مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

أحمد عبد الله: الكاتب والباحث بالشؤون الديمقراطية
د. جمال المحمود: أستاذ العلوم السياسية

تاريخ الحلقة:

31/08/1999

- قانون الطوارئ بين المدلول النظري والواقع الفعلي
- مبررات قوانين الطوارئ في الدول العربية

- اختلاف الحياة السياسية وأثرها في كيفية تطبيق قانون الطوارئ

- مدى تحقيق قانون الطوارئ أهدافه السياسية في المحافظة على النظام العام

أحمد عبد الله
جمال المحمود
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام..

"آلو آلو يا همبكة، لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، سلام يا واد علشان المعركة، وكمان سلام للست مع مع معركة، هرشت مخي هي فين المعركة؟" كلمات الشاعر -أحمد فؤاد نجم- يتهكم فيها على الأنظمة العربية التي تتخذ من الأخطار الداخلية والخارجية، ومن الصراع مع الأعداء ذريعة للحكم بالحديد والنار من المحيط إلى الخليج.

هل هناك معارك يخوضها العرب فعلاً كي لا يعلو أي صوت فوق صوت المعركة، أم أن القضية بأكملها مجرد (همبكة)؟ كم من القمع والبطش والجرائم التي ترتكبها الأنظمة العربية بحق شعوبها بحجة الدفاع عن الوطن، أو حماية الوحدة الوطنية، أو الحفاظ على الأمن القومي، أو مواجهة العدو، أو تعزيز الاستقرار.

هل هناك مبررات فعلية للعمل بقوانين الطوارئ أو ما شابهها في الدول العربية قاطبةً؟ أم أن الهدف الأول والأخير من هذه القوانين هو الحفاظ على الأنظمة واستمرارها وممارسة أكبر قدر من التنكيل بالشعوب؟

هل الأمن هو أمن المواطن، أم الأنظمة؟ هل الاستقرار استقراره، أم استقرارها؟ هل يعني الدفاع عن الوطن وتعزيز الأمن امتهان كرامة المواطن؟

لماذا أصبحت أجهزة الأمن في نظر المواطن العربي من المحيط إلى الخليج رمزاً للقهر، والقمع، والبطش، والإرهاب بدلاً من الأمن؟ هل يعقل أن تنتهك معظم حقوق الإنسان العربي بموجب القوانين الاستثنائية؟ لماذا لا تحترم الدساتير العربية؟ هل يعقل أن يُزج آلاف الناس بالسجون لعشرات السنين لمجرد التفوه بكلمة بحق هذا النظام أو ذاك؟ هل يعقل أن تستأجر بعض الدول العربية خبراء في التعذيب لتأديب شعوبها وقمعها؟

لماذا يدخل الإنسان العربي القرن الحادي والعشرين مُطأطىء الرأس، مهاناً، مسحوقاً، مُحَارباً بلقمة عيشه من قبل أنظمة لا يهمها من أوطانها سوى البقاء في السلطة؟

لماذا يفكر ملايين العرب بهجرة بلدانهم هرباً من ظلم الأنظمة؟ هل الأنظمة العربية قوية وراسخة أم أنها أنظمة من كرتون؟ بدليل أنها لا تستطيع تحمل رأي معارض من مواطن يائس !

كيف تستطيع الأنظمة العربية أن تواجه أعدائها بشعب هشٍّ مغلوب على أمره؟ أليس من المفروض تحرير الإنسان العربي قبل كل شيء؟ ألم يقل
عنتر بن شداد لأبيه: "إن العبد لا يكر ولا يفر" أي أنه كان يرفض الدفاع عن القبيلة حتى يحصل على حريته، فالإنسان الحر هو الذي يكر، أما العبد فهو يفر ولا يكر، وهكذا حال المواطن العربي.

لكن في المقابل أليس حرياً بنا أن نضع اللوم -أولاً وأخيراً- على إسرائيل التي عطلت معظم المشاريع الديمقراطية في المنطقة؟ ألم يبدأ تطبيق القوانين الاستثنائية في الوطن العربي منذ الحرب الأولى مع إسرائيل عام 1948 وخاصة مع دول الطوق التي مازال بعضها في حالة حرب مع إسرائيل؟ ثم أم.. ألم يتعرض العديد من الدول العربية-ومازال- تتعرض لهزات داخلية من قبل جماعات إرهابية تهدد الجميع؟

ألم تكن بعض البلدان العربية محقة في العمل بقوانين الطوارئ، وإلا لتحولت إلى أفغانستان أخرى؟

ما فائدة التمتع بالحريات العامة والديمقراطية في ظل أوضاع غير مستقرة؟ أليس الاستقرار أهم بكثير من كماليات الديمقراطية؟ أليست قوانين الطوارئ مسألة حضارية تفرضها حقوق الإنسان، وضمان الحريات، والحقوق الفردية؟ لماذا نعادي قوانين الطوارئ؟ إذا كان العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966م قد وافق عليها.

أسئلة نطرحها على الهواء مباشرة على الدكتور أحمد عبد الله الكاتب والباحث في الشؤون الديمقراطية، والدكتور جمال المحمود (أستاذ العلوم السياسية)، للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية: 888840-888841-888842 ورقم الفاكس 311652.

[فاصل إعلاني]

قانون الطوارئ بين المدلول النظري والواقع الفعلي

د. فيصل القاسم: دكتور جمال المحمود، لنبدأ في البداية بتعريف بسيط لقوانين الطوارئ التي تحكم العديد من.. من الدول العربية، والدول العربية التي ليست لها قوانين طوارئ معلنة لديها قوانين طوارئ أخطر بكثير من القوانين.. القوانين الطوارئ المعلنة، لنبدأ بتعريف عام لهذه القوانين كي ندخل في الموضوع.

د. جمال المحمود: قوانين الطوارئ ظاهرة شائعة في معظم دول العالم، حيث أقرها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966م في المادة الرابعة منه، وقوانين الطوارئ شرٌّ لا مفرَّ منه، حيث تقتضي به الضرورة وتقدر الضرورة بقدرها، وهذه الضرورة مرتبطة بالظروف الاستثنائية، الظروف الاستثنائية التي يعيشها الأفراد والمجتمع، فلابد من العودة بالحياة إلى مجراها الطبيعي.

والكثير من الأنظمة المتباينة اقتصادياً واجتماعياً، والمتعددة في اتجاهاتها الفكرية والسياسية تأخذ بقوانين الطوارئ لحالة الضرورة، فقانون الطوارئ إذن هو نظام استثنائي شَرَطيِ مبرر بالخطر المحيط بالكيان الوطني، وهو إذن نظام استثنائي دستوري، هو إجراء وقائي، طبعاً هناك أسباب لإعلان حالة الطوارئ، أذكر بعضها:

قيام حرب، أو قيام حالة تهدد بوقوعها.

تعرض النظام العام لاضطرابات داخلية، لكوارث طبيعية، لأوبئة.

وعدم إمكانية السلطة تنفيذ القوانين والأنظمة النافذة في ضوء الظروف الاستثنائية.

فنظام الطوارئ إذن يهدف إلى تأمين المصلحة العامة، ولابد أثناء إعلان حالة الطوارئ لابد من تحديد المنطقة، وتاريخ بدء سريان قانون الطوارئ والسبب، وقانون الطوارئ عادة يصدر بقرار، أو بمرسوم صادر عن رئيس الجمهورية، أو الملك، أو مجلس الوزراء، ويجب أن يكون قانون الطوارئ علنياً ومنشوراً في الجريدة الرسمية.

د. فيصل القاسم: طيب، دكتور أحمد عبد الله، سمعت هذا الكلام، يعني قوانين الطوارئ مبررة، وهي ضرورة حضارية إلى ما هنالك من هذا الكلام، ولابد من العمل بها في الدول العربية.

د. أحمد عبد الله: لسنا من السذاجة بحيث أن ننكر أن الضرورات تبيح المحظورات، لكن هناك محظورات على الضرورات -أيضاً- مصاغة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان كالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي تفضلت بالإشارة إليه، والذي يعطي الدول الموقعة عليه حق اللجوء لفرض قوانين الطوارئ في الحالات الخطر الاستثنائي التي تفترض ذلك، لكن في نفس المادة الرابعة التي تفضلت بالإشارة إليها هناك قيود:

أولاً: أن تبلغ هذه الدول الدول الأخرى الموقعة على العهد الدولي من خلال سكرتير العام للأمم المتحدة بأنها قد فرضت حالة الطوارئ في بلادها، لأن هذا موضوع خطير لا يخص الدولة وحدها، وإنما يخص علاقة هذه الدولة ببقية الدول في المجتمع الدولي، ليست مسألة محلية بحتة، لها انعكاسات أكبر، هذه واحدة.

أيضاً: ليس من حق الدولة -طبقاً لنفس المادة الرابعة- أن تمس حقوقاً أساسية للإنسان واردة في نفس العهد الدولي وغيره من المواثيق الدولية، مثل حق
الحياة، لا تستطيع في ظل قانون الطوارئ أن تقول من السهل أن يترك الناس يموتون، أو من حق سلطات الدولة أن تُزهق أرواح الناس هكذا ببساطة، حق الحياة لا يمس في جميع الأحوال.

أيضاً: الحفاظ على الكرامة الإنسانية، يعني منع التعذيب، منع كل أشكال إهانة الإنسان، لابد -أيضاً- أن يُضمن في ظل حالة الطوارئ.

أخيراً: ضمان المحاكمة العادلة بما في ذلك عدم تطبيق القوانين بأثر رجعي، كل هذا -أيضاً- منصوص عليه في المواثيق الدولية الخاصة بتنظيم الموضوع على المستوى الدولي.

لكن الموضوع في الحقيقة ليس قضية قانونية بحتة، له إطار سياسي واجتماعي أشمل، لابد -أيضاً- أن نتناوله، لماذا تلجأ بعض الدول والحكومات لإعمال مقولة أن الضرورات تبيح المحظورات؟ ما هي هذه الضرورات؟ ما هي تلك المحظورات؟ وبأي مقدار تتم الاستجابة لهذه الضرورات؟ وأي إجراءات؟ ولأي مدة من الزمان؟ وفي أي نطاق من المكان؟

المسألة بصراحة شديدة ليست (سداح مداح) أن يفعل الحاكم بمواطنيه ما يريده باسم حالة الطوارئ..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهل.. وهل تعتقد.. وهل تعتقد أن الدول العربية التي تفرض حالة الطوارئ تفعل ذلك يعني؟

د. أحمد عبد الله: إلى حد كبير تغيب عن الدول العربية التي أعلنت حالة الطوارئ تقدير النسبة الصحيحة للأشياء، ما يسمونه بالإنجليزية sense proportion يعنى تقدير المقادير السليمة مع أي ظروف حرب، أو كوارث طبيعية أو.. أو.. إلى آخره، يسهل التفكير في إعلان حالة الطوارئ، وقد حدث ذلك بالفعل، على أن الأخطر ليس هو إعلان حالة الطوارئ.. الطوارئ فقط وإنما استدامتها، ففي بعض الحالات يمكن أن نقبل منطقياً أن البلاد تمر بظروف عصيبة، وأن الأمر يفترض إعلان حالة الطوارئ، وقد يكون هذا مقبولاً على مستوى إجماع المجتمع والوطن ككل.

لكن المشكلة هي طريقة تطبيق القانون، قد تكون هناك تجاوزات وتعسف في تطبيق القوانين وممارسات يعني مسيئة للحقوق الأساسية للمواطنين، زائد إطالة المدة نفسها أكثر مما ينبغي.

مبررات قوانين الطوارئ في الدول العربية

د. فيصل القاسم: طيب السؤال.. لكن السؤال المطروح ما هي.. ما هي مبررات قوانين الطوارئ الآن في الدول العربية -في معظم الدول العربية- حتى التي كما قلنا التي ليس لديها قوانين طوارئ، هي تفرض حالة من الطوارئ بطريقة أو بأخرى مستديمة، هل هناك مبررات حقيقية لقوانين الطوارئ الآن؟

د. أحمد عبد الله: خذ -على سبيل المثال- قانون الطوارئ في مصر يعني يعتبر حالة الخطر المستدعي لإعلان حالة الطوارئ هي الحرب، والاضطرابات، والكوارث، والأوبئة، بعبارة أخرى حالة سياسية عسكرية، ألا وهي الحرب، حالة اجتماعية سياسية ألا وهي الاضطرابات، حالتان طبيعيتان ألا وهما الكوارث والأوبئة، هذا كلام منطقي ومقبول، ولكن السؤال مرة أخرى هو: ما مقدار هذه الحالة؟ وهل تستدعي حقاً إعلان حالة الطوارئ، أم لا؟

أم يمكن أن يُكتفي بإعمال القوانين العادية لمواجهة ما يفترض أنه حالة خاصة؟

فليست كل حالة خاصة حالة ضرورة قصوى تستدعي إعلان الطوارئ، بما في ذلك الحروب بالمناسبة، خصوصاً إذا أنت أعلنت حالة الطوارئ في مواجهة حالة الحرب ثم انتهت الحرب الفعلية.

لكن استمرت معنا حالة الطوارئ إلى ما شاء الله، كما هو الحال في العديد من البلدان العربية.

وانظر على سبيل المثال للأرقام، حالة الطوارئ موجودة في سوريا منذ 36 سنة في مصر منذ 32 سنة، وعلى سبيل الدقة رفعت لمدة 18 شهر، إذن فهي موجودة منذ 30 سنة ونصف، في السودان منذ 10 سنوات، في الجزائر موجودة منذ 7 سنوات، وهذه هي الدول الأربعة العربية التي تعلن رسمياً حالة الطوارئ أي بالمصطلح القانوني (ديجوري) الحالة المعلنة قانوناً ورسمياً.

هناك دول عربية أخرى لا تعلن الحالة رسمياً، لكن الحالة الواقعية تسمى بالمصطلح أيضاً القانوني (ديفاكتو) الحالة الفعلية هي -أيضاً- حالة طوارئ، هناك ثلاث دول عربية أخرى -إن لم يكن أكثر من ذلك- تعيش حالة الطوارئ، كأننا يعني بصدد عالم عربي نصفه يعيش في حالة استثنائية، والحقيقة أن أنت تفرض قيود على وضع مقيد أصلاً.

يعني أنا أفهم إنه في الدول الأكثر تقدماً التي لديها إطار ديمقراطي لتنظيم الحياة تنتقص من بعض حقوق الناس وحريتهم في ظل حالة الطوارئ، لكن إذا كانت حقوق الناس وحريتهم منتقصة أصلاً في الإطار السياسي المنظم لأحوال الشعوب العربية، فأنت تنتقص من المنتقص، تلك تصبح (خيبة) زي ما بيقولوا الناس، يعني الوعاء.. الوعاء غير ممتلئ أصلاً لكي تنتقص منه..

د. جمال المحمود [مقاطعاً]: دكتور.. أنا أريد أن أعلق على كلام الدكتور أحمد، قوانين الطوارئ في الدول العربية لا تطبق على نفس الدرجة، هذه ناحية مهمة جداً، طبعاً خلال حديثنا سنتطرق إلى هذا، اثنين: طبعاً بالنسبة إلى الشقيقة مصر-الحقيقة- أخذت بنظرية الظروف الاستثنائية، وأخذت بظروف النظرية الاستثنائية مجلس الدولة في مصر في عام 1954 في 14/12 أثناء الإجراءات المصاحبة لحريق القاهرة، طبعاً في مصر قبل هذا التاريخ كان فيه قانون طوارئ، فيه قانون طوارئ في عام 1923م، رقم (15) في عام 1954 رقم (533) طبعاً والمحكمة الإدارية العليا في مصر أخذت بهذا الأمر -حقيقة- في عام 1962م في 14 نيسان.

ذكرت طبعاً دكتور فيصل شغلة مهمة إن فيه دول عربية بالدستور وبالقانون ما فيه شيء اسمه قانون الطوارئ، ولكن تأخذ بنظرية الظروف وفعلاً، لبنان على سبيل المثال بالدستور اللبناني في عام 1943م وحتى بـ اتفاق الطائف وغيره، ما فيه شيء اسمه حالة طوارئ، ولكن القضاء اللبناني في 1963 بواحد أغسطس أخذ بنظرية الظروف الاستثنائية، وقال: إن السلطة التنفيذية يمكن أن تتحرر من وجوب احترام الأصول الجوهرية في حال نشوء ظروف استثنائية معينة في البلاد.

طبعاً هاي نقاط مهمة جداً، إضافة إلى ذلك أنا أريد أقول إنه في بعض الدول العربية وهذا هو مهم ومنها سوريا هناك تقييد لاستخدام قانون الطوارئ، ويمكنني أن أقول الآن بأن قانون الطوارئ في سوريا هو بالأساس قانون الطوارئ في سوريا المعمول به هو الصادر في 22/12 عام 1962م، طبعاً قبل ذلك -وكما ذكرت- إنه حينما حدثت الحرب الإسرائيلية العربية الأولى (حرب فلسطين)، صدر قانون طوارئ بسوريا ذات رقم (400 و401) واعتمد بعدين قانون طوارئ في عام 1949م اللي هو المرسوم (150)، وعام 1955م المرسوم (130)، وأثناء الوحدة السورية المصرية وقيام الجمهورية العربية المتحدة.

وهذا ما يطبق في مصر حتى الآن قانون الطوارئ الصادر في 27 أيلول عام 1959م رقم (162)، فقانون الطوارئ المعمول به الآن في سوريا هو الصادر في 22/12 عام 1962م وعليه قيود شديدة، ويمكنني أن أقول الآن بأن هذا القانون شبه معطل، ولا يمس على الإطلاق العمل الديمقراطي والمؤسسة الدستورية.

د. فيصل القاسم: طيب دكتور أحمد عبد الله كيف ترد؟

د. أحمد عبد الله: يعني مرة أخرى هذه محاولة لطرح الموضوع في الإطار النصوصي البحت، القضية في الواقع أعقد من ذلك، يعني على سبيل المثال نحن في مصر عشنا خلال الـ(85) عاماً الأخيرة (60) عاماً منها في ظل الطوارئ معلنة قانوناً، هناك دول عربية أخرى لم تعلن حالة الطوارئ ولا سنة واحدة، لكن قد يكون الوضع في مصر أفضل من تلك الدول التي لم تعلن.

الوضع معقد للغاية في البلاد العربية، لكن ظاهر الأمر أن الدول العربية المختلفة هي درجات في السوء.. السوء بهمزة، سواء طبقت القانون، أم فرضت الأمر الواقع في أن يعيش شعبها في ظل حالة استثنائية طارئة لمدة طويلة من الزمان بذرائع الحرب، أو الكوارث، أو المواجهة مع العدو، أو الأمن القومي، أو مواجهة الجريمة والإرهاب.. أو.. أو.. إلى آخره.

تلك هي الحالة الواقعية التي تهم عموم الناس، من غير المعقول أن أبرر حالة واقعية، مؤلمة، وظالمة لهموم الناس بتبريرات قانونية ذرائعية يعني سينظر إليها المواطن العربي نظرة المتشكك، لأنه واقع الحال يقول له إنه يعيش في ظل ظروف استثنائية شبه دائمة، سواء أعلنت حالة الطوارئ قانوناً، أم لم تعلن، وحتى حين تعلن حالات الطوارئ بمدة محددة من الزمان يجري تجديدها أكثر من مرة.

وأظن أن الأرقام التي ذكرتها بخصوص السنوات الطويلة التي عاشت فيها كثير من الدول العربية في ظل قانون الطوارئ حتى اليوم، هي مدد طويلة جداً، لا تبررها أي ظروف، لا ظروف حرب، ولا ظروف كوارث، ولا ظروف اضطرابات، ولا أي ظروف طارئة، لأن الطارئ بالتعريف طارئ، يعني شيء عارض، يعني شيء مؤقت، وكما يقول المثل الإنجليزي -يبدو أن العرب يطبقونه في الواقع- أنه ليس ثمة شيء أكثر ديمومة من الشيء المؤقت، العرب يثبتون هذه الحكمة الساخرة.

اختلاف الحياة السياسية، وأثرها في كيفية تطبيق قانون الطوارئ

د. جمال المحمود[مقاطعاً]: أنت تعمم.. أنت.. أنت تعمم كلياً تطبيق قوانين الطوارئ في الدول العربية، وهذا لا يجوز، إذا رجعنا إلى النصوص الدستورية، وإلى القوانين.. القوانين، وإلى مستوى الحياة السياسية في كل بلد عربي نلاحظ فروق، صحيح هناك اتفاق حول الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي بالإطار العام، ولكن الحياة السياسية من دولة عربية لأخرى تختلف، فمثلاً هل يمكنني أن أقول أن الحياة السياسية في لبنان كالحياة السياسية في البحرين؟ هل يمكنني أن أقول أن الحياة السياسية في سوريا كالحياة السياسية في العراق؟

لأ، بالطبع يعني هناك فيه فروق جوهرية.. فيه فروق جوهرية في النص الدستوري، وفي القانون، وفي الممارسة السياسية، في المشاركة السياسية، الحقيقة هذا واقع موجود يعني ما ممكن يعني طبعاً وليس الدول.. ليس كل الدول العربية.. ليس كل الدول العربية تحدد مدة للقانون،و ليس كل الدول العربية توافق على التجديد، يعني فيه نصوص دستورية الحقيقة واضحة، إذا رجعنا إلى الدساتير، ولكن بالإطار العام هناك دساتير تشير إلى مبررات استخدام قانون الطوارئ.

على سبيل المثال سوريا، الدستور السوري الصادر في عام 1973 في 13/3 بالمرسوم (208) بيقول: إن استخدام قانون الطوارئ بحالة تهديد الوحدة الوطنية استقلال البلد والوطن، وتعرض المؤسسات الدستورية إلى عراقيل خطيرة، والسيد الرئيس.. السيد الرئيس حافظ الأسد في كلمة مشهودة له في مجلس الشعب السوري في 8/3/ من 1978م.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: دكتور محمود قاطعتك.. كنت تتحدث عن قوانين الطوارئ في سوريا بشكل خاص.

د. جمال المحمود: طبعاً قوانين الطوارئ في سوريا حقيقة عليها قيود أنا كما ذكرت السيد الرئيس حافظ الأسد في مجلس الشعب في 8/3 من عام 1978 قال بإنه حالة الطوارئ تستخدم في سوريا فقط نتيجة ظروف صراعنا مع العدو الإسرائيلي.

وإذا فيه أمور تهدد الأمن الدولي، ولا يجوز استخدام الأحكام العرفية، أو قانون الطوارئ، خارج هذين الأمرين حقيقة، وهناك نصوص وقيود على قانون الطوارئ بالمرسوم التشريعي (51) واضحة.. واضحة حقيقة.

د. فيصل القاسم: طيب نأخذ نقطة نقطة، دكتور كيف ترد على هذا الكلام؟ يعني لماذا كل هذه الضجة على قوانين الطوارئ في البلدان العربية وهي شبه معطلة؟ وعليها قيود شديدة، ونفهم من كلام الدكتور أنها لا تستخدم حتى، فلماذا هذه الضجة وهذه من حقوق الإنسان ومنكم يعني؟

د. أحمد عبد الله: نحن هنا لا نتحدث عن دولة عربية بعينها، لا نترصد لواحدة دون الأخريات، لأن -كما قلت- يعني كلهم درجات في.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: السوء.

د. أحمد عبد الله[مستأنفاً]: السوء بالهمزة، الإطار العام للنظم السياسية العربية هو إطار غير ديمقراطي أصلاً، يعني ليست هناك دولة عربية تستطيع أن تدعي أن لديها ديمقراطية متكاملة.

نقول هذا ونحن في نهايات القرن العشرين، العالم كله لديه ثورة ديمقراطية، ونحن بنقول يا هادي، لسه ألف باء الأشياء لم ننجزها فكيف عسانا ندخل القرن الواحد والعشرين؟ نحن هنا نتحدث عن نظم سياسية عامة، وعن أطر قانونية أيضاً -كما تحب حضرتك أن تتحدث- لا نتحدث عن أشخاص أو حكام نواياهم طيبة أو حسنة أو.. أو.. إلى آخره.

د. جمال المحمود[مقاطعاً]: عن أنظمة.. عن أنظمة سياسية واجتماعية.. تتحدث عن أنظمة...

د. أحمد عبد الله[مقاطعاً]: أنا أقول إن هذه النظم السياسية والقانونية لكونها غير منبنية أصلاً على قواعد ديمقراطية، منبنية على مشاركة الناس، مبنية على كرامة المواطن، لأنها يعني غير قائمة على هذه الأعمدة، فهي نظم شرعيتها محل تساؤل أصلاً.

هناك علامة استفهام حقيقية حول شرعية النظم السياسية العربية، كل نظام سياسي عربي يدعي أنه ديمقراطي، ويدعي أنه شرعي، ويدعي أن 99% من المواطنين يؤيدونه، ويدعي أن خصومه مجرد شرذمة معارضة، وقد يكونوا عملاء للخارج متهمين بالخيانة العظمى، ويدعي أنه نظام مستقر، وجميع المسائل تمام التمام، وكل الكلام ده مجرد كلام، زي ما قال شاعرنا أحمد فؤاد نجم أيضاً بطريقته الساخرة التي تفضلت باقتباسها في بداية البرنامج.

د. جمال المحمود: أنا يا دكتور فيصل.

د. أحمد عبد الله: يعني هذا الكلام يقودني إلى أن أقول -أيه- التالي كلام محدد في ربط مسألة قانون الطوارئ، وحالات الطوارئ بالوضع السياسي للبلدان العربية، دلوقتي يقال أن قوانين الطوارئ أُعلنت في مواجهة الحروب -ماشي -حرب 1967م سببت إعلان الطوارئ في عدد من الدول العربية، ألم تنتهي حرب 1967م؟

د. جمال المحمود [مقاطعاً]: الصراع مازال موجوداً.

د. أحمد عبد الله [مستأنفاً]: الصراع مازال موجوداً، وقد يتواجد 150 أو 200 عام، هل سنعيش 200 عام في ظل قوانين الطوارئ.

د. جمال محمود: هذا الواقع العربي يا دكتور.

د. أحمد عبد الله [مستأنفاً]: الدولة العربية اللي ولد فيها جيل بأكمله لم يشهد إلا حالة الطوارئ، 30 سنة،32 سنة، 36 سنة يعني الشاب الذي بلغ هذا العمر وُلد في حالة الطوارئ، وتزوج وخلف أبناءً في ظل حالة الطوارئ
لا يعرف ما هي الحالة العادية، لا يعرف ما هي الحالة الطبيعية، -بالله عليك- أخبرني متى سيعرف هذا الجيل معنى الحالة الطبيعية؟ وقد وُلد في ظل الحالة الاستثنائية.

هدفنا من الكلام دا كله استنقاذ البلدان العربية من هوة التخلف هذه، وذرائع العمل بقوانين الطوارئ، وذرائع القمع وذرائع الطغيان والاستبداد التي تمثل القسمات العامة للأنظمة السياسية العربية رغم اختلافات الدرجة فيما بينها، نريد استنقاذ العرب من هذه الهوة.

د. جمال المحمود: أنا لا أعتقد.. أنا أريد أن أركز على نقطة أساسية دكتور.. الحقيقة أنا قلت الدول العربية متباينة في أنظمتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وبالتالي موضوع الديمقراطية يختلف من بلد عربي إلى آخر.

اتنين: لا ديمقراطية مطلقة كما يتحدث الزميل الدكتور -على
الإطلاق- ونحن العرب تاريخياً ما لنا عريقين بالنظم الديمقراطية، فحتى نحن نبني الديمقراطية بالظرف الراهن..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: نفرض.. نفرض قوانين الطوارئ 50 سنة.

د. جمال المحمود: لأ، هي ظروف الصراع مع إسرائيل، ليس إلا..

د. أحمد عبد الله [مقاطعاً]: ذريعة.

د. جمال المحمود [مستأنفاً]: ليس إلا، أنا أعتقد.. أنا أعتقد إسرائيل.. لا شك وجود إسرائيل في المنطقة العربية، سبب رئيسي لإعلان قوانين الطوارئ في بعض الدول العربية، وهناك أسباب أخرى يجب أن لا نغفلها على الإطلاق، لأنه المنطقة العربية.. المنطقة العربية مهددة من أخطار عديدة ليس فقط ليس فقط إسرائيل، وأنا هنا أريد أن أذكر قضية مهمة جداً.

أنا قرأت مقالة في مجلة (المستقبل العربي) العام الماضي لكاتب أردني بعنوان (الإدراك السياسي لمصادر تهديد الأمن القومي العربي)، وهذه الدراسة هي عبارة عن استبيان لشريحة المثقفين الأردنيين لبيان ما هي الأخطار المحدقة بالأمة العربية؟ طبعاً المثقفين الأردنيين صنفوا إنه فيه أخطار ذات بعد استراتيجي، فيه أخطار متمثلة في البعد الإسرائيلي، وفيه أخطار متمثلة بسوء العلاقات العربية العربية، وفيه أخطار متمثلة بأزمة بناء الدولة القُطرية.

وحينما قرأت أنا هذا الأمر لم أجد شيئاً حول قوانين الطوارئ، وهذا استبيان لشريحة المثقفين الأردنيين، فعلى سبيل المثال لا الحصر: ساعة ذكروا أزمة بناء الدولة القُطرية وخطرها على الأمن القومي العربي، ذكروا الأمور التالية.. الأخطار التالية حسب الترتيب كما أقول أنا: المديونية، شرعية أنظمة الحكم العربية، الظلم الاجتماعي، فشل تجارب التنمية، وأزمة بناء الدولة القُطرية، والتطرف، والتطرف، والأقليات.. والتطرف في مصر من الطبيعي أن يكون فيه قانون طوارئ في مصر يا أخي، هناك تطرف.

هل من المعقول سياح في مصر يقتلوا باسم الدين، أو باسم العمل ضد النظام المصري كمذبحة (الأقصر)، من الطبيعي أن يكون هناك نظام طوارئ في مصر، يعني هناك أسباب عديدة أنا أعتقد، ليس فقط إسرائيل، هناك أخطار عديدة.. عديدة.. عديدة.. أخطار عديدة.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: أخطار داخلية.. أخطار داخلية.

د. أحمد عبد الله[مقاطعاً]: يا سيدي.. للتصحيح والتدقيق، حادثة الأقصر وغيرها من الحوادث الإرهابية تمت في ظل وجود حالة الطوارئ وتطبيق قانون الطوارئ..

د. جمال المحمود [مقاطعاً]: هذا صحيح.

د. أحمد عبد الله: الثابت سياسياً أن حالة الطوارئ وقانون الطوارئ لم يمنعا وجود ظواهر العنف السياسي والاجتماعي، لأن ظواهر العنف السياسي والاجتماعي تعالج أساساً بمناهج اجتماعية وسياسية وليس فقط.. وليس فقط..

د. جمال المحمود [مقاطعاً]: ولكن هناك تدابير، هناك تدابير من قبل السلطات تتخذ التوقيف العرفي والاحتياطي... تبرير هذه العملية.. تبرير لهذه العملية.

د. أحمد عبد الله [مستأنفاً]: التدابير الأمنية.. يا سيدي التدابير الأمنية خليني أكمل التدابير الأمنية هي جزء فقط من الصورة، لكن التدابير الاجتماعية، والسياسية، ومعالجة المشاكل في جذورها العميقة هي التي تولد الحلول الحقيقة وليس فقط التدابير الأمنية بما فيها إعلان قوانين مقيدة مثل أعلى حالات القوانين المقيدة ألا وهو قانون الطوارئ، الإرهاب لم يقل معدله في ظل قانون الطوارئ، حادثة بارزة مثل حادثة الأقصر، تمت وقانون الطوارئ موجود، كأنه غير موجود بالنسبة للذين يريدون أن يمارسوا الإرهاب.

إذن القضية هنا قضية فاعلية النظام السياسي والاجتماعي، وقدرته على مواجهة الجذور العميقة لمشكلات العنف السياسي، من أين يأتي العنف؟ ما هي أسبابه الحقيقية؟ وتلك التي تتصدى لها بالمعالجة والمداواة، وليس فقط باستسهال الحافز الأمني، وليس فقط بالتبسط في إعلان حالات الطوارئ، وخصوصاً إذا ارتبط ذلك بالتعسف في استخدام القوانين، وبالمناسبة هذا عكس ما تفضلت به يا دكتور فيصل، يدعي معظم الحكام العرب أن قوانين الطوارئ موجودة فقط على سبيل الاحتياط، وأنها لا تطبق في الحقيقة.

لو أن الأمر كان كذلك، فلماذا إعلان هذه القوانين؟ إذا كانت المخاطر أبسط من أن تعلن قوانين الطوارئ، فلماذا تعلن من الأصل؟ أنا أعتقد أن لدى الدول العربية جميعاً بلا استثناء في قوانينها العادية غير الاستثنائية ما يكفيها لمواجهة كافة الحالات بما في ذلك الحالات الضرورية.

د. فيصل القاسم: إذن ما الهدف.. إذاً ما الهدف إذاً..؟

د. جمال المحمود [مقاطعاً]: يا دكتور فيصل، أريد أن أعلق فقط كلمة واحدة، إنه بالإجراءات العادية، أو القوانين العادية ممكن مجابهة الأحداث المستجدة من ظروف استثنائية، هذا الكلام في الوطن العربي لا ينطبق هذا الأمر، نحن لسنا في (ألمانيا) ولسنا في (الدول الإسكندنافية) ولسنا في (هولندا)، حقيقة هذا واقع موجود، وقانون الطوارئ -أنا لا أحب التعميم نهائياً- يعني يطبق صحيح في معظم الأقطار العربية، ويطبق في معظم دول العالم حقيقة، وهناك دول لا تعلن حالة طوارئ لا دستورياً ولا قانونياً، ولكن توسع ما يسمى بدور الضابطة الإدارية، فتصبح الضابطة الإدارية الحقيقة عرفية بعد أن كانت إدارية ومفتوحة بعد أن كانت مغلقة، ولكن هذا شكل من أشكال قوانين الطوارئ يا أخي.

يا أخي في دول أميركا الجنوبية فيه دول ثلاث مرات في السنة تُطبق قانون الطوارئ، في (تشيلي) فرض قانون الطوارئ عام 1973م حتى عام 1990م، يعني هي ليست الظاهرة تتعلق فقط بواقع الأنظمة العربية، هذه ظاهرة عالمية قبل كل شيء.

اتنين: الظروف السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية إلى حد ما في الأقطار العربية واحدة، ولكن تطبيق العمل الديمقراطي ووجود المؤسسات الدستورية يختلف من قطر عربي إلى آخر، وهذا أمر مهم جداً.

د. أحمد عبد الله: طيب أجبني.. أجبني عن تناقضين بارزين في المسألة، التناقض الأول: إذا كانت الحرب مع إسرائيل مثلاً هي ذريعة إعلان حالة الطوارئ في البلدان العربية، فلماذا يعيش الإسرائيليون فيما بينهم في ديمقراطية؟ هذه واحدة.

التناقض الآخر: الحكام العرب يدعون أن نظمهم السياسية مستقرة، ولذلك كل حاكم عربي يريد التجديد لنفسه، وربما لأبنائه لمدد طويلة في الحكم، لأنه صانع الاستقرار، إذا كان النظام مستقراً حقاً كما يدعون، ففيما الحاجة لقوانين الطوارئ وحالات الطوارئ، هذا تناقض آخر عليك أن تجيبني عليه.

د. جمال المحمود: أنا سأجيب.. سأجيب وبدقة متناهية دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة قبل ذلك.

د. جمال المحمود: لا عفواً أعذرني حتى ما تروح الفقرة.. لأنه فقرة مهمة، بإسرائيل فيه قانون طوارئ مطبق منذ 27/7/1949 وأرجع إلى الموسوعة السياسية.. لا عفواً يا دكتور فيصل..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: أنا أريد.. أنا أريد.. أنا كنت.. لا.. لا.. لا أنا أريد أتدخل هنا إسرائيل.. إسرائيل منذ قيامها -وهذا فاكس- ورغم الظروف التي كان بإمكان قادتها التذرع بها لم تلجأ إلى حالات الطوارئ إلا في أوقات الحرب الفعلية مع الدول العربية، وظلت دائماً حريصة على النظام الديمقراطي في وجود برلمان، ووجود تعددية سياسية، وتعددية إعلامية، وحريات عامة وخاصة باستثناء القليل من سلط يعني الرقابة العسكرية، فهذا مثل.. هذا مثل كبير.. يعني هنا صحيح إن إسرائيل ليست دولة لكل مواطنيها، لكنها..

د. جمال المحمود [مقاطعاً]: دي نقطة مهمة.

د. فيصل القاسم[مستأنفاً]: لكنها في نهاية المطاف تطبق الديمقراطية على.. داخلياً تطبيق الديمقراطية مع أنها مهددة من كل البلدان العربية، بينما تتذرع البلدان العربية بوجود الخطر الإسرائيلي لفرض حالات الطوارئ لمدة 20 سنة، 30 سنة أو أكثر من 30، نصف قرن، كيف يمكن أن ترد؟

د. جمال المحمود: أنا أولاً: قانون الطوارئ بإسرائيل موجود من 27/7/1949 وهذا أمر موجود في الموسوعة السياسية، وطبعاً يطبق أكثر شيء -في الحقيقية- على المواطنين العرب على المواطنين العرب الموجودين في فلسطين أو في إسرائيل -كما يقولون الآن- الحقيقة، بعدين بإسرائيل حقيقة ما فيه ديمقراطية، يعني ديمقراطية فعلية ما في، والدليل المشاكل اللي كانت تصيب اليهود الشرقيين والغربيين الحقيقة.. إهمال الحقوق..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: ليس هناك دول.. لماذا.. لماذا في هذه الحالة ترقص كل الدول العربية على أنغام الديمقراطية الإسرائيلية وعلى أنغام الانتخابات الإسرائيلية؟ كل العرب من المحيط إلى الخليج ينتظرون الانتخابات الإسرائيلية والديمقراطية الإسرائيلية، وعندما يأتي واحد يصفق الجميع له، ويرحبون، ويهللون به كما لو كان يعني مُخلصهم، لا هناك سؤال مطروح: كيف ليست هناك ديمقراطية؟ هناك ديمقراطية كما يقولون، والدليل على ذلك أن كل العرب كل الأنظمة العربية تعيش على.. ترقص على أنغام الديمقراطية الإسرائيلية.

د. جمال المحمود: هذا الأمر إله بعد سياسي -الحقيقة- ومراهنة بعض الأنظمة العربية على فوز حسب العمل أو تكتل (الليكود) وإلى.. إلى..... إلى آخره.

ولكن بإسرائيل فيه تناقضات اجتماعية ضخمة تعطينا دليل واضح إنه الديمقراطية بإسرائيل عرجاء وهذا أمر واضح.. أنا سأجيب أيضاً الدكتور أحمد لأنه سأل سؤال..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: لكن.. لكن الديمقراطية العربية سليمة وصحيحة وتمشي على رجلين من ذهب.

د. جمال المحمود: أنا لا أقول ذلك، وأنا قلت إنه لا يوجد ديمقراطية مطلقة، هناك ديمقراطية نسبية، الديمقراطية مرتبطة بمصالح الناس السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، ونحن لسنا عريقين تاريخياً بالديمقراطية، فعلينا تأسيس.. فعلينا بناء مرحلة، وهي مرحلة التأسيس للديمقراطية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهل.. وهل يتطلب ذلك فرض قوانين صارمة في معظم الدول العربية مليئة بالقمع، والإرهاب، والبطش، وإلى ما هنالك من هذا الكلام من أجل الديمقراطية؟

د. جمال المحمود: ليس كلياً.

د. فيصل القاسم: هل تؤسس للديمقراطية بالبطش، والقمع، والإرهاب؟

د.جمال المحمود: ليس كلياً، ليس كلياً، هناك أقطار عربية.. هناك أقطار عربية فيها مشاركة سياسية واسعة، ولا يمكن أن نغفل ذلك، على سبيل المثال سوريا، هناك مشاركة سياسية واسعة بسوريا، وبمصر.. هناك 14 حزب سياسي بمصر.. إنت لا يمكن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سأعطيك المجال لكن لدي.. سأعطيك المجال لدي الكثير، الدكتور عبود السراج من دمشق، تفضل يا سيدي.

د. عبود سراج: دكتور فيصل أنا أتابع بصورة دقيقة لكل ما يجري أمامي، وما في شك أشكر الدكتور جمال المحمود على ما قاله.

كما إني أشكر أيضاً الدكتور أحمد عبد الله على ما قاله من بعض النقاط، لكن أريد أن أذكره بأن المسألة ليست كما يحدد، وكما يقول، وكما يريد أن يوضح بأن الدول العربية في حالة سيئة جداً من عدم الديمقراطية، وفي حالة سيئة جداً من استعمال قوانين الطوارئ بصورة غير صحيحة وغير مشروعة، ولا أريد أنا فعلاً أن يسمع العالم هذا الشيء المغلوط عن العالم العربي، الوطن العربي بخير أفضل بكثير مما يحدده الدكتور أحمد عبد الله، فهو يبين نقطة الحقيقة لابد من الانتباه إليها، إنه نحن حينما نتحدث عن قوانين الطوارئ يجب أن نفرق بين قوانين الطوارئ ووجودها في.. في أي بلد من بلاد العالم، وإساءة استعمال قوانين الطوارئ وليس بالضرورة أن.. أن جميع البلدان الوطن العربي تسيء استعمال قوانين الطوارئ.

نحن.. أريد أن أذكر بس الدكتور أحمد عبد الله بأننا نحن في الوطن العربي لسنا إطلاقاً في بلاد الغرب مثل فرنسا، ومثل السويد ومثل النرويج ومثل البلاد التي تنعم بالهدوء، والطمأنينة، والسكينة، والرخاء الاقتصادي والاجتماعي.

نحن في ظروف في البلاد العربية في ظروف فعلاً حالة الحرب التي وجدت في البلاد العربية منذ عام 1948، أدت إلى نتائج اقتصادية واجتماعية ذات أهمية كبيرة لابد أن ننتبه إليها، ولابد أن نوعاها وعياً كاملاً.

ونحن لا نريد أن نذهب بعيداً، ونعرف بأنه منذ أقل من شهرين قامت إسرائيل بالاعتداء على لبنان، وضرب محطات الكهرباء في بيروت، والجسور، والطرق في الجنوب. لا ننسى أبداً عناقيد الغضب التي وقعت في عام (1996). لا ننسى مذبحة (قانا). لا ننسى المناورات الإسرائيلية في البحر الأبيض المتوسط، والاتفاقيات الإسرائيلية مع بعض الجور.. الدول المجاورة، والتعاون العسكري معها، وأن إسرائيل -دائماً وأبداً- توجه رسائل مستمرة إلى سوريا لكي تحاول قدر الإمكان أن تهيئ لأزمات تقوم بالاعتداء فيها على سوريا لأنها حالياً هي التي بقيت الحصن الحصين للأمة العربية التي لم تقبل أن تبرم اتفاقاً مع إسرائيل، إلا إذا كان هذا الاتفاق يحقق الحقوق المشروعة.. المشروعة للأمة العربية وليس فقط السورية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: دكتور عبود سراج أشكرك جزيل الشكر.

د. عبود سراج: وهذا ما أريد من الدكتور أحمد عبد الله أن يفهمه بأننا نحن لا نقبل أبداً أن.. أن يسمع العالم بأن العالم العربي بهذا السوء، وأنه يضطهد شعوبه وأنه يريد أن يلغي الديمقراطية فيه، ويجب أن نعلم جميعاً بأن عدداً.. عدداً من الدول العربية تؤمن بالديمقراطية، وتؤمن بأن.. بأن الشعوب يجب أن تأخذ حقوقها، وتدافع عنها.

وتاريخ سوريا منذ.. منذ الاستقلال، ومنذ ما قبل الاستقلال، وفي الوقت الحاضر، هذا التاريخ مليء بالكفاح من أجل الأمة العربية، ومن أجل قضاياها، ومن أجل أن.. أن تحفظ الشعوب على حقوقها كاملة في الحرية والديمقراطية.

د.فيصل القاسم: طيب دكتور سراج شكراً، هذا كلام موجه لك دكتور عبد الله، الكثير من التحدي.

د. أحمد عبد الله: يا دكتور.. يا دكتور عبود لسنا هنا بمعرض الدعاية السياحية لأنفسنا أن العالم العربي بخير وتمام التمام، ولسنا أيضاً بمعرض تصيد الأخطاء ، ما نريده هو النهضة، والخير، والتقدم لشعوبنا. نعم في العالم العربي أشياء جيدة، هناك كفاحات يومية للمواطنين العرب من أجل لقمة العيش وضد الفقر في ظروف صعبة في كثير من الدول العربية، هذا شيء نفخر به طبعاً كفاح شعوبنا.

هناك أيضا كفاحات وطنية ضد أعدائنا الأجانب. لكن أنا هنا أتحدث على إطار النظم السياسية العربية على موضوع محدد، وأقول أنها غير ديمقراطية وقائمة على الاستبداد، والطغيان، وعدم المشاركة من قبل المواطن العربي، وهذا يبرز تناقضاً واضحاً أنك تقول للمواطن العربي كافح ضد الأعداء الأجانب، ادخل متون الحروب ضد.. ضد من يتصدى لنا خارج الحدود، أما في داخل الحدود اصمت، اخرس، لا تسمع، لا ترى، لا تتكلم، لا تشارك.

هذا غير معقول، لأن هذا النمط من التعبئة أنت لا تستطيع أن تعبئ الشعوب بأن أنت تربطها بسلاسل وكرات حديدية ثقيلة، وتقول لها: اذهبي للكفاح والجهاد في سبيل الوطن، تحرير الإنسان، تحرير ضد أعداؤه الخارجين، وتحرير داخل وطنه أيضاً، وأنا أتأسى لحال البعض من المثقفين العرب الذين لم يفهموا حتى الآن ونحن في نهاية القرن العشرين هذه المعادلة البسيطة، أن حرية الإنسان ليست فقط ضد أعداؤه الخارجيين وإنما أيضاً داخل وطنه، من كان عبداً داخل وطنه لا يمكن أن يحرر وطنه من الأعداء الخارجيين، هذه معادلة بسيطة..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: وهل تعتقد أن المواطن العربي عبد.. هل تعتقد أن المواطن العربي عبد؟!

د. أحمد عبد الله[مستأنفاً]: لابد أن يفهمها المثقفين العرب، هذه واحدة وهذا ما أردت أن أقوله، الفيصل بينك يا دكتور عبود ويا دكتور جمال المواطنين العرب، اسأل المواطنين العرب، هل يستشعر الواحد منكم أنه يعيش في وطنه بحقوق المواطنة الكاملة، بمشاركة كاملة، بإحساس بالكرامة، يمشي فخوراً في شوارع بلاده، لا يخاف لا من رجال الشرطة ولا الاستخبارات ولا من أجهزة القمع.

د. جمال المحمود: يا دكتور أحمد نحن لسنا..

د. أحمد عبد الله: والله يا دكتور جمال، ويا دكتور عبود أتحداك أن تحتكم للمواطنين العرب في استفتاء حقيقي.

د. جمال المحمود: أنا.. أنا حينما يا دكتور أنت تخلط الأوراق.. الدكتور أحمد يخلط الأوراق كلياً، نحن حينما نقول بأننا مع قوانين الطوارئ نكون مع قوانين الطوارئ لحالة الضرورة وهذا ما وضحته أنا ووضحه الدكتور عبود.

د. أحمد عبد الله [مقاطعاً]: الضرورة الدائمة؟ ضرورة 30 سنة؟

د. جمال المحمود [مستأنفاً]: هناك ظروف.. هناك ظروف أنا أريد أن ألفت انتباهك إلى نقطة مهمة جداً.. أنا ألفت انتباهك إلى نقطة مهمة جداً.

د. فيصل القاسم: هذا السؤال.. هذا سؤال أريد جواباً عليه.. أريد جواباً.

د. جمال المحمود: أنا سألفت انتباهه إلى نقطة.

د. فيصل القاسم: لا أريد جواباً.. أريد جواباً.

د. أحمد عبد الله: متى تنتهي الظروف؟ متى؟

د. جمال المحمود: مادام هناك فيه.. فيه خطر إسرائيلي على الأمة العربية لا مانع لدي من وجود قانون طوارئ ولكن مع تقييدات كما أوضحت أنا قبل ذلك.. ناحية أولى.

الناحية الثانية: حينما كانت مصر في الخمسينيات تتعرض لأخطار خارجية وخاصة في عام (1956) ايجت سوريا فرضت قانون الطوارئ، بسوريا فرض قانون الطوارئ عام (1956) بالمرسوم (939 و1195) دعماً لمصر و فرضوا قانون الطوارئ في سوريا في منطقة الجولان.

إذن قانون الطوارئ ليس له فقط بعد إقليمي، إله بعد قومي، والخطر الإسرائيلي هو خطر على كل الأمة العربية ونحن يجب أن لا نخلط الأمور.

نحن لسنا ضد حرية المواطن، نحن مع حرية المواطن، نحن مع الحرية المنطقية الواقعية نحن لسنا مع الحرية المطلقة كما يغردون في بريطانيا، أو الولايات المتحدة الأميركية أو فرنسا أو إلى آخره.

نحن لنا ظروف سياسية، واقتصادية، واجتماعية،وهناك أخطار محدقة في الوطن العربي أهم بكثير من شيء اسمه قانون الطوارئ.. أهم بكتير.

د. أحمد عبد الله[مقاطعاً]: تقصد أهم من الديمقراطية؟

د. جمال المحمود[مقاطعاً]: أبداً..

د. أحمد عبد الله[مقاطعاً]: تقصد أهم من حرية الإنسان..

د. جمال المحمود [مستأنفاً]: أنا أعتقد.. أنا أعتقد دكتور.. دكتور أحمد أنا أعتقد أن الخطر الإسرائيلي المتمثل بامتلاك السلاح النووي بالتفوق النوعي العسكري، بالهيمنة الاقتصادية، بالتطبيع لاختراق الحضاري والثقافي أخطر من شيء اسمه قانون الطوارئ..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: وأهم من الديمقراطية..

د. جمال المحمود[مقاطعاً]: لأ ليس أهم من الديمقراطية يعني..

د. أحمد عبد الله [مقاطعاً]: خليني.. خليني.. خليني.. بصراحة شديدة أسمي هذا إضافة لجملة الذرائع التي يتذرع بها بعض المثقفين العرب لحرمان المواطن العربي من حريته وكرامته في إطار نظام ديمقراطي داخل بلاده..

د. جمال المحمود[مقاطعاً]: لا.. لأ أبداً هذا الكلام غير دقيق.

د. أحمد عبد الله[مستأنفاً]: أي حرمانه وخليني أكمل.. أي حرمانه من مواطنته نفسها.

لا يصبح مواطن إن لم يمارس الحرية داخل وطنه، يبقى عبد على طول زي ما قلنا 100 ألف مرة، الذريعة الإسرائيلية بقى، ما نسميه الذريعة الإسرائيلية هي ذريعة إضافية.. فيه ذريعة.. لأ أصل إحنا ماعندناش تراث ديمقراطي في ثقافتنا.. لأ أصل إحنا ماحناش أغنياء زي دول أوروبا وأميركا والعالم الغربي المتقدم، هذه كلها ذرائع، يضاف إليها في حالتنا الذريعة الإسرائيلية، أصل نحن في حالة حرب مع إسرائيل، ما قولك في الذين يتحدثون عن السلام مع إسرائيل الآن؟!

إذا تحدثت معهم عن الحالة مع إسرائيل قالوا السلام، هذه هي الواقعية، وهذا هو الممكن، لكن إذا ذكرتهم بقوانين الطوارئ المعلنة في بلادهم والديمقراطية المخنوقة في بلادهم قالوا لك: نحن في حالة حرب مع إسرائيل، بالله عليك حل لي هذا التناقض أيضاً، أحيانا يتحدثون بلسان أنهم في تمهيد لحالة سلام وأحيانا يتحدثون بلسان أنهم في حالة حرب.

القضية تبريرية، وذرائعية وكلمات حق يراد بها باطل، كما قلت لك الإسرائيليين في حالة حرب معنا، نحن في حالة حرب معهم، لكن هم عندهم فيما بينهم ديمقراطية، شئنا أم أبينا، لازم نعترف بذلك، الانتخابات عندهم تعني شيئاً، حتى وإن لم يكن شيئاً كبيراً، الانتخابات عندنا لا تعني شيئاً من أصله، إما لأنها مزورة أو لأن المواطن العربي لا يأخذها بجدية، لأنه يعلم النتيجة مقدماً، أو لأنها لم تؤثر في مجريات الأمور على الإطلاق، أو لأن احتكار الحكم هو الجوهر الحقيقي للنظم السياسية العربية حتى تلك التي تدعي الديمقراطية، يحكمها حزب واحد، عندكم وعندنا، والحال من بعضه يا دكتور جمال..

د. جمال المحمود[مقاطعاً]: يا دكتور أحمد.. يا دكتور أحمد لا أحد.. لا أحد يختلف حول أهمية الديمقراطية في الأقطار العربية..

مدى تحقيق قانون الطوارئ أهدافه السياسية في المحافظة على النظام العام

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب أنا أريد أن أسأل سؤالاً بخصوص الديمقراطية، يعني ماذا حقق العرب في تطبيقهم لحالة من الطوارئ وقوانين الطوارئ والقمع، والبطش، وإلى ما هنالك بحقوق المواطنين.

د. جمال المحمود: أنا أقول لك..

د. فيصل القاسم: على مدى على مدى سنوات الصراع العربي الإسرائيلي؟! ألم يكن أفضل للعرب أن يحاربوا إسرائيل بالديمقراطية كما حاربتهم هي بالديمقراطية أيضاً؟! هذا هو السؤال يعني ماذا استفاد العرب؟! قمع وبطش بالمواطن وإلى ما هنالك من هذا الكلام، وفي نهاية المطاف ماذا.. ماذا حققت؟ ماذا حقق العرب؟ أريد أن أعرف ماذا حققوا في مواجهة إسرائيل؟! حققت هي كل شيء بالديمقراطية..

د. جمال المحمود[مقاطعاً]: لأ.. هذه الأمور.. الأمور -الحقيقة- لا يمكن الحديث عن هذا الموضوع بهذا الشكل لأنه قضية الصراع مع العدو الإسرائيلي هي قضية مركبة، يعني قانون الطوارئ ما بيحل مشكلة مع إسرائيل، مو هيك إذا فيه شرذمة عربية وفيه خلافات عربية عربية، وفيه هناك التسليح العربي ضعيف، والاستعداد العربي للمعركة ضعيف، يعني موضوع إنه ليش ما وصلنا بنتيجة مع إسرائيل، هذا موضوع آخر.

أنا أعتقد ليس له علاقة بموضوع قانون الطوارئ، قانون الطوارئ يريد أن يرتب البيت الداخلي، يرتب البيت الداخلي لإيجاد أرضية.. أرضية لخلق سياسة داخلية وخارجية قوية، ليس إلا، ولكن هناك قضايا عديدة متعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي، هي اللي بتحسم، هي اللي بتحسم المعركة مع إسرائيل، ليس قانون الطوارئ، وأنا لم أقل ذلك على الإطلاق.. مو هيك موضوع مثلاً تدني العلاقات العربية السياسية، تدني العلاقات الاقتصادية العربية، استخدام العرب سلاح ضد بعضهم البعض، ما حصل أثناء غزو العراق للكويت، هذه أمور لها تأثير فعلاً على الصراع العربي الإسرائيلي..

د. فيصل القاسم: طيب السيد.. طيب لنأخذ بعض المشاهدين، السيد فتحي عبد الباقي، تفضل يا سيدي.

فتحي عبد الباقي: ألو.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

د. فتحي عبد الباقي: ألو، شكراً للدكتور فيصل، وأشكر أيضاً ضيوفك الكرام، أنا أتفق مع الدكتور أحمد عبد الله وأختلف مع الدكتور جمال المحمود، في الحقيقة أنا أعيش في باريس منذ 8 سنوات، وأتابع ما يجري في الوطن العربي، وانظر.. وانظر إلى المجتمع الفرنسي يعني كيف ينظر في الحقيقة إلى عالمنا العربي، ينظرون إليه على أنه واحة من الديكتاتورية والاستبداد، وينظرون للكيان.. لإسرائيل على إنها واحة من الديمقراطية وهي جنة، وبذلك هم يميزون ويعتبرون أن الإسرائيليين هم أرقى منا ونحن.. ونحن متخلفون.

فأنت.. ضيوف البرنامج.. ضيفا البرنامج تحدثا عن حالات الطوارئ المعلنة، يا سيدي أنا لو تسمح لي قليل سأتحدث معك أو سأذكر لك حالة من حالات الطوارئ الغير معلنة في الوطن العربي، هذه الحالة هي تونس، تونس ليس لها حدود لا مع إسرائيل، وليست من دول الطوق، ممكن الإنسان يتفهم المتكلم مثل الأخ المتدخل السوري لأن سوريا لها بلد.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: بلد مواجهة.

د. فتحي عبد الباقي[مستأنفاً]: بلد حرب مع إسرائيل، ولكن في تونس الشعب.. ليس هناك عنف، ليس هناك قتل، ليس هناك ذبح، كما يجري في بعض الدول الأخرى. فمنذ 1989م بعد الانتخابات التشريعية 1989م أو بعد تزويرها يعني تكونت لجان أحياء في البلاد في كامل البلاد تراقب كل المواطنين مراقبة شاملة، وهي مربوطة.. مربوطة مباشرة بوزير الداخلية، أيضاً هناك عدة فرق أمنية تقوم بمداهمات، ولها حواجز أمنية في كل الطرقات تقريباً على كل 20كم هناك حاجز.. حاجز أمني يتثبت من هويات المواطنين.

تقريباً عدد أعوان الأمن تضاعف من عام 1990م إلى حد الآن بنسبة 5 مرات، أي حوالي على كل 100 مواطن، هناك شرطي مقابل طبيب واحد على 1500 مواطن، يعني الفرق شاسع وكبير جداً، بحيث هذه الحالة يعني فرضت على الشعب منذ 10 سنوات، وغيرت تماماً من.. من.. من تفكير الشعب.

يعني أنا أعرف كيف كان الشعب التونسي من قبل هذه الفترة، وكيف أصبح الآن، يعني تغير في تفكيره، حتى المثقفين أنفسهم تغيروا، وفيهم من انزوى تحت.. تحت السلطة، وفيهم من استقال، وفيهم من.. من.. من تصدى، وكل من تصدى ضُرب مثل الدكتور المرزوقي، والأستاذ الحسني، وغيرهم.. يعني هذه الحالة أيضاً أثرت على المجتمع، وأثرت على المعارضة وأثرت، وخلقت حالة داخل المجتمع من.. من الاستقالة ومن اللامبالاة، اللي.. مما فتحت الباب أمام يعني الاستحواذ على عقل الشارع، وانتشار ثقافة الاستحمار منذ.. منذ.. منذ عشر سنوات تقريباً، هناك تقريباً أذكر حوالى أكثر من عشرين فرقة فنية ثقافية ملتزمة تتغنى بالفنون راقية، الآن ليس هناك أية فرقة لماذا؟ لماذا هذا؟!

بحيث أريد أن أختم بذلك للدكتور فيصل لو سمحت.

د. فيصل القاسم: باختصار لو سمحت.

فتحي عبد الباقي: يعني كل.. هذا الأسلوب يعني الذي ذكرته الآن له.. له.. له عدة أهداف:

الهدف الأول: هو معالجة القضايا السياسية، والاجتماعية، والثقافية بالوسائل الأمنية.

أيضاً إقصاء المعارضة والقضاء عليها، والقضاء على الحريات، وفرض فكرة الرأي الواحد.

نحن.. نحن منذ يعني في المدة القادمة لنا انتخابات رئاسية وتشريعية، منذ 40 سنة تونس تعيش تحت راية الحزب الواحد، ماعند.. ماعندناش حزب آخر يحكم مع الحزب هذا، هو وبعض الأحزاب الضعيفة هي الآن التي أُدخلت بشكل اسمح لي لحظة أستاذ فيصل.

د. فيصل القاسم: باختصار.. باختصار.

د. فتحي عبد الياقي: باختصار شديد هذه الأحزاب التي أدخلت بشكل تعسفي لم تستطع أن تقوم.. أن تقوم بأي شيء، والآن حالة الرعب وحالة الخوف الموجودة داخل المجتمع، يعني الآن المساجين مملوءة الآن في البلاد، وأذكر أساساً رموز المعارضة الوطنية الدكتور حماد جباري..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طيب يا سيد..يا سيد.. يا سيد عبد الباقي، الموضوع سيطول، و...

د. جمال المحمود[مقاطعاً]: دكتور فيصل اسمح لي أرد عليه باختصار مفيد.

د. فيصل القاسم: تفضل.. تفضل.. نعم.

د. جمال المحمود: طيب هو يتحدث عن فرنسا وعن الديمقراطية الآن في فرنسا، أشار إشارة عامة، أنا أريد أن أقول له: فرنسا لم تصل إلى هذا الوضع الراهن إلا بعد نضال طويل، والدليل المشرع الفرنسي اشتهر بسن القوانين، وأعطيك أدلة، سن قانون في عام 1791م، بعام 1811م، بعام...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: قانون طوارئ؟!

د. جمال المحمود[مقاطعاً]: قانون طوارئ!! في عام 1815م وفي عام 1849م وفي عام 1878م، وفي عام 1955م قانونين طوارئ، في 1955 في 3 أبريل المرسوم 55 على 385، وفي 7/أغسطس/1955م المرسوم 55/1080، والدستور الفرنسي الصادر عام 1958م المادة 16 تعطي رئيس الجمهورية إمكانية فرض قانون الطوارئ بالاتفاق مع رئيس الوزراء، رئيس مجلس الشيوخ، رئيس مجلس.. المجلس الدستوري، والجمعية الوطنية.

إذن فرنسا لم تصل إلى هذه المرحلة إلا بعد نضال طويل، والتشريعات العربية.. قوانين الطوارئ بالأساس الموجودة في الدول العربية مأخوذة عن المشرع الفرنسي، بالأساس يعني..

د. أحمد عبد الله[مقاطعاً]: أنا أضيف.. أضيف يا دكتور جمال.

د. جمال المحمود: فعفواً أنا لا أقبل هذه المقارنة بين فرنسا أو بريطانيا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن هو تحدث عن تونس، قال: إنه تونس ليست.. ليست في حالة حرب، وهي البلد العربي الوحيد الذي لم يخض حرباً، مع ذلك انظر إلى الوضع، ولديَّ فاكس.. ولدي فاكس يعني يفصل العدد المراكز الأمنية والقوى الأمنية، فرقة أمن الدولة، فرقة البوليس السياسي، فرقة النظام العام، فرقة التفتيشات، فرقة الحرس الوطني وفرقة الأمن الجامعي.. إلخ.. إلخ.. إلخ.

د. جمال المحمود: فيه تصور ديمقراطي عفواً، أنا لا أريد أن أدافع عن تونس، أنا أتكلم بالإطار العام، تونس كمان بالفترة الأخيرة وبعد بورقيبة شهدت تحول ديمقراطي ولو نسبي، يعني والدليل إن انتخابات قادمة في تونس، وفيه عدة مرشحين..و إلى آخره، يعني أنا ما بدي أدافع عن تونس بالأساس يعني مثل ما تكلم الأخ الكريم يعني حقيقة يعني، فأنا أريد أن أضيف أنه لا يمكن تشبيه قطر عربي بقطر أوروبي على الإطلاق، وأنا كنت بأتمنى.. بأتمنى يكون عندنا ظروف عادية لنجابه الأمور بقوانين عادية.

د. أحمد عبد الله: يا دكتور جمال يعني فرنسا والغرب عموماً استلزم الأمر لديهم مئات السنين للوصول لهذا الإطار الديمقراطي الذي وصلوا إليه.

د. جمال المحمود: هذا ما أردت أن تقوله.

د. أحمد عبد الله: نعم نعترف بهذا التاريخ، ونعترف بأن الديمقراطية عملية تاريخية متدرجة تستلزم وقتاً، وفي خلال هذا الوقت تستلزم تجريباً وتدريباً، لكن قل لي بالله عليك- لما مواطن عربي يقضي نصف قرن من عمره، نصف القرن العشرين يعيش في ظل حالة الطوارئ التي تخنق العملية الديمقراطية، فمتى سيتدرب على أن يكون مواطناً ديمقراطياً لكي يبنى نظاماً سياسياً ديمقراطياً في بلده، ولو بعد ردح من الزمان كما فعل الفرنسيون الذين تشير إليهم.

بعبارة أخرى هذه العملية التاريخية التي تمت في الغرب نحن محرومون من الدخول في أتونها بسبب الطبيعة الاستبدادية للنظم السياسية العربية، ليس هذا فقط، لكن بالأساس بسبب استبداد النظم السياسية العربية، فهذه ذريعة إضافية.. ذريعة الفارق بين تاريخنا وتاريخ الغرب، بصراحة شديدة، الديمقراطية هي لغة العصر، والذي يستورد التكنولوجيا المتقدمة التي استلزم الأمر -أيضاً- مئات السنين لكي يطورها الغرب، تستوردون من فرنسا الأسلحة المتقدمة، لكن لا نستورد من فرنسا ملامح المجتمع الديمقراطي.

د. جمال المحمود: يا دكتور.. لا خلاف.. لا خلاف.

د. أحمد عبد الله: بالعكس يا دكتور جمال أنا لست داعية استيراد بالمعنى المطلق، طبق الأصل بمعنى يأتي معلباً على الجاهز، بالعكس أنا داعية إبداع وتطوير من داخل ثقافتنا وحضارتنا، لكن هناك ملامح أساسية وقسمات عامة للنظم الديمقراطية لا مهرب منها، وتلك هي لغة العصر التي علينا أن نتكلمها، اللي مابيعرفش يتكلم ديمقراطية يتعلم يتكلم ديمقراطية.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب لنأخذ السيد عبد الرحمن النعيمي من دمشق تفضل يا سيدي.

عبد الرحمن النعيمي: شكراً دكتور فيصل.

فيصل القاسم: يا هلا.

عبد الرحمن النعيمي: في الواقع يعني هناك شعور لدى الكثير من مواطني العرب في البلدان العربية -كما تفضل الدكتور أحمد عبد الله- بخلاف عدد كبير من المثقفين بأن ليس هناك حاجة إلى قوانين الطوارئ، أو قوانين أمن الدولة، أو الحالات الاستثنائية، وأعتقد بأنه هناك متغيرات كبيرة جرت في العالم بحيث أصبح هذا العالم قرية صغيرة، وبالتالي يتفاعل مع بعضه البعض بحيث ما يجري في بلد معين يؤثر على بلد آخر.

قوانين الطوارئ أو قانون أمن الدولة عادة تتخذها الأنظمة للدفاع عن نفسها لمواجهة أخطار تحدق بها، وأعتقد بأن غالبية هذه الأخطار هي أخطار داخلية بالنسبة لهذه الأنظمة، والدليل بأننا دائماً نسمع قانون أمن الدولة وليس أمن المواطن.

الأنظمة تبرر لجوءها إلى هذه القوانين في كل فترة من فترات بالإرهاب، بمواجهة الخطر الخارجي إلى آخر هاي المسائل، وأعتقد بأن التطور الموضوعي في مختلف البلدان العربية يفرض تخفيف هذه القوانين أو إلغاء هذه القوانين بحيث تسود الحالة الطبيعية في المجتمع بدلاً من الحالة الاستثنائية.

يعني الدكتور المحمود يتحدث عن الأنظمة التي لديها مواجهة مع إسرائيل، والأخ من فرنسا تحدث عن تونس التي ليست مواجهة مع إسرائيل، أنا أريد أن أتحدث عن منطقة زي الخليج.. منطقة الخليج ليست مواجهة لإسرائيل، وهناك يعني محاولات للتطبيع مع هذه.. مع هذا الكيان الصهيوني، ومع ذلك نشاهد بأن هذه الأنظمة تنتهك بشكل كبير حقوق الإنسان في بلدانها.

الدكتور أحمد قال: بأنه يعني المواطن مثلاً 30 سنة لم يعش حالة عادية، ولدينا مثلاً في البحرين حالة طوارئ من سنة 1956م، معناها 43 سنة في حالة طوارئ، المواطن لم يعش حالة طبيعية لمدة 43 سنة، سنة 1956م فرض قانون سُمي قانون الأمن العام، سنة 1965م فُرض قانون آخر أيضاً بهذا الاسم، سنة 1974م فرض قانون أمن الدولة، الذي لازال ساري المفعول، ورغم كل التطورات اللي حصلت في منطقة الخليج أو في منطقة البحرين نشاهد بأن هذا القانون أو مثل هذه القوانين لا تزال سارية المفعول، وقد ثبت بأن مثل هذه القوانين لا تحل الأزمات وإنما تفاقم الأزمات، والدليل على ذلك ما يجري في البحرين منذ 1994م.

الناس تطالب بإعادة العمل بالمجلس، بالدستور، والنظام يرفض العودة إلى الدستور، والصراع مستمر، ليس هناك إلا حركة دستورية تطالب بما قد تحقق في 1975م.

أعتقد بأن ما جرى في مجتمعنا العربي عموماً يتطلب أن تعود الأنظمة العربية للحالة الطبيعية بمعنى إلى العودة للمواطن، والمواطن العربي حالياً مع الفضائيات، ومع كل التطور التقني قد أصبح قادراً على التفاعل مع الخارج أكثر مما تتصور الأنظمة، بأنها قادرة على لجمه، ولذلك هذا التوتر الشديد بين الأنظمة والمواطن لعدم تعبير الأنظمة عن الحالة الموضوعية التي يعيشها يعني تعشها المنطقة عموماً..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيد عبد الرحمن النعيمي، شكراً جزيلاً، سامي السيد من أبوظبي، تفضل يا سيدي.

سامي السيد: السلام عليكم.

فيصل القاسم: عليكم السلام.

سامي السيد: في الحقيقة يا دكتور فيصل فيه موديل جديد من فرض الطوارئ طالعة عندنا الآن في الأنظمة العربية، وهو الآن مطبق في لبنان، حتى الآن مثلاً ذرائع مكافحة الفساد..، الآن هناك استهداف مباشر للسُّنة، شيء يعني يعرفونه الناس كلهم، تلفيق التهمة تجاه الشخص زي سلام عليكم تعتبر تهمة، الآن هناك هندسة حرب الآن داخل المخيمات تديرها الآن السلطة المسيحية هناك، كلها ضرب وتحت أغطية مختلفة.

هناك الآن جريمة في صيدا فيه جريمة القواد برضو مستهدفين بعض طوائفهم، وتحت ذرائع مختلفة، مسألة الاضطهاد والظلم عندما يكون هناك رغبة لدى الحاكم بأنه يضطهد، يستطيع بكل بساطة إنه يضطهد يستطيع يعني، الآن السُنَّة في لبنان يعيشون أوضاع لا يمكن تخيلها، يعني بكل بساطه ممكن أي موظف يتلفق له التهمة وينزله له الحبس، بكل بساطة، شخص الشارع ممكن يتلفق له مخالفة مرور وينزل الحبس(..) يتبعها مثلاً بقشيش أو رشوة وخلاف ذلك..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد.. سيد أشكرك جزيل الشكر أنا أريد أن أشكرك، أنا أريد أن أعود إلى موضوع الطوارئ قوانين الطوارئ وحالات الإرهاب وإلى ما هنالك من.. من هذا الكلام، قلت منذ قليل إن نحن لسنا أوروبا إلى ما هنالك، لكن أوروبا تعرضت -تقريباً- في بداية السبعينات أو خلال السبعينات لهزات لا تختلف بأي حال من الأحوال عن الهزات التي عاشتها بعض الدول العربية.

د. جمال المحمود: مثلاً.

د. فيصل القاسم: مثلاً عندما واجهت خلال السبعينات وبداية الثمانينات موجة من الأعمال الإرهابية، فإن حكوماتها لم تستغل الأوضاع المترتبة عن تلك الموجة لمضايقة الصحافة أو لمنع انعقاد الاجتماعات العمومية المستقلة والمناهضة للحكومات، ولم يتم تعليق أي ممارسة انتخابية، وفي المقابل فإن هذا السلوك لم يعق أجهزة الأمن عن القيام بمهامها حيث استطاعت أن تفوز على الإرهاب، وأن تقضي حتى على جذوره ها من جهة.

قصة أخرى، عندما انتهت الحرب العالمية الثانية جرت محاكمة في مجلس العموم البريطاني لرئيس الوزراء (تشرشل)، انظر نحن نتحدث عن حالة حرب والمقصود بالطبع مناقشة الإنجازات الحكومية لعهد تشرشل، وقد أشارت المعارضة لعشرات النواقص والمثالب بسبب الحرب، هذا كان موجه لـ تشرشل، لكنه ردَّ عليها جميعاً بأنه رغم الحرب حافظ على الديمقراطية، وقال للمعارضة: هل حميت الديمقراطية أم لا؟ وعندما قالت المعارضة: نعم، قال: هذا يكفيني، لقد حافظت على الديمقراطية في ظل أقسى وأبشع الحروب، ولهذا انتصرنا على النازية، ونحن العرب لن ننتصر على الصهيونية إلا بالديمقراطية، وبشعوب حرة ودول قوية، ودول ليست هشة، وضربنا مثل، مثل العبد يعني العبد في الماضي العبد كان يرفض دائماً الدفاع عن القبيلة، لماذا؟ لأنه ليس لديه حرية، أعطه الحرية يدافع عن القبيلة ولهذا قالوا العبد يفر ولا يكر..

د. جمال المحمود[مقاطعاً]: طيب، أنا سأجيبك دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: وهذا حال المواطن العربي.. هذا حال المواطن العربي مواطن، مواطن مقموع، مقهور، مضروب إلى ما هنالك مطأطأ الرأس، كيف بإمكانك أن تحارب أعدائك بهذا المواطن الهش الضعيف، هل شاهدت.. هل شاهدت كيف تعامل بعض الجنود العراقيين مع الأميركان في الكويت كانوا يبوسون أحذيتهم لأنهم جنود مسحوقون إلى ما هنالك.. وهم يمثلون كل الجنود العرب..

جمال المحمود: طيب دكتور فيصل، أنا سأجيبك بدقة متناهية، أنا أول شيء قلت إنه لابد من وجود قيود على قوانين الطوارئ، اتنين: لست مع التعميم، تلاتة: أنت عممت هذا الأمر على أوروبا، وقلت إن بأوروبا الدول الأوروبية واجهت الظروف الاستثنائية بقوانين عامة، هذا الكلام غير صحيح، أعطيك مثال على هذا الكلام: بولونيا، وأنا كنت في بولونيا، في عام 1980 فرض قانون الطوارئ في بولونيا، اللي بيسموه قانون الخطر.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: بولونيا.. نتحدث عن دول أوروبا الغربية، عفواً.

د. جمال المحمود: لا عفواً، لا عفواً.

د. فيصل القاسم: أوروبا الغريبة.

د. جمال المحمود: طيب.. طيب، إذا أنت لا تريد أن تنظر إلى بولونيا كدولة أوروبية أو كدولة من المجتمع الأوروبي معناتها فيه فروق اقتصادية واجتماعية بين هذه الدولة وفرنسا على سبيل المثال، وأنا أقول لك أيضاً أن هناك فروق اقتصادية وسياسية، واجتماعية جوهرية بين الأقطار العربية وأوروبا، إذاً لا تجوز المقارنة حتى بموضوع أوروبا، لأنه أنت رفضت المقارنة بين الدول الأوروبية نفسها.. مو هيك..

د. فيصل القاسم: طيب وأنا أوجه نفس الكلام للدكتور أحمد عبد الله، الدكتور أحمد عبد الله، لماذا نحن دائماً نترك، أنا طرحت هذا المثال لكن أريد أن أطرح مثالاً معاكساً.. في حالة بريطانيا، أنظر ماذا فعلت بريطانيا في أيرلندا الشمالية فرضت أقسى من قوانين الطوارئ، حتى أنها منعت الجيش الجمهوري الأيرلندي أن يقول كلمة في وسائل الإعلام البريطانية، أيضاً هذه بلد.. البلد التي تتشدق بالديمقراطية وأنها يعني أم الديمقراطية، أنظر ماذا فعلت؟ في قوانين الطوارئ..

د. أحمد عبد الله: نحن يا سيدي، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أدانت بريطانيا في حالة أو أكثر بممارسة التعذيب ضد بعض مقاتلي الجيش الجمهوري الأيرلندي نحن لا نتحدث عن أوضاع مثالية، لا نقول إن الغرب ديمقراطية مثالية، وبالتالي نحن لا نتحدث عن عملية استيراد لمثال، نحن نتحدث في إطار واقعي جداً ونقول: أن الديمقراطية على كل معايبها ومثالبها ثبت أنها النظام الأفضل من كل النظم الاستبدادية أو الديكتاتورية.

الديمقراطية رغم منشأها الغربي، بل اليوناني، ثبت أنها نظام عالمي إنساني، مع الفوارق طبعاً بين الثقافات والحضارات إلى آخره، ولذلك أؤكد مراراً وتكراراً أني حين أقول نصبح عرباً ديمقراطيين، لا أقصد أن نصبح صورة طبق الأصل من الديمقراطية الأميركية، أو الفرنسية أو البولندية، وبولندا الآن تسير في طريق الديمقراطية بالمناسبة، الديمقراطية كما قلت هي لغة العصر وعلينا أن نتكلم هذه اللغة، حتى لو تكلمنا هذه اللغة بلكنتنا الخاصة..

د. جمال المحمود [مقاطعاً]: ولكن فرض قانون طوارئ فيها، فرض.

د. أحمد عبد الله: وتلك طبيعة الأشياء، لكن لابد أن تكون داخل إطار الأمم المتحضرة، التي تسير في طريق تطبيع العلاقة بين المواطن المحكوم.

د. جمال المحمود: والدولة.

د. أحمد عبد الله: والحاكم.. ليس هذا فقط ولكن أيضاً بين المواطن والمواطن، الأخ الذي أشار للمثال اللبناني يعني يلكأ جرحاً غائراً في داخلنا بمعني.

د. جمال محمود: هذا كلام غير دقيق.. ما قاله الأخ سامي عن لبنان غير دقيقة أبداً.

د. أحمد عبد الله [مستأنفاً]: بغض النظر عن لبنان نأخذه في عموميته ونقول نعم بين المواطنين العرب هناك فروق، بين الشيعة والسنة، بين المسلمين والمسيحيين.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهذا ليس.. هذا ليس موضوعنا، هذا ليس موضوعنا طيب.

د. أحمد عبد الله: بين اليمين واليسار وإلى آخره، معالجة هذه الفروق كلها تكون أفضل وناتجها.. نتائجها أقل تكلفة إذا تمت في الإطار الديمقراطي، وتلك تجربة لبنان نفسها، أن الحرب الأهلية أدت إلى إحراق أصابعهم جميعاً ولم تحل لهم مشكلة، الديمقراطية الآن في لبنان على كل عيوبها، ورغم أنها لم تتصدَ للمشكلة الطائفية بالشكل الكافي، إلى أنها باعتراف جميع اللبنانيين حتى الذين لديهم تلك الشكوى أو هذه.. يعترفون أيضاً أن الإطار الديمقراطي ثبت لجميع اللبنانيين أنه أفضل لهم، أتصور أن الإطار الديمقراطي -بل أؤكد- أفضل للبنانيين، والسوريين، والمصريين، والجزائريين، والقطريين، واليمنيين، وجميع العرب في حقيقة الأمر.

د. فيصل القاسم: طيب، طب دكتور، أنا أريد أن أطرح يعني موضوع له علاقة بقوانين الطوارئ وهو موضوع كسوف الشمس، عندما حدث كسوف قبل فترة، لدي فاكس من محتوى فاكس السيد عكاشة، علق أحد الباحثين العرب على الحملة الاعلامية الضخمة في معظم أجهزة الإذاعة والتليفزيون العربية التي سبقت كسوف الشمس بعد أيام أو بعدة أيام بتحذير المواطنين من النزول إلى الشوارع والنظر إلى الشمس لحظة كسوفها بقوله: إن هذه الحملة مجرد إجراءات أمنية، ولا علاقة لها بحقيقة الأخطار المزعومة على الصحة، وقال: عجيب أن تحذرنا الحكومات العربية من الخطر الذي يحيق بنا إذا راقبنا الشمس أثناء كسوفها بينما هي تقلع أعيننا ألف مرة كل يوم، وتقتلنا بألف طريقة، فهل يصدقها أحد اليوم عندما تريد أن تحمينا من أضرار أشعة الشمس، كيف ترد على هذا؟

د. أحمد عبد الله: طبعاً هذه أطروحة طريفة.. الأنظمة السياسية العربية ليست في حاجة إلى كسوف أو خسوف الشمس لكي تتخذ ما تتخذه من إجراءات قمعية بحق مواطنيها، الأنظمة العربية البعض منها لا يتحمل الهواء أن تقول له رأياً نقداً عابراً للأوضاع، لا يتحمل هذا ويتخذ إجراءات قمعية ضدك كمواطن أو كقوة سياسية معارضة، إلى آخره.. أنا أريد أن أشير إلى جانب أكثر جدية في الموضوع ولعل أحد الأخوة الذين تفضلوا بالحديث والإشارة إليه.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: لا أنت.. أنت لماذا.. أريد أريد.. أريد.. عفواً.. فموضوع الشمس في الناحية الجدية.. من الناحية الجدية يقول الكاتب أيضاً: إن الدول العربية كانت تضع في مخيلتها عندما منعت الجموع من الظهور إلى الشوارع ظاهرة شاوشيسكو.. سقوط شاوشيسكو، تعلم كيف سقط شاوشيسكو، جمع الشعب وإلى ما هنالك وخطب بالشعب، ظهر شخص واحد قال: يسقط شاوشيسكو.. مئة أخرون قالوا يسقط شاوشيسكو.. مئتان.. ثلاثمائة إلى ما هنالك فسقط.. فهذا يقول السيد عكاشة يقول: إن هذا هو السبب كان.

د. أحمد عبد الله: الموضوع أكبر من ذلك لأن سقوط الأنظمة السياسية عملية تراكم يتعلق بحقيقة شرعيتها.. النظام الذي يدعي أنه فعال، وكفء، ومستقر، وشرعي سيستمر في الحكم حتى آخر 24 ثانية ثم يسقط، ليس معني هذا أن النظم السياسية تسقط في 24 ثانية، هي تسقط بعملية تراكم حقيقي من مشاعر الناس الحقيقية وتحت الرماد وميض نار وهذا ما نحذر بشأنه في حالة الدول العربية، أن البعض منها يبدو مستقراً على السطح لكن في حقيقة الأمر تحت الرماد وميض نار لأن أحاسيس..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أليس هناك وحدة وطنية في العالم العربي؟ هناك وحدة وطنية..

أحمد عبد الله [مستأنفاً]: هناك أشكال من الاستقرار الزائف من الوحدة الوطنية المفتعلة غير المبنية على الاعتراف بالتعددية الأصلية، لأنه لا وحدة وطنية دون اعتراف بالتعددية أصلاً، تعترف الأول بأن الناس مختلفين، وأن لكل منهم حق التعبير عن نفسه سياسياً أو دينياً أو ثقافياً إلى آخره، وبعد الاعتراف بالتعدد وتنظيمه في إطار العملية الديمقراطية تأتي الوحدة الوطنية الحقيقية، الوحدة مبنية على التعدد، أما الوحدة غير المبينة على التعدد والتفاعل الديمقراطي فهي وحدة شكلية زائفة، مؤقتة، وحين يعني.. يعني يؤخذ الغطاء من على الإناء سترون اندفاع البخار كيف سيكون سواء مثلما كان الحال عند شاوشيسكو أو غيره، أنا أريد فقط فيما يخص..

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: دكتور عبد الله قاطعتك قبل الأخبار.

أحمد عبد الله: أردت فقد أن أعلق على تلك الملاحظة الطريفة التي تفضل بها أحد المشاهدين، والخاصة بخوف بعض الحكومات العربية من الحشود الجماهيرية للفرجة على ظاهرة كسوف الشمس، ربما صح هذا التقدير أولم يصح، لكن من الجائز الإشارة إلى موضوع مشابه وهو موضوع مباريات كرة القدم مثلاً، فعلاً بعض الدول العربية أو الحكومات تخاف من اضطراب الحالة الأمنية نتيجة وجود حشود جماهيرية وقد ينقلب الصراخ إلى مناداة بشعارات سياسية، أما وقد ذكرت مسألة كرة القدم، فأنظر مثلاً ما الذي حدث في البطولة العربية لكرة القدم، هذا العنف الجماهيري الذي يعبر عن نفسه في مجالات مختلفة، يعبر في الحقيقة -في جوهر الأمر- عن يعني كبت سياسي لا يجد الناس سبيلاً لتفريغه في المجال السياسي بالتعبير الحر عن أنفسهم فممكن أن ينفجر في مجالات مثل كرة القدم...

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: لكن هذه الحالات دكتور عبد الله، لأ، هذا الكلام مردود عليه، لأن مثل هذه الحالات تحدث لدي المشجعين الإنجليز والبريطانيين بشكل خاص، هل تريد أن تقول لي بأن البريطانيين مقموعين، مقموعون سياسياً.. ليسوا مقموعين، لكنهم يعني أكثر.. أكثر المشجعين شغباً في العالم..

د. أحمد عبد الله: لكن.. نعم ما قولك في أن المشاغبين الإنجليز في مباريات كرة القدم أغلبيتهم الساحقة تأتي من المناطق الإنجليزية الفقيرة.. هناك كبت اجتماعي..

د. فيصل القاسم: وسياسي.

د. أحمد عبد الله: ممكن أن يولد الظاهرة مثلما أن الكبت السياسي.. وعندنا الكثير -من هذا وذاك- طبعاً في العالم العربي.. ممكن يولد الظاهرة، ليس طبعاً بشكل ميكانيكي مباشر، لكن هذا هو أحد المؤشرات الذي يجب أن ننتبه إليها أن هناك مخزون عنف لدي الناس، يظهر من آن لآخر كلما أتيحت لهم الفرصة، والإطار الديمقراطي أفضل لتفريغ مخزون العنف بصورة سلمية من خلال مشاركة الناس أولاً بأولاً..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: وأنا أريد.. أنا أريد.. أنا أريد.

د. جمال المحمود[مقاطعاً]: دكتور فيصل.. هذا خلط أوراق.. هذا خلط أوراق بموضوع.. طب يا أخي فيه ناس بيقولوا والله إن بعض الدول العربية بتشجع على كرة القدم وغيرها علشان -تلهي الناس- هذا الكلام ما هو دقيق كتير ولا أقبل به على الإطلاق.

د. فيصل القاسم: لكن هناك أنا أريد.. لكن هناك من يقول، لكن هناك من يقول أن الأجواء الودية والناعمة التي تسود أجواء وزراء الداخلية العرب تؤكد أن أكثر ما يشغل بال الأنظمة العربية و وزارات أمنها هو الحفاظ عليها واستمرارها وممارسة أكبر قدر ممكن من التنكيل بالشعوب لتحقيق هذا الهدف الإستراتيجي الذي يتقدم على ما عداه من أهداف أخرى، فالأمن هو أمن الأنظمة لا المواطن والاستقرار هو استقرارها، والرخاء والميزانيات الضخمة لأجهزتها المتزايدة -بطريقة مخيفة- حتى في أصغرها وأحدثها السلطة الفلسطينية، ومن نفس الفاكس.. يقول أحد.. أحد المشاهدين: إنه مثلاً هناك وزارات أمن وهناك فروع لكل شيء، فهل يأتي اليوم الذي سيكون هناك فيه يعني جهاز أمن للزبالة في الوطن العربي من كثرة الأجهزة؟ يعني مثلاً -هناك مثال آخر- أن منظمة التحرير الفلسطينية لديها جهاز أمن بحري وليس لديها أي منفذ على البحر، يعني هناك عشرات.. هناك الأجهزة لديها.. كما هناك لدى بعض الدول العربية الأخرى يعني لماذا.. ما هي الحاجة لجهاز أمن بحري وهي ليس لديها الماء لتشرب، فكيف.. فكيف بها أن يكون لديها مثلاً جهاز أمن بحري.

د. جمال المحمود: طبعاً طُرح هذا الموضوع مؤخراً حتى في قناة (الجزيرة) حينما انعقد اجتماع لوزراء الداخلية العرب، أنه وزراء الداخلية العرب، أو العرب كلهم بيلتقوا حول موضوع الأمن، بس في المواضيع السياسية ما بيلتقوا، هذه حقيقة واقعية، نحن نتمنى أن يصلح هذا التنسيق السياسي العربي والتمسك بقرارات مؤتمرات القمة العربية إلى أعلى الدرجات.. طبعاً عدم التمسك بمقررات القمم العربية، هذا إله أسبابه -الحقيقة- في الوطن العربي، أسبابه الداخلية، والخارجية والسياسية إلى آخره، هذا أنا أعتقد بأنه موضوع منفصل كلياً عن الموضوع اللي طرحته -دكتور فيصل- أعتقد.. أعتقد.

د. أحمد عبد الله[مقاطعاً]: لا ليس كذلك.. ليس كذلك.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: كيف.. نتحدث في نهاية المطاف عن.. عن.. عن قوانين، وطوارئ، وطرد، وقمع، وإلى ما هنالك وهذا لا..

د. جمال المحمود[مقاطعاً]: قوانين الطوارئ -أنا كما أسلفت- قبل قليل قوانين الطوارئ في الدول العربية لا تطبق بنفس الدرجة على الإطلاق، وأنا أريد هنا أن أعطيك مثلاً، قانون الطوارئ في سوريا هو مصدر لدعاوي قضائية عديدة أمام القضاء السوري، يعني قانون الطوارئ.. الأحكام الصادرة من خلال قانون الطوارئ ممكن تعمل أنت دعوى إدارية أمام مجلس الدولة بإلغاء القرار العرفي، ممكن تعمل دعوى مدنية أمام القضاء العادي للتعويض عن الضرر والحرمان بالإضافة إلى القيود الأخرى.

د. فيصل القاسم: كيف ترد على هذا الكلام؟ كلام وجيه تماماً..

د. أحمد عبد الله: ولم لا ترفع حالة الطوارئ كلها ويعمل بالقوانين العادية وفيها ما يكفي لتنظيم الحياة، خصوصاً إذا كانت هذه النظم السياسية من ناحية تدعي إنها مستقرة، ومن ناحية أخرى تدعي أنها قد سيطرت على الإرهاب، ومن ناحية ثالثة تقول أنها تسير في طريق تسوية إقليمية مع العدو التاريخي، الموضوع الذي تفضلت بالإشارة إليه بخصوص التنسيق بين وزراء الداخلية العرب، نحن لسنا -من حيث المبدأ- ضد أن يكون هناك تنسيق أمني بين الدول العربية، على أن يكون تعريف الأمن تعريفاً صحيحاً، وهو أمن المواطن، وهو احترام حقوق الإنسان، وهو تأكيد ديمقراطية النظم السياسية، وليس الأمن فقط بمعني يعني المزيد من القمع للمواطن العربي والمزيد من انتهاك حقوق الإنسان في هذه المنطقة، فيصبح التعاون الإقليمي هنا تعاون على الإثم والعدوان، وليس تعاوناً على البر والتقوى، يعني إحنا لسنا ليس ضد التعاون في مجال البر والتقوى وليس الإثم والعدوان..

د. جمال المحمود: طبعاً حتى دكتور الاتفاق الأمني الأخير اللي حصل بين بعض.. هو بين بعض الدول العربية، هو ليس اتفاقاً أمنياً شاملاً بين الأقطار العربية على الإطلاق..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: كل الدول العربية، كل الدول العربية وافقت على اتفاقية مكافحة الإرهاب.. كلها.. كلها.

د. جمال المحمود: طبعاً هذا الأمر يرتبط أيضاً بالأوضاع الداخلية، فهناك مثلاً في مصر موضوع التطرف الإسلامي، التطرف الأصولي، وهذا الأمر ليس فقط في مصر، وإنما في دول عربية أخرى مثل الجزائر، تونس..

د. فيصل القاسم: الجزائر.. الجزائر، موضوع الجزائر دكتور عبد الله يعني موضوع الجزائر، طرح موضوع الجزائر، أنظر إلى الوضع الذي تعيشه الجزائر ويعيشه العراق أيضاً، هناك وضع استثنائي في الجزائر ألا يجب في هذه الحالة أن نحكم بقوانين الطوارئ.

د. أحمد عبد الله: حقاً من غير اللائق أن نتحدث عن موضوع الطوارئ دون أن نتحدث عن الجزائر لأنها فيها ما يشبه حالة الحرب الأهلية وما يبرر للراغبين في الحكم بالطوارئ إعلان حالة الطوارئ لكن المشكلة ليست في مواجهة اللحظة الساكنة إنه في لحظة معينة أُنهيت العملية الديمقراطية في الجزائر، توترت الحالة، أصبح هناك صدام مسلح بين الأطراف المختلفة، ما يشبه الحرب الأهلية فكانت ثمة ضرورة لإعلان حالة الطوارئ، السؤال الأعمق هنا: ما الذي أدى إلى هذه التطورات وهذه الأحداث؟ من المسؤول؟ لماذا أُجهضت العملية الديمقراطية في الجزائر أصلاً؟

مناضلي التحرير في الجزائر تحولوا إلى فاسدين، إلى قمعيين يحكمون بالحديد والنار، فأقاموا حاجزاً بينهم وبين الشعب الجزائري حتى جاءت انتفاضة أكتوبر سنة 88وفتح الشعب الجزائري الباب في اتجاه الديمقراطية، لكن مع الأسف بعدها بسنوات قلائل أُجهضت العملية الديمقراطية على أيدي نفس الذين تسببوا في كبت الشعب الجزائري قبلها، كل هذا التراكم أدى في النهاية إلى الوصول للحالة التي وصلتها الجزائر، من المسؤول عن هذا؟ هذا هو السؤال، وليس أن هذا يبرر حالة الطوارئ، ربما بشكل ساكن ولحظي برر هذا حالة الطوارئ، لكن حالة الطوارئ ليست حلاً للمشكلة الجزائرية، ويعلم ذلك كل الأطراف في الجزائر.

العلاج للمشكلة الجزائرية هو حل سياسي وهذا هو ما يتحدث عنه الآن الرئيس عبد العزيز بوتفليقه نفسه في نشرة الأخبار منذ سويعات قليلة في هذه المحطة، اقتبست مقتطفات طويلة من خطابه الأخير رغم تحفظنا على العملية.. ملابسات العملية الانتخابية التي أتي بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقه نفسه، لكنه قال كلاماً مثيراً للانتباه هذه المرة، تحدث عن الفساد، تحدث عن الاعوجاج في جهاز الحكم في الجزائر، تحدث عن الذين يسنون القوانين لمصلحتهم الخاصة من رجالات الحكم والدولة، بدأ يشير.. بدأ يشير بإصبع الاتهام -للمرة الأولى- إلى الأسباب العميقة للأزمة الجزائرية وما يشبه الحرب الأهلية وإعلان حالة الطوارئ أي أنه بدأ تلمس بداية الطريق نحو الحل السياسي الديمقراطي للمشكلة الجزائرية، مرة أخرى الديمقراطية تثبت نفسها هنا.

د. جمال المحمود: أنا دكتور فيصل-عفواً- بدي أعلق على كلام الدكتور أحمد يعني في الموضوع اللي بيقودني إلى الطرح التالي، إن فيه بعض الدول العربية عم بتستخدم قانون الطوارئ للقضاء على الخصوم ومنها الجزائر وغيرها، أنا أريد أن أقول حول هذا الأمر كمان هناك تفاوت بين الدول العربية، هذا الأمر يرتبط بتلات قضايا أنا رأي تلات قضايا، القضية الأولى: بمدى التهذيب السياسي لدى المعارضة ولدي الحكومة، يعني هل يمكننا أن نقول مثلاً بأن نتعامل.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: أن المعارضة الأردنية مثل المعارضة السودانية، أو المعارضة اللبنانية مثل المعارضة العراقية؟

د. جمال المحمود: أيوه.. أو مثلاً المعارضة السودانية مثل المعارضة المصرية، تعامل الحكومة المصرية مع المعارضة مثل ما بتعامل الحكومة السودانية، هذه ناحية، الناحية الثانية.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طبعاً.. المعارضة المصرية تتعامل مع الحكومة بطريقة حضارية، وكذلك الحكومة المصرية تتعامل مع المعارضة بطريقة حضارية، لكن الأمر مختلف في بلدان أخرى.

جمال المحمود: هذه ناحية، الناحية الثانية طبعاً.. موضوع الجزائر، أنا أعتقد بأن سوء الأحوال الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في الجزائر أدت إلى العنف والعنف المضاد -حقيقة- هل أنت خذ تونس في تونس أحد الأشخاص قال إن ما في ديمقراطية، ولكن كمان بتونس فيه حركات أصولية، ولكن هذا الأمر لم يحصل في تونس، حصل في الجزائر نتيجة وصول الحالة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية إلى الحضيض.

الأمر الثالث: أنا أعتقد هناك موضوع المشاركة السياسية، موضوع المشاركة السياسية، هذا الموضوع بيختلف من بلد عربي إلى آخر، مثلاً في سوريا فيه مشاركة سياسية والدليل إنه الانتخابات اللي صارت للبرلمان سوري مجلس الشعب في العام الماضي في شهر تشرين الثاني، وكان هناك مستقلين، وكان إلهم شعارات لافتة، ونجحوا في الانتخابات، في مصر فيه 14 حزب هل يمكن أن نقول إنه يا أخي مثلاً بالعراق فيه مشاركة سياسية بالطبع لا، لا يمكن أن نقيس العراق بمصر.

د. فيصل القاسم: باختصار، كيف ترد، باختصار، كيف ترد باختصار على هذا الكلام أعطاك المشكلة.. أعطاك المشكلة..

د. أحمد عبد الله: يا دكتور جمال يا دكتور جمال أنت مثقف وأكاديمي مهمتك تحليل ما تحت السطح وليس النظر لظاهر الأمور.

د. جمال المحمود: أنا أحلل.. لأ أنا أحلل في العمق.

د. أحمد عبد الله: أنت تحدثني عن المشاركة السياسية، جميع الدول العربية على الورق وفي الدساتير وفي الخطاب الإعلامي المعلن عندها نوع ما أو قدر ما من المشاركة السياسية.

د. جمال المحمود: في مصر-عفواً- عفواً- دكتور. أنت مصري.. عفواً..

د. أحمد عبد الله: اسمعني للآخر يا دكتور.

د. جمال المحمود: دعني أقول لك.. أنت مصري وتعلم أن هناك دعوى.. دعاوي قضائية بين بعض أعضاء الحكومة وبعض المعارضين، دعاوي قضائية يا أخي مع يوسف والي وغيره.

د. أحمد عبد الله: اسمعني للآخر يا دكتور، اسمعني للآخر يا دكتور.

د. جمال المحمود: وهلا مع حزب مصر العربي، مع الحزب الوطني فيه دعاوي قضائية هلا..

د. أحمد عبد الله: يا دكتور نحن نشجع كل مبادرة في طريق الديمقراطية مهما كانت بسيطة، لأن مهمتنا هو إنه على مدي زمن معين وإن كان الوقت قد أزف خلاص لأن إحنا في نهاية القرن العشرين والعالم العربي لم يصبح ديمقراطياً بعد، لا أتصور مستقبل لأي كتلة بشرية في هذا العالم دون أن ترتب بيتها من الداخل، فيصبح بيتاً ديمقراطياً تعالج.. تعالج فيه الصراعات علاجاً سلمياً ولا تتراكم حتى تنفجر على الطريقة الجزائرية، هذا هو شرط التقدم ودخول العالم العربي إلى القرن الـ 21، أما وجود مقادير محدودة، وهامشية، وشكلية من المشاركة السياسية أو الديمقراطية الرسمية في عدد من الأنظمة العربية، فهذا مالا يجب أن ينطلي عليك أو علي كمثقفين نُحلل الظواهر ونعرف المقادير الحقيقية، غير معقول أن نظم الحزب الواحد تسميها ديمقراطية، حتى لو فيها تعددية شكلية، غير معقول أن النظم السياسية التي يسيطر الحزب الحاكم فيها التي يسيطر الحزب الحاكم فيها.

د. جمال المحمود[مقاطعاً]: هل في مصر فيه نظام الواحد هذا كلام غير دقيق..

د. أحمد عبد الله: التي يسيطر الحزب الحاكم فيها فعلياً على 96% من مقاعد البرلمان تسميها نظم ديمقراطية، غير معقول -يا دكتور- لمجرد وجود بعض الصحف التي تكتب مقالات.

د. جمال المحمود: هذا كلام غير دقيق..

د. أحمد عبد الله: فيها تعبير حر ويقرأها عدد قليل من المواطنين، أما المؤسسات التمثيلية الحقيقية فليس فيها تمثيل حقيقي لتعددية حقيقية موجودة في المجتمع، أما الجهاز الإعلامي المرئي كالتليفزيون، فليس فيه ديمقراطية حقيقية، يعني ما الضير يا دكتور جمال في إن الكلام اللي أنا وأنت بنقوله مع الدكتور فيصل دلوقتي نقوله أنا و حضرتك في التليفزيون السوري أو التليفزيون المصري؟ ماذا سيضير تطور السوريين أو المصريين إذا تحدثوا بمثل هذا المستوي من حرية التعبير، بالعكس أنا أقطع بأن هذا سيؤدي إلى مزيد من التقدم، لأن في المجتمع الديمقراطي تحدث تنمية اقتصادية أفضل، ويحدث عدل اجتماعي أفضل، وتحدث نهضة علمية وتكنولوجية أفضل، وهذا ما كنت أود أن أشير إليه حين تحدثنا حتى عن الظواهر العلمية مثل كسوف وخسوف الشمس وغيرها، في الدول الديمقراطية المواطن شجاع، مبادر، لا يخاف.. لا يخاف من رئيسه في العمل، يستطيع أن يختلف معه، ما يقولوش حضرتك يا أفندم، أوامرك يا سيدنا، اللي تأمر بيه سيادتك، لأ، لأنه مواطن له كرامة وله حرية ويستطيع..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أما المواطن العربي.

د. أحمد عبد الله[مستأنفاً]: أما المواطن العربي كل رئيس في العمل فرعون صغير، كل مرؤوس عبد صغير بيخاف من رئيسه، يخاف أن يبادر بفكرة، يخاف أن يبادر باختراع، يخاف أن يبادر برأي، فتصبح الخلاصة في النهاية التأثير على نوعية المواطن العربي.

د. فيصل القاسم: يعني هل أصبح العرب.. هل أصبح العرب أمة من العبيد في هذه الحالة؟

د. أحمد عبد الله: الذين فرض عليها التخلف يمكن أن تفرض عليهم العبودية أيضاً، ويصبح من الواجب أن يحرروا أنفسهم، ولابد أن يكون في صدارة عملية التحرير..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: الإنسان..

د. أحمد عبد الله [مستأنفاً]: المثقفين، الملتزمين، الذين يعترفون بحقيقة الأوضاع ويتصدون لها في شجاعة، وليس المنافقين، المبررين، المداهنين، الخائفين الذين يبحثون عن مناصب أو مغانم، أو طموحات رخيصة، المثقف العضوي الحقيقي هو الذي يقف مع طموحات شعبه.. في الحرية، في العدل، في المساواة، في تحقيق حقوق الإنسان، إذا أفتقدت هذه الحقوق داخل النظم السياسية العربية، لا نقل لها تعظيم سلام، أنتِ أنظمة وطنية عظيمة، بل نقل لها أنتِ أنظمة استبدادية غير ديمقراطية، ولابد أن نفرض الديمقراطية داخل البيت العربي في يوم من الأيام وفي كل الأيام.

د. فيصل القاسم: طيب السيد محسن العامودي من اليمن تفضل يا سيدي.

محسن العامودي: السلام عليكم ورحمة الله.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

محسن العامودي: اسمحوا لي في بدء مداخلتي هذه حول موضوع برنامج اليوم عن قضية الحريات و حالة الطوارئ وأنظمة الحكم في العالم العربي، أن أقول بأن الأمن والاستقرار والحرية والتعددية متوفرة في بعض البلدان التي تطبق حالة الطوارئ أكثر من تلك البلدان أو الأنظمة التي لا تعلن حالة الطوارئ.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: وهذا الكلام قاله الدكتور عبد الله في البداية نعم..

محسن العامودي [مستأنفاً]: نعم وتدعي.

د. فيصل القاسم: وأشار إلى مصر بشكل خاص، بالرغم من أن لديها حالة طوارئ لكنها تبدو أكثر ديمقراطية بمئات المرات من دول لا تعترف بحالة طوارئ.

محسن العامودي: نعم، وأنا مع طرح الدكتور أحمد في نقطة بأن الوضع في مصر في ظل تبني وتطبيق قانون الطوارئ أفضل بكثير من بعض الدول التي تدعي المام بالديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، كحالة يمنية نحن نعيش في اليمن حالة طوارئ غير معلنة، بدليل التالي: عسكرة الحياة المدنية من خلال العمل المستمر والدؤوب للقضاء على مؤسسات المجتمع المدني، ظاهرة اختطاف الأجانب من السياح والعاملين في البلاد، تفشي حالة تفجير في عموم البلاد، وآخرها ما حدث في العاصمة صنعاء بأحد المراكز التجارية.

التمادي والاستمرار في محاكمة الصحف الحزبية والمستقلة كما حدث -مؤخراً- لصحيفتي "الحق" و "الأيام" مؤخراً، بل وصل الأمر لدينا إلى تلفيق التهم الجزافية لبعض الوكلاء التجاريين المعروفين بغرض الاستيلاء على وكالة تجارية شهيرة ولحساب بعض المتنفذين من المحسوبين على السلطة كما حدث لأسرة آل الزبيدي الحضرمية، أيضاً تمادي السلطة في رفضها المشروع.. المشروع المقدم من قبل حزب رابطة أبناء اليمن "الرأي" والداعي إلى مصالحة وطنية شاملة، والتي لا تعني مطلقاً أي استحقاقات سلطوية من وجهة نظرنا نحن كأقدم حزب سياسي في الساحة اليمنية، بل قلنا مراراً بأن الأزمة التي تعيشها اليمن حالياً أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية، ونرى نحن في حزب رابطة أبناء اليمن "الرأي" أن المخرج الوحيد هو اللجوء للسلوك الحضاري عبر حوار وطني للإنقاذ من منطلق إيماننا بأن كلما زادت مساحة الحوار ضاقت دائرة العنف، كما دعونا مراراً وتكراراً -ولازلنا ندعو- إلى إرساء أسس ودعائم دولة النظام والقانون، دولة المؤسسات على أرضية مجتمعية سماتها الوئام الاجتماعي والتسامح وتضافر كل الجهود تحت راية الأمن والاستقرار والتنمية.

بخصوص موضوع كسوف الشمس أعتقد أننا في اليمن نعيش كسوف كلي للشمس، أصبحنا أمة من المكسوفين من شمس الديمقراطية للأسف الشديد.

د. فيصل القاسم: طيب.. شكراً سيد العامودي.. طب.

د. جمال المحمود: أنا دكتور فيصل أريد أن أعلق فقط على كلام الأخ السابق -من البحرين- حول موضوع قوانين الطوارئ في البحرين أو بعض دول الخليج.

د. فيصل القاسم: دول الخليج.

د. جمال المحمود: أيوه.. طبعاً أنا أرى أن موقع دول الخليج العربي هو موقع أيضاً يشكل خطراً على الأمن الوطني والقومي العام -الإطار العام- بالإضافة إلى الثروات الباطنية الهائلة كالبترول.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: فإذاً لابد من القوانين.. مبررة.

د. جمال المحمود: أيوه.. فهناك من يتحدث مثلاً عن السعودية مثلاً على سبيل المثال وأنا أريد أن أقول لك بالحقيقة في السعودية.. بالمملكة العربية السعودية، طبعاً هناك مجالس الأمراء وهي مجالس أسبوعية، ويمكن لأي شخص أن يدخل إلى ولي العهد الأمير عبد الله يوم الثلاثاء أو الأمير سلطان يوم السبت أو الأمير ممدوح يوم الأحد، ويعرض عليه مشكلته، ويحل له إياها الأمير، وهذا شكل من أشكال الديمقراطية.

وأنا هنا أريد أن أذكر بحادثتين، حادثة حدثت مع الملك عبد العزيز حينما طلبت إحدى زوجاته والتي توفيت رحمها الله منذ 8 سنوات، التوسط لديه لتخفيف عقوبة أحد أقاربها رفض، وقال لها: سيطبق عليه القانون مثل ما يطبق على أي مواطن سعودي، وأنا أعرف حادثة أخرى إنه سعودي قتل سعودياً آخر، فذهب والد القتيل.. المقتول مع أمير سعودي إلى والد القتيل وطلب منه إسقاط الحق وإعطاء فدية تقدر بـ 50 مليون ريال، وقال له والد القتيل! لا أريد ذلك أريد تنفيذ القصاص، فقال له الأمير: سينفذ ونفذ، معني هذا الديمقراطية ليست منعدمة أيضاً كلياً على إطلاقها كما يقول البعض في دول الخليج العربي وهذا كلام غير دقيق.

د. فيصل القاسم: طيب أنا أريد أن أطرح سؤالاً عاماً، أطرح سؤالاً عاماً إنه الشعب العربي -في واقع الأمر- لا يحترم بأي حال من الأحوال الأنظمة السياسية العربية بل يخاف منها وهناك.. وشتان بين الخوف والاحترام كيف ترد على مثل هذا الكلام؟

د. جمال المحمود: طبعاً هناك فيه بعض الدول العربية أنا قلت وذكرت إن بعض الدول العربية -الحقيقة- ما.. لا تتعامل المواطن بصورة لائقة، فيه هناك بعض الأنظمة العربية، ولكن فيه أنظمة عربية فيه مشاركة سياسية وفيه احترام وفيه مؤسسات دستورية وذكرت سوريا، وذكرت مصر، دول عربية عديدة الحقيقة.

د. فيصل القاسم: طيب باختصار دكتور أحمد عبد الله نصف دقيقة.

د. أحمد عبد الله: بقدر محدود جداً، وكما قلت نشجع أي بادرة صغيرة أو طيبة في اتجاه الديمقراطية، وإذا كان في ثقافتنا أشكال تقليدية يمكن أن تنسب إلى جوهر الديمقراطية فنرحب بها أيضاً لكن نضيف إليها الشكل العصري للديمقراطية من وجود دستور حقيقي، وبرلمان حقيقي، وانتخابات حقيقية، ونقابات حقيقية، ومشاركة حقيقية للرجل والمرأة وكافة المواطنين.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: للأسف الشديد، للأسف الشديد، مشاهدينا الكرام.. مشاهدينا الكرام لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيفنا الدكتور جمال المحمود أستاذ العلوم السياسية، والكاتب والباحث في قضايا الديمقراطية الدكتور أحمد عبد الله..

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحيكم من الدوحة.. إلى اللقاء.