عبد الله الحكيمي
حمود منصر
فيصل القاسم
فيصل القاسم:

تحية طيبة مشاهدي الكرام، عشرة أعوام على الوحدة اليمنية، أليس من حق اليمن أن يعتز بالوحدة كأعظم إنجاز يمني في العصر الحديث؟ ألم ينجح اليمنيون في إرساء دعائم الوحدة وترسيخها في فترة قياسية؟ ألم تنجح القيادة اليمنية نجاحا باهرا في سحب البساط من تحت أعداء الوحدة عندما نظمت احتفالا ضخما شارك فيه نخبة من الزعماء العرب والأجانب؟

ألم يكن أجمل ثمار الوحدة إقرار التعددية السياسية والانتخابات البرلمانية وإفساح المجال لحرية الصحافة والتعبير؟

ألم يصبح اليمن من أكثر الدول العربية التي تطبق الديمقراطية على أرض الواقع؟

ألم تصبح الفرصة بعد عشر سنوات كبيرة جدا أمام المجتمع المدني كالأحزاب والنقابات والاتحادات؟ ثم ألم يخط اليمن خطوات كبيرة في التنمية الاقتصادية؟

ألم تأخذ المحافظات الجنوبية نصيب الأسد من جهود التنمية خلال السنوات الماضية بما يجعلها تتكافأ مع المدن الشمالية؟

ألم تعمل القيادة اليمنية جاهدة للحد من ظاهرة الفساد؟ هل يقتصر الفساد على اليمن أم أنه ضارب أطنابه في كل الدول العربية دون استثناء؟

هل كانت عمليات اختطاف الرهائن في اليمن مؤشرا على انفلات عام أم محاولات رخيصة لتشويه سمعة اليمن دوليا؟

هل فتح اليمن أبواب التطبيع مع إسرائيل فعلا أم أن الإعلام العربي بالغ في الحديث عن التغلغل الإسرائيلي في اليمن؟

ألم يعلن الرئيس اليمني (علي عبد الله صالح) بملء فمه تأييده ودعمه اللامحدود لبطولات المقاومة الوطنية في جنوب لبنان؟ ألم يتخذ اليمن مواقف عروبية واضحة تجاه كل القضايا العربية؟

لكن في المقابل هناك من يرى أن الوحدة اليمنية طبخت بطريقة خاطئة وعلى هذا الأساس فإن مذاقها ليس طيبا، هل أصبحت الوحدة بالنسبة للنظام اليمني مجرد سلطة شطر تمكن من اجتياح شطر آخر، وسيطر على موارده، واستبعد رموزه وهمش أهله؟

هل أصبحت الديمقراطية اليمنية عبارة عن فوضى واختطافات وتفجيرات واختلالات أمنية؟

هل هي ديمقراطية شكلية دِيكورية تفتقد المصداقية في العمل والجوهرية في الممارسة؟

ألم تنـته مسيرة عشر سنوات من الديمقراطية والتعددية إلى مجرد صحافة حرة وأحزاب معارضة تقول ما تريد وسلطة تحكم كما تريد؟ هل أصبحت الديمقراطية في اليمن غطاء واسعا فضفاضا لستر العيوب أو حجبها عن الأنظار؟

لماذا يرفع النظام شعار الديمقراطية عاليا إلى سقف الأوزون، ويمارس - في الوقت نفسه - مصادرة الحريات إلى مستوى الصمت المطبق؟ ألم تصبح بعض الانتخابات اليمنية عبارة عن مسرح عرائس؟ هل تحسن الوضع الاقتصادي في اليمن فعلا بعد الوحدة أم أنه ازداد تدهورا حسب الإحصائيات الدولية؟

ألم يتحدث البعض عن فساد منظم في اليمن؟ هل كان اختطاف الأجانب محاولة للضغط على الحكومة كي تفي بالتزاماتها الاقتصادية والاجتماعية تجاه المواطنين؟

أليس حريا بالحكومة اليمنية أن توفر لمواطنيها لقمة العيش والماء والدواء قبل أن توفر لهم الديمقراطية؟

ثم لماذا هذا التزلف اليمني لإسرائيل تحت شعار (يهود من أصل يمني يزورون اليمن)؟ أليست هذه خطة مفضوحة للتطبيع السياسي مع الدولة العبرية؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في الدوحة على السيد (عبد الله الحكيمي) الوزير اليمني المفوض، والسيد (حمود منصَّر) الكاتب الصحفي الأمين العام للمعهد اليمني للتنمية الديمقراطية.

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية:

\42\41\4888840 ورقم الفاكس:  885999

وبإمكانكم الاتصال بنا عبر البريد الإلكتروني:

Email /Oppdir @ qatar. net. qa

سيد الحكيمي في البداية هل تستطيع أن ينكر، أو هل يستطيع أحد أن ينكر بأن الوحدة اليمنية التي مضى عليها عشر سنوات حتى الآن تعتبر فعلا وبكل المقاييس أعظم إنجاز يمني في العصر الحديث؟

عبد الله الحكيمي:

أولا شكرا للجزيرة، ولست أدري إذا كان بإمكاني أن أبدأ بالإشارة إلى أنه.. لكن هذا موضوع نعالجه في الديمقراطية -إن شاء الله- حول المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية والازدواجية، ولكن ما من شك بأن الوحدة اليمنية كانت مطلب جميع القوى السياسية دون استثناء، وهو مكسب وإنجاز عظيم بكل المعاني، لكن الاعتراض كان منذ اليوم الأول بأن هذه الوحدة الطريقة أو الأسلوب التي تمت فيها إعلان الوحدة كان مقلوبا، يمشي على رأسه بدل أن يمشي على رجله. كان المفترض أن الوحدة كما هو معلوم في الوحدات الاندماجية أن تسير من القاعدة إلى الأعلى، بمعنى أن تدمج مؤسسات الدولة التحتية، ثم يأتي إعلان الوحدة بعد ذلك تتويجا لهذه الأرضية أو البنية الأساسية للوحدة، لكن الذي حصل العكس، كانت وحدة فوقية، وتركت جميع أمور البناء التحتي لكيان الوحدة متروكة للمنازعات، ولهذا قلنا منذ اليوم الأول علنا وبالصحف بأن هذه الوحدة بهذه الصيغة التي تمت فيها تحمل بذور فنائها داخلها، ونحن لا نأمل هذا طبعا، ولكن هذا اللي حصل، ثم صارت الوحدة بهذا الشكل فتحت المجال أمام تآمر طرفي الوحدة على بعضهما البعض.. منذ اليوم الأول كان كل طرف يسعى إلى تدمير الآخر، إلى إزاحة الآخر، وعندنا هذه أصبحت واضحة الأمور، فأنا أعتقد أن الطريقة التي تمت فيها الوحدة كانت تسيء إلى هذا الهدف العظيم، وشوهت مساره، ولا تزال..

حمود منصر [مقاطعا]:

عفوا - أستاذ عبد الله - الوحدة.. الوحدة اليمنية أنا عندما أتحدث عن الوحدة اليمنية، نحن نتحدث عن هوية وانتماء، انتماء أساسي كلي، والوحدة اليمنية لم تكن كما تطرحها بشكل فوقي، هذا الطرح هو مصادرة لنضالات الشعب اليمني، مصادرة لنضالات كل القوى السياسية اليمنية، وأنت تعرف أن الوحدة اليمنية هي الأمر الطبيعي القائم، ومنذ قيام الثورة 26 سبتمبر في صنعاء عام 62م تعرف أن قضية الوحدة اليمنية.. وأنه كان هناك وزير في أول حكومة لدولة الجمهورية في صنعاء هو أول رئيس لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بعد الاستقلال (قحطان الشعبي) كان وزيراً لشئون الجنوب بهذا المعنى، وتعرف أن مسألة الوحدة لم يأت بها النظام السياسي في صنعاء أو في عدن بين عشية وضحاها، بل أتت محصلة -وأنت تعرف ذلك جيدا- لنضالات طويلة، وخيضت حروب في البداية بين نظامين سياسيـين، ولكن هذا دستور دولة الوحدة، كيف أتت فوقية وهذا مشروع الدستور الذي أنجز في عام 80م. لماذا هذا الدستور ظل في أدراج النظامين السياسيين في صنعاء وعدن حتى عام 90م؟ هل لأن الإرادة السياسية للنظامين في ذلك الوقت هي فقط.. كان في ضغط شعبي، كانت في متغيرات، الوحدة اليمنية بقدر ما هي كانت إرادة أو محصلة نضالية لعمل نضالي طويل جدا للشعب اليمني فهي كانت أيضا علامة من علامات أو متغير استراتيجي هام في منطقة الجزيرة العربية، بل في المنطقة العربية كلها في مرحلة تحول إقليمي ودولي أنت تعلمها وأنا أعلمها. وبالتالي لو عدنا إلى أنه تمت صفقة أو مش صفقة أو كما تريد أن تقول في الوحدة اليمنية.. في اتفاق وفي دستور، هذا الدستور تضمن - أعتقد - كل ما ينظم العلاقة بين الدولة والمجتمع، سلطات الدولة، وبرضا الطرفين كانت هناك دولة، وهذا الدستور وضع، وهذا اتفاق إعلان الوحدة اليمنية، هذا الاتفاق تم الاتفاق عليه، ثم نزل لمجلس الشعب الأعلى في عدن ومجلس الشورى؛ أي السلطتين التشريعيتين في الشطرين، بالتالي الفوقية هنا.. نأتي لما بعد، ماذا جرى؟ كيف دخل الطرفان السياسيان إلى الوحدة؟ هل هناك نوايا صادقة كانت مع الوحدة أم كان هناك تمترس وارتهان لماضي بحيث أن هناك من أراد أن يعمل مسحة في فترة انتقال الوحدة، ثم يحاول أن يـبحث العودة إلى أدراجه، هذه مسألة مهمة.

فيصل القاسم:

سيد الحكيمي أنت تسيء إلى الوحدة وهي أكبر إنجاز بهذه الطريقة.

عبد الله الحكيمي:

أنا لا أسيء، أعظم ما يؤثر على الأهداف العظيمة الجنوح نحو الشعارات الفارغة.

فيصل القاسم:

وهل تعتقد أن القيادة تطلق شعارات فارغة؟

عبد الله الحكيمي:

هل قد سمعت بوحدة فيها جيشين وفيها دولتين وفيها مؤسستين، وقالوا بأنها وحدة؟ الوحدة تتم اندماجيا بمعنى اسمها وحدة اندماجية، أنا لم أقل هذا من عندي، في إعلان الوحدة يقولون إنهم اضطروا لمصلحة وطنية عليا أن يتعجلوا في إعلان الوحدة، وتركوا أمور الخلاف إلى ما بعد، أنا مش من عندي هذا، هذا اتفاق، واقرأ إعلان الوحدة، أنا أحرص على الوحدة بحيث تأتي تركيبها تركيب ثابت راسخ لا تهزه عواصف، لكن ما الذي حدث بعد؟ هذه الحرب اللي حصلت في 94م هي أكبر دليل على أن الوحدة لم تكن قائمة على أساس صحيح وثابت..

حمود منصر [مقاطعا]:

من المتسبب فيها؟

عبد الله الحكيمي [مكملاً]:

وكانت نتائج الحرب في حقيقة الأمر هي تصفية حسابات لأحداث 13 يناير في الشطر الجنوبي سنة 86م لكن ما الذي هيأ الأرضية لوقوع هذه الحرب؟ هي الطريقة المغلوطة المتعجلة - كما أشاروا في إعلان الوحدة - لإعلان الوحدة، وتم في النهاية كل طرف يتآمر على الآخر، أنا لست ضد الوحدة أنا حريص على الوحدة من خلال حرصي على أن يكون أساسها صحيح وقوي.

فيصل القاسم:

وتعتقد أن أساسها ليس صحيحا، وليس قويا؟

عبد الله الحكيمي:

التركيبة مغلوطة.

حمود منصر:

يبدو أن الأخ (عبد الله) كان غائبا عن الساحة في تلك الأيام، يبدو أنه كان مشغولا في أمور أخرى غير أمور الوحدة، وهو يعلم ما هي العناصر التي حتمت على التعجيل بالوحدة، نعرف أن في اتفاق 30 نوفمبر عام 89م في عدن كان قد اُتفق على أن تتم إعلان الوحدة خلال عام، أي في 30 نوفمبر عام 90م، ولكن تعرف أن الوحدة وهي في مرحلة المهد واجهت تحديات استوعبها الطرفين في تلك المرحلة، تحديات إقليمية كانت تحاول أن تئد الوحدة وأن تقتل الوحدة ولا تسمح بتحققها في الموعد المحدد، وكان لابد من البحث في مرحلة تغيرات مهمة جدا، تعرف أنه كان هناك داخل الحزب الاشتراكي من يعارض الوحدة في مرحلتها، وكانوا يخشونها، كان هناك -أيضا- بعض الأصوات التي ظهرت لتقول بالدستور العلماني والإلحادي وإلى آخره لمعارضة الموحدة، تـتخذ ذريعة في هذا الجانب، كان هناك قوى إقليمية تحاول أن تصد الوحدة، وتمنع حصولها.

فيصل القاسم:

كي لا يكون الحديث كله تاريخيا.. السيد الحكيمي قال أن هذه الوحدة تحمل بذور فنائها في داخلها، وهناك مؤشرات كثيرة تثبت هذه النظرية، ولعلك سمعت عن الكثير من الوثائق التي وزعت داخل اليمن وخارج اليمن وهي وثائق تنظر إلى الانفصال كحقيقة تاريخية.. هناك الكثير، ولدي وثائق أعتقد أنك شاهدتها منشورة في العديد من الصحف.

حمود منصر:

أنا أتحدث عن وحدة هوية وانتماء كما أقول، هوية الوطن اليمني، المسألة تاريخية، الانفصال هو نزعة، وأي وثائق؟! أخي الوحدة تمت على أساس ماذا جرى من عام 90م إلى اليوم فيما يخص ترسيخ دولة الوحدة والكيان السياسي والجغرافي هذا.. ألا تعلم أن هذا الدستور وهذا الاتفاق للوحدة نص على أن يجري استفتاء والدستور أساس الشرعية وجرى استفتاء على الدستور، وجرت الانتخابات البرلمانية الأولى في عام 93م والثانية في عام 97م وانتخابات رئاسية، وشاركت كل الأطراف في انتخابات 93م تحديدا، ثم هشاشة الاتفاق.. ما كان يهدد الوحدة هو رفض أحد الأطراف الرئيسية والحزب الاشتراكي في المرحلة الانتقالية أو تعثر اندماج القوى العسكرية والأمنية، ونحن نعرف لماذا؟ لأنه كان هناك نوايا مبيتة للانسحاب في فترة أو في لحظة تاريخية معينة والانقلاب على الوحدة. إذن أخي بعد التوقيع أو بعد الاستفتاء على الدستور وقيام أول انتخابات نيابية تشريعية مشهود لها على المستوى الدولي هذه أسست لمشروعية كاملة، بالتالي لم يعد الوطن والدين.. وهذه ليست تركة يرثها لا الحزب الاشتراكي ولا المؤتمر الشعبي ولا أحد من الأطراف السياسية، الشعب اليمني والأرض اليمنية ليست تركة لأحد يدعي الوصاية عليها كأن يدعي اليوم أي حزب سياسي بأنه وصي على المحافظات الجنوبية والشرقية، أو أن يدعي المؤتمر الشعبي العام أنه وصي على أي جهة من جهات اليمن.. اليمن كل لا يتجزأ، وحدة متماسكة، وهذه أساسها قائم على أساس تشريعي واستفتاء شعبي، ومسألة أنه إذا وجدت أخطاء؛ فنحن في هذه المسألة لازم يجري تصحيحها.

عبد الله الحكيمي:

اتفاق تعاقدي بين دولتين شطريتين لاندماج الدولتين في كيان واحد، هذا الاتفاق التعاقدي له شروطه، منظومة الاتفاقيات اللي تم الاتفاق عليها لتشكيل شكل ومضمون دولة الوحدة هل نفذت أم لا؟ هل دمج الجيش؟ هل دمج الأمن؟ هل العملة كانت واحدة؟ كل هذا كان دولتين لفقت تلفيقا، وظلت تتصارع فيما بينهما..

فيصل القاسم:

يعني هي وحدة تلفيقية؟

عبد الله الحكيمي:

نظامين، دولتين..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

إذن هي وحدة تلفيقية في نهاية المطاف تريد أن تقول بطريقة أخرى؟

عبد الله الحكيمي:

وحدة النظام تلفيقي، لكن الوحدة اليمنية هذه ما في جدال حولها، ولا أحد يجادل تاريخيا، وكل الناس يسعوا إلى الوحدة.

فيصل القاسم:

نحن نتحدث عن الوحدة السياسية طبعا.

عبد الله الحكيمي:

الوحدة السياسية كانت تلفيقية، وكانت مقلوبة تمشي على رأسها بدل أن يتم دمج - لكي تعطي كيانا سياسيا واحدا - تدمج مؤسساته التحتية، وتصل إلى فوق.

فيصل القاسم:

لكن هذه الوحدة صمدت على مدى عشر سنوات بالرغم من كل التهديدات الداخلية والخارجية، وهذا أكبر مكسب، وهذا الكلام يجعل ما تتفضل به كلاما بدون معنى، لم يعد له معنى في الواقع الحالي.

عبد الله الحكيمي:

لم يعد له معنى، لكن البذور هذه.

فيصل القاسم:

أية بذور؟ مضت البذور.

عبد الله الحكيمي:

هذه التراكمات.. يعني نحن كان لدينا تشطير مادي للدولتين؛ شطرين، لكن الآن تشطير نفسي، تشطير شعبي لم يحصل في تاريخ اليمن..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

كيف تشطير نفسي؟

عبد الله الحكيمي:

يعني الآن إخواننا في المحافظات الجنوبية والشرقية يشعرون بأنهم واقعين تحت احتلال شمالي، هذا لم يوجد في تاريخ اليمن، لأنهم ألفوا على دولة منذ الاستعمار البريطاني، وبعدين كان الحزب..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

أتريد أن تقول أنهم يشعرون بأن الوحدة مفروضة عليهم؟

عبد الله الحكيمي:

مش الوحدة مفروضة عليهم، إخواننا في المحافظات الجنوبية كانوا شالوا سيارة الرئيس (علي عبد الله صالح) على أكتافهم قبل الوحدة، وكانوا يأملون بأنه المنقذ المخلص لهم من حكم الحزب الاشتراكي الشمولي.

فيصل القاسم:

ألم ينقذهم؟

عبد الله الحكيمي [مكملاً]:

هذا في البداية، لكن هذه انعكست اليوم، لماذا انعكست؟ سوء الإدارة، الفساد، التسلط، المركزية المفرطة، هذه: رب يوم بكيت منه فلما صرت إلى غيره بكيت عليه.

فيصل القاسم:

تريد أن تقول أن الجنوبيين يتوقون لتلك الأيام الخوالي؟

عبد الله الحكيمي:

يتوقون عندما رأوا البديل الأسوأ، يعني هذا البديل الأسوأ.

حمود منصر [مقاطعاً]:

لماذا يتوقون؟

عبد الله الحكيمي [مكملاً]:

كانوا يعيشون في أمان لا أحد يتعدى حقوقه، يعني الأمن والاستقرار، عدم الخوف، المستوى المعيشي، يعني أنت كنت تترك بيتك..

حمود منصر [مكملاً]:

هذا غير صحيح، معروف كيف كانت تعيش المحافظات الجنوبية في ظل النظام الديكتاتوري الشمولي هناك.

عبد الله الحكيمي:

شمولي ديكتاتوري نعم.

حمود منصر:

هذا غير صحيح، كان أمن الدولة يتحكم في وفيك.

عبد الله الحكيمي:

والشمال كان ديمقراطي طبعا.. تعددية حزبية أليس كذلك؟

حمود منصر:

أنت كنت حزبي.

عبد الله الحكيمي:

أنا كنت سري.

حمود منصر:

أنت في بدايتك يا أستاذ عبد الله أنت بدأت من أين؟

عبد الله الحكيمي:

كان الدستور في الشمال يقول: الحزبية عقوبتها الإعدام..

حمود منصر:

كنت تمارس العمل السياسي بما يخالف الدستور في تلك المرحلة.

عبد الله الحكيمي:

الحزبية عقوبتها الإعدام.

حمود منصر:

 (عبد الله سلام) بدأ مشواره رئيس تحرير لصحيفة 13 يونيو، وكان يكتب البيانات السياسية والخطب الرسمية للرئيس (علي عبد الله صالح) في بداية عهده، وعندما قامت العملية الانقلابية للإخوان الناصريين في 78م لجأ.. يعني هرب ثم عاد، هل أعدمت؟ رجعت، وعفي عنك، عفي عنه ثم ذهب إلى الجبهة الوطنية للتعامل معهم..

عبد الله الحكيمي:

أنا آسف لأني لم أقع في يد السلطة حتى أعدم عشان يرضى عنا الأستاذ حمود.

حمود منصر:

أنت أكثر من مرة، أقول لك، لكن أمن الدولة التي تقول أنت كيف كان..

عبد الله الحكيمي [مقاطعا]:

هل كان النظام في الشمال ديمقراطيا تعدديا حزبيا حتى تقول بأن الجنوب كان شمولي، والشمال كان ديمقراطي ليبرالي؟

حمود منصر:

كانوا يقولون من المشنقة إلى المشرقة فرج..

عبد الله الحكيمي:

وهو كان في الجنوب كان في أحزاب سرية تشتغل كمان زي الشمال، ما فيش فرق، كلنا في الهم شرق، كلنا شموليين، كلنا ديكتاتوريين، كلنا نجرم الحزبية، كلنا نجرم التعددية، فليش المغالطة في الحقائق؟

حمود منصر:

ومع ذلك لم يكن المواطن في الجنوب في عهد الشمولية في مستوى..

فيصل القاسم:

هذا الكلام أنت تقول أو تريد أن ترد على هذا، لكن الكثيرون الآن أو البعض - دعنا نقول - يقولون بالحرف الواحد من خلال الوثائق التي تُوزع بأنه لم تعرف مناطق الشمال أو الجنوب في اليمن وحدة سياسية على مدى التاريخ أو استقرارا أو تعايشا، بل على العكس كانت الحروب والغزوات.

حمود منصر[مقاطعاً]:

هذا تزييف للتاريخ.

فيصل القاسم [مكملاً]:

بل كانت الحروب والغزوات هي الغالبة، ولسنا نخجل أو نخاف من القول: إنه كانت هناك منذ البدايات خلافات قائمة حيال النظر إلى التاريخ، يعني هذا فقط شيء..

حمود منصر:

هذا تزيـيف للتاريخ.

فيصل القاسم:

كيف تزيـيف؟ هذه وثائق وزعت قبل فترة، وزعت في شهر شباط في الكثير من المناطق، كيف ترد عليها؟ وهذا يؤكد كلام السيد الحكيمي.

حمود منصر:

الوحدة التاريخية لليمن.. اليمن عاشت في عصور قديمة بين المد والجزر.

فيصل القاسم:

من خلال هذا الكلام، أنا لا أريد أن أشكك في الوحدة، لكن يجب أن نأخذ هذه الوثائق بعين الاعتبار.

حمود منصر:

لكن الآن ما هذه الوثائق؟ ما طبيعتها هذه الوثائق؟ من ينـتجها؟ إذا كانت وثائق للتشويه أو للتوظيف السياسي، هذه ليست أمانة تاريخية، التاريخ لا يمسخ بهذا الشكل، التاريخ في أمانة، في وقائع، في تدليل، إذا عدنا لقراءة التاريخ فاليمن الطبيعي.. وهو لا يستطيع أن ينكره لا عبد الله سلام ولا غيره ممن يدعون الآن هذا الكلام.. أن اليمن وحدة طبيعية وثقافية وجغرافية وسيادية وسياسية. صحيح أن في مراحل تاريخية مختلفة حصلت نزاعات وحروب كانت تمتد ما بين الدولة والدويلة في عصور تاريخية مختلفة، يعني ما هو قائم الآن ليس غريبا، وليس سابقة تاريخية، هذه تحققت في أقدم العصور، والوحدة اليمنية ليس هناك ما يسمى.. هل كان هناك تمايز ثقافي أو فكري أو نفسي؟

فيصل القاسم:

السيد الحكيمي لا يتحدث عن الهوية، هو منذ البداية لا يتحدث عن الهوية، مؤمن بفكرة الوحدة، لكن هو يقول ..

حمود منصر [مقاطعاً]:

إذن هذا ليس تاريخا، هذا سياسة، هذا كلام سياسة، هذا يراد منه توظيف سياسي، من يتحدثون..

فيصل القاسم [مكملاً]:

يتحدث الآن عن شيء خطير، يقول: كان التشطير في الماضي سياسيا، الآن التشطير نفسي وهو أخطر بكثير من التشطير السياسي، كيف ترد؟

حمود منصر:

هذا التشخيص غير دقيق..

فيصل القاسم:

كيف؟

حمود منصر:

بدليل أنه الآن، ما هي طبيعة المشاكل اللي تطرح أو يستطيع أن يسوقها من المحافظات هذه التي يقول إن فيها تشطير نفسي؟ بدليل أن هناك متغيرات جرت من عام 90م إلى الآن على امتداد الساحة الوطنية اليمنية في الشمال والجنوب بقدر متجانس، أن هناك تمثيل في البرلمان، في مؤسسات الدولة، أن هناك حركة شعبية واعية في مسألة المشاركة في عملية التنمية، في العملية السياسية.. من يطرح التأثير النفسي هو المتضرر من هذا التغير القائم والحاصل والإيجابي بالنسبة لليمن.. أخي ماذا كان في عهد التشطير حتى في ظل النظم الوطنية قبل الوحدة؟ ماذا كان؟ ماذا تحقق؟

[فاصل لموجز الأنباء]

فيصل القاسم:

سيد الحكيمي سمعت حمود منصر؛ أن كل هذا الكلام عن الانشطار -إذا صح التعبير- النفسي بين الشمال والجنوب كلام تلفيقي لا أساس له على أرض الواقع وأن كل من يتكلم عن مثل هذه الوثائق أيضا كلام تشويه.

عبد الله الحكيمي:

الحقيقة جوهر المشكلة أنه بإعلان الوحدة قامت صيغة جديدة، تركيبة جديدة، حقائق جديدة على الواقع؛ سكانية، جغرافية، سياسية، المشكلة أن العقليات القديمة التي كانت تحكم في الشطرين تريد أن تبقي على الصيغ الشطرية معممة على واقع جديد مختلف تماما. التركيبة يعني تختلف مع العقلية، فهنا حدث التصادم، ليس هناك من إحساس حقيقي بضرورة التعامل مع حقائق الواقع الجديد، العقليات التي كانت تسيطر بمنطق القبيلة والطائفة لا زالت تحاول أن تهيمن، وهنا نتج الصراع الحقيقة، ولهذا لماذا جاءت وثيقة العهد والاتفاق كأساس لبناء دولة اليمن الحديثة؟ دليل بأن هناك اختلالات عميقة، والحكومة اليمنية تلتزم لمجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة أنها سوف تعمل بموجب وثيقة..

حمود منتصر [مقاطعاً]:

القضية التي يشير إليها الأخ (عبد الله سلام) هو يعرف بالفترة الانتقالية أن إعلان الوحدة كان فترة انتقالية لمدة سنتين ونصف، ونعرف.. وأيضا مسألة الديمقراطية والوحدة قرينتان أو صنوان أعلن عنهم والتزم بهذا، وأنت كنت واحد من الذين عينوا في اللجنة العليا للانتخابات لأول مرة عام 93م، وتعرف من الذي تمترس في هذا الجانب.

فيصل القاسم:

هذا ليس الموضوع، لكن أنا أريد أن أقرأ عليك شيئا ما، وأريد جوابا منك، يقولون: إن الوحدة أي وحدة كما يعلمنا التاريخ هي بالفعل حال اجتماعية سياسية مركبة، وليست فقط دمجا جغرافيا أو جمعا سكانيا، إنها عملية كيماوية تتفاعل في ظلها، ومن خلالها عناصر عدة من الاقتصاد والتاريخ والجغرافيا والاجتماع والإنسانيات لتخرج لنا كائنا جديدا.. هل أخرجت الوحدة اليمنية لنا كائنا جديدا أم كائنا انشطاريا كما يقول الحكيمي؟

حمود منصر:

الوحدة - كما أشرت - هي محصلة مجموعة من التفاعلات التمهيدية والتكميلية لها، التفاعلات الاجتماعية والنفسية والتاريخية والثقافية في اليمن سواء في ظل.. ونحن نقر بأنه كان هناك تشطيرا سياسيا، لم يكن هناك تجزئة ثقافية أو نفسية بالشكل الذي يطرحه، ماذا تم بعد الوحدة؟ إذا أخذنا من الناحية السياسية والاقتصادية.. أخي اليمن توحدت، وهي لو نظرنا إلى استحقاقات الوحدة، لو قارنا بين وحدة اليمن والوحدة الألمانية، ألمانيا ثاني دولة اقتصادية في العالم، استحقاقات الوحدة، عملية الإدماج الاجتماعي، ونعرف ماذا جرى خلال الثلاثين سنة، على الأقل لو أشرنا إلى الثلاثين سنة في عهد التحول الاشتراكي والنظام الماركسي ماذا جرى؟ جرى تعطيل لكل مقدرات الإنسان، اغتيل الإنسان من داخله، ما الذي تحقق؟ وصفت عدن بأنها جوهرة في يد فحّام عشية إعلان الوحدة اليمنية لمن رآها، لماذا لا نكون واقعيين ونعرف ما الذي جرى في المحافظات الجنوبية والشرقية، لا أقول مسألة التنمية، ليس من قبيل المن..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

سنأتي على التنمية، وعلى الاقتصاد.

حمود منصر:

الناحية السياسية - يا أخي - في متغيرات اقتصادية جديدة..

فيصل القاسم:

لكن قال كلاما -السيد الحكيمي- قال: إن الإنسان الجنوبي وجد نفسه في -حيص بيص- إذا صح التعبير؟

حمود منصر:

أقول لك: وجد نفسه أمام متغيرات، لازم من عملية التكيف معها، وجد..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

دقيقة هذا الكلام يجب أن يتكيف مع هذه المتغيرات سيد حكيمي..

حمود منصر:

وهو يتكيف، لا أقول لا يتكيف، هو يتكيف.

عبد الله الحكيمي:

نحن قلنا بأنه هناك خلل في التركيبة السياسية لدولة الوحدة، آن الأوان أن يتجه العقلاء في الحكم وفي خارج الحكم إلى أن يقعدوا لمناقشة كيفية إصلاح هذا الخلل، هذا الخطأ الذي حصل حتى تستطيع..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

هذا الخطأ كيف يؤثر على الناس؟ أنا أريد هذا الكلام، لا أريد تنظيرا.

عبد الله الحكيمي:

التأثير على الناس.. تعال انظر حالة الأمن والاستقرار في البلد، ليست موجودة، حالة الاختطافات، وهي مستمرة، بعدما راح الحزب الاشتراكي طبعا.. ما في انفصاليين.

فيصل القاسم:

لكن هناك من يقول أن هذه الأعمال وراءها الحزب الاشتراكي الذي لا يريد الوحدة بالأصل أو بعض عناصره.

عبد الله الحكيمي:

نعم، أول كان الإمام -الله يرحمه- كان مسؤول، لكن الحين الحزب الاشتراكي، فالحزب الاشتراكي ذهب طبعا، مش عارف من الذي سوف يأتي، يعني شماعة الإمام راحت..

فيصل القاسم:

شماعة الإمام راحت، والآن الشماعة هي الحزب الاشتراكي.

عبد الله الحكيمي:

الانفصاليين راحوا طبعا هم مش حكام، الآن الاختطافات لا تزال، الأمن والاستقرار.. أنا جئتك من صنعاء وشيخ إحدى القبائل يقتحم بيت أحد المواطنين البسطاء وبمساعدة الشرطة لأنه من قبيلته والدولة غائبة، قضاء فاسد، يعني أمن واستقرار غائب، كل هذه الاختلالات تؤثر على حياة المواطنين، وأكثر ما تؤثر في المحافظات الجنوبية.

فيصل القاسم:

لماذا؟

عبد الله الحكيمي:

لأنهم أناس تعودوا على نظام في أيام فترة الاستعمار، تعودوا على أمن واستقرار يعني ما حد يأخذ حق الآخر، كان نظام شمولي نعم، كان نظام اشتراكي نعم، كانت كل هذه المواد الاستهلاكية قليلة، لكن كانت الناس تعيش في حدود ما هو متاح، لكن أهم شيء الآن المواطن يريد أن يشعر بأمان، يشعر بكرامة، يشعر بأنه موجود في دولة، أنا لا أشعر..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

وكل ذلك مفقود.

عبد الله الحكيمي:

مفقود مش في المحافظات الجنوبية فقط، في كل البلدان، حتى في صنعاء، هذا في قلب صنعاء.

فيصل القاسم:

لكن في المحافظات الجنوبية أكثر.

عبد الله الحكيمي:

أنا كوزير مفوض أدخل من نقطة وأنا عندي تصريح حمل السلاح أو شهادة إعفاء ويبهدلني العسكري نتيجة للهجتي، بينما يدخل القبيلي عنده الرشاشات والآليات والقنابل لا أحد يقول له شيء في صنعاء، في عاصمة هذه الدولة!! أي دولة هذه التي تتحدث عنها؟

فيصل القاسم:

هذا الكلام يقودنا إلى سؤال آخر يقول: إن الذين يتطلعون إلى العودة إلى ما قبل الوحدة ليسوا حالمين بملك أو جاه بمقدار ما هم حالمون بوضع اتسم - كما قال السيد الحكيمي - بالانضباط والقانون الفاعل والحياة الوادعة الآمنة القابلة للتخطيط بكرامة وعزة نفس، وهي أمور غائبة تماما في حال اليمن اليوم.

حمود منصر:

أنا لا أتحدث بلسان حال وزير الداخلية اليمني، أتحدث بلسان حال مواطن يمني مستقل، الحالة الأمنية تهمني.

فيصل القاسم:

أنا أريد أن تجيبني على سؤال يقول: بأن هناك الكثيرين ممن يحنون إلى ما قبل الوحدة، هل توافق على هذا الكلام؟

حمود منصر:

لا.

فيصل القاسم:

كيف؟

حمود منصر:

هذا ليس صحيح، الذين يحنون إلى ما قبل الوحدة هم الذين تضررت مصالحهم وهم الذي يتسكعون خارج إطار اليمن، فاليمن مفتوح و دعي كل الناس أن يعودوا.

فيصل القاسم:

لكن السيد الحكيمي يتحدث عن الذين يتسكعون داخل اليمن..

حمود منصر:

هذا غير صحيح بدليل نسبة المشاركات في الانتخابات ونسبة التمثيل والموجودين في هذا الجانب، إذا كان هناك من يعاني من اختلالات أمنية، وهذا لا تنكره الحكومة، فهم كما أشرت وتراجعت أنت؛ أنه في كل محافظات اليمن هذه مسألة ليست جنوبية أو شمالية، وليس لها علاقة بالوحدة.

فيصل القاسم:

هذا كلام مهم، السيد الحكيمي هو يتحدث عن الناس الذين يطرحون مثل هذا الخطاب هم الذين يتسكعون خارج اليمن.. هل توافق على هذا الكلام؟

عبد الله الحكيمي:

أنا لا أوافق طبعا، بدليل أنني أعطي أمثلة حية طبعا للأخ العزيز (حمود منصر) أعطيك مثال عندنا في الشمال في (الحكوم)، منطقتنا اسمها (الحكوم)، عندنا مشروع ماء أهلي، بعد حرب 94م ييجي أحد المتنفذين -الصغار طبعا مش من الكبار طبعا- ويستولي على هذه مشروع الماء هذا بقوة السلاح، ويفرض إدارة، ويخلس على المواطنين سبعمائة ريال، يريد أن يفرض عليهم سبعمائة ريال إجباري شرب أم لم يشرب، في ريف يعاني من فقر مدقع، عندما جئنا نرفع قضية في النيابة قالوا: حفظت القضية، لماذا تحفظون القضية؟ قالوا: توجيهات عليا؛ واحد.. عندما جينا نشتكي للسلطات التنفيذية في المحافظة نصحنا الإخوان بأن هذا رجل على علاقة طيبة برئيس الجمهورية، وأنا أشك في هذا الكلام، لكن يستخدموا اسم رئيس الجمهورية في ممارسة الفساد وفي إرهاب الناس..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

لكن هذه ليست حالة يمنية، هذه حالة عربية شاملة.. شاملة.

عبد الله الحكيمي:

أنت تريد أمثلة حية، عشان ما يبقاش تنظير، أنا أعطيك أمثلة حية، فالقضية ليست متسكعين في الخارج أو متسكعين في الداخل، القضية أزمة نظام سياسي بحاجة إلى إعادة بناء وفقا لوثيقة..

حمود منصر [مقاطعا]:

لكن أنت -أستاذ عبد الله- ربطتها بالوحدة في البداية، لا تنس أنك ربطت هذه المسألة بمسألة الوحدة.

عبد الله الحكيمي:

لم أربطها.

حمود منصر:

أنت في البداية قلت إن الأساس غير..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

صحيح، وأن الوحدة تمشي على رأسها بدلا من رجليها، هذا صحيح.

عبد الله الحكيمي:

النظام السياسي نعم، ولهذا جاءت وثيقة العهد والاتفاق..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

أنت قلت عن الوحدة أنها تمشي على رأسها، وليس على رجليها.

عبد الله الحكيمي:

بدليل جاءت وثيقة العهد والاتفاق لتعيدها إلى حالتها الطبيعية، تمشي على رجلها.. التي لم تنفذ.

حمود منصر:

هذه وثيقة تلفيقية توقيفية قادت إلى حرب، ولم تقد إلى حل.

[فاصل للإعلان]

فيصل القاسم:

لدي فاكس قبل قليل، ذكر الاسم لكن يقول أرجو ألا تذكر الاسم، اسمه الأول (فؤاد) يقول: الوحدة اليمنية وحّدت نظامين، الأول نظام شيوعي قمعي عنيف بدوي ثأري، ونظام جمهوري إمامي فاسد طائفي، ويقول: إن الاثنين أمامك - يتحدث عن الضيفين - رجل يمثل الإمام والثاني يمثل الجبهة القومية، المرة القادمة عندما تريد أن تتكلم عن اليمن يجب أن تدعو المهاجرين اليمنيين خارج اليمن الذين نفوا أنفسهم طوعا، ثم اسألهم لماذا؟

حمود منصر:

هذا في زمن الديمقراطية لا يزال يخاف أنه يذكر اسمه، أشك أن هذا الاسم مستعار وهو يجتر ثقافة الماضي..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

يعني تعتقد أنه في ظل الديمقراطية اليمنية الآن، أو في ظل حكومة الوحدة أصبحت الديمقراطية على ما يرام، وتمام التمام!

حمود منصر:

لا أقول على ما يرام، نحن في مدرسة الديمقراطية، نحن نعيش عملية تحول، تحول سياسي واقتصادي، لا نقول أننا بدأنا من مستوى مائة في المائة، نحن نتعلم كل يوم في هذا الجانب، نحن بفضل الوحدة خرجنا من مشكلات كثيرة، أخي كانت أجهزة أمن الدولة وأجهزة الأمن الوطني في الشمال وفي الجنوب تتحكم في مقدراتنا، وفي أطراف الأسرة اليمنية، ويضطهدوننا اضطهاد غير عادي، أن تزف عروسة من مدينة (تعز) إلى زوجها في عدن كان يستغرق معاملة سنين أمام مكاتب أمن الدولة أو الأمن السياسي أو الأمن الوطني سابقا، هذه من أهم فوائد الوحدة التحام الأسرة اليمنية هذا أولا.. ثانيا: أنه كانت كثير من المعوقات التي تعيق كثير من قبائل اليمنيين..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

هذا كلام لا قيمة له، لكن كيف ترد على أقوال ناس مثل الجفري الذي يتساءل؛ بالله عليك هل هناك فرص حقيقية.. أنت تقول ديمقراطية وأن الديمقراطية.. هل هناك فرص حقيقية لمعارضة الداخل؟ هناك اختلالات دستورية وقضائية وقانونية وأمنية وإدارية واقتصادية تمنع حق المعارضة، وتمنع حق السلطة في أي نظام ديمقراطي.. هذا من الذي أن يفترض قوامه أن تكون حكومة ظل.. أي نظام ديمقراطي لا يأمن فيه السياسي- فضلا على المواطن العادي - على دينه وعرضه ونفسه وماله وعقله؟ أي نظام ديمقراطي يُجمع فيه أغلب القوى السياسية ورجال القانون على مشروع وطني الحكم المحلي واسع الصلاحيات إلى ما هنالك من هذا الكلام؟ دخلنا بموضوع الديمقراطية، وهناك من يقول: إن الوحدة تزامنت مع إقرار التعددية السياسية وحرية التعبير والصحافة إلى ما هنالك.. طيب.

حمود منصر:

السيد (عبد الرحمن الجفري) نذكر بهذا هو يعلم ماذا كان وضعه قبل الوحدة، وقبل الديمقراطية، وأين كان؟ ومتى عاد إلى اليمن؟ ظل منفيا منذ عشية الاستعمار قبل الاستقلال إلى أن أعادته الوحدة إلى اليمن، وعاد حزب رأي، وهو رئيس أبدي لحزب رأي حتى الآن، ولم يخرج إلا عندما وقع نائبا لرئيس الدولة الانفصالية التي لم يعترف بها أحد في العالم، رجعت الآن صحيفته وصحيفته وحزبه موجودين، هو محكوم عليه مع وقف التنفيذ، وطُلب أن يعود، في قرار عفو عام يا أخي، ليس هناك نظام سياسي في المنطقة العربية أعلن قرار عفو عام في ذروة الحرب..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

مثلما فعل اليمن، القيادة اليمنية صحيح.

حمود منصر:

.. مثلما عمل (علي عبد الله صالح)، كانت الصراعات السياسية قبل الوحدة، وتعرف أنهم كانوا يتقاتلون بالبطاقة في (عدن) بطاقة الهوية، أما أن تحدد المسألة، وجرت محاكمات بغض النظر عما كان، فدعيوا - ومن ضمنهم الجفري - للعودة، ما الذي يمنعهم؟ لأنهم يجدون في بقائهم في الخارج ما يستفيدون منه أكثر من عودتهم للداخل..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

يعني تجار يريدون أن..

حمود منصر [مقاطعا]:

السياسة والقضايا الوطنية لا تدار من الكواليس.

فيصل القاسم:

هل تريد أن تقول أن المعارضة اليمنية في الخارج عبارة ثلة من المتاجرين أو التجار ليس إلا؟

حمود منصر:

أنا أقول: إنه في ظل الدستور القائم وفي ظل النظام السياسي القائم الذي يوميا يعترف بأحزاب سياسية بغض النظر عن فعالية هذه الأحزاب، فاعلة أو غير فاعلة فهذا الأمر سنعود إليه، هناك معارضة في الداخل، والدستور لا يقر بمعارضة في الخارج، وعلى المعارضة -من يدعون أنفسهم بالمعارضة في الخارج- أن يعودوا.

فيصل القاسم:

طيب.. سيد (عبد الوهاب الروحاني) عضو مجلس النواب اليمني، تفضل يا سيدي.

عبد الوهاب الروحاني:

أحييك يا دكتور (قاسم) وأحيي الأخ العزيز حمود منصر، ويؤسفني جدا جدا أن أرى الأخ (عبد الله سلام الحكيمي) في صف محاربة الوحدة، في الوقت الذي كان محسوبا على حركة الناصريين العرب، وكان ينادي بالوحدة العربية قبل الوحدة اليمنية، يقول بأن الوحدة تمشي على رأسها، وأنا أريد أن أقول بأن كل الوحدويين اليمنيين والعرب من المحيط إلى الخليج يسيرون على أقدامهم ثابتين كما الوحدة تنمو وتكبر وهي راسخة ومؤصلة، وهو الوحيد الذي يمشي على رأسه، الوحدة لم تنجم على أساس صحيح وثابت..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

سيد (الحكيمي) يمشي على رأسه..

عبد الوهاب الروحاني:

لا أدري ما هو الثبات في رأيه؟ ألا يكفيه التاريخ ثباتا وأساسا سليما للوحدة اليمنية؟ ألا يكفيه الإجماع الوطني؟ ألا يكفيه استفتاء شعبي شامل على دستور دولة الوحدة، وعلى الوحدة؟ الوحدة اليمنية قامت، وتحققت سلميا، وهي راسخة وتـترسخ بقيم ووقوف الشرفاء من اليمنيين في الداخل والخارج، وبثبات القيادة اليمنية، وستظل راسخة رغما عن أنف من يحارب هذه الوحدة، كان الأخ (عبد الله) كما سبق وقلت ضمن الحركة الناصرية، وكان يدعو للوحدة العربية وأصبح الآن ينظّر للانفصال، ويتحدث عن فساد، وعن الديمقراطية، ويتساءل: هل هناك ديمقراطية؟ نعم، وقد تحدث هو بنفسه وكتب في كثير من الإصدارات اليمنية عن هذه الديمقراطية، ولعله الآن يتذكرها، اليمن حققت قفزة نوعية في مجال حرية الرأي والرأي الآخر، وحماية حقوق الإنسان والانتخابات النيابية بشهادة المنظمات الدولية والعالمية والإقليمية والمحلية، وهو يتابع هذا الأمر جيدا.. في اليمن تصدر ما يقرب من مائتين وخمس وعشرين إصدارة صحفية ما بين حزبية وأهلية مستقلة ورسمية، وكل هذه الإصدارات الصحفية تتحدث بآراء متفاوتة، وتنتقد الأوضاع، وتساهم في تنمية الممارسة الديمقراطية في اليمن التي تترسخ يوما عن يوم، وهي تجربة بالتأكيد ستصل الذروة، ونحن الآن نتعلم في مدرسة الديمقراطية. في اليمن أكثر من عشرة مراكز بحوث مستقلة وحزبية، في اليمن الآن أكثر من منظمة لحماية حقوق الإنسان مستقلة وليس رسمية وحزبية أيضا، في اليمن التعليم العام والجامعي مكفول للجميع وهناك ما يزيد على أربعين جامعة يمنية، في اليمن أصبحت المرأة مشاركة في الحياة السياسية مشاركة فعالة، وهي عضوة في مجلس النواب، وعضوة مؤسسة وريادية في منظمات المجتمع المدني وهي دبلوماسية وسياسية مشاركة في اتخاذ القرار ومشاركة في الحكومة، يكفي أنه في اليمن -وأتحدى أن يقول أحد غير هذا- لا يوجد سجين رأي أو سجين سياسي واحد. دعني أسأل الأخ (عبد الله سلام) الجالس إليك: هل هناك ديمقراطية وتسامح وصفح ومرونة أكثر من أن الأخ الرئيس علي عبد الله صالح يعين عبد الله سلام الحكيمي -الذي ظهر الآن باسم وزير مفوض- وزيرا مفوضا لسفارتنا في الصومال بعد أن شارك بفاعلية في الانقلاب الدموي..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

ضد رئيس الجمهورية..

عبد الوهاب الروحاني:

ضد النظام، وضد الأخ الرئيس في منتصف 78م، وكان لا يزال عبد الله في الحركة القومية الناصرية، وقبل أن يصبح مستشارا (لعلي سالم البيض) وقبل أن ينظّر ويكتب البيانات الانفصالية التي دعت إلى تمزيق اليمن ووحدتها، والآن يتحدث أيضًا عن الفساد، أتصور بأنها رابعة الأثافي، ليس هناك في رأيي وفي رأي كل وطني شريف عروبي فسادا أكثر من أن يفسد المرء في قيمه وأخلاقه، ويضع المادة واللهفة وراءها فوق سيادة الوطن ووحدته وفوق المثل السامية.

فيصل القاسم:

طيب، سيد (روحاني) الكثير من التساؤلات، سيد الحكيمي أنا أقول لك باختصار يقول: إن الذي يمشي على رأسه هو أنت وليس الوحدة، أنت الذي تمشي على رأسك من خلال هذه الأفكار الانفصالية.

عبد الله الحكيمي:

نعم، لأن الحاكم دائما يمشي على رجله - طبعا - والمعارض يمشي على رأسه، على كل حال..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

هل تريد أن تقول أن الحاكم هو الذي يمشي على رأسه؟

عبد الله الحكيمي:

لا.. على رجله! دائما على صواب الحاكم والمعارض على خطأ! إذا انتقدت النظام السياسي قالوا أنت خائن لأنك ضد الوحدة وضد الوطن، وإذا انتقدت الحاكم قالوا أنك أنت فرطت في حق الوطن، التوحيد بين الوطن والنظام، بين الحاكم والوطن هذه مسألة خطيرة جدا، يعني عندما تنتقد وضع معين قام بشكل خاص.. أريد أن أقول للأستاذ عبد الوهاب -مع احترامي الشديد له- ماذا تعني رسالة الدكتور (محمد سعيد العطار) القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء في يوم 7 يوليو عام 94م بعد الحرب الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة؛ إعلان عفو عام شامل وكامل، اعتزامها مواصلة الحوار الوطني في ظل الشرعية الدستورية والتزامها بما جاء في وثيقة العهد والاتفاق - الذي يقول الأخ الأستاذ حمود منصر إنها غير ذات معنى - كأساس لبناء الدولة اليمنية الحديثة، أين كانت الدولة اليمنية الحديثة قبل العهد والاتفاق التي تؤكد عليها الحكومة؟ أشتهي أقول للأستاذ عبد الوهاب إنني أحرص منه ومن كثيرين على الوحدة وعلى الوطن، لأنه عندما يرى قراري مجلس الأمن الدولي -أريد أن أنبه الذين لا يريدون أن يتنبهوا- بأن القرار الأول يقول بأنه يظل الموضوع في قيد النظر، عندما تريد هذه القوى الدولية أن تثير الموضوع يقرر أن يبقي هذه المسألة قيد النظر الفعلي آخر قرار لمجلس الأمن.

حمود منصر:

لا تقلق من هذه الناحية الجمهورية اليمنية دولة مستقلة ذات سيادة معترفا بها في الأمم المتحدة.. هل اعترف بالدولة الانفصالية حتى تقول: هذا الشأن داخلي، وهذا كان التدخل الذي حدث في شأن اليمن إبان الحرب.

عبد الله الحكيمي:

يا سيدي الشرعية الدولية أنت في اليمن التزمت بالحصار على ليبيا في (لوكربي)..

حمود منصر [مقاطعاً]:

نحن نعرف أن هذا كان تدخل إقليمي ودولي، وكان لابد من إضافة الأطراف الدولية..

عبد الله الحكيمي:

أنت لماذا حاصرت ليبيا؟ تنفيذًا لقرار مجلس الأمن أم لا؟

 حمود منصر:

هذه مسألة تختلف، هذا شأن داخلي.

عبد الله الحكيمي:

أما قال إنه كتابة البيانات الانفصالية عندما قامت الحرب وأنا في (خولان) في الشمال كنت طوال فترة الحرب، ولم أكن في الجنوب، تصحيح معلومات بس للأستاذ (عبد الوهاب).

حمود منصر:

الأستاذ عبد الله كان في الأيام السابقة في (عدن)..

فيصل القاسم:

هو يقول إنه يخشى على الوحدة من أشخاص من أمثال السيد عبد الوهاب الروحاني الذين يتمسكون بمثل هذا الخطاب، وهناك من يقول إن الحكم هناك عبارة عن نظام عسكري مدعوم بالإسلام السياسي ممثلا بالإصلاح؛ الأول احتكر صكوك التخوين السياسي والتجريم كما فعل السيد (عبد الوهاب الروحاني) قبل قليل، بينما استخدم الإصلاح سلاح التكفير والتأثيم، ولا شك أنك سمعت قبل أيام عن الأزمة الثائرة في اليمن حول التكفير والتأثيم.

حمود منصر:

شوف يا عزيزي خطاب التكفير والتخوين هو خطاب اجترار لمرحلة أنا أسميها ماضوية..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

لكنه مازال موجودا.

حمود منصر:

أنا لست مسؤولا عن خطاب الزنداني أو عن خطاب آخر.

فيصل القاسم:

خطاب الروحاني، هو عضو مجلس نواب.

حمود منصر:

وأنا كما تحدثت أنا مستقل في هذا الجانب، ولكن عندما تتداخل، يختلط الحابل بالنابل عند أي سياسي كالأستاذ (عبد الله سلام) و(عبد الوهاب الروحاني) كذلك لأن المسألة لكل فعل رد فعل، لكن عندما يختلط الحابل بالنابل عندهم إذا في أي مشكلات جزئية بقضية الوحدة، هذه مسألة بالنسبة لنا اليمنيين مسألة مقدسة الوحدة ، ولا نقبل الخلط فيها بين أي مشكلات جزئية، وبين هذا الـ..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

هذا الثابت.

حمود منصر:

هذا الثابت الذي لا يقبل المساومة.

فيصل القاسم:

السيد (رياض القاضي) من ألمانيا.. تفضل يا سيدي.

 رياض القاضي:

مساء الخير جمعيا، وقبل أن أبدأ كلامي لدي خبر عاجل للجزيرة والمزايدين باسم الوحدة والمتسلقين فوق دماء وجثث الوحدويـين، أحيطكم علما والمشاهدين الكرام بأن الحكومة الألمانية قد حرمت مستشار ألمانيا السابق (هلموت كول) من المشاركة في الاحتفال الرسمي بعيد الوحدة الألمانية يوم 3 أكتوبر القادم بسبب تورطه في فضائح رشوات الفساد السياسي والمالي والتهرب الضريبي عن صفقات الأسلحة التي تلقاها من جهات سعودية فاسدة بوزارة دفاع آل سعود. بداية أقول أن ثلاثية الفساد والجريمة والخيانة الوطنية هي الأضلاع التي قام ومازال قائما على عكاكيزها عرش عصابة بيت الأحمر في صنعاء..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

يا سيدي القاضي لنتحدث في السياسة ودون أن نشخصن الأمور، يعني خلينا نحكي عن وقائع سياسية دون أن نتناول أشخاص بكلمات جارحة.

رياض القاضي:

ولا يهمك، أقول: إن الوحدة جاءت من خلف ظهر الشعب اليمني والقوى الوطنية التي ناضلت طويلا من أجل هذا الهدف النبيل، ولم يكن في صفوفها أولئك الذين يتسكعون وراء مكاتب الاستخبارات المجاورة، وهذا الفساد هو الذي أدى إلى الحرب طبعا إلى جانب التآمر الخارجي، وأما قصة الفساد فهي سابقة على الوحدة بمراحل طوال، خصوصا في اليمن الشمالي، وقد لخص هذه الحالة المرضية المدمرة والمزمنة شاعرنا العملاق الراحل (عبد الله البردوني) الذي مات في ظروف غامضة في صنعاء حين قال شعرا:

أرض اليمن دياري وهي مهد أبي

تئن ما بين مأجور وسمسار

يشدها قيد سجان وينهشها

سوط ويحدو خطاها صوت حمّار

تعطي القيادة وزيرا وهو متجر

بجوعها فهو فيها البائع الشاري

وأضيع الناس شعب بات يحرسه

لص تستره أثواب أحبار

أشباه رجال وخيرات البلاد لهم

ياللرجال وشعب جائع عار

أشباه رجال دنانير البلاد لهم

ووزنهم لا يساوي ربع دينار

واستهلالاً أقول: إن تشخيص مأساة اليمن من الانفصال إلى الوحدة وهتك أستار مغارات الفساد والجريمة والخيانة الوطنية الشبيهة بمغارات (علي بابا والأربعين حرامي) يحتاج إلى ألف حلقة وحلقة نظرا إلى جسامة القضية وخطورة الوضع وكثافة التضليل والكذب الرسمي، بل قياسا إلى حجم عائلة الفساد المستشري في الشمال وعلاقات الشراكة الإجرامية بين هذه العصابة الحاكمة في الصنعاء وآخرين خارج الحدود اليمنية، ويعرفها الذين كانوا يتسكعون أمام مكاتب الملحق العسكري الأجنبي الذي أودى بحياة (إبراهيم الحمدي) رئيس اليمن الشمالي. أضيف إلى ذلك، أقول: إن هذه المجموعة التي تعبث باليمن في صنعاء والتي تعتقد جهلا وغرورا أن وجودها في الحكم حاليا هو نهاية التاريخ، هي التي قاولت لانقلاب 5 نوفمبر 67م بتمويل من الجيران، للإطاحة بثورة سبتمبر التي يتشدق باسمها الآن ممن لا دور لهم في الحركة الوطنية اليمنية، كما أفرغت النظام الجمهوري من محتواه وأعاقت بناء الدولة الحديثة في الشمال قبل الوحدة بحوالي ربع قرن من الزمان، وهي التي أعاقت هذا كله كي لا ينتقل اليمن -اليمن الشمالي بالذات- من القرون الوسطى إلى قرون النهضة والانبعاث، وهي نفس العصابة التي قاولت لاستدراج رئيس اليمن الشمالي (الحمدي) والغدر به، وهي نفس العصابة التي عملت طوال ثلاثين عاما على تصفية الساحة اليمنية من رجالها الأحرار والشرفاء، وهي نفسها اليوم التي تفرط وتبيع وتؤجر أصابع وأضلاع الوطن وأجوائه ومياهه وتقتل وتنهب وتعربد فوق ظهور الشعب اليمني وتحتكر السلطة والثروة والسلاح بل وحتى الهواء الذي يتنفسه الإنسان اليمني شمالا، وأكثر من ذلك جنوبا.. الفساد والجريمة والخيانة الوطنية - يا سادة - أصبحوا دولة في اليمن، وسياسة رسمية ونظاما في صنعاء. أعود إلى ملاحظة صغيرة جدا حول الوحدة اليمنية، الارتهان للريالات الأجنبية يقودني لدليل مفحم لكثير من الذين يتشدقون اليوم باسم الوحدة اليمنية، عندما طرح (عبد الله الأحمر) شعار الوحدة سلما أو حربا عام 72م، رد عليه قادة اليمن الجنوبي وأنا كنت خصما لهم ومازلت خصما لتاريخهم الأسود، وكما أنني خصم لعلي عبد الله صالح ومن معه بالسلطة.. عندما طرح الأحمر هذا الشعار الوحدة سلما أو حربا عام 72م رد عليه (سالمين) و(عبد الفتاح إسماعيل) رحمهما الله بشعار آخر: حرروا (عسير) و(جيزان) و(نجران) أولا، ولأن حكام صنعاء كانوا رهن الريال ومازالوا فهم لم يحرروا ولم يوحدوا، وعندما أُعلنت الوحدة اليمنية من وراء ظهر الشعب والقوى الوطنية الوحدوية تصاعد التآمر الخارجي لتمزيقها أو ترجيح كافة الأحمر وشركائه، كي ينتصروا، ومن ثم أن يتنازلوا عن عسير وجيزان ونجران، وأكثر من ذلك.. وشكرا، وإذا سمحت لي بالاستمرار فأنا جاهز.

فيصل القاسم:

أشكرك جزيل الشكر، شكرا جزيلا، كيف ترد؟ تحدث عن ما يشبه الفساد المنظم في اليمن، هل أنت مع هذا الرأي؟ أم أنك تراجعت بعد هذا الهجوم العنيف من اليمن؟ لأنك يبدو بدأت تتراجع وتتغير كثيرا، لا أدري أنك تحسبها سياسيا أو ماذا؟

عبد الله الحكيمي:

الأستاذ (عبد الوهاب الروحاني) لم يذكر بأنه أعدم لنا واحد وعشرين شهيد من قيادات الناصريين، بينما في حركتنا الانقلابية لم نسفك قطرة دم واحدة.. وهو كان يريد أن..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

أنا أريد أن تجيب على الأسئلة، فساد منظم، سمعت هذا الكلام، كلام قوي جدا فيه الكثير من المبالغة، لا شك.

عبد الله الحكيمي:

في الحقيقة الفساد المنظم أنا أعتبر أن النظام القائم في اليمن حاليًا نظام قوي سياسيا ولا يخشى أي ردود أفعال، هذا الفساد الذي تراه وهذه الفوضى وهذا الانفلات، إنما هو منظم وموجه ومدروس بقصد..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

فساد منظم؟

عبد الله الحكيمي:

نعم، منظم.

فيصل القاسم:

هل تريد أن تقول إنهم ينظمون الفساد في اليمن..؟

عبد الله الحكيمي:

فساد منظم ومدعوم من أجل تدمير الصيغة القائمة وإقامة صيغة جديدة تحصل فيها الهيمنة الاقتصادية والسياسية والعسكرية وعلى الثروة وفقًا لمعايير مُتخلفة قديمة جدا، الناس يتجهوا إلى التكتلات الكبرى، نحن ما نزال نريد للقبيلة أن تسيطر ونريد للمنطقة أن تسيطر، الآن الرأسمالية الوطنية تدمر، تدمر بوسائل عديدة في الدولة، وأنا أعطيك أمثلة، أنا عندي هذا المنتج أنتجه في اليمن، أشغل عمالة يفرض علي ما يزيد على 100? ضرائب، أستورد من أي منطقة منـتج مماثل لا أدفع إلا 25? هذا كمثال.. لا تقاطعني.. هذا كمثال واقعي، الضرائب التي تفرض على هذا، الإتاوات التي تُفرض على الرأسمالية الوطنية، هذا إضافة إلى التهريب الذي يغرق الأسواق ويدمر هذه الصناعة الناشئة، يطبقوا الأشياء الدولية فيما يتعلق باتفاقية التعاون الاقتصادي، يطبقوها سريعا على الرأسمالية الوطنية، بينما هو خمس عشرة سنة تهيئ الرأسمالية الوطنية..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

وما هو الهدف؟ وما هو المقصود من هذا الإفساد المنظم للحياة في اليمن؟

عبد الله الحكيمي:

الهدف إيجاد صيغة بديلة، تركيبة بديلة اقتصاديا، سياسيا، عسكريا..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

لمصلحة من؟

عبد الله الحكيمي:

لمصلحة الحكام.

فيصل القاسم:

يعني هل تريد أن تقول أن الحكام بهذه الصيغة الموجودة، أنت قلت قبل قليل أنهم أقوياء سياسيا، ويمسكون بزمام الأمور، فإذن لماذا هذا الإفساد؟

عبد الله الحكيمي:

السيطرة على السلطة..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

هم مسيطرون على السلطة؟

عبد الله الحكيمي:

السيطرة على الثروة، بدءوا الآن في الثروة، حتى يعاد تركيب الواقع الاجتماعي.

فيصل القاسم:

تريد أن تقول أن النظام اليمني يريد أن يحتكر ليس فقط السلطة بل الثروة؟

عبد الله الحكيمي:

نعم وهذا ما مشى في نظام (سياد بري) وأدى إلى نهايته..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

أنت تعتقد أن اليمن سائر في نفس الطريق.

عبد الله الحكيمي:

أنا أنبه من حرص، وليس كما يقول الإخوان بأنه من خيانة، نحن وحدويون ولا زلنا.

فيصل القاسم:

هل تريد أن تقول أن ما حصل في الصومال قد يحدث في اليمن؟

عبد الله الحكيمي:

سوف يحدث أسوأ.

فيصل القاسم:

أسوأ؟!

عبد الله الحكيمي:

إن لم تقم الدولة اليمنية الحديثة وفقا لما أشارت إليه التزامات الحكومة، يعني دولة نظام وقانون دولة مؤسسات..

حمود منصر [مقاطعا]:

خابت تنبؤاتكم وتكهناتكم قبل الحرب يا أستاذ عبد الله.

عبد الله الحكيمي [مكملاً]:

.. دولة مؤسسات، الأمن والاستقرار، المواطنة المتساوية؛ فأبشر بصومال وأكثر من صومال.

فيصل القاسم:

أكثر من صومال، كيف ترد.. حمود منصر؟

حمود منصر:

الشعب اليمني أكثر وعيا من تنبؤاتكم وتكهناتكم.

عبد الله الحكيمي:

أسأل الله أن يكون صحيحا، إن شاء الله.

فيصل القاسم:

لا أريد شعارات، أريد أن ترد عليه بحقائق لا شعارات.

حمود منصر:

كانوا يتنبئون بهذه التنبؤات في عام 92م 93م وهم ينظرون للانفصال، ولم يتم هذا، وحصل التفاف كامل وحفاظ على الوحدة واستمرار التنوع في إطار الوحدة في اليمن، الآن ما يجري، أولاً لي ملاحظة على الأخ (رياض) المتصل الذي جاد من الشعر والسجع ما أراد، للأسف إن بعض السياسيين أو من يدعون السياسية أنهم لا تشعر ماذا يريد، لا لون ولا طعم ولا رائحة لهم، أين هو (رياض القاضي) ؟ ماذا يعمل؟ عند من؟ يعادي من؟ ويأخذ ممن؟ عندما يدعي.. ريالات الخارج، والتسكع عند أبواب بعض أجهزة المخابرات، هذا السؤال ينبغي أن يوجهه إلى نفسه قبل أن يوجهه إلى غيره.

فيصل القاسم:

تريد أن تقول: إنه يتسكع عند المخابرات الألمانية، ويقبض منها؟

حمود منصر:

والأمريكية أيضا.

فيصل القاسم:

والأمريكية.

حمود منصر:

هو (رياض) يعرف نفسه تماما، وبياناته التي تعبر الفاكسات إلى اليمن..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

الأمريكية، لكن قد يرد عليك السؤال، هو غير موجود، لكن يقول لك أنكم مثلا في اليمن تتزلفون إلى إسرائيل من أجل الوصول إلى الدولارات الأمريكية.

حمود منصر:

إسرائيل قضية أخرى سنتناقش وسنتناول القضية الإسرائيلية، هذه قضية قومية وسنـتناولها سويا القضية الإسرائيلية، لكن دعني أقول بالنسبة لمسألة الفساد والفساد المنظم القول بوجود فساد منظم، أنا لا أدافع عن الفساد الموجود إن وجد الفساد بشكله، لكن القول بوجود.. هل في تشريع لفساد؟ عندما نقول منظم، لا شك اليمن ليست حالة خاصة في المنطقة العربية أو في العالم..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

هناك فساد في كل الدول العربية.

حمود منصر:

نعم، ليست حالة خاصة، وليعلم ولنذكر ولنكن موضوعيـين بأن اليمن وإن كانت انشغلت بقضايا داخلية، مرحلة تغيـير عشر سنوات عملية انتقالية متكاملة من الوحدة إلى التطبيقات الديمقراطية ومشاكلها، إلى الأزمة السياسية ثم الحرب ثم قضايا الحدود، ولنا أن نفخر بأن اليمن نجحت خلال عقد فقط بأن تحل قضايا أطول حدود في المنطقة العربية بطرق سلمية لصالح اليمن والسعودية ولصالح اليمن وعمان، ولصالح اليمن وإريتريا، ولصالح المنطقة والأمن والاستقرار في المنطقة، أليس هذا نظام سياسي جديرا بأن يحترم إقليما ودوليا؟

فيصل القاسم:

تماما.. تماما..

حمود منصر:

إذن هذه الانشغالات ربما أوجدت مسألة فساد.. جرى تأسيس منظم يا أخي بعد الوحدة مباشرة للفساد على يد الحكومة التي وجدت بعد الوحدة مباشرة، قرارات (حيدر العطاس) في تمليك سيارات الدولة بأرخص الأثمان، قرارات تعيـينات لألف شخص، أعضاء اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي والمكتب السياسي وأعضاء اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام، هؤلاء منحوا درجات وظيفية بدرجة وزير ونائب وزير ونائب رئيس وزراء، هذا كان نهب للمال العام، هنا جرى التأسيس المنظم للفساد، التضخم بالنسبة..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

أما بعد الوحدة؟

حمود منصر:

هذا بعد الوحدة مباشرة في الفترة الانتقالية، ثم أتت استحقاقات الحرب، إذن بلد يا أخي يعيش عملية انفجار سكاني هائل، نسبة نمو السكان 4? سنويا، عاش حرب دفع تكاليفها 11 مليار وتآمر داخلي عليه..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

وخارجي.

حمود منصر:

وخارجي، أيضا عملية استحقاقات الوحدة.. اللي يتحدث عن ألمانيا وهلموت كول؛ هذه مسألة فساد يا أخي، الآن في إجراءات واضحة، في نيابات أُنشئت، في محاكم أنشئت للفساد، في جهاز مركزي للرقابة والمحاسبة، ومشكلة الفساد مشكلة متراكمة موروثة من النظامين السابقين وموروثة من أخطاء الفترة الانتقالية، والتحديات التي واجهت اليمن. وبالتالي أنا كيمني أتطلع إلى أن الرئيس (علي عبد الله صالح) شخصيا لابد أن يقود ثورة ثالثة بعد أن قاد ثورة الوحدة والديمقراطية، أن يقود ثورة ثالثة ضد الفساد الموجود.

فيصل القاسم:

سيد (الحكيمي).. وهذا ما يفعله الرئيس (علي عبد الله صالح) هناك جهود جبارة تبذلها القيادة اليمنية لاجتثاث الفساد من البلاد، لماذا لا نشد على أيديها بدلا من أن نقول أنها ستصبح صومال أخرى؟

عبد الله الحكيمي:

طيب.. أولا أنا أعترض على أن يصور المهندس حيدر أبو بكر العطاس على أنه مدير معرض سيارات، أنه يملك سيارات أو يؤجر سيارات..

حمود منصر [مقاطعا]:

هذا قرار اتخذه ومعلن.

عبد الله الحكيمي:

هذا أكفأ رئيس وزراء مر في تاريخ اليمن شمالا وجنوبا، هذه واحدة، الثاني..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

وجهة نظرك.

عبد الله الحكيمي:

الثاني.. حول ماذا كنت تقول؟

فيصل القاسم:

أنا أقول أن هناك محاولات جبارة لاجتـثاث الفساد، لماذا لا نشد على أيديهم بدلا من أن نقول إنهم صومال أخرى؟

عبد الله الحكيمي:

ميز في الوضع السياسي القائم بين أربع فئات.. الفئة الأولى أحزاب المعارضة، الفئة الثانية كثير من الكفاءات والقدرات التي أُحبطت وأزيحت على هامش الحياة، ثم المتنفذين الذين هم الجهاز التنفيذي للدولة، ثم الرئيس (على عبد الله صالح).. أنا على ثقة بأن الرئيس (علي عبد الله صالح) لو أراد أن يغير ويبني الدولة اليمنية الحديثة لبناها من أقصر الطرق ومن أسهل الطرق..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

لكنه لا يريد.

عبد الله الحكيمي:

لا أدري، هل المتنفذين أقوى منه أو هو أقوى منهم؟ هذا لا أدريه، ولهذا أنا أقول إن ما يجري تخريب متعمد، عندما تأتي أمام جهاز إداري، أمام مسؤول في دولة قضية بسيطة جدا، ويعقدها، ويضخمها، بينما حلها سهل، تشعر كأنه في مؤامرة من داخل النظام لتفجيره من داخله، القبيلة تفجر من داخلها، القبيلة تدفع إلى اختطاف الناس، من ناس متنفذين في النظام، القبيلة تدفع إلى الحرب بينها بين، تفجير القبيلة، إنهاء التركيبة القائمة، هذه كلها.. لكن لا أرى بأنه هناك نظام سياسي قام في اليمن أقوى من النظام القائم حاليا، لكن لماذا لم يغير؟ لا أدري.

فيصل القاسم:

لماذا لا يغير؟

عبد الله الحكيمي:

اسأله.

فيصل القاسم:

لماذا لا يغير من وجهة نظرك الخاصة؟

عبد الله الحكيمي:

لأنه يريد.. النظام والمتنفذين..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

لهم مصالح.

عبد الله الحكيمي:

لهم مصالح يريدون الحفاظ عليها، يريدوا أن يدمروا الموجود ليقيموا غير الموجود، ثم سيبقوا الدولة للحفاظ على مصالحهم بعد أن يكونوها.. إحلال رأسمالي يتم، إحلال سياسي يتم، إحلال وظيفي يتم، إحلال من كل شيء.

فيصل القاسم:

طيب (محمود شايف) من سوريا، تفضل يا سيدي.

محمود شايف:

نعم مساء الخير لكم جميعا، دكتور فيصل أحب أن أتحدث في ما يخص قضية الوحدة، ما من شك أن الوحدة عند قيامها شكلت حدثا تاريخيا كبيرا، وكان يعوّل عليها فعلا أن تنقل اليمن إلى وضع اقتصادي وسياسي كبير، وكانت مثار إعجاب كل المراقبين والعالم بأن اليمنيـين سوف يعيدون إعادة كتابة التاريخ من جديد، ويسطرون تاريخا جديدا يعيد لهم أمجادهم وبطولاتهم، لكن هذه الوحدة -للأسف- قد خيبت آمال الشعب، وتبخرت هذه الأحلام والوعود بسبب الممارسات والسياسات الخاطئة التي مارسها الشريك الأكبر في الوحدة وهو الشمال. إن الوحدة التي حلمنا بها ليست وحدة الحرب في 94م، إن الحرب التي شنها الشمال على الجنوب، واستمرت سبعين يوما ظلت خلالها المدافع والصواريخ تدك القرى والمدن باسم الوحدة، وهل يعقل باسم الوحدة أن يدمر جزء من الوطن وتنهب ثرواته، وتصادر ممتلكات أبنائه، وتصدر لذلك الفتاوى الدينية التي تشرع وتحلل انتهاك الحرمات والممتلكات، ويحتفل الجزء الآخر بالانتصارات، ويقيم الأفراح ويمنح الأوسمة والنياشين لقادة الجيوش وأبطال الفتوحات.. فأي وحدة هذه التي يحتفل بها جزء منتصر على جزئه الآخر؟ الشيء الآخر -دكتور فيصل- أنه للأسف نقولها بكل صراحة: إن الحرب قد أجهضت هذا الحلم الكبير الذي ظللنا نحلم به سنوات طويلة، وذلك بما ترتب عنها من نتائج مأسوية مخيـبة أفرغت المضمون الديمقراطي لهذه الوحدة السلمية وغيرت مسارها الطبيعي وأبعادها النبيلة للتحرر والحياة الحرة الكريمة، وأخلت بشكل كبير بكل التوازنات الاجتماعية والسياسية التي كانت قائمة، واليوم هذه الوحدة القائمة أساسا قائمة على أساس هيمنة طرف واحد هو الطرف المنتصر وهو لا يعترف بالآخرين، ولا يرى في المرآة إلا صورته، دكتور فيصل.. اسمح لي أرجوك نقطه.. والحقيقة أن فترة العشر سنوات الماضية من عمر الوحدة تعطينا صورة واضحة بما لا يدع مجالا للشك أن ما يجري باسم الوحدة ليس فقط استمرار لنفس النهج والأسلوب المتسم بالهيمنة والاستحواذ على مقدرات البلد والإلغاء. إن الخطاب السياسي المتعالي والمكابرة السياسية وعدم الاعتراف بالحقيقة واحتكارها لا يخدم الوحدة الوطنية التي يتشدق بها النظام. إن الوحدة بحاجة إلى الحد الأدنى من المسؤولية والشعور بالموضوعية لمستقبل الوطن مختل التوازن والمشوه..

فيصل القاسم:

سيد شايف.. الكثير من النقاط، أشكرك جزيل الشكر، وهذه توجه إليك [حمود] باختصار قال: إن الوحدة أصبحت بالنسبة للنظام في اليمن مجرد سلطة شطر تمكّن من اجتياح شطر آخر، وسيطر على موارده، واستبعد رموزه، وهمش أهله من دون أن يكلف نفسه عناء أن يعطي بعضا من رموزه حق البقاء في السلطة إعمالا بالوحدة نفسها، هذا هو لب الموضوع من جهة، تحدث أيضا عن أنه في ظل الوحدة، الوحدة يجب أن توحد صح أم لا؟ لكن في ظل الوحدة برزت مظاهر التفكك الاجتماعي وتراخي شبكة العلاقات الاجتماعية تمكنت من نبش النعرات العصبية، وكادت أن تكون مدخلا لتمزيق هذه الوحدة الوطنية، كيف ترد؟

حمود منصر: 

سيدي.. الوحدة نعرف أنها تمت باتفاق سلمي، وفقا لما أشرنا إليه سابقا، لكن التباكي والوقوف على الأطلال.. أولا: حكاية أنه الادعاء والوصاية هنا، أنه الطرف والشريك الأكبر والشريك الأصغر؛ هذه العقلية المتخندقة في 30 نوفمبر 89م نسيت بأنه جرى انتخابات واستفتاء، وأن الآن لم يعد حكاية أن الوطن ليس حكرا للمؤتمر الشعبي العام للحزب الاشتراكي..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

تريد أن تقول: إن الانتخابات والاستفتاءات غطت على كل هذه التناقضات؟

حمود منصر:

أقول: لا، إن هنا في ادعاء مشروعية طرف سياسي، حزب سياسي، الشعب اليمني ليس ملكاً للمؤتمر الشعبي العام ولا الحزب الاشتراكي، هؤلاء هم اللي احتكروا الوحدة وكان ينبغي اشتراك باقي القوى السياسية الأخرى معهم في تحقيق الوحدة، ولكن أتى الاستفتاء على الدستور وأتت الانتخابات، وهنا الانتخابات هي التي غيرت موازين القوى وليس الحرب.. ليعد إلى نتائج انتخابات 93م التي كان الأستاذ (عبد الله سلام) عضوا في اللجنة الانتخابية التي أدارتها، وباعتراف دولي بأنها كانت أكثر نزاهة، هذه الانتخابات هي التي غيرت المعادلة السياسية وأعطت الحزب الاشتراكي حكمه، حكاية الوصاية والادعاء بأن 38 أو 56 دائرة انتخابية، هناك في وحدة مؤسسية الآن، البرلمان هو يمثل الأمة، وبالتالي في قاعدة ديمقراطية معروفة.. الأغلبية، حكاية أننا نظل نتخندق في التمثيل والادعاء.. هذا كلام مالوش أساس..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

سيد (عبد الله) كيف ترد على هذا الكلام؟ وخاصة هل أحد يستطيع أن ينكر أن اليمن يعتبر من أكثر الدول العربية ديمقراطية دون منازع؟ لا أحد يستطيع أن يشكك في ذلك هذا من جهة. ردا على الكلام الذي قاله سيد (شايف) قبل قليل الانتخابات.. أنت تقول: هناك انشطار -إذا صح التعبير- نفساني لدى الجنوبيـين إلى ما هنالك من هذا الكلام، السيد (منصر) يقول: إن الانتخابات غطت على كل مثل هذه الأمور، وهي الحكم.

حمود منصر:

في حركة تنمية حقيقية قائمة.

فيصل القاسم:

في حركة تنمية، أنا أريد أن أقول لك: هل تعلم وأنت قادم من اليمن أن 60? من جهود التنمية في اليمن تذهب إلى للمحافظات الجنوبية، وهذا يرد على كل مزاعم الجنوبيين الذين ما زالوا متمترسين ومتخندقين وراء هذه الشعارات القديمة والانفصالية.

حمود منصر:

فليـبعدوا النظارات السوداء عن عيونهم.

فيصل القاسم:

فليـبعدوا النظارات السوداء عن أعينهم كما يقول منصر.

عبد الله الحكيمي:

قضية الديمقراطية، في انتخابات 93م كانت الانتخابات إلى حد كبير نزيهة صحيح، لكن ما هي عوامل نجاح تلك الانتخابات؟ كان هناك توازن قوى، لا أقول توازن قوى سياسي، وإنما توازن قوى عسكري، ومؤسسات دولتين قيل إنها اندمجت في دولة واحدة، وأنا أشك في هذا، وإلا لما قامت الحرب في 94م، أريد أن أسأل هؤلاء الإخوان الذين..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

هل تريد أن تقول أن الأمراض التي كانت موجودة في حرب 94م ما زالت موجودة في جسم الوحدة حتى الآن؟

عبد الله الحكيمي:

نعم.. لا تزال وأكثر عمقا وإلا ما الذي تفسر: محافظة كمحافظة (حضرموت) محافظة متميزة وهادئة طوال التاريخ لم تشهد حتى مقاومة للنظام الشمولي في الحزب الاشتراكي؛ لماذا تتحرك الآن؟ الذي في محافظة (الظالع) ما الذي يجري؟ في (أبين) ما الذي يجري؟ في (عدن) ما الذي يجري؟ هذه اللجان الشعبية، هذه الانتفاضات، هذه المواجهات بين..

فيصل القاسم:

الانتفاضات؟!

عبد الله الحكيمي:

نعم الانتفاضات.

فيصل القاسم:

هل وصلت لحد الانتفاضات؟

عبد الله الحكيمي:

نعم انتفاضات، واللجان الشعبية التي تأتي لماذا؟ ليس لأنهم ضد الوحدة، وإلا لأن البديل الذي جاء بعد الوحدة كان سيئا.

فيصل القاسم:

أسوأ من الذي كانوا فيه..

حمود منصر [مقاطعا]:

ليسوا ضد الوحدة ولكن..

عبد الله الحكيمي:

أسوأ من الذي كان قبل.

فيصل القاسم:

يا جماعة.. كيف أسوأ، وأنا لدي إحصائيات دولية تقول إن 60?.. ألا تقرأ عن المشاريع التي دشنها الرئيس (علي عبد الله صالح) في الجنوب؟! لماذا كل هذا الكلام؟ الرئيس دشن مشروعات استراتيجية كبرى مع بدء العام العاشر للوحدة، مثل طريق مأرب (سيؤون) - لا أدري إذا كنت ألفظها صح أم لا؟! - الذي يبلغ طوله ثلاثمائة كيلو متر، ويمتد على طول خط الحدود الشرقية بين اليمن والسعودية، كما دشن المنطقة الحرة في مدينة عدن إضافة إلى مطار سيؤون، ومطار جزيرة (سقطرى) الاستراتيجية، كل هذا الكلام يدحض كلامك - سيد الحكيمي - لدينا حقائق اقتصادية على الأرض تدحض كلامك.

حمود منصر:

فضلا عن ذلك إعادة تأهيل كامل لشبكة الخدمات والمياه، وإعادة تأهيل للإنسان -حتى- الذي جرى قهره في مرحلة ماضية.

عبد الله الحكيمي:

نسبة 50? من سكان اليمن يعانون من الفقر والحرمان من العيش اللائق، هذه من تقارير الأمم المتحدة..

حمود منصر [مقاطعا]:

المسألة مختلفة الآن، سنأتي عليها.

عبد الله الحكيمي:

سآتيك بالنسبة للوضع الاقتصادي، ازداد تدهورا خلال السنوات الماضية والبطالة والناتج القومي ونصيب الفرد، وأعطيك بعض الحقائق لأني في الحقيقة لست متخصصا، ولكن سأقرأ من مصادر.. تراجع الناتج القومي الإجمالي خلال فترة التسع سنوات الأخيرة من 90 إلى 98م بشكل كبير، بعد أن كان يـبلغ ما يعادل 8.8 مليار دولار أمريكي عام 90م انخفض إلى حوالي 5.1 سنة 97م، وإلى 4.7 مليار دولار في 98م كما تدهور متوسط نصيب الفرد السنوي من الإنتاج المحلي، كان نصيب الفرد يبلغ ما يساوي 686 دولار للفرد الواحد عام 90م، أصبح لا يتجاوز 275 دولار فقط عام 98م.. يعني هذه الأشياء طبعا أثرت.

فيصل القاسم:

وزد على ذلك، أنا لدي نفس الإحصاءات لكنها مختلفة؛ معدل الأمية بلغ أكثر من 85? بعد الوحدة  -بالرغم من كل هذه الجامعات التي يتحدثون عنها- بالنسبة للإناث و72? بالمائة بالنسبة للذكور، تدهور نصيب الفرد من مياه الشرب النقية إلى أقل من بضعة لترات، في مجال مؤشرات العمل والصحة والتعليم البطالة أكثر من 35? والرعاية الصحية الحكومية لا تصل إلا لأقل من 30? من السكان الريفيين، نسبة الوفيات بين الرضع من أعلى النسب في العالم إذ تصل إلى 11?.. كيف ترد؟

حمود منصر:

بالنسبة لبعض الأرقام وهذه الجزئية التي تـتعلق بالرضع أنا ما أعرفش، لكن بالنسبة للقضية الاقتصادية بشكل عام، أخي أنت تعرف وضع اليمن قبل الوحدة وبعد الوحدة ليس لأنه وضعه الطبيعي، حجم موارده حجم سكانه، هذه أرقام يا أستاذ عبد الله غير منكرة ومعلنة، وفيها مفاوضات ومطروحة على المستوى الدولي.. اليمن.. استحقاقات الوحدة فتعرفون، ثم استقبلت مليون أو أكثر من مليون يد عاملة من الذين طردوا، وعاشوا..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

طردوا من السعودية والخليج.

حمود منصر:

طردوا من السعودية، ودول الخليج بعد حرب الخليج الثانية، أيضًا اليمن عانت من تكاليف الحرب.. في حصار اقتصادي.

فيصل القاسم:

أحد عشر مليار دولار لابد أن يؤثر ذلك بشكل سلبي جدا على الاقتصاد اليمني.

حمود منصر:

أيضًا كانت عائدات المغتربين في هذه الدول كانت لا تقل عن أربعة مليار دولار وكان المغترب الواحد يعيش سبعة أشخاص وراءه في ظل المحدوديات، دخلنا أيضا بعدها إلى عملية الاختلاف الاقتصادية في تطبيق برنامج إصلاحات اقتصادية، مرت بها مصر ومرت بها المغرب هذه الظروف، وتمر بها اليمن، وليس عيـبا أن تطرح لها مبرراتها الموضوعية، لا أقول: إنه قد يكون هناك جزء من الفساد أو سوء الأداء والتصرف.. في نسبة منه يتسبب في هذا، لكن في ظروف موضوعية معترف بها، وأنت تدركها.. أنا كمواطن يمني تراجع مستوى داخلي وتضررت، ولكن في ظروف موضوعية، نسبة المياه شربتها الحكومة أو شربتها أن أو شربتها المعارضة، في أزمة مصادر مياه في المنطقة العربية، ومن ضمنها اليمن، أخطر منطقة نحن نعاني من هذا الجانب، مسألة الجفاف هذه أحدثت خسائر اقتصادية كثيرة في هذا الجانب، فهذه ظروف ليس لها علاقة لا بالوحدة و لا بالمعارضة ولا بالسياسة، ويجب أن يتكاتف اليمنيون كلهم ليتعاملوا معها بشكل طارئ وسريع.

عبد الله الحكيمي:

وهل قلنا غير ذلك؟

فيصل القاسم:

أنت قلت غير ذلك.

حمود منصر:

أنت كنت تحملها سياسيا.

فيصل القاسم:

كل هذه يجب ألا نحملها سياسيا، هذه الأموال الوحدة بريئة تماما من كل هذه العثرات. يا سيدي الوحدة لا جدل عليها أبدا، ولا أحد يستطيع أن يقول في الوحدة شيئ ولكن بناءها السياسي مختل، يجب أن يجتمع الجميع، ويناقشوا كل هذه الأمور ويجدوا لها حل.

حمود منصر:

من هم الجميع، من هم؟

عبد الله الحكيمي:

القوى السياسية.

حمود منصر:

من هم القوى السياسية؟ عندنا نظام ديمقراطي.

عبد الله الحكيمي:

الأستاذ حمود انتقد قبل قليل أن حزبين احتكرا الوحدة، والآن يقول لي: أنا منهم.

حموة منصر:

عندنا صيغة مؤسسية جديدة الآن، معنا الانتخابات.

[فاصل لموجز الأنباء]

فيصل القاسم:

سيد الحكيمي طرحت عليك سؤالا ولم تجب عليه، وأريد أن أدخل في صلب الديمقراطية وهو منجز عظيم من منجزات الوحدة في اليمن بعد عشر سنوات، هل تستطيع أن تنكر -سألتك هذا السؤال ولم تجب عليه- هل تستطيع أن تنكر بأن الديمقراطية رسخت أقدامها في اليمن؟ هناك جو انفراج، حرية تعبير، حرية صحافة، حتى (عبد الرحمن الجفري) كل كلامه ينشر في الداخل بالرغم أنه من ألد أعداء النظام؟

حمود منصر:

وبقية الشخصيات الأخرى.

فيصل القاسم:

حتى هناك نوع من المصالحة الوطنية؛ من قائمة الستة عشر لم يـبق غير أربعة محكومين بالإعدام صدرت أحكام بالبقية تخفيف إلى ما هنالك.. ديمقراطية في اليمن يحسدها عليها الكثير من العرب.

عبد الله الحكيمي:

نعم سيدي.. أجيب على السؤال، هذه بيانات إحصائية صادرة عن المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية ربع سنوية، وهذا الربع الثاني، تجد إحصائيات القتلى والمختطفين، وأنا أفاجأ اليوم..

فيصل القاسم:

إحصائيات ماذا؟!

عبد الله الحكيمي:

إحصائيات القتلى في يناير 99م، في فبراير 99م، مارس.. ثلاثة أشهر، خلال هذه الثلاثة أشهر حصل..

فيصل القاسم:

هذه أعمال عنف ما علاقتها بالديمقراطية؟

عبد الله الحكيمي:

أريد أن أقول: إن في نموذج الديمقراطية اليمنية، أفاجأ بأن الأستاذ الأخ العزيز حمود أمين عام المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية الذي أنا عضو الهيئة الاستشارية العليا له، أفاجأ بأنه أمين عام، والمعهد يشتغل في حاجة ثانية، وهذه إصداراته أودعها الجزيرة..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

هل تريد أن تقول أن النظام دس حمود منصر لاختراق هذه المؤسسات الديمقراطية؟

عبد الله الحكيمي:

ومن كلٍ خلقت الديمقراطية زوجين عندنا في اليمن، ولهذا اختراقات الأحزاب قائمة.

فيصل القاسم:

إذن أنت متهم بأنك مدسوس من النظام.

حمود منصر:

هو يعلم جيدا كيف أن نشأة المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

كي لا يكون النقاش حول المعهد اليمني..

حمود منصر:

و هو يعلم أن (أحمد الصوفي) ومن وراءه هم المندسون..

عبد الله الحكيمي:

هو يقاطعني، وأنا لا أقاطعه.

فيصل القاسم:

أردت أن تقول أنه مندس من الحكومة.

حمود منصر:

وهذا الكلام مرفوض، وهذا الكلام لا أقبله.

عبد الله الحكيمي:

اختراقات الأحزاب مستمرة، وتفريخ الأحزاب قائم، صحيفة (الأيام) الصحيفة الأهلية المحترمة الرئيسية في الساحة الصحفية، يواجه رئيس تحريرها بأكثر من استدعاء من النيابة والمحاكم والإغلاق والأحكام، إلى حد أنه نقل إسعافا إلى المستشفى، هذه الصحيفة مثال لهذه الأيام، والشورى ظلت مغلقة لفترة يتصدق عليها الصحف بصفحة.

حمود منصر:

عادت للصدور يا أخي، كانت المشكلة داخل الحزب اللي كنت أنت عضو فيه.

عبد الله الحكيمي:

أنا أريد الديمقراطية أساسا، أنا لا أريد مصالحة بين أحزاب، أنا أريد مصالحة بين المجتمع، يعني اندماج اجتماعي.

فيصل القاسم:

وهذا غير موجود؟

عبد الله الحكيمي:

نعم غير موجود، الديمقراطية.. كيف تتصور يا دكتور فيصل أن تأتي ديمقراطية في ظل غياب حرية تدفق المعلومات؟ في ظل ملاحقة الصحف؟ في ظل تخريب الحياة الحزبية وتفجيرها من الداخل؟ في ظل ضرب القبيلة..؟

فيصل القاسم [مقاطعا]:

تثوير القبائل ضد بعضها البعض..

عبد الله الحكيمي:

لا تفجير القبيلة من داخلها، هذا بيان صادر من مؤتمر تحالف قبائل [كلمة غير واضحة] اقرأه.

حمود منصر:

لحظة.. هذه من المؤتمرات التي تلعب دور في اتجاه تعطيل مؤسسات المجتمع المدني في الحقيقة..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

لكن ماذا تقرأ باستضافة اليمن للمنـتدى الدولي للديمقراطية الناشئة، وأعتقد أن (هيلاري كلينتون) زوجة الرئيس الأمريكي أرسلت خطابا ألقي في هذا المنتدى وهناك إجماع دولي على أن اليمن ديمقراطية ناشئة تسير في الاتجاه الصحيح، وليس المعاكس.

عبد الله الحكيمي:

وهل علمت يا دكتور فيصل أن (هيلاري كلينتون) لم تحضر الملتقى احتجاجا على انتهاكات حقوق الإنسان كما صرح البيت الأبيض؟

حمود منصر:

هذا غير صحيح، كانت في التزامات أخرى، وبالتالي لم تتمكن من المجيء، أنا غطيت وتابعت هذه المشكلة.

عبد الله الحكيمي:

ما أدري، ولكن أنا أريد أن أقول يا سيدي: الديمقراطية لها بينة أساسية ضرورية، احترام القانون، احترام الدستور، دولة ذات مؤسسات، استقلال القضاء ونزاهته..

فيصل القاسم:

طيب.. استقلال القضاء ونزاهته، الرئيس استقال من اللجنة العليا للقضاء، وهذا دليل على أنه إعطاء القضاء فرصة التحرك.

عبد الله الحكيمي:

مش هذه القضية، أنا أريد الرئيس يكون رئيس مجلس القضاء - هو لا يزال رئيس مجلس القضاء شكلا - باعتبار أنه بالمفهوم الإسلامي وحدة الولاية أو حاجة زي كده رغم أنه كان الإمام علي يمثل أمام القاضي وهو أمير المؤمنين، وعمر بن الخطاب..

حمود منصر [مقاطعا]:

يبدو لي أن الأستاذ عبد الله ينضم إلى الديمقراطية..

عبد الله الحكيمي:

الديمقراطية لها شروط موضوعية، الديمقراطية منظومة متكاملة، لكن هذا.. الضرب في المجتمع المدني وتخريـبه من الداخل، وشغل الأجهزة في تخريب وإفساد الحياة السياسية إلى ماذا يقود هذا؟

فيصل القاسم:

لماذا مجتمع مدني؟ هناك مجتمع مدني ناشئ في اليمن، هناك مئات الاتحادات والنقابات والجمعيات والأحزاب المدنية، موجودة يا أخي على أرض الواقع وتتحرك لماذا لا ننظر إليها؟ هذا أكبر دليل على وجود حياة ديمقراطية في البلاد.

حمود منصر:

أنا عندي مداخلة أنا أوضح لك قضية الأحزاب السياسية.

فيصل القاسم:

أريد جواب -سيد الحكيمي- كيف ترد؟

عبد الله الحكيمي:

الأحزاب السياسية، أنا برضه أوجه لها نقد لأنه لم تستطع أن تسير في مسار طبيعي، لماذا كثير من أحزاب المعارضة تـتفق، لا يوجد تمايز برنامجي فيما بينها؟ لماذا لا تخلق تكتلات سياسية؟!

فيصل القاسم:

هل تريد أن تقول: أن المعارضة مملوكة للنظام الحاكم في اليمن؟

عبد الله الحكيمي:

لا، لا. يا سيدي..

فيصل القاسم:

إذن الوضع مختلف، في الاتجاه الآخر أريد أن أقول.. يقول بعض معارضي النظام في اليمن إن اليمن ابتلي بسلطة لا تفكر ولا تخطط للمستقبل، ولكنها تحترف الكذب وخاصة في الديمقراطية، كيف تتحدث عن الديمقراطية والحاكم يحتكر لنفسه ولحسابه الشخصي مؤسسات سلطة الجيش والأمن وسلطة البنك المركزي ووزارة المالية، وسلطة الإعلام، وصناعة الرأي العام؟ هذه السلطات يجب أن تكون مستقلة ومحايدة حتى يتم تداول السلطة.. هذا الكلام كله موجود في اليمن، والانتخابات الرئاسية الأخيرة في اليمن هناك من يقول بأنها كانت عبارة عن مسرح عرائس خاصة وأن اليمن التزم بالنسبة العربية المعهودة 99.9?.

حمود منصر:

هذا غير صحيح.

فيصل القاسم:

96?!

حمود منصر:

96? طيب يا سيدي، المسألة هذه دائما نكون نرفع الشعارات ونوجهها هكذا بالمطلق؛ هذه المسألة فيها تجنٍ واضح على الواقع، صحيح أن مسألة السلطة منظومة متكاملة بيد الحاكم في المنطقة العربية وليس في اليمن، أخي إذا كان عبد الرحمن الجفري لا يزال يرأس حزب الرابطة منذ الخمسينيات إلى اليوم وهو رئيس حزب الرابطة، انتقل قيادة الحزب الاشتراكي من (سالم ربيع علي) إلى (عبد الفتاح إسماعيل) إلى (علي ناصر محمد) القيادة التاريخية، إلى اليوم مرتهن للقيادة التاريخية، ويصعب عليه، ولم يتمكن من عقد مؤتمره لكي يحدث تغيير، في مؤسسات المجتمع المدني، هل تطلب مني يا أخي أن أعمل دورة انتخابية رئاسية لأغير فيها علي عبد الله صالح بجرة قلم؟! هل تريد مني يا أخي أن أجري تغيـير بين عشية وضحاها في اليمن؟ حتى الإشكالية في مؤسسات المجتمع المدني، وفي دعاة التحديث هم أنفسهم، لأنهم ينطلقون من ثقافة أيضاً متخلفة، مش قادرين يكيفوا أنفسهم ويحولوا هذه الثقافة والمفاهيم إلى قيم سلوكية في حياتهم هم أنفسهم. أخي هذا وفد المعهد الديمقراطي الأمريكي الذي يذهب قادة الأحزاب المعارضة والحاكمة وغيرها ليشكون إليه حالتهم، وهو الذي يشرف على الانتخابات، يشخص هنا وضع الأحزاب السياسية المعارضة، أنها ترفض أن تلتحم بالشعب وأن تعيد تأهيل نفسها، تنـتظر قوى خارجية تساعدها، أو تساعدها، أو تنـتظر أن يتصدق عليها المؤتمر الدولي، هذه هي ثقافتها.

فيصل القاسم:

هل هي مشكلة داخلية؟ أنا أريد أن أسأل سؤالا: كيف يمكن أن تبنى ديمقراطية؟ وكما تعلم الديمقراطية تقوم على التسامح وقبول الرأي الآخر، والثقافة السائدة في اليمن، الثقافة العامة في اليمن هي ثقافة قاتل أو مقتول.

حمود منصر:

هذا غير صحيح، هذا تجني على الشعب اليمني وعلى المجتمع اليمني، قاتل أو مقتول!

فيصل القاسم:

كيف تجنٍ على الشعب اليمني؟ عقلية القبيلة؟

حمود منصر:

أخي عقلية القبيلة، ونحن أيضا في عملية انتقالية، نتغير اليوم، القبيلي عضو في مجلس النواب، وضابط في الجيش، ورجل أعمال ودكتور في الجامعة، القبيلي ليس عقلية مغلقة كما تظن، والقبيلة لم تطرح نفسها، والأخ عبد الله يعلم ذلك بأنها ند أو بديل للدولة في اليمن..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

دقيقة.. ليست ند ولا بديل في الدولة.

حمود منصر:

ليست بديلا للدولة.

فيصل القاسم:

دقيقة، في مثل هذه الحالة ماذا تقول عن السجون الخاصة في اليمن؟ لا شك أنك تعرف عن السجون الخاصة، كل شيخ قبيلة عنده سجن بحط فيه اللي بده إياه واللي ما بده إياه صح أو لا؟ يضع شيخ القبيلة الذي يريدهم في السجن، وعندما تقع مشكلة بين شيخ القبيلة والنظام يهرب شيخ القبيلة إلى الخارج، ويـبقى المسجونون في السجن حتى يبت بأمرهم شيخ القبيلة.. هل وجدت في كل دول العالم سجون خاصة للشيوخ؟ تزعل منك القبيلة الفلانية تزتك [ترميك] بالسجن؟!

حمود منصر:

وهل سمعت بالحملة التي قيدت قبل سنة ضد السجون الخاصة التي وجدت وهدمت ودمرت، والآن بعض المؤسسات.. في أخطاء يا أخي ترتكب في إطار..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

هذه ازدواجية، ازدواجية القبيلة والدولة.

حمود منصر:

لحظة.. هذه عملية انتقالية، ما في ازدواجية للدولة.. فالدولة مع القبيلة والقبيلة.. أنا لا أدافع عن القبيلة ككيان متخلف، القبيلة ككيان انتماء، وفي إشكاليات في العملية الانتقالية، السجون الخاصة نحن نرفضها تماما، والدولة أيضا باتجاه معالجة هذه المسألة، وفي حملة يقودها المحامي (محمد ناجي علام) وكان النائب العام ووزير الداخلية الأسبوع الماضي ضد اكتشافات بعض السجون الخاصة وتعطيلها وقفلها بتوجيهات صارمة من الرئيس علي عبد الله صالح، إذن عملية التغيير مستمرة في كل جوانب الحياة، لا أنكر أن الفصل..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

دقيقة.. أنت تعلم أيضاً أن الديمقراطية تقوم على فصل السلطات، فصل بين السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية والسلطة الرابعة (الصحافة) إلى ما هنالك، الفصل بين السلطات مازال غائبا، بالرغم من استقالة الرئيس علي عبد الله صالح من منصبه كرئيس للهيئة العليا للقضاء مثلا، فإن ذلك لا يمنح السلطة القضائية السلطات المطلوبة، حيث يأتي التدخل من شيوخ القبائل ورجالات الدولة والحزب فضلا عن ضباط الجيش الجمهوري والأمن المركزي كلهم يفرضون إرادتهم على القضاة ويستعملون السلاح في أغلب الأحيان للإفراج عن سجناء من ذويهم.. هل تستطيع أن تنكر هذا الكلام؟

حمود منصر:

أنا أرفض حكاية استخدام السلاح للإفراج عن ذويهم في سجون داخل الدولة.

عبد الله الحكيمي:

الآن قضاة مختطفين، المختطفين الآن قضاة، الآن لا يزال في مجموعة من القضاة بسبب أحكام.

فيصل القاسم:

من الذي اختطفهم؟

عبد الله الحكيمي:

القبائل طبعا، ما أحد يقدر يختطف إلا القبائل لأن عندها قوة سلاح.

فصل القاسم:

وهذا يدل على ازدواجية.. سيد عبده الجندي الأمين العام للحزب الديمقراطي الناصري من اليمن تفضل يا سيدي.

عبده الجندي:

مساء الخيرات، لقد سمعنا كلاما ناطق بلغة الكراهية والحقد وليس بلغة رحمة الاختلاف، لأن رحمة الاختلاف لا تعني الإسفاف والإسقاط وإنزال المكائد، يا أخ عبد الله سلام الوحدة اليمنية هي الحياة والحرية والتقدم، والذين يقفوا ضدها يضعون أنفسهم في موقع العداء للحياة وللحرية وللتقدم، يؤسفني يا أخ عبد الله أنك بدأت حياتك ناصريا ثوريا داعيا للحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية، وإذا بك الآن - بوعي أو بدون وعي - تتحول إلى مدافع عن أولئك الانفصاليين وأعداء الثورة الذين لفظهم التاريخ وأصبحوا في مزابله، الوحدة اليمنية حصيلة نضال ووليدة حركة تاريخية طويلة، قد تكون مقدمة لتحقيق الوحدة العربية، وجدت لتبقى -بمنطق الجدل الثوري الذي درسناه- وليس لتنـتهي كما حدثنا الأخ عبد الله سلام الحكيمي. أما الحزب الاشتراكي الذي هرب من ماضيه إلى الوحدة والديمقراطية، هرباً من الشرعية الدستورية التي كنت واحدا من صناعها في اللجنة العليا للانتخابات، ورفض التداول السلمي للسلطة، وفكر في الانفصال، فخرج من كل حسابات التاريخ وأصبح بلا قضية وبلا موقف، خسر ماضيه وحاضره ومستقبله. الرئيس علي عبد الله صالح زعيم تاريخي لا يمكن أن يقول القاضي بأنه عدو له لأن ما تحقق في عصره سيـبقى محفورًا في ذاكرة الشعب اليمني جيلا بعد جيل، منجزات بحجم الوحدة، وبحجم الديمقراطية وحرية الصحافة، وحقوق الإنسان، هذا الكلام الذي تقولونه ليس جديدا علينا في هذا البلد الديمقراطي، يقال في صحافة المعارضة ما هو أخطر منه، وأكثر منه. ولولا الديمقراطية التي كفلت للأخ عبد الله سلام أن يخرج من اليمن ويقول رأيه ويعود إلى اليمن دون أن يمسسه أحد لما نطق بمثل هذا الكلام. أتعرف يا أخ عبد الله أن السجون كانت في فترة من الفترات مفتوحة، والتعذيب قائم على قدم وساق، ولكن هذا الشيء انتهى بقيام الوحدة وقيام الديمقراطية، فأغلقت السجون، وأقفلت المعتقلات أبوابها، وانطلقت الأحزاب تعلن عن نفسها بتعددية حتى داخل الحزب الواحد، وأصبح التداول السلمي للسلطة قناعة للناس. إذن الحرية والحياة لا يمكن الوقوف ضدها على الإطلاق، أما رياض القاضي فقد سقط من حساب التاريخ لأنه حاقد وشاتم وليس في كلامه ما يستحق التعليق أو حتى مجرد الرد.

فصل القاسم:

وسيد جندي للأسف الشديد الوقت يداهمنا.. أشكرك جزيل الشكر كيف ترد؟ أنا أريد أسألك سؤالا بسيطا باختصار، أنت قلت كلاما خطيرا برأي الكثيرين من اليمن، أنت لو كنت في أي بلد عربي آخر لرحت لحما مفروما ورحت بـ 645 مليار داهية، فأنت جئت من اليمن وستعود إلى اليمن، وهذا أكبر دليل على وجود ديمقراطية في البلاد صح أم لا؟

عبد الله الحكيمي:

نعم.. كلام الأستاذ (عبده محمد الجندي) وأنا أحترمه، لأننا كنا مع بعضنا البعض في خلية واحدة، الحزب الاشتراكي انتهى إلى مزبلة التاريخ، والجفري ذهب إلى مزبلة المحرقة، هذه الديمقراطية، هذه العقلية الديمقراطية التي يتحدثون بها، والأخ عبده الجندي نائب وزير العمل في الحكم، أنا أحترم وجهة نظره، لكن أريد أن أقول لك أنه هذه الديمقراطية؛ كله نفي، كله خيانة، كله تخوين، إقصاء.

فيصل القاسم:

لدينا دقيقتين فقط عن موضوع إسرائيل.. هل فعلا فتحت اليمن أبوابها على مصاريعها أمام التطبيع مع إسرائيل والاختراق الإسرائيلي لليمن، يهود يمنيون أو من أصل يمني..

عبد الله الحكيمي:

لا، أنا في الحقيقة لي رأي في قضية التطبيع إذا سمحت لي.

فيصل القاسم:

باختصار.

عبد الله الحكيمي:

هو موضوع شائك، لكن أنا لا يهمني الذي يقول بالتطبيع أو الذي لا يقول بالتطبيع، أريد أن أعلم لماذا هذا يوافق على التطبيع والآخر يعارضه؟ أين رؤية كل من الطرفين تجاه الرافض والقابل؟ عندما يأتي الموقف منطلق من استراتيجية ورؤية متكاملة للموضوع سوف نناقشه، لكن عندما أرفض أنا ممكن أقول لك أنا رافض للتطبيع، وأرقد، وأنام وأنا مرتاح، لكن لابد أن تنظر للقضية بمنظار رؤية استراتيجية.. ماذا تريد من التطبيع وماذا تريد من.. هذه الرؤية منعدمة عندنا.

فيصل القاسم:

حمود منصر.. في دقيقة واحدة فقط، للأسف.. الموضوع بحاجة إلى وقت طويل..

حمود منصر:

ما يثار حول هذه القضية يستهدف التشويش على الموقف القومي الثابت لليمن الذي ينطلق من الشروط العربية في دعم عملية السلام في المنطقة.. الدائم والشامل والعادل.

فيصل القاسم:

لكن هناك من يقول بأن اليمن أدرك أن الطريق إلى واشنطن يجب أن يمر عبر (تل أبيب) كما فعلت الكثير من الأنظمة؟

حمود منصر:

هذه واشنطن نفسها بتضغط على كل الأنظمة العربية وتقول لهم بأن الطريق إليها وإلى السلام في المنطقة عبر.. واشنطن نفسها تضغط. لكن من يستسلم لواشنطن؟ ومن يتمسك بثوابته الوطنية والقومية؟ هذا كل يختار خياره.. اليمن يؤكد ومؤخرا الرئيس علي عبد الله صالح قبل أيام يعلن بأن طريق المقاومة على النموذج اللبناني هو الطريق لقيام الدولة الفلسطينية وهو الرئيس العربي الذي يقول اليوم بأن ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، يؤكد هذه المقولة. إذن بالتالي مسألة التشويش على الموقف العربي.

فيصل القاسم مقاطعا:

الموقف اليمني..

حمود منصر:

الموقف اليمني تحديداً عفواً.. مسألة أنهم يهود يمنيين زاروا.. اليمن أيضا يؤكد أنه لست في عداء مع الديانة اليهودية، نحن في عداء مع الصهيونية، مع الكيان الذي يحتل الأرض العربية ويغتصب الحقوق العربية، ونحن مع السلام بالشروط العربية.

فيصل القاسم:

ومواقف اليمن العروبية لا شك أنها معروفة بالنسبة للجميع. مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الأمين العام للمعهد اليمني لتنمية الديمقراطية السيد/ حمود منصر (وهو منصب بالمناسبة ينازعه عليه السيد الحكيمي).. يعني هناك لخبطة حول هذا التعريف، الوزير اليمني المفوض سابقا السيد/ عبد الله الحكيمي. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين هاهو فيصل القاسم يحيـيكم من الدوحة، إلى اللقاء.