مقدمة الحلقة

جمانة نمور

ضيفا الحلقة

- نصير أحمد نور/ القائم بأعمال سفارة حكومة رباني في الكويت
- محمد ياسر/ وزير إعلام سابق في حكومة المجاهدين

تاريخ الحلقة

09/10/2001

- مستقبل طالبان في ظل الوضع الراهن
- هل هناك انقسامات فعلاً في داخل طالبان؟
- موقف باكستان من تشكيل حكومة جديدة في أفغانستان

- موقف طالبان من الانتخابات
- لماذا لم تسلم طالبان أسامة بن لادن؟
- لماذا ترفض طالبان عودة ظاهر شاه؟
- كيفية الخروج من هذا المأزق

محمد ياسر
نصير أحمد نور
جمانة نمور
جمانة نمور: أعزائي المشاهدين مرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الاتجاه المعاكس).
اتجاهنا اليوم هو أفغانستان التي تتسلط عليها الأضواء منذ فترة، والآن وقد بدأت الحملة الأميركية على أفغانستان فقد خطت واشنطن خطوات أخرى لتحقيق هدفها المعلن وهو الإطاحة بحركة طالبان لتأتي بعدها المهمة الأصعب وهي العثور على بديل لها، ولكن ألا يعتبر هذا المسعى سابقة خطيرة وتدخلاً في الشؤون الداخلية للآخرين، أم أن ما حدث في نيويورك وواشنطن يبرر التغاضي عن كل الأعراف الدولية؟

التدخل في شؤون الآخرين على أية حال ليس سابقة في السياسات الأميركية، فالتاريخ مازال يحفظ في ذاكرته قيام ضباط المخابرات الأميركية بالتحريض على الإطاحة بحكومة مصدق في إيران، في خمسينيات القرن الماضي، وتكرر السيناريو نفسه بعد عقدين من الزمن مع الرئيس التشيلي المنتخب (سلفادور آليندي) ناهيك عن التدخلات الغربية في الكنغو واغتيال (باتريستومومبا) وتنصيب حكومة موالية تضمن مصالح الغرب في ذلك البلد الغني بالثروات.

إذن التدخل الآن للإطاحة بنظام طالبان قد لا يثير دهشة، ولكن السؤال هو: هل ستقوى طالبان على مقاومة هذه الضغوط، أم أن موقفها مجرد عناد لا يستند إلى معطيات موضوعية؟
وهل ستنجح طالبان في الحفاظ على مكاسبها في السيطرة على معظم الأراضي الأفغانية؟

وهل ستقبل طالبان أو ما يسمى بالجناح المعتدل داخلها بالمشاركة في حكومة بديلة ينصبها الأميركيون في كابول بعد أن تخلى عنها أقرب حلفائها؟
ومع كل هذه الصورة الوردية التي ترسمها واشنطن لمستقبل أفغانستان فإن الأمر وبإجماع الكثير من المراقبين لن يمر بهذه السهولة، فالملك السابق محمد ظاهر شاه ليس مقبولاً عند كل أطراف الشعب الأفغاني، كما أن الزعيم السياسي الذي يعتمد عليه ظاهر شاه وهو برهان الدين رباني لا تسيطر قواته عملياً إلا على أقل من 5% من الأراضي الأفغانية.

أيَّاً كانت نتائج الحملة الأميركية الحالية فإن عملية الحفاظ على السلام في أفغانستان تتطلب الكثير من الأموال والعمل الدبلوماسي الشاق وربما قوة متعددة الجنسيات تتضمن جنوداً من بعض الدول الإسلامية، مثل هذه الترتيبات تعتمد إلى حدٍ بعيد على موقف دول الجوار لأفغانستان، فإيران التي أسقطت شاهها عام 79 لن ترحب كثيراً بمحمد ظاهر شاه المدعوم أميركياً، وباكستان الجار الأهم ستظل متخوفة من أي حكومة أفغانية جديدة لا يكون لإسلام آباد الكلمة العليا في تشكيلها.

إذن هل يدع الأميركيون ودول الجوار الشعب الأفغاني كي يختار مستقبله بنفسه؟ وهل تكون هذه آخر الحروب بعدها ينصرف الشعب الأفغاني لمشاريع إعمار ما دمرته حروب متواصلة على مدار عقدين من الزمن؟

هذه الأسئلة ربما يجيب عليها المستقبل، وبعد انقشاع دخان المعارك، وفي انتظار ذلك سنناقش هذه الأسئلة مع ضيوفنا هنا في الدوحة، الدكتور نصير أحمد نور (القائم بأعمال سفارة حكومة رباني في دولة الكويت) وعبر الأقمار الاصطناعية من كابول السيد محمد ياسر (وهو وزير إعلام سابق في حكومة المجاهدين التي كان يرأسها برهان الدين رباني، وقد انشق مؤخراً وانضم إلى حكومة طالبان).
يمكنكم المشاركة على هاتف رقم: 974 مفتاح قطر، ثم 44888873، الفاكس رقم: 44885999 974، كما يمكنكم المشاركة طبعاً من خلال (الجزيرة نت) www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: نبدأ الآن مع ضيفنا في كابول الشيخ محمد ياسر، يعني شيخ بداية ربما من المفيد أن يعرف المشاهدون أنك كنت وزيراً للإعلام في حكومة رباني، ثم تركت هذه الحكومة وانشقيت عن التحالف لكي تنضم مؤخراً إلى حركة طالبان، هل لك أن تورد لنا الأسباب؟

محمد ياسر: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين. أحيي الإخوة المسلمين في العالم من أرض المعركة، المعركة الصليبية التي فرضت علينا، إني كنت وزيراً في حكومة.. أول حكومة المجاهدين وزير الإعلام ثم وزير التعمير في حكومة المجددي وحكومة رباني، وعندما بدأت القتال الداخلي بين رباني وحكمتيار تركت الفتنة وباشرت العمل تدريس في جامعة الدعوة والجهاد وكنت مدرساً إلى الآن حتى أعلن (بوش) الحروب الصليبية الجديدة فوجدت أن الجهاد فرض علينا فرضاً عين، فلم أجد بُداً إلا أن أُلبي نداء الجهاد والتحق بإخواني في كابول وأنضم في.. في صف المجاهدين وطالبان والشعب الأفغاني استعداداً للمعركة الجديدة التي نحن سنواجهها.

جمانة نمور: طيب ما رأيك في المشاريع المتداولة الآن والتي تأخذ بالحسبان بأن طالبان سوف يُطاح بها لا محالة، وبدأ العمل بالفعل على تشكيل حكومة بديلة لها؟

مستقبل طالبان في ظل الوضع الراهن

محمد ياسر: أنا أولاً أريد تصحيح العبارة إن إطاحة بالطالبان، إن المعركة ليست مع طالبان فقط، ولا مع مجموعة القاعدة، إن المعركة مع الشعب الأفغاني بأكملها بما يشمل طالبان والمجاهدين وعامة الناس، الإطاحة بطالبان لا تنهي المعركة، لأن أميركا وقفت موقف القتال للشعب الأفغاني بلا حجة وبلا دليل، لأجل أن.. أن تفرض علينا حكومة التي هي ترغبها، كم حاولت هي من بداية الجهاد أن.. أن تسلط علينا عميلاً من عملائها بطرق سياسية ذكية، ولكن بعدما فشلت في كل المحاولات، فما وجدت بداً إلا أن.. أن تلجأ إلى ضربنا بالحملة العسكرية، وهذا كان نفس ما فعلت روسيا، هي عندما فشلت في انتشار الحزب الماركسي (خلق) و(البرشم) فقامت بالانقلاب العسكري، وثم بعدما فشل الانقلاب العسكري في مقاومة المجاهدين ما وجدت لها تاريخاً إلا أن تهاجم أفغانستان بهجوم عسكري فضيح، وها نفس التاريخ تكررت علينا.

جمانة نمور: دكتور يعني سمعت..

محمد ياسر: أميركا بعد ما فشلت في فرض على أفغانستان الحكومة العلمانية التي هي كانت تسعى لها لأجلها وخيبت آمالها في كل المحاولات السرية والسياسية، فما وجدت لها طريقاً إلا أن تفضح نفسها وحلفاءها بإعلان أقسى حرب بكل الدول القوية على أضعف دولة بحجة الإرهاب، وهل نحن نسمع عن إعلان أن هذا الإعلام لم.. لم تقتصر على أفغانستان فقط، الليلة سمعت أن هذه الحملة ربما ستنتشر إلى 50، إلى 60 دولة التي تحمي الإرهاب، فهي معركة صليبية على المسلمين.

جمانة نمور [مقاطعة]: لكن.. لكن شيخ موضوعنا.. موضوعنا اليوم هو.. هو أفغانستان بالتحديد وموضوع محاولات تشكيل حكومة بديلة لها، ننتقل إلى الاستديو مع دكتور نصير أحمد نور، يعني لقد سمعت الشيخ محمد يقول: إن المعركة ليست فقط مع طالبان، بل هي مع الشعب الأفغاني كله، ما تعليقك على ذلك؟

د. نصير أحمد نور: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)، (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة)، "اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" إذا أردنا أن نلخص الأوضاع والحوادث التي جرت على الأخص منذ 92 وحتى الآن قد لا نجد تعبيراً أفضل وأشمل مما يشمله أو تشمله هاتان الآيتان والحديث النبوي الشريف، وبالنسبة لسؤالكم، وبالنسبة لما جرى.. جاء في المقدمة، فأعتقد أن طالبان لن تتحول إلى دولة حتى تطرح هناك قضية إحلال دولة بديلة لها، كما أنها هي نفسها ثمرة تدخل أجنبي الذي لا يخفى على أحد، وأعتقد الذي يجري الآن هو رد فعل لما حدث في أميركا، وإلا قبل الحادي عشر وكلما ذهبنا وراءً نجد أميركا نفسها خلف باكستان تغذي أو تدعم طالبان وسياستها في أفغانستان.

جمانة نمور: وقتها كنتم ضدها، الآن أصبحتم معها وأصبحتم مستعدون على المحاربة معها في.. في خندق واحد وذلك عكس كل الفتاوى التي صدرت عن علماء دين، يعني أنتم كعلماء دين ألا ترون حرجاً في ذلك؟

د. نصير أحمد نور: لا.. لا.. ليس صحيحاً، نحن لا نقف في خندق أميركا كما قلنا لكم حتى الحادي عشر من الشهر المنصرم، كان الوضع أن أميركا أيضاً كانت وراء باكستان في سياستها، نحن نخوض حرباً دفاعية تحريرية ندافع عن بلدنا، وعن أنفسنا، وعن حريتنا واستقلالنا وكرامتنا، ونحن ندافع حربنا نحن لا.. لا ننوب عن أميركا أو غيرها، الذي حدث نحن لسنا مسؤولين عنه، طالبان وقبل طالبان باكستان هي التي تتحمل هذه المسؤولية، ومع الأسف ياليت نعتبر من العبرة أن باكستان هي التي دفعت طالبان إلى هذه الورطة وهي أول من أعلنت قبولها بكل طلبات أميركا، وأول دولة..

جمانة نمور [مقاطعة]: ليس كلها يعني، لقد اشترطت عدم وجودكم كتحالف وعدم إعطاء سلطات في.. في أي حكومة جديدة.

د. نصير أحمد نور: لا هذا قضية ثانية، بالنسبة لطلبات أميركا لضرب أفغانستان أو لضرب طالبان أو لضرب ما يسمونه بقواعد الإرهاب وما إلى ذلك، فهذه الطلبات مقبولة من قِبَل باكستان، كما أنها الدولة الوحيدة بين العالم الإسلامي التي أعلنت أن الأدلة التي قدمتها أميركا هي تؤكد وتثبت تورط المشتبه به في الهجمات في نيويورك وواشنطن.

جمانة نمور: طيب، يعني شيخ محمد في.. في كابول. كيف ترد على اعتبار الدكتور نصير بأن ما يخوضونه الآن بدعم من أميركا هو حرب تحريرية داخل أفغانستان؟

محمد ياسر: أنا آسف أن أسمع من دكتور نصير بعد ما عرفناه مجاهداً وأخاً لنا في المعركة، كلاماً عجيباً غريباً، حرب يخططها بوش ويعلن إعلانها الدكتور عبد الله المتحدث باسم جبهة الشمال، ويشرح الجنرال برويز مشرف تكتيكها العسكري في مؤتمر صحفي، ورئيس الوزراء الإسرائيل يهنئ أميركا بها، عندما يتحد صوت أميركا وصوت بريطانيا وصوت الجنرال برويز مشرف وصوت إسرائيل وصوت دكتور عبد الله صوتاً موحداً تخرج كأنها من فم واحد، على رغم ذلك يسموننا أجانب وهم أهل البلد، يا عجب لهذا المنطق!! يضربوننا كل عالم بصواريخ الإنجليز، بصواريخ أميركا وبطيارات (الأواكس) من دول أوروبية والدول الإسلامية أيَّاً.. أعلنت وقوفها بجانب هذا العدوان ظلماً على الشعب الأفغاني، على رغم كل هذه التصريحات نحن أجانب وهم أهل البلد، كأن دكتور نصير يعيش في جوٍ يحيط بها الجيوش الأميركية ربما لا.. لا يملك حريتها في أخذ رأيها حتى يعبر عن ما في قلبه، وأن دولة أستاذ رباني بعدما انتهت وقتها حتى من منطق الديمقراطية والجمهورية ليس لها حق أن تمثل هذا الشعب، وليس لها الحق أن يتكلم باسم التحرير بعدما وقفت تحت راية الجيوش الأميركي وإنجلترا، نعم نحن معهم أن نسميهم بأنهم متكلمين باسم حلفائهم، وهم أميركا وبريطانيا ودول أوروبية، لأنهم تحت رايتهم، أعلنوا أنهم في مقدمة جيشهم وأعلنوا أنهم سيدلهم على مواقع المجاهدين بعدما أعلنوا هذه المساعدة ووقفوا في.. في.. بجانب اليهود والنصارى الذي أفتى علماؤنا بتحريمها، الذي اعتبرته علماؤنا من نواقض الإيمان، فكيف بعد ذلك يتكلمون عن التحرير؟ وأي تحرير هذا؟ تحريرنا للقيم؟! تحريرنا للمبادئ؟! تحريرنا للأسس؟! تحريرنا للقومية؟! تحريرنا.. ماذا تعني هذا التحرير؟! أنا أستغرب لماذا تغيرت الأسس والمبادئ.

جمانة نمور: نعم، طيب شيخ دعنا نسمع ردة فعل الدكتور، يعني هنا حرب غريبة، تحالف الشمال وطالبان الاثنان يتهمان باكستان، يعني كأن لا تكفيها مشاكلها الداخلية يعني.. يعني دكتور تاريخياً الأفغان كانت حربهم بعضهم ببعض للسيطرة على البلاد، وحين تتعرض البلاد لخطر أو غزو خارجي كانت إجمالاً تتضامن هذه الفئات، ثم تعود لتحارب بعضها البعض بعد دحره، هذه المرة يبدو الوضع مختلف بعدما وضعتم يدكم بيد الغريب.

د. نصير أحمد نور: لا أبداً، أعتقد لا أحد وضع يده في يد الغريب، لأن القضية لم تبدأ الآن حتى تُطرح مثل هذه القضية، نحن في خندق الدفاع حتى الحادي عشر وقبل الحادي عشر، وقبل الحادي عشر بيومين قتلوا أعز وأنجح وأكفأ وأعقل جهادي قيادي وهو أحمد شاه مسعود، وطوال كل هذه الفترات.

جمانة نمور: مَنْ قتله؟

د. نصير أحمد نور: هؤلاء الذين يحاربوننا، يحاربون الشعب الأفغاني منذ 94 وحتى الآن.

جمانة نمور: هل لديكم أدلة على ذلك؟ لأن كما ذكر حكمتيار كان من الملفت أنه قبل اغتيال أحمد شاه مسعود كان يرفض أي عودة للملك محمد ظاهر شاه، بينما الآن الجنرال فهيم يرضى بذلك، يعني هنا ربما بعض المحللين ينظرون إلى نظرية المؤامرة في هذا الموضوع.

[موجز الأخبار]

جمانة نمور: كنا قد طرحنا سؤال على دكتور نصير أحمد، مَنْ المستفيد من موت أحمد شاه مسعود؟ وهل اغتيل فعلاً نتيجة موقفه الرافض لعودة الملك محمد ظاهر شاه؟

د. نصير أحمد نور: لا.. لا، ليس هكذا، هو لأن أحمد شاه مسعود كقيادي جهادي قضى تقريباً جُلَّ عمره في خنادق الجهاد، فذنبه الوحيد أنه لم يترك الخنادق إلى الفنادق حتى يتعارف عليه الكثير الذين الآن يتحدثون ضده فهو رجل –رحمه الله- كان يملك إرادته واستقلاليته وحريته ويريد استعادة استقلال بلده وسيادته وتحمل كل الصعاب و.. والمعاناة والحرب الظالمة الغير متكافئة التي فرضت عليها، وهو بالنسبة له لم يكن يهمه شخص كأشخاص هو كان يهمه كنظام، كمعيار، كمقياس، كيف يكون هناك نظام في أفغانستان؟ كيف نعطي لشعب الأفغان.

جمانة نمور: لكنه كان يرفض عودة الملك إلى.. إلى أي سلطة واستلامه أي سلطة، بينما أنتم ترحبون بذلك الآن، أليس كذلك؟

د. نصير أحمد نور: لا.. لا، ليس الرفض ولا ليس الترحيب، نحن بالنسبة لنا لا يهمنا الأشخاص، في أي فترة من الفترات نحن لم نركز على شخص واحد، على أحمد أو محمود، قلنا بعد أن هذا الشعب قدم كل هذه التضحيات يجب أن نعطي له كلمته..

جمانة نمور [مقاطعة]: لماذا لم تعطوه إياها حين كنتم في الحكم يعني؟ لقد استلمتم الحكم سنوات طوال ولم نجد أنكم حللتم مشاكل الشعب الأفغاني!!

د. نصير أحمد نور: مع الأسف هذه الأمور كثيراً ما يخفى على الكثيرين في.. في العالم، لأن المجاهدون لما استلموا الحكم في أفغانستان استلموها ضمن توافق مرحلي، لكل مرحلة خصوصياتها ومطالباتها وأفرادها، ولكن هذه الدولة الوليدة لم تتح لها فرصة ولو ليوم واحد لتتنفس ولتفكر ولتقوم بأداء واجبها، منذ ولادتها فرضت عليها الحروب والفتن كل فتنة وراء.. وراء الأخرى، وكل الحروب وراء الأخرى، وإذا استنفذت جماعة ما قدرتها في مواصلة القتال جاء.. كانت هناك جماعة أخرى جاهزة لاستمرارية هذه المعارك وحرب..

هل هناك انقسامات فعلاً في داخل طالبان؟

جمانة نمور: على كل حال، سنناقش أكثر هذا الموضوع، يعني حكومة عام 89، نعود إلى الشيخ محمد في.. في كابول، الآن ترد تقارير عن أن هناك خلافات وانقسامات داخل صفوف حركة طالبان وآخر الأخبار اليوم، يعني تقول: إن بعض القادة الميدانيين انشقوا اليوم بالذات وقطعوا الطريق في الشمال، ما هي حقيقة الانقسامات؟

محمد ياسر: كل تلك الإشاعات أكاذيب وهذه الأمنيات أميركا وحلفائها ليحصل الانشقاق في داخل صف طالبان، بل زاد الذين يقفون بجانب طالبان بعد عدوان الأميركي والبريطاني، لو تحدثت الانشقاقات والاختلافات في داخل الاتحاد الشمالي نعم، أنتم ترون أن موقف الاتحاد الشمالي من.. من الأسبوع الأول إلى آخر الأسبوع تغير، وأن الذين هناك لازال يختلفون في قضية القبول ظاهر شاه وعدم قبول ظاهر شاه، أما في داخل صفوف طالبان لم نسمع عن أي اختلاف صرح به أو لم يصرح به، بل هذه إشاعات وحرب إعلامي، أميركا تريد أن.. أن تفهم ناس ليقوم بأي اختلاف في داخل الصف، وإنزال تأييد طالبان.. التأييد الشعبي لهم.

جمانة نمور: ولكن.. ولكن يعني يُقال على العكس من ذلك أيضاً: لو أنه لم تكن هناك عملياً هناك تخوف من الانقسامات من هذه النوع، لذلك قامت طالبان بترقية بعض زعماء القبائل خاصة في مناطق.. في ثلاثة أقاليم في الجنوب، لأنهم منزعجون من تفرد الملا محمد عمر بالسلطة، وهناك تقارير تقول: إن الوزراء يعني هم فقط يقفون في ظله.

محمد ياسر: كل هذه تقارير غير صحيحة، إن الواقع في داخل صفوف طالبان الواقع الشرعي، لأنهم بايعوه على الإمرة وهو أمير شرعي بويع من قِبَل العلماء ويرون طاعته واجباً، فكل من يخرج عن طاعته كأنه خرج عن البيعة، وأن القضاء لم يختلف مع طالبان في بداية الأمر إلى الآن، كل ما حصل تغيير أن طالبان قد سلحوا أفراداً جديداً في القبائل من المجاهدين القدامى الذين نزع منهم السلاح في بداية الأمر، قد أعطى لهم السلاح استعداداً للمعركة الخارجية التي فُرضت على شعب، وهذه ظاهرة طيبة كانت من مقتضيات هذه المرحلة.

جمانة نمور: طيب، شيخ.. هناك فاكس من السيدة سامية تقول: إذا أريد لأفغانستان أن يستقر يجب أن يتم تشكيل حكومة من الصف الثاني، من قوى المعارضة ومن طالبان تضم جميع الأفغان، هل أنتم على استعداد للمشاركة في حكومة ائتلافية؟

محمد ياسر: على كل حال أنا لا أتحدث باسم حكومة طالبان، إنني أتحدث معكم كمواطن يعيش في رعاية إمرة أمير المؤمنين، ولكني حسب ما أعرف الإمارة الإسلامية وسياستها أنها ترفض الاشتراك في الحكومة الائتلافية، وأن أفغانستان قد ذاقت طعم هذه الحكومة في دور حكومة رباني التي كانت متشكلة من الشيعة والشيوعيين والعلمانيين والقوميين والمجاهدين والقبائل والحزب الشيوعي السيني والحديد وغيرها، والحزب (السيستامي ملي)، كل هذه الاتجاهات التي شاركت فيها كانت نتيجتها الصراعات الداخلية والحروب الداخلية، القتال بين حزب والجمعية، القتال بين الحزب وحزب مع شورى نزار والوحدة والقتال بين حزب الوحدة والاتحاد الإسلامي، القتال بين شورى نزار وبين دوستم، القتال بين دوستم وبين حكمتيار، القتال.. يعني وهذه المرحلة قد مرت...

جمانة نمور [مقاطعة]: يعني خلافات.. خلافات داخلية عديدة ربما يطول الوقت الآن لشرحها، يعني دكتور عنده وجهة نظر الآن في الحكومة التي تم تشكيلها عام 89 لم تأتِ فقط بخلافاتها القبلية والاثنية، كما وصف الآن الشيخ محمد، بل أيضاً حملت معها ربما المصالح المتضاربة للدول التي كانت تدعمها، وهذا ما أدى ربما إلى انقسامات وصراعات وكانت حركة طالبان نتيجة طبيعية لتلك الفوضى، أليس كذلك؟

د. نصير أحمد نور: الحكومة التي تشكلت في عام 92 حكومة جاءت باتفاق جميع المجاهدين، وجميع المنظمات الجهادية اشتركت في هذه الحكومة كل واحد منها بحقيبتين وزاريتين، وكما قال الأخ ياسر هو كان يتولى إحدى هذه الحقائب، ولكن كانت هذه الحكومة لفترة.. مرة لفترة الشهرين، ثم لفترة 4 أشهر، ثم مُدِّدت لسنة ونصف، وكل مهمتها كانت أن تنتقل من هذه المرحلة إلى مرحلة الأخرى التي تكون مرحلة مؤسسة فيها، يعني يجتمع هناك المجلس الكبير أو (اللوياجيركا)، أو انتخاب، أو شورى أهل الحل والعقد أو ما إلى ذلك، فيكون هناك حكومة طبيعية راضية، ولكن لم تسمح.. لم تسمح الظروف والعدوان الظالم، والحروب المفروضة على هذه الدولة، وعلى الشعب الأفغاني أن تنتقل هذه الدولة الوليدة من مرحلة إلى أخرى، ونحن ما جئنا في ظروف عادية...

جمانة نمور [مقاطعة]: لكن لو كان هناك رغبة لدى كل فئات الشعب الأفغاني فعلاً بدعم هذه الحكومة، ألم يكن ليكتب لها النجاح؟ ألم يعطي الخلافات الداخلية فرصة لتدخل خارجي كما وصفت؟

د. نصير أحمد نور: هذه الحكومة لم.. لم تخلق الخلافات الخارجية، هذه الدولة جاءت في خضم الخلافات، والشعب تقريباً بكاملها مسلح، وهناك فئات وجماعات وانتماءات، والبلد –مع الأسف- كثير من الإخوة أيضاً لم يتفكروا بعقل وبمسؤولية، استعجلوا بكثير من الأمور، فأنت إذا تعقلت ممكن أن.. أن تتغلب على المشاكل، فيه هناك أمور لا.. لا يمكنك أن تحلها خلال شهر أو شهرين، يجب أن تنتظر وتفكر وتدبر وتدخل.. تخطط لستة أشهر أو أكثر حتى تنجح في هذا، لكن –مع الأسف- نحن نعتقد على الرغم من أننا لا نبرئ الإخوة من مسؤولياتهم، ولكن العامل الخارجي والعامل الأجنبي دائماً كان هو العامل المهيمن والمسيطر في استمرارية هذه الحروب والفتن.

جمانة نمور: طيب دكتور نأخذ الآن اتصالاً من باكستان من عطاء الله، تفضل سيدي.

عطاء الله: نعم، آلو.

جمانة نمور: نعم سيد عطاء الله يعني كيف تنظر إلى مستقبل أفغانستان؟

عطاء الله: مستقبل أفغانستان –إن شاء الله- سيكون الفتح فيه والنصر فيه –إن شاء الله- للمجاهدين الأفغان الطالبان، لأن الشعب يؤيدهم والله –سبحانه وتعالى- من ورائهم..

جمانة نمور: حسناً.. يعني لننظر أيضاً الآن إلى هذه المشاركات قبل أن نتابع، هناك.. يعني نتمنى على المشاهدين الذين يودون أن يشاركوا عبر الإنترنت أن يقصروا مشاركتهم على موضوع الحلقة وهو تشكيل حكومة بديلة لطالبان، لأن هناك تعليقات بعيدة قليلاً عن الموضوع، ربما عن موقف الدول العربية والأمم المتحدة وما إلى هنالك، لدينا ننتقي من (جوني جيفري جيمس) وهو صحفي يعمل في الولايات المتحدة، يقول: لا يمكن أن تحكم حكومة أخرى في أفغانستان سوى طالبان بعد كل هذه السنوات لأن طالبان منذ عام 94 وحتى الآن أمنت الاستقرار للبلد.

موقف باكستان من تشكيل حكومة جديدة في أفغانستان

أيضاً سيد.. سيد عطا الله الرحمن ما هو تعليقك على ذلك وكيف تنظر إلى محاولات أو موافقة باكستان بالتحديد على أن يتم تشكيل حكومة بديلة وترحيب الجنرال مشرف بإعطاء دور للملك محمد ظاهر شاه.

عطاء الله: الشعب الأفغاني لا يرى أي دور للملك المخلوع محمد ظاهر شاه لأنه عاش بعيداً عن الجهاد وإنه لم يزر المجاهدين والمهاجرين أيام المعاناة وأيام التدخل الأجنبي، تدخل الاتحاد السوفيتي، ولذلك لا يرون له أي دور وإنهم قد كانوا ينظرون لبعض ما كان يقوم به من حركة المصالحة بين.. بين الطالبان وبين حركة الشمال، ولكنه لما رأى الشعب أخيراً بأنه يريد أن يأتي للحكم ويستفيد من الوضع الحالي، وأن يأتي للحكم على أكتاف الأميركان فإنهم الآن لا يرون له أي دور وإنني لا أظن أن يتجرأ على العودة لأفغانستان لأنه قد عاش في رفاهية بعيداً عن الوطن وعن المواطنين.

جمانة نمور: طيب، نعم.. سيد عطاء الله شكراً لك، ننتقل إلى الشيخ محمد في.. في كابول، يعني قد يبدو السؤال الذي سأطرحه عليك ساذجاً ولكن يعني طالبان بإمكانياتها المحدودة هل تقوى –فعلاً- على مقاومة كل هذه الضغوط الأجنبية، وقد تخلى عنها حتى أقرب حلفائها؟

محمد ياسر: وهذا دليل على انتصارهم، كما لنا درس في غزوة الأحزاب عندما اجتمع المشركين والمنافقين واليهود على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقال: "لن نُغز بعد اليوم"، وهذا بالفعل كان بداية الحروب الهجومية لدولة إسلامية ناشئة في المدينة، إن اجتماع عالم الكفر بأجمعها وعملائهم هذا دليل على.. على حقانية دعوتنا وعلى حقانية موقفنا وأن الله تعالى سيكون معنا، ونقول لهم (كلا إن معي ربي سيهدين) إننا لا نتكلم ونخاطب العالم بمقاييس مادية بحتة، إنما نحن كقوم مؤمن.. قوم مؤمن نؤمن بالله تعالى ونؤمن بأن له جنود السماوات والأرض وأنه دائماً من سنته في الدعوة أنه يختار أضعف قوم لقهر أجبر قوم، يختار المستضعفين ليقهر بهم المتكبرين...

جمانة نمور [مقاطعةً]: لكن شيخ تقول... شيخ.. عفواً على المقاطعة، أنت تقول لا تنظرون إلى الأمور المادية، ولكن هي الوسائل.. وسائل العيش في هذه الأيام وبدون سلاح لن تستطيعوا المحاربة، الآن، اليوم (رامسفيلد) قال في مؤتمره الصحفي...

محمد ياسر [مقاطعاً]: (لا فيه جواب غير..) حربنا مع الروس.

جمانة نمور: عفواً أريد أن آخذ تعليقك على قوله بأن كل مطارات طالبان أُصيبت بأضرار باستثناء مطار واحد خلال القصف على أفغانستان، هل لك أن تعلق على هذا؟

محمد ياسر: إن أميركا إذا دخلت أرض المعركة بجيشها المشاة عند ذلك ستذوق مرارة الحرب وعند ذلك ستعرف كيف.. كيف لقاء المجاهد المؤمن الذي يؤمن بربه، إن ليس مطاراتنا فقط تحارب الأميركان، إن شعب.. الأفغان ستحاربهم، وجبالنا ستحاربهم، وأشجارنا ستحاربهم، وإن أطفالنا ونساؤنا ستحاربهم، عند ذلك سيضيق بهم الأرض في أفغانستان كما ضاقت على إخوانهم الروس الذين كرروا هذه التجربة قبلهم، عند ذلك سيعرفون أن هذه ليست معركة تكنولوجية وإنها معركة الإيمان مع الكفر، وإنها معركة العقيدة والمبدأ مع الطغيان، عند ذلك سيعرفون كيف يواجهون المجاهدين، عند ذلك لا يجرؤون على الدخول في هذا..

ماذا يفيدهم بقصف شعب مظلوم ورعايا وتدمير البلد المدمر؟! إذا كانوا هم بالفعل يريدون أن يطهروا البلد من المجاهدين وطالبان وجيش القاعدة لما لا (يصل) بجيشها الجرار الذي هي تتكلم باسمها حتى تعرف كيف تكون المواجهة، هي لم تذق إلى الآن سيف المجاهد، هي حاربت في فيتنام، وفيتنام قوم لا يؤمنون بالله، هي حاربت في بقية الدول حروباً مخططة كانت من قبل لإنجاحها، وإن هذه الحرب ستكون لها تجربة جديدة في تاريخها الحربي وإننا واثقون بنصر الله تعالى، (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)...

جمانة نمور [مقاطعةً]: على كل حال شيخ طبعاً الأيام المقبلة سوف نرى خلالها ماذا يمكن أن تكون النتيجة.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: والآن نأخذ اتصال من لندن من ناهد خرام، تفضلي ناهد.

ناهد خرام: سلام الله عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام، تفضلي.

ناهد خرام: أتعجب من تصريحات.. عن تصريحات النارية التي يلقيها ياسر الذي سرق جهاده وباع.. ووقف مع أميركا وباكستان وطالبان وقام بابتزار سياف ورباني وجميع الجهات الجهادية وأخيراً انتهى أمره إلى الوقوف بجانب أميركا المتمثل في الطالبان..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني سيدة.. سيدة ناهد أرجوكي أن تعبري عن وجهة نظرك دون أن تهاجمي ضيوفنا يعني بهذا الشكل..

ناهد خرام: أرجوكي لا.. أرجوكي لا (تقاطعيني)... أرجوكي please.. أرجوكي لا تقاطعيني... Please..

جمانة نمور: أرجو.. أرجو أن تحترمي وجود ضيفنا معنا في الأستديو، وشكراً لك، أعتقد أن وجهة نظرك قد وصلت والآن السيد الدكتور نصير سوف يرد عليك، تفضل دكتور.

د. نصير أحمد نور: أعتقد هي قال.. سؤالها موجه إلى الأخ محمد ياسر.

جمانة نمور: هي.. طيب إذا كان الشيخ محمد ياسر الآن لم نعد نعرف من الذي ترك الجهاد كلكم يتهم بعضكم البعض، أنا أجاهد.. لا أنا الذي أجاهد، أنت تركت الجهاد، أنا لا.. لقد..

د. نصير أحمد نور: طيب يا سيدتي، المسألة بسيطة، الكل يقول الشعب لا يرغب فلان، لا يرحب بفلان، لا يريد فلان، لا..، طيب خلي.. خلي الشعب يتكلم، لماذا يرفضون الانتخابات، لماذا..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذاً أنت مع دعوة حكمتيار إلى أن يقرر الأفغان مصيرهم بأنفسهم وأن..

د. نصير أحمد نور: هذه دعوة.. دعوة جميع العقلاء ليست على حكمتيار فقط، مادام هؤلاء يتمتعون بـ 95% أو بـ 90% هذا كثير، نحن لن نقبل بـ 51% فليوفروا علينا كل هذه الدماء وهذا الدمار وهذه المسخرة والمهزلة، فلماذا مادام يقولون الأمن مستتب والناس يرغبونه، فلماذا بدل كل هذه الدمار وهذه الدماء، نرجع.. نراجع الرأي، نخلي صناديق (الاقتراع) تتحدث، الصناديق (الاقتراع) اللي تفرضها عبر انتخابات نزيهة حرة، نحن نرحب بـ 51 من الآن مسبقاً نهنئهم.

موقف طالبان من الانتخابات

جمانة نمور: طيب يعني شيخ.. يا شيخ محمد.. لماذا لا ترضون بالانتخابات مادمتم –كحركة طالبان- واثقون من أن الشعب الأفغاني يؤيدكم؟

محمد ياسر: هذا سؤال موجه للدكتور نصير وحكومة رباني الذي كان مفروض أن تجرى الانتخابات بعد أربعة أشهر ولم تقم بها، ثم بعد ما أُنشئت المجلس الشورى "الحل عقد" الذي هم يسمونه، أعطوهم مهلة سنتين وكان من المقرر أن يجري أستاذ رباني الانتخابات في.. بعد.. في خلال سنتين، ثم يُختار الرئيس المختار من قبل الشعب الأفغاني، فهم في خلال أربع سنوات...

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني..

محمد ياسر [مستأنفاً]: الذين هم يعترفون بمبدأ الانتخابات لم.. لم يقيموا الانتخابات، فلماذا الآن يسألوننا بالانتخابات، هم.. هم (يؤجلون) الانتخابات..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني شيخ.. شيخ، إذا ما سلمنا بأن ربما عفا الله عما مضى، وهم كانوا في السلطة ولم يرضوا بإجراء انتخابات، الآن طالبان في السلطة لماذا لا تستمع إلى دعوة حكمتيار بإجراء انتخابات؟

محمد ياسر: عجباً ترموننا بالقذائف، ترسلون لنا الجيوش وإن أسلحتكم المتطورة تشعل ناراً على شعب الأفغان وتطالبوننا بالانتخابات هذا.. هذا سؤال عجيب.. هل تركتم هذا البلد يعيش؟!

جمانة نمور: يعني شيخ.. شيخ بس إيضاح يعني، الذي دعا إلى الانتخابات هو حكمتيار وليس الأميركيون الذين الآن.. حكمتيار هل هو من الذي يضرب بالقذائف؟ لا أعتقد..

محمد ياسر: لأ.. حكمتيار في زمن الجهاد قد جرب تجربة الانتخابات في محافظة الـ (كونار) مع الشيخ جميل الرحمن، وكان هذه الانتخابات على إمارة.. محافظة الـ (كونار) وأجريت الانتخابات بالفعل وكان نتيجة تلك الانتخابات القتال الدموي الذي حصل بين المنظمتين، إن الانتخابات لا تتم في بلد لا تملك جيشاً موحداً، من.. من الذي يحمي أمن الانتخابات؟ البلد الذي فيها رؤوس متعددة تحمل السلاح وتقاتل وتمول، كيف يجري الانتخابات في بلد مثل هذا؟ هذا منطق غير سليم.

جمانة نمور: يعني هذا سؤال نجد الإجابة عليه، لكن دعنا قبل نأخذ اتصالاً من الأخ عبد الله من الإمارات، تفضل عبد الله.

عبد الله: السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله: طيب هنا بعض القضايا التي أريد أن أتحدث وكثير ما يخطئ الصحفيين وكبار محللين يتحدثون عن قضية الأفغانستان عموماً، خاصة الآن حالياً يطرحون موضوع الحلقة أو موضوع (الاتجاه المعاكس) هو كيفية الحل لقضية أفغانستان وإيجاد الحكومة البديلة هو أول شيء أنا.. هذا الشيخ محمد ياسر هو كان وزير في أفغانستان وكذلك الدكتور أحمد نصير نور هو كذلك يعرف هذا الموضوع جيداً أن حكومة طالبان جاء بناءً على اتفاقية بين الأميركا وبريطانيا والسعودية وباكستان على أساس أنه بعد ذلك تدخل كابول لحد ما توصل لكابول كان هناك سيناريو أو اتفاقية أن يأتي على رأس الحكومة ظاهر شاه بمشاركته مسؤول و...

جمانة نمور [مقاطعةً]: طيب سيد عبد الله ما هو السؤال؟

عبد الله: السؤال نعم، السؤال هؤلاء يأتون هنا بعد ذلك باعتراف (بناظير بوتو) بقناة أبو ظبي قبل أسبوع أن لما وصل كابول طالبان لذلك انقلب على الطروحات التي كانت مطروحة من قبل أميركا وباكستان والسعودية هذا واحد.

كذلك في نفس الوقت الآن كيف هم الآن يتحدثون الدكتور أحمد نور كذلك يتحدث، والشيخ محمد ياسر يتحدث، والشيخ محمد ياسر لم يخرج عن.. لم يترك الكابول لأجل فتنة هروب بل هو أُعزل من منصبه لأنه هو دخل في كابول تحت.. لما كان كابول تحت سيطرة (دوستم) و(الشيوعية) الآن يبرئ ذمته هو، يقول: أنا خرجت من أفغانستان بسبب الفتنة و(الشيوعية) و...

جمانة نمور [مقاطعةً]: أخ.. أخ عبد الله شكراً لك على هذه المشاركة، نريد أن نورد بعض المشاركات أيضاً التي وردتنا عبر الإنترنت معنا من معتز رضوان، من مصر، يقول إنه من المؤكد أن الولايات المتحدة تريد وضع حكومة جديدة في أفغانستان، ولكن يرى أنها ستفشل في ذلك.

أيضاً محمد مصطفى محمد، من مصر، يقول: ماذا تريد واشنطن من أفغانستان الضعيفة، وأنا أرى أن طالبان لا تستند إلى أي سبب واضح للعيان ولكنها تستند إلى إيمان بالله. أيضاً من سعد سعد بن علي يتحدث عن دور الزعامات العربية.

مشاركة من محمد يقول.. سؤاله موجه إلى مندوب رباني: هل يبرر الطمع في الحكم أو المشاركة في الحكم الكفر والخضوع لمن أعلنها حرباً صليبية ضد الإسلام، وكيف ستواجه الله بعد هذه الردة؟ الدكتور سوف ترد عليه بعد أن نأخذ هذا الاتصال من القدس –على ما أعتقد- من يوسف مناصره.. سيد يوسف.. سيد يوسف هل تسمعنا؟ يبدو أن الاتصال انقطع مع الأخ يوسف، دكتور نصير الأسعد ما هو تعليقك على مشاركة محمد؟

د. نصير أحمد نور: قبل الإجابة على هذا السؤال لو تكرمتي فيه إشارة لتوضيحات الأخ محمد..

جمانة نمور: فيما يتعلق بالانتخابات. تفضل.

د. نصير أحمد نور: بالانتخابات، لأنه يناقض ما يؤكد عليه طالبان بأن الأمن مستتب على جميع المناطق التي يستولون عليها، وبما أنهم يؤكدون أنهم يستولون على 90%، ويتمتعون بدعم 90% من الشعب الأفغاني، فهناك لا يبقى عذر لعدم إجراء الانتخابات، وأما في فترة بدايات الحكومة فالأخ ياسر أعلم بها، لأنه هو ترك وظيفته نظراً للظروف التي كانت موجودة هناك، والمعارك في كل هذا بين والسبب، وهذه المعارك لم تضعها هذه الحكومة الوليدة، هذه الحكومة الوليدة جاءت في مثل هذه الظروف فأرادت أن تعالج الأمور ولكن لم تتح لها الفرصة.

وبالنسبة للأخ الذي سأل ليس هناك طمع في الحكم، يجب أن لا يكون هناك إدراكنا متأخر، القضية لم تبدأ من هذه الساعة، ومن هذه الليلة، يعني طوال سبع سنوات طالبان هؤلاء ومن وراءهم، وخاصة باكستان -مع الأسف- التي استغلت طيبة المجاهدين فعملت بهم ما عملت والآن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني أنتم.. أنتم الآن في خندق واحد تعتبرون مع باكستان..

د. نصير أحمد نور: لا.. لا، لسنا في.. خندق..

جمانة نمور [مستأنفةً]: يعني تتهجم عليها وهي الآن تساعد أميركا، وأنتم أعربتم عن استعدادكم لمساعدة أميركا، و(رامسفيلد) اليوم أعلن أن الولايات المتحدة تشجع المعارضين بمن فيهم تحالف الشمال على محاربة حركة طالبان، ألا يضعكم هذا في خندق واحد مع باكستان؟

د. نصير أحمد نور: لا.. نحن لا نثق لا في وعود أميركا ولا في كلامها والذي نعرفه أن كما قال الأخ المتداخل قبل هذا هم وراء هذه الأوضاع، وراء باكستان فيما يتعلق في أفغانستان، ولكن الإخوة يجب أن يعرفوا أن خلال سبع سنوات هؤلاء يحاربون، الذين ضحوا بكل غالٍ ونفيس من أجل الإسلام.

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني..

د. نصير أحمد نور: والآن هؤلاء جاؤوا وريحاربونهم باسم الإسلام، يعني هم قبل الحادي عشر وبعد الحادي عشر والآن رفضوا ويرفضون كل حوار وكل صلح وكل تسوية، حتى كل وقف إطلاق النار، فبأي وجه شرعي؟ وارتكبوا في سبيل ذلك سياسة الأرض المحروقة والمجازر الجماعية والتشتيت والتجويع وما إلى ذلك، كل هذه الأمور غير شرعية فالآن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني دكتور أنت تقول إنكم أصبحتم الآن فقط مع أميركا بعد 11 سبتمبر، في حين محمد هاشم سعد تحدث عن لقاءات وتنسيق منذ عام 97 بين المعارضين والأميركيين.. على كل حال لنأخذ.. عاد الآن الأخ يوسف مناصره من القدس، لنأخذ اتصاله، تفضل سيد يوسف.

يوسف مناصره: السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام، تفضل.

يوسف مناصره: تتحدثون وكأن الحرب تدور في أفغانستان من أجل الانتخابات ومن أجل المعارضة ومن أجل طالبان يعني تقدم ديمقراطية للشعب. الحرب تخاض في أفغانستان بإدعاء الإرهاب، وتضاربت الآراء في الوطن العربي وفي الإعلام العربي حول تعريف الإرهاب ولكن في أميركا والغرب متفقون تماماً ما هو الإرهاب، الإرهابي هو من قال "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" صادقاً مؤمناً هو إرهابي ومَنْ...

جمانة نمور [مقاطعةً]: سيد.. يعني سيد يوسف.. ما هو سؤالك وهل هو على علاقة بموضوع الحلقة أم لا؟ لأن الإرهاب لقد خصصنا له حلقة سابقة.

يوسف مناصره: ..نحن.. يجب أن يعرف المسلمين أنها حرب شاملة ضد كل المسلمين وليس أسامة بن لادن ولا حركة طالبان وفقط هم المستهدفون.

جمانة نمور: يعني أنت تقول –شكراً أخ يوسف- تقول إن حرب في أفغانستان هي فقط لمحاربة الإرهاب ولكن كان هناك ربما تقارير قبل ما حدث في 11 سبتمبر مثلاً (نياز نياك) وهو دبلوماسي باكستاني سابق، صرح للـ B.B.C بأن مسؤولين أميركيين ذكروا منذ شهر يوليو بأن أميركا تحضر لضرب أفغانستان في منتصف أكتوبر، لنأخذ تعليقك على ذلك بعد أن نسمع تعليق الشيخ محمد ياسر من كابول، يعني هل تعتقد –شيخ- فعلاً أنها كانت ذريعة هذه الهجمات على نيويورك لكي يتم الدخول إلى أفغانستان؟

محمد ياسر: نعم، ليس السبب هو أسامة، كما سمعتم في السودان عندما هددوا السودان بضرب السودان أو بإخراج أسامة، ولكن رأيتم أن بعد ما أخرجوا أسامة من السودان –برضو- ضربوا السودان ومنشآتها الصيدلية، مصنع الدوا في السودان، إذاً كان ضرب السودان هو الهدف لأميركا وكان إخراج أسامة حجة لها، حتى إذا لم تتهيأ لهم حجاهم دخلوا السودان، ليس قضية أسامة وغير أسامة، ولو كان أسامة إذاً لماذا هم يعلنونها ضرب الإرهاب في 50 دولة خارج أفغانستان، لو كان أسامة.. لماذا هم يضربون..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني أنتم تقولون إنكم ضد التدخل الأجنبي ودخول الأجانب إلى أفغانستان، في حين أن هناك جزءاً من الأفغان يرون أن أسامة بن لادن أيضاً أجنبي وهو على أرض أفغانستان وهم يرفضون وجوده، ما تعليقكم على ذلك؟

محمد ياسر: لابد.. لابد من مراجعتنا إلى المعايير الإسلامية والمصطلحات الإسلامية، الأجنبي عندنا الذي هو بعيد عنا في عقيدته، والوطن وطن الإسلام والذي يعيش فيها المسلم هو وطنه وليس لها حدود، الأجنبي ليس المسلم يعيش أرض الإسلام، أسامة دافع عن هذا البلد في أصعب مرحلتها في جهادها ضد الروس عندما كان الملك ظاهر شاه وهؤلاء عملاء الغرب يجلسون في سواحل أميركا وأوروبا، أسامة كان في خنادق أفغانستان يدافع عنها، هو لا يُعتبر أجنبياً عندنا، وإنما هو أخ مسلم معنا يعيش معنا معركة واحدة شاملة ضد الكفر.. إنها معركة ... لأجل تحرير فلسطين ومعركة لأجل تحرير القدس ومعركة لأجل إجلاء الجيوش الاحتلال من الأراضي الإسلامية.

جمانة نمور: شيخ.. شيخ.. شيخ.. ابق معنا لنأخذ هذا الاتصال من الكويت من إبراهيم هيبه، تفضل إبراهيم.

إبراهيم هيبه: مساء الخير.

جمانة نمور: مساء النور، تفضل.

إبراهيم هيبه: بأوجه سؤالي للشيخ محمد ياسر بأقول يا شيخ محمد ياسر على.. تعقيباً عل آخر مداخلة لحضرتك، الشريعة الإسلامية شريعة سمحاء، وهناك قاعدة تقول "الضرورات تبيح المحظورات" الشيخ أسامة بن لادن إذا كنت أنت بتعتبره شيخ وأنا بأعتبره شيخ والآخرين يعتبروه إرهابي، يا أخي الفاضل لماذا..؟ المسلم دايماً كيِّس فطن، حينما لما نرجع للعشر سنوات في غزو العراق، نادوا صدام حسين قالوا له يا صدام حسين اسحب قواتك وما سحبش قواته وادَّمر صدام حسين وتدمرت القوة بتاعة العرب، حالياً دلوقتي منظمة المؤتمر الإسلامي مجتمعة، الوطن وطن الإسلام جميعاً، لماذا لم تسلم أسامة بن لادن إلى منظمة المؤتمر الإسلامي لتقول كلمتها وله الله في ذلك، وأنتم..

جمانة نمور [مقاطعةً]: شكراً.. شكراً لك سيد إبراهيم، لندع الشيخ محمد يرد عليك يعني، لماذا –يا شيخ محمد ياسر- تركتم يعني الخيار الذي طرحه عليكم (بلير) إما تسليم بن لادن أو تسليم السلطة، لماذا تمسكتم بهذا القرار؟

لماذا لم تسلم طالبان أسامة بن لادن؟

محمد ياسر: هو.. نحن نعرف تماماً أن ليس.. أنها ليس القضية قضية أسامة، قضية موقف أسامة ودعوة أسامة، أسامة ما هي دعوته التي قدمتها لأميركا، إخراج جيش إسرائيل من أرض فلسطين، إخراج الجيوش الأميركية من أرض الحرمين، وهذا دعوة كل مسلم على وجه الأرض، إننا لا ندافع عن أسامة، إنما ندافع عن دعوة أسامة وما هو يطلبه، إن أميركا، بدعمه الإرهاب الإسرائيلي ودعمه.. دعم تواجده على أرض الحرمين بلا سبب وبلا دليل، جعلت نفسها في هذه الورطة، وإن استطلاع الرأي العام في أميركا كما شاهدتم 58% من الأميركيين قالوا أن سبب أحداث نيويورك وواشنطن كان دعم أميركا لإسرائيل، إذاً أميركا هي فرضت على نفسها هذه الحوادث بسبب وقوفها بجانب إسرائيل والعدوان الإسرائيلي على فلسطين، وأيضاً أميركا فرضت على نفسها هذه الأحداث بسبب إلحاحها على تواجدها العسكري في مناطق نفط الإسلامية وبلاد الحرمين.. لماذا لا تخرج جيوشها من أرض الحرمين و...

جمانة نمور [مقاطعةً]: شيخ محمد أريد أن آخذ تعليقاً من الدكتور.. عفواً.. عفواً على المقاطعة، وأريد أن آخذ تعليق سريع من الدكتور نصير على ما ذكرته قبله، تفضل باختصار لو سمحت.

د. نصير أحمد نور: باختصار الأخ ياسر تطرق إلى أمور كثيرة ومنها معركة القدس وما إلى ذلك، نحن دائماً مع الأخوة الفلسطينيين ومع تحرير القدس وحتى لسنا ضد أسامة بن لادن، نرحب بأي أخ شريف ضيفاً أو متعاوناً، لكن ليس طرفاً في صراع سياسي أفغاني، كلهم مسلمون، وكل واحد يعرف على ذلك ولا أحد من العلماء أفتى أن نرسل هناك جماعات لمحاربة رباني وسياف وحكمتيار ومسعود وما إلى ذلك، وبعدين طريق القدس لا تمر عبر أفغانستان ولا يمكن الأخوة الفلسطينيين يحققوا أهدافهم عبر إحراق المدن والقرى في أفغانستان فإذا حضرتك أُتيح لك فرصة تروحي إلى شمال كابول بـ 25 كيلو متر تشوفي هناك سووا بلدات بكاملها خراباً ودماراً، البلدات، العمران، والأشجار والبساتين التي تركها الأجداد خلال القرون وخلال العقود، احرقوها، دمروها..

جمانة نمور [مقاطعةً]: لكن.. ألم.. ألم تبدأ فعلاً بالاحتراق نتيجة خلافات وصراعات الأطراف الأفغانية بعضها مع بعض على السلطة يعني أخذت.. كانت كادت أن تدمر كابول.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: دكتور نصير، يعني قبل أن تبدأ الضربة الأميركية لأفغانستان أعرب عبد الله عبد الله (وزير خارجية التحالف) عن خشيته من فراغ سياسي في حال بدأت الضربة قبل تأمين البديل، إذن التحضيرات العسكرية سبقت التحضيرات السياسية، الضربة بدأت ولم تنتظر حتى اجتماع (اللوياجيركا) أو المؤتمر الكبير الذي تحضرون له، هل ترى فعلاً –إذا ما سقطت طالبان في الأيام المقبلة كما يتوقع البعض- سيكون هناك فراغ سياسي في أفغانستان؟

د. نصير أحمد نور: أفغانستان تعاني من الفراغ منذ أكثر من عقدين، وكل المحاولات من العقلاء أن يملؤوا مثل هذا الفراغ عبر الطرق السلمية، عبر الحوار الأفغاني، عبر النقاشات، عبر التنازلات، عبر الاتفاقات، بعيداً عن الإقصاء، بعيداً عن الحث، بعيداً عن الإملاء، وبعيداً عن تدخل أي أجنبي بعيداً كان أو قريباً لأننا نحن نعرف حتى إخواننا، نحن لا نشك في نيتهم الحسنة، لكن نشك في أنهم على علم ببواطن الأمور في أفغانستان وحقائق الأمور في أفغانستان، فإذا أنت تريد أن تعالج مشكلة ولا تعرفين مثلاً عن حقائق الأوضاع لا تستطيعين أن تقدمي حلاً ناجعاً و.. فبالتالي هذه هي القضية، نحن نعاني من كل هذه..

جمانة نمور: أنتم تعرفون الآن حقائق الأوضاع في كابول حالياً وأنتم بعيدين عنها كل هذه السنوات!!

د. نصير أحمد نور: نحن نعرف حقائق الأوضاع لأننا على اتصال دائم هناك الناس يأتون ويروحون والحقائق جلية بكل معانيها، فمثلاً على الرغم من الـ 92، على الرغم من المعارك وما إلى ذلك كابول كان مليئاً بالسكان، و(مليون ونص) من المهاجرين عادوا من المهجر، لماذا الآن كل الناس مع أنهم يقولون أن الأمن استتب كل الناس يعودون...

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني قلتها.. قلتها بعظمة لسانك، على الرغم من معارك عام 92 كان هناك معارك وكان هناك أناس دفعوا باهظاً ثمن معارك هذه الفئات وثمن صراعاتكم مع بعضكم البعض، الآن نقلت الصحف حتى تخوف المسؤولين الأميركيين من أن ينقلب قادة التحالف على بعضهم البعض إذا ما تولوا السلطة.

د. نصير أحمد نور: والله –كما ذكرت- هو أن الأميركان يتحملون الجزء الكبير من المسؤولية في طول الطريق، لكن نحن على يقين إذا تركوا الشعب الأفغاني وشأنه بعيداً عن التداخلات الأجنبية سوف تُفتح الطريق هناك أمام حل سلمي يرضي الجميع وينفع الجميع وما فيه أفغانستان وجيرانها والمجتمع الدولي.

جمانة نمور: لنأخذ اتصال من السودان، سيد أحمد عبد العزيز، تفضل.

أحمد عبد العزيز: السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام، تفضل.

أحمد عبد العزيز: مداخلة صغيرة كده وعندي سؤالين برضو.

جمانة نمور: تفضل.

أحمد عبد العزيز: الله يسلمكم، بارك الله في الأخ محمد ياسر ونحنا والله قاعد ندعو ليهم في الصلوات الخمس، وقاعد نشوف لنا طريقة كدا علشان نكون عندكم ونجاهد معاكم صفاً واحد، يا أخت جمانة، أنا عايز أقول للأخ اللي عندك بأسأله: هل هو بيعرف..

جمانة نمور: دكتور نصير، نعم.. تفضل.

أحمد عبد العزيز: أيوه، التناقض.. التناقض بتاعه ده نوع من نواقض الإسلام بما إنه نواقض الإسلام يعني عشرة منها يعني مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والله تعالى قال شنو (ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين) وبأقوله خليك على كلامك وعلى حربكم ضد المسلمين واتكلم على كيفك بس اعلم إن هناك فيه آخرة وكلامك ده كله هيحاسبك الله فيه، وعايزك يعني بعد ما تنتهي من البرنامج ده... روح لـ..

جمانة نمور [مقاطعةً]: طب.. سيد أحمد عبد العزيز لنترك المجال للدكتور يجيب.. يجيب على سؤالك.. شكراً.

أحمد عبد العزيز: سؤال.. سؤال أخير يا أخت جمانة.. جمانة.. سؤال أخير..

جمانة نمور: باختصار السؤال الثاني لو سمحت.

أحمد عبد العزيز: باختصار جداً، باختصار جداً أيوه عايزك بعد ما تنتهي من البرنامج ده، روح لعلماء يخافوا الله ويطيعوا الله ورسوله، اسأل قل لهم يا أخي أنا تكلمت في (الجزيرة) كذا.. كذا وكذا، أيش يعني كلامي في العقيدة الصحيحة؟

جمانة نمور: يعني هذا ليس سؤال، يعني هذه نصائح الآن أنت تطرحها، شكراً لمشاركتك على كل حال يعني، دكتور بشكل سريع أرجو أن ترد عليه قبل أن ننتقل إلى الشيخ محمد في كابول.

د. نصير أحمد نور: يعني نشكره على غيرته، ونسأل الله لنا وللجميع الهداية، لكن يجب أن نعرف أن لا ينبغي أن يزايد أحد على إسلامنا، والحمد لله نحن مسلمون أباً عن جد، ونحن الذين بدأنا هذا الجهاد، وهؤلاء جاؤوا ليجاهدوا ضد المجاهدين، فالأخ هذا، فينه كان حتى ينصح هؤلاء لماذا يقاتلون المجاهدين ويرفضون الصلح معهم، حتى هذه اللحظة؟ الأمور لا يمكن أن تُحل بالقوة وبالقسر ومدعوم بآلاف من الأجانب.

جمانة نمور: الأمور –شيخ محمد- يعني كما يقول دكتور نصير هي بحاجة إلى التعقل وربما ضمن التراث وضمن التقاليد الأفغانية كان عقد (اللويا جيركا) أو المؤتمر الكبير والذي يمثل مختلف الإثنيات والفصائل الموجودة والفئات الموجودة في أفغانستان، لماذا رفض المشاركة في هذا المؤتمر الذي ربما قد يحل مشاكل أفغانستان عن طريق التعقل؟

محمد ياسر: أنا قبل أن أجيب على سؤالك، أريد أن أحيي الإخوة المسلمين في كل مكان للمشاركة في هذا الجهاد، وأشكرهم على مشاركتهم بهتافاتهم وإراقة دمائهم كما شهدنا اليوم بإراقة دماء المسلمين شباب جامعة غزة في فلسطين، عجباً أن شباب.. شباب جامعة غزة يراق دماؤهم لأجل المظاهرة بتأييد أفغانستان وأن ياسر عرفات يرسل.. يتبرع بدمه لجرحى.. جرحى اليهود والنصارى في نيويورك، لا يسمحون لشباب فلسطين لمشاركتهم معنا بهتافاتهم فقط، أنا أشكرهم جميعاً والطريق.. طريق وصولهم إلينا فهذا أمر يرجع إليهم وإلى الظروف الأمنية في الدول العربية لا أملك فيه شيئاً.

أعود إلى الجواب، نعم إن حل قضية أفغانستان تحتاج إلى التعقل ومن التعقل أن تعرف الاتحاد الشمال ومن يواليه أن اختيار طريق الأجانب للوصول للسلطة في أفغانستان أمر يرفضه الدين والشرع والسياسة والأعراف القبلية والتاريخية لدى الشعب الأفغانستان، إن أفغانستان.. شعب أفغانستان في عمرهم.. في تاريخهم لم.. لم.. لم يطيعوا حكومة فُرضت عليهم في تاريخهم من الأجانب..

جمانة نمور: يعني ولكن..

محمد ياسر: وهذا من التعقل ألا يقفوا تحت راية الأميركا، ومن التعقل ألا يكونوا في مقدمة جيش أميركا، ومن التعقل ألا يحاربوا إخوانهم المسلمين بدعم الكفار تحت راية الكفار، ومن التعقل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: الآن تقول هذا، ولكن البعض يرى أن حركة طالبان وبالتحديد حتى أسامة بن لادن، الذي دربها هو الغرب والذين دربتهم هم أميركا وأيضاً طالبان حصلت على ما حصلت عليه من قوى وسلطة عبر دعم خارجي هو أتى عن طريق باكستان، أليس هذا تناقضاً هذا الواقع يناقض ما تقوله؟

محمد ياسر: إن أسامة جاء بإذن حكومة السعودية للجهاد، وقد أعلنت حكومة السعودية بتخفيض 75% لمن يشارك في الجهاد وكان له كلمات جهادية يُلقى في مساجد جدة، كان رجلاً شريفاً محترماً في شعبه وقومه عرفوه جميعاً باسم المجاهد، وهو أصبح إرهابياً عندما عارض تواجد الجيوش الأميركية في الجزيرة، هو جاء بإذن حكومتهم، بإذن باكستان وبإذن الدول جميعاً وشارك في هذا الجهاد، ولكن ذنبه أنه عارض احتلال الجزيرة بتواجد الجيوش الأميركية. هذا ليس تدخل أجنبي قط، وإنما هذا عدم احترام لحرية الفرد أن بوش الذي علن اليوم: "لا خيار للعالم، إما معنا وإما ضدنا".

جمان نمور: طيب شيخ.

محمد ياسر: الذي يفرض رأيه على العالم، اللي ينطق باسم الديمقراطية، فما مصداقية الديمقراطية والجمهورية بعد ما يفرض رأيه على مجلس الأمن، يفرض رأيه على الأمم المتحدة، يفرض رأيه على.. على مؤتمر وزراء الخارجية، يفرض رأيه على الزعماء والقادة؟!!

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم دعنا.. دعنا لا نذهب إلى مجلس الأمن، يعني لنبق.. لنبق شيخ، لو سمحت.

محمد ياسر [مستأنفاً]: لا يترك لهم خيار.. الخيار الثالث.. أهذا ديمقراطية؟! أهذا المدنية التي تتكلم به رئيس الوزارء الإسرائيلية..

جمانة نمور: شيخ، يعني من بعد.. من بعد أمرك أريد التعقيب على موضوع أثرته وهو عدم احترام حرية الفرد، يعني لماذا إذن طالبان هددت بإنزال عقوبة الموت لكل من يدعم عودة الملك؟ ألا يعتبر هذا أيضاً تدخلاً في حرية فرد أفغاني ربما يرى أنه من المستحسن أن يعود الملك إلى أفغانستان؟

محمد ياسر: إن علماء أفغانستان وحكومة طالبان بعد ما أُعلنت الحرب الصليبية لا يفرق بين الجندي الأميركي أو الأفغاني الذي يمشي في مقدمته، لأنهم يأخذون حكماً شرعياً واحداً، لأنهم تحت راية واحدة، جيش واحد، تحت قياد كافر، يحاربون بلدهم، يمثلون الاحتلال الأجنبي، فإن ذلك علماؤنا يرى أن لا فرق في قتل.. في قتل أفغاني عميل تحت راية أميركا وتحت.. وبين قتال الأميركي، ليس هذا حرية.. حرية الرأي وإنما هي عمالة وخيانة وبيع الدولة والنواميس..

جمانة نمور: يعني يبدو من وتيرة الحديث أن أيضاً مجال الخلافات والانقسامات كبير جداً، وفي حال نجحت الضربة الأميركية، وفي حال دخلت قوات التحالف، يعي نضع سطرين تحت "في حال" إلى كابول يعني هل.. هل أنتم على استعداد لدخولها وهل تتوقع أو نتوقع –كما يرى المراقبون- تصفيات انتقامية وأعمال انتقامية؟

نصير أحمد نور: لا لا ليس من عادتنا.. أعتقد خاصة الجبهات التي كان يقودها الأخ أحمد شاه مسعود لا يذكر أحداً أنه آذى أسيراً أو عمل.. قام بأعمال انتقامية أبداً، ونحن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: الآن يعني أنت تتحدث عن جزء من التحالف، لا تتحدث باسم التحالف إذن.

نصير أحمد نور: لا.. لأنه أنت تتحدثين عن التقدم إلى جهة كابول معناه.. تعني..

جمانة نمور: تحدث تقول فقط قوات أحمد شاه مسعود، لم تتعرض إلى ذلك.

نصير أحمد نور: لا لا.. أنا..

جمانة نمور: يعني نستذكر ما حدث في مزار شريف من قتل وعمليات قتل متبادلة، الآن مع الجنرال دوستم مثلاً.

نصير أحمد نور: حضرتك سألتِ عن كابول لأن القوات التي تقف في أبواب كابول أو على مقربة من كابول هي كلها قوات تأتمر بأمر أحمد شاه مسعود مباشرة، ليست من الفصائل الأخرى من الاتحاد.

جمانة نمور: الآن الجنرال فهيم، إذن هو من.. من يحركها.

نصير أحمد نور: الجنرال فهيم... فالمهم نحن لنا.. لم ندع أميركا أن تأتي إلى هنا، أميركا قامت بهذه الأعمال بنفسها، نحن لا ندافع عن أميركا ولم ندعها، ولا نرحب بها، ولن نقول أيضاً..

جمانة نمور: لكن لا تمانعون في أن تسلكوها طريقاً للنيل من طالبان.

نصير أحمد نور: لا أبداً.. لا نحن ليس باستطاعتنا أن نمانع أحداً، لأن قبل ما تأتي القوات الأميركية إلى أفغانستان هي تعبر كذا بلد إسلامي حتى تصل إلى أفغانستان، فهؤلاء الإخوة يجب أن يوجهوا كل عتابهم.. إلى باكستان مثلاً، لأن هؤلاء دفعوا طالبان وقبلهم المجاهدين إلى هذه الأمور والآن تخلوا عنهم، فإذا كان الهجوم كبير الهجوم يأتي عبر أراضي باكستان، لأنها هي.. هي الأقرب، ونحن كنا ومازلنا نؤكد أن أنجح وسيلة لإيجاد الحل للقضية الأفغانية هو إيقاف التدخل الخارجي، ونحن قلنا: لا داعي لتجييش هذه الجيوش، فإذا تمكنوا من إيقاف التدخل الخارجي، وسحبوا المقاتلين غير الأفغانيين الموجودين في أفغانستان، وأوقفوا إرسال الأسلحة وما إلى ذلك، فالشعب الأفغاني بنفسه يتمكن من إعادة أفغانستان إلى وضعها الطبيعية، ويتغلب على المشاكل التي تعانيها. ولكن ما دام هذه التدخلات والتدخلات المضادة مستمرة فشعب أفغانستان يعاني من هذه المشاكل منذ أكثر من عقدين، والآن بدأت العالم قريباً.. قريبه وبعيده أيضاً يعاني من نفس المشاكل.

جمانة نمور: لا زال أمامنا بعض الوقت الآن نود أن.. أن نعطي بعض المشاركات التي وصل عددها إلى 76 مشاركة، سأحاول سريعاً المرور على بعضها.. هناك من محمد أحمد عبد العظيم من مصر يقول لدكتور نصير: "إذا كان الملا محمد عمر يطمع في السلطة والجاه لتحالف مع أميركا وحلفائها كما تفعلون أنتم الآن وتحالفتم معهم. أليس كذلك؟

محمد من اليمن يوجه التساؤل إلى زعماء الدول الإسلامية الذي سيمنع أميركا مستقبلاً من تغيير أي نظام لا ترغب فيه بعد انتهائها من طالبان، فتح الطريق أمام تغيير الحكومات.

من Malika Charaiti Mana (مالكة تشاريتي مانا) من المغرب تقول: لماذا لا يتحد حلف الشمال المناوئ لأفغانستان وحركة طالبان في الوقت الراهن وينظران في الاختلاف بينهما بعدين؟ يعني هذا ما كان فعلاً يحصل في كما ذكرنا تاريخياً، هذه المرة يبدو أن الوضع مختلف.

جمال سعيد محمد من مصر يتحدث عن التطرف والانتقام من أميركا. يتحدث.. على كل حال نأخذ فقط بعد هذه المشاركة من عادل حمدان محمد من الأردن يقول: إن مقولة إيجاد حكومة بديلة لطالبان هي مقولة فارغة لا يؤيدها ولا يدعمها إلا الحكومات الإرهابية –كما يقول- مثل الحكومة الأميركية والبريطانية، ويقول –بحسب تعبيره- .. العرب..

[موجز الأخبار]

جمانة نمور: وسوف نحاول في هذا المحور التركيز أكثر على موضوع مستقبل أفغانستان وما هي السيناريوهات المحتملة؟ دكتور نصير أحمد، يعني برأيك وبعد وصول هذه الضربة ما هو مستقبل هذا المؤتمر الكبير أو (اللوياجيركا) هل ما زلتم تعملون عليه؟ وهل سيرى النجاح أو النور؟

نصير أحمد نور: أعتقد أسلم طريقة هذا أن يجتمع الأفغانيون فيما بينهم ويقرروا مصيرهم ومستقبل بلدهم، و.. وانتخاب النظام الذي يرتضونه والزعامة التي يختارونها، كل هذا يقوم هم بأنفسهم دون حذف أو إقصاء، لأن كل هذه الأمور هتكون فترة انتقالية تنتهي إلى فترة عادية مؤسسية، فالكل عندها باستطاعته أن يكوِّن حزباً يرضاه ويختاره ويعجبه..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن إذا لم تكن كل الأطراف مشاركة في هذا المؤتمر، وإذا ما رفضت طالبان –وهي تتمتع بثقل شعبي في أفغانستان- المشاركة في (اللوياجيركا)، ألن يفقد مضمونه ويفرغ من مضمونه؟

د. نصير أحمد نور: والله إذا رفضت هذه الجهة أو تلك هذا لا يعني أن الشعب الأفغاني يتوقف عن الجهاد، فهو مُطالب، فهو من واجبه أن يبحث عن الحل، لإنهاء معاناته، لأن هو الذي يعاني...

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولم يعد الحل إلا يعني بعودة الملك محمد ظاهر الذي عاش بعيداً في روما كل السنوات التي عانت فيها أفغانستان الأمرين؟

نصير أحمد نور: لا ليس نحن..، أعتقد أشرنا فيما سبق أن ليس هناك تركيز على.. على شخص واحد، المهم أن يكون الحل أو اختيار زعامة لهذه المرحلة عبر الحوار الأفغاني وضمن المجالس الأفغانية. فإذا.. في هذا الإطار لو طُرح اسم ظاهر شاه أو أي شخص آخر فلماذا نحن نرفضه، إذا نحن نقول نريد رأي الشعب وما إلى ذلك؟

لماذا ترفض طالبان عودة ظاهر شاه؟

جمانة نمور: لنر الشيخ محمد ياسر، لماذا ترفضون عودة الملك ظاهر شاه وأنتم يعني طالبان أعتقد هي مَن التي رحبت بإعطائه الجنسية –ربما- بعد أن حرم منها؟

محمد ياسر: هو أظن أخونا دكتور نصير أيضاً يؤيدني في رفض ظاهر شاه، لأنه في مرحلة الجامعية شارك في مظاهرات كثيرة ضده وهتف بهتافات ضده، وكذلك أستاذ رباني عارض وجود ظاهر شاه وقيادته، ظاهر شاه أمر مرفوض لدى الجميع الأطراف، إنه صورة دفعتها أميركا، رجل فاقد البصر والسمع، لا يسمع ولا يرى، غير قادر على.. على إدارة بلد.. المشتعل، أولاً.

الأمر الثاني: ظاهر شاه هو سبب لجميع هذه المشاكل التي ورثناها منه ومن حكمه.
ثالثاً: رجل عاش بعيداً.. بعيداً عن البلد في طول هذه المدة، ثم هو لم يشارك الجهاد ولم يشارك معاناة الشعب، فهو عاش بعيدا عن هذا الشعب..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم، ولكن يعني هذا.. يعني شيخ، هذه البعض يحسبها نقطة في صالحه، إذ أنه الوحيد في الأطراف ويداه غير ملوثة بالدماء، ويستطيع أن يكون حيادياً.

محمد ياسر: هذا لدى العلمانيين فقط، هذا لدى الذين يعيشون في أميركا وأوروبا، لأن ظاهر شاه هو الوحيد.. سيقوي متطلباتهم من السفور وتحرير المرأة وشرب الخمر ومرحلة الترف التي هم تعودوها مع ظاهر شاه هم يرون هذا الحلم في ظل حكومته، وفقط لدى هؤلاء. أما الذين في داخل البلد يعرفون تماماً البلد في خلال غياب ظاهر شاه أن أفغانستان قد تغير كثيراً، تغير الأفكار والمبادئ والأسس والاتجاهات السياسية، والجيل الناشئ على الجهاد وعلى الثورة الإسلامية، هذا الجيل متغير تماماً عن هؤلاء الذين يعيشون في كباريهات وسواحل السباحة الأوروبية والأميركية ولذلك..

جمانة نمور [مقاطعةً]: هل.. هل تغير.. أم..هل تغير –استفسار بس بسيط- يعني هل تغير أو غُيِّر قسراً؟ يعني إذا ما نظرنا إلى طريقة التعامل مع النساء وما إلى هنالك، يعني البعض يعتقد أن لدى خاصة الكبار في السن حنين إلى عودة الملك، لأنهم يحنُّون إلى فترة من الاستقرار، يقولون: إنه على عهد طالبان زاد الفقر، زادت المعاناة، زادت الانقسامات، وزادت الحروب.

محمد ياسر: هذا بسبب تعامل المجتمع الدولي مع أفغانستان، لأنهم أفغانستان بعد ما مرت عليه عشرين سنة من الحرب، كان المفروض المجتمع الدولي تقف بجانب أفغانستان وتؤيدها وترسل لها الدعم الإنساني، وهم (عوض أن يرسلوا إليها الدعم الإنساني أعلنوا الحصار الاقتصادي على أفغانستان، وقطعوا طرق الإمدادات، وثم بعد ذلك إذا.. إذا ما نفعت الحصار الاقتصادي أعلنوا الحرب الصليبية القائمة عليها. فهذا الفقر هذا بسبب تعامل المجتمع الدولي مع قيام الحكم الإسلامي في هذا البلد، لأنهم لا.. لا يريدون أن يعيش حراً في ظل سياسة: "من لا يطيع سيادة أميركا وسيادة الكفر".

جمانة نمور: شيخ..

محمد ياسر [مستأنفاً]: هذا.. هذا الفقر مفروض على أفغانستان من قبل المجتمع الدولي.

جمانة نمور: شيخ، يعني دعنا نأخذ هذه المشاركة من لبنان من طالب نصر الله. طالب، تفضل.

طالب نصر الله: السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام تفضل.

طالب نصر الله: موضوع حلقتكم "وضع حكومة بديلة عن طالبان"، والذي أقوله: إذا كانت أميركا ساعدت الأفغان ضد الروس، ووضعت طالبان في الحكم عن طريق باكستان، وهذا معلوم لغالبية متتبعي السياسة في العالم أجمع، السؤال الذي يطرح نفسه: إن أميركا تضع في الحكم غالبية حكام العالم الذي يلبون مطالبها، وأخص بالكلام حكام العالم الإسلامي، وكما بدلت الحكم في باكستان من نواز شريف إلى برويز مشرف (عندما جاءت) لا تبدل الحكم في أفغانستان دون إرهاب وقتل، ولماذا هذا التجييش لأكبر قوة عسكرية في العالم لمجرد اتهام أسامة بن لادن؟

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني عفواً أنت تقول أميركا هي من أزاح نواز شريف وأتى بمشرف، ثم..

طالب نصر الله: نعم.

جمانة نمور: بعد ما أتى مشرف فرضت عليه عقوبات؟ يعني ما المنطق في ذلك؟

طالب نصر الله: نعم، هذا.. هذا.. هذا وهم، علماً بأن الأميركان يعلمون الآن بمن قام بالعملية في واشنطن ونيويورك وهذا سبب للحملة الذي أسماها بوش بـ"الصليبية". والسبب الآخر هو وضع قاعدة عسكرية للهيمنة على الصين وآسيا الوسطى، سؤال.. هل كان لأميركا..

جمانة نمور: طب هل لديك سؤال محدد لضيوفنا، طالب؟

طالب نصر الله: سؤالي.

جمانة نمور: تفضل.

طالب نصر الله: هل كان لأميركا ومن لف لفها أن تجرؤ بممارسة هذه الغطرسة و(العنف) ضد المسلمين في العالم لو كان للمسلمين من يوحد جهودهم ويرعى شؤونهم تحت راية الخلافة الإسلامية؟ وشكراً.

جمانة نمور: شكراً لك على هذا المشاركة طالب.. يعني.. دكتور، نقطة مهمة ربما طرحها الآن، هو ربما الصراعات والانقسامات الداخلية هي دائماً من يترك المجال للتدخل الغربي، يعني أنت تقول إن لا مشكلة لديكم مع عودة الملك شاه، ثم تقول إنك ضد التدخل الأجنبي، في حين أن الملك قال لوفد الكونجرس الذي زاره في روما: لدينا صراع مشترك مع الإرهاب".

د. نصير أحمد نور: يا سيدتي، نحن لسنا أمام الاختيار بين الحسن والأحسن. نحن نعيش في ظروف صعبة لا نُحسد عليها. ونحن لا نصر وليس اختيارنا الملك السابق، لكن هو كشخصية أفغانية مرموقة له أتباعه، يعني لا نشك في ذلك، ونحن نقول إذا نجتمع جميعاً لا نقصي أحداً، فإذا مثلاً جاء هذا الرجل عبر هذا الاجتماع وعلى هذا المجالس فما المشكلة؟ فإذن نحن متأكدون أنه مرفوض، فلماذا نقلق؟ خليه يرفض من القنوات الأفغانية حتى ننتهي من..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذن يعني قبولكم به هو مجرد سياسة الآن..

د. نصير أحمد نور: ليس سياسة، إذا قبلوا به عبر القنوات فأهلاً به وإذا..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكنك تبدو يعني متأكداً من أنه سيرفض وكأنك تبرر أن قبولكم له لأنكم تعرفون أنه سيرفض فيما بعد.

د. نصير أحمد نور: يعني أنا.. أنا لا أستبق الأحداث، لازم.. لكن الإخوة الذين تحدثوا قالوا هو مرفوض وما إلى ذلك طيب، فلماذا القلق؟ خليه يرفض عبر القنوات ولننتهي منه إلى الأبد، لأن من كل حين وآخر يظهر اسم ظاهر شاه كحل. خليه يدخل الساحة عشان ننتهي منه. فإذا هو..

جمانة نمور: إذن..

نصير أحمد نور [مستأنفاً]: لكن إذا نحن تبعنا سياسة الإقصاء فكل واحد يجد ألف دليل وسبب.. وسبب لإقصاء هذا الواحد، هذا قتل، هذا نهب، هذا عميل فلان، هذا.. شارب الخمر، وما إلى ذلك.

جمانة نمور: يعني هو السؤال الذي يطرح نفسه: هو فعلاً ما الحل يعني أفغانستان..

د. نصير أحمد نور: يعني الحل أن لا نقصي أحد ويكون الحوار.. الحل أفغانياً عبر الحوار والمصالحة.. واللي مضى مضى، نبدأ صفحة جديدة مع أنفسنا ومع جيراننا، ونطالب جيراننا أن يخافوا الله في أنفسهم قبل أن يخافوننا، لأن هذه النيران هتحرقهم أيضاً. ولكن إذا نحن فتحنا المجال،نقصي هذا، لا نريد هذا، لا نريد هذا دون أن نرجع إلى.. إلى مرجع شعبي، إلى قنوات شعبية تؤكد وتثبت ما نقوله، إذن نحن نفتح الأبواب على مصراعيها على التدخل الأجنبي.

فإذن نريد أن ننهي المشكلة ونوقف التدخل الأجنبي فيجب أن لا نرفع أي صوت لرفض فلان أو فلان. إذا هو مرفوض نحن على.. على هذا التأكد، فلماذا القلق؟ خليه يرفض حتى.. حتى لا يستعمل كورقة من قبل هذا وذاك..

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: تحدث دكتور نصير عن ضرورة أن يقبل الأفغان، أن تمر الأمور عبر القنوات الشعبية، نسمع من كابول تعليقاً من الشيخ محمد ياسر. تفضل شيخ.

محمد ياسر: نعم، كما تشاهد هناك فرق واضح بين رأي الدكتور نصير وبين رأي الدكتور عبد الله. دكتور نصير يلح على عدم تدخل الأجنبي، فبهذا المعنى هو يرفض التدخل الأميركي والبريطاني والأوروبي في أفغانستان وعدوانهم العسكري، وحال أن الدكتور عبد الله يتحدث باسم التدخل الأجنبي.

أما بالنسبة فتح طرق لهم أنا أيضاً أقول: نحن ما أغلقنا أبواب أفغانستان على أحد، عندما انتصر طالبان وصلوا إلى السلطة في كابول أعلن ملك ظاهر شاه.. ناطق ظاهر شاه بأنه سيعود إلى بلده في خلال عشرين يوم، وكان الجواب من قبل المتحدث باسم طالبان الأخ متوكل:أن إذا كان ظاهر شاه يعود إلى البلد كالقائد فإن البلد قد اختار قائده، وإذا كان يعود كالمواطن فأهلاً وسهلاً به ثم لم نسمع.. لم نسمع لظاهر شاه أي تعليق على هذا، ولم يعد ولم يقرر أن يعود إلى بلده.

وثم عندنا تجربة أخرى جريناها في مرحلة الجهاد عندما كنا في "شرل مشورتي" في عهد الجهاد في أول حكومة المجاهدين اُختيرت من وسط الشورى، نحن في تلك الشورى وأنا كنت عضو تلك الشورى قررنا 5% من المقاعد لهؤلاء الأفغان الذين يعيشون خارج البلد، وكان الدكتور نصير اختير عضو هذا المجلس الشورى بناءً على هذه القاعدة، وهو شهد بنفسه أننا طلبنا كل هؤلاء الذين يصرخون الآن من قوات (B.B.C) وصوت أميركا" بالمشاركة. اشتركوا في مجلس شورى، وجلسوا وعندما رأوا أن مجلس شورى لم.. لم يختار ملك ظاهر شاه كقائداً لهذا البلد واُختير "صبغة الله مجددي" فقفلوا ملفاتهم ورجعوا إلى أوروبا وأميركا من جديد. هذه تجربة نحن جربناها، هم ليسوا أصلاً هؤلاء الذين لا يطيقون غبار الشوارع الأميركية كيف يطيقوا غبار الصواريخ الأميركية والمدافع الحرب في أرض أفغانستان؟!! هذه الأرض أفغانستان أصبح لا يطاق لهم..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم يعني شيخ لقد.. بدأ الوقت يداهمنا، يعني "لماذا يجرب المجرب" كما يقول الشيخ يا دكتور؟

لكن أريد أن آخذ اتصالاً ولو قصيراً من عثمان من السعودية، تفضل عثمان، باختصار لو سمحت، الوقت يداهمنا. عثمان..

عثمان: طيب شكراً، آلو، السلام عليكم.

جمانة نمور: عليكم السلام.

عثمان: أولاً نحيي صمود الشعب الأفغاني المظلوم الذين يدافع عن دينه وعقيدته، ونذكر الدول العربية والإسلامية أن 500 من شعب الأفغان وقف جنباً إلى جنب بجوار الأمة الإسلامية في أزمة الخليج..

جمانة نمور [مقاطعة]: ما هو سؤالك؟ الوقت يداهمنا..

عثمان: عفواً، هي مداخلة.

الأمر الثاني: نعجب أشد العجب من الشعب المتحضر –كما زعموا أميركا وأوروبا- أن يقودون حملة عمياء ضد شعب أعزل تفتك به الأمراض والبؤس والفقر، ويشردون شعبه ويرعبون أطفاله، ونساءه وشيوخه ليلاً ونهاراً، في الوقت الذي يتشدقون فيه بالديمقراطية والحرية في حقوق الإنسان..

جمانة نمور [مقاطعةً]: سيد عثمان.. عثمان..

عثمان [مستأنفاً]: في الوقت الذي يغض فيه الطرف عن الوضع الإسرائيلي ضد شعب فلسطين الأعزل، وهمجية الشعب الروسي في الشيشان..

جمانة نمور [مقاطعةً]: عثمان، أشكر لك مداخلتك يعني عفواً أقاطعك لكي أفسح المجال أمام مشاركات أكثر قبل أن نختم الحلقة مع ضيفينا.

هناك فاكس من رؤوف أباظة من برلين يقول: استمعنا إلى القائد حكمتيار يقول: إنه لو هاجمت أميركا أفغانستان سينضم إلى طالبان، لماذا لا ينسى الإخوان أضغانهم ويتحدون لدفع العدو؟

من أبو زياد المكي، أعتقد أنك تعرفه، يقول.. يعتقد أن الأخ محمد ياسر يقول له: نحن نعرفك، نعرف حبك لاستقرار أفغانستان، أعتقد بأن ما كنا نخاف حدوثه من فئات لم تنتظم في إطار توجه لتحرير أفغانستان وإسقاط الاتحاد السوفيتي، وأن طالبان لم تتخذ الحكمة المطلوبة في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي كان منها مثلاً "لا تُقام الحدود في أرض العدو".

السيدة فاطمة من لندن تقول: الدول العربية والإسلامية وقفت بجانب أميركا، وليس لها موقف محدد من أفغانستان. فهل سيكون دور للدول العربية بعد إطاحة نظام طالبان؟

عبد العزيز يقول: لا يتعظ تحالف الشمال مما حدث في العراق عندما ساعدت أميركا الثورة في جنوب العراق ثم تخلت عنهم. ويقول إنهم –أي التحالف- يتلقون الدعم من الهند وأوروبا وروسيا، كل ذلك معروف.

أبو عبد الرحمن من السعودية يقول لضيوفنا، أميركا تريد إبعادكم عن دينكم ووضع حكومة عميلة، هل أنتم موافقين على.. على ذلك؟

أيضاً عبر الإنترنت آخذ سريعاً بعض المشاركات، هي كثيرة، آخذ بعضها.
عبير سلطان تقول: كيف تجرؤ أميركا على تأييد قوات التحالف وهي معروفة بانتهاك حقوق الإنسان؟

أيضاً نأخذ مشاركة من جمال سعيد محمد من مصر، يقول تعقيباً على طلب أحد المشاهدين بقيام بن لادن بتسليم نفسه للمؤتمر الإسلامي. السؤال: هل يستطيع زعماء المؤتمر حماية بن لادن أو غير بن لادن من أميركا واتباعها؟ نبيلة كرم مجيدي من أفغانستان، هي طالبة تقول: ما نريده من كل الناس فقط أن يفكروا ماذا يحدث في بلادنا، تعتقد أن الملك ظاهر شاه على حكومة هي الحل الأفضل لأفغانستان.
نختار أيضاً مشاركة، سمير، صحفي من لبنان يقول: هل ستبقى نغمة عدم العداء للمسلمين عند المستفيدين من الحرب، وبعد القضاء على طالبان، أم سوف نرى مجدداً قصة "أكلت يوم أكل الثور الأبيض".

كيفية الخروج من هذا المأزق

نكتفي بهذا القدر من المداخلات لكي نركز الحلقة الأخيرة على كيف ينظر ضيوفنا إلى الخروج من هذا المأزق الذي تقع فيه أفغانستان، وفي حال استمر كل طرف على مواقفه، يعني هل.. هل سنرى نهاية للنفق؟

د. نصير أحمد نور: كما ذكرت الحل هو عبر الحوار الأفغاني الأفغاني دون إقصاء ودون تدخل أجنبي.

جمانة نمور: شيخ.. شيخ محمد، يعني كيف ترى الخروج من هذا المأزق؟! وهل تعتقد... يعني هل... هل –فعلاً- تعتقد طالبان أنه خلال هذه السنوات تستطيع أن تعيش سنوات أخرى؟ رغم كل ما يحدث الآن بمعزل عما يجري في... في العالم وأن تقيم نظاماً يصفه البعض.. يصفه الغرب بأنه أتى من.. من القرون الوسطى في عالم ولج القرن الواحد والعشرين، وهناك تداخل في مصالح الدول فيما بينها؟!

محمد ياسر: الحل هو أن يقف اتحاد الشمال بجانب طالبان، قال عن طالبان أنهم عملاء أميركا والآن طالبان يقاتلون الأميركا، قال عن طالبان هم عملاء باكستان، والآن ترون أن باكستان وأميركا موقفهما واحد في محاربة.. محاربة طالبان، قال أنهم كذا وكذا وكذا..

أنا أرى أن الحل أطالب جميع الأطراف النزاع في داخل أفغانستان كمدرس أو مواطن أفغاني يعيش في وسط أحزان شعبي، أن يتركوا خلافاتهم الداخلية، وأن يوحدوا مواقفهم في مقاومة العدوان الأجنبي ومقاومة الحروب الصليبية. أنا أطالب كذلك كلا الطرفين، سواء طالبان أو اتحاد الشمال، أن يجعلوا اختلافهم داخلي، يؤخروه حتى ننتهي من قتال اليهود والنصارى، أنا أؤيد هذا، ولكن الحوار يتم في داخل أفغانستان، واللقاء الأفغاني يتم في داخل أفغانستان، في وسط الشعب، لا في فنادق الماسونية في أميركا..

جمانة نمور: طيب يبدو.. يعني يبدو في نهاية الحلقة أن الضيفين متفقين على أن يكون الحل داخلياً، ربما على الخلاف على الطريق.

على أمل أن تتفقوا على الطريق لا يسعنا إلى أنه نشكر ضيفينا: الدكتور نصير أحمد نور (القائم بأعمال سفارة حكم رباني في الكويت)، والسيد محمد ياسر (وزير الإعلام السابق في حكومة المجاهدين)، وحتى.. وقد انشق مؤخراً وانضم إلى حركة طالبان.
وحتى نلتقي بكم مرة أخرى لكم مني ومن فريق البرنامج تحية، وإلى اللقاء.