مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

د. همام سعيد: النائب الأول للأمين العام لجبهة العمل الإسلامي في الأردن، والنائب السابق في البرلمان الأردني
العفيف الأخضر: الكاتب والباحث التونسي

تاريخ الحلقة:

07/09/1999

- مصير حركات المقاومة ضد إسرائيل
- مستقبل الكفاح المسلح أمام الاتجاه العالمي للسلام

- مدى وجود قوى دولية تدعم الكفاح المسلح

- الهدف من العمليات الانتحارية التي تقوم بها حماس

- إمكانية توقف أطماع الصهيونية إذا توقف العرب عن الكفاح المسلح

- مدى اتهام حماس بعرقلة عملية السلام

همام سعيد
العفيف الأخضر
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام.

كل الأمم تتعلم من التاريخ إلا العرب، وما يفعله العرب في عملية التفاوض مع إسرائيل لم يفعله أحد من قبل على الإطلاق، والمقصود هنا -طبعاً- أنهم قبلوا وسيقبلون بالدخول إلى مائدة المفاوضات بعد أن تخلوا عن أهم عوامل قوتهم، ألا وهو الكفاح المسلح، معتبرين أن لا حرب بعد اليوم.

فقد ذهب الرئيس ياسر عرفات للتفاوض في (أوسلو) مثلاً بعد أن أعلن عام 85 نبذ العنف، على العكس من ذلك رفض (نلسون مانديلا) إيقاف المقاومة خلال مرحلة المفاوضات مع النظام العنصري في جنوب أفريقيا.

أما الجيش الجمهوري الأيرلندي فلم يقبل بترك السلاح قبل الوصول إلى آخر مراحل الاتفاق مع بريطانيا، وحدِّث ولا حرج عن جيش تحرير كوسوفو والمقاومة الشيشانية، ناهيك عن الثورتين الجزائرية، والفيتنامية.

أما العرب النشامى فهم يتسابقون على مطاردة المقاومة، أو التخلي عنها من أجل عيون العم (سام)، وراحة بال الصهاينة، الكل يدير ظهره للمقاومة من السودان إلى عَمَّان، حتى حزب الله يخشى على نفسه، ويتساءل البعض أليس من العيب علينا كأمة عربية تتمطى من المحيط إلى الخليج أن تضيق بقادة ورموز المقاومة، وهم الذين دافعوا ويدافعون عن ضمير الأمة وكرامتها.

عيبٌ أن تكون مكافأة رجال المقاومة التضييق، والاعتقال، والتشريد، وإذا كان حديث المروءة قد بات ذا أثر قليل في أمة العرب، فما عليها سوى التعلم من خصومها في المعسكر الصهيوني، وكيف كرَّموا ويكرمون متطرفيهم، ويشيدون لهم النصب والتماثيل، في إسرائيل مليون حماس، فهل هو كثيرٌ علينا أن تكون لدينا حماس واحدة؟

لماذا يتهافت العرب على الحصول على شهادات حسن سلوك ممن لم يُعرَف عنهم إلا سوء السلوك؟

لماذا يهلل المنظرون لانتهاء المقاومة، كما لو أنها مجرد بضعة مكاتب أُغلقت هنا وهناك؟ أليست المقاومة أكبر من ذلك بكثير؟ إنها مقاومة شعبية لا يمكن إغلاقها أبداً بقرار من هذا النظام أو ذاك.

هل فعلاً أمام حركة المقاومة خياران الانزواء أو الانتحار؟ هل كان الكفاح المسلح فاشلاً؟

لكن في المقابل لماذا لا نكون واقعيين؟ هل مازال الجهاد ممكناً في عصرنا الراهن؟ أليس هناك اتفاق بين جميع دول المنطقة على تصفية أي حركة فلسطينية مقاومة؟ لماذا المكابرة من قبل حركات المقاومة، وهي ترى أن السلام أصبح خياراً استراتيجياً بالنسبة للجميع؟

ألم يقل الرئيس اللبناني إميل لحود للرئيس الفرنسي -أمس الأول- "إن لا حاجة إلى سلاح المقاومة بعد السلام"؟ لماذا ترفض حركات المقاومة الاعتراف بالوضع الدولي وموازين القوى؟

كيف تستطيع المقاومة مواصلة كفاحها من دون سند دولي؟ من هي الدولة العربية أو الإسلامية التي ستسمح من الآن فصاعداً باستخدام أراضيها لشن عمليات مسلحة ضد إسرائيل؟

ألم تغادر منظمة التحرير الفلسطينية إلى مدريد ومنها إلى أوسلو إلا بعد
25 عاماً من الكفاح والمقاومة؟ ثم ألم تصبح المقاومة نوعاً من التمرد، بعد أن أصبح هناك سلطة فلسطينية شرعية يلتف حولها معظم الفلسطينيين؟

ماذا عسى العمليات الاستشهادية أن تحقق سوى عرقلة عملية السلام؟

أين مردود المقاومة استراتيجياً؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الدكتور همام سعيد (النائب الأول للأمين العام لجبهة العمل الإسلامي في الأردن، النائب السابق في البرلمان الأردني)، وعبر الأقمار الصناعية من (باريس) على الكاتب والباحث التونسي العفيف الأخضر.
للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية888840، 888841، 888842، ورقم الفاكس 311652.

[فاصل إعلاني]

مصير حركات المقاومة ضد إسرائيل

د. فيصل القاسم: دكتور همام سعيد -في البداية- يبدو أن المستقبل لا يبشر بالخير كثيراً بالنسبة لحركة المقاومة بشكل عام، إن كانت في فلسطين أو غير فلسطين، ترى أن هناك الكثير من التضييق على.. على هذه المقاومة، ليس فقط إسرائيلياً وأميركياً، بل أيضاً عربياً، وآخر ما شاهدناه -كما ترى- إغلاق مكاتب حركة حماس في الأردن، والدور -كما يقول البعض- آتٍ على حركات مقاومة أخرى؟

د. همام سعيد: بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله -الحقيقة دكتور فيصل- أنا أرى أن الأمل كبير وأن هذه الأحداث - بإذن الله- هي التي ستُعطي هذه الحركات وجودها بل وفاعليتها، وستقنع -أيضاً- جماهير شعبنا في فلسطين وخارج فلسطين، أن هذه الحركات أصبحت ضرورة لهذه الأمة، لأن.. في.. في الواقع هي أخر خط دفاع عن هذه الأمة، وأنا أقول -الحمد لله- إنه جاء هذا الخط هو آخر خط دفاع، لأنه ينبغي أن يكون خط الدفاع الأخير هو أمتن الخطوط وأقوى الخطوط.

ولذلك جاء هذا الخط الأخير وهو خط المقاومة الإسلامية في فلسطين وفي جنوب لبنان، جاء ليكون خطاً عقائدياً إيمانياً، يعتمد على مشروعية قرآنية وعلى مشروعية ردِّ الظلم والعدوان، ورفض جميع أشكال الظلم والعدوان، وما الكيان اليهودي على أرض فلسطين إلا نوع من العدوان، ولذلك فإن هذه الحركات
-بإذن الله- ستقوى وستزداد، ثم هذه اللغة -الحقيقة- هذه لا تفهمها هذه الحركات، قضية إنه والله السجن، والتهديد، وإغلاق المكاتب سواء كان في عَمَّان أو في غير عَمَّان والمطاردة، لأن أصلاً هي حركات قامت خارج الأطر التقليدية، وقامت خارج الأطر الرسمية، هذه حركة حماس -مثلاً- لم تستأذن أحداً بوجودها، ولم تطلب من أحد حسن سلوك حتى تقوم هذه الحركات.. هذه الحركة بدورها، أو كذلك حزب الله في جنوب لبنان.

إنما هي حركات انطلقت من ضرورة واقعية عندما رأت هذا الشعب الفلسطيني الذي أخرج من دياره، ووزع في مختلف بلاد العالم، وأصبح مشتتاً، هذا الشعب المظلوم لابد أن يجد من ينصره، ولذلك الحقيقة أنا أتصور هذه الحركات يعني هي حركات مشروعة، ومن هنا أنا أقول بأن هذه.. هذا الأمر سيزيدها قوة،
بإذن الله تبارك وتعالى.

د. فيصل القاسم: سيد العفيف الأخضر سمعت هذا الكلام، هذه الحركات.. حركات المقاومة بشكل عام أصبحت ضرورة بالنسبة للعرب، وهي آخر خط دفاع عن هذه الأمة، وأن ما يجري لها الآن من مضايقة ومطاردة سيُقوي هذه الحركات، وأنه هذه الحركات قامت أصلاً خارج الأطر الرسمية، ولم تطلب موافقة من أحد عندما قامت، وخاصة حماس، فما الذي تخاف عليه مثلاً؟

العفيف الأخضر: لكي نفهم الوضع على حقيقته، لابد أن نضعه في إطار معرفي، في إطار السيسيولوجيا السياسية وعلم السياسة، يعني لا يمكن أن نفهم ما يجري إذا لم نحلل الرهانات والمتغيرات في الحقبة الحالية وفي الحقبة الماضية، في الحقبة الماضية.. حقبة الحرب الباردة كانت.. كانت.. كانت عصر المقاومة المسلحة الذهبي، لأن كان هناك جباران متقابلان، كتلتان إمبرياليتان تتصارعان، الكتلة الأميركية والكتلة السوفيتية، كانت الكتلة الأميركية..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: لكن أستاذ الأخضر حركة حماس ظهرت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: اسمعني.. اسمعني.. خليني أكمل لا تقاطعني.. لا تقاطعني..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: ظهرت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، لأ، أقول يعني حتى نوضح هذه الفكرة للناس هي غير مرتبطة.. غير مرتبطة.

د. فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة.

د. همام سعيد: مطلقاً بظهور..

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: بعدين وضح.. بعدين وضح أنت غير صبور، أنا كنت صبوراً وتركتك تتكلم حتى النهاية.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب تفضل.

العفيف الأخضر: فكن متأدباً، واتركني أتكلم حتى النهاية.

د. فيصل القاسم: تفضل..

د. همام سعيد: أرجوك، يعني نحن نتحاور، ولسنا نتعارض بهذه الطريقة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا جماعة.. يا جماعة طيب دكتور.. يا سيد الأخضر الكلام لك تفضل.. تفضل.

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: في المرحلة السابقة.. في المرحلة السابقة كان الاتحاد السوفيتي يكيد لأميركا بواسطة حركات المقاومة المسلحة، وكانت أميركا تكيد للاتحاد السوفيتي بواسطة المقاومة المسلحة، وأعطي لهذا مثلين أساسيين: في فيتنام هزم الأميركيون.. السوفيت الأميركيين بفضل صواريخ سام، وفي.. وفي أفغانستان دربت المخابرات الأميركية المجاهدين وسلحتهم وزودتهم بصواريخ ستنجر وهزمت الاتحاد السوفيتي، بل وأسقطته سقط الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، هذه الحقبة حقبة الحرب الباردة.. الباردة انتهت وبدأت حقبة جديدة..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: الذي هزم روسيا في أفغانستان هو الجهاد الإسلامي.. الجهاد الإسلامي

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: جاءت حقبة جديدة وجاءت حقبة جديدة.. جاءت حقبة جديدة..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: الجهاد الإسلامي لا يعرف ليس مأجوراً، ولا يمكن أن تؤثر فيه الأموال أو...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: دقيقة..

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: وفي الحقبة الجديدة.. وفي الحقبة الجديدة لم يعد هناك إمكانية للكفاح المسلح، لأن الكفاح المسلح فقد سنده الدولي، لم تبق إلا دولة واحدة تحكم العالم، وجبار واحد يتحكم في العالم، وكتلة واحدة تحكم العالم، وهذه الكتلة لا تريد بعد اليوم أي كفاح مسلح.. هذه الكتلة تريد -عفواً- هذه الكتلة تريد الديمقراطية، وتريد معارضة ديمقراطية في الديمقراطيات، ولا تريد أبداً أي معارضة خارج القانون، وكل كفاح مسلح هو معارضة خارج القانون، والقول والسيد قبل.. والسيد قال -قبل قليل- إن حماس خرجت خارج الأطر، حماس ولدت في حضن المخابرات الإسرائيلية، في حضن الموساد، تاريخ حماس أنها كانت دائماً ورقة، ورقة يستعملها الموساد..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: هذا غير صحيحاً، الموساد لا يصنع من يفجر دوائره، الموساد لا يصنع من يقوم بحركة جهادية على أرض فلسطين.

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: هذا أمر معروف ومعترف به..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: الموساد يسعى.. يسعى للقضاء على
حماس، ويستعين بالعملاء الذين.. الذين هم.. الذين هم يقاتلون حماس.

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: هذا أمر معروف، أنت لا تحسن النقاش دعني أكمل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيد عفيف الأخضر.. سيد عفيف الأخضر.. يا سيد العفيف الأخطر، قلت كلاماً مهماً.. قلت كلاماً مهماً، كيف ترد علي هذا الكلام، دكتور؟

د. همام سعيد: أولاً: حركة حماس ظهرت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، ثانياً: أنا أريد أرد باختصار، الأستاذ العفيف يرى بأن هذا الجبار الكبير الذي يخوفنا منه وهو أميركا، وأنا عندي مقال -في الحقيقة- يقول: هل المعارضة الفلسطينية للسلام مجدية؟ ويذكر الأستاذ الكاتب في هذا أموراً، يطالبنا بأن نخضع للجبار الأكبر، ويطالبنا بأن نعبد الجبار الأكبر، ولذلك يقول لنا اتركوا أموالكم، ونساءكم وأموركم وبترولكم لهذا الجبار، وما عليكم إلا أن تنسجموا اليوم، إلا أن تنجسموا.. اسمح لي..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: ما قلت هذا قط.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: اسمح لي، تقليص.. عندما تقول هذا هنا فيه عندي أنا مقال هذا هو المقال مقالك هذا هو، أنت تطالبنا أن تخضع لأميركا، وأن نستسلم..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: أريد حقيقة.. أريد حقيقة المقالة أطلب منك أن تفهموا العالم الذي..

د. همام سعيد [مستأنفاً]: الحقيقة هذه الدعاوي وهذه المزاعم هي المزاعم المأجورة، هؤلاء هم الذين يريدون أن يفرضوا علينا أميركا، وسلطان أميركا، أما حركات المقاومة الإسلامية، فقد قامت للتخلص من الجبار الأكبر، وهذه الحركات هي التي قهرت الجبار الأكبر، وتقهر كل من يتعاون ويتعامل مع هذا الحبار الأكبر..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: بالكلام قهرتوه بالكلام.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: لذلك هذه الحركات حركات اختراق نوعية في حياة الأمة.

د. فيصل القاسم: طب كيف ترد هو قال قبل قليل كلاماً خطيراً جداً بأن حركة حماس ولدت في حضن الموساد الإسرائيلي؟ كيف ترد على مثل هذا الكلام الخطير؟

د. همام سعيد: لا أدري هذا الكلام المتناقض، هل الموساد يرضي؟ لماذا يسجن أفراد حماس في الساحة الفلسطينية؟ آلاف.. آلاف.. آلاف من المجاهدين الذين هم في السجون..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: زعيم الموساد سمع، حماس ..

د. همام سعيد [مستأنفاً]: إذن لماذا جاء الموساد إلى عَمَّان لقتل خالد مشعل؟ ألم تعلم أن حماس هي قاهرة الموساد، حماس هي التي استطاع رجالها لأول مرة في تاريخ العرب الحديث أن يؤدبوا الموساد، وأن يمسكوهم، هذا الكلام الحقيقة عاري عن الصحة، لأنك ترى الواقع غير ذلك..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: الموساد.. الموساد.. يجب أن نعرف الواقع، هذا كذب، الواقع أن حماس وُلدت في حضن الموساد، والذي أولدها رئيس الموساد السابق (هرتسوج)، قال أننا أخطأنا، لقد أوجدوا حماس لمنافسة منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن حماس ارتدت عليهم، تاريخ حماس هو أنها ورقة، وبعد ذلك.. بعد حرب الخليج أصبحت ورقة بيد الكويت، الكويت هي التي تمولها..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: حماس.. حماس رجال مؤمنون بالله يعبدون الله، ولا يكونون مع اليهود..

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: يعبدون الله ويعبدون الدولار أيضاً..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: أنت يا أستاذ الأخضر أنت الذي تدعو أن تكون مفاوضاً مع اليهود، هذه ورقتك، أنت تقول.. أنت تقول بنقل القدس، أنت تقول بنقل القدس إلى (أبوديس)، أنت تقول إن اللاجئين.. اللاجئين لا يعودون جميعاً إلى ديارهم، أنت أخذت ..أنت أخذت طرف المفاوض الإسرائيلي أنت الآن أنت.. أنت أخذت طرف المفاوض الإسرائيلي، كيف تتهم حماس ذات المواقف الجهادية..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: هذا ليس.. هذا ليس موضوع.. هذا ليس موضوع النقاش، هنا لا تخرج عن موضوع النقاش، رد على هذا في الحوار.

د. فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة يا شيخ، السيد العفيف الأخضر أنت قلت يعني كلاماً خطيراً بحق حماس إلى ما هنالك من هذا الكلام، كيف.. كيف يتفق هذا الكلام مع كلام قاله (شمعون بيريز) ذات مرة قال: إن أخطر.. أخطر الأخطار -إذا صح التعبير- على إسرائيل هو حركات المقاومة الإسلامية بشكل خاص، وقال: إنها أخطر شيء تتعرض له إسرائيل منذ قيامها..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: صحيح، صحيح..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وتأتي أنت.. وتأتي أنت.. وتطلق هذه الاتهامات جزافاً، أنا أريد أن أقرأ عليك، دقيقة.. دقيقة.. دقيقة يا سيد طب أنا أريد أن أطرح عليك سؤالاً.. سؤالاً دقيقة -دقيقة- السؤال المطروح: يعني هناك من يقول كيف نصدق هذا الهراء، إن ما ينبغي معرفته أن إسرائيل برغم عدائنا لها لابد أن نقر أنها دولة مؤسسات، وإن العمل بعقلية العصابات الإرهابية فيها ليس مسموحاً بها إلا ضد العرب فإذا كان الفشل في تصفية وقتل خالد مشعل في الأردن قد أطاح برئيس الموساد الإسرائيلي، فكيف لو تورط أي عنصر، أو مسؤول أمني إسرائيلي في تمكين فلسطيني من مجرد خدش إسرائيلي واحد؟ ماذا ستكون النتيجة؟ ستكون..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: يا سيدي..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: إن ذلك استخفاف بالعقول -كما يقولون- هل يعقل أن تساعد -دقيقة- هل يعقل أن تساعد إسرائيل حركات المقاومة لقتل العشرات من الإسرائيليين؟ إن شيء من هذا القبيل سيطيح بكل الرؤوس الأمنية والسياسية التي يثبت تورطها في هذه القضية، جاوب على هذا الكلام؟

العفيف الأخضر: أجاوب يا فيصل، هذا يقدح فيك كإعلامي، أنت كإعلامي المفروض أن تكون مطلعاً على الموضوع الذي ترغب النقاش فيه..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا سيد العفيف الأخضر كيف تجيب على هذا الكلام قبل أن تهرب، يا سيد العفيف الأخضر.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: دعني أكمل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أنا مطلع.. أنا مطلع على الموضوع، كيف تجيب على هذا الكلام البسيط.

د. همام سعيد: أنا أجيب عليه.

د. فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة.. دقيقة كيف تجيب على هذا الكلام؟

العفيف الأخضر: اسمعني دعني أكمل.. لا.. لا أنا أجيب أنا أجيب، إسرائيل كونت حماس -في البداية- لضرب منظمة التحرير، لكن رئيس الموساد الذي كونها قدم نقده الذاتي وقال: أخطأنا فارتدت ضدنا، يعني أنا أقول أن حماس.. تاريخ حماس هو أنها كان دائماً ورقة، كان في البداية ورقة بيد الموساد ضد منظمة التحرير، فلما أصبحت ضد إسرائيل أصبحت بعد ذلك ورقة في يد الكويت، ثم أنه لماذا الملك حسين أتى بها إلى الأردن؟ الملك حسين أتى بها إلى الأردن كورقة ضد منظمة التحرير، لأن الملك الحسين ما تخلى أبداً عن الخيار الأردني حقيقة، وإذا كنت فعلاً مطلعاً فمحمد أبو فارس عضو قيادة الأخوان المسلمون في الأردن التي لا تختلف عن قيادة حماس، قال: نحن ضد.. ضد أن تستقل الضفة الغربية، يجب أن تعود إلى الأردن، وهذا هو الخيار الأردني، لكن الملك عبد الله..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: الأردن لم يأت بحماس، الأردن لم يأت بحماس إلى عَمَّان ولا إلى الأردن..

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: الملك عبد الله، لكن الملك عبد الله.. الملك عبد الله..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: حماس على أرض فلسطين، حماس ليست في الأردن، لها مكتب سياسي فقط في عَمَّان..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: دقيقة.. دقيقة...

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: الملك عبد الله لا.. لا اسمح لي..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: حماس في المعتقلات، حماس شهداء، حماس دماء، حماس رجال يقاتلون أعداء الله على أرض فلسطين.

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: أبو مرزوق لا.. لا غير صحيح.. غير صحيح هذا كله كذب غير صحيح..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: حماس في المعتقلات، حماس شهداء، حماس ليسوا أصحاب كازينوهات، حماس رجال يقاتلون..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: دقيقة يا دكتور.. يا دكتور العفيف الأخضر قال غير ذلك.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: الأردن استضاف منظمة التحرير الفلسطينية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: دقيقة يا دكتور همام يا جماعة مش كل القوى.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: وحتى الآن لم تغلق منظمة التحرير مكاتبها في عمَّان، بينما أغلقت مكاتب حماس..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا دكتور، العفيف الأخضر كان قال كلاماً مهماً قال..

العفيف الأخضر: دعني أكمل.. ما كملت

د. فيصل القاسم: دقيقة سأعطيك المجال قال العفيف الأخضر كلاماً مهماً "إنه العلاقة بين حماس والأردن مشكوك فيها أصلاً" فكيف يكون هناك تحالف بين حركة إسلامية ثورية تريد تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وبين بلد كان منفتحاً على إسرائيل قبل الجميع، فليس ممكناً، ولا معقولاً، ولا مقبولاً للأردن نفسه أن تكون عَمَّان منطلق الخطاب المشبع بالوعود الكبرى، بالزحف الإسلامي، وبالتحرر الكامل، وبالانتصار المحتم، كيف ترد على هذا الكلام؟

د. همام سعيد: أنا أقول.. أنا أقول بأن على الساحة الأردنية توجد جميع الحركات، حماس موجود على الساحة الأردنية، ومنظمة التحرير، والجبهة الشعبية الديمقراطية موجودة، وفتح الانتفاضة موجودة، وجميع الحركات هذه موجودة، هذه توازنات إذا كانت دولة ما تقيمها وأيضاً حماس تذهب وتأتي إلى كثير من هذه الدول، لسوريا ولغير سوريا، هذا لا.. لا يضير حماس، إنما الحقيقة يجب أن ننظر إلى واقع حماس أين هي حماس؟ أين رجال حماس؟ أين الألوف المؤلفة من رجال المقاومة؟ أين عماد عقل؟ أين هؤلاء الشهداء الذين فجروا الكيان اليهودي وأرعبوه؟

العفيف الأخضر: حماس تمتلك ألوف مؤلفة!!

د.همام سعيد: أنا قبل أيام، قبل أيام إحدى الصحفيات الهولنديات تقول: إن رجال الجيش اليهودي على أرض فلسطين يمشون مذعورين، بينما الفلسطيني لا يشعر بالخوف، لماذا؟ لأنه - في الحقيقة- حماس شكلت حركة إعزاز لهذه الأمة، وحركة قوة لهذه الأمة على الساحة الفلسطينية، أما وجودها في عَمَّان إلى جانب غيرها ثم جاء بعد ذلك هذا الإغلاق لمكاتبها، نبئني لماذا أُغلقت هذه المكاتب؟ لأن.. لأن.. لأن حماس ينظر إليها أنها عقبة أنها عقبة كبيرة في وجه.. في وجه..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: أنبئك.. أنبئك.. أنبئك لماذا؟

د. همام سعيد [مستأنفاً]: الهوان، وفي وجه ذل العرب.

العفيف الأخضر: دعني أنبئك لماذا أغلقت.

د. فيصل القاسم: تفضل.. تفضل العفيف الأخضر.

العفيف الأخضر: دعني أنبئك، أُغلقت لأن الملك عبد الله ليس.. ليس له خيار الملك حسين، هو لا يريد أبداً خيار الأردن، الملك عبد الله هو شخص يتبع الواقعية العقلانية، هو ابن عصره، يعرف أن مشاكل الأردن كبيرة، ويريد أن يحل مشاكل الأردن في الداخل، ولا يريد لا السيطرة على الأماكن الدينية، كما.. كما.. كان يريد الملك حسين.

المشروع القديم مع التراث أن الأماكن الدينية المقدسة تكون تحت إشراف الأردن، والمغرب، والسعودية، والآن تخلى الملك عبد الله على هذا، يقول يجب أن تبقى تحت إشراف الفلسطينيين، وتخلى -أيضاً- الملك عبد الله عن احتمال أن تصبح الضفة الغربية تابعة للأردن، وهذا ما طالب به يوم واحد أيلول (سبتمبر)
محمد أبو فارس عضو قيادة الأخوان المسلمون، قال: لا نريد استقلال دولة فلسطينية ضعيفة لتكون الأردن لتكون الضفة الغربية تابعة للأردن، وليكون مصير غزة ما يكون..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: هذا الكلام غير صحيح وهذا كلام.. هذا كلام..

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: وهذا مكتوب.. هذا مكتوب وفي "القدس العربي"..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: هذا كلام غير صحيح.. هذا كلام غير صحيح، ولا يمكن الدكتور أبو فارس رجل مجاهد، الدكتور أبو فارس يطالب بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر.

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: قالها ومنشور في القدس العربي بتاريخ 2 سبتمبر..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: أنت، هذا خيانة، الذي يقول هذا الكلام خائن، الذي يقول..

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: هذا الكلام منشور في "القدس العربي" منشور في "القدس العربي".

د. همام سعيد: الذي يقول هذا الكلام، ويتنازل عن جزء من فلسطين لا ينتمي لهذه الأمة، ولا يمكن أن يقول محمد فارس هذا الكلام.

د. فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة..

العفيف الأخضر: هذا التصريح منشور في "القدس العربي" بتاريخ 2 سبتمبر، وقاله محمد أبو فارس..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: هذا الكلام غير صحيح، أنا أنفيه، وأقطع بأنه كذب ومن..

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: تنفيه نيابة عنه.. تنفيه لأنه غير موجود هنا أمام المشاهدين.

[موجز الأخبار]

مستقبل الكفاح المسلح أمام الاتجاه العالمي للسلام

د. فيصل القاسم: سيد العفيف الأخضر .. قلت كلاماً مهماً في بداية البرنامج عن أن هذه المقاومة أو الكفاح المسلح بشكل عام لم يعد له مستقبل، بسبب وجود الجبار الأوحد -إذا صح التعبير- ألا وهو الولايات المتحدة الأميركية، وهي تقضي على الجميع، لدي فاكس وصل قبل قليل من أشرف سالم من السعودية يقول: "إذا كانت أميركا هي الجبار الأكبر، فلماذا تعجز عن القضاء على حركات المقاومة في حديقتها الخلفية في كولومبيا وكوبا وغيرهما؟ ولماذا خرجت صاغرة من لبنان ومن الصومال؟ ويضيف يعني بإنه لدينا الكثير من الأمثلة على أن هذا الجبار ليس جباراً بأي حال من الأحوال، ويتحدث طبعاً عما حدث له في لبنان عندما دخل أحد الأشخاص الذي كان قد رضع من حليب أمه جيداً وفجر الأميركان، وانسحبوا ولم يعودوا إلى لبنان بأي حال من الأحوال. وأيضاً يذكر الصومال في نفس.. في نفس الوضع، هذا من جهة، من جهة أخرى، أنت تقول: لم يعد هناك سند دولي لحركات المقاومة أو الكفاح المسلح، كيف انتصر الجيش الجمهوري الأيرلندي؟ كيف انتصر.. انتصر نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا عندما كانت أميركا والغرب بكل ثقله يقف وراء apartheid والتفرقة العنصرية هناك.

العفيف الأخضر: لا، هذا كلامك، أو كلام؟

د. فيصل القاسم: هذا سؤال.. سؤال.. سؤال..

العفيف الأخضر: سؤاله هو.. سؤالك، أو سؤاله؟

د. فيصل القاسم: هذا سؤال من فاكس.

العفيف الأخضر: من فاكس، أنت تعرف هو الأفضل يعني أفضل طريقة في النقاش أن يكون النقاش معرفياً، لا خوار ثيران، أنا أقول لا لهذا السيد لأنه يقول أي كلام، أنا لا أهتم بما يقول..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لماذا أي كلام؟ هذا أمر معرفي، هذا معرفي، يا سيد العفيف الأخضر هذا معرفي حقائق.. حقائق.

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: غير معرفي، هذا أمر غير معرفي.

د. فيصل القاسم: كيف؟ نعم.

العفيف الأخضر: أنا أفهمك.. أفهمك الموضوع، أن ما كان قبل الحرب.. كل هزيمة.. أكبر هزيمة تكبدتها أميركا هي في فيتنام، وأنت إذا كنت إعلامياً و0لا شك أنك تعرف أنه كان يوجد في أميركا عقدة الفيتنام، أي أن أميركا كانت عاجزة على أي تدخل خارجي، لأن رأيها العام يمنعها من ذلك، خوفاً من تكرر فيتنام، تحررت من عقدة فيتنام بفضل صديقنا صدام حسين، لأول مرة تدخلت في حرب الخليج، وانتصرت وآن.. ولم يعد الشعب الأميركي خائفاً من عقدة عودة فيتنام، فجميعها زي ما أميركا أكبر هزيمة تكبدت أميركا هو في فيتنام، كان ذلك بفضل السوفيت، وبفضل صواريخ (سام) التي أصبح المقاتل الفيتنامي يحملها كبندقية، وبالتالي أصبحت القوة الجوية الأميركية غير فعالة، كما أن القوة الجوية الروسية أصبحت غير فعالة في أفغانستان بسبب صواريخ (ستنجر) الأميركية.

نحن الآن في حقبة جديدة، في حقبة ما بعد الحرب الباردة.. حقبة ما بعد الحرب الباردة أصبحت لها توازناتها وقوانينها، أنه لا يمكن لأي كفاح مسلح لا ترضى عنه دول المنطقة.. المنطقة، ولا ترضى عنه دول العالم، أن ينجح، قد يقتلون ويعملون قنابل، يفجرون، يقتلون أطفال، حماس قتلت أطفالاً، قتلت نساءً، حولت مراهقين مكتئبين إلى قنابل بشرية، دخلوا الباصات، دخلوا الأسواق، دخلوا السوبر ماركت إلى آخره، هذا ممكن أن يقع، وسيظل دائماً واقعاً، لكن هذا لن يغير من ميزان القوى السياسيي الحقيقي شيئاً، فالسلام آتٍ لا ريب فيه السلام آت لا ريب فيه...

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طيب هذا كلام مهم، سيد.. سيد همام سعيد، هذا كلام مهم هناك حقائق.. هناك حقائق على أرض الواقع، هناك من يقول بأنه منذ أن رفع الغطاء الإقليمي الدولي عن (أوجلان) مثلاً وقع في الأسر التركي، هناك إذن قرار على أعلى المستويات بإغلاق ملف الكفاح المسلح برمته في الشرق الأوسط، وأنت ترى هذه الضغوط الأميركية الكبيرة على الدول العربية بشكل خاص سيد همام سعيد، من هي.. هل بإمكانك أن تقول لي: من هي الدولة العربية أو الإسلامية التي ستمنح حماس، أو أي حركة مقاومة الآن أرضها لكي.. لكي تشن عمليات ضد إسرائيل، هذا هو السؤال، هناك عملية تضييق كامل، أريد جواباً على هذا الكلام.

د. همام سعيد: أنا أتصور أن اعتقال أوجلان، أو غير أوجلان كشخص واحد، هذا لا يعني الحكم على.. على حركة مقاومة، الحركة حركة المقاومة حركة شعبية.. منتشرة..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: حزب أوجلان سلموا سلاحهم.. سلموا سلاحهم.. حزب أوجلان سلموا سلاحهم.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: اسمعني، حركة المقاومة حركة مقاومة شعبية منتشرة في أوساط الشعب الفلسطيني كله، ولذلك أنت الآن -في هذه الليلة- عندما نرى في فلسطين هذه المظاهرات، عندما نرى هذه الاحتجاجات، عندما نرى تأييد حماس على الساحة الفلسطينية، أكثر الشعب الفلسطيني عندما يؤيد حماس ويظهر ذلك في الجامعات والمعاهد والانتخابات، وما من انتخابات تقوم إلا وتنجح حماس في ذلك، لماذا؟ لأن حماس أصبحت خيار الشعب الفلسطيني، والمقاومة أصبحت خيار الشعب الفلسطيني.

أما إذا أرادت.. إذا أراد هذا الجبار الذي تكلم عنه الأستاذ العفيف أن يأتي ويقضي على هذا الشعب الفلسطيني، الحقيقة هذا وهم، لأن أميركا كما قلنا هي أضعف من ذلك بكثير، لأن أميركا تتأثر من حادثة واحدة، نسف مبنى (المارينز) في لبنان، حادثة واحدة أخرجت أميركا من المنطقة، حادثة واحدة أخرجت أميركا من الصومال، لأن هؤلاء غير مستعدين أصلاً، الآن واحد مثل (بن لادن) رجل واحد يعني فعلاً أميركا تحلم به بالليل والنهار، الحقيقة هذا يدل على أن هذا الجبار ليس كما يتصور الحبيب.

أيضاً الحقيقة أريد أن.. أن أؤكد أن المطالب الأمنية الإسرائيلية دائماً وأبداً عندما.. في أي اتفاق هو التخلص من حماس، اعتقال رجال حماس،
(واي بلانتيشن 1) نصت على القضاء على الإرهاب وعلى اعتقال المتطرفين وتقديم أسماء.. بأسماء هؤلاء، لماذا الحقيقة؟ لأن هؤلاء هم الأعداء الحقيقيون لهذا المشروع اليهودي، لهذا الاحتلال لبلادنا، الأمل الآن عند الأمة أن تقوم حماس فعلاً، لا أقول بالقضاء على المشروع اليهودي، وإنما بوقف تمدد هذا المشروع اليهودي حتى تستيقظ الأمة، وحتى تنزل الأمة إلى المعركة، لأن الأمة كلها مطالبة بالنزول إلى المعركة، عندما نجد الآن على العِملة اليهودية، على العملة اليهودية.. هذه العِملة عبارة عن عِملة يهودية بيدي.. هذه العملة اليهودية..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: ما معنى عِملة؟ ما فهمت.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: عُملة، عُملة، عُملة.

العفيف الأخضر: آه عُملة.. عُملة..

د. همام سعيد [مستأنفاً]: عُملة.. قطعة.. قطعة من.. يعني قطعة عليها.. عليها إسرائيل الكبرى الممتدة من النيل إلى شمال تركيا إلى تركيا إلى العراق إلى
المدينة، وها هو وهذا الشمعدان يستقر قاعدته في المدينة، هذا المشروع الكبير حماس تبدأ المقاومة، وتبدأ النضال وتبدأ الجهاد، وتوقظ الأمة، ولذلك حماس الآن دورها دور المهماز الذي يوقظ الأمة، ويعلم الناس كيف يبدءون حركة المقاومة، والشعوب الإسلامية كلها مدعوة الآن أن تلحق بهذا المشروع الجهادي لأن الأمة إذا لم تدرك هذا فستضيع هذه الديار وهذه الأرض كلها.

مدى وجود قوى دولية تدعم الكفاح المسلح

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب سيد همام سعيد، كلام مهم، سيد العفيف الأخضر، نعود إلى موضوع أنه يعني لم يعد هناك سند لحركات المقاومة، وبالتالي فإن مصيرُها.. فإن مصيرَها هو الفشل، لكن يا ترى يعني بعد زوال الاتحاد السوفيتي ظهرت قوى أخرى تدعم حركات المقاومة على.. على الساحة العربية والإسلامية.

العفيف الأخضر: مثل؟

د. فيصل القاسم: مثل مثلاً إيران، إيران تدعم حركات المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، وحتى أنها يقال أنها تدعم حماس والجهاد الإسلامي، وانظر ماذا فعلت هذه الحركات بالدعم الإيراني، لقد أبلت بلاءً أكثر من حسن بألف مرة، إذن لا يمكن القول بأنه لم يعد هناك سند دولي، إيران تقف بكل قوتها وراء هذه الحركات.

العفيف الأخضر: كويس، كويس، عظيم، أولاً أنا.. أنا تركت السيد يتكلم حتى النهاية.

د. فيصل القاسم: طيب تفضل، تفضل.

العفيف الأخضر: فعليه أن يتركني أيضاً أتكلم حتى النهاية حتى يكون نقاش، ميكونش صراخ ثيران.

د. فيصل القاسم: تفضل، تفضل.

العفيف الأخضر: أولاً: يجب أن نفهم التاريخ، نحن نتكلم.. السيد كان يتكلم خارج كل إطار معرفي، يتكلم كما يريد، على الأمة أن تعي، وإذا وعت الأمة تعمل كل شيء، هذا كلام فارغ، الأمة لا تعيش وحدها، الأمة تعيش في العالم، وتتفاعل مع هذا العالم، ولا يمكن للأمة التي يتحدث عنها أن تعمل شيئاً خارج العالم، أولاً: لننظر الاتجاه.. الاتجاه أنه في 1990م كانت هناك 45 حرب تقودها حركات مقاومة مسلحة في العالم، لم تبق منها الآن إلا 8 منها 3 في أميركا اللاتينية، جيش الإنقاذ الجزائري قبل سنتين سلَّم سلاحه دون قيد ولا شرط.

أوجلان حزب.. الحزب.. حزب العمال التركي سلم سلاحه وانسحب حتى النهاية، يعني نحن الآن البوليساريو، جبهة البوليساريو في المغرب وقفت العمل المسلح منذ 10 سنوات، وهي تنتظر الآن الاستفتاء على.. على مصير الصحراء، يعني هذا اتجاه عام، والاتجاه التاريخ العام هو اتجاه لا يصد ولا يرد، هي ليست إرادة الولايات المتحدة الأميركية هي إرادة دولية، الولايات المتحدة الأميركية، أوروبا الغربية، دول المنطقة، ودول العالم.

بخصوص إيران، بخصوص إيران، إيران هي الآن زاحفة نحو حرب أهلية، الحرب الأهلية إما أن تقوم قبل الانتخابات أو بعد الانتخابات، ونعرف الآن أن في إيران اتجاهين، اتجاه واقعي هو اتجاه خاتمي، واتجاه مغامر هو اتجاه خامنئي والمتشددين،هؤلاء -طبعاً- مازالوا يساعدون جميع الحركات، هم يعني حزب الله اللبناني هو حزب إيراني، وبدون إيران يسقط كثمرة ناضجة، ولا أقول متعفنة احتراماً للمستمعين والمشاهدين.

فإيران قد تساعد حركة الجهاد، لكن لا ننسى الحقايق الجيوبوليتيكية الجغرافية السياسية، أن دعم المفعال لحماس هو الذي يأتي من الأردن ومن سوريا، سوريا طلبت منهم قبل شهرين من حماس ومن جميع التنظيمات الفلسطينية أن تضع أسلحتها على الرف وأن تقل الكفاح المسلح، ثم يجب ألا ننسى، وهذا ما كتبته صحف عدة، إن حماس الداخل ميالة، حماس (أحمد ياسين) ميالة إلى العمل السياسي، ويقال إن أحمد ياسين -وهذا منشور في الصحف- أنه غير زعلان مما وقع الآن، لأن هذا يطلق يده لكي يقبل عرض عرفات أن يكون معارضاً، لكن لا بالقنابل والرصاص، وإنما معارضاً بالمظاهرات، بالإضرابات، بالصحف، بالكلام، أي معارضة الآن، أنا يا فيصل، اعترض على كلامك، أن نهاية المقاومة لا، هو نهاية المقاومة المسلحة، لكن المقاومة السلمية، الإضراب وهو كما يقول (ماركس) أعلى درجات العنف بالنسبة للعمال مازال موجوداً، المظاهرات مازالت موجودة.. ما زالت موجودة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: نحن نتحدث عن.. نحن نتحدث عن.. نحن نتحدث..

د. همام سعيد: لو سمحت.. لو سمحت.. لو سمحت.

د. فيصل القاسم: سأعطيك المجال لكن طيب باختصار

د. همام سعيد: عندما يعني تكلم عن أحمد ياسين، الشيخ أحمد ياسين أنه رضي بما جرى -الحقيقة- يبدو لا أدري من أين يقرأ الأستاذ الأخضر هذه المعلومات.

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: الصحف الصحف، أخي (الحياة) هذا مكتوب، في (الحياة) في (الشرق الأوسط) في الحياة في الشرق الأوسط..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: الأستاذ أحمد ياسين رفض بمجرد ما وقع اتفاق (واي بلانتيشن) رقم (2) أعلن أحمد ياسين رفضه لهذا الاتفاق، وقال: هذا خيانة.

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: صحيح، لكن.. لكن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن.. لكن.. لكن السيد العفيف الأخضر يقول شيئاً آخر نحن لا نتحدث عن الكفاح، نحن نتحدث عن المقاومة، وما حدث لحماس في الأردن.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: ثم بعد ذلك حركة أحمد ياسين جناح سياسي في حماس، وحركة المقاومة الإسلامية لها الجناح العسكري، الذي يعمل ومازال يعمل ولذلك في الأسابيع الماضية القليلة، كان هناك أكثر من عمليات كثيرة لحركة المقاومة الإسلامية، فالحقيقة أحمد ياسين جناحه سياسي، وأما الجناح العسكري والمقاومة المسلحة، ولذلك حماس تجمع بين جناحين، تجمع بين الجناح العسكري الذي يقوم بعملياته، ولن تتوقف هذه العمليات، وبين الجناح السياسي الذي يصر على مواقفه ويقوم أيضاً بهذا النضال من خلال المظاهرات والمقاومة السلمية في أوقات كثيرة.

د. فيصل القاسم: طيب لنشرك أحمد عفواً.. عفواً سيدي، سأعطيك المجال.. سأعطيك المجال..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: الآن أريد أن أخذ الكلمة.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: لكن لدي الكثير من المكالمات سيد أحمد قعلول من لندن، تفضل يا سيدي.

أحمد قعلول: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

أحمد قعلول: شكراً للدكتور فيصل على إثارة مثل هذه المواضيع المهمة، ملاحظة سريعة فيما يخص يعني تغير موازين القوى، وغياب القوى التي يمكن تدعم حركات المقاومة، الحقيقة أن عملية المقاومة شرعيتها الآن أقوى في غياب أي دعم خارجي لها، لأن في المرحلة السابقة اللي يتحدث عنها الأستاذ الأخضر كان يمكن أن تكون مرهونة لسياسات جهة دون أخرى.

الآن شرعيتها أكثر ومصداقية هذه الحركات أصبحت أكثر، لأنها لا يبرر مقاومتها، ولا يدفعها، ولا يدعمها إلا الوقوف على المبادئ، ثم فيما يخص تغير موازين القوى ، وأنها أصبحت في غير اتجاه المقاومة، وأصبحت غلابة في اتجاه استعداد شعوبنا، هذا لا يعني أن هاتي الموازين دائمة ومستحيل التصدي إليها، لأن هذه الموازين لم تكون بالأمس كذلك، وهي اليوم حدث جديد في التاريخ ولا يعني أنها غداً ستكون كما هي اليوم، ثم لنفترض أنها ستدوم مئات السنوات.

لماذا نطلب من شعوبنا اليوم أن تقبل وأن تعطي رسالة خنوع لأجيال
المستقبل، إذا كان علينا أن نموت أو فلا يجب أن ننتحر، إذا كان علينا أن نموت فلنموت واقفين، ولنمت ونحن نقاوم العدو، أما ما تتحدث عنه أستاذ العفيف وأنت تضحك، وأرجو أن يتسع صدرك لسماع كلامي..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: أضحك طبعاً أضحك، لأن كلامك غير معقول، ننتظر مئات السنين..

أحمد قعلول [مستأنفاً]: أما ما تدعو إليه فهو دعوة للهزيمة، وإن كنت قبلت بالهزيمة فلا تطلب من هذه الأجيال الصاعدة أن تنهزم بمثل ما تريد أن تنهزم أنت.

العفيف الأخضر: أنتم تريدون الهزيمة..

أحمد قعلول: وبكل حالاته، ملاحظة أخرى أرجو إن موازين القوى تحدد نوعية البرنامج الذي تقوم.. الذي تختاره حركات المقاومة، لكنها لا تغير من الموقف المبدئي، لا تغير من حق المقاومة، نحن هذه الشعوب العربية لها الحق -على الأقل- أن تموت وهي واقفة، وإن كان مصيرها الموت فلها أن تختار كيف تموت، لماذا تطلب منها أن تعيش مهزومة وأن تموت وهي حية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد قعلول، الكثير من الأسئلة المهمة، سيد العفيف الأخضر إليك موجهه الأسئلة.

العفيف الأخضر: كويس، إليّ موجهه أنا.. أنا أولاً هو المشكلة الأساسية التي يجب الحديث عنها، هو ما قاله أخيراً أن هذه الشعوب يجب أن تموت واقفة، هذه غريزة الموت، يعني أن غريزة الموت لهؤلاء الناس انتصرت على غريزة الحياة، وأن علينا أن ننتظر ولو مئات السنين، هذا هو حكم بالإعدام على الأجيال القادمة، كل جيل عليه أن يقرر مصيره بنفسه، الأجيال الفلسطينية الحالية عليها أن تقرر مصيرها، وعلى الأجيال القادمة التي ستولد بعد.. التي لم تولد بعد أن تقرر مصيرها بعد 20 أو 50 عام كما شاءت.

ماذا أقول في الحقيقة الخلل الأساسي في حماس -في برنامج حماس- وهو الخلل في جميع الحركات الأصولية أن برنامجها مستحيل التطبيق، ماذا يقول برنامج
حماس؟ يقول برنامج حماس: يجب تحرير فلسطين حتى آخر شبر، وفلسطين وقف.. أرض وقف إسلامي على جميع المسلمين في العالم، باستثناء طبعاً اليهود الذين ولدوا فيها، والمسيحيون الفلسطينيون الذين كانوا أول من بدءوا الكفاح المسلح، أول ما بدأ الكفاح المسلح وخطط للكفاح المسلح في الخمسينات، هم المسيحيون هم جورج حبش وحركته، فالبرنامج حماس هو برنامج مستحيل التطبيق، هذا هو الخلل الأساسي، هو برنامج -فعلاً- سيقدم كثيراً من الشهداء، أي من الذين يريدون أن يكونوا قتلى، قتلة وقتلى أن يَقْتلوا ويُقْتلوا لا أكثر ولا أقل.

ستكون هناك مجزرة، سيموت كثير من الشباب الفلسطيني، وسيموت بعض اليهود وينتهي الأمر، لكن هذا البرنامج لن ينجح أبداً، هو يقول أن.. عفواً لم أكمل بعد.

د. فيصل القاسم: طيب تفضل.

العفيف الأخضر: السيد قال..لم أكمل..

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب تفضل.

العفيف الأخضر: السيد قال إن منظمات المقاومة هي الآن أكثر شرعية، وأكثر شعبية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ومصداقية.

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: لأنها لم يعد لها سند من الخارج، عفواً دعني أكمل، ولكن هذا هو الخلل، فعلاً أنها أكثر شعبية وأكثر مصداقية، ولكنها أقل نجاحاً، المهم في الحركة السياسية هي أن تنجح، لا أن تسجل موقفاً، لا أن تقدم أكداساً من الشهداء لنموت واقفين، لا، لماذا نموت، لماذا لا نحيا واقفين؟ لماذا نموت؟

د. فيصل القاسم: طيب سؤال مهم دقيقة لكن لدي عفواً، عفواً لا دقيقة، مكالمة، عفواً..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: أستاذ فيصل -لو سمحت- لو سمحت أريد أن آخذ كلمة مهمة.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: لدي مكالمة طيب لدي مكالمة، تنتظر دكتور رمضان عبد الله شلح (الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي)، تفضل يا سيدي.

د. رمضان عبد الله شلح: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. فيصل القاسم: عليكم السلام ورحمة الله.

د. رمضان عبد الله شلح: في البداية لابد أن يعني أطلب من الدكتور فيصل أن يعطيني فرصة لأعبر عن جملة ملاحظات، الحقيقة أثارها حديث الأستاذ عفيف الأخضر، أولاً: الأستاذ عفيف يمارس نوعاً من الإرهاب الفكري بالحديث المتكرر عن الالتزام بإطار معرفي، وأنا هنا أبدأ من نقطة الإطار المعرفي.

فأقول بإن الأستاذ عفيف الأخضر هو في هذا الحديث ليس أكثر من (فوكوياما) عربي، يحدثنا عن نهاية التاريخ، وهي مقولة تعكس مدى الانسحاق والاستلاب الذي يعيشه المطبوعون من أميركا وإسرائيل، لو أن الشعوب المضطهدة والمغلوبة استسلمت لبطش وجبروت الجبار الأوحد على مدار التاريخ، لما قاوم أحد الاستعمار ولتوقف التاريخ عند نقطة يعم فيها الظلم والطغيان ، بل ما كان هناك طوق للحرية، وما كان هناك نهوض، وما كان هناك تدافع وحضارات للأمم كافة.

الأستاذ عفيف يقول: أن المقاومة كانت في ظل الصراع بين الكتلتين الأميركية والشيوعية، وهذا يعني أن المقاومة في تاريخ أمتنا لم تكن تعبيراً عن إرادة شعب وأمة، بل كانت تعبير عن مصلحة شيوعية في بلادنا، كنا مأجورين للمصلحة الشيوعية التي تصارع المصلحة الإمبريالية أو الأميركية على أرضنا كملعب محايد أو ميدان لأطراف أخرى، وهذا فيه إهانة للأمة بقيادتها، وشهدائها، ومقدراتها، وحروبها، وشعوبها كاملة، كيف كانت هذه الأمة تقاتل معركة غيرها من أجل مصالح غيرها، وكأننا لم يكن لنا قضية، ولم يكن لنا قضايا نصارع ونقاتل من أجلها، ونقدم الشهداء.

ثانياً: هناك نقطة مشروعية المقاومة من الأساس، الاحتلال الأجنبي عندما يجتاح بلد معين، وتسقط فيه الشرعية الرسمية لهذا البلد، طبيعي أن تملأ المقاومة الفراغ، وأن تكون الشرعية للمقاومة وحدها، وإلا فإن هذه الشرعية ستُعطى تلقائياً للمحتل، ويستسلم الجميع له، فالمقاومة حق مشروع بالنسبة لنا.

أما عن اختلال ميزان القوى، فأنا ألفت انتباه الأستاذ عفيف فيما يتعلق بالحديث عن غريزة الموت وغريزة الحياة الذي أثاره، نحن لسنا عشاقاً للموت، نحن عشاق للحياة أكثر من الأستاذ عفيف الأخضر، وليتنا كنا نتمنى.. كنا نملك أن نعيش الحرية التي يعيشها الأستاذ عفيف الأخضر، لكن عندما يكون الاستناد للغرب هو ثمن أن نحظى بالحرية في الغرب، فنحن نتمنى أن نموت واقفين فعلاً، في ظل اختلال موازين القوى، وفي ظل وجود إشكاليات كبيرة يعاني منها الكفاح المسلح بشكله التقليدي، فهنا يبرز الجانب الإنساني في المقاومة، جانب إبداع الإنسان في المقاومة وقد أُثير في البرنامج النماذج التي قدمها المقاومون في مقاومة في مواجهة أميركا.

عندما جاء الجبار الأوحد في العالم إلى أميركا.. إلى لبنان وجاءت فرنسا، وأرادوا أن يجعلوا من لبنان ركيزة وقاعدة للهيمنة على المنطقة، تقدم الإبداع الإسلامي ليزرع في قلب الجبار الأوحد الرعب، ولم يكن الإنسان المسلم بهذا الضعف، وبهذه الإمكانية المتواضعة، يملك إلا نفسه وإلا روحه، أن يفجرها، وانتقل هذا العمل إلى داخل فلسطين، بالعمل الاستشهادي الذي يقذف في قلب الكيان الرعب، ويحول المعادلة لصالح المقاومة، هذا الكيان ليس إلهاً، هذا الكيان يعاني، ولا يتحمل الخسائر، والمقاومة لها وقع كبير في داخله اجتماعياً، واقتصادياً ونفسياً، وتعمق من كل مآزقه السياسية والعسكرية، والأمنية، رابين صرخ أمام ضربات حزب الله، وقال: هَزَمَنا حزب الله في لبنان.

أين سلاح أميركا؟ وأين جبروت أميركا؟ وأين قوة وتكنولوجيا أميركا؟ في السلاح في المخازن الإسرائيلية، حولها مقاتلو حزب الله إلى أكوام من الخردة، لا يستطيع العدو الإسرائيلي أن يستخدمها في مواجهة المقاومة الإسلامية لحزب الله، الأستاذ عفيف يقول: حزب الله حزب إيراني، حزب الله حزب إيراني، أو عربي، أو لبناني، فهو حزب مقاتل مقاوم شريف أفضل من أن يكون حزب إسرائيلي أو صهيوني من الأحزاب التي تبشر بالهزيمة في المنطقة.

النقطة الأخرى التي أود أن أشير إليها هي نقطة المقاومة وتوصيفها، أنا أقول: أن المقاومة كحاله شعبية هي أكبر من كل التنظيمات الفلسطينية، أكبر من الجهاد الإسلامي، وأكبر من حماس، وأكبر من فتح، المقاومة شعبية تعبر عن تواصل أجيال، وتعبر.. وتعبر عن إرادة شعب وأمة، حصر المقاومة في فصيل لتحميل المقاومة أعباء وإيجابيات وسلبيات هذا الفصيل أو ذاك، هذا ظلم للمقاومة، القسَّام كان مقاوماً، وعبد القادر الحسيني كان مقاوماً
وأبو جهاد خليل الوزير كان مقاوماً، وكل الشهداء الأبطال كانوا مقاومين، نحن نحمل عبء هذا الدم الفلسطيني.

وهذا الحق الفلسطيني في تواصل الأجيال بعيداً عن الصراع الحزبي، عندما يتم اختصار المقاومة وحصرها في الزاوية تحت راية هذا الفصيل أو ذاك للاستفراد به، ولاقتناصه حتى تنتهي المقاومة بانتهائه، أو ضعفه، أو ضربه، فهذا ظلم للمقاومة.

انظر ماذا حصل -كلمة أخيرة دكتور فيصل- ماذا حصل في فلسطين بالأمس ماذا حصل في فلسطين بالأمس، بعد 50 سنة من التهويد، الشعب الفلسطيني والشباب المؤمن من قرى الـ 48 هب ليقاتل ويقاوم، رغم أن هناك كثيرين استنكروا هذا الفعل، لكن هذا الشباب في قرى الـ48 في مشهد ودبوريا جاء يقول لكل الناس: أن فلسطين لا يمكن أن تُنسى، ولا يمكن أن تُقبر، وأن الشعب الفلسطيني استعصى على التهويد، جاء يقول لهم: إذا تم تصفية المقاومة هنا أو هناك، أو ملاحقتها، فالمقاومة في قلب فلسطين في طبرية، المقاومة في حيفا، تضرب من هذا الشعب الذي قيل إنه انتهى، وتم تهويده..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، دكتور.. دكتور رمضان شكراً جزيلاً، العفيف الأخضر، هل تسمعنا؟

العفيف الأخضر: الآن أسمعك.. أسمعك سمعت شيء ولم أسمع شيئاً.

د. فيصل القاسم: طيب أنا ألخص لك يعني بشكل عام، قال الكثير من الكلمات أولاً: سيد الدكتور رمضان اتهمك في البداية بأنك تمارس إرهاباً فكرياً واضحاً، وقال -أيضاً-: إنك (فوكاياما) عربي، يعني وأنت تعرف ذلك، وقال باختصار: لو استسلم.. لو استسلم الناس لظل الاستعمار في بلادنا لفترة طويلة، وقال -أيضاً- بأن: أنت يعني وصفت العملية.. وصفت عملية المقاومة بأنها كانت تعبير- إذا صح التعبير- عن مصالح الأميركيين أو السوفييت في فترة من الفترات، هذا كلام غير صحيح أبداً، وقال -أيضاً-: بأن المقاومة حالة شعبية أكبر من حماس، وأكبر من الجهاد، وفتح، وما إلى هنالك..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: هذا سمعته، سمعته.. سمعته.. سمعته.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: وأخيراً قال وأخيراً انظر إلى العملية الاستشهادية التي حصلت في فلسطين قبل أيام، الناس الذين فجروا أنفسهم ليسوا من.. من.. من مناطق السلطة بل من فلسطيني 48، كيف ترد؟ مجرد تلخيص لكلامه..

الهدف من العمليات الانتحارية التي تقوم بها حماس

العفيف الأخضر: كويس.. تعرف الموضوع المطروح التالي، ما هو هدف المقاومة؟ كل حركة سياسية هدفها أن تنجح، ولهذا عُرِّفَت السياسة بأنها فن الممكن، ولكن برنامج المقاومة الإسلامية هو فن المستحيل، لأنهم يفكرون، هم يريدون تحرير فلسطين حتى آخر ذرة تراب كما يقول برنامج فتح، ويقول عبد الله الشامي (رئيس الجهاز الإسلامي): "يجب أن نحرر فلسطين كلها، وما بقى من اليهود سيعيشون فيها كأهل ذمة" هذا برنامج.. برنامج (قروسطي) لا يمكن تحقيقه أبداً، برنامج مستحيل التحقيق في عصرنا الحاضر، لماذا؟ لأن هناك في عصرنا الحاضر موازين القوى يعني بالنسبة للأصوليين، أن هناك تدخل رباني في التاريخ، وهذا ما طرحه (الخوميني) في حربه مع العراق، قال إن الإمام الغائب أعلمني في المنام وفي الأحلام بأنني سأنتصر على العراق، وهُزم في العراق، وقال تمنيت، وددت لو أني أتجرع العلقم، أو السم على أن أوقع هذا الاستسلام.

هم ليس لهم برنامج عملي واقعي كبرنامج منظمة التحرير، وهو قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على جزء من فلسطين، لأن قيامها على كل فلسطين مستحيل الآن استحالة مطلقة، وأنا لا أتكلم عن الأجيال القادمة، الأجيال القادمة العربية والإسرائيلية، والفلسطينية هي التي تقرر مصيرها بنفسها، أما بالنسبة لأجيالنا فهذا مستحيل.

د. فيصل القاسم: طيب دكتور تفضل كيف ترد؟ يبدو أنك اقتنعت بكلام العفيف الأخضر، دكتور هل اقتنعت بكلام العفيف الأخضر؟

د. همام سعيد: الحقيقة.. كيف..لم أقتنع، وإنما الحقيقة بالنسبة للحالة الحاضرة والحالة المستقبلية التي يدعو إليها الأستاذ الأخضر حالة مأساوية، لأن الأستاذ الأخضر كأنه يتوقع أن اليهود سوف ينسحبون من فلسطين، وأن دولة فلسطينية ستقوم وأنها دولة حرة، يا أستاذ الآن رجال السلطة في فلسطين يقفون على أبواب المدن ينتظرون من يسمح لهم أن يدخلوا إلى هذه المدن، أو إلى هذه الأماكن ليس.. ليسوا أحراراً أن يدخلوا إليها أو أن يخرجوا منها، ثم هذه المشاريع المطروحة الآن جميعها ما زادت الأمور إلا تعقيداً، يعني (واي بلانتيشن) (1) وقعوا عليه، لماذا وقعوا على واي بلانتيشن مرة ثانية، ثم واي بلانتيشن إن هذا الثاني..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: دقيقة.. دقيقة، أنا أريد أن تجيب على كلام العفيف الأخضر، أنت تهرب من الجواب، يقول العفيف الأخضر: بأنه برنامج المقاومة برنامج مستحيل، وبرنامج (قروسطي) يعود إلى القرون الوسطى، وأنه يعني مشروعها مستحيل بعبارة أخرى، كيف ترد على هذا الكلام؟

د. همام سعيد [مستأنفاً]: أنا أقول.. أنا أقول برنامجها في إدامة الجهاد ليس مستحيلاً، المستحيل هو الذي لا يمكن تحقيقه، أما إذا كان هناك مقاومة، وهناك عمل جهادي، وهذا العمل الجهادي له جمهوره المصر عليه، والثابت عليه، والذي يتحدى فعلاً جميع العقبات..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: حتى.. حتى لو.. حتى لو أدى هذا البرنامج بهذا الجمهور إلى التهلكة..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: اسمح لي.. اسمح لي، و لو أدى هذا فعلاً يعني إلى أن يعني يسقط عدد من الشهداء مثلما حدث في الجزائر، الجزائر سقط فيها أكثر من مليون ونصف شهيد، لكن في النهاية انتصر الشعب الجزائري، وها القضية الفلسطينية.. القضية الفلسطينية الآن يجب أن تكون قضية المسلمين في العالم جميعاً، وليس فقط قضية الفلسطينيين، ولذلك أنا أقول بأن الأيام المقبلة التي يتوقع فيها الأستاذ الأخضر أن تنتهي المقاومة، أنا أرى أنه قد بدأ عصر المقاومة، لأن الأخطار الحقيقية الآن سوف تنتقل من فلسطين إلى خارج فلسطين، إلى الأردن، وإلى سوريا، وإلى لبنان، وهنالك الحقيقة سواء إسرائيل العظمى أو إسرائيل الكبرى، كلاهما يتحديان العالم الإسلامي جميعاً.

ولذلك هذا الأمر سوف يشعل المعركة في جميع بلاد العالم الإسلامي، ولذلك هذا التوقع الذي أتوقعه سوف تظهر نتائجه بعد هذه الاتفاقيات الهزيلة التي تؤكد حالة الاحتلال، وحالة الهوان على الساحة الفلسطينية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن ما هو البرنامج؟ قلت: أن البرنامج هو يعني يتمثل في استمرار الجهاد، لكن العفيف الأخضر يقول: إن هذا البرنامج برنامج مستحيل التطبيق ويعود إلى القرون الوسطى، وبأن لمنظمة التحرير برنامج عملي وهو إقامة الدولة إلى ما هنالك على قسم من أرض فلسطين، ما هو برنامج المقاومة؟ ما هو.. ما هي استراتيجيتها؟ وهل هي مجرد تفجير هنا وتفجير هناك ثم الهرب؟ ثم لماذا لا تتحرك المقاومة إلا عندما تكون عملية السلام فاعلة؟ لا، أريد جواب، أريد جواب..

د. همام سعيد [مستأنفاً]: اسمح لي.. برنامج.. برنامج المقاومة أن يقوم هذا الشعب الفلسطيني أولاً بالتفاعل مع قضيته، وقد قام فعلاً ولذلك نجد الآن
-فعلاً- لا السلطة تستطيع إدارة الأمور، ولا اليهود يستطيعون فرض إرادتهم على الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني الآن يقول بأن هذه الاتفاقيات كلها باطلة، وكلها لا تحقق له أي إنجاز، وبالتالي استطاع..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: من يقول هذا، لكن منظمة التحرير.. منظمة التحرير تتمتع بتأييد معظم الفلسطينيين.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: لا، ليس معظم الفلسطينيين، أنا أقول إن التأييد الحقيقي والكبير للمقاومة..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: صوت لها 85% في الانتخابات، يا فيصل صوت لها 85% في الانتخابات.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: هذا الكلام.. الذين قاطعوا التصويت كثيرين، ولذلك يعني هذا الشعب الفلسطيني الآن..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: حوالي 15%، 15.

د. همام سعيد: في الانتخابات في الجامعات، وفي كل انتخابات يجري تتقدم فيه حركة المقاومة الإسلامية وحركات الجهاد على سائر الحركات الأخرى، ولذلك أقول إن برنامج الآن الحركة الإسلامية في فلسطين أن يستمر التفاعل مع هذا الشعب الفلسطيني لحمل هموم القضية الفلسطينية، ورفض هذه الحالة من الهوان، وطبعاً لابد أن يلحق العالم الإسلامي والمسلمون بهذا الشعب، وبهذه الحركة التي تبدأ عمل المقاومة على الساحة الفلسطينية.

د. فيصل القاسم: طيب، محمد عبد الله من ألمانيا، تفضل يا سيدي.

محمد عبد الله: آلو.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

محمد عبد الله: مساء الخير للدكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: يا ميت هلا اتفضل.

محمد عبد الله: أنا بس كان لي ملاحظة على الأستاذ العفيف، إذا كان هو باحث.. باحث مش تونسي، باحث فرنسي، "اللي إيده في النار مش زي اللي إيده في الميه" يا أستاذ عفيف، وبعدين المليارات اللي نازله على ملوك ورؤساء الدول العربية اللي حالة بلادهم في حالة جوع، تسمح لهم أن يهدموا المقاومة العربية، ويهدموا الإسلام، ومعروف بالنسبة للأردن -رحمه الله- الملك حسين الشجرة ما بتوقعش تفاحة بعيدة عن أرضها عن الشجرة ذات نفسيها، فإذا الملك الجديد يعني مش حاجة جديدة على الأردن اللي بيحصل مع المقاومة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. طيب.. طيب، يا سيد محمد عبد الله هل هناك من سؤال.. سؤال مباشر غير هذا الكلام؟

محمد عبد الله [مستأنفاً]: السؤال للأستاذ عفيف إذا كان هو بيتكلم بهذا الوضع، هل يستطيع إنه يكلم رئيس دولته؟ الحجاب اللي محرمينه على..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب هذا سيد عبد الله، سيد عبد الله.. سيد محمد عبد الله هذا ليس موضوعنا، هذا ليس موضوعنا يعطيك العافية، أشكرك، السيد أبو خالد العملة من دمشق، تفضل يا سيدي.

خالد العملة: مساء الخير دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: يا ميت هلا.

خالد العملة: يعني إذا سمحت بمداخلة.

د. فيصل القاسم: تفضل.

خالد العملة: مكثفة.

د. فيصل القاسم: تفضل.

خالد العملة: يعني في البداية الموضوع يتعلق بقضية إجرائية تتعلق بحركة حماس في الأردن، والموضوع أخذ أبعاده حول شرعية المقاومة، أو التسليم لهذا الجبار الذي يتحدث عنه الأستاذ العفيف الأخضر، أنا أريد أن أسأل الأستاذ عفيف الأخضر كما قال الدكتور رمضان عبد الله قبل قليل، لو كان قانون الصراع في الحياة مرتبط بموازين القوى لما قامت ثورة في التاريخ، ولما قام مستضعف، أو فقير أو مستغل بثورة، أو نضال ضد الاستعمار، أو ضد مستغليه.

فما بالك عندما يكون الأمر يتعلق ليس فقط بجغرافيا، وفلسطين هنا ليست قطعة من الأرض مجردة، إنها التاريخ، والذاكرة، والحضارة، والثقافة، والمقدسات، والحاضر والمستقبل، حيث يتكثف مستقبل الأمة في حل هذا التناقض الذي وُلِد الكيان الصهيوني من أجل إبقاء هذه الأمة متخلفة، مستغلة، منهوبة، مضروبة حضارتها وقيمها لمصلحة حضارة وقيم هذا الغرب الذي يريد أن يفرض نموذجه علينا وعلى العالم.

أقول يعني أستهجن وأستغرب من هذه المدرسة الفوضوية التي لا تمتلك منهجاً في التحليل، وقراءة التاريخ، سواء لأمتنا أو لغيرنا من الأمم، كيف واجهنا الفرنجة الغزاة، وهم متفوقون، وجلسوا 200 عام أو أكثر وخرجوا، والتتار كذلك، والاستعمار الاستيطاني في الجزائر كذلك، والاستعمار الإيطالي في ليبيا كذلك، وهذه الغزوة هي ككل الغزوات عابرٌ في تاريخ أمتنا عابرة، نقول ونعود إلى الموضوع حول حركة حماس وحول المقاومة، المقاومة لم تلد في إطار الحرب الباردة أيها الأخ الكريم، إن الثورة ونضال الشعب الفلسطيني منذ عام 1882م قبل الثورة الشيوعية يواجه التسلل الصهيوني ضمن المشروع الاستعماري لاستعمار فلسطين والسيطرة عليها لمنع وحدة هذه الأمة، وضرب نهضتها، نهضة وتقدمها، نقول هذا الشعب اللي إله أكثر من قرن بيقاوم قبل أن يصبح الاتحاد السوفيتي دولة عظمى، بعد عام 45 بكل ثوراته وهبَّاته ولا زال بثورته المعاصرة بشهدائه مستمر على هذا النضال، أنا أريد أن أسأله سؤالاً، وأريد أن يسمع المشاهد العربي، أفترض فرضية مجازية لو سلم العرب وأهل فلسطين بفلسطين للمشروع الصهيوني، هل يتوقف المشروع الغربي الاستعماري؟ هل يتوقف المشروع الصهيوني من استهداف الأمة العربية والإسلامية؟

إذا كان الأمر ليس كذلك، فالمقاومة هدف لهذا الاستعمار وهدف للكيان الصهيوني، وكل الذين يتعاونون معه، حماس عندما تُغلق مكاتبها في الأردن، القضية ليست هنا، وليست في اعتقال عدد من أعضائها، أو حتى في سحن قياداتها بالخارج، يعتقدون أن ضرب قيادة حماس في الخارج يسهل عليهم السيطرة والتأثير على قيادة حماس في الداخل.

أقول: أن الأمر أخطر من هذا، الأردن جزء من برنامج الكيان الصهيوني ويريدون وضع يدهم عليه، حتى يتكامل ببعده الجغرافي الاستراتيجي، متدخلاً في شؤون سوريا، والعراق، والسعودية، ومصر.

نعم هذه مقدمة لضرب المشروع الإسلامي، وأقول للأستاذ العفيف الأخضر: أن يعود إلى محاضرة لـ(باراك) رئيس حكومة الكيان الصهيوني، كان قد ألقاها
عام.. آخر عام 1993م يتحدث عن خطرين أساسيين هما الأصولية الإسلامية المحيطة بفلسطين، وكيفية تدميرها، وضربها، وإخراج سوريا من دائرة الصراع، ليتسنى له مواجهة أي دولة عربية أو إيران بوجه خاص من امتلاك سلاح ذري يهدد الوجود الصهيوني.

نعم أنا أقول: أن المقاومة لم تبدأ بحماس، إنما حماس والجهاد الإسلامي أضافوا عمقاً وعمقاً نوعياً، وإرادة متجددة لهذا الشعب ولهذه الأمة، لتتحصن هذه الأمة بقيمها في مواجهة غزاتها، ولا خيار للشرفاء في هذه الأمة إلا أن يقاوموا، القضية ليست (فن الممكن) أيها الأخ الكريم، المشكلة في أن هذا قانون الحياة، أن نواجه، أن نقاوم، أن ننجح، أو لا ننجح في هذا الجيل، لكن ليس من حق أحد أن يفرط بذرة تراب من هذه الأرض المقدسة، ونتركه للأجيال، لأنه ليس صحيحاً إذا رفعنا أيدينا لهذا العدو، لهذا المشروع الاستعماري، الغربي، الصهيوني سيتوقفون، ونعيش وإياهم كما يريدون..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد أبو خالد، الكثير من الأسئلة المهمة، أبو خالد العملة شكراً جزيلاً، العفيف الأخضر كل هذا الكلام موجه لك، كيف ترد؟

العفيف الأخضر: الرد بسيط جداً، السيد العملة الذي كان يتكلم كان يعبر تماماً على الروح الانهزامية الحقيقية التي لا توجد إلا في قلة قليلة في الشعوب العربية لدى الأصوليين خاصة، لأن المطلوب الآن هو أن.. أن نتعامل مع العالم كما هو، نحن لا يمكن أن نخلق عالم على صورتنا، وأن نملي عليه إرادتنا. هذا العالم موجود، وإسرائيل لم ننتخبها، ولم نوجدها، وحكومة إسرائيل لم ننتخبها، انتخبها شعبنا، وما يطالب به السيد العملة أن نترك.. أن نترك الوضع الآن.. الآن على حاله لننتظر أن تحرر الأجيال القادمة بعد قرون فلسطين من البحر إلى النهر تماماً هو ما يطالب به غلاة الصهاينة.

الصهاينة يقولون دعوا، نحن لا نريد دولة فلسطينية، (شامير) شامير يقول: أن قيام دولة فلسطينية على أي جزء من أرض فلسطين سيجدد نفس الواقعة التي وقعت بين الصين الشعبية والصين الوطنية، أنه على مدى.. على مدى سنوات سيعترف العالم بالصين الشعبية التي هي الدولة الفلسطينية، وستموت الدولة الإسرائيلية، وثلاثة من منظري الليكود بينهم شارون يقولون.. يقولون: إن نهاية الحرب مع العرب والتوقيع على السلام هو بداية حرب أهلية داخل إسرائيل بين العلمانيين والأصوليين.

أنا أقول لهذا السيد: هو الذي يريد أن يصادر مصالح الأجيال القادمة، لأن على الجيل الحالي أن يقرر ما يراه، أغلبية الشعب الفلسطيني عندما دخل عرفات وأجرى انتخابات ديمقراطية بشهادة كل العالم صوت له 85%، صوتوا لصالح مشروع السلام، ورفضت حماس الدخول في الانتخابات خوفاً من الهزيمة، لأنها كانت تعرف أن سيكون نصيبها أقل من 15% من الأصوات.

فالآن المطلوب أن نتعامل مع العالم كما هو، أن نكون واقعيين فعلاً، أن نكون سياسيين، لأن السياسة هي فن الممكن، أما أن نلقي خطاباً بليغاً، ونقول نحن مستعدين للموت، وأجيالنا وهمومنا، وهذه (البارانويا)، الغرب يتآمر علينا، أوروبا تتآمر علينا، الصهاينة يتآمر.. العالم كله يتآمر علينا ونحن في قلب المؤامرة، إذن لقد أُكلنا إذا كان هذا صحيحاً، فليس بإمكان العرب أن يصمدوا أمام 6 مليارات من سكان العالم..

إمكانية توقف أطماع الصهيونية في حال توقف العرب عن الكفاح المسلح

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب عفيف الأخضر.. سيد عفيف الأخضر هناك سؤال مهم طرحه السيد أبو خالد العملة، لو سلم العرب بفلسطين، حتى لو سلموا بفلسطين للمشروع الصهيوني هل سيتوقف المشروع الصهيوني باستهداف الأمتين العربية والإسلامية؟ هذا هو السؤال يعني، أنت عندما.. عندما تتخذ هذا الموقف فأنت تعطيه المجال كي يتحرك، ويتوسع على هواه.

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: سأجيب على هذا السؤال، سأجيب تماماً على هذا السؤال، الآن في إسرائيل هناك صهيونيتان، هناك الصهيونية العلمانية التي تكتفي بإسرائيل في حدود 67، (رابين) (بيريز).. إلى آخره و(باراك)، وهناك الصهيونية الأصولية التي تريد كل فلسطين التاريخية، والتي ربما تتوسع بعد ذلك خارجها، فنحن إن كنا واقعيين حقاً، وإن كنا سياسيين حقاً، وإن كنا عقلانيين حقاً علينا أن نتعامل مع الواقع، هو أن نتفاوض مع الصهيونية التي تكتفي بإسرائيل في حدود الشرعية الدولية، ولكنها لا تريد كل إسرائيل، ولا تريد التمدد، وعلى كل حال إذا انتصرت إذا وقعت حرب أهلية في إسرائيل بعد السلام، وانتصرت الصهيونية الأصولية، وأرادت التمدد، عند ذلك على.. علينا أن نقاوم، لكن لا تنسى كل ما ينساه هؤلاء الأصوليون أن ميزان القوى.. هم يقولون: لا عبرة لميزان القوى، لأنه هناك تدخل رباني في التاريخ، نحن نقول لهم: لا تدخل رباني في التاريخ، هناك ميزان القوى حقيقة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب لكن.. لكن يا سيد عفيف دقيقة.

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: لا.. لا، لن أكمل لن أكمل لا.. لا ميزان دقيقة واحدة.. ميزان القوى هو دعم الرأي العام العالمي، الآن الرأي العام العالمي كله يريد السلام، ونحن إذا عاكسنا هذه الإرادة، فإننا خاسرون سلفاً، لأن الحرب الآن إعلامية، الحرب تكسب إعلامياً، وتخسر إعلامياً..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن يا سيد العفيف الأخضر قال يعني أبو خالد العملة أيضاً: لو كان قانون الصراع في الحياة مرتبط بموازين القوى لما قامت ثورة في التاريخ، يعني أنت (فوكاياما) عربي، يعني هذه هي القصة.

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: معه كل الحق.. معه كل الحق، هو فعلاً قامت ملايين الثورات في التاريخ، ولكن لم تنجح إلا ثورات قليلة، نحن نريد ثورة تقوم وتسحق في بالدم، أو ‏ثورة تقوم وتنجح، هم يريدون ثورة، هم يريدون الشهادة، أن يكونوا قتلة وقتلى، ونحن نريد النجاح، نريد لمشروعنا أن ينجح، إذا كنت تريد لمشروعك أن ينجح فلابد أن تقرأ حساباً لموازين القوى الإقليمية، والدولية، والمحلية.

د. فيصل القاسم: طيب سيد عفيف الأخضر، سأعطيك المجال.. سأعطيك المجال لدي مكالمات كثيرة، السيد عبد الله كمال (مساعد رئيس تحرير مجلة (روزاليوسف) من القاهرة)، تفضل يا سيدي.

د. عبد الله كمال: مساء الخير يا أستاذ فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

د. عبد الله كمال: مساء الخير أيها الأخوة، مبدئياً يجب أن نقول أن مداخلتي تلك ليست على علاقة بحادث (طبرية) و(حيفا) اللذين وقعا مؤخراً، ولا هي تعليق عليهم، فملابسات الحادثين مازالت غامضة، وجهات التحقيق المعنية ذاتها ما قالتش سوى أن الجثث الانتحارية التي تم الحصول عليها هي لعرب 1948م، في ضوء هذه الملحوظة أحب أن أسجل عدة نقاط:

رقم 1: أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وهذه الصفة القانونية والسياسية تحظى باعتراف دولي من جميع الأطراف، ومن الشعب الفلسطيني نفسه بالطبع، وبالتالي فإنهم يحولون الخلافات الأيديولوجية إلى عمليات عنف، هم يقومون في الواقع بالتمرد على هذه السلطة الشرعية، ولا يقومون بعمل مقاومة.

النقطة التانية: إنه يجب الانتباه إلى أن هناك إقرار دولي بأن أي عمل عنيف ضد مدنيين يعتبر إرهاباً، ولسنا عنصريين حتى نرى أن عمليات العنف ضد مدنيين إسرائيليين هي مقاومة، بينما هي غير ذلك إذا كانت ضد غيرهم.

النقطة التالتة: أنه يجب التأكيد أنه أحياناً ما تقوم السلطات الإسرائيلية بأعمال تندرج تحت بند الإرهاب، وليس هناك فرق كبير بين إرهاب الدولة وإرهاب التنظيم.

أربعة: أننا لا نستطيع أن نغفل أن هناك توقيتات بعينها يتم اختيارها للقيام بعمليات عنف وإرهاب هدفها ضرب عملية السلام في مقتل، وبالتالي لا نستطيع تجاوز ذلك الربط الذي يحدث عادة بين أية جهود أو إنجازات في السلام، وبين العمليات التي تتلو ذلك مباشرة، وهو ما لاحظته وزارات الخارجية في كافة دول العالم في الأيام الأخيرة بعد توقيع مذكرة شرم الشيخ، وهي لم تر فيما حدث أي نوع من أنواع المقاومة، أن هؤلاء الذين يختارون تنفيذ العمليات في توقيتات بعينها هم أصحاب مصالح في الواقع. وكمثال: فإن تنظيم حماس الذي يعارض دائماً كل خطوة تقوم بها السلطة الفلسطينية في اتجاه السلام، لم يعارض أو ينتقد اتفاق السلام الأردني -الفلسطيني حين كانت هناك مكاتب في الأردن لمنظمة حماس.

نقطة أخرى: أن النهج الفلسطيني الذي يتم تعطيله الآن بعمليات العنف التي يسميها البعض مقاومة، هذا النهج هو الذي أعاد 27% من الأراضي المحتلة وهو الذي سوف يعيد 11% أخرى بموجب الاتفاق الأخير، بينما لم يحقق نهج الآخرين شيئاً في هذه الأيام مع الانتباه إلى أن هناك دولة في طريقها للإعلان والاستقلال قريباً.

نقطة أخرى: أن هذه العمليات هي التي أتت (ببنيامين نتنياهو) إلى الحكم، وهي في الواقع التي تساند كل اتجاه إسرائيلي يخاف الانسحاب من الأراضي المحتلة، وهي التي تمنع وجود فرصة حدوث التفاعل التالي لوجود السلام داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، وهذه العمليات هي التي تخلق في المجتمع الإسرائيلي العدو الذي يريده كي يحمي نفسه من التفتت، وكلنا يعرف أن السلام أمر مثير للرعب في داخل المجتمع الممزق في إسرائيل بين فئات دينية واجتماعية مختلفة.

إنني أخيراً أطالب كل الفصائل الفلسطينية بأن تنضوي خلف السلطة الشرعية حيث لا يمنع هذا الانضواء والاختلاف.. الاختلاف السياسي وحيث يمكن أن يدفع هذا الانضواء عجلة نمو الدولة والمكاسب الفلسطينية المتحققة بالفعل على أرض الواقع، شكراً لكم.

مدى اتهام حماس بعرقلة عملية السلام

د. فيصل القاسم: سيد عبد الله كمال، شكراً جزيلاً كلام مهم كلام سيدي كلام، الكثير من الكلام المنطقي كيف ترد عليه؟ أريد أن ترد عليه بمنطق وبعلم وليس يعني بإنشاء..

د. همام سعيد: نعم، لو تكرمت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد هذا قرار مؤتمر الرباط والدول العربية الأنظمة العربية التي فشلت في مقاومة اليهود، وإخراجهم من فلسطين، سلمت هذه المنظمة مثل هذا الشعار، وهذا الشعار الحقيقة غريب لأول مرة يقال الممثل الشرعي والوحيد، وهذه الحقيقة حتى تُعطى هذه المنظمة صلاحية للتوقيع، ولإنهاء القضية الفلسطينية بمثل هذه الأمور التي انتهت حيث اعترفت للمحتل بما احتل ولليهود بأن يأخذوا أكثر من 92% من أرض فلسطين، وبقي لها الآن مجرد جزائر صغيرة غير مترابطة لا يمكن الدخول إليها، أما هذا التوقع أن تصبح هناك دولة، وأن يعطى اليهود لهؤلاء الفلسطينيين دولة حرة، فالحقيقة لا يوجد أصلاً أي مؤشر، ولا يمكن أن يتم هذا، لأنه حتى (واي) الأخير هذا زاد الطين بلة، كما يقال..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ولكن السؤال المطروح ألا تعتبر.. يعني هناك من يقول بأن.. بأن هذه العمليات التي تسمى مقاومة -كما يقولون- هي في واقع الأمر تمرد على السلطة.. تمرد على السلطة، هناك الآن سلطة فهذا تمرد عليها، وهي في إطار بناء الدولة، وعلى الدولة.. وعلى الدولة أن تتصرف كدولة، بأن تمنع التمرد والمقاومة.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: أولاً: هذه العمليات تقوم بها حركات مقاومة لم تعترف بشرعية هذه السلطة، وبأن هذه السلطة إنما جاءت لتقيم دولة على أرض فلسطين، وترى هذه الحركات أن هذه السلطة هي أيضاً فرطت في حقوق الشعب الفلسطيني، فرطت في حقوق اللاجئين، فلم تطالب.. وحتى مطالبتها لكل هذه القضايا مطالبة يعني لا تبلغ أي حد من حدود الاعتبار، ولذلك هذه الحركات تنظر إلى هذه السلطة أنها لم تقم بتحقيق آمال الشعب الفلسطيني في استعادة أرضه، ولا بالتمسك بمشروعية هذه الأرض الشعب الفلسطيني.

وهي ماذا فعلت هذه السلطة وغيرها حتى كلام هؤلاء الأخوة، عندما يقولون بأنه هذا.. هذا الوجود اليهودي على أرض فلسطين أصبح وجوداً واقعياً، ونعترف به ونعطي التواقيع على هذا الوجود، إذن معنى ذلك لأول مرة في تاريخ شعوبنا، شعب يقف ويعطي للمحتل، وللمعتدي، وللصهيوني الحق في البقاء والاستمرار، وأن تصبح هذه الأرض أرضه، ولذلك يعني هذا الأمر سابقة خطيرة لم تحدث في التاريخ، ومنظمة التحرير فعلت هذه السابقة الخطيرة.

د. فيصل القاسم: كيف ترد على موضوع أنه.. أنه الذين يقومون بهذه الأعمال لهم مصالح بالدرجة الأولى، وهم أصحاب مصالح، وقال: إنه يعني.. إن تنظيم حماس لم ينتقد الاتفاق الأردني- الإسرائيلي بسبب استفادته من الوضع في الأردن...

د.همام سعيد [مقاطعاً]: هذه العمليات ليست مرتبطة بما يجري من مفاوضات سلام، إنما هذه العمليات -أصلاً- هي عبارة عن أمور دائمة، وتقع أحياناً بعد وجود مثل هذه الاتفاقيات، وتقع أحياناً قبل هذه الاتفاقيات..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: إذن لماذا السكوت.. لماذا السكوت عن الاتفاق الأردني؟..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: فهذه عبارة عن حل يقوم به هؤلاء لأنهم يرون أسلوب المقاومة هو الأسلوب الوحيد الذي يتبعونه، فليست القضية مرتبطة بوجود حالة.. حالة سلام أو حالة.. أو توقيع على اتفاقيات أيضاً الحقيقة..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: سآخذ الكلمة بعده أخ فيصل.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: ذكر الأستاذ كلام: يقول: يعارض لماذا لم تعارض حماس الاتفاق الأردني الفلسطيني، حماس عارضت الاتفاق الأردني الفلسطيني، وعارضت -اسمح لي- عارضت كل اتفاق..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سأعطيك المجال.. للأسف الشديد.. للأسف الشديد سأعطيك المجال فيما بعد.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: ولكن الحقيقة ليس في برنامج حماس أن تدخل عسكرياً في أي ساحة عربية، هي لا تقاوم في الأردن، لأن الأردن وقعت اتفاقية أو غيره، حماس تناقضها الرئيسي مع اليهود.

[موجز الأخبار]

د.فيصل القاسم: شيخ تريد أن تكمل.

د. همام سعيد: أستاذ فيصل، حقيقة عندما يقول الأستاذ عبد الله كمال نهج الآخرين لم يحقق شيئاً في مقابل نهج المنظمة الذي حقق شيئاً، أنا أريد أن أسأل الحقيقة نهج المنظمة هذا عندما أولاً أجَّل القدس وجعلها قضية نهائية، القدس أصبح المفاوضات عليه لنقل.. لنقل لنقلها إلى..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هذا موضوع آخر ماذا حققت المقاومة، نحن موضوعنا المقاومة، وليس المنظمة.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: المستوطنات عندما تتوسع وتتمدد، هذه الأمور الحقيقة الكثيرة التي سلبت فلسطين من أهلها ومن مشروعيتها، يقابل ذلك الحقيقة.. النهج -على الأقل- أن نبقى نتمسك بحقنا التاريخي، وأن نبقى نتمسك بقدسنا وبأقصانا، ونبقى نشد المسلمين إلى هذه الأرض، وأن هذه الأرض وقف فعلاً، وهذا الوقف لم تخترعه حماس، إنما هذا الوقف.. سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- عندما تشاور مع الصحابة في توزيع هذه الأرض، أرض فلسطين وأرض الشام وأرض العراق على الفاتحين، قال: هذه الأرض يجب أن تبقى للأجيال.

الآن تأتي هذه المفاوضات لتفرط في هذه الأرض ولتجعل هذه الأرض أبدية لإسرائيل، ثم لم تكتف إسرائيل بهذه الأرض بل سوف تتوسع وتتهدد، لذلك -على الأقل- إذا لم نستطع أن نحقق شيئاً من النصر، فلا نحقق شيئاً من الهزيمة، ونخذل الأمة في البقية الباقية من أرضها ومستقبل أجيالها، إذا لم نستطع نحن في هذا الجيل أن نحرر فلسطين. فيجب ألا نحكم على الأجيال بأنها عاجزة عن تحرير فلسطين، نحن علينا أن نمسك الراية، وأن نمسك بسلاحنا، وأن نبذل جهدنا، وأن نطلب مقاومة عدونا حتى ولو أدى الأمر فعلاً إلى أن نقدم دمائنا، والدماء عندما تقدم في سبيل الأوطان وفي سبيل الإيمان فهذا شيء عظيم لهذه الأمة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وتعتقد أن المقاومة ستكون سلاحاً ناجعاً لا محالة؟

د. همام سعيد [مستأنفاً]: أنا أعتقد أن هذه المقاومة هي التي ستبدأ بالمشاغلة، ستمنع العدو الصهيوني من التمدد، ستمنعه من الهجرة، ستمنعه من احتلال المزيد من الأرض العربية، أما إغلاق هذا الملف، وإغلاق المقاومة، والسير في هذه المفاوضات، فالمفاوضات لا تحقق إلا التفريط الكامل بأرضنا.

د. فيصل القاسم: طيب سيد العفيف الأخضر سمعت هذا الكلام، وأريد أن أطرح عليك بعض الأسئلة، أيضاً هناك من يتساءل هل كان العمل العسكري فاشلاً، لا الفلسطينيون نالوا الاعتراف الدولي بوجودهم إلا بفضله، والأكراد كادوا يقتربون من هذه الوضعية لولا أن عاجلتهم المنية الإقليمية والدولية، واللبنانيون سجلوا انتصارات واضحة على إسرائيل من خلاله، وقل الأمر نفسه بالنسبة لإيران، التي كانت مكاسبها من خطف الرهائن أثمن إنجازاتها في السياسة الخارجية، هذا هو السؤال المطروح يا ترى هناك من يتساءل كيف.. كيف يتخلى العرب عن ورقة يعني ضغط كبيرة مثل المقاومة، يعني ذكرت الكثير من الأمثلة، الكثيرون في الماضي كانوا يفاوضون، لكن في نفس الوقت لم يتخلوا عن يعني ورقة المقاومة، لماذا يتخلى عنها العرب، لماذا يدخلوا المفاوضات من دون.. من دون أي ورقة ضغط، وأنت تعلم أن المفاوضات ليست مجرد مقارعة حجة بحجة، بل هي قوة بقوة، إذا صح التعبير؟

العفيف الأخضر: عظيم، في السابق جميع المفاوضات التي دامت في السابق، والكفاح المسلح المستمر مثلاً في الفيتنام والجزائر، كان في عهد الحرب الباردة، كان وراء المتفاوضين والمقاومين قوة هي الاتحاد السوفيتي ومعسكره، أما الآن نحن في وضع جديد، نحن فيما بعد الحرب الباردة، وهذا الوضع له متغيراته ومعطياته، لا يمكن القفز فوقها، والسؤال: أنت ماذا تريد؟ هل تريد.. هل تريد أن تقبل العالم كما هو؟ أم تريد العالم كما تريده أنت؟ العالم كما تريده أنت هذا لا يكون لك إلا في دنيا الأحلام، أما العالم كما هو في أرض الواقع فهو كما تراه وتتعامل معه واقعياً.

والسؤال عندما يقول مثلاً ما أتت به المقاومة، المقاومة المسلحة أتت بإنجازات، ولكنها طبعاً إنجازات كارثية لصالح إسرائيل، أو لصالح الجناح الأكثر تطرفاً
في إسرائيل.

واحد: أن هذه المقاومة أتت بنتنياهو، وكما قال حافظ الأسد بعد سنة لما التقى الوفد البرلماني الإسرائيلي، قال له: لو كان بيريز في السلطة لكان السلام الآن قائماً بين سوريا وإسرائيل، فأتوا بنتيناهو، لكن ماذا صنع نتنياهو؟! عطل السلام ثلاث سنوات، وبما أن السلام قرار دولي، أوروبي، أميركاني، روسي، عربي، عالم ثالثي، الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إذن لا يصد ولا يرد، فبإمكانك أن تعطله، لا أن تلغيه، واحد.

اثنين.. اثنين: أتت الإنجاز الثاني الكارثي للمقاومة المسلحة هو أن أكبر قوة يمكن الآن للشعوب الضعيفة أن تستند إليها هي الرأي العام الدولي، والرأي العام الدولي كسبه الفلسطينيون، يعني هناك قضية مهمة أرجو أن تتركني بعض الدقائق لأفصلها، هذه القضية المهمة هو أن العالم المسيحي الذي يعد حوالي ملياري بشر، المخيال بتاعه هو مخيال مكون بتأثير الحضارة اليهودية المسيحية، الحضارة اليهودية المسيحية تقول له: أن داود الذي كان راعياً، ولا يمتلك إلا معقال فيه حجر الانتفاضة انتصر على جولييت الفلسطيني الذي كان عملاقاً وجباراً، وكلما كانت تقع، تقوم إسرائيل بحرب ضد العرب كان المخيال المسيحي يتصور أن جوليت داود لأ، لأ أن داود سينصر على جولييت، داود اليهودي سينتصر جولييت العربي.

عندما قامت الانتفاضة العظيمة، ما يتم الآن هو من حصاد الانتفاضة، تخلت عن الكفاح المسلح، وبدأت تستعمل نفس المعقال ونفس الحجر التي استعملها داود، هُزمت إسرائيل في الرأي العام الدولي، هُزمت إعلامياً وأصبح اسم إسرائيل مقترناً بالعنف، الاسم الفلسطيني معتقل بالأطفال الذين يلقون الحجارة، واسم إسرائيل مرتقد بالجنود البرابرة الذين يطلقون النار، هذا الوضع قلبته حماس عندما أتت بالعمليات الانفجارية والانتحارية لتقتل الأطفال والنساء، فانقلب العالم كله ضدها..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيد عفيف الأخضر.. طيب هذا كلام.. لكن أنا أريد، لكن أنا أريد أن أسأل بعض الأسئلة -سأعطيك المجال.. سأعطيك المجال.. سأعطيك المجال- لكن سيد عفيف الأخضر أنت تركز على أنه هذه المقاومة ليس لديها سند، وعدت إلى موضوع الاتحاد السوفيتي وإلى ما هنالك من هذا الكلام، وبأن هذه المقاومة وهذه التفجيرات أتت بنتائج كارثية، على طول نصف قرن طويل مليء بمرارة الأداء الرسمي العربي. هناك من يقول: لم تشعر إسرائيل بأنها مهددة في وجودها إلا في لحظات نادرة، ومن هذه اللحظات تسلل العمليات الاستشهادية داخل العمق الإسرائيلي، المقاومة الاستشهادية داخل فلسطين هي وحدها التي عطلت نصف المشروع الصهيوني الذي يحوم حول إغراء كل يهود العالم للهجرة إلى إسرائيل باعتبارها ملاذهم الآمن، ووطنهم الرغيد، بل إنها -أيضاً- فاقمت من معدلات الهجرة الإسرائيلية العكسية، حيث غادرت مجموعات وعوائل بحثاً عن الأمن والسلام.

يقول باحث إسرائيلي -في الوقت نفسه- إن عمليات حماس هي كانت الوحيدة التي شلت حركة الدولة الإسرائيلية بحق، وعطلت دوران المجتمع، فما عاد أحد يأمن على الذهاب إلى عمله، أو التنقل في الشوارع، أو حتى الذهاب للتسوق، لقد كانت الحرب الأولى التي تصل إلى الإسرائيليين.

لهذا السبب هب العالم لمؤازرة إسرائيل واجتمع زعماؤه في شرم الشيخ عام 96، بعض العمليات الاستشهادية جمعت كل زعماء العالم لوقف هذه العمليات، والوقوف في وجه بضعة فدائيين، وتأتي وتقول لي: إنه أتت بكوارث، هذه أمثلة معرفية، أنت تريد معرفية، هذه هي معرفية، حقائق من التاريخ الحديث دقيقة...

العفيف الأخضر: حقائق من التاريخ! أرد أو تترك الكلمة للآخر؟..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: أستاذ فيصل، لو سمحت أنا أريد، بالنسبة لموضوع الجناح المتطرف وغير المتطرف، يعني عندما يقال أن باراك كان غير متطرف وبيريز غير متطرف، الحقيقة عندما جاء باراك ليكمل.. ليكمل.. ليكمل..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: خرجنا من موضوع إلى موضوع.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: يا سيدي.. يا سيدي أنا أريد أن تبقى، أنت تخرج من الموضوع، يا دكتور أنت تخرج من الموضوع.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: لأنه لا يوجد متطرف، كلهم متطرفون.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا سيدي أنت تخرج من الموضوع، هذا ليس موضوعنا، هذا ليس موضوعنا.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: أريد أن أقول أن اليهود جميعاً متطرفون..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هذا ليس موضوعنا، تريد أن ترد العفيف الأخضر، أو تريد أن تكمل العفيف الأخضر..

العفيف الأخضر: أنا أريد أن أرد وطبعاً أريد أن أوضح..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: .. اليهود جميعهم متطرفون.

د. فيصل القاسم: يا سيدي أنت تخرج عن الموضوع موضوعنا هو المقاومة. تفضل العفيف الأخضر.

العفيف الأخضر [مستأنفاً]: أيوه أنا أقول لك إن المطلوب أن نخيف إسرائيل، أو أن نصل إلى حل لصالح الشعب الفلسطيني، بإمكانك أن تجعل الإسرائيليون واليهود عاشوا خائفين أكثر من ألفي عام، والخوف هو ملازم لهم، وهذا لا يعني عندهم شيئاً، إن كنت تريد أن تجعل الإسرائيليين خائفين ومتطرفين وملتفين وراء الأجنحة الأكثر تطرفاً، بإمكانك أن تفعل ذلك، نحن الآن هناك قرار دولي، إن كنت تريد أن تعصي القرار الدولي، وأن تواصل بدافع من غريزة الموت أن تكون قاتلاً وقتيلاً، فلك ذلك. أنا أقول ولك هذا الخيار، أنا لا أمنعك منه، من يمنع.. من يمنع حماس من القيام بعمليات انتحارية؟ لا أحد،

ولكن أنا أقول إن كان هناك قرار دولي، علينا أن نحترمه وسنستفيد منه، نحن ما لا، قال العرب القدامى "ما لا يدرك كله لا يترك جله"، لا يمكن إطلاقاً أن نعيد كل فلسطين، هذا غير ممكن، أنا أتحدث عن المستقبل المنظور، ولكن السحراء فقط يتحدثون عن المستقبلات البعيدة، وأنا أقول لهم: لنعمل إلى الحل السلمي مع إسرائيل وإذا أرادت الأجيال.. وإذا أرادت الأجيال التي ستولد بعد أن تدمر إسرائيل وتطردها فلها ذلك، هل نحن سنتحرك من قبورنا، ونمنعهم من القيام بهذا العمل؟

نحن علينا أن نقوم بالمهمات المطروحة علينا الآن، وستكون جريمة في حق الأجيال الحاضرة والقادمة إذا فرطنا في الإمكانية الحالية، ويجب أن نتذكر حاجة واحدة، أن المتطرفين الإسرائيليين يرفضون السلام، هل معنى هذا أنهم.. هل معنى هذا أن المتطرفين الإسرائيليين هم يتفقون مع حماس؟ يعني هم يفهمون مصلحة الشعوب العربية، والشعب الفلسطيني أكثر من الفلسطينيين أنفسهم ومنظمة التحرير؟ يعني ما تفعله حماس يصفق له أكثر اليمين الإسرائيلي..

د.فيصل القاسم: طيب.. طيب..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: لو سمحت فيما يتعلق عندما قال عن الانتفاضة، في الحقيقة الذي بدأ الانتفاضة حماس والانتفاضة عندما تتحول من حال إلى حال، مع بقاء الحالتين، الحالة الشعبية والحالة المسلحة، فهذا أقوى لهذه الانتفاضة، ولذلك يعني هنالك على الساحة الفلسطينية، اليهود جميعاً متطرفون سواء باراك، أو بيريز..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هذا ليس موضوعنا.

د. همام سعيد [مستأنفاً]: أو بنيامين نتنياهو، فكلهم متطرفون، ولذلك فإن هذه الحركة يجب أن تستمر وأن لا تعطي لليهود الاعتراف، لأن الكلام الذي يقوله الأستاذ الأخضر، يعني أن نوقع لليهود على هذه الأرض، التوقيع على هذه الأراض لليهود، يعني أنك أعطيتهم شيئاً ليس لهم أصلاً، ومعنى ذلك أنه لأول مرة في تاريخ الشعوب يأتي شعب فيتنازل بمحض اختياره، لماذا نتنازل نحن بمحض اختيارنا؟ هل لأننا أمة ضعيفة؟ إحنا عندما نريد أن نحصر القضية بالفلسطينيين، ونريد أن نقول للفلسطينيين هذا قدركم، الحقيقة هذا خطأ، القضية ليست فقط فلسطينية، القضية هي للعالم العربي وللعالم الإسلامي، أما العالم الإسلامي فلسطين هي أرض القداسة، وأرض البركة وأرض المسجد الأقصى ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم.

ولذلك ليس من حق حتى الفلسطينيين أن يتنازلوا عن هذه الأرض المباركة الطهور، وإذا تنازلوا كانوا مجرمين أمام العالم الإسلامي، وعلى العالم الإسلامي أن يحاسب هؤلاء المتنازلين عن هذه الأرض لأنه لا يجوز لأحد أن يتنازل عن هذه الأرض، لأنها ليست ملك أبيه وليست ملك أمه، إنما هي أرض البركة، فكيف يتنازل عنها؟

د. فيصل القاسم: سؤال مهم، السيد عمار الموسوي (عضو البرلمان اللبناني عن حزب الله)، تفضل يا سيدي.

عمار الموسوي: دكتور فيصل يسعد مساك.

د. فيصل القاسم: يا ميت هلا.

عمار الموسوي: وكمان بنحيي الدكتور همام.

د. همام سعيد: الله يحييك.

عمار الموسوي: وبنحيي كل المشاهدين والمستمعين الكرام، فيه إشكالية أساسية عم بيركز عليها الأستاذ عفيف الأخضر وهي أن المقاومة هي مشروع موت، مشروع قتل، يعني أن يَقتل وأن يُقتل، وليست مشروع حياة، في الحقيقة، نحن من موقعنا في المقاومة، من موقعنا العقيدي والسياسي في المقاومة نعتبرها مشروعاً للحياة، وليس مشروعاً للموت، صحيح أن هذه المقاومة لها ثمن، يستشهد فيها أفراد، يجرح فيها أفراد، يعتقل فيها أفراد، ولكن هذا هو ثمن الحياة، وليس معبراً الموت، نحن نريد أن نبني لهذه الأمة قاعدة للقوة يمكنها على أساسها أن تواجه حتى الذين يفاوضون إسرائيل اليوم يستفيدون من عمليات المقاومة، ومن إنجازات المقاومة، ومن انتصارات المقاومة، ليعززوا موقفهم في مواجهة هذا العدو الذي لا يفهم إلا بلغة القوة، عفيف.. عفيف الأخضر يقول: إنه هناك قرار دولي، أنا أسأل أي قرار دولي، هناك مصلحة أميركية تتعلق بتسوية ظالمة قائمة على أساس توازنات مختلة تماماً.

تريد أن تصفي الحق العربي، الحق الفلسطيني، الحق الإسلامي في فلسطين، وفي كل الأراضي المحتلة، هل علينا أن نسلم؟ هل الواقعية، هل المنطق يفرض علينا أن نسلم لإسرائيل وللولايات المتحدة، أنا أريد أن أقول إذا كانت المقاومة عبثية
يا دكتور فيصل ولعفيف الأخضر إذا كانت المقاومة عبثية ومجانية، هناك سفك للدم بلا طائل. لماذا هذا التركيز الأميركي والتركيز الصهيوني على ضرورة وقف المقاومة؟ لو لم تكن المقاومة لتربك العدو، ولتشعر العدو بالأذى، ولتلحق الخسائر بالعدو، ولتفرض على العدو أن يواجه حقائق أن هذه الأمة لا تقبل بالاستسلام والانسحاق أمامه، لماذا هذا التركيز الأميركي؟ ومؤخراً جاءت (أولبرايت) وجالت في المنطقة، وركزت بصورة أساسية على ضرورة وقف كل أعمال المقاومة.

أنا أريد أن أسأل العفيف الأخضر: إذا كانت حركة المقاومة هي حركة عبثية وحركة بلا غاية وبلا هدف، فما هو مشروعه الواقعي؟ ما هو المشروع الواقعي لأولئك الذين انخرطوا في مشروع التسوية؟ هل الواقعية أن نتخلى تماماً عن القدس؟ أن نتخلى عن الأراضي التي احتلت؟ أن نتخلى.. أي دولة يتحدث عن دولة عرفات أنجز دولة أي دولة، أنا أريد أن أسأل؟ يتحدث عن المقاومة، ويتحدث عن.. عن.. عن أولئك الذين دخلوا في مشروع التسوية؟

المقاومة في فلسطين، الانتفاضة في فلسطين أوصلت العدو إلى مأزق حقيقي. كان ضباط العدو قبل وقف الانتفاضة كانوا يدعون ويصرخون تعالوا لنخرج من هذه من هذا البركان، توصل قادة العدو القادة العسكريون الميدانيون إلى قرار مبدئي بضرورة الانسحاب الكامل من قطاع غزة، لأنه تحول إلى بركان.. بركان متفجر، وجاء عرفات يقول لهم توقفوا لا تنسحبوا مجاناً، أنا أعطيكم مقابل انسحابكم من قطاع غزة أعطيكم ثمناً، ماذا هو الثمن؟ الثمن هو التخلي عن القضية، الثمن هو يقول لن نريد أن نصادر قرار الأجيال القادمة..

إن عرفات هو من يصادر قرار الأجيال المقبلة، عندما تتنازل عن فلسطين وعن.. وعن حق العرب والمسلمين، وعن حق الشعب الفلسطيني في فلسطين هذا مصادره للأجيال المقبلة، وليست المصادرة أن تقاتل، وأن تبقى شعلة الجهاد وقادة، حتى تعطي الأجيال المقبلة فرصتها في أن تستعيد زمامها، وأن تحرر الأراض المستلبة والأرض المغتصبة، أنا أريد أن أسأل الفلسطينيون الذين صوتوا لعرفات ولمشروع السلام من هم؟ وكم عددهم؟ أين الشتات الفلسطيني؟..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]: 85%، 85%.. 85%

عمار موسوي: أين 85%..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: السيد عمار موسوي، سيد عمار موسوي هناك كثير من الأسئلة المهمة جداً.. هناك الكثير من الأسئلة المهمة جداً، وأعتقد أن العفيف الأخضر.. أن العفيف الأخضر لا يستطيع.. لا يستطيع أن يجيب على أي منهم، لأنها مفحمة، تفضل العفيف الأخضر.

العفيف الأخضر: اسمع.. هذه الأسئلة.. يعني النقيصة الأساسية في كل هذا الكلام علينا أن نقاتل ونقاوم إلى آخر الدهر، وهذا مستحيل، يا ناس هذا مستحيل، لا يمكن المقاومة إلى آخر الدهر، كل شيء له حد، الانتفاضة توقفت لماذا؟ لأن الذين قاموا بالانتفاضة أبو جهاد، ومنظمة التحرير الفلسطينية هي التي وضعت حداً لهذه الانتفاضة، ولو كانت حماس.. حماس كما ادعوا هي التي قامت بالانتفاضة لظلت الانتفاضة مشتعلة، غاية الانتفاضة هي الوصول إلى الوضع الحالي إلى التفاوض، كل حرب أيّاً كانت لا تنتهي إلا سياسيّاً، إلا بالمفاوضات، ولا توجد حرب في العالم لا تنتهي بالمفاوضات.. لا تنتهي بالمفاوضات..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن ألا تعتقد أن الانتفاضة أجهضت، الانتفاضة أجهضت.. أجهضت بقرار سياسي، هناك من يقول..

د. همام سعيد [مقاطعاً]: بيريز في كتابه (الغرب والشرق الأوسط) بيريز في كتابه (الغرب والشرق الأوسط) يقول بأن الانتفاضة أجهضت بإدخال المنظمة.. المنظمة إلى فلسطين.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: دقيقة.. دقيقة.

العفيف الأخضر: الذين قاموا بها.. الذين قاموا بها أوقفوها، ولم تقم بها حماس، ولو قامت بها حماس لظلت مشتعلة، يعني الهدف النهائي للانتفاضة هو الوصول إلى المفاوضات، وإلى دولة فلسطينية.. وهذا ما نحكيه الآن.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب العفيف الأخضر للأسف الشديد، العفيف الأخضر للأسف الشديد لم يبق لدي وقت.

مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا من باريس عبر الأقمار الصناعية من باريس الكاتب والباحث التونسي العفيف الأخضر، والشيخ الدكتور همام سعيد (من جبهة العمل.. العمل الإسلامي في الأردن)، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين، ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.