مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - ميخائيل عوض، كاتب ومحلل سياسي لبناني
- بشارة الراعي، مطران راعي جبيل
تاريخ الحلقة 24/04/2001

ميخائيل عوض
المطران بشارة الراعي
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، من هم الموارنة؟ إنهم أكبر طائفة مسيحية في لبنان وأكثر الطوائف نفوذاً، ولابد أن يكون رئيس الجمهورية اللبنانية مارونياً دائماً حسب التوازنات السياسية، من أشهر شخصياتها في العصر الحديث كميل شمعون، وبيير الجميل، وسليمان فرنجية، وإلياس سركيس، وريمون إده وغيرهم. لماذا طرح المسألة المارونية في لبنان الآن؟ طبعاً على ضوء ما يجري في البلاد فهناك شبه انقلاب يقوم به ما يسمى بمجلس المطارنة الموارنة بزعامة البطريرك نصر الله صفير على الحكومة الشرعية الوطنية ممثلة بالرئيس إميل لحود الذي وصل إلى الحكم برغبة شعبية عارمة. فهم يتخذون مواقف سياسية تطال مختلف الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى العسكرية في البلاد. لماذا تدس المرجعية الدينية أنفها في شؤون لا تعنيها وليست من اختصاصها؟
هل "بكركي" –وهو مقرهم الرئيسي- المكان الأمثل لوضع السياسات والمطالبة بتنفيذها؟

ألم يخرج البطريرك عن الإرشاد الباباوي الداعي إلى الابتعاد عن السياسة أصلاً؟
لماذا لا يعمل بمبدأ "دع ما الله لله وما لقيصر لقيصر"؟
لماذا يطرح رجال الدين أنفسهم بديلاً عن الدولة في لبنان؟
هل يمثل مجلس المطارنة غير الطرف الأعلى صوتاً؟
هل هو وحده لبنان؟
هل هو أكثر من مرجعية لبعض الفئات والأحزاب المارونية المشبوهة الانعزالية المعادية للعروبة؟
لماذا تشوهت صورة هذا الطرف الماروني بالكامل وأصبح في عداء مع الطموح الوطني اللبناني الساعي للاندماج في محيطه العربي؟

أليس هذا الطرف أقرب إلى إسرائيل منه إلى العرب؟
من الذي تزعم جيش لبنان الجنوبي المليشيا العميلة للصهاينة غير سعد حداد وأنطوان لحد؟
كيف يدافع هؤلاء عن استقلال لبنان وسيادته وهم الذين استقبلوا في بيوتهم موشي أرينز وشارون؟
لماذا لم يصدر المطارنة بياناً واحداً يندد بالاحتلال الإسرائيلي؟
لماذا لم يقولوا كلمة طيبة واحدة بحق شهداء المقاومة بينما أرسلوا ممثلهم لحضور جنازة العميل عقل هاشم من جيش لبنان الجنوبي إلى حدٍ جعل أحد الكتاب يتساءل: مطارنة أم صهاينة؟

لماذا يحاولون إفساد حلاوة النصر الذي حققته المقاومة على الكيان الصهيوني؟ لماذا لا يستطيعون العيش إلا في ظل الشحن والتوتر الطائفي؟
لماذا يلعبون بالنار التي اكتوى اللبنانيون بها والمسيحيون بصورة خاصة؟
لماذا لا يخرجون من شرنقتهم الطائفية القاتلة؟
لكن في المقابل: لماذا لكل هذا التشويه البشع لهذه التيار؟
أليس نظام الحكم في لبنان نظاماً طائفياً أصلاً؟
هل الموارنة مجرد طائفة دينية أم بالتلازم طبقة سياسية واجتماعية؟
هل الموارنة طائفيون أكثر من غيرهم؟
لماذا يأخذ عليهم البعض تمترسهم الطائفي؟

ألم تكرس الانتخابات الأخيرة التمترس الطائفي بقوة في لبنان؟
أليس غياب الزعامات السياسية المسيحية حتم الاحتماء بالزعامات الدينية في الوقت الحالي؟
ألم يطبق اتفاق الطائف بطريقة استنسابية وراعى مصالح فئة على فئة أخرى؟
من قال إن المطارنة يحاولون تجاوز دور رئيس الدولة؟
أليس هناك منافسة تقليدية في لبنان بين رؤساء الجمهورية والبطاركة على الاحتفاظ بالدور المركزي لمرجعية الطائفة؟
ألا يتصرف حسن نصر الله –مثلاً- كزعيم ديني وسياسي في آن واحد، ولا أحد يقول له شيئاً؟
كيف يقول البعض إن المطارنة لا يمثلون إلا تياراً فئوياً؟
ألم يخرج لاستقبال البطريك صفير لدى عودته من الخارج أكثر من مائة ألف شخص؟

ألم يؤكد المناخ العام الذي أوجده تحرك مجلس بالمطارنة في لبنان غياب الحرية وسيادة أجواء الخوف والذل والنفاق الذي يعاني منه اللبنانيون وصحافتهم وحياتهم السياسية؟
ألم يقل البطريرك صفير نفسه: إننا أصبحنا في بكركي حائط مبكى، وليس فقط كرسي اعتراف؟
ثم أليس من الإجحاف وضع كل الموارنة في سلة واحدة؟
ألم ينجبوا أعلاماً خدمت وتخدم القضايا القومية؟
ألم يلعبوا ومازالوا دوراً قومياً مشرفاً معادياً لكل ما هو صهيوني؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة عبر الأقمار الصناعية من بيروت على المطران بشارة الراعي مطران جبيل، وهنا في الأستوديو على السيد ميخائيل عوض الكاتب المحلل السياسي اللبناني.
للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي 4888873 وهو عبارة عن أربعة خطوط، وفاكس رقم 4885999 وبإمكانكم المشاركة عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: سيد ميخائيل عوض في البداية كيف يمكن أن تضع التحركات التي قام بها مجلس الموارنة في لبنان في الآونة الأخيرة في إطارها الإقليمي والعربي العام؟

ميخائيل عوض: أول شيء مساء الخير سيدنا مساء الخير للمشاهدين، لا شك ربما أثار توقيت إعلان موقف مجلس المطارنة والنقاشات إجمالاً التي دارت حول القضايا التي طرحت، الكثير من التساؤلات: لماذا الآن؟ ما هو المقصود؟ ما هو الهدف؟ في أي ظروف؟ في أي معطيات؟ وأكيد لنقدر نغني النقاش حول هذا الموضوع تحديداً لابد من الإحاطة بما يجري على الساحة الإقليمية، لاسيما وأن لبنان –ومنذ فترة طويلة- هو في خط النار، هو قي قلب المعركة، والآن بات في قلب المعركة وفي خط النار أكثر من أي مرحلة أخرى على الإطلاق.

ما يجري وقد كتب عنه الكثيرون وما نشاهده ونلمسه، وكما تقول الحقائق أن الصراع العربي الإسرائيلي دخل ما يسمى بالنقطة الحرجة، على ما يجري داخل الأرض المحتلة يترتب مسار المنطقة العربية، يترتب مسار المنطقة بصورة إجمالية هذا نستدل عليه من أن المجتمع الإسرائيلي قدم قيادة سياسية هي في تاريخها إجرامية، هي في سياستها إجرامية، هي الوجه الأكثر تعصباً، والأكثر عدوانية في تاريخ إسرائيل، إن في قيادة الأركان الآن، أو بالحكومة.. بتشكيل الحكومة، أو بهذا الجزار شارون، وشارون لديه مشروع واضح غير ملتبس: وقف أي تفاوض.. أي صيغ للتفاهم.

وبهذا المعنى هو أقفل حتى الباب أمام الجهات العربية أو سواها التي كانت تسعى للحوار والتي كانت تراهن أو تتوهم بأننا ممكن أن نحصل حقاً عبر التفاوض.
إضافة إلى ذلك وضع على رأس جدول أعماله إجهاض الانتفاضة، وبدأ ممارسة مباشرة ليدلنا كيف هو يسعى لإجهاض الانتفاضة، عبر الاحتلال، عبر التجريف، عبر القتل، ويحمل مشروعاً لتهجير الفلسطينيين من الضفة والقطاع، وقد سمعنا الحاخامين الصهاينة كيف تحدثوا عن هذا الموضوع، ونحن سائرون بهذا الاتجاه، ما يعني أن الصراع العربي الإسرائيلي دخل لحظة معقدة يتوقف على نتيجتها كل مستقبل المنطقة، هنا الخطورة تكمن أين؟ تكمن بانعكاس ما يجري داخل الأرض المحتلة، لاسيما إذا تسنى للعدو الصهيوني أن يحقق ما يسعى إليه، البلد الذي يتهدد بكيانه وبمستقبله وبحضوره هو لبنان، وذلك عبر ثلاث مخاطر.

الخطر الأول: إذا كان هناك تهجير للفلسطينيين لن يكون إلا لبنان حصراً هو المنطقة التي يهجرون إليها، باعتبار أن الدول الأخرى دول متماسكة يستحيل.. هي حاجة إقليمية وحاجة دولية بصورة أو بأخرى.
الأمر الآخر. أن شارون لديه حقد على اللبنانيين وهو كان يرفض خطة بارك للانسحاب من طرف واحد، وبالتالي هو سيستعيد قوته، هو سيسعى من أجل تدمير النموذج اللبناني.

ثالثاً: في لبنان مشكلة مستعصية ومزمنة اسمها الوجود الفلسطيني، في لبنان ثلاثمائة.. 380 ألف هذا حسب إحصاءات (الأونوروا)، في واقع الحال فيه 800 ألف فلسطيني، هؤلاء.. هؤلاء إذا ما استحالت إمكانية عودتهم إلى الضفة والقطاع إذا أفشلت الانتفاضة، أو عودتهم في سياق تحرير أو في سياق تسوية سيوطنون في لبنان، وهذا التوطين يعني بالنسبة للبنان حرباً أهلية، ويعني ذوبان، ويعني مشكلات كبيرة.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب.

ميخائيل عوض: في هذا السياق أنا أرى.

د. فيصل القاسم: أيوه.

ميخائيل عوض: أن هناك فريقين أو.. لبنانيين وفريق آخر عربي أدرك هذه المخاطر وهذه الحقائق فتصرف بوحيها، أنا الآن أفسر موقف المقاومة وقيادتها بأن طرف يقظ ومستنفر ويقوم بعمليات ويستعد لدعم الانتفاضة تفسيراً، وأنطلق من التفسير من أنها حاجة لبنانية قبل أن تكون حاجة قومية أو حاجة عربية، هو الآن الانتفاضة هي خط الدفاع عن استمرار لبنان، وهذا ما أراه بموقف الرئيس إميل لحود الذي اتضح من يومه الأول أنه يستنهض لبنان، يعزز العلاقات مع سوريا، يتحالف مع المقاومة ويهدف من وراء ذلك وهذا أيضاً من منطلقات وطنية لبنانية خوفاً على لبنان بناتج ما سيجري.

د. فيصل القاسم: علاقة كل ذلك بتحركات الموارنة، يعني أنت ذهبت بعيداً كثيراً، كيف تربط كل ذلك بالموضوع الماروني الآن؟

ميخائيل عوض: أنا أقول.. أقول: إذا كانت هذه الموضوعات.

د. فيصل القاسم: مقدمة.

ميخائيل عوض: يعني حقائق وهي وقائع أرى الآن أي تحرك في لبنان لا يأخد بعين الاعتبار –إن جاء من.. مجلس المطارنة الموارنة أو من أي جهة من الجهات لا يأخد بعين الاعتبار هذه المخاطر هو بالضرورة إن.. إن قرر ذلك أو لم يقرره، إذا أراد ذلك أو لم يرده، هو يسعى أو يسهم بتفكيك اللحمة الوطنية اللبنانية، هو يشغل لبنان بمشكلات داخلية ليس أوانها الآن حتى إذا كانت، وهذه ستكون خدمة مجانية لأعداء لبنان أولاً، ولأعداء الأمة العربية ثانياً.

د. فيصل القاسم: سيادة المطران سمعت هذا الكلام كيف ترد؟ يعني أعتقد الكلام الأخير الذي قاله ميخائيل عوض يمكن أن ترد عليه.

بشارة الراعي: بالنسبة لموضوع الفلسطينيين أنا تماماً موافق مع الأستاذ عوض، وهذا موقف الموارنة.

د. فيصل القاسم: طيب لكن ماذا عن موضوع يعني إشغال لبنان بموضوعات يعني لا داعي لإثارتها في هذا الوقت بالذات، وإذا دخلنا بموضوع السياسة يعني ألا تعتقد مثلاً هناك من يتساءل: لماذا.. لماذا مجلس المطارنة يدس أنفه في شؤون لا تعنيه بأي حالٍ من الأحوال؟ لماذا لا يبقى بعيداً عن كل ذلك؟

بشارة الراعي: الموضوع أساسي وسمعت المقدمة التي تفضلت بها، وهي مقدمة خطيرة بما سمعت فيه، لأنه قيل فيها كلام تماماً بحاجة إلى تفسير.

د. فيصل القاسم: تفضل.

بشارة الراعي: أولاً: الموارنة هم كنيسة قبل أن يكونوا حزباً، يعني كنيسة فيها بعدها العمودي هي جماعة مؤمنة بالله، ولها بعدها أفقي، وهي مؤمنة بالإنسان، وكل إنسان من أي لون ودين وثقافة، وهذه هي روحانية ورسالة الموارنة.

وفي الموارنة العنصر البشري، يعني فيها جماعة بشرية تتعاطى الشأن السياسي وفيها جماعة دينية، لكن بما أنها كنيسة إذن كرؤساء لها رؤساء دينيون، رئيسها السيد البطريرك ومجلس المطارنة، ومنذ تأسيسها إلى اليوم هي مرجعيتهم في شؤونهم الروحية والزمنية دون أن تقف محل أحد في الدولة المنظمة، يعني مجلس الموارنة والسيد البطريرك لا يبغي على الإطلاق أن.. أن يتعدى على صلاحية الدولة ومؤسساتها ورئيسها وحكومتها على الإطلاق، إنما تلعب دورها الأساسي الذي لعبته فيما يختص بكل الشؤون اللي هي من صعيد المبادئ الأفقية والعمودية، وهذا هو تاريخها منذ وجودها في لبنان.

وهي فيه من.. من القرن الخامس، وفيه منظمة مع رئيس هو بطريركها لعب دوره الديني والوطني والاجتماعي منذ نهاية القرن السابع بعد المسيح، ولها محطات تاريخية معروفة، وعندما تسأل عن البطريركية المارونية أنت تجاب من أي إنسان آخر أن هذه هي ليس فقط مجرد مرجعية دينية، ولكن مرجعية وطنية تلعب دورها الوطني والثقافي والاجتماعي مع احترام كامل لكل المؤسسات البرلمانية من رئاسة جمهورية ووزارة ونواب، دون أن تدخل في شؤونهم على الإطلاق، إنما تبقى حاملة هذه الرسالة الثقافية ببعديها الروحي والاجتماعي والإنساني.

د. فيصل القاسم: يعني لكن السؤال يعني يا سيادة المطران في.. في هذا الإطار: هل تعتقد يعني أن كونها مرجعية روحية وزمنية يسمح لها أو يعطيها الحق بأن.. أنت قلت قبل قليل بأنها لا.. لا تريد أن تطرح نفسها بديلاً عن الدولة بأي حال من الأحوال، لكن إذا نظرنا إلى المواقف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى العسكرية في الآونة الأخيرة نرى أنها تطرح مواقف بديلة عن مواقف الحكومة الوطنية الشرعية التي جاءت برغبة.. برغبة جماهيرية عارمة.

بشارة الراعي: لا تطرح مبادئ مغايرة لمبادئ الحكومة على الإطلاق، ولا ينفي المطارنة الموارنة شرعية الحكومة والمؤسسات، بل بالعكس نحن أول الحريصين على احترام الدولة ومؤسساتها، وعلى احترام شرعيتها، نحن لا نطرح بديلاً، نحن نطرح قضية وطنية تختص بالشعب اللبناني ككل، ونترك أمر بت الموضوع للسلطة الزمنية السياسية، ونريد أن الكل يحتذي بنا في هذا الأمر.

د. فيصل القاسم: طيب باختصار كيف ترد يعني سأعطيك المجال فيما بعد، كيف ترد على هذا الكلام؟ كلام لا غبار عليه يعني.

ميخائيل عوض: آه فيه أمرين، أولاً من حيت المبدأ طبعاً الموارنة ليسوا متهمين بأنهم كموارنة عملاء لإسرائيل أو ليسوا عروبيون، الموارنة هم فئة دينية مسيحية مشرقية، نشأوا في المشرق العربي، تأسسوا في سوريا في منطقة.. منطقة حماة، منطقة العاصي، لهم قيمهم وتقاليدهم، هم عنصر مؤسس في هذه المنطقة على كل المستويات..

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: ميخائيل عوض كيف ترد على.. على سيادة المطران، سمعته قال كلاماً دقيقاً في غاية الأهمية، لماذا نتهم يعني مجلس المطارنة بأنهم يعني يكونوا.. يريدون أن يكونوا مثلاً بديلاً للدولة؟ هذا الكلام غير مطروح بأي حال من الأحوال، هم مرجعية روحية وزمنية يلعبون دورهم الديني والوطني والاجتماعي منذ القرن السابع بنشاط واضح، إلى ما هنالك من هذا الكلام، يحترمون الدولة ومؤسساتها ويطرحون القضايا الوطنية، ويتركون البت فيها للدولة، ومن حقهم أن يدخلوا في.. في مثل هذا، لماذا الضجة عليهم؟!

ميخائيل عوض: دكتور فيصل الحديث عن الكنيسة وعن الموارنة شيء، والحديث عن مجلس المطارنة الموارنة بالمواقف التي اتخذت خلال الثمانية أشهر الماضية شيء آخر.

د. فيصل القاسم: طيب كيف؟

ميخائيل عوض: لا أحد يتهم لا الكنيسة ككنسية، ولا الموارنة كطائفة، مجلس المطارنة قدم نفسه أنه يطرح وجهة نظر كل اللبنانيين، وأنه يقول ما لا يستطيع قوله الآخرون، جاء الآخرون وقالوا كلمتهم، الشيعة قالوا كلمتهم، حزب الله قال كلمته، السنة قالوا كلمتهم صحيح، الروم قالوا كلمتهم، جميع الفئات والطوائف قالت الكلمة، واتضح أن بيانات مجلس المطارنة لا تعبر عن هذه الفئات، والموارنة أيضاً قالوا كلمتهم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: فيما.. فيما يتعلق بالعديد من القضايا اللبنانية..

ميخائيل عوض: في.. في كل القضايا، لا سيما في موضوع العلاقة مع سوريا والصراع العربي الإسرائيلي. مجلس المطارنة بما يتخذه من مواقف سياسية –وأنا هنا أشدد على الموقف السياسي، لأننا نناقش الموقف السياسي وليس المواقف الأخرى- هو لا يمثل إلا أقلية وأقلية في الموارنة، وأدل.. وأدلتي على ذلك كثيرة، الوزير سليمان فرنجية ماروني.. وماروني عتيق ومن أكتر (...) فئات المارونية تاريخية، قال موقفاً في ذات اليوم الذي صدر فيه بيان مجلس المطارنة، وقال: وراء هذا البيان عناصر مشبوهة هو وصل إلى هذا الحد وهو ماروني، وما تظن مجلس المطارنة فرض عليه..

د. فيصل القاسم: عناصر مشبوهة ماذا يعني؟

ميخائيل عوض: قصد في مجلس المطارنة هناك عناصر مشبوهة تعمل مع قوى ومع أجهزة أخرى..

د. فيصل القاسم: استخبارات خارجية؟

ميخائيل عوض: أظن هذا هو قصده، والصورة واضحة والنص موجود، إذا احتجنا إليه سنقرأه بصورة مباشرة، فخامة رئيس الجمهورية هو.. هو سليل عائلة مارونية، ومارونية أيضاً من أركان العائلات المارونية تاريخية، هو جاء الرد الثاني على بيان مجلس المطارنة من خلال رئيس الجمهورية، وقال: هذا كلام يؤدي إلى فتنة ويؤدي إلى اضطرابات، وهذا كلام غير مسموح فيه على الإطلاق، ولا يعبر عن وجهة نظر الموارنة إضافة لهؤلاء كل الوزراء والنواب الموارنة أطلقوا مواقف شبيهة بصورة أو بأخرى.

اثنين: الكنيسة.. مجلس المطارنة –لنحدد من هو السقف- نعم يتدخل بالشؤون السياسية، ويتخذ موقفاً ضد الشرعية اللبنانية، ولدينا نصوص، لدي نصوص هنا عن لسان سيدنا البطرق قال: إن.. عندما سُئل عن أن هل يمكن للحكومة أن تنجز حواراً مع سوريا؟ قال إن حكومة صنيعة لسوريا غير قادرة على أن تنجز حواراً وهناك كلام لسيدنا البطرق بصورة مباشرة قال: أن المجلس النيابي لا يمثل الشعب اللبناني، وقال أن المسؤولين –وأظن يقصد بذلك الوزراء والنواب الموارنة الذي كان يتبناهم، وكانوا موارنة فعلياً، وكانوا من صلب البنية المارونية ومازالوا يمثلون أشياء كثيرة، قال: إنهم يشترون المناصب. نعم المجلس لمطارنة وتصريحات سيدنا البطرق بالفترة الأخيرة بالجانب السياسي.. أخذ على عاتقة أن يتدخل بشؤون سياسية وتفصيلية وبصورة مباشرة. بل أكثر من ذلك في الولايات المتحدة وأيضاً والنصوص موجودة عندما سئل: هل تذ.. هل تذهب مع البابا إلى سوريا؟ قال: إذا كان ذهابي إلى سوريا سيعني أنني لست مقاوماً للوجود السوري في لبنان فلن أذهب، أي أنه وضع نفسه في موقع سياسياً ضيق، وضيق جداً لا يعبر لا عن أكثرية مسيحية ولا عن أكثرية لبنانية، ولا عن أكثرية مارونية، اعتبر نفسه مقاوماً..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: إذن لا يمثل.. إذا لا يمثل إلا..

ميخائيل عوض: سياسياً أتحدث.

د. فيصل القاسم: سياسياً طبعاً، نحن نتحدث سياسياً.

ميخائيل عوض: ونحن نناقش الآن الموقف مش من زاوية لا دينية ولا طائفية.

د. فيصل القاسم: صحيح.

ميخائيل عوض: مجلس المطارنة اختار لنفسه أن يتخذ مواقفاً سياسية، فلنا موقع ولنا الحق أن نحاورهم سياسياً.. أن أحاوره كسياسي.

د. فيصل القاسم: أن ترد عليه كسياسي، هو وضع نفسه في موقف سياسي وأصبح شخصية عامة.

ميخائيل عوض: وأنا أرد سياسياً وأحاور سياسياً، أنا لا أشكك إذا كان يمثل طائفياً أولا يمثل...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب لكن السؤال المطروح كيف ترد.. لك كيف على غبطة البطريرك عندما قال بالحرف الواحد: إننا في بكركي –وهو المقر الرئيسي لمجلس المطارنة- قال لم نعد يعني.. أو أصبحنا بالنسبة للكثير من اللبنانيين.

ميخائيل عوض: حائط مبكى.

د. فيصل القاسم: حائط مبكى. حائط مبكى طيب، هذا كلام خطير وكبير.

ميخائيل عوض: أنا.. أنا عاوز أسأل سيدنا: شو وظيفة الكنيسة إلا تكون حائط مبكى لجمهورها وللمؤمنين؟ إحدى وظائفها أن تستوعب الناس –مش هيك؟- أنت تهتم بشؤونهم وقضاياهم، وقضاياهم وأن تكون مرشداً، لا أن تنساق حسب أهواء الناس وآرائها، وإلا لا يعود هناك مبرر لا للكنسية ولا لأي قائد، المتنور –مش هيك؟! ورجل الدين ورجل السياسة له مهمة هي تنوير الناس، لا الانسياق كما يذهبون الناس.

د. فيصل القاسم: حلو جداً، طيب كلام كثير..

ميخائيل عوض: أن يكون.. أن تكون بكركي حائط مبكى هذا أمر طبيعي، لكن هل تصبح بكركي حائطاً للمبكى وتتبنى مواقف الجمهور؟

د. فيصل القاسم: طيب سؤال وجيه.. سؤال وجيه جداً، سيادة المطران سمعت هذا الكلام، الكثير من.. من الأسئلة وأعتقد يعني سيادتك سمعتها.

بشارة الراعي: نعم، لا حاجة إلى هذا الخلاف حول الكلمات، يجب أن نذهب إلى الموضوع.. إلى صلب الموضوع، أما من جهة الكلمات لا.. لا يدعي البطريرك ولا المطارنة أنهم يختزلون الرأي اللبناني وكل اللبنانيين على الإطلاق، لأننا نحن أول الداعين والمؤمنين بالتعددية والديمقراطية في لبنان، ونحترم جميع الآراء، هلا الأستاذ عوض قال هي فئة صغيرة.. كبيرة لا يعنيني أمركم هي، التاريخ شاهد ما تطرح الكنيسة تطرح شأناً لبنانياً، ماذا طرحت؟ طرحت أن الحياة السياسية في لبنان أصبحت في حالة موت، وطرحت أن القضية الاقتصادية في لبنان تحمل الوطن والشعب.. كل الشعب إلى الزوال والهاوية، وطرحت أن قضية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب لكن سيادة المطران.. سيادة المطران.. سيادة المطران سآتي.. سآتي إلى كل هذه النقاط واحدة تلو الأخرى، لكن لم تجب في واقع الأمر ولا على سؤال من الأسئلة التي طرحها، أو النقاط التي طرحها ميخائيل عوض، يعني هناك الكثير، يعني.

بشارة الراعي [مقاطعاً]: أرجو أستاذ ميخائيل يطرح..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: قلنا قبل قليل.. قلنا قبل قليل إن..يعني غبطة البطريرك قال كلاماً: لم نعد كرسي اعتراف، بل أصبحنا حائط مبكى. وهو يعني يريد أن يقول بأن الشعب اللبناني.. أو جل الشعب اللبناني يتوجه إليه ليعبر له عن مشاكله السياسية والاقتصادية وإلى ما هنالك، أريد أن تجيب في هذه الدقائق.

بشارة الراعي: طبعاً.. طبعاً..

د. فيصل القاسم: وأنكم تجاوزتهم الدولة، وهناك الكثير من المواقف السياسية التي تؤكد ذلك.

بشارة الراعي: نحن لا نتجاوز الدولة، نحن –مرة ثانية أقول- أول وأكثر المحترمين للدولة، والمواقف التي تتخذها هي من أجل حماية الدولة ومؤسساتها، أما أن تكون البطريركية مرجعية فهذا هو شأن الشعب الذي يرى بابها مفتوحاً ويستطيع أن يدلي برأيه ومخاوفه وهواجسه، ولو استطاع أن يذهب إلى مكان آخر لفعل، السيد البطريرك لا يدعو أحداً إلى بكركي، بس السيد البطريرك لا يقفل بابه بوجه أحد في بكركي، المشكلة أن تكون حائط مبكى أو غير حائط مبكى هذه هي المرجعية التي هي حركة عفوية من الشعب اللبناني.. من مختلف ألوانه وأديانه وثقافاته تتردد في الأوقات الحاسمة الصعبة، وهذا تاريخنا 1400 سنة من تاريخ البطريركية يعمدون ويذهبون لهذا الشخص الذي يحملون هواجسه، وهو بدوره يعبر عن هذه الهواجس الشعبية إلى المسؤولين في السلطة اللبنانية، لقاءاته مع رئيس الجمهورية، مع رئيس الحكومة، مع النواب، مع الوزراء بكل احترام يدلي إليهم بما يسمع من هواجس شعبهم، أهذه خطيئة؟! أهذا يعني أنه يجطرح نفسه بديلاً عن الدولة؟ العكس كل العكس..

ميخائيل عوض [مقاطعاً]: سيدنا بس إذا بتريد مجلس المطارنة ما عمل هيك وسيدنا البطريك، هذا الكلام الصحيح اللي لازم يتعمل، مجلس المطارنة طلع بيان ناري وكانت نتيجة نزلت الناس على الشارع، وصلنا على محل الآن في لبنان حالة التوتر القائمة بأشكالها المختلفة، كان الأحرى لهذا الدور..

بشارة الراعي [مقاطعاً]: لست من هذا الرأي..

ميخائيل عوض: يا سيدنا، يا سيدنا بالوقائع أنا بدي أقول لك، أنا ما عم بأنك شيء كله بدك بأقرأ لك إياه بصورة مباشرة، كان على سيدنا.. وكان لازم يعمل هيك مثل ما قلت أنت عندما جاءته الشكاوى ولديه وجهة نظر أن يدعو المراجع الدينية اللبنانية الأخرى فيتفق معها على كيفية أن تعالج هذه الأمور، أو أن يذهب، أو أن يستدعي، لأنه هو بموقع ديني بيقدر يبعت ورقة لرئيس الجمهورية أو أي فعالية، يقول له: فيه مشكلات واحد اثنين، تلاتة تعالى نفكر كيف بدنا نشتغلها، ليس هذا الذي جرى، الذي جرى يا سيدنا..

بشارة الراعي [مقاطعاً]: أستاذ ميخائيل.. أستا ميخائيل.

ميخائيل عوض [مستأنفاً]: طلع بيان.. طلع بيان للمطارنة -يا سيدنا- بيان مجلس المطارنة، وأنا عم بأشدد على طبيعة المؤسسة والموقف السياسي، طلع بيان ناري كانت نتيجته ما نحن فيه الآن، هذه لمن نقدم خدمات الآن؟ نقدم خدمات للشعب اللبناني اللي... عايش مرعوب.

بشارة الراعي: للبنان.. للبنان.. للبنان..

ميخائيل عوض: الآن اللبنانيين مرعوبين من الانقسام الطائفي والمذهبي يا سيدنا؟

بشارة الراعي: لا.. لا لا توجد انقسام.

ميخائيل عوض: مش مرعوبين من الحوار بالحشود، مش مرعوبين اللبنانيين الآن؟

بشارة الراعي: لا.. لا.

ميخائيل عوض: الجيش كأنما هي.

بشارة الراعي: أستاذ ميخائيل.

ميخائيل عوض: البلد كأنما في حالة طوارئ صار لها 3 شهور الجيش بالشارع لحتى يفك أي اشتباك، ويمنع وقوع أي اشتباك، ما كانش فينا نتجاوزها يا سيدنا.

بشارة الراعي: أستاذ ميخائيل.. أنت.. أنت تصعد كثيراً.

ميخائيل عوض: لا يا سيدنا.

بشارة الراعي: أنت تصعد الواقع.

ميخائيل عوض: لا يا سيدنا.

بشارة الراعي: أنت تصعد الواقع.

ميخائيل عوض: يا سيدنا شو صار بـ 14 أذار؟

بشارة الراعي: اسمح لي أتكلم إذا سمحت.

ميخائل عوض: شو صار بـ 14 أذار؟

بشارة الراعي: اسمح لي أتكلم..

ميخائيل عوض: طيب، اتفضل اتكلم.

بشارة الراعي: اسمح لي أتكلم..

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: سيادة المطران قاطعتك، تفضل.

بشارة الراعي: شكراً، بيان السادة المطارنة الذي صدر في 20 إيلول برئاسة السيد البطريرك وقال عنه الأستاذ ميخائيل عوض أنه بيان أنزل الناس إلى الشارع والدبابات، وكان بالأحرى أن يتكلم مع المسؤولين، هذا ما فعل، فالسيد البطريرك على اتصال دائم بفخامة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء والنواب والوزراء، وكما قلت يحمل إليهم كل الأمور، ولكن عندما بلغنا إلى حالة في البلاد لم تعالج الأمور كان علينا أن نطلق هذا النداء إلى المسؤولين في لبنان وإلى كل مسؤول، لأنه لا يخفى على أحد على الإطلاق أن لبنان في حالة زوال، الحياة السياسية معطلة، نظامه يتعطل، الحالة الاقتصادية هجرت شعبه، وأصبح جائعاً والبطالة معروفة، وأصبحنا بحالة.. هذا الكيان اللبناني يهدد كل اللبنانيين، فهذا لا يعني ما تفضل به الأستاذ ميخائيل إنه هذا ينزل الناس على الشارع وكان بالحري إنه يقال للدولة، ويقال اليوم من جديد، ولا أرى لماذا الأستاذ ميخائيل ينفعل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب بس يا سيادة المطران، طيب.. السؤال المطروح هناك الكثير من الكلام أنا أريد أن أوضحه يعني لخدمة القضية ولخدمة الموضوع المطروح، يعني هل قيل في مجلس المطارنة: إن المجلس النيابي لا يمثل الشعب اللبناني؟ السؤال الآخر يعني أنتم أصحاب فكرة.. أو كما تعلم يعني هناك انتقاد بأن مجلس المطارنة خرج خروجاً واضحاً على الإرشاد البابوي الذي يدعو بوضوح إلى فصل الدين عن السياسة، مبدأ "دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر"، لكنكم تخلطون بين.. بين هذين الأمرين، وهناك الآن من يتحدث عن أصولية مارونية على غرار الأصوليات الأخرى في واقع الأمر يعني، أنتم لا تختلفون عن الجماعات الأخرى التي تريد أن تصل إلى الحكم عبر.. عبر سلم الدين.

بشارة الراعي: اسمح لي أستاذ فيصل هذا الكلام ليس بدقيق، لا يوجد في الإرشاد الرسولي أي كلام من هذا النوع..

ميخائيل عوض [مقاطعاً]: فيه يا سيدنا..

بشارة الراعي [مستأنفاً]: نحن نفصل، نحن نفصل بين الدين والدنيا، بين الدولة والدين، ونحن الذين نطالب بهذا الفصل، لكن هذا الفصل لا يعني أن الكنيسة لا تتعاطى المبادئ السياسية والوطنية، الكنيسة لا تدخل البرلمان اللبناني، ولا تدخل ككنيسة، كرجال دين لا يدخلون الوزارات، ولا يتعاطون الشأن هذا، إنما من واجبهم أن يتعاطوا المبادئ.

وسبقت وقلت لك إن المارونية كنيسة بعدها.. بعدها العمودي أنها تحمل المبادئ التي تحكم بالخلقية على الأداء في الحياة الزمنية، وعلى المدنيين أن يتعاطوا هذا الشأن السياسي في كل شؤونها التقنية، أما الكنيسة فلن تتخلى.. ولا أحد يدعوها أن تتخلى عن المبادئ، طرحنا المبادئ، لم ندخل في التقنيات، ونحن في المجلس إذا قلنا أن هذا الشعب.. أن البرلمان لا يمثل الشعب اللبناني فنعني أن الانتخابات في لبنان –وهذا معروف عند الجميع- أنها ليست سليمة، لا في الترشيح، ولا في التصويت والانتخاب في معظم المناطق اللبنانية، هذا اللي عانينا فيه.

نحن نقول أنه مجلس شرعي، لكن التمثيل منتقص، لأنه لا يوجد حرية الانتخاب في لبنان حالياً، لأن البلد لا يتمتع بسيادته الكاملة، سواء في الترشيح أو في الانتخابات. وهذا ما نعاني منه ليس فقط المطارنة، يعاني منه الكثيرون من السياسيين اللبنانيين وهذا أمر معروف. بهذا المعنى نقول: التمثيل ناقص، بحيث إنه الشعب لا يستطيع في الأوضاع الحالية أن ينتخب ما يريد من جهة، ولا يستطيع أن يطالب نوابه بما من أجلهم طلب تمثيلهم لتحمل مسؤولية الخير العام، وهذا شأن يقوله كل اللبنانيين لا المطارنة فقط.

د. فيصل القاسم: صحيح طيب.. سيد ميخائيل كيف.. يعني كيف ترد؟ كلام كلام كلام صحيح. لكن أنا أريد يعني التمثيل منتقص، السؤال: لماذا يأخذ البعض على مجلس المطارنة تمترسه إذا كان هناك تمترس طائفي وهذا كلام يعني لا نريد أن نبت فيه؟ لماذا يؤخذ عليهم التمترس الطائفي؟ ألم تكرس الانتخابات الأخيرة التمترس الطائفي بقوة في لبنان؟ كل طائفة توحدت خلف قائدها، أيضاً غياب زعامات سياسية مسيحية في الشارع اللبناني حتم الاحتماء بالزعامات الدينية.. في الوقت الحالي.
من جهة.. جهة أخرى يعني هناك من يقول أن هذا التمترس جاء رداً على التمترس الطائفي الذي شهدته يعني كما قلنا فإنه لم يظهر أي زعيم مسيحي وقوي في البرلمان يتمترس حوله المسيحيون، كما فعل السنة والشيعة والدروز فكان لابد من ظهور سياسي ديني كغبطة البطريرك صفير. وهذا ما.. ما حصل على.. الساحة اللبنانية، هل تستطيع أن تنكر ذلك؟

ميخائيل عوض: نعم.. نعم. من حيث مبدأ الإرشاد الرسولي وأكيد سيدنا بيعرفه تماماً بيقول بـ "خامساً الالتزام السياسي": إن الكنيسة بحكم مهمتها وصلاحياتها لا يمكن الدمج بينها وبين الجماعة السياسية بأي حال من الأحوال، ولا ترتبط بأي نظام سياسي، وهي في آن واحد علامة سمو الشخص البشري وحصانته. إن رسالتها الأولى هي أن تقود البشر إلى المسيح الفادي والمخلص، فليس لها إذا أن تلتزم مباشرة الحياة السياسية، لأن ليس عندها في الواقع حلول تقنية، ولا تقترح أنظمة ولا برامج اقتصادية وسياسية، ولا تبدي إيثاراً لهذه أو تلك. هذا الإرشاد الرسولي بظني هذا واضح بالمقارنة مع ما الذي يمارسه مجلس المطارنة في.. بالآونة الأخيرة.

د. فيصل القاسم: يعني تريد أن تقول إنه طرحوا فعلاً أنفسهم بديلاً عن الدولة؟

ميخائيل عوض: طبعاً، خليني أقول مش بديل عن الدولة طرحوا أنفسهم قوة سياسية، وبشعارات سياسية، وبعناوين سياسية. ولم يقتصر تعاطي الكنيسة على المبادئ العامة، دخل بالسياسات التفصيلية، وبهذا المجلس يمثل أولاً يمثل العلاقات السورية اللبنانية، موضوع العمالة السورية، موضوع.. دفع الجيش إلى الجنوب استجابة لشروط إسرائيلية كما اتضح أخيراً بالتصريحات الإسرائيلية بصورة واضحة.
نحن هنا ننتقد التدخل السياسي، والإرشاد الرسولي قبل قال إنه الكنيسة.. لأنه أثناء الحرب مالت لهذه الجهة أو تلك صار فيها انقسامات وانشطارات وصار فيها أزمات.. وإلى آخره، وخلص إلى أن يقول هذا الكلام.

أما بموضوع التمثيل أنا من موقع آخر يختلف أقول نعم هذا المجلس النيابي لا يمثل الإرادة الشعبية وأقصد بالإرادة الشعبية إرادة الجمهور الفقير من كل الطوائف والفئات، وهذا يمثل المجلس بامتياز. ولأول مرة في لبنان يأتي مجلس نيابي يمثل الطبقة السياسية والطبقة المالكة. جاءت ممثلة بأقوى رموزها وعناصرها، بأقوى رموزها المارونية، بأقوى رموزها السنية، بأقوى رموزها الشيعية، بأقوى قواها بكل التيارات. وهذا هو...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أقوى رموزها.. أقوى رموزها المارونية؟

ميخائيل عوض: طبعاً.. طبعاً أقوى.. من يعطونا رمز أقوى من جورج فرام بكسروان، كان وزيراً وخاض معركة الانتخابات البلدية.. عم نحكي عن قلب كسروان، وله فريقه وله دوره وهو حاضراً فيها. وبقى بأظن ما فيه رموز مارونية أقوى بالشمال، يعني لا سليمان فرنجية فيه حدا أقوى منه، ولا معوض فيه حدا أقوى منه، والأمر كذلك فيه زحلة وفي مختلف المناطق. أتحدث عن الموارنة أو عن أي جهة من الجهات.

اثنين هذه الانتخابات أول مرة تصير انتخابات بلبنان فيها شيء من الديمقراطية وحرية التعبير وعدم التدخل، وخيضت معارك انتخابية لأول مرة في كل الدوائر، في بيروت خيضت معارك.. معارك انتخابية وسقط رئيس حكومة –مش هيك- سقوطاً مدوياً، وفي الجبل خيضت معارك وانتصر تحالف وليد جنبلاط مع البطركية ومع بعض الأطراف المسيحية بمواجهة.. حلفاء سوريا، وفي المتن جاء عناصر –مش هيك- أيضاً من العناصر المارونية اللي بيعتبروها الموارنة عرفت كيف؟ مارونية أصيلة يعني، من بيت الجميل.. والنائب ألبير مخابر وهلم جرا في مختلف المناطق. بهذا المعنى هي.. هو مجلس يمثل، ولم يكن هنالك إرادة تدخل، وكتب عنها كثيراً وطلع السفير الأميركي قال: لأول مرة تجرى انتخابات دون تدخل، عرفت كيف؟ لا من سوريا ولا من لبنان، وهذا أمر يعرفه الجميع.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني تريد أن تقول أن النواب يمثلون..

ميخائيل عوض [مقاطعاً]: هذه الانتخابات أعطت هؤلاء النواب نسبة قانونية..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: النواب وخاصة.. وخاصة لأن هناك من يقول أن النواب المسيحيين...

ميخائيل عوض [مقاطعاً]: .. هنا.. هنا.. مرشحين..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: الذين فازوا بالانتخابات لا يمثلون المسيحيين بحال من الأحوال.

ميخائيل عوض: بالمتن.. بالمتن.

فيصل القاسم: ولهذا.. يأتي يعني كلام.. من مجلس المطارنة.

ميخائيل عوض: يا سيدي يالمتن بالمتن بالمتن فيه أقوى.. أولاً إذا بدنا نحكي عن إميل.. إميل لحود، عائلة لحود بالمتن عائلة.. من اليوم اللي كان المتن لليوم، جميل لحود قائد وطني.. وقومي وهو جنرال وكان وزيراً وإلى آخره. نسيب لحود معارض إجى، ألبير مخابر معارض إجى، بيير الجميل مش هيك، الشيخ بيير الجميل.. الابن إجى على الانتخابات، بالشمال كل الناس اللي ترشحت واللي خاضت معركة إجت وبأقوى الرموز.

د. فيصل القاسم: بس لكن السؤال المطروح سيد ميخائيل، هناك من يقول إن الدوائر الانتخابية في غير صالح المسيحيين والموارنة خصوصاً، فالنواب المسيحيون جاء بهم الحريري وبري وجنبلاط، ظهورا تحت لواء هؤلاء، وهذه النقطة التي يعني...

ميخائيل عوض [مقاطعاً]: آه.. خليني أنقل لك الحقيقة.. خليني أنقل لك الحقيقة، الطائف نص على أن تكون الانتخابات على أساس المحافظة.. على أساس المحافظة، في انتخابات.. بانتخابات الـ 96 و 92 صار فيه معركة طويلة عريضة حول المحافظة أو الأقضية، كان هناك اعتراضان مركزيان، اعتراض من وليد جنبلاط لأن يمثل الطائفة الدرزية ولا يستطيع التعويض عرفت كيف؟ عنه أنه موجودين بها الحبل وفيه اعتراض من البطركية، وفيه اعتراض من القيادات المسيحية، اعتبرت المحافظات تذويب للمسيحيين ودورهم، وطرحت موضوع الدائرة الصغرى أو الدائرة الفردية، واستجابة لاعتراض وليد جنبلاط بما يمثلهم، لأنها طائفة أيضاً مركزية في لبنان ليست عابرة، واستجابة لما طرحته البطركية والبطرق تم تفصيل قانون انتخابي بقياس هذه القوى وتم ضرب الطائف بهذا الجانب. أنا تسألني أنا أقول لك كل.. القانون الانتخابي لا يعكس تمثيلاً صحيحاً، أنا مع الدائرة الواحدة ومع.. ومع النسبية، بس حقيقة الأمر كما هي الآن.

د. فيصل القاسم: طيب سعادة.. سيادة المطران..

ميخائيل عوض [مقاطعاً]: بدي أقول له بس شغلة لسيدنا البطرق.. لسيدنا المطران، ليش مجلس المطارنة وسيدنا البطرق ما دعا النواب والوزراء الموارنة لاجتماع وطلب منهم يطرحوا وجهة نظر مجلس المطارنة بالمؤسسات الشرعية؟ وما تقوليش ما فيش حدا يحكي فيها، ألبير مخابر.. النائب ألبير مخابر كان يحكي وبجرأة أكتر بما لا يقاس، بطرس حربي بيحكي مثلما حكوا.. المطارنة أكتر مما لا يقاس، هناك ناس.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب سيادة المطران كيف ترد على هذا الكلام؟

بشارة الراعي: بدي أرجع ترد على بدي أرجع على النص اللي كان اتفضله قارية من الإرشاد الرسولي لأنه بده شرح. أنا مصر إنه أقول إنه نحن لا نتعاطى الشأن السياسي التقني مثلما إجت العبارة، ولكن لا نستطيع أن نتخلى عن المبادئ، أن نقود الناس إلى المسيح كما هو مكتوب، نحن لا نقود جزء من الناس إلى المسيح، ماذا يعني القيادة إلى المسيح؟ يعني قيادة الإنسان إلى ما هو الخير وحقوقه وكرامته ومصيره وحالته.. مش شقفة من الإنسان، نتعاطى المبادئ التي تختص بهذا الإنسان.

كل مرة حقوق أي إنسان أنا ما عم بأحكي عن مسيحيين ولا مرة طرحنا باسم المسيحيين، كل مرة إنسان يعاني من انتهاك لحقوقه، لمصيره، لكرامته، الكنيسة تتكلم، كل مرة المجتمع البشري الذي نعيش فيه يتعرض إلى اللا عدالة أو الظلم أو التسلط أواللا إخاء أو اللا تضامن نتدخل، وكل مرة النظام السياسي الذي هو الإطار وخاصة نظام لبنان، هذا النظام الديمقراطي الذي يقوم على رأي الشعب، والنظام الحريات الذي لا يقبل أي.. أي كبت للحريات، ونظام الحوار لا الأحادية، ونظام التلاقي والتعددية. كل مرة أي أداء أو تصرف يحد من هذا النظام اللبناني هذا يحد من حياتنا كلبنانيين ومن حياة الكنيسة أيضاً، الكنيسة لا تستطيع أن تلعب دورها بالمبادئ بنظام ديكتاتوري، بنظام يكبت الحريات، لا تستطيع أن تلعب دورها والمجتمع توتاليتاري غير ديمقراطي.

د. فيصل القاسم: شمولي.

بشارة الراعي: إذاً لا نستطيع أن نحمل الرسالة إلى المسيح أي هذا الإنسان كل إنسان.. أن يعيش ذاته إذا ما كان فيه نظام سياسي يضمن هذه الحياة السليمة لكل المواطنين. وإذا أنت قرأته لا تجد على الإطلاق بأي تصريح من المجلس المطارنة يتكلم عن شؤون مسيحية، نتكلم عن شؤون لبنانية. إذاً نتكلم عن كل إنسان في لبنان من حيث المبادئ.

أما المدينون من موارنة وغير موارنة هم يتعاطون الشأن السياسي، أن يستدعي البطريرك النواب ويقول لهم ليس بديلاً أن يستدعى، لا يستدعى أحداً، إنما من خلال لقاءاته اليومية يقول كل هذه –كما قلت- الهواجس، ثم عليه أن يطرح الموضوع مع المطارنة بكونهم هم رعاة شعب وهم مسؤولون في المجتمع اللبناني، يطرحون الموضوع ويوجهون المسؤولين في الدولة وهذا من حقهم. أما قضية الانتخابات فهذا معروف أستاذ.. أستاذ ميخائيل، لست أنا أقول هذا فقط يقوله السياسيون.

ميخائيل عوض [مقاطعاً]: سيدنا المطران أعطني رموز موارنة أقوى من اللي إجوا..

بشارة الراعي [مستأنفاً]: يقوله النواب، يقوله الذين خاضوا المعارك يعرفون إن هناك تدخلات عديدة..

ميخائيل عوض [مقاطعاً]: سيدنا.. سيدنا.. بالوقائع.. الوقائع أعطيني رموز مارونية أقوى من الموجودين في البرلمان.

بشارة الراعي: اسمح لي.. اسمح لي أن أكمل.

د. فيصل القاسم: يريد يا سيادة المطران أن تعطيه أسماء..

بشارة الراعي: اسمح لي أن أكمل.. لا.. لا، اسمح.. اسمح لي أن أكمل..

د. فيصل القاسم: تفضل.. طيب تفضل.

بشارة الراعي: اسمح.. في لبنان ككل النظام.. النظام الانتخابي غير سليم، لا أتكلم عن رموز هنا وهناك، الانتخابات في لبنان كنظام يتشكى منه كل النواب اللبنانيين، في البرلمان. يتشكون وفيه الحكومة وكلهم يقولون، ينبغي أن نصحح قانون الانتخابات.

ثم هناك واقعة يقر بها السياسيون أن التدخلات بشؤون الانتخابات ترشيحاً وانتخاباً هي سافرة للغاية. هذا.. هذا يقوله كل الشعب اللبناني وكل النواب وكل المرشحين، وهذا ليس إدعاءً من قبلنا، وهذا معروف، لماذا نخبئ حقائق موجودة في لبنان؟

د. فيصل القاسم: صحيح.

بشارة الراعي: لبنان لا ينعم بسيادة قراره الداخلي، وهذا ما يعتور الحياة السياسية في لبنان، وهذا يعاني منه اللبنانيون، نحن طرحنا ولانزال نطرح، سنختلف معاً على الكلمات بدون مضمون. نحن نطرح تصويب النظام السياسي في لبنان، نطلب من الدولة أن تأخذ هذا الموضوع، وأن تعود لكي ترمم نظامنا اللبناني الذي نحن نفاخر به، نظام ديمقراطية، نظام حريات، نظام حوار، نظام وفاق. هذا نطالب بمحافظة عليه لأن منه كرامة كل اللبنانيين وخدمة العرب وهذه المنطقة اللي نحن فيها.

د. فيصل القاسم: طيب. حازم الشامي، الدنمارك تفضل يا سيدي.

حازم الشامي: آلو مرحباً.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

حازم الشامي: عندي مداخلة من شقين، الشق الأول يتعلق في توصيف حالة لبنان والمشكلة في لبنان، والمشكلة حقيقة في لبنان هي أن فرنسا سنة 24.. 1924 أقامته على أساس طائفي بتسليم الحكم فيه للنصارى أثناء الانتداب. الآن الواقع أن لبنان بحجمه وطوائفه وتركيبته أضعف من أن يعيش كدولة مستقل قائمة بذاتها، إذ ليس فيه مقومات الدولة، وخروج سوريا منه سيؤدي إلى عودة الوصاية الفرنسية أو غيرها، لأن لبنان بهزالته وضعفه لا يستطيع موجهة محيطه بذاته، وهو عبر تاريخه كان معرضاً دائماً لمصائب نزاعات الهيمنة التي تمر بها المنطقة، فترتد آثار تلك النزاعات على أهله قتلاً وحرقاً وتدميراً ورعباً وويلات بلا طائل وفي خدمة الاستعمار، فالعاقل من يتعلم من تجاربه والجميع يعلم أن قسماً من النصارى في لبنان تطلعوا دائماً إلى الاستقواء بفرنسا، وأن قسماً منهم تعاون مع يهود. ونأمل أن يكونوا تعلموا درساً من تطلعهم إلى فرنسا للاستقواء بها ومن تعاونهم مع يهود.

الآن نحن نطلب من عقلاء النصارى في لبنان وهم كثر أن يمنعوا الأفراد أو الفئات التي تتطلع إلى الاستقواء بفرنسا أو بدولة يهود أو بغيرهما من الدول الطامعة المفسدة، ونطلب منهم أن يقرروا قراراً نهائياً لا تردد فيه أنهم جزء غير منفصل من هذه البلاد، وإنهم جزء من مواطني هذه البلاد، وليسوا جزءاً من الغرب. لبنان جزء من البلاد العربية، والبلاد العربية هي جزء من البلاد الإسلامية، فلبنان جزء من البلاد الإسلامية، والإسلام لا يظلم أحداً من رعاياه، بل يصون الدماء والأعراض والكرامات وسائر الحقوق لجميع المواطنين دون فرق. والمواطنون النصارى لهم ما للمواطنين المسلمين من الإنصاف وعليهم ما على المسلمين من انتصاف.

لذلك نقول إنه من المستغرب أن نطلب المساعدة من دول أوروبا أو أميركا التي تعمل ليل نهار على إشعال الفتن والحروب لتستمر في إخضاعنا، ولتتمتع شعوبها بخيرات بلادنا التي تنهبها. أن مشكلة الهجرة والتجنيس وقوانين منح الجنسية العنصرية والعصبية البغيضة ما كانت لتكون لو فتحت حدود البلاد الإسلامية على بعضها واستمتعت شعوبها الفقيرة بثروات البلاد الغنية، بدل أن تكدس أموال النفط في بنوك أميركا وأوروبا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكر أشكر جزيل الشكر، الكثير.. من الكلام. السيد نعمة أبي النصر –لبنان. تفضل يا سيدي.

نعمة الله أبي النصر: كما نرى أن الموارنة يتعرضون اليوم إلى حملات القدح والتشويه والتخوين المبرمجة الهادفة إلى تقليص دورهم الوطني، كل ذلك من أجل زرع روح الانهزامية والتسليم بالأمر الواقع في صفوفهم، ليس غريباً على البطريركية المارونية بأن تدعو إلى الاستقلال والسيادة والقرار الوطني الحر، لأن الموارنة وفي مقدمتهم غبطة البطريرك الحويك هم الذين طالبوا باستقلال لبنان، والكيان اللبناني يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر عندما كانت كل الدول العربية تحت النير العثماني وتتعرض للتتريك.

كان اللبنانيون يعملون دائماً من أجل الأمة العربية، وأول من أطلق كلمة الأمة العربية هو المناضل اللبناني الماروني "يوسف بيك كرم" سنة 1850م في رسائله الشهيرة لعبد القادر الجزائري كما يقول ذلك (مُنح الصلح) في كتبه وعندما أرادت فرنسا أن تجعل جبل لبنان وطناً مستقلاً اعتراض الموارنة وطالبوا بالأقضية الأربع، أي بيروت العاصمة بالذات، وكل الجنوب والبقاع وكل منطقة الشمال بما فيه طرابلس، فاتهام الموارنة –عفواً- بأنهم لا يستطيعون أو بالأحرى أن لبنان لا.. دولة ضعيفة أو مستضعفة إنما ذلك مرده إلا التدخلات الدول العربية في الشأن اللبناني، وإذا طالب سيادة.. غبطة البطريرك بالاستقلال والسيادة والقرار الوطني الحر فما.. ما هو الضرر في ذلك؟! وأي لبناني لا يريد الاستقلال والسيادة والقرار الوطني الحر؟ وكل وطن نجرده من استقلاله وسيادته وقراره الوطني الحر يصبح إقليم أو مقاطعة أو ولاية أو مستعمرة.

لذلك من واجب غبطة البطريرك عندما يفشل السياسيون أن يتدخل من أجل هذه المبادئ.. أما اتهام بكركي بأنها لا تعمل.. أو الموارنة لم يعملوا.. من أجل القضية الفلسطينية فهذا هراء، لأنه في عظته يوم الفصح وبحضور فخامة الرئيس أوجز مطالبه وكانت واضحة وهي.. كلها مطالب وطنية، ودعا لحوار وطني لبناني على أن يتبعه حوار لبناني سوري من خلال المؤسسات الدستورية.. فأي جريمة ارتكب الموارنة في ذلك؟!

نحن نعلم جيداً أن البلاد بحالة اقتصادية مزرية، وأن البطالة متفشية، والهجرة كذلك متفشية، فمن واجب رجل الدين عندما يفشل السياسيون أن يتدخلوا كما.. من باب النصيحة والرشد. وهذا واجب عليهم وعلى كل المسؤولين الدينيين لذلك أنا أستغرب موقف البعض من هذا الموضوع، ماذا يطالب غبطة البطريرك؟ تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني التي توحد اللبنانيين حول ثوابت؟ هذه الوثيقة التي تمت، التي أصبحت ميثاق التي تمت بموافقة سورية وسعودية ومصرية وبموافقة الدول.. جامعة الدول العربية والأمم المتحدة وكذلك الدول أوروبا، وأقرها مجلس النواب وأصبحت دستوراً، فلماذا لا.. لا تنفذ هذه الوثيقة؟

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: صحيح طب الكثير.. سيد..

نعمة الله أبي النصر [مستأنفاً]: وأنا نائب من كسروان..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب سيد سيد أبي النصر، الكثير من النقاط المهمة وسأعطي السيد ميخائيل كي.. يرد عليها، لكن قبل ذلك عبد الرحمن الشهري من السعودية تفضل يا سيدي.

عبد الرحمن الشهري: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

عبد الرحمن الشهري: يا أخي العزيز عندي مداخلة بسيطة.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

عبد الرحمن الشهري: أنا أشوف لبنان بكافة طوائفه، ناضجين وشعب واعي وحرروا جزء كبير من وطنهم، وهم قادرين على إدارة أنفسهم بأنفسهم. وفي ظل هذا الوضع.. أعتقد أنهم بغير حاجة إلى وصاية من قريب أو بعيد، وعلى الذين يريدون أن يفرضوا وصاية على لبنان أن يحرروا بلدهم بالدرجة الأولى ويتركوا لبنان إلى أهله. وشكراً.

د. فيصل القاسم: شكراً جزيلاً سيد ميخائيل كيف ترد؟ الكثير من النقاط من السيد يعني نعمة أبي النصر..

ميخائيل عوض [مقاطعاً]: لا أرد على.. لا أنا أرد.. على الاتصال الأخير، لا طبعاً لبنانيين.. بعض اللبنانيين لعبوا دوراً استثنائياً بحركة التاريخ، موارنة وشيعة ومن كل الطوائف..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سنأتي على ذلك سنأتي..

ميخائيل عوض: لا.. لا.. لا نقطة وحيدة حرروا بلدهم كما يقول قائد المقاومة والتحرير السيد حسن نصر الله ولا شك في قوله: أنه لم يكن هناك مقاومة لولا أن كانت سوريا إلى جانبه. فما حدا بيزايد بها الموضوع، وسوريا دخلت إلى جانب لبنان ثلاث حروب ودفعت مبالغ ودفعت تضحيات هائلة جداً بالبشر والإمكانات ما حدا يزايد على الدور السوري، لأنه عندما يتحدث حسن نصر الله وهو قائد المقاومة وهو صانع هذا الانتصار، ويهديه لحافظ الأسد ليصمت الآخرون، كله بيصير مزايد فيها.
بالشيء اللي حكاه حضرت النائب نعمة.. نعمة الله أبي نصر، فيه 3 موضوعات، أولاً هو بكلامه عم بيحط الموارنة بموقع أنه.. يتهموا، عندما يتحدث عن الموارنة كتلة واحدة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: قال هناك حملات قدح وتخوين مبرمجة لإلغائه.

ميخائيل عوض: لأ.. خلينا.. متى بدأت وكيف؟ هو.. هو.. هو اليوم ومثل مجلس المطارنة ومثل بعض خطب أو جهود سيدنا البطرق، عندما يفترض.. يفترض هذا الفريق أو أي فريق هو الموارنة ويتحدث إذا تحدث خطأً سيتحملون الموارنة المسؤولية، عندما يعتبر البعض أنا لبنان عندما أقول كلاماً خاطئاً أو مرفوضاً من آخرين وكأن كل لبنان يقول هذا كلام أولاً ليتحدث كل فرد، كل إنسان، كل موقع، كل مؤسسة باسمها لا باسم اللبنانيين ولا باسم الموارنة.

اتنين: ما يراه النائب نعمة الله أبي نصر وما رآه مجلس المطارنة هناك موارنة يرون شيء آخر، هناك فخامة رئيس الجمهورية وهو ماروني وأعلى سلطة دستورية في البلاد، من موقع حرصه على الدستور وحرصه على الوحدة الوطنية اللبنانية وإدراكه لما.. لما هو عليه لبنان والمخاطر التي تحيط به –مش هيك- له موقف آخر، يفهم الاستقلال والسيادة والقرار الوطني الحر بطريقة مختلفة. وأصلاً لا السيادة ولا الاستقلال ولا القرار الوطني الحر مهدداً وتحديداً من سوريا. سوريا دخلت تطلب من كل اللبنانيين من كل اللبنانيين.. كل الأطراف، وإذا فيه تشكيك فيه كتير من الوثائق وأنا ما راح أناقش، على الأقل الآن سوريا موجودة في لبنان بهذا الوجود بطلب من أغلبية اللبنانيين.. ما حدا.. يفوض حاله ما حدا يحط حاله محل اللبنانيين ويقرر شو السيادة والاستقلال..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: كما يفعل مجلس الموارنة.

ميخائيل عوض [مستأنفاً]: وكما يفعل. وكما فعل نعمة الله.. نعمة الله أبي نصر، وكما يفعل كل حدا بيحكي، يا أخي ليش بتكون تحكوا عن الآخرين؟ الآخرين يتحدثون عن أنفسهم، الموارنة رئيس الجمهورية ماروني مش هيك؟ سليمان فرنجية ماروني، بيت الدواهي موارنة، بيت الخازن موارنة، بيت الهراوي موارنة.. ما هو الموارنة يا أخي ومنها أصول العائلات المارونية في لبنان، وقادة سياسيين يتوارثون مارونيتهم.. وقيادتهم أباً عن جد. هو اللي إله موقف آخر مختلف، يفهمون السيادة علاقة تكاملية مع سوريا سياسية اقتصادية وأمنية وعسكرية.. هكذا وأنا من هذا الصنف أفهم هذا الأمر، هذا الذي يحمي لبنان ويحمي سيادته، يفهمون انتفاض القرار الحر اللبناني بأن نقبل ألا نستعيد (مزارع شبعا) بالسلاح يعني عبر المقاومة، نفهم انتقاص السيادة أن يذهب بطرق الموارنة سيدنا البطرق على الولايات المتحدة باجتماع مع.. مع النواب الأميركان.. الأميركيين يدعو الولايات المتحدة لتحقيق نفوذها في لبنان عبر تطبيق الطائف وعبر حضورها، كيف تطالبون بالسيادة؟!

عندما كان الإسرائيلي ونصب رئيس جمهورية في لبنان على دبابات ما سمعنا لا مجلس المطارنة ولا نعمة الله أبي نصر ولا حدا من اللي عم بيحكي اليوم.. كلمة واحدة، عندما كانت إسرائيل تحتل كل لبنان أنا مش بدي أقول استضافوهم، الذين استضافوا الإسرائيليين ليسوا الموارنة، كان فيه واحد اسمه سليمان فرنجية الجد.. أو.. وسليمان.. الفرنجية الآن، وعم بأقول كل العائلات قاتلت إلى جانب من يقاتل.. ليسوا الموارنة الدين استضافوا، بعض الموارنة، ليس كل رجال الدين، بعض رجال الدين، ليس كل النواب، بعض النواب.. ما حدا يحكي باسم لا الموارنة –بالشأن السياسي أنا أتحدث- ولا يحكي باسم لبنان.. السيادة والاستقلال والحرية والقرار المستقل، اليوم صار مطلوب لإجهاض انتصار المقاومة، اليوم صار مطلوب لفك الحصار عن شارون وعن الإسرائيليين.. نعم، نعم، نعم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني تريد أن تقول يعني.. مجلس.. مجلس المطارنة متآمر بطريقة أو بأخرى؟

ميخائيل عوض: أنا لا أقول مجلس المطارنة أقول الموقف السياسي الذي قدم هذه القضايا باعتبارها أولوية وطنية الآن ويحاول تقديم نفسه ويتحدث بأسماء كل اللبنانيين أو كل الموارنة نعم يؤدي خدمة مجانية لشارون، ويؤدي خدمة مجانية من أجل إزالة هذا الكيان اللبناني اللي أنا متمسك فيه واللي كل الطوائف واللي كل اللبنانيين، هذا الكيان لا تقوم له قائمة إلا بوجود بطرق ورئيس جمهورية يكون وطنياً وقومياً، عارف كيف؟ يتقدم المقاومة ذاتها، وهذا كان مع البطرق المعوشي، البطرق المعوشي هو اللي قال.. الذي لعب دوراً أساسياً بتأسيس هذا اللبنان الذي نراه، إجت كل ما ميزت لبنان وسماته والبحبوحة الاقتصادية عندما كان البطرق المعوشي، البطرق المعوشي هو البطرق الماروني اللي أبرق لعبد الناصر تهنئة بالوحدة العربية.. الوحدة السورية..

د. فيصل القاسم: 58.

ميخائيل عوض: المصرية وحضر الاجتماع، وقال: نعم واجبي أن أدل المسيحيين وأقودهم إلى.. إلى مصالحهم رغم أنوفهم، هذا التقرير عندي، هيك بطرق بيعمل وحدة وطنية، هيك بطرق بيحفظ النظام اللبناني، هيك بطرق بحيط الموارنة وبيحط المسيحيين بموقع..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: في قلب العروبة.

ميخائيل عوض: ليس فقط.. في قيادة العروبة كما كانوا.. في القرن الثامن عشر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أما ما يحدث الآن.

ميخائيل عوض: أما بيان مجلس المطارنة بيخلق توترات وبيخلق تعبئة، يجب أن تكون التعبئة على من صاغ البيان ومن أذاع البيان ومن أيد البيان لا على الموارنة، الموارنة مفخرة للعرب، حملوا القضية العربية واللغة العربية وقادوا كل حركات التحرر العربية من القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر لبداية القرن العشرين، وفي القرن العشرين لعبوا دور..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ويجب عدم وضع الجميع في سلة واحدة.

ميخائيل عوض: نعم.. نعم ولا.. ولا يجوز.

د. فيصل القاسم: في سلة البطريرك.

ميخائيل عوض: ولا يجوز أن نتحدث عن الموارنة وكأنه علبة مقفلة، الموارنة تيارات، الكنيسة تيارات، ومنذ كانت الكنيسة المارونية كانت تيارات نعم بالتاريخ وبيعرفه سيدنا، نشأ صراع بين وجهتي نظر بين الرهبان.. اللي من أصول حلبية ورهبان كسروان، دام في الكنيسة قرنين.. قرنين كاملين، في صراع حول الليتنة وحول العوربة حتى داخل الكنيسة.. الكنيسة تيارات تتحد في الحاصل، لأن هي ككنيسة في الإيمان وفي قضية ممارسة الإيمان والعلاقة مع الجمهور، في السياسة ما حدا يحكي لنا إنه بيمثل اللبنانية، حكوا اللبنانيين، ما حدا يحكي لنا إنه بيمثل الموارنة المسيحيين.

د. فيصل القاسم: طيب لنعط المجال لسيادة المطران سيادة المطران هناك من يقول إن الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة على إسرائيل كان إنجازاً للقوى الإسلامية، وهذه حقيقة يعترف بها الإسرائيليون أنفسهم، وبعبارة أدق فإن دور القوات المسيحية وتحديداً الموارنة في –يعني- صنع هذا الانتصار كان محدوداً إن لم يكن معدوماً، ويبدو أن ما حدث قد خلق ردة فعل معينة لدى هذه القوى التي أرادت ركوب الموجة نفسها، ولكن بطريقة مختلفة هذه المرة، أي التحرك لإخراج القوات السورية من لبنان مثلما نجحت القوات الإسلامية في إخراج القوات الإسرائيلية من الجنوب لتصبح الكفة متعادلة بين الجانبين الإسلامي والمسيحي والماروني تحديداً، وبالتالي تستمر معادلة التوازن على الصعيد الداخلي.. يعني مش رمانة –إذا صح التعبير- من طرفكم، قلوب مليانة كيف ترد؟

بشارة الراعي: أستاذ فيصل بدنا شوية الجو نروقه.

د. فيصل القاسم: اتفضل يا سيدي.

بشارة الراعي: يعني نشيل ها التشنج من ها الجو وإلا السامعين والمشاهدين راح يضطروا يسكروا التليفزيون إذا شافونا نحكي به اللغة وبها التشنج وبها المواقف، بدنا شوية رواق.

د. فيصل القاسم: طيب تفضل تفضل.

ميخائيل عوض: برواق سيدنا.

بشارة الراعي: انطرح كتير مواضيع، طرحت على سؤال راح أجاوب عليه، بس انطرح كتير مواضيع مش لازم نتركها، أجاوب على سؤالك الأخير، نعم تحرير لبنان الجنوبي بـ 90% من أراضيه باستثناء مزارع شبعا ها اللي بعد اليوم قايمة الموضوع حولها، تم صحيح بعمل المقاومة اللبنانية ها اللي أكتريتها مسلمين، وبصمود أبناء الجنوب كل أبناء الجنوب بأرضهم تحت المدافع، وبوحدة الصف اللبناني الرافض للاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، وطبعاً إدارة الدولة اللبنانية والشرعية الدولية بالقرار 425، كل ها العناصر مجتمعة حققت ها الانتصار بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي 90% من الأراضي اللبنانية وهذا شيء بأعتقد راح نتفق عليه.
أما الموضوع ها اللي انطرح قصة.. خروج الجيش السوري أو هايدا الموضوع مش هيك عم بينطرح بالحقيقة، قال كلام كتير مهم الأستاذ ميخائيل عن التكامل، نحن بنريد هذا التكامل لأنه ما بنقدر نحن.. لبنان وسوريا البلدين المجاورين، وهلا فيه بيناتهم روابط تاريخية وجغرافية واقتصادية وسياسية أكبر من أي بلد عربي آخر، ما بيقدر يستمر الموضوع مثل ما هو هلا هايدا معه.. وهايدا ضد، الموضوع مش هيك مطروح، الموضوع المطروح هو حتى يتكامل حتى..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب بس دقيقة، سيادة المطران، سيادة المطران هذا الكلام.. سأعطيك.. لكن فيه نقطة يعني لم توضح حتى الآن بهذا الخصوص، يعني أنا أريد توضيح من سيادتك عليها كي تتوضح بالنسبة للمشاهدين، وهذا يعني ليس هناك أي نوع من.. من التشنج، السؤال المطروح الآن.. السؤال.. يعني هناك الكثير من الأسئلة: لماذا مثلاً أرسل غبطة البطريرك ممثلاً لحضور مأتم هاشم. أو عقل هاشم.. يعني الذي يعتبره الكثيرون في لبنان عميلاً إسرائيلياً، ولم نسمع مثلاً بكركي يقول كلمة طيب واحدة بحق شهداء المقاومة في الجنوب؟! يعني هناك الكثير من التساؤلات بحيث يعني بعض الصحفيين طرح سؤال يعني قد يكون فيه الكثير من المبالغة قال يعني: مطارنة أم صهاينة؟

بشارة الراعي: بس بسيطة إن أنا عم بأتعجب منك أنا عم بأتعجب منك هلا أستاذ فيصل، ليش قطعتني عم بأحكي موضوع أساسي الليلة؟ مثل ما حكى غيري بمواضيع خارج عن الموضوع، أنا عم بأحكي بصلب الموضوع، أنا آسف إنك تكون وقفتني عن شيء، أنا بحاجة إنه أقول إنه هذا هو اللي مشنش الموضوع.

د. فيصل القاسم: يا ريتك تقوله كله، ما عندي أي مانع، ما فيه أي مانع، بس هذه نقطة يجب أن توضح.

بشارة الراعي: هأجاوبك على سؤالك بس بدي أرجع.. بدك تسمح لي.. بدك تسمح لي..

د. فيصل القاسم: تفضل.. تفضل.

بشارة الراعي: بدك تسمح أرجع على الموضوع على الموضوع الأساسي ها اللي خلق التشنج. السيد البطريرك ما أرسل موفد من قبله حتى يحضر الدفن، ها اللي حضر الدفن وواجباته هو مطران الأبرشية، وها اللي متوفي هو ماروني، حضر جنازة صلاة عن شخص ما حضر جنازة سياسية، وهايدا واجب الرعاة، وهايدا واجب المطارنة، نحن ما بنصنف حدا..، ينتقد شخص على مواقفه السياسية نحن كمان بننتقده، بس عند الوفاة تكرم جثة الميت أياً كان هذا الميت، هذا الذي حضر هو مطران الأبرشية هناك ومقيم هناك ومن واجباته أن يكون حاضراً، من واجب ديني روحي تقوي، لا أعتقد أي إنسان.. يستطيع.. أن لا يقف أمام حضرة الموت، هذا لا يعني جنازة سياسية ولا يعني موقف سياسي مع أو ضد مواقف الذي توفى بالعودة إلى.. أما إذا كنتم تقرأون نحن دوماً نددنا بالاحتلال، ودوماً تعاطفنا مع.. مع الضحايا البريئة التي تسقط على الأرض اللبنانية من اللبنانيين، إذا كنتم تقرؤون، هذا شيء مكتوب على كل حال ولمن يريد أن يقرأ.

د. فيصل القاسم: كويس.

بشارة الراعي: بالعودة إلى الموضوع الأساسي نحن لا نطلب ولا نريد أن يكون هناك الواقع في لبنان مع سوريا أو ضد سوريا خروج سوريا أو مع سوريا، هذا موضوع، موضوع آخر العلاقة مع إسرائيل وموقفنا من إسرائيل، موضوع تالت: القضية مع الفلسطينيين، موضوع رابع: العلاقة مع فرنسا والخامس مع أميركا، مواضيع قبل فيها كثير..

د. فيصل القاسم: صحيح.

بشارة الراعي: من التحامل، ينبغي أن أجيب عليها.

د. فيصل القاسم: تفضل.

بشارة الراعي: أولاً نحن ما نريد، نريد التكامل مع سوريا، الذي.. لكي يتم هذا التكامل ينبغي أن تتصوب العلاقة أولاً من ناحية الوجود العسكري السوري في لبنان، إنه وجود ضروري نعم، لكن أين؟ وكيف؟ وبأية مهمة؟ هذا موضوع يجب أن يصحح وأن يحدد بين الدولة اللبنانية والدولة السورية، لأنه لا يجوز أن يستمر التواجد السوري في لبنان بدون برمجة وبدون تنظيم.

ثانياً: ينبغي أن.. القضايا الاقتصادية والتجارية بين لبنان وسوريا أن تصوب، لأن هناك مشكلة في لبنان أن يغرق بالمنتوجات الزراعية والصناعية السورية التي تنعكس سلباً على المزارعين والاقتصاديين والصناعيين اللبنانيين، وبحاجة بين دولتين محترمتين أن تصوب العلاقة الاقتصادية والتجارية لخير البلدين.

ثالثاً: اليد العاملة السورية في لبنان ضرورية للغاية اليوم وأمس وغداً، أما الحرفيين والمهندسين والمقاولين هذه ينبغي أن تنظم لأنها تأتي على حساب اللبنانيين.

خامساً: القضايا التدخل السوري بالشؤون اللبنانية الداخلية، ما يسمونه في لبنان الهيمنة على المجلس النيابي، على المجلس الوزراء، بالشؤون الداخلية، ينبغي هذه أن تصوب بين الدولتين حفاظاً على استقلال سوريا واستقلال لبنان وسيادة سوريا وسيادة لبنان.

سادساً: القضايا الاستراتيجية المشتركة بين لبنان وسوريا لموجهة إسرائيل والقضايا الاستراتيجية العربية التي ينتمي إليها لبنان في العمق ينبغي أيضاً أن تصوب، هذا ما نحن نطالب به، نحن لا نطالب باستعداء سوريا، نطالب بالتكامل مع سوريا، وهذا ما صاحب الغبطة أخيراً طلب من رئيس الجمهورية أن يتولى بصفته هو الرئيس المسؤول هذه القضايا كما يسمعونها من الشعب اللبناني، من مختلف فئاته، أنا مع الأستاذ ميخائيل ما حدا بيحكي باسم حداً طبعاً، لأنه إحنا بلد –قلنا- ديمقراطي تعددي وهذا جمال لبنان، إنما الدولة اللبنانية والدولة السورية عليها –من أجل مصلحة البلدين- أن تنظر في هذه المواضيع من هذا الإطار، وأعتقد أن هذا لا يسيء إلى السوريين ولا إلى اللبنانيين أياً كانوا.

بالنسبة إلى.. إلى إسرائيل: إسرائيل لها عدو أساسي هو لبنان، ولها عدو ثاني أساسي هو المسيحي، فإسرائيل ولدت كإسرائيل دولة عنصرية صهيونية وضعت عدوا أساسياً لها المسيحية، فليفهم الجميع.

د. فيصل القاسم: كويس.

بشارة الراعي: أننا نحن ندرك حقيقة إسرائيل التي تريد خراب لبنان باستراتيجيتها المثلثة: استراتيجية الأرض التي يعني فيها أيضاً غيرنا، استراتيجية الأرض عند سوريا.. عند إسرائيل، إنها تحلم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيادة المطران، سيادة المطران، سأعطيك المجال كي..

بشارة الراعي [مستأنفاً]: اسمح لي.. اسمح لي..

د. فيصل القاسم: سأعطيك المجال كي تكمل، وهذا موضوع في غاية الأهمية، سأعطيك المجال.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: سيادة المطران، تفضل.

بشارة الراعي: كنت عم بأجاوب على ها القضايا اللي..

د. فيصل القاسم: الموقف تجاه.. من إسرائيل، نعم.

بشارة الراعي: من إسرائيل، وموقفنا من إسرائيل وقلت إنه هي تستهدف.. تضع لنفسها عدواً أساسياً هو لبنان بنظامه واقتصاده وصيغة تعايشه، وعندها استراتيجياتها الأرض يعني دولة.. مملكة داوود، تكلم بالأمس عنها شارون، واستراتيجية القضية الفلسطينية تريد أن ترمي بعبئها الكامل على لبنان، والاستراتيجية الإقليمية وهي إضعاف البلدان العربية عسكرياً ومالياً ووحدة، نحن ندرك هذا وكلبنانيين مخلصين لها الوطن، ونحن.. أتكلم الآن كموارنة، قلت لنا 1400 سنة في لبنان بجماله وبشعبه وبثقافته نحن ندرك أن العدو الأساسي للبنان هو.. إسرائيل تضع هذا العدو، فنحن ضد هذا الموقف كلياً ومتعاطفين مع كل من يعمل لإيقاف هذا التعدي على لبنان.
بالنسبة للفلسطينيين: الفلسطينيون في لبنان نحن ندرك قضيتهم ونحن معهم كلياً والتاريخ شاهد، عندما هجروا سنة 1948م كانت رسالة للبطريرك عريضة بأن تفتح الأديار والكنائس والمدارس والبيوت لاستقبال الفلسطينيين، إنما ما حدث عام 1975م إلى اليوم هناك إسرائيل ومن تعاون معها استعملوا الفلسطينيين أداة لكي تصل إسرائيل إلى مبتغاها من خراب المجتمع اللبناني، لكن نحن اليوم وقلنا اليوم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيادة المطران بالنسبة للموضوع الفلسطيني، يعني موضوع..

بشارة الراعي: اسمح لي.

د. فيصل القاسم: موضوع طويل جداً ربما نخصص له حلقة يعني والوقت يداهمنا للأسف الشديد.

بشارة الراعي: انتهيت.. انتهيت، فرنسا.. فرنسا.. فرنسا.. لأنه فيه سؤال قيل أن فرنسا خلقت لبنان للنصارى، لبنان لم تخلقه فرنسا، تفضل الأستاذ نعمة الله أبي نصر وقال أن.. كان للبنان من الجيل السابع عشر –خلافاً لجميع بلدان المنطقة وفي قلب السلطنة العثمانية- كان له كيانه السياسي والثقافي والاجتماعي، وسنة 1919م 20 آيار 1919م اللبنانيون أعلنوا استقلالهم، وفوضوا –كل اللبنانيين مسلمين ومسيحيين- إلى.. إلى مؤتمر السلام في فرساي- باريس بتشرين 1919م، فوضوا رئاسة الوفد اللبناني إلى البطريرك الحويك، ولهذا سمي بأبي الاستقلال وعندها كان ينبغي أن ينتهي الانتداب الفرنسي على لبنان الموارنة بشخص البطريرك عريضة في مؤتمرات بكركي.

طلبوا من فرنسا أن تجلي جيشها لكي يعيش لبنان استقلاله التام وسيادته الكاملة، فإذن لا يوجد ما سمعا في السؤال الأول.. اسمح لي.. اسمح لي لأنه قيل تحامل كبير بالسؤال الأول أننا نحن نتعاطى مع فرنسا كدولة مستعمرة، قلت الموارنة بشخص البطريرك عريضة باسم الشعب اللبناني طلب من فرنسا أن تجلي جيشها عندما كان الاستقلال والسيادة مهددان بوجود جيش أو قوى سياسية غريب في لبنان، وظلت فرنسا صديقة لبنان، وصديقة الموارنة أيضاً، إنما الموارنة طالبوا باسم الشعب اللبناني جلاء جيشهم من أجل السيادة والاستقلال، وهذا التاريخ يعيد نفسه، فكما أن البطريرك الحويك فوض من اللبنانيين رسمياً لأن يطلب الاستقلال، وفوض عريضة البطريرك الماروني أن يطلب من فرنسا نهاية الانتداب من أجل استكمال الاستقلال، البطريرك صفير بمسؤوليته وبالتاريخ الذي إليه يتصل اليوم يقود باسم كثيرين من اللبنانيين وباسم الضمير اللبناني –يطالب بأن يعاد إلى لبنان سيادته واستقلاله لكي يظل صديقاً وعاملاً في البيئة العربية، العروبة.. العروبة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب ولديَّ.. ولديَّ سيادة المطران، لدي.. عفواً سيادة المطران، لديَّ..

بشارة عوض: اسمح لي أستاذ فيصل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لديَّ مشاركة رقم 76 في الإنترنت تقول: إن الأصوات –وهذا يدعم وجهة نظرك يعني- الأصوات التي تتكلم باسم المسلمين أو المعارضة لـ.. المجلس الموارنة أصوات مدفوعة لا تعبر عن الشعب اللبناني المتمسك بلبنانيته، أنا مسلم وأقبل يد البطريرك على وقوفه الوطني للدافع عن.. عن لبنان. أشكر الكثير من النقاط.. طيب.

ميخائيل عوض: إذا سمحت أنا..

د. فيصل القاسم: دقيقة واحدة لديَّ مكالمة تنتظر من زمان وسأعطيك المجال.
عبد الإله صالح المحمود السعودية، تفضل يا سيدي.

عبد الإله صالح المحمود: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

عبد الإله صالح المحمود: نحب يا أخ فيصل.. فيه مداخلة بسيطة للبطريرك..

د. فيصل القاسم: يا ريت.. يا ريت لو تكرمت تخفض صوت التليفزيون وراك لأنه فيه ECHO ..

عبد الإله صالح المحمود: إيه.. طيب.. فيه مشاركة، فيه مداخلة للبطريرك بشارة، كلامه ظاهره فيه حلاوة وداخلة فيه السم الزعاف، هو يقول إنه يعني الطايفة المارونية أو بالأصح بالبطاركة البطاركة.. لويس التاسع كان أول صديق فرنسي لم، إذ تقدم إليه عندما نزل إلى البر في عكا وفد مؤلف من 15 ألف ماروني ومعهم المؤن والهدايا، وقد سلموه بهذه المناسبة رسالة مؤرخة في 21/5/1250م ميلادي، وكتب لهم تصريح بأن فرنسا تتعهد بحمايتهم، فقد جاء فيها "ونحن مقتنعون بأن هذه الأمة التي تعرف باسم القديس مارون هي جزء من الأمة الفرنسية".

وما الضير أن سوريا تكون موجودة في لبنان لحماية الوضع الداخلي اللبناني؟ أما ما تحدث عنه عن زيارة لتكريم جثة أحد اللي ماتوا في.. وكانوا من الخونة اللي تآمروا مع إسرائيل.. جثة الخائن لا تكرم، لأنه خان وطنه، وأنا لا أتحدث عن الطائفة المسيحية المارونية عموماً، أنا أتحدث عن الزعامة الدينية، الزعامة الدينية التي تحرض رجل الشارع اللبناني العادي المسيحي، فهي.. فالأخ.. فالسيد بشارة يقول لك: إحنا لا ندخل البرلمان، ولكنه يحرض من يدخلون البرلمان، ويحرض الشارع المسيحي العادي الذي تعايش مع جميع الطوائف المسلمة وغير المسلمة في لبنان في عيشة هادئة وهنيئة، وأنا أعتقد أن سوريا أفضل من فرنسا، ويجب أن يكون هذا مفهوماً وعندما تتكلم عن التاريخ يا بطريرك، التاريخ.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيادة المطران.

عبد الإله صالح المحمود [مستأنفاً]: التاريخ معروف، أي نعم، نحن نعرف التاريخ كويس.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب أشكرك جزيل الشكر.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: ميخائيل عوض.. يعني أنا أريد أن أسأل سؤالاً..

ميخائيل عوض: نحن نعتقد..

د. فيصل القاسم: لكن.. لكن.. قبل ذلك يعني لماذا لا نقول يعني، البعض يتساءل: لماذا لا نقول إن هذا لحراك الذي أوجده مجلس المطارنة في لبنان أوجد حراكاً في واقع الأمر إيجابياً وليس بالصورة البشعة التي يصور بها، هناك من يقول: إن المناخ الذي أوجده تحرك أو حراك مجلس الموارنة أكد غياب الحرية وسيادة أجواء الخوف والذل والنفاق الذي يعاني منه اللبنانيون وصحافتهم وحياتهم السياسية، إذن المطارنة ألقوا حجراً في مستنقع أسن لابد من تحريكه كيف ترد على هذا؟

ميخائيل عوض: يعني جواب سريع على هذا السؤال.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هذا من جهة، لكن قبل أن تجيب.. طب كمان يسألون في الوقت نفسه. لماذا مثلاً السيد حسن نصر الله يتصرف كزعيم سياسي وكزعيم ديني في الوقت نفسه ولا أحد يقول له أي شيء؟ عندما يقول البطريرك شيئاً تقوم الدنيا ولا تقعد، لماذا؟

ميخائيل عوض: سيدي..خلينا.. يعني النقطة الأولى: ما أطلقه مجلس المطارنة أثار حيوية سياسية في المجتمع اللبناني، بل أكثر من ذلك وجرى حوار بالحشود، وهذا من جهة ما، بمعنى تفعيل الحياة السياسية في لبنان أمر وأمر راهن وأمر واقع. الخطورة أن هذا التفعيل يتجه باتجاه شيء من التصادمات لا سيما في الشارع و.. وشهدنا مخاطر حقيقية من هذا القبيل، فيودي بوحدة لبنان واستقراره، هذا الكنز الثمين في لبنان يجب أن نحفظه، ما دام تحت سقف الإقرار بدور الدولة القوية والدولة المركزية، تحت سقف الشرعية، تحت سقف الدستور، مطلوب، ولكل جهة أن تتحدث بوجهة نظرها وبالوسائل الدستورية، بالعكس هذا إغناء بهذه.

بين حسن نصر الله والمطارنة، السيد حسن نصر الله يتقن –وهو لا شك قائد بارع على كل المستويات وانتزع إقراره- عندما يتحدث بأمور الدين يتحدث بأمور الدين، وعندما يتحدث بالسياسية يتحدث بصفته قائد سياسي، ولا مرة خلط بيناتهم، ولا مرة صاغ مطالب شيعية من وقع ديني، ولا مرة قال: أنا رجل الدين الشيعي... على كل اللبنانيين وأمثلهم في هذا الموقف، حتى بموضوع المقاومة، علماً أن من المفترض أن موضوع إجماع وطني، لأنه لا يجوز أن يكون في لبنان مواطن من أي طائفة من الطوائف عميل لإسرائيل، صح؟

د. فيصل القاسم: نعم.

ميخائيل عوض: هو حتى في هذا الجانب، قال، الذي آثار –إذا بدك- هاي المشكلة هو أن يقدم أحداً أياً كان نفسه باعتباره يمثل كل اللبنانيين بهذا الجانب، بيردوا اللبنانيين إنه إحنا لا نمثل.

د. فيصل القاسم: طيب..

ميخائيل عوض: بدي أجاوب بس على الأسئلة.. يعني السؤال الأخير وبدي أحكي كلمتين بموضوع حكى فيه سيدنا وبهدوء.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب..

ميخائيل عوض: ليس هناك ذنب للموارنة وللمسيحيين وللبنانيين أن تفكر فرنسا أو لويس الرابع عشر أو بن جوريون..

د. فيصل القاسم: التاسع عشر.

ميخائيل عوض: أو أي جهة.. أي جهة.. كيف تفكروا تتعاطى، هم يذنبون إذا تعاملوا معها على قاعدة تفكيرها، نعم للموارنة دور أساسي ومركزي بمرحلة الاستقلال وبمرحلة طرد الانتداب وما قبل بأشكال مختلفة، ولعب البطركين، البطرق الحويك والبطرق عريضة دوراً تاريخياً في هذا الجانب، هلا قد تكون معه أو لا تكون هذا شيئاً تاني، لكن مثل ما قال سيدنا وأنا بأشدد عليه، فوض من جميع اللبنانيين، أي أن هناك قيادات لبنانية وفعاليات فوضته بأن يمثل.

د. فيصل القاسم: على عكس..
ميخائيل عوض [مستأنفاً]: مأخذي على سيدنا البطرق حالياً عندما يطرح هذه القضايا يتحدث وكأنه مفوض..

د. فيصل القاسم: أنه وحده لبنان..

ميخائيل عوض: مع أنه لم أحد يفوضه.

د. فيصل القاسم: أنه وحده لبنان.

ميخائيل عوض: علماً أن أحداً لم يفوضه، وتبين الأمر أيضاً أنا بأقول بالطائفة المارونية مش خارجها، يهمني كثيراً موضوع.. حتى سيدنا.. ما تطرق له، الموارنة –وتحديداً الموارنة- شركاء مركزيين وأساسيين في هذا النصر الذي انتزع في الجنوب، كيف تقول لي كانوا شركاء؟ لو لم يكن هناك رئيس ماروني اسمه إلياس الهراوي وقائد جيش ماروني الجنرال لحود وأخدوا قراراً جريئاً بوقف الحرب الأهلية تحت أي سقف، ولم يستجيبوا للضغوضات ولا للدم الطائفي..

د. فيصل القاسم: صحيح.. صحيح.. صحيح..

ميخائيل عوض: لما كانت هناك مقاومة لما كانت هنا واحدة وطنية أنجزت هذا الانتصار، ولو لم يكن هناك ماروني بمستوى فخامة رئيس الجمهورية الذي تبني المقاومة وطرح قضيتها وموضوعها وحماها وأمن لها التغطية الدستورية، وتغطية الدولة اللبنانية، لما كان تحقق هذا الانتصار، حتى هذا الانتصار..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب.. لكن، لكن.. لكن.. ماذا عن سعد حداد وأنطوان لحد والميلشيات العميلة وهذه..

ميخائيل عوض [مقاطعاً]: اسمح لي.. اسمعني هذا ما أقوله.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: الميليشيات العملية التي عقدت مهمة المقاومة في الجنوب؟

ميخائيل عوض: في الموارنة.. في الموارنة –كما في كل الطوائف- فيها أناس يرتبطون بالعدو في كل آن وزمان وتاريخ، وفيها أناس يقاومون، أنا ما أدعو إليه في هذه الجلسة.. لا تعاملوا الموارنة وكأنهم كل واحد..

د. فيصل القاسم: كتلة واحدة، صح..

ميخائيل عوض: في الموارنة الطرفين، في الموارنة الموقفين، في تاريخ الموارنة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب إذا تحدثنا عن مجلس المطارنة ماذا يمثل؟ باختصار.

ميخائيل عوض: يمثل برأيي؟

د. فيصل القاسم: أي.

ميخائيل عوض: فئة محدودة من اللبنانيين مارست ضغوطاً..

د. فيصل القاسم: لا تخدم مصلحة لبنان؟

ميخائيل عوض: لا تخدم في المواقف التي اتخذت وعلناً..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: تخدم مصلحة إسرائيل؟

ميخائيل عوض [مستأنفاً]: تستفيد منها إسرائيل، أنا لا أقول مجلس المطارنة انتقل إلى موقع العمالة للإسرائيليين، وهذا ظلم بكل ما تعنيه، ربما يكون هناك البعض مخترق في المؤسسة الدينية أو خارجها ربما يكون ارتكب خطأ ربما يكون هناك أوهام، هذا الجانب يجب أن نراه، ونرى كل موقف سياسي فيها يعني.

د. فيصل القاسم: طيب..

ميخائيل عوض: إذا بتسمح لي بعد فيه نقطة، ما تفضل به سيدنا المطران حول الموضوعات اللي طرح، هذا الموضوعات لو طرحت في هذه الصيغة ببيان المطارنة لكان وجد أكثرية لبنانية إلى جانبها.

د. فيصل القاسم: لكنها لم تطرح.
ميخائيل عوض: لكنها لم تطرح، الآن يجري طرحها، ومع هذا يا سيدي نحن أبناء اليوم، نحن حريصون..

د. فيصل القاسم: كويس.

ميخائيل عوض: وأظن كل جهة يجب أن تكون حريصة على لبنان ووحدة ودوره مش هيك؟ وفي مواجهة الإسرائيلي اللي أنا أوافق سيدنا أنه الإسرائيلي، أولاً عدو للبنان وأولاً وفي الطليعة عدو للمسيحيين في لبنان وللموارنة وهذا جزء من التاريخ.

د. فيصل القاسم: طيب.. إيه.. تفضل.

ميخائيل عوض: يا سيدنا تعالى نحط إيدنا بأيدك، ومع هاي الكتل الاجتماعية الفقيرة والمعترة، وتحديداً مع المزارعين، ونمارس ضغطاً حتى بالشارع ، نحن بنتحملها كسياسيين.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. بس دقيقة.. للأسف.. عندي..

ميخائيل عوض: نقطة وحيدة.. نقطة وحيدة.

د. فيصل القاسم: دقيقة واحدة.. أريد أن أطرح على..

ميخائيل عوض: من أجل وضع حد للفلتان الاقتصادي في لبنان، من أجل فرض حماية لكل المنتجات التي تنتج في لبنان، إزاء سوريا وإزاء كل بلدان العالم، هذا كلام مختلف.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. لدي مكالمة تنتظر منذ فترة، جهنية الشافعي لبنان، تفضلي يا ستي.

جهينة الشافعي: آلو.. مرحبا.

د. فيصل القاسم: تفضلي يا ستي.

جهينة الشافعي: أنا بدي أرد على المطران وأنا مسلمة من لبنان من الشمال، إن البطريرك حويك يوم ذهب إلى أوروبا وطالب بالاستقلال لم يكن مفوضاً من المسلمين الساحل أو الجنوب أو الشمال أو البقاع، بل على العكس تماماً، من ذلك فالمسلمون ثاروا وغضبوا وعقدوا الاجتماعات والمؤتمرات رافضين سلخهم عن بلاد الشام، إمتدادهم الطبيعي والتاريخي والشرعي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. طيب لو تكرمت يعني لا نريد أن ندخل في التاريخ كثيراً لأنه الوقت يداهمنا، هل هناك أي تعليق بخصوص موضوع اليوم يعني؟

جهينة الشافعي: نعم.. نعم.. وما دام بس إذا بتسمح لي أكفيه وسؤال عندي وما دام لبنان مفصولاً عن بلاد الشام فيبقى مرض الفتنة الطائفية متفشياً فيه، وإن العلاج الوحيد الصحيح الجذري هو إعادة هذا البلد إلى أصله، بدمجه هو وغيره من الكيانات المصطنعة في دولة واحدة كبيرة قوية ومستقرة، لقد عاش النصارى مع المسلمين طيلة القرون العيش الآمن الرغد في جميع البلاد الإسلامية ومنها بلاد الشام، وفتوى الإمام الأوزاعي تشهد على ذلك تماماً، ولم يحصل..ولم يحصل ما ينغص هذا العيش إلا في حالات استجاب.. استجاب فيها الأفراد أو الفئات من النصارى إلى دول استعمارية كافرة أرادت إثارة الفتن في البلاد الإسلامية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر، شكراً جزيلاً سيادة المطران أنا أريد.. يعني ذكرت كلمات مهمة جداً بأن يعني.. يعني إسرائيل هي عدوة المسيحيين في لبنان إلى ما هنالك من هذا الكلام، أنا أريد أن توضح لي نقطة أخرى، يعني عندما انتصرت المقاومة اللبنانية واندحر الاحتلال وجرت احتفالات شعبية ووطنية شارك فيها ممثلون عن جميع الفئات والطوائف والمؤسسات، ولم يشذ عن هذا الإجماع سوى البطريرك صفير الذي لم يحضر ولم يرسل عنه أي ممثل، وكان موقفاً معبراً عن المشاعر والمواقف السياسية التي تحكم هذه المؤسسة الدينية.. هل يمكن أن تقول لي ما هي الأسباب التي لم يحضر.. يعني لم يشارك فيها في.. في الاحتفالات المقاومة؟ هذا من جهة، من جهة أخرى، كيف تقول إنه إسرائيل تستهدف المسيحيين وكان هناك حديث عن إنشاء دولة مارونية داخل لبنان؟ كيف يعني يطالب البعض بالسيادة والاستقلال للبنان وهم الذين استقبلوا موشي أرينز وشارون في بيوتهم إلى ما هنالك من هذا الكلام؟ يعني أريد توضيح لمثل هذا الكلام الذي يطرحه الشارع العربي؟

بشارة الراعي: كيف تعني أنه يشارك البطريرك بالاحتفالات؟ أن يمشي أمام الصفوف؟! ماذا تعني؟

د. فيصل القاسم: لماذا لم يذهب.. لم يذهب إلى الجنوب مثلاً؟

بشارة الراعي: لماذا يذهب إلى الجنوب؟ هل هو يذهب أينما كان وفي أي ظرف؟ عبر عن فرحته بتصاريحه وباتصالاته الدائمة مع المقاومة والمسؤولين فيها.
بالنسبة إلى السؤال الثاني، تكرم الأستاذ عوض وقال هناك مسيحيين ومسلمين متعاملين مع إسرائيل، هذا لا يعني لا الإسلام ولا الكنيسة.

د. فيصل القاسم: صحيح.. صحيح.

ميخائيل عوض: صحيح.

بشارة الراعي: نحن.. الكنيسة تتألف من شعب، والكنيسة تحترم حرية الشعب وأهم شيء عند البشر معطية من الله هي حريتهم، وهذا جمال لبنان بديمقراطيته أنه لا يوجد رأي واحد، صحيح هذا الكلام؟

ميخائيل عوض: نعم.. آه.

بشارة الراعي: لا يعني أن الكنيسة هي مع خلق كيان ماروني على الإطلاق ولا دولة مسيحية ولا دولة إسلامية، ولها مواقف حاسمة في هذا الموضوع، أنها ضد أي دولة في لبنان طائفية. أما إذا كان هناك أشخاص من هنا أو من هناك تعاونوا من أجل هذا، فهذا عكس ما تريد الكنيسة، شو كان السؤال الثالث من فضلك؟

د. فيصل القاسم: يعني هذه تقريباً، هذه الأسئلة للأسف الشديد على أي حال لم يبق لدى أي وقت.
مشاهدي الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الكاتب والمحلل السياسي اللبناني ميخائيل عوض وسيادة المطران بشارة الراعي مطران جبيل في لبنان. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.