أمين المهدي
أسامة أنور عكاشة
فيصل القاسم
فيصل القاسم:

تحية طيبة –مشاهدي الكرام- على الهواء مباشرة من (القاهرة).

كان أحد الزعماء العرب يقول: إن التطبيع كلمة غير مناسبة أبداً للحديث عن العلاقات بين العرب وإسرائيل، فمعنى كلمة تطبيع في بعض الثقافات العربية المحلية هو أن تجعل الحيوان مسالماً يرضخ ويستجيب لأوامر صاحبه دون تمرد أو عصيان، أي طبع الحيوان روضه، وعلى ضوء هذا التعريف للتطبيع يتساءل البعض: ألم تكن إسرائيل تقصد بتطبيع علاقاتها مع العرب أن تجعلهم يرضخون لأوامرها ولشروطها؟ ألم تثبت انتفاضة الأقصى أن أي كلام عن علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني هو ضحك على الذقون؟ ألم يقل أحد دعاة السلام الإسرائيلي: إن سلامنا مع العرب ليس سلام العدل والحرية، بل سلام الحثالة؟ كيف تمد يدك لمصافحة عدو همه الأول إذلالك؟! أليس مثل المطبعين مثل شخص يضرب على رأسه بالحذاء ثم يدور ليعانق ضاربه؟! هل مازال المطبعون العرب –أو بالأحرى- المطبعون قادرين على الدفاع عن مواقفهم الداعية السلام والتعاون مع إسرائيل؟ أم أنهم خجلوا من أنفسهم بعد المجازر الهمجية بحق الفلسطينيين العزل؟ أليس حرياً بهم أن يتوبوا ويتعظوا مما حصل؟ ألم يكن أحد دعاة التطبيع العرب مصيباً عندما اعترف بأنه نادم كل الندم على كل كلمة قالها دفاعاً عن التطبيع؟ ألم تثبت مسيرات الغضب التي عمت أقطار الوطن العربي من المحيط إلى الخليج أن السلام مفروض على الشعب العربي فرضاً من قبل حكامه وأن السلام لا مع الصهاينة، ولا مع اليهود؟ ألم تلتحم أصوات الجزائريين مع أصوات المغاربة مع المصريين، والسوريين، والخليجيين، والموريتانيين

والسودانيين؟ ألم تلتحم الأصوات العربية من الماء إلى الماء رافضة أي اتصال مع العدو الصهيوني؟ فكيف يأتي البعض الآن ليدافع عن التطبيع مع إسرائيل؟! من الذي يمثل الوطن العربي: حكامه أم شعبه؟! فلماذا يريدون هذا الشعب الأبي أن يتحمل الهمجية الصهيونية؟ألم تنفضح عورات المطبعين؟ ألم تسقط ورقة التوت تماماً؟ لماذا تسحب بعض الأنظمة العربية سفراءها من دول عربية احتجاجاً على برنامج تليفزيوني، ولا تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل التي داست الكرامة العربية والمقدسات الإسلامية التي يزعمون أنهم حماتها؟!

لكن في المقابل يجادل دعاة التطبيع أن العرب هم المسؤولون عن دفع إسرائيل إلى اتخاذ هذه المواقف ضدهم، ثم لماذا التركيز على المثال الفلسطيني وترك الأمثلة الأخرى التي أثبتت إسرائيل فيها أنها قادرة على التعايش –بشكل طبيعي- مع الدول التي أقامت سلاماً معها؟ ويرى بعض المطبعين بأن ما يجري الآن قد يكون توطئة ضرورية لحل القضية الفلسطينية، أي أنهم يعتقدون بوجود مشروع إسرائيلي - فلسطيني - عربي - أمريكي - دولي، يهدف إلى تسوية الصراع وأن المواجهات المحتدمة بين إسرائيل والفلسطينيين هي جزء من هذا المشروع السلامي، لا بل إن القمة العربية المرتقبة ستعمل على فتح الأبواب على مصراعيها مع إسرائيل في حال أسفرت الانتفاضة عن حل، أي أن التطبيع سيزداد زخماً وبعيداً عن الشعارات والهتافات الحماسية يقول أحد المعلقين: إن رائحة السلام تفوح أكثر فأكثر من دماء شهداء الانتفاضة، للوصول إلى حل.. كما يقول شاعر:

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها

فرجت وكنت أظن أنها لن تفرج

ثم.. ألم يقل أحدهم: إن الكلام عن حرب مقدسة ضد إسرائيل كلام غير مسؤول، ولا يستند إلى المنطق، ولا إلى الواقع، فالسلام أصبح حقيقة راسخة بكل ما تنطوي عليه هذه الكلمة من معنى، وأن الذين يدعون إلى مقاطعة إسرائيل إنما تحركهم العواطف؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة –هنا في القاهرة، على الكاتب الشهير/ أسامة أنور عكاشة، وعلى أمين المهدي، الكاتب والباحث في الصراع العربي الإسرائيلي صاحب كتاب (السلام وأزمة الديمقراطية) للمشاركة في البرنامج، يرجى الاتصال بالأرقام التالية:

من داخل القاهرة 5747941، أما المشاهدون المقيمون خارج القاهرة فيمكنهم الاتصال بالرقمين: 5747942 - 5748943

ورقم الفاكس : 5782132

ومفتاح القاهرة طبعاً 00202

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم:

في البداية أريد أن أنوه إلى أننا اتصلنا –تقريباً- بكل دعاة التطبيع وأنصار السلام العرب في الكثير من الدول العربية، لكنهم جمعياً انسحبوا ولم يريدوا المشاركة في هذا البرنامج، وإن بعضهم أعلن التوبة بطريقة صامتة، والبعض الآخر أعرب عن فشل ذريع في كل هذه المحاولات السلامية، مجرد تنويه.

سيد/ أسامة أنو عكاشة.. ماذا تقول لهؤلاء المطبعين بعد كل ما جرى؟

أسامة أنور عكاشة:

الحقيقة مشكلة من يدعون أنفسهم بالمطبعين أو دعاة التطبيع، أو حين يحاولوا خلط القضايا ببعضها، فيمزجوا بين الدعوة للسلام، مع الدعوة للديمقراطية، مع الدعوة للعلمانية، وكأنه كله طعام واحد في طبق واحد، وهذا خلط مقصود ليمكن لبعضهم الاختباء وراء لافتة مختلفة في كل مرة، مشكلتهم أن رهاناتهم جمعياً خابت وأثبتت –مرة بعد مرة- أن ما يسمونه سلامًا ليس في كل الأحوال سلام ينتمي إلى السلام، لا أحد يكره السلام دي قضية منطقية البشر جمعياً يهدفون إلى السلام، يحلمون بالسلام كل الناس بتحلم بالسلام، بس علشان نحدد نقول الجملة اللي دائماً ما بيقفوش عندها، وبيقفزوا من فوقها: أي سلام؟ سلام الخائف؟ ليس سلاماً، سلام المبتز؟ ليس سلاماً، سلام من لويت ذراعه؟ ليس سلاماً، كيف يكون هناك سلام بين أطراف غير متكافئة؟! أول قاعدة لكي ينجح السلام أو تكون قضية السلام قائمة على أسس سليمة، أن يكون هناك تكافؤ في منطقتنا، فيما سمي طويلاً بقضية الشرق الأوسط لا يوجد أي تكافؤ بين الأطراف، هناك أطراف تملي رأيها بالقوة العسكرية، بالابتزاز النووي وصلت للابتزاز النووي، كيف يمكن أن يكون هناك سلام بين دولة تدعي العلمانية.. تدعي العلمانية وهي قايمة -أصلاً- على أسطورة توراتية؟! كيف يمكن أن يكون هناك سلام بين دولة يخرج حاخامها الأكبر يوسف عوفاديا ليصف الفلسطينيين..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

والعرب بشكل عام..

أسامة أنور عكاشة[مستأنفاً]:

بأنهم أفاعي، وبعد أقل من أسبوعين يذهب شارون مدججاً بالسلاح، ليقتحم المسجد الأقصى، ولتبدأ آلة القتل الإسرائيلية في ذبح الفلسطينيين؟! هل يمكن أن يكون هناك شيء مثل هذا ونسميه سلاماً؟! دي مشكلة المطبعين.. المسائل مش واضحة في دماغهم، المسائل مختلطة.

فيصل القاسم:

طيب.. سيد أمين المهدي.. كيف ترد؟ لكن قبل ذلك أريد أن أعبر عن وجهة نظر الشارع، تلقيت الكثير من الفاكسات والاتصالات يريدون أن يسألوا يعني هذا سؤال من الشارع، يقولون لأحد دعاة السلام أو أنصار السلام كما تسميهم أنت –وأنت منهم- يعني ألا تخجلوا من أنفسكم بعد كل هذا وتأتون لتدافعوا عن التطبيع؟! أم أن هؤلاء المطبعين فقدوا –في واقع الأمر- حاسة الخجل؟! اللي اختشوا ماتوا!! كيف ترد؟ هذا هو شعور الشارع.

وفيه آخر يعني.. السيد/ سعيد سعيد من فلسطين يقول: ألم يسمعوا بالمثل العربي: اللي بيجرب مجرب بيكون عقله مخرب؟! يعني بعد كل اللي صار ومازلتم تدعون إلى السلام والتطبيع، كيف ترد؟

أمين المهدي:

هو بس يعني علشان نتكلم بشكل نؤدي نتائج عقلية، ونتكلم بوسائل عقلية عايزين بس إيه نرجع نعمل ترمنولوجي Terminology مقبول يعني ومنطقي أنا عايز أقول حاجة: ما فيش حاجة اسمها مجتمع كده كله على بعضه منظمة، أو معسكر تجميع، ما فيش، لم يوجد في.. في الأسرة الواحدة الأخ وأخوه يقيموا في غرفة واحدة، وهذا مختلف عن ذاك، دي بديهيات مبني عليها إن فيه تنويع في الحياة، وفي المجتمعات، وفي السياسة، وفي الفكر، وفي الاقتصاد، وفي كل شيء ما فيش حاجة اسمها لما آجي في لحظات تاريخية صارمة وحاسمة وجوهرية –كما نحن فيها الآن- ما فيش حاجة اسمها إسرائيل وخلاص.

ومُرَّ مَرَّ الكرام كده على القضايا، ما فيش حاجة اسمها العرب وخلاص، وفيه حاجة أنا أقول: أنه موقف؟ أنه أطراف؟ من المتسبب؟ كذا، كذا. ولكن أنا لي تحفظ جوهري على عنوان الندوة، ما فيش حاجة اس.. كلمة التطبيع كلمة غير مفهومة، وغير محددة، ومالهاش أسس، ورغوية زي كل الكلام اللي أفرزته العقلية العربية، زي الصمود والتصدي، وزي: لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، والحرية كل الحرية للشعب، ولا حرية لأعداء الشعب. كلام وهمي وزائف وما لهوش أي أسس، والغرض منها إلغاء رأي الشارع اللي إحنا بنتكلم باسمه النهارده، وأنا بأسأل: هو فيه شارع عربي أصلاً؟ فين موجود ده في السياسة، أو في الأحزاب، أو في الثقافة، أو في أي حاجة؟

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

أليس هناك شارع عربي؟

أمين المهدي:

الشارع العربي فقط موجود عندما يحقق رغبات محددة لقوى محددة، أنا أذكر أقول: إن اللحظة التاريخية اللي إحنا فيها الآن تشبه تماماً يوم 14 مايو 1948م.

وتشبه تماماً –اللي هو كان يوم جمعة- وتشبه تماماً يوم الأحد 4 يونيو سنة 1967م، الغوغائية التي أضاعت العقل وأضاعت كل شيء. أنا عايز أسأل..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

تريد أن تقول..

أمين المهدي[مستأنفاً]:

لا.. معلهش، لا.. سيبني أكمل.

فيصل القاسم:

دقيقة، دقيقة، مهم جداً. تريد أن تقول أن كل مسيرات الغضب، وهذه الهبة الكبيرة..

أسامة أنور عكاشة[مقاطعاً]:

غوغائية!!

أمين المهدي:

يا سيدي..

فيصل القاسم[مستأنفاً]:

من بقاع العالم العربي –دقيقة شوية – يا أخي أنا أريد أن أستوضح، هذه فكرة مهمة، هي عبارة عن غوغائية؟! أنا أريد أن أقول شيئاً: أنتم دائماً تتشدقون بالديمقراطية، وتهاجمون الأنظمة العربية الشمولية التي لا تعطي الحق للشعوب بأن تتصرف، بأن تعبر عن رأيها.

وفجأة نرى العالم العربي كله يهب هبة رجل واحد، في هذه الحالة تصبح غوغائية وليست ديمقراطية!!

أمين المهدي:

يا سيدي أذكرك في 1967م.

أسامة أنور عكاشة:

أليس هذا خلط المفاهيم؟

أمين المهدي:

يا سيدي، ليلة 5 يونيو 1967م، أنا بأتكلم عن مصر لأنها مجتمعي، كانوا المصريين يسلموا على بعض يقول له: إلى اللقاء في تل أبيب، على أبواب المساجد: الجمعة القادم في القدس –إن شاء الله- رئيس الجمهورية المفروض إنه يبقى مسؤول في اللحظات التاريخية قال لك: هدفي تدمير إسرائيل، يوم 9 يونيو مساءً كان أحمد سعيد بتاع صوت العرب بيقول: لكم الله يا عرب، وأنا عايز أقول لك: أخاف أن يقال لنا: لكم الله يا عرب بعد أيام قليلة..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

بعد أيام قليلة؟!

أمين المهدي:

أيام قليلة، عايز أقول حاجة من يرقص على طبول من الآن؟ عايز أقول –أيضاً- أن يقود الصراع الفاشيست أعداء الديمقراطية على الجانب العربي، وأنصار التوسع والحرب والصهيونية واليمين القومي والديني في إسرائيل، هؤلاء في تحالف غير مباشر ولكنه موضوعي..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

دقيقة.. يا رجل.. أنت تقفز فوق حقائق واضحة وضوح الشمس!

أمين المهدي[مقاطعاً]:

أيه هي الحقائق؟ أن شارون..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

أين شارون يا أخي؟!هل هناك فرق بين شارون وباراك؟! الاثنان كما يصفهم البعض بأنهم من النازية..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

بالتأكيد هناك فرق.

فيصل القاسم:

كيف الفرق؟! هل بعد اللي علمه كله باراك هناك فرق بين شارون وباراك؟! نازية كلها نازية، كيف ترد يا سيد/ أنور؟

أسامة أنور عكاشة:

هم من راهنوا على (بيريز) فعمل مذبحة قانا، وهم من راهنوا على (رابين) وفعل ما فعل، وهم من راهنوا على (باراك) وتصورا أن بمجرد ذهاب نيتانياهو يأتي باراك بالمن والسلوى وبالسلام على الأطباق.. هؤلاء هم التطبيعيون، أنا قلت لحضرتك: إن كل رهاناتهم خابت، ولم يبق لهم إلا اجترار أخطاء الماضي، وهل أخطاء الماضي تبرر أخطاء اليوم؟ هل تورط العرب في مواقف غوغائية في يوم من الأيام يحكم عليهم إنهم يبقوا غوغاء إلى الأبد؟! ما يحدث الآن من المظاهرات هي مظهر الشرف الوحيد للعرب اليوم..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

وليست غوغائية؟

أسامة أنور عكاشة:

غوغائية؟! أين الغوغائية؟ حين أخرج من بيتي لأعلن احتجاجي على الدم المراق حين أتذكر دم شهدائي في (أبو زعبل) و(بحر البقر) يبقى غوغائي؟! أي غوغائية؟ اللي بنتكلم على Terminology ولازم نحدد الاصطلاحات، ولازم نقول ونحدد ونخلط، يخلط ما حدث في 4 يونيه يقول لك: ده زي 14 مايو 1948م ده زي النهارده، إيه وجه الشبه؟ إن العرب غوغاء؟ كانوا غوغاء في 1948م؟! حين حاولوا أن ينقذوا وفشلوا؟!، وكانوا غوغاء في يوليو حين اكتملت دائرة..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

التآمر..

أسامة أنور عكاشة[مستأنفاً]:

التآمر الذي بدأ بإسقاط (سوكارنو) في إندونسيا، وإسقاط (نيكروما) في غانا وجاء الدور على عبد الناصر في مصر، أنا لا أدافع عن عبد الناصر وليس اليوم مجال الدخول في مهاترات، ولكني أقولها ببساطة: هذه هي نغمة الدفاع الوحيدة التي يجدوها أمامهم الآن، أن يتهموا شعوبهم بالغوغائية، ويسخروا من بني جلدتهم، ومن يسخر من بني جلدته سهل عليه إنه يبيع جلده..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب.. لكن كيف ترد أنهم يقولون: إن هذه هي الواقعية بحد ذاتها؟ هاهي واقعية؟

أسامة أنور عكاشة:

أي واقعية؟ الواقعية التي رأيناها جمعياً وخرقت أعيننا، هو رامي محمد الذي..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

الدُّرَّة.

فيصل القاسم:

محمد.. جمال محمد الدرة.

أسامة أنو عكاشة:

الذي رأيناه يموت بين ذراعي أبيه طلعوا الإسرائيليين في بعض أبواقهم في الخارج ويرددها بعض أنصارهم، الطابور الخامس اللي جوه بلادنا، يقولوا إيه: إن الرصاص كان فيه Crossfires الرصاص متقاطع، ولا نعلم رصاصة من التي قتلت الطفل، ده الواقع، الواقع الخشن الدامي الذي ينزف من الواقع العربي اليوم ده الواقع بدون حماسيات وبدون خطابة، إحنا بنتكلم عن الـ Terminology نحدد الاصطلاحات، ما نقولش غوغائية ونسكت، إيه دلائل الغوغائية دي؟ الدفاع عن النفس غوغائية؟!

أمين المهدي:

الغوغائية تعني الفكر السياسي الذي يتناول القضية، وليس من يواجه المدافع أو يواجه الدبابات، أو يواجه الـ.. سواء في..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب.. لماذا تصف المظاهرات بالغوغائية؟

أمين المهدي:

ممكن تخليني أكمل؟

فيصل القاسم:

طيب.. لماذا تصفها بالغوغائية؟

أمين المهدي:

لو سمحت..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

شعب خارج، طيب لماذا تصفها بالغوغائية؟ تطالب بالديمقراطية وفجأة عندما يكون هناك حرية للتعبير تصفها بالغوغائية!!

أمين المهدي:

يا سيدي أرجوك خليني أشرح، ما تطلعش الكلمات في بقي يعني، أنا لا أتكلم – على الإطلاق- عن حركة الناس سواء في لبنان، أو في فلسطين على الإطلاق..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

أو في العالم العربي.

أمين المهدي:

خلينا –بس- نتكلم بدقة في النقطة دي..

أسامة أنو عكاشة:

الأستاذ بيفصل بين فلسطين ولبنان في رأيه هي واحات الديمقراطية في المنطقة..

أمين المهدي:

إحنا مش هنتكلم بقى ولا أيه؟ إحنا هنتكلم..؟ لأ مش واحات ديمقراطية ولا حاجة، الموضوع مش كده، هنزعق على بعض بيقى الكلام مش هينفع، يبقى نهتف إحنا كمان يعني، مش هنتكلم..

أسامة أنو عكاشة[مقاطعاً]:

لأ.. ما أنتو.. حتى الهتاف.. مرفوض..

أمين المهدي[مستأنفاً]:

لابد من حديث عقلي، لأن إحنا بنقول فكر، المفروض بنقول فكر الفاشية والغوغائية هي الفكر السياسي اللي بيتناول الظاهرة الآن، وبيتحدث عنها المفروض من المثقفين الرسميين ومن الصحافة الرسمية العربية..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

يعني هل تريد أن تقول أن السيد/ عكاشة يردد أقوال الفاشية والغوغائية؟

أمين المهدي:

يا سيدي أنا لا أوجه شتائم..

أسامة أنو عكاشة[مقاطعاً]:

ما هو.. التهم الجاهزة، أخ/ فيصل.. هذه هي التهم الجاهزة، يا إما أنت غوغائي يا إما فاشيستي.

أمين المهدي:

يا سيدي.. معلش ما تقولنيش مالا أقوله، أنا لا بأشتم ولا لغتي –أصلا- في الحوار، أنا بتكلم بقول: إن إحنا عاوزين نقف موقف عقلاني، إيه هو الموقف العقلاني؟ أنتو سألتم سؤال: باراك وشارون، يا أخي فيه.. ده الوقائع بتقول كده، ده اليوم اللي شارون راح فيه المسجد الأقصى كان باراك بيقول قدسان قدس وجيروزاليم، في نفس اليوم..

أسامة أنور عكاشة[مقاطعاً]:

كتر خيره!

أمين المهدي:

لأ مش كتر خيره، إيه اللي كتر خيره؟! أدي ده مشروع سياسي بيقوده (ريمون) و(شلومو بن عامي) و(يوسي بيلين) و(ميرتس) و(يوسي ساريد) إزاي أنا أساوي ما بين (يوسي ساريد) وما بين (بينامين نيتانياهو) أو غيره يعني؟ كيف؟ هذا نوع من عدم رؤية التفاصيل على الإطلاق، ده نوع من التسطيح للأشياء، هناك آراء متباينة، من يرون معسكر تجميع، ولا يروا الرأي الآخر في مصر أو في العالم العربي، هم نفسهم الذين يروا إسرائيل عبارة عن بلاط..

فيصل القاسم:

يا رجل بعد كل اللي حصل تقول لي: يوسي ساريد ونيتانياهو؟!

أمين المهدي:

آه طبعاً هناك فارق، مفيش كلام إنه هناك فارق..

أسامة أنو عكاشة[مقاطعاً]:

هو يرى فارق طبعاً يا دكتور/ فيصل..

أمين المهدي[مستأنفاً]:

زي ما فيه فارق بيني وبينك، حاجة غريبة أوي! ده طبائع الأشياء يعني.

فيصل القاسم:

طيب.. طيب.. سيد/ عكاشة.

أسامة أنور عكاشة:

هو فيه فارق بين إن شارون بيقولها صريحة، وباراك بيلعبها من تحت الطربيزة..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

ده كلام بقى يعني.. هنقعد نقول كلام زي ده كتير خمسين سنة؟

أسامة أنور عكاشة:

نقول وأقول، وما تقدرش حضرتك تصادر على اللي بأقوله..

أمين المهدي:

ده كلام.. معلش.. ده كلام..

أسامة أنور عكاشة:

خدت بال حضرتك؟ فهو الأوركسترا اللي بيقولوا الأستاذ دلوقتي إن فيه توزيع أوركسترالي في السياسة الإسرائيلية، إنه تطلع الأبواق، تطلع الآلات الخشبية واخذ بالك؟ وتستنى الوتريات، بعد شوية تعلى الوتريات ويطلع الآلات النحاسية، ده اللي بيحصل في إسرائيل اللي هو بيسميه تباين واختلاف في الصورة.

[موجز الأنباء]

د. فصل القاسم:

سيد عكاشة.. كنت تريد يعني ذكر الكثير من الأمور بخصوص.. يعني هذه الأسطوانة، مازالت قائمة حتى الآن بالرغم من كل ما حصل، إنه يجب ألا نخلط يوسي ساريد بنتنياهو، وباراك بنتنياهو، إلى ما هنالك من هذا الكلام، بالرغم مما نشاهده أمامنا يعني من همجية ونازية يعني.

أسامة أنور عكاشة:

محاولة تصوير إن العقلانية تقتضي ألا نجمع البيض كله في سلة واحدة، ونحط الشامي على المغربي أو ده اللي فهمته، الكلام ده مش حقيقي لسبب بسيط، أنهم يجيدون توزيع الأدوار، وإحنا شفنا الليكود وشفنا العمل، شفنا (مناحم بيجن) والراجل (شامير) بتاع عصابة شتيرن، وشفنا باراك ورابين وبيريز أبناء المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، المؤسسة العسكرية تحكم إسرائيل، فهو أيضاً حكم فاشيست رغم واجهة الكنيست والانتخابات التي تجري في إسرائيل، وفوز العمل أو فوز الليكود..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

حكم فاشي؟!

أسامة أنور عكاشة:

حكم فاشي، لأنهم قايم وجودهم على إنهم سكنة عسكرية مدججة بالسلاح خوفاً من الغيلان العرب إللي حواليهم، دي النغمة اللي كسبوا بها شوية، واللي داروا بها على العالم، واللي عاملة لهم رصيد عند الأمريكان شوية وفي أوروبا شوية تانيين، وبيعتبرهم واحة ديمقراطية وسط محيط من التخلف والفاشية العربية وهذا ما يردده السادة المطبعون.

فيصل القاسم:

طيب.. سيد مهدي.

أمين المهدي:

أنا بس برضو أعود مرة أخرى، يظهر إن أنا دوري تصحيح اللي بيتقال، الجلسة دي يعني..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

آه أو الدفاع التطبيعي عن شلومو بن عامي و..

أمين المهدي:

لاء مش الدفاع أنا ما بدافعش، أصل إحنا دلوقتي مش عاملين.. معلش..

أسامة أنور عكاشة[مقاطعاً]:

تصحيح.. لست في دور مصحح..

أمين المهدي:

أرجوك أنا تركت حضرتك، يا سيدي تركتك تتكلم.

أسامة أنور عكاشة:

أنت لا تستطيع أن تصحح لأحد.

أمين المهدي:

خلاص اتكلم لوحدك..

أسامة أنور عكاشة[مقاطعاً]:

تصحح لمن؟!

أمين المهدي:

إنتو واخدين على كده، بتتكلموا لوحدكم..

أسامة أنور عكاشة[مقاطعاً]:

لا.. لا.. سيبك من النغمة دي.

أمين المهدي:

التليفزيون لكم، إذاعة لكم، جرايد لكم، اتكلموا لوحدكم، كمان هنا بتتكلموا لوحدكوا؟!

أسامة أنور عكاشة[مقاطعاً]:

هم مين؟

أمين المهدي:

أنتم.

أسامة أنور عكاشة:

أنتم مين؟

أمين المهدي:

مثقفين يوليو، مثقفين النظام العسكري.

أسامة أنور عكاشة:

مثقفين يوليو، وأغسطس، وسبتمبر، ويناير، وفبراير، يا باشا..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب.. موضوعنا ليس يوليو، يعني موضوعنا الهمجية الصهيونية وليس الناصرية الناصرية أعتقد لا علاقة لها بهذه النازية قط إلى الآن.. آه.

أمين المهدي:

يا سيدي.. أرجوك سيبني أجاوب على..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

آه.. لا أريد أن أعود إلى عبد الناصر يعني، دائماً إلى عبد الناصر؟ موضوعنا الهمجية النازية الإسرائيلية.

أمين المهدي[ساخراً]:

كويس.. موضوعنا العسكرية مش عبد الناصر..

أسامة أنور عكاشة[مقاطعاً]:

الشماعة يا حبيبي، الشماعة.

أمين المهدي:

لو سمحت..

فيصل القاسم:

تفضل.

أمين المهدي:

إحنا دلوقتي أنت لو تيجي تقول النهارده السلام مش متكافئ، وما ينفعش أتفاوض، وما ينفعش أتحاور، ده إجابة على سؤال ده؟! وسؤال أنهي سؤال اللي مطروح.. ده إجابة على سؤال مطروح؟ ده إجابة على سؤال غير مطروح!!

أسامة أنور عكاشة[مقاطعاً]:

السلام بالقوة.

أمين المهدي[مستأنفاً]:

السؤال الأساسي ما الذي أوصلك لهذا؟ عقليتك اللي أنت بتتكلموا بها دلوقتي دي، إدارة الصراع بعقلية إن الكل معسكر تجميع، ولا يوجد تباين سياسي، ولا يوجد ألوان سياسية، ولا توجد سياسة في الآخر، المفروض حرب دينية كما حدث من خمسين سنة نظل في شكل جداري، صورة جدارية، عمالين ثابتين فيها كده، وساكنين جواها، وكأن العالم لا يتغير، مين اللي أوصل الفروق اللي في التكافؤ للدرجة دي؟ من الذي أوصلها؟ إدارة الصراع بهذه العقلية بالتحديد واخد بالك؟ وبعدين هي المسألة ببساطة، يعلو صوت اليمين في إسرائيل تعلو صوت الفاشية العربية فوراً، يعلو صوت الحرب في إسرائيل تعلو صوت الفاشية المعادية للديمقراطية في العالم العربي، هي المسألة هنا أن الجو الآن لا يسمح، والدليل على هذا الحوار الذي يجري في هذه الجلسة، ما أصبحش الجو لا جو حوار، ولا جو سلام، ولا جو تفاصيل، ولا جو شيء على الإطلاق..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب.. ما هو الخطأ العربي؟ يعني أنت تقول.. تضع كل اللوم على العرب..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

أنا لا أضع اللوم على العرب، أنا بأقول لك اليمين الصهيوني والفاشية العربية تقول أنا بأحطها على العرب؟!

فيصل القاسم:

أريد جواباً طيب، أريد جواباً على هذا الكلام لأنه كلام مهم، ما هو الخطأ الذي ارتكبه العرب كي يستحقوا هذه الهجمة عليهم، على الفلسطينيين الآن؟ ماذا فعل الفلسطينيون؟

أمين المهدي:

يا سيدي.. أرجوك ارفعوا أيديكم عن الفلسطينيين، لأنه موضوع الفلسطينيين ده مالكوش علاقة به، دي قميص عثمان بتاعكو، ده قميص..

أسامة أنو عكاشة[مقاطعاً ضاحكاً]:

همَّ أصحابها!!

أمين المهدي:

أيوه إحنا أصحابها، أنا كنت سنة 1982م لما كانوا المثقفين الرسميين قاعدين هنا على الكراسي كنت أنا في 1982م تحت الحصار..

أسامة أنور عكاشة[مقاطعاً ساخراً]:

كنت بتحارب! ما كلنا رحنا بيروت.

أمين المهدي:

بأتضامن.. ما كنتش بحارب ولا حاجة كنت مسافر أتضامن، هو لازم أحارب؟! نمرة اتنين..

أسامة أنور عكاشة[مقاطعاً]:

الله!! أومال إيه؟ إيه ارفعوا أيديكم عن الفلسطينيين؟

أمين المهدي:

ارفعوا أيديكم عن الفلسطينيين، لأنكم مش عارفين حاجة عنهم، أنتم بتتكلموا وخلاص.

أسامة أنور عكاشة:

وأنت عارف إيه؟

أمين المهدي:

أعرف الكثير يا سيدي.

أسامة أنور عكاشة:

أنت لا تعرف شيء، كلامك دليل على الخلط..

أمين المهدي:

معلش.. مالكش دعوة بي.

أسامة أنور عكاشة:

الكلام اللي قاله الأستاذ دليل على الخلط، إن هو يمسك أشياء.. بيقول لك حرب دينية، من دعا إلى حرب دينية؟

أمين المهدي:

أنتو دعيتوا لحرب دينية..

أسامة أنور عكاشة:

العرب حاربوا حرب دينية؟!

أمين المهدي:

هو شعاركم مش القدس؟ المسجد الأقصى؟

أسامة أنور عكاشة:

شعارنا مش القدس، شعارنا أرض فلسطين يا حبيبي، اللي بيرفعوا شعارات دينية اللي..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

لأ مش باين، ما حدش قال كده خالص.

 

أسامة أنور عكاشة:

اللي قام بحرب دينية اللي كاتبين من النيل إلى الفرات أرضك يا إسرائيل، اللي قايمة عليهم أسطورة..

أمين المهدي:

ده مكتوبة فين دي؟

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

على باب الكنيست؟ إنتو لسه بترددوا نفس الكلام بتاع سنة 1948م؟ ما فيه 100 واحد يا أخي، حتى من اللي هم جم بقوا أعداء التطبيع اللي راحوا زاروا الكنيست، وزاروا إسرائيل، و.. و.. و.. ما لقوهوش.

أسامة أنور عكاشة:

مالقوهوش، اذهب لكي ترى كأصدقائك، الدولة اللي قايمة على أساس ديني يا فيصل..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

دقيقة اسم إسرائيل اسم ديني على أي حال، لكن أنا أريد جواباً: ما الذي فعله الفلسطينيون، جماعة داخلون..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

يا سيدي.

أسامة أنور عكاشة:

بيقول لك مالكش دعوة بالفلسطينيين، هتقول له إيه؟

فيصل القاسم:

جماعة داخلين في علمية سلام، يفاوضون، يعني القيادة الفلسطينية حاولت جهدها، قدمت الكثير، اتهمت بأنها قدمت الكثير من التنازلات، في نهاية المطاف تتعرض يعني شعب عزل، أو الفلسطينيون عزل من السلاح، أطفال، نساء، كل ذلك يتعرضون لإبادة فاقت الإبادة النازية، هل تستطيع أن تقول إن ما حصل للفلسطينيين لا يشبه الإبادة النازية؟ أريد جواباً.

أمين المهدي:

أسوأ، أسوأ..

فيصل القاسم:

آه.. يعني تعترف بأن باراك نازي، باراك نازي.

أمين المهدي:

طبعاً.. طبعاً ما يحدث الآن هو عملية عدوان جديدة، زيها زي أي عدوان قبل كده حصل، ومجزرة جديدة ذي أي مجزرة قبل كده، إحنا ما بنتكلمش أنا مش..

أسامة أنور عكاشة[مقاطعاً]:

ما بناقش المجازر..

أمين المهدي[مستأنفاً]:

أنا مش جاي أذيع هنا نشرة أخبار، أنا جاي نتكلم في حديث سياسي، الحديث السياسي يسأل ديماً: إلى أين نحن ذاهبون؟ ما هي النتائج؟ ما هو المشروع السياسي المطروح الآن في الساحة؟

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

صحيح.. طيب هذا سؤال وجيه جداً، أين نحن ذاهبون؟ هذا هو سؤال السيد المهدي.

أمين المهدي[مقاطعاً]:

ولا حاجة مش رايحين في حتة، رايحين على حجر القوى المعادية للديمقراطية والفاشية مرة تانية.

أسامة أنور عكاشة:

هو فيه لبانة يتشدقوا بها..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

لبانة إيه بس يا أستاذ أسامة؟! إحنا عاملين مسلسل؟! لبانة إيه؟

أسامة أنور عكاشة:

يعني الأستاذ اللي بيتكلم عن المسلسلات، وهو لا له صله بالمسلسلات، ولا له صله بالدنيا..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

الحقيقة لأ، مسلسلاتكو ماليش علاقة بها طبعاً..

أسامة أنور عكاشة[مستأنفاً]:

والمفاهيم غايبة عنه تماماً..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

مفاهيم إيه اللي غايبة بس؟

أسامة أنور عكاشة[مستأنفاً]:

وقاعد يخلط من الصبح، من ساعة ما قعد، قاعد يقول لك: إيه الدولة الدينية! مالكوش دعوة بالفلسطينيين!

أمين المهدي[مقاطعاً]:

آه.. طبعاً.. مالكوش دعوة بالفلسطينيين.

أسامة أنو عكاشة[مستأنفاً]:

إنتو فاشيست!

أمين المهدي[مقاطعاً]:

طبعاً.

أسامة أنور عكاشة[مستأنفاً]:

من ليس معي فهو ضدي.

أمين المهدي:

قميص عثمان بتاعكو ده سيبوه شوية.

أسامة أنور عكاشة:

قميص عثمان، وقميص علي إيه؟! يا سيدي العزيز.. إحنا بنتكلم عن شعب بينضرب بالنار..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

شعب إيه؟ أنت وصي عليه أم إيه؟

أسامة أنور عكاشة[مستأنفاً]:

بتجري ضد حرب إبادة يومية، أنا مش وصي على حد، وأنت لا تستطيع –حتى- أن تدافع عن القضية اللي أنت بتحاول تتبناها، مشكلة المطبعين -يا أستاذ/ فيصل- أنهم..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

ليه يعني؟ أنت اللي بتقيمني؟! حاجة غريبة أوي! أنت اللي بتقيمني؟!

أسامة أنور عكاشة:

أنهم باحثين عن أدوار..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

عن أدوار.

أمين المهدي:

يا أستاذ/ أسامة.. يا أستاذ/ فيصل، نحن في حالة من حالات التفكير العام العربي الآن، الدوشة، المقاطعة، الحديث من طرف واحد..

أسامة أنور عكاشة:

تخيلوا للحظة –يا أستاذي- أن السلام قادم على فرس أبيض، خيل إليهم ذلك أن السلام قادم على فرس أبيض وقالوا نسبق، نلحق ناخد وش الكريمة، واخد بالك؟ فلما لقوا الخيبة ورا الخيبة ورا الخيبة..

 

أمين المهدي[مقاطعاً]:

إحنا قاعدين على قهوه أم أيه؟ دي قاعدة قهوة، ده حديث قهوة، حديث قهوة.

أسامة أنور عكاشة[مستأنفاً]:

بدءوا يخلطوا بقى العلمانية بالفاشيستية بالمش عارف إيه.. ويقول لك قاعدين على قهوة.. اللي قاعد على القهوة ممكن يبقى دماغه صافي، وذهنه أروق من واحد مطبع جاي يدافع ضد دم شهداء بلده..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

دم شهداء إيه وبتاع إيه؟

أسامة أنور عكاشة:

آه.. دم شهداء إيه وبتاع إيه!! ما هي مسألة الحقيقة..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

القميص العثماني اللي إنتو لابسينه اقلعوه –والنبي- شوية.

أسامة أنور عكاشة:

 

يا دي قميص عثمان اللي أنت مسكه، يا أخي قميص عثمان إيه؟! إنتو ما خلتوش.. إنتو عملتوا (استربتيز) إنتو حتى لم تحتفظوا بقميص عثمان.

أمين المهدي:

أنت جاي تردح لي؟! حاجة غريبة أوي! ده فصل ردح ده أو أيه؟

أسامة أنور عكاشة:

ليس لكم قميص حتى تتدثروا به، العُرى كامل، العرى كامل يا عزيزي.

أمين المهدي:

ده برنامج تليفزيوني مش..

أسامة أنور عكاشة:

العري كامل يا عزيزي، واشتم زي ما أنت عايز.

فيصل القاسم:

طيب.. محمد أبو مازن.. الرياض.

محمد أبو مازن:

السلام عليكم، كيف حالك فيصل؟ تحية لك يا أستاذ/ فيصل، تحية لقناة الجزيرة ودولة قطر، أميراً وشعباً، سيحدثونك بني عن السلام إياك أن تصغي إلى هذا الكلام، صدقتهم يوماً فآوتني الخيام، صدقتهم يوماً فآوتني المعتقلات..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

حلو!

محمد أبو مازن[مستأنفاً]:

يا أطفال الحجارة البواسل، إياكم أن تصغوا إلى أدعياء السلام الهزيل، إن حجارتكم هذه هي في عين اليهود للدفاع عن الأقصى وعن شرف الأمة، هي في قلوب يهود حجارة من سجيل، إنها أقوى من صواريخ موسادهم، يا أطفال الحجارة.. عرفتم الطريق فالزموا يا من سطرتم بدمائكم الذكية الأرض المباركة دفاعاً عن الأقصى، وعن مسرى رسول العالمين، فهنيئاً لكم الشهادة، لا تنظروا خلفكم، ولا تنتظروا من جيوش العرب صواريخهم أو طائراتهم، فهي لو كانت للدفاع عن الأقصى لتحركت منذ زمن بعيد، ولكنكم تعلمون هي لحماية من.

يا شعبنا البطل.. الشعب الذي اختاره الله لهذا الابتلاء.. أقول لك هنيئاً لك بهذه المكانة العظيمة، ومزيداً من الثبات، فإن النصر مع الصبر.

أرجوك يا أخ/ فيصل، أخ/ فيصل، لو سمحت لي عدة رسائل، رسالتي إلى الشرطة الفلسطينية، هي أن تقوم بدورها الصحيح في هذه الفترة الحاسمة، وهي حماية شعبنا البطل من أعداء الإنسانية جمعاء، من أبناء القردة والخنازير من يهود..

 

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

أبناء القردة والخنازير.. نعم تفضل.

محمد أبو مازن:

وأقول لهم إما أن توجهوا أسلحتكم ضد صدور يهود، أو تسلموا أسلحتكم لأطفال الحجارة، هذا إذا قبلوها، أما رسالتي إلى شعوب العالم والشعوب الإسلامية، فأقول لهم: إن يهود لا يريدون سلام، ولا يريدون قتل كل ما هو غير يهودي كما في تلمودهم المحرف.

فيصل القاسم:

طيب يا سيدي.. أشكرك جزيل الشكر.

سيد/ المهدي تريد أن ترد على هذا الكلام؟

أمين المهدي:

أرد إيه؟! الشعر ديوان العرب.

فيصل القاسم:

نعم.. الأخت/ عبير، تفضلي يا سيدتي دقيقة لو سمحت.

عبير الحديدي:

السلام عليكم، بأحيي قناة الجزيرة الحقيقة، لأنها قناة بتجاهد، وهي فعلاً قناة بتحارب، وأنا بأسأل الأستاذ الضيف، أنا ما أعرفش اسمه.

فيصل القاسم:

السيد/ أمين.

عبير الحديدي:

الحرب بيننا وبين اليهود حرب دينية، لأن اليهود بيموتوا عرب إسرائيل دولقتي ودي حرب دينية، لأنهم بيموتوا كل ما هو غير يهودي، كل من لا يدين باليهودية، فدي حرب دينية، والحرب بيننا وبينهم دينية، ولا تأخذ أي شكل ثاني غير الدين، وربنا قال في القرآن: (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً، فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً. ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً، إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها، فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً) ده كلام ربنا، وما فيش حاجة بعد الكلام اللي قاله ربنا في القرآن.

إن بني إسرائيل لازم إلى زوال، الحرب اللي بيننا وبينهم هي القدس وهي الإسلام، وده لا يحتاج إلى نقاش.

فيصل القاسم:

طيب.. شكراً جزيلاً، سيد/ المهدي، أعتقد هذا الكلام.. أنا أريد أن أسأل: موضوع القدس يعني.. أنت قبل قليل مررت جملة بسرعة، قلت أن: ما عايزين تعملوا حرب دينية وعاوزين القدس، وماله القدس؟ يعني هل هناك عيب في أن يطالب المسلمون بالقدس؟

أمين المهدي[مقاطعاً]:

كلا.

فيصل القاسم:

دقيقة، هل هناك عيب في أن يطالب المسلمون بالقدس؟ يعني لماذا نتهم المسلمون بأنهم عاوزين القدس، ولا نتهم الجانب الآخر الذي لا يريد أن يتنازل عن ذرة تراب من هذا المكان المقدس، الذي يعود لأكثر من مليار مسلم؟

أمين المهدي:

أنا عايز أقول لك على حاجة: حديث الصهيونية عن القدس حديث معروف حديث عنصري، ومبني على أساطير من التاريخ، تقليدهم في هذه الأساطير لا يعني إنك أنت أتيت بجديد، أولا: يعني إنك أنت منتصر، القدس ما هياش قضية –فقط- المسجد الأقصى، ولا مسألة الدين، القدس قضية 200 ألف فلسطيني موجودين في القدس، و 150 ألف يهودي، إحنا مش محتاجين بس الحجارة المقدسة، ما فيش حجارة مقدسة، وما فيش عندنا دفاتر لحصر الإيمان، القدس فلسطينية كما مكة سعودية، وكما العتبات المقدسة عراقية، وكما كنيسة سان سباستيال إيطالية.

تحويل القضية إلى إن أنا أقول: باسم المسلمين وباسم العرب هذه أرصدة زائفة وغير حقيقية، وعمرها ما أنتجت شيء، والدليل على هذا أن العرب دائماً ذهبوا إلى الحرب جماعة، وذهبوا إلى التفاوض السلمي فرادى، ذهبوا إلى الحرب فيخسروا كل شيء كالعادة دائماً، وذهبوا إلى التفاوض السلمي كي يأخذوا بعض حقوقهم، وبالتالي أنا عايز أقول إن اللحظة دي بتعود مرة أخرى، بتعيد إنتاج التاريخ مرة ثانية، نفس التاريخ بتاع 1948م.

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

نفس الأسطوانة.

أمين المهدي[مستأنفاً]:

و 1967م بتعاد إنتاجها الآن، لأن القوى الأطراف في هذا الصراع، اللي هو الصهيونية، اليمين الصهيوني والديني والقومي،واليمين الديني والفاشي العربي، هم دلوقتي اللي بيتصدروا الساحة، إن تصرخ..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب.. من الذي يضرب؟ من الذي يقصف الفلسطينين؟ اليمين، أم اليسار؟

أمين المهدي: المهدي:

يا سيدي..

فيصل القاسم:

أنا أريد.. أنت يعني تهرب من..

أمين المهدي:

يا سيدي، من أشعل..؟

فيصل القاسم:

من الذي أشعل؟

أمين المهدي: المهدي:

لو تكلمنا في السياسة دايماً، مش هنقول نشرة أخبار، ما إحنا كلنا عارفين إيه اللي حاصل، من الذي بدأ ما بدأ في انتفاضة الأرض الفلسطينية دلوقتي؟

فيصل القاسم:

شارون.

أمين المهدي:

شارون، متى؟ عندما كان باراك يتفاوض في ظل الهيمنة الأمريكية، أو في ظل الإدارة الأمريكية، كان يتفاوض على مشروع سلام حقيقي، سواء بيديك أقل من حقوقك –وبالضرورة ستكون أقل من حقوقك- واخد بالك؟ ودي مهارات المفاوض بقى، و..

فيصل القاسم:

طيب.

أمين المهدي:

معلهش، وهناك اليمين الإسرائيلي الذي تآمر على عملية السلام برمتها، فيه ذهاب شارون لأول مرة من ثلاثين سنة، يذهب إلى المسجد الأقصى، وهو يعلم جيداً ماذا ينقص على الجانب الآخر، الوكلاء الأغبياء للصهيونية.

فيصل القاسم:

من هم؟

أمين المهدي:

اللي هي الفاشية العربية، اللي بتحول الحرب النهارده لحرب دينية كي لا تحل، هي حرب سيادات، هي حرب شعوب، حرب حقوق حرب أراضي، حرب مؤسسات، حرب اقتصاد، حرب حضارة، مش حرب دينية أبداً.

فيصل القاسم:

طيب.. سأعطيكم المجال.

[فاصل إعلاني]

أسامة أنور عكاشة:

سؤال الأستاذ/ أمين ألقى بعبء أو بوزر ما حدث على أكتاف إرييل شارون بدعوى إن هو ذهب للقدس علشان يثير.. من كان مع إرييل شارون؟ ثلاثة آلاف عسكري إسرائيلي تابعين لمين؟

فيصل القاسم:

صحيح.

أمين المهدي:

تابعين للدولة الإسرائيلية.

أسامة أنور عكاشة:

طيب.. الدولة الإسرائيلية اللي المفروض بتحكم جيشها، الدولة دي يرأسها مين؟ إيهودا باراك، واخد بال حضرتك.

أمين المهدي:

أيوة.. صح.

أسامة أنور عكاشة:

يعني بعلمه.

أمين المهدي:

كويس طبعاً بعلمه.

أسامة أنور عكاشة:

يا سيدي العزيز.. بعلمه أن إرييل شارون ذاهب إلى القدس، يبقى إذن قياساً على اللي بتقوله حضرتك كان باراك يعني –أيضاً- أن يذهب شارون ليفسد المباحثات هتنتج اتفاقية سلام، وده غير حقيقي..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

لو سمحت، لو سمحت، أرد.

أسامة أنور عكاشة[مستأنفاً]:

ولم يغب عليه إشارة واحدة.

أمين المهدي:

زيارة شارون، معلهش علشان بس برضو، أنا رأيي إن إحنا التفاصيل هي فيها كل شيء، التفاصيل يسكن فيها الشيطان.

فيصل القاسم:

يبدو.. يعني، طيب.

أمين المهدي:

اللي.. لما..

فيصل القاسم:

أنا أريد.. هناك مشكلة، يبدو أن الأستديو قطع الخطوط الدولية، أريد الخطوط الدولية أن تعمل، أريد البرنامج أن يمشي، الخطوط الدولية أريدها أن تعمل، أنا أوجه الكلام للمخرج، OK تفضل.

أمين المهدي:

لما إرييل شارون يوصل للمسجد الأقصى ويعمل المشوار الشيطاني ده، هو مش راح بس علشان ينقص الميول.. ردود الفعل وسيطرة الفاشيات العربية على المشهد السياسي بكامله، ليس هذا فقط، إنما صناعة نهاية لباراك، ولليسار الإسرائيلي ولحزب العمل، صناعة النهاية، وهذا ما سيحدث، لأن لدى العرب تاريخين حرجين: أول شهر أكتوبر القادم، أول شهرSorry نوفمبر القادم اللي هو الكنيست عندما ينعقد، وهو قد صوت بالفعل على إسقاط حكومة باراك، ده تصويت أول، فاضل اثنين، تصويتين، وباراك واليسار الإسرائيلي بحالة بما فيه ميرتس يعتمد على ثلاثين كرسي في الكنيست، يعني هو ليس لديه إلا وجوده كرئيس وزارة فقط بحكم إنه منتخب منفرداً، ليس لديه إلا هذا، راهن على مشروعين بحماقة سياسية في وقت واحد:

مشروع السلام مع العرب، ومشروع الثورة المدنية في إسرائيل، وكأنه كان ينقصه خصوم، وأصبح الوضع النهارده في إسرائيل مش بس بيقرر السلام مع العرب، ده بيقرر نوع الدولة الإسرائيلية، الحفاظ على الصهيونية، الحفاظ على سيطرة اليمين الصهيوني والديني على إسرائيل، تضييع فكرة الدولة المدنية في إسرائيل، نهاية الحقوق العربية، وهناك كلام يتم متواتر الآن عن أن جيش الدفاع الإسرائيلي لديه خطة لتغيير الأرض، ديموغرافياً الأرض في الجولان، في سوريا.

فيصل القاسم:

طيب.. طيب.. ماشي.

أسامة أنور عكاشة:

الأستاذ بيتكلم سياسة، وأنا عايز أتكلم سياسة.

أمين المهدي:

تفضل يا بيه.

أسامة أنور عكاشة:

اللي قاله الأستاذ/ أمين ده يدعو باراك لما فعل، كي ينقذ موقفه القلق من دعوته للعلمانية في إسرائيل، ومناهضته للمؤسسة الدينية في إسرائيل، المطب أو الحصار اللي لقى نفسه فيه، إنقاذه الوحيد أن يخرج ما يحدث الآن، لكي يدعو إلى وزارة قومية ائتلافية يدعو إليها شارون، فالمسألة مخطط لها من الاثنين يا عزيزي، ولا تستطيع أن تحمل اليمين الإسرائيلي..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

لو سمحت.

أسامة أنور عكاشة[مستأنفاً]:

إن اليمين الإسرائيلي كان في أحيان كثيرة أكثر أو أقل وطأة على الفلسطينيين من اليسار الفلسطيني..

فيصل القاسم:

من اليسار الإسرائيلي، طيب.. دقيقة.

مصطفى بكري، من (القاهرة) تفضل يا سيدي.

مصطفى بكري:

مساء الخير يا أستاذ/ فيصل.

فيصل القاسم:

يا هلا، يا هلا.

مصطفى بكري:

مساء الخير يا أستاذ/ أسامة.

فيصل القاسم:

يا هلا.

أسامة أنور عكاشة:

مساء الفل.

مصطفى بكري:

بالقطع ما يحدث الآن في الأرض المحتلة وفي الشارع العربي هو دليل أكيد على أن هذه الأمة لم تمت، وأن كل مقولات الخونة والمستسلمين لن تؤثر في الجسد العربي، ما يحدث الآن –يا أخ/ فيصل- هو نار تغلي في قلوب العرب والمسلمين، هو نار تجاه كل هؤلاء المطبعين والمستسلمين، تجاه الأنظمة التي تتراخى عن نصرة شعب عربي، أطفال صغار يتصدوا الآن بصدورهم لأسلحة الآلة العسكرية الصهيونية، ما حدث هو اتفاق حقيقي بين شارون وبين باراك، مؤامرة، المجتمع الإسرائيلي كله شيء واحد، ليس هناك فارق بين الصقور وبين الحمائم، إحنا بس اللي بنتصور هذه الفوارق، الأخ من الصبح بيكلمنا عن الغوغائية هذا المتصهين بيكلمنا عن الغوغائية..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

أستاذ.. هيكمل (السفالة) دي يعني؟ هنقعد نكمل (السفالة) دي؟ هنقعد نكمل الشتائم يا أستاذ/ فيصل.

فيصل القاسم:

دقيقة.

مصطفى بكري[مستأنفاً]:

بيكلمنا عن العرب والغوغائية، أنا يا أستاذ/ فيصل من ثلاثة شهور تكلمت معاك قدام الرأي العام.

أمين المهدي:

أرجوك ده مش مستوى يعني. ده مخبر.

فيصل القاسم:

دقيقة.

أمين المهدي:

يا رجل بلاش.. خلي المستوى.. أظهروا ناس أنظف من كده، هي مصر عطبت؟

مصطفى بكري:

..ده نصاب رسمي.

أمين المهدي:

يا رجل اقلب، بلاش قرف.

مصطفى بكري:

وأطلب من الشرطة أن تقبض عليه، لم يرفع علي قضية حتى الآن.

أمين المهدي:

عليك ثلاث قضايا يا أستاذ، بلاش كذب، كاتب أصفر.

مصطفى بكري:

تقبض عليه، ده نصاب..[الصوت غير واضح]

أمين المهدي:

انقلع بلاش قرف، مش ناقصين مخبرين يعني. يا أخي بلاش سفالة يا أخي، بلاش قرف.

فيصل القاسم:

طيب.. يا جماعة، يا جماعة خلينا بلب الموضوع، تفضل.

أمين المهدي:

اجري غور في داهية يا أخي.

فيصل القاسم:

سيد/ بكري، سيد/ بكري.

أمين المهدي:

أنت لسه هتدي له الفرصة، أنا هأقوم أمشي..

فيصل القاسم:

يا سيد/ بكري.

أمين المهدي:

أنا هأقوم أمشي.

فيصل القاسم:

يا سيد/ بكري، هناك مشكلة يبدو أن هناك أناس في الأستديو.

أمين المهدي:

أستاذ/ فيصل.

فيصل القاسم:

هناك أناس يتلاعبون في الهواتف، أنا أريد الهواتف أن تعمل، لا أحد يتدخل في الهواتف، مشكلة والله، تفضل.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم:

نعتذر عن هذا الخطأ الفني الذي حصل قبل قليل.. تريد أن ترد على مصطفى بكري الذي قطع قبل قليل أيضاً؟ تفضل.

أمين المهدي:

آه طبعاً.. أنا عايز أقول إن (القاهرة) أصبحت عاصمة الصحافة الصفراء بلا منازع، ليه؟ لأن الصحافة بقت وجه أمني، جابت مخبر بها، وجابت الناس اللي..

أسامة أنو عكاشة[مقاطعاً]:

يا ريت يا جماعة نركز في القضية، هندخل في مهاترات كده مالهاش أول ولا آخر.

أمين المهدي:

معلش.. معلش.. لا.. لا.. فيه شتايم حصلت يعني، وبعدين الشخص اللي أتكلم دلوقتي ده راجل..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

أنا أريد أن نبقى في صلب الموضوع.

أمين المهدي:

معلش.. لأ.. لا.. أنت سمحت له، لأ.. سمحت له.

فيصل القاسم:

هو كان يهاجم، هو يهاجم بخصوص موضوع التطبيع، فإذا أرادت أن تهاجمه يكون التركيز على التطبيع.

أمين المهدي[مقاطعاً]:

لا.. لا.. لأ هو قال كلام ثاني كثير، معلش أنا سامعه يعني، بيكلمك بيقول لك مش عارف قضايا وإيه وبتاع، الأستاذ عليه سنة سجن كاملة، سنة سجن لم تنفذ.

فيصل القاسم:

طب يا سيدي، يا سيدي ليس موضوعنا هذا، هذا ليس موضوعنا، يا سيد مهدي، يا سيد/ مهدي، أرجوك نبقى في الموضوع، نبقى في الموضوع.

أسامة أنور عكاشة:

لا.. لا.. ده موضوع اتشقلب خالص، أنا كده أنا مش هأقدر..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

هو لم يقل بأي شيء علشان نرد يعني.

فيصل القاسم:

طيب.. ماشي هو لم يقل شيء أنا لدي فاكس، والحمد لله يشتغل الفاكس لدي فاكس من السيد/ عبد الفتاح عساكر، في حلقة من برنامج بلا حدود قبل فترة أعلن الرجل توبته عن مشاركته لفترة من الفترات، في تحالف السلام في الوطن العربي، ويرسل الآن فاكس طويل جداً يعني، ويستشهد بكلام الرئيس الأمريكي الأسبق (فرانكلين) قال: إذا لم يستثن اليهود من الهجرة إلى الولايات المتحدة، فإنه لم يمض أكثر من مائتي سنة ليصبح أبناؤنا عمالاً في الحقول لتأمين الغذاء لليهود، وقال أيضاً إني أحذركم أيها السادة إذا لم تستثنوا اليهود من الهجرة إلى الأبد، فسوف يلعنكم أبناؤكم وأحفادكم في قبوركم.

هذا كلام، يقول أيضاً: إن استمرار وجود عصابات الصهاينة على أرض فلسطين سوف يجعلون قصوركم قبوركم، والاعتماد على الأمريكان سوف يجعلوننا في خبر كان، وإلى ما هنالك، وفي ضوء الأحداث المؤلمة في الأقصى وعلى أرض فلسطين المحتلة أعلن انسحابي من عضوية مجلس إدارة جمعية السلام المصرية وأرفض أي تعامل بأي صورة مع الصهاينة أعداء الله، والناس، والسلام، هذا نموذج عن الناس الذي تابوا، والجميع تابوا، لماذا لم تتب أنت يعني؟ هذا هو السؤال.

أمين المهدي:

وسؤالي هو أنا عملت خطأ؟ أنا عملت خطأ؟ هو أنا إديت الغاز لإسرائيل، أو أنا إديتها البترول، أو أنا رتبت الأراضي المصرية لحساب الأمن الإسرائيلي، أو أنا اللي بأعمل Genetic Engineering في الزارعة المصرية، يعني ما هو ده التطبيع هو التطبيع الغاز الـ power والقوة والاقتصاد، أم لا؟ أو هو التطبيع أنك أنت بس تفهم إسرائيل، وتعمل حوار مع قوى السلام، هو ده بتسموه التطبيع؟ ما أنا بأقول لك الكلمة ملتبسة، الكلمة ملتبسة.

أسامة أنور عكاشة:

يا أستاذ/ أمين، وكلمه السلام وما تعنونه به أيضاً تعاني من الالتباس.

أمين المهدي:

نتفاهم فيها، نتحاور حولها، دي كلمة..

أسامة أنور عكاشة:

في وقت النهارده الكلام عن السلام فيه نكتة بايخه، في وقت بتسيل فيه الدماء وإحنا ما بنهتفش على فكرة، وقت بتسيل فيه الدماء أنهار، وأطفال بيموتوا..

أمين المهدي:

يا أستاذ/ فيصل، أجاوبك على سؤال مهم.

فيصل القاسم:

ماشي استني.

أمين المهدي:

إلى أين يا أستاذ/ أسامة؟

أسامة أنور عكاشة:

إلى أين علينا نبحث، إلى أين عرفنا، قالها لنا درس في جنوب لبنان، وقالها لنا درس قديم في فيتنام، إذا قست قواتك بقوة عدوك وكان أقوى منك، وقلت مش هأحاربه لأنه أقوى مني يبقى سلبك إرادتك وانتصر قبل أن يطلق طلقة رصاص واحدة، إذا الفيتناميين حسبوا فارق القوة بينهم وبين الأمريكان، ما كنوش عملوا في الأمريكان اللي عملوه، أصبحت عقده فيتنام النهارده عقدة تؤرق الضمير الأمريكي إلى ما شاء الله، خوفهم الأساسي من تكرار فيتنام، فالمسألة مش مسألة إن إسرائيل عندها مائتين قنبلة ذرية، وإسرائيل ضربتنا في ثلاثة حروب قبل كده القياس على القوة العسكرية أحد الرهانات الخاسرة، إذا كنت تسأل: إلى أين فحاول ترجع إرادة القتال، أنا لا أدعو إلى حرب، ولكن أدعو إلى إرادة المقاومة إرادة مقاومة يا عزيزي، أن تحصل على حقك ليس قعقعة حرب أو تطالب..

أمين المهدي:

ما هي الانتفاضة الفلسطينية يا أستاذ/ أسامة.

أسامة أنور عكاشة:

ما لها الانتفاضة الفلسطينية؟

أمين المهدي:

كانت نضال سياسي، وكانت مقاومة.

أسامة أنور عكاشة:

النضال السياسي أثبت أيه من أوسلو لمدريد لغاية النهارده؟ ماذا حصل الفلسطينيون أيديهم فيها أيه النهارده؟ على أريحا وغزة أولاً، غزة وأريحا أولاً.

 

أمين المهدي:

أقول لحضرتك ده سؤال هأجاوب عليه.

أسامة أنور عكاشة:

في ساعات ينتشر الجيش الإسرائيلي في كل أرجاء الضفة الغربية ويجيبها ضلمة ويقعد باراك يهدد، يقول: لو ما مضاش.. هو المسألة مش مسألة إنه يهدي المظاهرات عرفات، المسألة الحقيقية أن يوقع على شروط باراك، وإذا لم يوقع أنا بأوريك العينة أهو.. اللي بيحصل لك كده هتوقع ورجلك فوق رقابتك، وأيه ونسيوا للأسف أنهم في أوسلو أكل الثور الأبيض، وأكلت بعده كل الثيران في حظيرة المراهنين على السلام الإسرائيلي، أنا بأقول: السلام الإسرائيلي (باتسا إسرائيليانا) إذا استخدمنا الاصطلاح الروماني، فهناك سلام إسرائيلي هو الذي يذكر على ألسنة الجميع النهارده، المعنى بالسلام إسرائيل، إسرائيل تريد السلام والعرب لا يريدون، العرب همج، العرب فاشست Fascist العرب صوتهم عالي العرب، العرب، آفاتنا كثيرة، ولا أحد ينكر ما لدينا من آفات وأمراض ولكن أن تعالج المريض أو تقتله هذا هو الخيار، السادة اللي بيدينوا شعوبهم قبل ما يدينوا أعداءهم هم دول اللي عايزين يقتلوا المريض بدل ما يعلجوه يا أستاذ فيصل.

أمين المهدي:

ما فيش حد بيدين الشعوب.. المريض عايز يتعالج يا أستاذ/ أسامة، مش عايز يموت.

أسامة أنور عكاشة:

العلاج بالسخرية يا أستاذ/ أمين.

أمين المهدي:

لا.. ولا سخرية، ولا حاجة بنتكلم في الفكر السياسي، وبنعلق على الفكر السياسي.

أسامة أنور عكاشة:

ده أنت سميت الانتفاضة غوغائية.

أمين المهدي:

أنا سميت الانتفاضة، أنا من الصبح عمال أقول لك: اعزل الفلسطينيين، اعزل الساحة الفلسطينية واللبنانية عن اللي بيحدث، ده فيه رئيس عربي بيقول: إدوني حتة أرض جنب إسرائيل وأنا أحررها، ده بتسميه أيه يا أسامة ده؟ وفيه رئس عربي ثاني بيقول: الغوا المعاهدات، وموتوا مليون.. ده كلام ده؟

أسامة أنور عكاشة:

أنت بتتكلم عن الرؤساء، نتكلم عن الرؤساء.

أمين المهدي:

لا.. هو فيه فصائل كاملة اللي بتقول لك النهارده عن دي حرب دينية، وإنه بمكيال حقوق الشعوب، وده بيقل عن الرؤساء العرب اللي بيتكلموا؟

أسامة أنور عكاشة:

يا دكتور/ فيصل، لاحظت المأساة أن باراك يسعى للسلام والرؤساء العرب مهرجين.

أمين المهدي:

ما حدش قال كده أبداً، ما حصلش.

أسامة أنور عكاشة:

حضرتك اللي قلت على فكرة طوال حديثك النهارده.. على أن شارون بوظ الدنيا، كان باراك هيحلها هيجيب السلام، وشارون يعيني بوظ الدنيا، والحكام العرب دعاة حرب ولاد ستين في سبعين، لأ.. دي مش ممكن تكون موضوعية ولاده يمكن يكون العقلانية اللي إحنا بنتكلم عنها.

أمين المهدي:

السلام هو ما يوافق عليه عدد كاف من الفلسطينيين وعدد كاف من الإسرائيليين، هذا هو السلام، سلام الحل الوسط ليه ينتصرف كمنتصرين؟ إحنا بنتصرف كمنتصرين ليه؟ ما أنت نفسك إن فيه فرق في التكافؤ.

أسامة أنور عكاشة:

الفلسطينيين يا عزيزي.. يا عزيزي الفلسطينيين ظهرهم للحيط، الفلسطينيين لم يحتلوا أرض إسرائيلية.

أمين المهدي:

ما حدش قال كده خالص، مين قال كده طيب؟

أسامة أنور عكاشة:

الطرف الخاسر منذ البداية تطلب منه أيه مقابل الإسرائيليين؟

أمين المهدي:

إحنا دلوقتي بنتصور بعضنا، بنقول كلام وبنرد على كلام تصورناه إحنا، مين قال الكلام ده؟

أسامة أنور عكاشة:

أنتم.

أمين المهدي:

إحنا قلنا كده؟

أسامة أنور عكاشة:

آه.

أمين المهدي:

إمتى فين حتة ده الكلام؟ معلش أذكر لي فين وإمتى.

أسامة أنور عكاشة:

حضرتك من الصبح بتقول أيه؟

أمين المهدي:

بأقول أيه؟ بأقول لك: فين المشروع السياسي اللي بتقررة القوى السياسية المسيطرة على الشارع العربي والشارع الإسرائيلي الآن، دول مشروعين سياسيين يؤدوا لأيه؟

أسامة أنور عكاشة:

الإرادة، هو صدام إرادات يا أستاذ، ده صدام إرادات.

أمين المهدي:

ده كلام مجرد.

أسامة أنور عكاشة:

مش كلام مجرد.

أمين المهدي:

قل لي رد على برنامج سياسي الآن يحدث من اليمين الإسرائيلي، الآن فيه برنامج سياسي.

أسامة أنور عكاشة:

لليمين الإسرائيلي..

أمين المهدي:

آه.. لليمين الصهيوني القومي والديني، ما هو الرد دلوقتي الواقعي والعملي يبدأ من الآن، من هذه اللحظة. سيبنا ما تقوليش بقى وتقول لي الإرادة.

أسامة أنور عكاشة:

الرد حصل فعلاً، الرد حصل، ما هو أنت بأقول.. بقى أنا بأرجع لفيتنام حرام إنما يرجع مليون حلال. واخد بالك؟!

أمين المهدي:

ما قلناش حرام، ظرف تاريخي مختلف وظرف مختلف.

أسامة أنور عكاشة:

لما ييجي يقول لي النهارده أيه الحل؟ أقول له الحل بدأ، الحل بدأ.

أمين المهدي:

أنت حضرتك عايز تحارب يا أستاذ أسامة؟

أسامة أنور عكاشة:

أنا ما بأحاربش يا حبيبي، ما حدش بيموت في الحرب ولا بيعشق الحرب، الحرب ليست معشوقة أحد.

فيصل القاسم:

طب.. إذا السؤال المطروح: ما هو البديل في كل ذلك، ما هو البديل يعني؟ هو طرح الكثير من الأسئلة، ما هو البديل؟

أسامة أنور عكاشة:

البديل ببساطة بدأ فعلاً، بدأ في جنوب لبنان، وفي انتفاضة الحجارة، ده الطريق ولا طريق سوى ده، صدقني.

فيصل القاسم:

لكن انظر ماذا حدث للفلسطينيين في هذه الانتفاضة، أيضاً هناك من يقول..

أسامة أنور عكاشة:

وسيحدث وللحرية الحمراء.. هيقول لك ديوان العرب والشعر، ولكني مصر وللحرية الحمراء باب في كل يد مضرجة تدق فيه ثمن لما تريد، فيه ثمن لاحتفاظك بإرادتك، وعليك أن تدفعه في النهاية، تاريخ الشعوب هو عبارة عن ده، التاريخ مليان إنما مش مسألة إن أنا أحفظ اصطلاحات وآجي أرددها، وأتهم العرب بالتخلف والغوغائية، انتو وإنتو، وإنتو، إنتو السبب إنتو اللي عملتوا، وإنتوا اللي خليتوا..

أمين المهدي:

إحنا بنسأل على مشروع سياسي مازلنا، مازلنا بنسأل على مشروع سياسي، أنا معاك، بص يا سيدي، حزب الله أو المقاومة اللبنانية كان لديها كل الحق وحتى الآن، مشروعية قانونية، وأخلاقية، وسياسية،ومشروعية مشابهة وأكثر لما يحدث على الأراضي الفلسطينية.

أسامة أنور عكاشة:

جميل.

أمين المهدي:

ولكن هننهمك في التكتيك، دي قضايا تكتيكية لم تغير علاقات القوى في الشرق الأوسط، علاقات القوى في الشرق الأوسط الاستراتيجية مازالت كما هي لم تتغير، هتتغير إزاي، كيف تتغير؟

أسامة أنور عكاشة:

هل تعلم.. هناك أن تفطن لحقيقة أساسية، وحقيقة أن هناك صدام حتمي وقدري، بسبب شيء ديناميكي اللي هو تقاطع مجالات القوى، لكل قوى مجال حيوي يا أستاذ/ أمين، وإسرائيل مجالها الحيوي في الدول المحيطة وستظل الدول المحيطة هدف إسرائيل إلا إذا استطعت أن تكون قوة مضادة في بلدك تفرض مجالها الحيوي، مصر أكبر قوة بشرية غنية بالكوادر مثلاً في المنطقة العربية، واخد بالك؟ فلها مجالها الحيوي، المجال الحيوي إحنا لما نتكلم بقى اقتصاد وسياسة وعايزين نسمي الأشياء بعيد عن الهتافات إذا فالصدام قدر، والسلام اللي بينك وبينهم لا يساوي الورقة المكتوب عليها.

فيصل القاسم:

طيب.. الدكتور/ سعد الدين إبراهيم، من (القاهرة) تفضل يا سيدي.

د. سعد الدين إبراهيم:

آلو.

فيصل القاسم:

تفضل يا سيدي.

د. سعيد الدين إبراهيم:

أيوه يا سيدي.. سؤالي للزميلين الكريمين أيه التصورات البديلة لإدارة الصراع العربي الإسرائيلي في المدى القصير؟ يعني في السنوات الثلاثة أو الأربعة القادمة الكلام عن آفاق أبعد ربما يكون هروب، هروب إلى الأمام، أنا أتحدث عن المدى الزمني القريب، هناك ناس يموتون ليل نهار في الضفة والقطاع، ويبذلون الدم هؤلاء الناس، هل هم على الطريق الصحيح؟ أنا أعتقد أنهم على الطريق الصحيح.

إن الجولات الوحيدة التي كسبها العرب في صراع المائة عام هي الجولات التي قادت فيها الشعوب معاركها بنفسها، كل مرة دخلت الأنظمة العربية وبلا استثناء،كل مرة دخلت الأنظمة العربية حلبة الصراع إما أنها هزمت، أو كسبت معركة، ثم توقف نفسها عن المعركة التالية، إذن إذا أخذنا العبرة سواء من جنوب لبنان، أو من الانتفاضة الفلسطينية الأولى، أو الانتفاضة الفلسطينية الثانية أي الحالية بنقول ده في رأيي، أنا الطريق إذا كانوا يتفقوا معي في إنه البديل ليس حروب الدول وإنما مقاومة الشعوب، إذن دي تكون بداية بقى صياغة تصور كامل لإدارة الصراع العربي الإسرائيلي.. أنا أريد من الزميلين الكريمين أن يعلقوا على هذا التصور البديل الذي أقدمه، الأنظمة تهزم في الحروب، الأنظمة العربية تهزم في الحروب، الشعوب تهزم إذا أتيحت لها هامش للمقاومة، فما رأيهما في ذلك؟

أسامة أنور عكاشة:

أنا متفق تماماً مع هذا إن الشعوب.

د. سعد الدين إبراهيم:

..أنظمة تدخل حروب وتستدرج إليها تهزم دائماً، فما رأيهما دام فضلهما؟

فيصل القاسم:

سؤال وجيه جداً.

أسامة أنور عكاشة:

أعتقد..

فيصل القاسم:

لأ.. هذا سؤال.. أنت قبل قليل كنت تهز برأسك عندما كان يحدث السيد سعد الدين إبراهيم، توافق على هذا الكلام؟

أمين المهدي:

آه.. أوافق، ولكن..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

إذا كنت توافق على هذا الكلام، لماذا وصفت هذه المسيرات في العالم العربي بأنها نوع من الغوغائية؟ هذا هو السؤال.

أمين المهدي:

يا سيدي.. أعود للمرة الثالثة دلوقتي في هذا البرنامج، وأقول لحضرتك أنا لم أصف حركة الناس، أنا أصف الفكر السياسي الذي يكمن وراء حركة الناس أو تسير إليه حركة الناس، أنا ما بتكلمش على حركة الناس..

أسامة أنور عكاشة[مقاطعاً]:

هل تصور الأستاذ/ أمين أن هناك فكر سياسي حقيقي يقود حركة الجماهير؟

فيصل القاسم:

هذا هو السؤال.

أمين المهدي:

طبعاً، واضح أن الأصولية الدينية اللي بتقود الشارع العربي الآن.

أسامة أنور عكاشة:

إذا أنت اختصرت..

أمين المهدي:

واضح.. ده واضح من الفاكسات ومن التعليقات ومن كل شيء.

أسامة أنور عكاشة:

معلش.. عفواً.. إذا اختصرت ما يحدث في البلاد العربية، في الشارع العربي اللي أنت بتقول ما هوش موجود إذا اختصرته في مسألة التأثير الأصولي فقط فقد ظلمت شعبك ظلماً بيناً، لأن اللي طلعوا في جامعة القاهرة ما هماش الجماعات الأصولية، الجامعات اللي طلعت في دمشق ما كانتش جماعات أصولية.

أمين المهدي:

هي فرصة الوصولية.

أسامة أنور عكاشة:

إن إحنا نوصف المسألة إن إحنا نعلق يافطة أصولية على ظاهرة مجيدة، إحنا عايزين نرعاها ده كلام الدكتور..

فيصل القاسم:

سعد الدين.

أسامة أنور عكاشة:

الدكتور/ سعد الدين دلوقتي، بيقول إن فيه نبت جميل، إن فيه بداية إن الشعوب تقود نضالها بنفسها بدل ما تعتمد على أنظمة مهزومة، دي البداية، أو ده السؤال، وأنا موافق طبعاً على اللي قاله تماماً وبدون أي تحفظ، وفي هذا الإطار يجب أن نمجد ما يحدث اليوم في الشارع العربي، بل إن إحنا نقول كمان إن هو غير كافي.. مزيد.

أمين المهدي:

عايز أرد لو سمحت.

فيصل القاسم:

طيب.. سأعطيك المجال، لكن لدي. مكالمة، الحمد لله هناك مكاملة، زياد، السيد زياد أبو غنيمة، من (الأردن) تفضل يا سيدي.

زياد أبو غنيمة:

السلام عليكم دكتور/ فيصل.

فيصل القاسم:

عليكم السلام، يا أهلاً بك، الأصولية وراء كل ما يحدث الآن، تفضل.

زياد أبو غنيمة:

تحياتي للأستاذ/ أسامة الذي أقرأ في قسمات وجهه صورة مصر الأصيلة، مصر العروبة، ومصر الإسلام، ولا سلام على المطبعين.

أمين المهدي:

طيب متشكرين.

زياد أبو غنيمة:

نحن يا إخوة أمام حقيقة فرضتها سيول الدماء التي تسيل من أهلنا في فلسطين حقيقة تقول: أن الرهان على ما يسمى بخيار السلام المزعوم وإفرازاته التطبيعية قد سقطت، إذا كنا نحترم هذه الدماء ينبغي ألا نجامل أبداً على هذه الدماء ولذلك ينبغي أن نضع النقاط على الحروف في موضوع التطبيع قبل أن تسيل هذه الدماء، كنا نسكت على مضض ونحن نرى أنفسنا مضطرين لسماع المطبعين وهم يروجون تحت مظلة حرية الرأي للتطبيع مع العدو الصهيوني كوجهة نظر، الآن ليس مقبولاً وليس مبرراً ولسنا مضطرين لسماع المطبعين يروجون للتطبيع من وراء شاشات الفضائيات اليوم ينبغي أن نضع النقاط على الحروف، سنتفق على أن الترويج للتطبيع مع العدو ليس مجرد رأي، أو مجرد وجهة نظر.

أمين المهدي:

خيانة..

زياد أبو غنيمة:

وإنما هو خيانة، والخيانة والخونة مكانهم في الجحور وليس وراء شاشات الفضائيات، من جهة أخرى يزعم المطبعون بوجود معسكر للسلام في إسرائيل أو في الكيان الصهيوني، ويضربون بساريد مثلاً على هؤلاء، ساريد الآن يقف جنباً إلى جنب مع باراك في محاولة تشكيل حكومة وحدة وطنية تسيل مزيداً من دماء الفلسطينيين، أخي فيصل هذه الدماء التي تسيل وما زالت تسيل، إذا كانت حتى الآن لا تحرك ذرة من نخوة العروبة وشهامة الإسلام في نفس هؤلاء المطبعين فتجعلهم يكتشفون حقيقة اليهود الذين طبعوا معهم، ماذا ينتظر هؤلاء المطبعون؟ هل ينتظرون أن يسيل كل الدم الفلسطيني برصاص أحبابهم اليهود حتى يخجلوا من الله، ثم من شعوبهم فيتوقفوا عن الترويج لمهزلة التطبيع؟ كنا نقول للمطبعين أن اليهود كلهم من جبلة خبيثة واحدة، لا فرق بين يمني ويساري، وبين متطرف ومتدين وعلماني؟ وكان المطبعون ومازالوا كما نسمع الآن يراهنون على ورقة من كانوا يسمونهم بأنصار السلام، أين هم أنصار السلام في المجتمع اليهودي الآن أيها المطبعون؟ لم نسمع كلمة واحدة تستهجن هذه الهجمة الوحشية الهمجية التي يسفك الصهاينة دماء أهلنا في فلسطين.

لا أريد أن أطيل، باختصار أقول: أن الترويج للتطبيع خيانة وليست وجهة نظر ولو كنت مكانك يا أخي/ فيصل لطردت هذا المطبع فوراً، فلا يشرف الجزيرة ولا يشرف مجاهديها أن يعتلي منبرها المطبعون، والسلام عليكم.

فيصل القاسم:

طيب.. شكراً جزيلاً.

أمين المهدي:

يعني هو الحوار.. الخطاب واضح يعني.. يعني هل قال الرجل شيئاً؟ هل قال شيئاً؟ هو ده الخطاب الفاشي. بالظبط بالتحديد، يعني بمثالية شديد.

فيصل القاسم:

طيب ماشي.

أمين المهدي:

تخوين، وقتل، وذبح، واستباح الدماء، يا أخي إحنا عايزين التطبيع مع بعض أصلاً.

فيصل القاسم:

طيب.. أعطيك المجال فيما بعد.

[موجز الأخبار]

فيصل القاسم:

سيد/ أمين المهدي.

أمين المهدي:

عايز أعلق على الدكتور/ سعد الدين.

فيصل القاسم:

لا تريد أن تعلق على السيد/ أبو غنيمة، من الأردن.

أمين المهدي:

لأ.. ما هو الرجل لا أريد أن أدعي أنه قال شيئاً.

فيصل القاسم:

طيب.. ماشي.

أمين المهدي:

هو قال حديث من اللي إحنا بنعرفه، الدكتور/ سعد الدين إبراهيم بيقول: إن أول ناس تنتصر ولو حتى كان انتصار تكتيكي هو الانتفاضة الفلسطينية الأولى والانتفاضة الفلسطينية الثانية، وما حدث في جنوب لبنان، هذا صحيح.. ده كلام صحيح، لكن هل ده يكفي لتغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط؟ هل ده يكفي لصناعة نصر بالمعنى الكامل للكلمة؟ لأ.. طبعاً، علشان نكون واقعيين ونكون بنتكلم بشكل دقيق.

أسامة أنور عكاشة:

..هو الرجل ما قالش أكتر من أن..

أمين المهدي:

هو قال لمدة 3 أو 4 سنوات، أنا متفهم هذا، وقال إن الأنظمة دائماً كانت تهزم طب ما هو الكلام ده لما أربط العلاقات ببعضها، وأربط النتائج بمقدماتها هالاقيه ببتكلم عن الديمقراطية، الأنظمة ليه هزمت؟ الأنظمة العربية هزمت لماذا؟ لأنها أنظمة استبدادية، لأن الشعوب لا تتحرك، الشعوب الوحيدة التي تحركت التي هي حكوماتها ضعيفة.

فيصل القاسم:

الصومال.

أمين المهدي:

لأ.. اللي هي لبنان وفلسطين، حكوماتها ضعيفة، فالشعوب أخذت الفرصة في الحركة، الدول المركزية الصارمة القاسية دي اللي منتشرة في العالم العربي، اللي خلت العالم العربي عبارة عن مباءة للاعتداء على حقوق الإنسان (كرانتينا) تقريباً لامتهان الرأي الآخر -واخد بالك-لا يمكن أن تدير أي صراع، ما هو إحنا بقى لنا 30 سنة في السلام، أيه اللي تطور؟ يعني أيه اللي تطور عندنا في الداخل؟ أنا ممكن نقول ببساطة شديدة جداً إسرائيل كسبت أيه في الخمسين سنة بدءاً من 600 ألف على 2000 ميل سنة 1948م، يتسولوا من كل بلاد العالم، إلى النهارده أصبحت قوى عظمى صغيرة، ثالث دولة معلومات في العالم.

أسامة أنور عكاشة:

فيه معلومة مغلوطة.

أمين المهدي:

اللي هي؟

أسامة أنور عكاشة:

الناس كلها بتتصور إن العرب كان لهم الغلبة العددية في 1948م.

أمين المهدي:

لأ.. مش صحيح.

أسامة أنور عكاشة:

ده مش صحيح.

أمين المهدي:

ما أنا معاك إنه ماكانش صحيح.

أسامة أنور عكاشة:

كان مين وراء الناس اللي بتقول عليهم دول، يعني أنا مش عايز أكرر المقولات القديمة بتاعة إن هم مجموعة من شذاذ الآفاق جم من كل جيتو، من الجيتوهات المنتشرة في العالم، وجم هنا علشان يبحثوا عن الوهم، دي طليعة لحضارة غربية استيطانية، هجمة استيطانية.

أمين المهدي:

أنا مش مختلف معاك.

أسامة أنور عكاشة:

ما هو أنت لما بتعطيهم في السلام المدعى حق يوازي حق الفلسطينيين، يبقى أنت بتؤمن على دعواهم الاستيطانية من الأصل، إحنا لا نلقي أحد في البحر يا أستاذ.

فيصل القاسم:

لكن أنا أريد، طيب O K لا تريدان، لكن كيف ترد على السيد/ مهدي عندما قال، عندما تحدث أن المظاهرات الحقيقية ظهرت في بلدان حكوماتها ضعيفة، وأن المشكلة في واقع الأمر تكمن في الأنظمة العربية بالدرجة الأولى هنا، هنا بيت القصيد، هنا من يقول إنه الكثير من الأنظمة لا تسمح بالمظاهرات، لأن هذه المظاهرات خلال دقائق قد تتحول ضد الأنظمة ذاتها؟

أسامة أنور عكاشة:

هذا حقيقي ولا يستطيع أي منصف أن ينكره، ده يعني.. أنا عايز أقول حاجة علشان كده بأيد كلام الدكتور.

فيصل القاسم:

سعد الدين.

أسامة أنور عكاشة:

سعد الدين في إن البداية الشعوب وليست الأنظمة، الرهان على الأنظمة رهان فاشل والأنظمة يا إما مكبلة بإرادات غير إرادتها، ومصائر محددة لها سلفاً، واخد بالك، يا إما أنظمة قبلية لا فائدة منها، الرهان على الشعوب.

فيصل القاسم:

طيب.

أمين المهدي:

طيب.. سؤال..

أسامة أنور عكاشة:

هو ده السؤال اللي أنت سألته، وكان لازم نجاوب عليه، نقطة البداية فين؟

إلى أين؟ رايحين لفين؟

أمين المهدي:

عايزين نكمل الإجابة، عايزين نكمل الإجابة. بمعنى كيف ستتحرك الشعوب يعني هتقوم ماشية كده رايحه على فلسطين مش معقولة، الشعوب بتتحرك عبر مؤسسات المجتمع المدني، بتتحرك عبر سياسات سليمة، بتتحرك عبر ثقافات حرة، بتتحرك عبر حرية صحافة، حرية مؤسسات سياسية.

أسامة أنو عكاشة:

.. إنما مش في هذا الإطار أمرر أفكار مضروبة.

أمين المهدي:

ما حدش قال كده، يا أستاذ/ أسامة، أنت تساءلت في أول البرنامج..

أسامة أنور عكاشة[مقاطعاً]:

حضرتك ضمن هذا تريد أن تمرر ما تسمونه ثقافة السلام، وده التباس آخر، لأنها ثقافة انهزام، وليس ثقافة سلام.

أمين المهدي:

لا.. ما تخلينا شويه، خلينا في الموضوع، بس اللي إحنا بنتكلم فيه.

فيصل القاسم:

لا.. لا.. هو لب الموضوع، ثقافة السلام، آه.

أمين المهدي:

لا.. لأ.. معلش أصل هو السؤال هو في أول البرنامج سأل قبل البرنامج ما يبدأ قال: أيه العلاقة ما بين الديمقراطية والسلام؟ ده أنت دون.. يعني المسألة كلها ماشية من ساعة ما الدكتور/ سعد لحد دلوقتي أصبحت ديمقراطية الآن، دا إحنا بنتكلم عن الديمقراطية بقى لنا ربع ساعة.

أسامة أنور عكاشة:

ما سألتش بين الديمقراطية والسلام، دا أنا سألت عن العلاقة بين الديمقراطية وبين ما يحدث الآن في فلسطين. مش بتدعي إن إسرائيل دولة ديمقراطية.

أمين المهدي:

بالتأكيد مجتمع مفتوح، وفيها حرية تداول السلطة.

أسامة أنور عكاشة:

 

O K مجتمع مفتوح وفيه كل حرية المن والسلوى، الحلم الطوباوي، اليوتوبيا بتاعتهم في إسرائيل هي اللي بتعمل كده في الفلسطينيين النهارده، الدولة اللي..

أمين المهدي:

ليه طوباوي؟ ليه.. ليه؟ ما هي بريطانيا العظمى كانت مستعمرة العالم، وكانت دولة ديمقراطية. دي جوه الديمقراطية جوه مش برة.

فيصل القاسم:

طيب.. طيب السيد/ ناصر العلوي (الإمارات) تفضل يا سيدي، سيد/ ناصر العلوي..

أسامة أنور عكاشة[مقاطعاً]:

بترد على نفسك.

أمين المهدي:

آه؟

أسامة أنور عكاشة:

بترد على نفسك؟

أمين المهدي:

أنا بأقول لك: ديمقراطية جوه، الديمقراطية دايماً جوه.

فيصل القاسم:

يا جماعة بس دقيقة واحدة، سيد/ العلوي من (الإمارات) تفضل يا سيدي.

ناصر العلوي:

آلو.. مساء الخير، يا أستاذ/ فيصل.

فيصل القاسم:

يا هلا بك، تفضل.

ناصر العلوي:

تحياتي لك ولضيوفك الكرام.

فيصل القاسم:

يا هلا بك.

ناصر العلوي:

تظهر بين الوقت والآخر دعوات لقطع علاقات بين دول الخليج وإسرائيل ونشطت هذه الدعوات في الفترة الأخيرة، أود أن أشير إلى أنه أول من طرح موضوع العلاقات العربية مع إسرائيل كان الملك/ فهد ضمن قمة فهد الشهيرة بالمغرب، وتبعها بعد ذلك ظهور مواقف عربية لينة تجاه إسرائيل، وأدت بالنهاية إلى ما نعرفه، موضوع العلاقات وقطعها مهم، ولكن لابد أن تتحرك الدول العربية الكبرى قبل غيرها، إذا كان هنا ما يمكن أن نسميه دول كبرى، وأقصد السعودية ومصر، عليها أن تتحرك، لكن هذا الوضع يجب ألا ينسينا شيء مهم على أرض الواقع، وهو الواقع الجديد، والمبارك، والعظيم الذي تبلور في الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة، هناك دماء تسيل، تسيل لتصنع مسار جديد، لتحرير الأرض السلبية أنا -كعربي- أرى أن الانتفاضة الجديدة هذه يجب أن تستمر، ولا يجب أن نترك الفرصة لأي إن كان أن يقتلها كما قتلت سابقتها، وعلى العرب شعوباً وأقول شعوباً أن يقفوا خلف (…) أليس عيباً أن يقدم عربي دمه وأبناءه، ويعجز آخر عن قول كلمة حق، طفل عمره 12 عاماً قدم حياته ثمناً لهذه القضية التي يناضل من أجلها، العرب منذ عقود، لابد من استمرار المظاهرات في كل الوطن العربي، لابد والسياسة التي طرحها أحد ضيوفك الكرام بأنه يجب أن يكون هناك استراتيجية مقابلة للاستراتيجية الصهيونية في السنين السابقة، وكيف سنواجهها أود أن أقول أن هذه استراتيجية خاطئة، لماذا أنتظر، أعطي فرصة لعدوي لأن يرتب استراتيجية لسنتين أو ثلاث، ثم أرتب، ثم أفكر كيف أرد عليه، أنا لدي فرصة الآن لأثبت حق.. ما اغتصب مني، ويجب ألا تضيع هذه الفرصة. وشكراً.

فيصل القاسم:

طيب.. شكراً جزيلاً، السيد/ أحمد صافي، من (تونس) تفضل يا سيدي.

أمين المهدي:

واضح إن فيه خطوط مش مضبوطة.

فيصل القاسم:

سيد/ أحمد صافي، من تونس..

تفضل.

أمين المهدي:

أنا عايز أقول فكرة ما واتتش الفرصة أنا أقولها، يعني في الحوار، في حمو الحوار عايز أقول أيه؟ علشان بس يبقى كلامنا على أرض واحدة، كلنا بنتكلم على أرض واحدة، لما بأقول: الفاشية، الفاشية بتقود. ما بأقولش إن الفاشية بتقود وقعت من السماء بالبراشوت.

صراخ الحرب سنة 1948م، وكانت علاقات القوى غير متكافئة على الإطلاق مائة وأربعة ألف مقاتل صهيوني أمامهم أربعة وعشرين ألف مقاتل عربي لم يدخلوا القتال من قبل، لماذا اتخذ قرار بالحرب؟

ألم يكن قبول القرار 181، والقرار 194 بعده، ما كانش دي، ما كانش ده عقل سياسي جيد؟

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب.. كي لا نغوص كثيراً.. نعم.

أمين المهدي[مستأنفاً]:

ما كانش ده عقل سياسي جيد؟ كانت العصابات الصهيونية في إيدها ألفين ميل مربع فقط قبل الحرب، يوم 14 مايو سنة 1948م يا أخي بعد ست أيام كان في إيدهم حوالي سبعة آلاف ميل، سبعة آلاف!! في حين قرار التقسيم كان بيديهم [يعطي لهم] خمسة آلاف وستمائة، طلع رجل حكيم جداً اسمه (إسماعيل صدقي) قال: يا جماعة نساومهم على الثلاثة آلاف وستمائة ميل الفرق، نعمل منهم مناطق حرة اقتصادية، نعملها ممرات بدون شروط عربية نكافئهم، قيل عنه ما يقال الآن: خائن، عميل للصهيونية، قبض.

فيصل القاسم:

طيب.. طيب.

أسامة أنور عكاشة:

يا دكتور/ فيصل، يا دكتور/ فيصل، من ضمن أدبيات أو خطاب مثقفي السلام أو نشطاء السلام أن تاريخ العرب مع فلسطين هو تاريخ الفرص الضائعة، خدت بال حضرتك؟

أمين المهدي:

ده صحيح.

أسامة أنور عكاشة[مستأنفاً]:

بيجردوا الزمن من وقائعه، والظروف من ملابساتها، ييجي يقول لك: ما قبلتش قرار التقسيم ليه؟ خدت بال حضرتك؟ هل أنت كنت.. دول شبيهين باللي بقولوا النهارده: لو كانوا قبلوا اللي عرضه السادات في ميناهوس، خدت بالك؟

كانوا ما وصلوش لكده، ما يعرفوش إنها خطوات ترتبت على بعضها، ودي ميكانيكا التاريخ، إنما لا تمنع حق إنه فيه الحقوق ثابتة، المبادئ ثابتة..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

ما أنت بتعيد إنتاجها.

أسامة أنور عكاشة:

لا ما بأعيدش إنتاج حاجة، ده أنا متشبث فقط بحق أساسي، لا أعتقد أن هناك من يختلف عليه، حق هؤلاء الناس اللي بتضربهم الدبابات والصواريخ في فلسطين.

[فاصل إ علاني]

فيصل القاسم:

تريد أن تكمل كي أعطي المجال له.

أسامة أنور عكاشة:

أريد أن ألخص المسألة في أن هناك موقف مشتعل الآن يعطي فرصة حقيقية لتاريخ عربي جديد، إن إحنا ما أضعناه نستطيع أن نمسك به مرة أخرى، وهو إيقاظ إرادة المقاومة، المقاومة أولاً وأخيراً، نحن حين نقاوم لا نشن حروب غير شرعية، هو الحرب دفاعاً عن النفس ليست مدانة.

فيصل القاسم:

بالضبط.

أسامة أنور عكاشة:

والحرب من أجل الحصول على حق واجب، إذن فما يحدث..اللي بيمسكوا الحجارة النهادره في مقابل الرشاش -خدت بالك- بيشاوروا لنا على الطريق بمنتهى البساطة.

فيصل القاسم:

البساطة. نعم.

أسامة أنور عكاشة:

اللي عملوا كده في جنوب لبنان، أول مرة في تاريخ إسرائيل تخرج راغمة، راغمة ليه؟ لأن المقاومة أحالت حياة جنودها.

فيصل القاسم:

إلى جحيم.

أسامة أنور عكاشة:

إلى جحيم.

فيصل القاسم:

بالضبط، السيد/ توفيق عبيد (سوريا) تفضل، يا سيدي تفضل.

توفيق عبيد:

تحياتي دكتور/ فيصل.

فيصل القاسم:

يا أهلاً وسهلاً.

توفيق عبيد:

تحياتي أخي/ أسامة، أما بالنسبة للأخ/ أمين المهدي، فإني أقول له: أن الصهاينة الآن يهاجمون العرب بالرصاص القاتل في حيفا ويافا وتل أبيب، يدمرون مطاعمهم، ماذا يفعل أنصار السلام الذين يحبهم أخونا أمين المهدي في الأرض المحتلة؟ ماذا يفعلون؟

أسامة أنور عكاشة:

سؤال وجيه.

توفيق عبيد:

لماذا لا يتحركون؟ هل يحمل المتظاهرون العرب أو المدافعون وأطفال الحجارة أي سلاح؟ ماذا يقول لهم أنصار السلام في ذلك البلد؟ دعني أقول.. أرسل رسالة إلى الطفل محمد جمال الدرة: يا ولدي.. قتلوك، وأنت في حضن أبيك، وهو يحاول أن يستجدي الرحمة ممن لا يرحمون، يضمك إلى صدره، يحاول أن يحميك بأضلاعه يحميك، ولكنهم قساة أنذال جبناء، لا يشفقون ولا يرحمون، مزقوا كفه التي رفعها من أجلك، مزقوا صدره برصاصهم القذر وقناصاتهم الوسخة.

يا ولدي.. بئس الرصاصات التي اخترقت صدرك الغض، وعينك الكحيلة وثقبت قلبك الطري، وقصفت أناملك الصغيرة، بئس من صنعها في الغرب وأرسلها للغاصبين، للقساة الأشقياء، لذبح الأطفال الأبرياء.

محمد جمال يا ولدي.. أكبر فيك وفي كل أطفال فلسطين حبهم للأرض أكثر من حبهم للحياة، حبهم للشهادة وهم يرددون: الله أكبر.. الله أكبر. محمد جمال يا أحسن دره، أنت أنعم من فراشة وأجمل من زهرة، أنت يا حبيبي في قبضة الرياح حمامة بيضاء مكسورة الجناح.

لقد انفطر قلبي، وأنت تلوح بيدك الصغيرة، وتندس بجسمك النحيل في صدر والدك، دون جدوي، دون أمل بوقف نار القتلة، القتلة الذين لا يعرفون، لا يعرفون رحمة أو إنسانية، إنهم نازيون سفاكون، لا يعرفون براءة الأطفال، ولا طيب الأطفال، لقد رضعوا حليب الخنازير، وتعلموا من أكبر خنزير منفوخ لديهم يحمل اسم شارون، وشارون هذا ضبع، وبغل، وخنزير بري معاً، قتل الشيوخ، والنساء، والأطفال العزل، وخرب أعشاش العصافير، إنه قد دخل القدس في حماية جند باراك، صاحب الابتسامة البلهاء، والكلمات الجوفاء من أجلك يا حبيب ثارت الجماهير، وهذا أطفال الحجارة إلى حجارتهم، وراحوا يناشدون أصحاب الضمائر لعلهم يتحركون، لعلهم يستيقظون. يا حكام العرب، يا ملوك العرب، استيقظوا من غفوتكم الطويلة الطويلة. شاهدوا مرة بل مرتين..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب.. سيد/ عبيد، للأسف الشديد الوقت يداهمنا، أشكرك جزيل الشكر. السيد/ أمين إسكندر (القاهرة) تفضل يا سيدي.

أمين إسكندر:

تحية لك وللصديق العزيز المبدع الكبير مبدعنا العربي، أسامة أنور عكاشة، وهو وسام وفخر لثورة 23 يوليو ومبدعيها من (ثروت عكاشة) (لجمال الغيطاني) (لبهاء طاهر) (ليوسف القعيد) وغيرهم كثر.

أما السيد/ مهدي، فهو ابن مخلص لعصر الانحطاط العربي..

أمين المهدي[مقاطعاً]:

ليه كده بس اللغة دي؟ أيه اللغة دي؟

أمين إسكندر[مستأنفاً]:

بعد ذلك أريد أن أقول عكس ما قاله السيد/ مهدي: التطبيع لم يكن إفرازاً للخطاب العربي -كما قال- فالتطبيع مصطلح محوري في الفكر الاستراتيجي الأمريكي والإسرائيلي، وقد قال الدكتور/ عبد الوهاب المسيري، في موسوعته الشهيرة –الجزء السابع- عن اليهود واليهودية والصهيونية، وبالمناسبة ده مش من اللي زاروا إسرائيل، يعني أحد المفكرين الكبار اللي أبدع وأنتج موسوعة كبيرة عن اليهود واليهودية والصهيونية دون أن يتعرف على الآخر –كما يقولون الداعين إلى الاستسلام- قال: إن هذا المصطلح قد ظهر لأول مرة في المعجم الصهيوني للإشارة إلى يهود المنفى الذي يعدهم الصهاينة شخصيات طفيلية ويستكمل إنه مصطلح قد ظهر لأول مرة في المعجم الصهيوني، للإشارة إلى يهود المنفى الذي يعدهم الصهاينة شخصيات طفيلية شاذة، منغمسة في الأعمال الفكرية وفي الغش التجاري، ويعملون في أعمال هامشية مثل الربا، وأعمال مشينة مثل البغاء، وقد اصطلحت الصهيونية نفسها على إنها الحلقة السياسية والاجتماعية التي ستقوم بتطبيع اليهود، أي إعادة صياغتهم بحيث يصبحون شعباً مثل كل الشعوب، إذن تعبير التطبيع ابن طبيعي للقاموس الصهيوني.

فيصل القاسم:

طيب.. سيد/ إسكندر -للأسف الشديد- الوقت يداهمنا مشاهدينا الكرام، لم يبق إلا أن نشكر ضيفينا: السيد/ أسامة أنور عكاشة، والسيد/ أمين المهدي.

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين هاهو فيصل القاسم يحييكم من القاهرة، إلى اللقاء.