مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

محمد عاصي: كاتب وباحث – واشنطن
كمال زاخر: الكاتب والمحلل السياسي

تاريخ الحلقة:

14/12/1999

-هل هناك فعلاً استهداف أميركي للعرب والمسلمين أم أنه قصور في العقل العربي؟
- مدى مسؤولية العرب والمسلمين عن النظرة الأميركية والغربية لهم

- أبعاد قضية سقوط الطائرة المصرية

- دور الإعلام الأميركي في تشويه صورة العرب والمسلمين

- أبعاد قضية الطالبين السعوديين

- حقيقة الديمقراطية الأميركية

محمد عاصي
كمال زاخر
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهديَّ الكرام، لماذا أصبح العربي في الخطاب الأميركي مذنباً حتى تثبت براءته خلافاً للقاعدة القانونية التي تقول "إن الإنسان بريء حتى تثبت إدانته"؟

لماذا أصبح كل مُلْتَحٍ مشتبه به في الثقافة الأميركية؟ فلمجرد أن يكون اسم الشخص عربياً، أو شكله، أو ديانته الإسلام يصبح مشكوكاً في أمره حتى يتبين العكس؟

لماذا أصبحت كرامة العرب والمسلمين مستباحة لكل مَنْ هَبَّ ودَبَّ، في حين أصبح الجميع يحذِّرون، ويتجنَّبون أي صورة من صور التعبير التي قد تشتم منها رائحة العداء للسامية، أي لليهود؟

لماذا يفكر الأميركي ألف مرة قبل أن يقول شيئاً عن اليهود، بينما لا يتردد في إلصاق كل تُهم وأوساخ الدنيا بالعرب والمسلمين؟ لماذا

يتصور الأميركان أن أي تعبير ديني ينطق به مسلم يعني الشروع في عمل إرهابي؟

لماذا إذا تحرك المسلمون أصبحوا إرهابيين، وإذا تحرك اليهود كانوا متشددين؟

ألم يمعن الأميركان إلى حدِّ الغلو في الربط بين العربي والإرهابي؟ علماً بأن لديهم من الإرهاب الأميركي الداخلي الكَم الكبير.

هل تجوز قولبة العرب، واختزال ملايين البشر ممن يقولون إن (لا إله إلا الله) في فرد أو بضعة أفراد على أنهم يعيثون في الأرض إرهاباً؟

ألم تكن الطريقة التي تعامل بها الأميركان مع حادثة الطائرة المصرية المنكوبة إهانة واستهتاراً بمشاعر العرب والمسلمين؟ فقبل أن يكتمل التحقيق طفق الإعلام الأميركي يتحدث عن عمليات إرهابية وانتحارية، هل لأن مساعد الطيار نطق بالشهادتين مجرم، ونتكهن بارتكابه عملاً تخريبياً وإرهابياً؟

لماذا تحولت قضية الطائرة المصرية إلى سلاح لتشويه العرب والمسلمين؟

ثم هل يعقل أن يهبط طيار أميركي بطائرته اضطرارياً في أحد المطارات الأميركية لمجرد الاشتباه براكبين لهما ملامح عربية وإسلامية؟

هل كان تصرُّف الأمن الأميركي موضوعياً مع الطالبَيْن السعوديين؟ أم أنه كان مسكوناً بالهواجس التي صنعها الإعلام السياسي، والثقافي حول الشخصية العربية والإسلامية؟ حيث صورها بأنها عدوانية وإرهابية، وأن الأصل في النظرة إليها هو الشك وسوء الظن؟!

لماذا هذه المكارثية الجديدة في أميركا بحق العرب والمسلمين؟ أما زال الإعلام الأميركي يتعامل مع العرب بعقلية المستشرقين الذين صورونا على أننا متخلفون وعدوانيُّون، ومتعصبون؟

لكن في المقابل، ألا يمكن القول: أننا مصابون بعقدة (البارانويا) أي الاضطهاد؟!

أليس العرب والمسلمون مسؤولين عن هذه الصورة التي تشكَّلت عنهم لدى الأميركان؟!

أليس معظم مشاهير خاطفي الطائرات، والمتبجحين بأعمال العنف هم من العرب والمسلمين؟

هل يُعقل أن نتهم الأميركان بالعنصرية، والتحامل علينا لمجرد أنهم أساؤوا فهم بعض كلمات الطيار، وأظهروا جهلاً بالعادات العربية والثقافة الإسلامية؟

كيف نقول: إن هناك رغبة أميركية في الإساءة والتشهير بنا، وها هم الأميركان يحتفلون معنا بأهم عالم عربي منذ الفارابي، ألا وهو الدكتور أحمد زويل؟ فكيف يتساوى التكريم والتشهير في هذه الحالة؟!

ثم أليس من حق المحققين الأميركيين أن يضعوا في حسابهم كل الاحتمالات؟ لماذا كل هذه الضجة حول حادثة الطالبين السعوديين اللذين اشتبه بهما طيار أميركي فهبط اضطرارياً بطائرته، وتم التحقيق معهما؟ فهل الاشتباه في راكب، ومعاملته بناء على موجباته يستحق فعلاً كل هذه الهيستريا؟

هل الاشتباه بالمشارقة فعل خاص بشركات الطيران الغربية؟ أم أنه تقليد تمارسه أجهزة الأمن في المطارات العربية حيث يُفَتَّش العربي، وتُنْثَر حوائجه، وتُدَسُّ الأيادي في جيوبه، وثيابه الداخلية حتى يثبت أنه خالي الوفاض والنوايا؟!

ألا يُشتبه بالعربي الملتحي في دول إسلامية كثيرة أكثر مما يمكن أن يصادفه شبيهه الملتحي في أميركا؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الباحث في العلاقات العربية الأميركية محمد عاصي وهو يسكن في واشنطن، والكاتب والمحلِّل السياسي

كمال زاخر.

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية 42,41, 888840 ورقم الفاكس 311652.

[فاصل إعلاني]

هل هناك فعلاً استهداف أميركي للعرب والمسلمين أم أنه قصور في العقل العربي؟

د. فيصل القاسم: سيد محمد عاصي، سؤال بسيط، هل يمكن فعلاً الحديث عن استعداء واستهداف أميركي لكل ما هو عربي و مسلم، أم أن هذا نوع من القصور في العقل العربي والإسلامي، الذي –يعني- أحبُّ ما عنده أن يتهم الآخرين بأنهم يتآمرون عليه ويستعدونه؟

محمد عاصي: في البداية، نريد أن نقول: بأن صفة العقل العربي، والإسلامي في فهم سيكولوجية المجتمع الأميركي مقصر، هذا.. نريد أن نوضح هذا الأمر، ولكن إذا كان العقل العربي أو الإسلامي مقصِّراً في فهم النفسية الأميركية، هذا لا يعني أن النفسية الأميركية لا تنصب على جهة العداء لكل ما هو عربي أو إسلامي، هذا حاصل، وهذا ما نريد أن نُلقي عليه نظرة تكون -إن شاء الله- متأنية.

لا نريد هنا أن نعادي الأميركان، لأنهم نتيجة وسائل إعلام معينة.. إنما نحاول أن نأخذه هذه النظرة حسب الحقائق المتراكمة، و المتزايدة في الساحة الأميركية، من الناحية الأولى المقدمة كانت -التي ألقيتها علينا- كانت جيدة، لأنها وضعت

إطاراً لـ.. والكلمة التي استعملتها أيضاً جميلة بالنسبة للمكارثية هذه.. في الخمسينات كانت هناك موجة عداء للشيوعية في أميركا، وكانت موجة عمياء تتهم يمنة ويسرة كل من.. اشتبه بهم -نعم- في أميركا، فالآن كأننا انتقلنا من تلك الفترة في الخمسينات، وأصبحنا في التسعينات، وبدل أن يكون الضحايا هم المشتبه بهم شيوعياً أصبح الآن المشتبه بهم إسلامياً أو عربياً في الولايات المتحدة، فنسأل لم هذا في البداية؟

طبعاً هناك خلفية تاريخية لهذا في العقلية الأميركية والغربية ترسبات تاريخية تعود إلى طبيعة الاحتكاك الإسلامي الغربي، أو الإسلامي الأوروبي في خلال مئات السنوات، هناك ترسبات حول الحروب الصليبية، حول أربعمائة سنة من الحالة العثمانية، الدولة العثمانية في تركيا والشرق الأوسط هي وأوروبا، ثم كانت هناك قضية محاكم التفتيش في الأندلس، وما نتج عن ذلك من تشريد للمسلمين ولليهود –أيضاً- من الأندلس إلى شمال إفريقيا، إلى ما يعرف الآن بتركيا إلى غير ذلك، فهذه –طبعاً- موجودة في آثارهم في كتبهم (دانتي) عندما كتب كتابه

The Infernoأو اللهيب الأبدي..

فيصل القاسم ]مقاطعاً[: الجحيم.

محمد عاصي [مستأنفاً]: الجحيم، عندما كتب كتابه، مثَّل في هذا الكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثَّله بأنه هو المعادي الرئيسي، والسبب الرئيسي لفشل النصرانية أو المسيحية، ولذلك فجزاؤه أن ينشق نصفه من رأسه إلى أخمص قدميه، هذه صورته عن رسولنا -صلى الله عليه وسلم- فهي نقطة حساسة أن يثار مثل هذا الأمر.

ثم أن يستبطن داخل أدبيات الغربيين (هنري كاربتلاج) أحد السياسيين في العقد الثالث من هذا القرن، قال كلمة مشهورة بأن الولايات المتحدة بعد

(وعد بلفور) في سنة 1918م، 17، 18 أعقب ذلك ما يشبهه في التاريخ الأميركي في سنة 22 عندما قرر أميركان على مستوى عالٍ أن ينظروا بعطف إلى إنشاء دولة، أو وطن قومي لليهود في فلسطين.

ففي إحدى هذه الاجتماعات قال هنري كاربتلاج (من كبار السياسيين الأميركيين في ذلك الوقت)، بأن نفسيته.. تشكلت في نفسيته نوع من المجافاة، أو العداء للمحمديين، هذه كلمته لم يقل مسلمين في ذلك الوقت بل قالMohammedians للمحمديين بسبب كتابين قرأهما، وهو في التاسعة والعاشرة من عمره، فهذه عينة بسيطة.

د. فيصل القاسم: طيب، كيف ترد على هذا الكلام، يتحدث السيد عاصي عن مكارثية جديدة بكل معنى الكلمة ضد المسلمين، ضد العرب والمسلمين بشكل عام في الولايات المتحدة، هل هناك مبالغة في مثل هذا الطرح؟

كمال زاخر: ده بلا شك فيه مش مبالغة هو فيه ارتداد للتاريخ، ودي عادة عربية باستمرار لما نحب نحلل مشكلة حالية، لا نجد في الحاضر، أو في المستقبل شيء فنرتد إلى التاريخ، الارتداد إلى التاريخ هنجد فيه كل شيء لأنه حمَّال أوجه، ومن هنا لابد أن تكون للعرب أو لنا -على وجه الخصوص- رؤية مستقبلية، هذا هو ما نعانيه، نحن نريد رؤية مستقبلية تحدد ماذا سنفعل..

د.فيصل القاسم: صح.

كمال زاخر: لنفترض معاً -جدلاً- أن هناك مؤامرة، وتعبير المؤامرة نفسه هو تعبير يكشف عن نمط التفكير العربي الموجود الحالي، أننا دائماً نريد أن نجد شماعة نعلق عليها ما نعانيه.

بالنظرة على الخريطة العربية تجد أن الأمة العربية من أقصاها إلى

أدناها، أو من أقصاها إلى أقصاها، تعاني من أن رجل الشارع لا يقول رأيه، وإذا قال رأيه يحسب معارضة، وإذا حسب معارضة يطارد، يتفق في هذا كل الأمة العربية بلا استثناء لماذا؟ وهذا الأمر يدعو إلى الاستغراب، وإلى الرثاء أيضاً، لأن الدول العربية التي تُهمِّش دور الشارع تنتهي في النهاية إلى أن تقف بمفردها في مواجهة الخطر الخارجي أيما كان.

ثم أن مَنْ قال: إنه ليس هناك صراع، هناك صراع، صراع مصالح، هذا هو

الأساس، صراع المصالح هو الذي نصوره نحن على أنه مؤامرة، لكن من أين تأتي المؤامرة؟ من تناقض بين تضخيم الذات، عندنا أننا خير أمة، أننا أصحاب الحضارات إلى 7 آلاف أو 8 آلاف سنة، ونركن إلى هذا، ولا نفكر فيما

بعده، مقابل هذا نجد أننا عندما نقارن نفسنا بالغرب نشعر بالقصور، أو التدني

أو صغر النفس، ودي تركيبة غريبة، إن الاتنين يتركبوا مع بعض، الإحساس بالتضخم، وفي مقابله الإحساس بالتدني، كيف يتفق الاثنين؟

ثم لماذا لا نشير إلى ما يحدث من أميركا؟ لأننا نرى هنا، أننا نقرأ أميركا بعيون عربية لها موروثها، لكن دعنا نقرأ أميركا برأي آخر أو برؤية أخرى، أن العرب هناك عندما يتاح لهم الفرصة إلى الإبداع يبدعون، وقلتَ حضرتك في المقدمة إنه

أحمد زويل واحد من هؤلاء، مش بس كده، وكالة (ناسا) الفضائية هناك اسمان: مصطفى شاهين، وهو لبناني الأصل رئيس قسم الدفع النفاث في وكالة ناسا الفضائية، وده بيجي في الأولوية في الأهمية في هذه الوكالة، دكتور فاروق الباز ده بيحدد..

فيصل القاسم ]مقاطعاً[: الاستشعار عن بُعْد.

كمال زاخر [مستأنفاً]: بالظبط الاستشعار عن بعد، ويحدد مواقع المركبة الفضائية فين هتنزل وإمتى، وإزاي وحساباتها، أضف إلى ذلك أحمد زويل، مش عاوزين نخش في أوروبا، لأن النماذج في أوروبا أكتر لكن دا حاجة، الحاجة التانية.. الحاجة التانية أن هناك في أميركا نحو من خمسة إلى سبعة مليون عربي ومهاجر، وبيمارسوا كل حقوقهم كمواطنين أميركان.

لم نسمع –مثلاً- أن هناك اضطهاد جماعي، أو طرد جماعي للعرب، لأ كل واحد موجود هناك بيأخد حقه طبقاً للقانون الأميركي، فأين المؤامرة؟ المؤامرة في ذهننا، المؤامرة أزمتها في ذهن نخبة مثقفة من المصريين.. من العرب، وأنا بأقول مصريين، لأن يمكن الكثافة أكثر في مصر، لكن النخبة المثقفة هي المسؤولة عن ترويج هذه الشائعة، يمكن لمساندة نظام..

د. فيصل القاسم: للتزلف.. للتزلف نعم.

كمال زاخر: يمكن لتأكيد أن ما نحن فيه ليس هناك أفضل منه، ليس في الإمكان أفضل مما كان، وسنبقى على هذا الحال.

د. فيصل القاسم: إذن، هي العملية كلها -يا محمد عاصي- في الذهن، وليس هناك أي شيء على أرض الواقع.

محمد عاصي: نحن لا نأتي من بلد عربي، أنا أطمئن محادثي.. مقابليّ أني لا آتي من بلد عربي، ولست متأثراً بوسائل الإعلام العربية التي تحاول أن تشكل، أو تصيغ أفكاراً معينة عن أميركا، أو عن العداء للعروبة والإسلام، أنا آتي من أميركا، أمضيت جُلَّ حياتي هناك، وأحاول أن آتيك والمشاهدين من الساحة، فأريد أن أعلِّق أولاً على.. القضية أني لا أريد أن أعود للتاريخ، وأفتح صفحات تاريخية هنا، وتصبح هذه جدلية تاريخية، لأن أنت قلت: حمال أوجه، لم نعلم غير القرآن حمال أوجه.

ولكن لنأخذ التاريخ كذلك، ولنقفز عن التاريخ، ونأتي إلى الحاضر، وكنت سأفعل ذلك، إنما -طبعاً- لا بد أن يكون هناك من يريد أن يعطي هذا الموضوع إطاراً أوسع، وأظن أن من العدل أن نفعل ذلك -ولو بإيجاز- وهذا ما حاولت أن أبدأ به.

أولاً: الحكومة أو الإدارة، المؤسسة الأميركية يجب في البداية أن نوضح أن المؤسسة الأميركية الحاكمة بمختلف فروعها الإعلامية، أو الحكومية، أو الاقتصادية، أو غير ذلك، نميز هذا عن الرجل الأميركي العادي الذي يمشي في الشارع، ولا يهمه إلا في نهاية الأسبوع أن يأخذ راحته، ينظر إلى التلفاز، وأمامه بعض السندويتشات، ويشرب جعَّته، أو لمن لا يفهم هذه الكلمة، ماد شعيره..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أو البيرة.

محمد عاصي [مستأنفاً]: أو البيرة.. المشهور، هذا ما لا يهمُّه، لا يعرف بالعربي والمسلم و الشرق.. واسأله عن مصر، أو عن إيران، أو عن هذه البلدان لا يعرف موقعها على الخريطة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: حتى أنه لا يعرف داخل أميركا.

محمد عاصي: حتى في أميركا لا يعرف أي ولاية تحدُّ أي ولاية أخرى، هذا اسمح لي لا نتكلم عن أمثال هؤلاء، وهؤلاء بعشرات الملايين في أميركا، وهؤلاء لا وزن لهم عندما يأتي الأمر إلى قضايا إسلامية عربية، مصيرية، مستقبلية، اقتصادية، مصالح إلى آخره، لا رأي لهم، وهم أكبر برهان على ذلك.

الرئاسة.. منصب الرئاسة في أميركا، رئيس جمهورية أو رئيس أميركا في

البيت الأبيض بعد سنة ستعقد انتخابات في أميركا، ومن بين الذين يذهبون لإلقاء صوتهم لانتخاب الرئيس يعني قد يكون بين ثلاثين أو أربعين..

[موجز الأخبار]

محمد عاصي: كنا نقول حتى ننصف في هذا الموضوع.. الشعب الأميركي المسكين هذا اللي لا دخل له في هذه الأمور التي نتناولها شيء، ونحن عندما نتكلم عن أميركا لا نتكلم عن هؤلاء الذين لا دخل لهم بشكل مباشر في هذه السياسات المعادية، أو القرارات المعادية للمسلمين وللعرب.

ولكن من الناحية الأخرى هناك طبعاً أناس يفكرون جيداً ويدرسون، ويخططون، وبعد ذلك يقررون، ثم ينفِّذون ما يريدون، وهؤلاء نحن نعنى بهم، فأنت -نصحح ملاحظة- أنت قلت: بين خمسة إلى سبعة مليون عربي في أميركا، هذه أرقام غير دقيقة، هناك حوالي ثلاثة ملايين من العرب في أميركا، إنما المسلمون ما بين ستة إلى ثمانية ما يين.. فإذا جمعنا العرب مع المسلمين..

كمال زاخر]مقاطعاً[: ما هو القضية.. القضية برضه معني بها المسلمون، يعني حضرتك بتقول العرب والمسلمون، فالربط هنا يدي الرقم صحته يعني .

محمد عاصي: فلو قلت أنت عربي ومسلم لكان هذا..

كمال زاخر ]مقاطعاً[: ما فيش مشكلة، بس مش أكتر.. لا تعني فرق..

محمد عاصي [مستأنفاً]: طيب، أنا بس.. طيب طيب، نحن نريد أن نأخذ من هذا، أنت ذكرت أن هناك في أميركا علماء بلغوا شأواً بعيداً في ناسا، وفي البحوث المتطورة في مجالات معينة، هذا لا نشك فيه، ولا نعترض عليه.

كمال زاخر: جميل.

محمد عاصي: لأن هؤلاء هم في مجال علمي بحت، وأميركا ما عندها مانع عقول مفكرة من أي قطر من أقطار العالم، سواء كانوا مسلمين عرب، أو غير ذلك

ليأتوا، وليطورا وليبحثوا، وليقدِّموا هذه الخدمات للإنسانية، والمجتمع الأميركي بشكل خاص.

إنما هل لك أنت أن تعطيني والمشاهدين مثلاً واحداً.. واحداً على من هو في الساحة الأميركية من بلغ هذا الشَّأو البعيد على مستوى العلوم الاجتماعية، أعني بذلك السياسة، أو الاقتصاد، أو الإعلام، أو الحكومة..

كمال زاخر ]مقاطعاً[: هل في هذا يُسأل الأميركان، أم يُسأل العرب، أن المحامي العربي هنا محامٍ فاشل، لأنه هو لم يستطع أن يخترق هذا الجدار، القضية الأساسية: نحن لم نستطع أن نعرض قضيتنا بشكل يفهمه الأميركان، ثم إن المواطن الأميركي المسكين -كما تقول حضرتك- يعبر عنه الكونجرس، نحن هنا لا نتكلم عن الشارع، من الذي يمثل الشارع في أميركا؟ الكونجرس.

وهناك دولة مؤسسات، وده المعنى الحقيقي لدولة المؤسسات، أن الشارع

ممثل، وبالتالي (السيناتور) يفكر ألف مرة قبل أن يُصدِر بيان، وقبل أن يحلِّل قضية، وقبل أن يأخذ موقف، لأنه عينه على الشارع.. ومن هنا فالمواطن الأميركي ليس مسكيناً وإلاَّ إذا..

محمد عاصي [مقاطعاً]: لا يا أخي عينه ليست على الشارع، عينه على المال.. لا.. لا..

كمال زاخر [مستأنفاً]: فإذا.. فإذا قلنا نحن إذا قلنا: إن المواطن الأميركي مسكين، فماذا تقول عن المواطن العربي؟

محمد عاصي [مقاطعاً]: لأ، إحنا هذا الموضوع ليس في.. الموضوع نحن لا نتعامل..

كمال زاخر [مستأنفاً]: معلش حضرتك في أميركا بقى لك.. حضرتك في أميركا .. مولود هناك، أنا بأقول لك عن الواقع العربي، ماذا تقول عن المواطن العربي إذا كان المواطن الأميركي مسكين؟!

محمد عاصي: أخي، هل الموضوع هنا عن التعامل مع قضايا مثل إسقاط طائرة، أو سقوط طائرة، ثم بعد ذلك تَوْقِيف عرباً في.. أو مسلمين في أميركا للشبهة..

د. فيصل القاسم: تماماً.

محمد عاصي: لو تعاملنا مع هذا الموضوع داخل البلاد العربية، فأنا مستعد أن أتعامل مع هذا إذا كان هذا يسمح به..

مدى مسؤولية العرب والمسلمين عن النظرة الأميركية والغربية لهم

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، أنا سؤالي المهم -السؤال إحنا ندخل في الموضوع- ألا تعتقد أن هناك ظاهرة تسمى الإسلام فوبيا، والعرب فوبيا؟ لنسميها العرب فوبيا، ظاهرة الخوف من الإسلام، والعرب بشكل كبير على ضوء.. يعني.. هذا موضوع قديم جديد –إذا صحَّ التعبير- لكن لنأخذ الكثير من الأحداث القليلة الماضية..

كمال زاخر: ok، أنا معاك..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: هذا هو السؤال، هناك ظاهرة.. يعني أصبحت كرامة المسلمين والعرب مستباحة لكل من هب ودب، وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية، هل تستطيع بأن تنفي أن العربي والمسلم متَّهم حتى تثبت براءته في أميركا؟

كمال زاخر: من الذي قدم لأميركا القماشة التي يُفصِّل منها هذا الزِّي؟

د. فيصل القاسم: أميركا نفسها..

كمال زاخر: لأ.. لأ..

د. فيصل القاسم: أميركا نفسها هي التي صنعت، هي وراء الإرهاب الإسلامي، هي اختارت نماذج بحد عينها، وصنعت منهم إرهابيين كي تشوِّه صورة العربي والمسلم في أميركا و..

كمال زاخر [مقاطعاً]: وماذا عن الحكومات التي تعلن مسؤوليتها عن عمليات إرهابية جرت في السبعينات والثمانينات؟ ودي أمثلة واضحة، وبلاد واضحة، ومعروفة للكافة..

محمد عاصي]مقاطعاً[: في أميركا هناك حكومات عربية وإسلامية أعلنت مسؤوليتها عن أعمال إرهابية داخل أميركا!! أنا أريد أن أعرف من هي هذه الحكومة؟!

كمال زاخر: عمليات.. الصورة.. الصورة عن العربي ليست في داخل أميركا، ولكن هناك عمليات إرهابية تمت.. تمت.. معلش إديني فرصة هناك عمليات إرهابية تمت على مستوى العالم، وأعلنت حكومات مسؤولياتها عنها بفرح، حتى وإن كانت لم تفعلها، لكن أعطت صورة.. عندما نأخذ نماذج، عندما نأخذ ابن لادن، عندما نأخذ عمر عبد الرحمن الذي كان ضابطَ اتصال بين المخابرات الأميركية وبين أفغانستان عندما كنا نسميهم المجاهدين.

عندما انقلب الأمر، وخرج الشيوعيين بقى الصراع الأفغانستاني صراع إسلامي إسلامي صار وسيلة مدمِّرة لحتى للجهاز اللي صنعه، ومن هنا من.. لا تستطيع أميركا أن تدخل إلى الوطن العربي إلا من خلال هذا الوطن، أعطيك مثل آخر، كيف دخلت أميركا العراق؟ ألم تدخل من خلال دول عربية؟ دا شيء طبيعي.. أميركا لا تمد يدها إلا إذا كان لها من فتح لها الباب، نحن الذين قدمنا الصورة المشوشة والمشوهة للعربي في أميركا، وفي الغرب كافة.

د. فيصل القاسم: ومن حقهم أن يستخدموها ضدنا الآن..

كمال زاخر: لأن هناك يدخل صراع المصالح، وأنا أستخدم كل الأوراق اللي في يدي لصالح بلدي، أنا لا أدافع عن أميركا، لأن أميركا ليست بحاجة إلى

الدفاع، وأنا هنا لست.. أنا لا أتحدث عن ملائكة، ولا أتحدث عن (يوتوبيا) ولكن أتحدث عن واقع، لو صورنا الأمر بالعكس، لو كانت هذه الأوراق في يدنا نحن، ألم نكن لنستخدمها في محاربة أميركا نفسها؟

لو هناك قادة عرب أعلنوا الحرب على أميركا، ولعبوا على عواطف الشعوب بأن إحنا قادرين أن نغزو أميركا،ماذا تسمي هذا؟

د. فيصل القاسم: طيب، كيف ترد يا محمد العاصي كلام، سؤالات.. يعني أسئلة وجيهة؟

محمد عاصي: نعم، هذه الأسئلة أنا أخشى أنها ستخرجنا عن موضوع التركيز على قضية العرب والمسلمين في أميركا، إذا نحن نريد أن نخرج بهذا الموضوع إلى التركيز على ملاحقة العرب والمسلمين الذين يريدون أن يتخلصوا من النفوذ

الأميركي، أو النفوذ الصهيوني على المستوى العالمي، أنا مستعدٌّ لفتح هذه الصفحة،مع أني ما ركَّزت عليها في ..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، لكن.. لكن أنا .. محمد العاصي، أريد الصورة..هناك سؤال وجيه،الصورة النمطية المشوهة ليست خاصة بالعرب في أميركا، بل هي موجودة ضد القوميات الأخرى، فهي تشمل مثلاً (السود) و(الحمر) و(ذوي الأصول الإسبانية) و(الإيرالنديين) والطليان وغيرهم، وهي من سمات المجتمع المتعدد الثقافات والجذور، إذن لماذا نحن نأتي إلى العرب والمسلمين، ونقول أن أميركا يعني تستهدفنا وتستعدينا، ما هنالك من هذه الأمور؟

محمد عاصي: هذا سؤال ممتاز جداً، لأن الصور النمطية السلبية الموجودة عن القوميات والإثنيات، أو التجمعات العنصرية المختلفة داخل أميركا غير العرب

والمسلمين، هذه كانت لها أوج في الماضي، يعني الأميركان من أصل الإفريقي The African American هؤلاء كانوا.. كانوا يحصلون في العقل العام الأميركي على الكراهية وعلى العداوة في سنوات ماضية، وكذلك الطاليان قبلهم، وكذلك الأيرلنديين قبلهم، وكذلك الكاثوليك قبل ذلك، واليهود قبل ذلك، هؤلاء كلهم الآن صغرت الصور النمطية التابعة بهم، وتضخمت الصور النمطية الآن، أنا بأتكلم ..

لو كنت أنا الآن في الستينات والسبعينات من هذا القرن لكان.. ما نتكلم في هذا الموضوع، لأن الصورة النمطية عن العربي والمسلم في أميركا غير

موجودة، لا يعرفون العربي أو المسلم إلا أنه ربما سائق جمل، أو ربما يرقصون هذه الرقصة المصرية، هذا اللي يعرفونه، فليست هناك صورة الإرهابي..

كمال زاخر ]مقاطعاً[: التقصير هنا ممن؟ التقصير ممن؟ هل من الميديا الإعلامية الأميركية، أم من .. إحنا اللي قدمنا لهم على طبق من فِضَّة هذه الصورة؟

محمد عاصي: أولاً خلينا نصل إلى هذه.. هذا استنتاج، قبل أن نصل إلى هذا الاستنتاج لنقل التقصير واقع على فلان، أو على الجهة الفلانية إلى آخره، خلينا الآن ننظر كيف تشوَّه، ويعامل المسلمون والعرب في أميركا؟ كيف يعاملون؟ من أين تأتي هذه الصور السلبية عن العرب والمسلمين؟ هل هي آتية من الأميركان وحدهم؟ هل هي آتية من العرب وحدهم؟ هل هي آتية من جهات أخرى؟ ثم ما هي هذه الجهات؟ هذا اللي نريد أن ...

د. فيصل القاسم: هذا سؤال وجيه.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: محمد عاصي.

محمد عاصي: نعم، فنعود الآن إلى المربَّع الأول الذي كنا فيه، هناك سؤال يعني.. أريد أن أجيب عليه باعتبار أنك أنت لم تجب عليه، وهو أنه ما عندنا الآن في أميركا عالم اجتماعي، أو سياسي أو اقتصادي..

كمال زاخر ]مقاطعاً[: أجبت عليه أنا.. أنا أجبتك عليه، التقصير لم يكن من أميركا، ولكن التقصير .. أن لم يدخل أحدٌ في هذا المجال..

محمد عاصي ]مقاطعاً[: لأ أخي.. يعني أنت تريد أن تقول لي: العرب والمسلمون قاصرون، أو غير قادرين على أن ينتجوا عقولاً اجتماعية، أو سياسية، أو متنفذه، أنت هذا الذي تريد أن تقوله..

كمال زاخر ]مقاطعاً[: لماذا؟ لماذا؟ أنا هأجاوبك إذا كان هذا الاستنتاج صحيح، فأنا أجاوبك ليه؟ لأن في العلوم الطبيعية كالفضاء،والكيمياء، والفيزياء –وما إلى ذلك- والهندسة، الجامعات جامعات تدرِّس وتخُرِّج لنا خريجين من هذا النوع وممتازين بشهادة الجميع، أما في العمل الاجتماعي فلم يكن في الوطن العربي مناخ يسمح بخروج مثل هؤلاء، يعني الفرشة الأساسية، لم نربِّ، لم نربِّ في وطننا العربي نماذج تستطيع أن تخرج مثل العلماء الطبيعيين إلى العالم

الأميركي، أو العالم الغربي، فيبقى التقصير هنا، ده يؤكد اللي بأقوله لأن التقصير هنا إن ما عندناش مدارس سياسية، لا نرى إلا ما يرى الحاكم في أغلب الدول العربية باستثناء دولة أو اتنين عندهم هامش ديمقراطي، الخريطة بشكل

عام، وبالأغلبية المطلقة ما فيش عندها تربية سياسية صحيحة، المختلف عني هو عدوي..

محمد عاصي: أخي، أنت حاصل عندك لخبطة، الموضوع هو أن هناك في أميركا حوالي ثمانية ملايين مسلم، ما كلهم جايين من البلاد العربية، هؤلاء كثير منهم مولودون في أميركا جيلي مولود في أميركا، الآن في الأربعينات والخمسينات مولودين في أميركا، ليس فيهم عالم واحد في الاجتماع، كل العلوم الاجتماعية سواء كانت علم النفس، أو الاجتماع، أو السياسة، أو الاقتصاد، أو التاريخ، أو غير ذلك..

كمال زاخر [مقاطعاً]: هل.. هل حاول أحد..

محمد عاصي [مستأنفاً]: أين هؤلاء الأفذاذ، أين هؤلاء الفطاحل في هذه العقول كلها؟!

كمال زاخر ]مقاطعاً[: OK ، هل حاول أحد من هذا الجيل أن يقتحم مثل هذا المجال ومنع؟

محمد عاصي: طبعاً، هناك..

كمال زاخر [مقاطعاً]: إديني أمثلة.

محمد عاصي: أخي، أنا أعطيك .. أنا مثال واحد، أنا أول الأمثلة اللي أستطيع أن أثير في هذا.. في هذا المجال..

كمال زاخر: ok، أنت رفضت.. أنت -حسبما عرفت- رفضت أن تشارك في حرب (فيتنام) ومع ذلك..

كمال زاخر [مقاطعاً]: لا هذا الكلام غير صحيح، أنا شاركت، أنا كنت في القوات المسلحة أثناء حرب فيتنام، وكنت مستعداً أن أشارك في الحرب في فيتنام، ولكن الظروف هذه اللي تنظر إلى العربي بغير نظرة الآخر تجعله استثناء، لذلك منعوا عني، وعن أمثالي تصريحاً أمنياً..

أبعاد قضية سقوط الطائرة المصرية

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، هذا يقودنا إلى موضوع -كيلا نبعد بعيداً أو نذهب بعيداً- موضوع الطائرة المصرية، والطريقة التي تعاملت بها أميركا، والإعلام الأميركي بشكل عام مع سقوط الطائرة، يعني ألا تعتقد أن هذه الطريقة كانت تشكِّل إساءة للمعتقدات الدينية المقدسة؟ يعني مثلاً لمجرد أن الطيار المصري قال: "توكلت على الله" فسَّروها..

كمال زاخر [مقاطعاً]: هنا..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: لا، أنا أريد أن أسأل.. أريد أن أسأل..

كمال زاخر: اتفضل.. اتفضل..

د. فيصل القاسم: أريد أن أسأل يعني لماذا عندما يتعلق الأمر بسقوط طائرة عربية مصرية أقاموا الدنيا ولم يقعدوها في الولايات المتحدة؟ أصبح الأمر عملية

انتحارية، عملية إرهابية -عفواً- إلى ما هنالك من هذا الكلام.

أما عندما يتعلق الأمر بطائرة غير عربية وإسلامية، فلا شيء لا يثار حولها أي شيء، وأنت تعلم أن الطائرة السويسرية التي سقطت في الولايات المتحدة في ذلك المكان، ولم يتحدثوا عن أي شيء، أما في الطائرة المصرية.. إرهاب، وانتحار، وإلى ما هنالك، لا تستطيع أن ترد على هذا الكلام..

كمال زاخر ]مقاطعاً[: لأ.. لا.. ليه، لأن إحنا هنا أمام احتمالات، كل ما طرح لم يخرج به بيان رسمي، إنما كل ما طُرِحَ طرح على الصحافة، أو طرح من خلال شركات المنافسة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ومن تمثل.. ومَنْ تمثِّل هذه الصحافة؟

كمال زاخر: الصحافة تمثل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: تمثل أميركا، تمثل العقلية الأميركية السياسية والثقافية، والاجتماعية..

كمال زاخر [مقاطعاً]: هذه قراءة.. هذه قراءة عربية لأميركا، لأن أميركا فيها كل.. كل النقائص، هناك اليمين المتعصب، وهناك اليسار، وهناك الوسط، مع إن دي تقسيمات عدى عليها الزمن، لكن مازالت هذه الميديا الإعلامية تُعبِّر عن اتجاهات، حتى الشواذُّ هناك من يعبِّر عنهم في الصحافة، فهل إذا عبرت الصحافة الأميركية عن الشواذ، نعتبر أن الأميركان كلهم شواذ؟

د. فيصل القاسم: يعني محمد عاصي، كيف ترد على هذا الكلام؟ مجرد يعني هذه الصحافة التي تحدثت عن سقوط الطائرة المصرية بهذه الطريقة تعبر عن شواذ، ولا تعبر عن المجتمع الأميركي؟

محمد عاصي: لا، لا هذا الكلام لا يقبل، لأن سقطت طائرة (T.W.A) وسقطت الطائرة السويسرية قبل سقوط الطائرة المصرية، وكان هناك الصحافة تتبع خطاً معيَّناً، سقطت طائرة في اليوم الثاني، أو الثالث بعد سقوط الطائرة تعطينا أسماء الركاب، هذا الأمر الطبيعي الأول، عرفنا كل الركاب اللي كانوا على الطائرة (T.W.A).

عرفنا كل الركاب الذين كانوا على الطائرة السويسرية،لم نعرف راكباً.. يمكن هذا مساعد الطيار ذكروا اسمه، وربما الطيار، وغيره وثلاثة، أو أربعة ذكرت أسماؤهم، لِمَ لم تذكر أسماء الركاب الآخرين؟ يعني هذا لا ..ليسوا بشراً ألا يستحقون رحمة الله عز وجل؟

كمال زاخر ]مقاطعاً[: من قال إنها لم تذكر الأسماء؟ أمال إحنا عرفنا منين؟

محمد عاصي: في الصحافة الأميركية ما ذكرت أسماء.. (ليستة) الركاب على الطائرة.

كمال زاخر: أنا لا أحاسب الصحافة الأميركية، لأن الصحافة الأميركية تعبر عن نفسها، لكن نحن بنتكلم عن الحكومة اللي أنت تتهمها، إحنا بنتكلم عن مؤسسة، هل خرج بيان رسمي يقول: إن الحادث إرهابي، أو إن الحادث انتحار؟ عندما فُسِّر معنى الألفاظ العربية إليهم من خلال الوفد المصري، أو المسؤولين المصريين تم تقديم اعتذار عمَّا ذُكِر، لكن حتى الآن، حتى هذه اللحظة لم يخرج بيان رسمي عن الحادث، فكيف أُحَمِّل المسؤولين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني أليس هناك إساءة.. ليس هناك إساءة للعرب بهذه الطريقة؟

كمال زاخر: هناك إساءة نحن الذين صنعناها.

د. فيصل القاسم: كيف؟ كيف صنعناها؟ نحن الضحية يا رجل؟!

كمال زاخر: نحن لسنا الضحية، بل نحن الجاني، لأننا نحن الذين قدمنا.. وأعطيك مثل مصري، عندنا في مصر عندما تقع جريمة أول ما يتجه فِكْرُ رئيس

المباحث، أو الضابط المسؤول يتجه إلى المشتبه فيهم، وبيقبض عليهم، وبيجبهم تحري، وبيحقق معاهم، وإذا ثبت إنه مش هم بيخرجهم، أنا هأديك مثل عربي...

فهذا النمط موجود في أميركا، عندما تقع طائرة، المنطق يقول: إلى من تتجه نية الاتهام؟ إلى الذين لهم سوابق عمل في هذا المجال، ونحن قدمنا هذا، قدمنا

هذا، حتى عندنا في العرب عندما وقعت الطائرة رُبِطَت بالإرهاب في الصحافة العربية، وفي الصحافة المصرية، كان من ضمن التحليلات أنها إرهاب..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لأننا لنا سوابق في هذا.. في هذا الموضوع.

كمال زاخر: بالضبط كده، لأن لنا سوابق.

د. فيصل القاسم: طيب، هذا كلام.. كلام سليم، محمد عاصي يعني كيف.. يعني أليس أشهر خاطفي الطائرات في العالم هم من العرب والمسلمين؟ أليس العرب والمسلمون هم من أكثر المتبجحين باقتراف أعمال العنف؟ نرى واحد مثل أسامة بن لادن يتبجَّح باقترافه أعمال عنف ضد هذه الجهة أو.. أو ذاك؟

كمال زاخر: أو مستأجرين من العرب مثل (كارلوس) مثلاً.

د. فيصل القاسم: كيف ترد على هذا الكلام؟

محمد عاصي: لم أسمع –حتى الآن- أن هناك طيَّاراً واحداً عربياً أسقط طائرة، وذهب في عملية انتحارية مثل هذه، أول مرة تسمع، أن نربط واحد طيار يقود طائرة مصرية نقول صار هو انتحارياً، هناك بعض الأنباء تقول: إنه كان مقرَّباً من الرئيس مبارك ذاته، أو كان يعرفه .. كان على مستوى المعرفة، هذا يعرف ذاك، شخص مثل هذا يقوم بعملية انتحارية!! حتى قبطي..

[حوار متداخل غير مفهوم]

محمد عاصي [مستأنفاً]: أخي، حتى واحد قبطي من مصر يسكن في أميركا في واشنطن، قال مستحيل .. مستحيل نحن المصريين، نفس النفسية المصرية التشكيلة المصرية المسلمة، العربية، القبطية إلى غير ذلك، مستحيل يقوم بهذه العملية..

كمال زاخر ]مقاطعاً[: هذا مؤكد، هذا مؤكد، لكن من ضمن التحليلات اللي إتقالت..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن التسرع.. لكن أنا أريد التسرع، يعني تسرع الأميركان في تحديد سقوط الطائرة..

كمال زاخر [مقاطعاً]: التسرع لم يأت من الرسميين..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: ظلَّ الأميركان –طب دقيقة- ظل الأميركان ثلاث سنوات لا يعرفون سبب تحطم طائرة T.W.A قرب نيويورك عام 96، بينما في أسبوع واحد قالوا: إن السبب انتحار مساعد الطيار، أو عملية إرهابية.. طيب قال هذا الكلام..

كمال زاخر ]مقاطعاً[: لم يقل هذا بياناً .. لم يقل هذا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سرَّب هذا الكلام يا أخي .. سرَّب هذا الكلام..

كمال زاخر]مقاطعاً[: سرب ممن.. ممن؟

د. فيصل القاسم: سرب من لجنة التحقيق عندما تضع.. عندما تضع التحقيق في يد F.B.I معناته تحولت العملية إلى جريمة، وينظر إليها على أنها جريمة عندما تعلَّقت بعربي ومسلم، هذا هو السؤال المطروح.

كمال زاخر: هل هناك ما يؤكد أن اللجنة هي التي سرَّبت هذا الخبر؟ لماذا لا نقول أن هناك جهات أخرى يهمها أن تضع شركة (بوينج) نفسها في موضع حرج؟ أنها لا تؤمِّن طائراتها، أنها لا تعيد حساباتها في طائراتها، أنها لا تراجع الصيانة.. وهذا....

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب، لكن العملية استخدمت.. لكن العملية بأكملها استُخْدِمَتْ سلاح للإساءة، والتشهير بالعرب والمسلمين، يعني إذا بوينج.. إذا كانت بوينج لا تريد أن تضرَّ بسمعتها، وإلى ما هنالك، لكن رشُّوا الملح على الجُرْح، ألا يكفي إنه هناك ضحايا، وسقوط وفاجعة، ليضعوا عليها يقولوا مسلمين وإرهابيين؟!

كمال زاخر: في نفس.. في نفس التوقيت.. في نفس.. في نفس توقيت هذا الإعلان، تم إعلان أن هناك صاروخاً أميركياً خرج من قاعدة عدت عليها الطيارة وضربتها، هل يكون هذا إساءة لأميركا، هي حرية الرأي التي لا نستطيع -نحن كعرب- أن نفهمها، نحن نريد بياناً رسمياً يخرج من هذه الجهة، أو تلك، ويُرِيح عقلنا من التفكير.

لكن العقل الأميركي يختلف عن العقل العربي في التركيب وفي النتائج، أن هناك حرية أن تقول، حرية أن تعلن من خلال أي مجال تقدر تقول فيه، لكن نحن نريد أن نصيغ العقل الأميركي بفكرنا وبتجاربنا ، نحن لا نتكلم إلا بعد ما يطلع بيان رسمي.

د. فيصل القاسم: طيب، ماشي، سعيد دودين من (ألمانيا) تفضل، يا سيدي.

سعيد دودين: مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

سعيد دودين: في الحقيقية بعض طرح الأسئلة على جانب من الغرابة -على سبيل المثال- ألمانيا قامت بارتكاب جرائم في حربين عالميتين، هل هذا يبرِّر اعتبار كل ألماني مجرم حرب؟ الزميل في الحقيقة بيفصل بين مصانع إنتاج الرأي، أو شركات احتكار وإنتاج الرأي في الولايات المتحدة الأميركية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: تقصد الأستاذ زاخر، نعم.

سعيد دودين [مستأنفاً]: والسياسة الأميركية الرسمية، وهذا في الحقيقة إذا أخذنا أمثلة من الواقع، مثلاً أثناء الاستعداد للعدوان على العراق، من قام بإنتاج الرأي القائل بأن جنود العراق يبيدون أطفال الكويت؟ وما هي علاقة صاحب هذا المعهد بالرئيس الأميركي بوش؟ ممكن أن نتطرق إلى حرب فيتنام.

ممكن أن نقارن تدمير الطائرة المصرية فوق سيناء من قبل إسرائيل في التقارير الإعلامية الأميركية، في الحقيقة لا يوجد وجهة نظر سلبية ثابتة في

المسلمين، المسلم الذي يضع نفسه في خدمة مخططات الولايات المتحدة الأميركية هو معتد، والمسلم الذي يطالب بسيادته الوطنية في وطنه فهو إرهابي.

كلمة أخيرة، هناك انفصام في الشخصية الأميركية، وفي شخصية العرب المناصرين للسياسة الأميركية، في الحقيقة إنه هناك جنود أميركيين على مشارف مكة والمدينة، الحقيقة هناك احتلال يدعم أميركياً، ويقوم بمجازر في ساحة الأقصى، والإعلام الأميركي يقرع أجراس الخطر الإسلامي، وكأن الجيوش الإسلامية اجتاحت أسبانيا، وعادت إلى أن تحاصر فيينا.

هذا الانفصام في الشخصية لا يمكن تجاهله، وإظهاره بأن هناك مرض نفسي عربي يسمى مؤامرة، هل كان التخطيط لحرب السويس، وتدمير مصر، هل اللجنة التي أطلق عليها لجنة التبريرات؟ هل هذه مؤامرة، أم مخطط سياسي ينفذ من أجل تمرير مخطط هيمنة؟ ويقع فيه آلاف العرب..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، سعيد دودين الكثير من الأسئلة.. الكثير من الأسئلة المهمة، عبد الله مراد من الإمارات.

عبد الله مراد: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

عبد الله مراد: كل عام وأنتم بخير.

د. فيصل القاسم: وأنت بألف خير يا سيدي.

عبد الله مراد: أنا عندي مداخلة بسيطة للإخوان.

د. فيصل القاسم: تفضل.

عبد الله مراد: أولاً نحن المسلمين، يقول المسلمين.. إن إرهاب دعوا للإرهاب، وين الإرهاب اللي المسلمين دعوها، وين دعوا للإرهاب؟ الجماعة هم يقولوا الأميركان مسكين، وين الأميركان مسكين، إذا الأميركي يدخل الدول العربية يحترمونه، ويقدرونه، يبوسون على رأسه، أما المسلم العربي إذا دخل أميركا فيتلعوج يتبهدل ليش الاحترام ما شيء للعرب؟ هل المسلمين هم اللي أخطؤوا؟ هم بدؤوا الإرهاب؟!

د. فيصل القاسم: طيب، سؤال.. سؤال وجيه، شكراً جزيلاً عبد الله مراد، أنا أريد أن أصل إلى نقطة -كمال زاخر- بأن يعني الذي فعله الإعلام الأميركي فيما يخصُّ الطائرة المصرية المنكوبة أنه لم يفعل ذلك اعتماداً على حقائق موضوعية توصل إليها، وإنما فعل ما فعله انطلاقاً من ذهنية سابقة جاهزة تستسهل رمي العرب والمسلمين بصناعة الموت إرهاباً، أو انتحاراً، يعني هم يبنون كل هذا الكلام..

يعني أنت تريد أن تسخر هذه النظريات العربية التي تقول: إن الأميركان

ضدنا، لكن الأميركان يتعاملون مع العرب والمسلمين على أساس عقلية استشراقية، المستشرقون الذين جاؤوا إلى العالم العربي والإسلامي، صورونا في كتبهم على أننا بدائيون، متخلفون، متعصبون، عدوانيون، إرهابيون، وهذا التصوير مازال قابعاً في الذهنية الأميركية، والإعلام الأميركي يتصرف على هذا الأساس، هل تستطيع أن تنفي ذلك؟

كمال زاخر: هو أنا لم أقل أن الأميركان محالفين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بدأت تتراجع الآن، كويس.

كمال زاخر: لا مش بأتراجع، أنا لم أقل أن الأميركان محالفين لنا، أو أعدائنا، وإنما أنا قلت منذ البداية أن الأميركان وراء مصالحهم، وهذا حقهم، نحن الذين لا نجيد السعي وراء مصالحنا، والعملية ليست أنهم ضد الإسلام، أو ضد العرب، وأعطيك أمثلة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ليسوا ضد العرب وليس الإسلام؟

كمال زاخر: مش بهذا المعنى المطلق، لأنه من الذي أنهى الاعتداء الثلاثي على مصر في 56؟ ألم يكن الإنذار الأميركي؟ هذه واحدة بالنسبة للأخ بتاع ألمانيا اللي بيقول: إنهم هم اللي دمروا مصر، وهم اللي عملوا، النظام الشمولي في مصر هو الذي دمر مصر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هذا ليس موضوعنا على أي حال..

كمال زاخر: OK ، نمرة 2 من الذي أجبر يوغسلافيا في حربيها في البوسنة والهرسك، وفي كوسوفا على الخروج من المنطقتين دول، ألم يكن المُدافع عنهم مسلمون؟ أظن هذا، وتحليلنا إحنا لحتى لما يحدث في كوسوفو، وما حدث في البوسنة والهرسك حللناه على أساس ديني، وهذا غير صحيح، لأنه كان على أساس عرقيٍّ.

المحللين الحقيقيين للموضوع يقولون: أن البوسنة –مثلاً- على سبيل المثال فيها17% كروات كاثوليك، فيها 31% صرب أرثوذكس فيها 44 مسلمون أتراك كانت هناك حرب عرقية، ولم تكن بشكل من الأشكال حرباً دينية، بدليل أن الصرب أنفسهم كانوا بيضربوا الكروات، ودول كاثوليك دول

أرثوذكس، وبيصبوا في النهاية في المسيحية.

د. فيصل القاسم: طيب، طيب، محمد عاصي.. في الوقت نفسه، نحن لماذا نحاول أن نعطي الأمور بعداً أكبر بكثير مما هي عليه الآن؟ هناك من يعزو الطريقة التي تعامل بها الأميركان مع حادثة الطائرة إلى جهل بالثقافة العربية والإسلامية، وسوء في الترجمة، لكن نحن يعني نُكَبِّر الأمور، ونبعد .. ونذهب بعيداً إلى حد ما، و.. أليس من حقهم أن يضعوا في حسبانهم كل الاحتمالات بخصوص الطائرة؟ من حقهم.

وأنا أعطيك مثال، يعني الخطوط المغربية كانت في فترة من الفترات قد أفرجت عن شريط عن حادثة سقوط إحدى طائراتها التي أنكر أهل الطيار ما نسب إلى ابنهم فيها، وعندما أذيع الشريط كانت النتيجة مذهلة، الطيار قاد الطائرة بمن فيها إلى الموت عامداً بسبب قصة حب تافهة، إذن لنقلِّل من التخمينات، واتهام الأميركان بكل شيء؟

دور الإعلام الأميركي في تشويه صورة العرب والمسلمين

محمد عاصي: طبعاً، هناك قد يكون الاحتمالات أن يكون الطيار هذا معتوهاً، احتمالات يعني واحد يمكن في الألف، أو في المليون، أنا أستبعد يكون هناك هذه النسبة واحد في الألف، يمكن واحد في المليون طيار يكون معتوهاً هذا نقبله..

د. فيصل القاسم: تمام.. تمام.

محمد عاصي: أما إذا أخذنا نحن الصورة الكبرى في أميركا، حيث هناك مطحنة إعلامية، تعجن لنا كل يوم قصة سلبية عن المسلمين والعرب، ثم تأتي حادثة مثل هذه، وتوضع ضمن هذه الصورة الكبرى، نعطي أمثالاً للذين .. هذه هي المشكلة هنا، لأن الإعلام..

أنا أريد أن أعلق على قضية ارتباط الإعلام بالحكومة، هناك.. حالة ثابتة بين الإعلام.. وسائل الإعلام الأميركية والحكومة الأميركية، وسائل الإعلام في معظم الحالات تصبح هي بوقاً للمصلحة القومية الأميركية في نهاية

المطاف، والمصلحة القومية الأميركية مش قضايا تتعلق بحوادث سير، أو واحد كان متعاطياً للخمر وسقط من بناية، كل هذه ما فيها مصلحة أميركية.

المصلحة القومية الأميركية تتعلق بقضايا مثل النفط، في قضايا استغلال

ثروات، في قضايا كبرى من هذا النوع، فمثلاً التفاصيل الداخلية في الحياة الأميركية، تيجي مثلاً مذيع .. مذيع أميركي-هذه من ثلاث سنوات- في إحدى المدن الأميركية اللي فيها نسبة كبيرة من العرب والمسلمين، في (توليدو) في ولاية (أوهايو) ويقول هو.. يعني طبعاً النص موجود باللغة الإنجليزية، إنما ترجمته باللغة العربية يقول: إن أنا الآن يعني بلغ الزبى..

د. فيصل القاسم: بلغ السيل.

محمد عاصي [مستأنفاً]: أو بلغ السكين العظم فيما يتعلق بالألعاب الأوليمبية.

وعندما أولع محمد علي.. الملاكم محمد علي، وعندما مسك..

كمال زاخر: الشعلة..

محمد عاصي: الشعلة هذه قال.. هذا المذيع يتكلم –اسمع- يتكلم أمام مئات الآلاف إن لم يكن الملايين من الناس، مش عبارة سرية، أو عبارة خاصة بيني وبينه، أمام من يستمع من الناس.. يقول إني خفت لو أن محمد علي هذا أسقط الشعلة من يده فسقطت على -بكلماته هو- سقطت على أناس من الشرق الأوسط جلودهم زيتيةGreasy Middle Easterners ، وبذلك يشتعل المكان كله، فسمع بعض الناس هذا، واتصلوا بالمذيع والإذاعة، و رفض.. حتى هذه الساعة، رفض يقول لهم: أنا أعتذر عن مثل هذه العبارة.. أخي..

كمال زاخر ]مقاطعاً[: أليست هي الصحافة نفسها -في هذا السياق- أليست هي الصحافة نفسها الأميركية هي التي أسقطت (نيكسون)؟ أليست هي الصحافة نفسها التي أوصلت كلينتون إلى حافة الاستقالة؟ هي نفسها، أين العرب في استقالة نيكسون؟ أين العرب فيما حدث لفضيحة -بالمعيار العربي- فضيحة يجب أن "نغطي على الخبر ماجور" كما نقول عندنا، عندما يكون هناك مسؤول حتى على مستوى قسم .. قسم شرطة، لا يستطيع أحد أن يتكلم عنه، ماذا صنعت؟

دا القضاء الأميركي أعطى حماية لـ(مونيكا) نفسها أن تقول ما تقوله، وأن تعلن ما تعلنه، ولا يستطيع أحد أن يلاحقها، أليست هي نفس الصحافة؟ هي نفس الصحافة، لماذا نرى هذا ولا نرى تلك؟

محمد عاصي: لا.. لا.. أنا أرى الاثنين، هذه لها علاقة بالمصلحة القومية الوطنية لأميركا، وهذه أيضاً لها علاقة بالمصلحة الوطنية القومية لأميركا.

كمال زاخر: إذن ليس عيباً.. ليس عيباً في الصحافة، وليس عيباً في التركيبة الأميركية..

محمد عاصي [مقاطعاً]: لأ، لأ، بس..

كمال زاخر [مستأنفاً]: ولكن عيباً في العقل العربي الذي قرأها بهذا التركيب..

محمد عاصي [مقاطعاً]: أخي.. أخي، لم أتكلم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بهذه السذاجة..

كمال زاخر: آه بالظبط.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن.. لكن دقيقة محمد عاصي، أنت قبل قليل -قبل أن نذهب بعيداً- أنت قلت: إن العرب أعطوا المسوِّغات، وأعطوا المبررات للأميركان وللصحافة، كي يصموهم بالإرهاب لأن لهم سوابق، طيب أنا أعطيك إحصائية بسيطة في عام 1998م كان هناك حوالي 1000 عملية إرهابية في الولايات المتحدة بشكل عام، تبين أن 66% من هذه العمليات الإرهابية قام بها أشخاص من أميركا الجنوبية، من أميركا اللاتينية، وبقية العمليات كانت من فئات أخرى، وكان نصيب العرب من هذه العمليات الإرهابية 3% فقط، فلماذا عندما يرتكب العرب والمسلمون يعني 2 أو 1% من هذه العمليات الإرهابية تضخم، ويصبحون رمزاً للإرهاب في العالم، ولا أحد يتحدث عن 66% التي ارتكبت؟ هذا من جهة.

من جهة أخرى كم.. كم منظمة إرهابية موجودة داخل الولايات المتحدة نفسها؟ منظمات أميركية، هناك منظمة اسمها حزب الله، داخل الولايات المتحدة، هناك عشرات.. لا بل مئات المنظمات الإرهابية الأميركية، لا أحد يتحدث عنها، لكن عندما تسقط طائرة مصرية يصبح الطيار إرهابياً، وانتحارياً إلى ما هنالك من هذا الكلام، ولا شيء لديهم إلا التركيز على إرهابية هذا

الطيار، يعني هذا الكلام لا يعقل.

كمال زاخر: نبدأ.. نبدأ بالإحصائية اللي حضرتك ذكرتها، هذه الإحصائية مصدرها أميركا، والذي أعلن أن العرب ليسوا مسؤولون عن كل هذه العمليات هم الأميركان..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن كم من الناس يعرفون عن هذه الإحصائية؟ يهمني ما يفعله الإعلام.. الإعلام.

كمال زاخر: الذي ضخَّم.. الذي ضخَّم الإرهاب العربي والإسلامي هي الصحافة العربية والإسلامية، بمعنى نحن الذين نعيد ونزيد في الموضوع، وأميركا لا تعلق على هذا، يعني يمكن هناك يُكْتَب مقال أو اتنين، وخلص الموضوع على كده، لكن مازلنا نحن نلوك هذا الكلام بألسنتنا على مدى سنوات، وعندما يقع واقعة -وده عادة عربية غريبة- نتذكر كل الحوادث المماثلة مما قبل التاريخ، هي حب الرجوع إلى التاريخ دي عادة عندنا، نمرة اتنين.. إنه حادثة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بالمناسبة.. بالمناسبة أنا لم أقل: إن هناك منظمة إرهابية في الولايات المتحدة اسمها حزب الله كي نقارنها بحزب الله في لبنان، شتان ما بين الاثنين هذه حركة مشرفة، لا علاقة لها بالأخرى.

كمال زاخر: آه.. آه.. طبعاً.. طبعاً، وأنا معك في هذا.. بالظبط، إنما الحاجة التانية: لماذا ركَّز الإعلام الأميركي على الطائرة، لأن ما تنساش إن فيه على الطائرة 110 أميركاني بغض النظر عن موقع العرب هنا، بالعكس هناك أكثر من 33 ظابط مصري دُرِّبوا أحسن تدريب في أميركا، كانوا موجودين على الطائرة، إذن التركيبة اللي كانت موجودة على الطيارة تستدعي هذا الاهتمام،لم تكن طائرة شراعية أو طائرة تدريب، لكن طائرة عليها 110 مواطن أميركيّ، و65 مواطن عربي، وأغلبهم مصريين، فده أدعى إلى الاهتمام وحجم الكارثة. لم يكن هناك بيت واحد عربي لم يتأثر بهذه الحادثة..

د. فيصل القاسم: تماماً.

كمال زاخر: ومازلنا حتى الآن ننتظر نتيجة التحقيقات الرسمية، هل امتنع الأميركان عن أن يستقبلوا وفداً مصرياً يشارك في التحقيقات، رجال القانون الدولي يشيروا إلى أن المفروض اللي كان يتولَّى هذا الموضوع كان القضاء المصري باعتبار أنها وقعت بعد الحدود الأميركية بحسب المساحات اللي بتحسب...

محمد عاصي: في المياه الدولية..

كمال زاخر: في المياه الدولية، ومع ذلك لماذا تركنا أميركا تحقق؟ لأن أميركا تملك من الإمكانيات لمساعدة التحقيق، وليس هذا انحيازاً لها، فالقضية ما هياش مين يحقق ومين ما يحققش، وهل هم بيصعدوا أو ما بيصعدوش الموضوع خطير، والكارثة كبيرة ما حدش يقدر يختلف عليها.

الحاجة التانية: اللي سأفكر فيها فكرة المؤامرة أن النظم الشمولية والأفكار المتطرفة هي التي وراء فكر المؤامرة، وهأديك مثال من الذي يتحدث عن المؤامرة؟ الأرثوذكسية الصربية، من الذي يتحدث عن المؤامرة؟ اليمين الصهيوني الإسرائيلي، أنهم مستهدفين وهيترموا في البحر، ويأخدوا كلمة إتقالت من واحد أو اتنين ويضخموها، ويعملوا عليها قضية.

هم دخلوا إلى العقل الأوروبي والأميركي إزاي؟ الحقوا العرب –بتصريحات العرب في الستينيات- أننا سوف نلقي إسرائيل في البحر، خدوها

وضخموها، طبعاً لأن هنا الصراع مش صراع مصالح، ده صراع بقاء، الصربية الأرثوذكسية، الهندوسية القومية، اليمين الإسرائيلي، الإسلام السياسي كل هذا يصب في نظرية المؤامرة حتى نستريح أننا دائماً مستهدفون.

د. فيصل القاسم:طيب، محمد.. السيد محمد نوح من القاهرة تفضل يا سيدي.

محمد نوح: مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا ميت أهلا.

محمد نوح: أستاذ فيصل، أنا أرجو إن إحنا نبتعد عن التفصيلات، التفصيلات الصغيرة تغرق العقل العربي في متاهات، أنا إذا بأدي أمثلة أستطيع أن أعطي آلاف الأمثلة على إنه الأميركان عندهم أكثر من معيار للحكم، وعلى أنه العرب كمان متخلفين في استخدام العقل، آلاف الأمثلة، لكن أنا بأعتقد إنه إحنا يجب أن يكون هدفنا استراتيجي، وهو إعادة العقل العربي إلى التفكير العلمي، والتفكير المستند على الأساليب العلمية، دون الاستناد إلى الفكر الخرافي.

أميركا أماكن اتخاذ القرار فيها ليست الرئيس، النظرة العربية للرئيس الأميركي هي النظرة العربية ..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: التقليدية، صحيح.

محمد نوح [مستأنفاً]: إلى رؤسائنا الذين يمتلكون الأرض ومن عليها وما عليها، الملاكم محمد علي كلاي، اللي الدكتور بيقول عليه إنه المذيع الأميركي كان يتمنى أن يسقط هو والشعلة على الأمة العربية، هذا الملاكم الغربي في إنجلترا البارحة فقط، وعلى قناة (الجزيرة) أعطي أنه أروع وأعظم رياضي في القرن الماضي، وهو اسمه محمد علي كلاي، أنا اسمي محمد نوح ذهبت إلى أميركا، وإلى الغرب لكي أتعلم الموسيقى لمدة عام، لم أجد أيَّ عائق، بل وجدت كل معاونة من المجتمعات الإثنية الموجودة، وكانت لي أساتذة من الصين، ومن اليابان، ومن الأميركان السود، ومن الأميركان الصفر، ومن اليهود، ولم أجد منهم أي إعاقة لأن أتعلم.

إن العقل العربي يتعامل بالمفهوم العربي، الموروث العربي، إن الأمة العربية تجري ضد مصالحها، إن الأميركان من مصلحتهم ومن مصالحهم، بل أنني شخصياً أرى أنهم يرسخون المفهوم الإسلامي المتطرف، لأنه في صالحهم وفي صالح إسرائيل، يعني أنا.. أنا مش مع المؤامرة، أنا مع الرسم الإستراتيجي للمصالح..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني ليس هناك .. يعني لا يمكن الحديث عن إساءة للعرب، والمسلمين من خلال الطريقة التي تعامل بها الأميركان مع حادثة الطائرة المصرية المنكوبة في هذه الحالة؟

محمد نوح: لا يا سيدي، هناك إساءة، وهي إساءة من الإعلام، ولكن عندما أحس المسؤول الأميركي أن هذه الإساءة تمت، وأن أجهزة الإعلام العربية دون (الجزيرة) ضخمت من هذا لتبيعها لرجل الشارع حتى يغضب على الأميركان، كان هناك اعتذار، إن من يساعد الشيشان الآن هو كلينتون، ولم تتحرك الأمة العربية كلها ولا الإسلامية في سبيل الشيشان..

كمال زاخر [مقاطعاً]: شجبت واستنكرت.

محمد نوح [مستأنفاً]: ولكن كلينتون هو الذي أعلن، إنني لا أدافع عن أميركا حتى أكون محامي للشيطان، إن أميركا مجموعة من المصالح، ومجموعة من الإثنيات، ومجموعة من التركيبات، وليس رئيسها كرئيس أي دولة عربية، يا أستاذ فيصل، يا دكتور من أميركا، يا أستاذ كمال إن مشكلتنا هي مشكلة العقل العلمي والشخصية competent إننا شعب عاطفي درس التاريخ بشكل انتقائي، درس دينه بشكل انتقائي،لم يتعامل في المدرسة مع العقل أو مع الديمقراطية، نحن أمة ناقلة ناقلة ناقلة، أنا أشكرك جداً أنك أتحت لي هذه الفرصة.

د. فيصل القاسم: شكراً جزيلاً يا سيدي، كلام في غاية الأهمية كيف ترد محمد عاصي؟ شعب عاطفي درس التاريخ والدين بشكل انتقائي إلى حد كبير، وأنت .. يعني هذا الاتهام موجَّه لك في الطريقة التي تطرح بها الأمور؟

محمد عاصي: صح، أنا .. هو يمكن لم يفهم، أو لم يستمع جيداً للذي نحاول أن نقوله، أو أنه ألبس كلامنا لمقابلنا هنا، فكلمة مؤامرة، لم أذكر كلمة مؤامرة مرة، بينما محادثي في مقابلي ذكرها، لم أذكر كلمة عيب مرة، وبينما محادثي ذكرها، لم أذكر كلمة تقصير مرة، هذه الصفات هي تدور حول العقل الخرافي، الذي أردت أن أتعامل معه هو الحقائق، أن أعطي أمثلة، أن آتيكم...

فيصل القاسم ]مقاطعاً[: بأمثلة.. وأنا في هذا الإطار..

محمد عاصي [مستأنفاً]: واقعية.

د. فيصل القاسم: وأنا في هذا الإطار .. يعني سيد.. سيد زاخر، أنت كنت قبل قليل تهز رأسك موافقاً مع السيد محمد نوح وأن نحن دائماً عاطفيون ونتعامل بالعاطفة في كل الأمور، لكن أنا أعطيك الآن قاموس العداء للإسلام، يعني موجود بقوة، وتدعمه الحقائق في أميركا وفي البلدان المحيطة بأميركا مثل كندا، أعطيك.. يعني هناك كان دراسة لرصد الإسلام فوبيا في ذلك الجزء من العالم.

أنا أقول لك بالضبط أقرأ لك، عندما أشارت وسائل الإعلام هناك إلى المسلمين فنعتتهم بحوالي 45 صفة مختلفة في مقدمتها ما يلي، وهذه حقائق نحن لا نتحدث بعاطفة: المجموعة الإسلامية المسلحة، المجموعة الإسلامية المتطرفة، المسلمون الأصوليون الإرهابيون، النزعة الأصولية لدى الإسلام السني، الديكتاتورية الإسلامية، التطرف الإسلامي، فريق المتطرفين الإسلاميين، المقاتلون الإسلاميون، الأصوليون الإسلاميون، الخطر الإسلامي المتشدد، التمرد الإسلامي، الجهاد الإسلامي، الميليشيا الإسلامية، الفدائيون الإسلاميون، العسكريون الإسلاميون، الراديكاليون الإسلاميون، الانفصاليون الإسلاميون، الإسلاميون الانتحاريون، الإسلاميون الإرهابيون، العنف الإسلامي، الإسلام المسلح، حكومة الإسلام المسلح، الناشطون الإسلاميون، الميليشيا الإسلامية، المرتزقة الإسلاميون، المتزمتون الإسلاميون المسلحون، مجموعة العنف الإسلامية، الثائرون الإسلاميون .. إلخ .. إلخ.

في كل هذه الصفات لا يظهر العربي المسلم إنساناً سوياً كغيره من بقية خلق الله، وإنما لابد أن ينتابه عوج ما. ليس هذا فحسب، وإنما يكمن في داخل العوج وقلبه سلاح ما، هو في الأغلب سيف أو خنجر هذه حقائق يا أخي موجودة في الإعلام .. موجودة في الإعلام.

كمال زاخر: Ok، ماشي .. هذه الألفاظ بحروفها موجودة في الإعلام العربي في الدول التي تقاوم المد الإسلامي، وأستطيع أن أذكر فوق هذه الألفاظ بالتحديد أكثر منها تاني، عندما يتهم تيار إسلامي في حادثة ما في الدول العربية -خاصة في مصر مثلاً- يكتب في الجرائد أكثر من هذه الألفاظ، فإذا كان العرب يكتبون عن أنفسهم هذه الألفاظ، ألا يكون من الأوقع أن يستخدمها الأميركان؟ نمرة اتنين .. متى تذكر هذه الألفاظ في الميديا الإعلامية الأميركية؟ عندما تقع حادثة ما، فدي وصف لجريمة،فهل في وصف الجريمة هيذكروا حسنات؟! لابد أن يذكر في وصف الجريمة ما.. توصيف يناسب الجريمة..

فيصل القاسم: طيب، لكن.. لكن أنا أريد أن أسألك: ألا تعتقد أنك بهذه الطريقة التي تتحدث بها، وتحاول التقليل من أهمية ما حصل للطائرة المصرية وغير الطائرة المصرية، هناك من يقول -وأنا أريد أن أقرأ- يجب عدم تصغير الاهتمام بالأحداث والمواقف التي تشوِّه الصورة الإنسانية للعرب والمسلمين، أو بالأحداث والمواقف التي انبنت على هذه الصورة.

ولقد مضى مثل اليهود الذين يتمتعون بحساسية مرهفة تجاه كل ما ينال منهم ولو كان صغيراً، يعني انظر إلى اليهود كيف يتعاملون عندما الواحد يتفوَّه أو ينبذ ببنت شفة عنهم، فالتصغير موقف مثقل بالمعايب والنقائص بحيث تكون الأمة هدفاً دائماً لكل رام يريد أن يمارس هواية الرمي الفكري والسياسي والأيديولوجي، أنت تقلل يا رجل .. أنت تقلل.

كمال زاخر: أنا لم أطالب بالتصغير أو التسفيه أو عدم المبالاة، إنما أطالب بأن نعيد حساباتنا مع أنفسنا...

فيصل القاسم [مقاطعاُ]: لا، أنت تقلل .. أنت تقلل في هذه الحالة..

كمال زاخر [مقاطعاً]: لماذا أقلل؟ أنا لا أقللـ، يعني إذا أخذنا..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: طيب يعني لو حدث.. لو حدث ربع هذا الكلام لليهود، أقاموا الدنيا ولم يعني .. انظر إليهم، هل يستطيع أحد أن يقول أي كلمة عن اليهود في أميركا، أو في أوروبا بيذبحوه!

كمال زاخر: هذا السؤال.. هذا السؤال يدفعنا إلى سؤال آخر، وهو إذا كان عدد المسلمون العرب في أميركا من سبعة إلى ثمانية مليوناً، وعدد اليهود في أميركا ½5 مليون -حسب ما ذكرت حضرتك قبل كده- هذه المقارنة المفروض أنها أن تكون في صالح العرب، لكن لماذا استطاع ½5 مليون يهودي في أميركا أن يؤكدوا مصالحهم، وأن يقفوا بالمرصاد للإعلام الأميركي في كل ما يمسهم، بينما سقط في الامتحان من سبعة إلى ثمانية مليون مسلم وعربي؟! المشكلة هنا.. المشكلة هنا أننا لا نستطيع إجادة استخدام الأسلحة التي تتاح لنا،بل نقدم لهم .. نحن لا نخرج عن الشجب والاستنكار.

د. فيصل القاسم: طيب، أنا أريد في الاتجاه الآخر –محمد- في هذه الحالة على ضوء الكلام الذي قلته عن الطريقة التي يعامل بها العرب واليهود، هناك من يدعو العرب والمسلمين إلى التعلم من اليهود، فسر نجاح اليهود -كما يقولون- وتفوقهم هو قوة ذاكرتهم في الأحداث، والوقائع التاريخية القديمة والتاريخية الحديثة والأحداث المعاصرة، وغيرتهم الشديدة على هويتهم ومكانتهم وشخصيتهم الاعتبارية ووجودهم الدولي والأدبي، ومباشرة الردع الإعلامي الناجز ضد كل ما يمس هذا الوجود أو يعنيه، وهناك من يقول لماذا لا يتعلم العرب من اليهود -مثلاً- استخدام كلمة ضد العربية أو ضد الإسلام، كما يقولون اللاسامية (anti- Semitism)؟ اليهود دائماً عندما تقول أي كلمة عن اليهود يتهمونك مباشرة بأنك anti- Semitism))...

محمد عاصي [مقاطعاً]: معادي للسامية؟!

فيصل القاسم [مستأنفاً]: معادي للسامية...

كمال زاخر [مقاطعاً]: رغم أن جذورنا .. أن العرب ساميين أيضاً..

فيصل القاسم [مستأنفاً]: ساميين .. لماذا لا يصك العرب والمسلمون عبارة معادي للعربية، معادي للإسلامية كما فعل اليهود؟ انظر ماذا فعلوا في (جارودي) شكك في (الهولوكوست) سقط الرجل، لا أحد في فرنسا يستطيع أن .. لماذا لا نفعل ذلك نحن؟

محمد عاصي: هذا موضوع بحاجة لحلقة كاملة، يعني تشكل القوى عند اليهود بحيث أنهم إذا أطلقوا كلمة العداء للسامية يفهم منها مباشرة أنه عداء لليهود، لا بل عداء للصهيونية بشكل أصح، لِمَ؟ لأن عندهم النفوذ والقوة التي تعطي لهذه الكلمة البريئة، لأنه العرب ساميون، وهناك أيضاً بعض الساميين الموجودين غير العرب، إنما القضية لم يفهم الإنسان عندما يذكرون اللاسامية أنه عداء لليهود، لأن اليهود من هذه الناحية استطاعوا –خلال يعني تاريخ متميز لهم- استطاعوا في النهاية أن يصلوا إلى قمة الهرم في العصر الذي نعيش فيه،ويعملوا لمصلحة إسرائيل.

اليهودي في أميركا واليهودي في إسرائيل ليس عندهم خلاف في أنهم يريدون أن تكون المصلحة القومية الصهيونية الإسرائيلية اليهودية هي في قمة الهرم، قد يختلفون في أمور أخرى،إنما عندما تأتي إلى قضية تأله إسرائيل في الضمير اليهودي فهذه قضية لا خلاف عليها.

إنما نحن المسلمين أو العرب في أميركا تكلم عنا ثم تكلم عن الحكومات العربية والحكومات الإسلامية الموجودة في الطرف الآخر من المحيط الهندي، أقصد المحيط الهادي أو المحيط الأطلنطي فالقصة مختلفة، كل حكومة تغني على نغمتها، والمسلمون يعملون وفق برامجهم في أميركا،وكل واحد في وادي..

كمال زاخر [مقاطعاً]: إذن.. إذن إذا سمحت لي.. آه تفضل.

محمد عاصي [مستأنفاً]: أخي، أنا أريد .. أنا بدي أن أعلق على كلامك، لأنك أنت قلت الحكومات العربية، عندك أنت، أنا أقول هذا بشكل أخوي .. ما تاخد أنت علينا هذا الكلام.

كمال زاخر: اتفضل.. لا لا اتفضل.

محمد عاصي: عندك عقدة تتعلق بالحكومات العربية، أنا أريحك من الحكومات العربية، الحكومات العربية هذه هي تابعة أو هي استطراد للحكومة الأميركية .. ريح نفسك...

كمال زاخر [مقاطعاً]: كيف؟ كيف؟

محمد عاصي: كيف؟ بكل ما عنته (ومن يتولَّهم منكم فإنه منهم). هؤلاء الحكام كلهم الموجودين عندنا في البلاد العربية والإسلامية عندما تأتيهم الإشارات الخضراء ينفذون، وعندما تأتيهم الإشارات الحمراء يتوقفون...

كمال زاخر [مقاطعاً]: معلش أستأذنك.. أستأذنك في هذا، ألم تسأل لماذا؟

محمد عاصي: سألنا لماذا...

كمال زاخر [مقاطعاً]: لماذا هي إجابتها سطر واحد، أن الديمقراطية لا مكان لها بيننا، وأن الفرد مهدر في وطنه، وقلت هذا باستثناء دولة أو اتنين بالكتير قوي فيها هامش ديمقراطي، لكن الإنسان الفرد –وهنا العلة- إن الإنسان الفرد مش موجود .. لا صوت له، لا صوت يعلو على صوت الحاكم، هل في هذا اختلاف؟ معلش ائذن لي...

فيصل القاسم ]مقاطعاً[: طب لكن.. لكن هذا ليس .. كي لا يتشعب الموضوع.

كمال زاخر: إذن الموضوع قضايا .. الموضوع قضية.

د. فيصل القاسم: كي لا يتشعب الموضوع .. أنا أريد -تعليقاً على كلامك يا محمد عاصي- هناك من يقول: إنه في ظل غياب عالم إسلامي واحد وأمة إسلامية أو عربية واحدة ذات مصالح مشتركة قائمة وأهداف مشتركة مجمع عليها، وفي ظل تناقض المصالح والأهداف بين الدول العربية والإسلامية وبعضها البعض، يصبح الحديث عن وجود عداء أو استهداف من قبل الأميركان ضد أمة عربية أو إسلامية كلام غير علمي، ولا أساس له من الصحة .. كيف ترد؟

محمد عاصي: لا، لأن هذا...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: كيف؟

محمد عاصي [مستأنفاً]: العداء الأميركي للعرب والمسلمين المتفرقين عداء مجاني لا يكلفهم شيء، فيجب أن يستمروا في هذا العداء، لأنه لا يكلفهم شيء، إذا هم استعدوا العرب والمسلمين في أميركا عليهم، وصفوهم بأنهم إرهابيون.. وصفوهم..

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: محمد عاصي.. أعتذر..

محمد عاصي: معلش، أنا أريد أن أستمر في بناء.. بناء...

فيصل القاسم ]مقاطعاً[: باختصار كي نستغل الوقت جيداً.

محمد عاصي: نعم، أريد أن أذكر ما ذكره أحد أعضاء مجلس الشيوخ في سنة 1990م، قال في العالم العربي – هذا كلامه، هذا سيناتور مش يعني رجل عادي – في العالم العربي الحياة، يعني حياة الإنسان ليست مهمة، أو ليست بنفس الأهمية التي تحوزها خارج العالم العربي. كلام سيناتور أميركي اسمه (جي.جي.إكسا) من ولاية (نبراسكا). بعد ذلك في سنة 92 (هنري كيسنجر) المعروف كان في الأرض المحتلة فيما يسمى إسرائيل قال -كلمة قالها في هذا الحفل- قال لا تستطيع أن تصدق شيئاً يقوله عربي. بعد ذلك في سنة 94 كانت هناك...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب وهل تستطيع أن تشكك في هذا الكلام؟ يعني اعتادت الأنظمة العربية على الكذب والدجل والفساد، وإلى غير ذلك، لدينا أمثلة .. لماذا تشكك في كلام كيسنجر في هذه الحالة؟!

محمد عاصي: أنا لا أشكك في كلامه، أنا ...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني هل الأنظمة العربية .. هل لديها غير الكذب والنفاق وكل ذلك؟

محمد عاصي: هو.. هو لو قال الأنظمة العربية، لكنا سرنا في هذا الموضوع وأسقطناه، إنما عندما قال: لا تستطيع أن تصدق شيئاً يقوله عربي، فهذا أمر آخر أيضاً...

كمال زاخر ]مقاطعاً[: اسمح لي بالتوضيح في جزئية صغيرة هنا، هو لماذا قال شيئاً عربياً؟ لأننا –في حقيقة الأمر- الوطن هو اختزل إلى شخص، فعندما يتحدث الشخص فهو يتحدث الوطن..

د. فيصل القاسم: بالظبط.

كمال زاخر: فنحن نقول فلان هو الوطن، والوطن هو فلان...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أنا الدولة، والدولة أنا .. مقولة (لويس السادس عشر)..

كمال زاخر [مستأنفاً]: بالضبط كده، فبالتالي ما هو .. أين الصوت الآخر الذي يصل إلى أميركا عبر قنوات رسمية أو عبر قنوات صحافة أو عبر قنوات إعلامية أو عبر أي شيء من أشياء التوصيل؟! كيف يستطيع .. ثم سؤال آخر ربما سألته لحضرتك في الاستراحة أنه وأنت مواطن أميركي –لا شك في هذا- أنت عربي أميركي أو أميركي عربي تستطيع بعد هذه الحلقة أن تخرج إلى المطار إلى أميركا، ولن يستوقفك أحد هناك، هل يستطيع عربي –مهما أوتي من قوة- أن يقول في حكومته، أو نقول -مجازاً- في دولته مثل ما قلت ويعود إلى وطنه من المطار إلى بيته؟ أم من المطار إلى...

أبعاد قضية الطالبين السعوديين

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، هذا.. هذا طبعاً أنا أريد أن أدخل كي.. لأنه موضوع ذكرناه .. موضوع الطالبين السعوديين، يعني انتهينا من حادثة الطائرة المصرية..

كمال زاخر: جميل.. جميل..

د. فيصل القاسم: ووضعت أنت اللوم -في واقع الأمر- على العرب أكثر من الإعلام الأميركي .. واضح تماماً. لكن إذا تحدثنا عن الطالبين السعوديين، هل يعقل أن يهبط طيار أميركي بطائرته اضطراريّاً في أحد المطارات لمجرد إنه طالب سعودي قرع على باب قمرة القيادة؟ هبط الطيار مباشرة في أحد المطارات واستدعوا كلاب الحراسة والأمن وإلى ما هنالك، وأخذ الطالبان إلى التحقيق لمدة ثماني.. ثماني ساعات، أليس في ذلك.. أليس في ذلك دليل على الاستعداء الأميركي والاستهداف الأميركي لكل ما هو له ملامح عربية أو إسلامية؟

كمال زاخر: حتى لا نكرر ما فسرناه نقول أن في هذه الجزئية...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لا، لا .. هذا موضوع آخر، آه..

كمال زاخر [مستأنفاً]: في هذه الجزئية هناك أمران، الأمر الأول...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لا علاقة للصحافة فيه.. لا علاقة للصحافة...

كمال زاخر [مستأنفاً]: طبعاً.. طبعاً لا علاقة للصحافة، الأمر.. الأمر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: نحن نتحدث عن سلطات أميركية حاكمة.

كمال زاخر [مستأنفاً]: الأمر الأول: أن هناك تعليمات مباشرة للطيارين عندما تتعرض طياراتهم، أو عندما يشعرون أن طيارتهم مهددة بأي شكل من التهديد، عليهم الحفاظ على الطائرة، واللجوء إلى الموقف الذي يؤدي إلى سلامتها، هذه واحدة. ولا أظن أنه لو كان الطيار عربي أنه ما كانش هياخد نفس الموقف، لأنه يهمه جداً إنه يحافظ على أمن وسلامة الطائرة، دي نمرة واحد.

اثنين أنه التوقيت يحكمنا، متى وقعت هذه الحادثة؟ في وقت ملازم لما حدث للطائرة المصرية، فمازالت المشكلة أو الجريمة التي حصلت .. ولم نعرف سببها، مازالت في الأذهان، فكيف.. فكيف يستطيع أنه .. طيار أميركي في ذهنه أن العرب إرهابيين بحسب ما قدمناه له من فرشة تؤكد هذا المعنى. طيار أميركي تسبقه بأيام قليلة طائرة سقطت، طيار أميركي لم يقرع عليه الباب الطالبين السعوديين العرب يعني، وإنما فتحوا.. فتحوا الطائرة، وكان التبرير ساذج، أنهم يريدون أن يدخلوا دورة المياه! أنا مش عارف! حتى ما عرفوش دورة المياه من الرسمة اللي عليها؟ حاجة غريبة! أي منطق هذا؟!

فيصل القاسم: يعني.. يعني يمكن القول أن تصرف الأمن الأميركي لم يكن موضوعياً، بمعنى أنه كان .. يعني بأنه لم يكون محصوراً في حيثيات هذه الواقعة، بل...

كمال زاخر ]مقاطعاً[: لم يكن مقصوداً، ولكنه كان وليد اللحظة والظروف..

فيصل القاسم ]مقاطعاً[: آه، وليد اللحظة.. وليد اللحظة؟ لماذا لا تقول أنه كان مسكوناً بالهواجس التي صنعها الإعلام السياسي، والثقافي حول الشخصية العربية الإسلامية، حيث صورها بأنها عدوانية وإرهابية، وأن الأصل في النظرة إليها هو الشك وسوء الظن؟ لماذا أنت تربط الموضوع فقط...

كمال زاخر ]مقاطعاً[: لأن المنطق.. المنطق هو الذي يحكمني في التحليل وليست..

فيصل القاسم ]مقاطعاً[: التاريخ والعاطفة.

كمال زاخر: لا، لا .. أنا المنطق هو الذي يحكمني إذا كنت أنت -شخصياً- تقود هذه الطائرة، وحدث مثل ما حدث، هل كنت تواصل السير معرضاً حياة الركاب وسلامة الطائرة للخطر؟

د. فيصل القاسم: طيب، تفضل محمد عاصي، كيف ترد على هذا الكلام؟ لا شك لديك كلام آخر.

محمد عاصي: نعم، هو أمر بسيط، لأن اللي يقودوا الطائرة داخل غرفة لا يعرفون الذي يجري خارج الكابينة، فكان من المفروض أن المضيفين في الطائرة يروحوا what is problem؟ شو القصة؟ شو المشكلة؟ الأخ يقول لهم أنا أريد غرفة دورة المياه هذه، اتفضل...

[حوار متداخل غير مفهوم]

فيصل القاسم ]مقاطعاً[: دقيقة .. ولكن أنا أريد أن أسأل في الاتجاه الآخر، يعني لماذا نحمل الأميركان ونتهمهم؟ لماذا لا نتهم نحن نتهم الحكومات العربية وأجهزة الأمن العربية؟! عم بيقول لك إنه الاشتباه بالمشارقة ليس فعلاً.. ليس فعلاً –بأي حال من الأحوال- خاصاً بشركات الطيران الغربية، بل تمارسه أجهزة الأمن في المطارات العربية، حيث يفتش العربي أكثر وتنثر حوائجه من حقائب، وتدس الأيدي في جيوبه وثيابه الداخلية وحتى أماكن أخرى حتى يثبت أنه خالي الوفاض والنوايا، لا بل أن البعض يفكك السيارات وعجلات السيارات ليتأكد منها.

فهذا يتم في مناطق عربية. قل لي من هو النظام العربي الذي لا يشتبه بكل ملتح وبكل واحد له ملامح إسلامية؟ لماذا نتهم أميركا في هذه الحالة؟

محمد عاصي: لا.. أنا لا لست في سبيل أن أعفي الحكومات العربية من هذا، وأنا لا أستطيع أن أذهب إلى بلدان عربية كثيرة بسبب الكلمات الصريحة، والواحد يتكلم ضميره وعقله. فأنا لست في صدد الدفاع عنهم، ولكن أنا أتعجب من الأستاذ كمال أنه كمن قال: (لا إله) ولم يكمل (إلا الله)! هو رأى أن الدولة كلها اختزلت في رئيس، ولكن لم ير أن هذا الرئيس ذاته مستلب للحكم الكبير في العالم، للمصلحة الكبرى في العالم، للي يمثلوا الرأسمالية والمصلحة الكبرى...

كمال زاخر [مقاطعاً]: على من تقع المسؤولية هنا؟

محمد عاصي: على من تقع المسؤولية؟!

كمال زاخر: آه.

محمد عاصي: هذا العقل الخرافي قبل أن نحاول أن .. أنا كما قلت لك...

كمال زاخر [مقاطعاً]: ده مش عقل خرافي، بل عقل منطقي .. نحن نريد أن نذهب إلى الأسباب...

محمد عاصي [مقاطعاً]: لا، لا .. أنت تسأل عن المسؤولية قبل أن نصل إلى المسؤولية يجب أن تكون عندنا المعلومات الكافية المستوفية حتى نقول الآن تقع المسؤولية على هؤلاء.

كمال زاخر: هل في الوطن العربي متاح تبادل للمعلومات؟!

فيصل القاسم ]مقاطعاً[: لنبقى في الموضوع.. موضوع الطالبين السعوديين.

محمد عاصي: على قضية الطالبين السعوديين، هناك في المطارات الأميركية حالة أمن متوفزة، منذ ثلاثة أيام صدر من وزارة الخارجية الأميركية تحذير أمني لكافة الأميركيين في العالم بأن يكونوا على حذر من أعمال قد يقوم إرهابيون بها في أي مكان من العالم ضد الأميركيين، ثم عندما ذكروا هذا مباشرة تكلموا عن إرهاب من؟ الأستاذ قاسم ذكر لك وزارة الخارجية، أنا عندي إياهم بالتفصيل.

في سنة ،94 44 هجوم ضد الولايات المتحدة في العالم ما يعتبر هجوماً إرهابياً، في الشرق الأوسط من 44 ثماني فقط، في سنة 93 -قبلها بعام- تقريباً نفس النسبة، في سنة 95 عند هجومان .. ما يعتبر هجوماً إرهابياً ضد المصالح الأميركية في العالم 99 من بينها 62 في أميركا اللاتينية، 21 في أوروبا، 6 في أسيا، 6 في الشرق الأوسط، 3 في إفريقيا، 1 في Euroasia .. يعني آسيا وأوروبا فالشرق الأوسط والمسلمون ونقول إفريقيا والشرق الأوسط...

فيصل القاسم ]مقاطعاً[: طيب، طيب، يعني تريد أن تقول أن الطريقة التي عومل بها الطالبان السعوديان طريقة تنم عن عنصرية، ويعني تقوم على العقلية الأميركية التقليدية في إزاء العرب.

محمد عاصي: هذه الطريقة تدل على تراكم النفسية اللي تغذيها الإعلام بحيث أنهم اضطروا لأن ينزلوا هذه الطائرة، وهم عندهم في القانون الأميركي الآن، أو في الممارسات اليومية في المطارات الأميركية، شغلة اسمها profiling، يعني إذا أتاهم واحد مثلي يجب .. كنت منذ عشر سنوات -لا يعلم بهذا كثير من الناس- منذ عشر سنوات، أو حتى منذ أربع سنوات تستطيع أن تذهب إلى المطار وتقول لهم أن اسمي كذا، عندي رحلة على الطائرة الفلانية، فينظرون في الكمبيوتر ويعطوك التذكرة .. تذكرة السفر.

الآن يجب أن تعطيهم هوية عليها صورتك، فعندما ينظرون إلى الصورة وإليك وإلى الاسم، فإذا كان هذا المجموع عندهم أنك قد تكون خطراً على سلامة الركاب في الطائرة أو في المطار، فيستدعونك إلى الجانب، يقولون: نريد أن نسألك أسئلة، ومن بين معظم هذه الحوادث يتركز هذا على العرب وعلى المسلمين...

كمال زاخر [مقاطعاً]: طب ما هو.. إيه تبريره.. إيه تبريره.. ما هو جاء بعد..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، لكن.. لكن في الوقت نفسه .. طب دقيقة، لكن أنا أريد أن أقول كاتب سعودي .. كاتب سعودي معروف في صحيفة سعودية معروفة تساءل: لماذا كل هذه الهستريا حول حادثة الطالبين السعوديين؟! هل الاشتباه في راكب ومعاملته بناء على موجباته يستحق فعلاً أن يسبب كل هذه الهستريا ضد شركة الطيران؟ أم أن حالة ارتباك استوجبت التوقيف والتفتيش؟ ويقول أيضاً: كان على الراكبين أن يتقبَّلا الحادثة بصدر رحب كواحدة من طرائف السفر يرويانها لأطفالهما وأحفادهما .. عبد الرحمن الراشد في صحيفة الشرق الأوسط. طيب، لماذا نحن نأتي نكبر هذه...

كمال زاخر [مقاطعاً]: السعودية؟

فيصل القاسم [مستأنفاً]: السعودية .. آه، لماذا نكبر هذه القضية؟!

محمد عاصي: لا نكبرها لأنها تحدث لكثير منا في أعقاب الانفجار اللي حدث في مدينة (أوكلاهوما سيتي) .. في ولاية أوكلاهوما كان أحد المسافرين يريد أن يذهب من أميركا إلى الأردن، فعندما وقعت هذه الحادثة أوقفوه في شيكاجو FBI أخذوه واستنطقوه ثماني ساعات يمكن تسع ساعات –الله أعلم- ثم استأنف رحلته إلى لندن.. هناك –أيضاً- أوقفوه، واستنطقوه لأربع ساعات، وبعد ذلك...

كمال زاخر [مقاطعاً]: بحكم الظرف.. بحكم الظرف..

محمد عاصي [مستأنفاً]: طب هنا بحكم الظرف..

كمال زاخر ]مقاطعاً[: هنا حالة استثنائية لا يقاس عليها.

محمد عاصي: بس لا.. لا مش حالة استثنائية، هذه حدثت أيضاً لراكب آخر كان يذهب من (ميامي) إلى (نيويورك) حدثت لي شخصياً في أوروبا في مطار (أمستردام)...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لمجرد أنك ذو ملامح عربية وإسلامية.. واسمك محمد.

محمد عاصي: لمجرد إني مسلم.. واسمي محمد، مع إني مولود في أميركا، هم رأوا جواز السفر أنني مولود في أميركا، حدثت لي على الحدود الكندية عندما ذاهب من كندا إلى أميركا...

كمال زاخر [مقاطعاً]: على ذكر.. على ذكر أوكلاهوما..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: دقيقة .. دقيقة، لديَّ مكالمة .. الدكتور أشرف البيومي من أميركا، تفضل يا سيدي..

د. أشرف البيومي: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

د. أشرف البيومي: وكل عام وأنتم بخير.

د. فيصل القاسم: وأنت بألف خير يا سيدي، تفضل.

حقيقة الديمقراطية الأميركية

د. أشرف البيومي: الحقيقة أنا سمعت في هذا النقاش حقائق متناثرة، ولكن فيه نوع من الخلط الشديد الذي يستحق التعليق، هناك محاولات مستميتة من الدكتور سيدهم بإلغاء التاريخ وتمييع العامل الخارجي وتمجيد الديمقراطية الأميركية والإعلام الأميركي...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: تقصد السيد كمال زاخر.

د. أشرف البيومي: كمال زاخر، أنا بصفتي إن أنا عشت في أميركا فترات طويلة كأستاذ جامعي في جامعة ولاية (ميتشجان) وليس فقط من منطلق وجودي في أميركا، لأن ليس كل ما هو موجود في مكان يعرف ويدرس..

د. فيصل القاسم: صحيح.

د. أشرف البيومي: ولكن من قراءاتي ودراستي لهذه القضايا لا شك أن هناك قدر من الديمقراطية وقدر من الحرية الإعلامية في أميركا يفوق كل ما هو موجود في بلادنا العربية. ولكن تمجيد الديمقراطية بلا حدود والإعلام الأميركي، وكأن الدكتور -الأستاذ (سيدهم)- لا يعلم ما حدث في (سياتل.. واشنطن)، وقبلها في (كنت ستيت) عندما تظاهر الطلبة الأميركيين ضد حرب فيتنام، فجه الـ guard national وقتلوا بعض الطلبة، وشفنا في سياتل واشنطن القوة البوليسية الأميركية تستعمل أسلحة كيميائية هي أكثر من مسيلة للدموع، وتستخدم العنف المثير للدهشة لمجرد أن هناك مظاهرات تعارض.. تعارض المصالح الكبرى الأميركية، والإعلام الأميركي وكأن ليس هناك كتباً في أي مكتبة أميركية عن الصحف ومحطات التليفزيون ومن يملكها من شركات عملاقة وخلافه من أميركا.

ولكن سأركز على نقطتين بالتحديد: هي الحديث عن أي مجتمع بما في ذلك المجتمعات العربية، أو المجتمعات الأميركية كأنها متجانسة، ونقول: نحن نقرأ أميركا من عيون عربية، طبعاً هناك عيون عربية وعيون عربية، فهناك عيون عربية ترى البعد التاريخي للأمور، وترى أن هناك تناقض بين المصالح العربية والمصالح الأميركية، وترى أن أميركا تريد أن تفرض هيمنتها على المنطقة لأسباب استراتيجية...

فيصل القاسم ]مقاطعاً[: طب دكتور بيومي .. دكتور بيومي، هذا الموضوع أنا سأخصص حلقة للديمقراطية الأميركية بشكل عام، لكن إذا بقينا بموضوع النظرة الأميركية للعرب والمسلمين، والمثاليين سقوط الطائرة المصرية، والطالبين السعوديين وإلى ما هنالك، أنا أريد أن أبقى في ذلك لو تكرمت.

د. أشرف البيومي: تراها بطريقة أخرى، هناك عيون عربية تساهم في قبول العولمة، وما يسمى بالسلام، وبإلغاء التاريخ إلى آخره، واضح إنك أنت عاوزني أتكلم على الطائرة، طبعاً الطائرة .. حادث الطائرة، وتعامل الإعلام الأميركي والمؤسسات الأميركية معه أثار شجون الشعب المصري والعربي كله لأسباب متعددة:

أولها: متعلقة بالحادث الأليم نفسه، وإزاي فيه قفز على النتائج، وإزاي إن المؤسسات الأميركية اللي دائماً بتنادي بالتريث وعدم الاتهام إلى آخره، قفزت في استنتاجاتها، ومبدأ الالتزام بأن الإنسان بريء حتى تثبت إدانته .. في كثير من الأمور العربي مدان قبل أن تثبت إدانته، بل أن الدلائل التي يزعم أنها تدينه تصبح سرية ولا يسمح لبعض المحامين بتوعه إنه يقرأها.

الشعور بأن الغضب الشديد ده المصري، شعور لأن مصر لا تعامل كدولة لها سيادة ولها احترامها، عندما يكتشف المواطن المصري طريقة التعامل المختلفة مع الطائرات المصرية والإسرائيلية. مثلاً في القضايا الأمنية أو حكاية إرسال محققين يحققوا مع أهالي الطيارين، الحادث ده -على فكرة يا دكتور فيصل- أفصح -وأنا كنت في مصر في هذا الوقت- أفصح عن غضب هائل ومكتوم تجاه الحكومة الأميركية ووسائل إعلامها، وهذا غاية في الأهمية، فالبعض يسيء فهم صمت الشعب المصري، هذا الصمت المفروض.. المفروض من حكومته إلى حد كبير، ولو أتيح له التعبير لأصم هديره الأذن.

الشعب المصري يرى ليه الغضب الشديد ده؟ ده كأن حكاية حادثة الطيارة دي فتحت جرح هائل كبير في وجدان الشعب المصري، لأنه بيرى الاعتداء اليومي على العراق، وقتل مئات الألوف من الأطفال العراقيين، ويرى الجرائم البشعة اللي عملتها أميركا اللي بتدعي الديمقراطية اللي بيتكلم عليها الأستاذ سيدهم في ملجأ (العامرية) ويسمع كلينتون في رمضان اللي فات يقول: رمضان كريم باللكنة الأميركية وهو يدك الشعب العراقي بصواريخه، ويرى اعتداء أميركا في السودان بتضرب مصنع دواء، دواء يا عالم بيعمل دواء لعلاج الملاريا! ويرى انتهاك سيادة الدولة.. سيادة الدولة المصرية، يرى Congress man زي (وولف) في الكونجرس ييجي ويهدد بوقف المعونة الأميركية .. الشعب المصري دلوقت بيلعن المعونة الأميركية دي، فهي بتدي حجة للـ...

فيصل القاسم ]مقاطعاً[: سيد .. دكتور بيومي، الكثير من النقاط وربما نخصص لها حلقة .. حلقة أخرى. لنأخذ الدكتورة أمل محمود من مصر، تفضلي يا سيدتي.

د. أمل محمود: مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

د. أمل محمود: طبعاً أنا الحقيقة مذهولة من محاولة تبرير السلوك الأميركي على هذا النحو الذي يظهر الأميركان دائماً على أنهم نموذج للديمقراطية، ونموذج لمراعاة حقوق الإنسان، وتقارير منظمة العفو الدولية في عام 98 تحدثت عن انتهاكات شديدة لحقوق الإنسان في السجون الأميركية نفسها، كما أننا منذ شهور قليلة شاهدنا الحملة العالمية اللي أقيمت ضد (مروة قاوقجي) البرلمانية الوحيدة التي دخلت البرلمان التركي وترتدي الحجاب، أين هذه الواقعة من حقوق الإنسان؟! وأين هذه الواقعة من حرية الرأي؟!

أما فيما يتعلق بقضية الطائرة، وقضية الطالبان السعوديان أنا أرى أنه لا ينبغي أن تؤخذ كل واقعة منهم على حدة، وإنما ينبغي أن تؤخذ في سياق السلوك الأميركي تجاه الأمة العربية بشكل عام، اجتزاء هذه القضايا الغرض منه تبرير السلوك الأميركي، وهذا الأمر مرفوض. الصورة الكلية تبدأ من أفلام الكارتون وأفلام السينما الأميركية التي تظهر العربي مشوه .. العربي والإسلامي.

وهذا يدعوني إلى -أيضاً- الحديث حول التصور الأميركي أو الاستراتيجية الأميركية التي قامت في فترة سابقة على إهدار وتشويه صورة العدو الشيوعي، وتماسك الأمة الأميركية والمعادلة الأميركية في مواجهة خطر خارجي وعدو خارجي، هذا العدو الذي سقط بعد التحولات الأخيرة، وتفكك الاتحاد السوفيتي بيستبدل الآن بصور عديدة على رأسها صورة العربي والمسلم...

فيصل القاسم ]مقاطعاً[: سيدة أمل محمود، أشكرك جزيل الشكر،كلام مهم جداً، للأسف الشديد لم يبق لدي الكثير من الوقت، هذا كل الكلام موجه لك سيد زاخر، يعني أنت منذ البداية تضع اللوم على القصور في العقلية العربية والإسلامية، متناسياً أن هناك شخص اسمه (صامويل هانتنجتون) صاحب نظرية مشهورة عن (صراع الحضارات) تحدث عن عداء مستقبلي بين الحضارة المسيحية- اليهودية والحضارة الإسلامية، وأنت تريد أن تنفيه! هم يقولون ذلك يا أخي.

كمال زاخر: لا، لا، صامويل هنتنجتون لم يقل بعداء بين الغرب والإسلام، وإنما قال بعداء بين الغرب والحضارة الشرقية، ووضع على رأس الحضارة الشرقية الحضارة الإسلامية والحضارة الصينية، لماذا تغفل الصين؟! فهو هنا لم يركز على الحضارة الإسلامية، هو قال ولكن المواجهة ستتم بين التقليديين وما بعد الحداثة، هذا هو السؤال، هذا هو التحليل...

فيصل القاسم ]مقاطعاً[: ولكن هناك من يقول.. لكن هناك من يقول بأننا أمام من خلال هانتنجتون، ومن خلال التصرف الأميركي بخصوص الطائرة المصرية وغيرها، أمام صليبية جديدة تدعو التصادم بدلاً من التعايش والتكيف مع مقتضيات القرن المقبل.

كمال زاخر: في نفس الوقت هناك من يدعو إلى ما يسمى بالطريق التالت، والطريق التالت ده مش جاي من بره أميركا والغرب، هو نفس .. نحن لا نستطيع أن نستوعب أن هناك تناحر أو تضارب أو تداخل في الآراء. هناك من يقول باليسار وهناك من يقول باليمين، وهناك من يقول بالمواجهة وهناك من يقول بالطريق الثالث. إذن هناك مناخ يسمح بهذا التعدد. نحن لا نقبل لأننا أخذنا على الرأي الواحد.

د. فيصل القاسم: طيب مشكور جداً، للأسف الشديد لم يبق لديَّ وقت، مشاهديَّ الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا: الكاتب والمحلل السياسي كمال زاخر، والباحث في العلاقات العربية الأميركية محمد العاصي.

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة .. إلى اللقاء.