أحمد رامي
عبد الرفيع جواهري
فيصل القاسم

فيصل القاسم:

تحية طيبة مشاهديَّ الكرام.. هل أخطأ أحد الفنانين المغاربة عندما وصف المغرب بأنها غرفة انتظار كبيرة أم أنه أصاب كبد الحقيقة؟

-هل يحقق العهد الجديد للمغاربة ما ينتظرونه في غرفة انتظارهم التاسعة؟

-هل هناك ما يدفع فعلاً للتفاؤل بالوضع الجديد أم أن التعديلات التي جاء بها النظام الحالي ليست أكثر من (رتوش) تجميلية، وزفة إعلامية لذر الرماد في العيون؟

-هل تستمر التحولات في المغرب أم أن كل الزعماء العرب يظهرون تحمسًا ورغبة ونشاطًا للتغيير في البداية؟ لكن سرعان ما (تعود حليمة لعادتها القديمة)؟.

-هل يمكن أن يتحول النظام في المغرب إلى ملكية دستورية حقيقية، أم أن التحولات السياسية ليست أكثر من ديكور؟

-ما قيمة حكومة التناوب الحالية إذا كانت في عمقها تحقيقًا لإرادة سياسية أكثر مما هي ضرورة ديمقراطية؟

-ألن تكون النتيجة خاطئة إذا كانت البداية خاطئة؟

-ماذا تحقق على الأرض؟! هل تغير شيء جوهري في النظام أو في الدولة أم حتى الحكومة أم أن ما جرى مجرد تنفيس؟

-ألا يمكن اعتبار الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين، والسماح لبعض المعارضين بالعودة إلى البلاد مجرد صدقة، وليست إجراءات تشريعية وسياسية مقننة؟

-لماذا يتعامل الزعماء العرب مع بلدانهم بعقلية الهبات والصدقات والمكرمات كما لو أن شعوبهم ثلة من العبيد والشحاذين، يعملون في مزارع الحكام الخاصة؟

-هل يمكن لفقراء المغرب أن يستبشروا خيرًا، أم أن خلع لقب (ملك الفقراء) على العهد الجديد هو أيضًا حملة دعائية؟

-هل فقراء المغرب بحاجة فقط لنوع من البر والإحسان وصندوق تضامن خيري؟

-هل هذا ما يحتاجه ملايين العاطلين عن العمل من خريجي جامعات وعمال؟

-ألم يصل الحد بآلاف من المغاربة إلى ركوب الأهوال عبر البحر فيما يسمى بقوارب الموت من أجل البحث عن لقمة العيش؟ ثم لماذا هذا التطبيل والتزمير لزيارة الملك الجديد؟

-أليس الشمال المغربي جزءًا لا يتجزأ من التراب الوطني رغمًا عن أنف الجميع حتى لو قاطعه (الحسن الثاني) ومن قبله (محمد الخامس)، وعاملاه معاملة المنبوذ؟

-لكن في المقابل أليس من الإجحاف الحكم على تجربة (محمد السادس) وهي في عامها الأول؟

-ألا تدل كل المؤشرات على أن المغرب مقبل على تحولات عظمى تكاد تحسده عليها كل الدول العربية؟

-ألا يكفي أن المعارضة المغربية وصلت إلى الحكم، بينما مازال المعارضون في بلدان عربية أخرى يقبعون ويعذبون في غياهب السجون ويطاردون في المنافي؟

-ألا يُشرِّف المغرب أنه نظف سجونه تمامًا من المعتقلين السياسيين، وسمح لألد المعارضين بالعودة إلى بلدهم؟

-ألا يكفي أن هناك حركة رائعة نمطية لحقوق الإنسان في المغرب، وتشجيع من القصر؟

-ألا يكفي أن العهد الجديد يتميز تمامًا عن بقية الأنظمة العربية والعالم (ثالثية) التي تحكم بلدانها بالهروات والكلاب البوليسية و البساطير

-الأحذية- العسكرية؟

-ألا تعتبر إقالة (إدريس البصري) إمبراطور أم الوزارات حدثًا تاريخيًّا؟

-ألا يعد ذلك مؤشرًا على إشاعة جو من الانفتاح والتخفيف من القبضة الأمنية؟

-ألم يقل (الحسن الثاني (عندما استلم الحكم من أبيه: إنه غير المفاتيح وترك الأقفال على حالها؟ بينما يقوم الملك الحالي بتغيير الأقفال ذاتها؟

-ألا يكفي العهد الجديد هذا الحماس والالتفاف الشعبي حول الملك الشاب؟

-أليس البدء بإنجاز الإصلاحات السياسية، ومن ثم الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية استراتيجية حكيمة بكل المقاييس؟

-ألا يعزز الانفتاح السياسي حينما يكون سابقًا مسار التقويم الاقتصادي والاجتماعي؟

-ثم ألا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن مشاكل المغرب الاقتصادية والاجتماعية عميقة جدًّا، وهي بحاجة لوقت طويل لحلها، وأن العهد الجديد لا يملك عصًا سحرية؟

-ألا يمكن القول باختصار على ضوء الدلائل الواعدة في المغرب إن شمس العرب تشرق من الغرب؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على كل من أحمد رامي (الضابط المغربي المعارض اللاجئ في السويد (و عبد الرفيع الجواهري (الرئيس السابق لاتحاد كتاب المغرب، والكاتب الصحفي).

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية: 888842، 888841، 888840 ورقم الفاكس 311652.

وبإمكانكم الاتصال بنا عبر البريد الإلكتروني وهو:

Oppdir@qatar.net.qa

فيصل القاسم:

أحمد رامي، ألا يمكن القول: إن المغرب يسير في طريق يكاد يحسده معظم الدول العربية سياسيًّا وغير سياسي؟ وفيما يخص المغرب أول شيء يمكن قوله إن الذي ينبغي أن يتغير عندنا، وفي العالم العربي والإسلامي هو العقليات.. عقليات حتى المواطنين، لأن كل الأنظمة الموجودة الآن موجودة، سواء كانت ضعيفة أو غير ضعيفة بناءً على العقلية السائدة وعلى السلبية، وعلى التواكل، وكما قلت في المقدمة عقلية الانتظار، وفي الحقيقة أن حتى الأنظمة الديمقراطية في الغرب ستصبح ديكتاتورية، لو أن الشعوب في يوم واحد توقفت عن النضال من أجل الديمقراطية، الديمقراطية ليست حقا مكتسبًا وأبديًّا، وبالتالي ينبغي الدفاع عن الديمقراطية يوميًّا بالنقد، وبالعقلية النقدية يوميًّا.. هي معركة دائمة مادام الإنسان إنسانًا، وكل السلطات وكل الأنظمة والحكام في الغرب أو في الشرق لهم اتجاه إلى سوء استعمال السلطة واستغلال السلطة وإلى الطغيان، فقط مقاومة الشعوب ووجود الشعوب وفاعلية الشعوب هي التي تفرض الديمقراطية، وتضع الحكام في مواقعهم.

في المغرب -في الحقيقة- الآن.. في الظروف الحالية أن جميع المغاربة كانوا معجبين جدًّا بالملك الجديد، وبالحاكم الجديد، وكل المغاربة يكنُّون له عطفًا وحبًّا فقط لشيء واحد هو أنهم يعلقون عليه آمالاً في التغيير من أجل المستقبل الأفضل، كل هذا الإعجاب وشعبيته هي تعبير عن كراهية للنظام القديم..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

اسمح لي، هل تعلقون أيضًا مثل هذه الآمال على جلالة الملك (محمد السادس) أحب أن أسمع رأيك؟

أحمد رامي:

الآن أنتظر مع جميع المغاربة سبعة شهور..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

أنت أنت.

أحمد رامي:

ولكن الآن توصلت إلى قرار..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

أحب أن أعرف وجهة نظرك.

أحمد رامي:

توصلت إلى قرار مع نفسي، أنه ليس بمسموح لأي مغربي الآن أن ينتظر.. ينبغي أن يدخل الشعب، كل المغاربة إلى ميدان الكفاح والجهاد من أجل الديمقراطية لمساعدة هذا الملك ولدفعه..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

هل أنت تؤيد هذه التجربة أم ضدها؟

أحمد رامي:

الآن بعد سبعة شهور.

رفيع الجواهري:

الآن أنت مع هذه التجربة أم ضدها؟

أحمد رامي:

ليست هناك شيك مفتوح..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

يجب أن تتكلم بوضوح.

أحمد رامي:

نعم، لا يمكن أن نعطي لأي حاكم مهما كان..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

أنا لا أريد أن تعطي شيكًا مفتوحًا.. العملية هي عملية سياسية.

أحمد رامي:

شيك مفتوح.. على أي حال أنا أنتظر الأفعال..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

اسمح لي، كن واضحًا سيدي.

أحمد رامي:

أنا أنتظر الأفعال، وسأؤيد الأفعال إذا كانت صحيحة..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

ألم تظهر لك بعد أية مؤشرات؟

رفيع الجواهري:

كن واضحًا.

أحمد رامي:

المؤشرات التي وضحت إلى الآن.

أحمد رامي:

لا يمكن أن تكون..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

هل هي سيئة.

أحمد رامي:

هذا البرنامج..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

كن واضحًا سيدي، هل هي سيئة؟

أحمد رامي:

هي سيئة جدًّا، أو قل: جيدة جدًّا..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

هل تمدحها من جديد.

أحمد رامي:

لا، لا، وأنا أيضًا لا أمدح أحدًا.

رفيع الجواهري:

ما هي الإيجابيات مثلاً؟

أحمد رامي:

الإيجابيات هي نوع من حرية التعبير.

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

جميل.

أحمد رامي:

هو تغير من بعض الوجوه وبعض الشخصيات صاحبة المسئوليات، ونوع من الانفتاح وتبسيط الشكليات التي كانت، هذه إيجابيات، السلبيات هي أن هذه الشخصيات الجديدة لا تحمل مشروعًا..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

من قال لك ذلك؟ أوضح، لأن كل ما يجمعهم أنهم كانوا زملاء دراسة..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

وما العيب في ذلك؟!

أحمد رامي:

ليس أي عيب، ولكن أرى أنه لكبح طموح الفرد.

رفيع الجواهري:

أي فرد؟

أحمد رامي:

أي فرد في الحكومة..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

أنت تتحدث الآن عن الملك؟

أحمد رامي:

عن الملك، نعم هذا الملك..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

هل تقصد الملك الآن؟

أحمد رامي:

هذا الآن..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

هل تقصد الملك أم تقصد أي فرد؟

أحمد رامي:

أقصد (محمد السادس).. هذا الملك إذا لم يساعده كل مغربي بالنقد أيضًا وبالتوجيه، تلك الرسالة التي بعثها له الشيخ (عبد السلام ياسين) هذه الرسالة التي أرسلها..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

لا، اسمح لي، كن واضحًا، نناقش الموضوع تجادل.. تذكر رسالة الشيخ، هذا موضوع يتناقض مع ما قلته من..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

حتى الآن أنت تلف وتدور، ماذا تريد أن تقول؟

رفيع الجواهري:

كن واضحًا.

فيصل القاسم:

خاصة وأنك (أحمد رامي) أنت من الضباط الذين قاموا بمحاولات انقلاب على الملك الراحل، وأنت الآن تنتقد هنا أيضًا.

رفيع الجواهري:

هذه فرصة لكي تقوم بنقد ذاتي، لا سيما وأنك..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

دقيقة، دقيقة.. نعم، نعم..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

إنك تقول أنت يا سيد (رامي) أنك قلت لـ (جازيت أدول) أظن كنت الساعد الأيمن للجنرال (أوفقير) وأنت تعلم أنه قاتل (المهدي بن بركة) وأنه قام بجرائم..

أحمد رامي (مقاطعًا):

أنا لم.. اسمح لي، وكان.. لم أقم بـ..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

هذا سفاح دولي وقاتل..

أحمد رامي (مقاطعًا):

أنا لم أكن ساعدًا.. الجنرال (أوفقير).. أنا كنت من أنصار.. هذه أفكار الإسلاميين الذين حاولوا قلب النظام، وإقامة جمهورية إسلامية في المغرب، وأنا أحيي جميع..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

يجب أن تعتذر للوطن وللشعب المغربي..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

هذا ليس طبيعيًّا يا سيد (جواهري) سنأتي إلى هذا كي لا يتحول الموضوع إلى محاكمة.

رفيع الجواهري:

نحن نتناقش، هذه حيوية في النقاش.

فيصل القاسم:

باختصار، ماذا تريد أن تقول؟ أرجوك أن تكون صريحًا، لا تلف وتدور كثيرًا، ماذا تريد أن تقول؟

رفيع الجواهري:

قل أفكار واضحة.

فيصل القاسم:

أنا سألتك سؤالاً، ولم تجب عليه!! سبعة شهور مرت الآن، ألا يمكن القول بأن المغرب يسير في الطريق الصحيح تمامًا، وأنا كما قلت لك..

أحمد رامي (مقاطعًا):

بعد سبعة شهور وصلت إلى اقتناع أن الملك (محمد السادس) سجين النظام الملكي نفسه، وأنه قد يستحيل عليه التغيير بدون تغيير النظام الملكي.

رفيع الجواهري:

ماذا تعني بكلمة سجين؟.. هل تسمح لي بأن أرد عليه؟

فيصل القاسم:

تفضل.

رفيع الجواهري:

أولاً: سجلت أن السيد (رامي) قد ركز على أشياء اعتبرها إيجابية، لكن لم يستمر في الإيجابيات الحقيقية، الملك الآن في الميدان، (محمد السادس) في الميدان، وأنا أعتقد بأن ثورة بيضاء حادثة أو كائنة بالمغرب، وهناك استراتيجية التغيير، وإليك البيان، أولاً: إقامة دولة الحق القانوني، دولة حق القانون كما تعلم تقوم على مبدأ سيادة القانون.. أي لا أحد فوق القانون..

أحمد رامي (مقاطعً):

ولماذا الأخ (عبد السلام ياسين) في السجن، وفي حصار منذ عشرة سنوات؟

رفيع الجواهري:

سأجيبك..

أحمد رامي (مقاطعًا):

هذه جريمة في حق التاريخ، وهذه جريمة ضد حقوق الإنسان، الأخ (عبد السلام ياسين)..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

شارك في محاولة انقلاب فاشلة، وأنت الذي سجلت بصوتك البيان الذي كنت ستلقيه في محاولة..

أحمد رامي (مقاطعًا):

لإسقاط نظام الطغيان، ولإقامة نظام جمهوري إسلامي في المغرب..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

يجب أن يعتذر إلى الوطن والشعب.

فيصل القاسم:

هذا ليس موضوعنا، يا سيد (أحمد)، هذا ليس موضوعنا، تفضل.

رفيع الجواهري:

تحدث عن المشروع، عن الاستراتيجية..

فيصل القاسم:

أريد هذا الكلام.

رفيع الجواهري:

أولاً: إقامة دولة الحق والقانون، وتعلم أنها تقود على مبدأ سيادة القانون..

أحمد رامي (مقاطعًا):

أين حق القانون؟ (عبد السلام ياسين) بالسجن منذ عشر سنوات.. أجبني.

رفيع الجواهري:

هو ليس بالسجن، هو بمنزله، وهو يختار (الضحية) وكل مرة تريد الشرطة أن ترفع عنه الحصار، إلا ويفتعل قضية..

أحمد رامي (مقاطعًا):

لا يفتعل..

رفيع الجواهري:

بل يفتعلها..

أحمد رامي (مقاطعًا):

بل يمارس حقه.

رفيع الجواهري:

يقطف..

أحمد رامي (مقاطعًا):

بل يمارس حقه في التعبير، حقه الإنساني.

فيصل القاسم:

يا جماعة، يا جماعة.. دقيقة واحدة.

رفيع الجواهري:

لا يعبر عن رأيه هو.

فيصل القاسم:

دقيقة.

رفيع الجواهري:

سأكشف لك بالدليل القاطع كلامي، أولاً تريد أن تسمع؟

فيصل القاسم:

تفضل.

رفيع الجواهري:

أولاً: إقامة دولة الحق والقانون تقوم على مبدأ سيادة القانون، لا أحد فوق القانون.

فيصل القاسم:

كلام طيب.

رفيع الجواهري:

أعطيك مثالاً.

أحمد رامي (مقاطعًا):

الملك ليس فوق القانون الآن.. هو يكسر القوانين يغير الدستور.. هذا كذب.. هذا كذب ونفاق.

رفيع الجواهري:

أنت الذي تكذب لأنك في خارج المغرب، ولا تعرف.. اترك هذا، اترك هذا، لم أمدح أحدًا في حياتي.. إنك تخرف.

أحمد رامي:

أنت وعقيدتك هي سبب الدكتاتورية في المغرب، هي أساس كل..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

أنت كنت متحالفًا مع أكبر طاغية في الدولة، أنت تتحالف مع الشيطان.

أحمد رامي:

أنا أتحالف حتى مع الشيطان لإسقاط الطغيان..

رفيع الجواهري:

تتحالف مع الشيطان لإسقاط وطنك، وإدخال الدكتاتورية في البلاد.

أحمد رامي:

لم أتحالف مع..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

يا جماعة، يا جماعة.. دقيقة واحدة.. أكمل عن الاستراتيجية، تفضل.

رفيع الجواهري:

تتمثل هذه الاستراتيجية في مسألة بسيطة، قد تعتبر شكلية، الملك الآن في الشوارع، يقف للضوء الأحمر بسيارته احترامًا لقانون السير.

أحمد رامي:

ولكن احترامًا للسيد (عبد السلام) يسقط القانون.

رفيع الجواهري:

احترامًا للقانون يقف للضوء الأحمر.

أحمد رامي:

هذا نفاق.

رفيع الجواهري:

قضية (فؤاد الفلالي) التي أثيرت في (باريس) صدر فيها بلاغٌ عن الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، يقول: لا أحد فوق القانون، قضية أخرى..

فيصل القاسم:

هذا المبدأ الأول.. تفضل.

رفيع الجواهري:

كذلك إن رفع الحصانة عن عدد من البرلمانيين شيء يحدث لأول مرة في المغرب، ثانيًا: في الاستراتيجية، صيانة حقوق الإنسان.

أحمد رامي (مقاطعًا):

هذه كلها صدقات.. نحن نريد دستورًا يُعطي لنا حقوقًا، وليست صدقات..

رفيع الجواهري:

أنت رجل مطعون في كلامك لأنك حاقد على بلادك، ويعتقد أنك تتحالف مع الشيطان..

فيصل القاسم (مقاطعا):

دقيقة يا جماعة..

رفيع الجواهري:

لا تلجأ إلى حرق الأوراق وقلب الطاولة، هذا جبنٌ فكري، ناقشني فيما أقول..

أحمد رامي:

أنا أناقشك.

رفيع الجواهري:

لا تقاطعني، كن متحليًا بأخلاق الحوار، هذا جُبنٌ فيك.

أحمد رامي:

هل أتعبت مثلك.

رفيع الجواهري:

مازالت عقلية الثكنة في مثلك.. يجب أن تتخلص من هذا.

أحمد رامي:

لو كانت عندي عقلية الثكنة ما قمت بمحاولة انقلاب، لو كنت كما قلت..

فيصل القاسم:

دقيقة يا جماعة.. أحمد رامي، أنت تتحدث منذ البداية عن الديمقراطية، وتريد أن تخلص البلاد من الطغيان.. والخ، أنت قمت، أنت شاركت في محاولة انقلاب عسكري.. هل تريد أن تأتي إلى المغرب بنظام عسكري آخر يحكم البلاد..؟

أحمد رامي:

أنا كنت في الاتحاد الوطني للقوى الشعبية، وألقي عليَّ القبض في ذلك الوقت عدة مرات، وكنت معارضًا إسلاميًّا.

رفيع الجواهري:

وكنت عضده الأيمن، وهاهي الجريدة موجودة، وصورتك باللباس العسكري يا سيد (رامي).. هاهي.

أحمد رامي:

نعم، صحيح أنا.

رفيع الجواهري:

يا أيها الفاشي، بلد الحرية هذه تدينك.

أحمد رامي:

أنا كنت مناضلاً..

فيصل القاسم:

يا جماعة.. يا جماعة، دقيقة يا جماعة.. سيد (جواهري) أريد أن تكمل النقاط بإيجاز، كي أعطي المجال للسيد (رامي).

رفيع الجواهري:

كنت أتحدث عن نقطة أن في الاستراتيجية إقامة دولة الحق والقانون والمبني على سيادة الحق والقانون، ثانيًا: صيانة حقوق الإنسان والحرية الفردية والجماعية، وصون الأمن، وترسيخ الاستقرار، أين تتبلور هذه الأمور؟ تتبلور أولاً في عودة (السرفاتي) في عودة أسرة (المهدي بن بركة) رحمة الله عليه، في انتظار رفات المجاهد المغربي (عبد الكريم الخطابي).. أيضًا لأول مرة في التاريخ الحديث للمغرب، بل وفي تاريخ الوطن العربي، يوجه ملك وهو (محمد السادس) رسالة بمناسبة الاحتفال بالميثاق العالمي لحقوق الإنسان، ويقول فيها: إن القرن المقبل إما أن يكون قرنًا لحقوق الإنسان أو لا يكون.. ثالثًا: اختيار طريق التطور والحداثة مع المحافظة على الهوية والخصوصية دون انكماش على الذات، أين يتبلور ذلك؟ في مأسسة البيعة، كانت البيعة في تاريخ الملوك الذين تعاقبوا على المغرب، من الأدارسة إلى العلويين، كانت بيعة يعقدها العلماء والشرفاء وبعض أفراد الحاشية.. في عهد (محمد السادس) وهذه إشارة قوية جدًّا تدل على العنصر الثالث أصبحت البيعة مؤسسية.. أولاً: الحكومة، وقع الوزير الأول ووقع جميع الوزراء كلٌّ على حدة، والمثير في الأمر.. لأن الأمر يتعلق بما يسميه الفقهاء الإمامة العظمى أن وزيرتين.. امرأتين وقعتا على البيعة، رابعًا: هناك تمظهر آخر، وهو أن وزير العدل (عزيمان).. لا شك أنك على بينة من هذا لأنه نشر.. قال يوم الأربعاء الماضي أمام لجنة الشئون الخارجية للبرلمان في (فرنسا) في ميدان حقوق الإنسان إنه لا كبوات في المغرب، وأن التعاون القضائي بين المغرب و فرنسا بخصوص (المهدي بن بركة) قائم، ومتواصل للكشف عن الحقيقة.. بمعنى هل هناك نظام عربي يرجع إلى قضية اغتيال سياسي، ويتعاون من أجل كشف الحقيقة؟

فيصل القاسم (مقاطعًا):

هذه الكثير من النقاط المهمة.

رفيع الجواهري:

اسمح لي.

فيصل القاسم:

سأعطيك المجال.

رفيع الجواهري:

الشفافية بالنسبة للمؤسسة الملكية هذا مهم، وذلك عن طريق تخصيص ناطق رسمي بلسان القصر (لا كبوات) بالنسبة للملك الجديد، ولكي تعلم الناطق الرسمي عضو في اتحاد كتاب المغرب..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

هنا نقاط بحاجة إلى الكثير من الوقت كي تناقش، لنبدأ نقطة نقطة مع (أحمد رامي) .. أنا أريد أن أسألك تعقيبًا على هذا، كي أوضح الأمور بالنسبة للمشاهد، لا يستطيع أحد أن يشكك الآن في السجل الجديد لحقوق الإنسان في المغرب، أعتقد أن سجل حقوق الإنسان في المغرب الآن بالمقارنة مع سجل حقوق الإنسان بالدول العربية الأخرى ناصع البياض، لم يبق أي مساجين سياسيين داخل السجون المغربية، بينما تعج السجون العربية بالمساجين السياسيين الذين قد يسجنوا لمجرد قول كلمة، هذا من جهة، الذين فقدوا في فترة من الفترات في تاريخ المغرب.. الآن هناك عمليات تحقيق في مثل هذه الأمور وعمليات تعويض لذوي هؤلاء، قل لي من هو النظام العربي الذي يحقق في اختفاء شخص أو يقدم لأهله أية تعويضات؟ كل هذه الأمور.. السماح لألد المعارضين مثل (السرفاتي) وغير (السرفاتي) بالعودة إلى المغرب، بينما تطارد الأنظمة العربية الأخرى مواطنيها بمجرد التفوه بكلمة عن أي شيء، كيف ترد؟

أحمد رامي:

أنا لم أقاطعه.. أرجو ألا يقاطعني.

فيصل القاسم:

لم يقاطع، ولن أسمح بهذا.

أحمد رامي:

هذا الكلام الذي قاله كلام دعائي تعبئي، بينما الناس في المغرب ينتظرون أفعالاً، هناك الجوع والفقر، فقدوا السنة الماضية أكثر من 70 ألف مغربي، خاطروا بحياتهم للمرور إلى (أسبانيا) وأرجعتهم السلطات الأسبانية هناك لأن حملة ضخمة ضد المغاربة في (أسبانيا)، قضية (السرفاتي) في حقوق الإنسان، (السرفاتي).. الملك اتخذ بسرعة، بهرولة.. اتخذ قرارًا بإرجاع (السرفاتي) ليس لأنه معارض، بل لأنه يهودي..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

هل تريد أن تقول إنه يريد عودة (السرفاتي) فقط لأجل عيون اليهود؟

أحمد رامي:

فقط اسمح لي، ولا تقاطعني، لأنه ما الذي قام به السرفاتي؟ السرفاتي كان عدو الوحدة الترابية، وكان مع الانفصال.. الصحراء، ويؤيد أيضًا الاتجاه العنصري في المغرب، وكذلك ضد الاتجاه الإسلامي في المغرب، وهذا دائمًا عند اليهود حقوق الإنسان معناها حقوق اليهود فقط، وليس حقوق المسلمين، نحن فقط نطالب في المغرب، أن يكون عندنا على الأقل نفس الحقوق التي عند اليهود..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

اليهود المغاربة.

أحمد رامي:

يهود المغاربة، وحتى الفلسطينيين.. وحتى يهود فلسطين.. العالم الإسلامي الآن أصبح (فلسطين) كبرى، عند اليهود حقوق أكبر من حقوق المسلمين، هذه قضية مثلاً ما هو الفرق بين (السرفاتي) والشيخ (عبد السلام ياسين)؟ قضية

(ابن بركة) هي قضية غير سياسية، عائلة لم تدخل السياسة.. فقط زوجته وأطفاله رجعوا، وهم لا علاقة لهم بالسياسة، ولكن ليس هناك إسلاميون رجعوا، أو أطلق سراحهم مثلاً الأخ (عبد الكريم مطيع).. مازال في الخارج لأنه إسلامي، الأخ (عبد السلام ياسين) لازال سجينًا منذ عشر سنوات، هذه فضيحة كبرى، تصور أن يهوديًّا فقط أقام سنة في الإقامة الجبرية، إذن لقامت الدنيا هناك ولم تقعد، وقضية التطور والحداثة، الشرعية ليست في الإسلام مطلقة، ولا أبدية، بل محدودة..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

أنا أريد نقطة نقطة.

أحمد رامي:

أنا أجيب على ما قاله عن حقوق الإنسان.

فيصل القاسم:

هل تستطيع أن تنفي أن السجون (نظفت) من المساجين السياسيين؟

أحمد رامي:

يا أخي، هل هناك إسلامي أطلق سراحه؟ مازال هناك إسلاميون في السجن.

فيصل القاسم:

هذا سؤال وجيه، كيف ترد على هذا الكلام فعلاً؟ السيد (عبد السلام) يتشدق النظام المغربي الجديد بأن لديه حرية وديمقراطية..

أحمد رامي (مقاطعًا):

لم أجد.. بعد

فيصل القاسم (مقاطعًا):

دقيقة واحدة، يتشدق.. عندما قامت بعض الصحف المغربية بنشر الرسالة التي وجهها الشيخ (عبد السلام ياسين) إلى النظام المغربي، كل أعداد هذه الجرائد أوقفت، فأين هذا التشدق بالحرية والديمقراطية؟ كيف؟!

رفيع الجواهري:

أولاً: الذي نسيت أن تنتبه إليه هو أن الشيخ (ياسين) نفسه ظل في منزله، في نظام عربي آخر ينشر قذفًا، وسأعطيك البيان، ينشر قذفًا بالنسبة لملك البلاد، وينصب نفسه في موقع يقول فيه بأن (الحسن الثاني) -وهو بين يدي الله- رجل مذنب، في حين أن الله -سبحانه وتعالى- هو الذي يقرر مصائر البشر، بالنسبة للإسلاميين الموجودين في السجن هم المجموعة الإسلامية قتلة (عمر بن جنون) شهيد الاتحاد الاشتراكي والحركة التقدمية اليهودية، هذه جريمة في الحق العام..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

أيديهم ملطخة بالدماء.

رفيع الجواهري:

نعم، ملطخة بالدماء، ومروا بالمحكمة، وصدر حكم قضائي، وتمتعوا بالحقوق التي تمتع بها كل فرد، وهو أمام القضاء.. (عبد السلام ياسين) يجب ألا تحجب عنا الصورة التي أعطاها (الرامي) صورة أخرى، وأنا لن أعطيك كلامي، سأعطيك كلام أحد المؤسسين لجماعة (العدل والإحسان) وماذا يقول بالنسبة للشيخ (ياسين)، لأن الشيخ (ياسين) ينصب نفسه وكأنه يقدم النصيحة للآخرين في حين أنه..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

باختصار.

رفيع الجواهري:

(السيد البشيري) عضو في هذه الجماعة منذ عشرين سنة، وهو من المؤسسين، طرد من الجماعة فقط لأنه طالب بتحديد اختصاصات الشيخ (ياسين)، وتحديد اختصاصات مجلس الإرشاد لجماعة (العدل والإحسان).. اسمح لي (البشير) عبر عن رأيه قال -وهو منشور في جريدة الوحدة المغربية- بأن الشيخ (ياسين) دخل في منحى تصوفي، وأعطى لنفسه صيغة الولي، لدرجة أن الحواريين من حوله ينسبون إليه أنه يخترق الجدار، وأنه يتواجد في كل مكان..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

كي لا يكون كل موضوعنا وهو..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

وهو كلما كان الأمر يقترب نحو الانفراج إلا قد اقتنع..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

كان هناك كلام عن إقامة دولة الحق والقانون، وهذا كان كلامًا بارزًا في خطبة من خطب العاهل المغربي الجديد، ركز كثيرًا على موضوع إقامة دولة الحق والقانون، وهناك الكثير من الخطوات في هذا الاتجاه.

أحمد رامي:

أول شرط من شروط الديمقراطية حتى في المفهوم الغربي هو لا مركزية في السلطة.. أي توزيع السلطة على مؤسسات ومجالس، الآن فقط نركز كل شيء في شخص واحد، حتى الثورة الإسلامية قبل موت (الخميني) -رحمه الله- وزع السلطات على مجالس، وعلى مؤسسات، وليس هناك.. مثلاً في إيران كل المناصب حتى الذين ينتخبون مرشد الجمهورية منتخبون أيضًا، ليس هناك أحد يرث السلطة أو يرث الشرعية،

أولاً: وبالتالي نحن في المغرب، هذا خطر كبير جدًّا لأن كل مستشاري الملك (محمد السادس) مستشارون يهود، لا يحيط نفسه بمستشارين مسلمين، إسلاميين كالشيخ القرضاوي..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

اسمح لي، سأعطيك المجال.

أحمد رامي:

بل هناك –يهودي- مستشار كبير وهو (أزولاي)..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

سأعطيك المجال.

أحمد رامي:

نحن عندنا نظام يهودي، ليس نظامًا إسلاميًّا.. إذا كان اليهود يعملون ويدافعون عن قيام دولة يهودية صرفة في (فلسطين) لماذا يعارضوننا في تكوين دولة إسلامية في أي قطر إسلامي؟ أية حركة إسلامية.. أي اتجاه إسلامي من دولة إسلامية كان بعبعًا مخيفًا، ولذلك أقول إن الدولة القائمة في المغرب هي دولة يهودية، وليست دولة إسلامية، وسأشرح ماذا أقصد بذلك..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

هل سترد على هذا الكلام، ولديَّ معلومة تقول بأن (إسرائيل) أطلقت اسم (الحسن الثاني) على سبعين شارعًا في (إسرائيل)، مجرد معلومة صغيرة.

رفيع الجواهري:

هذا كلام غير مسئول أن يقال النظام في المغرب المبني دستوريًّا على الشريعة الإسلامية، أن يقال بأنه نظام يهودي، هذا كلام فج، وغير مسئول.. كذلك القول يكون (أزولاي) يهودي، هو يهودي مغربي، والإسلام مبني على التسامح، نحن لا نفرق بين المسيحيين واليهود والمسلمين، تاريخ الإسلام كله مبني على التسامح، ويدعي السيد (الرامي) أنه يدافع عن الدولة الإسلامية؟! الدولة الإسلامية ما اضطهدت اليهود قط، بالعكس، أو اضطهدت المسيحيين.. اسمح لي (السرفاتي) يهودي، هذا ليس عيبًا، يهودي مغربي، يهودي الديانة أو حتى مسيحي الديانة، هذه أفكار ترجع إلى ما قبل..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

أفكار رجعية.

رفيع الجواهري:

أفكار سطحية تافهة متخلفة، (السرفاتي) مناضل مغربي دافع عن استقلال المغرب، وهو رجل دافع عن القضية الفلسطينية وضد الصهيونية، السيد (الرامي) ربما لا يفرق الآن بين اليهودية والصهيونية، نحن لسنا ضد الديانة اليهودية، ضد الحركة الصهيونية كحركة عنصرية، أنت يا سيد (الرامي) تنطلق من نظرة عنصرية مع الأسف، وتتحدث عن الدولة الإسلامية، وهذا يناقض جوهر الإسلام القائم على التسامح تجاه كافة الديانات.

فيصل القاسم:

موضوع حقوق الإنسان، أنت ذكرت قبل قليل أن الملك وجه كلامًا إلى الميثاق بمناسبة ذكرى حقوق الإنسان، وأعلن انحيازه التام إلى القيم النبيلة لحقوقه، لكن السؤال المطروح، كل أو معظم الزعماء العرب يتشدقون بالدفاع عن حقوق الإنسان، وبعضهم خصص جوائز لحقوق الإنسان، وهم يدوسون حقوق الإنسان ليل نهار، بعضهم خصص حقوق الإنسان كمادة تدريسية في المدارس، وحقوق الإنسان تحت الحذاء... إلى ما هنالك، إذن العبرة ليست في هذا الكلام الكبير عن حقوق الإنسان، كلهم يتحدثون عن صيانة حقوق الإنسان. لكن أين حقوق الإنسان؟.

رفيع الجواهري:

القضية ليست بهذا الطرح، يمكن أن يكون هذا موجودًا في الشرق الأوسط، وأنا تحاشيت أن أشخص لك، صديقي، احترامًا لتقاليد الحوار، وإلا إذا أردت أن أشخص لك نظامًا بنظام، الحالة المغربية مختلفة تمامًا، سأكمل لك، هناك تبلورات.. هناك تمظهرات لثقافة حقوق الإنسان في المغرب، قبل قليل تحدثت عن الاستراتيجية الملكية في نظام حقوق الإنسان كما أعطيتك أشياء عملية ملموسة على الأرض، الآن أعطيك استراتيجية أيضًا تمتد إلى المجال الحكومي، أولاً الآن التحقيق في الاختفاء السياسي والاعتقال، هذا واقع لنا.

فيصل القاسم:

صحيح.

رفيع الجواهري:

ملاءمة الشريعة الوطنية مع المواثيق الدولية الآن هناك إعادة نظر وصياغة للترسانة القانونية التي تتعلق بالحرية الفردية والجماعية في مستوى الجنائية مدونة الحرية العامة، إحداث مؤسسات هي مؤسسات ليست كلامًا، أولاً: استحداث مركز دولي للتكوين والإعلام والتنسيق لإعلان حقوق الإنسان مع المفوضية السامية للأمم المتحدة، أيضًا شبكة مراكز للدعم القانوني والنفسي للأطفال الذين هم في وضعية صعبة، مركز للدعم النفسي والقانوني للنساء اللاتي في وضعية صعبة، اقتراح مؤسسة، هذه مؤسسة، جهاز اسمه (الوسيط) سيخرج إلى حيز الوجود، مهمته تلقي الشكاوى في الانتهاكات والتحقيق فيها، وهي مؤسسة مستقلة، كذلك البرنامج الوطني للتربية على حقوق الإنسان في المدارس، في الموسم الدراسي المقبل ستصبح مادة إجبارية بالنسبة للتلاميذ، الاستجابة إلى طلب منح المنفعة العمومية لمنظمات حقوق الإنسان في المغرب، وهو غير موجودة في عدد من الدول العربية..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

كيف ترد؟ هل هذا خيال؟

أحمد رامي:

أنا أريد فقط أن تعطيني الفرصة للجواب، هو لا يعطيني الفرصة و يقاطعني.

فيصل القاسم:

تفضل.

أحمد رامي:

حقيقة أنه قال بالعنصرية لأنني أنتقد اليهودية، أنا مسلم، والعقيدة الإسلامية.. وبالنسبة لي القرآن يتحدث عن اليهودية لا عن الصهيونية..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

كي لا يتحول الموضوع إلى..

أحمد رامي:

لا، أرد..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

هذا ليس موضوعنا.

أحمد رامي:

اليهودية والصهيونية هي أساس العنصرية، نحن فقط ندافع ونقاوم الاحتلال اليهودي، أصبح العالم العربي والإسلامي كله فلسطين كبرى، محتلون سياسيًّا وفكريًّا وإعلاميًّا، قضية (أزولاي) و (السرفاتي) في الأول هو الذي سألني، (أزولاي) و (السرفاتي) صهاينة يهود، ولاؤهم الوحيد..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

اسمح لي..

أحمد رامي:

لا تقاطعني..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

سأعطيك المجال.

أحمد رامي:

هل تسمح لي بعدم المقاطعة من جديد.

رفيع الجواهري:

هؤلاء صهاينة؟ لا، السرفاتي صهيوني.

فيصل القاسم:

يا جماعة.. يا سيدي، يا جماعة..

رفيع الجواهري:

نكون على الأقل متخلقين بأخلاق الإسلام.

فيصل القاسم:

تريد أن نكمل هذه النقطة كي نبقى في الموضوع.

أحمد رامي:

لا بد من المقاطعة من جديد.

فيصل القاسم:

يا سيدي، أرجوك، أرجوك.

فيصل القاسم:

يا أخي، يا سيدي.. أرجوكم.

أحمد رامي:

كيف تقبل مني أن أصل إلى كلام مثل هذا، رد عليَّ بعد ذلك، لا تقاطعني.

رفيع الجواهري:

تقول لي (السرفاتي) الصهيوني.. الشعب المغربي..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

يا جماعة..

أحمد رامي:

هذا يهودي.

فيصل القاسم:

يا سيد أحمد رامي.. كي لا يتحول الموضوع..

أحمد رامي:

التي نحن نحاربها وضدها.

فيصل القاسم:

هناك الكثير من النقاط.. سيد (أحمد رامي) أرجوك.

أحمد رامي:

اليهود في المغرب كونوا الماركسية والحزب الشيوعي، وخلقوا جيلاً كاملاً من الشباب في المدارس والأحزاب السياسية والمنظمات الماركسية، وكان كلما يعلمونهم هو اللادينية، الانسلاخ من الدين، ولكن (السرفاتي) عندما تزوج جاء (بحاخام) يهودي ليتزوج زواجًا دينيًّا يهوديًّا.

فيصل القاسم:

كي لا يتحول الموضوع إلى محاكمة، هذا ليس موضوعنا، الموضوع هو حقوق الإنسان، وقد طرح الكثير من النقاط المهمة، توجيه الكلمة إلى حقوق الإنسان.

فيصل القاسم:

كيف ترد؟

رفيع الجواهري:

حق من حقوق جميع الأديان، مسيحيون ويهود.

أحمد رامي:

أليس عندك أدب الحوار والنقاش، دعني أتكلم، أنا لا أقاطعك.

فيصل القاسم:

يا أخي، أرجوك يا سيدي.

رفيع الجواهري:

هل تقبل أن تعطي الحقائق مشوهة بأن السرفاتي وهو من المناضلين الكبار، يقول هو صهيوني!!

فيصل القاسم:

أجبت عليه.

أحمد رامي:

أنا لا أقول صهيوني، أنا أقول اليهودي.

فيصل القاسم:

هذا ليس موضوعنا، يا جماعة يا جماعة.. هذا ليس موضوعنا.

رفيع الجواهري:

الإسلام متسامح مع كل الديانات.

أحمد رامي:

اليهودية التي خلقت الصهيونية.

رفيع الجواهري:

تخلق بأخلاق الإسلام، وجادلهم بالتي هي أحسن.

فيصل القاسم:

يا جماعة، أرجوكم، كل يلتزم بالوقت.

رفيع الجواهري:

وجادلهم بالتي هي أحسن.

فيصل القاسم:

دقيقة، دقيقة.. يبدو أن (فيصل رضا)من (لندن) تفضل (فيصل رضا) من (لندن)، (جليلة) من المغرب تفضلي، يا سيدتي تفضلي.

جليلة:

أولاً: أتقدم بالشكر على البرنامج، وتحية إلى الأخ (فيصل القاسم) وإلى الدكتور (الجوهري) .. عندي تداخلان، الأول كمواطنة مغربية، لا أسمح لأي شخص أيما كان وضعه أو نوعه أن يمس شخص المرحوم والد المغاربة، وباني المغرب الحالي، سيدي (الحسن الثاني) وهو من مقدساتنا، الله.. الوطن.. الملك.

فيصل القاسم:

لا أحد تطرق لهذا الموضوع، نحن نناقش سياساتعلى أي حال، تفضلي.

جليلة:

نعم، ثانيًا أنا كشخص من مواليد ما يسمى بعهد المسيرة، ربما السيد الجواهري يعرف.. لم أحضر الانقلابيين إلا بعد دراستي وقراءتي لما وقع في الانقلابين، سواء في جرائد مغربية كالاتحاد الاشتراكي أو برامج شاهدتها في (فرنسا)، فأنا كباقي المغاربة ممن يصفون السيد (الرامي) بأنه خائن، لأنه كان مواليًا لـ (لأوفقير) السفاح الخائن والعميل للفرنسيين، والذي كان لائك (علماني)أن السيد (رامي) الآن نراه يدافع عن الإسلام في حين أنه كان مواليًا لـ لائك (علماني) ثم الآن نراه يدافع عن الديمقراطية، ونحن نعيشها منذ عهود (حسن الثاني) والحمد لله، يأتي (محمد السادس) ويكرسها والحمد لله، ونحن لا نحتاج لآرائه، ولا لأفكاره، لأن الخائن يظل خائنًا، رغم أن العاهل المغربي أصدر العفو في حق الجميع إلا أن الشاب لا يصل لمثل هؤلاء، وأقول لأعبر من خلال برنامجكم بأن حجته ضعيفة جدًّا جدًّا، وشكرًا.

فيصل القاسم:

شكرًا، كيف ترد؟ هجوم عليك جدًّا.

أحمد رامي:

الحقيقة أنا أقبل أن أدخل إلى القوات المسلحة كنت في عهد (أوفقير) كنت مناضلاً في الاتحاد الوطني للقوة الشعبية وفي عهد (أوفقير) ألقيَّ القبض عليَّ عدة مرات.. مرتين، وعذبت في السجن، وكنت معروفًا كمناضل، دخلت للجيش فقط للإطاحة بالنظام الملكي، وكنا كتنظيم الضباط الأحرار، كنا متأثرين بـ (جمال عبد الناصر) وبالحركة الإسلامية كما كانت موجودة في ذلك الوقت حتى البيان، كان الهدف هو إقامة حقيقة جمهورية إسلامية.

فيصل القاسم:

لكن السؤال المطروح، هذا كلام مهم جدًّا، ألا تعتقد أن الوضع في المغرب الآن في ظل النظام الملكي أفضل ألف مرة من كل الأنظمة الأخرى؟ لماذا نكابر؟! لدينا حقائق على الأرض.. أنت أردت أن تقيم انقلابًا عسكريًا، هل العالم العربي بحاجة إلى مزيد من الانقلابات، والأنظمة العسكرية؟ هذا هو السؤال.

أحمد رامي:

هل تسمح لي بالجواب.

فيصل القاسم:

انزل إلى الشارع، أنت تطالب بالديمقراطية، وتريد أن تحول الديمقراطية بالبسطار(الحذاء) العسكري.

أحمد رامي:

اسمح لي بالجواب.

فيصل القاسم:

تفضل، تفضل.

أحمد رامي:

أنا حاولت أن أقوم بانقلاب عسكري لأنه لم تكن هناك ديمقراطية، حاولت أن أجاهد داخل المعارضة المدنية، وألقي القبض عليَّ وعُذبت، وكتب في الجرائد في جريدة (مجلة المغرب) (لاجازيت دي موروك) هذه، ونشرت رسالة بعثتها إلى (محمد السادس) نشرت في الأسبوع السياسي لـ (مصطفى العلوي) بتاريخ 14 فبراير، وضحت فيها أفكاري، ما أطلبه من (محمد السادس) وسألتني: هل النظام المغربي أفضل الآن؟ أقول: إن النظام المغربي-كمسلم وأؤمن بالأمة الإسلامية وبالقرآن الكريم- أعتبر أن النظام المغربي من أسوأ الأنظمة العربية، ليس هناك أي نظام، باستثناء (الحسين) في (الأردن) ليس هناك أي حاكم عربي كان عميلاً للموساد، عميلاً للمخابرات اليهودية، هذا منشور في كتاب يهودي open secrets...

فيصل القاسم (مقاطعًا):

أنت لماذا تخرج إلى الموضوع اليهودي دائمًا، أنا أتكلم عن الديمقراطية الآن.

أحمد رامي:

سألتني لماذا هو أسوأ نظام، هنا..

رفيع الجواهري:

النظام الموجود الآن..

أحمد رامي:

حسب ما اعترفت به إسرائيل، الحسن الثاني كان جاسوسًا.

فيصل القاسم:

لماذا تهرب؟ لماذا تهرب؟ وأنا أريد أن أسأل سؤالاً هنا، ما هو النظام العربي الذي سمح.. أنا أريد أن انطلق من الأساسيات والبديهيات، كيف تنظر إلى موضوع المعارضة أو المعارضين في العالم العربي من المحيط إلى الخليج؟ أي فرد يفتح فمه؟! لا يستطيع أحد أن يفتح فمه إلا عند طبيب الأسنان.. الجميع ملاحق ومطارد في غياهب السجون، يقضون عشرين سنة، ثلاثين سنة، لا أحد يسمع عنهم، هذا سؤال.. (الحسن الثاني) أو النظام المغربي أتى بحكومة معارضة كانت ملاحقة في (المنافي) وقال لها: تعالي واستلمي الحكم.. (عبد الرحمن اليوسفي) الآن على رأس حكومة المغرب، وهو المعارضة المغربية، هذا إنجاز هائل جدًّا، وهناك من يقول على ضوء هذا بأن شمس العرب فعلاً تشرق من المغرب، كيف ترد؟!

أحمد رامي:

يا أخي، أنا أسكن (السويد) وحرية أكثر من المغرب، ولذلك لا يمنعنا ذلك من القول على أن اللوبي واليهودي يسيطر في (السويد) وفي (أمريكا).. (أمريكا) هناك ديمقراطية، لكن هناك سيطرة طغيانية للوبي اليهودي، وبأنني أعتبر القضية الفلسطينية قضية مركزية عربية مشتركة كقضية مركزية، قضية موقف النظام من..

رفيع الجواهري:

أنت تخلط الأوراق، هذا جبن فكري.

فيصل القاسم:

يا سيدي أنت لم تجب على سؤالي، يا سيد (أحمد رامي).. دقيقة يا سيد (جواهري) أنت لم تجب على سؤالي، أنا طرحت لك أن هناك حكومة تناوب، الآن المعارضة لأول مرة في العالم العربي تصل إلى الحكم، كيف ترد؟

أحمد رامي:

ليس هناك تناوب، لأن جميع الأحزاب المشتركة في الحكومة الحالية اعترفوا بأن الانتخابات التي أدت إلى هذه الحكومة كانت مزورة، كلهم اعترفوا، الذين انتخبوا قدموا استقالتهم، وقالوا: انتخبوا ولكن بالتزوير، وبالتالي هذه الحكومة هي تعبير عن (طبخ) من القصر، فقط للمكياج وللزينة، وبالتالي لا يسمع في المغرب إلا للأحزاب الملكية..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

أنت خرجت عام 1972م هاربًا وخارج المغرب..

أحمد رامي:

كثير من الناس يتصلون بنا، ويسألون.. لا تنشر هناك حقائق عن المغرب، تقرأ في الصحف الخارجية في (ليمون) وفي (بي بي سي)..

فيصل القاسم:

دقيقة، دقيقة.. أنا أريد أن أسأل.

رفيع الجواهري:

المغرب.. ساعة أن خرجت.. ليس هو مغربي.. اليوم الحقائق فوق الأرض، والمواطنة التي استمعنا إليها هي مواطنة مغربية، ليس أنا هذا هو الشعب المغربي الذي على (أحمد رامي) أن يقدم الاعتذار إليه..

أحمد رامي:

إن البوليس المغربي يحاول أن يتصل بالجزيرة..هذه طريقة البوليس المغربي.

رفيع الجواهري:

وتعتذر إلى الوطن.

فيصل القاسم:

دقيقة.. يا جماعة، يا جماعة.. نحن في موضوع.. اصبر يا أخي، يا سيدي، يا سيد (جواهري) في موضوع التناوب أنا ذكرت موضوع التناوب، ذكرت أن هذه هي المرة الأولى التي تصل فيها المعارضة العربية إلى الحكم، وقال إنه ليس هناك، كيف ترد على الذين يقولون بأن الأحزاب المعارضة التقليدية في المغرب مثل (الاتحاد الاشتراكي) أصبحت تلف في مدار القصر ليس إلا، أصبحت تابعة للقصر، ولم تعد معارضة بأي حال من الأحوال، والدليل على هذا عندما كانت تمثل نبض الشارع، كان الشارع معها، الآن الشارع المغربي ليس مع هذه المعارضة..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

من قال لك هذا؟

فيصل القاسم:

أو مع هذه المحاكمة، الشارع المغربي مع المعارضة، الحقيقة التي..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

من قال لك هذا؟ هذه استنتاجات خاطئة.

فيصل القاسم:

أنا أريد أن أسألك سؤالاً موجودًا عندي هنا.

رفيع الجواهري:

لكن من قال هذا؟! هذه معلومات خاطئة.

فيصل القاسم:

هناك من يتساءل، هل ينتقل الوضع في المغرب من نظام ديكتاتورية الأقلية إلى نظام ديمقراطي كما حدث في (جنوب إفريقيا) و (أسبانيا) وهل يمكن اعتبار..

فيصل القاسم:

دقيقة، عندي سؤال، وهل يمكن اعتبار حكومة (اليوسفي) حكومة من أجل العبور نحو الديمقراطية أم حكومة لاستهلاك أربعين سنة أخرى قبل أن يستفيق الجميع من دوخة تشبه دوخة الاستقلال، ليجد المغرب نفسه بعد سنة 2000م في وضع ديكتاتورية مفروضة بوجود معارضة صمدت زمنًا طويلاً، ثم استسلمت بدون مفاوضات تحفظ ماء الوجه؟!

رفيع الجواهري:

هذا إنشاء سياسي..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

كيف هو إنشاء سياسي؟!

رفيع الجواهري:

المغرب حرص على استقلاله بتوافق بين الوطنية و (محمد الخامس).. هل تعرف هذا! ! تحالفت الحركة الوطنية مع (محمد الخامس) ونتيجة هذا التحالف جاء الاستقلال، الآن التحالف من أجل الانتقال الديمقراطي، لأن المرحلة الآن ليست هي مرحلة تناوب، لا نكذب على أنفسنا، هي مرحلة انتقالية نحو التناوب الحقيقي الذي تفرزه صناديق الاقتراع، المعارضة السياسية ليست هي المقعد الفارغ، ثقافة المعارضة ليست أدبية، لأن كل حزب سياسي له مشروع سياسي للوصول إلى السلطة لأنه ليس زاوية ولا طائفة..

أحمد رامي (مقاطعًا):

أجب على السؤال.

رفيع الجواهري:

السلطة ليست استسلامًا نهائيًّا، هي توافق سياسي ذو مرجعية تاريخية، هي التي أعطت الاستقلال المطلوب..

أحمد رامي (مقاطعًا):

عندي سؤال شخصي.. أنت الذي كتبت عشر مقالات في مدح النظام، بهذا المدح بدون أن تستطيع أن تنتقد.

رفيع الجواهري:

لا تقول أنت.. عندي سؤال، هل تعرف..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

أنت تتكلم معي كأنك تحقق، وكأنك البوليس..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

دقيقة يا جماعة..

رفيع الجواهري:

أنت تقول ديمقراطية، ونستمع الرأي الآخر، وتصدر أحكامًا.

أحمد رامي:

هل تتبعت..

فيصل القاسم:

دقيقة يا جماعة.

أحمد رامي:

هل تتبعت الزيارة (محمد السادس) إلى (فرنسا) وكيف تمت؟! إذا لم تكن تتبعت أقول لك..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

أنت مركز معلومات، ومركز استراتيجي.

أحمد رامي:

جريدة (لوكان إشيليه) نشرت مقالاً موجزه عدد 19 يناير 2000م يقوم ملك المغرب (محمد السادس) منذ 17 يناير بزيارة خاصة (لباريس) ويرافقه 17 شخصًا، بالإضافة إلى أكثر من عشرة أفراد من رجال الشرطة الذين حصلوا على رخصة حمل السلاح رغم منع القانون الفرنسي لذلك، بالإضافة إلى الطائرة (البوينج) الخاصة لصديقنا الملك الجديد، فقد جاءت له طائرة أخرى من نوع

(سي 130) بسريره الخاص بمقياس 2×2 متر، وبأجهزة التربية البدنية، وبجهاز تليفزيوني خاص ذو الشاشة العريضة العظمى، وتضيف الجريدة تعليقًا يقول: إن الذين يسموه ملك الفقراء ليس ملكًا فقيرًا..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

السؤال المطروح.. لكن هناك من يقول بأن كل مظاهر (الأبهة) والبذخ التي كانت سائدة في العصر القديم انتهت تمامًا حتى أن الملك الجديد يدفع فاتورة الفنادق وفاتورة المطاعم.. (محمد الأشهب) من (الرباط) تفضل سيدي.

محمد الأشهب:

الدكتور فيصل.. مساء الخير، أظن ملاحظة أولية أن هناك إشارة تضعونها على الشاشة مفادها أن السيد (الرامي) ضابط مغربي معارض، وعلى كل حالة للحقيقة أنه لا يوجد في المغرب ضباط معارضون على الإطلاق، كما أنه لا يوجد من الناحية التاريخية أي تنظيم باسم الضباط الأحرار، وهذا إنصافًا للحقيقة، وعلى كل حالة الذي نعرفه أن صديقنا (الرامي) تورط إلى جانب الجنرال (أوفقير) في المحاولة الانقلابية في (السيراط) وهذه تسببت في مقتل العديد من الأبرياء من المدنيين ومن العسكريين، ولذلك إن السيد (الرامي) لا يملك الشرعية والمشروعية للحديث عن فترة كان ينفذ فيها سياسات منافية لقضايا حقوق الإنسان ولقضايا الديمقراطية، نقطة ثانية: لا أدري ما سر الربط بين (الجنسrace) والإسلاميين في المغرب، نحن نقدر طبعًا وضع الداعية الشيخ (عبد السلام ياسين) ولكننا نعرف أن الإسلاميين في المغرب ينبذون العنف، وينبذون التعامل مع الأجنبي، ونحن نعرف الطرق التي سافر بها، أو فَرَّ بها صديقنا (الرامي) من المغرب في ظروف.. في ارتباط بالأجنبي..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

أخ محمد.

محمد الأشهب:

فيما يتعلق بالموضوع الأساسي الذي يطول التغيرات الحادثة في المغرب أريد أن أوضح بعض الملاحظات، إن السمات البارزة للعهد الجديد في المغرب تكمن في ثلاثة مسارات.

أولاً: التقرب من الشارع والتركيز على هموم الفئات الفقيرة والمهمشة، النقطة الثانية: تتعلق في ترسيخ تقاليد أكثر تطورًا في مجال الحريات، هناك مزيد من الحريات في الإعلام في المبادرة الاقتصادية وفي الانفتاح، ثم هناك مسألة أخرى تتعلق بإعطاء دور أكبر للمجتمع المدني، وأعتقد بما أنكم أثرتم رسالة الشيخ (عبد السلام ياسين) أعتقد أن تلك الرسالة كانت بمثابة رد فعل، لأن الملك الشاب ذهب مباشرة إلى الأوضاع أو طرح البديل الذي يمكن أن يتغلب على تنامي التيارات الأصولية التي نعرف أنها تنمو حيث يكون الفقر، وحيث تكون الفوارق الاجتماعية، وهذا على كل حال واقع قائم في المغرب، ولكن الثابت أن الملك (محمد السادس) أحدث خلال هذه التحولات ما يمكن أن نسميه ثورة فكرية ونفسية، لماذا؟ لأنه أزال عن المغاربة مركبًا أساسيًّا وهو مركب الخوف، ونعرف عندما يكون هناك مركب الخوف يكون الانقلاب، ويكون تعطيل الديمقراطية، وجهة ثانية: قام الملك (محمد السادس) بتجديد الدور المنوط بالدولة، وبكل الفاعلين السياسيين.. أعتقد..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

هناك الكثير من النقاط التي بحاجة لساعات من النقاش، أشكرك جزيل الشكر.. (أحمد رامي) التقرب من الشارع، أنا أريد..

أحمد رامي (مقاطعًا):

أنا أرد على الاتهامات.

فيصل القاسم:

لماذا لا تجيب باختصار، الآن يظهر العهد الجديد دون مظاهر الأبهة، ودون كذا.. التقرب من الشعب، انظر إلى هذا الإلتفاف الشعبي الكبير حول الملك..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

إجماع.

فيصل القاسم:

إجماع.

أحمد رامي:

قلت: إن كل شعبيته الآن مبنية على الآمال التي تتعلق عليه، ولكن الآمال قد تتبخر بسرعة إذا لم يحقق شيئًا، ليست هناك أعمال ومنجزات من التي ينتظرها الناس، مشاكل الناس هي مشاكل الفقر..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

مشاكل ناس.

أحمد رامي:

مشاكل التشرد والفساد الإداري، والخراب الأخلاقي، مشاكل المخدرات، هل تعرف أن فقط الأسبوع الماضي مقابل محاربة الفقر كانت هناك حملة ضخمة بوليسية لمحاربة الفقراء، بحيث ألقي القبض في (الدار البيضاء) على أكثر من عشرة آلاف فقير، في معركة اسمها معركة التنظيف، في عهد (الحسن الثاني)..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

القضاء على الفقر بالقضاء على الفقراء.

أحمد رامي:

نعم في عهد (الحسن الثاني) كان يلقى القبض على الفقراء في وقت المؤتمر حتى لا يرى الناس الفقر، كانت هناك تقام جدر العار في كل مكان، الآن يقبض عليهم بدون مؤتمر قمة.

فيصل القاسم:

هذا سؤال، أنا أريد أن أسأل في هذا الإطار، هل سمعت بقوارب الموت التي تشحن آلاف المغاربة عبر البحار إلى أوروبا بحثًا عن لقمة العيش؟! هل الحل لهذه المشكلة (المستفحلة) في المغرب.. مشكلة الفقر بإنشاء ما يسمى بصندوق التضامن الخيري الذي دعا إليه العاهل الجديد، هل هذا هو؟! أنا أريد أن أسأل.

رفيع الجواهري:

لا، لا، السؤال واضح.. مشكلة الفقر والبطالة أساسًا هي مشكلة المغرب والسيد (الرامي (كأنه يظن أنه يكشف جديدًا..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

لكنها مستفحلة أكثر من أي مكان آخر.

رفيع الجواهري:

لا، اسمح لي، أية مناطق أخرى في الدول المتقدمة فيها الفقر، هي مشكلة كونية، بالنسبة لقوارب الموت، طبعًا عندما تسد آفاق الشغل، يجب ألا ننسى أن العاهل الجديد سواء حكومة (عبد الرحمن اليوسفي) أو (محمد السادس) غير مسئولين عن أربعة عقود.. أربعين عامًا، تركة ثقيلة هي التي أنتجت الفقر، وأنتجت البطالة، وأنتجت (أحمد الرامي) بأفكاره الفاشية وتحالفه مع (أوفقير) قاتل (ابن بركة) وصاحب الإبادات الجماعية..

فيصل القاسم (مقاطعًا):

لكن المشكلة في الأنظمة العربية أن كل ظالم يوسخ ويخرب وكذا.. ويأتي ويقول: إن النظام السابق هو المسئول، وتمشي الدائرة..

رفيع الجواهري (مقاطعًا):

سلطة الإعلام تقول سبعة أشهر على اعتلاء (محمد السادس) العرش، هل تظن أن يقضي على الفقر بوصفة سحرية؟!