د. رمضان عبد الله شلَّح

العفيف الاخضر

فيصل القاسم
فيصل القاسم:

تحية طيبة مشاهدي الكرام.

من لبنان الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه حاملاً لقب "فيتنام العرب".. ألا يستحق هذا البلد أيضًا لقب "ساحة الحرية العربية" التي استعصت على كسارة البندق الصهيونية، "وكلمة الحق" التي كذبت ادعاءات (موشي ديان) الذي تبجح ذات مرة بقدرة فرقة موسيقية من جيشه الذي لا يقهر على اجتياح أرضه، فغرق هذا الجيش في لبنان، وها هو يهرب كالأرانب المذعورة؟

ألم يتحول (أراييل شارون) جزار بيروت وصبرا وشاتيلا إلى بطة جبانة تصر على الهرب بريشها من لبنان الذي غدا مقبرة للغزاة؟

أليس حريًّا بنا أن ننسج أغنية عن هذا البلد ورجال المقاومة القابضين على جمر حريتهم وكرامة شعبهم كخيول بَرِّية ترفض الإذعان لسياط القهر والزمن الصهيونيين؟

ألم ترفع المقاومة رأس العرب عالميًّا؟

ألم تحقق شعار ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة؟

ألم تثبت أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة الحديد والنار؟

ألم تحول الاحتلال إلى مأساة يهودية كبرى بشهادة (باراك)؟

أليست حركة المقاومة الأمل الباقي في استعادة ما فقدناه من شرف وكرامة؟

ألا يزيل هذا الانتصار عار النكسات والهزائم التي لحقت بالعرب؟

أليس ما جرى في لبنان فيه رد اعتبار لكل الشهداء الدين سقطوا في معارك الصراع مع الصهاينة؟

ألا يؤسس هذا النصر لبدايات هزيمة المشروع الصهيوني ويلهم الأجيال القادمة لمواصلة  الكفاح؟

لماذا يحاول البعض انتزاع المقاومة من محيطها الطبيعي ويصورها على أنها تعبير عن مصالح طائفية وامتداد لقوى أجنبية؟

لماذا يريد البعض لشعب لبنان أن يكون كله أنطوان لحد؟

أليس حريًّا بنا أن نقف إجلالاً وإكبارًا لمن ساند المقاومة، ووقف وراءها على الدوام ماديًّا ومعنويًّا؟

لكن في المقابل، هل مازالت الظروف العربية والدولية موائمة لمواصلة المقاومة؟

هل تسمح موازين القوى بذلك أصلاً؟

ألا ينظر لحركات المقاومة الآن على أنها من مصادر تهديد السلام؟

ألم يختر العالم بعد الحرب الباردة طيّ صفحة جروحه ومواجهاته المسلحة وفض منازعاته بالوسائل السليمة؟

ألم يصبح السلام خيارًا استراتيجيًّا بالنسبة للمجتمع الدولي؟

أليس من الأفضل استجماع الطاقات للحصول على الحقوق من خلال التفاوض؟

هل يساوي الانتصار أتعابه وتكلفته ويصح اتخاذه مثالاً ومنوالاً؟

ثم أين لنا أن نجد مقاومة مثل المقاومة الوطنية اللبنانية بطبيعتها الاجتماعية والعقائدية النادرة؟

أين الموقف العربي الداعم لاستخدام القوة والمقاومة في وجه الاحتلال؟

أليس وضع كثير من الأنظمة العربية أشبه بوضع الإمبراطور الروماني (نيرون) الذي استمتع بحريق روما وهو يلهو ويسكر على صيحات الثكلى وصوت النيران وهي تلتهم مدينته الجميلة؟

ألم يصبح وضع المقاومين كمثل الذي يأكل العصي ويعدها؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة  هنا في لبنان على الدكتور (رمضان عبد الله شلَّح) الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي. وعبر الأقمار الصناعية من باريس على (العفيف الأخضر) الكاتب والباحث التونسي.

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالدوحة على:

 2-1-888840 ورقم الفاكس في بيروت 009611551205

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم:

دكتور، سمعنا اليوم (دينس روس) وهو موجود في المنطقة يتحدث عن مجيئه إلى هنا مرة أخرى لإنهاء الصراع إذا صح التعبير، السؤال المطروح -طبعًا على ضوء ما يحدث الآن في فلسطين- السؤال المطروح هل يستطيع (روس) فعلاً أن ينهي هذا الصراع كما يأمل، أم أننا بصدد انتفاضة جديدة في فلسطين، ونحن نحتفل في الوقت نفسه أو العالم العربي يحتفل بخروج المحتل الصهيوني من جنوب لبنان تحت ضربات المقاومة؟

د. رمضان عبد الله شلح:

بسم الله الرحمن الرحيم، بداية أوجه التحية لقناة الجزيرة، برغم ما لنا من تحفظ على بعض برامجها، وأوجه التحية إلى السادة المشاهدين الأعزاء، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

أيًضًا قبل أن أخوض في الحديث عن الصراع لابد أن أقول ونحن نشهد ما نشهده اليوم في لبنان وفلسطين: باسمي وباسم جماهير شعبنا الفلسطيني وباسم جماهير أمتنا العربية والإسلامية، لابد أن أنحني إجلالاً أمام شهداء المقاومة الإسلامية وأمام شهداء شعبنا الفلسطيني المنقوع في الدم منذ بداية القرن رغم "أوسلو" ورغم الاتفاقات ورغم محاولات إنهاء الصراع، وأمام شهداء الأمة العربية والإسلامية، وكل الصامدين الصابرين المجاهدين الذين يستعصون على محاولات الحصار والإبادة والذبح لرأس المقاومة.

أمّا عن الصراع فأنا أقول أن هذا الصراع مفتوح قبل أن يولد (دينس روس) وقبل أن تولد الإمبراطورية التي يتحدث باسمها (دينس روس)، هذا الصراع انطلق قبل بداية القرن العشرين، وهو امتداد لصراع تاريخي طويل ومرير، أكد ذلك عندما دخلت القوات البريطانية إلى القدس ووقف الجنرال (اللنبي) أمام أسوار القدس وقال: اليوم انتهت الحروب الصليبية. وفي سوريا عندما وقف الجنرال (جورو) وركل بقدمه قبر صلاح الدين الأيوبي الذي طهر فلسطين وبلاد الشام من الصليبين وقال: انهض، قم يا صلاح الدين، ها قد عدنا من جديد.. هذا  الصراع مستمر ولن ينتهي ولن يتوقف بدليل أن آخر حرب عربية ونضالية خاضتها الأمة ضد هذا المشروع الصهيوني كانت عام 1973م أي قبل 27 عامًا، لكن هل توقف الصراع؟ لم يتوقف الصراع. بعد ذلك جاءت اجتياحات إسرائيل وعدوانها المتكرر على لبنان لا سيما حرب 82م التي قيل لنا عندها أنها آخر العالم عندما خرجت المقاومة الفلسطينية من لبنان، وجاءت بعد ذلك الانتفاضة المعجزة والثورة التي كان يمكن أن تؤتي ثمارها الحقيقة لولا أنها بيعت بليل في أوسلو التي تتكرر الآن في مسارات سرية كما يقولون.

هذا الصراع مستمر ونحن نري ذروته الآن في المقاومة الإسلامية في لبنان التي تقطف ثمار هذا الصمود وهذه التضحيات، ولا نقول اليوم أن العدو ينسحب من لبنان بل يهرب ويفر تحت ضربات المقاومة الإسلامية ليفتح لنا بوابة من الأمل، نافذة من الأمل المشرق في ظلمات هذا الوضع العربي البائس والكئيب. نقول إن هذا صراع معقد وصراع تاريخي وحضاري، يدخل فيه التاريخ، تدخل فيه الجغرافيا، تدخل فيه اللغة، يدخل فيه الاقتصاد، تدخل فيه السياسة..

هذا الصراع يمكن أن يأخذ أشكالاً متعددة، القوة العسكرية هي أحد أشكال هذا الصراع وأحد أدواته الرئيسية، ولكنها ليست الشكل الوحيد، الانتفاضة التي نشهدها الآن هي تعبير حقيقي على أن هذا الصراع بالجماهير وبالشعب يبلغ ذروته. نحن عندما انهار (جدار برلين) رأينا الشعب في ألمانيا الشرقية يخرج ويقول نحن الشعب. الفلسطينيون اليوم يقولون للعالم كله، وهؤلاء الذين يريدون أن يبيعوا فلسطين نحن الشعب نصحو في كل لحظة لنطالب بحقوقنا الكاملة في أرضنا فلسطين.

فيصل القاسم:

العفيف الأخضر، سمعت هذا الكلام، لا بديل عن المقاومة بأي حال من الأحوال، ولدينا مثال حي يتمثل في المقاومة الوطنية اللبنانية والانتصارات التي حققتها.

العفيف الأخضر:

أولاً، أنا أطالب بالعدل في الوقت؛ لأنه دائمًا كنت أُظلم، واتضح لي أن كل المحاورين غير الأصوليين يظلمون في الوقت، أريد الوقت مناصفة، ولا أريد أن تقطع كلامي عندما أتكلم، كما تركته يتكلم، فإذا اتفقنا على هذا سأواصل.

فيصل القاسم:

تفضل.

العفيف الأخضر:

أولاً: أن المقاومة اللبنانية نجحت لأنها قاتلت في راية الشرعية الدولية، قاتلت من أجل تطبيق القرار 425، وإسرائيل نفسها باتفاق نيسان أقرت المقاومة اللبنانية بأن تهاجم الجيش الإسرائيلي وأن تهاجم (ميليشيا لحد) الموالية لإسرائيل على أن تهاجم إسرائيل أيضًا مقاتلي حزب الله. إذن فهي انتصرت في تحقيق إرادة الشرعية الدولية. ولكنْ هناك سؤال، وهذا ما لاحظته جميع صحف العالم وأيضًا الصحافة العربية.. لأول مرة نرى أن الغازي المحتل يخرج من الأرض التي احتلها ولكنَّ المحتلين يحتجون على هذا الخروج، يريدون منه أن يبقى!

إسرائيل ترفض انسحاب الجيش الإسرائيلي من طرف واحد، حكومة لبنان ترفض انسحاب جيش إسرائيل من طرف واحد، وأيضًا حزب الله يرفض انسحاب الجيش الإسرائيلي من طرف واحد، بدل أن تقام الاحتفالات بهذا الانتصار، نرى أن هذا الانتصار تحول إلى انكسار كما لو كان هزيمة؛ لأنهم لا يريدونه أن يخرج، هذا يعني أن الهدف، هدف حزب الله لم يكن فقط تحرير الشريط الحدودي وإنما له هدفان، الهدف الأول هو إشراك إيران في وليمة السلام. لقد اقتنع العالم كله واقتنعت معه إيران منذ بداية التسعينات منذ مؤتمر مدريد، أن السلام آتٍ لا ريب فيه، وهي تريد حصتها من هذا السلام، كما أن سوريا التي لا تريد أن تفتح جبهة الجولات، تريد أن تسترد الجولان بواسطة جنوب لبنان، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من طرف واحد أخذ الجميع على حين غرة، وهناك الآن مفاوضات حثيثة سرية إسرائيلية فلسطينية عربية لمحاولة ألا يكون هذا الانسحاب من طرف واحد وأن تدخل إسرائيل في مسار التسوية.. أن تدخل سوريا في مسار التسوية، وليكون الانسحاب يرضي جميع الأطراف، هذا واحد، هذا فيما يخص لبنان. أما فيما يخص فلسطين فالصراع مديد وطويل، والصراع اكتسى أشكالاً عدة، اكتسي الكفاح المسلح بعد طرد الشعب الفلسطيني من أرضه في 48م، وقامت حركة القوميين العرب بقيادة (جورج حبش ) ثم قامت فتح في عام 56م ونظمت الكفاح المسلح، وكانت أول عملية قامت بها فتح في يناير (كانون الثاني) 65م والذي قام بها أُطلق سراحه مؤخرًا، وبعد هزيمة 67م تنادى جميع العرب لأن هزيمة 67م تركت جرحًا غائرًا في الوجدان العربي، وذهبنا جميعًا من المشرق والمغرب إلى المقاومة الفلسطينية في الأردن وانضممنا إليها، وهناك وجدنا أيضًا أناس من أمريكا اللاتينية ومن يوغسلافيا ومن أفريقيا ومن أوروبا إلى آخره.

لكن طرد المقاومة من الأردن، ثم طرد المقاومة من لبنان عام 82م وضع حدًّا للكفاح المسلح؛ لأنه لم يعد هناك اتصال جغرافي بين المقاومة وبين فلسطين. عند ذلك انتقلت المقاومة إلى وسيلة أخرى هي الانتفاضة، الانتفاضة أيضًا انتهت ببداية (مدريد)، في مدريد ذهبت جميع الدول العربية بما فيها سوريا إلى مدريد، وكان هناك قرار دولي لأن موازين القوى تغيرت، الاتحاد السوفييتي انهار، الذي كان يدعم الأنظمة العربية والمقاومة، ثم جاءت حرب الخليج الثانية، غزو صدام حسين الكويت، وهزيمة العراق التي غيرت كل موازين القوى الإقليمية، فذهب الجميع للسلام. عند ذلك انتهت أيضًا الانتفاضة كوسيلة من أجل تحقيق هدف الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة وهو قيام دول فلسطينية على أرض فلسطينية.

وبدأت الوسيلة الثالثة، وهي المفاوضات الجارية الآن، يعني انتقلنا من الكفاح المسلح إلى الانتفاضة إلى المفاوضات.. هذه كلها وسائل موظفة في خدمة هدف واحد هو استرداد حق الشعب الفلسطيني حسب الشرعية الدولية.

الشرعية الدولية تطالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة في عام 67م، والمفاوضات الآن الجارية سواء كانت بين لبنان وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى،أو بين فلسطين وإسرائيل كلها..

فيصل القاسم [مقاطعًا]:

لدينا موجز الأنباء.

[فاصل لموجز الأنباء]

فيصل القاسم:

دكتور شلَّح، الكثير في النقاط وردت في كلام السيد/العفيف الأخضر من باريس، وأعتقد دونت الكثير منها.

د.رمضان عبد الله شلح:

طبعًا، بسم الله الرحمن الرحيم، هناك أكثر من نقطة الحقيقة، أبدأ بقضية الشرعية الدولية، الأستاذ عفيف يقول إن المقاومة قاتلت تحت راية الشرعية الدولية وأن الانسحاب الإسرائيلي الآن هو تحقيق للشرعية الدولية، طبعًا هذا اعتراف كبير وصريح يجب أن يسجل للأستاذ عفيف أن هذه المقاومة مشروعة بعد سنين طويلة من اتهامها من قبل ما يسمى بالشرعية الدولية بالإرهاب ووصمها بأنها مقاومة إرهابية وأن هذا عنف غير مشروع. لكن أنا أذكر الأستاذ عفيف والسادة المشاهدين هنا أن هذه المقاومة عندما انطلقت لم تأخذ إذن من الشرعية الدولية لا سيما أن الشرعية الدولية الآن تعريفها في العالم أنها مرادف لأمريكا وتساوي على الأقل النظام الدولي الجديد.

العالم كله يعرف أن هذه المقاومة قاتلت الشرعية الدولية ممثلة بأمريكا، إذا قصد بالشرعية الدولية أمريكا.. قاتلت هذه الشرعية وخرجت مهزومة مدحورة على أعقابها من هذا البلد بعد أن فُجِّر مقر القوات البحرية الأمريكية المارينـز. فأن يسجل بأنها قاتلت تحت إرادة الشرعية الدولية هذه محاولة لسلب هذه الأمة ثمرة النصر، ثمرة الدماء، ثمرة التضحيات.

 قديمًا كنا نشتغل عند الاتحاد السوفييتي، والآن اكتشفنا بعد عشرين سنة من الدماء والتضحيات والشهداء والمقاومة أننا كنا نشتغل عند أمريكا، عند (دينس روس) و(كلينتون)، فالآن يجب ألا نفرح ويجب ألا نصفق لهذا الانتصار، وهذا كلام فاضي وباطل، نحن..

فيصل القاسم [موضحاً]:

كلام فارغ يعني..

د.رمضان عبد الله شلح:

كلام فارغ طبعًا، المقاومة قاتلت تحت راية المقاومة، واسمها المقاومة الإسلامية والوطنية، تحت راية الإسلام وتحت راية لبنان، وتحت راية هذه الأمة، تحت راية العروبة، يريد أن يسلب لبنان.. ما له هوية، ما له إرادة، يشتغل عند الأمريكان، هذا معنى الكلام، هذا الكلام غير صحيح، أيضًا..

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

أريد أن آخذ الكلمة، أريد كلمة يا ناس..

د.رمضان عبد الله شلح [مكملاً]:

أيضاً الحديث على أنه لأول مرة المحتلين يطالبوا بأن يبقى الاحتلال، ما أحد قال هذا الكلام، هذا الكلام مش صحيح، المقاومة في خطابها منذ اليوم الأول تقول: هذا انتصار كبير لنا وللشعب اللبناني ولإرادة هذه الأمة. أما إذا كان هناك سياسة إعلامية وقع البعض فيها أو بدا له أن هذه المقاومة لا تستطيع أن تدير هذه اللعبة؛ لأن السياسة أصبحت الآن نوع من الرياضة لعبة وكُرة.. هذا (زائيف شيف) من كبار المحللين الاستراتيجيين الإسرائيليين، في 12/5 في (هآرتس) يقول: "للمرة الأولى في تاريخ حروبنا تغلَّب العدو في الحرب النفسية على إسرائيل بما في ذلك الاستخدام الذكي لوسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد تبين أن قدرة إسرائيل على الصمود قد تآكلت بحيث لم يعد أحد يتعرف عليها، ولا يزال الامتحان لم ينته". هذه نقطة، فيما يتعلق بالاحتفال نحن سنحتفل، وسيسمع (العفيف الأخضر) أن الشعب اللبناني والأمة العربية والإسلامية في كل مكان ستحتفل في كل مكان بانتصار أبطال المقاومة الإسلامية وإيقاع الهزيمة بهذا الجيش الذي قيل أنه لا يقهر، والآن يقهر وتنكسر إرادته ويعود مدحور إلى أرضه أو إلى فلسطين المحتلة.

النقطة الثانية أنه يقول بأن إيران.. هذا الكلام ورد في المقدمة التي تفضلت بها حضرتك، قال إن إيران تريد أن تشارك في وليمة السلام، لو كانت إيران تريد أن تشارك في وليمة السلام لدخلت إلى حلبة السلام من أوسع الأبواب، لكن كل العالم يعرف والمشاهد يعرف أن إيران من أهم الأسباب التي تتعرض للحصار والمضايقات والإرهاب الأمريكي بكل وسائله.. أحد الأسباب الرئيسية أن إيران تعارض عملية السلام وأن إيران تدعم المقاومة وأن إيران تصر على أن هذه إسرائيل كيان غير شرعي وأن المقاومة الفلسطينية في فلسطين والإسلامية في لبنان لها حق شرعي في استمرار هذا النضال، فكيف تأتي إيران لتشارك في وليمة السلام؟! هناك نقاط كثيرة في الحقيقة لها علاقة بالموضوع الفلسطيني.

فيصل القاسم:

حسن سنأتي على ذلك..

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

أعطني الكلام يا أخي!

فيصل القاسم:

العفيف الأخضر، سمعت هذا الكلام، باختصار وصف ..

العفيف الأخضر:

سمعت هذا الكلام وأعطني الكلمة.

فيصل القاسم:

وصف الكلام الذي جاء على لسانك بأنه ليس أكثر من كلام فارغ بالدرجة الأولى. هذا من جهة، من جهة أخرى حتى فترة قريبة كما نسمح من دعاة السلام بأن هذه المقاومة هي مقاومة عنفية، والبعض أضفى عليها أوصافًا لا تليق بهذه المقاومة لا من بعيد ولا من قريب، ألا يمكن اعتبار أنكم غيرتم هذا المنهج القديم بعد أن فشلت كل نظرياتكم؟

العفيف الأخضر:

نظرياتنا!! ما هي نظرياتنا هنا؟ قبل أن أتكلم ما هي نظرياتنا؟ قل لي ما هي نظرياتنا؟

فيصل القاسم:

النظريات.. كان هناك كلام من معسكر دعاة السلام عن المقاومة بشكل عام، كانت توصف هذه المقاومة بأنها إرهاب وإلى ما هنالك من هذا الكلام، فجأة يسمع من دعاة السلام والذين يدعون إلى التفاوض بأن هذه المقاومة نجحت تحت شعار الشرعية الدولية وإلى ما هنالك من هذا الكلام، وبدأ الاعتراف بانتصاراتها كما حصل لجنوب أفريقيا.

العفيف الأخضر:

لا لا، هذا خلط، حزب الله - وكتبت هذا في "الحياة" منذ سنتين - مقاومته للاحتلال الإسرائيلي هي مقاومة شرعية، ولكنها شجرة المقاومة التي تخفي غابة الإرهاب، لأن حزب الله هو حزب إرهابي، حزب الله كونته إيران الخمينية أولاً لقتل المثقفين الشيعة التقدميين، هو الذي قتل (حسين موة) وهو الذي قتل (ميادي عامر) وهو الذي قتل خمسمائة عضو من مقاتلي أمل في إقليم التفاح 85م، دخل إلى بيوتهم وقتلهم فردًا فردًا ذبحًا، وحزب الله هو الذي باسم إيران اختطف الأبرياء في بيروت، الرهائن، وهذا الاختطاف شوه سمعة المسلمين والإسلام في العالم، وحزب الله هو الذي أفرغ جنوب لبنان وخاصة (جزِّين)من المسيحيين، هجّرهم، وحزب الله هو الذي اتهمه (نبيه بريّ) رئيس أمل ورئيس البرلمان اللبناني - وهو طبعًا شيعي - قال خلال الانتخابات الأخيرة أن حزب الله يُحضِّر للقيام بدولة طائفية، جمهورية إسلامية طائفية في جنوب لبنان لتقسيم لبنان، هذه حقائق معروفة.

ولكن حزب الله عندما يقاوم إسرائيل، الاحتلال الإسرائيلي لتطبيق القرار 425 فهو يقاوم في نطاق الشرعية الدولية، وكل ما تحقق هو أن إسرائيل انسحبت، إسرائيل انسحبت كعقاب لسوريا ولإيران؛ لأنهم لا يريدون منها الآن الانسحاب، يريدون منها البقاء، وكما قال الراحل العظيم (ريمون إدّه): الاحتلال، هناك احتلالان يبرر بعضهما بعضًا، الاحتلال السوري والاحتلال الإسرائيلي. فانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان يعني أن سوريا عليها أن تنسحب من البقاع بعد بضعة شهور، والعكس بالعكس.

إذن.. لكن هذا ليس الموضوع، الموضوع الأساسي أن المقاومة المسلحة والانتفاضة والمفاوضات كلها وسائل لتحقيق هدف أساسي هو الشعب، هو دولة فلسطينية، وهي الممكن التاريخي في المرحلة الراهنة.

الصراع طويل مع المشروع الصهيوني لكن الممكن التاريخي الآن هو دولة فلسطينية، والجهاد وحماس يعارضون هذه الدولة.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم:

دكتور رمضان.

د.رمضان عبد الله شلح:

الكلام الذي..

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

أنا لم أكمل بعد!

د.رمضان عبد الله شلح [مكملاً]:

الذي صدر عن الأستاذ العفيف والاتهامات التي يكيلها لحزب الله، وأنه حزب إرهابي، قبل أن أرد على هذا الكلام أريد أن أعرّف المصدر الذي يخرج منه هذا الكلام للسادة المشاهدين والمستمعين. الأستاذ عفيف كتب يوم 7/5 في (الحياة) في صفحة "تيارات" مقالاً قال فيه بالحرف الواحد: بمجرد سماعي نبأ سقوط نتنياهو وانتصارات باراك أرسلت له هذه البرقية: "أحيي فيك أمل السلام العربي الإسرائيلي".. فهذه الاتهامات التي تصدر الآن من الأستاذ عفيف وكأنها صادرة من مكتب باراك شخصيًّا؛ لذلك إذا كان الذي يتحدث هو لسان حال (باراك) أو مكتب (باراك) فأنا لست معينًا بالرد على هذا الكلام أو الالتفات إليه لأنه كلام لا يستحق الرد.

وفي الحقيقية أعتقد لو أن طالبًا في الجامعة العبرية كتب هذا الكلام في مادة العلوم السياسية في توصيف حزب الله في هذه المرحلة، أي مدرس عنده الحد الأدنى من فهم ما يجري في المنطقة بحط له صفر!

لو كنت أنا مازلت في الجامعة أدرّس مادة دراسات الشرق الأوسط فهذا الكلام يأخذ عليه صفر؛ لأن حزب الله الآن حتى إسرائيل لا تتكلم عنه بهذه اللغة. الذي يصفّي حساب مع حزب الله بهذه اللغة الآن فقط هو (باراك)، حتى مش كل الإسرائيليين في الكيان الإسرائيلي، بل المعارضة الإسرائيلية تصنع زفة لباراك، فقط باراك الذي تلقى التهنئة من الأستاذ عفيف هو وباراك في مركب واحد الآن في الهجوم على حزب الله.

الأستاذ عفيف قال في البداية إن السلام آتٍ لا ريب فيه!! أنا أسأله أمام المشاهد الذي رأيناها في فلسطين اليوم وبالأمس، وأمام القصف للبنان ولأهلنا: ما السلام الذي..أي شكل من السلام الذي يبشر به الأستاذ عفيف؟ هل هذا هو السلام؟ سلام الموت وسلام الاستيطان وسلام هدم البيوت وسلام القتل؟..

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

هذه مقدمات السلام..

د.رمضان عبد الله شلح:

إذا كنا في وقت السلام الجنائز تخرج لست شهداء بالأمس، خمسمائة جريح في شوارع الضفة الغربية، كيف لو لم يكن هذا السلام إبادة ماذا يمكن أن يعملوا فينا؟ إذا كان هذا يحدث في عصر السلام، نحن نريد أن نسمع ما هي مواصفات هذا السلام ثم نأتي على بقية النقاط التي تحدث عنها..

فيصل القاسم:

قبل ذلك (الجابري المصطفى) من المغرب تفضل يا سيدي.

العفيف الأخضر:

على حسابي أنا يتكلم طبعًا.

فيصل القاسم:

لا، سأعطيك المجال مباشرة بعده.

العفيف الأخضر:

على حسابي يتكلم بدون شك!

فيصل القاسم:

السيد (الجابري مصطفى) من المغرب، الجابري مصطفى، هل أنت معنا؟ طيب.. خالد نعمان من سوريا، تفضل يا سيدي.

العفيف الأخضر:

أعطني يا أخي الكلمة، كل مرة تيجوا بواحد؟ طبعًا التليفونات المبرمجة.

خالد نعمان:

السلام عليكم، عندي مداخلة سريعة، أنا أتصور أن الحروب التي خاضتها الأمة العربية ضد إسرائيل حروب غير حقيقية، هي عبارة عن سيناريوهات، حرب 48م حسب الناس الذين شاركوا في الحرب، أنه في أرض الواقع كان العرب المنتصرين، ثم حرب 67م كانت عبارة عن مهزلة، وحرب 73م كانت عبارة عن حرب لتحريك عملية السلام بالشرق الأوسط، ما أريد أن أقوله إن إمكانية القضاء على إسرائيل عسكريًّا شيء ممكن وليس فوضويّ، وخير دليل على ذلك مثلاً في الشيشان مع القلة القليلة لشعب الشيشان استطاع هذا الشعب المتكون من 350 ألف شخص أن يهزم قوة كبرى في هذا العالم، مع أن الشيشان ليس لهم عمق استراتيجي مثل العالم العربي الذي يتسع من المحيط إلى الخليج. فكل ما أريد أن أقوله أن الانتصار على إسرائيل عسكريًّا ممكن، وأن هذه الحروب أو هذه الأشياء التي حصلت هي عبارة عن تركيع للأمة العربية من أجل إقناع الشعب العربي بأنه إمكانية القضاء على إسرائيل شيء مستحيل وبالتالي نخضع لهذه العملية الاستسلامية التي تجري الآن، والسلام عليكم.

فيصل القاسم:

طيب أشكرك جزيل الشكر، العفيف الأخضر.

العفيف الأخضر:

أولاً أريد أن أوضح الأمور، أرجوك اترك لي الكلمة، لماذا تقاطعونني قبل أن أكمل خطابي؟..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لا أحد يقاطعك سيد عفيف، تفضل، لو تكرمت.

العفيف الأخضر:

وقبل أن أكمل الخبر يقطع كلامي، أنا أولاً فعلاً هنَّأت باراك وشجعته، وما أرسلته: أشجعك على المضي في طريق السلام، لأن نتنياهو الذي أتت به (حماس) و(الجهاد) بالعمليات الانتحارية التي قاموا بها، أتوا به لكي يدمروا عملية السلام؛ لكي يقضوا على حقوق الشعب الفلسطيني، لماذا هذا؟ لماذا؟ لأن(حماس) وربما (الجهاد) تشاطرها في هذا، لا يؤمنون بدولة فلسطينية ويؤمنون بأن فلسطين لن تتحرر إلا في سنة 2027م، وأنا أقرأ هذا الاستشهاد لزعيم (حماس) الروحي (أحمد ياسين) ماذا يقول أحمد ياسين؟ يجيب عن السؤال هذه "القدس العربي" في أكتوبر 1999م: قلت في مناسبة أخرى إن إسرائيل ستنتهي في العام 2026م، وعندها أيضًا قلت إنك تستند في ذلك إلى القرآن؟ يجيب أحمد ياسين: قلت إن إسرائيل ستختفي في العام 2027م، يمكن قول ذلك حسب القرآن وحسب التاريخ أيضًا، ففي القرآن ورد أن إسرائيل كدولة لليهود ستقوم وستختفي وستقوم ثانية، وستعمل ضد الدين وضد الله، ونتيجة لذلك فإنها ستختفي مرة أخرى، والمسلمون سيدخلون المسجد الأقصى، ويحررون القدس حسب القرآن، وكذلك في التوراة.

ثم يضيف أحمد ياسين: تاه اليهود في الصحراء أربعين عامًا ثم قامت دولتهم، ومنذ العام 48م، وبعد أربعين سنة كانون الثاني 87م بدأت الانتفاضة، وستمر أربعين سنة أخرى بعد اندلاع الانتفاضة، وسيأتي عام 2027م وفيه سيكون تحرير الأرض الفلسطينية.. هذا هو برنامج حماس، وهذا هو أكبر الظن برنامج الجهاد الإسلامي، فيريدون تدمير السلام الحالي، يريدون بقاء الشعب الفلسطيني في المخيمات..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب..

العفيف الأخضر:

دعني أكمل، أنا ما أقاطعه، وتركته هو يتكلم.. يريدون أن يبقى الشعب الفلسطيني في المخيمات إلى 2027م وأن تبقى الأرض الفلسطينية محتلة إلى 2027م، وهذا شيء كارثة، أن تنظيم عسكري سياسي يبني برنامجه على تفسير لآية قرآنية بالإسرائيليات، أي بالأساطير التوراتية.. أن اليهود سينتهون، يعني نام يا جياع شعبي نامي سينتهي اليهود عام 2027م، ولا علينا أن نفعل شيئًا إلى هذا التاريخ. وهذا في الحقيقة.. الذين سيظلون أحياء إلى هذا التاريخ سيخرجون من الإسلام، سيقولون أن القرآن وعدنا بنهاية إسرائيل عام 2027م، وها هي باقية لم تنته، وهذا تمامًا ما يقع في إيران الآن، خلط السياسة بالدين، هؤلاء يجب ألا يدخلوا السياسة أصلاً؛ لأنهم ليسوا مؤهلين للعمل السياسي.

في إيران ماذا حصل؟! خلطوا السياسة بالدين فخرج الشعب الإيراني أفواجًا أفواجًا من الإسلام ليدخل في الوثنية وفي الإلحاد..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب سيدي العزيز الأخضر، كي لا يتشعب الموضوع كثيرًا، هناك الكثير من النقاط ولا أريد الإسهاب، تفضل دكتور.

د.رمضان عبد الله شلَّح:

أنا الحقيقة لا أعرف من أين أبدأ، حكى كلام كثير، أما الزعم بأن هذا هو برنامج الجهاد الإسلامي أو هذا هو برنامج الحركة الإسلامية، أنا شخصيًّا لم أتفوه بما قال به الأستاذ عفيف، ثانيًا ما يُنسب للشيخ أحمد ياسين، هذه وجهة نظر..

العفيف الأخضر(مقاطعًا):

لكن هذا ما قال به أحمد ياسين، ينسب، ينسب، قالها في (القدس العربي).

د.رمضان عبد الله شلَّح:

وهذا من باب القراءة أو التأويل، ويتحمل مسؤوليته.

فيصل القاسم:

يقول أنه قالها..

د.رمضان عبد الله شلَّح:

قالها وتبقى وجهة نظره، لا تحاكم الحركة الإسلامية ولا يحاكم الجهاد الإسلامي، لكن المسألة هي أكبر في عقل الأستاذ العفيف الأخضر من ذلك، العفيف الأخضر سابقًا والآن يصر على أن الإسلام أو الدين ليس له علاقة بالتاريخ أو بالسياسة أو بالصراع أو بالحضارة كاملاً هذه هي النقطة..

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

لا، بالسياسة مش بالتاريخ..

د.رمضان عبد الله شلَّح:

نقطة الخلاف المركزية بيننا وبين الأستاذ العفيف في هذا المنعطف، الأستاذ عفيف يمكن أن يقبل أن يكون هناك دور في التاريخ، للاقتصاد، للآلة، للفكر، للأساطير.. -وهذا هو الأهم- عندما ينسب الانتصار فقط لموازين القوى والاتحاد السوفييتي، وسابقًا كان يتحدث عن (صواريخ ستينجر) وعن (صواريخ سام).. الآلة هي التي تصنع التاريخ في عقل الأستاذ عفيف، هذا الإنسان ليس له أي فعل ولا أي دور، نحن نؤمن في الحركة الإسلامية وفي الإسلام أن الإنسان هو الذي يصنع التاريخ..

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

ما قلت هذا أبدًا!

د.رمضان عبد الله شلَّح:

وأن العناية الإلهية لمسيرة هذا التاريخ ومسيرة الإنسان موجودة ضمن قوانين وسنن إلهية أشار إليها القرآن الكريم، أما القصة أن تعرض بأنها نوع من التنجيم أو الحزازير سنة 2000 م أو 2027م هذا مش شغلنا ولا علاقة له بالبرنامج الذي نعمل عليه..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]:

ولكن هذا قاله الشيخ أحمد ياسين.

د.رمضان عبد الله شلَّح:

لتقييم الموقف للكيان الصهيوني من حق الأستاذ عفيف أن يضفي عليه شرعية دولية، أما عندما تكلم عن الدين الإسلامي فيصبح مثار سخرية، وممنوع للإسلاميين أن يتكلموا في السياسة، الأساطير المؤسسة للولايات المتحدة من قبل الكيان الصهيوني من الحديث عن (الأرض الكبرى) و(أرض الميعاد) و(أورشليم الجديدة) و(الفرص للجميع) و(النجاح الفردي) و(الحرية) (تمثال الحرية)المنصوب مثل أي طوطم قديم في العصور البدائية.. هذا من حق الأستاذ عفيف أن يفتن به. عندما يقول(بن جوريون)..

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

غير صحيح.

د.رمضان عبد الله شلَّح [مكملاً]:

إن جيش الدفاع الإسرائيلي هو خير من يفسر التوراة، تصبح جريمة في حق (رمضان) إذا قال: إن حزب الله هو خير من فَسَّرَ القرآن، لماذا؟ لأن القرآن الكريم يقول عن اليهود: {لن يضروكم إلا أذى، وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون}. الآن نجد حزب الله يقاتل إسرائيل وتولي إسرائيل الأدبار، وهذا تفسير لقول الله سبحانه وتعالى بالدم يُسَطَّرُه مقاتلو حزب الله كما سَطر اليهود اغتصابهم لفلسطين بالدماء وبسند توراتي، هذا لا مانع عند الأستاذ عفيف أن يستخدمه، أما أن يقول بأن الإسلام وبأن القرآن لا دخل له بالصراع، هو يقول أنتم فقط مركبين على عقلية القتل، الله سبحانه وتعالى الذي يقول لنا {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت} هذا دور إلهي فاعل عندما نستجيب للسنن الإلهية.

أنا أريد أن أسأل أمام الجميع، وأمام المليار وربع المليار مسلم.. هل يؤمن بهذا القرآن الأستاذ عفيف أم أنه مازال محل سخرية هو والإسلاميين المؤمنين به؟ واحدة من اثنين إما أنه لا يؤمن بالله، ولا يتقي الله..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]:

أنا في محكمة تفتيش يعني..

د.رمضان عبد الله شلَّح:

في التاريخ أي دور عند الأستاذ عفيف الأخضر، ولا شك أنه مؤمن بالتوراة ورؤيتها لله ودوره في التاريخ..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]:

لا دخل، ليس هناك تدخل للتوراة في التاريخ، التاريخ تحكمه موازين القوى.

د.رمضان عبد الله شلَّح [مكملاً]:

التوراة كما تعرف تقول للناس: إن الله سبحانه وتعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام، وفي اليوم السابع استراح! أو ربما سلم المفاتيح لإدارة العالم، لكلينتون -والعياذ بالله- أو العفيف الأخضر، هذا ما أود أن أسمعه أمام الملايين لتحكم إن كان يؤمن فعلاً بالله وبالقرآن أم لا؟

فيصل القاسم:

طيب، عفيف الأخضر.

العفيف الأخضر:

هو الآن، هو فعلاً كشف عن طبيعته، هو محكمة تفتيشية، أنا ما جئت لمحكمة تفتيشية، وأنت الذي تقتل الأطفال لا يحق لك أن تتكلم عن الله، الله لا يقتل الأطفال، لا يقتل الأبرياء، وما أريد فقط أن أبَيّين التضليل أن (حزب العمل) المؤسس لدولة إسرائيل هو حزب ملحد، (موشيه ديان) كان يكتب على بطاقة هويته عند الانتداب "الدين ملحد"، إذن.. فإسرائيل ما قامت على أساس توارتي، قامت على أساس علماني وسياسي بحت.

وما نطالب به الآن، نحن نقول أن الزج بالإسلام في السياسة هو إضرار بالإسلام، نحن نرى في إيران أن الشعب الإسلامي الإيراني يخرج من الإسلام، أن المساجد فارغة، أننا لأول مرة في التاريخ يمكن أن تباع المساجد في إيران لأن المصلين تركوها..حائري، (آية الله حائري) يقول: هؤلاء المجانين الذين يحكمون باسم الدين هم بصدد تدمير الإسلام.. نحن نقول بإبعاد الدين عن السياسة.

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

سيد عفيف الأخضر، كي لا ننحرف على الموضوع الذي نحن بصدده، نحن بصدد موضوع المقاومة، ويبدو أنك تراجعت عن الكثير من أفكارك القديمة في هذه الحلقة بشكل خاص، كما تراجعت -كما يقول البعض- عن كثير من أفكارك القديمة وتحولت بين ليلة وضحاها، كيف ترد؟

باختصار، أنا أريد أن أسألك سؤالاً: أليست المقاومة.. أليست القوة هي السلاح الوحيدة الذي يمكن استخدامه مع الإسرائيليين على ضوء انتصارات المقاومة الوطنية اللبنانية في الجنوب المحتل؟

العفيف الأخضر:

هذا لا يقوله إلا من يجهل السياسة لأن السياسة هي واقعية، يجب أن يكون عندك برنامج واقعي، برنامج واقعي يعني أنه برنامج يعترف بالواقع ولو كان مُرًّا.

الواقع في اللحظة، في الفترة الحالية، لا يمكن استعمال العنف ضد إسرائيل لأن العنف سيكون مُدانًا من الشرعية الدولية التي هي قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن،ولا يمكن أن يقال أن الشرعية الدولية هي أمريكا، الشرعية الدولية أوسع من أمريكا، الشرعية الدولية أيضًا هي أوروبا وهي العالم الثالث وهي الصين وهي روسيا إلى آخره.. أنت الآن إذا أردت -في الفترة الحالية،أنا أتحدث عن الفترة التي نعيش فيها- لا يمكن تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني في دولة فلسطينية إلا بالمفاوضات، والأخ شلَّح قال قبل قليل أنه كيف يكون هناك سلام والخلافات لم تزل؟ أيضًا الفيتناميون كانوا يفاوضون الأمريكيين وكانت القنابل تنزل على (هانوي)، وكانوا يفاوضون، هذه مرحلة تودع، القنابل والموت هي مرحلة وداع، هي المرحلة القديمة تودع، لكن المرحلة القادمة هي مرحلة السلام، وسننتقل من الصراع المسلح إلى صراع آخر مع المشروع الصهيوني. الصراع الآخر علينا أن نصبح حديثين كإسرائيل، علينا أن يصبح عندنا تعليم حديث يخرج التقنيين والمهندسين والباحثين والأطباء والعلماء.. التعليم الحالي تعليم( قرووسطي) يدرس القرون الوسطى ولا يُخرِّج شيئًا، يُخرِّج عاطلين وأنصاف فقهاء وأرباع فقهاء وإرهابيين.

إذن.. مقاومة المشروع الصهيوني بتحرير المرأة، الإسلاميون الآن يحاربون المرأة في كل مكان من العالم الإسلامي، يقتلونها، يذبحونها، يرجمونها، ينكرون عليها حقوقها.. هذه المقاومة، هذه المرحلة الأولى.

فيصل القاسم:

طيب.. طيب يا أستاذ عفيف؛ كي لا نتوسع كثيرًا في هذا الموضوع، دكتور السؤال المطروح -يعني حسب كلام العفيف الأخضر- هناك موازين قوى دولية جديدة، ويبدو أن هناك نوع من الخلط، في البداية يقال إنه من الممكن أن نستخدم العنف، والآن نسمع أنه ليس بالإمكان أن نستخدم العنف والموازين لم تعد تسمح لك وهناك واقعية.. إلى ما هنالك، كيف ترد؟

العفيف الأخضر [مقاطعاً]:

لم تفهم شيئًا، أنت لم تفهم شيئًا، تُقَوِّلني ما لم أقله أيها الأصولي، لم تفهم شيئاً..

د.رمضان عبد الله شلَّح:

اسمح لي أن أجيب على هذا السؤال..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب السيد العفيف الأخضر، سيد عفيف الأخضر.. من هو الأصولي؟

العفيف الأخضر:

أنت، أنت، لم تفهم شيئًا، أنا ما قلت هذا الكلام، دعني أكمل الكلام، دعني أكمل الكلام الآن.

فيصل القاسم:

أولاً، العفيف الأخضر.. العفيف الأخضر، عليك أن تلتزم بآداب الحوار، لا تستخدم مثلاً.. التزم بآداب الحور.

العفيف الأخضر:

وعليك أنت أن لا تُقوِّلني ما لم أقله.

فيصل القاسم:

التزم بآداب الحوار، كن مؤدبًا في الحوار! تفضل.

د.رمضان عبد الله شلَّح:

أولاً بالنسبة للحديث عن الإسلام..

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

كن أنت أيضًا مؤدبًا، تقولني ما لم أقله، دعني أتكلم الآن..

رمضان شلَّح [متابعاً]:

وهو يقول أننا محاكم تفتيش، نحن لا نحشر الإسلام حشرًا، الإسلام هو عقيدة هذه الأمة، والأستاذ عفيف على مدار الوقت في الصحف وفي كل المحطات ووسائل الإعلام، ينصب محكمة لهذه الأمة ويحاكم تاريخها، الأستاذ عفيف هو الذي أقام نفسه محاكم تفتيش لـ1400 سنة من تاريخ الأمة عقيدةً وفكرًا وعبادةً وسلوكًا وكل ما يمكن أن تتحدث عنه، الأستاذ العفيف يتحدث عن الواقعية ولكن ينسى أنه مشتبك على مدار الوقت هو وطابور طويل في الأمة تحت عناوين الحداثة التي أصبحت إسرائيل هي نموذج الحداثة الذي يجب أن نقتدي به.. الأستاذ عفيف يحاكم هذا الماضي على مدار 24 ساعة، عنده مشكلة مع (هارون الرشيد) عنده مشكلة، فاتح ملف لـ(عبد الملك بن مروان) أنا مشكلتي مش هارون الرشيد، أنا فاتح ملف: كيف يمكن أن يقول العفيف الأخضر في "الحياة" أن المواطن العالمي الآن يستبدل وطنه كما يستبدل حذاءه، عندما يصبح الوطن مرادف للحذاء..

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

هذا واقع، هذا واقع في العالم أجمع.

رمضان شلَّح [مكملاً]:

عند الأستاذ عفيف، عندما تفتح تونس بلد الأستاذ عفيف في ظل نظام (بن علي) على أبوابها..

العفيف الأخضر[مقاطعًا]:

هذا هو الواقع الآن في العولمة.

رمضان شلَّح [مكملاً]:

لليهود ويطرد منها من يسميهم بالظلاميين والأصوليين أمثال الشيخ (راشد الغنوشي) هذه مش مشكلتي..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]:

هذا غير صحيح.

د.رمضان عبد الله شلَّح [متابعاً]:

أنا مشكلتي مع الواقع، وأريد أن اصطدم بالتحديات اللي فرضها الغرب، والحداثة التي أحضرها الأستاذ عفيف ويطبل لها، ولست مشغولاً بتصفية حسابات مع الماضي. فالإسلام ليس طارئًا، الإسلام أصيل، وهو لا يملك -لا هو ولا اللي أكبر منه- أن يفتح محاكم تفتيش للإسلام بوحيه وقرآنه وسنته وتاريخه.. الإسلام في فلسطين حتى يعرف الأستاذ عفيف، وهذا مصدر من حبايبه؛ لأنه الآن يُنَظِّر أن نخرج من الحرب إلى الحب مع إسرائيل، هذه هي القاعدة التي يبشر بها هؤلاء، أن نموت حبًّا في عيون إسرائيل هذه المسكينة الطفل المدلل اللي عايز (مصاصة حليب أطفالنا) حتى لا تموت في الشرق. هنا تقول هآرتس في 11/4/99م، وWhy most Palestinians want a state role by Islamic law

هذه النسخة الإسرائيلية الإنجليزية لهآريتس. ويقول: 80% of Palestinians ثمانين بالمائة من الشعب الفلسطيني In the west bank and Gaza في الضفة الغربي وقطاع غزة Want the law in the Palestinians state in the making to be peace with Islamic law. يعني لابد أن تكون مدارة بالشريعة الإسلامية، 80% من الشعب الإسرائيلي، وهنا الإسرائيليون يعجبون لماذا هذه الأصولية؟! خلاص نحمل الشعب الفلسطيني ونَكِبُّه في البحر عشان نجيب للإسرائيليين الذين يكتبون هذا الكلام كلامًا يرضيهم ويرضي الأستاذ عفيف الأخضر..

إسرائيل كيف تدار؟ هنا في "معاريف" في 9/5 وعن الدين والسياسة استطلاع للرأي في إسرائيل يسأل: ثمة من يدعي أن الوسط الديني هو الذي يحدد معظم خطوات الدولة هل توافق أم لا توافق على هذا الرأي؟ أوافق (58%) يوافقون على أن الدينيين أو الوسط الديني هو الذي يرسم السياسة في إسرائيل، هذا كلام الإسرائيليين أنفسهم، إذا أردت الآن أن أخوض في الشرعية الدولية أو في موازين القوى، نتحدث حديث طويل حتى يعرف الناس قصة موازين القوى، وهذا البعبع أو الجبار الذي يخوفنا به العفيف الأخضر!!

فيصل القاسم:

(أحمد البكر) الدانمارك، تفضيل يا سيدي.

أحمد البكر:

السلام عليكم، بسم الله الرحمن الرحيم، {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} صدق الله العظيم، أنا مداخلتي على قضية فلسطين، منذ قيام الدولة الفلسطينية والصهاينة جادين ومتفانين من أجل ذبح وقتل أي تقارب عربي أو إسلامي، وبث وإشاعة الخلافات بيننا نحن العرب وبشتى الوسائل ابتداءً من حلف.. [كلمة غير واضحة] والتآمر على الوحدة بين سوريا ومصر، وزرع الجواسيس، وإثارة الخلافات عن أي طريق يصلونه. أكبر دولة عربية استطاعوا أن يخرجوها من ساحة المواجهة، الائتمار على بعض الدول الخليجية المؤثرة والإجهاض على أي تقارب سوري عراقي إيراني، إضعاف العراق وتدمير ترسانته العسكرية والتي.. كل العرب، العراق من حيث المفهوم هو عمق سوريا، الحلبف التركي الإسرائيلي هو التلويح كقوة ضد سوريا والعراق بعد مؤامرة دولية قذرة على العراق سنة 1991م هو رسالة إلى أن أيها العرب، من يريد أن يدخل الميدان ضد إسرائيل فهذا الثمن. جلالة (الملك حسين) رحمه الله شَخَّصَ أمراض الأمة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

يا سيد أحمد البكر لا أريد أن أسرد تاريخ الصراع، هل لديك سؤال محدد لو تكرمت؟

أحمد البكر:

نعم، المطلوب من العرب والمسلمين وقفة واحدة، وقوة واحدة، ونوايا واحدة، وأما أي شيء ثاني فما كو أي حل نهائي.. شكرًا جزيلاً.

فيصل القاسم:

أشكرك جزيل الشكر، (حمزة يونس) من الجزائر.

حمزة يونس:

السلام عليكم.

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

طبعًا هو يتكلم، وأنا لا أتكلم، هم يتكلمون على حسابي!

فيصل القاسم:

سأعطيك المجال.

العفيف الأخضر:

تعطيني المجال.. تعطيني خمسة دقائق وتقطع عليّ الكلام، هذا تحيز واضح.

فيصل القاسم:

لا لن نقطع عليك، تفضل حمزة يونس، حمزة يونس باختصار لو سمحت..

حمزة يونس:

السلام عليكم، لا يملك أي إنسان عربي أو فيه دم إلا ويحني رأسه احترامًا للمقاومة اللبنانية، هاي بلا شك، أنا صح من المقاومة الفلسطينية، وبالذات من فتح، ولكنْ ظلمُ أن تقارن بين فتح أو بين الفلسطينيين وبين المقاومة اللبنانية.

الفلسطينيون وللأسف الشديد.. على سبيل المثال أنا واحد من آلاف الفلسطينيين المشردين، منذ عام 91م لم أستطع أن أحصل على إقامة في أي بلد عربي، رحت..انسجنت فقط لأني أنتمي إلى المقاومة، نحن..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

يا سيد حمزة يونس، أرجوك لا أريد قصة حياتك في هذا الموضوع، ماذا تريد أن تقول؟

حمزة يونس:

قصة حياتي أنا مش حأكتبها، مش حأقولها، أنا أرسلت لك أكثر من مرة بخصوص حقوق الإنسان وأنت ما نشرتهاش، مش هذا الموضوع..

فيصل القاسم:

يا سيدي أرجوك لو تكرمت لديَّ الكثير من الفاكسات والمكالمات.

حمزة يونس:

يعني أقول لك: لا تقربوا الصلاة؟! إن الفلسطيني محارب عربياً قبل أن يكون..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]:

هذا تضييع للوقت يعني..

حمزة يونس:

ويشترط هيك.. وأنت يا دكتور أكثر من مرة بعثت لك وللجزيرة، أكثر من مرة بعثت لكم، أكثر من مرة بعثت لكم لحقوق الإنسان، ما فيش عندي..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب.. أشكرك جزيل الشكر سيد حمزة يونس، ربما نتكلم عن هذا الموضوع خارج البرنامج. العفيف الأخضر.. تفضل.

العفيف الأخضر:

أولاً مخاطبي تهجم ظلمًا على تونس، وقال إنها طردت الغنوشي (راشد الغنوشي) كان يعد للحرب التي تقع تطحن الآن الجزائر، وخرج من تلقاء نفسه قبل أن يدبر انتفاضة 91م، والمساجين الآن في تونس هم الذين تورطوا في هذه الانتفاضة، ولم يحكم على واحد منهم بالإعدام، وحوكموا في محاكمة عادلة ونشرتها جميع الصحف التونسية في صفحاتها الأولى، فـ(راشد الغنوشي) هو إرهابي، هو الذي أمر بقتل طيارين في تونس.

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

يا سيد عفيف أريد أن تعود إلى موضوعنا الرئيسي كي لا نتشعب.

العفيف الأخضر:

النقطة الثانية أنت ظلمتني وتحيزت وقَوّلتني ما لم أقله، قلت أنني متناقض، أنا لم أكن متناقض، قلت هناك ثلاث وسائل هي الكفاح المسلح، ثم الانتفاضة، ثم المفاوضات، ولا يمكن الخلط بين الأولويات. في فترة ما إلى 88م كان الكفاح المسلح هو الأولوية، ومن 1987م إلى 90م كانت الانتفاضة هي الأولوية، ومنذ بداية المفاوضات أصبحت المفاوضات هي الأولوية، فالهدف ثابت، هو دولة فلسطينية، هو الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في أرضه التي طرد منها سنة 67م حسب قرار مجلس الأمن 242.

إذن فالأولوية الآن هي للمفاوضات، ويمكن في ظرف آخر ولكن أن تعود الانتفاضة مثلاً، لا أدري إذا تغيرت الظروف وتغيرت المعطيات، لكن لا يمكن تقويلي أنني قلت كلامًا ونقضته بكلام ثانٍ، هذا غير صحيح، واحد.

اثنين أن الآن مقاومة المشروع الصهيوني هي بتحديث العالم العربي، بتحديث الاقتصادي، بتحديث التعليم، بتحديث شرط المرأة، أؤكد على هذا، المرأة التي مازال الإسلاميون يقاومونها في كل مكان من العالم الإسلامي، إيران رجمت 1200 امرأة في عشر سنوات، لو كانوا ذبابًا لكان هذا فظيعًا، كيف وهن بشر من لحم ودم؟

فأنا أقول أن علينا الآن أن نُحَدّث أنفسنا، أن نخرج من التخلف لأن التخلف هو الذي مكَّن للمشروع الصهيوني، فنحن.. والإسلاميون يريدون الآن إعادتنا لهذا التخلف وإبقاءنا فيه، يعني الآن علينا مثلاً أن نساوي بين المسلم وغير المسلم في العالم الإسلامي، الشيخ.. شيخ الجهاد الإسلامي (عبد الله الشامي) يقول  أنه بعد تحرير فلسطين سنحول من يبقى من اليهود منهم إلى أهل ذمة. مشروع حماس: تحرير فلسطين إلى آخر ذرة تراب وتحويلها إلى وقف إسلامي.. وأين اليهود الذين ولدوا فيها؟ وأين الفلسطينيون الذين يعيشون فيها منذ ولادة التاريخ؟ هذا هناك كلام عليهم، وإنما يكونون أهل ذم، نحن لا يمكن إذن أن نقاوم مشروع صهيوني إلا إذا سوينا بين المسلم والمسيحي واليهودي العربي، وإذا سوينا بين الرجل والمرأة، وإذا حدّثنا الاقتصاد، وإذا حَدَّثنا التعليم، كل هذه أمور أساسية لا يمكن لنا أن نتقدم دون أن نحققها. أما عبادة الكفاح المسلح في أي ظروف فهو العقلية القبلية، العقلية الجاهلية، عقلية داحس والغبراء.

فيصل القاسم:

الدكتور سمعت هذا، عقلية داحس والغبراء، عقلية جاهلية.. أنا أريد أن أقرأ شيئًا تأكيدًا لكلام العفيف الأخضر أيضًا كي لا يتهمنا بـ.. يقول إن ما يحدث الآن يؤخرنا كثيرًا في كل مجالات التنافس الممكنة الاقتصادي منه العلمي والتقني، يجب أن نكون نحن الأكثر حماسة لإنهاء هذا الوضع المعيق؛ لإنهاء الكفاح المسلح والمدمر لطاقاتنا؛ لأن إسرائيل متفوقة علينا كثيرًا علميًّا وتقنيًّا، والزمن ليس لمصلحتنا.. هذا تأكيد لكلام العفيف الأخضر، كيف ترد عليه؟

د.رمضان عبد الله شلَّح:

أولاً أبدأ بما قاله الأستاذ عفيف، وحديثه عن الشيخ (عبد الله الشامي) شيخ الجهاد الإسلامي، وإنه يتحدث عن اليهود أهل ذمة.. أولاً لابد أن أذكر الأستاذ عفيف، ويعرف هو والسادة المشاهدين أن الشيخ عبد الله الآن يقبع في سجون السلام؛ لأن سجون الحرب التي كنا نسميها سجون الاحتلال أُضيف عليها الآن سجون أوسلو في ظل السلطة الفلسطينية!!

ثم كعادة الأستاذ عفيف والآخرين، هم مشغولون بأسئلة افتراضية حول ما يمكن أن يحدث لليهود، هو خائف على واقع اليهود ضمن سؤال افتراضي أن يصير أهل ذمة، ومش معنيّ إيش صاير بالفلسطينيين الحاليين.

العفيف الأخضر [مقاطعاً]:

وخائف على الفلسطينيين المسيحيين..

د.رمضان عبد الله شلَّح [متابعاً]:

يعني أنت لا تنظر إلى أربعة مليون في الشتات، لا تنظر إلى أربعة مليون فلسطيني في داخل فلسطين، ومعْنِي بالإجابة على سؤال افتراضي: إيش ممكن يصير في اليهود؟ الأستاذ عفيف يعرف من قراءته للتاريخ أن اليهود  في تاريخهم لم ينعموا بأي وضع كما كانوا في عهد الدولة الإسلامية كأهل ذمة، أنا أقول له تفضل أعطنا نحن كفلسطينيين في لبنان، في فلسطين، في أي مكان في العالم..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]:

صحيح، صحيح، هم يقولونه، (غولدا مائير) تقول هذا.

د.رمضان عبد الله شلَّح:

عُشر وضعية أهل الذمة في هذا العالم اللي لا ذمة ولا ضمير، العالم الذي يتحدث عنه بأن مشكلته الحداثة، أنا لست ضد الحداثة، أنا لست ضد التحديث، ولست ضد الديمقراطية، ولست ضد التنمية، لكن أية صورة تلك التي يتكلم عنها، صورة الجبار الأكبر..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]:

وتحرر المرأة أنت معه أم ضده؟

د.رمضان عبد الله شلَّح:

أنا أريد أن أذكره بعض الأرقام، 5% من سكان أمريكا يا دكتور فيصل يسيطرون على 90% من الناتج القومي الأمريكي، 35% تحت خط الفقر، طفل في أمريكا -العملاق الجبار الذي يحكم العالم- يعاني الجوع من كل ثمانية. هذه الكرة الأرضية 20% من سكان الكوكب يستأثرون بـ83% من الناتج العالمي، هؤلاء الـ20% يستأثرون بـ81% من التجارة العالمية، 95% من القروض العالمية، 81% من المدخرات، 80% من الاستثمارات، 94% من بحوث التنمية..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]:

ما دخل هذا بالموضوع يا أخي؟

د.رمضان عبد الله شلَّح:

خلال 30 سنة الفجوة والتكافؤ غير المتبادل زاد بين الشمال والجنوب من واحد إلى ثلاثين أصبح من واحد إلى مائة وخمسين.. هذا العالم الذي تحكمه أمريكا بهذا الشكل في ظل العولمة نحن كإسلاميين سبب التأخر في هذا العالم؟ نحن المسؤولون عن الظلم في بلادنا؟

اسأل دولة الحداثة التي يُنَظِّرُ لها باعتباره أحد نخبها الأستاذ عفيف الأخضر،وهو يتحدث عن الإسلاميين.. في موضوع المرأة الأستاذ عفيف يريد من المرأة، ويريد للطفل، أن تثور على سلطة الأب في البيت، لكنه لا يريد أن يعلم أبناءنا أن يثوروا على الاحتلال الأجنبي.

العفيف الأخضر [مقاطعاً]:

أنا ما قلت هذا أبدًا.

د.رمضان عبد الله شلَّح:

التمرد يريده في داخل الأسرة العربية والمسلمة ولا يريد تمردًا في وجه الاحتلال. عندما يتكلم عن المراحل ويقسم مراحل، من الذي يحدد هذه المراحل؟ مرحلة كفاح، مرحلة انتفاضة، مرحلة مفاوضات، أنا أريد أن يسأل هل هناك حتمية، أمريكيا تمسك بزمام التاريخ؟ هناك تفاصيل ووقائع على الأرض، هناك واقع يمكن قراءته وتحليله حتى نعرف كيف جاء الكفاح المسلح، وكيف ذهب؟ مَنْ الذي أشعل الانتفاضة ومن الذي أطفأها وأراح اليهود منها؟ المفاوضات ماذا يحث فيها الآن؟ حتى الذين يفاوضون إسرائيل الآن يثورون نقمة على بعضهم ويستقيلون بالأمس لأنها لا تمثل مصلحة الشعب الفلسطيني.

فيصل القاسم:

تتكلم عن (ياسر عبد ربه).. (عاتق أبو ربح) من ألمانيا،ت فضل يا سيدي.

عاتق أبو ربح:

السلام عليكم، يا أستاذ فيصل، شكرًا على البرنامج اللي ينتظره الملايين من العرب والمسلمين خاصة.. الأخ عفيف أو الأستاذ عفيف هذا إنتاج من.. أنت تعلم أنه في -ما أبي أسمِّي أسامي، لكن أقول لك- عصابة تسيطر على الصحف، وعلى الإعلام العربي والإسلامي، والأستاذ عفيف هذا إنتاج من إنتاجهم، يعني يدعونا كلنا أن نُسلِّم ونركع لإسرائيل ولا نتكلم ولا نقول شيء، نسي أن الله أوجب علينا الجهاد والله أوجب علينا قتال اليهود، فما بالك أن يطلع علينا واحد مثل هذا ويدعونا ويدعو أمتنا كلها أن تستسلم؟

فيصل القاسم:

طيب، السيد أبو ربح شكرًا جزيلاً، وأعتقد أن العفيف الأخضر -للعدل- لم يقل هذا الكلام بالتحديد الذي تسوقه، يعني يبدو أنك لم تتابع تمامًا، لكنه لم يقل كل هذا الكلام. (علاء الصفطاوي)فلسطين، تفضل يا سيدي.

علاء الصفطاوي:

السلام عليكم يا سيدي.. أُحَيي أخانا الدكتور المجاهد رمضان شلَّح، وحابب فقط أن أعمل مداخلة بسيطة جدًّا، أنه انتقاد أول إلى قناة الجزيرة، ببساطة أنا بصفتي أعمل في مجال الإعلام، ولي حوالي 20 عامًا ومسؤول عن صحيفة "الاستقلال" في غزة.. أقول لن تستطيع قناة الجزيرة كي تدلل على حياديتها أو ديمقراطيتها أن تضع الأعلام بجانب النكرات، أو خليني -معلش- أقسو على العفيفي أقول: أن تضع الوردة إلى جانب الحذاء في حواراتها وندواتها، هذه ليست طريقة..

فيصل القاسم [مقاطعًا[:

يا سيدي لا تنطق بهذا الكلام، سيد صفطاوي لا أسمح لك بهذا الكلام، هذا وجه غير مقبول.

علاء الصفطاوي:

طيب، خليني أكمل، على كل حال الأفندي يقول للدكتور رمضان قاتل أطفالاً..

فيصل القاسم [مقاطعًا]:

سيد صفطاوي، أرجوك أن تبتعد عن التجريح، إذا كانت لديك مداخلة في صلب الموضوع تفضل، لا نريد أن نُجَرِّحَ بأحد.

علاء صفطاوي:

حاضر، هو يقول أن الدكتور رمضان قاتل أطفال، فقط أمس سقط 500 جريح أمام الرصاص الصهيوني القذر. الإحصائيات تقول 350 طفلاً فلسطينيًّا شُوِّه وجُرح بالرصاص الصهيوني، ينسى هذا الكلام، يتكلم عن الدين وهو لا يعلم أن قادة النهضة وقادة المقاومة الذين تصدوا للاستعمار من (طنجة) إلى (جاكرتا) هم القادة الإسلاميون بدايةً بـ(عبد الكريم الخطابي) و(عبد القادر الجزائري) و(عمر المختار) و(عمر مكرم) و(محمد كريم) و(أحمد عرابي)..

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

ولذلك انهزموا..

علاء صفطاوي [متابعاً]:

و (عز الدين القسَّام) وثورة العشرين في العراق.. كيف نقول لهذا الرجل؟ كيف نقول؟ نريد أن نشرح له التاريخ من جديد؟ فليقرأ التاريخ من جديد، وأرجو من قناة الجزيرة ألا تضع النكرات الذين لا نعرفهم على موائد اللئام..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب يا سيدي أشكرك جزيل الشكر.. العفيف الأخضر.

العفيف الأخضر:

طيب أولاً {وإذا مروا باللغو مروا كرامًا}، {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}.. لن نرد على هذا الهذيان. لكن أقول أنه بعد مداخلتي الأخيرة في هذا المنبر بلغتني أصداء حسنة جدًّا من حماس الداخل، من حماس غزة، وهو الشيخ ياسين نفسه يقول التالي: الحد الأدنى.. وهذه "القدس العربي".. الحد الأدنى لوقف الكفاح المسلح ضد إسرائيل هو انسحابها من كل الأرضي التي احتلتها عام 67م، ونجد أن هذا كلاماً واقعيا، وأعتقد أن على بقية الإسلاميين الآخرين أن ينضموا إليه؛ لأن ماعدا ذلك انتحار، الجهاد من أجل الجهاد، الكفاح المسلح من أجل الكفاح المسلح، أبدًا، الجهاد دائمًا له هدف واضح.

فيصل القاسم:

يا سيد عفيف الأخضر، سؤال بسيط لدينا مثال حي متمثل في المقاومة الوطنية اللبنانية، المقاومة الإسلامية اللبنانية، لدينا مثال حقق كل هذه الانتصارات، فلماذا لا ينطبق هذا على حركات إسلامية أخرى تناضل في فلسطين؟ هذا هو السؤال المطروح.

العفيف الأخضر:

لا لا، دعني أسألك أنا السؤال: هل جنوب لبنان موجود في كل مكان؟ ممكن الآن الفلسطينيين داخل فلسطين يقومون بما تقوم به المقاومة الإسلامية التي تتلقى 200 مليون دولار سنويّا من إيران، والتي تمرر لها سوريا الأسلحة التي تأتيها، ثم خلفيتها محمية، ثم هل يمكن للفلسطينيين.. تريدون منهم أن ينتحروا؟ الفلسطينيون يفاوضون في ظل شرعية دولية، في ظل قرار دولي، الخروج على القرار الدولي والخروج على الرأي العام العالمي هو انتحار، تريدون للشعب الفلسطيني أن ينتحر ولا يحقق أهدافه في الوقت الحالي بقيام الدولة الفلسطينية..

[فاصل لموجز الأخبار]

فيصل القاسم:

دكتور رمضان، السيد عفيف الأخضر ذكر كثيرًا عن موازين القوى، وأن هذه الموازين لم تعد بأي حال من الأحوال في صالح أي حركات تريد أن تقاوم إلى ما هنالك من هذا الكلام.. هل تريد أن تقول أن انتصار المقاومة الوطنية اللبنانية نسف كل هذه النظرية من أساسها؟

د.رمضان عبد الله شَّلح:

أولاً فكرة ميزان القوى أو توازن القوى فيها جانبان، جانب نظري أو كما يسميه إذا أراد الأستاذ عفيف إطار معرفي، وجانب عملي له علاقة بالواقع أو المعطيات الموجودة على الأرض. في الإطار النظري الحديث عن الواقعية والحديث عن الكلام الواقعي والرضوخ لميزان القوي هذا ليس جديدًا، معروف أن هناك نظرية تسمى في السياسة الدولية.. أي طالب في العلوم السياسية في أي جامعة في العالم يعرف أنه بعد ظروف الحرب العالمية الثانية برزت هذه المدرسة التي تنادي بفصل السياسة عن الأخلاق، وأن المثل والمبادئ والقيم التي كانت سائدة في قراءة العلاقات الدولية لم يعد لها أية قيمة، والعالم كله الآن مركب على المصالح وعلى موازين القوى. هذا الكلام للأسف في أساسه النظري، حتى في بلادنا النخب العربية التي تروج له تفهمه بطريقة خاطئة، لا يتحدثون عن مصالحنا نحن، يتحدثون عن مصالح الآخرين، الآخرون يشتغلون على نظرية المصالح، لكن في جردة حسابات بسيطة، لو أردنا أن ندخل في ملف التسوية.. ما هو في ميزاننا وما هو في ميزان إسرائيل.. كل العالم يعرف ما هي النتيجة، ولا داعي لهذه الجردة حتى نعرف إن كانت التسوية في صالح إسرائيل أم في صالحنا حتى هذه النقطة.

في الأساس النظري أيضًا يريدون أن يحولوا العالم إلى شريعة غاب، والسياسة الدولية تخضع لقانون (I will have that) يعني أريد أن آخذ هذا، مش I have the right to that..

فيصل القاسم [مترجماً]:

يعني ليس لديَّ الحق في أن أمتلك هذا.

د.رمضان عبد الله شلَّح:

لا أحد يتكلم عن الحق والباطل، الكل يتكلم عن القوي والضعيف، إذا أنت ضعيف في مواجهة القوى فليس أمامك إلا أن تصغي للإملاءات بالعصا وبالنار وبالصواريخ التي ستنزل على رأسك، هذا في الإطار النظري.

في الإطار العملي نحن نقول بكل بساطة ليس هناك ثورة في التاريخ قامت أو يعني نهضت في ظل موازين قوى في صالحها. عندما يأتي المستعمر، عندما يأتي الغازي بقوة الحديد والنار بالسيف ينتصر ويفرض قانون وشريعة الغاب على الضعفاء، عندها يستجمع الضعفاء والمستضعفون من أمثالنا قوتهم كما فعلت المقاومة في فلسطين وحاولت، وكما تفعل الآن في لبنان وتحقق الانتصار. التاريخ كله مليء بنماذج كثيرة لا داعي أيضًا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

يعني تريد أن تقول إن الميزان كان دائمًا مختلاً عبر التاريخ لصالح الأعداء ضد الثورات والمقاومين؟

د.رمضان عبد الله شلَّح:

أنا لا أريد أن أتكلم هنا عن العالم الثالث، لا (فيتنام) ولا (فرنسا) ولا أمريكا في مواجهة دول مستضعفة كالفيتناميين أو الكمبوديين أو في الجزائر، ولا أريد أن أتكلم عن فلسطين ولا عن جنوب لبنان... أنا أُذّكر الأستاذ عفيف بمثل سابق قلته معك يا دكتور فيصل في مقابلة في لقاء اليوم، في أوروبا نفسها، في العالم الغربي نفسه عندما اجتاح هتلر هذا العالم ووقفت بريطانيا بقيادة (تشيرشل) تقول موازين القوي صحيح في غير صالحنا عام 39م، لا أمريكا داخله على الخط، ولا الاتحاد السوفييتي داخل على الخط، وأعلن يومها (تشيرشل) صيحة أمام كل العالم: "سنقاتلهم في البر، في البحر أينما جاءوا".. ووقف في مواجهة الاحتلال والغزو الهتلري. ماذا نقول الآن للعالم إذا أردنا أن ننبطح ونخضع، هل نقول انتصر هتلر عبر إسرائيل؟ نعم كما يقول (جارودي): العالم الآن يُدار تحت عنوان انتصار هتلر، هتلر مات لكن أمريكا تريد أن تحكم العالم وأن تكون هي اقتصاد العالم كم يقول (برودين) الدولة العالم التي تُبشر بتكسير الدولة القومية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

باختصار، تريد أن تقول أن مثل هذا الطرح هو عبارة عن (فوكاياما) عربي؟

د.رمضان عبد الله شلَّح:

فوكاياما عربي.. قبل أن آتي على فوكاياما العربي حتى نفهم أن العالم ليس عالم مصالح فقط، أو على الأقل هذا الصراع ليس صراع مصالح أو مصالح حيوية. هنا القارئ أو المشاهد يشاهد أن مجلة السياسة الخارجية Foreign policy تضع تصنيفًا للمناطق الحيوية في العالم التي يوجد فيها مصلحة أمريكية، هل يعلم المسلم والعربي في المنطقة أن السعودية تُصنَّف رقم 3 بعد اليابان وروسيا..

العفيف الأخضر [مقاطعاً]:

أنا أريد الكلمة يا أستاذ فيصل.

د. رمضان عبد الله شلح [متابعاً]:

تُصنَّف رقم 3 بعد اليابان وروسيا..

فيصل القاسم:

السعودية بعد اليابان وروسيا.

د.رمضان عبد الله شلَّح:

السعودية رقم 3، في حين أن إسرائيل تأتي بعد السعودية وبعد الصين، تأخذ السعودية 77 نمرة في حين إسرائيل 69، هذا في المصالح. نحن في العقل الأمريكي وفي المصلحة الأمريكية نتقدم على إسرائيل بما في منطقتنا من ثروات، وهذا يثبت الحشد الكبير، نصف مليون جندي عندما اجتاحوا الكويت، عندما اجتاحوا العراق وضربوا عليها سلاح أكثر أربع مرات مما ضُرب على (هيروشيما) لماذا؟ الشرعية الدولية!!

في سنة 80م أعلن الكنيست الإسرائيلي ضم القدس، وعندما أراد صدام حسين أن يضم الكويت -ونحن ضد هذا- هل القدس أقل قداسة من الكويت عند الأستاذ عفيف وعند العالم والشرعية الدولية؟! الكويتيون لا يقبلون التفريط في القدس. لذلك هنا في الدفء وفي المشاعر قلت لك هذا النموذج يا دكتور فيصل.

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

أريد الكلمة يا أخ فيصل، أريد الكلمة، أريد الكلمة.

د.رمضان عبد الله شلَّح [متابعًا]:

السعودية في المصالح تأتي رقم 3، في المشاعر تأتي رقم 18، لماذا؟! تأخذ درجة 46، هناك كانت تأخذ درجة 77، إذا أقل من 50 ترسب، في حين إسرائيل تأخذ رقم 8 وتأخذ رقم 55 لأن القضية يدخل فيها التاريخ ويدخل فيها العقيدة ويدخل فيها الحضارة ويدخل فيها المشاعر ويدخل فيها أن إسرائيل هذه ترى فيها أمريكيا صورتها، ترى فيها أورشليم الجديدة التي أبادت الهنود الحُمر.

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

أريد الكلمة، أريد الكلمة، أريد جزءًا من وقتي، أريد الكلمة.

د.رمضان عبد الله شلَّح [متابعًا]:

لأن هذا صراع ليس له مثيل في التاريخ، وليس استعمار استيطاني أبدًا، لا مثيل له إلا إبادة الهنود الحمر.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم:

سيد عفيف الأخضر تفضل.

العفيف الأخضر:

أريد الكلمة يا أخ فيصل.

فيصل القاسم:

تفضَّل معك.

العفيف الأخضر:

أولاً كلمتين، الكلمة الأولى أن اعتراف أحمد ياسين بأن الحد الأدنى لوقف الكفاح المسلح ضد إسرائيل هو انسحابها من كل الأراضي التي احتلتها، فلأن أحمد ياسين هو أيضًا مثلي عولمي وعميل للنظام الدولي الجديد و.. و.. واحد.

اثنين: أن عدم الاعتراف بموازين القوى هو الذي قاد المشاريع التي قامت بها الحركات الإسلامية إلى الانتحار والإفلاس، أفلست هذه المشاريع في أفغانستان، وأفلست في إيران، وأفلست في السودان، هذه البلدان الثلاثة على أبواب حرب أهلية.. لماذا؟ لأنها انطلقت من مشاريع مستحيلة التطبيق، لا تقرأ حسابًا لموازين القوى لا الإقليمية ولا الدولية ولا الداخلية.

نحن أمام أمرين: إما أن نتكلم لغة العواطف وإما نتكلم لغة العقل، لغة العقل هي الموازنة بين حساب الأرباح والخسائر، بين المخاطر والفرص، إذا كان المشروع الذي نُقدم عليه فيه من الأرباح أكثر من الخسائر أقدمنا عليه، وإن كان العكس أحجمنا عنه. فبدون أن نعي هذا الدرس أنك لا تنجح لمجرد أن معك الحق، يجب أيضًا أن يكون معك موازين القوى. الآن الحرب إعلامية، يجب أن يكون معك الرأي العام العالمي، أنت عندما تقوم بالنسف، عندما تقوم بالإرهاب، فإنك تدعو الرأي العام العالمي ضدك. إسرائيل هُزمت في الانتفاضة، لأن الرأي العام العالمي ووسائل الإعلام العالمية قدَّمت الانتفاضة تقديمًا موضوعيًا وتعاطف الناس معها، لكن بقنابل حماس وبقنابل الجهاد أصبح الرأي العام العالمي لا ضد الفلسطينيين فحسب بل وضد الإسلام أيضًا.

إن الإسلاميين بتطرفهم وبعدم اعترافهم بالواقع وبعدم اعترافهم بالعقلانية وبعدم اعترافهم بالأولويات، ثم الكفاح المسلح، الانتفاضة، المفاوضات.. كل هذه المراحل لها أولويات، والخلط بين الوسائل والغايات، الكفاح المسلح، المفاوضات، الانتفاضة.. كلها وسائل موظفة في سبيل غاية هي الحد الأدنى، هي استرداد الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 67م. وبعد ذلك يتواصل الصراع لا بوسائل حربية، بوسائل حضارية، وهذا ما ناديت به أن يكون للعرب مشروع حضاري يقفزون به مما هم فيه من تخلف إلى التقدم، ولنا في اليابان خير مثال على ذلك، بل ولنا في تاريخنا، في لحظة مؤسسة من تاريخنا هي صلح الحديبية، لقد أملت قريش، أذلّت رسول الإسلام، وقَبِلَ الإذلال لأنه قرأ موازين القوى؛ عندما كتبوا المعاهدة قال بسم الله الرحمن الرحيم فقالت قريش: لا قل باسمك اللهم، نحن لا نعترف بإلهك، فقبل ذلك. قال هذا ما عاهد عليه محمد رسول الله، فقالت قريش: لا لست رسول الله، لو كنت رسول الله ما حاربناك، قل هذا ما عاهد عليه محمد بن عبد الله، فقال للإمام علي: أفسخ واكتب ما كتبوا، وثار العرب، وثار الصحابة الذين كانوا مازالوا حديثي عهد بجاهلية.. إذن فالرسول قد قرأ موازين القوى، لم يقرأ: كان على حق وكانوا على باطل، ولكنه مع ذلك لم ينظر إلى هذا، لم ينظر إلى التدخل الرباني في التاريخ، نظر إلى ميزان القوى ونجح بعد سنوات قليلة..

فيصل القاسم [مقاطعًا]:

يا سيد عفيف الكثير من النقاط، لكن لماذا نبتعد كثيرًا؟ يعني لدينا مثال حي أعود إليه مرة أخرى، ألم تكن موازين القوى لصالح العدو، لصالح إسرائيل إذا نظرنا إلى المقاومة الوطنية اللبنانية؟ الميزان كان مختلاً إلى أبعد الحدود، لكن بالإرادة والصمود تحقق الانتصار وأنت تشاهد كيف يهربون كالأرانب المذعورة كما قالت الصحافة الإسرائيلية.

العفيف الأخضر:

أبداً، أبداً، أعطني الكلمة، دعني أرد عليك، دعني أرد.. إن الإسرائيليون هم يقولون أنفسهم أن أكبر ورطة تورطوها كانت في جنوب لبنان لأن العقيدة العسكرية الصهيونية هي دائمًا احتلال أرض بدون شعب، وهم أنفسهم يقولون ارتكبنا أكبر حماقة باحتلال جنوب لبنان. ثم أن إسرائيل ليس لها مطالب في البقاء في لبنان، ليس لها مطالب، هناك أنت تعرف أن الإسرائيليين رفضوا القتال -بعض الإسرائيليين- رفضوا القتال خارج إسرائيل 67م، وتعرف أن في حرب 82م خمسين دبابة إسرائيلية دمرها الجنود الإسرائيليون لأنهم كانوا لا يريدون الحرب خارج إسرائيل، أما في داخل إسرائيل فسيحاربون..

فيصل القاسم [مقاطعًا]:

سيد عفيف كي نستغل الوقت لأنه ليس لدي كثير من الوقت، الدكتور رمضان كيف ترد على هذا الكلام؟ وكيف يمكنكم أن تفعلوا باختصار على ضوء هذا الانتصار الكبير للمقاومة اللبنانية، ماذا بإمكانكم أن تفعلوا بالداخل؟

د.رمضان عبد الله شلَّح:

ماذا كان بالإمكان أن نفعل أولاً أود أن أوضح للمشاهد.

فيصل القاسم:

باختصار.

د.رمضان عبد الله شلَّح:

باختصار، أولاً هناك خلط، الحديث عن المرحلية، لا أحد يقول بشرعية المرحلية في الحركة الإسلامية ويكون مقابلها ثمن الاعتراف بإسرائيل، الشيخ أحمد ياسين لا يقول بذلك، ولا حماس تقول بذلك، ولا الجهاد الإسلامي يقول بذلك.

فيصل القاسم:

ماذا بإمكانكم أن تفعلوا؟ لم يبق لدي وقت.

د.رمضان عبد الله شلَّح:

ماذا بإمكاننا أن نفعل؟ نريد..

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

يقولوها، يقولوها.

د.رمضان عبد الله شلَّح [متابعًا]:

نريد أن نعرف ما هي هذه الإسرائيل التي تخوفوننا بها؟ وإسرائيل التي تتسلح الآن من أخمص قدميها حتى رأسها بالسلاح النووي، وجيش السلام، لماذا السلام بحاجة إلى جيش يا دكتور فيصل؟ لماذا إذا قيل أن السلام عدم الاحتكام للسلاح يبقى السلاح هو الحكم الأول ويطلق النار حتى هذه اللحظة، ربما حتى هذه الدقيقة في فلسطين.

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

هذه قبلية جاهلية، هذه جنود العشائر، هذه جنود حرب داحس والغبراء ولا علاقة لها بالإسلام، هذا لا علاقة له بالإسلام.

د.رمضان عبد الله شلَّح:

إذا أردت أن تعرف ماذا يمكن أن نفعل انظر إلى خريطة فلسطين التي اغتصبت قبل 52 سنة وما الذي حدث في مراحل هذا الكفاح التي يتحدث عنها الأستاذ عفيف كأنها حتمية تاريخية صاغتها أمريكا.

إسرائيل اليوم التي هي فلسطين في كل الأوقات وإلى يوم الساعة، إسرائيل هذه تعاني من مأزق استراتيجي كبير، ليس هناك عمق استراتيجي. 37% من السكان اليهود يا دكتور فيصل يسكنون في مائة متر مربع في قلب فلسطين، حدود الضفة الغربية 12 كيلو مترًا مربعًا إلى تل أبيب، هذا الكلام إسرائيل أرادت أن تتوسع في الضفة الغربية ورفضت طول الوقت أن تدفع أي ثمن أمني، إلى أن جاءت الانتفاضة والشعب الفلسطيني صنع المعجزة، ثم جاءت مدريد وقالوا لنا الانتفاضة انتهت .. وما لكم أمل، عندها انطلق العمل الاستشهادي حتى يضرب قلب إسرائيل لأن هذا القلب الحيوي -منطقة تل أبيب بالذات- هذا القلب الرخو، قلنا لهم حدودكم الآمنة ليست الضفة الغربية، حدودكم الآمنة حتى في (الباص) في السيارة، في كل مكان، ثم جاؤوا بالسلطة حتى تجهض هذه الانتفاضة وتجهض المقاومة.

فيصل القاسم:

العفيف الأخضر باختصار.

العفيف الأخضر:

باختصار شديد أقول أن ما يقوله الأخ شلَّح هو سبب هزيمتنا؛ لأننا لم نقرأ موازين القوى، علينا أن نقرأ موازين القوى، علينا أن نضع أنفسنا موضعًا آخر، علينا أن نفهم أننا نعيش في عالم ولا نعيش وحدنا في العالم.. هذه آخر كلمة أقولها.

فيصل القاسم:

دكتور -للأسف الشديد- لم يبق وقت.

د.رمضان عبد الله شلَّح:

الله يكرمك كلمة واحدة أقولها-ليس سبب الهزيمة هو ما يقوله الدكتور شلَّح،سبب الهزيمة عندما الوطن عند عفيف الأخضر يساوي الحذاء، فعلى عفيف الأخضر وكل أمثاله أن يتحسسوا عقولهم إن كانت قد استبدلت بأحذية أم لا..

العفيف الأخضر [مقاطعًا]:

ليس عندي، عند العالم، عند شباب أوروبا، ليس عندي، هذا أمر واقع عند الشباب الأوروبي.

فيصل القاسم:

طيب.. مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الكاتب والباحث التونسي العفيف الأخضر، والدكتور رمضان عبد الله شلَّح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي.

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين هذا هو فيصل القاسم يحييكم من بيروت، إلى اللقاء.