مقدم الحلقة

فيصل القاسم

ضيف الحلقة

- القائد معمر القذافي، قائد ثورة الفاتح الليبية

تاريخ الحلقة

17/10/2000





العقيد معمر القذافي
فيصل القاسم
فيصل القاسم:

أمتي هل لك بين الأمــم
منبر للسيــف أو القلــم

أتلقاك وطـرفي مطــرق
خجلاً من أَمْسِك المنصــرم

اسمعي نوح الحزانى واطربي
وانظري دمع اليتامـى وابسمي

ودعي القادة في أهوائهـا
تتفانى في خسيـس المغنــم

لا يلام الذئب في عدوانه
إن يكن راعي عـدو الغنـم

تحية طيبة مشاهدي الكرام، أبيات الراحل عمر أبي ريشة، قالها في ذكرى انكسارات 1948م، وما أشبه الليلة بالبارحة، فالانهيار أصبح سمة العرب، وبالرغم من كل ذلك ها هم الزعماء العرب يهيئون على مضض لحضور قمة جديدة، هل هي قمة من أجل شعوبهم فعلاً، أم محاولة مفضوحة لحفظ ماء وجوههم، وسحب البساط من تحت أقدام شعوبهم الثائرة، ووأد انتفاضة العز والكرامة؟ لماذا اختفى الوازع القومي والوطني عند معظم القادة العرب؟ لماذا أصبح هَمّ جلهم الحفاظ على كراسيهم؟ وليأتِ الطوفان من بعدهم؟

هل يمكن أن نتوقع منهم هذه المرة غير الخيبة؟ هل سيتمخض الجبل ليلد فأراً مرة أخرى؟ أليس هدف القمة إعادة القطيع العربي إلى الحظيرة الحقيرة واستعادة هيئة الأشياء العربية، وتراتيبها مثلما كانت عليه من همود وخمود قبل انتفاضة الأقصى؟

ألم يكن الذين شككوا في جدوى القمة على حق؟ هل الشعب العربي بحاجة إلى قمة، أم إلى قومة تضع النقاط على الحروف؟ أليس وقف التطبيع أجدى من القمة؟ أليس طرد سفراء إسرائيل، وإغلاق مكاتبها هو التضامن العربي الحقيقي؟

هل ستكون القمة أكثر من تعليق على الأحداث بدلاً من المشاركة فيها؟ هل هي أكثر من ظاهرة صوتية بائسة، ومحاولة مكشوفة لذر الرماد في العيون؟ ثم ما هذا النفاق العربي الصارخ؟

لماذا لم يتحركوا إلى قمة بعد استشهاد أكثر من مليون عراقي؟ أليس من حق الشعب العربي أن يشكك في جدوى القمم؟ ألم تكن أهداف بعض القمم العربية الأخيرة مشبوهة، إما لدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي، أو إعطاء الضوء الأخضر لضرب العراق؟ ألم تكن قمم تآمر بدلاً من قمم تضامن؟ فهل يتآمرون على الشعب الفلسطيني وشعوبهم هذه المرة أيضاً؟

يقول أحدهم: الله يكفينا شر هذه الغمة، لكن في المقابل، ألا ينطوي عقد القمة على تأكيد الخيار الجمعي للأمة والروح الوحدوية فيها؟ لماذا نطالب دائماً بالعمل العربي المشترك، ثم نأتي لنكيل كل هذه الاتهامات للقمة العربية قبيل انعقادها؟ لماذا نرفض القمة، وهي أهم بركات انتفاضة الأقصى التي أعادت وجود الأمة وكينونتها ووحدتها الشعورية إلى الواجهة؟ أليس أهم شيء في القمة هو ترميزها الوحدوي القومي، وهو الممنوع الأكبر طيلة السنوات الماضية؟ أليست هذه هي القمة الأولى في تاريخ العرب التي تنعقد تحت مطلب الشارع العربي؟ فلماذا إذاً نقف في وجه الشارع؟

ألا يعتبر مجرد انعقاد القمة صفعة في وجه أمريكا التي كانت تضغط دائماً لمنعها؟ ألا تعني القمة أن الوطني العربي تجاوز مرحلة الانقسام والتشرذم، وأن المخطط لاستمرار التمزق العربي قد فشل، وأن الأمل في وحدة الصف العربي قد عاد؟ ألم تنجح انتفاضة الأقصى في لمِّ الشارع العربي؟ فلماذا لا نستفيد من ذلك سياسياً؟

لماذا يحاول البعض وأد هذا الزخم الذي جاءت به الانتفاضة؟ ألم تأت الانتفاضة بالقمة؟ هل كان القائد الليبي (معمر القذافي) سيتخلف عن القمة لو كان الموضوع المطروح يخص ليبيا؟ وإذا لم تنعقد القمة الآن فمتى تنعقد؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة عبر الأقمار الصناعية من ليبيا على الأخ القائد (معمر القذافي) قائد ثورة الفاتح. للمشاركة في البرنامج يُرجى الاتصال بالأرقام التالية: (488873) ورقم الفاكس (4885999) وبإمكانكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني: E-mail Oppdir@qatar.net.qa

العقيد معمر القذافي:

مساء الخير.

فيصل القاسم:

الأخ القائد، إذا عدنا إلى شهر أيلول من عام 1970م، في ذلك الوقت نعرف أن الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر كان في وضع صحي يرثى له، بالرغم من ذلك توجهت إلى مرسى مطروح، إلى مكان إقامته في ذلك الوقت بطائرة خاصة، وضغطت عليه وحاولت إقناعه بعقد قمة عربية، خاصة وأن الوضع كان متأزماً جداً في ذلك الوقت بسبب الصراع بين منظمة التحرير الفلسطينية والأردن، وكانت قمة ناجحة، وبعد الإلحاح من فخامتك كانت هناك قمة، وكانت من أنجح القمم العربية بالرغم من أنها دامت حوالي عشرة أيام؟ لماذا لا تفعل الشيء نفسه الآن، ونحن بأمس الحاجة إلى قمة عربية، بأمس الحاجة إلى رصّ الصفوف، إلى لمّ الشمل؟

العقيد معمر القذافي:

أولاً: أنا مش ضد قمة عربية بصورة مطلقة، أنا مع قمة عربية بعد شهر.. شهرين.. ثلاثة.. أربعة، يتم الإعداد لها إعداداً جيداً، وتنكب على وضع استراتيجية عربية سواء كان في مواجهة الاحتلال أو مواجهة العولمة، ووضع العرب على الخريطة الجديدة اللي هي تتشكل في العالم على شكل فضاءات.

وليس هناك مكان للدولة الوطنية من الآن فصاعداً، وأيضاً من ضمن النقاط اللي أنا كنت نفكر فيها، واللي طرحتها على الإخوة العرب، بالإضافة إلى هذين الموضوعين الكبيرين العراق، وقضايا أخرى لبلدان أخرى ما بدي أذكرها الآن حتى لا يحدث حرج قبل استشارة من أصحابها، لكن أنا ضد قمة عربية طارئة الآن، لأنها لن تفعل شيء يرضي الشارع الثائر، وتحرج الحكام العرب، وما بدي نضع الحكام العرب اللي هم إخوتي وأعزاء علي وعلاقتي بهم طيبة جداً، ما بديش أضعهم في قفص الاتهام هذه الأيام، وتحكم عليهم الجماهير الغاضبة بالفشل، وأخشى أن يتحول الغضب من إن هو موجه ضد العدو يصبح موجه ضد الحكام العرب، لأنهم فشلوا في..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لكن –أخ القائد- الحكام العرب الآن في قفص الاتهام شئنا أم أبينا؟

العقيد القائد معمر القذافي[مستأنفاً]:

أنا قلت لهم: إذا تعملوا قمة طارئة طيب اتفقوا على ماذا تعملون، القمة ليست غاية في حد ذاتها، الغاية هي ما تصدره من قرارات وتعمله من إجراءات، أنا سمعت بنفسي المظاهرات في شوارع القاهرة، وهم يقولوا: لا نريد قمة لذر الرماد في العيون، لا نريد قمة للاستهلاك المحلي، لا نريد قمة تندد وتستنكر، لا نريد قمة لسحب الغضب من الشارع وتتبناه الحكومات، سمعتهم يقولون هذا الكلام.

إذاً الشارع واع، ولا يسمح بقمة فيها تلفيق وفيها بيانات جوفاء، كلمات مالهاش معنى، غير قابلة للتطبيق، أو تكرار لسلسلة من البيانات التي صدرت عن القمم، وعن وزراء الخارجية، وما إليه التي هي مثل مقالات الصحف، أنا قلت لهم إذا تعملوا قمة طارئة أنا مش ضد القمة الطارئة، مع قمة طارئة لكن.. قلت لهم: القمة الطارئة معروف ما هو مطلوب منها الآن من الجماهير العربية الثائرة، من الشعب الفلسطيني، يعني قمة تنعقد في ظل دخان البارود وعلى بحر من دماء الشهداء من الشعب الفلسطيني، لابد من أن هذه القمة تحمل مسؤوليتها، يعني شيء خطير إنك أنت تعقد قمة طارئة لمواجهة هذا الوضع، إذا ما أنت عملت أشياء تناسب هذا الموقف..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب، طيب، أخ القائد، طيب أخ القائد..

العقيد معمّر القذافي [مستأنفاً]:

عفواً، أرجئ قمة عربية -لحظة شوية- قمة عربية واضح قلت لهم الآن: العرب ماذا يطالبون؟ الشارع ماذا يطالب؟ الجماهير ماذا تطالب؟ بل ما هو الحق المطلوب فعلاً حتى بدون مطالبة أحد؟ بالنسبة للعدو إما ردعه بالقوة أو ضرب حصار عليه، ومقاطعته كلية اقتصادياً وسياسياً، وهل أنتم العرب قادرين أنكم تواجهوا العدو بالقوة؟ هل قادرين على الحصار الاقتصادي للعدو، تعيدوا الحصار الاقتصادي عليه والمقاطعة الإسرائيلية، وتعيدوا.. وتنهوا علاقاتكم السياسية به وتسحبوا اعترافاتكم به؟

أنا مشفق على بعض الحكومات، وعلى بعض العرب، وبأقول لهم: ما تقدروش لأني متأكد إنهم ما يقدروش على الحرب في الوقت الحاضر، أنا متأكد أن ما يسمى بإسرائيل هي أمريكا، العرب ما يقدروش يقاتلوا أمريكا رسمياً، أمريكا ممكن يقاتلوها بالحرب الشعبية، بالحرب الفدائية، لكن ما يقدروش يقاتلوها بجيوشهم، إذاً أنتم بالنسبة للحرب الفدائية والحرب.. والفدائيين والمجاهدين هاذوم ما بينتظروا أمر من القمة.

ومالكمش سلطة عليهم، عندكم سلطة على الجيوش، والجيوش الآن ماهيش في وضع يمكنها من مواجهة إسرائيل، لأنكم هاتواجهوا أمريكا وتواجهوا الأسطول السادس المتعهد بحماية ما يسمى بإسرائيل، إذن هذا مستبعد، قلت لهم ما تقدروش .. هذا مستبعد، والشارع ممكن بيتوقع إنكم تعلنوا الحرب، وهذا غير ممكن، إذن مطلوب على الأقل المقاطعة الاقتصادية، وهذا –أيضا- قلت لهم قرار صعب، الإسرائيليين تغلغلوا كثير في الوطن العربي، ما فيه شركة، ما فيه مصنع، ما فيه مقاولين عرب، ما فيه قطاع خاص، ما فيه مؤسسات إلا ما فيها شراكة إسرائيلية قوية جداً، وهناك من يعتمد الآن على الاستيراد والتصدير مع الإسرائيليين، وانفتحوا العرب كل الانفتاح مع الإسرائيليين، هل تقدروا أنكم تسحبوا كل هذا التغلغل الإسرائيلي؟

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب، طيب، أخ القائد، طيب، لكن.. كلام مهم جداً.

العقيد القائد معمر القذافي[مستأنفاً]:

هل تقدروا تقاطعوا ما يسمى بإسرائيل مقاطعة سياسية؟ يعني تقفلوا السفارات وتسحبوا الاعتراف، هذا –أيضاً- موقف صعب، لأن يرجع الوضع إلى ما كانت عليه حالة حرب ومواجهة، ما دام غير قادرين على هذه الأشياء الحاسمة اللي ينتظرها الشارع وتنتظرها الجماهير، واللي مطلوبة الآن بالفعل حتى بدون طلب الشارع، ما دام مش قادرين عليها أرجوكم تبعدوا القمة الطارئة، واتفقوا على قمة بعد شهرين.. ثلاثة.. أربعة تدرسوا فيها الوضع على رواق، أما الآن خلوا الأمور تمشي شعبية، وانتفاضة شعبية وثورة شعبية، خلوها تستمر..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لكن يا أخ القائد هناك من يرد على هذا الكلام بأنه فيما لو تأجلت هذه القمة لأصبحت تعليقاً على الأحداث، وليست مشاركة فيها، يعني عندما نؤجل هذه القمة تكون قد فقدت زخمها.. مبرراتها، نحن نعلم أن الانتفاضة –انتفاضة الأقصى- المباركة هي التي جاءت بهذه القمة، إذاً يجب أن تعقد هذه القمة الآن، ويجب ألا تؤجل، تماماً –كما قلت لك قبل قليل- كما عقدت قمة أيلول عام 1970م لأسباب تقريباً مشابهة.

العقيد معمر القذافي:

لا. أنا.. يختلف الوضع، عام 1970م بنواجه الأردن، بنواجه دولة عربية، بنحل إشكالية بين المقاومة الفلسطينية وبين دولة عربية اللي هي الأردن، وكان سهل علينا، ونجحنا في ذلك.

أما الآن المشكلة مع طرف آخر اللي هو العدو الإسرائيلي ووراءه أمريكا، يعني قمة تنعقد علشان تنعقد كويس تنعقد، أنا لو مش مشفق عليهم نشجعهم إنهم يفضحوا نفسهم، ويقعدوا عريانين بدون ورقة التوت أمام الجماهير العربية، وأتحداهم يعملوا أي شيء يرضي الشارع العربي في هذه القمة

الطارئة، القمة الطارئة معناها بتواجه هذا الموقف الدامي، هذا الموقف اللي بتنعقد على بحر من الدم، وتمشي على جسر من جثث الشهداء، هل يستطيعوا العرب من الآن يعملوا شيء يواجه هذا الوضع؟

ماذا يعملونه؟ سيطالبون بإيقاف العنف، هذا مطلب إسرائيلي ومطلب أمريكي، كلينتون اليوم قال: أنا جاي علشان أوقف العنف، ومش عايز ندين أي طرف، وما فيش ظالم ولا مظلوم، وما يهمنيش الفلسطينيين ماتوا بالميات، ولا ماتوا بالآلاف، أنا جاي بنوقف العنف لمصلحة إيقاف العنف الآن، معنى هذا استخماد الثورة الشعبية.

مؤتمر القمة العربية سيطالب بهذا، زيادة على ذلك أنا نقول لك: نفهم الجماهير العربية، والمواطن العربي المسكين، أهو قدامي مشروع البيان الختامي لمؤتمر القمة العربي الطارئ المنعقد في القاهرة ما بين (21) إلى (22) شهر التمور أكتوبر (تشرين الأول).

فيصل القاسم:

ماذا يقول هذا البيان؟

العقيد معمر القذافي:

طبعاً (21)، (22) لسه ما وصلش، والبيان أهو جاهز، ونقول للجماهير العربية هذا البيان أهو موجود، شوف ما في داعي تنتظروا علشان تطلعوا عليه بأنفسكم، أهو البيان جاهز، وتمّ توزيعه على البلاد العربية، أنا جاتني منه نسخة، وأنا أقرأ الآن معظم الفقرات المهمة، لكي أؤثر على اللي بيجتمعوا، بالك يغيروا..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

ما هو الأهم في هذا البيان؟

العقيد القائد معمر القذافي[مستأنفاً]:

يعاكسوني ويقولوا: هذا البيان اللي قرأه القذافي على الجماهير، هذا ما هواش صحيح، وإحنا هنعمل بيان أقوى من هذا، يعني نحاول نفضح هذا البيان نجبرهم إن هم يغيروه ويعملوا شيء أقوى.. شيء قوي مش أقوى، لأن ما فيش قوة هنا، ونقرأ لكم بعض الفقرات اللي في هذا البيان اللي ستصدر عن القمة، ومكتوب القمة التي انعقدت في القاهرة من يوم (21) إلى (22) ونحن اليوم في كام التاريخ؟ اليوم مش عارف (14) أو (15) أو (18) لسه ما جاش التاريخ هذا، تفضل شوف إيش فيه؟ تحبوا تسمعوا البيان؟

فيصل القاسم:

تفضل، تفضل.

العقيد معمر القذافي:

أعرب القادة العرب عن بالغ استيائهم وإدانتهم لقيام إسرائيل بالتصعيد، هذه أول فقرة، يعني يعربوا عن استيائهم وإدانتهم، زين؟ هذه بنبيعها في أي سوق؟ نصرفها فين؟ ويدين القادة العرب عدم استجابة إسرائيل لخيار السلام، زين هذه التصرفات شو بتعمل هذه؟ ويدين.. يتعين على إسرائيل أن تقبل الاعتراف العربي بوجودها في المنطقة بموقف واضح، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وقرارات الأمم المتحدة، شو بيدري بها المواطن العربي لما يسمع الكلمة دي؟ ويحمل القادة العرب إسرائيل وحدها مسؤولية هذا التوتر والعنف، ويطالبونها بالتوقف الفوري، يطالبونها!! هذه اللي بيصدر، ويدينون بعض قادتها.

فيصل القاسم:

إدانة وشجب، نعم.

العقيد معمر القذافي:

بعض قادتها -يعني مش كل قادة إسرائيل- بعضهم أبرياء وبعضهم.. يدينون بعض قادتها، ويطالبون -كلها يطالبون ويدعون ويدينون – ويطالبون بتشكيل محكمة جنائية دولية خاصة بمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين ارتكبوا المجازر بحق الفلسطينيين والعرب في الأراضي المحتلة، طبعاً هذا شيء كويس، وأنا اللي كنت نطالب بهذا، وأنا اللي طرحت بقوة هذا الموضوع.

ولكن نؤكد لك من الآن لن يحصل هذا، لن يقدم أي إسرائيلي للمحكمة إطلاقاً، العرب ممكن يتم القبض عليهم، أنا أتحدى الحكومات العربية تصدر مذكرات قبض ضد هؤلاء الناس، يصدر مؤتمر القمة مذكرات قبض على من يتكلمون عنهم، طبعاً يتكلمون على شارون مثلاً بالتحديد، أتحداهم أن مؤتمر القمة يصدر كل دولة فيه تلتزم بإصدار مذكرة إيقاف ضد شارون، أينما وجد شارون يجب القبض عليه بالشرطة الدولية، وإذا وجد في البلاد العربية يقدم للمحاكمة، أتحداه، والله لن يعملوها.

وهم هذا ما يقصدونه، وهذه كلمة هتمشي في الهواء، يطالبون بتشكيل محكمة، يطالبون.. من هو المطلوب منه؟ مجهول، ويطالبون إسرائيل بالرجوع إلى خط.. بالنسبة للجولان، إلى خط (حزيران) يونيو عام 1967م، يعني اعتراف بها قبل 1967م ما فيش احتلال، ما فيش أرض محتلة، ما فيش فلسطين، العدوان بدأ بعد 1967م.

يطالبون بهذا، هذا اعتراف بوجود إسرائيل، وبعدين نحن الآن بصدد 1967م وحزيران أو بصدد الدماء اللي تسيل في الشوارع؟

نحن بصدد كلام زي هذا؟ بعدين يطالبون بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، معقول المواطن العربي ينتظر من القمة أن قادتهم تطالب إسرائيل، أرجوك يا إسرائيل تنفذي قرارات الأمم المتحدة؟ بعدين لمحاولات إسرائيل التغلغل في العالم العربي تحت أي مسمى، يؤكدون القادة العرب في هذا الصدد التزامهم بالتصدي الحازم لمحاولات إسرائيل التغلغل في العالم العربي تحت أي مسمى، كويسة هذه، هذه كويسة ولكن أنا متأكد هذه مجرد كلمة، لن يتم أي تطبيق شيء منها على الواقع..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لذر الرماد في العيون.

العقيد القائد معمر القذافي[مستأنفاً]:

وإلغاء أي علاقات أقيمت في ظل عملية السلام، شو المقصود بها في ظل عملية السلام، وبعد (مدريد) أي واحد اعترف بإسرائيل أو عمل معها علاقات سياسية زي موريتانيا، زي عمان، زي بلدان في المغرب العربي، زارتها سفراء لابسين طاقية الإخفاء ،يطالبونهم إن هم يلغوهم، أما الاعترافات وما إليه هذا خارج هذا النص، خارج هذا النص.

ويؤكدون في هذا الصدد الأهمية البالغة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي، فمعقول نحن نواجه في السكين اللي يذبح فينا، وإلا ما صلة الشرق الأوسط والسلاح النووي وإخلاؤه، وما إخلاؤه؟ اللي يحتاج إلى سنوات من المفاوضات؟ هذه حاجة عاجلة تستحق مؤتمر طارئ؟ وإخضاع منشآت إسرائيل للتفتيش والمراقبة الدولية، وأنا أتحداهم أن تخضع إسرائيل للتفتيش، لا يمكن، لا يمكن لإسرائيل تخضع أو تخضع منشآتها للتفتيش.

بعدين ويرى القادة العرب أن التغييرات العالمية المتلاحقة وتصارع العولمة، شوف الليلة وقفوا الحديث عن العولمة، وأنا مش ضد الحديث عن هذا، لكن..

[موجز الأخبار]

فيصل القاسم:

الأخ القائد، كنت تقرأ ما جاء في بيان القمة العربية المرتقبة تماماً كما تفعل بعض وسائل الإعلام العربية مثلاً، أو وسائل الإعلام العالمية تحضر نعوى لشخص معين حيث مثلاً تقوم ببثها عندما يموت، ويبدو أن الأمر مشابهاً تماماً بالنسبة للقمة العربية وبياناتها، أريد أن أسأل هنا يمكن القول: إن الولايات المتحدة تعي وتعرف تماماً ما في هذا البيان، وأنه يمكن أن.. هذا البيان يمكن أن يصل إلى إسرائيل، أو قد بُعث إلى إسرائيل مسبقاً.

العقيد معمر القذافي:

هو ما يهمني أنا، بُعث أو ما بعث، على أي حال ده موضوع آخر، لكن أنا بندافع عن موقفي اللي متأكد أن الأمة كلها تؤيدني فيه، وأنا نبغي ننقذ إخواني الحكام العرب من المأزق اللي وضعوا نفسهم فيه، أنا.. ما أنا ضد قمة طارئة ولا قمة مؤجلة، الاثنين أنا نطالب بهم، لكن القمة الطارئة معروفة إن هي رد على ما يجري الآن، والعرب غير قادرين على ذلك.

إذا يعني بننقذهم قلت لهم: دحرجوها للأمام واحفظوا ماء وجهكم، ما بيبغوش [لم يريدوا] مصرين على عقد قمة طارئة، أنا قرأت بعض من البيان المعد سلفاً لهذه القمة الطارئة، هو يقول: إن القمة التي انعقدت يوم (21) و(22) ونحن اليوم في (17) هذا يعرض كلام لا يستحق قمة طارئة، الكلام ما مرفوض اللي هنا مهما كان ضعيف، ما هو مرفوض، ولكن هذا لا يحتاج إلى قمة طارئة، وليس هو الذي تتوقعه الجماهير العربية وتنتظره، الجماهير العربية غاضبة وبتموت كل يوم، والدم يسيل وإحنا نتكلم عن السوق العربية المشتركة، والمنطقة الاقتصادية الحرة.

فيصل القاسم:

طيب، لكن أخ القائد، هناك من يقول: أن القمة خيار صعب مشى إليه القادة العرب كارهين ومكرهين، إذ كان عليهم أن يفاضلوا بين أمرين أحلاهما مر، إما مواجهة شعوبهم بالحد الأقصى من القمع والعنف الدموي، وإما مداراة الغضب الشعبي، فكان لابد لهم أن يفعلوا شيئاً لحفظ ماء وجوههم على أقل تقدير، يعني ماذا تريد غير ذلك؟

العقيد معمر القذافي:

لا.. لماذا هم يواجهوا شعوبهم ويقمعوها؟ ليش ما يؤيدوا تأييد شعوبهم للشعب الفلسطيني، ويسمحوا بالتعبير بالمظاهرات وبالتطوع بالأموال وبالروح وبالدم وبالتبرع بها، وبالتطوع وبتصعيد اللهجة حتى تعمق الوعي القومي والتحرري ضد العدو وتسمع صوتنا للعالم؟ يعني ليش إحنا نفترض أن الحكومات لازم تواجه الجماهير وتقمعها؟ يعني الجماهير ضد مَن هي؟ ضد العدو، وليش يقمعوا فيها؟ خلوها تستمر.

لكن أنا بننقذهم من ردة الفعل، الجماهير اللي الآن غاضبة على العدو بكرة بعد مؤتمر القمة ستغضب على الحكام وترتد على الحكام، وأنا لا أريد أن نضع إخواني الحكام في هذا الوضع..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لكن أخ القائد هناك مَن يقول بأن الحكام العرب، أو الأنظمة العربية في واقع الأمر تخشى على نفسها بالدرجة الأولى من هذه المظاهرات الشعبية الموجهة الآن ضد إسرائيل وضد العدو الصهيوني، يعني هم يتخوفون من ذلك، ويعرفون أنها في لحظة ما قد تنقلب كل هذه المظاهرات ضدهم، تماماً كما حصل لتشاوسيسكو في رومانيا، تعلم كيف سقط تشاوسيسكو؟ خلال دقيقة.

يعني هناك استقرار يبدو على السطح في الوطن العربي، لكنه استقرار مزيف، ويمكن أن ينفجر في أي لحظة في وجه الحكام، هم في واقع الأمر لا يريدون منعهم من التظاهر ضد إسرائيل، هم يخافون على أنفسهم بالدرجة الأولى.

العقيد معمر القذافي:

إذاً، هم يسكبون الوقود على النار بهذه القمة الطارئة، ممكن الوضع يكون أخف بالنسبة لهم لو ما عملوش قمة طارئة، يعملوا قمة طارئة ويروحوا يتكلموا عن أشياء ليس لها علاقة بالقمة الطارئة، وليس لها علاقة بالموقف الملتهب الآن، هذا هو اللي بيزيد من حقد الجماهير والردة ضد الحكام.

يعني مازال بنقول للمواطن العربي بعض الفقرات اللي هتصدر، وأنا بكشفي لهذا البيان بنحرض على أنهم يعاكسوني ويعملوا بيان قوي، وبعدين يقولوا هنا: وتفعيل دور الجامعة العربية القومي، تفعيل دور الجامعة العربية يستحق قمة طارئة؟ بعدها توثيق العلاقات الثقافية العربية، المواطن العربي كان ينتظر غير شيء يتعلق بالثقافة؟

وبعدين التقريب بين الأجيال العربية بها الثقافة هذه تستحق جلسة طارئة للقمة علشان إحنا بنعمل خطة ثقافية بيش تقرب بين الأجيال العربية؟! وبعدين مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، يعني مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين تحتاج قمة طارئة؟! أنا مش ضد هذه الأشياء، نطرحها في قمة أخرى بعد كم من الوقت، ونعد لها كيف نواجه كل هذه الأشياء.

وبعدها يتكلموا عن حرب الخليج الثانية، وعن الأسرى في حرب الخليج الثانية، طيب إحنا هنتكلم عن الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية، أو أسرى حرب الخليج الثانية؟ المواطن العربي منشد للأسرى اللي عند العدو، القمة الطارئة تقول: نحن نريد إطلاق سراح الأسرى بتوع حرب الخليج الثانية، اللي هو عربي عند عربي، الكويتي عند عراقي، أو عراقي عند كويتي.

تحقيق الاستقرار الاقتصادي للعالم، يعني الأمة العربية تساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي في العالم، معقولة يا عالم هذه تحتاج قمة طارئة؟!

فيصل القاسم:

نعم.

العقيد معمر القذافي:

بعدها إصلاح هيكلي لآليات العمل الاقتصادي العربي، كون الهيكلية الاقتصادية العربية وما إليها، وهذا الكلام يستحق قمة طارئة يا إخواننا؟ "أليس منكم رجل رشيد".

فيصل القاسم:

طيب، أخ القائد باختصار.

العقيد معمر القذافي:

الأمة مسطولة أصبحت، مخمورة.

فيصل القاسم:

طيب، يعني تريد أن تقول باختصار: إنها قمة أشبه بالمهزلة –إذا صح التعبير- على ضوء هذا البيان الذي قرأت الكثير منه، لنأخذ السيد عبد الله...

العقيد معمر القذافي[مقاطعاً]:

الحكم ل..

فيصل القاسم:

عفواً، بس دقيقة واحدة، هناك سؤال من الأخ عبد الله السناوي رئيس تحرير صحيفة (الناصري) في القاهرة، تفضل يا سيدي بس دقيقة أخ القائد.

العقيد معمر القذافي:

الحكم للمواطن العربي..

عبد الله السناوي:

تحياتي للأخ العقيد، وبأتصور إنه فجر قنبلة سياسية ضخمة سوف تهز المنطقة، وكشف بوضوح مدى الهوان العربي، وأتفق معه في أننا لا نريد قمة عربية للاستهلاك السياسي، أو لترديد عبارات الشجب والإدانة، أو قمة تصدر مثل هذه البيانات، الرأي العام العربي ثقته –أصلاً- ضئيلة ومحدودة في هذا الجيل من الحكام العرب، ولا أتصور أنه سوف تصدر عنهم قرارات تلبي الحد الأدنى من مطالب انتفاضة الأمة، والأخ العقيد بوضوح كشف أنه سوف تصدر عنهم قرارات هي أقرب فعلاً إلى المهزلة.

نعم هذا الجيل من الحكام العرب عاجز، والنظام العربي برمته في أسوأ حالته، غير أن ذلك –يا سيادة العقيد- لا يدعونا بأي حال إلى إعفاء هؤلاء القادة من المسؤولية بإلغاء القمة العربية، قلت يا سيادة العقيد: لا نريد قمة تحرج القادة العرب، ونحن نريدها قمة لإحراج هؤلاء القادة، وكشفهم أمام أمتهم، قلت يا سيادة العقيد: أنهم أعجز من أن يفعلوا شيئاً، ونحن نريد أن نثبت هذه الحقيقة أمام الرأي العام العربي الغاضب، حتى يبحث لنفسه عن طريق جديد.

وأتصور أن صاحب الدعوة الحقيقية إلى القمة هو الشارع العربي، ولم يكن بوسع أحد من القادة العرب تجاهل ما يحدث في الشوارع من تفاعلات هي باليقين انتفاضة أمة وصحوة جديدة يريدون وأدها.

إن الهدف الأول من قمة شرم الشيخ –كما هو واضح الآن- هو قطع الطريق على القمة العربية ووأد الانتفاضة، وقد نجحت للأسف هذه القمة إسرائيلياً وفشلت عربياً، وأعلن باراك بزهو انتصاره فيها، غير أن من حقنا أن نرفض هذه النتائج، وأن نتحداها، وأن ندعو إلى استمرار انتفاضة الغضب العربي، وأن نضغط ونحرج الحكام العرب، لا أن نعفيهم من المسؤولية يا سيادة العقيد، وبصراحة، ومع احترامي للأخ العقيد، فإن الكلمة الآن باتت للشارع العربي: إذا استمرت الانتفاضة –وسوف تستمر بإذن الله- فليس أمام القمة سوى أن تتشدد، وإلا أفلتت المنطقة من السيطرة.

فيصل القاسم:

عبد الله السناويّ، شكراً جزيلاً، أخ القائد، سمعت هذا الكلام، هناك إطراء وثناء على الكلام الذي قلته، لكن هناك الآن كلام: لماذا لا نريد إحراج الزعماء العرب والأنظمة العربية، هي تحرج شعوبها منذ أن تسلمت الكراسي، تفعل كل ما تشاء، فلماذا لا تحرج؟ احرجها.

العقيد معمر القذافي:

أنا متفق مع الأخ هذا الذي تكلم، ولكن أنا ما نيش بصدد إحراج أو مهاجمة الحكام العرب، لأن هذه مرحلة فتناها وجربناها، وما فيهاش فايدة، وأنا علاقتي بهم على المستوى الشخصي علاقة جيدة وستبقى، وبالأمس أنا كنت معاهم، وكنا متفقين، أنا والرئيس حسني مبارك تحدثنا في مؤتمر القمة، وكان عنده ابني بشار الأسد قبلي بيوم، وقال لي: اتفقنا شو رأيك القمة تكون بعد شهر رمضان؟ قلت له: كويس نعد لها، وبعدين فجأة جاءت الدعوة لقمة طارئة، قلت لهم: يا إخواننا القمة الطارئة هذه مسؤولية خطيرة في الوقت الحاضر يا بتحاربوا يا بتحاصروا العدو اقتصادياً.

يا بتقطعوا علاقاتكم السياسية، معناه تسحبوا اعترافكم به، وهذه الأشياء صعب عليكم تعملوها مثلما المواطن يقول: هذه الحكومات العربية عاجزة عن هذا، ما دام هي عاجزة ليش تورطوا أنفسكم.. اعملوا جلسة طارئة لوزراء الخارجية، وأعدوا لقمة تتفادى أحداث مثل هذه، ونعد لها أنفسنا حتى لو تكررت حاجة زي دي، نكون أعدننا لها العدة من الآن، ونتكلم عن كل القضايا اللي هم تكلموا عنها، ولكن هم يصرون على أنهم يقولوا..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب أخ القائد.. بس ثانية واحدة، أخ القائد أنت تصر منذ البداية على إعداد جيد للقمة العربية، وقد سمعنا هذا الكلام، أو مثل هذه الحجة استخدمت على مدى السنوات الماضية كحق يراد به باطل، في واقع الأمر هو نوع من التهرب من لم الصف العربي، دائماً يتذرعون بالإعداد الجيد، إذا نظرنا إلى الكثير من القمم العربية التي عقدت، مثلاً في التسعينات عندما أرادوا أن يضربوا العراق يعني عملوا قمة خلال دقائق، وعندما أرادوا أن يعلموا قمة شرم الشيخ خلال دقائق أيضاً، فماذا نتذرع بالإعداد الجيد؟ الإعداد الجيد حق يراد به باطل كما يقول البعض.

العقيد معمر القذافي:

مضبوط، أنا نفسي كنت ضد أن ندعو إلى قمة، يقولوا البعض يجب أن نعد لها إعداد جيد، ونعرف إن هذا تهرب من القمة، لكن يتكلم عن قمة يعد لها إعداد جيد، قمة حقيقة مش للتهرب بهذه الحجة، لأن هم قرروا القمة، يعني العرب أصبحوا بحاجة إلى قمة، وبالتالي نبغي لما نروح إلى القمة نكون متفقين إن جدول أعمالها كذا كذا كذا، إيش اللي نقصاها، وشو القرارات اللي ممكن تصدر؟ نتفق عليها من الأول.

هذه كلمة الإعداد الجيد بالنسبة لي، وأعاد القادة العرب –وأعاد – يعني هم مازالوا ما اجتمعوش، وبالبيان جاهز already من الآن، وأعاد القادة العرب تأكيد أهمية دور الأمم المتحدة، طب المواطن العربي ينتظر في القمة الطارئة غير بس تؤكد دور الأمم المتحدة؟!! وأعرب القادة العرب، يعني هذه كلها أعاد وأعرب وأكد، هذه كلها أفعال ماضية، والمؤتمر لم يعقد بعد، وأعرب القادة العرب عن ترحيبهم بما أسفر عنه المؤتمر السادس لمراجعة معاهدة منع الانتشار النووي.

فيصل القاسم:

طيب، نعم.

العقيد معمر القذافي:

ها يعني الطارئة، وبعدين دايرين مشروع قرار بأن يصبح مؤتمر القمة العربي من ضمن الجامعة العربية وملحق بالميثاق ويعقد كل سنة، هذا شيء جيد، وأنا اللي صاحب هذه الفكرة، ولكنها لا تستحق مؤتمر طارئ عشان قضية فلسطين، يعني ليش إحنا قضية فلسطين، ومذبحة الشعب الفلسطيني الآن نستغلها، ونعمل أشياء ما لهاش علاقة بها.

وبعدها قرار كيف يعني آلية مؤتمر القمة، هذا ووزراء الخارجية وما إليه، نبغي المواطن يفهم شو القمة وشو بتسفر عنه، أهو جاهز الآن.

فيصل القاسم:

طيب أخ القائد..

العقيد معمر القذافي:

وكان قرار آخر بشأن العمل العربي الاقتصادي المشترك، اللي هو بتكلم عن (قرر مؤتمر القمة تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بعد خمسة عشر سنة) واخد بالك؟! هذه منطقة التجارة الحرة.

فيصل القاسم:

أشياء تبعث على الضحك.

العقيد معمر القذافي:

يتم تحقيقها بعد خمسة عشر شنة، يعني مؤتمر طارئ في هذا الشهر..

فيصل القاسم:

من أجل.

القائد معمر القذافي[مستأنفاً]:

تقليص عدد السلع المستثناه، والعمل على تفعيل آلية فض المنازعات، وتهيئة المناخ المناسب، لتشجيع الاستثمارات وحفظ القطاع الخاص ودعمه، ودعم القطاع الخاص، وتوحيد المواصفات القياسية ، وتكثيف المعارض.

فيصل القاسم:

طيب أخ القائد يعني..

العقيد معمر القذافي:

هو هذه معقولة؟!

فيصل القاسم:

طيب يعني كل هذه الأمور التي لسنا بحاجة لها، يعني هناك مواضيع أهم، وليست بحاجة إلى مثل.. في هذه الحالة –أخ القائد- ماذا تريد من الشارع العربي الثائر الغاضب الآن؟ هناك من يقول: نحن في واقع الأمر لسنا بحاجة إلى قمة، بل إلى قومة، هل أنت مع هذا الكلام؟

العقيد معمر القذافي:

طبعاً، مضبوط أنا مع الشارع، مع الجماهير، ويجب الجماهير تستمر في هذه الحركة اللي ممكن يتم تصعيدها حتى تحقق الوحدة العربية، إذا كان عاوز وحدة عربية، ممكن تدمر الحدود اللي صنعها الاستعمار، ممكن تداهم الكيان الصهيوني، ممكن تحرر القدس، ممكن تجعل أمريكا تعيد النظر في موقفها إنها استهترت بأمة، لكن الأمة تقدر تغضب، وتقدر تدمر، وتقدر تنتحر وتقدر.. عليّ وعلىّ أعدائي، حتى أمريكا تعيد النظر يعني ممكن البترول في خطر..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

في هذه الحالة -أخ القائد- هل أنت إذن في هذه الحالة مع الانفجار الذي وقع في إحدى البوارج الأمريكية في المنطقة العربية على ضوء هذا الكلام؟

العقيد معمر القذافي:

لا، أنت ما تحاولش تجرني إلى أشياء زي واحد معادي يعني بهذا الشكل، أنت تعرف إن أني طول عمري متهم بالإرهاب، وأني وراء ضرب القواعد الأمريكية والإسرائيلية ولوكيربي، وال U.T.A ومش عارف إيش، وملهى في برلين، وكل الأهداف الأمريكية إن القذافي هو الذي هاجمها.

والآن يقولوا القذافي أعلن أن الاستعمار الأوروبي قد انتهى، وأوروبا أصبحت قارة غير استعمارية، وأمريكا يجب إن هي تتعظ، وتعرف إن هذا المسك اللي تسلكه، هذا العنترية والتطاول والتعدي على الغير، ومحاولة أمركة العالم هذا برنامج فاشل، وحيخسر أمريكا، وأن الأمم ستفرض إرادتها، والفضاءات ستقوم، وخريطة العالم ستتغير كما تريد الشعوب، ما تجيش تقول لي إنه تاخد مني تصريح، والله بكرة يطلع القذافي يؤيد العمل الإرهابي الذي وقع.

هذا الذي حصل هو إيش البارحة تعمل في عدن، والله إن كان الضربة دي في مواني أمريكا ويقولوا عدوان، أمريكا إيش تعمل في مواني عدن؟! وبعدين اتصدمنا كلنا جميعاً، يعني ما كنا نعتقد إن عدن أصبحت قاعدة أمريكية، وهذه المدمرة هي مشتركة في حصار العراق، إحنا من جهة في اليمن نؤيد في الشعب العراقي، ومن جهة مشترك في الحصار، والانفجار هذا فضح القصة.

وبعد ذلك ماذا أدى لليمن؟ الآن تحركت حاملة الطائرات العمودية الأمريكية وأكثر من ألفي جندي أمريكي، وعدد من الطرادات تحركت الآن إلى المياه الإقليمية اليمنية، وأصبحت اليمن مهددة بالأسطول الأمريكي..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب أخ القائد السؤال المطروح.. أخ القائد، أخ القائد، كلام مهم، لكنني أنا أريد أن أعرف ما هذا التناقض في كلام بعض القادة العرب؟ من جهة –مثلاً- نسمع بعض الزعماء العرب- والرئيس اليمني بشكل خاص- يريد أن يأخذ قطعة أرض قريبة من إسرائيل لمساعدة الفلسطينيين مدهم بالسلاح، وإلى هنالك من هذا الكلام، وفي الوقت نفسه عندما تتأثر أحد البوارج الأمريكية نراه يسرع مباشرة إلى المستشفى ليشرف على الموضوع بنفسه، وليصفه بأنه إرهاب وإجرام وإلى ما هنالك.

يعني ما هذا النفاق في مواقف الزعماء العرب؟ من جهة يريدون ثورة وإلى ما هنالك وكذا، ومن جهة أخرى يعني بيمشوا وراء الأمريكان، مثل ما بنقول، مثل شو؟

العقيد معمر القذافي:

هو ده اللي حاصل للأسف الشديد، يعني هو أمريكا، عفواً اليمن عملت خير في أمريكا، وقدمت لها قاعدة وتحاصر منها العراق، لكن أمريكا كافأت اليمن بالشر ناس مشغولين، دمروا المدمرة الأمريكية اللي اسمها (كول) فالآن أمريكا تهدد في اليمن واحتلت مياهها الأقليمية، وتعربد في المياه الإقليمية اليمنية، وفي جو اليمن، والدولة أصبحت مهددة، ليش؟ لأن والله عندنا مدمرة في الميناء بتاعك تمت مهاجمتها، شو الذنب اللي على الحكومة اليمنية اللي قدمت هذه الخدمة لأمريكا؟! هذه أخرتها، شوف يعني الحال.. صدمنا الحقيقة بهذا.

فيصل القاسم:

طيب أخ القائد أنت تقول: أنت مع الشارع ومع موجة الغضب العارمة، وأنه لنترك الشارع –يعني- يقوم بدوره إلى ما هنالك من هذا الكلام، لكن كيف ترد على الذين يقولون أن الأخ القائد –في واقع الأمر- أراد أن يستفيد من موجة الشارع، فركب هذه الموجة مع الشارع رافضاً القمة، ومستغلاً هذا الوضع العارم إذا صح التعبير، كيف ترد على هذا الكلام؟ هي عبارة استغلال

للوضع.

العقيد معمر القذافي:

أولاً: يعني بأستغلها لأي غرض بالنسبة لي علشان يعيدوا انتخابي؟! أو علشان يألهوني؟!ما أعتقدش إن المواطن العربي يحكم على القذافي بهذا الحكم، هذا اصطياد في الماء العكر، وفي ذات الوقت أني كان ركبت موجة الجماهير هذا اللي كان الصحيح كويس، فأركب موجة الجماهير ليش لا؟ أنا أمشي مع الجماهير شو في هادي.. حتى لو ركبت موجة الجماهير؟ وبعدين الكلام اللي قلته هادي كلام –أظنه- يحكم عليه الشارع إنه كلام منطقي، وإخواني الحكام العرب يعرفوا إن أني حاولت بذل جهدي لإنقاذهم، وأني عندي مسؤولية تجاههم، عدد منهم يعتبروا مثل أبنائي، وعدد منهم إخواتي، وأني في النهاية عميد القادة العرب، ومن حقي –من هذه المسؤولية الأدبية– أن نوجه لهم النصحية، ونسدي لهم النصح على أي حال بما ينفعهم، ولكن اللهم إني بلغت يعني ما..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب أخ القائد، كيف ترد على الذين يقولون –في الوقت نفسه- أنه هذا الموقف المعارض من القمة الطارئة لا علاقة له بأسباب –مثلاً- قومية، وإنما لأن القمة المرتقبة رفضت النظر في تصورات الأخ القائد الجديدة، والتي يطرح فيها دمج الدول العربية الواقعة في آسيا في الاتحاد الإفريقي؟ وهذا هو السبب، كيف ترد على الذين يسوقون مثل هذه الاتهامات؟

العقيد معمر القذافي:

لا.. لا بالعكس، القمة الطارئة، والبيان اللي بتصدره –اللي هو معدّ الآن- ما عنديش اعتراض عليه لو أنه صدر في قمة عادية، بالعكس أفكاري كلها متضمنها هذا البيان، متضمنها هذا البيان، أنا اللي دعوت إلى تغيير ميثاق الجامعة العربية، وأخيراً وصلت أنا وياهم إلى حل قالوا: على الأقل نعمل ملحق، وعملوا ملحق بيصدر عن القمة.

وأنا اللي طلبت بأن مؤتمر القمة العربي يجب يخضع للميثاق حتى يكون قانوني دستوري، لأن لحد الآن ما عندهاش قاعدة قانونية، ماعندهاش مشروعية، حتى التصويت مش معروف بالأغلبية بالثلثين بالإجماع، لأن القمة العربية هذه ابتدأت عام 1964م ماهيش متضمنها الميثاق، وأنا قلت لهم: أرجو أن تخضعوا هذه القمة للميثاق، وتم إخضاعها فعلاً للميثاق، الآن يعني هذه القمة ستصدر القرار اللي أوصوا به وزراء الخارجية بأن القمة تخضع للميثاق، وهذا المطب بتاعي أنا، أنا اللي مقدمه، وأنا اللي قلت: القمة يجب تكون سنوية، ووافقوا عليها، متضمنها سنوياً.

أنا اللي قلت لابد من المطالبة بأن منشآت العدو الإسرائيلي يجب تخضع للتفتيش الدولي، والإسرائيليون يجب أن يخضعوا لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولأول مرة العرب يستجيبوا لهذه الطلب اللي، أنا دايماً نلح عليه، وتضمنوه هذا البيان، وبعدين محاكمة الإسرائيليين، محاكمة باعتبارهم مجرمي حرب، أنا نطالب بها باستمرار، وآهو الآن تضمنوها تبنوها، ولكن مجرد توصية، عارف إنه مش هتحصل، لأن الشيء العملي لو العرب يصدروا مذكرات توقيف ضد القادة لإسرائيليين أبطال مذبحة صبرا وشاتيلا وأطفال قانا..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

قانا، نعم.

القائد معمر القذافي[مستأنفاً]:

ومذبحة المسجد الأقصى وغيرها من المذابح الأخرى، العمل العربي المشترك اللي هم يؤكدوا عليه، هذا الشعار أنا اللي طرحته بدل التضامن العربي، كانوا يقولوا التضامن العربي، حولت كلمة التضامن، لأنها كلمة معنوية مالهاش معنى حولت إلى عمل، قلت لهم: العمل العربي المشترك، وتم تبني هذا الشعار، أنا اللي كنت في هذه الجولة اللي مررت بها نلح على إن العراق يجب ألا ينسى، ومشكلة العراق لابد أن ننهيها بشكل قوي واعتبروها..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب أخ القائد على ذكر العراق أنت دعوت إلى حل أزمة العراق إلى ما هنالك، أنا أريد أن أسأل سؤالاً: أنت تعلم، يعني أثنيت ثناء كبيراً على القادة الأفارقة الذين كسروا الحصار الذي كان مفروضاً على الجماهيرية الليبية، وجاؤوا بطائراتهم، رغماً عن أنف أمريكا، كسروا الحصار وجاؤوا إلى أمريكا بينما لم يفعل العرب ذلك، أنا أريد أن أسال سؤالاً إذا كنت تثني على هؤلاء، لماذا لم تتوجه بطائرة خاصة إلى العراق لكسر هذا الحصار كما فعلت الكثير من الدول؟

يعني كنت في جولة قبل فترة في المنطقة، وكان العراق على مرمى حجر منك، لماذا لم تتوجه على العراق كما فعل البعض؟

العقيد معمر القذافي:

هو يعني أنا ما ندخلش في مزيدات، مشيتي للعراق في هذا الوقت، هي تبدو مجرد مزيادة، وإن القذافي ماشي في قافلة، لأنه سبقته طيارات روسية وفرنسية وما بأعرف منين، من عدة دول، وبعدين إذا ما بنتكلم دبلوماسياً زيارة القذافي للعراق بتضر العراق في الوقت الحاضر، نحن الآن نحاول نهدي الغضبة الدولية ضد العراق، ونحاول نحسن وضع العراق شيئاً فشيء، لما القذافي يزور العراق في الوقت الحاضر هذا بيرجع الأمور للوراء مرة ثانية، أولاً: بيثير عليه إخواننا العرب المجاورين له وللكويت وغيره، وإن القذافي جاي، يبقى أنت ناس بتلتقوا مع بعض فمش بتعملوا هدنة.

وبعدين الدول اللي كانت، في المنتدى الدولي على أي حال بيحاولوا يعملوا من أجل العراق، يقولوا العراق هذا قاعد في ظلالة، وحتى القذافي زاره وهذا معناه تصليب للموقف العراقي ودعم للموقف العراقي، والقذافي هينصح صدام حسين ويقول له: ما تخليش بلادك تخضع للتفتيش، وبلاش من المهزلة، وقاوم الطائرات الأمريكية والإنجليزية.

ورأوا هذا عدوان سافر، ورأوا تقسم العراق إلى ثلاث دول هذا شيء خطير، وأنت لازم ترفض هذا التقسيم، وأن تحليق الطيارات الأمريكية والبريطانية في أجواء العراق واستباحة أجواء العراق، وقصف العراق بهذه الطيارات أراه قرار ما هوش من.. هذا قرار إنجليزي أمريكي، ما هوش من الأمم المتحدة، لم يصدره مجلس الأمن، وهذا قرار باطل وعدوان من حقك أنت تقاومه.

يقولوا هذه الأشياء كلها، يقولوا: قالها القذافي لصدام، ومعناه هذا صدام.. ويطلع ممكن بعدها صدام يعمل حاجة من هذا النوع يقولوا: يبدو أنت ماشي في طريق..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب، لكن .. أخ القائد، القادة الأفارقة..

القائد معمر القذافي[مستأنفاً]:

لا.. لا دبلوماسياً مش من مصلحة العراق إن أن نزور العراق في الوقت الحاضر، أما الطيارات الليبية تطلع الآن تنقل أي شيء تمشي للعراق، هذا حر الشعب الليبي يقدر يصدر في مؤتمراته الشعبية قرارات إن هو يعمل أي شيء للعراق.

فيصل القاسم:

لكن القادة الأفارقة فعلوا الشيء نفسه مع الجماهير الليبية، أنا أريد جواباً على ذكر العراق، الرئيس صدام حسين قال: اليوم أو بالأمس بالأحرى إن لم يجد في اقتراحك لتأجيل القمة العربية –بالحرف الواحد- ما هو مفيد كيف ترد على كلام الرئيس صدام حسين في هذا الإطار؟

العقيد معمر القذافي:

لا معلهش إحنا بنلاحظ إنه هو يحاول، لأن هو -اكتب الخبر العاجل هذا، حطه في الورقة- هو من حقه يقول كلام ذي هذا، بس يجد مقعد له في الجامعة العربية أو في القمة العربية، يقولوا مادام صدام حسين قال هذا الكلام، وعارض القذافي إذاً كويس يعني يبارك للعراق تحضر القمة، وحاجة زي كده، أنا ما أقبلش هذا الكلام دبلوماسي، ما فيش بس.. بالنسبة للأفارقة الوضع يخلتف.

الأفارقة عقدوا قمة في (واجاد وجود) في (بوركينا فاسو) القمة الأفريقية الدورية وقرروا أنه اعتباراً من اليوم -من ذلك القرار- هذا حصل في شهر ثمانية عام.. العام اللي صدر فيه هذا، ممكن عام 2000م شهر 8 هم قرروا 1999م، قرروا في القمة إن اعتباراً -قالوا- من اليوم نحن الأفارقة المجتمعين في واجادوجو على مستوى القمة، من اليوم لن نحترم القرارات التي تمنع حركة الطيران من وإلى ليبيا المتعلقة بالعمل السياسي أو الديني أو الإنساني، وهذا فعلاً في نفس اليوم سمحوا بالطيران منهم وإلى ليبيا.

القرار الثاني: قالوا نعطوا أمريكا وبريطانيا مهلة شهرين ما لم يوافقوا على الاقتراح الليبي بمحاكمة المشتبه فيهما في بلد ثالث حسب ما اقترحت ليبيا، فإن الدول الإفريقية ستلغي قرارات الحظر من طرف واحد بعد شهرين، إذا ما وافقت أمريكا، هذه قرارات القمة الأفريقية، القمة الإفريقية كلها، لكن ما في قمة عربية قالت كلام مثل هذا بشأن العراق، ولا أحد دخل العراق، ولازم يكون واضح هذا، وفعلاً قبل الشهرين خضعت أمريكا وبريطانيا لهذه الإرادة وقبلوا بالموافقة على الاقتراح الليبي، وهو المحاكمة في بلد ثالث وهذا اللي حصل.

فيصل القاسم:

تمام.. السيد خالد السفياني، الأمين العام المساعد للمؤتمر القومي العربي من المغرب، تفضل يا سيدي.

خالد السفياني:

بسم الله الرحمن الرحيم، أنا في اعتقادي أن ما قامت به القمة الإفريقية، يمكن أن تقوم به القمة العربية بالنسبة للعراق، إذا وجد كل القادة، وأصروا على ذلك أنا أود فقط أن أعلق على كلام الأخ القائد على أننا كشعوب عربية، حاولنا أن نقوم بواجبنا، لكن تبقى الكرة عند الحكام العرب، ولا يمكن أن نرفض اجتماع الحكام العرب وبضغط كبير شبعي، وغياب بعض القادة الذين يمكنهم أن يفرضوا أشياء إضافية إلى هذه القمة.

نحن نطالب باجتماع قمة عربية منذ زمان، والآن لما التأمت في اعتقادي أنه من الضروري أن يحضرها الأخ القائد.. والقائد صدام وغيرهما من القادة العرب، وأن تتخذ الإجراءات الحقيقية العملية سواء في مواجهة الكيان الصهيوني أو في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، لأن الشعوب وحدها سيأتي وقت لتخمد إذا لم تكن هناك قرارات من قيادتها كيفما كان الأمر..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لكن ليس هناك أي قرارات سيد سيفاني، القصة وما فيها الأخ القائد أطل علينا قبل قليل بالبيان الختامي للقمة، وهو بيان باهت، لا يختلف بأي حال من الأحوال عن البيانات السابقة إن لم يكن أسوأ منها، فلماذا تريد منه أن يحضر القمة في هذه الحالة؟

خالد السفياني:

يجب أن يقاتل من أجل تغيير هذا البيان، يجب أن يقاتل هو وغيره من القادة من أجل أن يطور البيان في الاتجاه الذي يحمي فلسطين، ويحمي القدس، ويواجهه المؤامرات الصهيونية والمؤامرات الأمريكية في مختلف المجالات، لا يمكن أن ننتظر من الشعوب أن تذهب إلى فلسطين، وأن تذهب إلى القدس.

ونحن نعرف –أيضاً- الواقع العربي لشعوبنا العربية، يعني كيف سيكون نوع من المزايدة أن نقول للشعوب أنت انتفضتي، إذاً أنت يجب أن تذهبي إلى فلسطين وأن تذهبي إلى القدس، وأن تحرريها إلى آخره هذا كلام، غير معقول في ظل الشروط التي نعرفها جمعياً، الكرة الآن ملقاة على القادة العرب بأن يجسدوا غضب الشارع العربي في قرارات غاضبة في مواجهة الإجرام الصهيوني، والإجرام الأمريكي –أيضاً- وغياب بعض القادة العرب عن قمة مثل هذه، سوف يسهل المهمة لإصدار بيانات أكثر من باهتة، وربما بيانات يطبعها الطابع الأمريكي.

لكن الحضور والقتالية من أجل قرارات حقيقية، وفي المستوى هذا الشيء مطلوب من كل القادة الذين لهم غيرة على أمتهم، ولهم غيرة على القضية الفلسطينية، ولهم غيرة على القدس، لهم غيرة على العراق أيضاً، إذا كان القادة الأفارقة قد قرروا في مؤتمرهم الذهاب، أو كسر الحصار عن ليبيا فعلى القادة العرب أن يقاتلوا من أجل اتخاذ قرار مماثل.

وفي اعتقادي أن زيارة العراق من طرف أي قائد عربي لن تكون سلبية، ولا يمكن أن تؤخذ حجج معينة على أساس أنه يمكن أن يقال أو لا يقال، الآن الأجواء العراقية يجب أن تخترق، وفلسطين في حاجة إلى دعم حقيقي، والمخططات الصهيونية في حاجة إلى مواجهة حقيقية.

فيصل القاسم:

طيب سيد سيفاني.. أشكرك جزيل الشكر، الأخ القائد.. سمعت هذا الكلام لماذا لا تذهب إلى القمة، وتعمل على تغيير هذا البيان الباهت المقيت، سمه ما شئت الذي قرأت منه قبل قليل.

العقيد معمر القذافي:

يعني، البيانات هذه.. أنا حاضر مؤتمرات كثيرة، البيانات هذه تعد من وراء الكواليس من مجموعات الطبخ اللي هي فيها وزراء الخارجية عادة، وخاصة الدولة المضيفة هي التي لها اليد الطولى في هذا، حتى تكلمت في القمة يسمع كلامك، ولكن البيان يعد في حجرات أخرى، ما يتضمن الكلام ممكن نمشي ونقول الكلام اللي أنا عاوزه، وما نلقاهشي في البيان، لأن الجماعة اللي أعدوا في البيان، ما همش موجودين حتى في الجلسة معانا.

عادة لما نلتفتوا ما نلقوش وزراء الخارجية موجودين وراء الرئيس، ليش وزير الخارجية، يقول لك مشترك في إعداد البيان مش حاضر، ما راح يحضر علشان تكلمه، هذه طبيعة العمل، طبعاً اللي معهوش رئيس، معهوش رئيس دولة، معهوش وزير خارجية.

فيصل القاسم:

لا يعرف بهذا.

العقيد معمر القذافي:

ما يعرفش الحاجات هادية، المواطن العادي ما يعرف هادي الحاجات، يفتكر لما تكلمه كلامنا هو اللي يصار، أنت هو شوف لسه ما تكلمنا ولا اجتمعنا والبيان أو هو مصار ومعد.

فيصل القاسم:

صحيح.. صحيح، طيب أخ القائد في هذا الخصوص، كيف ترد على الذين يقولون: إنه في واقع الأمر لا القمة الطارئة مفيدة، ولا حتى القمة التي يعد لها إعداداً جيداً مفيدة، فكل ما في الأمر أن الأنظمة العربية –أو الكثير من الأنظمة العربية- هي في واقع الأمر مكبلة بمعاهدات واتفاقات ومساعدات و 99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا، فإذا الحديث عن قمة طارئة أو غير طارئة هو مجرد مضيعة للوقت.

العقيد معمر القذافي:

لا.. بالنسبة للكلام اللي متضمن هذا البيان، أنا قلت لك: معظم أفكاري بل كل أفكاري اللي طرحتها هي موجودة بصياغة أو بأخرى في هذا البيان، ولكن هذا ممكن يكون منطقي لو صدر في قمة متأنية، في قمة عادية، لكن لا يمكن نتكلموا عن الجمارك والسوق العربية الحرة لاستيعاب البضائع الإسرائيلية والأمريكية بأكبر كمية وخلال 15 سنة، خلال 10 سنوات والسوق العربية المشتركة والمنطقة التجارية الحرة..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب.. الأخ القائد .. لكن كيف ترد على الكلام القائل بأن 99% في واقع الأمر من الأوراق في يد الولايات المتحدة، وأن القمم هذه في نهاية المطاف يعني أمريكا التي تخطط لها، وهي التي تعطي الإشارة بعقدها، وسمعنا الكثير من هذه الأمور، الأمريكان إذا أردوا قمة انعقدت، إذا لم يريدوا قمة لا تنعقد، وانظر ماذا حدث عندما أرادوا أن يضربوا العراق، تدافع الزعماء العربي خلال

ساعات.

وعندما أرادوا أن يعقدوا مؤتمر في شرم الشيخ لإنقاذ إسرائيل، أيضاً خلال خمس دقائق، لأنه الإشارة إيش من البيت الأبيض، يعني في نهاية المطاف حتى القمة العربية لا تقدم ولا تؤخر، أمريكا بدها بدها.. ما بدها سلام عليكم.

العقيد معمر القذافي:

هو هذا الواقع العربي، هذا الواقع العربي، وبعدين المسألة مش مسألة ما تريده أمريكا، مش قضاء وقدر، لو فيه إرادة أخرى سيكون فيه صراع إرادات وتنتصر –ممكن- الإرادة المضادة مثلما انتصرنا في لوكيربي وغيرها، يعني فيه صراع إرادات، الإرادة الإفريقية هي التي انتصرت على الإرادة الأمريكية في واجادوجو، وأجبرت أمريكا على القبول بالاقتراح الليبي، وتنازلت مرغمة على قرار مجلس الأمن اللي هي فرضته على مجلس الأمن إن المحاكمة تكون في أمريكا أو في بريطانيا، وطلبت من مجلس الأمن إنه يلغي هذا القرار، هذا صراع إرادات.

ليس بالضرورة أن تنتصر أمريكا وأوامرها تمشي، العلة في الطرف الآخر اللي ممكن يخضع وما يخضع، وأنا.. ما أني شايف العرب من الضعف للدرجة اللي هم يخضعوا للإدارة الأمريكية، المفروض أمريكا واليابان وغيرها وأوروبا تخضع للإرادة العربية –على الأقل- لوجود النفط العربي، والغاز العربي اللي هم يحتاجونه.

فيصل القاسم:

يعني يمكن القول بأن القيادات العربية لا تتمتع بأي نذر بسيط، أو نذر بسيط من الشجاعة الأفريقية، الأنظمة .. أنا أريد أسأل سؤال.. الأخ القائد بالنسبة للحكام العرب، والأنظمة العربية بشكل عام، هناك من يقول بأن هذه الأنظمة مكبلة اليدين، لأنها لا أساس شعبي لها، لا تعتمد على أساس شعبي بأي حال من الأحوال.

فالدائرة الانتخابية للكثير من للأنظمة العربية هي في واقع الأمر في البيت الأبيض يعني من هناك يستمدون قوتهم، ولا يستمدونها من الزخم الشعبي والقاعدة الشعبية، لهذا هم مغلبون على أمرهم، يعني هم مزروعون زرع في هذه الأمة، ولا يستطيعون فعل شيء، انظر ماذا فعل –مثلاً- المناضل الأفريقي (نيلسون مانديلا) عندما كان (كلينتون) عنده في (بريتوريا) قال له: لا تستقبل العقيد القذافي، ولا تستقبل الرئيس الإيراني، لكنه قال له غصب عنك راح استقبل القذافي واستقبل الرئيس الإيراني، لماذا؟ لأنه يعتمد على قاعدة شعبية، أما الحكام العرب فلا قاعدة شعبية لهم.. مفروضون.

العقيد معمر القذافي:

أنا عندي تعليق على الكلام هذا.. هذا اللي موجود.

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب ماشي، نأخذ مكالمة..

العقيد معمر القذافي [مستأنفاً]:

على أي حال أني.. ما أني ضد أي قمة طارئة كما يقال، إذا كانت هذه القمة الطارئة بتستجيب للموقف المتفجر، وترد على العدو إذا كانت غير قادرة على هذا، لماذا نجعلها طارئة، آني مع قمة تعقد بعد ذلك، وفيها هذه الأشياء اللي تنفذ بعد 15سنة، وتتعلق بالجمارك وتتعلق بتحديات القرن الواحد والعشرين والعولمة.

وما أعتقد أن من المنطقي ومن المناسب إن الحكام العرب يفاجئوا المواطن العربي الثائر بكلام عن العولمة، وعن دور الأمم المتحدة، وعن رفع الجمارك خلال 15سنة، وعن السوق العربية المشتركة، وعن المنطقة الحرة المشتركة الكبرى والعلاقات الثقافية، والكلام عن القطاع الخاص.

ما أعتقدش أنا هذا شيء يعني -الحقيقة- منطقي يصدر في قمة طارئة، أنا مش عارف الأمة كأنها مسطولة.. سكرانة، كيف تصدر أشياء في الظروف هذا، أنا مشفق على أشقائي الحكام العرب إنهم يصدروا هذا البيان في هذا الظرف، وأتمنى إن كلامي الليل هذا يجعلهم يغتاظوا مني، ويتحدوني ويغيروا هذا البيان.

ويصبح قوي لمصلحة الثورة العارمة في الشارع العربي، بالنسبة للضغوط اللي دايماً نسمع فيها، والكلام اللي نسمع فيه من عدد من بعض الأصوات، يقولوا والله القذافي يجب يحضر القمة، وما يتخفلش عنها مهما كان، أنا وريتلكوا آلية صنع القرار في القمة.

نحن نتكلم حتى كلام ثوري وقوي، لكن البيان الختامي والقرارات تعد في غرفة أخرى، ما تسمعش الكلام هذا إطلاقاً، هذا شيء متفق عليه سلفاً، وهو يعني العرب لم يجتمعوا، والبيان صدر قبل ما يجتمعوا، وها هو في آخر البيان شوف شو بيقولوا، بيقولوا..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

والله من وراء القصد.

العقيد معمر القذافي:

وأكد القادة العرب في ختام مؤتمرهم -الذي لم ينعقد بعد- على روح التضامن الكامل التي سادت المؤتمر، سادت في المؤتمر، سادت في الماضي، والمؤتمر لم ينعقد بعد، والمنافسات البناءة التي أسهمت فيه الوفود، كما عبروا عن بالغ شكرهم وتقديرهم لفخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية ولشعب جمهورية مصر العربية الشقيق على كرم الضيافة وحسن الوفادة، مع التقدير الكامل لطريقة تنظيم المؤتمر وإعداده، معربين لفخامة الرئيس محمد حسني مبارك عن أطيب أمنياتهم، ولشعب مصر الشقيق دوام الرفعة والازدهار، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

على أي حال يعني قصدي الأصوات اللي بيقولوا القذافي يحضر، يجب يحضرن أنا نقدر من بكرة نمشي لمصر، ونلتقي بالرئيس حسني مبارك ونقدر نناقشه، نقول إذا قمة لابد منها طارئة ذلك البيان تغيروه، وتعملوا فيه أشياء أخرى، يعني نقدر عليها، وأفضل من هذا يعني..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب أخ القائد لنأخذ الدكتور عامر التميمي من الإمارات العربية المتحدة، دولة الإمارات العربية المتحدة، تفضل يا سيدي.

عامر التميمي:

مساء الخير.

فيصل القاسم:

يا هلا.

عامر التميمي:

سعادة العقيد لا أجاملك مع هذه الأوضاع، أولاً لي تعليقات كثيرة، فالحقيقة ما يؤخذ من ملاحظاتك رغم أهميتها، ورغم فضحك لكيفية صنع القرار العربي، ولكن هذا لا يضيف جديد رغم كل خطورته، الحقيقة يبدو من الحديث أنه ما يهمك رضا عن الأوضاع العربية الرسمية، وعدم إحراج بعض القيادات العربية.

وهذا ليس هو المطلوب منك في الحديث اليوم، أو كما توصف هذه الأوضاع العربية، ووصفها عالم راحل غادر قبل أيام مع الأسف، وهو العالم الدكتور محمد رشيد الفيل، أننا نمتلك عبقرية خاصة اسمها عبقرية الفشل، وأنت يبدو اليوم أنك تدافع عن هذا الفشل، وأيضا أختلف معاك أنه ليست جميع القيادات العربية الرسمية تعيش هذا المناخ في طلاق عن الجمهور.

أنا بأتكلم من الإمارات، ولاحظت أن صاحب السمو الشيخ زايد وحكام الإمارات، وحتى على مستوى رؤساء الوزراء من مستوى سمو الشيخ سلطان بن زايد انسجمت مع الشارع الإماراتي للمرة الأولى انسجام كبير، وسخرت الإعلام تسخير لدعم الانتفاضة بما تستطيع، هذه واحد، الشيء الذي أريد أن أقول: إذا كنت جاد في كل هذا الطرح، لماذا لا يعقد العقيد قمة على طريقته الخاصة؟ أو أن يتبنى مطالب جاءت في الانتفاضة.

أولاً: لماذا لا تطلب حماية دولية، وهي مشاريع في الإمكان حماية دولية لما يجري من انتهاك لحقوق الإنسان وللإنسان الفلسطيني في الأراضي المحتلة في المنظمات الدولية، في الأمم المتحدة، في منظمة عدم الانحياز، في القارة الأفريقية التي تقودها؟ أن تقدم مشروع على غرار ما جرى في البوسنة والهرسك وكوسوفا، وأن تفضح المؤسسات الدولية، وبالتأكيد هناك خلافات دولية بين القوى العظمى والقوى الدولية وأوروبا، بإمكان أن تقدم هذا المشروع وتلح عليه دولياً.

اثنين: أن تقدم مشروعاً للعرب، وللقوى الخليجية والنفطية وأنت منهم، ماذا يمكن أن تقدم الولايات المتحدة من مواقف نزيهة مقابل مشاريع نفطية ونفط رخيص مطلوب، وهو مطلب استراتيجي للولايات المتحدة، لماذا لا تطالب بوقف التطبيع على طريقتك؟ لماذا لا تقدم مشروعاً بامتناع العرب عن الدخول كأعضاء ومساهمين موالين في المنظمات الدولية، وفي الأمم المتحدة إذا لم يكن هناك موقف نزيه من الأمم المتحدة وفاعل؟ لماذا لا تبادر مع القيادات العربية الرسمية التي تشاركك –عفواً- الرأي أن تقدم مشروع تحالف استراتيجي معها لدعم الانتفاضة؟ ثم لماذا لا تقدم أيضاً مشروعاً لدعم الانتفاضة والقوى الفلسطينية والشارع الفلسطيني والعربي، والمؤتمر القومي والمؤتمر الإسلامي وتنسق مواقف تمثلها ليبيا.

إذا كنت جاد في فضح هذه الأوضاع؟ أنا أفهم أنك تريد أن تنسجم مع النظام الرسمي العربي، ولكن هذا الانسجام لا يمنع من تحمل مسؤولية أن تقوي –عفواً- الشارع العربي ونقطة هامة جداً..

فيصل القاسم:

طيب دكتور تميمي، دكتور تميمي للأسف الشديد الكثير من الأسئلة للأخ القائد، وأعتقد بحاجة لوقت طويل كي يرد عليها أخ القائد تفضل.

العقيد معمر القذافي:

هو الأخ تميمي أنت نفسك وقعت في الشيء اللي احتجِّيت عليه، أنت نفسك قعدت تدافع عن الحكام، وعن النظام العربي الرسمي في الخليج، وكنت تلومني في بداية كلامك إني كيف إن أتدافع عن الحكام، واللي هم يعبروا عن الفشل، كيف أنت تدافع عن الفشل؟ هاك أنت قعدت تدافع عن نفس الحكام، أنا برضو عندي نفس الموقف العاطفي اللي عندك أنت، لأنك أنت من الخليج أيدت حكام الخليج، أنا عنيت الحكام العرب وصديق لهم كلهم، وعلاقاتي الشخصية كويسة، وبنجد لهم العذر من ناحية الحماية للشعب الفلسطيني كلام معقول.

ولكن هذا الذي يجب أن يصدر عن القمة العربية، كان صدر من دولة واحدة ما بيريد من القذافي مثلاً، لكن القمة العربية يجب تصدر بيان مثل.. يعني تصدر قرار بهذا، ومطالبة بمثل هذا، نحن العرب نعطي مشروعية بالحماية للشعب الفلسطيني من عدم الانحياز من المؤتمر للدول الإسلامية، من الجامعة العربية إلى آخره معقول جداً، بشرط ما تكونش حماية أمريكية، أو أطلسية زي ما عملوا في لبنان اللي هي استعمار.

بالنسبة للنفط يعني يقولوا لي ليبيا ما تبيع نفط لأمريكا، يعني إحنا مقاطعة كاملة سياسية واقتصادية مع أمريكا من سنين طويلة، ما عندي علاقة معاها علشان لما نطلب منهم قطع النفط عن أمريكا يقولوا لي، والله لأنك أنت في قطعية مع أمريكا شو بتخسر، لكن نحن نبيع النفط لأمريكا، لكن على كل الاقتراحات بتاعتك جيدة، وأنا ما عندي مانع إن نقدمها لو يتم لو يتبنوها.

لكن أنا تحدثت في هذه الأشياء اللي حضرتك تكلمت عليها، تحدثت عليها كلها وها وضع الحديث مع الإخوة في الوطن العربي بشأنها، أو شوفت البيان اللي صدر، ما فيش حاجة تتعلق بالقضية المتفجرة الآن، بالموقف الراهن المتفجر وبقضية فلسطين، كل الكلام هذا عن أشياء عادية، ولدي نعود يعني الكلام الأكيد إن الناس تعرف إن هذا الكلام منطقي، كل واحد بيسمع الآن يعرف إن هذا الكلام كلام منطقي.

قمة طارئة علشان الثورة اللي في الشارع يجب يكون بيانها غير هذا، تردع العدو وتلبي مطالب الجماهير الثائرة، كلام مثل هذا، ما عندي الاعتراض لو يصدر في قمة عادية ونبقوا نفرقوا بين..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

قمة طارئة.

العقيد معمر القذافي:

نفرقوا بين قمة طارئة، وهي مسؤوليتها في هذا الظرف.

فيصل القاسم:

وقمة عادية.

العقيد معمر القذافي:

وبين قمة عادية تتحدث عن أشياء ممكن تحقيقها بعد 15 سنة.

فيصل القاسم:

طيب الأخ القائد، كيف ترد في الوقت نفسه على الذين يقولون يعني من المعلوم -كما ذكرنا قبل قليل- أن يعني هناك فيتو أمريكي على عقد قمة عربية كما ذكرنا منذ قليل، السؤال مطروح هناك من يقول.. أو من يتهم ليبيا بأنها في واقع الأمر لا تريد أن تحضر قمة عربية إرضاء للأمريكيين والأوروبيين الذين بدأت تحاول التقرب منهم في الآونة الأخيرة، على ضوء ما شاهدنا مثلاً من محاولات ليبية لإطلاق سراح بعض الرهائن الغربيين في الفلبين، كيف ترد على مثل هذه الاتهامات الموجهة لكم في هذا الوقت بالذات يعني؟ إرضاء للأمريكان أنتم..؟

العقيد معمر القذافي:

هذه ما حدش يصدقها إن ليبيا تريد ترضي أمريكا، ترضي فيها علشان أيش؟ وبعدين العلاقة بيننا وبين أمريكا الآن ليست زي أمريكا لما كنا نتحدى فيها ونصد في (سنساميلاجو) وطيَّحنا لها طائراتها، وصمدنا والقنابل الليزرية فوق رؤوسنا والعرب يتفرجوا، وما أنا محتاج لأمريكا، ولما كانت الطائرات العربية لا تنزل في المطارات العربية، والطائرات الإسرائيلية تنزل في المطارات العربية، وكنا معزولين حتى من العرب، ما بغينا نرضي أمريكا، وما قلنا أمريكا باهي نقدموا أولادنا يتحاكموا في الولايات المتحدة الأمريكية مش يكونوا لينين، وترضى عنا أمريكا.

قلنا لهم: يا إما في بلد ثالث وإلا طظ، في بلد ثالث محايد، وتم هذا وإرادتنا هي اللي انتصرت، أنا شو بنعمل بها أمريكا، وبعدين مين اللي قال لك إن أمريكا مش عاوزة القمة العربية؟ بالعكس، مين قال هذا الكلام؟! أمريكا هي اللي عايزة القمة العربية علشان تزكي ما حصل في شرم الشيخ، اللي حصل في شرم الشيخ واضح يعني من الفلسطينيين أنفسهم قالوا هذا: شرم الشيخ ذبح للفلسطينيين وإجهاض للثورة الشعبية، وكل ما صدر. الإسرائيليين أنفسهم اليوم أعلنوا إن شرم الشيخ قراراتها كلها لصالح الإسرائيليين، والآن إسرائيل زي ما أنتم كتبتوا باكر على الشاشة قائمين بهجوم بالصواريخ على رفح بغزة، اللي قلتوا غزة تحررت، وبالتالي أمريكا تريد قمة عربية تمضي على ما حصل اليوم في شرم الشيخ، مين اللي قال لك: أمريكا ضد القمة العربية؟ بالعكس تريد القمة العربية.

فيصل القاسم:

صحيح، صحيح، وتريد أن تحمي، هناك من يقول: إن أمريكا تريد قمة أيضاً.. يعني كي تحمي الحكام العرب الذين يسيرون في ركبها، يعني كمان بتحاول إنه يعني نحميهم من خلال هذه القمة، تسحب البساط من تحت الشعب العربي إلى ما هنالك.

العقيد معمر القذافي:

وشو الحماية من القمة يعني؟ القمة ستفضح الحكام العرب، وتحول الغضب ضدهم، لما يطلع بيان من هذا النوع، يعني إذا كان هذا البيان صحيح، وأرجو ألا يكون صحيح، وأرجو أن يتم تعديله الليلة، وبكرة وفي الأيام القادمة قبل القمة.

[موجز الأخبار]

فيصل القاسم:

الأخ القائد كنت تتحدث عن قمة شرم الشيخ قبل قليل، وأن هذه القمة يعني عقدت في واقع الأمر لسحب البساط من تحت القمة العربية، كيف يعني أثرت هذه القمة على القمة العربية المرتقبة؟ وسمعنا قبل قليل في الأخبار أن هناك شبه قمة مصغرة في المملكة العربية السعودية تجمع السعودية ومصر وسوريا بحضور وزيرة الخارجية الأمريكية (مادلين أولبرايت) كيف تقيم مثل هذه التطورات؟

العقيد معمر القذافي:

والله لو كانوا القمة اللي في السعودية هي بين الإخوة في السعودية ومصر وسوريا كان شيء جيد، أنا أحبذه في هذا الظرف، أن يتلاقوا القادة العرب ويتشاوروا ويتبادلوا، لكن اللي خربته، وقلبتها رأس على عقب هي إذا بالفعل وجدت أمينة الخارجية الأمريكية في هذه القمة، هذا شيء يعني مخجل جداً ويثير غضب الشارع العربي، ويجعل هذه القمة مشبوهة.

فيصل القاسم:

طب أخ القائد قلت: قمة مشبوهة لكن سمعنا الرئيس المصري حسني مبارك يقول: إن معظم القادة العرب ملوكاً ورؤساء لم يعترضوا على عقد قمة شرم الشيخ، هذا كلام للرئيس مبارك.

العقيد معمر القذافي:

لا ما حدش اعترض على القمة، أنا نفسي قلت لهم ما فيش داعي للقمة العربية بعد قمة شرم الشيخ، لأن ها دول الناس اللي بيدهم الحل والربط، ما دام حضرت أمريكا اللي هي سيدة الموقف، ما حد يقدر يتخطى ما بتعلمه أمريكا في الوقت الحاضر بالنسبة للأطراف الأخرى، وما دام بيحضره أبو عمار وباراك هما هادوم الطرفين المتنازعين، وحضر من الجانب العربي الرئيس مبارك وملك الأردن، هذا هما يمثلوا الجانب العربي وخلاص يعني، شو لزوم قمة أخرى بعد هذه القمة؟ إلا إذا كان المطلوب من القمة العربية هو المصادقة على ما صدر في شرم الشيخ، واللي صدر في شرم الشيخ، أهو حسب ما تذيعوا أنتم في الأخبار الآن أنه لصالح الإسرائيليين بشهادة الإسرائيليين أنفسهم.

هو يعني إيقاف العنف، وإيقاف الثورة الشعبية، وهو التفتيش والمراقبة تكون إسرائيلية، التحقيق إسرائيلي أمريكي إلى جانب الطرف الضعيف اللي هو الطرف الفلسطيني، يعني هذا التحقيق.. التحقيق يكون أمريكي إسرائيلي معاه الطرف الضعيف المضروب المسكين، الطرف المغلوب عليه أمره.. الفلسطيني، يبغون القمة العربية توافق على ما صدر في شرم الشيخ.

هنا هو اللي يعني بيحصل، لكن يعني مثل ما قلت لكم من بكري نتيجة ها الأصوات، اللي دايم تتكلم تقول: القذافي لازم يحضر، وما يكتفيش بالموقف هذا، أنا اللي أقدر.. أنا اللي ممكن نعمله ممكن نلتقي بالرئيس حسني مبارك ونتفاهم معاه، يعني تفاهمنا .. تفاهمنا، ما تفاهمنا نتفاهم في شأن القمة، وبعدين يعني الرئيس حسني مبارك بنقدره كثير، وبنعزه وفيه احترام بيني وبينه.

وإحنا مع مصر قبل القمة وبعد القمة، وهو يعني مسكين بذل جهده دعا إلى قمة، لكن قرارات القمة مش مسؤولية حسني مبارك، مسئولية القادة العرب كلهم، يقدروا يرفضوا هذا البيان ويصدروا قرار جديد، وبعدين أنا ما بدي ندخل في خصومة لا مع الرئيس حسني مبارك، ولا مع غيره لأ.. في النهاية الأمر، الواقع ماشي يعني معروف مش هيقدروا يعملوا حاجة العرب، وبالتالي أنا ما بديش إن.. يعني الرئيس حسني مبارك بتأكد على دوره، هو قام بواجبه، كان في إمكانه، كان في إمكان مصر وحسني مبارك يقولوا: ابعد عن الشر وغني له.. إحنا ما لنا وما له، إحنا علاقتنا بالإسرائيليين سمن وعسل، مثل ما يقولوا في المنطقة تلك، وما لنا وما إحنا ها المشاكل اللي العرب بيحطونا فيها.

لكن هم اللي يجروا وراء مصر، يا مصر تعالي تدخلي، يا مصر كلمي الإسرائيليين، كلمي الأمريكان، كلمي الأوربيين، والرئيس حسني مبارك بهدلتوه وقطعتوه.. خاصة الفلسطينيين، إخواننا الفلسطينيين وبعدين ممكن يخدعوه، يعني يمشي هو ويتكلم نيابة عنهم ويتكلم، وبعدين يعملوا حاجة مضادة تنسف الجهود اللي هو عملها.

أنا بأشفق على هذا الرجل المسكين، هو ترك مصر والأمور اللي يجري عليها في كل يوم، إذا كان في مشروع توشكي بيجوا له يقولوا له يا لله اترك وتعال فوراً في قمة في شرم الشيخ ومش عارف أيش، وهو يجيب لكم أمريكا والإسرائيليين في شرم الشيخ، وهو يمثلكم في قضية في الواقع من الناحية الوطنية ما تخصش مصر.

مصر قضيتها منتهية من قبل وانتهى الموضع، هذه كلها علشان الفلسطينيين، ومع هذا يقطعوا ،فيه والصحف تعلق عليه وساعي البريد ومش عارف أيش، ويا بخت شعبك بك يا ريس، وكلام عنيف لا يطاق لرجل بذل جهد من أجل العرب أو من أجل الفلسطينيين، وكتر خيره، يعني بعد مشاغله هذه من كان مكانه يعمل .. فعموماً أنا نقدر نلتقي أنا وياه ونتفاهم أنا والرئيس حسني

مبارك، لكن..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب الأخ القائد معنا الكاتب والسياسي الفلسطيني سيد عبد الله الحوراني تفضل يا سيدي.

عبد الله الحوراني:

مساء الخير سيادة العقيد، ومساء الخير أخ فيصل.

فيصل القاسم:

يا هلا.

عبد الله الحوراني:

أولاً: شكراً لسيادة العقيد على فضحه المسبق لقرارات القمة المتوقعة، وبالمناسبة لا أعتقد أن المواطن العربي الواعي كان يتوقع أكثر من هذه القرارات، وواضح أنها بالأساس لم تعقد هذه القمة إلا من باب الخجل من الحالة الجماهيرية الموجودة، ومن باب التداعي فقط للقول بأن العرب اجتمعوا ليناقشوا الانتفاضة، لكن مستوى القرارات لم نكن نتوقعه، وخاصة كما تفضل سيادة العقيد، وكما نعلم جميعاً بعد قرارات شرم الشيخ التي بالأساس لم تسع إليها إسرائيل، ولم تسع إليها الولايات المتحدة الأمريكية، إلا من أجل إجهاض قرارات القمة العربية.

لكن المطلوب من سيادة العقيد، نحن ربما نوافق على موقفه من قمة طارئة، لأن القمم العربية لا يجوز أن تعقد فقط لملاحقة هذا الحدث أو ذاك، أو بعد حدوث هذه المشكلة أو تلك، يجب أن تكون هناك سياسة منتظمة لعقد القمم العربية، ولكن أعتقد أن تغيبه عن القمة سيكون مرحباً به من هؤلاء الذين يريدون مثل هذه القرارات، وحضوره وحضور من يشاركونه الموقف من بعض إخوانه إذا وجدوا يمكن أن يرفع سقف هذه القرارات، أو على الأقل بإمكانه حتى لو لم .. يعني لو عتموا على كلامه داخل أروقة القمة بإمكانه أن يخرج في الخارج، ويقول بماذا طالب.

وما هو مطلوب من القمة العربية لدعم الانتفاضة، لأن الانتفاضة مثل الكتيبة وهو، وسيادته قائد عسكري معروف، مثل الكتيبة المحاصرة وتستنزف يومياً، تستنزف دماءها تستنزف جهودها، تستنزف ذخيرتها، تستنزف إمكانياتها. وبالتالي إذا لم تأتيها النجدة يمكن أن يسقط آخر شهيد قبل أن تأتي النجدة، والمقصود هنا ليس نجدة عسكرية، بل موقف عربي سياسي أقله قطع العلاقات مع إسرائيل، ووقف التطبيع معها من كل الأطراف العربية التي تقيم مثل هذه العلاقات، أو على الأقل تتسارع تحت الضغط الأمريكي، لإقامة مثل هذه العلاقات، مطلوب أيضاً استخدام سلاح النفط، صحيح أن سيادة العقيد لا يبيع نفطه للولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن حتى التلويح بتخفيض إنتاج النفط سيؤثر في الموقف الأوروبي، وبالتالي الموقف الأوروبي نفسه سيؤثر في الموقف الأمريكي، وسيؤثر في الموقف الإسرائيلي، الأرصدة العربية الموجودة في الخارج، وفي البنوك وتستثمر حتى في استثمارات غربية، التلويح باستخدام مثل هذه الأرصدة على الأقل في التنمية العربية داخل الوطن العربي، وعدم إبقائها في استثمارات خارجية.

اتخاذ سياسة موحدة، سياسة موحدة من دول العالم تتناسب مع موقفها من القضية الفلسطينية، لأنه أساس المشكلة يا أخ فيصل هو انقسام الموقف العربي حول رؤية الصراع العربي الصهيوني، أي عندما بدأ العرب ينظرون إلى الصراع العربي الصهيوني نظرة مجزأة تخض هذا القطر أو ذاك، وبدءوا يتعاملون معه فرادى، بالتأكيد إسرائيل ستسفردهم واحداً واحداً، وستفرض عليها شروطهم.

فيصل القاسم:

صح، طيب سيد عبد الله الحوراني، نعم.

عبد الله الحوراني:

لذلك، كان مطلوباً وما زال مطلوباً إعادة وحدة النظرة العربية، وللصراع العربي الصهيوني، وإعادة سقف الموقف العربي، يعني رفع مستوى.. المطلوب أولاً قبل حشد القوة العربية هو إخراج القادة العرب من الشعور بالعجز الذي يملؤهم، من الشعور بالاستسلام من سياسة اللاحول ولا.. التي استمرؤها، والتي رأوا في ضعفهم ما يعفيهم من مسؤولياتهم تجاه القضية، وأكثر من ذلك -اسمح لي يا أخي فيصل بس بجملة واحدة – أكثر من ذلك..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لو تكرمت.

عبد الله الحوراني [مستأنفاً]:

أقول: أن العرب لماذا يجتمعون لجلسة واحدة، أو لجلستين وكأنهم مصروعين ويريدون أن يعودوا؟ ما الذي يعجلهم؟ لماذا لا يجتمعوا اجتماعات متواصلة ليبحثوا كل مشاكلهم، ليخططوا للمستقبل لا للماضي.

فيصل القاسم:

طيب سيد حوراني، الكثير من النقاط أشكرك جزيل الشكر، أخ القائد سمعت هذا الكلام ومن أبرزه مثلاً التلويح بسلاح النفط.

العقيد معمر القذافي:

أنا ما عندي اعتراض على الكلام اللي قاله الأخ، كلام جيد، يا ريت يعمل به، بالنسبة لأوروبا موقفها ما هو سيئ يعني، ما أعتقدش أوروبا الآن معادية للعرب أو للفلسطينيين..

فيصل القاسم:

لكن لا حول ولا قوة لها في الصراع.

العقيد معمر القذافي:

نعادي أمريكا، اللي متبنية للإسرائيليين هي أمريكا، والمستهترة في العرب هي أمريكا.

فيصل القاسم:

طيب، السيد الدكتور (رفعت سعيد) أمين عام حزب التجمع في مصر، تفضل يا سيدي.

د. رفعت السعيد:

أيوه، مساء الخير.

فيصل القاسم:

يا هلا.

د. رفعت السعيد:

أنا بس عندي الأول ملاحظة على أسلوب الحوار، يعني أنا أعتقد أن الحوار المنطقي الهادي أفضل كثيراً من محاولة تحويل الحوار إلى مصارعة رومانية نحاول أن نوقع القادة في بعضهم البعض.

فيصل القاسم:

طيب هل.. هذا مش موضوعنا، دكتور رفعت.

د. رفعت السعيد:

ونحاول -دقيقة- ونحاول أن نخلط بين الفعل الثوري والعمل الإرهابي، فإذا كنت تريد تحرك ثوري يبقى لازم تبقى مع نسف المدمرة، وإذا كنت مع نسف المدمرة، فماذا لو نسفت لك أمريكا مدمرة، هذه كلها أشياء تريد .. يعني أنا أعتقد إن علينا أن نحاول أن ندير حوار موضوعي ومنطقي دون أن نوقع البعض في البعض يعني.

لكن أنا عايز أقول أيضاً: أن هناك مشكلة حقيقية في الحوار، هناك محاولة لخلق فاصل بين حركة الجماهير الثورية التي تفجرت الآن، والتي أصبحت واقعاً ملموساً وبين القمة العربية، لماذا يكون هناك تناقض بين الاثنين؟ حركة الجماهير يمكنها أن ترغم القمة العربية على أن تتخذ قرارات وفق سقف معين، وإذا ما عقدت القمة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب يا دكتور، يا دكتور، يا دكتور، دكتور رفعت، يمكن أن تأخذ قبل قليل الأخ القائد قرأ لنا معظم ما جاء في البيان، كيف تتحدث عن تفاعل بين القمة والشارع العربي، وأنه نحن نفصل بين الشارع والقمة، وأنت سمعت، أو شاهدت بأم عينك ما جاء في هذا البيان، إذا العملية محسومة مسبقاً، ولا يمكن الحديث عن تفاعل وإلى ما هنالك، سمعت قبل قليل.

د. رفعت السعيد:

أنت لا تعرف أن أي اجتماع محترم يجب أن يكون له أوراق تمهيدية يذهب الناس يرفضوا هذه الأوراق، يرفضوها، وأنا أؤكد لك أنه ما من حاكم عربي واحد عاقل يمكنه أن يواجه الجماهير العربية الثائرة الآن بورقة كهذه، لابد أنها ستتغير، ربما أعدت هذه الورقة قبل أن تنطلق المظاهرات في كل شوارع الأمة العربية ابتداءً من القاهرة حتى نواكشوط حتى جيبوتي.

الدنيا تتغير وعلى هؤلاء الحكام أن ينصاعوا لرأي شعوبهم، إن لم ينصاعوا فهم الخاسرون، ونحن لن نخسر شيئاً يبقى، لكن أن نرفض انعقاد القمة، أو أن .. لأنه أنا كمان لاحظت إنك مرة قلت إن أمريكا ضد انعقاد القمة، ومرة قلت: إن أمريكا مع انعقاد القمة، أمريكا مع انعقاد قمة معينة بقرارات معينة، ونحن مع انعقاد قمة معينة بقرارات أخرى، ولا يمكن إننا نحط الاثنين جنب بعض.

النقطة اللي أن عايز أقولها: أنا عايز أناشد الأخ العقيد وهو يعرفني، ويعرف أنني معارض، وأن حزبنا دفع ثمناً غالياً لمعارضته لكامب ديفيد، ومعارضته لكل الإجراءات التي قد يختلف هو معها، أناشده أن يذهب إلى القمة، أن يرفض هذه الورقة.

وأنا من الآن أعلن أنني أرفضها، أن يطلب ورقة جديدة، ورقة سقفها هو ما حددته الجماهير العربية، رفض التطبيع، إنهاء كل أشكال التطبيع، إيقاف كل العلاقات الدبلوماسية والثقافية والتجارية مع العدو الصهيوني، نسحب رجالتنا، أنا ما بقولش ناخد إجراءات حادة.

فيصل القاسم:

صارمة نعم.

د. رفعت سعيد:

نقطع العلاقات الدبلوماسية، نستدعي السفير، تعال اتفضل عندنا، عايزين نتشاور معك، كل دولة في الدنيا من حقها أن تستدعي رجالها من البلدان الأخرى لتتشاور معهم، ممكن أن تومئ للآخرين تقول لهم: والله أنتم أشخاص غير مرغوب فيكم، وتفضلوا مش عايزينكم، لكن أنا عايز أقول..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب دكتور رفعت، دكتور رفعت، الكثير من الكلام المهم أوجهه للأخ القائد، الأخ القائد سمعت هذا الكلام، يعني إنه هذه الورقة أو هذا البيان لابد وأن يتغير يعني، أنه يمكن أن.. قد أعد مثلاً قبل انطلاق المظاهرات التي امتدت من القاهرة إلى موريتانيا، كيف ترد على مثل هذا الكلام؟

العقيد معمر القذافي:

لا.. لا، يعني البيان.. البيان أعد بعد المظاهرات، ومعد يعني توا بعد الأحداث هذه كلها مش قبلها، ولكن أنا لما نحضر مثل ما يطالبني الأخ رفعت، لما نحضر يقولوا لي: أنت يا قذافي عندك علاقة اقتصادية مع الإسرائيليين، يا قذافي عندك علاقة اقتصادية مع الإسرائيليين أكيد أنت ما عندكش، إذاً شو يلحق بك لما نقطع العلاقة.

إحنا نتأثر مش أنت زين، أنت يا قذافي عندك علاقة سياسية مع الإسرائيليين مخفية أو علنية، بعض الدول العربية عاملة سفير لا بس طاقية الأخفاء، وبعضها عندها، بعضها يعني بلاش نقول الكلمة اللي كنت بأقولها.

عندها شجاعة إن هي معترفة علناً، يقولوا لي: أنت عندك علاقة سياسية، ليبيا معروفة إن هي الدولة اللي ما عندهاش حتى أي نوع من هذا، إذاً بتخسر أنت لما تقول: قاطعوا العلاقة السياسية مع الإسرائيليين؟ تعنينا إحنا، إحنا نقاطعوا، إحنا مالناش في وضع يسمح لنا بهذا.

إذاً لما نحن نطالبهم بهذه الأشياء، يقولوا أنت تطالب يعني عليهم مش علينا، أنت ما عندكش حاجة متعلقة بالإسرائيليين، ما بيتغير شيء بالنسبة لك.

فيصل القاسم:

طيب، لكن أخ القائد سؤال أخير هيك وبسرعة، هل كنت ستتخلف عن القمة لو كانت.. يعني كان موضوعها يخص ليبيا؟

العقيد معمر القذافي:

والله، القمة ما عنديش أمل فيها، أنا حتى قمة (واجادوجو) اللي اتخذ قرارات لصالح ليبيا ما حضرتهاش، وعدد من القمم العربية يعني ما حضرتها، لكن أول حاجة أنا اللي لحظتها إن صوتي هو صوت الناس وصوت الجماهير، يعني أحس إن الناس تؤيدني كلها في موقفي، ولكن..

فيصل القاسم:

طيب، أخ القائد، طيب أخ القائد، وأعتقد أنك فجرت قنبلة كبيرة كما قال الكثيرون من خلال هذه الحلقة، مشاهدين الكرام، لم يبق لنا إلا أن أشكر الأخ القائد معمر القذافي (قائد ثورة الفاتح) نشكره جزيل الشكر على سعة صدره، وها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.