مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة عبد الملك المخلافي، الأمين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري اليمني
أحمد الربعي، وزير التعليم الكويتي السابق
تاريخ الحلقة 12/01/1999







د. أحمد الربعي
عبد الملك المخلافي
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم:
تحية طيبة مشاهدي الكرام.
رُبَّ "وامعتصماه" انطلقت ملء أفواه السبايا اليُتَّـم
لامست أسماعكم، لكنها لم تلامس نخوة المعتصم
لعل بيت الشعر هذا للشاعر الراحل عمر أبو ريشة يلخص بدقة موقف الحكام العرب من قضايا هذه الأمة المثخنة بالجراح، أين هم من نخوة المعتصم الذي لبى نداء امرأة عربية صرخت وامعتصماه، فجيَّش جيوشاً، ودَكَّ مدناً، وأسر ملوكاً، أما قادة اليوم فيسمعون آلاف العربيات وهن يصرخن وامعتصماه، فتلامس الصرخة الأسماع، ولكن هيهات..أين نخوة المعتصم؟ والدليل على ذلك هذا الجدل الدائر حول القمة العربية تعقد أو لا تعقد؟
أليس هناك من القضايا التي تستدعي عشرات القمم؟
كم "وامعتصماه" تنطلق يومياً من جنوب لبنان، من فلسطين السليبة، من السودان المحاصر، من ليبيا المطوقة، من العراق المجوَّع والمدمر، مع ذلك تراهم يساومون على قمة؟
لماذا تراجعت المصلحة القومية أمام الحسابات الضيقة؟
لماذا التذرع بالإعداد الجيد للقمة؟
ألم يتدافع المسؤولون العرب إلى قمة شرم الشيخ بأسرع من البرق؟
لماذا التقوا على عجل عام 90 بعد غزو العراق للكويت، هل لأن المنادي كانت أمريكا، وما عليهم إلا أن يلبوا النداء؟
لماذا فقد العرب زمام المبادرة؟
لماذا صودر القرار الوطني والقومي؟
لماذا تستأثر دول بعينها بقرار عقد القمة أو عدم عقدها؟
لماذا نعيب على الأمم المتحدة على أنها مطية لبعض الدول، ولا نعيب على بعض الدول العربية التي تتصرف مع الدول العربية الأخرى بنفس الطريقة التي يتصرف فيها الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن مع بقية دول العالم؟
لكن في المقابل، لماذا كل هذا التركيز على القمة العربية، كما لو كانت مفتاح الفرج؟
أليست القمم العربية جعجعة بلا طحين؟
ألم ييأس الشعب العربي من بيانات القمم الرتيبة؟
ألن تكون القمة بمثابة طوق نجاة للنظام العراقي، الذي لعب دوراً في تمزيق هذه الأمة؟
هل يستحق الفلسطينيون عقد قمة عربية، لمناقشة مفاوضاتهم مع (نتنياهو) ؟
هل استشار عرفات العرب عندما وقع اتفاقياته السرية مع إسرائيل؟
أليس من شأن القمة أن تعمق الخلافات العربية بدلاً من حلها؟
لماذا يتوهم البعض في لحظة غضب، أن القصف الأمريكي على بغداد قادر على دفع الدول العربية لتناسي خلافاتها؟
لماذا نحمل دول الخليج دائماً المسؤولية عن عرقلة القمة العربية؟
حتى وإن فعلت، فلها مبرراتها، لكن ما هي مبررات الدول العربية الأخرى في المشرق والمغرب؟
أليس من واجبها التحرك لرأب الصدع، وتقريب المواقف، والضغط باتجاه لم الشمل؟
كيف يمكن التوفيق بين الرهان على (واشنطن) حليفاً وسنداً عند الشدة، ثم الادعاء بعد ذلك بأن حكوماتنا قادرة على الاجتماع، والاتحاد في مواجهتها في الشأن العراقي أو غيره؟
أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على عبد الملك المخلافي (الأمين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري في اليمن) والدكتور أحمد الربعي (وزير التعليم السابق في الكويت)، للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية: 888840، 888841، 888842، ورقم الفاكس 311652.
عبد الملك المخلافي، إذا نظرنا إلى تاريخ القمم العربية نرى أن -حتى الآن- عقدت 24 قمة، طبعاً القمة الأولى كانت في عام 46، إذا نظرنا إلى التسلسل نرى أنه في الخمسينات عقدت قمة واحدة، وفي الستينات خمس قمم، وفي السبعينات سبع قمم، وفي الثمانينات سبع قمم، والتسعينات فقط قمتان، لماذا هذا التناقص في عقد القمم العربية برأيك؟
عبد الملك المخلافي:
أولاً: أعتقد بأن هذا التناقص يعود لطبيعة التردي الذي حدث في النظام العربي، وهنا علينا أن نقول: بأن القمة العربية من خلال هذا السرد أيضاً الذي تحدثت عنه، القمة العربية جاءت مرتبطة، أو لتشكل هي إطار النظام العربي الرسمي الذي تأسس مع الجامعة العربية، هذا أولاً.
وثانياً: كانت مرتبطة بقضية مركزية جامعة للعرب جميعاً، وهي عدوان خارجي، خاصة أنها ارتبطت بالقضية الفلسطينية، أول قمة عربية كانت قمة (أنشاص) كانت مرتبطة بالهجرة اليهودية إلى فلسطين، وبعد ذلك القمم العربية التالية ارتبطت بالقضية الفلسطينية بدرجة رئيسية.
ومن هنا عندما جاءت حرب..ما سميت بحرب الخليج الثانية، بعد غزو العراق للكويت في التسعينات، كانت هذه القمم العربية تتناقص، لأنه جرت محاولة في هذه الحرب أو إفراز نتائجها أن يتم تدمير القاسم المشترك فيما بين العرب، هذا التدمير تمثل في خلق عدو من داخل النظام العربي، وليس من خارجه، جعل إسرائيل ليست هي العدو، وإنما العدو هو العراق، ومن هنا تدمرت مؤسسة القمة العربية.
ولهذا نعتقد بأن عقد قمة عربية يعيد للنظام الرسمي العربي شكله الطبيعي، هذا التناقص كان طبيعي، طالما هناك افتعال لعدو من داخل النظام العربي الرسمي هو العراق، وطالما تمَّ تجاوز العدو الأساسي وهو إسرائيل، أعتقد أن هناك منحى خطير اتخذ منذ حرب الخليج، هو جعل العراق بديل للعدو الإسرائيلي.
أشير أيضاً في هذا الجانب إلى أن هناك تأثير مباشر في القرار العربي لأمريكا ازداد مع قمة القاهرة 90، وهي القمة التي ضربت الاتفاق العربي حول معالجة القضايا العربية بطريقة داخل النظام العربي الرسمي، باعتبار ما حدث من غزو العراق للكويت، كان يمكن معالجتها في هذا الإطار إلى استقدام عدو خارجي واستجوابه، هذا العدو هو الذي يتحكم الآن بالقرار العربي، ويمنع انعقاد قمة، يجب أن يكون هذا واضح، بأن أمريكا هي التي تعيق انعقاد قمة، وأن الدول الآن التي تتبنى موقف مضاد للقمة العربية هي تريد أن يبقى النظام العربي بدون المؤسسة التي وحدته، وهي القمة، أو أعلى مؤسساته.
د. فيصل القاسم:
دكتور، كيف ترد على هذا الكلام؟ إسرائيل نجحت إلى حد كبير في تعريب المشاكل العربية -إذا صح التعبير-لم يعد هناك خلافات، أو مشاكل بين إسرائيل والدول العربية، أصبح العدو من داخل النظام العربي هذا من جهة، من جهة أخرى القضية برمتها في يد أمريكا.
د. أحمد الربعي:
سيدي الكريم، هذا الحوار تفضل فيه أخي الكريم هو تكرار من خمسين سنة، نكرر نفس الكلام، ولن نصل لنتيجة إذا كان هذا هو مفهومنا للقضية، إحنا..إحنا مشكلتنا الرئيسية أننا جميعاً أبرياء من دماء بعضنا البعض، ونحن طيبون وملائكة، وهناك عدو، دائماً كان بريطانيا وفرنسا، الآن هو أمريكا، ولا ندري بالمستقبل من هو عدونا الجديد، ودائماً نحن أبرياء..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
هل تنكر وجود عدو؟
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
إذا تسمح لي أكمل، إذا كان افتعال عدو غير إسرائيل هو عمل قامت فيه أمريكا، فهذا كارثة، أمريكا هي افتعلت النظام العراقي في الحرب العراقية الإيرانية، وهي دفعت بالنظام العراقي للحرب مع إيران، وكانت (الأواكس) الأمريكية تعطي المعلومات للجيش العراقي عن الجيش الإيراني! سبحان الله!!
كيف انقلبت القضية الآن إلى أن هناك افتعال؟! هذا ليس افتعال، هذه كارثة، هناك سؤالك اللي تفضلت فيه، لماذا فقط قمة واحدة أو قمتين في التسعين؟ لأنها بدأت التسعينات بكارثة، اعتداء دولة عربية على دولة عربية، وإلغاء وجودها، وعقدت قمة عربية -لو استمعت- وأرجو أن تكون عندكم فرصة لأن تبثوا الشريط، ليرى الناس ماذا حدث في القمة في القاهرة..حدثت معركة وشتائم وانسحابات، وبلد عربية محتلة، وتمَّ الحديث عن حل عربي، ولا حل عربي، وانتهت المسألة لوجود الولايات المتحدة.
أنا أعتقد من أجل أن نكون بشر متحضرين نتقدم ونتطور، علينا أن نناقش ما هي مشكلتنا، وليس ما هي مشكلة الآخرين، إنما إذا نقدم أنفسنا في كل مرة على صحن من ذهب أو فضة لأعدائنا، فسنظل نناقش هذا النقاش لخمسين سنة قادمة.
د. فيصل القاسم:
عبد الملك المخلافي.
عبد الملك المخلافي:
يعني أنا أعتقد أن التحضر ليس هي التبعية لأمريكا، أمريكا الآن -بالتأكيد- هي التي تسيطر على القرار العربي، بدليل، وأنا هنا أتحدث على أن الدكتور أحمد يتحدث عن مشكلة حصلت في الـ 90، اللي هي غزو العراق للكويت، وهي كانت مرفوضة عربياً.
ولكن بالمقابل، هذه مشكلة انتهت بعد خمسة أشهر، هناك الآن معاناة لشعب عربي، وهناك محاولة لإبادة جماعية غير مسبوقة في التاريخ، وحصار لشعب عربي محوري..شعب عربي كبير لمدة ثمان سنوات وأكثر حتى الآن، هل تحت هذه الذريعة التي ما حدث سنة 90 .. يستمر إبادة شعب العراق؟ هل لم يوجد أي مبرر آخر لعقد قمة عربية؟ كان هناك مبررات كثيرة، العام الماضي تعرضت سوريا لتهديدات، ولم تعقد قمة عربية، الفلسطينيون نادوا سنة 97م بعقد قمة عربية في مواجهة التعنت الصهيوني، ولم تمنع..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
طيب، لماذا نستجيب -مثلاً- للمطالب الفلسطينية -كما ذكرنا قبل قليل- يعني عرفات ذهب إلى التشاور مع إسرائيل، وعقد صفقات سرية، وعندما تعثرت الأمور أمامه، بدأ ينادي: "يا جماعة، بدنا قمة، بدنا قمة" يعني هل تعتقد أن هذه هي الطريقة المناسبة، كذلك بالنسبة للنظام العراقي، هو كان له دور كبير في ضرب الصفوف العربية، والآن ينادون بقمة عربية، ألا تعتقد أنه أصبحت عملية مكشوفة تماماً أن نخلق المشاكل وندعو إلى قمة عربية؟
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
أنا أعتقد بأن القمة العربية -أولاً- مطلوبة شعبياً، وليست مطلوبة من هذه الأنظمة، حتى القمة الأخيرة الجماهير العربية التي خرجت في كل مكان، تدين الضربة الأمريكية ضد العراق، هي التي ضغطت من أجل القمة، أما الموقف العراقي، أو الطلب العراقي من القمة فهو طلب قديم، ويجب..لا يجب حسابتها بهذه الطريقة بأن النظام العراقي يطلب القمة، إذن علينا أن لا نعقد قمة، لأن هذا النظام افتعل مشاكل.
لا أعتقد بأن هذا صحيح، العراق يتعرض منذ سنوات لعملية إبادة جماعية، ومن ثم فإن من حقه أن ينادي -إذا كان هناك بقايا لتضامن عربي- لماذا هذا التضامن تم مرة واحدة؟ وبتلك الطريقة التي تم سنة 90م ولا يتم الآن؟ والعدوان على العراق يتم من خارج النظام العربي، وليس من داخله؟!..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
أرجو عدم خلط الأوراق .. أرجو عدم خلط الأوراق، العراق يدعو لعقد قمة عربية، هذا سؤال غريب، عندما أدعوك لبيتي، وأدعوك للغداء -على الأقل- لا يجوز أن أشتمك أولاً قبل أن تأتي للدعوة، لو كان العراق يريد قمة عربية، لما أعلن على لسان ثلاث مسؤولين: أن الحكام العرب خونة، وعلى شعوبهم أن تثور عليهم. كيف يسمح العراق الثوري الوطني لنفسه أن يلتقي بحكام خونة؟! هذه أولاً، وهذه قضية في غاية الأهمية، فلماذا العراق يجتمع بهؤلاء الخونة أولاً؟!
الموضوع الثاني: أن هناك كارثة عربية، أنت تشعل حرب، تشعل نار، تحدث كارثة، ثم تنادي بقية العرب! بالضبط عندما ذهب عرفات إلى (أوسلو) ولم يسأل أحداً، عندما تورط، تعالوا يا عرب، جميع القمم العربية من أنشاص 46 إلى آخر قمة عربية، هي تشبه محطة إطفاء نشعل فيها حرائق، ثم نتصل بهذه سيارات الإطفاء، وهي سيارات أصلاً غير مصانة، ولا تستطيع أن تفعل شيئاً.
أول قمة كانت من أجل فلسطين، قمة أنشاص اشترك فيها ست زعماء عرب، وفي جميع القمم هناك كارثة حدثت، مذبحة عمَّان فعملنا..حدثت الهزيمة 67م فعقدنا .. الـ 90م، فكل قمة هي ردة فعل على عمل، أول قمة عربية قبل 53 سنة -خلينا نخاف ربنا- الأوروبيين بدؤوا بعدنا، والآن (اليورو) أصبحت العملة المتبعة، بشر تعمل وتخطط، إنما الحديث -مع احترامي وتقديري لمقدمتك- أن وامعتصماه، وعن التاريخ..لن يوصلنا إلى شيء يا إخوان، علينا أن نكون موضوعيين، هناك قمة، ماذا نريد أن نبحث؟ لو..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
لكن ألا تعتقد -دكتور ربعي- وامعتصماه ألا تعتقد أن هذا الموقف العربي الذي يصفه الكثيرون بأنه مخزي، يعني يعبر عن عدم اكتراث من قبل القادة بهذه المحن، وبهذه المشاكل التي تحيط بالعالم العربي من الماء إلى الماء .. عدم اكتراث واضح لدى القادة؟
د. أحمد الربعي:
يا سيدي .. يا سيدي .. يا سيدي.
د. فيصل القاسم:
ولماذا .. يجب أن نستخدم "وامعتصماه" لأنهم لا يكترثون، يجب أن تصرخ في أوجههم لأنهم نائمون كما يقول البعض؟
د. أحمد الربعي:
والله يا سيدي، إذا كان هؤلاء نائمون وسيؤون، والنظام العراقي هو الجيد..وسناخذ..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
لم نقل أن النظام العراقي هو الجيد..
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
دعني .. دعني أعمل سيناريو الآن، عقدت القمة، ومن أجل العراق، ماذا سيقول النظام العراقي في القمة؟ ارفعوا الحصار!
على الأقل سيقوم مندوب أو رئيس المملكة العربية السعودية، أو ملك المملكة العربية السعودية، ويقول له: "لقد قدمنا من يومين اقتراح، وأمريكا اليوم أعلنت موافقتها عليه برفع الحصار عن الدواء، والغذاء، والمواد المدرسية إلى العراق، ورفضه وزير الخارجية العراقي بعد 4 ساعات، ورفضه طارق عزيز بانتهاء اليوم، أنا أعتقد النظام العراقي من مصلحته أن يبقى هذا الحصار، لأنه الورقة الوحيدة في يده، من أجل القول للعراقيين: مشاكلكم مش معايا، مشاكلكم في الخارج، ومن أجل التعاطف العربي، وأنا أقول لك: التعاطف العربي الأخير، والمظاهرات لم تكن مع هذا النظام (الفاشستي) كانت مع الشعب العراقي.
د. فيصل القاسم:
طيب المخلافي.
عبد الملك المخلافي:
الحقيقة دكتور أحمد تحدث عن قضايا كثيرة، وآخر ما تحدث عنه، بأن المظاهرة الأخيرة لم تكن تعاطف مع النظام العراقي، وإنما مع الشعب العراقي، وأنا لا أدري كيف قاس هذا القياس؟! وهل نحتاج إلى لجنة مفتشين –مثلاً- برئاسة (بتلر) من أجل أن تعرف بأن المظاهرة كانت مع النظام أو الشعب، العراق بلد عربي، هو..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
ما هو مقياسك للعكس لو سمحت؟ ما هو مقياسك للعكس؟
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
مقياسي للعكس واضح..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
للعكس .. إن المظاهرات من أجل صدام..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
أنا لا أتحدث عن المظاهرات .. العراق بلد عربي، دولة، وشعب، وإقليم، ليست ناس موجودين على قارعة الطريق، أو في صحراء تايهين، هم موجودين في دولة، وهذه الدولة لها نظامها، وبالتالي لا يمكن القول..أو لا يمكن الحديث عن الفصل فيما بين هذه الدولة وفيما بين النظام، ثم في أي قانون، وبأي منطق، وبأي عقل نفصل بين الشعب العراقي والنظام الذي يحكمه؟! هل لو كرسنا مثل هذا الفصل سيعني أننا من حق العراق أيضاً أن يطالب بالفصل بين هذا النظام و..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
فصل وانتهى العراق، فصل..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
هذا الأمر بالمقاييس، لا بالمقاييس القانونية الدولية، التي لا تجيز التدخل في شؤون البلد، ولا بالمقاييس الأخلاقية، لأن البلد..العراق مضروب، نتحدث عما فيه من أوضاع داخلية، لماذا لا نتحدث عما في الكويت، أو ما في السعودية مثلاً؟ أو في أي دولة عربية أخرى، ولا بالمقاييس السياسية، غداً سيقال: بأن ليبيا محاصرة، حتى يتم تغيير النظام الجماهيري، وأن السودان محاصر، حتى يتم تغيير نظامه، وأن على مصر أن تغير وفقاً لقانون، الذي أقره الكونجرس بشأن الأقليات، أن تغير معاملتها للمسيحيين، وإلا يجب تغيير النظام، هذه قاعدة يجب إسقاطها، لا يجب الحديث بهذه الطريقة، العراق بلد..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
أنا أريد استقطاعك .. لو تسمح لي.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
العراق بلد عربي قائم، وله مؤسساته، وله نظامه، عندما نتحدث عنه، فنحن نتحدث عن بلد عربي، ولا نتحدث عن القضية العراقية كما تعملها السعودية الآن، وأنا أعتقد أن العراق معه حق في رفض هذه المبادرة، هذه المبادرة هي محاولة لامتصاص غضب الشارع العربي، القضية العراقية ليست مثلما تحاول تصوير القضية الفلسطينية كقضية لاجئين، القضية العراقية هي قضية إخراج بلد عربي –بما فيه شعب، وإقليم، وسيادة، ودولة- من النظام الرسمي العربي بطريقة غير مسبوقة في التاريخ العربي، أو تاريخ العالم كله، ومن ثم فإني أعتقد بأنه لا يجوز الفصل بهذه الطريقة.
الجانب الآخر: يعني الحقيقة أنا أتمنى إن الأخوة الذين يتحدثون كثيراً عن العقلانية، وعن الموضوعية، أن يكونوا موضوعيين أيضاً، وعقلانيين في نظرتهم للواقع العربي، يكونوا عقلانيين –مثلاً- وهم يدركوا أنهم لا يستطيعوا أن يغيروا التاريخ أو الجغرافيا، وأن التاريخ والجغرافيا لن يتم تغييرهم بقرار من الحكومة الكويتية –مثلاً- وشطب العراق من جوارها، وأن مصالح الشعبين العربيين في العراق والكويت أن يلتقوا مع بعضهما البعض..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
هذا كلام غريب، هذا كلام غريب.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
أليس كذلك؟ لماذا لا نكون موضوعيين وعقلانيين باتجاه أمريكا؟
د. أحمد الربعي:
فلماذا لا نتحدث عن العراق؟ قبل يومين عاد مرة أخرى وألغى الكويت، هذا منطق يعني..على فكرة أحب أقول لك شيء يا أخي الكريم.
عبد الملك المخلافي:
نعم.
د. أحمد الربعي:
أنت من حزب التجمع الوحدوي الناصري في اليمن، وأنت أعرف ديمقراطي، وعندي مقاطع هنا من صحيفتكم .. صحيفتكم الرسمية، وهذه مقالاتها الأخيرة، الوحدوي أنتم ديمقراطيون، وتحاسبون الحكومة اليمنية على أي تصرف غير ديمقراطي، ولكنكم -مع الأسف- مثل ما قال عبد الله البردوني: أيام -الله لا يعيدها- أيام: شماليون في صنعا، جنوبيون في عدن. أنتم ديمقراطيون في صنعا، ولكن غير ديمقراطيين في بغداد، لا تتحدثون عن الشعب العراقي، ولا عما يحدث له، ولا عن حقوق الإنسان في العراق، وهذه كارثة كثير مثقفي العرب، هو ديمقراطي في بلده، وشاطر على حكامه، عندما يتعرض شعب عربي للتشريد،
3 ملايين، ويعيش هذه الحالة، يقول: "لا أفرق بين النظام والشعب".
خافوا ربكم، الشعب العراقي يعيش كارثة قبل احتلال الكويت، ومنذ أن وجد هذا النظام، هناك ديكتاتورية، من واجبك -كمثقف- أن تتحدث عنها، وأن تدافع عن الشعب العراقي، ثم كلمة أخيرة: آخر ناس يوجه لهم الكلام عن العراق هما الكويتيين، نحن والعراقيون الضحايا المباشرون، نحن نعرف صدام أكثر منكم، لأنه احتل بلدنا 7 أشهر، ونعرف القمع العراقي أكثر منكم، ومتعاطفون مع العراق أكثر من أي طرف آخر..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
طيب..طيب.
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
لأننا ضحايا لنفس..ولكن -مع الأسف- الانتقائية تتهمون فيها أمريكا، أنها تكيل بمكيالين، وهذا صحيح، أنتم تقعون فيها، يا أخي كن ديمقراطي في العراق، مثل ما تنتقد علي عبد الله صالح انتقد صدام حسين..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
طيب، هذا الكلام..عبد الملك المخلافي.
عبد الملك المخلافي:
يعني أنا أعتقد إنه هذا هروب من القضية الأساسية، لأن فتح هذه الملفات كلها، سيعني بأن دول كثيرة، ومنها الكويت، أنا أتمنى إنه إذن تبحث قضية (البدون) مثلاً في الكويت، يعني إذا كنا سندخل في هذه الزاوية، لكن نحن نقول: بأن العراق محاصر إلى أن يزول الحصار عنه يمكن الحديث عن أي قضايا أخرى، أنا لا يمكن أن أكون مع أمريكا في موقف واحد ضد العراق، أو ضد النظام حتى في ممارساته الخاطئة، أنا لا يمكن أن أكون .. أن يكون موقفي لحساب أمريكا.
الآن هذه القضية مطروحة كذريعة، مطروحة كقضية مثارة، لأن العراق محاصر، هذه القضية لم تكن مطروحة لا لدى الدكتور، ولا لدى المثقفين في الكويت، عندما كانت الـ .. قبل 90، عندما كان يتم تأييد العراق، واعتبار صدام حسين هو البطل القومي، هذه القضية أثيرت من بعد..أثيرت، هذه القضية لم تكن مطروحة أيضاً في النظام لدى أي من مثقفي العرب من قبل، هي مطروحة الآن لإثارة..أو لتبرير استمرار الحصار.
د. فيصل القاسم:
لكن السؤال المطروح -عبد الملك المخلافي- يعني هناك يعني توجه -إذا صح التعبير- على الأقل جماهيرياً باتجاه قمة عربية، إلى ما هنالك من هذا الكلام، وهناك أصوات تنطلق من هنا، وهناك أيضاً باتجاه هذه القمة، فجأة يظهر الرئيس العراقي على شاشات التليفزيون، ويدعو إلى ثورة في البلدان العربية، حتى إنه التأييد الجماهيري الذي كان موجوداً للعراق –يعني- قبل أسبوعين بدأ يتلاشى، يعني لم يعد هناك هذا الحماس، ألا تعتقد أنه لعبوا دور رئيسي في حتى إفشال التحضير لمثل هذه القمة؟
عبد الملك المخلافي:
أنا أولاً: لا أتصور أن بلد محاصر لمدة ثمان سنوات، ونظام محاصر لمدة ثمان سنوات بذل كل ما يمكن بذله، من أجل فك الحصار، يطلب منه بعد ذلك أن يكون منطقي، وعقلاني، وهادئ، كيف نطلب..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
شيء عجيب!
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
كيف نطلب من الضحية ألا يصرخ؟!..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
ما أنت تطلب مني أصرخ.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
أنا أقول الآن: الأخ الدكتور أحمد في الكويت، والأخوة في الكويت، أو بعض الأخوة في الكويت، أنا لا أحمل كل الشعب الكويتي يصرخون على حدث انتهى منذ 8 سنوات، وانتهى بكل آثاره، وحدث أيضاً كانت مدته قصيرة، ويصرخون حتى اليوم..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
لكن هم ليسوا ضد القمة، كان هناك موقف رسمي كويتي يقول: "نحن مع القمة العربية، لكن بشرط إعداد جيد".
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
هذا كلام، أولاً: لا زالوا يصرخون حتى اليوم..هل يعني هذا إذا أخذنا هذا القانون الكويتي هذا المطروح، هل يعني هذا أن على الشعب العراقي أن يصرخ لمدة خمسين سنة؟ أنا أعتقد أنهم بهذا المقياس مطلوب منهم أن يصرخوا وأن يكونوا لا عقلانيين لمدة خمسين سنة؟!
د. أحمد الربعي:
إذن اسمح لي .. أولاً: نحن عقلانيين، وليتك في مكاننا، وليتك ذقت ما ذقناه، نحن من يومين يومين، 48 ساعة أعلن العراق عدم اعترافه فينا كدولة..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
وشعب العراق الذي يحاصر منذ ثماني سنوات؟
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
عفواً، عفواً، عفواً، هذه القضية سنناقشها، ولدينا الوقت لنناقشها، أنا الآن العراق لا يعترف بوجودي أصبحت أنا غير عقلاني؟ لا يعترف في بيتي، لا يعترف في أهلي، أصبحت غير عقلاني؟ أنا اللي يعتدي علي..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
أنت تتذرع ببيان من يومين، والثماني سنوات السابقة.
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
اسمح لي..لا أتذرع، أنا أريد أن أرد على مقولتك الأساسية بعيد عن التفاصيل هذه، مقولتك الأساسية خطيرة، وإنه أنا الآن لا أستطيع أن أقول شيئاً عن العراق، العراق محاصر!! ما قتلنا كعرب هو الشعار نفس الشعار، لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، وانتهكت الناس، وأفقرت وجاعت، وكلما تكلم أحد في العالم العربي قال لك: لأ، إحنا في حرب مع إسرائيل، ولا حرب، ولا بطيخ، هذا الكلام مردود عليه الديمقراطية، وحقوق الإنسان قضية موجودة ودائمة، التعذر بالأعداء الخارجيين، وبالحصار، لانتهاك الناس .. لا أعتقد..
[موجز الأنباء]
د. فيصل القاسم:
عبد الملك المخلافي، لماذا برأيك كل هذه الضجة من أجل قمة عربية؟ يعني نحن نعرف مسبقاً بأن هذه القمة لن تكون مفتاح الفرج، وسيكون مصيرها ومصير بياناتها الختامية مصير كل القمم الأربع والعشرين السابقة، فلماذا نحن..كل هذه الضجة من أجل القمة العربية؟ ألا تعتقد أن عقدها وغير عقدها مثل بعضه؟
عبد الملك المخلافي:
أنا أعتقد أن لدى المواطن العربي، ولدى النخبة العربية كلها أصبح مسألة انعقاد القمة العربية، هي تعبير أو دليل على أنه هناك لازالت مجموعة عربية، وليس حتى أمة، لأن القمة العربية هي مظهر من مظاهر التضامن العربي، أو المؤسسة الأكبر للتضامن..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
طب، أي تضامن عربي؟ إذا أخذنا البلدان العربية التي ستشارك في هذه القمة، نرى أن الخلافات الثنائية بينها ضاربة أطنابها –إذا صح التعبير- انظر إلى المشهد العربي: السودان ومصر (حلايب)..السعودية واليمن، الجزائر والمغرب، موريتانيا والمغرب، حساسيات بين الأردن وسوريا، بين الأردن والفلسطينيين، الكويت والعراق.
كل هذه المشاكل، ونريد أن –يعني- ألا تعتقد أنه قبل النظر إلى تجمعات عربية، ولَمِّ الشمل العربي إلى ما هنالك..يجب أن نرتب البيت العربي من الداخل، حتى قبل العلاقات الثنائية، هناك مشاكل داخلية قبل أن يكون هناك مشاكل ثنائية بين هذه البلدان، نقفز فوق كل هذه الوقائع، وهذه المشاكل، ونتجه إلى القمة كما لو كانت يعني المخلص الأكبر؟
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
وهل نتذرع بهذه المشاكل لإبقاء المشهد العربي كما هو عليه؟ القمة العربية هي إطار لحل المشاكل العربية، القمة العربية هي إطار –وكانت دائماً- الدكتور أحمد تحدث على أنها إطار لإطفاء الحريق، وأنا أقول: إن هناك حريق كبير..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
ولم تطفئ الحريق!!
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
أطفأت حريق .. أطفأت حريق عمان .. مجازر الأردن، وعملت مشاهد كثيرة، وعلى الأقل يستطيع الدكتور أحمد إذا كان هو يعتبر أن قمة 90 كان ناجحة، بأنها أطفأت حريق الكويت بالمقياس الذي ذكره، وليس..هنا أقول بأن القمة العربية هي إطار حل المشاكل العربية، وأنا أعتقد بأن القمم العربية اعتادت أو كانت عربياً في الغالب قمم سياسية، وطبيعة شخصنة السلطة في الوطن العربي تجعل الحاكم هو الذي يقرر، فإذا ما التقى الحكام العرب بأشخاصهم يصبح هناك مجال لحلول عربية..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
يعني ما المشاكل موجودة بإرادة سياسية، وتحل بإرادة سياسية؟
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
بإرادة سياسية، نعم، أعتقد أن هذه مشاكل سياسية تحل بإرادة سياسية، ولا يمكن أن تحل في ظل بقاء هذه القطيعة، اللقاء العربي..لقاء القمة هو -أولاً- في هذه المرحلة مظهر، لأن الأمة لازالت يمكن أن تجتمع من خلال قادتها، هذا المظهر هو مهم من حيث دلالاته، ثم إنه مقدمة لحل الكثير من هذه الإشكالات، أنا أتذكر مثلاً قمة 67 في الخرطوم، أغسطس..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
قمة اللاءات الثلاثة.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
قمة اللاءات الثلاث، حلَّت المشاكل في مصر والسعودية التي كانت عمرها خمس سنوات..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
بين عبد الناصر والملك فيصل؟
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
نعم، وهناك قمم كثيرة حلت أيضاً، قمة 70 حلت المشاكل فيما بين
ياسر عرفات والملك حسين، هذه القمة العربية غدت الآن أكثر مما كانت من قبل حاجة، وأنا أشير إلى أنه يمكن أن ننقد القمة العربية لبديل أفضل، أما أن ننقدها لاستمرار المشهد الراهن، فأنا أعتقد أنا هذا يعني أن نصل إلى أدنى مما وصل إليه ملوك الطوائف في الأندلس.
د. فيصل القاسم:
طيب، دكتور الربعي أنا أريد أن أسأل سؤالاً.
د. أحمد الربعي:
أخي الكريم أحب أعلق بس.
د. فيصل القاسم:
أنا سأعطيك المجال كي تعلق، لكن يعني كما قلت، قلت -قبل قليل-: إن هذه القمم لم تجمعنا، ولم تحل شيئاً إلى ما هنالك، وهي عديمة الجدوى، هناك أكثر من مثال، وقد شاهدنا مثلاً شخصنة .. إذا أريد أن أركز على هذا الموضوع، تعرف أنه ليس هناك ديمقراطية في العالم العربي، وليس هناك مؤسسات، كل المؤسسات موجودة في شخصية الحاكم العربي، وهو يحل ويربط في نهاية المطاف، شاهدنا في قمة الـ 67، بين الملك فيصل وعبد الناصر، كيف تعانقا، ونسيا جروح حرب اليمن إلى ما هنالك من هذا الكلام، هذا من جهة.
من جهة أخرى هناك من يقول: بأن فعلاً أمريكا لا تريد أن يشاهد العرب جميعاً في إطار قمة عربية، لأن القمة العربية ما زالت -بكل الأحوال- رمزاً للقومية العربية، رمزاً للتجمع العربي إلى ما هنالك، وهي تحاول أن تعرقله بشتى الوسائل.
د. أحمد الربعي:
يا سيدي، أولاً: المثال اللي أعطيتموه قبل قليل .. قمة الخرطوم، قمة الخرطوم لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف، وصلنا إلى (واي بلانتشين).. يا سيدي الكريم، مش صلح واعتراف، وصلنا .. خليني أكمل..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
مَنْ المسؤول عن هذا؟ المسؤول هذا الخط الذي يتحدث بأنه علينا أن ندمر كل شيء عربي.
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
خليني أكمل، إذا تريدوا قمة من أجل أن يبوس الناس خشوم بعض سهلة، ما
فيه أسهل منها، نحن نتكلم عن قمة فيها قضية تطرح، لو عقدت القمة اليوم، وجاءك الأخ العقيد القذافي وقال: أنا محاصر، هل معقول تناقشوا فقط قضية العراق؟ لو جاء حاكم السودان وقال: أنتم تتكلمون عن المجاعة، أنا في السنتين الماضيتين مات عندي 350 ألف شخص من الجوع، لو جاء حاكم الجزائر، وقال: أنا عندي مشكلة مع القتل بالسكاكين!! لو جاء، وجاء، وجاء .. هناك خلل.
سيدي الكريم، أنا أتمنى عقد قمة سودانية-سودانية، قمة يمنية-يمنية، قمة
جزائرية-جزائرية، على مستوى القطر الواحد، غير قادرين نجمع مشاكلنا، مشكلاتنا أكبر من أن نتحدث عن شكليات وديكورات، نجتمع القادة لنوجه رسالة لأمريكا، نحن العرب اتفقنا واجتمعنا، على ماذا؟ أمريكا وغير أمريكا يعرفوا لما نجتمع ماذا نفعل، ومعظم القمم العربية لم تؤدي إلى شيء، وهناك قمم أدت إلى تشرذم .. قمة بغداد قسمتنا إلى قسمين..قمة، أنت ناسي
عبد الناصر .. 67 كان فيه جمال عبد الناصر، ما كانت قضية قمة، كان في مركز العالم العربي، فالقضية ترى مش بهذه السهولة، أنه اجتمعنا،وحلينا مشاكلنا.
شُكلت لجنة في مؤتمر الدار البيضاء للمصالحة العربية النهائية، لم تصطلح أمورنا حتى اليوم، أنا بس أحب أقول لك شيء: لا تعتقد فيه اتنين عرب مخلصين لأمتهم ضد اجتماع العرب، وأنا من أولهم، ولكني ضد أن نجتمع لنضحك على بعضنا البعض.
حان الوقت أن نتفق، أن العروبة ليست -أولاً- لباس ألبسها، وأنزعها في أي وقت، العروبة هي عروبة، نحن عرب كلنا، لكن إحنا قاعدين نضحك العالم علينا بطريقتنا الحالية، نجتمع لنصدر بيانات، وأنا مستعد الآن معاك، والأخ فيصل موجود، أسيق لك بالضبط ماذا سيصيق العرب بالنسبة للعراق؟ تضامنهم مع الشعب العراقي الشقيق بدون آليات، والطلب من جميع الأطراف بالحكمة، معروفة النهاية، إذا أردنا أن نعقد قمة أتمنى، وأتمنى وأحلم بقمة عربية من أجل الأمية، قمة عربية من أجل المواصلات، قمة من أجل شيء، إنما قمة لإصدار بيان سياسي، أنا أعتقد أننا ندور في حلقة مفرغة.
د. فيصل القاسم:
عبد الملك المخلافي، أعتقد كلام مقنع تماماً أم لا؟
عبد الملك المخلافي:
من أي منطلق مقنع، أنا أتحدث هنا..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
لا، أنت أعطني بس مثال على قمم نجحت في .. يا حبيبي، بدأنا هذا الجيل..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
دعني أتكلم..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
أنا وأنت بدأنا أنا وأنت هذا الجيل وعندنا، والله، ونحن أطفال..ثورة المليون شهيد في الجزائر، وكنا فرحين، بدأنا في 56، و 67..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
طيب، دكتور.
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
عفواً، عفواً، مررنا على أن السودان هو سلة فواكه..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
غذاء العالم..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
سلة غذاء العالم، والعراق السابع،ونرى الآن العراق جائع، والسودان جائع، ونحن نتراجع، سيدي لن نتقدم- أنا أقول لك بصراحة- إلا إذا غيرنا من تفكيرنا العاطفي والمثالي، فلنجتمع لنرسل رسالة لأمريكا إن إحنا مجتمعين، ما هذا الكلام؟ نجتمع لنحقق شيء، أو نضحك على بعضنا البعض.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
أنا مرة أخرى أقول بأن العقلانية لا يجب أن تستخدم لذبح الأمة بسكين بارد، هذه العقلانية هي الآن..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
وتعتقد أن السيد الربعي يستخدم سلاح العقلانية؟
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
يستخدم سلاح العقلانية لذبح الأمة بسكين بارد..بمعنى علينا أن نترك الوضع كما هو عليه، لأن العقلانية تقتضي أن نبحث عن مثال غير موجود، لأن العقلانية تقتضي أن نقلد أمم،و أن نخرج عن جلدنا، أنا أقول هنا في هذا الجانب بأن الحديث عن مشكلات عربية-عربية داخلية لا يمكن أن تحل إلا في إطار المشهد العربي العام، عندما تتمزق الصورة العربية الجماعية تحدث الحريق في كل بيت عربي، عندما تعود الصورة العربية الجماعية، عندما يصبح هناك مظلة عربية جامعة، عندما يصبح هناك قضايا عربية جامعة، القضايا الصغيرة داخل كل قطر عربي، وبين كل قطر وآخر تصغر أكثر.
الحديث الآن عن انفلات الصورة الجامعة، عن الخيمة العربية اللي توحد العرب، عن الخيمة اللي توحد قضايا أمة، بأنه هو إن حل المشكلات الأولى هو المقدمة لها، أنا أقول العكس: وجود مظلة عربية، عودة قدر من التضامن العربي هو الذي سيحل هذه المشكلات الصغيرة، هذه المشكلات نتاج لاختراق الجسد العربي، هذا الجسد أصبح بدون مناعة، مناعته موحدة..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
بسبب مَنْ؟
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
بسبب مَنْ؟! بسبب هذا .. بسبب الحصار الذي مفروض من الخارج..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
أي حصار اللي مفروض؟! هذا الحصار صار له عشر أو خمس سنين، مشكلتنا من خمسين سنة.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
من ذا الذي قال أن مشكلاتنا من خمسين سنة واحدة؟
د. أحمد الربعي:
مشاكلنا المتتالية ما سببها؟!
عبد الملك المخلافي:
لماذا تريد أن تصور بأن المشهد العربي واحد؟ غير صحيح، غير صحيح.. الخمسينات والستينات مثلاً حققت الأمة فيها الاستقلال، هذه العودة..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
أيُّ استقلال؟! استقلال..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
هذه العودة للمستعمر لم يأت إلا في التسعينات.
د. أحمد الربعي:
استقلال البردوني؟!
عبد الملك المخلافي:
عندما استقدم الحكام العرب، عندما استقدم الحكام العرب أمريكا لتصبح أساطيلها وقواعدها موجودة في كل بلدان الخليج .. هذا الاستقلال المفقود..
د. أحمد الربعي:
انتهيت يا سيدي الكريم.
عبد الملك المخلافي:
هذا الاستقلال المفقود هو الذي أدى لهذا المشهد، غير صحيح أن تاريخ الأمة كله سلسلة من الهزائم، مَنْ الذي قال هذا؟
د. أحمد الربعي:
أنا لم أقل كذلك، سيدي الكريم..
عبد الملك المخلافي:
وأن المشهد واحد منذ خمسين سنة؟
د. أحمد الربعي:
في حوارك هذا المشهد واحد، هذه العقلية تتحدث فيها تدل المشهد واحد، سيدي الكريم باختصار شديد .. نحن .. نحن..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
أنا لم أغير قناعاتي، ولا أغير ثوبي، ولا أصبح..
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
هذا ليس دليل تطور، أنا أغير قناعاتي، تطور القناعات مهم..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
لا، تغيرها في أي اتجاه؟! باتجاه أمريكا؟
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
اسمح لي، اسمح لي..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
يغير قناعات، يعني دكتور، مثلاً أن يتحول الواحد من قومي عربي إلى أمريكي الاتجاه مثلاً يعني؟
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
اسمح لي .. أولاً: حتى أمريكا تتغير..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
تتغير؟! أمريكا لم تتغير تجاهنا نحن كعرب .. لم تتغير تجاهنا نحن كعرب.
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
يا سيدي خليني أخدمك بشيء، أمريكا التي في الحرب اليمنية-اليمنية وقفت مع الوحدة، ومنعت مؤتمر وزراء الخارجية الخليجيين من الاعتراف بالدولة .. لحظة، لا تقاطعني .. الدولة أمريكا .. أمريكا التي كانت تزود الجيش العراقي بالصور عن القوات الإيرانية، أمريكا هي دولة عظمى، لها مصالح في هذه المنطقة، نحن مشكلاتنا، وخليني أختصرها .. أخي فيصل أرجوك باختصرها، أنا أدرس فلسفة..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
هل كانت من المصالح أن الكويت تدعم الانفصال في اليمن، والسعودية تعمل لها 2 مليار دولار؟!
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
سيدي، لا ندخل في..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
لا، أنت نتحدث في هذا الجانب عن المصالح، خليني أتكلم من زاوية المصالح، هل من مصلحة السعودية تمزيق اليمن؟
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
سيدي الكريم، أرجو ألا نمارس صراع الديكة، نحن هنا لنتناقش، نتحاور، ولا نريد أن نرفع أصواتنا، لأن ارتفاع الصوت لا يعني قوة الحجة، نريد التحاور، يا سيدي أنا أدرس فلسفة، وفي التاريخ الفلسفي، التاريخ الإسلامي كان الحكام المغتصبين والمضرين والمضطهدين يأتون بالفقهاء، ويقولون لهم: انشروا بين العامة أن الإنسان مسخر وليس مسيراً، وأن لا عمل فيها، كلها مقدرة من الله..قدرية، هذه القدرية الدينية الآن أصبحت قدرية أجنبية لدينا، نحن نعتقد بأننا ضحايا مؤامرة ونحن أبرياء، العرب كلهم طيبين، أمريكا الملعونة متآمرة، سيدي لن نتطور إلا إذا اعترفنا بكلام البردوني شاعركم الكبير:
ومن مستعمر غازٍ إلى مستعمر وطني، مشكلاتنا منا وفينا، في بيوتنا..في تفكيرنا..في تقليدنا..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
طيب، كلام سليم تماماً، لنشرك الدكتور المهدي المنجرة من المغرب، تفضل يا سيدي.
د. المهدي المنجرة:
والله، بس أعرف الموضوع بالضبط في هذا النقاش، هذا النقاش نعيشه منذ -على الأقل- ثلاثين أربعين سنة، كان في بداية القمة بالنسبة لي الأشياء بسيطة، وكل ملاحظ يجب أن يعترف أن كل قمة إلا وأتت بهزيمة أخرى للشعوب العربية، والقمم العربية ما هي إلا مسلسل للهزيمات، بالخصوص منذ (كامب ديفيد) إذن، إذا رجعنا..سمعت الأخ يتكلم عن الإسلام والشريعة الإسلامية في الفقه الإسلامي، فيه شيء بسيط، دائماً التحليل في مسالة العين من يأتي؟ ومن يتكلم؟ ومن يعمل؟ والمقاصد؟
العين الآن، ليس هنالك نظام عربي يمكن أن يقول إنه يمثل شعبه، وما شاهدنا في الشوارع العربية بعد الضربة الأخيرة ضد العراق، ظهرت أن المشكل الأساسي في العالم العربي، هو هذه الفجوة العظيمة اللي صارت ما بين الحكام والحكومات والشعوب، وهذا بأمريكا، الحمد لله أن كان هذا الشيء إيجابي نسبياً، ولو العراق هو الذي دفع الثمن.
ولكن يمكن أن نقول أننا ربحنا عشر سنوات، وأن بعض التغيرات التي يمكن أن تأتي في عام 2010م ستأتي بسرعة أكثر مما يتصوره الناس، إذن هذا رأيي أن هناك مشكلة المصداقية، الحكومات في العالم العربي لا مصداقية لهم نهائياً، وبالخصوص الحكومات التي تحمي العدو، العدو الأمريكي والصهيوني، وأعني بكل صراحة .. أولاً مصر .. حكومة مصر اللي منذ كامب ديفيد وهي تبيع في العالم العربي، والسعودية الآن التي صارت محتلة، ولم يبق حتى لها الحق أن تتكلم كدولة مستقلة، والجيوش تأمرها ماذا تعمل، وأفلست .. أفلست بمساعدة أمريكا.
إذن الشيء أنا بالنسبة لي ليس مهم ينعقد مؤتمر القمة أم لا..هناك شيء واحد، هدف واحد هو رفع الحصار بدون قيد ولا شرط، وأي حد يأتي بشروط ما هو إلا خائن، وجزء في المؤامرة الكبرى ضد الشعب العربي، وضد الدين..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
دكتور المهدي المنجرة أشكرك جزيل الشكر، سأعطيك المجال، لكن السؤال المطروح، إذا نظرنا إلى الواقع العربي، والدكتور ركَّـز على كلمة مهمة، أنه في نهاية المطاف..المشكلة مشكلة.. أنظمة، مشكلة أنظمة عربية.
يعني لاحظنا مثلاً المظاهرات التي خرجت في العديد من البلدان العربية، خرجت صوتاً واحداً، في نهاية المطاف لديك مشكلة أنظمة لا تقوم على سند شعبي، ليس منتخبة ديمقراطياً، ولا شرعية لها، كما قال الدكتور، ففي نهاية المطاف لابد لهذه الأنظمة أن ترتبط بالأجنبي، لأنه في نهاية المطاف ليس لديها إلا أن تحمي كراسيها، ها هي المشكلة، لهذا هذه الضجة والهيصة عن القمة العربية تعقد أولا تعقد، ولا أحد يستطيع أن يأخذ قراراً.
عبد الملك المخلافي:
أولاً: أنا لا أختلف مع الدكتور بأن المشكلة مشكلة أنظمة، ولو كنا قادرين على أن نغير هذا الواقع الآن لكنت أنا في المقدمة مع الدكتور في هذا الجانب، ولكن نحن نتحدث على نظام رسمي عربي قائم، ليس أمامنا إلا أن نستفيد من أي جانب من جوانب الصحة فيه، جانب الصحة الوحيد هو مظهر التضامن العربي الذي تعكسه قمة عربية، لا يستثنى منها أحد، قمة عربية تعيد التضامن، وتستعيد العراق للجسد العربي كركن مهم.
د. فيصل القاسم:
يعني تريد أن يكون العراق في هذه القمة؟
عبد الملك المخلافي:
نعم نعم، العراق..استبعاد العراق، لا يمكن أن يقوم تضامن عربي بدون العراق، لا يمكن أن يقوم بدون ركن هام في الجسد العربي وفي التاريخ العربي، هذه إحدى المظاهر، هؤلاء الحكام أنا أتفق أن هناك الذين رفضوا القمة، والذين عطَّلوا مشروع القمة الذي دعت له اليمن، لم يكونوا يمتلكوا إرادتهم، أتفق مع الدكتور المنجرة بأن السعودية لم تعد تمتلك قرارها مع الأسف، بأن السعودية وهي أول من أدخل الأمريكان إلى بلادنا.
د. أحمد الربعي:
يا سيدي..يا سيدي.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
لكن السؤال المطروح، لماذا دائماً نُحمِّل دول الخليج المشكلة والمسؤولية إلى ما هنالك من هذا الكلام؟ ألا تعتقد أن هناك الكثير من التجني في هذه؟ أن أُحمِّل إما الكويت أو السعودية؟ لماذا لا ننظر إلى البلدان العربية الكبرى الأخرى في المشرق والمغرب؟ إذا كانت الكويت لا تريد القمة، والسعودية لا تريد القمة لها مبررات، بأنها كانت على خلاف مع العراق، وكان هناك دماء، وإلى ما هنالك من هذا الكلام، ولكن كيف تنظر إلى البلدان العربية الأخرى؟
على البلدان العربية الأخرى أن تفعل شيئاً لتحريك العرب، للم شمل العرب إلى ما هنالك من هذا الكلام، نعود دائماً ونحط المشكلة كلها في رقبة السعودية والكويت وبلدان الخليج؟ ألا تعتقد أن في هذا تجني تقريباً؟!
عبد الملك المخلافي:
أولاً: مع الأسف، بأن السعودية والكويت هي التي رفضت الدعوة الأخيرة للقمة..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
أبداً، غير صحيح..غير صحيح.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
هذه حقيقية، وأعلنت في القاهرة من قبل أمين جامعة الدول العربية..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
أبداً، غير صحيح، أول دولة وافقت على اجتماع مجلس وزراء الخارجية هي الكويت..وعد وشوف.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
ومن الذي عَطَّل القمة؟!
د. أحمد الربعي:
ما أحد عَطَّل القمة حتى الآن، مَنْ عطل القمة..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
الدعوة إلى القمة، ألم ترفضها السعودية والكويت وجزر القمر؟
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
يا سيدي، لم ترفضها..
عبد الملك المخلافي:
ووافقت 18 دولة..
د. أحمد الربعي:
من أين جبت هذا الكلام؟!
عبد الملك المخلافي:
هذه معروفة.
د. أحمد الربعي:
يبدو أنك لا تتابع يا أخي الكريم.
عبد الملك المخلافي:
لا بالعكس.. بالعكس.
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
بدك تسمح لي، شوف يا سيدي الكريم، الآن الحديث عن حكومة مصر، وحكومة السعودية والخليج، أنا قلت في مناسبة ثانية، علاقة العرب بأمريكا مع الأسف مثل علاقة (مونيكا) بالرئيس الأمريكي!! كلهم علاقتهم..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
أنا سمعت هذا القول، ومع الأسف هو تشبيه مرفوض!!
د. أحمد الربعي:
اسمح لي..خليني أكمل..الأغلبية الساحقة مع العلاقة، لكن رجاءً خليها بيننا مش عايزين حد يعرف عنها، الفرق بين السعودية ومصر وبين غيرها أن لها علاقة بأمريكا معلنة وموقعة، نحن لدينا علاقات في أمريكا مسجلة وموقعة واتفاقات .. تسمح لي بالقول، وأنت أخ من اليمن الكريم، ما هي طبيعة العلاقات بين أمريكا واليمن؟ أفضل مرحلة تمر فيها العلاقات اليمنية الأمريكية هي هذه الأيام، وليس عيباً، أنا مع ذلك، وأنا مع تعزيز العلاقة مع كل دول العالم، لكن هذه الانتقائية والحديث عن السعودية والكويت ومصر، لأن هذه دول معلنة.
مرة أتذكرُ عندكم برنامج، وأنت كنت تديره حضرتك، قيل: لماذا تخرج الطائرات من الكويت وتقصف العراق؟ فرد عليك أحد الإخوان، وقال: لا أيضاً من دول أخرى. قلت له: وبس الفرق لأنه فيه فيلم كان عندنا من الكويت، لأن الكويت مفتوحة، وفيها فيلم، تصير هي كذا .. واللي ما عندها فيلم ولا عندها .. الفرق بين هذه الدول وبين وغيرها أنها دول صريحة.
نحن موقعين (فقط) في غيث أمريكا، ولا نخفي ذلك، وليس عيباً ذلك، ولكن ليس على حساب أشقائنا، لكن يا أخي الكريم، كل قصة والثانية أكسل وأسهل وأبسط طريقة لحل مشاكلنا العربية أمريكا مسؤولة، المجرم مسؤول، إحنا والله طيبين وأبرياء، هذا نريد أن يتخلص منه يا أخي الكريم، فكر في .. بأسألك سؤالاً، من يمنعك أن تنظف شارع في بلدك، أو أنظف شارع في بلدي؟ مَنْ منعك تبني مستشفى نظيف؟ مَنْ منعني أبني مدرسة كويسة؟ أمريكا؟!ما بلاوينا بسببنا إحنا؟! نحن سبب مشاكلنا يا سيدي..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
يعني تريد أن تقول أمريكا بريئة، تريد لم شمل العرب..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
أعطه الفرصة يا دكتور فيصل.
د. فيصل القاسم [مستأنفاً] :
ولا تريد دق الأسافين بين العرب..ألا تعتقد أن أمريكا لا تريد القمة العربية؟
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
اسمح لي، خليني أخدمك بشيء، أمريكا دولة كبرى نحن متورطون فيها، وهي متورطة فينا، نحن لدينا هذه الكمية الهائلة من نفط العالم، وأمريكا يهمها مصالحها هذه المنطقة، وقلناها كم مرة..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
لكن لم تجب على سؤالي ألا تعتقد أنها هي ضد القمة العربية، وضد أي تجمع عربي؟
د. أحمد الربعي:
اسمح لي .. اسمح لي، أولاً: أمريكا أو إسرائيل بالمناسبة، وكثير إحنا راجعين أعطينا لأنفسنا حجم كبير، والله لو اجتمع العرب خمسين مرة، ما دامت إسرائيل تعرف نتيجة الاجتماع لن يهمها شيء، هذا شيء مؤسف، وأنا أقولها وأنا عربي، أنا أتمنى أن إسرائيل أو أمريكا تعرف أننا لو اجتمعنا، أدى ذلك إلى نتيجة إيجابية، لكانت حسبت حسابها، أخي الكريم الآخرين لا يحترمونا، لأننا نحن لا نحترم أنفسنا، لو قممنا عملت شيء كانت الناس تحسب حسابها.
عبد الملك المخلافي:
لو سمحت لي أنت أعطني الفرصة للرد عليه، لأني أعتقد إنه لا يمكن كسب قضية فعلاً عقلانية وموضوعية بالصوت العالي، أمريكا .. لا أعتقد بأن هناك خلاف الآن عربي أو غير عربي بأن أمريكا هي مشكلة عربية، أمريكا تدخلها السافر والعدواني ضد العرب هو المشكلة الأولى، يمكن أن يختلفوا الناس حول ما يسميه دكتور أحمد مشكلات عربية-عربية، لكنه لا يمكن أن يختلفوا .. يعني القول أو الصراخ بأن هناك مشاكل عربية، وأنه افتعال عدو خارجي!! هل هذا افتعال؟! هل قتل الأطفال في كل مكان في الوطن العربي افتعال؟!..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
على يد مَنْ؟
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
على يد العدو الخارجي، على يد أمريكا..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
مَنْ يذبح بالسكاكين في الجزائر يا سيدي؟ أمريكا؟!
د. فيصل القاسم:
غير السكاكين يا دكتور .. الحصار على السودان .. ضرب المستشفيات، ضرب الـ .. الحصار على ليبيا، كل هذا لاشيء؟
د. أحمد الربعي:
اسمح لي يا سيدي، اليمني قتل يمني، والسوداني قتل سوداني، والعراقي قتل كويتي، والعراقي قتل عراقي، يا أخي خلصونا من هذا النقاش..لدينا مشكلة.
د. فيصل القاسم:
طيب، طيب تفضل.
عبد الملك المخلافي:
اسمح لم أقاطعك، ومع هذا أقول لك: إن أمريكا وراء هذا الكلام، أنت قلت لي..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
إذن يا أخي ليش نعمل برنامج؟ نروح ننام في بيوتنا؟
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
أنت قلت لي لماذا حاولت أن تنقل الموضوع إلى اليمن؟
د. أحمد الربعي:
مش اليمن، كل مكان حتى الكويت والعراق.
عبد الملك المخلافي:
ليكن، وقلت: بأن لماذا الحديث عن أمريكا في الخليج فقط، وليس مثلاً في اليمن..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
في كل دولة عربي.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
أنا أقول لك: اليمن بلد ديمقراطي، بلد فيه تعددية، ولهذا نحن نقول هذا الكلام داخل اليمن..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
أعرف ذلك، وأحترم ذلك، وسعيد بذلك.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
نقول هذا الكلام، وننقد هذا، وننقد أي علاقة لا نراها من وجهة نظرنا صحيحة، وهذا الموجود في بلدنا، وليس الآن.
د. أحمد الربعي:
وموجود في بلدنا -بالمناسبة- ولنا مقالات تكتب ضد أمريكا أعنف من الكلام اللي تقوله.
عبد الملك المخلافي:
وأريد أن أقول لك شيء: أنت قلت لماذا إذن في اليمن لا توجه جهدك من أجل إصلاح مدرسة، أو..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
أنا ما أقول عن اليمن، عن كل مكان.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
وليكن في كل مكان، وأنا أقول لك إن أمريكا لها سبب، أمريكا التي استنزفتكم، واستنزفت المال العربي كله في الخليج، ولا زالت تستنزفه بصنع عدو داخلي هو العراق، هي التي منعتها..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
أمريكا ما استنزفت الآخرين، ماذا فعل الآخرين؟
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
استنزفت الأمة كلها، استنزفت الأمة كلها، وهذه الأمة ممثلة في الخليج، لأن الخليج هو..هناك ثروة، هذه الثروة بدلاً ما كانت توجه من خلال تضامن عربي حقيقي، من خلال وحدة عربية اقتصادية، توجه لتنمية عربية في كل مكان، وجهت لصالح الأمريكان من أجل استقدام الأمريكان للمنطقة، ومازالت توجه إلى هذا..
[حوار متداخل]
د. أحمد الربعي:
هل ممكن أرد عليك في شيء..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
ولا زالت توجه، وأنا أقول لك إن أمريكا هي التي منعتها، هي التي منعت اليمن التي لا تملك ثروة من أنها تقوم بحماية نفسها..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
طيب دقيقة .. سأعطيك المجال، لدي كم هائل من المكالمات.. أعطيك المجال..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
دكتور فيصل، دكتور فيصل .. في هذه النقطة.
د. فيصل القاسم [مستأنفاً] :
سأعطيك المجال، لأنه لديَّ مكالمات كثيرة، محمد شمسان من بريطانيا، تفضل سيدي.
محمد شمسان:
آلو مساء الخير.
د. فيصل القاسم:
يا هلا.. يا أهلاً بيك، يا أهلاً وسهلاً .. تفضل.
محمد شمسان:
مساء الخير للدكتور الربعي، مساء الخير للأخ عبد الملك، بالنسبة إلى القمة العربية، أنا أعتقد أنها مجرد الشعار الوحيد الباقي للعرب، أو أسميها ورقة التوت الوحيدة التي يستطيع العرب أن يرفعوها كزعماء، كأنظمة، فإن لم يستطيعوا، وهذا شيء حاصل، فهو يدل على أن ورقة التوت أصبحت بيد غيرنا، وهي أمريكا، ينـزعوها .. أشخاص زي الدكتور الربعي مثلاً يعتقدوا أن العلاقة مع أمريكا هي قمة التحضر، موضة حديثة، بينما الموضة كانت أيامنا في الستينات والسبعينات، كأنه أمريكا دي عدو، وأيام القومية والناصرية والعروبة.
الموضوع الثاني: هو كزعماء عرب، لا نتكلم عن الديمقراطية، الديمقراطية هراء، الزعماء العرب حتى إذا اعتبرناهم كديكتاتور عادل، لا يتصفوا لا بالديكتاتور، ولا بالعادل، لأنه هو ديكتاتور في داخل بلده، وليس بعادل، وإنما هو نعجة أمام .. كل زعمائنا .. فالشعب العربي مقيد، وأحب أن أقول للعراق: إن حكاية القمة لن تفيد فيها، ولن تستفيد منها، وإنما النظام العراقي نفسه إذا كان هو مجرد جعجعة من غير طحين فهذه مصيبة؟ لأن النظام العراقي وحده الحل في يده، فإذا كان الرئيس صدام حسين لديه أية حلول، فليتفضل بها على شعبه، وإذا كانت لا يوجد لديه أية حلول، فهذه قضية أخرى بيد الشعب العراقي تغييرها.
الموضوع الثالث: وهو الاستلقاء إلى الخلف من الكويتيين، كلما طرحنا قضية عربية جديدة يعيدوا قضية التسعين وغيرها، ويصنفوا العرب إلى أقوياء وضعفاء، وأغنياء وفقراء، أنا أعتقد أنه في خلال خمس سنوات يصبح كل العرب تحت خط الفقر، وهذا طبعاً بفضل أمريكا، وبفضل الارتماء، وأيضاً الأنظمة العربية.
أنا أحب أسأل الأخ الدكتور الربعي، وهو أنا أقرأ له دائماً في الشرق الأوسط، ما هو مصير الشعب الكويتي العادي إذا انسحبت أمريكا بعد أن يصبح سعر البترول دولار واحد، وسحبت جيوشها؟ ماذا يصبح مصير المواطن الكويتي العادي أمام انتقام العامة من العراقيين؟ الذي تحول.. تحولت عداوتهم ليس إلى زعماء الخليج، وإنما إلى الشعب الخليجي نفسه باعتبارهم أعداء، بينما الحكام كلهم الطائرات جاهزة في المطار، والمليارات في الخارج، وشكراً.
د. فيصل القاسم:
شكراً جزيلاً.
د. أحمد الربعي:
أولاً: هذا تبسيط مخل للقضية، القضية أعقد من ذلك بكثير، والحديث عن الحكام نعاج، يعني أعتقد أنه هذا كلام انتهى وقته، وكلام أصبح مستهلك..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
مستهلك!!ألا تعتقد أنه مطبق على أرض الواقع أكثر من أي وقت مضى؟!
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
أنا لا أعتقد أن الحكام نعاج، أنا أختلف معهم في أشياء كثيرة.
عبد الملك المخلافي:
يعني .. عندهم إرادة؟! عندهم إرادة؟!
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
هل لديهم إرادة؟!
د. أحمد الربعي:
لا نستطيع أن نصف كل حكام العرب، ونقول هؤلاء نعاج.
عبد الملك المخلافي:
لا، مش كلهم، ولكن هل فيه إرادة عربية الآن؟
د. أحمد الربعي:
يا حبيبي .. إذا لم يكن هناك إرادة لماذا القمة؟ هذا يرد عليك هذا الكلام، يا أخي الكريم.
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]:
أنا أقول إن القمة يمكن أن تستعيد قدر من الإرادة، أنا أطالب بها، إن العرب مع بعضهم البعض يمكن أن يستعيدوا قدراً من الإرادة.
د. أحمد الربعي:
سيدي الكريم، إذا الحكام نعاج، والمنطقة ما فيها إرادة، وأمريكا حاكمة علينا أن نفعل .. هي اللي تقرر كل شيء، يا أخي فلنغلق هذا البرنامج، ولنذهب إلى بيوتنا خلاص، ما فيه أمل في شيء..خَلَّصونا أو أن لأ .. إحنا بشر، ولدينا .. وأنا أعطيك مثال واحد، أرجوك لا تقاطعني فيه.
فيه شيء أنت تعرفه، وأنا أعرفه، والدكتور فيصل عارفه، اسمها المقاومة الوطنية اللبنانية في جنوب لبنان، قلة صغيرة عندها هدف محاربة إسرائيل، تعتقد أمريكا تحب المقاومة اللبنانية، أو إسرائيل تريدها؟ فرضت هذه المقاومة بصغر حجمها على إسرائيل، وعلى أمريكا، وعلى جميع الحكومات الإسرائيلية أن تدعو للانسحاب من جنوب لبنان، والمقاومة والحكومة تقول: لا إلا بشروطنا. لأن الناس تعمل، نحن جالسين كل واحد رجل على رجل، ومثقفين، وأحزاب، وناصريين، وقوميين، وماركسيين، وأمريكا هي المشكلة!!
يا سيدي أمريكا دولة لها مصالحها في المنطقة، نحن ما هي مصالحنا؟ أنت –مع الأسف- وأنا وكلنا مهمتنا نفتح الراديو، ونسمع أخبار الانتخابات الأمريكية، أخبار الانتخابات الإسرائيلية، ماذا سيفعل الآخرون فينا؟ سؤالي نريد أن نحوِّل النقاش، ماذا سنفعل نحن في أنفسنا؟ ماذا سنفعل لمواجهة أعداءنا؟ كيف نخطط؟ كيف نبني شيئاً؟ إنما هذا النقاش أعتقد أنه نقاش عقيم لن ننتهي فيه إلى شيء؟
د. فيصل القاسم:
طيب، تريد أن تجاوب؟!
عبد الملك المخلافي:
أنا أريد أن أقول أولاً: بأن مصالحنا هي مع بعضنا البعض، هذه التي..
د. أحمد الربعي:
على إيديك يا أخي .. يا الله.
عبد الملك المخلافي:
التي لا يريد أن يسلموا بها بعض الأخوة الذين يقفون ضد القمة تحت ذريعة العراق..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
وهذا يقودنا إلى سؤال، لماذا انحسرت المصلحة القومية برأيك أمام الحسابات القطرية الضيقة جداً جداً، لماذا؟
عبد الملك المخلافي:
لأن هناك -مع الأسف- أولاً: حسابات -كما قلت- قطرية وضيقة، وهذه الحسابات جاءت على حساب المصلحة القومية، اتنين: لأن هناك -حقيقة- قدر من التدخل الأجنبي يوافقه انهيار إرادة لدى الحكام..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
لكن ألا تعتقد أن القوميين كان لهم دور في هذه الشرذمة، أو في هذا الانفصال، أو التفكك داخل القطر العربي الواحد..داخل الوطن العربي؟ مثلاً في الستينات كان القوميون دائماً يصنفون العالم العربي إلى رجعيين أو تقدميين، صح أم لا؟ أو أغنياء وفقراء إلى ما هنالك، يعني هم لعبوا دوراً في هذا التفتيت الحاصل الآن، وكان من حق بلدان أخرى مثلاً مثل بلدان الخليج أن تتمحور حول بعضها البعض وتترك التقدميين؟!
عبد الملك المخلافي:
يعني طبعاً، هذه مقولة جديدة بأن أزهى فترات التوحد القومي، وهي الخمسينات والستينات إنها كانت عامل التشرذم، أعتقد أن هذه مقولة غير مسبوقة، ولهذا أتصور بأنه يجب علينا أن لا نقف عندها كثيراً، لأن تلك الفترة هي أزهى فترات التوحد، حتى وإن بدت في الشكل أن هناك خلافات فيما بين الحكام، لكن كانت في مرحلة تغيير.
وهذه المرحلة التي أشير للدكتور بأنه عندما تحدث عن جنوب لبنان، لأقول له: بأن هذه المرحلة ستأتي على مستوى الشارع العربي..
أحمد الربعي [مقاطعاً]:
بس مش بالطريقة التي تفكر فيها..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]:
هناك نوع من الضغط العربي لن يستمر هذا الوضع طويلاً، المظاهرات التي خرجت ضد الضربات الأمريكية، أو العدوان الأمريكي-البريطاني على العراق كانت هي بداية ولن تتوقف، وأنا أعتقد بأن على بعض الحكام العرب أن يدركوا بأن الشارع العربي لم يعد يستحمل مثل هذا الوقت، الانقسام الذي موجود الآن هو انقسام الأنظمة، وليس انقسام الجماهير.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
الجماهير .. إذن لماذا لا تتحرك؟
د. أحمد الربعي [مقاطعاً]:
إذن لماذا تجتمع هذه المنقسمين .. لماذا يجتمعون؟ لينقسموا أكثر؟!
د. فيصل القاسم:
في هذه الحالة لماذا لا تتحرك إذا كان هناك كل هذا الضغط الشعبي على الحكومات؟ ما الذي يمنعها من أن تفعل شيئاً لحفظ ماء الوجه على أقل تقدير؟!
د. أحمد الربعي:
أرجوك، نريد كلام واقعي..نريد شيء يعني نحل فيه ها الإشكال، جد أنا ودي أتعلم كيف نحل هذا الأشكال؟! بس سنتكلم كلام في المجردات..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
ما هي المجردات؟!
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
خلينا نتكلم كلام واقعي، كيف نقل أن هذه المشكلة؟
عبد الملك المخلافي:
وأمريكا هي الواقع؟! القول بأمريكا هو الواقع؟
د. أحمد الربعي [مقاطعاً]:
يا سيدي .. أمريكا دولة..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
تعتبر الأمة مجردة؟ الجماهير العربية مجردة؟
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
ما دخل أمريكا في الموضوع؟ ما دخل أمريكا؟
عبد الملك المخلافي:
وأمريكا واقعية، وكلامها وأمريكا ومصالحها..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
لن ننتهي إلى الصباح، إذا في كل موضوع بتدخل أمريكا، فراح نقعد للصبح..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
أمريكا موجودة بيني وبينك، وإلا لماذا لا ألتقي أنا وأنت؟! أنا لا أزال إلى الآن..اليمن مصنفة دولة ضد عند الكويت، لا زال حتى الآن العلاقات مقطوعة بسبب أمريكا، وتقول لي ما علاقة أمريكا بالموضوع؟! العراق جارك لا زال حتى الآن الخلاف بينك قائم، وتقول لي ما علاقة أمريكا بالموضوع؟! أمريكا قائمة بيني وبينك.
د. أحمد الربعي:
يا سيدي الكريم، أرجوك..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
دقيقة .. دقيقة، يا دكتور .. نُشرِك أبو عبد الكريم من الدانمارك، تفضل يا سيدي.
أبو عبد الكريم:
السلام عليكم.
د. فيصل القاسم:
وعليكم السلام.
أبو عبد الكريم:
يا سيدي أنا أظن أنه من التضحية أن نعتبر بأن الخلافات التي توجد بين الحكام خلافات شخصية، أو نابعة من رؤية ذاتية لكل نظام عربي لكل قضية ما.
الواقع إذا نظرنا نظرة عميقة نجد بأن هذا الواقع العربي القائم الآن هو واقع طارئ واستثنائي، وهذه الخلافات تعود إلى اختلاف التبعية للأجنبي، فبعض الدول العربية تبعيتها لأوروبا أو بريطانيا والبعض الآخر تبعيتها لأمريكا، وخلافاتها لا تخرج عن النزاع، أو التنافس الاقتصادي، والسياسي بين أوروبا وأمريكا.
فالعراق مثلاً الوثائق السرية التي أصدرتها وزارة الخارجية البريطانية مؤخراً 1/1/99 بيَّـنت، وأشارت إلى دور المخابرات البريطانية في الإتيان بحزب البعث إلى الحكم في العراق، وليس إذا أردنا أن نتحدث عن مصر، أو السعودية، أو سوريا، فعلاقتهم وارتباطهم بأمريكا أمر مكشوف، بعد أن استطاع الكافر أن يهزم الخلافة العثمانية، التي كانت توفر الكيان السياسي للمسلمين رغم ضعفه، والأمراض التي كانت موجودة فيه.
بعد أن هدموا الدولة الإسلامية أقاموا هذه الكيانات الهزيلة الضعيفة، وأوجدوا ما يسمى بالحدود، وأوجدوا إسفينات بين هذه الدول، تكون مدعاة للنزاع بينها كالعراق والكويت واليمن والسعودية والمغرب والجزائر، وغيرها .. حتى تكون مدعاة للنزاعات الداخلية، لكي تلهي الأمة عن قضيتها المصيرية، والتي هي بوصفها أمة إسلامية، إذ لا يمكن .. يعني أنا أستغرب من الأخوة الحاضرين كيف أنهم يتنكرون .. يتنكرون لحقيقة قطعية استمرت لـ 1400 سنة، وهي أن هذه الأمة أمة إسلامية، والمفروض أن أي حل يراد لهذه القضايا التي تواجهها الأمة
أن يكون حلاً مبنياً على عقيدة الأمة.
الواقع أن هذا الوضع الذي نعاني منه لا يمكن الخروج منه، إلا إذا تحركت الأمة وأبناؤها المخلصون في القوات المسلحة، وأطاحت بهذه الأنظمة، وأقامت نظاماً يمثلها، ويمثل قناعاتها، ومفاهيمها، ومبدأها، وتجتمع الأمة على كلمة واحدة، وأن أمريكا..فقط دقيقة واحدة..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
باختصار لو سمحت..
أبو عبد الكريم [مستأنفاً] :
إن أمريكا وبريطانيا ليست قضاءً وقدراً يجب على المسلمين الرضا به..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
والدليل على ذلك الطريقة التي تتعامل بها إيران مع أمريكا والغرب، يعني الكل يريد رضا إيران، وهي دولة واحدة، أما العرب فلا أحد يستطيع أن يقول: لا.
أبو عبد الكريم [مستأنفاً] :
هناك كثير من الدول لا تسير مع أمريكا ككوريا الشمالية..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
وجنوب إفريقيا.
أبو عبد الكريم [مستأنفاً] :
نعم، وأمريكا تحاول إركاعهم، وإخضاعهم لسياساتها، ولكنهم رغم المجاعة التي يعانون من خلالها منذ ثلاث سنوات إلا أنهم ما زالوا متمسكين بما لديهم، رغم إنهم لا يملكون من المقومات ما تملكه أمتنا، ولكن هؤلاء القوم استمرؤوا الذلة والمهانة، واعتبروا الركوع لأمريكا، والاستجابة لأوامرها، والخضوع لإرادتها اعتبروه عقلانية وفكراً، والسلام عليكم.
د. فيصل القاسم:
شكراً جزيلاً، دكتور .. كلام أعتقد على أرض الواقع، نشاهده يومياً، أم لا؟
د. أحمد الربعي:
فيه نقطتان مهمتان، أولاً: الأخ الكريم أبو عبد الكريم نقل الخلاف من أن مؤامرة أمريكية إلى أن العرب منقسمين لمؤامرتين أوروبية وأمريكية، نفس النظرية .. نفس القاعدة، نحن دائماً ضحية مؤامرات.
النقطة الثانية: ونحن في رمضان، هو يدعو الله أن القوات المسلحة تقتص، وتنقلب على الحكام، وأنا أدعو الله ألا يستجيب لدعائه، لأننا جربنا عندما انقضت..
د. فيصل القاسم:
القوات المسلحة.
د. أحمد الربعي:
القوات المسلحة على هذه المجتمعات، وقضت على الأخضر واليابس فيها، وأحب أؤكد هنا نقطة .. التمايز الذي كان موجود في السابق بين أنظمة رجعية، وأنظمة ديمقراطية تقدمية.
د. فيصل القاسم:
التقدمية نعم.
د. أحمد الربعي:
وملكية انتهى .. الأنظمة حالياً.
د. فيصل القاسم:
الـ [Multi Ideology] المالتي أيديولوجيات..
د. أحمد الربعي:
فيها ولي عهد ومعلن، الثروة ضائعة ومسروقة، تفاصيل، تفاصيل الأنظمة الملكية فيها، على الأقل الأنظمة الملكية أكثر رحمة، ولي العهد معروف، المال معروف، لدينا الآن أنظمة جمهورية عربية لكن فيها ولي عهد، فيها Corruption وفساد لا ينتهي، وفيها مواصفات الدولة الملكية، ولكنها بقمع مخيف، وفي أكثر من دولة عربية، ولا أريد أن نسمي، لذلك نرجو التفرقة، ننتبه لها بشكل معقول.
د. فيصل القاسم:
ولكن إذا تحدثنا عن الأسباب التي تعيق القمة العربية، وهو الموضوع..يا ترى كيف ترد على الذين يقولون بأن مجرد قيام اليمن بالدعوة لقمة عربية كان مرفوضاً، لمجرد أنها أتت من اليمن؟ مَنْ أنت أيتها اليمن كي تشرئبي برأسك، وتدعي إلى قمة عربية؟! هناك ناس يجب أن يدعوا إلى قمة عربية، أنت ليس لك علاقة بهذا الموضوع، والأمر الثاني الذي حدث أن هناك من يقول: بأن العرب الذين قاطعوا قمة الدوحة الاقتصادية، لم يقاطعوها لأن إسرائيل كانت موجودة فيها، بل لأن الدولة التي دعت إليها اسمها قطر مثلاً .. من أنت أيتها القطر؟!
د. أحمد الربعي:
دكتور فيصل، طبعاً هذا أكيد، وجهة النظر تمثل ناس لا قيمة لهم في القرار السياسي بالتأكيد، إذا كانوا موجودين، لأنه لا أحد يتكلم عن اليمن باعتبارها دولة لا قيمة لها، على الأقل نتكلم بشيء من العاطفة والإنسانية .. اليمن هي .. إحنا طلعنا من اليمن، هاجرنا من اليمن، وبالتالي الكلام الدوني عن الدول العربية بهذه الطريقة .. هذه هي علتنا الكبرى، السوق الأوروبية المشتركة، أصغر دولة..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
تريد أن تقول: إن هذا الكلام غير موجود عربياً؟!
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
لا، قد يكون هناك إسقاط .. هذا تفكيرهم الشاذ، أن هذه قطر، لأنها صغيرة..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
ولكن ألا تعتقد إنه لدينا الآن نفس المشكلة، لكن أريد على نفس الموضوع، ألا تعتقد..
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
خليني أكمل، أكمل.. نحن دول الخليج سمينا على هذه الطاولة بشوية كثبان رملية، من ها دول البدو الكثبان الرملية!! هذا الطرح خطير، في أوروبا..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
بس هل تعتقد أنه غير موجود؟
د. أحمد الربعي:
من هو اللي غير موجود؟
عبد الملك المخلافي:
هذا الطرح مثلاً، إنه رفض القمة جاء لأنها جاءت من اليمن..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
لا أعتقد هناك دولة عربية يمكن أن تفكر..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
أنا أقول لك الرفض السعودي-الكويتي الذي أنكرته..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
يا سيدي، لم ترفض الكويت والسعودية..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
بزيارة سعود الفيصل إلى القاهرة، الرفض السعودي الأمريكي، السعودي الكويتي..
د. أحمد الربعي:
أمريكي .. كل أمريكا..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
الذي رفضته بإيحاء من أمريكا!!
د. أحمد الربعي:
طبعاً أكيد كلهم موظفين طبعاً..
عبد الملك المخلافي:
هي ليست .. زلات لسان، هذا الرفض..ألم يكن له علاقة أيضاً بعلاقة اليمن مع -مثلاً- السعودية؟ علاقة اليمن مع الكويت ضمن التصنيف السابق لدول الضد وغيرها، والرغبة بعدم إعطائها الفرصة لأن تثبت وجهة نظرها فيما يتصل بهذه القضية؟! أليس صحيح؟!
د. أحمد الربعي:
يا أخي الكريم، اسمح لي، لماذا تفتعل معركة غير موجودة؟ لماذا تعتقد أن..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
المعركة افتعلت من قِبَل الكويت والسعودية، من قِبل الكويت تحديداً، دولة الكويت التي لا تزال حتى الآن تصنف عدداً من الدول العربية بأنها دول الضد، وهي التي تحولت دولة ضد لكل الأماني العربية..
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
الكويت؟!
عبد الملك المخلافي:
نعم، هي التي صنفت ..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً]:
كمل .. كمل لو سمحت، أنا أسمعك..
عبد الملك المخلافي:
هي التي صنفت نفسها كدولة ضد..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
على كُلٍّ، أنت لما كثرت زيارتك لبغداد الظاهر، وأنا عندي هنا كم مرة زرت بغداد في الفترة الأخيرة، يبدو أنني ما أناقش ناصري، أناقش سفير العراق في الدوحة مع الأسف، أنا أصبح الكلام..
عبد الملك المخلافي:
أنا بالمناسبة .. أنا أريد أن أقول..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
لماذا .. لماذا نلصق كل شيء سيئ بالنظام العراقي؟! أتعتقد أنك تبالغ يا دكتور أنت في هذه الحالة؟!
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
أرجوك يا دكتور فيصل، أولاً أنا أتشرف أن أكون سفير للعراق في الدفاع عنه، إلى أن يفك الحصار عنه.
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
طبعاً عن ديكتاتورية العراق.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
يفك الحصار .. يفك الحصار عنه.
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
عن ديكتاتورية العراق .. لو تفك بكره إيش تعمل؟ إذا فك الحصار سأكون أول شخص ناقد للنظام العراقي..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
ليش ما تكون الآن ناقد للديكتاتورية؟
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
لصالح أمريكا؟!
د. أحمد الربعي:
ليش لصالح أمريكا؟ لصالح الشعب العراقي.
عبد الملك المخلافي:
لصالح أمريكا، أصبح أشتغل مع أمريكا، أصبح مثل الجواسيس الذين يشتغلون مع أمريكا؟ أنا أقول –طبعاً- بالمناسبة أنا لم أزور بغداد غير مرة واحدة.
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
بل أكثر من مرة..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
غير مرة واحدة، ومع هذا أنا أتشرف بأنني أزور بغداد، وأتمنى في الحصار أن أصلها بطيارة، بسيارة، بحمار، بأي وسيلة لأكون مع الشعب، هذا العظيم المحاصر، الشعب الذي يدافع نيابة عن الأمة كلها .. الشعب الذي..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
آخر مقالة في صحيفتك يا سيدي الكريم..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
يشرفني أن أدافع عن العراق..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
لا، ليس تدافع عن العراق، أنا أدافع عن الشعب العراقي، أنا أدافع أكثر منك..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
يشرفني أن أدافع عن العراق..من هو الشعب العراقي، هل هو تائه في الصحراء؟ أليس هو دولة؟
د. فيصل القاسم:
هل صار إثماً أن تدافع عن العراق يا دكتور؟!
د. أحمد الربعي:
لا، لا..
د. فيصل القاسم:
يعني أنتم في الكويت كلما واحد ذكر العراق أصبح خائناً، أصبح خائناً، هل هذا معقول؟ هذا الكلام ..
د. أحمد الربعي:
يا سيدي هذا خلط .. اسمح لي.
عبد الملك المخلافي:
أصبح مرض كويتي اسمه العراق.
د. فيصل القاسم:
ما يذهب إلى العراق .. ما يذهب..
عبد الملك المخلافي:
أنا أسألك سؤال يا دكتور لو سمحت لي..
د. أحمد الربعي:
تريدون تصرخون .. صرخوا لما تخلصوا قولوا لي، أنا هأسكت حتى تخلصوا صراخكم، أنت والأخ فيصل ظهر من نفس المعسكر.
د. فيصل القاسم:
أنا مش نفس المعسكر يا دكتور.
د. أحمد الربعي:
خلصوا صراخكم عشان هأنجاوبك خلصوا صراخكم..
د. فيصل القاسم:
دقيقة يا سيدي، هل تعتقد.. هل تعتقد.. هل تعتقد أن الذهاب إلى بغداد إثم؟! هذا هو السؤال المطروح؟!
عبد الملك المخلافي:
أنا عندي سؤال
د. أحمد الربعي:
النظام العراقي الحالي هو إثم في حق الشعب العراقي، الذي فعلاً نتائج ما يحدث له بسبب هذا النظام المتسلط، أولاً: حكاية أننا نحن والعراق قلت لك، وأعيدها لك، أن لا أحداً يدعي معرفة وتعاطف حقيقي مخلصاً بمواطني العراق في الداخل مثل الشعب الكويتي..
د.فيصل القاسم [مقاطعاً] :
مثل الشعب الكويتي .. طيب إذن ما أدراك أن هذا الشخص اللي ذهب إلى العراق يتعاطف مع الشعب العراقي وليس مع النظام؟
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
لا تقاطعني يا سيدي .. يا حبيبي الكريم، أنا أعرف وأنا جاي ها البرنامج إني ما في أنا مكان محايد، وأعرف أنك إنسان غير محايد تجاه العراق .. بس أرجوك أعطني فرصة.
د. فيصل القاسم:
والله هذه وجهة نظرك، تفضل، هذه وجهة نظرك .. وجهة نظر الكويت طبعاً.
عبد الملك المخلافي:
مع إنه أعطاك فرصة أكثر مني.
د. أحمد الربعي:
يا سيدي الكريم .. حكاية أن الكويت ضد العراق، أولاً أنا عندي..
عبد الملك المخلافي:
الحكومة الكويتية..
د. أحمد الربعي:
اسمح لي .. أنا عندي أطفال، هيكبروا في الكويت، والكويت جارة العراق، أنا لا أعبث بالجغرافيا، أنا أريد ها الأطفال يعيشوا مع أطفال العراق، مستقبلي هناك، أنا لا أستطيع أن أنقل الكويت وأوديها عند سويسرا والدنمارك، هذا جاري العراق، ويهمني جداً أن تكون علاقة الشعب الكويتي بالعراقي علاقة حميمة، عندي في الكويت حالياً 11 ألف عراقي بإقامات رسمية، أصدقاؤنا ويعيشون بيننا، يأتون ويذهبون، عندنا عائلات كويتية كثيرة أخوالها وأعمامها بالعراق، شو ها المنطق الشوفيني؟ هذا المنطق ضد القومية، وضد الإنسانية..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
كلام سليم، نحن غير محايدين .. كلام .. يا الله، تفضل.
عبد الملك المخلافي:
أنا أسأل الآن الدكتور أحمد سؤال: هذا الشخص الصحفي حامد مش عارف مين..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
بويابس.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
بودباس، بويابس أياً كان، الذي ذهب إلى فلسطين المحتلة، والتقى مع رئيس وزراء العدو نيتنياهو لو كان قد ذهب صحفي كويتي إلى العراق تحت حجة أنك تقول: إنك متعاطف مع شعب العراق..وغيره، ما مصيره سيكون؟
د. أحمد الربعي:
أنت تعرف ما مصيره..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
أنا بالتأكيد .. أنا بالتأكيد أتوقع له مصيراً..يعني حتى ولو قال كلمة حق، أي كويتي لو قال كلمة حق بأنه لا يحب العبث بالتاريخ، ولا بالجغرافيا يكون مصيره سيئاً..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
نحن نقول: نحن ضحايا العبث بالجغرافيا يا سيدي.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
أنتم تتحدثون الآن بطريقة تؤدي إلى إثارة نقمة الشارع العربي ضد الكويت، وهذا خطأ.
د. أحمد الربعي:
هذا رأيكم أنتم وجماعة العراق.
عبد الملك المخلافي:
مش جماعة العراق، الشارع العربي كله رافض الذي تقولوه، عن ماذا تتحدث أنت؟!
د. أحمد الربعي [مقاطعاً]:
أنت لا تمثل حتى اليمن..
عبد الملك المخلافي:
عن إبادة شعب عربي كامل لمجرد أنه حدث سنة 90 غزو وانتهى هذا، لو كان استمر الغزو كنا معك.
د. أحمد الربعي:
خلصت..خلصت، اسمح لي.
د. فيصل القاسم:
طيب قبل ذلك لدي .. دقيقة .. دقيقة يا دكتور .. يا جماعة .. يا جماعة.
عبد الملك المخلافي:
أنا لا أرى .. منطق.
د. أحمد الربعي:
أنا تعود وتقول لي لأ .. ما يصير.
د. فيصل القاسم:
هلا كان معك الكلام .. لا كان معك الكلام.
د. أحمد الربعي:
تفضلوا الأخوة الاتنين.
د. فيصل القاسم:
هلا كان معك الكلام يا دكتور.. لا.
د. أحمد الربعي:
لا تستفز .. لا، لا، أرجوك..
لنشرك السيد محمد العرباوي من تونس، تفضل يا سيدي.
محمد المختار العرباوي:
مساء الخير.
د. فيصل القاسم:
يا هلا.
محمد المختار العرباوي:
أولاً: في الحقيقة ما تذيعه الأنظمة العربية، ووسائل إعلامها فيها الكثير من تزييف الحقائق، وخاصة فيه سكوت تماماً عن المسؤول الأول في هذه الأحداث، فهم يتخذون من ذهاب القوات العراقية إلى الكويت وينطلقون، أما قبل ذلك فيصمتون تماماً، ومعروف أن العراق عندما خرج من الحرب الإيرانية اكتشفت دول الخليج، وأمريكا أن هذه الدولة تمتلك إمكانيات قوية ذاتية، ويخشون أن تقلب موازين القوى، فأخذوا يكيدون إليه من أول مرة، فالعراق ليس لديه أي فكرة لغزو الكويت في هذا الوقت..
ويخشون أن تقلب موازين القوى، فأخذوا يكيدون إليه من أول مرة، فالعراق ليس لديه أي فكرة لغزو الكويت في هذا الوقت...
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب، سيد العرباوي إذا بقينا في موضوع القمة العربية، وما الذي يعيق عقد هذه القمة إلى ما هنالك من هذا الكلام؟!
محمد المختار العرباوي [مستأنفاً]:
يعيقها أولاً .. أولاً: أن الأنظمة العربية بدءاً من أنظمة التطبيع، مصر لن تسمح، ولو سحق العراق بأكمله على أن تتغير الوضعية المناهضة لسياسة التطبيع، فهي عندما قامت بالتطبيع، مَنْ تزعم ضد التطبيع؟ العراق، وظهرت قمة الصمود في ليبيا، ثم قمة بغداد، وتحول الجامعة العربية، وكل الدول العربية الأخرى قد أمسكت عن التطبيع، متى طبعت هذه الدول؟ بعد ضرب العراق، وبالتالي كان لا ينتظر من نظام حسني مبارك أن يدعي قوله بأنه إحنا مع نظام العراق، مع الشعب العراقي، هذا كلام لا يصدقه أحد..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
لكن .. يا سيد العرباوي، شاهدنا الشارع المصري الذي هب هبةً قوية، وكان واضحاً على شاشات التليفزيون كله مع الشعب العراقي، ومظاهرات خرجت من الأزهر لماذا ننسى كل هذا الكلام؟!
محمد المختار العرباوي [مستأنفاً]:
إذا سمحت، الشعوب العربية كلها أدانت الأنظمة العربية، بل نادت حتى بطردها في سبيل الكويت، واسمع ما يقول الملك حسين في ندوة صحفية في عام 91 يقول معناها، وهو في أمريكا مع (بوش) وجاءت رسالة من حسنى مبارك، ماذا يقول فيها حسنى مبارك؟ "اضرب"! أنا أقرأ لك من جريدة الشروق التونسية...
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
يا سيد العرباوي، كي لا ندخل في كلام صحافي، قيل وقال، وإلى ما هنالك عن هذا الزعيم أو ذاك، لا نريد..لأن هذه الموضوعات قد لا تكون موثوقة..وكلام صحفي إلى ما هنالك من هذا الكلام، أريد أن أبقى في صلب الموضوع .. موضوع القمة.
محمد المختار العرباوي:
هؤلاء لا يريدون نظام العراق، وجدوا فيه فرصة، لا يريدون بقاءه، بطبيعة الحال، ولذلك ولو -كما قال حسني مبارك- بعد سنة من الحصار، إذا كان النظام العراقي..إذا الشعب العراقي مازال يتمسك بصدام حسين، فعليه أن يتحمل المسؤولية، ثم أسباب سياسية خلفية، الملك فهد معناه كان اتصل على إثر غزو جزيرة (مجدون) اتصل بإيران لتقسيم العراق، وهذا قاله الملك حسين، وذهب إليه الملك حسين، وقال له: "كيف تقول هذا"؟
د. فيصل القاسم:
سيد العرباوي .. سيد العرباوي، هذا كلام أعتقد أنه كلام صحف، وإلى ما هنالك، يدخلنا في متاهات كثيرة، أشكرك جزيل الشكر. لنُشرك الدكتور جهاد عودة من القاهرة، تفضل يا سيدي.
د. جهاد عودة:
مساء الخير.
د. فيصل القاسم:
يا هلا.
د. جهاد عودة:
والله أنا بشأن موضوع القمة العربية، أنا مش عايز أعلق -طبعاً- على الكلام اللي أنا سمعته، لأنه معظمه كلام مش حقيقي، أو مش ثابت، لا أعتقد أنه ثابت، يعني وأن وزارة الخارجية المصرية واضحة جداً في موقفها بالنسبة للقمة العربية، هي القضية بالنسبة للقمة العربية، وأنا أعتقد أن هنا الحكمة -وأنا أؤيد الموقف المصري في موقفه- في إطار إن إحنا موافقين على قمة، وأنا شخصياً أعتقد أن القمة لازم تتعمل.
وأنا أعتقد أن الرئيس مبارك قال: إن القمة لازم تتعمل. بس هي النقطة هنا، النقطة هي إزاي تتعمل؟ هل تتعمل بشكل متسرع، بحيث إنه في النهاية تؤدي إلى زيادة الفُرقة، أنه يفشل المؤتمر؟ هي الخطورة هنا، ليست المؤتمر يتعمل أم لا، أنا رأيي أن المؤتمر لازم يتعمل، ولازم يتعمل بشكل سريع وبشكل هام، وبشكل جماعي، وكل هذا، لكن هل لما يتعمل، يتعمل بشكل ما فيهوش إعداد جيد؟ وبالتالي لما ما يكونش فيه إعداد جيد يؤدي في النهاية إلى الفشل؟
يعني تعقد جلسة، ثم بعد ذلك تنفض بسبب الخلافات، أم تعمل جدول أعمال جيد، وبالتالي تعمل نوع من أنواع التوافق العام، يعني لابد العمل نوع من التوافق العام، وهنا مسألة التوافق العام التي كان يجب أن تعملها الجامعة العربية، وربما لم تعملها، إنه هو تعمل نوع من أنواع التوافق العام بين الدول العربية بعضها البعض، طبعاً هناك حزازات بين الدول العربية لبعضها وبعض، الدول التي وقفت مع العراق، والدول التي وقفت ضد العراق، هناك حزازيات.
هي النقطة بقى إزاي نزيل هذه الحزازات علشان فكرة العالم العربي والأمة العربية تسير في خط واحد.
القضية ليست قضية إن إحنا ننقلب على بعضنا البعض، ونقول: لا، ده نقلبه، وده ما نقلبوش والكلام ده، ما نقدرش نقلب حد. النقطة هنا لا يجب أن نأخذ هذه الدعوى بتاعة إن إحنا نقلب النظم والكلام، لكن هي النقطة إزاي نعمل زي أوروبا .. نعمل زي أوروبا بالتوافق...
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
سيد .. دكتور عودة، كلام مهم جداً، وموضوع الإعداد، أنا أريد أن أوجه هذا الكلام لأنه يجب أن يوجه له .. موضوع الإعداد الجيد للقمة، ألا تعتقد أنه شرط مهم جداً، وكل الدول العربية التي طرحت هذا الشرط كانت محقَّة في ذلك؟ يعني كيف قمة بأي حال من الأحوال؟
عبد الملك المخلافي:
أولاً: هذا الشرط كلمة حق يُراد بها باطل، لماذا؟ أولاً: لأنه مرفوع منذ سنوات،ولم يتم الإعداد، فمتى سيتم؟ ومن سيقوم بالإعداد؟ وكيف؟ وما هي قضايا الإعداد؟ هو مجرد شعار، الهدف ألا تنعقد القمة، في لحظة ما يكون هناك ضغط، إما ضغط الأحداث، أو ضغط الجماهير لعقد القمة، فيبدأ الحديث عن الإعداد الجيد، ويكون ذريعة لكي لا تعقد القمة، لأنه لا يحدد مَنْ الذي ساعد؟ ولا متى ساعد؟ ولا خلال كم؟ ولا كيف؟ ولا ما هي قضايا الإعداد؟ فتصبح دعوة للتنصل من لحظة تاريخية معينة يجب أن تنعقد فيها القمة، إلى أن تأتي دعوة جديدة، فيصبح الحديث عن الإعداد.
هذا الأمر مطروح من 92 الإعداد الجيد للقمة، ليس اليوم فقط، ولم يتم هذا الإعداد، فإذن أصبح الحديث عن هذا ذريعة فقط...
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
حق يراد بها باطل .. دكتور، كيف ترد على هذا الكلام؟
د. أحمد الربعي:
أرد عليه أقرأ لك ثلاثة سطور فقط، ما أريد آخذ وقتاً، إن عقد مؤتمر قمة عربي يجب أن يكون وفق جدول أعمال واضح، وأن يتم التداول حول بنود جدول الأعمال بين البلدان العربية، للتأكد من وجود حدٍّ أدنى من اتفاق الرأي لضمان نجاح المؤتمر. هذا هو موقف العراق في 77 من دعوة اليمن إلى قمة .. العراق نفسه، وهذه وثيقة رسمية، العراق يقول: لا تعقدوا قمة بدون ما نتفق. سيدي الكريم...
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]:
وهل كان العراق على حق في ذلك الوقت؟
د. أحمد الربعي [مستأنفاً]:
هذا الكلام صح، بغض النظر مين اللي قاله، ما أقوله، وأرجو ألا نُفهم خطأ، أولاً: رسمياً، لا مصر ولا الكويت ولا السعودية ضد القمة، وأنا شخصياً مع القمة، أنا أقول: لا نضحَّك الناس علينا، لا نعقد قمة نتصارع فيها من جديد، ولا نعقد قمة لكي لا نفعل شيئاً، نريد نعقد قمة، نريد قمة محددة ببرنامج محدد، ونفهم ما نريد، هذا كلامي الأخير.
د. فيصل القاسم:
دكتور..سؤال مرَّ دون جواب كافٍ عليه، ألا وهو أنه الأمر يعود في نهاية المطاف إلى نوعية الدول التي تدعو إلى هذه القمة إذا كانت مثلاً -قلت قبل قليل- قطر أو اليمن، من هذه قطر أو اليمن كي تدعو؟
د. أحمد الربعي:
ما حد قالها!
د. فيصل القاسم:
ما حدا قال، لكن ألا تعتقد أننا نحن الآن نعاني في العالم العربي من نفس المشكلة التي تعاني منها الأمم المتحدة، الأمم المتحدة يقولون بأنها أصبحت مطيَّة، أو مجلس الأمن للولايات المتحدة، وبريطانيا، وإلى ما هنالك من هذا الكلام، إنه هي التي تُسيِّر الأمور، ألا تعتقد أن العالم العربي لديه نفس المشكلة الآن؟ نفس مشكلة مجلس الأمن.
دعني أقرأ لك هذا الكلام الذي ورد في صحيفة عربية اليوم يقولون: البديل للقمة العربية .. يا ريت تسمع معي.
د. أحمد الربعي:
قرأت هذا اليوم.
د. فيصل القاسم:
البديل للقمة العربية هو تنسيق سياسي، ودبلوماسي أعمق، وأبعد بين مصر، وسوريا، والسعودية، وهي واجهة عربية عقلانية متزنة في سلوكها وقراراتها، وتعاملها مع العرب والعالم، وهي أكبر دول المنطقة وأشدها قوة، وأكثرها موضوعية في تعاملها القومي والإقليمي، وأبعدها مصداقية على الصعيدين العالمي والعربي، طيب .. ماذا تقرأ في هذا الكلام؟
د. أحمد الربعي:
أقرأ! هذا المقال قرأته اليوم في الشرق الأوسط، وأستطيع اليوم أن أجيب لك خمسين مقالاً من خمس عشرة دولة عربية، عندهم آراء أخرى، هذا لا يمثل إلا وجهة نظر تُحترم، وجهة نظر الرجل، يقول: وجود ثلاث دول مهمة، والتنسيق ما بينها يمكن أن يؤدي إلى تنسيق أكبر. هذا اجتهاد، أنا بغض النظر عن التفاصيل أقول: لا يكون عندنا وهم بأن مجرد اجتماع القادة العرب في قاعة هو نجاح العالم العربي.
د. فيصل القاسم:
كلام سليم، ماذا يمكن أن نحقق من خلال هذا التجمع، هذا هو سؤال بسيط يعني؟
عبد الملك المخلافي:
أولاً: أرد على السؤال. هذه محاولة ليست جديدة، لأن يكون هناك نوع من الدول المحورية التي تسيطر على القمة، ومع الأسف هذه الدول ليست مشروع، أنا أقول إنه هذا الكلام...
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
ليست؟
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]:
ليست ذات مشروع من أجل نهضة الأمة، ولكنها ذات مشاريع خاصة.
د. أحمد الربعي:
مادام المشاريع .. عندها مشاريع؟!
عبد الملك المخلافي:
مشاريعها الخاصة .. الخاصة.
د. أحمد الربعي:
هل الدول هذه عندها مشاريع؟
عبد الملك المخلافي:
لأ، لأ.
د. أحمد الربعي:
الحمد لله.
عبد الملك المخلافي:
ولهذا التوافق يتم بالكامل، أنا لا أدعو أن يكون هناك محاور أخرى، أن اليمن هي التي تتزعم هذا، أو تتزعم المغرب أو غيرها، أنا أقول: إن النظام الرسمي العربي قام على أساس التعامل مع الدول العربية بالتساوي، فأقول: كان هيكل قد صنف السبعينيات بأنها الحقبة السعودية.
أنا أعتقد أن السعودية تهيأ لها بأن الحقيبة قادرة على تفرغ حقبتها..حقبتها لفترة أطول، ولهذا تحاول مع مصر، مع سوريا على أن تفرض محوريتها في القرار العربي، وحتى مع دول الخليج، ولكنها في أكثر من مرة، وعليها أن تتعظ واجهت انتكاسة في هذا الجانب، واجهت مع دول مجلس التعاون الخليجي في دعمها للانفصال، عندما وقفت قطر ضد هذا، وواجهتها أيضاً مع دول إعلان دمشق، عندما وقفت سوريا مع هذا، لا يمكن لدولة عربية أن تسيطر على النظام الرسمي العربي أياً كانت الأسباب.
وأنا أعتقد حتى مصر، وهي ذات الثقل العربي الأكبر، ثقلها يأتي من خلال دورها .. متى ما كانت مع الأمانة العربية العامة، من هنا كان هناك استجابة لدور مصر عندما كان هناك قائد كبير بحجم جمال عبد الناصر، عندما كانت تدعو للقمم العربية، لكن بعد ذلك وبعد كامب ديفيد مصر فقدت دورها، وأقول في هذا الجانب يمكن استكمال أنه .. يمكن عقد قمة عربية أصبح ضرورة، لأنه أيضاً حتى بعض الشعارات الأخرى اللي طُرحت في القمة، مثلاً يطرح الأخوة في الكويت المصارحة قبل المصالحة، أين سيتصارح العرب؟ أليس في القمة؟
[موجز الأخبار]
د. فيصل القاسم:
دكتور ربعي.
د. أحمد الربعي:
بأعلق شوية على كلام أخي الكريم السيد المخلافي.
د. فيصل القاسم:
كان يقول إذا لم تصفى الحسابات.
د. أحمد الربعي:
لا .. الجزئية اللي تتعلق بالسعودية .. حضرته يقول: إن السعودية حاولت ولعبت دور، وحاولنا يعني .. يهاجمها .. أنا أقول أخي الكريم حتى تنجح القمة، وحتى ننجح جميعاً..شخص سياسي مثلك، ويأمل في السياسة باليمن، وأكيد له تأثير، عندك ثلاثة نواب في البرلمان اليمني، من المهم جداً أن تُحَسِّن علاقتك بالسعودية، لا تسوئها .. يعني هناك مشاكل على الحدود بين المملكة العربية السعودية وبين اليمن، وأعتقد من المهم على السياسي مثلك، وعليَّ أنا، وعلينا جميعاً أن نبحث عن نقاط الاتفاق مع السعودية لحل هذا الإشكال .. توتير الجو والمستمر مع بعضنا البعض قد يكون هو أحد أسباب.
نحن المثقفين يجب أن نكون شوي نرتقي، حتى عندما تحدث خلافات بين الدول عن فكرة التشهير بالآخرين، ومحاولة التقريب بقدر الإمكان، وأنا متأكد أن العقلاء في اليمن، وفي السعودية قادرين على التفاهم، وعلى حل المشكلة القائمة بينهم، فأرجو فقط كملاحظة من أخ إلى أخيه.
عبد الملك المخلافي:
هو يعني أولاً: أعتقد أن البرنامج ليس مخصصاً للعلاقات اليمنية- السعودية.
د. أحمد الربعي:
أكيد .. أكيد.
عبد الملك المخلافي:
ولا موقف المثقفين اليمينين من السعودية، ولا السياسيين اليمنيين.
د. فيصل القاسم:
طبعاً .. نعم.
عبيد الملك المخلافي:
ومن ثمَّ يعني لا مجال للدخول في هذا الجانب.
ولكني أقول: إذا ما تمَّ إثارة قضايا، فهي على سبيل تناول أوضاع عربية موجودة، أما دعوتنا الأساسية الآن هو أن يتجه الحكام العرب لإدراك بأن إرادة الناس .. إرادة الجماهير صارت ضد هذه الأوضاع التردي القائمة، وأن عليهم أن يصلوا إلى حالة من حالات التصالح، يريدوها بمصارحة فليتصارحوا، ولكن في إطار مؤسسات عربية، وليست خارجها، أما إذا كان سيفتح باب الاتهامات، وباب التقسيم الذي لا زالوا مستمرين فيه من سنة 90، فأعتقد في هذه الحالة عليهم أن يتلقوا سيل الاتهامات من الآخرين.
د. فيصل القاسم:
طب .. دكتور ربعي، إذا تحدنا عن .. يعني قبل قليل قللت من أهمية الجانب الشخصي في عدم انعقاد القمة العربية والتجمعات العربية إلى ما هنالك من هذا الكلام، لكن كيف ترد على الذين يقولون إنه في واقع الأمر، المصيبة في واقع الأمر أن الزعماء العرب يتصرفون مع بعضهم البعض بطريقة طفولية جداً، يتصرفون كالأطفال، يعني لا يفقهون أنه في السياسة لا صداقات دائمة، ولا عدوات دائمة، هم إما أعداء دائمون، أو أصدقاء دائمون.
مثلاً إذا اختلف بلدان نرى أنه القطيعة تَدُب بين الشعبين في كل الجوانب، على عكس أوروبا مثلاً، في أوروبا يختلف نظامان، لكن نرى أن العلاقات الاقتصادية تسير على ما يرام، ليس هناك أي مشاكل إلى ما هنالك من هذا الكلام، المشكلة في نهاية المطاف أنها أحقاد شخصية بين الزعامات العربية، بين القيادات العربية، كلفت الشعوب العربية المليارات مادياً، وكلفتها كثيراً على مستوى الوحدة والتضامن إلى ما هنالك من هذا الكلام.
د. أحمد الربعي:
دكتور، أعتقد أن المشكلة أننا لا نستطيع أن نضع جميع الزعماء العرب على نفس القاعدة، بالتأكيد هناك زعماء عرب واعين، عقلانيين، ويتصرفون بطريقة مع شعبهم، وهناك -مع الأسف- مجانين، فلا نستطيع أن نقول جميع الحكام العرب ينطبق عليهم، لكن أتصور أن سر هذه المشكلة ليس قضية شخصية، أو غير شخصية .. سرها في القضية التي لا نناقشها ونتركها، وهي لُبُّ الموضوع، أنه ليس هناك علاقة مصالح متبادلة ومتشابكة بين الأقطار العربية، لو كان هناك علاقات مصالح متشابكة.
بمعنى الفلاح في اليمن لو انقطعت علاقته بالسعودية سيتضرر، والصانع في السعودية لو علاقته انقطعت في الكويت سيتضرر، والعراقي والكويتي، لأصبحنا في موضوع آخر، لو كنا من 53 سنة في القمم وضعنا حلول اقتصادية للمشكلات، لوصلنا الآن إلى مرحلة لا يستطيع أي حاكم أن يصحى من النوم اليوم، ويقول: قررت أغزو، أو قررت أقاطع.
في أوروبا لا يستطيع أحد أن يتصرف خطأ ضد الآخر، لأن مصالح الناس تنضر، الناس يهبون في وجهه.
د. فيصل القاسم:
لأن هناك مؤسسات.
د. أحمد الربعي:
ولأن هناك مصالح خلقتها هذه المؤسسات، تصور لو قطع، الآن مقطوعة العلاقة بين السعودية والعراق، وبيننا وبين العراق، وبين سوريا وبين العراق، من خمس وعشرين سنة، لم نتضرر اقتصادياً، تصور لو أن إحنا دول عاقلة، وتفعل فعل حقيقي لكان أي قطع للعلاقات بين دولتين يشكل كارثة للجميع، لذلك عدم وجود هذه المصالح، ويجب أن يتحول النقاش من كلام عاطفي في القمة إلى عمل واقعي.
د. فيصل القاسم:
كلام مهم جداً، ألا تعتقد أنه التضامن العربي بشكله القديم قد أكل عليه الدهر وشرب، ومات وشبع موتاً، ويجب أن نتخلى عن هذه الأشكال العاطفية للتضامن العربي، وأن نستنبط شكلاً جديداً يتمثل في المصالح الاقتصادية، المصالح الاقتصادية هي التي يجب أن تكون الحاكم، هي التي تكون الرابط بين هذه الدول، وليس العواطف القومية، التي يقول البعض أنها أصبحت موضة قديمة؟
عبد الملك المخلافي:
أولاً: أنا أتفق مع الـ .. أبدأ في البداية، وأقول: بأن العواطف القومية ليست موضة قديمة..هي جزء من تركيبة البشرية كلها، وليست العرب فقط...
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
لكن انظر ماذا حدث في أوروبا، لا عواطف قومية، ولا مَنْ يحزنون، وهم كتلة متراصة، وكتلة عالمية تقف في وجه أمريكا الآن..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
يعني أعتقد بأن هذه أيضاً هي جزء من العواطف القومية، النزعة الأوروبية هي عاطفة قومية أعلى، أو عاطفة قارية أعلى، ففي هذا الجانب أنا أتفق مع الدكتور بأن المسألة الاقتصادية هي مسألة هامة في تعزيز الوحدة، وخلق المصالح، ولكن نحن نتحدث..ما الذي عطَّل هذا؟ الذي عطَّله بأنه لا يوجد مؤسسات في الأنظمة العربية، بدليل أن هناك مصالح اقتصادية ضخمة تم تدميرها خلال أوقات، هو تحدث عن الفلاح اليمني، هناك مليون يمني في السعودية ودول الخليج تمَّ طردهم، ألم يكن هؤلاء يشكلون مصالح؟ وكلها بقرار سياسي، لم يتم مراعاة هذه العلاقات والمصالح الضخمة خلال سنوات، هذا يدل على أن المسألة السياسية هي التي لازالت متحكمة، نحن مع تطوير هذه العلاقات العربية من الزاوية السياسية الصرفة إلى أن تصبح متشابكة، وأن يأخذ البعد الاقتصادي، ولكن خلونا بالبداية نعمل على استعادة حتى هذا الجانب السياسي، لأننا مع الأسف حتى هذا المظهر السياسي فُقد منذ 90، فنحن نقول: إن القمة العربية يجب أن تكون مدخلاً لاستعادة مظلة التصالح السياسي، وأن نطرح .. يطرح بعد ذلك النخبة والمثقفين القضايا الأخرى التي تعزز هذه العلاقات...
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
لكن المشكلة سيد المخلافي أنه يعني حتى القرار الوطني صُودر، لم يعد هناك حتى اهتمام وطني على الصعيد الوطني -إن صح التعبير- فما بالك على الصعيد القومي؟! الأمور يعني الأنظمة تتجه اتجاه الحفاظ على الأنظمة ليس إلا، حتى المصلحة الوطنية لم تعد ذات أهمية، فما بالك بالمصلحة القومية؟ هذا هو السؤال المطروح.
عبد الملك المخلافي:
هذا صحيح .. هذه من مظاهر التردي، وأنا أعتقد أن إذا استمر الوضع العربي على ذلك، فإن الأمة العربية مرشحة ليس فقط لمزيد من الانقسام، ولكن لحالة فوضى عارمة، هذا الأمر سيكون مطروح ما لم يكن هناك تدارك للأمور من قِبَل الحكام العرب...
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب .. طيب، محمد صالح الكواري من الدوحة، تفضل يا سيدي.
محمد صالح الكواري:
مساء الخير.
د. فيصل القاسم:
يا هلا.
محمد صالح الكواري:
أولاً: أنا سعيد أنكم رجعتم إلى الهدوء، علشان نقدر نسمعكم.
د. فيصل القاسم:
طيب، تفضل.
محمد صالح الكواري:
أعتقد أن فيه عدة نقاط ممكن أثيرها. أولاً: أعتقد أن فيه أزمة حقيقية بالنسبة للمثقفين العرب، ويمثلهم بشكل أو بآخر الأستاذ من اليمن الشقيق، والذين يؤمنون تماماً بأن الأمور قدرية، وأن كل سبب ضياعنا وفشلنا وتشرذمنا هي الولايات المتحدة الأمريكية، فهذه طبعاً عقلية المؤامرة مسيطرة معششة في عقول كثير من الناس، وبالتالي هم لا دعوى لهم، ولا مطلوب منهم يعمروا أوطانهم مادامت أمريكا في الوجود، ولا يطرحون أيضاً حلولاً للخروج من المشكلة.
أعتقد أيضاً -فيه نقطة مهمة جداً ثانية- إن الكلام على الشعوب العربية التي خرجت،بعض الشعوب العربية الموعودة خرجت أيضاً عند غزو الكويت، خرجت في اليمن، وفي الأردن، وفي مناطق أخرى، وكانت هذه الشعوب تحت أيضاً وَهْم أن التوحد بالسيف قد يؤدي في النهاية إلى نهضة عربية.
أنا أعتقد هذه الشعوب هي الشعوب نفسها بشكل أو بآخر، إذا ما عندها دليل، أنا ما عندي دليل على أنهم بأسمائهم، هو أيضاً ما عنده دليل أن أسماءهم مختلفة.
النقطة الثانية: دائماً يتحدثوا عنا الأخوة العرب حتى من بعض من يسكنوا بين ظهرانينا مثل: الدكتور محمد المسفر قبل أسبوعين، وأستاذ: إننا إحنا الآن عبارة عن شعوب عايشة على الرمال.
لما يتكلمون، الشعب العراقي بحضارته وكذا، إحنا لا ننكر حضارة الشعب العراقي، ولكن لسنا قاعدين -يا أستاذي- على قارعة الطريق، وهذه -بصراحة- مؤلمة جداً أن يتحاور معنا مثقف بهذه العقلية، ويعتبر هذه الشعوب مجرد أدوات، أو قلة من الناس يمكن إبادتهم، لأن صدام حسين شاء ذلك.
النقطة الثالثة: صدام حسين الآن يحكم ثلث العراق، وليس العراق كله، لازم نعرف هذه القضية .. طيب، خلينا نفترض أن الكويت لها مشكلتها ويَّا العراق الكبيرة، والتي ندركها جميعاً، طيب .. لماذا لا يجتمع البعثيون السوريون، ولا العراقيون، أو الدول العربية الكبيرة التي تعتبر لسه قائدة في هذه الأمة، ويحلوا المشاكل العالقة بدون الكويت، أو بدون بعض الدول التي يرون أنها قد تُعيق خطواتهم، أو التي تسير أيضاً في الفلك الأمريكي.
أبغي أقول حاجة واحدة مهمة جداً في الأخير، أنا أعتقد أن هناك سؤال مهم جداً ما هو المطلوب من الكويت؟ النظام العراقي الآن لديه أسرى كويتيون، ومثبت من جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها، ولا يريد هذا النظام أن ينظف ولو جزءاً من صفحته السوداء، وهذا النظام -بالأمس- يعلن إلغاء جميع الاتفاقيات كما ألغى اتفاقيات مع دول أخرى.
أبغي أقول حاجة واحدة صراحةً دائماً تقفزون على القضايا دائماً، في هذا البرنامج يصير فيه قفز على الأسباب، ومعالجة الظواهر، أنا أقول: إذا استمروا بعض المثقفين العرب أن يعتبروا شعوب المنطقة، منطقة الخليج، هم مجرد شراذم، أو مجرد ناس عايشين على رمال تتحرك بهم كيف تشاء، فإن من حق ها دولا الشعوب القلة أن يدافعوا عن أنفسهم.
نحن في قطر طالتنا صواريخ صدام حسين، وأنا أمتلك جزء من صاروخ، رحت خدت قطعة منه زين، مو لاقي لسبب شيء، ولأننا فعلاً كنا نقف مع الشعب الكويتي لسبب بسيط واحد أنه أوذي، وإحنا صراحة ضد أي توحد عربي بقوة السلاح.
د. فيصل القاسم:
طيب، شكراً جزيلاً. ها الكلام معظمه موجه إلى السيد المخلافي.
عبد الملك المخلافي:
نعم، وأنا أولاً: لا أدري من أين فهم الأخ بأنني أعتبر الخليجيين أو العرب في الخليج على قارعة الطريق، وأنهم...
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
أعتقد أن هذا الكلام ليس موجهاً لك، مش ليس موجهاً لك موجه لأشخاص، المعنى في بطن الشاعر..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]:
أنا قومي، وعندي كل عربي في صحراء، أو في أي مكان، أو في مدينة حضارية، في الخليج، أو في المغرب، أو في موريتانيا يسوى اليمني، يسوى العراقي، ويسوى المصري، وعندي الكويتي أيضاً يسوى العراقي، ويسوى اليمني، ويسوى أي أخ شقيق لي، هذا الكلام غير وارد، نحن كنا نتحدث عن حكام و عن أنظمة، وفي هذا قد يتساوى اليوم حاكم في العراق، أو حاكم في الكويت، أو حاكم..نحن نتحدث عن وضع راهن لأنظمة في حديث معين.
ثانياً: أنا أقول بأن الحديث عن المؤامرة .. هناك مؤامرة لا نستطيع أن ننكرها، علينا مسؤولية، ومسؤولية الخروج عنها، ويمكن أنا أعتبر أن كلامي هو جزء من المقاومة للخروج من المؤامرة، هذا دور .. هذا دور نقوم فيه، كل إنسان له دور، ومن ضمنها حتى تبصير شعوبنا، أما الحديث عن الذين خرجوا سنة 90 هم نفسهم كأنهم يعني عبارة عن كومبارس في مسرحية هزلية، فأعتقد أنه غير صحيح، هذه الشعوب عبرت عن إرادتها بأكثر من مرة، وهي كانت ضد غزو الكويت، ولكنها عندما جاءت القوات الأمريكية كانت ضد وجود القوات الأمريكية.
ونقطة أخيرة أريد أن أقولها: أنه الكويت عادت، والكويت رسمت حدودها كما لم يحدث لأية دولة بقرار من الأمم المتحدة، والعراق وُجهت ضده عقوبات غير مسبوقة، وأيضاً فرضت عليه نزع السلاح وغيره! ألم يعد هذا كافي من أجل أن نقول: علينا أن نفتح صفحة جديدة، وأن نُنهي هذا الذي يحدث؟! لأن النقطة المحورية، وأنا أريد أن الدكتور أحمد يكون معي في هذا الجانب، النقطة المحورية في الصراع في هذه المنطقة -شئنا أم أبينا- هي صراعنا مع الصهيونية، ومن ورائها أمريكا.
أي افتعال لقضايا أخرى من أياً كان، وأياً كان مسببها، حتى لا ندخل في قضية ما الذي سبب، سوف يحرفنا عن القضية الأساسية، أنا أقول: الآن عندما أتحدث عن العراق، وأتحدث عن استعادته لدوره أقول: بأنه يجب أن توجه جهودنا ضد العدو الرئيسي، لأن إخراج العراق هدفه حماية إسرائيل.
د. فيصل القاسم:
دكتور، أتريد أن ترد أو آخذ مكالمة؟
أحمد الربعي:
تفضل.
د. فيصل القاسم:
لنأخذ السيد عبد الله المطيري من الكويت، تفضَّل يا سيدي.
عبد الله المطيري:
السلام عليكم.
د. فيصل القاسم:
وعليكم السلام.
عبد الله المطيري:
يا أستاذي -حقيقة- إن الأخ محمد الكواري -جزاه الله خير- حقيقة استفسر، أو طرح نقاط اللي كان بودي أثير بعضاً منها، إنما أنا كمواطن كويتي عشت سبعة شهور تحت احتلال عربي إسلامي لدولة الكويت، ورأيت ما رأيت من تعذيب، وسرقات، وسلب أموال، وأخيراً حرق آبار النفط..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
ما هو السؤال؟ كي لا نعيد نفس الاسطوانة.
عبد الله المطيري [مستأنفاً] :
اسمح لي، خليني أضيف بس النقطة الرئيسية، أنا كعربي وأعتز بعروبتي، وكمسلم أعتز بإسلامي، ويؤسفني حقيقة سماع طرح الأخ عبد الملك من اليمن، وهي بعقلية الستينات أيام ما كان الناس تتكلم بوجهة نظر روسية، زين، أنا حقيقة لا أؤيد أمريكا .. إنما أبغي شاغلة واحدة أبغي .. يرد عليَّ هو فيه، أولاً: واحد لو كان هناك صلح بين الدول العربية، من يضمن عدم عودة صدام حسين لغزو الكويت؟ هل يضمنها الأخ اليمني نفسه؟
ثانياً: إذا كان هناك تعليل لما أنه خرجت مظاهرات وما إلى ذلك من الشعوب العربية، وتحذيره من إنه الشعوب العربية ستقوم ضد حكامها وما إلى ذلك، فهو غلطان، لأنه إحنا في الكويت حقيقة تعودنا على الشيء هذا أثناء الغزو، إحنا شفنا مظاهرات في الأردن –قبل مجيء القوات الأمريكية- تأييداً لصدام حسين، وشفنا في اليمن نفسها، إنما المحرك لهذه الجماهير مَنْ؟ هذا هو السؤال.
إحنا ندري الشعوب ما لها ذنب في ذلك، إنما إحنا أيضاً في الكويت أُجبرنا يوماً ما، وحُملنا بالباصات نتظاهر بيها تأييداً لصدام حسين، وإحنا تحت غزوه، ونكره صدام حسين وشعبه، زين فأبغي جواباً على ذلك .. هل يضمن صدام حسين من عدم العودة مرة أخرى؟! إذا هو يهتم بالقومية العربية .. المهم والواجب ذكره إنه النظام العراقي يجب أن يُزال ليتم الصلح بين العرب .. هذا هو الأساس، وشكراً.
د. فيصل القاسم:
شكراً جزيلاً .. دكتور تريد أن ترد؟ أعتقد، مع إن السؤال موجه للـ..
د. أحمد الربعي:
أحب أرد باختصار، وبسرعة..أولاً: ترى كلام الأخ هذا كلام واقعي..نحن لا نثق بصدام حسين، وهذا ليس اختراع كويتي، صدام حسين وقع اتفاقية مع الجزائر، ومَزَّعَها بيده..بإيده مزعها..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
في 75؟
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
صدام حسين دخل الحرب مع إيران..صدام حسين غزا الكويت، وهو يقول: لن أغزو الكويت. آخر حدث هو الحدود، لكن قبلها وصلت الأمور -أخي الكريم- أزواج بناته أعطاهم الأمان وهم في الأردن للعودة .. لم يبق أحد يثق في هذا الرجل، لا داخل العراق، ولا خارج العراق، ثم الحديث عن الشعب العراقي من بعيد في قضية المظاهرات.
حبيبي هناك في العراق منطقة كاملة في شمال العراق ليس فيها جيش عراقي، لم تر فيها مظاهرة واحدة تأييد للرئيس العراق .. هناك ثلاث ملايين عراقي خارج العراق، لم تظهر مظاهرة واحدة عراقية تأييد له .. هناك محطة في القناة (الجزيرة) المفتوحة للعراق، لم يظهر عراقي واحد غير حكومي يدافع عنها، اثنين يدافعون عن النظام العراقي في (الجزيرة) واحد من قطر، وواحد من لندن، ولكن وين العراقيين؟ إذا كان هذا النظام على حق يا أخي خلينا نشوفهم، جيبوا لنا عراقيين يدافعون عن العراق وعن الشعب العراقي؟
د. فيصل القاسم:
سيد المخلافي كيف ترد على هذا الكلام؟ إنه تريد قمة عربية بحضور العراق، وتريد مصارحة ومصالحة إلى ما هنالك من هذا الكلام، وسمعت السيد المطيري من الكويت، وسمعت الدكتور الربعي هنا في الأستديو؟
عبد الملك المخلافي:
أولاً: أنا أتساءل، وأسأل الدكتور أحمد، وهو يقول: لا نثق في صدام حسين. ما هو الحل؟ أن يستمر إبادة الشعب العراقي؟!
د. أحمد الربعي:
الحل هو القضاء على هذا النظام، ورأيي صريح.
عبد الملك المخلافي:
بأي منطق؟ بأي حق؟
د. أحمد الربعي:
الشعوب لها حق.
عبد الملك المخلافي:
أنت لا تمتلك .. أنت لا تمتلك .. لا مشروعية قانونية في هذا، لا تعطيك لا القرارات الدولية التي تعتبرها هي الأساس في موقفك من العراق، ولا تعطيك قرارات الجامعة العربية، ولا مواثيقها هذا الأساس، ولا يعطيك القانون الدولي هذا الأساس، ولا تعطيك الأخلاق هذا الأساس..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
والله جميل، أصبحنا نتكلم بالقانون الدولي والقانون العربي، يا ريت في كل
شيء .. يا ريت في كل شيء نتكلم بالقانون.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
لا .. أنت هذا المنطق الذي تنطلق منه، بأي منطق؟ لا يعطيك هذا، ولا تعطيك أيضاً الأخلاق، بأن النظام محاصر، وتقول: سأبيده، أو يجب إنهاؤه، لأنه نظام ديكتاتوري، وتسكت عن أنظمة عربية أخرى لأنها ليست محاصرة!! هذا لأنك لك حسابات معه، ولا يجوز في المنطق السياسي، فإذن أنت تتحدث عن قضية خطيرة، وهي التشريع لأن يصبح خلاف نظام مع نظام، أو دولة مع دولة..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً]:
أنا ما قلت نظام مع نظام.
عبد الملك المخلافي:
أو دولة مع دولة، تشرع بأنه يجب أن أغيره، ولن يحدث لقاء عربي إلا وأغيره، هذا يعني أن مصر..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
أولاً: هذا خلط، أنا ما قلت: ما يحدث لقاء عربي إلا بتغيره، لا يا يدي، أولاً شوف..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
أنت قلت نحن لا نثق بصدام حسين، وبالتالي لا يمكن أن تحصل مصالحة إلا عندما يأتي صدام حسين..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
إلا عندما تقضي على صدام حسين.
عبد الملك المخلافي:
تقضي على صدام حسين، أنت الآن أحرجت نفسك..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
لا، لا .. لا، خليني أخدمك، أنت قبل قليل..
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
ليس لك حق، بأي منطق سياسي، قانوني، أخلاقي..ليس لك.
د. أحمد الربعي:
تسمح لي..تسمح لي.
د. فيصل القاسم:
دكتور، خليني أسألك سؤال..تعقيباً على هذا كلامك تعقيباً على..كيف ترد على الذين يقولون: أن الكويت الآن تلعب في جنوب العراق نفس الدور الذي تلعبه قوات (أنطوان لحد) في جنوب لبنان؟ سؤال مطروح في الصحافة العربية.
د. أحمد الربعي:
يعني عملاء قصدك يعني؟
د. فيصل القاسم:
لا، مش عملاء..هذا سؤال مطروح في الصحافة العربية.
د. أحمد الربعي:
مَنْ طرحه؟ أنت طرحته؟
د. فيصل القاسم:
موجود في الصحافة العربية!! موجود في الصحافة العربية!
د. أحمد الربعي:
ولا واحد يطرح هذا الكلام، هل إحنا عملاء مثل لحد عملاء إسرائيل؟ هذا محال!! هذا موقفك.
د. فيصل القاسم:
مش موقفي..هذا تعقيباً على سؤالك..دقيقة يا دكتور..تعقيباً على سؤالك.
د. أحمد الربعي:
لا، لا..أنا لا اسمح لي، لا..اسمح لي.
د. فيصل القاسم:
أنت قلت قبل قليل تريد القضاء..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
خليني أرد عليك..جنوب لبنان..جنوب العراق..هل نحن موجودين في جنوب العراق؟! هل نحن موجودين في جنوب العراق.
د. فيصل القاسم [مستأنفاً] :
هذا أنا السؤال طرحته عليك..جاوب على السؤال.
د. أحمد الربعي:
هل نحن دولة عظمى تستطيع أن تغيِّـر شيء في العراق؟..
عبد الملك المخلافي [مقاطعاً] :
لا، أنت بحماية دولة عظمى.
د. أحمد الربعي [مستأنفاً] :
إنما هذا هو سلسلة الاتهامات المستمرة في هذا البرنامج ضد الكويت، وإلا إحنا صرنا (لحد) .. لحد العدو الصهيوني الذي يطبق، وينفذ، ويدفع له رواتب من إسرائيل .. أصبحنا إحنا هذا موقفنا؟! سبحان الله!! سبحان الله!
عبد الملك المخلافي:
يا دكتور.
د. أحمد الربعي:
أرجوك هذا موقفك .. ومو موقف محطة (الجزيرة).
د. فيصل القاسم:
مش موقفي، مش محطة (الجزيرة) ولا موقفي، يا دكتور هذا سؤال .. يا دكتور لا تحاول أن تصادر عليَّ حريتي في الأسئلة..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً]:
أنت هنا مهمتك أن تُجمِّل النظام العراقي، وهذه هي سياستك المعروفة.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
يا دكتور .. لا تحاول .. لا تحاول، لا تحاول أن تصادر عليَّ حقي في الحرية .. أطرح أسئلة، وأنت تجيب عنها.
د. أحمد الربعي:
أنتم الاثنان في قناة (الجزيرة) أنت هنا وصاحبك في لندن، مهمتكم تحسين ووضع ديكور النظام العراقي.
د. فيصل القاسم:
طيب .. طيب، أشكرك.
د. أحمد الربعي:
وهذه هي أصبحت مكشوفة، ومضرة بدولة قطر، ومضرة بهذه المحطة المحترمة.
د. فيصل القاسم:
طيب، شكراً جزيلاً..تفضل مخلافي.
عبد الملك المخلافي:
أنا أعتقد أن الدكتور أحمد والأخوة في الكويت يشرعوا لأنفسهم حق أن يغيروا أنظمة، ويسقطوا أنظمة، ثم يُستفزون إذا قال لهم أحد بأنكم تمارسون هذا الدور فعلاً، وهم يمارسوه..أنتم تستدعون ما يسمى بالمعارضة العراقية..وأنا أقول ما يسمى..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
ونتشرف بالمعارضة العراقية، ونتشرف فيهم.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
وأنا أقول ما يسمى..لأن الذين تستدعونهم هم عملاء لأمريكا..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
لا نتشرف فيهم جميعاً.
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
أما المعارضة العراقية الحقيقية، إما موجودة في الداخل، أو مرمية حتى بالمنافي ..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
نتشرف في كل شريف عراقي..
عبد الملك المخلافي:
ولكن بدون أن تتلطخ، بدون أن تتلطخ بالعمل للأمريكان، مع هذا تعطوا لأنفسكم هذا الحق، وتشرِّعوا لحالة من حالات الفوضى، وضرب النظام العربي، وضرب القوانين العربية .. لماذا؟
د. أحمد الربعي:
بالصواريخ اللي نملكها .. بحاملات الطائرات اللي نملكها؟
عبد الملك المخلافي:
نعم، حاملات الطائرات..
د. أحمد الربعي [مقاطعاً] :
مَنْ نحن يا سيدي؟ تريد أن تعطينا قوة، إحنا دولة عظمى نغير خرائط العالم؟!
عبد الملك المخلافي [مستأنفاً] :
بهذا المنطق الذي هو يمثل المنطق الأمريكي بأننا لا نثق بصدام حسين.
د. أحمد الربعي:
رجعنا على الأمريكي!!
عبد الملك المخلافي:
طبعاً، أمريكا هي التي تطالب بتغيير صدام حسين، وتدفع المبالغ.
د. فيصل القاسم:
للأسف الشديد، للأسف الشديد .. مشاهدي الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الدكتور أحمد الربعي (وزير التعليم السابق في الكويت) والسيد عبد الملك المخلافي (الأمين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري في اليمن).
نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين هذا هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.