مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - نبيل فياض، الباحث في اللاهوت المسيحي والتاريخ الإسلامي
- محي الدين عبد الحليم، رئيس قسم الإعلام - جامعة الأزهر
تاريخ الحلقة 27/02/2001

نبيل فياض
محيي الدين عبد الحليم
د. فيصل القاسم
د. فيصل القاسم:
تحية طيبة مشاهدي الكرام. أعلنت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والتضامن اليوم أن الفضائية الإسلامية التي انبثقت عن قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في الدوحة ستنطلق من العاصمة القطرية عام 2002م.
هل نحن بحاجة إلى إعلام إسلامي؟

كم من المؤسسات التي ترتدي طابعاً إسلامياً في الاقتصاد والسياسة والإعلام قد فشلت فشلاً ذريعاً؟
هل نجحت أي مجلة، أو صحيفة، أو وكالة أنباء، أو قناة إسلامية، أم أنها مشاريع فاشلة أصلاً؟
أليس معروفاً عن الإعلام الإسلامي أنه يفرق ولا يوحد بالنظر إلى الخلافات المذهبية والفقهية الهائلة في أوساط المسلمين؟

بأي خطاب ستتحدث الفضائية الجديدة: بالخطاب السني، أو الشيعي، أو الإسماعيلي، أو الحنبلي، أو الشافعي، أو الحنفي؟
هل من الممكن أن يكون هناك خطاب إعلامي إسلامي موحد في عالم إسلامي يتناحر مذهبياً بطريقة "قروسطية"؟
هل هناك عالم إسلامي أصلاً؟
ثم أليس الخطاب الإسلامي الدعوي غارقاً في التخلف؟
أليس الإعلام الإسلامي إعلاماً متحجراً مترهلاً؟
ألا يغلب عليه الإملال والجمود؟
أليس هو إعلاماً "مستحاثياً" يعيش في الماضي، ويحاول عبثاً إحلال لغة المنبر والمحاضرة والموعظة مكان لغة الصورة؟

هل هذا هو الرد الإعلامي الأمثل على عصر العولمة وسقوط الحدود؟
هل نخاطب العالم بلغة القرن السابع؟
ثم ألم يستفد أو يستنفذ الإعلام الإسلامي نفسه تماماً، وأصبح في حالة إفلاس مريع؟
ماذا ستقدم الفضائية من جديد؟
هل الدول الإسلامية جادة فعلاً في دعم الإعلام الإسلامي إذا ما عرفنا أنها تشجع فقط الفضائيات الهابطة الساقطة الرخيصة الفارطة؟
أم أن الفضائية الجديدة هي لذرّ الرماد في العيون وللضحك على الذقون؟

وأخيراً هل سنرى الزعماء المسلمين سيادتهم، وجلالتهم، وحضرتهم، وفخامتهم يتصدرون أخبار القناة على مبدأ "استقبل وودع"، كأن نسمع مثلاً أن الزعيم الفلاني استقبل بالأمس رئيس جمهورية قوس قزح، وبحثا القضايا الثنائية بين البلدين، ثم قام سيادته أو فخامته بتنظيف أسنانه قبل النوم؟!

لكن في المقابل ما العيب في أن يكون هناك إعلام إسلامي في عصر العولمة يواكب التطورات، ويحافظ على القيم والتقاليد الإسلامية، وعدم الذوبان في الثقافات الوافدة أو وسائل الإعلام الأخرى؟!
ما العيب في وجود قناة فضائية توصل رسالة الإسلام الخالدة إلى العالم، وتخدم الدعوة وتتصدى للتهم التي تُلصق بالإسلام والمسلمين عادة؟
أليس تصحيح الصورة لدى المشاهد الأجنبي هدفاً سامياً جديراً بالاحترام والتقدير؟
ما العيب في إنشاء قناة تتبنى خطاً إسلامياً يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتنتهج خطاً وسطياً واتجاهاً إيجابياً يمثل كل ألوان الطيف الإسلامي المقبولة، مع استحضار دائم لروح التسامح الإسلامي البناء؟

ثم من قال أن الإعلام الإسلامي الناجح لا يحظى بشعبية؟!
ألم تحقق بعض البرامج الدينية شهرة كبرى واستقطبت الملايين؟!
أليس هناك قنوات متخصصة في الرياضة والموسيقى والأطفال؟
هل حرام على المسلمين إذن أن تكون هناك قناة مهتمة بالشؤون والقضايا الإسلامية؟
أليس الإسلام دين دعوة وإعلام؟
ما العيب في تقديم البديل الإسلامي في القضايا المعاصرة التي استعصى حلها على المجتمعات المتقدمة؟
هل منع وجود طوائف وكنائس مختلفة في أميركا إنشاء قنوات دينية؟
ألسنا بحاجة ماسة إلى وسائل إعلام إسلامية تعمل على التقريب بين المذاهب وخلق الألفة الفكرية والفقهية بين المسلمين، وتهميش المخربين والإرهابيين الذين لا هم لهم إلا إثارة النعرات والتفريق بين المذاهب والملل؟

ألا يعتبر المسلمون أكثر أمم الأرض روحانية في زمن قضت المادة فيه على كل شيء؟
ثم ألم يقل بعض المفكرين: إن العصر الحالي هو عصر الأديان بامتياز بعد أن فشل معظم الأيدلوجيات الوضعية؟
أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الدكتور محي الدين عبد الحليم، (رئيس قسم الإعلام في جامعة الأزهر الشريف)، وعلى (الكاتب والباحث) نبيل فياض.
للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي 4888873 وهو عبارة عن أربعة خطوط، وفاكس رقم 4885999، وبإمكانكم المشاركة الحية عبر الإنترنت على العنوان التالي www.aljazeera.net .

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم:
دكتور محي الدين، في البداية هل نحن فعلاً بحاجة إلى ما يسمى بالإعلام الإسلامي؟ ما العبرة في أن يكون هناك إعلام ذو صبغة إسلامية؟

د. محي الدين عبد الحليم:
أبدا بسم الله الرحمن الرحيم، وأنا أحيي أولاً قناة (الجزيرة) على طرح هذا الموضوع الحيوي والهام، وأنا أحيي أيضاً قناة (الجزيرة) باعتبارها إضافة ثرية ممتازة للإعلام العربي، حققت نجاحاً كبيراً، وحضوراً واسعاً وعريضاً للمشاهد العربي.
إجابة على السؤال نعم، نحن في مسيس الحاجة إلى إعلام إسلامي، لأن أوضاع العالم الإسلامي أوضاع في غاية السوء، أوضاع محزنة، ومن الذي.. الإعلام معروف أن هو يقود الرأي العام، هو يأخذ بيد الجمهور، هو ينقذ الناس. من الذي يخاطب الأقليات المسلمة في الخارج؟ 6 مليون مسلم في الولايات المتحدة، 2.5 مليون مسلم في بريطانيا، 4 مليون مسلم في فرنسا، غير المسلمين في البوسنة، أنا كنت في البوسنة وبقيت ثلاثة شهور، وكنت موفد من جامعة قطر هنا، والتقيت بإخوانا في البوسنة، وسمعت منهم الحقيقة تعليقات محزنة، قالوا: لقد أصبنا بخيبة أمل كبيرة في قنواتكم الفضائية، لا توجد قناة تقول لنا ما هو ديننا، ما هي عقيدتنا، أين نحن؟ نحن نتشبث ونتمسك بأصولنا وبتراثنا، نحن حاربنا حرباً ضد الصليبيين..هم صليبيون جدد الصرب، حاربنا انطلاقاً من العقيدة، العقيدة هي التي دفعتنا للـ.. لأننا كنا نفقد السلاح، ونفقد القوة، ولا يوجد من يعيننا، من الذي يعيننا؟ أين قنواتنا؟ أنا.. أنا أريد أن أعرف، أنا تائه، وحتى في زياراتنا إلى الأقليات المسلمة في الخارج في بريطانيا وفرنسا، هناك العديد من التساؤلات التي لا تجد إجابة، من الذي ينقذ هؤلاء؟ من الذي يقول لهم؟ من الذي يفتيهم؟ وقضاياهم الأخرى؟ ثم من الذي يقوم سلوك المسلمين؟ وأصبح سلوك المسلمين الآن في وضع لا يحسدوا عليه، المسلمون الآن مساحة الأمية تكاد تصل إلى 80% بين المسلمين، من الذي يخدم هؤلاء؟

المسلمين يعيشون في أوضاع متردية من كل شيء، ثم من الذي يرد على حملات التشويه الفظيعة التي تشن ضد الإسلام والمسلمين في الخارج؟ وحملات تشويه فظيعة تشنها طبعاً الدعاية الصهيونية، تشنها الحملات المعادية.. والكارهة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
للعروبة والإسلام.

د. محي الدين عبد الحليم:
نعم العروبة مرتبطة ارتباط وثيق بالإسلام.

د. فيصل القاسم:
طيب، الكثير من النقاط، نبيل فياض، هناك زخم من.. يعني الطروحات التي تدعم قيام مثل هذا الإعلام المسمى بالإعلام الإسلامي.

نبيل فياض:
نعم، أولاً لا يوجد شيء اسمه عالم إسلامي، لأن أسلمة المجتمع هي عملية سوسولجية، لهذا نجد فرقاً كبيراً جداً بين المسلم اللبناني والمسلم الأفغاني تماماً، فرق أنطولوجي، فرق معرفي، فرق سوسيولجي، فرق في كل الأشياء.

ثانياً: المحطات الفضائية الموجودة حالياً تغطي تماماً كل شيء، إلى درجة أن بعض المحطات استنزفت ذاتها، يعني على سبيل المثال، (إقراء)، (الشارقة)، إلى حد ما (الجزيرة)، حتى التليفزيون السوري صار في المدة الأخيرة مثل التكية، شيخ طالع، شيخ نازل، فنحن لسنا بحاجة إلى المزيد لأنه لم يبق جانب من الحياة الدينية إلا وغطوه، إذا كان.. إذا كان لديهم زيادة من البترو-دولار فليتفضلوا بإعطائه إلى ناس هم بأحوج.. بأمس الحاجة إليه كالفلسطينيين حالياً، أنا من غير المعقول أن أكرس كمية هائلة من النقود.. من نقود البترو-دولار لشيء موجود أصلاً، وفي نفس الوقت الفلسطيني يذبح ويقتل وهو بأمس الحاجة إلى.. إلى النقود وإلى..، اليوم سمعنا أن.. أن السوق الأوروبية المشتركة تنوي إعطاء الفلسطينيين دعماً مالياً، نحن لسنا بحاجة لإضاعة نقودنا في هكذا مشاريع.

ثانياً: تكلمت عن الأمية، سوف آخذ نظاماً إسلامياً يطبق الشريعة بحذافيرها وهو (طالبان)، طالبان هو الذي فرض الأمية على أفغانستان بشكل أو بآخر.
تكلمت عن التشويه، من الذي يشوه؟ اليوم سمعنا في الأخبار أن طالبان تنوي تحطيم التماثيل البوذية في أفغانستان لماذا؟ لأنها أصنام، هذا الخبر التقطته محطات الأخبار الأجنبية وبدأت تذيعه ساعة بالساعة، في اعتقادي أنا عشر سنوات من الجهد الإسلامي في المحطات وفي غير المحطات يأتي عمل سيء لجماعة إسلامية مثل طالبان أو غير طالبان يقضي تماماً على هذا الجهد. فالتشويه.. المسلمون هم الذين يشوهون، الأمية.. المسلمون هم الذين فرضوا الأمية، التخلف.. المسلمون هم الذين فرضوا التخلف، المصادرات الموجودة حالياً في القاهرة، المصادرات الموجودة في كل مكان من العالم الإسلامي، الحرية والتفكير التقدمي لا يأتي إلا من الـ.. من رفع القيود، أنتم تفرضون القيود وتدعون بالمقابل أنه لا يوجد تقدم، لا يوجد.. توجد أمية كبيرة، يوجد تخلف كبير، من.. من المسؤول عن هذا الشيء؟! أنتم المسؤولون.

د. محي الدين عبد الحليم:
هو بداية عفواً، حديثك أنه لا يوجد عالم إسلامي حديث فيه شيء كبير من المبالغة، لأن التنوع شيء وارد في الطبيعة البشرية حتى داخل الدولة الواحدة، داخل مصر وسوريا فيه تنوع، هذا التنوع لا ينفي وجود عالم إسلامي، فيه تنوع، تنوع في الأفكار، وفي المذاهب، وفي العقائد، وفي العادات، وفي التقاليد، هذا لا ينفي أبداً وجود عالم إسلامي، فهذا أعتقد هذا يعني مردود عليه.

أما أخطاء الغير لا تحسب على الإسلام والمسلمين، طالبان تخطئ ليس هذا.. لا يحسب على الإسلام.

نبيل فياض [مقاطعاً]:
يعني هذا.. هذا كما يقول الإسرائيليون كل مرة يحدث جرم من إسرائيلي يقولون مجنون معتوه، من الذي يمثل الإسلام؟ طالبان تقول نحن نمثل الإسلام، نحن نطبق الشريعة بحذافيرها، وأدبيات طالبان هي ذات أدبيات الأزهر، هي ذات أدبيات الوهابيين في السعودية.

د. محي الدين عبد الحليم [مقاطعاً]:
لا.. عفواً، عفواً، طالبان مختلفة تماماً، والأزهر مدرسة وسطية، ومعترف بها، ولولا مؤسسة الأزهر لضاع التراث الإسلامي على مدى ألف عام.
ومؤسسة الأزهر تحافظ على التراث الإسلامي –عفواً- الآن.. هناك.. أولاً لا يوجد شيء اسمه إعلام متجرد، إعلام من أجل الإعلام، الإعلام لابد أن ينطلق من مرجعية، وإحنا بندرس لطلاب الإعلام نظم ومدارس ونظريات الإعلام المختلفة، بنقول لهم فيه نظرية ماركسية في الإعلام وهي كذا وكذا وكذا، فيه نظرية ليبرالية في الإعلام وضع أسسها فلان وفلان، فيه نظرية استبدادية في الإعلام، فيه كذا أين نحن من هذه النظم؟ لابد أن يكون هناك مرجعية، أجبني يا أستاذ نبيل، ما هي مرجعيتنا التي ينطلق منها إعلامنا؟ ما هي مرجعيتنا؟ هل الماركسية، أو الليبرالية أو الاستبدادية؟ ما هي مرجعيتنا؟ لازم يكون لنا مرجعية.

د. فيصل القاسم:
وهي المرجعية الإسلامية، يجب أن تكون هناك مرجعية إسلامية للإعلام.

د. محي الدين عبد الحليم:
وأخطاء الغير لا تحسب على الإسلام.

نبيل فياض:
كيف تعرف المرجعية الإسلامية؟

د. محي الدين عبد الحليم:
المرجعية الإسلامية يحكمها كتاب الله، يحكمها سُنة رسول الله.

نبيل فياض:
كتاب الله، لسنا مختلفين على كتاب الله، لكن مختلفون تماماً على فهم كتاب الله، هنالك مدارس كل مدرسة تفهم كتاب الله بشكل مختلف، أنا شخصياً –مثلاً- درست التيار الإسماعيلي، مثلاً "راحة العقل - للكرماني" يفهم كتاب الله بشكل يختلف تماماً عن فهم ابن كثير.

د. محي الدين عبد الحليم:
هو هنا تقصير الإعلام لأنه مفروض الإعلام يتولى تصحيح هذه الصور الفاسدة والخاطئة.

نبيل فياض:
ما هو المقصود بالصور الفاسدة؟

د. محي الدين عبد الحليم:
إحنا –أخي العزيز- إحنا أولاً الخلاف بين الفرق والدول الإسلامية خلافات كلها في الشكل، مع الأسف الشديد، لأن ما اختلفوا المسلمين في أركان الإسلام الأساسية، ما اختلفوا في أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ما اختلفوا في الصوم والحج، اختلفوا في شكليات، واحد يقول أنا أسلم تسليمة واحدة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
بس يا دكتور، كيف اختلاف شكليات؟! أنا أريد أن أتدخل قليلاً، كيف شكليات؟ يعني أنا طرحت سؤال ونبيل فياض يعني حاول أن يتطرق له بطريقة أو بأخرى، إنه بأي خطاب ستخاطب هذه الفضائية الجديدة المسلمين في بقاع العالم، وهم يخوضون ضد بعضهم البعض حرباً مذهبية "قروسطية"، يعني تعود إلى القرون الوسطى.. إلى طبيعة القرون الوسطى، ويا ليت تدخل إلى الإنترنت وإلى هذه المواقع وستجد هذا التناحر الخطير بين هذه المذاهب وبين هذه الطوائف الإسلامية، إلى حد أن في الإنترنت الآن آلاف الدعوات لمقاطعة البضائع الشيعية الرافضية، في الوقت الذي يجب يعني يجب على هذه.. هؤلاء المتطرفين أن يدعو إلى مقاطعة البضائع الأميركية أو الصهيونية إلى ما هنالك من هذا الكلام، تراهم يريدون مقاطعة البضائع الشيعية. ألا تعتقد أن هؤلاء يجب أن يكرمهم (شارون) وهم أخطر على العرب و الإسلام من الصهيونية ذاتها؟ وكيف تريد أن تجمع بين هؤلاء الذين يتناحرون بهذه الطريقة؟ يعني أخطر من الصهيونية.

د. محي الدين عبد الحليم:
تنطلق الفضائية الإسلامية مما اتفقنا عليه، وتبعد وتنبذ ما اختلفنا. تنطلق من نواحي الاتفاق وهي كثيرة جداً، وتبعد الآن نواحي الاختلاف، والاختلاف موجود في كافة المذاهب المسيحية فيها اختلاف، ما فيه الكاثوليك، والأرثوذكس، والبروتستانت، وأنت ترى في (أيرلندا) ماذا يحدث.

د. فيصل القاسم:
صح، صح.

د. محي الدين عبد الحليم:
صراع رهيب ودموي، اشمعنى المسلمين يعني؟! شيء طبيعي أن يحدث هذا الاختلاف، وهناك نقاط كثيرة نحن متفقون عليها، في المعاملات، وفي العبادات، وفي العقائد، فنبعد تماماً النقاط التي اختلفنا عليها، وننطلق ونجعل مرجعيتنا فيما اتفقنا عليه.

نبيل فياض:
نعم لكن هناك مثلاً على سبيل المثال في الفترة الأخيرة، هنالك مدرستان لفهم القرآن، محمد شحرور في سوريا ونصر حامد أبو زيد في مصر، هذان الاثنان استثنيا تماماً من الإعلام، من الصحافة، من كل شيء، ونصر حامد أبو زيد طرد.. طرد من مصر، هو.. هو حاول أن يفهم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
وأصبح ضحية للإعلام.

نبيل فياض [مستأنفاً]:
نعم، هو حاول أن يفهم القرآن فهم مختلف قليلاً، ولكنه لم يخرج عن الدين الإسلامي، هو يقول أنا مسلم، وأقول لك بصراحة نصر حامد أبو زيد ومحمد شحرور لم يصلا في جرأة الطرح إلى مستوى (بولتمان) على سبيل المثال في فهم المسيحية، أبداً لم يصلا إلى هذا المستوى، لو كانا وصلا إلى مستوى (بولتمان) لكانا قطعا، هذا رأيي، فكيف سأنبذ الآخرين؟ بأي حق؟ ما هو معياري في نبذ الآخرين؟

د. محي الدين عبد الحليم:
عفواً، عفواً أولاً نصر حامد لم يطرد من مصر، هو الذي خرج، لم يطرد..

نبيل فياض [مقاطعاً]:
طلقتوا.. أردتم تطليق زوجته منه.

د. محي الدين عبد الحليم:
لم.. لم نرد تطليق زوجته..، نصر حامد أبو زيد خاض في ثوابت متفق عليها..

د. فيصل القاسم:
طيب، طيب، طيب يا جماعة، دكتور سأعطيك المجال، سأعطيك المجال.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم:
لدينا الكثير من المشاركات عبر الإنترنت، محمد الهادي الحناشي (صحفي تونسي) يسأل: ما الذي يمكن أن تقدمه قناة رسمية تديرها منظمات أو جهات هي بالنهاية -سواء إن كانت إسلامية أو غيرها- سوى تعميق الخلافات بين جهات تختلف حتى في مواعيد الصوم والإفطار وهي مسائل.. وهناك مسائل أهم؟

نبيل فياض:
أنا في اعتقادي أن هذه المحطة هي جزء من الخطة السعودية المعتمدة حالياً لتتفيه العقل العربي، فمن جهة السعوديون يدعمون محطات..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
تتفيه؟!

نبيل فياض:
تتفيه العقل العربي.. من التفاهة..

د. فيصل القاسم:
تسخيف.

نبيل فياض:
نعم من التفاهة، أكثر من التسخيف، السعوديون من جهة يدعمون محطات اسميها (التلي كباريه)، كالتي موجودة في بيروت، أو الموجودة في روما، أو موجودة في لندن، هذه المحطات لها مالها غير خلق جيل غير منتمي، غير أخلاقي، غير واعي، بعيد عن قضايا أمته، مثلاً أنا على سبيل المثال شاهدت محطة أو لقطات من محطة افتتحت حديثاً في.. في بيروت، فتحها أحدهم وهو مقرب جداً من السعوديين، محطة مريعة، محطة تقتل في الشاب كل معالم الرجولة، محطة لتتفيه الناس بالكامل لإبعاد الناس عن كل القضايا الهامة في حياتها. بالمقابل السعوديين أيضاً يدعمون -في رأيي- محطات أخرى، تنشر التشدد الديني، يريدون تعويم الوهابية من (كوالالمبور) (لكازابلانكا)، هذا رأيي الشخصي.
فالشيئان سيئان لعالمنا العربي، الشيئان سيئان، سواء هذا التتفيه الذي نراه في (التلي كباريهات) الموجودة في المحطات المدعومة سعودياً، أو التشدد الديني. التشدد الديني لا يعمل إلا.. خاصةً أنا أتكلم هنا عن دول الطوق، يعني مصر، الأردن، فلسطين، سوريا، لبنان، وهذه الدول فيها تعددية هائلة، الإعلام الذي يدعم سعودياً والذي يصل بشكل أو بآخر إلى هذه الدول لا يعمل إلى على تفتيت هذه الدول، لأنها ليست هي.. هي بنية واحدة قومية، لكنها متعددة دينياً ومذهبياً، وهذه معاكسة للحالة الإسرائيلية، هناك بنية واحدة دينياً و وتعدد إثني، فبالتالي هم يلعبون على نغمة الطائفية. أنا.. أنا على سبيل المثال لم أجد أية مساحة ولو بسيطة للفكر الإسماعيلي في تلك المحطات المدعومة.. محطات التشدد الديني المدعومة المدعومة سعودياً، لم أجد أي.. ولا للفكر الدرزي ولا للفكر.. أنا لم أر ولا مرة مثقفاً أو شيخاً.. رجل دين علوي في محطة تليفزيونية مدعومة سعودياً على الإطلاق، هذا إذن يعني أنهم يحاولون بشكل أو بآخر تفتيت الموازييك الطائفي الديني الموجود في دول الطوق، وأنا لا أستطيع أن أقول أنها مؤامرة، أنا لا أؤمن كثيراً بنظرية المؤامرة، لكني أقول أنها محاولة لتفتيت النسيج الموازييك الجميل الموجود في مناطقنا –أقصد دول الطوق- والخطة واضحة تماماً بالنسبة لي.

من جهة محطات التتفيه ومن جهة أخرى محطات تشدد ديني، هذا حتى يسئ إلى الإسلام على المدى البعيد، محطات التشدد الديني تسئ للإسلام أكثر مما هي تحاول أو تقدم الإسلام بصورة جيدة إلى الآخر المختلف عنه.

د. فيصل القاسم:
طب ومن قال لك أن المحطة الفضائية الإسلامية ستكون بهذه الصورة، يعني على ضوء هذا الكلام نحن في واقع الأمر بحاجة لفضائية تجمع كل هذه الألوان.. ألوان الطيف، لتنطلق إلى عالم ..يعني لتبشر.. لا نريد نتكلم عن التبشير، لكن ما العيب في أن يكون هناك فضائية تحمل صبغة الإسلام، قيم الإسلام -وهي قيم خالدة وجميلة جداً- ما العيب في أن يكون مثل هذا المنبر الإعلامي؟

نبيل فياض:
من قال.. من قال أننا سنكون ضد محطة قيمية؟ أما أن تكون محطة طائفية مذهبية تعمل على نشر التشدد، والتخلف، (وتشييء) المرأة، والتكفير؟! طبعاً سنكون ضدها، سنكون ضدها بالكامل، لأنها بالنهاية ضد الإسلام، هي ضد الإسلام، هي تقدم الإسلام بصورة جداً مشوهة. أنا مثلاً على سبيل المثال أتابع برنامج –في الجزيرة- (الشريعة والحياة)، هذا البرنامج –أنا في اعتقادي- لا يخدم الإسلام على الإطلاق، يقدم وجهاً ضيقاً جداً للإسلام هو الوجه الوهابي أو القريب من الوهابية، لكنه لا يقدم الوجهة الأخرى للإسلام، لماذا؟! هناك وجوه عديدة للإسلام.
فأنا في اعتقادي أن هذه المحطة لن تكون أفضل من غيرها، لن تكون أفضل من غيرها، لأن القائمين عليها هم مقربون أو بشكل أو بآخر ليسوا بعيدين عن الجو السعودي، فبالتالي أنا لا.. لا أتوقع خيراً من أي شيء يأتي من السعودية، أنا أسف أن أقول هذا الكلام.

د. محيي الدين عبد الحليم:
والله أنا يعني اسمح لي أنا بأختلف مع الأخ نبيل، أولاً بالنسبة لدول الطوق وأنا أعيش في واحدة من دول الطوق، لا يوجد أي تدخل سعودي في الإعلام المصري، والإعلام.. ولا يوجد إطلاقاً لا تدخل ولا تفتيت ولا شيء خالص، وأعتقد -أيضاً- الإعلام السوري إعلام قوي ولا يوجد أبداً تدخل سعودي في الإعلام السوري، والأردني. والإعلام المصري إعلام قوي، وفيه كوادره، وفي إمكانياته، وفيه تقنياته. وبعدين الحركة الوهابية ليست بهذا السوء، هي حركة سلفية بتعمل على.. يعني العودة للجذور مع الاحتفاظ -أيضاً- بالمعاصرة، هي تحافظ على الأصالة مع المعاصرة، وبعدين أنا معك ولم لا يكون هنا تنوع في عرض الآراء، ولم لا يكون هناك حرية مطلقة شريطة إن إحنا لا نعطي فرصة للتفتت..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
لكن.. يا دكتور، هل سيكون هناك مجال لتعدد الآراء، تنوع الآراء أم أن لوناً واحداً سيحكم هذه الفضائية وهي.. وهنا الطامة الكبرى في.. في واقع الأمر؟

د. محيي الدين عبد الحليم:
هي بقى هنا كيف ستكون هذه المحطة؟

د. فيصل القاسم:
كيف.. أنا بسؤالي البسيط.. كيف بإمكانك أن توحد كل هذه الألوان الإسلامية الموجودة على الساحة من خلال فضائية إسلامية؟ كيف؟

د. محيي الدين عبد الحليم:
الفضائية الإسلامية أولاً لا يجب بشكل ما أن تخضع لأي حكومة، يجب أن تكون قائمة بذاتها، بتمويل بعيد عن الحكومات، كوادر بعيدة عن الحكومات، تدخل الحكومات قد يفسد هذه المحطة، ومن ثم يجب أن تكون قناة مستقلة تماماً عن تدخل وسيطرة وهيمنة الحكومات. ثم فلنبدأ -كما ذكرت- مما اتفقنا عليه، ونعطي فرصة لأصحاب الفرق الأخرى ليعرضوا رؤاهم، لماذا؟! دي فرق معترف بيها، الإباضية، الشيعة، السنة، لم.. لم لا يعرضوا رؤاهم؟!! لا بأس من أن تتاح مساحة من الحرية، ولم لا نختلف ونتحاب، نختلف ونتحاب..

نبيل فياض [مقاطعاً]:
إذا كان..، اسمح لي إذا كان.. إذا كان كتاباً..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طب هذا كلام.. يا دكتور هذا كلام يعني هذا كلام عام ويدخل في إطار الإنشاء ولا أساس له من الصحة على أرض الواقع.

نبيل فياض:
أبداً، على أرض الواقع، أبداً.

د. فيصل القاسم:
يعني أنا أريد أن.. يعني انظر إلى هذه الحركات الموجودة -هناك الكثير من الحركات- لم يتجرأ واحد من هذه الحركات المسيطرة مثلاً على إدانة أي فعل ارتكبته حركة طالبان فقط لأن هذه المجازر التي ترتكبها حركة طالبان في بعض الأحيان تستهدف الشيعة، وبما أنها تستهدف الشيعة الكل صامت، فماذا تتوقع من هؤلاء الذين يعني يعملون على أسس مذهبية تخدم الصهيونية بالدرجة الأولى؟! كيف؟!

د. محيي الدين عبد الحليم:
طبعاً حركة طالبان أنا قرأت مقالات في صحف إسلامية تهاجم حركة طالبان، وحركة طالبان فيها تجاوزات فعلاً بتسيئ وتشوه صورة الإسلام وأنا ضد هذه التوجهات تماماً، وهناك الوسطية الإسلامية التي يتفق عليها الأعم الأغلب من المسلمين، والتي.. يجب أن تنطلق منها هذه الفضائية، وسطية هذا الدين، هو دين.. دين.. دين الوسط.

د. فيصل القاسم:
صح. صح.

نبيل فياض:
ما معنى الوسطية؟ ما معنى الوسطية؟

د. محيي الدين عبد الحليم:
لا تطرف.

نبيل فياض.
أريد يعني.. لا تطرف ما معنى اللا تطرف؟ هل أنا.. هل أنا كدرزي -مثلاً- أستطيع أن أقدم آرائي في المحطة الفضائية الإسلامية؟! هل أنا كأحمدي -أنت لا تستطيع أن تنفي الأسلمة عن الأحمديين، هم يقولون: نحن مسلمون -هل أنا كأحمدي أستطيع أن أقدم آرائي في الفضائية الإسلامية؟! هل أنا كإسماعيلي أستطيع أن أقدم.. أنا إذا.. إنا كإسماعيلي لا أستطيع أن أنشر كتاباً في السوق الإسلامية، كتاب يوزع ألف نسخة لا أستطيع، لا يوجد إلا لبنان فقط تسمح بنوع من الحرية الفكرية للإسماعليين بطبع ونشر كتبهم. فكيف تريد أن يطلع إسماعيلي أو يظهر إسماعيلي على شاشة التلفزيون، ويقدم آرائه لعشرين أو خمسة وعشرين مليون مشاهد، هذا شيء مستحيل، هذا شيء.. أنت Ok، هذه أمنيات جميلة إذا تحققت، لكنها أمنيات بعيدة تماماً عن الواقع، تماماً بعيدة عن الواقع.

د. فيصل القاسم:
لكن.. لكن سيد فياض، يعني في الوقت نفسه هناك من يقول -يعني وتأكيداً على كلام الدكتور- يعني إنه لماذا فعلاً هذه الفضائية أو هذا الإعلام الإسلامي المزمع إنشاؤه إنه يقدم فعلاً الوسطية، ومن خلال التركيز والضخ الإعلامي بهذا الاتجاه يكون هذا الإعلام قد حيد أو همش هؤلاء الإرهابيين أو العابثين الذين لا هم لهم إلا خلق الشقاق والفرقة بين المسلمين؟ التركيز على هذا الكلام، يعني لماذا لا نقول إن مثل هذا الإعلام يمكن أن يقرب بين المذاهب، يمكن أن يخلق نوعاً من الألفة بين المذاهب ويهمش هؤلاء الإرهابيين المتطرفين الذين -كما قلت- يعني يخدمون إسرائيل واليهود قبل أي إنسان آخر؟

نبيل فياض:
يوجد في.. على أرض الواقع الإعلامي العربي كثير جداً من البرامج الإعلامية الإسلامية، لم نشاهد هذه الوسطية حتى الآن.. لم نشاهد هذه الوسطية حتى الآن، أنا أقول لك..

د. محيي الدين عبد الحليم [مقاطعاً]:
إحنا عندنا.. أخي، عندنا إذاعة القرآن الكريم، إذاعة متخصصة.

د. فيصل القاسم:
دكتور سأعطيك المجال بعد ثانية واحدة.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم:
دكتور.

د. محيي الدين عبد الحليم:
الحقيقة إحنا عندنا مشكلة أساسية هي مشكلة ضعف وسائل الإعلام الإسلامية، وسائل الإعلام سواءً صحف، أو محطات أو إذاعية أو غيرها ضعيفة و.. وتفتقر إلى الكثير لكي تحقق هذه الطموحات التي نسعى إليها.

د. فيصل القاسم:
بالرغم من تعددها وكثرة البرامج الدينية التي تسيطر على معظم القنوات العربية؟

د. محيي الدين عبد الحليم:
ضعيفة لأن الكوادر التي تعمل في البرامج الدينية كوادر ضعيفة ومسطحة و.. ومنها جاهلون، والكوادر الأخرى توظف، حتى استديوهات التي تخدم البرامج الدينية استديوهات فقيرة جداً، الإمكانات المادية، التأهيل الفكري العلمي الثقافي.. كل هذا لا يوجد، واسمح لي أن هناك بعض الجهات وبعض الأنظمة لا تشجع هذه المحطات وهذه القنوات خشية وجود تطرف أو ما إلى ذلك، في حين أنهم لو استثمروا الطبيعة الدينية للإنسان العربي والإنسان المسلم لحققوا أشياءً كثيرة، طبيعة.. طبيعة وتكوين الإنسان العربي هي طبيعة دينية هو إنسان متدين.

د. فيصل القاسم:
طب بس يا دكتور، السؤال المطروح إذا كانت تضع اللوم على هذه الحكومات الإسلامية التي لا همّ لها إلا إنشاء فضائيات وقنوات راقصة، زاحطة، ساقطة، هابطة سمها ما شئت، فكيف تتوقع منها في هذه الحالة أن تقدم لك.. يعني أن تكون مهتمه فعلاً بالترويج السليم للقيم الإسلامية والإسلام من خلال فضائية إسلامية؟ السؤال المطروح هل هي.. هل هناك نية صادقة جادة فعلاً لتأسيس إعلام إسلامي صادق، أم أنها محاولة لذر الرماد في العيون والضحك على الذقون؟

د. محيي الدين عبد الحليم:
لكي يتم إطلاق هذه القناة، ولكي تنجح هذه القناة بدايةً لابد أن تخرج تماماً من هيمنة الحكومات. ثانياً: لابد أنت تكرس لها الإمكانات القادرة على تمويلها بعيداً عن الحكومات، لابد من تأهيل كوادر مستنيرة، واعية، قادرة على مخاطبة الرأي العام، وعلى مخاطبة الرأي العام بمختلف اللغات، أنا لا يوجد لدي في العالم الإسلامي قناة واحدة تخاطب الجمهور غير المسلم، سواء في الولايات المتحدة أو في أوروبا، لا يعرفون شيئاً عن الإسلام، لا يعرفون إلا صور مشوهة، لا يعرفون إلا ما تقدمه لهم الدعاية الصهيونية، وما تقدمه لهم أعداء هذا الدين.

د. فيصل القاسم:
بس يا دكتور، السؤال المطروح، يعني نبيل فياض طرح سؤالاً يقول لك: حتى لو قام الإعلام الإسلامي بالترويج الرائع لهذه الأفكار والقيم على مدى سنوات، تأتي إحدى هذه الفرق أو الجماعات المتطرفة -وهي كثيرة- لتنسف لك كل ما فعلته على مدى عشر سنوات، هذا من جهة.

من جهة أخرى أنا أريد أن أطرح سؤالاً: أيهما أكثر تأثيراً ستكون الإعلام الإسلامي بفضائيته الجديدة مثلاً هذه، أو هؤلاء الوعاظ والمرشدون أو سمهم ما شئت الذي يملؤون رؤوس هذا الجيل بهذه القيم التكفيرية، القيم التدميرية، القيم الإرهابية، إلى ما هنالك من هذا الكلام؟ يعني معظم هؤلاء الذين تراهم مثلاً عبر الإنترنت يكفرون، يكفرون بعضهم البعض بالجملة، ويدعون -كما قلت لك- يدعون إلى مقاطعة منتجات طائفة من هذه الطوائف، آه.. في مثل هذه الحالة في مثل هذه الحالة ألا تعتقد أن الغلبة ستكون لهؤلاء الوعاظ الداخليين على حساب الإعلام الإسلامي، ويمكن في وقت من الأوقات أن نشاهد هؤلاء يكفرون حتى الإعلام الإسلامي والفضائية الإسلامية، ولعلك شاهدت الكثيرين الذين حاولوا يكفروا.. يعني أن يكفروا بعض الشيوخ المحترمين والحضاريين على بعض القنوات.

د. محيي الدين عبد الحليم:
الحقيقة هذا السؤال له شقين: أولاً الفضائية ستكون منتشرة وقوية وفاعلة، لأن ثبت الآن أن وسائل الإعلام -وخصوصاً المسموعة والمرئية- لها تأثير قوي جداً على الرأي العام، لها تأثير معرفي وتأثير سلوكي قوي جداً، وكثير من الوعاظ يشكون من التليفزيون ومن محطات التليفزيون، فالفضائية.. وإحنا عارفين الآن والدراسات العلمية بتقول: معدلات تأثير وسائل الإعلام الآن أصبحت في منتهى القوة، دي نمرة واحد. نمرة اتنين ليس كل الوعاظ على هذا النحو يا أخي، هناك وعاظ مستنيرين، هناك وعاظ يمكن أن يساعدوا.

د. فيصل القاسم:
لكن الغالبية العظمى.. لكن الغالبية العظمى أعتقد يعني تدفع بالاتجاه الذي تحدثنا عنه قبل قليل يعني.

د. محيي الدين عبد الحليم:
الغالبية العظمى في المناطق التي تساعد على التطرف وتساعد على الإرهاب، ولكن في المناطق العادية، في المناطق التي تعيش في أمان وفي سلام وفي حرية لا يوجد هذا..، هناك وعاظ.. أنا أعرف العديد من الوعاظ، وكليات الدعوة الإسلامية التي تخرج كوادر يمكن أن يستفاد بها، ويمكن أن تكون دعماً لهذه الفضائية، فلا يوجد تناقض، وبعدين القوي سوف يفرض نفسه على الضعيف.

د. فيصل القاسم:
طيب سؤال مهم.. طيب نبيل فياض هذا سؤال يعني، هؤلاء الذين تتحدث عنهم هؤلاء.. يعني سمهم ما شئت، يعني أنت سميت: يسيئوا إلى الإسلام والعروبة وإلى ما هنالك، هذا الإعلام.. مثل هذا الإعلام فيما لو نجح سيكون له تأثير كبير على تهميش هؤلاء وإبعادهم وأنت رأيت، أنا أريد أن أطرح سؤالاً هل بإمكانك أن تنكر -نبيل فياض- أن هناك بعض البرامج الدينية على بعض الفضائيات العربية التي تستقطب الملايين داخل الوطن العربي وخارج الوطن العربي هذا من جهة، من جهة أخرى نرى أن هناك إقبالاً كبيراً من الناحية الروحية لدى هؤلاء المشاهدين على متابعة مثل هذه البرامج، خاصة إذا كانت تتمتع بنوع من الاعتدال والوسطية، فلماذا..؟

نبيل فياض:
يعني أولاً استقطاب الجماهير لا يعني نجاح البرنامج أو أن له قيمة أدبية أو قيمة حضارية، لأن أي برنامج تافه على محطات (التلي كباريه) يستقطب أضعاف مضاعفة عما يستقطبه أي رجل دين.

ثانيا: الحديث عن الدول هذا مهم جداً، الأزهر الآن يقوم بحملة تكفيرية، محاكم تفتيشية ضد المثقفين في مصر بشكل أو بآخر، أنا لا أعتقد أن فاروق حسني رجلاً تكفيرياً، أو رجلاً سيئاً، أو رجلاً يريد أن يصادر الآخرين، لكن فاروق حسني يضطر بضغط شعبي، بضغط أزهري أن يساير الموجة ويمشي مع الأزهر. في سوريا نفس الوضع، أنا لا أعتقد.. أنا في اعتقادي أن المسؤولين في سوريا -أو جزء جيد من المسؤولين في سوريا- هم أكثر تنوراً بكثير من رجال الدين، لكنهم يضطرون لمسايرة رجال الدين لأنهم يتحكمون بالشارع، أنا أعتقد أن التفاهة أن التفاهة.. تأتي من هؤلاء الوعاظ وليس من الحكومات على الإطلاق، على سبيل المثال من الذي طرد -على سبيل المثال- نصر حامد أبو زيد من مصر؟ ليس الدولة، الذي.. الذي ساهم في طرد نصر أبو زيد من مصر رجال الدين، من الذي يعتم على المحاولات العقلانية لفهم الإسلام، مثلاً كما قلنا كتاب "إنذار من السماء" في سوريا، أو "الكتاب والقرآن" لمحمد شحرور من الذي يعتم على هذا؟ الدولة؟ ليس الدولة، الذي يعتم على محمد شحرور هو رجال الدين، رجال الدين تماماً.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
الذين سيكونوا مسيطرين على الإعلام فيما لو كان.

نبيل فياض:
نعم، أنا أعطيك مثل.. أعطيك مثل، من.. أنا عندي كتاب -أحد كتبي- اسمه (الجبل) اتطبع ست طبعات في سوريا في خمسة أشهر، لماذا الكتاب مُنع؟ هل الدولة منعته؟ لا، ضغط رجال الدين، ضغط رجال الدين، ضغط هؤلاء الوعاظ، هؤلاء لهم سلطة فعلية هائلة على صعيد المنطقة، هؤلاء سيمنعوا أي شيء حضاري، سيمنعوا أي شيء غير تقليدي، هؤلاء يمشون ورؤوسهم إلى الوراء، هؤلاء لا يريدون حضارة، يريدون فقط التحكم برؤوس العباد، ونحن دورنا هنا أن نخلص رقاب العباد من هؤلاء.

د. محيي الدين عبد الحليم:
يا أخي.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:
ومنعهم من.. يعني إذاً في حال وجود إعلام إسلامي فإن هؤلاء سيكونوا..

نبيل فياض [مقاطعاً]:
هم سيحتلون الساحة الكبرى، لن يكون لأحد أي دور، لن يكون لأحد أي دور.

د. محيي الدين عبد الحليم:
يا أخي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
سأعطيك المجال، نأخذ بعض المكالمات أحمد عوض سوريا، تفضل يا سيدي.

أحمد عوض:
السلام عليكم.. السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:
وعليكم السلام.

أحمد عوض:
أخ فيصل، لو سمحت نقطتين.

د. فيصل القاسم:
ارفعوا لنا الصوت لو سمحتوا.

أحمد عوض:
نقطتين بالنسبة إلك معلش بدي.. أنا أول مرة أنا بأحكي معك مش عارف إذا كنت أنت بتقبل الرأي الآخر أو لأ، يعني أنت برامجك ناجحة وممتازة.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طب يا ريت لو تكرمت يا سيد أحمد عوض.

أحمد عوض:
نعم.. نعم.. نعم.

د. فيصل القاسم:
الآن لسنا بصدد تقييم البرامج.

أحمد عوض:
معلش.

د. فيصل القاسم:
نحنا بصدد تقييم الإعلام الإسلامي.

أحمد عوض:
معلش.

د. فيصل القاسم:
إذا كان لديك رأي تفضل.

أحمد عوض:
بالنسبة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
وياريت تكلمني فيما بعد، يعني ممكن ناخد ساعتين تلاتة نتكلم بالموضوع.

أحمد عوض [مستأنفاً]:
بالنسبة للأخ هذا اللي.. الأخ فياض هذا، بدي أعرف الإسلام اللي هو بده إياه شو هو؟ يعني ما حدا عاجبه نهائياً يعني لا تابعون (الشريعة والحياة) عاجبينه، ولا تابعون (اقرأ) عاجبينه، ولا تابعون السعودية عاجبينه، ولا تابعون طالبان عاجبينه، يعني هو شو.. منين نجيب إسلام لك يا أخ، يعني شو الإسلام اللي بده إياه هو فهمني بس، وكلهم تافهين يعني مش.. كل الناس تافهة طلعت، يعني ما فيه غير هو فهمان؟!
وبعدين أنتِ معلش يعني تكلمت عن كل الدنيا ولا.. ولا في يوم تكلمت عن سوريا كلمة واحدة لا من قريب و لا من بعيد، لا خير ولا.. يعني لماذا هذا الكيل بمكيالين؟ أنت مثل أميركا صرت أنت.

د. فيصل القاسم:
طيب يا سيدي أشكرك جزيل الشكر، ياريت تنتظر، وبإذن الله سيكون هناك حلقة عن سوريا، وعد يعني.
عبد الله المطوع من الكويت، تفضل يا سيدي.

عبد الله المطوع:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة -أخي- العالم الإسلامي بأمس الحاجة إلى إعلام إسلامي سليم، وإلى فضائيات إسلامية تقف ضد الهجمة الشرسة من الفضائيات الماجنة العالمية المنتشرة، ليس هنالك.. ليس المقصود الفضائيات فقط، هنالك على الإنترنت اثنين وعشرين مليون موقع جنسي.

د. فيصل القاسم:
حلو!!

عبد الله المطوع:
على الإنترنت، من مجموع ما على الإنترنت 220 أو 225 مليون 22 مليون جنسي.

د. فيصل القاسم:
صحيح، صحيح.

عبد الله المطوع:
كيف نقاوم؟ كيف يقاوم أجيالنا وأبناؤنا هذه الهجمة الشرسة إن لم تكن هنالك فضائيات إسلامية سليمة تتبناها دول مسلمة، وتعطيها الحرية الكاملة بدون التدخل أو إخضاع تلك الفضائيات إلى سياسة تلك الدول؟ نحن.. في أمس الحاجة إلى فضائية إسلامية تنشر الدين، بعيدة عن التطرف، بعيدة عن ما يقال عن.. يعني عن أنها تميل هنا وهناك، الإسلام واحد، والدين واحد، والوضوح في الفضائيات هو -إن شاء الله- هيكون نجاح تلك الفضائية، لكن الفضائية الإسلامية مكلفة من الناحية المادية، لا يمكن فرد أن يقوم بها بإعطائها البرامج القوية السليمة التي ينشدها المسلمين، ولكن أرجو.. أرجو أن يهيئ الله -سبحانه وتعالى- للأمة من ينشيء هذه الفضائية، حبذا.. كلنا مستعدين أن نساهم، وأن نشترك، وأن ندفع في فضائية في هذا التوجه وهذا الاتجاه السليم.

د. فيصل القاسم:
شكراً جزيلاً. نبيل فياض، أعتقد أنت يجب أن ترد على هذا الكلام، بأمس الحاجة فعلاً لإعلام يعني إسلامي متنور متطور في ظل هذه الهجمة، ليس فقط مما سماه يعني السيد عبد الله المطوع.

د. محيي الدين عبد الحليم [مقاطعاً]:
بس فيه..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:
عفواً، بالفضائيات والقنوات الماجنة بل حدث 22 مليون موقع جنسي على الإنترنت، ألست أنت بحاجة إلى قنوات فعلاً من هذا النوع الذي يحاول أن يصحح الأمور بطريقة أو بأخرى بدل من أن يترك الحبل على الغارب؟

نبيل فياض:
وما رأيك -دكتور فيصل- أن هذه القنوات الماجنة التي يتحدثون عنها والتي يشاهدونها جميعاً هي مدعومة سعودياً بشكل أو بآخر كما قلنا، هذه المحطات الماجنة تعيش على الدعم السعودي، هناك مسالة في غاية البساطة، بعض المحطات في بيروت التي هي في غاية التفاهة وغاية المجون تضع توقيت السعودية ولا تضع توقيت بيروت، هذه المحطات مدعومة سعودياً، هؤلاء يدعمون التطرف الديني ويدعمون المحطات الماجنة في آن، فإذاً.. إذاً لا يستطيع أحد أن يتهم بأن المحطات الماجنة أو المحطات هذه التافهة التي تعمل -كما قلنا- على تسطيح العقل بأنها من طرف معادي، هذه تخرج من هنا، هذه مدعومة.. لا أحد يشاهد لا أحد في عالمنا العربي يشاهد المحطات الإيطالية الماجنة، أو المحطات الفرنسية الماجنة، صار عندنا محطات عربية أكثر مجوناً من الإيطالية، والفرنسية، ومن أي محطة أخرى، هذه مدعومة.. هذه مدعومة من..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
بس إذاً.. إذاً.. إذاً في هذه الحالة نحن بحاجة إلى إعلام معاكس لهذا الإعلام الماجن الذي أصبح يهددنا من الداخل.

نبيل فياض:
نعم إعلام معاكس، إعلام أخلاقي، إعلام قيمي.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طب ما ده أخلاقي، طب هذا إعلام أخلاقي.

نبيل فياض [مستأنفاً]:
لكن لماذا إعلام طائفي؟! لماذا إعلام طائفي؟!

د. فيصل القاسم:
من قال لك أنها ستكون طائفية؟! إعلام أخلاقي.. إعلام أخلاقي..

نبيل فياض:
سيكون إعلام طائفي، لن يكون إلا إعلام طائفي تماماً، هل سيسمح للآخرين، هل سيسمح للمسلمين.. للعلمانيين المسلمين مثلاً، للمسلمين من كافة الطوائف بأن يكون لهم رأيهم في تلك المحطة؟! نحن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طب، بس أنت قلت شيئاً مهماً.

نبيل فياض:
نعم.

د. فيصل القاسم:
قلت أن الحكومات العربية والإسلامية بشكل خاص لا تمارس ضغوطاً في التكفير وهي معتدلة أو ليبرالية إلى ما هنالك فيما يتعلق بالحرية الدينية، قلت هذا الكلام قبل قليل، وأنه الشارع.. وأن المؤسسة الدينية هي التي تضغط باتجاه التعتيم و (...) وإلى ما هنالك..

نبيل فياض [مقاطعاً]:
بالضبط.. أنا أتكلم عن التجربة السورية، أنا أتكلم عن التجربة السورية.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:
بس أنا أريد أن أسأل سؤالاً، هناك من يقول في الاتجاه الآخر، آه.. أن الحكومات.. الحكومات الإسلامية والعربية هي التي تقف في وجه قيام أو إنشاء إعلام إسلامي متنور ويعني متطور -إذا صح التعبير- هي التي تنشر هذه الأفكار، مثلاً.. أنا أعطيك مثالاً عن الصحف، آه.. الصحف الإسلامية التي ظهرت في العالم العربي معدلات توزيعها كانت قليلة بطريقة كبيرة جداً.. آه، عدد قرائها قليلون جداً، 3% فقط من الناس يقرؤون الصحف، 80% قالوا إنهم لا يقرؤون الصحف ذات الطابع الإسلامي إلى ما هنالك، عدم تشجيع الحكومات للصحف الإسلامية وعدم الاهتمام بتمويلها، أو تقديم يد العون لها، أو حتى إتاحة الفرصة لها للحصول على المعلومات والأنباء هي سبب في تخلف الإعلام الإسلامي.
إذاً هنالك حرب شعواء تمارس ضد الإعلام الإسلامي من قِبَل هذه الحكومات التي تمتدحها أنت.

نبيل فياض:
أنا لا أعتقد.. أنا لا أعتقد أن هناك حرب شعواء تمارس ضد هذه الجماعات، أو ضد هذه الصحف، أو ضد هذا الإعلام على الإطلاق،.. على الإطلاق، هو فاشل تماماً لأنه لا يساير العصر، لأنه يضع رأسه في القرن السابع وساقيه أو رجليه في القرن الحادي والعشرين، هو إعلام لا يساير العصر على الإطلاق، أنا يعني على سبيل المثال سأعطيك مثلاً أنا في محطة (اقرأ) خرج شيخ يوم 19/10/99 يقول من رأى منكم -وهذه محطة تصدر تعرف عن.. محطة.. جهة ممولة أيضاً سعودية- 19/10/99 قال أحد المشايخ: من رأى منكم الحريق فليكبر فإن التكفير يطفئه. أين يعيش هؤلاء؟! أين يعيش هؤلاء؟! هؤلاء هم الذين يسيؤون إلى الإسلام، ليس نحن، هؤلاء هم الذين يسيؤون للإسلام، عندما يفسرون.. عندما يريدون أن يأخذوا الأدبيات القديمة ويعيشون.. يريدون أن يعيشوا في القرن الحادي والعشرين بأدبيات القرن السابع الميلادي.

د. محيي الدين عبد الحليم:
يا أخي.. أرجو ألا تأخذ تأخذ أخطاء الآخرين وتعممها على كل علماء الدين، كما أرجو أن تستوثق من..

نبيل فياض [مقاطعاً]:
هذا أنا سمعته.. هذا ها أنا سمعته..

د. محيي الدين عبد الحليم [مستأنفاً]:
حضرتك دلوقتي اتهمت السعودية دون أن يكون لديك أي دليل، اتهمت الأزهر بإنه سبب المظاهرات والإثارات مع إن الأزهر بريء تماماً من هذا الذي الحدث..

نبيل فياض [مقاطعاً]:
من الذي صادر الكتب في معرض القاهرة الأخير؟ من الذي عنده قوائم بمصادرة الكتب في معرض القاهرة الأخير؟

د. محيي الدين عبد الحليم:
دي وزارة الثقافة يا أخي، وزير الثقافة..

نبيل فياض [مقاطعاً]:
يا أخي فاروق حسني لا يصادر، فاروق حسني -زارني- رجل منفتح تماماً، فاروق حسني رجل أنا أعرف تماماً أنه غير تكفيري، وغير.. و..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طب بس دقيقة، كي لا نبقى في موضوع التكفير، يا دكتور أنا سألت سؤال..

د. محيي الدين عبد الحليم [مقاطعاً]:
الرجوع للحق.. هو عاد إلى الحق، الرجوع للحق فضيلة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب، بس يا دكتور.. يا جماعة.. يا جماعة.. يا جماعة..

نبيل فياض [مقاطعاً]:
أي حق؟! أي حق؟ هل الحق هو المصادرة؟!! هل الحق هو المصادرة؟!

د. محيي الدين عبد الحليم:
أنا أطلع.. أطلع رواية تشكك في ثوابت، يقول: المرأة مظلومة في القرآن الكريم، مش ده نص نصر كامل أبو زيد؟! مش ده نصر كامل أبو زيد؟!

نبيل فياض [مقاطعاً]:
هذا رأي.. هذا رأي يجب أن أحترمه، هذا رأي يجب أن أحترمه.

د. محيي الدين عبد الحليم:
أحترمه؟! مش فيه ثوابت نتفق عليها؟!

نبيل فياض:
ثوابت لك ليست لي، هذه ثوابت تخصك لا تخصني، أنا عندي ثوابت وأنت عندك ثوابت.

د. محيي الدين عبد الحليم:
تخصني وتخصك لأنك مسلم.

نبيل فياض:
كيف؟ كيف؟

د. محيي الدين عبد الحليم:
أنت مسلم لازم تحترم ثوابت القرآن.

نبيل فياض:
يا أخي أنا علماني، أنا علماني، ومن حقي أن أعيش في هذا الوطن.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طب يا جماعة.. يا جماعة.. يا جماعة، بس دكتور، أنا أريد أن أسأل سؤالاً في الاتجاه الآخر يعني وجهت، طب قال كلاماً نبيل فياض أنه كيف تريد أن تخاطب العالم من خلال هذا الإعلام الإسلامي بلغة القرن السابع، وبفكر القرن السابع، وبحجرية القرون الوسطى إذا صح التعبير؟ أنا أريد أن أسال سؤالاً يعني يقولون: إن الإعلام الإسلامي إعلام متخلف متحجر مترهل، ألم تزل الوجوه هي الوجوه، والبرامج هي البرامج، والمخرجون هم المخرجون، والكلام هو الكلام الذي نسمعه منذ عشرات السنين؟ ألا يغلب الإملال، والجمود، وعدم التطوير على الخطاب الإسلامي؟ ألم يصبح المسلسل الديني كئيباً وغير مقنع، واللغة العربية تبدو كاللاتينية، والديكور باهتاً وضعيفاً وهزيلاً؟ إنه إعلام -كما قلنا "مستحاثي" يعيش في الماضي، ويحاول عبثاً إحلال لغة المنبر، والمحاضرة، والموعظة مكان لغة الصورة، أليس الاشتغال في هذه الحالة بإعداد وتخريج كتاب سيناريو، ومخرجين، وممثلين محترفين وملتزمين يفيد الدعوة في العصر الحديث بدرجات أكبر من تخريج الوعاظ والمحاضرين الذين هم أساؤوا إلى الإعلام الإسلامي، وجعلوه يتجمد عند نقطة معينة؟ هذا هو السؤال المطروح.

طيب الآن نحنا في حال كان هناك فضائية أو إعلام، هل سيسمحوا بهذه الديناميكية التي تحتاجها لغة التليفزيون، أم سيطلع لك شيخ وسيحرم وسيفتي وإلى ما هنالك من هذا الكلام؟

د. محيي الدين عبد الحليم:
هناك فيه جوانب سلب في وسائل وقنوات الإعلام الإسلامي، وهذه السلبيات يجب أن تعالج، ويجب أن تتحول الإيجابيات، ويجب تأهيل وتخريج كوادر.. كوادر مستنيرة قادرة على التعامل، ويجب توظيف القوالب الإعلامية والتقنيات الحديثة في أجهزة الإعلام الإسلامي، أنا معك في لابد من التطوير، أما الحكم الشامل على كل الوعاظ هذا حكم ظالم.

د. فيصل القاسم:
نعم صحيح.. صحيح.

د. محي الدين عبد الحليم:
لأن أنا في كليات، سيدي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
وأعتقد السيد اللي اتصل من سوريا يعني وجه كلاماً قاسياً للسيد فياض، قال له أنت مش عاجبك حدا يعني –بما معناه- آه.

د. محي الدين عبد الحليم [مستأنفاً]:
إحنا عندنا.. إحنا عندنا الإعلام له شقين: فيه شق إعلام اتصال مباشر واتصال غير مباشر، أنا لا أستطيع أن أستغني عن الاتصال المباشر، الاتصال غير المباشر عبر وسائل الاتصال الجماهيري، الراديو والتليفزيون وغيره، دا مطلوب، ولكن الاتصال المباشر مطلوب، لابد من تأهيل خطيب للمسجد.

د. فيصل القاسم:
صحيح.

د. محي الدين عبد الحليم:
لابد.. لابد من تأهيل واعظ، ليعلم الناس، يعرفهم، يشرح لهم، يفسر لهم، يفتيهم في القرى، وفي النجوع، وفي الأماكن.. هذا مطلوب وهذا مطلوب ولكن هذه السلبيات لا يجب أبداً أن تكون، أنا كنت في (هولندا)، وأنا دُعيت لإلقاء محاضرة عن الحرية في الإسلام، وحين تحدثت وجدوا أن مساحة الحرية الموجودة في القرآن الكريم والموجودة في السنة النبوية مساحة ضخمة، فسئلت وأين هذا الكلام في العالم الإسلامي؟

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
وفي الإعلام أين.. لماذا لم يعكسه الإعلام؟

د. محي الدين عبد الحليم:
هل.. هل هو حجة على الإسلام، أم حجة على العالم الإسلامي؟ هو حجة على العالم الإسلامي، أن هذه النظرية الإسلامية موجود بشكل ضعيف أو غير موجودة بالصورة المرغوبة في العالم الإسلامي.

د. فيصل القاسم:
ولدي هنا مشاركة في واقع الأمر.

د. محي الدين عبد الحليم:
اتفضل.

د. فيصل القاسم:
على الإنترنت من فراس عبد الله العيسى من السعودية يقول: ألا يمكن أخذ تجربة قناة (المنار) مثالاً رائعاً، حيث أنها وبالرغم من كون القائمين عليها ينتمون للمذهب الشيعي، إلا أنهم استطاعوا التوحيد بين المسلمين أنفسهم وحتى بين المسيحيين، وهذا مثال ناصع على.. على إمكانية نجاح مثل هذه التجارب، أم لا؟

د. محي الدين عبد الحليم:
هو فيه 38 قناة تبشيرية موجودة في الولايات المتحدة وحدها، 38.. فيه 120 محطة تبشيرية في أميركا لوحدها، أنا عندي حصر بعدد القنوات ومحطات الإذاعة التي تؤدي أعمالاً تبشيرية، والتي تخدم الصهيونية العالمية، والتي تسئ إلى الإسلام، وتسئ للأستاذ نبيل فياض الذي يقول أنا علماني، لأنك محسوب علينا.. ومحسوب على العالم العربي والعالم الإسلامي تسئ إليك، ومهما حاولت إنك أنت تقول أنا علماني لن يرحموك ولن يتركوك، أهه تركيا أهه دولة علمانية، ولن يقبلوها في الاتحاد الأوروبي، تخلصت..، خرجت عن هويتها..، وعن أصولها.. وعن ثوابتها، ورغم ذلك لا يمكن هيقبلوها، لأنها دولة فيها مسلمين.

د. فيصل القاسم:
طيب، وفي هذا الإطار نبيل فياض، لدي مشاركة..

نبيل فياض [مقاطعاً]:
أنا أريد أن أتكلم..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:
أيضاً رقم 65 من عمر محمد سلامة –مصري- يقول: نحن في أمس الحاجة إلى قناة فضائية إسلامية جادة، لمحاربة مثل هذه الهجمة الشرسة من العلمانيين الذين يسيطرون على الإعلام العربي، السؤال من يسيطر فعلاً على الإعلام العربي ومدى انحطاطه؟ ليس طبعاً..

نبيل فياض [مقاطعاً]:
أنا لا أعتقد أن العلمانيين يسيطرون على الإعلام العربي على الإطلاق، ثانيا: بالنسبة لتجربة (المنار)، أنا أتابع تجربة (المنار)، وبشكل دقيق، هي تجربة محترمة، هم ناس محترمون، يقدمون فكرة راقية، لديهم أفكارهم الدينية وأنا أحترمها تماماً، لكنهم لا يسيؤون للآخرين فنحن لسنا ضد..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
أما الجانب الآخر..

نبيل فياض [مستأنفاً]:
نحن لسنا ضد التجربة الإعلامية الدينية إذا كانت محترمة، إذا كانت مثقفة، إذا كانت تدفع بـ..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
يا أخي من قال لك أن هذه الفضائية وهذا الإعلام الناشئ لن يكون مثقفاً، ومحترماً، ومتطوراً بنفس القدر؟

نبيل فياض:
نحن.. بشكل أو بآخر نحن نتابع -تقريباً- معظم ما تقدمه الفضائيات العربية من برامج إسلامية، كلها تقريباً هابطة، كلها تعيد تكرار ذاتها يلا.. يلا..، يعني مثلاً على سبيل المثال يوسف القرضاوي –على سبيل المثال- أنا شخص كشخص درست (نيشه) بحدود ست أو سبع سنوات لا أستطيع الآن أن أتكلم في (نيتشه) أكثر من ساعتين، كيف يستطيع يوسف القرضاوي أن ينتشر بهذا الشكل الهائل في كل المحطات التليفزيونية العربية؟ ويقدم برامج لها أول ما لها.. كيف يستطيع شخص أن يفتي في كل القضايا بدءاً بالجينات وانتهاءً بالنجاسة والطهارة؟! هذا شيء غير معقول، هذا شيء غير معقول!! التخصص غير موجود بين الإسلاميين.. الإعلاميين الإسلاميين، النظرة.. فهم الآخر، هناك مسألة جداً مهمة فهم الآخر من موقع الآخر ليس من موقعي أنا، فهم الآخر من موقعه وليس من موقعي، هذا شيء غير موجود.

د. فيصل القاسم:
طيب سأعطيك المجال، لنأخذ بعض.. نوال السباعي من (إسبانيا).. تفضلي يا ستي.

نوال السباعي:
أريد أولاً أن أسأل سؤالاً، يعني مع كامل الاحترام للضيفين الكريمين، أنا أريد أن أفهم يعني عندما نذهب إلى الجامعة في (مدريد) ونحاضر هناك، أنا أستمع لنفس الخطاب الذي يتفضل به الأستاذ فياض من الغربيين الموجودين هنا في مدريد، نفس الخطاب بنفس أبعاده، بنفس الهجوم على الإسلام، المليء بالجهل الكامل لكل أبعاد هذه القضية، يعني نحن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]
هو أعتقد لا يتهجم على.. يعني كي نكون دقيقين، ولا نسمح بالتهجم، هو يتهجم على أنماط، على تصرفات بالدرجة الأولى.. آه.

نوال السباعي:
لأ.. لأ.. أستاذ فيصل.. أستاذ فيصل.. نعم، اسمح لي.. اسمح لي من فضلك، هو الأستاذ فياض تهجم على الأمة الإسلامية وقال إنها لا وجود لها، تهجم على الطائفة الإسلامية، هو يقول أن الإعلام الإسلامي والإعلام في بلادنا هو إعلام طائفي، وأنا لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن أن يكون طائفي من ينتمي إلى 99% من الأمة، ثم إن الإعلام العربي مُهَيْمَن ومُسَيْطر عليه بالكامل من العلمانيين من جهة، وبين صفوف الإعلاميين العرب كبار الأساتذة من أمثال الأستاذ فيصل القاسم، الأستاذ سامي حداد، ومن كبار الأساتذة الذين يستند ويعتمد عليهم الإعلام العربي وهم لا ينتمون إلى الطائفة التي يتحدث عنها الأستاذ فياض، فإذا كانت الغالبية العظمى من الأمة هي طائفة، فأنا لا أفهم كيف.. وكيف يجب أن نرى وأن نتعامل مع بقية الطوائف؟! هذه نقطة من فضلك.. من فضلك.

ثم أريد أن أتحدث الآن عن الإعلام الإسلامي الذي أجد أنه ابتعد كثيراً عن مسار الحديث لأن الحديث تركز حول الطوائف، وحول نجاح الدكتور يوسف القرضاوي، الذي ببرنامجه (الشريعة والحياة) –في فترة أحمد منصور- بلغ أقاصي الأرض، بحيث أنني طُلبت أنا لقصر (المنقلوه) في مدريد لأسأل عن هذا البرنامج في قناة (الجزيرة) وأنا صحفية معتمدة في قصر (المنقلوه) في مدريد، ثم يأتي الدكتور فياض أو الأستاذ فياض ليقول أن هذا الأستاذ وهذا الدكتور لا يلقى الرضا عنده، ولكن أنا أقول له أنه يلقى الرضا حتى عند الأجانب من الإسبان ومن الفرنسيين الذين يرجوننا أن نترجم لهم ماذا يقول الدكتور القرضاوي، ويطلبون منا كتبه وأشياءه، فإذا كان هو استثناءً في هذه الأمة فرجاء أنا لا يتكلم باسم هذه الأمة، وباسم الإعلام في هذه الأمة.

نقطة ثالثة من فضلك وأخيرة -وأنا إعلامية ومحسوبة على الإعلام العربي- نحن بحاجة إلى خطاب إعلامي إسلامي جديد، لأن الخطاب الإعلامي الإسلامي الحالي أثبت فشله الذريع من -وجهة نظري-، هذا الإعلام غير قادر على النمو، غير قادر على مخاطبة جميع شرائح الشعب، لا أعتبر الإعلام الإسلامي هو الإعلام الذي يخاطب شريحة معينة وضيقه من المسلمين الملتزمين، هذا إعلام فاشل تماماً، الإعلام الإسلامي هو القادر على الوصول إلى كل طفل، وكل امرأة، وكل رجل من جميع الطوائف، ومن جميع الجنسيات، ومن جميع القوميات.

نحن بحاجة إلى إعلام تكون لديه القدرة على الحديث بلغة العصر، وتوجيه الخطاب إلى كل المسلمين، كما نحن بحاجة إلى توفير الكوادر التي تحسن الحوار لا الصياح، وتحسن الكلام لا الوعظ، وتحسن الطرح لا فرض الرؤية والوصاية على الآخرين.

د. فيصل القاسم:
شكراً جزيلاً، داوود الشريان.. السعودية، تفضل يا سيدي.

داوود الشريان:
مساء الخير.

د. فيصل القاسم:
يا هلا.

داوود الشريان:
أنا عندي مداخلة، بس قبل ما أقول مداخلتي أبغى أناقش الأستاذ نبيل فياض فيما يتعلق بالسعودية، أنا كنت رئيس تحرير جريدة "المسلمون" الدولية التي أُلغيت، الكلام اللي يقوله الأستاذ نبيل فياض أنا أتمنى إنه يكون صحيح، أن السعودية أصبحت من التأثير أنها تخلخل.. هه.. القاعدة الدينية في دول الطوق، أتمنى أن هذا الكلام يصدقه هيكل، ويصدقونه المثقفين العرب، الذين يعتبرون السعودية أحد دول الأطراف والبادية التي يعني لا تؤثر يعني حتى في.. في حفنة من البدو، فضلاً عن أن هذا الكلام غير صحيح، الصحافة الإسلامية.. الإعلام الإسلامي فكرته الذين وراءه هم الإخوان المسلمين، حتى جريدة "المسلمون" -التي أنا كنت رئيس تحريرها- جميع رؤساء التحرير الذين مروا -عليها باستثنائي- أنا ينتمون إلى تيار الإخوان المسلمين بشكل أو بآخر، قناة (اقرأ) نفس الشيء فيها تيار الإخوان المسلمين طاغي، إلا إذا كان الأستاذ نبيل فياض يعني ثقافته الدينية يعني فيها من الضعف يعتقد أن كل ما هو علوي وهابي، وهذا قضية أخرى.

فيما يتعلق في مسألة الإعلام الإسلامي، أنا أعتقد إنه نقل أخبار المسلمين في وسائل الإعلام الجماهيرية أمر لا خلاف عليه، لكن تخصيص قنوات وصحف ووكالات أنباء أمر آخر، وتسويق هذه القنوات.. لأنه وجود قنوات دينية في الغرب أمر فيه مغالطة، لأن القنوات التي في الغرب هي تبشيرية وليست مسيحية، بمعنى أنها لا تنقل العالم بعيون المسيحية.

د. فيصل القاسم:
صحيح.

داوود الشريان:
لكنها تنقل المسيحية للعالم، نحن لسنا ضد قنوات وصحف دعوية، لكننا ضد إعلام إسلامي بالمفهوم الأيدلوجي، لأن هذا أمر ضد طبيعة الحرية ونقل المعلومات.
اثنين، تلوين الإعلام بفكر معين يعني إلغاء موضوعية وحياد هذا الإعلام، وتحويله من وسيلة اتصال إلى فرض وصاية، ونقله من حرية تداول المعلومات إلى جحيم الدعاية.

ثلاثة: إنه هذه الوسائل في الغالب تقوم على فرضية غير موجودة، أن المجتمعات الإسلامية منقسمة حول مبدأ الإيمان بالإسلام، فضلاً عن إنه وجود وسائل إعلام إسلامية مقدمة إلى تفتيت الإعلام الإسلامي بعدد الطوائف الموجودة، هذه الوسائل أيضاً فاشلة في مقاييس الإعلام لأنها تقتات على الشعارات السياسية، تؤرقها فكرة الاضطهاد، وتسوق نفسها بشعار المعارضة، مع أنها تلعب على فكر الأغلبية، وهنا.. يعني فيه تناقض غريب.

أخيراً أن هذه الوسائل مقاطعة من شركات الإعلام، لأن المعلق.. شركات الإعلان القابضة على الإعلام في الغرب تعلن للناس بأعمارهم، وبأجناسهم، وبأذواقهم، لا بأديانهم، ولهذا.. هذه القنوات.. هذه الوسائل فقيرة، ولا يمكن أن تقوم إلا بدعم الدول، فإذا دعمت من الدول أصبحت ليست موضوعية، ستتحول إلى قنوات سياسية يعني تقدم فكر دولة، لا فكر جماعة.. لا فكر ناس مجردين، وشكراً لكم.

د. فيصل القاسم:
طيب، شكراً جزيلاً.. دقيقة، يعني.. طيب تريد أن ترد؟

نبيل فياض:
نعم.

د. فيصل القاسم:
طيب، أنا لدي كلام مهم جداً أريد للدكتور أن يعلق عليه.

نبيل فياض:
أنا أريد أن أرد على السيدة التي اتصلت من أسبانيا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
كلامها مهم جداً.. نوال السباعي تكلمت..

نبيل فياض:
أنا لا أتهجم أبداً على الإسلام.. أبداً.

د. فيصل القاسم:
نوال السباعي يعني طرحت أسئلة في الصميم وأرجوك أن تجيب عليها.

نبيل فياض:
أنا لا أتهجم أبداً على الإسلام، على الإطلاق أنا أدافع عن الإسلام، حين أدافع عن حق العقل أنا أدافع عن الإسلام، حين أدافع عن حق المسلم في أن لا يُستلب من رجل الدين.. هذا الرجل المتخلف الذي يريد أن يعيش في القرون الوسطى أنا أدافع عن الإسلام، أنا أدافع عن المسلم عن حق العقل عند الفرد المسلم، أنا لا أتهجم على الإسلام على الإطلاق، أنا أقول دائماً رجال الدين لا أقول الإسلام، أنا أقول رجال الدين.

ثانياً: هي تتكلم عن موضوع الطائفية.. هي تقصد السنة، بمعنى أنه أنا أتكلم عن السنة، أو أتهجم على السنة، بكل أسف أقول: أنا من أسرة سنية، وأنا لا أتهجم على السنة على الإطلاق، لكن أتهجم على استلاب رجال الدين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
قلت بكل أسف.. قلت بكل أسف؟

نبيل فياض:
نعم.. أتهجم.. لأنه أنا كنت أتمنى لو كنت من بيئة أكثر عقلانية، أتهجم على استلاب رجال الدين السنة لعقل الإنسان السني، رجال الدين السنة يستلبون عقل الرجل العادي السني، ولا يسمحون بأية فرصة، بأية إمكانية لفتح العقل، لفتح نوافذ العقل، هذا أنا ضمن تجربتي الخاصة وجدته عند الطوائف الإسلامية الأخرى، هنالك إمكانيات للتفكير العقلاني أكثر من تلك الموجودة عند السنة، عند السنة تماماً أي شخص يخرج عن الإطار الذي وضعوه هم تكفير.. تفكير..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
ومن قال لك أن الإعلام الإسلامي سيكون سني الطابع؟ يعني هناك كلام عن أن هذه الفضائية ستعمل في واقع الأمر على التوحيد، والتقريب، وستكون بالإنجليزية Main Stream Islam يعني الإسلام الذي يتفق عليه الكثيرون دون الخوض بالتفاصيل.

نبيل فياض:
Main Stream Islam ماذا تعني؟ تعني الإسلام السني، هي قالت.. أنت تتكلم عن الطائفة، وهذه الطائفة تشكل 99% من المسلمين، هذا.. هذا Main Stream Islam هو الإسلام السني.. هو الإسلام السني، حتى الآن لم نشاهد في المحطات الفضائية أي برنامج –طبعاً باستثناء (المنار) إلى حد ما- عن مسلمين غير سنة على الإطلاق.

د. فيصل القاسم:
طيب، دكتور عبد الحليم، يعني سؤال داوود الشريان قال شيئاً، هو ضد أن يكون هناك فضائية أو إعلام إسلامي يعني يحمل صبغة التبشير، لأنه هذا –كما قال قبل قليل- يعني ليس شيئاً إيجابياً باختصار، لكن أنا أريد أن أسأل سؤالاً رداً على هذا الكلام، ألا تعتقد أن الإعلام هو قوام الدين وقاعدته الصلبة، فهو بمثابة الجسور التي تعبر منها الرسالة الخالدة للناس، الإسلام –كما تعلم- دين دعوة وإعلام، فالإعلام والدعوة يحملان نفس المعنى، والعلماء يتفقون على أن الإسلام دين دعوة، والدعوة ما هي إلا نشاط إعلامي هدفه تزويد الجماهير بالمعلومات والأخبار السليمة. تتناقض مع كلام الشريان؟

د. محي الدين عبد الحليم:
نعم.. الحقيقة هو الأخ سعودي، ربما معرفش فيه سوء فهم للـ.. أن هو أنا أما أقول إعلام إسلامي، هو الإسلام هو دين الحياة.

د. فيصل القاسم:
صحيح.

د. محي الدين عبد الحليم:
(ما فرطنا في الكتاب من شيء)، الإسلام لا يحرم الفن، ولا يحرم الرياضة، ولا يحرم..، ولا يحرم شيء، بعض الذين يحرمون هذا أنا لست مسؤولاً عنهم، الإسلام دين الحياة (ما فرطنا في الكتاب من شيء)، والرسول بيقول ––عليه الصلاة والسلام- "أنتم أعلم أمور دنياكم.. ما كان من أمر دينكم فإلي، وما كانت من أمر دنياكم، فأنتم أعلم به".

أما كون الإسلام دين إعلامي فهذا بنص الكتاب، والرسول نفسه كان مُبلغ (يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك)، (وما على الرسول إلى البلاغ) ما.. في اللغة العربية ما نافية، إلا.. حرف استثناء، إلا البلاغ، يعني مهمته الوحيدة البلاغ.

د. فيصل القاسم:
وهذه هي مهمة الإعلام الإسلامي في مكان.. البلاغ.

د. محي الدين عبد الحليم:
(فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ) فقط يبلغ، ولا يفرض وصايته على أحد، ولكن يعرفهم بالحقيقة، (ومن شاء فليؤمن) أهه بنص الكتاب (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) مش ده القرآن؟! أنا لا أفرض (لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي) ما فيش.. فالإسلام دين إعلامي ودين دعوة، وحين أُسقط الإعلام كأداة وجسر رئيسي لنشر الدين الإسلامي، فأنا أسقط هنا أهم دعامة لهذا الدين.

د. فيصل القاسم:
كويس.. كويس جداً، لدي مشاركة 53 –سأعطيك المجال نبيل فياض- من نور الدين سالم القرني –سوري- يقول: لماذا تستكثرون على مليار ومائتي مليون مسلم وجود قنوات تعلمهم أمر دينهم، ألا يوجد قنوات لكل شيء في هذه الحياة، الرياضة، الفن، التعليم، الاقتصاد، حتى قنوات إباحية، فلماذا الاعتراض؟ سؤال مهم جداً.

نبيل فياض [مقاطعاً]:
هذا موجود.. هذا موجود.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:
لكن لدي، لكن لدي.. لكن لدي بعض.. دقيقة واحدة يوسف محمد يوسف من بريطانيا.

يوسف محمد يوسف:
آلو.

د. فيصل القاسم:
تفضل يا سيدي.

يوسف محمد يوسف:
السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:
وعليكم السلام.

يوسف محمد يوسف:
أنا مداخلتي في هذا الموضوع بخصوص الإعلام الإسلامي، أولاً: الإعلام الإسلامي إحنا كمسلمين موجودين في بريطانيا أو موجودين في الغرب في أمس الحاجة إليه، وذلك بسبب الاعتقاد المأخوذ عن الإسلام، يعني فيه كثير من البريطانيين ما.. بيفتكروا الإسلام إنه هو عبارة عن همجية مغولية حدثت في القرون الوسطى أو في القرون السابقة، وبالتالي.. أو مثلاً حدثت أثناء.. الوجود التركي في دول البلقان، أو ما يشابه ذلك، وبالتالي العقلية الإسلامية، أو الدعاية الصهيونية مثلاً، اللي قدرت توصل لهم الصورة المشوهة عن الإسلام يعني أدت إلى انحطاط أو مثلاً اضمحلال الفكرة عن الإسلام.

الحاجة التانية: إن حالياً الإعلام العربي اللي بيخاطب.. الغرب، يعني مسيطر عليه تيار الغلو العلماني، وتيار الغلو العلماني هذا هو اللي بيدافع عن نصر حامد أبو زيد الناس للي همّ بيحاولوا يهزوا جوهر الإسلام وهو القرآن، هذا التيار يعني عبارة ممكن فلول من الشيوعية المندحرة، الناس دولاً لجؤوا أو هربوا من المعسكر الشيوعي إلى المعسكر العلماني وبدؤوا يتحدثوا باسم العلمانية، وبالتالي بدؤوا يهاجموا على الإسلام، وينتقضوا على الإسلام، أما المسلمين فهم لا حراك أو الفكر الإسلامي يعني، حتى الآن لا توجد أحزاب إسلامية، إذا حاولوا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب.. طيب سيد يوسف أشكرك جزيل..، طيب أشكرك جزيل الشكر، وهذا.. وإضافة إلى ذلك يعني -سأعطيك المجال لكي ترد- بالمناسبة هذه الفضائية ستبث بثلاث لغات.. الإنجليزية والفرنسية والأسبانية، وهي المرة الأولى التي سيصل فيها صوت المسلمين عبر الأقمار الصناعية إلى هذا العالم الغربي الذي شوه سمعة المسلمين وصورتهم بشكل.. يعني بشكل مقزز إلى حد كبير، فأنت تعلم أن المسلم في الإعلام الغربي هو الإرهابي، وهو زير النساء، وهو كذا و كذا إلى ما هنالك، فهذه المحطة ستضع النقاط على الحروف. قبل ذلك، لدي مكالمة، خالد العبود من سوريا، تفضل يا سيدي.

خالد العبود:
مساء الخير أخ فيصل.

د. فيصل القاسم:
يا هلا.

خالد العبود:
مساء الخير لك ولضيفيك، الأخ الدكتور محي الدين والأستاذ نبيل.

د. فيصل القاسم:
أهلاً وسهلاً.

خالد العبود:
أنا أريد أن أداخل بشكل آخر، أقول: ندرك جيداً أن الحكم على الأشياء قبل تشكلها واقعياً يبقى حكماً خاضعاً لمفهوم النقص نظرياً، في حين أن جملة من الخطوط الأولى تستطيع أن توضح هيكلية وأبعاد ما نحن بصدده، فكل الملاحظات الأولى تشير إلى إنشاء محطة فضائية إسلامية غير جهادية ضد الاحتلال الصهيوني، كونها تفتقر مقومات أو جملة من المقومات التي تعطيها أو تمنحها هذه الصفة، وهي -أي هذه الملاحظات الأولى- لا تقول بإنشاء محطة فضائية للمسلمين، إذ أن فرقاً هاماً يكمن في طبيعة وأبعاد هذا التمييز والتفريق والتباين، لو كان المسلمون المعنيين بهذه المحطة، فهل نستطيع القول بأن عشرات المحطات الفضائية الأخرى الموجودة حالياً لا تعني هؤلاء المسلمين؟ وهل نستطيع القول إن هذه المحطات الفضائية الأخرى غير إسلامية؟ إن هذا السؤال يُظهر مبدئياً المفارقة الهامة التي نريد التأكيد عليها ألا وهي أن هذه الفضائية الإسلامية سوف تكون نتاج قرار..

د. فيصل القاسم:
طيب يبدو أنه يعني فقدنا الاتصال بالسيد العبود، سيد فياض.

نبيل فياض:
هناك دائماً نغمة الشيوعيين، ونغمة العلمانيين، لا الحقيقة.. و الدفاع عن نصر حامد أبو زيد..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طب كي لا يكون هذا موضوعنا يعني خلينا في صلب الموضوع الإعلامي بصراحة.

نبيل فياض:
نعم أنا.. أنا.. أنا أعتقد أنه لا سبيل للتقدم إلا بالحوار، إلا (بالدياليكتيك)، فالحوار لا يكون بين حنبلي وشافعي، بين حنفي واثني عشري، يكون -الحوار الجيد- يكون بين مسلم، أو بين مؤمن وغير مؤمن، بين مسلم وغير مسلم، إذا كان المسلم قوياً، ومتمكناً من نفسه فما الداعي.. فماذا يمنع أن يقيم حوارات مع شخص هو النقيض تماماً.. هو النقيض تماماً؟ لماذا هم يخافون من الحوار؟ لماذا يرفضون الحوار؟ لماذا يرفضون الآراء الأخرى، نحن.. نحن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
ومن.. من.. هل لديك.. ما الأمثلة؟

نبيل فياض:
نحن، نعم، دائماً دائماً هناك تشكيك، هجمة علمانية، هجمة شيوعية، هجمة ليبرالية، وراءها الصهيونية، وراءها الاستعمار، صدقني -دكتور فيصل- نحن تماماً ننتمي إلى هذه المنطقة، تماماً لو كنا لا ننتمي لهذه المنطقة لكنا حملنا أمتعتنا وهاجرنا مثلما هاجر غيرنا، كبار.. كبار.. رؤوس.. رؤوس جماعات التطرف الديني موجودة في الغرب حالياً، ok، لكن ما أريد.. ما أريد قوله..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
…. رؤوس؟

نبيل فياض:
رؤوس جماعات التطرف الديني موجودة في الغرب حالياً، لكن ما أريد قوله إننا ضمن فهمنا لانتمائنا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
وأنتم.. وأنتم في الشرق.

نبيل فياض:
لكن نحن نناضل في الشرق، نناضل من أجل تقدم الإنسان، ليس من أجل.. نحن ضد استلاب الإنسان، نحن -أنا قلت لك- عندما تكون المحطة قيمية، أخلاقية، غير طائفية، غير مذهبية، نحن معها تماماً، ولا يوجد ما يعيق أن نشارك في هذه المحطة، لكن عندما ستكون محطة تكفيرية تشييء النساء، تعيدنا إلى القرون الوسطى سنكون ضدها تماماً، إذن لماذا هذه النغمة التخوينية؟ لماذا هذه النغمة المؤامراتية؟ نحن لسنا متآمرين، نحن لسنا ضد أي شيء إسلامي على الإطلاق، نحن ضد التخلف، نحن ضد تشييء الإنسان، نحن ضد الاستلاب، نحن ضد أن يأتي شخص باسم فكرة ما مقدسة، أو غير مقدسة أن يستلب عقول الناس، إذا كان.. إذا كانت الآخرون يعتبرون أن موقفنا هذا هو معادِ لفهمهم للإسلام، فنحن.. Ok نحن معادين لفهمهم للإسلام، لكن نحن فعلياً مع الإسلام تماماً، لكن مع الإسلام بمفهوم حضاري، بمفهوم أخلاقي، بمفهوم قيمي، بمفهوم تقدمي، لسنا مع الإسلام بالمفهوم التحجري المطروح حالياً، عندما نقدم هذه الأشياء فنحن تماماً هدفنا نبيل، هدفنا الخلاص من الاستلاب.

د. فيصل القاسم:
طيب، سأعطيك المجال دكتور.

[موجز الإخبار]

د. فيصل القاسم:
قبل أن أعطيك المجال -دكتور- لديَّ يعني مشاركة رقم 3 من السيد أشرف.. السيد سالم (كاتب صحف مصري) يعني يقول: إنه مثلاً هل سمع السيد فياض هجوماً في قناة (المنار) ضد المذهب السني، أو هجوماً في قناة (اقرأ) ضد المذهب الشيعي؟ وهل كان.. وهل كل منبر أو منبر إعلامي يتبنى منهجاً أيدولوجياً هو مساهمة في التمزيق والتشرذم والتسفيه؟

يعني هذا هو سؤال.. أعتقد سؤال وجيه، يعني أنت من البداية تقول إن هؤلاء يمزقون يشرذمون لا يوحدون، ولدينا أمثلة موجودة اصلاً ولم تقم بكل هذه الاتهامات التي تلصقها بها.

نبيل فياض:
أنا سأعطيه مثالاً آخر سنة 92 أعتقد أن عام 92 نعم مفتي مصر وكان وقتها طنطاوي كفر المذاهب الإسلامية غير السنية في حادثة شهيرة جداً، وقد رد عليه كبار المثقفين من تلك المذاهب في سوريا ولبنان.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
هذا قد يكون موجوداً في داخل الأوساط الدينية، لكن ليس موجوداً في الإعلام الإسلامي يعني، أو في هذه المنابر الإسلامية التي قد تراعي الكثير من هذه الحساسيات.

نبيل فياض:
نعم، ما أريد قوله، هناك على سبيل المثال سأعطي مثلاً إلى حدٍ ما مطلع عليه، كتاب "راحة العقل" للكرامني، هو كتاب هام جداً جداً بفهم القرآن في اعتقادي، وهو كتاب إسماعيلي، ومؤلف في القرن.. في بداية القرن الخامس الهجري، هذا الكتاب في اعتقادي يصل في ذلك الزمن إلى نتائج توصل إليها لاهوتيون معاصرون مسيحيون، نتائج هامة جداً في فهم نصوص العهد القديم خاصة (سفر التكوين)، لماذا لا نجد هذا الفهم في المحطات الإسلامية العربية؟ استبعاد هذا الفهم هو بحد ذاته رفض لهذا الفهم، استبعاده هو رفض له، استبعاد فهم المعاصرون لبعض القضايا الإسلامية القرآنية أو ما شابه هو رفض لهذا الفهم -هذا اعتقادي- فرفض يحمل في داخله.. يحمل في داخله بذرة التكفير، أنا.. ليس من الداعي أن يخرج مثلاً.. (الجزيرة) على سبيل المثال في (الشريعة والحياة) قبل مرة استضافوا كاتباً كويتياً كل مرة يخرج في (الشريعة والحياة) ويكفر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
من؟

نبيل فياض:
محمد العوضي، ويكفر أمة لا إله إلا الله، فيعني.. أنا شخصياً أول اتصال لي كان مع (الجزيرة) كان بسبب محمد العوضي عندما أمسك بأحد كتبي، وبدأ يقرأ، ويقول كلاماً يعني لو في أي دولة أخرى كان يمكن أن يحاسب عليه، فلأ.. التكفير موجود بشكل أو بآخر.

د. فيصل القاسم:
طيب، دكتور.

د. محيي الدين عبد الحليم:
فيه مجموعة قضايا طرحها الأستاذ نبيل، أولاً بالنسبة لهيمنة رجال الدين لاستلاب العقل، هذا مرفوض، لا يمكن أن.. ليس.. ولا الرسول نفسه، لأن ربنا -سبحانه وتعالى- قال له: (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر) ما فيش استلاب للعقل، ده مرفوض إسلامياً، (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين)، يعني أنت عليك فقط تبلغ الوحي، وليس عليك أن تهيمن أو تسيطر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
لكن هو يتحدث عن واقع ولا يتحدث عن.. هذا الكلام جميل جداً، وهو رائع وحضاري إلى أبعد الحدود لكن يريد أن يتحدث عن الواقع.. الواقع الذي موجود الذي يكتسح الإعلام الموجود من برامج دينية وإنترنت وإلى ما هنالك، يعني شيء.. شيء مخيف.

د. محيي الدين عبد الحليم:
فيه.. فيه عدد دون أن يعني نعمم الظاهرة فيه عدد من المتطرفين موجود، فيه عدد من الذي يهاجمون والذين يريدون أن يسيطروا على عقل الإنسان موجود، ولكن ليست هذه هي مساحة العلماء، العلماء بخير بشكل عام، العلماء مشكلتنا في ثقافتهم، في فكرهم، في تحضرهم، في تحديث عقليتهم لكي يواكبوا العصر، هم في حاجة إلى علوم جديدة، إلى علوم عصرية، إلى دراسة تكنولوجيا جديدة، إلى التعامل مع أدوات العصر، علماؤنا في حاجة إلى أن نعنيهم، إلى أن نساعدهم حتى يمكن أن يسهموا في الأخذ بيد الإنسان.

د. فيصل القاسم:
طيب.. طيب، هذا بالنسبة من الناحية الفقهية، لكن إذا تحدثنا عن الناحية السياسية، يعني كيف تتصور أن تكون هناك قناة تتحدث باسم العالم الإسلامي، وأنت تعلم أن المسلمين سياسياً مختلفون على أبسط الدقائق، على أبسط الأمور مختلفون؟ فكيف يعني بالإمكان أن.. أن يعني تأتي بمنبر يتكلم باسمهم جميعاً؟ هاي من جهة، من جهة أخرى يتهكم البعض، يعني في بعض الفاكسات قائلين: إنه هل ستكون هذه مثلاً للحديث عن استقبل وودع سعادته، وفخامته، وجلالته، وسيادته؟ وماذا أكل في البارحة؟ وكيف فرش سنانه قبل ما نام؟ وإمتى راح على المكتب؟ إمتى رجع من المكتب سيادته وجلالته وفخامته!! يعني كيف.. وهذا هو الإعلام المسيطر إسلامياً، يعني لا همّ لهذا الإعلام إلا التطبيل والتزمير لهؤلاء الحكام، إمبارح مشط شعراته على اليمين، اليوم على اليسار، إلى ما هنالك من هذا الكلام، كيف بإمكانك يعني ترتب مثل هذه الأمور البسيطة؟

د. محيي الدين عبد الحليم:
هي المشكلة يعني أنا يمكن في أول الحلقة تحدثت عن المدارس أو في فلسفات الإعلام وقلت: إنه فيه إعلام ماركسي، وفيه إعلام ليبرالي، وفيه إعلام سلطوي، الإعلام السلطوي هو الحقيقة السائد في أغلب دول العالم الإسلامي، وهو ده سبب مأساة العمل الإعلامي الإسلامي، خدمة الأنظمة، وخدمة القيادات، وخدمة الزعماء فقط، في حين إحنا في دراستنا للإعلام ما يهم الجمهور.. ما يهم الجمهور..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طب وكيف.. وكيف بإمكانك أن تمنع أن ينتقل.. أن ينتقل هذا الوباء، هذا الفيروس، هذا الإيدز الإعلام إلى هذا الإعلام الإسلامي؟

د. محيي الدين عبد الحليم:
عدم سيطرة الحكومات إطلاقاً على هذه القناة، هذه القناة وغيرها يجب ألا يكون هناك أي سيطرة لا مالية، ولا إدارية، ولا شيء على هذه القناة، يجب أن تكون هيئة كاملة، لأن كثير من المؤسسات الإعلامية الإسلامية فشلت وليس لها أي دور، ما فيه اتحاد الإذاعات الإسلامية.

د. فيصل القاسم:
فشل.

د. محيي الدين عبد الحليم:
ما فيه.. ما فيه.

د. فيصل القاسم:
وكالات الأنباء الإسلامية انهارت.

د. محيي الدين عبد الحليم:
فشلت، ما فيه.

د. فيصل القاسم:
معظم المجلات الإسلامية انهارت، معظم الصحف الإسلامية انهارت، وكالة الأنباء الإسلامية التي كانت موجودة في فترة من الفترات لم يعد أحد ينتبه إليها، طب هذه مؤشرات تقول لك إنه يا أخي مالك ومال هذه الفضائية؟! ومالك ومال الإعلام الإسلامي؟! يعني فشلوا في الكثير من المواقع فلماذا تكرر الخطأ وتنفق الملايين مرة أخرى بدلاً من أن تصرفها في أماكن أخرى؟

د. محيي الدين عبد الحليم:
لا لا لا ، طبعاً أنا قلت تستقل، ولكن ليس معنى هذا أن كل القنوات الإسلامية فاشلة، بأقول.. ده أكبر دليل على ذلك، لدينا محطة القرآن الكريم بدراسات علمية أجريناها، أكبر محطة مسموعة في العالم الإسلامي، ولها جمهور ضخم وجمهور هائل، أما الاختلاف اللي حضرتك اتكلمت عنه في أبسط الأمور فأنا بأختلف معك فيه، نحن لسنا مختلفين في أبسط الأمور، إحنا مختلفين في الشكليات، إحنا لسنا مختلفين في الأصول، ولا في الثوابت، وأنا بأروح إيران، وبأروح عمان، وبأروح عند الإباضية، وبأروح عند الشيعة، وبأروح هنا وهنا وألقى ترحيب شديد جداً.

د. فيصل القاسم:
صحيح.

د. محيي الدين عبد الحليم:
وبأشعر بالأخوة وأنا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
إذاً المشكلة في الجانب الآخر، في الجانب الآخر الذي يكفر كل هؤلاء ويعتبر حاله حامي.. يعني حامي الحمى؟

د. محيي الدين عبد الحليم:
هو المشكلة إن فيه بعض الفيروسات بتسيئ إلى الكل، كالذبابة في كوب اللبن تجعلك تكره اللبن كله، ولذلك يجب إن إحنا نحجم هذه الفيروسات ونقضي عليها لأن الجوهر طيب، والجوهر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب.. ممتاز، سأعطيك المجال بس لدي كتير مكالمات، خالد العبود انقطع قبل قليل، تفضل يا سيدي، باختصار لو سمحت باختصار.. باختصار.

خالد العبود:
أخ فيصل.. أخ فيصل، أنا أريد أن أتمم فقط، أقول لو كان المسلمون المعنيين بهذه المحطة، فهل نستطيع القول بأن عشرات المحطات الفضائية الأخرى الموجودة حالياً على مستوى العالم الإسلامي -إن صح التعبير- لا تعني هؤلاء المسلمين؟ وهل نستطيع القول إن هذه المحطات الفضائية الأخرى التي عنيتها غير إسلامية؟

د. فيصل القاسم:
طيب، يمكن القول في، يعني ذلك -سيد العبود- يعني إذا إذا نظرت.. إذا نظرت إلى الفضائيات العربية الموجودة هناك حوالي مائة وخمسة عشر أو خمس عشرة فضائية، يعني في بعض الأحيان إذا لم تعلن عن نفسها قد لا تستطيع التمييز من أين تخرج هذه الفضائية، لأن كل أسلوبها تغريبي، لا علاقة له لا بالقيم العربية، ولا بالإسلامية، والخطر أصبح من الداخل وليس من الخارج.

خالد العبود:
لأ.. أخ فيصل حين تعمم أنت تتحدث في المطلق معنى ذلك، أنا أتحدث في النسبي، وهناك فرق بين أن نعمم وأن نخصص، إذا سمحت لي أنا أن أتم مداخلتي، إذا سمحت لي.

د. فيصل القاسم:
باختصار لو سمحت، تفضل.

خالد العبود:
إن هذا السؤال يظهر مبدئياً المفارقة الهامة التي نريد التأكيد عليها، ألا وهي أن هذه الفضائية الإسلامية سوف تكون نتاج قرار سياسي مؤسساتي ديني، وهي بالتالي سوف تكون محطة ومنبراً للمؤسسة الدينية ورجال الدين، وليست فضائية للمسلمين توازي حراكهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وبذات الوقت الذي ستقوم فيه مثل هذه المحطات فإنه سوف يعترضها إشكالان: الإشكال الأول على صعيد مواجهة الداخل، إذ أن الخلاف التاريخي السياسي الإسلامي المذهبي سوف يتم استيعابه والقفز فوقه، وهي نقطة لصالح مثل هذه التجارب، أي أعني التقارب الإسلامي الإسلامي، إلا أن هذا التقارب سيكون دون رصيد فكري قادر في الأصل على تبرير مثل هذا القفز.

إشكال ثانٍ أيضاً: على صعيد مواجهة الخارج وهو ما توقف عنده الأخ نبيل، إذ أن تصعيداً جديداً سوف يكون في مواجهة الآخر الخارجي، ذلك المختلف مع ثوابت الداخل، وأعني هنا كل فكر جديد ليس له تموضع في مؤسسات الداخل، طائفياً، ومذهبياً، أو فكرياً.

الإخوة الأعزاء، نحن نقول إن الإسلام ليس بحاجة إلى محطة فضائية، المسلمون -ونحن منهم- هم الذين يحتاجون إلى محطات فضائية متعددة تركز على نشلهم من مساحات التغييب، والقهر، والفقر، والظلم، والنهب، والسلب الذي يمارسه الإسلاميون وغير الإسلاميين، ضد المسلمين وغير المسلمين، بمباركة نظام عولمي إمبريالي جديد قديم، إن الإسلام ليس بحاجة إلى منابر تبشيرية إذ أنه ليس بحاجة مائة.. إذ أنه ليس بحاجة إلى مائة ألف مسلم جديد كي يكتمل أصلاً، الإسلام دين مكتمل متكامل لا يأتيه الباطل، في حين أن جزءاً من فهمنا له هو الذي يأتيه الباطل.

د. فيصل القاسم:
طيب، شكراً جزيلاً خالد العبود، أحمد بهنسي السعودية، تفضل يا سيدي.

أحمد الزايدي:
السلام عليكم.

د.فيصل القاسم:
وعليكم السلام، تفضل يا سيدي.

أحمد الزايدي:
أحمد الزايدي من بريطانيا.

د. فيصل القاسم:
آه عفواً، أحمد الزايدي، تفضل يا سيدي.

أحمد الزايدي:
تحية لك دكتور فيصل ولضيوفك الكرام.

د. فيصل القاسم:
يا هلا يا سيدي.

أحمد الزايدي:
أنا لا أريد أن أختزل ما يطلق عليه بالإعلام الإسلامي أو الإعلام القيمي -سمه ما شئت- بفضائية تقليدية تديرها هذه الدولة أو تلك، أعتقد أن هذا الفهم قاصر عن إدراك المشكل الإعلامي في الدول العربية والإسلامية، يا أخ فيصل اليوم نحن نعيش غربة إعلامية غير مسبوقة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.

د. فيصل القاسم:
صحيح.

أحمد الزايدي:
فالغالبية العظمى من المواد الإعلامية التي تستهلكها الدول العربية هي مواد إما غربية أجنبية أو تحمل قيماً غربية ليس لها أي صلة بالقيم الإسلامية، دع عنك طبعاً ما سوف تأتي به العولمة، ومنظمة التجارة العالمية بعد سقوط جميع الحواجز الجمركية بعد سنوات قليلة.

د. فيصل القاسم:
صحيح.

أحمد الزايدي:
إذا كانت دولة مثل فرنسا –يا أخ فيصل- تقاوم ما تسميه بالغزو الإعلامي الأميركي.

د. فيصل القاسم:
الأنجلو ساكسوني.

أحمد الزايدي:
نعم، وهي تشارك المجتمع الأميركي نفس الديانة، ونفس القيم الليبرالية الغربية.

د. فيصل القاسم:
صحيح.

أحمد الزايدي:
فماذا نقول نحن العرب والمسلمين عن الإعلام الغربي؟! نحن بحاجة إلى إعلام يعكس هوية المجتمع الإسلامي الذي نعيش فيه، سواء كان هذا يعني إعلاماً قيمياً أو عروبياً أو إلى آخره، ففي مجال الإعلام الإخباري مثلاً، نحن بحاجة إلى أخبار نابعة من رؤيتنا الثقافية للأحداث، وليست مغلفة بوجهة النظر الغربية كما هو عليه الحال في معظم مؤسسات الأخبار العربية، يعني قارن الآن -على سبيل المثال- كيف كان عليه الإعلام العربي الإخباري قبل نشأة قناة (الجزيرة)، وكيف أصبح الآن؟ هناك طبعاً فارق في إن قناة (الجزيرة) نجحت في إنها تكون صانع للخبر وللأحداث العربية بعيون عربية إن صح التعبير.

نحن يعني بحاجة لمعرفة ما يدور داخل مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وبالتالي نقل هذه الأحداث دون تشويه إلى وسائل الإعلام والوكالات الأجنبية. أيضاً نحن بحاجة إلى برامج تربوية وترفيهية، وهذه قضية غاية في الأهمية، بحاجة إلى برامج تربوية وترفيهية على شكل أفلام ومسلسلات ومسرحيات وغيرها تعكس واقعنا الاجتماعي والثقافي والديني، وتحمل بنفس الوقت قيمنا الاجتماعية إلى أبنائنا والأجيال الصاعدة بدلاً من أن تكون قدوات يعني أبنائنا هي (مايكل جاكسون)، أو (جون ترافولتا)، أو (مادونا) الذي ليس لهم أي ارتباط طبعاً بثقافتنا وتاريخنا.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب، صحيح، أشكرك جزيل الشكر، هناك الكثير من النقاط، الوقت يداهمنا، أحمد بهنسي السعودية، تفضل يا سيدي.

أحمد بهنسي:
أيوه يا أخي أنا كنت ابتدأت أتكلم -جزاك الله خير- أقول أن قناة (الجزيرة) –رد على الأستاذ نبيل فياض- وبرنامجك أنت يا أستاذ فيصل، وبرامج كثيرة منها (الشريعة والحياة) الذي قلت أنه لا يُتابعه بدقة فقد جاء بالشيعة وتكلموا موضوعياً، وجاء بقساوسة وتكلموا موضوعياً، وكانت كلامهم طيب جداً، وكل أصحاب الأيديولوجيات يختلفون، الديمقراطيين يتطاحنون في شرح وطرح وتطبيق الديمقراطية، فليس هناك عيب في أن يختلف بعض الأيديولوجيات، الحرية يا أستاذ نبيل هي حُرية البناء وليس حُرية الهدم، أنت لا تقبل أن يسيئ أحد إلى صورة أبيك أو أمك، فلا تريد أحد أن يسيئ إلى صورة رسولك أو ربك، فالحرية لها حدود، فليس بمبدأ الحرية أو باسم الحرية نهدم كل الثوابت حتى التي يجب أن نموت في سبيلها، بدل أن نقول للأسف أنا من أسرة سُنية، وهذا أحزنني بشدة وأرجو أن لا تأسف يوم القيامة على تلك الكلمة.
كما قال الدكتور فيصل يا أخي إنه دعوا القناة الفضائية يا أخي تحارب تلك الطائفية، وتلك النمطية، وتلك الإرهابية، وثم أن التشدد يعني يقول.. لماذا لا نقاوم هذا التشدد بالحيادية، مثل حيادي الدكتور يوسف الذي –يوسف القرضاوي- الذي قبِل كل شيء.

د. فيصل القاسم:
صح.

أحمد بهنسي:
وقناة (الجزيرة) التي قبلت كل شيء، ولماذا لا يطرح المسلمين حلولهم على العالم كله الذي لا يجد حلولاً حقيقة بل يتطاحن في اختيار الحلول، وجزاكم الله خير يا دكتور فيصل، وأرجو رد الأستاذ نبيل على ذلك.

د. فيصل القاسم:
صح، شكراً، شكراً جزيلاً، شكراً كيف ترد؟ كلام مهم، لماذا لا نسمح للبديل الإسلامي أن يظهر على الساحة العالمية من خلال هذا الإعلام المزمع كي يقدم حلولاً للكثير من القضايا التي استعصت على الحل في الدول الغربية، وفي الدول المتقدمة بشكل خاص يعني؟

نبيل فياض:
البديل الإسلامي موجود ويقدم الحلول في كل مكان، والمحطات الفضائية -كما قُلنا مائة مرة- موجودة وتقدم عشرات البرامج الإسلامية، نحن لا نهدم.. نحن لا نهدم، ونحن لسنا -كما قال- ضد الله وضد رسوله، على الإطلاق.. على الإطلاق، نحن لو لو نكن نشعر بانتماء عميق إلى هذه المنطقة لما دافعنا هذا الدفاع الحار، نحن بحاجة إلى تحرير العقل، نحن بحاجة ماسة إلى تحرير العقل، نحن ضد الاستلاب إن كان الاستلاب للغرب أو حتى.. أو لرجال الدين الذين يسيطرون على العقل منذ أيام المتوكل على الله العباسي.

بالنسبة لفك.. بالنسبة لفك الارتباط بين رجال الدين والسلطة هذا صعب جداً، هذا صعب جداً..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب.. بس دقيقة، أنا أريد أن أسأل سؤالاً: أنت سمعت أن الكثير من المفكرين قالوا: إن هذا القرن سيكون قرن الأديان بامتياز بعد أن فشلت معظم الأيديولوجيات الوضعية الغير دينية إلى ما هنالك من هذا الكلام، وهناك تعطش يا أخي تعطش ديني..

نبيل فياض [مقاطعاً]:
المفكرين الأميركان.. المفكرين الأميركان.. المفكرين الأميركان، أنا لا أستطيع أي شيء قالوه الأميركان أن أعومه..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:
هناك تعطش ديني، طب انظر إلى هذا الاهتمام الكبير من المسلمين الموجودين في الغرب بشكل خاص وعددهم بالملايين بالبرامج الإسلامية التي تبثها الفضائيات، هذا دليل على أن هناك..

نبيل فياض [مقاطعاً]:
أخي من قال نحن.. من قال نحن ضد الدين؟ من قال ضد الدين؟

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:
هناك رغبة روحانية كبيرة جداً لدى هؤلاء.

نبيل فياض:
نعم، أخي.. هنالك فرق هائل بين الإيمان والدين، نحن لسنا ضد الإيمان، بالعكس الإيمان ينقي الإنسان من الداخل، يدفعه نحو الأمام، يخلق لديه حوافز جديدة، يخلق لديه أمل جديد، كل صباح، لكن الالتزام بأفكار ومبادئ وأشياء بشرية -انتبه- بشرية وضعت في أزمنة غابرة قديمة، وتعويم هذه الأفكار على كل الأزمنة وكل الأوقات هذا الشيء لا نوافقه.

د. فيصل القاسم:
طيب باختصار سؤال بسيط.

نبيل فياض:
تفضل.

د. فيصل القاسم:
ألا تعتقد أن هناك شيئاً إيجابياً في أنه هذه المحطة الفضائية الإسلامية أوكلت مهمتها إلى قطر، وقطر لديها تجربة مشرقة، ولا أريد -أن أطبل "للجزيرة"- ومتمثلة في قناة (الجزيرة) طبعاً، كيف ترد يعني؟ لماذا لا نتوقع أن تكون مشابهة لهذا الانتصار الإعلامي الذي حققته هذه القناة ليس بشهادتي، بشهادة الناس؟

نبيل فياض:
لا نستطيع أن نحكم قبل أن نرى، يجب أن ننتظر ونرى.

د. فيصل القاسم:
أشكرك جزيل الشكر. مشاهدي الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا (الكاتب والباحث) نبيل فياض، والدكتور محي الدين عبد الحليم (رئيس قسم الإعلام في جامعة الأزهر الشريف). نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.