مقدم الحلقة - فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - كمال سماري، مختص بالشؤون المغاربية
- موفق محادين، كاتب وباحث أردني
تاريخ الحلقة 17/07/2001

- نشأة المنظمة ودورها السابق والحالي
- الاتهامات الموجهة لمنظمة العفو الدولية
- حقيقة ارتباط المنظمة بأجهزة الاستخبارات الغربية
- تأثير المنظمة على الحكومات العربية
- موقف المنظمة من حركات التحرر الوطني في العالم
- موقف المنظمة من الانتهاكات العربية لحقوق الإنسان

كمال سماري
موفق محادين
فيصل القاسم

د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.
ماذا نقول لمنظمة العفو الدولية أبرز منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان في العالم في عيد ميلادها الأربعين؟

ألا تستحق الإجلال والتقدير؟

فهي منظمة محترمة، والدليل على ذلك أن معظم الأنظمة العربية تعاديها، ألا يكفي أن منظمة العفو تبعث الرعب في نفوس الطغاة والمستبدين وأجهزة الإرهاب والقمع والبطش وتعذيب الشعوب، وما أكثرها في وطننا العربي السجين؟
ألا يكفي المنظمة فخراً أنها عالجت حوالي نصف مليون حالة انتهاك في أصقاع العالم؟

ألا يكفيها أنها أجبرت دولاً لا تحترم أبسط حقوق الإنسان على تشكيل لجان وهيئات حقوقية ولو بطريقة شكلية وعلى مضض؟

ألا يكفي المنظمة أنها جعلت خبراء التعذيب في السجون العربية يلجؤون إلى وسائل جديدة كي لا تظهر آثار تعذيبهم الهمجية على أجساد المساجين؟

أليس من حق المواطن العربي أن يتحالف مع الشيطان –ناهيك عن منظمات حقوق الإنسان- لفضح الممارسات الرهيبة أو الإرهابية التي تمارسها أجهزة القمع العربية؟
انظر كيف كان يخرج السجناء العرب من سجونهم: إما مقعدين أو مجردين من إنسانيتهم.

ألسنا بحاجة للمنظمة الدولية في وقت تقمع فيه المنظمات الأهلية المدافعة عن الناس؟

لماذا ينظر الحكام العرب وأجهزتهم الفاشية إلى كل ما يدافع عن حقوق الإنسان نظرة حقيرة سافلة؟ ربما لأن كل إناء ينضح بما فيه؟

لكن في المقابل: ألا يخشى أن يكون دفاع منظمة العفو الدولية عن حقوق الإنسان في الوطن العربي مثلاً حقاً يراد به باطل؟

هل هي منظمة حقوقية فعلاً، أم جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الغربية للسيطرة على العالم وتطويعه لمصالحها وأهدافها؟ ألم تكن المنظمة أيام الحرب الباردة أداة للضغط على الاتحاد السوفيتي ومن لفّ لفه، ثم تحولت الآن إلى أداة ابتزاز لدول الجنوب؟

ألم يقل أحد الحقوقيين الغربيين: إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من صنع الغرب، وليس وليد إجماع عالمي حقيقي؟

لماذا تنظر المنظمة إلى حركات المقاومة المناضلة من أجل التحرر والاستقلال كحركات إرهابية؟

ألا تلتقي هذه النظرة التقاءً كاملاً مع النظرة الغربية الصهيونية إلى قضايا التحرر؟
لماذا يأخذ دفاع المنظمة عن حقوق الإنسان في العالم طابعاً فردياً؟ فهي مثلاً تقيم الدنيا ولا تقعدها من أجل سجين رأي هنا أو هناك، بينما تتجاهل قضايا الجماعات؟

ما معنى الدفاع عن حقوق الإنسان إذا كانت شعوب بأكملها لا حقوق لها على الإطلاق؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على: كمال سماري (الناطق الرسمي باسم منظمة العفو الدولية في لندن)، وموفق محادين (الكاتب والباحث). للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي 4888873، ورقم الفاكس 4885999 وبإمانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر الإنترنت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

نشأة المنظمة ودروها السابق والحالي

د. فيصل القاسم: سيد محادين، في البداية تعلم أن منظمة العفو الدولية احتفلت قبل فترة وجيزة بعيد ميلادها الأربعين. ماذا يمكن أن تقول لها في هذه المناسبة؟ يعني ألا تستحق منا التقدير والاحترام والإجلال والإكبار كما يرى البعض؟

موفق محادين: يعني كما سبق وتحدثت حول الدور الذي لعبته المنظمة خلال الحرب الباردة، أظن أن لديها الآن دور آخر في مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وما بعد انتهاء هذه الحرب. كانت منظمة العفو الدولية –كما إذاعة أوروبا الحرة، وكما البنك الدولي- جزء من منظومة كاملة لتفكيك الاتحاد السوفيتي والبلدان الاشتراكية. وكانت موضوعة حقوق الإنسان هي العنوان المفضل والرخيص لنشاط هذه المنظمة. أعتقد الآن أن لدى المنظمة استحقاقات مختلفة تنسجم مع المعطيات الجديدة في العالم ومع استحقاقات العولمة بأشكالها المختلفة. هي الآن تدير مدافعها نحو موضوعات جديدة، تفكيك ما تبقى من الكتل المركزية، أيضاً مثل حقوق الإنسان، تفكيك يوغسلافيا، ونعرف الدور الذي لعبته المنظمة في الحديث عن القمع في يوغسلافيا السابقة، ونحن بالتأكيد ضد هذا القمع وضد هذا البطش. وأيضاً حديثها عن تفكيك إندونيسيا وماليزيا وكل هذه الأرخبيلات تركيزها على (تيمور الشرقية) كما نعرف، وأعتقد أن لديها أيضاً ما يشبه مثل هذا الدور في الشرق الأوسط.

د. فيصل القاسم: ما هو الدور في الشرق الأوسط؟ كلام مهم.

موفق محادين: في الشرق الأوسط أظن أن دورها واضح في.. إذا تتبعنا كل تقارير المنظمة حول انتهاك الحريات في الشرق الأوسط، وقرأنا ما تكتبه المنظمة حول إسرائيل على سبيل المثال. أولاً: هي لا تتحدث عن فلسطين، في كل تقاريرها تقول: "إسرائيل والأراضي المحتلة". وعندما تتحدث عن فلسطين في سياق آخر تتحدث عن السلطة الفلسطينية كسلطة سياسية، ولا تتحدث عن فلسطين الواقع والأرض..

د. فيصل القاسم: طيب.. يعني خلينا ناخد نقطة.. نقطة، لأن الكثير من النقاط يعني تريد أن تقول باختصار يعني على مدى أربعين عاماً هذه المنظمة لم تقم إلا بدور مشبوه يخدم المصالح والأهداف الغربية بالدرجة الأولى تحت ما أسميته بـ"شعار حقوق الإنسان الرخيص" آه؟

موفق محادين: بالضبط.

د. فيصل القاسم: كيف ترد على هذا الكلام؟

كمال سماري: شكراً على هذا التثمين لمسيرة منظمة العفو الدولية على مدار 40 سنة، وأتمنى أن يدور هذا الحوار بهدوء، لماذا؟ أولاً: لأننا نحن هنا لنعطي فرصة للرأي العام أن يفهم ما هي المنظمة، وما لها وما عليها.

د. فيصل القاسم: كويس..

كمال سماري: فأعطونا الفرصة لأن أشرح أولاً بعجالة، ما هي منظمة العفو الدولية؟ ثانياً: ماذا أنجزت؟

وثالثاً: أحاول –إن أُعطيت الوقت- أن أرد على جميع هذه التهم التي لم أسمع بها من قبل في واقع الأمر أننا أصبحنا مثل راديو أوروبا الحرة. منظمة العفو الدولية حركة مستقلة. منظمة العفو الدولية لا تؤيد ولا تعارض أي نظام سياسي. وكذلك لا تؤيد أو تعارض أي ضحية تدافع عنه وتضمن حقوقه. منظمة العفو الدولية ضد التعذيب، ضد عقوبة الإعدام، من أجل ضمان محاكمات عاجلة، من أجل إطلاق سراح سجناء الرأي، أي هؤلاء الذين لم يدعو أو لم يمارسوا العنف. منظمة العفو الدولية تعمل كذلك ضد الانتهاكات التي تقوم بها المجموعات المسلحة. منظمة العفو الدولية كذلك ترفض العلاقات الدولية في إطار العلاقات الأمنية والشرطية وانعكاساتها على انتهاكات حقوق الإنسان. هذا بعجالة. منظمة العفو الدولية على مدار أربعين سنة ليس فقط ساهمت في الإفراج على عشرات الآلاف من سجناء الرأي، منظمة العفو الدولية ساهمت في تحسين أوضاع السجون لهؤلاء المساجين. منظمة العفو الدولية كانت سباقة ورائدة لأن فرضت على المجتمع الدولي أن يتبنى اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعت عليها العديد من الدول. منظمة العفو الدولية ساهمت في تطوير القانون الدولي، آخر نتاج لذلك هو المحكمة الجنائية الدولية وما نراه متطور الوقت الحاضر بخصوص القانون الدولي والإفلات من العقاب. ولعل قصة (بينوشيه) أكبر دليل على ذلك، وما تبعها الآن من (ميلوسيفيتش). ثانياً: الآن أعود إلى التهم، هناك تهم جاءتك على شكل سؤال، وهناك تهم جاءت على شكل مباشر، ألا وهو ما تعتبره الدور الخطير، المؤامراتي الذي تقوم به منظمة العفو الدولية لخدمة مصالح غربية صهيونية استراتيجية. هذا أول شيء كلام غير صحيح، هذه تهم -في واقع الأمر- سقطت أوراقها مثل أوراق الخريف، لأن الحكومات.. جميع الحكومات، الغربية والعربية، والعالم الثالث منها، كل خلال الأربعين سنة الماضية حاولت أن تستغل وتأتي بذرائع بتهمة أن منظمة العفو الدولية أنشئت فقط للحديث على هذا البلد أو ذاك، أي دور هذا الذي يدافع عن سجين رأي مضطهد في زنزانات أوروبية كانت أو عربية؟ أي دور مشبوه هذا الذي يريد أن يطالب بمحاكمة عادلة؟ الحرب الباردة.. الحرب الباردة لم تصنعها منظمة العفو الدولية. الحرب الباردة صنعها المعسكران وآنذاك –من خلال الحرب الباردة- فرضوا أنماطاً من.. التعامل والممارسة مع الحقوق، وركزوا على الحقوق المدنية والسياسية، وتجاهلوا –تحت تعلة المنظومة الاشتراكية، والحق على الدفاع للشعوب- أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هي حقوق معناها ثانوية.

وقد أثبتت.. ليست منظمة العفو الدولية التي كانت وراء انهيار اقتصاديات الـ.. ما كان يسمى آنذاك بـ "بالنمور الآسيوية"، التي طبلت خلال عقدين من الزمن بأن الاقتصاد والتنمية هو الأولوية قبل أن يتمتع الإنسان المواطن بحقوقه المدنية والسياسية. يعني أي دور مشبوه هذا الذي تقصد به أنت في إسرائيل؟

موقف محادين [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن..

كمال سماري [مستأنفاً]: خليني.. خليني.. لم أقاطعك.. لم.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب بس.. بس.. بس..

كمال سماري [مستأنفاً]: لا.. لا، أنتهي على إسرائيل، لم أقاطعك من قبل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سنأتي على إسرائيل، لأن موضوع إسرائيل سيأتي أكثر من مرة سيد كمال سماري.

كمال سماري: لأ.. لأ.. يعني.. لا، خليني..

د. فيصل القاسم: سأعطيك المجال، بس على موضوع إسرائيل، لأنه سنأتي إليه كثيراً..

كمال سماري: ما أنا سآتي.. سآتي على نفس السياق من التهم التي جاءت على.. جاءت على شكل سؤال، وهو أن منظمة العفو الدولية هي أداة ابتزاز لدول الجنوب، أن منظمة العفو الدولية تعتبر حركة المقاومة والمناضلة حركات إرهابية.. هذا..

د. فيصل القاسم: وأنا.. هذا كل أسئلتي لا.. يعني لا أريدك أن تجيب عليها مرة واحدة، سنأتي عليها كلها، أنت قلت..

كمال سماري: رجاءً.. رجاءً.. رجاءً..

د. فيصل القاسم: بس يا سيد كمال.. يا سيد كمال.

كمال سماري: نعم.

د. فيصل القاسم: أنا سأعطيك.. يعني أنت ما بتريد أن تجيب على كل الأسئلة مرة واحدة؟

كمال سماري: لأ.. لا أريد.. لا أدري، وأنا ولكن..

د. فيصل القاسم: هذه الأسئلة..

كمال سماري: أريد أن أركز النقاش.

د. فيصل القاسم: سنأتي عليها..

كمال سماري: أريد أن أركز النقاش..

د. فيصل القاسم: أنت قلت الكثير من الكلمات.. من الموضوعات المهمة، أنا أريد، سيد محادين سمعت هذا الكلام، يعني الرجل جاء بمعطيات وحيثيات لا يمكن المناقشة بها، ونحن –يعني- العرب في بعض الأحيان نطلق التهم على عواهنها. كيف ترد على كلامه، وكله كلام موثق يعني، بخصوص دور منظمة العفو الدولية في الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم؟

موفق محادين: أولاً: أحب أن أشير إلى كتاب للكاتب البريطاني (فرانسي سوندرز) هذا الكتاب اسمه "من يدفع للزمار"، ويتحدث عن دور الاستخبارات الأميركية في تمويل كل منظمات الـ N.G.Os

د. فيصل القاسم: الـ N.G.Os يعني المنظمات غير الحكومية.

موفق محادين: نعم، يتحدث بصراحة، ويتحدث أيضاً عن علاقات للاستخبارات الأميركية مع منظمة (بن) وهي منظمة معروفة.. يعني تتصدى لما يسمى بقضايا الانتهاكات في الصحافة، وتشير أيضاً إلى نشاطات مشتركة بين كثير من هذه المنظمات وبين منظمة العفو الدولية.. هذا ورد..

كمال سماري [مقاطعاً]: أي نشاطات هذه؟

موقف محادين [مستأنفاً]: هذا.. هذا وراد في كتاب (سوندرز) (من يدفع للزمار)

كمار سماري [مقاطعاً]: يعني ها..

موفق محادين [مستأنفاً]: وهي تتحدث عن الأدوات التي ساهمت في تهديم.. أو في إدارة المعركة مع الاتحاد السوفيتي، ومع حركة التحرر الوطني في الخمسينات والستينات، هي تتحدث عن.. عن الدور الإيجابي الذي لعبته حزمة من هذه الهيئات والمنظمات، ومنها منظمة العفو الدولية. هذا ما تقوله (سوندرز).

أريد سيدي أن أذكرك.. نشرت جريدة "العرب اليوم"، قبل ثلاث سنوات بالضبط –وهي جريدة يومية تصدر في عَمَّان- نشرت تقريراً خطيراً لزميلنا (نيقول ناصر)، يتحدث فيه بالضبط عن قيام سفارة.. السفارة البريطانية في عمان بتوزيع تعميم خاص يدعو فيه إلى اعتماد وثائق..

د. فيصل القاسم: منظمة العفو..

موفق محادين [مستأنفاً]: منظمة العفو الدولية، أيضاً.

كمال سماري [مقاطعاً]: تعميم خاص –عفواً- تعميم خاص..

موفق محادين: تعميم لـ..

كمال سماري: لمين؟

موفق محادين: هي تعميم من الخارجية البريطانية لكل السفارات، بما في ذلك السفارة البريطانية في عمان، اعتماد تقارير منظمة العفو الدولية.. الخارجية البريطانية.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهذا يدحض.. وهذا يدحض.. هذا يدحض كلام كمال سماري أنها منظمة مستقلة لا تؤيد ولا تعارض، إلى ما هنالك.

كمال سماري: يعني التقارير مدفوعة من قبل السفارة البريطانية؟!!

موفق محادين: لا.. لا.. لأ، السفارة.. الخارجية البريطانية في تعميم لسفاراتها تدعو إلى اعتماد تقارير منظمة العفو الدولية.

كمال سماري: OK. OK.

موفق محادين: وأريد أيضاً أن أذكرك بما كتبه أيضاً (بريجينسكي) في كتابه "رقعة الشطرنج" وهو يشيد أيضاً بالهيئات الدولية التي تساهم في عادة بناء العالم –كما يقول السيد (بريجينسكي) في كتابه "رقعة الشطرنج" أيضاً أريد أن أستند إلى تقرير المنظمة نفسه، التقرير في صفحته 499 تقرير عام 2000م يشيد.. يشيد بجهود البنك الدولي، ويدعو.. ويحث ويحث البنك الدولي على التعاون مع كل الهيئات الغير دولية -بما في ذلك منظمة العفو الدولية- للمساعدة في دمج شعوب العالم، وشعوب الجنوب بشكل خاص في النظام العالمي، والبنك الدولي هو أيضاً أحد أدوات السيطرة الأميركية على العالم، وخصوصاً في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.

كمال سماري: ماشي، ممكن الآن؟ ممكن من فضلك؟ من فضلك.

د. فيصل القاسم: ممكن، بس باختصار يعني.. لأنه عندي أخبار.

كمال سماري: باختصار.. باختصار أنا والله.. أنا معجب.. معجب بمراجع الزميل (بريجينسكي)، وبكونه التعميمات من عند السفارة البريطانية كونه لابد أن يعتمد منظمة الوثائق منظمة العفو الدولية. وثائق منظمة العفو الدولية علنية، ليست سرية، هي معتمدة لدى جميع المحافل الدولية، فبالتالي نحن لم نقل للسفارة البريطانية رَوِّجي لمعلومات منظمة العفو الدولية.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سأعطيك المجال تماماً كي ترد على كل هذه الأمور.

[موجز الأخبار]

الاتهامات الموجهة لمنظمة العفو الدولية

د. فيصل القاسم: كمال سماري.

كمال سماري: والله..

د. فيصل القاسم: كيف ترد على هذا السيل من الاتهامات لمنظمة العفو الدولية، بأنها عبارة عن –يعني- جهاز عميل..

كمال سماري: جهاز.. لا أرى.. لا أرى على كل حال ما أغبى هذه المخابرات الأميركية التي تمول منظمات حكومية منها منظمة العفو الدولية، وتتركها تشن حملة عشواء على الولايات المتحدة، وتفضح ممارساتها!! وأنتم تعلمون هنا في (الجزيرة)، وإحنا هذا.. فبالتالي ما أغبى هذه المخابرات الأميركية التي تريد أن تمول منظمة مثل منظمة العفو الدولية!! تمويل منظمة العفو الدولية يا سيدي الكريم –وأنت تعلم ذلك جيداً- أننا لا.. أن منظمة العفو الدولية لا تتلقى أي دعم من أي حكومة أو من أي جهة كان، منظمة العفو الدولية ميزانيتها واضحة، تمويلها من فروعها، من أعضائها المتطوعين، الميزانية واضحة وتنشر كل سنة، فبالتالي لست أدري أنا من أين أتتك أخبار (موسى) في تمويل منظمة العفو الدولية من قبل المخابرات الأميركية!! هذه بدعة جديدة.

لكن نرجع للأساس الآن، ما هو ما قلت وأنت مُصٌّر على ذلك، ولك حق في هذا الرأي، لكن اتركني أن أفسر لك لأنك في واقع الأمر أنت ليس فقط مخطئ، ولكن أنت مصمم على الخطأ، وهذا أمر خطير بعض الشيء صحيح قلنا في تقريرنا أنا اتصلنا بالبنك الدولي والمؤسسات المالية، ولكن لا تقف معناها (ويل للمصلين). في إطار الدور الخطير اللي تلعبه المؤسسات المالية التي أصبحت تحتكر السوق، وبالتالي ترسم سياسات الدول، اتصلنا بهذه المؤسسات لنسائلها على مسؤوليتها وواجبها تجاه حماية حقوق الإنسان. هذا هو الموضوع الذي حدا بنا إلى الاتصال بالشركات لتحميلهم مسؤوليتهم، لأن صحيح أن الشركات تجري وراء الربح السريع، ولكن التجربة والتاريخ بيَّن أن الربح المستقر يتم إلا في إطار نظام سياسي مستقر محترمة فيه حقوق الإنسان، هذا حتى على الاستثمار على المدى الطويل، فبالتالي نحن ولم.. ليس لدينا أرصدة في الأسواق المالية أو في البنك الدولي. فمن ذلك الممنظور نحن عندما.. لاحقنا شركات تجارة الماس في إفريقيا التي ساهمت وتساهم بصفة مباشرة وغير مباشرة في تزكية النزاعات في (سيراليون)، كان ذلك حرصاً منا على مساءلة هؤلاء الشركات لتتحمل مسؤولياتهم، ونفضحها أمام الرأي العام العالمي، فبالتالي ليس هناك أدوار، هناك ضحايا، والضحايا لا تخلقهم منظمة العفو الدولية.. الضحايا.. الضحايا.

موفق محادين [مقاطعاً]: حول البنك الدولي فقط توضيح..

كمال سماري: نعم.

موفق محادين: تقرير برضو عام 2000م صفحة (499) "وشددت –أي المنظمة-..

كمال سماري [مقاطعاً]: أي نعم..

موفق محادين [مستأنفاً]: على أهمية اندماج حقوق الإنسان في برامج البنك..

كمال سماري: نعم، معلوم.. بلاش.. متفق، أنا البرامج.. البنك.. البنك لديه برامج تنموية يقدم مساعدات، نريد أن نقول لها: ليست فقط إعادة هيكلة الاقتصاد، بل التنمية من أجل أن ينمو البشر من أن يتمتع بحقوقه، ليس التنمية للربح السريع. فبالتالي هذا ما هو موجود، ولماذا لا تقول أنت إذن في –لترى أن منطقنا صحيح- أننا في هذه السنة، نحن عندما قلنا أن "التحديات هي العولمة"، لأننا نعرف.. أدركنا جيداً أن هناك أنماط جديدة من الانتهاكات ستجري حالياً، وستتضخم بسبب العولمة. صحيح أن العولمة ضرت معناها الثورة التكنولوجية وتنقل.. سرعة.. تنقل الأموال، ولكن في نفس الوقت معناها أفرزت الجوع والبطالة وتقليص.. وتقليص موارد الدولة، وبالتالي تدخل.. تدخل شركات تحتكر السوق العالمية في سيادة الدول، الدول آنذاك عندما تتدخل فيها البنك الدولي وهذه الشركات لا تقول أنها سيادتها منتهكة، عندما نقول حقوق الإنسان، فجأة تصبح هناك احترام سيادة الدول.

د. فيصل القاسم: طيب.. لكن أنا أريد سيد محادين –يعني- لندخل في الاتهامات، يعني نحن العرب والأنظمة العربية بشكل خاص –يعني- ليس لديها إلا أن توزع الاتهامات يميناً وشمالاً، وأعتقد أنت هنا تردد بطريقة –للأسف الشديد- يعني بطريقة أوتوماتيكية هذه الاتهامات التي توجهها الأنظمة العربية. يعني ألم نمل من.. من الكلام عن الإمبريالية وعن الغرب وعن كذا وإلى ما هنالك من هذا الكلام؟ كم من الجرائم ارتكبت باسم المؤامرة الغربية إنه نريد أن نقف في وجه المؤامرة الغربية والصهيونية وإلى ما هنالك من هذا الكلام الفارغ، آه؟ ! كم من هذا الكلام؟ أنت تردد الآن كل هذه المقولات التي لم يعد يصدقها طفل عمره سنة واحدة!! بريجنسكي، وما غير بريجنسكي!! أريد أن أسألك سؤالاً: هل حقوق الإنسان مداس بالجزم في العالم العربي أم لا؟

موفق محادين: بالتأكيد.. بالتأكيد، أولاً: أنا يعني لست في موقع الأنظمة وأعتقد أن..

د. فيصل القاسم: أنت تردد ما تقوله الأنظمة..

موفق محادين: نعم.. أنا أتحدث..

د. فيصل القاسم: بريجنسكي وما بأعرف شو.. وكذا، هل هناك.. هل هناك انتهاكات.. أخطر انتهاكات لأبسط حقوق الإنسان في العالم العربي؟

موفق محادين: أنا أتحدث.. أنا أتحدث من موقع آخر، ولكن.. يعني ليس هناك أبشع وأخطر من الانتهاكات ضد حقوق الإنسان وخصوصاً في الوطن العربي، هذه مسألة يعني.. لا يعني لا ينبغي النقاش حولها لأنها أساسية. أنا أميز بين منظمة العفو الدولية وحقوق الإنسان، هذه.. يعني هذا.. أنا أتحدث عن هيئة دولية تتحدث عن حقوق الإنسان، أما حقوق الإنسان هذه مسألة أخرى..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب، لكن ماذا تفعل منظمة العفو الدولية؟ كمال سماري قال لك ما تفعل منظمة العفو الدولية.. طيب هل.. هل نحن..، يعني هل أنت مع التعذيب في السجون و.. ووضع الناس؟ يعني انظر إلى المساجين الذين يخرجون من السجون العربية ويتحدثون.. يعني لا تجدها حتى في "جحيم دانتي".. في "جحيم دانتي" غير موجودة!! طيب نحن بحاجة –إن شاء الله- الشيطان.. ليكون الشيطان فليفضح هذه الأنظمة وممارساتها، يعني ناهيك عن أنها منظمة محترمة مثل منظمة العفو الدولية.
موفق محادين: لا.. أنا أعتقد هون بيصير الخلط الثاني –أستاذي- بين الحريات العامة وبين المسألة الديمقراطية، وبين الهيئات التي تتصدى لها. هناك هيئات حقوقية، وهيئات حقوق إنسان محترمة في كثير من بلدان العالم، ونحن معها، ونحن جزء منها، وينبغي أن نرفع الصوت عالياً ضد كل انتهاك، ضد ظروف السجون ضد التعذيب، ضد الاعتقال..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهذا ما تفعله منظمة العفو..

موفق محادين: فيما يتعلق بمنظمة العفو الدولية أنا أتحدث عن استحقاقات مختلفة، أنا.. منظمة العفو الدولية قامت بتجزئة الأجندة الديمقراطية في العالم، حولتها إلى قضايا صغيرة وهامشية.

د. فيصل القاسم: مثل..

موفق محادين: مثل جرائم الشرف، مثل العنف ضد النساء، ومثل حقوق اللواطيين والسحاقيات، والمنظمة تقول نفسها في هذه.. حول هذه في الصفحة (48،49).

كمال سماري [مقاطعاً]: من أي تقرير؟

موفق محادين: في تقرير عام 2000 تقول ما يلي..

كمال سماري [مقاطعاً]: أنت توقف في عام 2000، ما هو عام 2001 أنا هنا.. سبحان الله!

موفق محادين: أنا.. أنا، "تشكل الميول.. أنا بأعرف إنه عام 2001 لسه بده فترة حتى يصدر.

كمار سماري: فيه نشاط، يجب أنت يبدو متابعها كويس.. آهه.. آهه.

موفق محادين: OK. OK.

كمال سماري: هذا خرج في مايو.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب.

موفق محادين: OK، تشكل الميول الجنسية جانباً أساسياً من الشخصية الإنسانية هذا ما.. هذا ما يقوله تقرير 2000م: "تشكل الميول الجنسية جانباً أساسياً من الشخصية الإنسانية، وهذه حقيقة، ومن هنا فإن الحق في تقرير المرء ميوله الجنسية والتعبير عنها حقان إنسانيان ما هي العلاقة بين الميول الجنسية والشذوذ؟ ولماذا تعتبر منظمة العفو الدولية أن هذه قضية هامة وأساسية من قضاياها؟ وتقول..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا سيدي.. يا سيد موفق أنا أريد أن أسال دقيقة، أنا أريد أن أفسر ليك، يعني ألم نجد في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان.. ألم نجد فيه إلا هذين البندين المتعلقين بالدفاع عن الشاذين جنسياً واللواط والسحوقيات إلى ما هنالك؟! هناك عشرات البنود أو مئات البنود في هذا الميثاق كلها تدعو إلى حماية كرامة الإنسان والدفاع عن حقوق الإنسان، لا نتفق مع هذين، لنقل إنهم مخالفان للشريعة الإسلامية والعرب والقيم العربية، وإلى ما هنالك من هذا الكلام. لكن كل شيء آخر في هذا الميثاق الذي تتبناه المنظمة –يدعو للدفاع عن حقوق الإنسان يا أخي..

موفق محادين: أستاذ.. أستاذي، الخطير فيها أنا بأحكي إن المنظمة تقوم بتجزأة قضية الديمقراطية إلى مجموعة من القضايا والاستحقاقات الهامشية.

كمال سماري: ok .. ok ماشي..

موفق محادين: وهو الأخطر، قضايا الإنسان -وخصوصاً في الوطن العربي، وفي العالم الثالث، وفي جنوب العالم- هي قضايا مندمجة، القضية الوطنية، والقضية الاجتماعية، والقضية الطبقية، والقضية الديمقراطية منظمة حقوق الإنسان تحاول أن.. أن تدفع إلى الأولوية قضية.. قضية محددة تنسجم مع استحقاقات العولمة.

كمال سماري: آه.. طيب.. طيب أول شيء منظمة العفو الدولية نشأت قبل العولمة، ولم تنشأ في الخمسينات –عندما تحكي أنت عن الحرب الباردة- نشأت في الستينات منظمة العفو الدولية...

موفق محادين [مقاطعاً]: ما هي الحرب الباردة استمرت في 90.

كمال سماري: لا .. الحرب الباردة عندما استمرت للـ 90 أو.. أو.. بدأت في الـ 90، لا علاقة لها بمنظمة العفو الدولية. منظمة العفو ليست حركة سياسية، أنت نظرتك.. طرحك سياسي، طالما أن منظمة العفو الدولية كون هؤلاء الأعضاء.. يعني هذا المحامي البريطاني اللي عام 61.

د. فيصل القاسم: (بانينسون).

كمال سماري: (بانينسون) قرأ في جريدة إن كونوا أربعة طلاب برتغاليين آنذاك..

د. فيصل القاسم: حزب الحرية.

كمال سماري: هذي معناه، وكتب رسالة أصبح مقال، أصبحت حركة تبنتها الناس، أنت تقول هذا بدأت منظمة العفو الدولية بمثل هذه الأجندة؟! من الأول استحقاقات منظمة العفو الدولية بدأت تدافع عن حالات شخصية، عن الضحايا الذين لم يدعوا أو يمارسوا العنف، تطورت مع تطور الانتهاكات، منظمة العفو الدولية لا تقفز على عواهنها، أخذت بعض بنود من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وركزت عليه، ما ضرك أنت عندما يتحدث على حقوق المرأة وجرائم الشرف، وأنت أردني وهذا نقاش يدور في الأردن مثلما تعلم؟ أليس حق من منظمات مثل منظمة.. العفو الدولية أن تتحدث عن.. حول هذا الموضوع؟

فبالتالي نحن لا علاقة لنا بالأنظمة السياسية، فبالتالي كلامك عن الديمقراطية والحريات، هذا ليس موضوع منظمة العفو الدولية، هذا موضوع الأحزاب السياسية، فأنت تريد أن تسقط نظرة سياسية، لك الحق فيها، هذا أحكيه مع السياسيين، مع منظمة العفو الدولية حاسبها على ما تنشره فقط، أي الضحايا، قائمة الضحايا، وفي نفس الوقت منظمة العفو الدولية لماذا محترمة؟ لأنها محايدة يعني إيه محايدة؟ أنها تقول: "ما لقيصر.. لقيصر" عندنا وأنتم مركزون على الدول العربية وهو غير صحيح، من الشطط، لأن الانتهاكات جسيمة، في أوروبا، في بريطانيا حيث نحن نعيش، فيه.. منظمة العفو الدولية، الإدارة المركزية، في.. في آسيا، في.. في إفريقيا، في الولايات المتحدة. فالتركيز ليس على العالم العربي ككل، لأننا نحن هنا عرب، الموضوع هو كون أن أنماط الانتهاكات موجودة إلى حد أنها بحاجة إلى منظمات أخرى مثل منظمة العفو الدولية محلية تقوم هي برصد ما يجري، ونحن عندما يتم إطلاق سراح سجناء نرحب به، قمنا بذلك في المغرب، وكنا قبل فترة في المغرب، ورحبنا بالخطوات الإيجابية، رغم أن هناك ملفات عالقة. نفس الشيء قلناه بالنسبة لسوريا عندما رحبنا كذا، ولكن قلنا مازال هناك مئات المتخفيين، نفس الشيء عملناه مع البحرين. فمنظمة العفو الدولية هي.. هي يعني لا دور لها.. انحيازها الوحيد صحيح..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن.. لكن.. لكن.

كمال سماري: لا.. لا، للضحايا.. للضحايا.

حقيقة ارتباط المنظمة بأجهزة الاستخبارات الغربية

د. فيصل القاسم: يعني لكن كمال سماري ورد كلام عن.. يعني عن ن هذه المنظمة مرتبطة بطريقة أو بأخرى بأجهزة الأمن الغربية ووكالات استخبارية غربية.

كمال سماري: والله.. والله.

د. فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة.

كمال سماري: اتفضل.

د. فيصل القاسم: أنا يعني لدي قصة من شخص.

كمال سماري: اتفضل.

د. فيصل القاسم: في بريطانيا قال بالحرف الواحد: "إن شخصية عربية معينة زارت بريطانيا وإذ.. وإذ بمنظمة العفو الدولية تلاحق هذه الشخصية أو تتحراها إلى ما هنالك من هذا الكلام.. هذا كلام قد لا ينشر أو لم ينشر، ويقال عندما تحروا الموضوع عرفوا أن جهة استخباراتية أمنية معينة أوعزت لمنظمة العفو الدولية بالمعلومات عن هذا الشخص الموجود في كذا، وهذا موثق، فإذن في هذا الحالة، في هذه الحالة يمكن أن ترد بأنكم فعلاً يعني..

كمال سماري: لا.. لا.. لا..

د. فيصل القاسم: أنت تعلم كل شيء في العالم العربي مربوط بأجهزة الأمن حتى الزبالة!! فأنتم –كما يقولون- يعني أيضاً لكم علاقة بالأجهزة الاستخباراتية.

كمال سماري: لا علاقة لنا بالأجهزة الاستخبارية، بالعكس الأجهزة الاستخبارية هي تريد أن تتجسس علينا، لأنها تعلم أننا نعلن ما ينبغي أن لا.. أن لا يفضح.

أولاً: بخصوص ما تعتبره أنت شخصية عربية موثقة يبدو لي بمثل هذا النقاش لابد وأن تقول من هي هذه الشخصية.

ولكن أنت هنا مخطئ، والذي قال لك هذا الخبر مخطئ، لماذا؟ لأن منظمة العفو الدولية لا تلاحق أي شخصية، لأنه لا حق لها..

د. فيصل القاسم: لم تلاحقوا؟ ألم تثيروا بعض القضايا ضد الشخصيات العربية التي زارت (فيينا) ولاحقتوها وأنت تعرف الشخصية.

كمال سماري: لا.. لا.. لا.. لا.. لا.. لا.. خليني أفسر لك، الملاحقات –مثلما قضية (بينوشيه)- تقوم بها ضحايا الضحايا.. أو ذوي الضحايا هم الذين يرفعون قضية أمام المحاكم الأوروبية لـ.. ضد شخصيات معينة عربية وغير عربية، فما حدث في (بينوشيه) هو أن ضحايا اتصلوا بالقاضي في أسبانيا ولاحق (بينوشيه)، ما قامت به منظمة العفو الدولية هو أنها ساندت.. ساندت يعني هذه القضية، وسعت مع آخرين إلى أن يتم اعتقاله إدارياً لمدة 15 شهر في.. في بريطانيا.

د. فيصل القاسم: إذن أنتم برئيون من الاتصالات بأجهزة الاستخبارات الغربية كما..

كمال سماري: يعني وما علاقتنا بأجهزة استخبارات، ما علاقتنا.. إذا كان.. إذا كان معارض موجود في بلد ما يعلم أن شخصية عربية موجودة في كذا أو غربية ويقوم بيعني محاولة رفع دعوى أمام المحاكم؟ ما علاقة منظمة العفو الدولية بهذا الموضوع؟! يعني هل الذين ذهبوا إلى بلجيكا مثلاً ورفعوا القضايا ضد "الخمير الحمر"، ضد رافسنجاني، وضد إدريس البصري، وضد رئيس (جواتيمالا) ورئيس رواندا، هل هادول اتصلوا بمنظمة العفو الدولية؟! هل الذين يقاضون أو يلاحقون (حسين حبري) الآن في السنغال هل هم مناضلو منظمة العفو الدولية؟

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب كويس.. كويس، محمد ظاهر فرنسا، تفضل يا سيدي.

محمد ظاهر: بالنسبة لمنظمة العفو الدولية، أول شيء حاب أقول إنه المنظمة هاي ليست مستقلة، يعني تمويلها ليس مستقل، اللي بيمولوها دوماً محسوبين يا إسرائيل أو صهاينة، أم مدافعين عن الغرب يعني مش.. ناس معروفين في الغرب أغلب الأغنياء هم صهاينة، يعني لا يؤاخذني الأخ كمال سماري، هذا شيء معروف، وإذا كنا..

كمال سماري [مقاطعاً]: معروف!! عندك وثائق؟ هل لديك وثائق، هل لديك وثائق؟

محمد ظاهر: يا أخي، الأسماء معروفة.. فالأسماء معروفة.

كمال سماري: ما هي هذه الأسماء دعك.. دعك من.. من الاتهامات على عواهنها.

محمد ظاهر: لا.. لا خليني أكمل.. الله يخليك.

كمال سماري: لا يا حبيبي.

محمد ظاهر: خليني أكمل.

د. فيصل القاسم: طيب اتفضل.

محمد ظاهر: الناحية التانية بالنسبة للتحالف مع الشيطان، أنا ضد التحالف مع الشيطان من شان الأنظمة العربية، لأنه فيه والله موجود أنظمة عربية تقف ضد إسرائيل، وبعض الصحفيين يعني بيحاولوا يكونوا مطبعين مع إسرائيل وربما يتعرضوا إلى سجون أو شيء يعني هذا منظمة العفو الدولية تدافع عن هؤلاء الصحفيين.

د. فيصل القاسم: يعني تريد أن تقول.. يعني تريد أن تقول أن الذين يقبعون في السجون العربية بالآلاف ومكدسين فقط بسبب علاقتهم مع إسرائيل!!، ليس فقط يعني.. إذا فقط إذا تحدثوا عن أسعار الفجل والخس والبطاطا يذهبون في ستين داهية!!

محمد ظاهر: عفواً دكتور فيصل مو قصدي موجود.. موجود فيه اضطهاد موجود يعني أنا أجيب لك مثال: بالنسبة للسعودية عمرنا سمعنا.. وهناك علماء كثير في السعودية قعدوا يسبوا لأميركا وما تكلموا عنها، بيتكلموا عن الناس اللي بيدافعوا عن حقوق المرأة في السعودية وأشياء أخرى، أو على الناس اللي بيتسجنوا أو يعدموا من أجل بعض.. أو بالأحكام الشرعية، بيتكلموا عن الموضوع.

بعدين فيه ناحية أخرى بالنسبة لبينوشيه، قضية بينوشيه، يعني بينوشيه مدعوم كان في أميركا، يعني في أحد المرات سأله أحد الصحفيين: "إنه ليش قبرت.. الناس اللي قتلتهم ليش قبرتهم بشكل جماعي؟ قال: "لأنها قضية اقتصادية، قبرهم بشكل جماعي. الذي كان يساعد بينوشيه أميركا، الذي كان يساعد بينوشيه (تاتشر)، عمرنا ما اعتقدتوا لا تاتشر ولا أميركا. فأي.. فوين حقوق الإنسان؟! أين.. أين منظمة العفو الدولية من هذا؟!
بالنسبة لإسرائيل.. بالنسبة. أخذوا الأراضي من الفلسطينيين، شارون مجرم، يعني يتكلموا على (ميلوسوفيتش)، ما تكلموا عن شارون بشكل.. بقدر اللي تكلموا على ميلوسوفيتش، هل ممكن يقول لي الأخ كمال الآن أنه هو سوف يدفع.. يدفع قضية ضد شارون، أو أنه سيدفع تأييد لمحاكمة شارون في بلجيكا. أظن منظمة العفو الدولية لن تفعل شيء في هذا الأمر.

الناحية الأخرى بالنسبة لإبراهيم غوشة.. إبراهيم غوشة كان موجود في الأردن وكان.. ومواطن أردني، وتعرض لـ.. يعني لمضايقات من الحكومة الأردنية. أين كانت منظمة العفو الدولية؟ لو كان آخر غير إبراهيم غوشة لو كان (أدوينس) أو غيره لكان.. لدافعت عليه منظمة العفو الدولية الكيل بمكيالين..

د. فيصل القاسم: كويس سيد ظاهر.

كمال سماري: وهذا كلام!

د. فيصل القاسم: سؤال سيد ظاهر، سؤال وجيه جداً.

كمال سماري: هذا كلام إيه..

د. فيصل القاسم: سؤال وجيه جداً، لا.. لا.. كمال سماري كلام في غاية الأهمية، يعني إذا نظرنا إلى الأشخاص أو الشخصيات التي تدافع عنها منظمة العفو الدولية في الوطن العربي نرى أنها من نوع معين، مثلاً: إلى نظرنا الآن ما يحدث الآن مثلاً نراكم تركزون على قضية سعد الدين إبراهيم، نراكم تركزون على قضية نوال السعداوي، نراكم تركزون على قضية علي سالم.

في الوقت نفسه لا نسمع الكثير منكم عن شخصيات أخرى مثل: الدكتور حسن الترابي، إبراهيم غوشة، إلى ما هنالك من هذا الكلام. هل نريد أن.. يعني تريد أن نفهم، هل تعملون بمبدأ "لا الحرية لأعداء الحرية مثلاً"؟

يعني عندكم خيار وفقوس بالنسبة للـ..

كمال سماري: لا.. لا.. مش صحيح، والمشاهد من فرنسا –سامحه الله- لأنه فعلاً خلط بين الكثير من الأشياء.

أولاً لمعلوماتك الدكتور حسن الترابي مثله مثل المهدي كان سجين رأي لمنظمة العفو الدولية، تبنته، سجين.. معناها سجين رأي، معناها عندما سجن ودافعت عليه هذه المرة، فإذا كان الناس ما عندهاش فكرة حول ما تقوم به منظمة العفو الدولية، هو يريد التركيز على فئة معينة ما. اتكلمنا على أستاذ إبراهيم غوشة، أما كلامنا عن سعد الدين إبراهيم وزملائه.

موفق محادين: وعلى سالم، على سالم.

كمال سماري: وزملائه.. وزملائه فهؤلاء يعني المحاكمات غير العادلة وتلفيق التهم لشخص كان قبل فترة يقدم برنامج في التليفزيون، فهذه المحاكمات والتهم ذات الدوافع السياسية منظمة العفو الدولية تقول: هذا أمر مناقض للدستور المصري ومناقض للمواثيق الدولية. وبالتالي ليست القضية بتاع سعد الدين إبراهيم، فجأةً هو.. قال سعد الدين إبراهيم، لماذا الناس ما تحكي لنا ما قلنا على ميلوسوفيتش؟

أما بخصوص شارون يا سيدي الكريم وكم تنظر إلى البيانات التي أصدرتها منظمة العفو الدولية، عندما أول شيء … في تقرير 1982م وقبل أن يتحرك البعض الآن، راجع تقرير 1982م بعد مجزرة صبرا وشاتيلا في البداية منظمة العفو الدولية كانت الأولى، ومكتوب وموثق –أنها طالبت الأمين العام (خافيير دي كويلار) آنذاك بتشكيل لجنة تحقيق دولية للنظر فيما يجرى.. فيما جرى من انتهاكات، وطلبت من الحكومة اللبنانية.. بهذه اللجنة التحريات، وكذلك السلطة الإسرائيلية آنذاك (بيحين) فبالتالي عندما طرحت قضية شارون مثلما طرحت قضايا آخرون قلنا أن منظمة العفو الدولية تعتبر أن ما جرى في صبرا وشاتيلا آنذاك عام 1982 –ليس الآن- أنه كانت جرائم ضد حرب ولابد من التحقيق في ذلك.

د. فيصل القاسم: جرائم حرب.

كمال سماري: جرائم حرب.

تأثير المنظمة على الحكومات العربية

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب سيد موفق محادين، يعني أنا أريد أن أسأل سؤالاً: إذا يعني وضعنا جانباً كل الشبهات التي تثار حول منظمة العفو الدولية إلى ما هنالك من هذا الكلام، طب نحن لماذا لا ننظر إلى ماذا تحقق.. إلى ما تحقق على أرض الواقع؟ لدينا معطيات وحيثيات على أرض الواقع، أنت تعلم أنها ساعدت أكثر من سبعة عشر ألف شخص كانوا في دائرة الخطر الحكومي في أكثر من بلد عربي وغير عربي. ساعدت عشرات الآلاف من الأشخاص الذين كانوا مطاردين، يعني تنتهك حقوقهم يعذبون في السجون. أنت تعلم الآن بعض خبراء التعذيب في السجون العربية –وما أكثرهم- بدؤوا يلجؤون إلى أجهزة جديدة وحديثة لتعذيب المساجين كي لا تترك أثر على أجسادهم. لماذا؟ خوفاً من منظمة العفو الدولية التي فضحتهم، آه؟ هذا من جهة.
هناك بعض البلدان في الوطن العربي بلدان لا تحترم أبسط حقوق الإنسان –غصباً عنها ورغماً عن أنفها- أقامت هيئات ومنظمات حقوقية –ولو شكلية ولو على مضض- لكنها بضغط من منظمة العفو الدولية نأتي إلى الأنظمة العربية أيضاً تقول إن.. طب أنا أريد أن أسألك: ما سبب هذا العداء المستحكم من الأنظمة العربية إلى منظمة العفو الدولية؟ لأنها منظمة محترمة فقط يعني. والأنظمة العربية تتعامل مع أميركا ومع الغرب من الإبرة إلى أسعار الفائدة، إلى كل شيء عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان يبدأ يتحدثوا عن الغرب وتأثير الغرب، صح أم لا؟

موفق: محادين: يعني مرةً أخرى منظمة العفو الدولية جزء من أدوات السيطرة الجديدة على العالم، أنا..

كمال سماري [مقاطعاً]: جزء من.. بس استنى.

موفق محادين: أنا لا أتحدث.. أنا.. أنا لا أتحدث عن..

كمال سماري [مقاطعاً]: .. يعني هي جزء من، يعني.. عفواً.. عفواً.. يعني تاريخ المنظمة موجود، هل أنت تعتبر.. الآن من كلامك أنه كله..

موفق محادين: أنا أتحدث عن مفهومها.

كمال سماري: عن مفاهيم بين؟ مفهوم مين؟

موفق محادين: عن مفاهيم المنظمة، أتحدث..

كمال سماري: أنت مفهومك أنت تريد أن تفرضه.

موفق محادين: أنا أؤكد..

كمال سماري: أن تفرض هذا المفهوم الخاطئ السياسوي على منظمة. هل إحنا تابعين جهاز إدارة معينة؟

موفق محادين: أنتم أكبر جهاز سياسي.

كمال سماري: إحنا جهاز سياسي؟!

موفق محادين: نعم.. موقفكوا.. موقفكوا من الصراع العربي الإسرائيلي واضح جداً.

كمال سماري: جهاز.. جهاز.

موفق محادين: موقف مشبوه، موقف المنظمة من القضية الفلسطينية مشبوه.

كمال سماري: مشبوه!!

موفق محادين: موقفكوا من التمويل مشبوه، وأنا سيدي أريد أن أحكي لك ملاحظة، معظم نشطاء منظمة العفو الدولية على الأقل في الأردن، قسم كبير منهم قسم محترم بس معظمهم الآن هم من نشطاء التطبيع والتمويل الأجنبي.

كمال سماري: على كل حال هذا التمويل..

موفق محادين: كيف حدث.. لماذا حدث ذلك؟

د. فيصل القاسم: وفي أكثر من بلد عربي في الواقع، في أكثر من بلد عربي.
كمال سماري: لا.. لا..

موفق محادين: قلت سعد الذين إبراهيم، على سالم، هؤلاء مدانين من رأسهم حتى أخمص قدميه في مسألة التطبيع، مدانين من الضمير الوطني، ومن الضمير القومي، من الموقف الوطني.

كمال سماري: لا.. لا..

موفق محادين: واعترافات.. سعد الدين إبراهيم عضو في.. عضو في مركز بيريز لدراسات السلام، موظف يتقاضى راتباً من هذا المركز.

كمال سماري: سعد الدين إبراهيم مقاضاته..

موفق محادين: وعلى سالم طلع على التليفزيون، هو طلع على الجزيرة هون، وهو يدافع عن موقفه، يعني إحنا..

كمال سماري: يا عزيزي.. يا عزيزي.. يا عزيزي..

موفق محادين: اتنين في.. إذا سمحت لي في القضية الفلسطينية أنا بدي أسألك ما يلي: في –برضو- تقرير عام 2000م الصفحات...

كمال سماري: بودي تشوف تقرير عام 2001م..

موفق محادين: 19، 20، 21، 23، 25..

د. فيصل القاسم: مفيش مشكلة.. 2000، 2001م.

موفق محادين: في كل هذه الصفحات حيثما يتحدث التقرير عن ضحايا العنف في العالم يتحدث عن تيمور الشرقية وأفغانستان وتركيا، ولكنه لا يتحدث عن فلسطين، لا..

كمال سماري: سامحك الله أنت يا سيدي الكريم، الله يسامحك.

موفق محادين: خليني أكمل لك.

كمال سماري: سامحك الله.. لا أريد..

موفق محادين: في الصفحة 84، 86 خليني أكمل سيدي..

كمال سماري: لا أريدك.. لا أريدك.. هاها.. هدم المساكن ونزع ملكيتها.

موفق محادين: طيب خليني أكمل لك.

كمال سماري: هاي خليني..

موفق محادين: خليني أكمل لك.

كمال سماري: هاي أهه.

موفق محادين: حول هاي.. حول.

كمال سماري: اعتقالات جماعية وممارسات..

موفق محادين: أنا بدي أحكي لك حول هذه المساكن..

كمال سماري: الاغتيالات التي.. تنتهجها الدولة.

موفق محادين: أنا بدي أحكي لك عن هاي التقارير.. عن تقاريرك.

كمال سماري: تقاريري إيه؟ مش تقاريري أنا، تقارير بتاعة منظمة العفو..

موفق محادين: كل هذي.. هذي.. هذي التقارير كلها مذرعة..

كمال سماري: مذرعة؟!

موفق محادين: يجرى تذريعها.

كمال سماري: كيف.. ؟!

موفق محادين: بسبب عدم وجود ترخيص بناء، بسبب مش عارف أيش!! المنظمة لا تتحدث عن الحق الوطني.

كمال سماري: أي يا سيدي..

موفق محادين: لا تتحدث عن.. عن القضية الوطنية نفسها.

كمال سماري: منظمة العفو الدولية..

د. فيصل القاسم: طيب سأعطيك المجال بس دقيقة.

كمال سماري: لا.. لا..

موفق محادين: العنف المتبادل في صفحة

د. فيصل القاسم: بس دقيقة يا جماعة.

موفق محادين: .. في صفحة (84) "العنف المتبادل".

د. فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة، بس دقيقة.

كمال سماري: أنا أعطيك آخر هذا الكلام.. تحدث.. تحدث مع..

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: كمال سماري.

كمال سماري: في واقع الأمر أنت تعرف العفو الدولية ليس لديها مواقف من النزاعات المسلحة ولا من الأنظمة ولا من سياساتها. ما يهمها هو الضحايا واحترام حقوق الإنسان بالتالي قضية التطبيع هذا قضية..

د. فيصل القاسم: داخلية.

كمال سماري: لا.. لا قضية التطبيع هذا شأن سياسي يتعاطى فيه السياسيون مثل (...) ولهم الحق في ذلك.

فلا تقرن بين ذلك.. بين هذه القضية المهمة بالنسبة لك، وبين الدفاع والدفاع عن شخص اتهم لأنه نشر تقريراً حول الانتخابات المصرية عام 1995م، وقال أنها كانت مزورة.. إنها كانت مزورة، معنى هذه هي التهمة السياسية الموجهة لسعد الدين إبراهيم ومركز بن خلدون.

بنأخد.. بنلاقي.. التمويل المشبوه يا سيدي من فرنسا، يعني منظمة العفو الدولية فروعها وأعضاؤها يلقون الدعم من الفنانين، معناها ينظمون سهرات فنية، لديهم منتوجات مثل هذه، هذه.. مثلاً هذه نبيعها [يشير إلى دبوس في بدلته]، وأنت تقول لنا وكأن لدينا آلاف المليارات دولارات، الميزانية بتاعنا واضحة كل سنة معروفة يعني وفي المجلس الدولي يتم تداولها ونقاشها، والمجلس الدولي الذي يحضره جميع.. جميع نواب وممثلي الفروع والمجموعات لتقريب السياسة ولإقرار الموازنة. وإن كان هذا الأمر صحيح أنت تتصور أن الأنظمة –عربية أو غيرها- كانت تترقب إلى حد الآن من أن تأتينا بمثل هذه الوثائق، وأن على أساس تبين أن منظمة العفو الدولية ليست مستقلة لما استمرت منظمة العفو الدولية ولو كان يعني ¼ ما تقولونه صحيح، فبالتالي هذا يعني.. هذي الحكومات في الحقيقة هي التي..

د. فيصل القاسم: ماشي لدى الكثير من المكالمات عبد الإله المنصوري المغرب، تفضل يا سيدي.

عبد اللإله المنصوري: تحية لك الأخ فيصل القاسم ولضيفيك الكريمين.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

عبد الإله المنصوري: أنا سأنطلق من.. من نقطة يعني مهمة يعني منهجية أعتبرها، تحدث عنها الأستاذ كمال السماري وهي: أن هذا البرنامج ينبغي أن يناقش موضوع منظمة العفو الدولية ما لها وما عليها، صحيح أن هناك مجموعة من.. من المبادرات التي قامت بها منظمة العفو الدولية في الدفاع عن مجموعة من المعتقلين السياسيين، ينبغي أن يحسب هذا في حسابها. لكن في نفس الوقت علينا أن نحتفظ بمسافة نقدية تجاه تجربة هذه المنظمة.

كمال سماري: صحيح.

عبد الإله المنصوري: حتى نستطيع أن نوجه عملها. في الاتجاه الصحيح، وأنا تهمني هنا نقطة أساسية.. يعني سأتحدث عنها في أربع ملاحظات أساسية أولاً: ينبغي أن لا نخفي أن منظمة العفو الدولية تدافع عن حقوق الإنسان وهي محكومة بتصور أو بخلفية ليبرالية لمنظور حقوق الإنسان.

د. فيصل القاسم: صحيح.

عبد الإله المنصوري: تتعامل مع هذه الحقوق.. أو حقوق الإنسان باعتبار الإنسان فرداً تحكمها خلفية ليبرالية واضحة.

د. فيصل القاسم: خلفية رأسمالية لنقل.

عبد الإله المنصوري: نعم الرأسمالية نعم، ولذلك فهي لا توجه أهدافها في النضال لصالح حقوق الإنسان، لصالح مجموعة من الشعوب.

د. فيصل القاسم: صحيح.

عبدا الإله المنصوري: وسأعطي مثالاً.. يعمني أنا كمناضل عربي، وأنا عضو بالمناسبة في منظمة العفو الدولية، ما يهمنا نحن كعرب موقف منظمة العفو في.. فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يعني كان هناك نقاش مؤخراً في المغرب حول موقف منظمة العفو الدولية من القضية الفلسطينية، حيث أنه ثمة يعني كانت هناك مجموعة من التصريحات اللي كانت في فرع منظمة العفو الدولية بالمغرب، تحدث عنها عن مجموعة من الأمور التي بالنسبة إلي تعتبر مناقضةً للفلسفة التي ينبغي أن تدافع عنها هذه المنظمة، فمثلاً: يعني هذا.. هذا الإنسان تحدث عن إدانة أعمال التفجير الانتحاري.

د. فيصل القاسم: صحيح.

عبد الإله المنصوري: بمعنى أنه أدان الأعمال الاستشهادية التي يقوم بها الفدائيون الفلسطينيون رغبةً في تحقيق كرامتهم التي هي الأساس الأول في حقوق الإنسان، ويسميها "أعمال تفجير انتحارية"، وهنا تحيز لصالح المصطلح الصهيوني الذي يستعمل في وسائل الإعلام.

د. فيصل القاسم: صحيح.

عبد الإله المنصوري: ثانياً: طالب هذا الشخص بضرورة تعويض اليهود الفارين والمطرودين من الدول العربية إلى كيان الصهيوني. وفي هذا أيضاً تحيز سافر للموقف الصهيوني الذي يقول: بأن هؤلاء اليهود قد طردوا حتى يكونوا مقابلاً للفلسطينيين الذين تم تشرديهم بواسطة المشروع الصهيوني، وحتى يتم تعويم مسألة حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم التاريخية.

ثالثاً: تحدث هذا.. يعني هذا الشخص أو.. أو يمكن أن نرصد مجموعة من الكلمات التي تتحيز للأطروحة الصهيونية. مثلاً أنا عندي مذكرة صدرت عن منظمة العفو الدولية بتاريخ 23 مارس 2001م، رقم الوثيقة على كل حال 15-0-12-2001 MD"بيان عام" إسرائيل –الأراضي المحتلة- السلطة الفلسطينية مثلاً هناك نقطة أولى تتحدث عن: "لكل شخص الحق في الحياة والحرية والأمن"، مثلاً تقول بأن "عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وعمليات التفجير الانتحارية أو غيرها من الهجمات التي شنت ضد المدنيين –لاحظوا- والقوة المميتة المفرطة وهذا بالمناسبة مفهوم صهيوني يروج له في الإعلام.

موفق محادين: العنف المفرط.

عبد الإله المنصوري: كأن منظمة العفو الدولية بهذا الموقف هي مع القوة الخفيفة التي قد لا تؤدي إلى الموت، قد تؤدي إلى.. إلى إعطاب الإنسان مدى الحياة مثلاً. ثم في هذا المنشور لا نجد أي تجريم للاستعمار، والاستعمار هو الأصل في مقاربة قضية من قبيل القضية الفلسطينية.

لا نجد حديثاً عن جرائم المستوطنين أيضاً يمكننا أن نتحدث في البند السابع: "لكل شخص الحق في العودة إلى بلاده".

في هذا البند يتحدث.. تتحدث المنظمة أنه "يجب منح الحقوق ذاتها المتعلقة بالعودة والتعويض إلى الإسرائيليين الذين فروا من الدول العربية وسواها أو أخرجوا منها بالقوة".

لا يوجد يهودي عربي واحد تم طرده من أية دولة عربية، بل إن الدعاية الصهيونية هي التي عملت على أن تفرغ الوطن العربي من.. من اليهود الذين تصهينوا اليهود الشرقيين الذين تصهينوا، وأصبحوا جزءاً من المشروع الصهيوني، ولهؤلاء الحق في أن يعودوا إلى بلادهم، بل علينا أن نسعى –نحن كمناضلين في منظمة العفو الدولية- أن يعودوا إلى بلادهم حتى نفرغ فلسطين المحتلة من الصهاينة ونعيد الأرض إلى أصحابها عندي نقطة أخرى أيضاً: فيما يتعلق.. بموضوع محاكمة مجرمي الحرب، من المعلوم أنه في الفترة الأخيرة –خاصة الخمس سنوات الأخيرة- هناك إجماع يكاد يكون عالمي على ضرورة عدم الإفلات من العقاب، وأنا بالمناسبة عندي أكثر من اثنا عشر تقريراً وصلتني من منظمة العفو الدولية تتحدث عن ضرورة عدم إفلات المجرمين من العقاب، لا يوجد هناك حركة.. يعني عالمية تقودها منظمة حقوق الإنسان تدعو مثلاً إلى ضرورة محاكمة المجرم (باراك)، والمجرم (نتنياهو)، والمجرم (بيريز)، والمجرم (شارون)، باعتبارهم مجرمي حرب ضد الإنسانية بحكم التغلغل الصهيوني في الإعلام العالمي وأيضاً في بعض المنظمات الدولية. ثم هناك نقطة ثالثة أشير إليها...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب بس سيد.. سيد منصوري، يعني يبدو من كلامك بأنك يعني لديك الخبرة في موضوع حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، أنا أريد أن أسألك سؤالاً بما أنك داخل في النقاش: يعني لنفترض أنه هذه المنظمة ذات توجهات صهيونية، وكما ذكرت الكثير من النقاط المهمة جداً في هذا الإطار.

كمال سماري [مقاطعاً]: وسأرد عليها.

د. فيصل القاسم: وكيف أن.. –سأعطيك المجال- وكيف أن موقفها من.. الصراع العربي الصهيوني يلتقي –في الكثير من الأحيان- مع الموقف الغربي الصهيوني إذا صح التعبير. لكن هل تستطيع أن تنكر.. هل تستطيع أن تنكر بأننا بحاجة لعشرات لا بل مئات المنظمات الحقوقية لفضح السجل الأسود للأنظمة العربية في مجال حقوق الإنسان؟ لماذا نجعل كل هذه الأمور؟ هذه اللي تفضلت بها مهمة جداً، لكن لماذا دائماً نجعلها دائماً غطاء للتستر على الإجرام والإرهاب الذي تمارسه الأنظمة بحق الشعوب؟ يعني هذا هو السؤال، لا أحد يختلف معك في هذا التوصيف، لكن يعني انظر.. انظر.. يعني نحن بحاجة للكثير من هذه المنظمات.

كمال سماري: وحتى.. وحتى هذا التوصيف غير صحيح، والصديق في المغرب يعلم جيداً أنني قبل فترة كنت هناك في ندوة صحفية وحاولت آنذاك أن أفسر للذين لديهم نوايا صادقة ما قامت به منظمة العفو الدولية بخصوص إسرائيل، وأطلقت على الذين يرفضون مثلك هذه الحقائق بـ "سامحهم الله" أولاً منظمة العفو الدولية منذ الانتفاضة أرسلت خمسة وفود الآن عاد وفد الآن إلى لندن وغداً سيلتقي بوسائل الإعلام للحديث عن: الحصار، تبعاته، التجويع، حالات الوفايات لأن.. بسبب إغلاق، وبسبب المناطق، وبسبب سياسة التجويع والتركيع والإذلال هذا أنت تعرفه وكنت حاضراً عندماً..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس أنا أريد أن أسألك سؤال هنا.. هنا.. دقيقة.

كمال سماري: نعم.

د. فيصل القاسم: هل تريد أن تقول.. هل تريد أن تقول أن منظمة العفو الدولية –في واقع الأمر- تغطي كل الانتهاكات في جميع أنحاء العالم، لكن المشكلة في نهاية المطاف هي مشكلة الإعلام الغربي الانتقائي الذي يركز على تقرير دون الآخر؟ فمثلاً أنتم تقدمون الكثير من التقارير، لكنهم يختارون بلداً معيناً، وهذه ليست مشكلتكم في نهاية المطاف..

كمال سماري: صحيح.. ولكن.. ولكن بخصوص.. ولكن بخصوص إسرائيل بالذات ومنظمة العفو الدولية مثل ما قلت هي كانت المنظمة الوحيدة التي بادرت بعد يومين من انطلاق الانتفاضة لتكون على عين المكان، وتكون شاهدة عيان أمام الرأي العالمي بخصوص ما يجري من انتهاكات وبيانات منظمة العفو الدولية –إن كان بخصوص شارون أو بخصوص سياسة الاغتيالات إن كنتم على دراية بذلك، وأنتم تعلمون ذلك. ولكن أريد أن أعود إلى..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة كما دقيقة، أنا لدي معلومة من عندك..

كمال سماري: اتفضل.

د. فيصل القاسم: يعني من عند الأمنستي (Amnesty)، منظمة العفو الدولية دعت قبل أيام.. قبل فترة دعت أوروبا إلى معاقبة إسرائيل وإعادة النظر في اتفاقيات الشراكة التي وقعتها أوروبا أو الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل على ضوء الانتهاكات الخطيرة..

كمال سماري: بالبند الثاني.

د. فيصل القاسم: والهمجية لحقوق الإنسان الفلسطيني..

كمال سماري: نعم.. نعم والبيان سيصدر غداً، وسترى أنني ما قلته الآن ستراه غداً موجود في البيان الصحفي وفي اللقاءات التي سيجريها الوفد مع وسائل الإعلام العالمية.
أما بخصوص الضجة المفتعلة التي افتعلها البعض في المغرب حول دور منظمة العفو الدولية وحق العودة، هذا كلام "كلمة حق أُريد بها باطل". أولاً أنت مازالت تصر ولديك خصومة تريد أن.. خصومة شخصية بينك وبين كاتب العام في منظمة العفو الدولية في المغرب، تريد أن تقدم الأمور على هذا الشأن.

الكاتب العام مثلما قلت في ندوة صحفية في الفرع المغربي لم.. لم.. لم يكتب شيء الوثيقة لدى موجودة هي اللي بتقول حق العودة.

د. فيصل القاسم: تريد أن تقول أنكم مع حق العودة؟

كمال سماري: خليني.. خليني ما أقول.. لا.

موقف المنظمة من حركات التحرر الوطني في العالم

د. فيصل القاسم: بس دقيقة، بس دقيقة، كمال سماري.. كمال سماري هناك الكثير من النقاط.

كمال سماري: هو هذا ما قلت.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة.. دقيقة واحدة أنت الآن تحاول أن تتهرب من هذا الكلام.

كمال سماري: لا.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. دقيقة.. دقيقة.. دقيقة.

كمال سماري: اتفضل.

د. فيصل القاسم: هل تستطيع أن تنكر أن موقفكم من الحركات.. الحركات أو حركات المقاومة والعمليات الاستشهادية يلتقي 100% مع الموقف الصهيوني والموقف الغربي من هذه الحركات؟

كمال سماري: لا.

د. فيصل القاسم: أنتم يعني أدنتم في الآونة الأخيرة مثلاً عملية (ناتاليا) الاستشهادية البطولية بالنسبة للكثير من العرب. هذا الموقف لا يختلف، عن موقف شارون، ولا عن موقف أميركا، ولا عن موقف الغرب المتصهين.

كمال سماري: منظمة الدولية –وأنتم تعرفون صلاحياتها- لا –مثلما قلت- لا موقف لها بخصوص الاستعمار، أو مخلفات الاستعمار، أو السياسات، أو مشروعية مقاومة هذه الحركة أو تلك. منظمة العفو الدولية ما يهمها هو أن الأبرياء، المدنيين، الأبرياء العزل من السلاح، لا ينبغي أن يتم استهدافهم من قبل أي ما.

د. فيصل القاسم: وما هو موقفكم –دقيقة- ما هو موقفكم من حركة المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان "حزب الله"؟ هل تستطيع أن تجيب؟

موفق محادين: يعني هل تعتبر.. هل تعتبر.. هل تعتبر الإسرائيليين أبرياء؟

د. فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة بس دقيقة.

كمال سماري: لا.. لا.

د. فيصل القاسم: لا.. لا.

د. فيصل القاسم: طب بس دقيقة.. دقيقة أنا أريد بعض الأسئلة الواضحة.

كمال سماري: على الرحب.. على الرحب.. على الرحب.

د. فيصل القاسم: ثانياً.. ثانياً ثانياً.. (نيلسون مانديلا) نيلسون مانديلا.. أثرتم بعض الضجة عندما كان في السجن لمدة ثمانية وعشرين عاماً، لكنكم لم تتبنوا قضية المناضل الكبير وآخر الرجال المحترمين نيلسون مانديلا.. لماذا؟ لأنه كان يلجأ إلى المقاومة الحقيقية في وجه نظام العصنرية والـ Apartheid هذههي تهم..

كمال سماري: لا.. لا يعني ما نقفزش من..

د. فيصل القاسم: لا هذه مثلين عن المقاومة: عربي وغير عربي.

كمال سماري: لا.. لا بخصوص المقاومة الفلسطينية والحركات التي تقاوم –إن كان في أي بلد ما- منظمة العفو الدولية لا موقف لها بخصوص مشروعية نضالها وعدم مشروعية نضالها، هذا موضوع يهمها ويهمها "أهل مكة أدرى بشعابها". ما يهم منظمة العفو الدولية هو التزام جميع الأطراف بالمواثيق الدولية.

بخصوص مانديلا.. مانديلا عندما تم.. تمت محاكمة مانديلا آنذاك منظمة العفو الدولية في صلاحياتها في بدايتها كانت لا تتبنى ولن تتبنى أي شخص يمارس أو يدعو إلى العنف.

د. فيصل القاسم: لكن هذا ليس عنفاً.

كمال سماري: لا.

د. فيصل القاسم: هذا ليس عنفاً، هذه مقاومة، هذه مقاومة شرعية، ومقاومة تنص عليها المواثيق الدولية يعني أنت هنا تتحدث بلسان الصهاينة.

كمال سماري: لا.. لا.. لا لا، قلنا سجين رأي، مانديلا دافعنا عنه كسجين سياسي، دافعنا عنه لتحسين الأوضاع في السجون، تلك صلاحيات منظمة العفو الدولية آنذاك، أننا نتبنى سجين رأي، أي أن أعضاءنا يقومون بإغراق أجهزة الفاكسات والرسائل للحكومات لـ.. للتركيز على إضطهاد يعيشونه.

د. فيصل القاسم: طيب سأعطيك.. يعني خلينا نشرك السيد محادين، كثيراً.. يبدو.. ولا يريد أن يتكلم.

كمال سماري: ولكن بعد عودة، أريد أن أعود إلى المغرب، لأنه (الزميل) المغربي هذا.. هذا..

د. فيصل القاسم: سأعطيك المجال ولكن سيد محادين.. بعد دقيقة بس آخذ بعض المشاركات من.. من –يعني- من الإنترنت عشتروت، محامي، الأردن، يقول: شعبنا العربي يحتاج إلى أكثر من إدانة منظمة العفو الدولية لحكامه، شعبنا يحتاج إلى ضفعة على وجهه، لا أدري من أين ستأتي، كي يمنع الاعتداءات على كرامته وعرضه. تريد أن ترد على.. سيد..، نعم.

موفق محادين: أخطر ما في منظمة العفو الدولية أنها فرغت قضية الديمقراطية من بعدها الوطني، بالضبط الخلاف مع منظمة العفو الدولية هنا بالضبط.

د. فيصل القاسم: كيف هذا الكلام؟ ماذا ماذا تعني.

موفق محادين: هو.. هو بالنسبة..

د. فيصل القاسم: هذا كلام.. هذا كلام.. كلام شعارات، شعارات حكام عرب.

موفق محادين: آه لأ هو بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي، الإسرائيلي اللي يقتل والفلسطيني اللي يقتل ضحايا، أنت بالنسبة لك ها دول الإثنين ضحايا، أنت لا ترى البعد الاستعماري.. ولا البعد الاستيطاني، ولا البعد..

كمال سماري: لا.. لا.. لا، لا.. لا.. لا.. لا، هذا.. هذا.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.

موقف محادين: الفرق.. الفرق بيني وبينك إنك ماسك الحيثيات، أنا ماسك القانون العام.

كمال سماري: أي قانون عام؟ فيه قانون عام دولي تحتكم.. تحتكم إليه..

موفق محادين: القانون العام وأنت تتحدث عن السياسة، أكثر منظمة تعمل.. تعمل سياسة باسم حقوق الإنسان منظمة العفو الدولية.

كمال سماري: لا لا، أنت تسيس، أنت تسيس أنت..

موفق محادين: حتى قضية سعد الدين إبراهيم، إذا سمحت لي قضية سعد الدين إبراهيم.

كمال سماري: نعم، ركزت الآن إلى سعد إبراهيم ركز.. على.. على.. على فلسطين.

موفق محادين: أنا أعود.. أنا أعود، والآن سأعود إلى فلسطين.

كمال سماري: OK، اتفضل.

موفق محادين: لأنه مصر موجودة على.. على الأجهزة.. الأجهزة الغربية الآن، بصرف النظر عن موقفنا من النظام المصري، وأنا ضد النظام المصري، وضد انتهاكاته لحقوق الإنسان، ولكن مصر لأسباب سياسية تتعلق في الجو العام في اشرق الأوسط هي مطروحة، من قضية الأقباط لقضية سعد الدين إبراهيم. منظمة العفو الدولية دائما تدخل على.. كما تدخل الآن على الصين، يعني تختار في كل مرحلة، تختار عناوين وبتركز عليها بما ينسجم في كل مرة مع الأجهزة الغربية.

كمال سماري: لحظة..

د. فيصل القاسم: يعني تريد أن تقول بس دقيقة بس دقيقة، تريد أن تقول: تريد أن تقول بأن منظمة العفو الدولية تعمل على توقيت تقاريرها ونشرها في أوقات معينة ضد هذا البلد أو ذاك لابتزاز.

موفق محادين: والأولويات.

د. فيصل القاسم: والأولويات لابتزاز، يعني مثلاً إذا كان الغرب أو أميركا أو كذا لها موقف –مثلاً- من سوريا، من السودان من المغرب، من كذا.

كمال سماري: تروح للعفو الدولية!!!

فيصل القاسم: مباشرة منظمة العفو الدولية تدخل على الخط وتتحدث عن حقوق الإنسان.

موفق محادين: نعم.. نعم، هذه وقائع..

كمال سماري: أي وقائع هذه..

موقف محادين: وأريد أن أضيف أي وقائع؟!

كمال سماري: خليني أكمل.. لا.. لا.. لا.

موفق محادين: عفواً أريد أن أضيف.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة بس دقيقة، بس دقيقة.

كمال سماري: لا لا، لا أريد، أنا..

موفق محادين: أنت تحدثت عن الولايات المتحدة قبل قليل وبتحكي لي إنه أكثر منظمة تهاجم الولايات المتحدة منظمتنا بدليل أن..

كمال سماري: (الجزيرة) شاهد على ذلك.

موفق محادين: في كل التقارير اللي.. اللي منظمة العفو الدولية حول الولايات المتحدة تتعلق بالنساء المعتقلات الحوامل، بالقيود، بالأطفال..

د. فيصل القاسم: تعذيب في السجون.

موفق محادين: بحيثيات محددة

كمال سماري: والعنصرية.. والعنصرية.

د. فيصل القاسم: والعنصرية.

موفق محادين: ولكنها ولكنها.. والتمييز العنصري، ولكنها لم تتناول الولايات المتحدة ولا مرة في سياساتها العامة.

كمال سماري: السياسة! سبحان الله!

موفق محادين: آه في سياسات الهيمنة.

د. فيصل القاسم: أين حديثكم؟ أين حديثكم في هذه الحالة عن الإجرام الأميركي الذي يراه العرب إجراماً إرهابياً فاشياً نازياً بحق.. بحق العراق، تجويع الأطفال، بحق ضرب ليبيا، بحق كل هذه.. هذه السياسات الأميركية الهمجية يعني كما يصفها الكثيرون.

كمال سماري: OK.

د. فيصل القاسم: ماذا قلتم عنها؟ يعني تتحدثون ليه عن أسود وأبيض وفقط وإلى ما هنالك؟ لماذا لا تتحدثون عن الفاشية الأميركية.

كمال سماري: لا.. لا.. لا.

موفق محادين: أستاذ فيصل، وهم أيضاً يدافعون عن التدخل العسكري.

كمال سماري: لأ.. لأ.. لأ

موفق محادين: منظمة للديمقراطية تقول ما يلي: نحن لسنا مع التدخل ولسنا ضد التدخل، ولكننا مع التدخل عندما تكون الحاجة ضرورية.

كمال سماري: مش صحيح.

موفق محادين: والأمثلة المضروبة: تيمور الشرقية ويوغسلافيا والعراق.

كمال سماري: لأ.. العراق.

موفق محادين: أنتم تعتبرون التدخل العسكري ضرورياً، كيف تعتبر القمع؟

كمال سماري: أنت أنت أنت..

موفق محادين: كيف تعتبر العنف ضرورياً لحماية الديمقراطية؟

كمال سماري: أنت.. أنت سيدي مع الأسف لست نزيهاً، مع الأسف، لأنه هذا البرنامج هو لإنارة الرأي العام، ليس مهرجان سوق عكاظ خطابي.. OK؟
بخصوص الدفاع عن –تقول- تيمور الشرقية وإحنا دخلنا فيه أجندة، يعني كل لم نطلب البتة.. لم نطلب البتة أي تدخل عسكري، ما طلبناه نطلبه دوماً مثلما الآن في إسرائيل، طالبنا منذ فترة بانتشار مراقبين دوليين لمعاينة ما يجري من انتهاكات، فبالتالي لا.. يعني عيب عليك!!

موفق محادين: أقرأ لك هاي الفقرة..

د. فيصل القاسم: طب بس.. بس دقيقة بس دقيقة بس يا سيد يا سيد كمال، خلينا دقيقة واحدة، بس دقيقة واحدة.. لكن هذا لا يعفيكم ولا أحد يستطيع أن ينكر بأنكم تركزون على قضايا أفراد، فأنتم تقيمون الدنيا ولا تقعدونها من أجل سجين سياسي هنا أو هناك، بينما تتجاهلون قضايا شعوب، هناك شعوب بأكملها لا حقوق لها. ما معنى حقوق الإنسان؟ ما معنى حقوق الإنسان إذا كانت شعوب بأكملها تضطهد؟ تركز لي على صحفي هون وصحفي هناك وسجين هناك كمال سماري: لا لا لا.

د. فيصل القاسم: طيب محنة الشعب العراقي.. أين هي من تقاريكم؟

كمال سماري: أول.. سيدي بخصوص..

موفق محادين: هاي فقره هذه الفقرة الآن هذه الفقرة الآن.

كمال سماري: بخصوص بخصوص حقوق الشعوب.

د. فيصل القاسم: يا ريت تخيلها الآن.

كمال سماري: لا، بحقوق.. بخصوص حقوق الشعوب والله أنا تصورت أن الناس تأملت شوية في التاريخ، ورأت أ الذين قالوا لنا بحقوق أولوية حقوق الشعوب على الأفراد -وهو الاتحاد السوفيتي- انهار.

د. فيصل القاسم: صحيح.. صحيح.

كمال سماري: فبالتالي انهار لأنه لم يحترم..

د. فيصل القاسم: تريد أن تقول حقوق المجتمعات تبدأ بحقوق الأفراد، وليس العكس؟

كمال سماري: لا.. لا.. لا، خلال الحرب الباردة تم فصل اصطناعي بين..

د. فيصل القاسم: تعسفي.

كمال سماري [مستاأنفاً]:اصطناعي وتعسفي بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، هذا الفصل الاصطناعي جعل بأن الحقوق –اللي هي جزء لا يتجرأ- أصبح التركيز فيها فقط على قضية أشخاص، بالنسبة للعفو الدولية نستخدم الآليات الموجودة، ليس هناك..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكنها آلية غربية ونظرة ليبرالية رأسمالية إلى مفهوم الحقوق.
كمال سماري: لأ لأ لأ، مش صحيح، ليس معناها بخلاف ما يوجد هناك آليات لمراقبة الحكومات بشأن الحقوق المدنية والسياسية، لا توجد إلى حد الآن بسبب ذلك الفصل المصطنع آليات لمتابعة انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فبالتالي لا يمكن العفو الدولية أن تسن قانوناً في وقت.. وليس هناك آليات دولية، هذا هو.. هذه هي المأساة الموجودة، وعلى هذا الأساس نحن قلنا: "التحدي المقبل هو تحدي العولمة".
بخصوص الشعب العراقي، نحن لم نقل البتة (جورج بوش) –لا سامحه الله- هو الذي أخذ.

د. فيصل القاسم: تقرير الحاضنات.

كمال سماري: تقرير منظمة العفو الدولية، وقال.. واستخدمه، الإدارة الأميركية والدول الغربية التي تجاهلت تقارير منظمة العفو الدولية عن انتهاكات حقوق الإنسان في العراق قبل حرب الخليج وقبل غزو الكويت آنذاك لم.. يعني تجاهلته، وعندما أرادت دول مثل ما ترغب الحكومات مثل ما ترغب كذلك بعض المؤسسات السياسية.

موفق محادين [مقاطعاً]: تسمح لي بها الفقرة، تسمح لي بها الفقرة.

د. فيصل القاسم: طيب اتفضل اتفضل، يعني الكلام يريد أن يقول: أن المشكلة ليست مشكلة منظمة العفو، مشكلة دولة تستغل تقاريرها لأهداف خاصة، والمنظمة بريئة منها، تفضل، تفضل.

موفق محادين: هذا نص تقرير منظمة العفو. إن منظمة العفو الدولية لا ترفض استخدام القوة، إذ ينبغي تنفيذ القوانين –هون تبدو وكأن المنظمة OK- وحين تدعو المنظمة الحكومات لحماية الناس من انتهاكات حقوق الإنسان بتقديم الجناة إلى العدالة فإننا ندرك أن هذا الأمر ربما يستدعي استخدام القوة، بل وحتى القوة المميتة". صفحة (17).

كمال سماري: بس لأنه هذا لأن هذا اللي تحكي لي فيه هذا، في أي إطار جاء؟ OK، هذا مكتوب تقديم للأمين العام حول أن تتدخل القوات العسكرية الأجنبية باسم حقوق الإنسان، هل هو موضوعنا أم لا؟

[موجز الأخبار]

موقف المنظمة من الانتهاكات العربية لحقوق الإنسان

د. فيصل القاسم: كمال سماري، بخصوص موضوع التدخل العسكري باختصار.

كمال سماري: يبدو.. الزميل من أنصار (جورج بوش) وخبير في الانتقائية لأنه هذا هذا ما يقوله الموضوع هو حول ذلك الجدل الذي احتدم حول تدخل تيمور الشرقية وكوسوفو آنذاك. ماذا نقول؟ نقول: نحن لا نؤيد ولا نعارض مثل أعمال التدخل هذه، وبدلاً من ذلك نحاجج بأنه يمكن ويجب منع وقع أزمات حقوق الإنسان، ذلك أن تلك الأزمات ليست حتمية مطلقاً". ويستمر فيقول: "وحين نخاطب الذين جنحوا للكفاح المسلح لتحقيق أهدافهم فإننا لا ندعوهم إلى إلقاء سلاحهم وإنما لاحترام الحقوق الأساسية للمدنيين ومعارضيهم" وأنت هنا نحن لا نعارض استخدام السلاح في سبيل تحقيق العدالة، ولكن هذا سؤال، ولكننا نتساءل عما إذا كانت العدالة هي العامل المحرك في صنع القرار من قبل المجتمع الدولي ونحن (نشاركه) في ذلك.

د. فيصل القاسم: طيب لكن.. لكن.. لكن لم تجب، يعني أنا أريد أن نعود لموضوع طيب موضوع العنف موضوع.. موضوع.. موقفكم..

موفق محادين: هو أخذ فقرة أخرى من التقرير..

كمال سماري: لأ لا هذا هو هذا..

موفق محادين: هو كان انتقائي بفقرة أخرى!!

فيصل القاسم: بس دقيقة.. دقيقة أريد أن أوضح موقفكم من العنف، وأنا أريد –يعني- إذا أخرجنا من العالم العربي، لو التزم قائد وطني، لو التزم قائد وطني مثل نيلسون مانديلا –وهو كان في منظور الغرب ومنظور حقوق الإنسان إرهابياً.

كمال السماري: نعم.

د. فيصل القاسم: لو التزم بشروط دفاع "أمنستي" عن المعتقل بعدم اللجوء إلى العنف لكان جنوب أفريقيا مازالت ترزح تحت الحكم العنصري.

كمال سماري: لا.. لا.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هذا ينسف كل ما قلته.

كمال سماري: لا، مش صحيح، هذا أول حاجة أنت تعطي يعني دور كبير لمنظمة العفو الدولية وكأنها هي التي تحرر الشعوب، الشعوب بيحرروا أنفسهم أولاً. قلت لك أن قضية نيلسون مانديلا آنذاك أتت عندما بدأت منظمة العفو الدولية صلاحيتها آنذاك أنها تدافع على قضايا حالات سجناء الرأي، صنفتهم بأنهم الذين اضطهدوا من أجل عرقهم ودينهم وجنسهم ومعتقداتهم، ولكن شريطة أنهم لم يمارسوا العنف أو يدعوا إلى العنف. ومانديلا في المحاكمة هو دعا نحكي لك هذا بالنسبة للعفو، العفو الدولية هي ليست منظمة سياسية (بيش) بتحكم على مشروعية هذا أو ذاك، بدأنا.. بدأنا في دفاعنا، بالأحرى بدأنا في ترجمة الإعلان عن بنود بعض بنود العالم.. الإعلام العالمي لحقوق الإنسان بصفة عملية بهذا..، وتوسعنا بعد ذلك..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب بس.. بس في هذا الخصوص.

كمال سماري: نعم.

د. فيصل القاسم: كيف ترد على الباحث الفرنسي (جوزيف جيكوب)، أصدر كتاباً قال في بالحرف الواحد: "إن بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهو الإعلان الذي تتشدق به منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان الغربية في حملاتها هو من صنع الغرب وليس ولبد إجماع عالمي حقيقي". ويقول أيضاً: "إن الإعلان يتضمن بعد.. يعني يتضمن بعداً عالمياً إلى حد قليل جداً فهو يحمل لون الحقبة الزمنية التي ولد فيها، ومنه يعني.. يعني هو –إذا صح التعبير- نتاج الفضاء أو الفضاء الذي كان موجوداً في ذلك الوقت، ولا يمكن الحديث عنه بأنه إعلان عالمي بأي حد من الحدود.

كمال سماري: هذه.. هذه قراءة..

د. فيصل القاسم: وهذا فرنسي بالمناسبة.

كمال سماري: أيوه يعني مرجع لأنه فرنسي؟! يعني هو هذه قراءة منقوصة –أولاً- لمسيرة البشرية في نضالها من أجل مناصرة المظلوم والدفاع عن العدل. جميع الديانات السماوية، جميع الحضارات، جميع الثقافات، ساهمت في إثراء هذه المسيرة إلى أن أصبح نتاجها الإعلان عن حقوق الإنسان، صحيح أنه جاء في لغته بلغة ليبرالية –يعني- تعكس أفكار عصر التنوير، ولكن سبحان الله! يعني هل تناسى الناس أن مندوبون عرب شاركوا في صياغة ديباجة هذا هذه الأجندة؟!

د. فيصل القاسم: صحيح، هذا الـ..، طيب سيد محادين.

موفق محادين: أنا بأقول منظمة العفو الدولية غير الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وثيقة دولية قابلة للنقاش وتتضمن المسائل ومكاسب إيجابية كثيرة، وينبغي الاستناد إليها.

كمال سماري: باستثناء.. باستثناء حق (الميول الجنسي)!!

موفق حيادين: وتعتبر مرجعية، وتعتبر مرجعية بالمعنى العام. منظمة العفو الدولية ليست كذلك، أنا بأقول: وليست ليبرالية، حقيقة منظمة العفو الدولية تنتمي أيديولوجياً فيما يتعلق بحقوق الإنسان إلى فهم محدد هو الفهم الأميركي كما أسسته مبادئ (توكفيل)..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب بس يا سدي، يا سيدي، بس إذا.. إذا قلنا إنه البعض يرى أن مفهوم حقوق الإنسان مفهوم غربي أميركي إلى كذا، هل نحن العرب في بحبوحة حقوقية كي نرفض المفهوم الغربي؟ نحن بحاجة لأبسط مفاهيم حقوق الإنسان حتى لو كانت من جهنم –كما يقولون هنا- هاي من جهة، من جهة أخرى يا سيد محادين، فاكس من سيد يوقع اسمه بعماد: كفانا استغلالاً رخيصاً لبعبع الغرب والصهيونية والمفاهيم الغربية. كم من الجرائم ارتكبت بحق الإنسان العربي بحجة مقاومة المؤامرات الغربية والصهيونية؟ مكافحة الصهيونية والغرب لا تجدي إلا بشعوب كريمة حاصلة على حقوقها، الأرض لا تتحرر –الأرض العربية المحتلة وهي كثيرة- لا تتحرر بأناس مغلوب على أمرهم، مجردين من أبسط حقوقهم، مستعدون أو مستعدين لتقبيل الأحذية".
الإنسان العربي.. يدوسون الإنسان العربي ويريدون أن يحرروا به الأرض، كيف يا رجل كيف؟!! يعني يأمنوا له أبسط حقوقه، أنت تعلم أو وزراء الداخلية العرب عندما يجتمعون في تونس –بالإجماع- ولا مرة اجتمعوا إلا اتفقوا 100% فيما بينهم، بينما أبسط الأمور لا يتفقون عليها في الجامعة العربية. لماذا يتفق وزراء الداخلية العرب بلحظة؟ لأنهم كلها متآمرون ومتفقون على قمع المواطن العربي ودوس كرامته إلى ما هنالك. يعني بما إنه قضية أمن دولة. انظر أجهزة الأمن العربية أكثر من الهم على القلب، أكثر من الهم على القلب، المليارات تنفق على أجهزة الأمن العربية، فحرام إذا كان هناك منظمة مثل منظمة يعني العفو الدولية.

موفق محادين: أستاذنا.

د. فيصل القاسم: انظر إلى المنظمات الداخلية العربية، كل واحد بيحكي كلمة عن حقوق الإنسان يوضع في السجن، الأنظمة العربية تنظر إليها نظرة حقيرة وسافلة، انظر إلى نشطاء حقوق الإنسان في العالم العربي، أين هم؟ أين هم؟ يخرجون من السجن على عكازات وإلى ما هنالك؟

موفق محادين: أستاذ، أستاذ فيصل، مرة أخرى.. لا توجد انتهاكات لحقوق الإنسان بهذه البشاعة كما توجد في الحياة العربية. هذه مسألة متفق عليها، نحن مع إدانة هذه الانتهاكات بالتأكيد.

كمال سماري: كيف؟

موفق محادين: نحن مع الديمقراطية، يعني هذه المسألة يفترض ألا تكون موضوع خلاف، نحن متفقون على.. متفقون على هذه المسألة. أنا أتحدث عن التوظيف السياسي لها، وأنا ضدك –سيدي- في مسألة أساسية، أنا بأقول –فيما يتعلق في شعوب العالم الثالث في جنوب العالم المسألة الديمقراطية لا ينبغي أن تنزع من سياقها الوطني وقانون وقانون الوجود نفسه، وهذا ما تقوم به منظمة العفو، هي تجزيء عملية.. تجزيء القضية العامة، هي تفرغ.. تفرغ المسألة الديمقراطية من بعدها الوطني..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس أنا أريد أن أسألك سؤالاً: لماذا أنت تعمل بمبدأ –يعني- نحن عندنا مبدأ: (ما لا يدرك كله لا يترك جُلُّه) يعني.. لنقل أن منظمة العفو الدولية لا تعمل ما تعمل به.. ما تقوم به من.. لوجه الله، لنقل أنها مشبوهة ولديها الكثير من الأجندات السياسية الخفية، وإلى ما هنالك. لكن هناك الكثير من الإيجابيات التي يستفيد منها المواطن العربي المحروم البسيط التي يعني يدوسونه ليل نهار.

موفق محادين: أستاذ، أنا بتهمني فيما يتعلق بالقضايا المركزية، وعلى رأس هذه القضايا القضية الفلسطينية في هذه القضايا منظمة العفو الدولية تتعامل مع الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، وتعتبر قتل الإسرائيلي في.. في صفحة (380) تعتبر عمليات حزب الله قتل للمدنيين.

د. فيصل القاسم: صحيح.. طيب يعني طيب.. سأعطيك المجال بس لدي مكالمات تنتظر منذ فترة. السيد زهير العرابي الحارثي من لندن، تفضل سيدي.

زهير الحارثي: مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

زهير الحارثي: زهير فهد الحارثي.

د. فيصل القاسم: عفواً تفضل يا سيدي.

زهير الحارثي: ولست ابن فهد العربي الحارثي.

د. فيصل القاسم: آسفين جداً، اتفضل.

زهير الحارثي: على كل حال لدي عدة نقاط وأدخل في صلب الموضوع: أولاً: الملاحظ أن هذه المنظمة –يعني- تتدخل في السيادة الوطنية للدول بدعوى حقوق الإنسان فتفرض ما تراه هي مناسباً حيث تتعامل مع الشعوب والأديان والثقافات من خلال منظور واحد، وهنا الإشكالية، وهذا فعلاً شيء غريب، يعني هي بذلك تدعي امتلاك الحقيقة وكأنها وصية على هذه الشعوب، وللأسف الشديد –وهو الملاحظ فعلاً- أنها تستغل الانطباع الإيجابي من قبل هذه الشعوب فتراها تفتعل الأزمات من أجل الضغط على دول معينة لتمرير مواقف محددة لدول أخرى تمولها مادياً، ويعني هذا يحتم عليها إن.. تيسير موضع التمويل، يعني يسمح لي الأخ كمال، يعني أنا على سبيل المثال.

كمال سماري: انفضل.. لأ.. اتفضل.. اتفضل.

د. فيصل القاسم: بس سيد زهير، بس سيد زهير، هذا كلام صحيح فيما لو كانت الدول العربية والكثير منها –يعني- مستقلة ولا تتعامل مع الغرب وليس –يعني- تابعة للغرب 100%.

زهير الحارثي: أعطيك مثال، أعطيك مثال يعني لجنة المفوضية ولجنة حقوق الإنسان التابعة لهيئة الأمم المتحدة، يعني معروف لها ميزانية معروفة ومعلنة ومعروف مصدرها، منظمة.. منظمة.. منظمات مستقلة كأمنستي يعني هنالك شكوك حول تمويلها من قبل مؤسسات أو حكومات تتعامل معها لتحقيق –ربما- مآرب سياسية هذا نقطة. خليني أدخل للنقطة الأهم وأعتقد إنها أكثر إثارة.

كمال سماري: يعني.. أين الشكوك؟ يا عزيزي..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة، بس دقيقة ليكمل السيد الحوار.

زهير الحارثي: أنا.. أنا أريد منك تبريراً لهذه النقطة أيضاً، إذا كانت منظمة العفو الدولية تزعم حماية حقوق الإنسان فسلوك هذه المنظمة يخالف ذلك، يعني أنا أعتقد أنها تصادر حق من حقوق الإنسان، حرية العقيدة على سبيل المثال حق من هذه الحقوق، بالتالي كيف تفسر لنا هذه المنظمة حملتها الأخيرة ضد السعودية؟ يعني تعارض عقوبة الإعدام فيها، وتقول ضمن التقرير الأخير –والأخ كمال ربما يعرف- أنه لن يهدى لها بال حتى تلغى هذه العقوبة في السعودية، يعني هذه اللغة لا تليق..

كمال سماري: آه.. آه.. آه.

زهير الحارثي: اسمح لي.. اسمح لي، لا تليق هذه اللغة بمنظمة يفترض أنها تقدم أعمال إنسانية.

كمال سماري: هذا غير صحيح.
زهير الحارثي: يعني عقوبة الإعدام كعقوبة لا يمكن أن تسقطها السعودية لسبب واضح أن هذه العقوبة تستند على نصوص صريحة وقطعية في الشريعة بوجوب التطبيق في حالة توفر الشروط، يعني أنا أقصد هنا لها تأصيلة شرعية، في حين أن الغرب يتعامل مع هذه العقوبة وغيرها وفق واقع الحال والظرف وهذه مشكلة (أمنستي)، يعني هي غير قادرة على التمييز في نوعية الطروحات مع المسلمين، يعني عندما تمس القضية أمراً متعلقاً بالعقيدة والانتماء فبالتأكيد أنها لن تنجح في تحقيق متبغاها، لأن ذلك يدخل في صميم القناعة الذاتية للشعوب المسلمة تحديداً المجتمع السعودي. لكن الكارثة أن (أمنستي) تجهل هذا.

فيه نقطة أخيرة تتعلق بكيفية تعامل هذه المنظمة مع الشكاوى والمزاعم، يعني البعض فيها لا يلتزم بالموضوعية ولا الدقة في التأكد من المعلومات الواردة. يعني طبيعة (أمنستي) تعشق –يعني- تضخيم الحوادث والتجاوزات الفردية كما رأينا في التقرير، يعني شوهت النظام الجنائي السعودي، عممت بأحكام قاسية، أنا أتساءل على افتراض وجود أخطاء وتجاوزات فردية، هل يمكن استغلال هذه الأخطاء الفردية على الحكم؟

د. فيصل القاسم: لتشويه بلد بأكملها، لسمعة بلد بأكملها.

كمال سماري: o.k.

زهير الحارثي: اسمح لي، اسمح لي أنت سمحنا لك تكلمت يا أستاذ كمال أعطينا فرصة يعني.

د. فيصل القاسم: اتفضل.

زهير الحارثي: يعني أنا أقصد من هذا: هل يمكن إدراج مثل هذه الطروحات على إنها دراسة علمية؟ طب وأنا هنا في بريطانيا –وأنا باحث متخصص في هذا المجال- يعني نسمع فترات إنه.. حالات كثيرة لأبرياء ياخدوا فترات طويلة في السجون ثم تظهر براءتهم، هل يعني هذا –يعني- خطأً كبير في.. في النظام البريطاني؟ هو صحيح خطأ أو في بعض الإجراءات الجنائية، لكن لا أستطيع أن أقلل من هيبة ومكانة النظام القضائي البريطاني، أو هيبة قضاء النظام الأميركي، أو حتى السعودية. لذلك كنت أتمنى.. كنت أتمنى من –مثلاً- منظمة العفو أن تكون مثلاً أو تطالب السعودية مثلاً بمراجعة الجوانب الإجرائية مثلاً دون التهجم على العقيدة ودون الدخول على حرمة نصوص دينية –يعني- يؤمن فيها المسلمين جميعاً، لذلك أحاول أعطي بس نقطة للأخ كمال إن السعودية هنالك نظام ما يسمى بالنيابة العامة، تسمى هيئة التحقيق والإدعاء العام تقوم بسلطة.. بسلطة التحقيق والاتهام أيضاً القضاة في قضايا الإعدام هناك 13 قاضياً ينظرون هذه القضايا، هناك صدر نظام المرافعات، صدر نظام المحاماة، يعني هذه قضايا وأمور.. منسية في أمنستي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب الكثير من الأسئلة سيد، الكثير من الأسئلة المهمة.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: مكالمة تنتظر منذ فترة، السيد منذر الأسعد السعودية، تفضل يا سيدي.
منذر الأسعد: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

منذر الأسعد: الحقيقة قيل في منظمة العفو –هجوماً ودفاعاً- الشيء الكثير، أنا أريد أن أمضي بالمسألة شيئاً أبعد، المنظومة الغربية عموماً في موضوع حقوق الإنسان لا شك أنها فيها أشياء إيجابية كثيرة وعالمية، لكن هناك خصوصيات غربية يراد فرضها على العالم، يعني مثل موضوع مقاومة عقوبة الإعدام، هذه في أوروبا الغربية لها ظرف تاريخي واجتماعي -لسنا في وارد تفصيله الآن، لا مجال لتفصيله الآن- تريد منظمة العفو وغيرها أن تفرضه على العالم، لا أقول لرؤية سياسية، وإنما انطلاقاً من بيئة حضارية تمثلها.

المسألة كثيراً من الأشياء وأنا لا أتكلم.. الآن عن المنظمة ولا عن الأخ اللي يمثلها ولا الضيف الآخر الكريم. أقول كثير من الكلام اللي يقال عن حقوق الإنسان-سواء من الغرب أو من الأنظمة العربية- حق يراد به باطل، الغرب يمارس فيها مليون ازدواجية مع إسرائيل، والأنظمة العربية أيضاً لو كانت صادقة في عدائها للغرب لأعطت مواطنها حقه، وكانت تستطيع أن تحارب لأنه الذي يريد أن يحارب الغرب وهناك مؤامرة غربية، أنا أخالف الدكتور فيصل مع تقديري الكامل لك، المؤامرة موجودة ومازلنا نعيش فصولها، لكن السؤال: هل فعلاً الغرب ضد الأنظمة العربية؟
هل الأنظمة العربية فعلاً ضد الغرب؟

د. فيصل القاسم: صحيح.

منذر الأسعد: أنا أجيب عن السؤالين بالنفي، وشكراً لكم.

د. فيصل القاسم: شكراً جزيلاً.

كمال سماري: أولاً.. أولاً أستاذ زهير.

د. فيصل القاسم: باختصار، باختصار شديد.

كمال سماري: باختصار، أستاذ زهير، أولاً: منظمة العفو الدولية لا تتدخل في السيادة الوطنية، منظمة العفو الدولية تدافع عن قضايا انتهاكات إنسان معروفة ومحدودة، وياليتك قلت مثل هذا الكلام عندما يقوم صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية بفرض وصفة وإعادة هيكلة للديون وللاقتصاد لا تسمي ذلك تدخلاً في السيادة الوطنية، السيادة الوطنية عندما يأتي الانتهاك نلقى تلك الذريعة. أما بخصوص المملكة العربية السعودية فهنا أخطأت، أخطأت لأنك إن كنت سعودياً فأنت سعودياً أكثر من السعوديين. السعوديون أنفسهم الآن بدؤوا ورحبنا بذلك بنقاش في وسائل الإعلام السعودية حول مثل هذه الحقوق، السعوديون أنفسهم أخذوا إجراءات مشجعة لحماية حق المواطن وحق الدفاع. السعوديون أدركوا هم كذلك، لأنه لابد هناك من لجان تحقيق ومن لجان الدفاع عن حقوق الإنسان. فنحن لم نقل البتة أن لن يهدأ لنا بال إلا بعد أن يتم إلغاء عقوبة الإعدام في السعودية، هذا خطأ، هذا اتهام، ما قلناه هو التالي..

د. فيصل القاسم: طيب باختصار.

كمال سماري: أن أن.. السرية التي تكتنف النظام القضائي السعودي هو الذي أفرز انتهاكات، وقد اعترفت بصفة غير مباشرة السلطات السعودية بذلك بما أن أخذت إجراءات لتصحيح ذلك وإحنا رحبنا يه، أما بخصوص عقوبة الإعدام فهذا الموضوع لا علاقة له بالمملكة العربية السعودية، هذا ينطلق من مبدأ أن.. الحق في الحياة هو حق مقدس، أن العدالة هي عدالة إنسانية، والأخطاء تقع، أن هناك 180 دولة في العالم الآن ألغوا.. ألغوا.. ألغوا عقوبة الإعدام وليس.. قانوناً.

د. فيصل القاسم: لم يبق لدي وقت، باختصار ماذا تريد أن تقول.. باختصار.

موفق محادين: أريد أن أقول إن منظمة العفو الدولية مرة أخرى هي أحد أجهزة أميركا لإعادة نتاج العالم وتفكيك البلدان الإقليمية الحساسة، مثل يوغسلافيا ومثل سوريا ومثل مصر ومثل العراق، مثل ماليزيا وإندونيسيا إعادة تفكيك المراكز الإقليمية في المحيط العالمي بأدوات مختلفة وعلى..

كمال سماري: عفواً.. تفكيك الاتحاد السوفيتي السابق.

موفق محادين: توظيف حقوق الإنسان وبينها البنك الدولي أنت قبل قليل تتحدث.

كمال سماري: نعم، عن المؤسسات الدولية.

موفق محادين: عن المؤسسات الدولية وأنت تدعو البنك الدولي للاشتراك في نشاطات المنظمة.

د. فيصل القاسم: طيب للأسف الشديد.

كمال سماري: لا.. لا ما قلتش هذا..

د. فيصل القاسم: طيب للأسف الشديد، للأسف الشديد لم يبق لنا مشاهدي الكرام..

كمال سماري: لنتحمل مسؤوليتها.

د. فيصل القاسم: للأسف الشديد، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا سيد موفق محادين وكمال سماري، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين، ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى للقاء.