مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - د. غسان العطية، مدير دائرة الإعلام السابق بالجامعة العربية
- علي أبو الحسن، أستاذ القضية الفلسطينية في جامعتي حلب ودمشق
تاريخ الحلقة 17/04/2001

د. غسان العطية
د. علي أبو الحسن
د. فيصل القاسم
د. فصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام،

أنا يوسف يا أبي..

يا أبي، إخوتي لا يحبونني..

لا يريدونني بينهم يا أبي يعتدون علي..

ويرمونني بالحصى والكلام

يريدونني أن أموت كي يمدحوني

أنت سميتني يوسف

وهم أوقعوني في الجب

واتهموا الذئب.

والذئب أرحم من إخوتي يا أبي.

أبيات لمحمود درويش يشبه فيها العلاقة بين الفلسطينيين وبقية العرب بالعلاقة بين النبي يوسف -عليه السلام- وبقية إخوته، فمعروف كيف تآمروا عليه.

هل أخطأ درويش عندما قال في قصيدته إن العرب أصل بلاء فلسطين، وإن الفلسطيني قربانهم، أو كبش فدائهم المنذور؟ ألا يواجه الفلسطيني العدو وحيداً بينما الكهان العرب ومن حوله يحضونه على التقدم نحو المذبح والمضي في طريقه حتى الموت؟ هل أصبح الخلاص الفلسطيني مشروطاً بالانعتاق من وهم العروبة الخرافي؟ هل ما زالت القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى فعلاً؟ هل كانت في يوم من الأيام القضية المركزية، أم مجرد ذريعة للتهرب من مواجهة القضايا الأخرى التي لا تقل مأساوية وإلحاحاً؟ كم من الجرائم ارتكبت بحق الإنسان العربي باسم فلسطين؟ كم من نظام عربي مارس القمع والبطش والاستبداد واستولى على السلطة واحتكرها من خلال رفع راية تحرير فلسطين؟ ألا تستحي النخب العربية الحاكمة من تجيير دماء الشهداء، للتغطية على برنامجها المعادي للديمقراطية وحقوق الشعوب العربية في تقرير مصير وتوجهات حياتها السياسية والاقتصادية، حتى تكون مؤهلة لخوض معركة المصير العربي في فلسطين وغيرها؟ أما كان يجب تقرير مصير الشعب العربي قبل تقرير مصير فلسطين؟

ويقول أحد الكتاب: إذا كان العرب شعوباً ودولاً جادين في تحرير فلسطين فعليهم أولاً تحرير أنفسهم وشعوبهم من الاستبداد والذل. هل مازال هناك شيء اسمه الصراع العربي الصهيوني، أم أصبحت القضية في النهاية قضية فلسطينية. إسرائيلية بحتة؟ ألم يكن الزعيم الليبي معمر القذافي أكثر زعماء العرب شجاعة في قمة عمان عندما أفصح عما يجول في خاطر الكثير من الحكام العرب من أنهم مستعدون لتخلي عن القدس؟ ألا يدعو الكثير من الأنظمة العربية إلى الله صبح مساء كي تخمد الانتفاضة؟ ألم يقل أحد المسؤولين الفلسطينيين إن بعض الدول العربية امتنعت عن تقديم الدعم للفلسطينيين خوفاً من أن تذهب الأموال للانتفاضة؟ كيف تتوقع من الأنظمة العربية أن تقف إلى جانب الفلسطينيين إذا كانت هذه الأنظمة قد أهملت شعوبها في المقام الأول، وركزت على اغتصاب واستغلال السلطة والسلب والنهب، والانشغال بحسابات الصفقات والتجارة؟

لكن في المقابل: لماذا ها التزييف البشع للتاريخ؟ هل أنهت الانتفاضة المراهنات القومية لصالح الوطنية الفلسطينية فعلاً، أم العكس هو الصحيح؟ ألم ينحسر الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية فقط عندما استفردت بها السلطة، أما وقد انكفأ الفلسطينيون عن درب السلام الزائف ها هي قضيتهم تعود إلى حضن الجماهير العربية بقوة. كم من القمم العربية انعقدت من أجل فلسطين؟ ألم تأتِ القمة قبل الأخيرة من أجل الانتفاضة تحديداً؟ أليس تحرير فلسطين بغير تضامن قومي عربي هو تعرية لأعصاب النضال الفلسطيني أما إسرائيل؟ أليس أكثر ما أضر بالكفاح الفلسطيني هو محاولة حصره في الإطار الفلسطيني؟ ألم يظل الفلسطينيون كالأيتام على مأدبة اللئام إذا لم يتسلحوا بالعمق العربي وطاقة الأمة العربية؟ من الذي أخرج القضية الفلسطينية من إطارها العربي؟ أليست القيادة الفلسطينية؟ ألم يكن مؤتمر الرباط عام 74 تتويجاً لفصل القضية بعد ما أصبحت منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؟ هل تملص العرب من قضية فلسطين أم العكس هو الصحيح؟ لماذا لا تعود القيادة الفلسطينية إلى الحضن العربي إلا عندما تكون في ورطة؟ ثم لماذا استمرت الانتفاضة السابقة لسبع سنوات ولم يتعرض الشعب الفلسطيني لماذ يتعرض له اليوم من بطش وهمجية إسرائيلية؟ ألا يمكن القول إن مجرد وجود السلطة في الأراضي المحتلة هو الذي جلب البلاء للمنتفضين الفلسطينيين؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الدكتور غسان العطية (أستاذ العلوم السياسية ورئيس مركز الدراسات الفلسطينية في بغداد سابقاً)، والدكتور علي أبو الحسن (أستاذ القضية الفلسطينية في جامعتي دمشق وحلب).

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873 وهو عبارة عن أربعة خطوط وفاكس رقم: 4885999 وبإمكانكم المشاركة عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net .

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: دكتور علي أبو الحسن في البداية، لا شك يعني أنت تعلم ماذا يحدث الآن في فلسطين،هناك حرب حقيقية بين رجال الانتفاضة وإسرائيل، لكن كما ترى يعني على ضوء القمة العربية الأخيرة جاء الزعماء العرب إلى عمان كل واحد منهم أو معظمهم فقعنا خطاباً ثم مضى في حال سبيلية، وانظر ماذا يحدث للانتفاضة الفلسطينية والقضية الفلسطينية، شعارات كبيرة رُفعت في المؤتمرات القمة وعلى مدى خمسين عاماً باسم فلسطين وإلى ما هنالك، وانظر ماذا يحدث لفلسطين الآن والكل يتفرج شعوباً وحكاماً.

د. علي أبو الحسن: بداية اسمح لي أن أحيي هؤلاء الرجال والنساء والأطفال في أرضنا الفلسطينية العربية المحتلة، تحية لهم، تحية لهؤلاء الذين رفعوا رايات.

عبد الناصر وشعارات مؤتمر الخرطوم أن: لا صلح، ولا اعترف، ولا تفاوض. تحية لهم وقد ازدادوا أملاً بعد خطاب قائد سوريا الذي أعاد القضية من جديد إلى حيث الحياة و الحركة والتضامن. وإن سألتني ما هو الشبه بين الأمس واليوم؟ أقول: أن هناك شبه كبير، فقط نعود إلى عام 1982م عند الاجتياح الإسرائيلي للبنان العزيز بعد مقتل سفير الكيان الصهيوني أو المؤامرة عليه في لندن. إن ذلك الاجتياح يذكرني بما يجري اليوم، لقد كان وزير الدفاع هو.. هو آرييل شارون الذي طلب -بعد أن ضيق الخناق على أبناء فلسطين وعلى الثورة الفلسطينية- أن تتوجه هذه الثورة إلى الأردن بعد أن عز المكان الذي ستخرج منه إليه، وقال يومها طالباً من أحدهم هاتفياً في القاهرة: اطلب إلى عرفات أن يتوجه إلى عمان، وسأذيع خطاباً في الإذاعة الإسرائيلية للملك حسين فيحزم حقائبه ويرحل، ويتوجه الفلسطينيون للأردن، فالأردن هو.. هو الوطن البديل. كيف أن التاريخ يعيد نفسه الآن، هو.. هو شارون أصبح الآن رئيساً للوزارة، وزارة العدو الإسرائيلي، هو الذي الآن يكمل جريمته التي لم تكتمل فصولاً في لبنان، اليوم في الضفة وفي غزة، وفي نيته الوطن البديل، ولا وطن بديل لشعبنا العظيم إلا فلسطين.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب هذا..، لكن أنا لم تجب على سؤالي بعد كل هذا الكلام، يعني أنا أريد أن أسال عما يحدث الآن، يعني على ضوء ما يحدث الآن للفلسطينيين، هل تعتقد أن هذه القضية الفلسطينية التي يعني ما زالت يعني.. هل مازالت قضية العرب الأولى؟

د. علي أبو الحسن: إن قضية فلسطين مازالت القضية.. قضية العرب الأولى منذ اليوم الأول للنكبة وهو عام 1948م..

د. فيصل القاسم: نعم

د. علي أبو الحسن: منذ أن أعلنت الدول العربية حديثه الاستقلال بعد انتهاء الانتداب البريطاني في الرابع عشر من أيار لعام 48 أن ما يجري على أرض فلسطين يهم الأمة العربية كلها، لذلك، وبينما هذه الجيوش الحديثة الاستقلال المسلحة بالسلاح التقليدي تتوجه نحو الأرض المقدسة، في هذا الوقت بالذات كان هناك بيان يذاع للعالم باسم هذه الحكومات أن فلسطين أرضاً عربية، وأن ما يجري بها يهمنا. إذن هذه الأمة ومنذ عام 1948م وهي تعيش مأساة فلسطين، وهي تعيش قضية فلسطين، وليس صحيحاً أن هذه الأمة العظيمة قد تخلت عن قضية فلسطين، إن الأمة العربية.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: شعوباً وحكاماً.

د. علي أبو الحسن: شعوباً.. إني أتحدث عن شعوب هذه الأمة.

د. فيصل القاسم: وأنظمة.

د. علي أبو الحسن: وأنظمة هذه الأمة.

د. فيصل القاسم: طبعاً.

د. علي أبو الحسن: لأنها لم تكن في يوم من الأيام إلا مع القضية الفلسطينية ومع الشعب الفلسطيني، ولكن عندما يكون هذا الشعب الفلسطيني بقيادته متوجهاً حقيقة لتحرير فلسطين فستكون الأمة العربية كلها معه.

د. فيصل القاسم: طيب دكتور.. كيف ترد؟

د. غسان العطية: الحقيقة أنا.. أنا.. الحقيقة ليست بصدد الرد لأن موقف الدكتور علي وحماسه وهو رجل ابن القضية، ابن شعب فلسطين، بدون شك الكلام اللي أسمعه هو يذكرني بما كنت أسمعه وأنا شاب بالخمسينيات وبالستينيات، وأنا أحييه رغم الشيب اللي زاد على رأسه، لكن لا يزال بروح الشباب، لكن من المؤسف يبدو أنا الشيب أثر في، وأقولها بصراحة: إني أختلف مع الذي تقوله، وأتمنى أن تكون أنت الصح وأنا الخطأ، أتمنى، لكن مؤسف هذا. أقول لك يا عزيزي: التعاطف مع هذا الشعب لم تكن هناك دولة فلسطينية أصلاً، كان هناك انتداب، كانت هناك محاولة هذا الانتداب ألا تذهب الشعب الفلسطيني لسيطرة اليهود، قامت جهود عربية، وكانت أنظمة عربية محدودة مستقلة سعوا لذلك، اتهمناهم إحنا بالعمالة، واتهمناهم كل معتدل بتاريخنا العربي، مع الأسف الاعتدال هي أول ضحية للتطرف، وتاريخنا كل المعتدلين انتهوا ضحايا قتل، لا يختلف في ذلك (غاندي)، لا يختلف في ذلك (كولنج).. (مايكل لكولنج) في أيرلندا بالعشرينات لما حقق منهم شيء معقول أيرلندا الحرة قتلوه بعدين، نحن كذلك والآن لا أستغرب في الوقت اللي أنا كنت أعارض السادات قبل عشرين سنة.. خمسة وعشرين سنة، الآن اكتشفت إن السادات رجل كان معتدل وخدم بلده والفلسطينيين أكثر مما آخرين. أنا اللي بدي أقوله يا سيدي: إذا هدفنا الأساسي لا التمسك بعذرية أو ثورية المقولة اللي تربينا عليها وإحنا شباب، وإنما معيارنا: خير الناس من نفع الناس، ليس الشهادة المجانية هي المطلوبة اليوم، كفانا شهداء ونقدم شهداء.

د. فيصل القاسم: مجانيين؟

د. غسان العطية: مجاناً، الآن نأتي نقول بالـ 37 بدت مساهمة عربية كان دول مستقلة أكثر هي العراق بالدرجة الأولى، لعب العراق وهم أول رعيل قومي عربي بداية من نوري السعيد بالذات، محاولة إن يقنع بريطانيا إن تقلل من الهجرة إلى فلسطين، واقترح عملياً أن تقام منطقة اسمها الهلال الخصيب تتوقع بشكل اتحاد، وتستقل لبنان ويستقل فلسطين، ويصير للموارنة في لبنان كيان حكم ذاتي، واليهود الموجودين آنذاك كيان ذاتي، وسوريا تستقل، والعراق يدخل فيه أو لاً يدخل الحقيقة رفض واتهم فيما بعدين بالعمالة والخيانة، وبالنهاية نندم عليها، ثم 39، أتى صدر بجهد بالذات كذلك شخصيات فلسطينية وعربية إن تعالوا مع الإنجليز ما معقولة أنتو تيجوا تحاربوا العرب تخسروهم كلهم، فصدر (الكتاب الأبيض) بإلغاء فكرة تقسيم فلسطين وإن إقامة دولة فلسطينية ولا يكون فيها اليهود أكثر من ثلث السكان فقط، ولا يدخل فلسطين إلا 75 ألف يهودي مهاجر على عبر 5 سنوات، وبعد ذلك لا يتم شيء إلا برضا الشعب أو الحكومة القائمة. من وقف ضدها؟ الجملة الثورية وقفت ضدها، الخطاب الحماسي.

د. فيصل القاسم: الذي مازال دكتور علي أبو الحسن يردده حتى الآن.

د. غسان العطية: يعني لا أنا.. ما أرضى أنتقد موقف الدكتور، هو يعني..

د. فيصل القاسم: لكنه يردده يعني آه، نعم.

د. غسان العطية: وعسى أن.. وعسى أن يكون هو صح وأنا غلط، أتمنى أن أكون غلط، رجعنا أكثر من هذه يا سيدي، ماذا نقول اليوم إحنا؟ ماذا شعار اللي الآن حضرتك قلته؟ دولة.. دولة فلسطينية، يا سيدي التقسيم أعطاك دولة فلسطينية لماذا لم تأخذها؟! بلاش التقسيم، كنا راهنا إن إحنا العرب هنحررها قالوا: لا، سعوا قامت الحرب وفشلنا، إذن كانت الضفة الغربية وكانت غزة تحديد العرب، ليش ما تعطوها تقيموا دولة فلسطينية؟ وعبد الناصر من جملتهم اللي اتكلم عنه، ما.. العرب ما أعطوا فلسطين، بالعكس عملوا المصريين وحكم عبد الناصر عزة ما عملوها إلا بحكم المخابرات، الفلسطيني في غزة كان يحكمه ظابط مخابرات، في عهد عبد الناصر، وبالمناسبة أنا محب ومعجب بعبد الناصر بنزاهته وطيبته وإخلاصه كما أنا أحيي فيك طيبتك وإخلاصك لكن النتيجة ماذا؟ أن الشعب الفلسطيني دفع الثمن، هذا الرفض الفلسطيني انعكس بحالة نهضوية جديدة اللي هي اسمها فتح.

د. فيصل القاسم: 64.

د. غسان العطية: 64 إنه قالوا: كفى دعنا نحن نتحمل مسؤوليتنا إحنا الفلسطينيين، أنتم الآن كثر الله خيركم يا عرب، بس ساعدونا. هذا التحول الجذري بالتصرف الفلسطيني حقيقة كان ممتاز، واليوم.. اليوم الفلسطينيين اللي أنا أعرفهم وخاصة اللي خرجوا من الضغوط والتأثيرات المكان اللي يعيشوا فيه، يعني أنا ما.. يؤسفني أقول لك: أنا يعني شبابي كله بالعمل الفلسطيني، لكن بأقول لك إياها: لم أجد دولة عربية وأنا عشت كتير من الدول العربية مهنياً ووظيفياً وشخصياً، القضية الفلسطينية يحكوا عنها زي ما تحكي على.. تقول بسم الله الرحمن الرحيم وبالنهاية تمارس كل الكفر!

د. فيصل القاسم: كويس.. كويس..

د. علي أبو الحسن: ولا يا دكتور لا..

د. فيصل القاسم: طيب دقيقة.

د. علي أبو الحسن: بالنسبة للرئيس جمال عبد الناصر.

د. فيصل القاسم: بس أنا دقيقة واحدة أنا أريد يعني، كي لأن نقطة نقطة ناخدها، أنا أريد أن على.. عليك دكتور بخصوص إنه القضية ما زالت وإلى ما هنالك، لكن هناك الكثير من الشخصيات الفلسطينية المؤثرة في تاريخ القضية تعارض كل هذا الطرح، الفلسطينيون يحملون الجيوش العربية مسؤولية هزيمة 48، وقد ترسخت في ذاكرة قادة فتح مأساة نهاية الثورة الفلسطينية عام 36، وهي التي قادت أطول إضراب في التاريخ المعاصر استمر ستة أشهر، فقد انتهت تلك الثورة -التي تؤكد كل الوثائق أنها كانت على أبواب إحداث تغيير جذري في سياسة الانتداب البريطاني، ثمرة متأخرة لمنع تجدد الثورة- انتهت تلك الثورة بقرار عربي ونداء عربي اعتماداً على وعود الصديقة بريطانيا إلى ما هنالك.

منذ ذلك الوقت.. منذ ذلك الوقت الفلسطينيون يعتقدون أن الإخوة العرب هم سبب بلائهم بالدرجة الأولى، وأنت تأتي الآن وتعيدنا إلى الخطابات الحماسية بتاع الخمسينات والستينات التي أكل الدهر عليها وشرب، وهناك من يقول: هي اللي جابت كل البلاوي، كيف ترد؟

د. علي أبو الحسن: شكراً، أنا أرد أولاً على ما قاله أخي الدكتور حول الرئيس جمال عبد الناصر، ونحن الآن في هذه الحلقة لسنا في معرض الدفاع، لكن في معرض وضع الحقائق. إذا ذكرت فتح أنها اتجهت اتجاه نحو فلسطين، فأول من أعادها وأعطاها الحرية في العمل هو الرئيس جمال عبد الناصر، عندما استقبلهم وقال: سأساعدكم لكن بشرط واحد: هو أن تدوي طلقة رصاص في كل يوم في سماء الأرض المقدسة، لنشعر وليشعر العالم أن الكيان الفلسطيني موجوداً، وهو الذي أخذ ياسر عرفات معه بالطائرة وقدمه للاتحاد السوفيتي.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: دكتور أريد يعني جواباً على هذا الكلام إنه يعني كيف استغلت القضية الفلسطينية إلى ما هنالك من هذا الكلام، هذا الآن مطروح على ضوء ما يحدث للفلسطينيين. هناك يعني مئات المشاركات تتحدث في صلب الموضوع، ماجد محمد البدوي –فلسطيني- يقول: القضية الفلسطينية بالنسبة لجميع الدول العربية هي عبارة عن استهلاك محلي لشعوبهم، كيف ترد؟

د. علي أبو الحسن: لا يا أخي، ليست.. ليست محل استهلاك أو استغلال، إن علة شعبنا الفلسطيني في تاريخه الطويل النضالي ضد الصهيونية والاستعمار، وضد الانتداب البريطاني، وضد الصهيونية العالمية، وضد الهجرة إلى بلدنا، كانت علة شعبنا دائماً بقياداته لقد كانت الضفة الغربية معنا وكان قطاع غزة معنا، كان في عهدة الإدارة المصرية وليس في عهدة المخابرات المصرية، وكانت الضفة الغربية تحت الإدارة الأردنية، وعندما قامت الثورة وقامت منظمة التحرير في عام 1964م، وبدعوة من الرئيس جمال عبد الناصر، رئيس الجمهورية العربية المتحد، كان المفروض أن تكون هذه الضفة وغزة هي الدولة التي أرادها عرفات في بيان أصدره بعد توليه منظمة التحرير الفلسطينية، لقد قال كلاماً أعتقد أن أبناء وطني لم يسمعوه من قبل في أول بيان للجنة التنفيذية برئاسة بعد أن تسلم المنظمة من الأستاذ أحمد الشقيري، لقد قال في بيانه الغريب: تسعى الحركة الصهيونية والاستعمار وأداتها إسرائيل إلى تثبيت العدوان الصهيوني على فلسطين بإقامة كيان فلسطيني في الأراضي المحتلة بعد عدوان 5 حزيران/يونيو، كيان يقوم على إعطاء الشرعية والديمومة لدولة إسرائيل، الأمر الذي يتناقض كلياً مع حق الشعب الفلسطيني في كامل وطنه فلسطين. إن مثل هذا الكيان المزيف هو في حقيقته حالة.. مستعمرة إسرائيلية يصفي القضية الفلسطينية تصفية نهائية لمصلحة إسرائيل، وهو في نفس الوقت مرحلة مؤقتة تتمكن فيها الصهيونية من تفريغ الأراضي الفلسطينية المحتلة من السكان العرب تمهيداً لدمجها كاملة في.. إذاً هو كان يعترض على أن تقوم دولة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ..طب ماذا تريد أن تقول بالظبط؟ ماذا تريد أن تقول يعني باختصار لأنه ما فهمت شي بصراحة، يعني ماذا تريد أن تقول؟ آه آه آه..

د. على أبو الحسن: أريد أن أقول أنه كان يريد أنه كان يريد.. يعني كان يريد أن تكون الضفة وغزة في ذلك الوقت، يعني عندما أصدر ذلك البيان أن لا تكون دولة، لأن هذه الدولة ستكون عميلة، فكيف يقبل بها الآن ويقيمها في الضفة وفي غزة؟!

د. فيصل القاسم: يعني موضوعنا الآن ليس الدولة، يعني أنت تعرف أنه الموضوع.. الإعلان يطلع من.. من شهر إنه موضوعنا ليس الدولة الفلسطينية وليس هذا الكلام. أنا سألت سؤال وأريد جواباً عليه.

د. علي أبو الحسن: ما هذا مهم أيضاً أخ فيصل.

د. فيصل القاسم: آه كيف كيف؟

د. على أبو الحسن: سؤالك حول.. حول الانتفاضة.

د. فيصل القاسم: حول.. حول حول ماذا يحدث الآن للقضية الفلسطينية وأنه بيعت من عشرات السنين.

د. علي أبو الحسن: هو لماذا نحن دائماً نبحث في النتائج ولا نبحث في الأسباب؟ إن الأسباب التي أدت إلى هزيمتنا في لبنان هي نفس الأسباب التي.. التي تؤدي اليوم إلى هزيمتنا في الضفة وفي غزة، دائماً هذا الشعب علته في قياداته.

د. فيصل القاسم: كويس.. كويس.

د. علي أبو الحسن: هو يقول في عام 1967 أن إقامة دولة في الضفة وفي غزة هذه الدولة ستكون عميلة وتكون مساعدة للصهيونية. فكيف يقيم الدولة على غزة والضفة ويعترف بما يسمى بإسرائيل؟

د. غسان العطية [مقاطعاً]: وين كان موجود؟ وين كان موجود؟

د. على أبو الحسن: كان موجود في القاهرة..

د. فيصل القاسم: طيب طيب.. في الوقت نفسه دكتور يعني خلينا يعني.. نحن لماذا يعني نضع اللوم الآن.. يعني هناك من يقول: إن الخسارة أو الخسارة يتيمة.. أو الهزيمة يتيمة وللنصر مليون أب كما يقولون. يعني الآن بعد أن آلت الأمور إلى هذا الوضع المأساوي بالنسبة للقضية الفلسطينية لم نجد إلا الأنظمة العربية والبلدان العربية لنلقي عليها كل اللوم، بالرغم من كل التضحيات التي قدمتها هذه الدول العربية للقضية الفلسطينية، لماذا لا نتحدث عن أن شعار.. القيادة الفلسطينية منذ قيام حركة فتح حتى الآن كان إبعاد القضية الفلسطينية عن إطارها العربي؟! الرئيس عرفات بشكل خاص كان جل اهتمامه إبعاد هذه القضية عن الجماهير العربية، وأنت تعلم ماذا حصل في مؤتمر الرباط عام 74، الهدف كان جعل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. ومنذ ذلك الحين يعني لماذا نلوم.. العرب لما حصل لهم؟

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: دكتور قاطعتك قبل الإعلان.

د. غسان العطية: شكراً.. يبدو ها القطع اللي بالأخبار يكون على حساب التعقيب.. إثارتك للسؤال إن هي ليس مسؤولية العرب أو مسؤولية الفلسطينيين هي الحقيقة مشتركة، ما يحصل للفلسطينيين سيؤثر على العرب، ما جرى بالقضية الفلسطينية انعكس على العرب تماماً، القضية الفلسطينية بمشاعر العرب اللي أدت إلى حركات انقلابات عسكرية في سوريا وفي العراق وفي حتى في الأردن باسم فلسطين، فبالتالي ما حد يقدر يقول إن أنا أقدر أفك.. العلاقة بين الاثنين. اللي حصل إن التيار الفلسطيني -الفتحوي بالذات- شعر إن حان الوقت هم يتحملوا المسؤولية، هذا التحمل اللي تحملوه ليش؟ لأن الحكومات فشلت، حرب 67 بينت عجزها. اللي حصل إنها الآن صارت قضية وهاي ريحت حكام العرب، بعض الحكام العرب قالوا يتستروا قالوا هذا الخيار الفلسطيني خليه هم يقررون اللي يريدوه. اللي حصل إن القيادات الفلسطينية كمان عجزت، تأتي للعرب متى؟ لما هي في ورطة، لكن ما تشارك العرب في قضاياهم ومشاكلهم. المشكلة ما هي المفاهيم المشتركة اللي تربط الفلسطيني والعراقي أنا أو السوري أو الأردني أو شيء، ما هي؟ هي ليس فقط فلسطين، القيمة الأساسية هي الإنسان، حرية الإنسان من الاستبعاد، أن يكون إنسان محترم، لا باسم فلسطين هو يقمع بديكتاتورية ورا ديكتاتورية، بانقلاب ورا انقلاب، كلها باسم فلسطين. أعطيك مثل: الناس تفاءلت بفتح وأنا من جملتهم، إن قامت الحركة ستنفض الغبار عن العلاقة بها الأنظمة وأمامها في إن كلها فشلت في.. في فلسطين، اللي حصل مع الأسف إن هي خسرت الشارع العربي، موبس الشارع العربي كانت مثال سيئ، تجربتها في الأردن.. والطريقة اللي.. اتصرفت فيها القيادات الفلسطينية كفرت كل أردني. تصرفها في.

د. فيصل القاسم: في لبنان.

د. غسان العطية: في لبنان حول اللبناني.. الفلسطيني في لبنان -وأنا ابن لبنان عايش بلبنان ودارس بلبنان- أصبح الفلسطيني بلبنان ليس هوية وإنما صارت وظيفة، إنك فلسطيني إذاً تأخذ سلاح وتاخذ كذا وتشتغل. صاروا هم بدل ما يقيموا في لبنان روح وئام ويقيموا لبنان ويلعبوا دور بأن يخلقوا البنان ديمقراطي حر يكسبوا المسيحي ويكسبوا الكل، اللي حصلوا انحازوا ودخلوا.. إلى درجة أقول لك إياها الكل كفر بالقيادات الفلسطيني آنذاك، ولم ليس هناك من بكى على خروج الفلسطيني من لبنان، دعك من كل هذا الكلام. البعض يقول لماذا لم تظهر مظاهرات على خروج فلسطين.. الفلسطينيين من لبنان؟! حقيقة لأن هم أساؤوا لقضيتهم.

الشيء اللي أريد أبينه للأستاذ علي بتقديري ليست هناك قضية عادلة مطروحة عالمياً الآن كعدالة القضية الفلسطينية، وليس قضية ظلمت من.. قادتها.. قادتها –لازم كل على العرب- مثل قضية فلسطين. وأعطيك الأمثلة.. الآن.. قبل شوية قال.. قالي لي كلام إن شارون هو شارون اللي كان سابقاً، الجواب هيقول لك ببساطة طلاس هو نفسه طلاس، اللي كان سابقاً واللي كان يقول وزير دفاع يقول أنا -ومكتوبة باجتماعات.. البعثيين- إنك خلال.. هاي قبل الـ 67 إحنا يومين نقدر نهزمهم و 6 أيام ناخد تل أبيب، .. كمان أجاوبك.. لأ.. خليني أكمل أنا.. أنا بأحترمه.

د. علي أبو الحسن [مقاطعاً]: المقارنة.. مافيش مقارنة بين العماد مصطفى طلاس وبين شارون.

د. غسان العطية: لأ.. لأ.. أقول لك على.. أبين لك مثلاً.

د. علي أبو الحسن: معلش معلش.. أرجوك هاي..

د. غسان العطية: أبين لك عبد الناصر فأنا..

د. علي أبو الحسن: دكتور.. دكتور.

د. غسان العطية: أنت تكلمت وأنا ما قاطعتك.

د. فيصل القاسم: ..دقيقة بس دقيقة بس دقيقة.

د. علي أبو الحسن: مش هأقاطعك.

د. غسان العطية: والله أنا ما قاطعتك.

د. على أبو الحسن: بس اسحب هاي العماد مصطفى طلاس قائد عربي، ووزير دفاع في بلد عربي، وهو قلبه مع القضية الفلسطينية، ولا يجب أن يقارن بشارون، تماماً زي اللي بيقارنوا في لبنان الوجود العربي السوري مثل المحتلين الإسرائيليين.

د. غسان العطية: أنا.. لأ بدون شك، بس يا سيدي أنا معك.

د. علي أبو الحسن: من فضلك.

د. غسان العطية: أنا عدوي أعرف عدوي.

د. علي أبو الحسن: اتركنا أصدقاء.. من فضلك.

د. غسان العطية: أنا معك، أنا عدوي أعرفه عدوي، لكن صديقي لما يسقط بيدي هاي مشكلة، أنا معاك، أنا يؤلمني، أتمنى إن التجربة اللي مرت فيها سوريا تقنعهم بما يجب عليهم.. وقيادة حافظ الأسد كانت من أذكى القيادات العربية في التعامل.. مع البعض، ولكن إذا عندنا المجال للتحديث كذلك ضيع فرص، وإحنا تاريخنا هو تضييعات فرص.

د. علي أبو الحسن: هو لو ضيع فرص دكتور كان قبل بما قبل فيه ياسر عرفات؟!

أنت سمعت خطاب الرئيس بشار في مؤتمر القمة إنه كيف ضاعت عشر سنوات كان فيه قطيعة، لماذا هذه القطيعة؟ لأن منظمة التحرير اختارت مكاناً آخر في أوسلو خارج الإجماع العربي وعندما توسط الرئيس حسني مبارك لدى الرئيس الأسد لاستقبال ياسر عرفات 3 مرات، في المرة الثالثة وهو داخل عليه في بيته قال له بالحرف الواحد: ما هي العملة السودا اللي عملتها في أوسلو؟! إذاً سوريا كانت حريصة على القضية العربية والفلسطينية أكثر من رجالاتها.

د. غسان العطية: يا سيدي.

د. علي أبو الحسن: وما خطاب..

د. فيصل القاسم: يعني لكي لا يكون موضوعنا بلد واحد، نحن نتكلم عن الدول العربية بأكملها.

د. علي أبو الحسن: عن الدول العربية كلها.. نعم.

د. فيصل القاسم: هذه مهمة الدول العربية بأكملها وليس مهمة بلد واحد ولا نريد..

د. علي أبو الحسن: أنا قلت.. أنا قلت أن الدول العربية.. ما هو لأنه ذكر.. ذكر وزير دفاع هذا البلد، وهذا لا يجوز.

د. غسان العطية: يعني منيح دفاع افرض وزير .. دفاع ليبيا، وزير دفاع أي آخر، يعني ما أريد أذكر أي بلد، بس لازم أذكر مثل لأن المشكلة إن دورسنا ما تعلمناها. هأعطيك مثل، على العموم مثل آخر: تقول أنت حضرتك.

د. علي أبو الحسن: نعم.

د. غسان العطية: إن الآن أنا بأسمع وأنا ما أريد أن أناقش أنا سوريا بأحترم قياداتها.

د. علي أبو الحسن: اتفضل يا دكتور اتفضل.

د. غسان العطية: وبأحترم دورها وبأحترم.. بس أنا أريد أن أقول أنا أتمنى يعني أعطيك مثل: عبد الناصر، عبد الناصر نضج سياسياً وأدرك بعد 67 ما هي المصيبة اللي ورط بها العرب كلهم، ولها السبب عظمته استقال، أعطني حاكم عربي يستقيل.

اثنين أدرك هو أن المسؤول لأن الجيش ما كان بأيده،.. لما أخذ خطوة جريئة هي اتفاقية روجرز.. مقترح روجرز، ما هو روجرز؟ روجرز هو بالحرف الواحد ما حصل اليوم، ما يحصل وما يطالبوا به: أرض مقابل السلام، أتصور قبل 30 سنة طرح على العرب إن خذوا أرض أي إنه تاخدوا الضفة الغربية وتاخدوا غزة وقيموا بها دولتكم. رفضت أعطيك أكثر، الآن كل نضالهم لما ندخل بالتفاصيل مستوطنات مستوطنات، يا سيدي بالـ 67 ما كان فيه مستوطنات، يعني اللي كان يريد الآن يشيل المستوطنات.. كان اتشالت. بعدين أعطيك أكثر، العرب من تعاملوا لما أخذوا.. البلاد العربية أراضي هي أراضي فلسطينية وتوسعوا على حسابها اعتبروه.. غطوه بغطاء باسم العروبة، إحنا.. إحنا نحكم الآخرين.

د. على أبو الحسن [مقاطعاً]: دكتور دكتور.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: وكذلك حتى بالمناسبة لما الآن الحدود بين بين سوريا و.. دولية.. وهذه بالمناسبة حقيقة الحدود بين سوريا وإسرائيل الدولية تختلف عن حدود 4 حزيران، 4 حزيران فيها اتساع أكثر، مع كل هذا ما حدا قال من حكام العرب لما كانت الأراضي الفلسطينية تحت إيده قالوا للفلسطينيين: تعالوا يا إخوان تحملوا مسؤولياتكم وأنا أساعدكم تدبروا أموركم. اللي حصل إن رفعنا شعارات واهمة.

د. فيصل القاسم: شعارات!!

د. غسان العطية: الآن يا سيدي تقول أنت هل أنت.. أسألك إليك سؤال بصراحة.

د. علي أبو الحسن: اتفضل.

د. غسان العطية: هل أنت مع خيار السلام كخيار استراتيجي؟ أم أنت مع تحرير التراب من المية للمية؟

د. علي أبو الحسن: أنا مع تحرير كامل التراب الوطني.

د. فيصل القاسم: واضح من.. من قوة النقاش.

د. علي أبو الحسن: يا دكتور يا دكتور يا دكتور.

د. غسان العطية: نعم تفضل.

د. علي أبو الحسن: أنا.. إذاً طالما ذكرت مشروع روجرز، الرئيس عبد الناصر يومها استدعى قادة فتح وقال لهم: أنا سأقبل مشروع روجرز، وبين لهم السبب، السبب هو أنه يريد أن يبني حائط الصواريخ.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب يا.. يا دكتور أنا أريد أن تجيب على الأسئلة.. يعني أنت قال لك رفعنا شعارات واهمة، كيف ترد على هذا الكلام؟ شعارات واهمة، شعارات كبيرة جداً: العروبة والإخوة الفلسطينية وكذا وكانت في نهاية المطاف لعبة ومتاجرة بالقضية الفلسطينية هذا لب الكلام، كيف الرد يعني عندك.

د. علي أبو الحسن: الرد على هذا الكلام.

د. فيصل القاسم: ما فيه عندك رد مبين بالمرة.

د. علي أبو الحسن: بالمرة؟!!

د. فيصل القاسم: اتفضل اتفضل شرف.. شرف، تفضل.

د. علي أبو الحسن: الدولة العربية ما قصدت في حق القضية.. القضية الفلسطينية.

د. فيصل القاسم: ممكن.. مش سامع أنا... نعم.. نعم.

د. علي أبو الحسن: لم تقصر لحق القضية الفلسطينية، والأمة العربية وقفت وقوف رائع إلى جانب الثورة الفلسطينية منذ اليوم الذي انطلقت فيه، ومن سوريا انطلقت شرارة الثورة الفلسطينية. ولكن عندما سوريا التقت مع منظمة التحرير في مدريد من الذي خرج عن الإجماع العربي وتوجه إلى اتفاق أوسلو الذي قال عنه الرئيس السوري أنه سقط بامتياز؟ لماذا يقول سقط بامتياز؟ لأنه كان مضيعة للوقت.

الآن هذه الدول العربية أيضاً مرت في ظروف داخلية وسياسية. أنا لا أعفى هذه الدولة من تقصيرها بالنسبة للقضية الفلسطينية، إذا كان فيه هناك تقصير فهو تقصير غير متعمد، التقصير من قيادة الثورة الفلسطينية التي ارتأت..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وليس من الأنظمة العربية هذا هو.. جيد ممتاز.. نعم نعم.

د. علي أبو الحسن: وليس من.. من الأنظمة العربية، لماذا؟ لأن هذه الثورة.. أضرب لك مثال: عندما عرض (سايروس فانس) وزير خارجية أميركا في عام 1969.. أو 63 على الثورة الفلسطينية.. في عام 79 في كامب ديفيد حتى، عرض عليهم دولة في غزة وفي الضفة ورفضتها يومها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وقال يومها قائد الثورة أنه ده غير معقول.. ده مش معقول. لكن في عام 93 عادوا لمن كان السبب في تقديم هذه التنازلات وأصبحت القضية الفلسطينية من يومها..

د. غسان العطية [مقاطعاً]: أستاذ علي يعني رحمة بالله، من رفع الشعار "تحرير كامل التراب والمي للمي" ما استرجع شبر واحد، لكن من رفع شعار "السلام والتعايش" استرجع كل سيناء، من رفع وهو.. أبو عمار السلام استرجع على الأقل 15 أو 16% اللي هي موجودة في غزة أو في الضفة الغربية. قل لي ما الذي حقق دعاة شعار "المي للمي" غير إغراقنا بمزيد من المي؟!

د. فيصل القاسم: طيب.. سأعطيك المجال طلال رمحي من الأردن تفضل يا سيدي.. تفضل.

طلال الرمحي: مساء الخير أخي فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا بك.

طلال الرمحي: أخي فيصل تحية للضيف والمضيف.. للضيوف والمضيف.

د. فيصل القاسم: شكراً يا سيدي أهلاً بك.

طلال الرمحي: إذا كان الله قد سماني في القرآن جبار فلسطيني فهذا الاسم وحده تحت الأرض يحيني وحجر من وطني في كفي لهيب من نار سجِّين أخي فيصل أرجو السماح لي بالتمهيد لمداخلتي بحديث جرى في جزيرة (باريوني) بين الرئيس الخالد جمال عبد الناصر والرئيس (جوزيف بروس تيتو) حيث قال تيتو لعبد الناصر: كم عدد الفلسطينيين؟ فقال له 6 ملايين، وقال كم عدد العرب؟ قال: 250 مليون. سكت الرئيس وقال: أخشى عليكم أن تنقرضوا إن لم تتحدوا لنهاية هذا القرن، فقال له الرئيس الراحل: ماذا تعني بذلك؟ هل تعني أننا سننقرض؟ قال له: لا ليس بالمعنى الحرفي، بل ستصبحون غرباء في بلادكم. لقد مرت السنوات الأربعين الماضية من القضية الفلسطينية بمرحلتين متميزتين، جاءت المرحلة الأولى منذ بداية الخمسينات لكي تشهد نهوضاً قومياً عارماً، وعرفت هذه المرحلة بمرحلة "المد القومي"، وشهدت هذه المرحلة نهايتها مع كل أسف على يد إسرائيل بعد حرب حزيران، الحرب التي فتحت الطريق أمام مرحلة أخرى تميزت بتراجع واضح لحركة التحرر العربي، وتراجع وانكفاء المد القومي، ولكي تفتح الطريق أمام بروز المقاومة الفلسطينية، هذه المقاومة التي عملت على استرجاع فلسطين التاريخية واسترداد الهوية الفلسطينية، فأطلقت المارد الُقطري من قمقمة لا ليقف عند استرجاع الهوية الفلسطينية الوطنية، بل لكي يصبح بذلك عنواناً لمرحلة كاملة من تاريخ حركة التحرر العربي، مرحلة اضطرت فيها أحزاب وقوى قومية للانكفاء قُطرياً والتحول من تشكيلات قومية إلى تشكيلات قُطرية عاملة على الساحة الفلسطينية.

ومع الأسف وضمن الأطر التنظيمية وجزء لا يتجزأ من منظمة التحرير الفلسطينية، ولقد جاء هذا التحول لكي.. لكي يعزز النزعة القطرية الجديدة، ويقدم لها تبريراتها النظرية والعملية، على الرغم من أن قوى وشخصيات فلسطينية وقومية عربية.

د. فيصل القاسم: طيب.

طلال الرمحي: أرادت صادقة.. أخي فيصل دقيقة...

د. فيصل القاسم: طيب باختصار باختصار رجاءً يعني.

طلال الرمحي: باختصار أخي فيصل. أردت صادقة أن تكون هذه المرحلة الجديدة مرحلة.. مرحلة إلى تاريخ النضال القومي وكان الصادقون. وهنا اشتدت الهجمة الإمبريالية الصهيونية الشرسة على أمتنا، ومنها وصول بعض الأحزاب القومية إلى السلطة مما جعل منها أسيرة همومها القُطرية بشكل طبيعي، ومنها تآمر القيادات العربية مع القيادات الفلسطينية، ومحاولة التخلص من التزامات القضية وتبعياتها. وكما قلت أنت -على سبيل المثال- مؤتمر الرباط 74، حيث مسك عرفات من قميصه.. وقيل له: اذهب وربك فقاتل فإنا هاهنا جالسون، وإنا أبرياء من دم هذا الصديق، وإني..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر يا سيدي أشكرك جزيل الشكر، لا نريد أن.. ندخل في مهاترات. شكراً جزيلاً. جهاد أسعد، الدنمارك تفضل يا سيدي.

جهاد أسعد: السلام عليك.

د. فيصل القاسم: عليك السلام.

جهاد أسعد: ورحمة الله تعالى وبركاته يا أخي القاسم في مقدمتك الرائعة.

د. فيصل القاسم: شكراً يا سيدي.

جهاد أسعد: وأعترض على هذين الاثنين الذين يدافع بعضهم عن الرجعية العربية وبعضهم عن الثورية العربية، وكلهم في الميزان سواء، فهم عملاء قد أوجدهم الاستعمار لقهر شعوبهم أولاً، من هو الحاكم المنتخب من شعبه في العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه منذ أن استقلوا ظاهرياً؟! هؤلاء الذين قمعوا شعوبهم صنعوا الـ48، وخيانة الـ48 في الكتب لمن أراد أن يبحث وبعضهم يسمي أنفسهم "باحثين"، انظروا إلى ما كتب عن هذه الخيانة، ثم بعد ذلك خيانة الـ67، ولذلك الرد على هذه الخيانات أما الشعوب عندما قادت معارك بسيطة بتنظيمات منها الثورة الفلسطينية مع بعض قطاعات الجيش الأردني في الكرامة هزمت اليهود، وحزب الله في لبنان هزم اليهود، والأنظمة العربية تنهزم في ساعات، ولذلك يدافعون عنها هذان الاثنان. لا يا أخي، لن تتحرر هذه الأمة إلا عندما ننتخب حاكمنا انتخاباً صادقاً كما يفعل الغربيون، ينتخبون الحاكم، فإذا زلت به القدم بهدية بسيطة من أحد الشركات يطرد من الحكم ويحاكم على التفريط، فكيف بمن يفرط في أوطان؟! فكيف بمن حوَّل بلده إلى سجون كبيرة يعدمون فيها المخلصين ويحطمون الأحرار، وبعد ذلك يأتي الاثنان ليدافعوا عن هذه البلوى؟! نحن في مؤخرة الشعوب، من المسؤول عن هذا؟! من المسؤول عن تأخرنا عسكرياً، واقتصادياً، وسياسياً والعالم متقدم أمامنا؟! أليسوا هم الحكام؟ بعد ذلك يدافع هذا عن الثورية العميلة والرجعية الخائنة، لا.. هذه الأمة ستصل إلى يوم تختار حكامها وتحاسبهم، لأن الحاكم في خدمة شعبه، وليس الشعوب في خدمة الحاكم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر، أشكرك جزيل الشكر، الكثير من الكلام.

علي أبو الحسن: يعني اتهام.. اتهام للضيفين أنت تدافع عن الثورية العملية، والدكتور غسان يدافع عن الرجعية العميلة، كيف ترد على هذا الكلام؟

د. علي أبو الحسن: شكراً يا..

د. فيصل القاسم: مشكلة إنه مشكلة يعني مشكلة العالم العربي يعني قبل أن تحرر -هناك من يقول- تحرر فلسطين يجب أن تحرر الشعوب العربية، ما دامت الشعوب العربية محتلة فلن تستطيع أن تحرر فلسطين، وهذه هي مأساة فلسطين ومأساة كل الأراضي العربية المحتلة الأخرى كما يقولون، كيف ترد؟

د. علي أبو الحسن: أنا أقول لهذا المواطن أنني لا أدافع عن الرجعية العربية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: الثورية العربية.

د. علي أبو الحسن [مستأنفاً]: أو الثورة العربية.. لكنني أدافع عن كرامة ووجود هذه الأمة، وقد قلتها في إحدى قنوات.. الوطن العربي في قناة أبو ظبي، وخاطبت الجيوش وخاطبت الانتفاضة، ولكني في معرض الدفاع عن أن هذه الأمة لم تقصر يوماً في.. من أجل فلسطين، ففي كل بيت في الدول العربية شهيد، في كل بيت رمز لشهيد، هذه الدول العربية دفعت من دمها، ودفعت من رجالها ومازالت. وسؤالي: إلى أين يتجه أبناء وطننا الفلسطينيين في الضفة وغزة إن لم يتجهوا لأمتهم؟ فمن وراءهم ومن سندهم غير أمتهم العربية؟! أنا لا أدافع عن الرجعية، وأنا لا أدافع عن هذه الأنظمة، إن هذه الأنظمة لها شعوبها. ولكني أقول أن هناك خطأً يرتكب الآن من أن أهل مكة أدرى بشعابها، صحيح إن أهل مكة أدرى بشعابها، ولكن ليس من حق أهل مكة أن يبيعوا شعاب مكة.

د. فيصل القاسم: حلو.

د. علي أبو الحسن: إن الضفة الغربية وقطاع غزة ليست فلسطين، إنهم يدرسون في غزة أن الميناء الوحيد لفلسطين هو ميناء غزة كيف انكفأ هؤلاء؟! وكيف تركوا ستة ملايين عربي فلسطيني تمتد مخيماتهم على مد الطرف من غزة حتى حلب؟! أنا ثورياً عربياً وخريج سجون الدول العربية، ليعلم هذا المواطن، ولكني هنا أريد أن أضع النقاط على الحروق، ولا أبرئ القيادات الفلسطينية. إن القيادة الفلسطينية التي خرجت عن الصف العربي ومضى عليها عشر سنوات وقد عادت اليوم وها هي دمشق تفتح صدرها، وها هي دمشق تعود لتلقي بكل أوراق القوة إلى جانب الثورة الفلسطينية ولكن هيهات، فهل سنعود القهقرى مرة أخرى بهذه القيادة التي أسالت الدم العربي في الأردن وفي لبنان وأرادت أن تسيله أيضاً في سوريا؟ إنني هنا في معرض الدفاع عن كرامة هذه الأمة، فنحن جزء من هذه الأمة. ولكن الذين يتهمون الأحرار هم لا يعرفونهم إلا من خلال الشاشة، نحن الثوار، نحن الأحرار الذين ندافع عن أمتنا في نفس الوقت الذي ندافع فيه عن شعبنا العظيم في فلسطين، شعب الانتفاضة الذي يثور اليوم، الذي يثور اليوم ثورة عظيمة. ألا تدري يا أخي يا من هاجمتني أن هذه الانتفاضة عندما قامت عام 1979 ووصلت أنباؤها إلى تونس احتارت قيادة تونس الفلسطينية من أين جاءت هذه الانتفاضة؟ ولكن عندما حاولت هذه القيادة أن تقول بأن هذا جزء من التكتيك وهذا بأوامر منا، تصدى لها الرئيس محمد حسني مبارك وقال له: يا أبو عمار، إن هذا ظلم للأولاد وللشباب الذين يثورون، إنهم من أجل فلسطين يثورون، ولست أنت الذي تعطيهم الأوامر، إن هذا ظلم لهم.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب أنا يا دكتور أنا أريد أن أطرح.. أنت قيل قليل قلت شيئاً مهماً.

د. غسان العطية: أخبار هناك.

د. فيصل القاسم: لا.. لا ما فيه هناك.

أنا.. قلت شيئاً مهماً، انتقلت أنه الذين رفعوا شعار "التحرير من الماء إلى الماء" لم يحرروا شيئاً، أما الذين يعني رفعوا شعار "السلام" ومنهم القيادة الفلسطينية حصلت على أشياء معينة. لماذا لا نقول إن الذين يعني الذي فعلته القيادة الفلسطينية هو الذي جلب الدمار والبلاء للمنتفضين الفلسطينيين الآن؟! أنت تعلم أن الانتفاضة السابقة عندما لم تكن القيادة الفلسطينية موجودة في فلسطين المحتلة، ظلت الانتفاضة سارية لمدة سبعة أعوام بكل قوة ولم تستعمل معها إسرائيل البطش والقمع والغطرسة والهمجية والبربرية التي تستخدمها الآن، الآن بوجود السلطة انظر ماذا حصل للفلسطينيين، دمرت بيوتهم، دمرت أرضهم، الجرافات تفعل فعلها، بسبب ماذا؟ بسبب هذه السلطة التي راهنت على.. على ملليمترات وعلى مترات.. في أرض فلسطين.

د. غسان العطية: تسمح لي أتكلم.

د. فيصل القاسم: تفضل.

د. غسان العطية: بالطبع يعني الجملة الثورية والحماسة، الأخ من السويد أنا أحييه، أعرف مراراته ولو.. لو فيه بلد عربي يحترمه كان هو مش بالسويد الآن وأنا معاه، أعطوا الحرية للشعب.. الشعوب العربية يصير لشيء لكن يا أخوان لا تحكوا بلكمات غير واقعية، أمة عربية.. يعني تقصد الموريتاني، تقصد الأريتيري، تقصد الجزائري اللي معتر [متعثر] تقصد المغربي اللي ما مدبر أموره، تقصد الليبي اللي محتار بأمره!!

د. علي أبو الحسن: لأ..

د. فيصل القاسم: طب اتفضل تفضل.

د. غسان العطية: خليني أكمل بس أنا يعني أنا..

د. علي أبو الحسن: كيف محتار بأمره الليبي؟!

د. غسان العطية: أنا.. أنا.. أنا خليني أكمل.

د. فيصل القاسم: تفضل.. تفضل.

د. علي أبو الحسن: نعم، اتفضل دكتور.

د. غسان العطية: أعطيك.. وأنا من تلامذة أنا دارس ببيروت الأستاذ زريق والمدرسة القومية اللي بدأنا بيها.

د. فيصل القاسم: القوميين العرب، نعم.

د. غسان العطية: تعرف شو بيقول في آخر -هو الله يرحمه توفي- في أعيد كتابة الطبعة.. هايك كنا ندرسها وإحنا شباب صغار، ما العمل؟ وهاي الشيء يقول لما أعيد صدار.. إصدار كتبه هو يقول: عليَّ شخصياً أن أعترف هيك يعني مقتبس إني كنت في الماضي أتكلم وأكتب عن الأمة العربية فإذا أنا الآن أتجنب هذه التسمية لبعدها عن الواقع المعاش يا سيدي الرجل غاضب وعايش في السويد أفهمه، وغضبه يجب أن يجِّير إلى طاقة تصلح الأمور، لكن بالنسبة إلى لا يملك حل، هو يقول: اعملوا معجزة، أعطوا الشعب، كلمات كبيرة دون واقع عملي. فيه مدرستين، مدرسة تقول يتفضل بها اللي أسميها (من المي للمي)، كامل التراب، كل ها الكلام هذا النتيجة إن اتهمنا العهود الرجعية اللي منها عهد الملكي بالعراق، عهد الملك عبد الله.

د. فيصل القاسم: وأبو رقيبة في تونس.

د. غسان العطية: و.. تونس كل اتهمناهم إنهم فرطوا في.. حرب 48 خسروها، ممتاز.. ممتاز أنا أقول خلاص دولا خطؤوا ومش صالحين، ما البديل اللي حل محلهم؟ أتعس منهم لا بل بالعكس من أتى بعدهم ضيع من فلسطين أكثر من ما هم ضيعوا.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: مَنْ تقصد؟

د. غسان العطية: وخذ في مصر ضاعت سيناء كلها، في سوريا الجولان ضاعت، في لبنان راحت أراضي من عندها كبيرة هذا كل ها التحصيلة يتحمل، مسؤوليتها.. مو ناقد لإلك.. أبداً.

د. علي أبو الحسن: آه اتفضل.

د. غسان العطية: من.. من.. رفعوا شعارات والناس مشيت معاها زي الناي السحري، شباب كنا نمشي وراهم، قلنا نحرروا.. وليش ما ننحرر فلسطين؟ أنا من زملائي أعرف عشرات قتلوا، الآن أسأل أبهاتهم أو أولادهم يسألوا لماذا مات أبي؟ حتى تصبح أنت قائد أو أنت بعدين تصير.. حاكم؟! يا عزيزي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني تريد أن تقول أن كان هناك نوع من المتاجرة للوصول.. الاستيلاء على السلطة؟

د. غسان العطية: ..بدون شك.. بدون شك.. بدون شك كانت فزاعة باسم فلسطين أنا أقفز للسلطة، بأعطيك.. انقلابات في العراق.. بالـ 64 غير شيء، كان كلها بيقولوا إيش. الانقلابات؟ إنَّا باسم فلسطين. باسم فلسطين حتى يقفزوا للسلطة، لما يجوا للسلطة ما فيه غير كلمات عامة وغيرها، أنا اللي.. أقول لك يا سيدي أنا أقول هناك خيارين. إن تريد تحرر كامل التراب إذن.. عد نفسك ورتب حالك، إذن سلح شعبك،أعطِ حرية لشعبك اسمح لشبعك أن يكون حر، ثق.. عندك ثقة بشعبك.. أو .. أو خيار أخر اللي أقوله أنا.

د. علي أبو الحسن: دكتور.. دكتور.

د. غسان العطية: نعترف وعلينا نعترف إحنا أمة متعبة، أمة كما وصوفها.

د. فيصل القاسم: مكبلة.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: مكبلة، أمة.. مش عيب نقول ها الكلام، هذا واقع، علينا أن نعترف أن السبب.. علينا أن.. استنفاذ الممكن.. استنفاذ الممكن، ما حقق السادات رائع، لا وجود لمصري اليوم وإلا ويقول: الحمد لله رجع لي سيناء. من كان رجع إياها؟ كذلك بالنسبة إلى الفلسطينيين اللي رجع الـ..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن ماذا حصل الفلسطينيين.. لم تجب.. لم تجب.. لم تجب.

د. غسان العطية: آه.. آه يجب أن.. بالظبط. اللي حصل الآن.. اللي قامت.. عمل العنف يجب يكون له هدف، تحت قيادة ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية كانت خطواته تعلمت من تجاربها الرديئة في.. في الأردن وفي لبنان وفي سوريا، فأرادت أن تقوم بعمل معين في داخل فلسطين، الخيار أمامها استخدام العنف كأداة مكملة للعمل السياسي، فكانت جرأة من عندها، ويشكر على برأته بالذات أبو عمار لما قال الآن بالحرف الواحد "السلام خيار استراتيجي"، لما قال "إحنا نريد دولتين واحدة فلسطينية وواحدة يهيودية" هذا كلام رجل جريئ، رجل وضع دمه على.. على السيف. الشيء اللي أقوله أكثر..

د. علي أبو الحسن [مقاطعاً]:

أين الجرأة يا دكتور في هذا؟ من فضلك أين الجرأة في هذا؟ بس قولي من أين الجرأة؟

د. غسان العطية: الجرأة يا سيدي كل من معتدل، كل من.. تعرض للقتل، السادات قتل، وصفي التل قتل، غاندي قتل.

د. علي أبو الحسن: معليش؟ يموتوا دكتور يموتوا.

د. غسان عطية: لماذا؟ لأن التطرف.

د. علي أبو الحسن: هذه قضية فلسطينية مقدسة.

د. غسان العطية: لا.. لا.. معاك بس مش يتقبل ضحية مجانية..

د. علي أبو الحسن [مقاطعاً]: استنفر.. دكتور.. دكتور.. لماذا نحن مستعجلين؟ لماذا نتحدث وكأن أشباح على أرضنا العربية؟.. إذا ما حررناها اليوم، حررناها غداً أو بعد غد أو بعد غد انظر ماذا يجري في الضفة وفي غزة.

د. غسان العطية: ممتاز.. ممتاز.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن انظر ماذا حدث.

د. غسان العطية: شو رأيك.. شو رأيك لو ها الطرح بالنهاية ستجد نفسك ستقاتل بآخر فلسطيني في فلسطين، وبالنهاية اليوم أعطيك مثل.. في.. في.. طابا أخيراً، وإذا أردنا أحكي.. يعني الحقيقة.. الناس.

د. علي أبو الحسن: اتفضل.. اتفضل.. اتفضل.

د. غسان العطية: يعني مو أنا اللي أريد أبرر موقفي.

د. علي أبو الحسن: اتفضل.. اتفضل.

د. غسان العطية: أنت بالنهاية بترجع لفلسطين أنا مش هارجع.

د. علي أبو الحسن: ليش مش هترجع؟

د. غسان العطية: لا بأزورها ولي الشرف أزورها وأريد أزورها.

د. علي أبو الحسن: نعم اتفضل.. اتفضل.. اتفضل.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: لكن.. لكن أنت تريد أهلك وبيتك.. بما حصل بالانتفاضة الأولى، هي اللي جبرت وأقنعت وهنا وظفتها السلطة الفلسطينية أو القيادة الفلسطينية لانتزاع -حقيقة- إن لها سيطرة على جزء من فلسطين، قال أبو عمار -وعن حق، ويحترم عليه- الدولة ولو على شبر خير من أبقى بالملاجئ" بقي بالفلسطينيين -وأنت أدري بهم- كلهم يعيشوا في الملاجئ يستخدموهم العرب والحكام مجرد.. لعرضهم للابتزاز والكلام، أنا.. خليني أكمل.. ما هو سألتني سؤال.. وأنت..

د. فيصل القاسم: عرضهم.. عرضهم للابتزاز.

د. غسان العطية: ابتزاز.. الآن أنا بأرجو.. اللي حصل..

د. فيصل القاسم: والمتاجرة.

د. علي أبو الحسن [مقاطعاً]: ما هو.. عفواً.. ما هو الابتزاز؟

د. فيصل القاسم: سؤال وجيه طيب.

د علي أبو الحسن: ما هو الابتزاز.. ما هو الابتزاز؟

د. غسان العطية: خليني أكمل.. خليني أكمل لك..

د. علي أبو الحسن: كيف تبتز الدول العربية الفلسطينيين بأي شكل؟ كيف؟

د. غسان العطية: لا.. للعرب الآن.. أنت لو تحترم الفلسطيني في بلدك وتعينه ما تخليه لاجئ يعيش على (الإنروا) ويعيش على سقط المتاع، خليه إنسان محترم يدخل المدرسة، يتعلم..

د. علي أبو الحسن [مقاطعاً]: طيب.. أنا.. بدي أسأل.. دكتور أنا بدي أسأل سؤال.. من فضلك..

د. غسان العطية [مستأنفاً]: لا خليني أكمل.. أكمل كلمة.. خليني أكمل النقطة فعلاً.

د. علي أبو الحسن: معلهش.. معهلش.. أنا بدي أسال سؤال.

د. فيصل القاسم: لكن.. لكن هذا لا ينطبق على كل الدول العربية، أنت تعلم وضع الفلسطيني في سوريا.

د. غسان العطية: أحسن، ما فيه شك هذا صحيح.

د. علي أبو الحسن: أيوه هذا اللي بدي أتكلمه.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: من الدرجة الأولى، مواطن من الدرجة الأولى ولم يأخذ.. يعين حقه مثل سوري واحد.

د. غسان العطية: هذا صح.. صح.

د. علي أبو الحسن: دكتور هلا سؤال.. أنا سؤال على الهوا الآن..

د. غسان العطية [مقاطعاً]: معترف بالنقطة اللي..

د. علي أبو الحسن: أنا في هذا البرنامج سأسأل سؤال خطير: ضع العروبة جانباً، والإسلام جانباً، والأخوة والبلاد الشام جانباً، شؤال: باي حق تتحمل سوريا 400 ألف فلسطيني على أرضها -ولا يفهمني شعبي خطأً الفلسطينيين- لماذا تتحمل سوريا ومنذ عام 1948م آلاف الفلسطينيين على أرضها؟

د. فيصل القاسم: مئات الآلاف.

د. علي أبو الحسن: نعم.. على أرضها.. شايف؟ من أجل أن تقام دولة على أرض فلسطين، يقام كيان هزيل، لماذا؟ بأي حق؟ إن من حق سوريا أن ترفع صوتها عالياً. لماذا أنا أتحمل هذه الآلاف هذه مئات الألوف على أرضي ولهم هناك وطن؟

د. غسان العطية [مقاطعاً]: أستاذ علي لما تيجي..

د. علي أبو الحسن: لقد أساؤوا فهم معمر القذافي عندما وضع مجموعة من أبناء الشعب هناك في السلوم على حدود مصر، وقالوا: القذافي طرد الفلسطينيين. القذافي أراد أن يقول للدنيا أن هذا الشعب يجب أن يعود، وأن هذه التوقيعات التي حصلت والكارنفالات التي حصلت لم تكن من أجل هذا الشعب، فها هو الشعب موجود في ليبيا، إذن انظروا لم يعد الشعب الفلسطيني، ولم يعودوا لوطنهم، إذن هذه التواقيع كانت مزيفة وهذه الكارنفالات كانت مجرد خيانة.

د. غسان العطية: يا سيدي.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب.. دقيقة.

د. غسان العطية: أنا هذا السؤال، أنت سألت سؤال ما كملته جواب، الجواب: الانتفاضة اللي قامت حالياً كانت يجب أن توظف بالنهاية إلى التوصل إلى اتفاق كما حصل في طابا، في طابا حصل اتفاق وهو اتفاق التالي أعطى.. الضفة الغربية أكثر من 97% أعادها، أعاد حتى القدس إن أو الدولة.. عاصمة فلسطينية وعاصمة إسرائيلية، حتى.. لأول مرة الآن يطالبوا الأمم المتحدة.. بس ما تقاطعني الله يخليك -لا.. أريد مراقبين دوليين وآخرين اللي حصل في طابا أعطي لماذا؟ موافقة إقرار بأن قوات دولية تنوجد ولا تخرج، ولا تخرج إلى برضى الطرفين، هذا اللي حصل.

النقطة الأخيرة اللي حصل حتى بالنسبة للاجئين، اللاجئين لما أنت تقيم دولتك واسمها.. سميتها الدولة فلسطين، بدون شك يرجع لفلسطين، لكن تريد أنت تقول لي لأ إلا أرجع لإسرائيل، أنت بتعرفه مش حيرجع لإسرائيل، مع كل هذا وجدت صيغة تسووية وهي قيل: يعود الفلسطينيين إلى ما سمى بالـ.. بالوثائق homeland أو Historical land، وحتى أصر إصرار إن كذلك.. إن تقوم هناك على الأقل لم الشمل لما حتى بأرض الفلسطينيين نفسها أرض 48.
شوف يا سيدي لو أبو عمار قابل بما حصل بشباط الماضي ووافق على ها الخطة.

د. فيصل القاسم: لما وصل..

د. غسان العطية [مستأنفاً]: لما وصلنا هذا الشيء، فهذا الفرق.

د. فيصل القاسم: طيب.. السيد.. السيد بهجت أبو غربية من عمان، تفضل يا سيدي.

بهجت أبو غربية: السلام عليكم ورحمة الله.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام، وعليكم السلام تفضل يا سيدي.

بهجت أبو غربية: أبدأ بحديثي بتحية أهلنا ومناضلينا في فلسطين، وأيضاً أحيي حزب الله في نضاله في لبنان المستمر حتى اليوم. حول الموضوع أود أن أقول أن الحديث في هذا الموضوع يجب أن يكون أوضح ولا تختلط الأمور بعضها ببعض، هناك أطراف يعني ثلاثة في هذه القضية: أولاً: الشعب العربي.. الشعب العربي، جماهير الشعب والإسلامي حتى أيضاً، الجماهير، هذا طرف وله مواقفه.

الطرف الآخر: الحكومات.. الحكومات ولا أقول الأنظمة.. الحكومات العربية، أيضاً الحكومات العربية لا يجوز أن نخلط وأن نعمم، فيه هناك تفاوت بين المواقف.

الطرف الآخر، الثالث: هو الحركة الصهيونية ومن ورائها الاستعمار البريطاني سابقاً والأميركي الآن وغيرها من الدول الغربية. كل هذه الأطراف لها علاقة مباشرة بالقضية الفلسطينية ومواقفها مختلفة. موقف الشعب.. الشعب العربي الفلسطيني لا شك أنه متمسك بحقه، وأن الشعب العربي بشكل عام والإسلامي يعني مازال وسيبقى يعتبر القضية الفلسطينية قضيته، ويعتبرها قضية تحرير. الحكومات العربية موقفها متفاوت كما قلت، ولكن يعني بشكل عام موقفها غير سليم أو غير متناسب مع ما هو ضروري بالنسبة للعدو الصهيوني، يعني أنا أستغرب من الدكتور غسان..

د. فيصل القاسم: غسان.

بهجت أبو غربية [مستأنفاً]: تبنيه.. هجومه على الشعارات وتبنيه لشعار السلام، أي سلام مع هذه الإرادات والتصميمات الصهيونية التي يعبر عنها ليس شارون فقط بل الذين انتخبوه؟! وأي سلام.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: الذين وصفوا بأنهم أسوأ من النازيين نعم.

بهجت أبو غربية [مستأنفاً]: هذا مع الولايات المتحدة؟! فأبدأ أعود وأقول بأن القضية تتعلق بثلاثة أطراف: الطرف العربي.. القضية الفلسطينية لا شك أن أكثر ما يمكن أن يضرها هو حصر نطاقها ونضالها في الإطار الفلسطيني.

د. فيصل القاسم: حلو.

بهجت أبو غربية: مع أنها قضية عربية، الهجمة الصهيونية الإمبيرالية لا تستهدف فلسطين فقط، بل تكون منطلق لها، تستهدف الأمة العربية بأكملها، وهكذا يشعر الشعب العربي ولذلك يتعاطف و.. وقد عبرت الجماهير بقوة عن مشاركتها وتأييدها للانتفاضة في فلسطين، بالمظاهرات الحاشدة، ورفض التطبيع مع دولة العدو، مقاطعة البضائع الأميركية.

د. فيصل القاسم: صح.

بهجت أبو غربية [مستأنفاً]: والفعاليات حزب الله في لبنان، هذا يعني يدل على أن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ..هذا أكبر دليل على.. على أن هذه القضية مازالت في وجدان الجماهير العربية وعادت بقوة في الآونة الأخيرة. أشكرك جزيل الشكر سيدي. نور الدين صالح، ألمانيا، تفضل.

نور الدين صالح: هناك مثل ألماني مشهور يقول عن شخص تختلط أمامه الأمور فلا يدرك كنه الأشياء: "إنه لا يرى الغابة من كثرة الأشجار" ويقول الله عز وجل (إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور). أخي العزيز القضية الفلسطينية.. نحن كعرب نطرحها طرحاً خاطئاً، وليست هناك استراتيجية واضحة لهذه القضية منذ البداية، إنما نطرحها وكأن السماء أمطرت فجأة في يوم صحو من أيام شهر مايو عام 48 بالصهاينة، وليس كامتداد لواقع استعماري بدأ بوعد بلفور ودخول جيش التاج البريطاني إلى فلسطين.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيد.. سيد صالح كي.. كي لا يكون سرداً.. للقضية الفلسطينية، ماذا تريد أن تقول باختصار.. باختصار، في لب الموضوع رجاءً؟

نور الدين صالح: أنا.. أنا.. أنا.. أعيش.. أعيش في المنفى منذ 34 عام من أجل القضية الفلسطينية، وأنا من بلد من المغرب الغربي، وكنت في خصام شديد مع قائد من قادة المغرب العربي من أجل القضية الفلسطينية، ولذلك أعيش منذ ذلك التاريخ في المنفى، وقد.. وقد وضعت دراسة في نهاية السبعينات عن القضية الفلسطينية دراسة علمية وتحليلية وصلت فيها إلى استنتاجات وهي التالية: أننا نعالج القضية ونطرحها على الرأي العام.. الغربي والرأي العام العالمي طرحاً خاطئاً، هي قضية عادلة ولكن إذا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب يا سيد صالح.. نحن.. هذا الموضوع سيطول يعني بشكل كبير، ماذا تريد أن تقول في صلب الموضوع رجاءً.. رجاءً موضوعنا هو: هل استغلت القضية الفلسطينية، علاقتها بالعرب، إلى ما هنالك، باختصار.

نور الدين صالح: نعم.. العرب قادة.. القادة العرب وقادة الفصائل الفلسطينية على اختلاف أشكالها أخطأوا وأجحفوا بحق الشعب الفلسطيني، والدماء التي سالت أنهاراً قبل 48 وبعد 48 كانت هدراً منثوراً لأنها لم تؤد بنا إلى نتيجة والسبب أننا -كما يقول المثل المصري "مسكنا البردعة وسبنا الحمار". إحنا طلعنا بريطانيا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب أشكرك جزيل الشكر سيدي، شكراً جزيلاً. دكتور يعني هذا الكلام سأعطيك المجال لكن يرد على الكثير من نقاطك، قلت المغربي، الموريتاني، هل تعلم أن المظاهرات تعم كل موريتانيا من أجل فلسطين؟ هل تعلم أن المظاهرات بالملايين خرجت في لبيبا والمغرب ودول المغرب العربي بشكل عام من أجل فلسطين؟ هذا يرد عليك بشكل قاطع. سمير اليوسف من لندن -سأعطيك المجال، سيد سمير اليوسف- لندن تفضل يا سيدي

سمير اليوسف: آلو.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

سمير اليوسف: أيوه.. فقط أحب أن أثير نقطة واحدة، أظن أن الكلام عن القضية الفلسطينية أو.. إذا ما كانت استغلت القضية الفلسطينية من قبل العرب أم لا أو من قبل الأنظمة العربية، يتطلب منا التمييز ما بين قضيتين: قضية فلسطينية بما هي قضية الفلسطينيين أنفسهم والقضية الفلسطينية بما هي قضية الأنظمة العربية، الأنظمة العربية بالتأكيد هي الأنظمة القومية تحديداً، وهذه الأنظمة إنطلاقاً من مقدمات وفرضيات سياسية وأيدولوجية أرادت قضية ما بالتالي وأرادت عدواً ما، لكي.. انسجاماً مع سياستها الوحدوية والقومية، وثم حينما استولت على السلطة واستمرت في السلطة كانت بحاجة لقضية مثل القضية الفلسطينية لكي تتمسك بها وتتخذها ذريعة في سبيل استمرار وجودها في السلطة، أنا هنا أتحدث عن الأنظمة وليس عن.. عن الشعوب والمجتمعات.

د. فيصل القاسم: أيوه.. نعم.

سمير اليوسف [مستأنفاً]: قضية.. قضية فلسطين.. الفلسطيني أي فلسطين التي تعني الفلسطينيين أنفسهم هذه قضية واقع، حياة، حياة الفلسطيني بشكل يومي بمعنى ما، وبالتالي الفلسطينيين بالنسبة لهم هناك واقع يواجهوه بشكل.. بشكل يومي في ظل احتلال داخل دولة إسرائيل نفسها، أو في الشتات في مواجهة الأنظمة العربية أنفسها.

وبالتالي فقضية فلسطين كانت دائماً بالنسبة للفلسطينيين مسألة.. مسألة بحاجة إلى حل، فلسطين العربية.. قضية فلسطين العربية والأنظمة العربية هذه مسألة لا يمكن أن تحل، يجب أن تبقى هناك لكي تبقى هذه الأنظمة.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.

سمير اليوسف: ومن ضمن بقاء ومن ضمن بقاء هذه..

د. فيصل القاسم: نعم.

سمير اليوسف: ومن ضمن.. ومن ضمن بقاء هذه الأنظمة بقاء هذه القضية قائمة كما هي عليه لابد من.. لا يمكن أن تبقى هذه الأنظمة نفسها، من السهولة جداً أن تتعرض للخطر وللانهيار لأنه ليس لديها أي مبرر أخلاقي أو سياسي.

د. فيصل القاسم: إلا...

سمير اليوسف: لكي تكون هناك إلا من خلال وجود هذه.. هذه القضية الفلسطينية.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب هذا الكلام أوجهه..

سمير اليوسف [مستأنفاً]: الأنظمة.. الأصل.. الأنظمة الأنظمة..

د. فيصل القاسم: أيوه.

سمير اليوسف: الأنظمة العربية سواء بفرضياتها السياسية أو بطبيعة بنيتها وطبيعتها هي كآلة سياسية لا يمكنها أن تواجه، أن تتجه إلى داخلها، أن تتوجه إلى بلدانها وتحاول أن تحل مشكلاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، إجراء إصلاح سياسي ما، إجراء.. محاولة إنقاذ بلادها من الـ.. من الأزمات الاقتصادية الخانقة، وبالتالي فإنها في.. أفضل حل بالنسبة لها أن تتوجه للخارج، أو تحاول أن تثير انتباه الناس إلى ما هو خارج حدودها بالتالي وبخارج أزماتها ومشكلاتها..

د. فيصل القاسم: صح.

سمير اليوسف: وبالتالي بالنسبة لهذه الأنظمة لو لم تكن هناك قضية فلسطين لكانوا اخترعوا قضية فلسطين، ولم تكن هناك...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب أشكرك أشكرك.. أشكرك، كلمات قوية جداً وجالعة. على أبو الحسن.. كيف ترد؟ يعني الكلام مفهوم إنه القضية الفلسطينية استغلت –كما قال الدكتور في البداية- لتكريس القمع والاستبداد والقفز على السلطة في الكثير من البلدان العربية باسم فلسطين برفع شعار تحرير فلسطين وراية فلسطين، للتغطية على أمور أخرى يعني هناك الكثير من القضايا داخل الوطن العربي: قضايا حقوق الإنسان، قضايا الاقتصاد، قضايا التنمية، كل هذه القضايا داسوا عليها في الكثير من الدول العربية بحجة فلسطين وبحجة تحرير فلسطين.

د. علي أبو الحسن: أنا أنا...

د. فيصل القاسم: وهناك، العالم العربي حتى الآن أكبر مستورد للسلاح في العالم.. العالم العربي، مليارات الدولارات، لم يطلقوا طلقة واحدة من أجل فلسطين منذ عشرات السنين، مليارات تصرف على السلاح، الجندي العربي والشرطي العربي بدلاً أن يتوجه إلى الخارج توجه بأنظاره وبيندقيته وبظباطه إلى الداخل العربي في الكثير من دول عربية كثيرة. هذا كلام سمير اليوسف.

د. علي أبو الحسن: فلتتجه..فليتجه كل العرب لأمورهم الخاصة هم أحرار، لكن الفلسطيني يتجه إلى فلسطين، عندما الأمة العربية ترى أن ابن فلسطين يتنازل عن حقه في فلسطين ويقبل.. بأدنى مراتب الحكم الذاتي في فلسطين، فإن هناك أصوات تتعالى في الوطن العربي وتقول: نحن لسنا أدرى منهم في بلادهم أمتي حرة في وطنها، من حق سوريا أن تحرر الجولان، ومن حق لبنان الحبيب أن يحرر..

د. فيصل القاسم: صح.

د. علي أبو الحسن: شبعاً ويحرر كل أراضيه، لكن من حق الفلسطيني أيضاً أن يحرر وطنه، وليس من حق هذا الفلسطيني أن يعترف بهذا الإسرائيلي الذي يحتل أرضه. لماذا نحن نلقي بمتاعبنا على أمتنا؟ إن أمتنا أيضاً لها مشاكلها.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن أمتك هذه هي التي رفعت شعار فلسطين منذ.. منذ عشرات السنين يا أخي.

د. علي أبو الحسن: هي لم تتخلَ يا دكتور.. لم تتخلَ عن فلسطين، هذه فلسطين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني ليست شعار كما قال سمير اليوسف، أريد أن ترد على سمير اليوسف إنه هذا شعار.

د. علي أبو الحسن: ليست.. ليست.. شعار أنا أقول أنها ليست شعار..

د. فيصل القاسم: ليست شعار، قل له إنها ليست شعار..

د. علي أبو الحسن [مستأنفاً]: إن هذه الجماهير التي خرجت من 6 أشهر..، إن هناك نساء في قطر ونساء في دولة الإمارات ونساء من عمان خرجن من أجل القضية الفلسطينية.

د. فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر سأعطيك المجال.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: دكتور.. قاطعتك.

د. علي أبو الحسن: اتفضل.

د. فيصل القاسم: هل مازال هناك –باختصار يعني- هل تعتقد بأن مازال هناك صراع عربي صهيوني بالمفهوم التقليدي، أم أن هذا أكل عليه الدهر وشرب يعني في موضوعنا؟

د. علي أبو الحسن: أنا دائماً أقول أن الأمن القومي العربي هو أمن واحد، وأن ما تسمى بإسرائيل هي الخطر، وإن تجاهل هذا الخطر هو الخطر بعينه، إن الأمة العربية تعرف جيداً –أنظمة وحكومات وشعوب- أن الخطر الصهيوني ليس على فلسطين فقط بل على الدول العربية كلها، لأن الأمن القومي واحد، والأمن القومي لا يتجزأ.

ولكن دائماً أقول أن قرار الحرب وقرار السلام يجب ألا يكون بيد رئيس مهما كان هذا الرئيس إن قرار الحرب يجب أن يكون جماعي، وقرار السلم يجب أن يكون جماعي ولا يجوز لأي فئة ولأي رئيس مهما كان هذا الرئيس أن يخطو خطوة نحو السلام دون التشاور أو خطوة نحو الحرب دون التشاور إن الثورة الفلسطينية خرجت عن الإجماع العربي عندما قبلت بغزة –أريحا أولاً، هاهم شعبناً في الانتفاضة.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وعندما انتفضوا من جديد ها هو الشعب العربي يقف إلى جانبهم وأيضاً الحكومات، والدليل على ذلك القمة قبل الأخيرة عقدت من أجل الانتفاضة.

د. علي أبو الحسن: طبعاً.. طبعاً.

د. فيصل القاسم: تريد أن تقول هذا الكلام؟

د. علي أبو الحسن: طبعاً.. طبعاً.. طبعاً هذه الأمة العربية لم تقصر، وهذه الأمة العربية أجلاً أم عاجلاً.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب بس ماذا تقول في كلام الزعيم الليبي معمر القذافي.. في قمة عمان الأخيرة، وهو.. وهناك من يقول بأنه كان أشجع الزعماء العرب عندما قال يعني "تروح القدس بستين داهية" هناك الكثير من الأنظمة العربية التي –كما يقولون- تدعو ليل مساء لهذه الانتفاضة المباركة أن تخمد نارها اليوم قبل غد، أو البارحة قبل اليوم كما يقولون، وأنه هناك من يقول إنه الـ.. الزعيم الليبي عبر -في واقع الأمر –عما يجول في خطر الكثير من الزعماء العربي وهناك كلام لفاروق القدومي قال: "إن بعض الدول العربية لا تعطينا أموالاً للفلسطينيين وهم في أمس الحاجة لها الآن خوفاً من أن تذهب الأموال للانتفاضة".

د. علي أبو الحسن: القائد معمر القذافي قال كلاماً آخر وهو الذي يجب أن.. أن نردده..

د. فيصل القاسم: فيما يخص.

د. علي أبو الحسن: قال على هذه القمة وعلى العرب أن يقولوا لأميركا.. إما نحن وإما الصهيونية، يعني إما نحن وإما الكيان الصهيوني، فعلى العرب أن يحددوا موقفهم، لقد كان ثورياً بمنطقه.

د. فيصل القاسم: وقال كلاماً آخر غير ذلك في واقع الأمر لم ينشر يعني إنه ناشد الحكام العرب وقال لهم.. سألهم: كم يبلغ وزن أسامة بن لادن؟ قالوا.. قال لهم كم؟ قالوا 50 كيلو، 50 كيلو انظر ماذا يفعل بأميركا وبأعداء الأمة العربية، وأنتم انظروا جميعاً، كل واحد ناتع كرش ثقله نص طن وما.. لا تفعلون شيئاً!! ها هو..

د. علي أبو الحسن: أنا قصد أخي دكتور فيصل القاسم.. أنا قصد في كلامي الذي ربما لم يفهم في البداية أن الأمة العربية بخير وستبقى بخير، وستبقى تنادي بتحرير فلسطين إذا ما الظروف حانت، لأنها تعلم هذه الدول العربية العزيزة على قلبي بأن فلسطين هي جزء منها، وما هذه اللقاءات،وما هذه المسيرات، سواءً على أرض وادي النيل في مصر الحبيبة، أم في لبنان، أم في سوريا الحبيبة، أم في الوطن العربي دفاعاً عن قضية فلسطين، ماذا تعني؟ تعني أن هناك الطوفان الجماهيري قادم على الطريق لوضع إرادة الشعب موضع التنفيذ، وإرادة الشعب تقول: تحرير فلسطين وإقامة الوحدة العربية من المحيط إلى الخليج.

د. فيصل القاسم: طيب.. بس دكتور ممكن أسألك سؤال يعني لدى فاكس هو في واقع الأمر من صبحي جلاجل يعني ألا تعتقد..

د. علي أبو الحسن: نصه.

د. فيصل القاسم: آه ألا تعتقد أنا سأعود إلى الدكتور لكن ألا تعتقد أن هذه اللغة التي تتكلم بها أكل عليها الدهر وشرب، هي لغة إنشاء، تاخد عليها 10/10 بالفحص الخطي إلى ما هنالك!! يعني يقول السيد هذا متهكماً: عفى الله عليك.. عفى عليك يا أستاذ أن تتكلم بلسان الأمة العربية، لماذا لا تتولى مهمة أحمد سعيد في صوت العرب؟ أنت يعني.. أنت تدري في.. في كل هذه الأمور، من فرط في فلسطين وخسرها بعد أن طبلوا باسمها لاعتلاء العروش، عروش الأمة.. إلى ما هنالك من.. هذا الكلام؟! هذا يقولون إنه كلام إنشاء.. إنشاء!!

د. علي أبو الحسن: أنا أقول.. أقول لجلاجل هذا المواطن أقول له: إنني أزرع الأمل، وليس مهمته أن ييئس الشعوب، إن الأمل قادم، ولولا الأمل بطل العمل.

د. فيصل القاسم: طيب، ممتاز جداً دكتور أنا أريد أن سيد أبو غربية قال كلاماً مهماً: أكثر ما أضر..

د. غسان العطية: لا أنا معاك.. معاك بس بدي أسأله سؤال.

د. فيصل القاسم: أيه.

د. غسان العطية: ما الذي يجمع سعيد حمامي، عز الدين قلق -و أعرفهم شخصياً- وعلى ياسين ونعيم خضر.

د. علي أبو الحسن: الله يرحمهم.

د. غسان العطية: إنه الله يرحمهم، تعرف من.. قتلوا على يد من؟ قتلوا على يد من؟

د. علي أبو الحسن: على يد من؟

د. غسان العطية: أنت قل لي؟ قتلوا على يد حاكم عربي يرفع شعار تحرير فلسطين من المي للمي، إخوان.. هو لما قتلهم لأسباب كنظام، هؤلاء أعرفهم شباب خدموا قضيتهم وقتلوا، والآن نفس اللي قتلهم هو يقول: سأحرر فلسطين، وهو لا يقدر أن يحرر أرضه اللي شماله محتل. أنا اللي بدي أقوله للأستاذ يا أخي أنا اللي أقول: يعني يا ريت كلامك صح،يا ريت وأرجع أكرر..

د. علي أبو الحسن: هو الصح.

د. غسان العطية: أنا أجاوبك.. لا.. وإن شاء الله صح.

د. علي أبو الحسن: إن شاء الله.

د. غسان العطية: وإن شاء الله أنا غلط، أنا اللي أقول يا عزيزي الآن ليس هناك قرار أو قدرة للعرب أن يحاربوا، ومن جملتهم سوريا نفسها، سوريا بقيادة الأسد الحكيم.. الأسد الأب الحكيمة كانت على وشك أن توقع اتفاق، واختلفوا على بضعة كيلو مترات، السؤال: الصراع لسوري والقيادة الفلسطينية هو قضية صراعات داخلية، الآن المنظمة التحرير وقفت، راح اتحولت إلى ربما ما يبقى لها وجود، الآن سيصالحها.. الأنظمة تصالحها وتحولها تابعة إلها. العراق حاول يحول الفلسطيني إلى أداة بيدهم، الأردنيين حاولوا نفس الشيء، السوريين حاولوا نفس الشيء، أجهزة عبد الناصر حاولت نفس الشيء، مع الفارق بين الاثنين، أنا أقول: الفلسطيني أدرك، بالطبع فيه رابط بين اتنين، العربي لما يقول بالأردن أو بشمال إفريقيا ويدعوا الفلسطينيين أو من حقنا، فلسطين بدمنا ونحبها، لكن.. لا تنسى هذا اللي تظاهر كذلك غضباً من حكامه، فهو يجير كرهاً لها الحكام المتسلطين عليه، اللي قال أخ من الدنمارك: أعطيني واحد انتخب ديمقراطية.هو هذا الغضب يكرسه.

د. فيصل القاسم: والذين خسروا المعارك مازالوا..

د. غسان العطية: مازالوا، ومع كل هذا تعرف ليش؟ الثقة المفقودة، يحكوا بيناتهم شكل ويطلع على التليفزيون شكل آخر، صار لي يومين أنا هنا -أنا وأراقب التليفزيون والصحافة- كلهم يكرروا ببغاوات، ما حدا يريد يقول يعالج القضية بصراحة. أنت إذا قلت أنت.. يقول الصهيونية أمبريالية، أميركا كذا وكذا وكذا، وأقرأ خطاباتهم وتصريحاتهم، من سوريا إلى الجزائر: ندعو أميركا للتدخل مرة ثانية!! فيا أخي أنت حيرتني من ناحية تسب أميركا وأميركا كذا وكذا وكذا، ومن ناحية بتريدهم. الشيء الآخر اللي اتكلم عليه أنت الآن قضية فلسطين، أنا لو فلسطيني هي قضية تحرير وطني، العالم أيدك، أوروبا أيدتك، الرأي العام أيدك لما أصبحت قضية تحرير تتخلص من الاحتلال على أرضك في الضفة الغربية وغزة، العالم كله معاك، العالم ليس معاك..

د. فيصل القاسم: بعد أن سقطت المراهنات القومية.

د. غسان العطية: أي بارك الله بيك، والعالم ليس معاك من المي للمي، العالم ليس معاك ولا يسمح لك أن ترمي اليهود. قرأت بصحيفة هنا أنا بقطر -جرائد قطر كتيرة وأغلبية كتابها مش قطريين- يقول أحدهم اسمه رجاء النقاش: أنا أكره كل اليهود، يا أخي تخدم من بها الكلام؟ فيه طرف يهودي مستعد يعيش معاك، مستعد يقول لك: خد الضفة الغربية وغزة..

د. علي أبو الحسن: هذا.

د. غسان العطية: انتهى الكلام.. اسمح لي أقول لك إياه، هذا ما يخدمك، هذا اللي بيزيد عليك.. أنت..

د. علي أبو الحسن: وكلام ضرب العرب بالصواريخ بيخدم؟!

د. غسان العطية: ما هم.. بالطبع ما يخدم.

د. علي أبو الحسن: ضرب العرب بالصواريخ بيخدم؟!

د. غسان العطية: كامك جيد.. بالعكس يؤذي العرب، لها السبب بأقول لك يا عزيزي النقطة اللي نتكلم على.. على فلسطين، أنا أريد أن نعيد القيادة الفلسطينية لمكانها، قيادة أبو عمار -على كل عيوبها، وأنا انتقاداتي كثيرة- هي واقعة بين المطرقة والسندان، من ناحية تظهر إنها مش شاركت، وأنا أقول لك لماذا يقبل طابا.. اتفاقية طابا.. خاف، يعني

د. علي أبو الحسن: دكتور.. دكتور.. دكتور..

د. غسان العطية: أنت لها السبب لها السبب.. الذي.

د. علي أبو الحسن: دكتور.. دكتور اسمح لي كلمة واحدة.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: دكتور يعني سأعطيك، لكن لدي بعض التساؤلات، يعني هناك من يصف في واقع الأمر الأنظمة العربي إذا نظرت إلى الطريقة التي يمشون فيها، يمشون كالذئاب، تعرف كالذئاب لماذا؟ الذئاب يمشون صف واحد مش واحد بيسبق التاني، لأن لا أحد يثق بالآخر، تماماً كما تفكر هذه هاي من جهة، من جهة أخرى يعني أنا بأقرأ لك بعض ما جاء في هذا الفاكس، هناك من يقول إنه يعني الشارع العربي وكيف وقف الشارع العربي، هب هذا الشارع العربي هبة رجل واحدة وهذا لا أحد يستطيع أن ينكره، لكن أين هو هذا الشارع العربي؟ أين هم الإسلاميون أو الجماعات الإسلامية التي كانت ترفع وكذا؟ الآن كل ما نراه من هذه الجماعات ومن هذه إنه واحد طالع لك إذا مطرب مثلاً غنى له غناي بيروحوا طلعين له فتوى ضد هذا المطرب والآن مهتمين بالبوكيمون.. بأفلام الكارتون، أصبح عدونا الحقيقي والرئيسي أفلام الكارتون وانظر ماذا يحدث للفلسطينيين يعني الشارع العربي خرافة خرافة وضحك على الذقون.

د. علي أبو الحسن: دكتور فيصل.. دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: كيف ترد؟

د. علي أبو الحسن: دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: آه.. أيه.

د. علي أبو الحسن: أنا أريد في نهاية هذا البرنامج الهادف أن أوضح وهي أن لو العرب كلهم والعالم كله أعترف بما يسمى بإسرائيل كل هذا لا يهم، المهم أن لا تعترف القيادة الفلسطينية، قيادة السلطة تعترف بما يسمى بإسرائيل. أنا أريد بلحظات أن أدلل على هذا، لقد كان إعلان المبادئ في واشنطن يعني قبل أي عتبار آخر أن الشعب الفلسطيني قبل لأول مرة بدولة إسرائيل وقال (يوسي ساريد) يومها في مقالة بالنص: إن إسرائيل اليوم خلقت من جديد، فمنذ إنشائها لم تكن الدولة شرعية في المنطقة التي قامت فيها، وقد ظلت طوال الحقب الماضية قادرة على أن تغزو وتقمع وتنتصر، ولكن بلا شرعية، واليوم 13 سبتمبر 1993م اكتسبت إسرائيل شرعية الاعتراف بها، لماذا نلقي اللوم على الأنظمة؟ لماذا نلقي اللوم على الدول العربية؟ وأعود وأقول.

د. فيصل القاسم: والقيادة هي التي غيرت الميثاق القومي..

د. علي أبو الحسن: القومي.

د. فيصل القاسم: الفلسطيني إلى ميثاق وطني.

د. علي أبو الحسن: وهكذا ألغي الميثاق، وعندما قمنا في دمشق وعقدنا مؤتمراً ضد زيارة كلينتون وإلغاء الميثاق..

د. غسان العطية [مقاطعاً]: بدك تلغي إسرائيل.

د. علي أبو الحسن: وإلغاء.. إلغاء الميثاق لا يجوز أن يلغي الميثاق.

د. غسان العطية: أنت مع.. مع إزالة إسرائيل كلامك.

د. علي أبو الحسن: طبعاً أنا.. أنا هذه أرضي أرض تاريخية هذه.

د. غسان العطية: أن اللي بدي أقوله فقط..

د. فيصل القاسم: طيب.. بس دقيقة سأعطيك المجال، لإنه لدي مكالمة تنتظر منذ فترة، السيد حسن السباهي من سوريا تفضل يا سيدي.

حسن السباهي: تحية دكتور إلك ولضيوفك.

د. فيصل القاسم: يا هلا.. يا هلا.. يا هلا.. يا هلا.

حسن السباهي: يا دكتور أولاً مقدمتك رائعة عن النبي يوسف الكريم.

د. فيصل القاسم: شكراً يا سيدي.

حسن السباهي: ونحن نشاهده يدمي قلوبنا في فلسطين من تدمير عنجهية، ولكن أنا لي سؤالين محددين: لماذا تصر بعض الحكومات العربية على تنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل بينما إسرائيل تنقضها يومياً؟ الشيء الثاني: لماذا تخاف بعض الحكومات العربية من أميركا؟ ما هو الخوف؟ شعوبها لها لا تحب سياسة أميركية تجاه المنطقة؟

د. فيصل القاسم: صحيح.. صحيح

حسن السباهي [مستأنفاً]: لماذا نحن نخاف؟ لماذا لا تقف هذه الحكومات مع شعوبها؟! هذه سؤالين مهمين نحن قلبنا يدمي، نحن كلنا مع الفلسطينيين.

د. فيصل القاسم: هذا أسامة بن لادن 50 كيلو وزنه!! نعم

حسن السباهي [مستأنفاً]: ونحي الأبطال الفلسطينيين، ولكن مطلوب من الحكومات العربية التي تخاف من أميركا أن تقف مع رأي شعوبها. وشكراً دكتور.

د. فيصل القاسم: شكراً جزيلاً.. سيد العطية.

د. غسان العطية: يا سيدي.. يا سيدي.. ربما أنا رجل الآن أتكلم، كأستاذ علوم سياسية، وأريد أبين أن الأمنيات جميلة، لكن الواقع.. كلامك اللي تفضلت بيه عن قناعة إن.. إن اليهود وإزالة إسرائيل هذا بالضبط ما يخدم شارون، هذا ما يجب شارون يسمعه، يسمع كلامك هذا يقول للإسرائيليين ويقول: إذن ما عندنا حل إلا نضربهم إلا نقتل الفلسطينيين ومزيد من الضرب قامت إطلاقه.. هاون مدفع هاون من غزة.. من الآن فيصل إسلاموي أعلنت.. استفاد من عندها شارون، وضرب غزة وقتل الناس وجوع الناس أكثر هذا الكلام إذا أنت تتحمل كأب وكأخ لعائلتك هناك أولادك، تقول إن كل قطرة دم تذهب يجب أن تكون لهدف الدم المجاني يحاسب عليه من كان السبب، لها السبب أقول لك إياه، الشيء اللي قائم الآن إن هناك.. بينما لما صارت عملية السلام، صارت عملية أوسلو، صارت عم.. اللي حصل في إسرائيل.. من قتل؟ قتل رابين، لأنه أراد السلام الآن أنت وحدت الإسرائيليين، وحدتهم ولا تقل لي ما يسمى إسرائيل؟ صار لنا 50 سنة أنت.. أنت مضطهد و.. ومش موجود، الآن حتى ما تريد تشوف تنزع النظارة وتشوف يا عمي فيه موجودة إسرائيل.. إسرائيل موجودة، علينا أن نتعامل معها، الفرق.. الواقعية لا تعني الانهزام الواقعية هي استنفاذ الممكن، أنا لو كنت أشتغل شغلة فلسفة ونبوية ودين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس أية واقعية يا دكتور أنت.. أنت منذ البداية تهاجم الشعارات العربية وتنسفها من أصلها، لكنك في الوقت نفسه ترفع ما يسمى بشعار السلام، ما هو هذا السلام؟ هذه هي نتيجة هذا السلام!!

د. غسان العطية: لا.. لا.. إلى الآن السلام..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أنت شعاراتي أيضاً بطريقة أو بأخرى.

د. غسان العطية: لا.. لا.. أنا.. فرق أنا أطرح concept مفهوم، مفهوم لما تقول أنا أريد السلام توضح ما تريده، لها السبب لما القوات اللبنانية ناضلت من جنوب لبنان لتحرير أرضها العالم اصطف معاها وحققت أرضها..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس لماذا.. لماذا؟ أنا أريد أن أسألك سؤالاً، لماذا.. لماذا انتصرت المقاومة اللبنانية؟ هناك من يقول أن بسبب وجود يعني بذرة.. تقليد ديمقراطي في لبنان، لأن هناك نوع من الديمقراطية في تاريخ لبنان انتصر اللبنانيون ، أما في البلدان العربية.. بقية البلدان العربية طالما أنه الشعب العربي هو عبارة عن قطيع من الأغنام، فسلامو عليكم.

د. غسان العطية: لا.. للجواب عليك. إن بالنسبة إلى الجنوب كان هناك خيار أن هذا حزب الله وغيره يقاتلون.. مش بس حزب الله، الكل كان يقاتل، من مسيحي، من دروز، من كل.. كانوا مع تحرير كل شبر لبناني، لكن هنا مشكلة.

د. علي أبو الحسن [مقاطعاً]: بس اللي قاتل حزب الله.

د. غسان العطية: نعم قاتل حزب الله.

د. علي أبو الحسن: هو اللي قاتل: هو اللي حرر.

د. غسان العطية: ودعم من قبل من؟

د. فيصل القاسم: من قبل سوريا.

د. غسان العطية: من الأنظمة.

د. علي أبو الحسن: من قبل سوريا.. من قبل دمشق.

د. غسان العطية: بارك الله فيك.

د. علي أبو الحسن: دمشق قلب الأمة.

د. غسان العطية: معك.. وقلب العروبة النابض كمان.

د. علي أبو الحسن: نعم.

د. غسان العطية: اللي أقول لك إياه اللي حصل.. وعمل ممتاز رائع إنه استرجعوا أرضيهم لكن الآن السؤال. لما الآن تتحول حزب الله إلى دولة داخل دولة، ويحاول أن يفرض نمط السياسة الخارجية لبلده، ولا يرتضى أن يلعب اللعبة الديمقراطية في بلده، هو يحكي بالسيادة ويريد يرجع السيادة، ما احترم سيادة لبنان، لبنان دولة ديمقراطية: الشعب وبرلمان وحكومة، أنت تتصرف لحالك، وحكومة.. رئيس دولة، الحريري -الله يساعده ولا يحسد على وظيفته -يحاول أن يعيدها البلد.

د. علي أبو الحسن [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: خلني أكمل.. أنا بالمناسبة ما أقاطعك ولا مرة..

د. فيصل القاسم: للأسف الشديد لم يبق وقت يعني..

د. غسان العطية: أنا لهاي السبب..

د. علي أبو الحسن: كلمتين بس.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: هاي السبب.. العمل الجيد يؤدي ورا.. ما اللي حصل؟ عمل سيئ.. الآن.. الآن.. بالنسبة ما يقوم به حزب الله يجب أن يعيد إلى تكريس الديمقراطية في لبنان، ولسيادة الحكومة اللبنانية، وإلى وحدة اللبنانيين و..، وأما بالنسبة إلى شعبا، يا أخي بسيطة شعبا، طابا.. طابا نفسها، صار متنازع بينها وبين الإسرائيليين.. مصر وإسرائيل، حلوها كيف؟ بالمدافع؟ حلوها.. حلوها محكمة عدل دولية حكمت لصالح مصر وانتهت أنت كذلك بالنسبة إلى شعبا.. اطرحها على الأمم.. على الأمم المتحدة.. وخلاص.

د. علي أبو الحسن: أنا.. أنا.. أنا أردت أن أقول.. أردت أن أقول ودائماً أقول أن العرب عقدوا مؤتمرين: مؤتمر قمة عربي ومؤتمر إسلامي وعادوا لما كانت قد قررته سوريا وهو إيقاف التطبيع، إذن فموقف سوريا هو موقف الجماهير العربية، وهذا ما يجعلني أنا أتكلم بأمل وأتكلم أيضاً بألم وأتكلم باستشراف مستقبلي.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، مشاهدي الكرام.. لم يبق لنا إلى أن نشكر ضيفينا الدكتور علي أبو الحسن (أستاذ القضية الفلسطينية في جامعتي حلب ودمشق). والدكتور غسان العطية (أستاذ العلوم السياسية ورئيس مركز الدراسات الفلسطينية في العراق.. سابقاً). نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.