مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

عمرو ناصف: عضو المكتب السياسي في الحزب العربي الديمقراطي الناصري
أمين المهدي: كاتب وباحث

تاريخ الحلقة:

28/12/1999

- دور المؤامرات الخارجية في ضرب المشاريع النهضوية العربية
- دور المؤتمرات العربية ونظرية الاستسهال في إفشال المشاريع النهضوية العربية

- دور الديمقراطية من عدمها في نهضة الأمم وتقدمها

عمرو ناصيف
أمين المهدي
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام على الهواء مباشرة من القاهرة، ها هو عام 2000م يهل ويحل، وهاهي سماء الغرب تشتعل شهباً احتفالاً بأمجاده وانتصاراته في القرن العشرين، أما نحن العرب فبماذا نحتفل؟ إننا نخرج من القرن العشرين كما دخلناه وكأن الفلك قد تسمر، والزمن قد توقف.

وكي لا أدفعكم –مشاهدي الكرام- إلى ذرف الدموع والنحيب والعويل على هزائمنا وخيباتنا في القرن المنصرم، دعونا نشرِّح الوضع العربي لنعرف ما إذا كان العيب في زماننا أم فينا؟

لماذا فشل العرب في تحقيق نهضة سياسية، واقتصادية، وتكنولوجية وثقافية في القرن العشرين؟

هل نحن ممنوعون من التقدم والازدهار فعلاً؟

ماذا حققت الأنظمة العربية لشعوبها غير التخلف، والقهر، والقمع، والجهل والفقر؟

لم يترك الإعلام العربي الرسمي صفة جليلة في القاموس إلا وألبسها لبعض حكام العرب، فهم قادة تاريخيون ملهمون وأبطال أشداء الخ.. الخ.. الخ.. الخ فلماذا وصل العرب إلى الحضيض إذا كان زعماؤهم قادة عظاماً؟

ألم يبالغ العرب في تعليق هزائمهم على التآمر والتكالب الخارجي عليهم؟

أليس التعلل بالمؤامرة وسيلة رخيصة تستخدمها الأنظمة لتبرير موبقاتها؟

أين هي الأمة التي نفذت مشروعاً للنهضة عبر التاريخ الإنساني كله برضا الأمم الأخرى؟

أليس مثلنا –نحن العرب- مثل الرجل البسيط الذي يعتذر عن تأخره عن موعد مضروب بأن القطار قد فاته وليس لأنه تأخر عن موعد القطار؟

هل بالغ العرب في تعليق أزماتهم على إسرائيل وعلى الاستعمار ومخلفاته؟

ألم تثبت بعض الأنظمة العربية بأنها أسوء من الاستعمار ألف مرة؟

ألا يكمن التخلف العربي وراء غياب الديمقراطية وعبادة الفرد؟

لماذا أصبح الحاكم العربي –في بعض الأحيان- الأرض، والسماء، والماء، والكهرباء؟

ماذا بإمكان الأمة أن تنجز عندما تختصر في فرد؟

ماذا تتوقع من أمة يلاحق فيها المفكر، والعالم، والمعلم، والمخترع؟

ماذا تأمل من أمة تنفق على أجهزة أمنها أضعاف أضعاف ما تنفقه على العلم والنهضة؟

ماذا تتوقع من أنظمة تعتمد على الولاء وليس الكفاءات؟

ماذا تتوقع من أنظمة غارقة في العائلية والمحسوبية والطائفية والقبلية؟

لكن في المقابل لماذا يقلل البعض من تأثير التآمر الخارجي على المشروع النهضوي العربي؟

أليس العرب محاصرين وممنوعين من أي نهضة منذ بداية القرن؟

أليس ضرب مشروع محمد علي مؤامرة؟

أليست اتفاقية سايكس بيكو مؤامرة لتفتيت الأمة؟

أليست نكبة 48 مؤامرة؟

أليس عدوان 56 مؤامرة؟

أليس نكسة 67 مؤامرة؟

أليست الحصارات المفروضة على العرب مؤامرة؟

أليس ضرب المشروع الوحدوي العربي مؤامرة؟

ألم يترك الاستعمار وراءه في بلادنا عشرات القنابل الموقوتة المتمثلة بالنزاعات الحدودية؟

ألم تضرب كل مشروعات النهضة العلمية في الوطن العربي؟

أليست علوم الطاقة الذرية والطيران والصواريخ والليزر والهندسة الوراثية ممنوعة على العرب؟

ألم يصلب العراق كي يتفرج عليه كل عربي يفكر بالحصول على النار الإلهية ألا وهي الطاقة النووية؟

أليس العرب ممنوعين من دخول عالم المال؟

ما هي حدود القوة المسموح بها للدولة العربية؟

ما الذي يبني النهضة؟

هل هي فقط العوامل الاقتصادية و العسكرية والاستراتيجيات الوطنية، أم تبنيها أيضاً مواقف الدول الأجنبية وتأثيراتها؟

هل كانت.. أو كان لليابان أن تتقدم لو أن العم سام لم يرد لها ذلك؟

هل سيترك العرب وشأنهم فيما لو حاولوا إنجاز النهضة؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في القاهرة على عمرو ناصف (عضو المكتب السياسي في الحزب العرب الديمقراطي الناصري) وعلى الكاتب والباحث أمين المهدي، للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال –بمصر- على الأرقام التالية: من خارج مصر 002025748941 أو 2، ورقم الفاكس 002025782131 ..

[فاصل إعلاني]

دور المؤامرات الخارجية في ضرب المشاريع النهضوية العربية

د. فيصل القاسم: أمين المهدي –في البداية- ألا تعتقد أن المؤامرات الخارجية على مدى القرن العشرين من بداية القرن التاسع عشر وحتى هذه اللحظة هي السبب الأول والأخير في تعثر هذه الأمة؟

أمين المهدي: أنا بس عايز يعني حاجة منهجية في الأساس، النبات أو الشجرة بتبقى عبارة عن جذور، خلايا لحاء، خلايا خشب، بلاستيدات، ورق، علاقة ما.. مشروع حياة، له علاقة بالشمس والهواء والأرض والتربة و.. و.. ده مشروع داخلي، حسنميه كده المشروع الداخلي عشان المثل يكون إيه منطبق، واضح وفيه حاجة خارجية بتيجي عليه، رياح، الفطريات، الجفاف، زيادة الميه، يعني موضوع تاني، دي حكاية ودي حكاية.

لما آجي النهارده أفسر الحياة الداخلية بإن الفطر دخل من بره، يبقى فيه ضعف في الحياة الداخلية، كيان داخلي ضعيف، مشروع الحياة ضعيف، مكن الظروف الخارجية، المؤثرات الخارجية اللي هي مفيدة ومضرة، الشمس مفيدة ومضرة، المياه مفيدة ومضرة، الفطريات مفيدة ومضرة، لما عناصر الضرر تعلى على النبات يبقى النبات فاسد، حياته الداخلية فاسدة، دا بالنسبة... عشان بس أوضح المنهج.

لما آجي أشوف فكرة المؤامرة هل فكرة المؤامرة هي نظرية سياسية فقط؟ أم هي جزء من الثقافة السائدة لشعوب وكيانات تلك المنطقة السكانية، يعني لما تيجي تشوف المثقفين العرب لما حياتهم مليانة نميمة، وفيه المناسبات الصحفية في العالم العربي ما بتحدتش في مكان في العالم، تشويه وأحاديث النصف الأسفل، والفضائحية والتشهير و.. و.. المؤامرة جزء من هذا النسيج العقلي لهذا العالم العربي ووخمه، والمؤامرة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: تعشش فيه؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: مريحة، مريحة لأن لا تجعلني أبذل أي مجهود عقلي، أحلل كيانات معقدة، و.. و.. مسائل مركبة ومعقدة محتاجة مجهود عقلي، محتاجة بحث، محتاجة قبل ده كله حرية عقل، كيف يمكن لعقل مقيد تاريخياً مقيد بكذا حاجة، مقيد بالمقدس، بقراءة التاريخ.. بالمقدس وليس بالعقل؟ مقيد بـ.. بانعدام انعدام الحريات الاجتماعية والسياسية والثقافية، عقل مقيد، سلوك العقل المقيد هو كده، إنه هو يلجأ للتفسير السهل المريح، الكسول يعني.

د. فيصل القاسم: هه، عمرو ناصف.

عمرو ناصف: بسم الله الرحمن الرحيم، (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي) في اعتقادي بداية إن حينما توجه سؤالك فأنا بأعتقد إن ما طرحته هو جملة من الأسئلة وليست سؤالاً واحدا، أنت تتحدث عن مشروع، تتحدث عن مؤثرات، وتتحدث.. السؤال موجه لمن؟

وهنا يستدعي الأمر أن أقول السؤال أعتبره موجه لي، أنا عربي وعروبي أحمل رسالة العروبة، أنا مسلم أحمل رسالة نهضة الإسلام، أنا منتمى إلى هذه الأمة إلى كل شبر فيها، وأنا أرى أن منطق الاستسهال في الأمور هو المنطق الذي يستبعد المؤامرة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهو منطق السيد أمين المهدي؟

عمرو ناصف: وهو منطق السيد أمين المهدى، وهو منطق كل من يتحدث...

د. فيصل القاسم: بهذه اللغة..

عمرو ناصف [مستأنفاً]: في.. بهذه اللغة أو هذا الاتجاه، أنا لا أنفي.. لا أنفي أبداً وجود عناصر داخلية، ولكن دعنا في مجري الحديث نتحدث، وندقق النظر ونمعن فيه، هذه العوامل الداخلية هل هي عوامل منعزلة؟ أنت تتحدث عن كيان والمشروع له مقدمات، وله أدوات، وله مساحة، وله إمكانية، وله قدرة، وله شعب، هذا كله يؤخذ بعين الاعتبار.

يجب أن تحدد من أنت؟ وأين تقف.. تقف؟ ما هي حدودك؟ ما هي خريطتك؟ ثم تقرأ تاريخك جيداً ثم تتحدث، فإن وصلت إلى نتيجة إنه بتستبعد عنصر المؤامرة، أو وصلت إلى نتيجة بتقول فيها إنه والله أصل المؤامرة معششة، خلينا نتفق من البداية إنه منطق التعميم، منطق إنه زي ما استخدم الأستاذ إنه هذا شيء غير موجود أي مكان في الدنيا، لا يمكن لأحد أن يدعي أنه رأي كل مكان في الدنيا حتى يقول إن هذا.. هذا.. موجود في الدنيا، أو غير موجود في الدنيا، هذه هي المنطلقات التي سوف أبدا فيها.

أنا على يقين من أن هنالك مؤامرة، وعلى يقين من أنك كنت رحيماً حينما قرنت المؤامرة بقرن من الزمان، غوص أكتر في التاريخ سوف تتأكد أكثر من المؤامرة، ودعني أبدأ من حيث أنت رأيت أن.. أنا أرى.. وأنا لست الفرد، أنا بمن أمثل أرى أن هذه المنطقة، هذه الأمة العربية المعروفة بحدودها، المعروفة بخريطتها، هذه الأمة وهذا المكان الذي يحمل الكثير الكثير من ملامح العبقرية أراد شأنه شأن أي أمة أخرى في الدنيا في التاريخ.. أن ينهض، أن يوظف قدراته، وأن يعمل لصالح هذا الشعب وهذه الأمة، أن يصنع مشروعه كما تحدثت.

السؤال: هل مشروعك اصطدم بآخر أم لم يصطدم؟! قلنا حينما تريد أن تصنع مشروعاً، أن تصيغ مشروعاً عليك أن تعمل الحساب لعنصرين: العنصر الأول: المكان، والعنصر الثاني هو: القدرة، المكان متوفر بكل ما تحمل هذه الكلمة من مضامين، ومن معاني، تبقى القدرة، هل يسمح لك –وأنت العربي- وهذا هو وطنك أن تستولي –بالكامل- على مكانك؟ وعلى خريطتك؟ أن تستولي بالكامل على إمكاناتك، على قدراتك، على وسائلك، وعلى أدواتك، هذا هو السؤال؟!

د. فيصل القاسم: لا تستطيع.

عمرو ناصف: لا يمكن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب أنت ذكرت التاريخ، ماذا تقصد بالتاريخ؟ قلت يعني يجب أن لا نبدأ من بداية القرن، بل نبدأ من قبل ذلك.

عمرو ناصف [مستأنفاً]: نعم، دعني وباختصار أقرأ صلاة.. صلاة الفرعون رمسيس إلى الإله آمون، بيقول -الصلاة كانت حوارية- إن إله مصر لقوي، وهو من القوة، بحيث لا يسمح لهؤلاء البرابرة بالاقتراب من طريقه، أدعوك يا أبي آمون إني الآن وسط أعداد لا تحصي من البرابرة الذين لا أعرفهم، وقد تحالفت جميع البلدان ضدي، وأنا الآن بمفردي، ولا أحد معي، وها أنا ذا أصلي لك من أعماق أرض البرابرة.

آمون بيرد عليه بيقول له: تقدم، تقدم إني معك، إني أبوك، ويدي معك، وسأناصرك، وأشد من أزرك، رمسيس وهو داخل على محاربة الحيثيين كان يعلم أن مشروعه.. أن مشروعه هناك عوامل أخرى خارج نطاق هذا المشروع تقف بالمرصاد، ولا تريد أن تحقق له.. ثم تحدث في صلاته عن هؤلاء البرابرة، هؤلاء الذين يمنعون تنفيذ هذا المشروع..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهكذا حال العرب على مدى القرن العشرين؟

عمرو ناصف [مستأنفاً]: أنت محاصر.

د. فيصل القاسم: نعم.

عمرو ناصف: بمن لا.. و.. بالمناسبة أنت لا تحارب رغبة في الحرب، ولا تمنع رغبة في المنع، يعني نحن لا نشعر بعقدة اضطهاد، ولكن أنت تحارب فقط لأن أدوات مشروعك لا يمكن لهذا الخارج، لا يمكن للقائمين على هذه المؤامرة أو هذه المعركة التي نتحدث عنها، لا يمكنهم أن يستغنوا عن مقدرات مشروعك، لماذا؟ حتى يوظفونها في مشروع آخر يعني.

د. فيصل القاسم: طيب، طيب، أمين المهدي، سمعت هذا الكلام، يعني أنت في واقع الأمر يعني تستسهل الأمر، لماذا لا نعود يعني إلى.. إلى التاريخ، وإلى بداية هذا القرن أو أواخر القرن الماضي؟ تجربة محمد علي –باختصار- تعرضت لمؤامرة الدول العربية السبع التي حاصرت السواحل السورية عام 1842، وأجبرت قوات إبراهيم باشا على مغادرة سوريا إلى مصر، وأجبرت محمد علي على التقوقع داخل مصر مقابل.. يعني الاعتراف بحقه في عرشها هو وأبناؤه.

إذا أخذنا هذا الخط من محمد علي، عندما جاء عبد الناصر ليحقق النهضة القومية العربية أيضاً ضرب هذا المشروع وتأمروا عليه، حتى عندما فكر صدام حسين في إنشاء، أو في تأسيس قوة علمية، قوة تكنولوجية ضرب هذا الموضوع، ولعلك تذكر أن المفاعل النووي العراقي ضرب، والآن أميركا والغرب يريدون العقول النووية الموجودة في العراق، وأنت تقول –باختصار- ليس هناك مؤامرة! واضحة كوضوح الشمس؟

أمين المهدي: أنا ما.. ما قلتش يعني مفيش مؤامرة، يعني مش عارف أنا الكلام ده كده ليد اتقال إزاي يعني، أنا قلت إن فيه كيان داخلي، وكيان خارجي، فيه تفاعلات مفيدة، وفيه تفاعلات ضارة، فيه عناصر خارجية هي نفسها المفيدة، وهي نفسها الضارة، القدرة بتاعة الكيان الداخلي على التعامل مع المؤثرات الخارجية.

هل أنت تتحدث لغة العصر كي تحاكمه؟ ده أنت ما عندكش قراءة نقدية لتاريخك الإسلامي، الإسلام.. إحنا عمالين نتشدق بالإسلام والإسلام والإسلام، وأكبر خونة للإسلام هم المسلمون والعرب، أنت.. أنت.. أنت معتمد بتقدم الإسلام لأولادك وبتربيهم على أيه؟ على أن.. على السير.. سير الأشخاص، والفتوحات العسكرية، عشان كده المسلمين بقى عندهم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: كي.. كي لا.. طيب طيب.

أمين المهدي [مستأنفاً]: مزاج عسكري، واخد بالك، وبأفسر التاريخ دايماً بالدم، بالحروب، بالآخر، أنا عايز أرجع للمسألة قبل كده شويه عشان إحنا إيه، أنا شايف الاستسهال بقى يعني كثير، وشايف الزميل صوته عِلي بطريقة.. أنا عايز أقول حاجة، النحن والآخر تصاغ إزاي؟ أي محاولة.. الزميل بيقول إنه مسلم عربي، أي محاولة لتثبيت الذات وتثبيت الآخر هي محاولة فاشية.

إغلاق الذات على صفة محددة، مسلم عربي تعني أن الآخر ثبت أيضا وإن إحنا بقينا معسكر تجميعي، يا إما أنا مسلم كافر خارج على المعسكر لو وجهت نقد أو وجهت معارضة، يا إما قومياً.. خائن وطنياً وخائن قومياً لو خرجت عن المعسكر القومي، والحيل الفاشية دي اتعملت طوال التاريخ يعني، وأقربها النازية والفاشية الإيطالية، والفاشيات العربية المعاصرة، اللي هي التخوين في القضية الوطنية أيدلوجيات، أيدلوجيات كلها معارضة للتعددية، معارضة للحريات، معارضة للعقل، معارضة لكل شيء باعتبارنا معسكر تجميع، أنفار يعني..

أنا.. أنا مش.. مانيش عربي ومسلم بس، أنا عربي، ومسلم، وقبطي، وفرعوني، وبحر متوسطي، وأفريقي، ويوناني في فترة من حياتي، وروماني في فترة أخرى، أنا أحمل يا أخي وأتمني أن أحمل كل ثقافات البشرية، أنا مانيش عربي مسلم، دي صياغات فاشية، تحويلنا إلى دين وتحويلنا إلى قومية معناها إن الآخر أيضاً ثابت، أنا.. الآخر مش ثابت، والذات مش ثابتة.

أحياناً أنا أصبح الآخر حينما الآخر يعمل البرلمان، يعمل الديمقراطية، يعمل التكنولوجي، ويعمل التطورات الطبية، ويعمل ويعمل ويعمل ويعمل، يصبح ذات في هذه اللحظة، يصبح نحن، لما يبقى استعماري يبقى آخر، يبقى غير، أيضاً ابن الوطن حينما يصبح بـ.. معرقل لحرياتي وتقدمي بالنص الديني أو بأيدلوجيات التهميش والاستبعاد، و.. والعداء للتعدية والديمقراطية يصبح آخر، وليس نحن..

[موجز الأنباء]

د. فيصل القاسم: عمرو ناصف، كنت تود أن ترد، يعني أنا أريد قبل.. قبل أن تبدأ، ألا تعتقد يعني أن العرب بالغوا إلى حد كبير جداً في تعليق معظم أزماتهم وخيباتهم ومشاكلهم على مشجب المؤامرة؟ لديك أنظمة عربية فشلت اقتصادياً وفشلت اجتماعياً وثقافياً وسياسياً، في نهاية المطاف تستسهل الأمر وتضع معظم اللوم على عوامل خارجية، استعمار، إمبريالية، صهيونية، إلى آخر ما هنالك من.. من.. من هذا الكلام، يعني إذا كان الغرب يمنعنا من التقدم فعلاً بفعل مؤامرة محبوكة، هل الغرب –يا ترى- منعنا من بناء مدرسة نظيفة، أو مستشفي يليق بالناس، أو نظام مرور متطور، أو ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان؟ هذا من جهة.

من جهة أخرى هناك من يقول بأننا نبالغ أيضاً في أهميتنا كعرب، يعني من.. من.. يقولون من أهم وسائل التخفيف من سيطرة نظرية المؤامرة علينا هو معرفة حجمنا الحقيقي، فنحن نعطي لأنفسنا ولاقتصادياتنا ولموقعنا الجغرافي أهمية أكبر بكثير من الواقع؟ ويكفي قراءة ميزانيات الشركات الأميركية الكبرى، يعني لنري أن العديد منها أغني الدول العربية، أنت تعلم كل صادرات الدول العربية بما فيها البترول لا تعادل صادرات فنلندا، كل الناتج القومي العربي لا يعادل 68% من ناتج أسبانيا وهي أفقر الدول الأوربية؟ كيف ترد؟

عمرو ناصف: أولاً.. يعني بداية يعني أرد على كام حاجة حضرتك قلتها، وبعدين هأرجع للي قاله الأستاذ أمين، أو أبدأ.. زي ما يكون على أي حال.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: كما تريد.

عمرو ناصف [مستأنفاً]: أولاً -يا سيدي المحترم- أهميتك الأزمة الحقيقية.. الأزمة الأصلية أو بداية الأزمة هي أنك لا تعرف قيمتك ولا تعرف قدرك، والآخر، أو الغرب هو الذي يعرف حجمك ويعرف وزنك وإلا ما كان طمع فيك، دى واحد.

المسألة.. أنت حضرتك بتقول الأنظمة العربية اللي حاولت وفشلت وما قدرتش أنا لا أتحدث.. أنا لا يعنيني في شيء نجاح أنظمة عربية وفشل أنظمة عربية، أنا ما يعنيني هو شعب عربي وخصوصاً لأن هذا الغرب حينما.. أو خلينا هنا نكون برضه محددين، في لحظة من اللحظات سوف نتحدث فيها عن دور خارجي، وليس هذا الدور بالضرورة يكون مؤامرة، عشان بس تبقى الأمور واضحة، إنما حينما تحاك ضدك مؤامرة ليه أنت ناسي، أو بتتغافل على إن أحد أدوات نجاح هذه المؤامرة نظام تابع لأصحاب هذه المؤامرة، إذن النظام في حد ذاته يمكن في لحظة من اللحظات أن يكون.. يعني يخدم على المؤامرة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بطريقة أو بأخرى.

عمرو ناصف [مستأنفاً]: بطريقة أو بأخرى، دي واحدة، نمرة اتنين: الغرب لو يمنعك.. حضرتك عددت عديد من أي وسيلة النقد، وأنا هاخد رأس الهرم في كلامك، حضرتك بتقول الهرم.. الغرب هل يمنعك إن أنت تعمل نظام ديمقراطي، أيوه يا سيدي يمنعك إنه تعمل نظام ديمقراطي، ويضربك، يضرب إذا... ولديك التاريخ يمكن أن تكون لدينا شواهد منه، إنه كانت لديك في بعض الفترات حركات أو ثورات ذات قاعدة ليبرالية وذات توجه ديمقراطي، وضربت بعنف، ما فيش أوضح من ثورة أحمد عرابي، خدت بال حضرتك، إنما على أي حال أنا عايز أرجع للكلام اللي قاله يا أستاذ أمين، أولاً أنت ليه زعلان يا أستاذ أمين من مسألة الهوية.. تحديد الهوية؟

أمين المهدي [مقاطعاً]: مش زعلان خالص.

عمرو ناصف [مستأنفاً]: لأ.. خليني بس أوضح لحضرتك حاجة، أو يعني أقول حاجة، أولاً يا سيدي، المسألة لا لها علاقة لا بالنازية ولا لها علاقة بالفاشية، ولا لها علاقة.. حينما أحدد هويتي، وأقول أنا عربي وأنا مسلم أنا لا ألغي كل من ساهم في صياغة هذه الصيغة التي أتحدث أنا بها الآن، ولكن الفارق بين ما أنظر به.

المنظار الذي أنظر به لواقعي ولذاتي عن المنظور اللي حضرتك تحدثت من خلاله إن أنا لست رومانياً، أنا كنت مستعمراً من الرومان، ولم أكن بطلمياً خدت بال حضرتك، ولم أكن هكسوسياً، ولم أكن حيثياً، خدت بال حضرتك، ولم أكن إنجليزياً ولم أكن فرنسياً حينما كان الإنجليز والفرنساويين، كذا... وبالتأكيد لم ولن أكون في يوم من الأيام صهيونياً ولا إسرائيلياً، ولا أحمل مشروعهم ولا أدافع عنهم لا من قريب ولا من بعيد، ومش معقولة إنه حينما أحتل إن أنا أصبغ بصبغة المحتل.

بالعكس ده أنت بتفقد.. بتفقد مصر -بهذه الطريقة- صفة من أهم صفاتها، إن هي كانت تهضم ولا تهضم، كانت تهضم ولا تهضم واستوعبت كل من ورد عليها، وكل ما طرأ عليها ولم... فقط... أما انصهارها في اللحظة الأخيرة... في اللحظة التاريخية الفاصلة بعد الفتح الإسلامي كان انصهاراً إسلامياً، لأن حركة التاريخ صاغت... صاغت هذه الخريطة، والعوامل كلها تضافرت، وصنعت هذه الأمة..

إذا كنت ترى من العيب أن أحدد هويتي بأنني عربي وأنا مسلم، بأقول لحضرتك أنا آسف أنا عربي، وأنا مسلم، وأنا أدافع ليس فقط عن كوني عربي، أنا أعتقد أني معني بكل شبر على هذه الأرض، ليس هذا فقط أنا معني بكل نقطة عرق في.. لأي جبين.. جبين عربي، أنا معني لأكثر من ذلك بكل نقطة دم نزفت أو نزفها هذا الشعب في محاولاته المستمرة لبناء حضارة، لتحقيق مشروع، ودائماً كان يصطدم إما بالمشاريع الغربية، وإما بالأنظمة التي تعمل لصالح هذه المشاريع أو بمعني أصح تعمل للمحافظة على عروشها.

د. فيصل القاسم: طيب، أمين المهدي.

أمين المهدي: أنا كنت لما بأقول الهوية.. أصل الهوية أنا أتكلم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: كي لا يتحول موضوعنا إلى الهوية.. نعم.

أمين المهدي [مستأنفاً]: الهوية المغلقة تؤدي لصياغة مغلقة للآخر أيضاً، هذه هي ليست حقيقة، لما الرومان دخلوا مصر.. لما البطالة دخلوا مصر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيد أمين مهدي، لا أريد أن أحول الموضوع، وأنت حتى الآن تدخل في الفلسفة والأيدولوجيا، وأعتقد أن الكثيرون.. الكثيرين لم يفهموا شيئاً منك، أريد أن تدخل.

أمين المهدي [مستأنفاً]: أنا عايز أقول حاجة، أنا ليه مش بطلمي، ليه.. ليه لما جه نابليون مصر، معاه المدفع ومعاه المطبعة، مشي بالمدفع وساب لي المطبعة، مشروع محمد علي متأسس أساساً على المدرسة الفرنسية العسكرية والنظم الري والزراعة والتجارة وكل أشكالها الفرنسية، مجموعة (السامسومونيين) ومن أفكار الثورة الفرنسية اللي إحنا عشنا عليها لحد سنة 52، فكر الثورة الفرنسية، محمد علي هزم في موقعة نفارين في المينا لأنه داهموه في المينا، مدرسة فرنسية في البحر، والآخرين مدرسة إنجليزية في البحر، وهذا هو السبب اللي أغرق الأسطول الفرنسي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وليس لها علاقة في ضرب مشروع نهضوي عربي؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: ولا مشروع.. مشروع نهضوي ده قد قوتك، نابليون أغرق أسطوله في أبو قير، وفقد الطريقة اللي يعود بيها لفرنسا، وعاد إلى فرنسا على مراكب بريطانية وباتفاقية عثمانية بريطانية شالت خيوله و عساكره إلى فرنسا، ثم هزم المشروع الفرنسي، 25 سنة اختفي من الخريطة الأوروبية بسبب.. لكنه عاد، لأنه عزم المشروع الفرنسي أو اللاتيني بشكل عام كان عزم عالي، قدر يتحمل الضربات، وقام بعد الضربات، أنت بتتلقي ضربة ما بتقومش لأنك ضعيف فأصل القصة، أرجع لموضوع حاجة أساسية جداً أنت.. في أي قراءة بتقرأ مشروع النهضة..

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: أمين المهدى.

أمين المهدى: فكرة إن أنا أقرأ التاريخ الانتقائية، بفكرة إن أنا أنقي أنا.. الأنا المنزهة، الأفضل، خير أمة مش عارف إيه، الكلام ده، والآخرين باستمرار هناك لذة لتحقير الآخرين، لتحقير مشروع الآخرين، وبالتالي أنا معزول عنهم.. يا إما مضطهد.

عمرو ناصف: يا سيدي... يا سيدي، لما يكون مشروع الآخرين على حسابك...

أمين المهدى: خليني أكمل... خليني أكمل لو سمحت.

عمرو ناصف: مش من المفترض إنه أنا أحترمه.. مش من المفترض...

أمين المهدى: خليني أكمل لو سمحت..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: قراءة غريبة جداً.

أمين المهدي [مستأنفاً]: أحياناً الآخر ينتصر لأنه أفضل، البطالة لما جم مصر، ماجوش مصر إدوها بربرية زي الحيثيين أو زي الهكسوس، عملوا مينا..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: يعني إيه أفضل؟ معلش، يعني إيه أفضل يعني؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: يعني كان أقوي..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: يعني أنا أبيع نفسي لفرنسا عشان فرنسا هما أقوي مني وأبيع نفسي لإنجلترا عشان فرنسا أقوي مني؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: مابتبعش نفسك، يا سيدي لم أطلب منك.. يا سيدي.

لم أطلب أن تبيع نفسك.

عمرو ناصف [مقاطعاً]: أمال إيه؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: فقط تتعلم..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: أتعلم إيه بقى؟

أمين المهدي [مستأنفاً] فقط نتعلم..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: أتعلم إيه بقى؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: تفتح عقلك للحضارة، للحداثة، للديمقراطية للعلم.

[حوار متداخل غير مفهوم]

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: دقيقة.. دقيقة يا سيدي.. يا سيدي، أنت تقول.. تقول كلام يعني اسمح لي أقولك أنت بتقول كلام في الهواء.

أمين المهدي [مستأنفاً]: ليه؟

د. فيصل القاسم: تهرب، وتهرب من أرض الواقع.

أمين المهدي [مقاطعاً]: اللي هو؟

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: أريد أن أطرح عليك بعض الأمور، أنت مريت..

أمين المهدي [مقاطعاً]: سؤال.. سؤال..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: على تجربة.. مريت علي تجربة محمد على، وأنا أريد أن أعود بك إلى التاريخ.. إلى التاريخ قليلاً وإلى الحضارة مرة أخرى، في الخليج خرجت بريطانيا الحصار على الدول العربية وقواها البحرية منذ بداية القرن التاسع عشر تحت عناوين وشعارات لا تختلف عن عناوين وشعارات أميركا اليوم، وهي –باختصار- ثلاثة شعارات:

مكافحة الإرهاب التي تحدث اليوم، كانت في الماضي مكافحة القرصنة العربية في البحار، انظر، وقارن بين التاريخ والآن!!

مكافحة التسلح العربي الآن ضد سوريا، والعراق، وليبيا، ومصر، والجزائر كانت في الماضي حظر انتشار البارود ومنع تجارته.

احترام حقوق الإنسان والديمقراطية اليوم الذي تتشدق به أميركا والغرب ضد العرب، كان في الماضي مكافحة تجارة الرقيق التي يقترفها العرب، والهدف الحقيقي من كل ذلك كان إضعاف العرب ومنعهم من بناء قوة والسيطرة على مواردهم.. لدينا أمثلة تتكرر يوماً بعد يوم، وتأتي وتقول لي.. وتحكي لي في الديمقراطية..

أمين المهدي [مقاطعاً]: لو سيادتك.. سيادتك ستصبح.. سيادتك ستصبح أكثر إفادة لو قلت لي الشعار العربي كان يوميها إيه؟ سيبك من أهداف بريطانيا لأن دي أهداف طبيعية، شخص استعماري، بيرسي نظرية إمبراطورية لا تغرب عنها الشمس، في كل مكان سيقول شيء وسيفعل شيء، أحكي لي شوية عن الشعارات العربية آنذاك، أحكي لي عن الخلافة العثمانية أحكي لي على.. إنني حتى الآن يا سيدي.. ما قبل الوطن..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: الخلافة العثمانية كانت شعارات عربية؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: أنت ما قبل الوطن، أنت في بعض الدول العربية، بعض أجزاء الأمة العربية اللي بتتكلم عليها..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعيش فيها المواطنون.. يعيش فيها المواطنون كرعايا وليس كمواطنين.

أمين المهدي [مستأنفاً]: ما قبل الوطن، مش ما قبل الدولة، أنت تحكمك عسكريات عشائرية، وعسكريات ريفية، وعسكريات.. أنت.. يعني أنا نفسي نعرف أن الدور الحضاري.. الدور..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: معلش.. معلش.. ممكن يفيد.. علشان أبقى معاك على الخط، علشان أبقى معاك على الخط بعد إذنك، أنا.. فهمني بس، أصل فيه حتة فعلاً مش فاهمها أصلاً يعني إيه تحكمنا عسكريات ريفية، مالها العسكريات يعني؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: عسكريات جماعات وظيفية عسكرية..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: يعني إيه جماعات وظيفية.. إيه هي جماعات وظيفية؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: يعني.. يعني..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: جماعات وظيفية أولاً هذا.. يعني معلش نضبط المصطلحات شوية علشان.

أمين المهدي [مستأنفاً]: هنضبطها.. هنضبطها.

عمرو ناصف [مقاطعاً]: أولاً: الجماعة الوظيفية لا تنطبق على جيش.. خلينا ناخذ مصر مثلاً، حينما أتحدث عن جيش مصري 100%، غير طبقي، غير طائفي، غير مذهبي، أنا لا أتحدث إطلاقاً عن جماعة وظيفية، أنت حضرتك مفهومك واضح للجماعة الوظيفية.

أمين المهدي [مستأنفاً]: إحنا بنتكلم على حكم عسكري، مابنتكلمش على جيش ولا جماعات عسكرية.

عمرو ناصف [مقاطعاً]: طب ما أنا بأتكلم.. طب ما إحنا بنقول..

أمين المهدي [مستأنفاً]: إحنا بنتكلم على نظم عسكرية..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: يعني إيه يعني؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: نظام حكم ديكتاتوري عسكري..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: هو مش بيجي من الجيش، بيجي من الجيش وإلا بيجي منين؟ وإلا بنستورده؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: أمال بيجي منين بيجي من الجيش.

عمرو ناصف [مقاطعاً]: طيب، ما أنت بتقول لي أنا بأحكي على حكم عسكري..

أمين المهدي [مستأنفاً]: هو.. هو.. هو لما أنا يحكمني رجال الدين اللي جم من الوطن هذا مبرر.. مباح يعني، لما بيجي لي مجموعة عسكرية..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: إذا كان المشروع النهضوي.. المشروع أنت واخد موقف منه ليه؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: مشروع نهضوي عسكري ولا إيه؟

عمرو ناصف: آه مشروع نهضوي عسكري.

أمين المهدي يعني يحكموه عسكريين.

عمرو ناصف: هو أحمد عرابي ده ما كانش عسكري، هو جمال عبد الناصر ده ماكانش عسكري، هو حسني مبارك ده مش عسكري، وما دول عسكر.

أمين المهدي: بأقول إيه يعني إيه..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: ما هو دول عسكر، ما تقول ليش بأقول إيه، ما أنا برضة بأقول إيه؟ أمال أنا بقول إيه؟ أنا بأقول إيه؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: 47 سنة، يا سيدي..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: خلينا لحسابات السنين بعدين، ده نمرة واحد، أولاً أنا..

أمين المهدي [مستأنفاً]: ممكن تخليني أكمل أنا؟

عمرو ناصف: لا، لا، لا، بس عشان..

أمين المهدي [مقاطعاً]: إيه اللي لأ.. لأ.. لأ؟

عمرو ناصف [مستأنفاً]: أنت إديتني الفرصة لما قلت لك نضبط المصلحات؟ !

أمين المهدي [مقاطعاً]: أيوه إديتك الفرصة، أنا تركتك.

عمرو ناصف [مستأنفاً]: خلينا نضبط المصطلحات، خلينا.

أمين المهدي [مقاطعاً]: أنا دي كلمتي أنا..

عمرو ناصف [مستأنفاً]: لأ، أصل.. حينما..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أنت قلت شيئاً وهو يريد أن يرد، يالاّ...

دور المؤتمرات العربية ونظرية الاستسهال في إفشال المشاريع النهضوية العربية

عمرو ناصف [مستأنفاً]: حينما تتحدث وتأخذ بالمطلق أن العسكرية استبداد وأن العسكرية لا تحمل مشروع وعايز تنقلني فجأة كده، وكأن أنا سلمت معاك بالموضوع على أن أيضاً إذا كانت هناك جماعة أو فكرة دينية صاحبة مشروع وصلت إلى الحكم –خدت بالك- أنت حاكم ليه مسبقاً إن هي بالاستبداد، طب ما أنت كده بالظبط عملت زي ما عملوا الجزائريين، هي..

أمين المهدي [مقاطعاً]: أنا اللي عملت زي ما عملوا الجزائريين؟ ؟

عمرو ناصف [مستأنفاً]: طبعاً، ده أنت هتعمل أنت ألعن منهم بدليل.. بدليل إن هذه الديمقراطية التي أنت تنعي على الأمة العربية التي.. أنها لا تأخذ بها، حينما هذه الديمقراطية أوصلت الإسلاميين في الجزائر إلى فوزهم في الانتخابات قومت، ماشيلتش ليه سيفك وسحبته جرابه عليه الديمقراطية –خدت بالك- ورحت تدافع عن الإسلاميين، على أي حال أنا أقول كون العسكر عسكر، وكون الدينيين دينيين هذا لا يعني..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سنأتي لأ، سنأتي على موضوع الديمقراطية وغياب الديمقراطية، لكن أنا أريد أن أسأل يعني أين هي الأمة التي نفذت مشروعاً للنهضة عبر التاريخ الإنساني كله برضا الأمم الأخرى، يعني هذا سؤال.. سؤال وجيه يعني؟ هذا لك؟

عمرو ناصف [مستأنفاً]: أه، يعني وجيه، بس اتوجه ليش، وجهه ليه هو؟

د. فيصل القاسم: لأ، أوجهه لك أنت يعني أنت تقول إنه يعني الآخرون لا يريدون لنا هذه النهضة ولا يقبلون لنا بهذه النهضة، يعني..

عمرو ناصف: آه إذا كنت بتناولها من هذه الزاوية فأنت.. هل أنت تستطيع، أولاً أنت.. أنا برضو بأنتقل وبأتحدث انطلاقاً من الدائرة العربية أنت لا تملك بظروفك الحالية، وليس في مشروعك وليس في حساباتك أن تضرب مشاريع أخرى نهضوية تقوم في أي بقعة من العالم.. نمرة واحد لأنها ليست.. لست في مشروعك.

نمرة اتنين: لأنها ليست في قدرتك حتى إذا قررت، ولكن أنت حلقة ضعيفة لأنه متكالب عليك هذه المشاريع وأنظمتك اللي ساعدت كثير الاستعمار في وضع الكثير منها على كراسي عروشهم تمكن هذه المؤامرة من عدم نفاذ المشروع أو هي أنظمة لا تحمل في الأصل مشاريع، فعلشان كده أنت مشروعك مضروب، أنا معك تماماً، ولكن أنت... حد كان رفع شعار إنه هو عايز يضرب النهضة في الصين! ولا يضرب النهضة في اليابان! ولا يضرب النهضة في جنوب شرق آسيا..!!

د. فيصل القاسم: طيب، لنشرك سيد مصطفي عبد العال، لندن، تفضل يا سيدي.

مصطفي عبد العال: مساء الخير.

د. فيصل القاسم: مساء الخير.

مصطفي عبد العال: يعني طبعاً أنا مستمتع زي باقي المشاهدين بالحوار الجيد بين الأستاذ عمرو والأستاذ أمين المهدي، لكن يمكن السؤال الحقيقي هو هل إحنا بصدد البحث عن إن هناك مؤامرة، أم المؤامرة شيء منعدم؟ يعني أنا مثلاً مش متفق مع الأستاذ عمرو في مسألة إنه رفض المؤامرة استسهال طب ما هو أيضاً اللجوء إلى فكرة المؤامرة بشكل دائم ويعني أبدي استسهال شديد يعني.

لو إننا نظرنا فعلاً للواقع العربي، يعني أجهزة التآمر العربية اللي هي المفروض تواجه الخارج، المخابرات العربية أليست موجودة في الصيغ العربية لتخويف المواطنين أكثر من التآمر على الخارج؟ يعني إذا كان الخارج بيتآمر علينا لحماية مصالحه، فهل هناك من يتآمر على هذا الخارج لحماية مصالحنا؟ يعني ألسنا بصدد تحديد فعلاً ما هي مصالحنا التي ندافع عنها؟ وفكرة النهضة على الأقل من وجهة نظري هل النهضة تقوم بالناس أم تقوم في مواجهة الآخر؟

يعني تاني أنا لا أتفق مع الأستاذ عمرو في مسألة أن القضية أساساً هي صراع مع هذا الخارج هو يعني بداية الفكرة إن إحنا ننهض بالناس، إنه يكونوا الناس هم الوحدات الأساسية لتشكيل حالة النهوض، لكن اللي حاصل إن فعلاً العقل العربي مقيد، إن فيه إرعاب للبشر، إن الناس مرتعبة أن توصف بالخيانة عند محاولة التفكير ودي مسائل يعني شديدة الخطورة.

نقطة بأعتقد إن بأختلف مع الأستاذ أمين إللي أنا بأحترم كتير من كتاباته، مسألة إن إحنا عندنا نسيج متخلف، أأمل إنه ما كانش يقصد ده، لإن طبعاً شعوب كتير مرت بحالة الخضوع للمقدس وحالة الرضوخ للصيغ الديكتاتورية ومع ذلك نهضت، يعني ده مش جزء من تكويننا الإنساني، إحنا في لحظة نأمل إن ما تكونش بعيدة جداً هتيجي مسألة إن إحنا نخرج من حالة التخلف بس ده محتاج جهد أبناء هذه البلاد العربية.

النقطة الأخيرة اللي أيضاً لا أتفق مع الأستاذ عمرو فيها هي مسألة متى تبدأ المؤامرة؟ هل هي من أيام فرعون، أم هي من أيام محمد علي، أم من أيام الاستعمار؟ تاني أنا بأتصور إن من المنطقي ومن الطبيعي أن تدافع الجماعات البشرية عن مصالحها، السؤال الحقيقي من الذي يدافع عن مصالح العرب وشكراً وآمل إن حواركو المثمر يستمر.

د. فيصل القاسم: شكراً جزيلاً، دقيقة، سيد محمود من ألمانيا، تفضل ياسيدي.

محمود الهايدي: دكتور فيصل، السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: عليكم السلام، تفضل يا سيدي.

محمود الهايدي: تحياتي لك، وللأخوة المشاركين في البرنامج جميعاً.

د. فيصل القاسم: يا أهلاً بيك، اتفضل.

محمود الهايدي: وأرجو من حضرتك أن تسمح لي يا دكتور فيصل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: تفضل.. تفضل يا سيدي.

محمود الهايدي [مستأنفاً]: بأن أضع النقاط على الحروف لو سمحت.

د. فيصل القاسم: تفضل.

محمود الهايدي: منذ نصف قرن والأمة العربية ترزخ تحت كابوس الماسونية الممثلة بالرؤساء والملوك العرب...

د. فيصل القاسم: يا سيدي.. يا سيدي.. نحن.. نحن دخلنا يعني في الطريقة العربية التقليدية.. إذا كان لديك كلام آخر أرجو أن تقوله.. هذا الكلام الممجوج يعني..

محمود الهايدي: وهي.. هي اليوم تسلم مهماتها إلى فراخها فإذا كان الملك أو الرئيس حكم 50 سنة أو 30 سنة وزرع لنا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا سيدي..

محمود الهايدي [مستأنفاً]: فنحن متأكدين بأننا بوجود ابنه جاء القلب الجديد..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا سيدي.. يا سيدي.. أنت يبدو لديك بعض الحسابات الشخصية التي تريد أن.. أن تصفيها وهذا ليس الموضوع، أشكرك جزيل الشكر تريد أن ترد عمرو ناصف؟

عمرو ناصف: هو بس أنا عايز الأستاذ مصطفي عبد العال، يعني أنا طبعاً أنا.. أنا موافق إن المؤامرة تقاوم بـ.. يعني أي مشروع لمقاومة.. مؤامرة بيقاوم بالناس، ولكن يا سيدي من قال لك أنك في لحظات تاريخية مهمة وحاسمة، في الفترة الزمنية اللي حضرتك اتكلمت فيها، اللي حضرتك حددتها في بداية البرنامج، إن أنت لم يكن معك الناس لمواجهة هذا المشروع.

حينما يكون هناك حركة جادة من الوعي لدى الجماهير وانتباه إلى أن.. وبعدين أنا مش عايز... أفهم.. أنا مش قادر أفهم هما ليه.. إنتوا زي ما تكون كلمة مؤامرة دي اختراع اخترعه واحد جنرال مصري مثلاً وإلا واحد إمام مسجد في أي مكان، موجودة في القاموس دي وإلا مش موجودة في القاموس..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: دقيقة، موجودة في القاموس، وأنا على ذكر هذا أريد أن أطرح على السيد.. على السيد المهدي، سمعت لاشك بالمؤامرة الكبرى هل سمعت بالمؤامرة الكبرى؟ المؤامرة الكبرى التي بدأت في مؤتمر لندن عام 1905 بدعوة من السيد كامبل بارمان رئيس وزراء بريطانيا حين.. حين ذاك من أجل تنسيق التوسع الاستعماري للغرب، وثيقة موجودة، وشارك في المؤتمر الذي دام سنتين نخبة من مشاهير المؤرخين وعلماء الاقتصاد والاجتماع والنفط، والزراعة والاستعمار.

ويقول التقرير الصادر عن المؤتمر: "إن مصدر الخطر يهدد الاستعمار الغربي، أو الذي يهدد الاستعمار الغربي بالزوال يكمن.. أنظر أين يكمن في الشواطئ الجنوبية والشرقية للبحر المتوسط..

أمين المهدى: .. البحر المتوسط..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: ففي هذه المنطقة..

أمين المهدى: بنفس الحجم.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: يعيش شعب واحد تتوفر له إمكانيات قيام وحدة جديدة، وحدة التاريخ، والدين، ووحدة اللغة والآمال، وله كل مقومات المجتمع، والترابط والاتحاد وتتوفر له في نزاعاته التحررية وفي ثرواته الطبيعية وفي كثرة تناسله كل أسباب القوة، والتحرر، والنهوض، يعني من فمك أدينك.. من فمك أدينك..

أمين المهدي [مقاطعاً]: أستاذ فيصل، في هذا المؤتمر.. هذا المؤتمر بالذات بتاع كامبل بينر اللي هو كان رئيس الوزراء آنذاك، جمع 50 باحث في كل شؤون الحياة، ما كانش الغرض فيه إنه يقول الشرق الأوسط، وإلا مش الشرق الأوسط، كان الغرض فيه محدد في هذا المؤتمر، لماذا تبدأ وتنتهي الإمبراطوريات مش الحضارات، الإمبراطوريات؟ فاكتشفوا بشكل صب في النهاية عن أن الحضارات تبدأ وتنتهي في حوض المتوسط.

وده طبعاً كان منطق العالم القديم، وأنها بتنتهي بالتحديد في المفصل ما بين آسيا وأفريقيا وأوربا، منطقة المفصل، وعلى هذا الأساس بدأ الاهتمام البريطاني بمنطقة.. اللي بعد كده في الصراع اللاتيني الأنجلوسكوني، الفرنسي الأميركي عمل اتفاقية سايكس بيكو، وعمل وعد بلفور وعمل إشراك القوميات شرق وغرب السويس و.. و.. والقصة دي طويلة جداً على فكرة، لأنها أنا بأتصور دي الاستراتيجية الحقيقية كانت للإمبراطورية البريطانية..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: توصفها إزاي دي يا أستاذ؟ !

أمين المهدي [مستأنفاً]: أوصفها بإنك أنت ساعة ما تبقى إمبراطورية كبيرة لابد يكون ليك استراتيجية كونية، مسألة طبيعية جداً، عادي يعني..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب هذا..

أمين المهدي [مستأنفاً]: لماذا فشل.. لماذا.. لماذا الوعد بتاع (بلفور) ومؤتمر (سيفر) والـ 33 مؤتمر اللي بعد الحرب الأولي اللي أدت وعد بوطن قومي للأكراد، ووعد بوطن قومي للأرمن، ووعد بخلاص كل قوميات منطقة البلقان، لماذا لم ينجح إلا الصهاينة وبعض القوميات اللي في غرب.. في شرق أوروبا؟

عمرو ناصف [مقاطعاً]: لماذا؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: لماذا؟ لأنه أنت القماشة اللي في إيدك اللي بتتصرف فيها إيه؟ أنا رأيي إن الصراع العربي الإسرائيلي يكشف بشكل حقيقي، ويعمل رؤية نقدية للكيان العربي ككل، أنت رفعت الشعارات عن إن دي القضية المركزية وإن.. وإن.. وإن، طب أنت النهارده موقفك إيه؟ أنت بتتسول السلام، أنت بترفع شعارات غلط طوال الوقت عن أمة وإسلام ومش عارف وإيه وإيه، وعمال ترتد للماضي وتسكن فيه ولا تخرج منه أبداً، طيب أنا عايز أسألك سؤال..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب هذا سؤال وجيه جداً، سؤال وجيه جداً، كيف ترد؟

عمرو ناصف: أولاً بس أنا بأرفض توجيه الكلمة إن أنا، أنت..

أمين المهدى: SORRY .. أنا بأقول اعتبارياً يعني...

عمرو ناصف: لا.. لا.. عشان بس أحدد بعض أمور.. أنا فاهم...

أمين المهدى: تسول السلام قصدك يعني...

عمرو ناصف [مستأنفاً]: أنا لست.. أنا لست من طالبي هذا السلام مع الكيان العنصري البغيض، ولست من طالبيه لا بالتسول –خدت بالك- ولا بالاتفاق ولا أي شيء، بس أنا يعني المهم عندي في الكلام اللي حضرتك قلته، أنا سألت حضرتك يمكن لاحظت بالك، خدت بالك وأنت بتتكلم لما سألتك لماذا وكيف؟ خدت بال حضرتك عاشن بس أحاول أصل أنت حضرتك كيف تقيس الأمور، حضرتك بدأت بالكلام عن محمد علي، وبعدين عن المؤامرة الكبرى، وبعدين عن..

أمين المهدي [مقاطعاً]: لأ، مش..

عمرو ناصف [مستأنفاً]: خدت بالك، أنا شايف إن حضرتك...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لم ترد علي.. يعني..

عمرو ناصف [مستأنفاً]: ما أنا هأقولك أنا داخل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هو كان نظرة خاصة حول المؤامرة الكبرى، كيف ترد على كلامه؟ هو يقول إنه شيء عادي؟

عمرو ناصف [مستأنفاً]: ما أنا داخل.. ماشي.. أنا داخل في الكلام، هو يقرأ هذه الأحداث وهذا اللي كشفته دلوقت، إنه يقرؤه بمنظور واحد، بقانون واحد، القانون الواحد أن العيب فينا وأنه مبرر جداً للغرب..

أمين المهدي [مقاطعاً]: أنا ماقلتش كده.

عمرو ناصف [مستأنفاً]: طب مش حضرتك بتقول لما الغرب يكون عنده مشروع كوني.. أنه..

أمين المهدي [مقاطعاً]: أي قوة كونية يا سيدي لازم يكون لها استراتيجية كونية.

عمرو ناصف [مستأنفاً]: أي قوة كونية.. أي قوة وحينما تصطدم بك، حينما تصطدم بك، يا سيدي المحترم أنت في العديد من المؤامرات طالما حضرتك بقى وصلت هو.. نقطة وأنا مش.. لا أقحمها، وحضرتك وأنت بتتكلم على.. لما ضربت مثل بالصراع العربي الصهيوني.

أنا بداية منظوري بقى أنا للأمور إيه، إذا خدنا هذه الحلقة.. إذا خدنا هذه الحلقة وأنا من المتفهمين والمنحازين لمشروع جمال عبد الناصر النهضوي في مصر والوطن العربي، أنا أنحاز تماماً إلى التحليل الذي يرى أن هذه المنطقة تعرضت لعدة أشكال من الحروب التي كانت لها مستهدفات، وأنحاز تماماً للرأي الذي يقول أن الحرب الأولى التي شنت على مصر سنة 56 كانت تستهدف نزع استقلال مصر الذي حصلت عليه بعد الثورة سنة 1952، والعدوان الثاني الذي تعرضت له مصر وسوريا سنة 67 كان الهدف منه في اعتقادي هو نزع سلاح هذه الأمة التي قاتلت.

نحن الآن تغيرت.. تغيرت الخريطة العسكرية، وتغيرت المفاهيم وأصبح المطلوب من الغرب منا نحن ليس أن يطلق علينا الرصاص بالأسلحة التقليدية حتى ننزف دماً ولكن أن تطلق علينا مؤامراتهم على عقلنا حتى ننزف وعينا، كانت المؤامرة في البداية تستهدف.. أو كان الاستعمار في الآخر.. في الأول يستهدف الخريطة الجغرافية الآن يستهدف التاريخ وما.. التحليل الذي يتفضل الأستاذ أمين بإلقائه على مسامعنا هو رؤية مستجيبة تماماً لرغبة هذا الغرب في الاعتداء على الوعي وعلى التاريخ لإحداث هذا النزف.

د. فيصل القاسم: طيب.

أمين المهدي: حاجة غريبة، أنا مش شايف الغرب اعتدى علينا زي ما اعتدت علينا أجهزة التليفزيون العربية والمصرية، وأجهزة الأمن العربية والمصرية، وأنا مش شايف على الإطلاق إن الغرب وصل لي، ده أنا على الغرب وصل لي كنت أنا مت يا سيدي، مت تحت وطأة القهر، 47 سنة من انقلاب 52.

عمرو صالح[مقاطعاً]: انقلاب 52؟ !

أمين المهدي [مستأنفاً]: الحكم الشرطة العسكرية اللي مسكت.. الراجل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سنأتي دقيقة.. سنأتي على موضوع الديمقراطية كي نقحمه لكن أنا أريد.. يعني أنا أحب دائماً أن أتحدث عن وثائق، أنا أريد أن أقرأ لك يعني ببساطة وثيقة أميركية أرسلها الأميركان لجمال عبد الناصر عام 63 لإقامة شرط إقامة علاقات طيبة بين مصر والولايات المتحدة، الشروط هي: أولاً: ألا تتجاوز مصر الحدود الجغرافية لها، أي أنها تنكفئ على الذات، ولا تتطلع لمجال حيوي، وبالتالي إلى حلم قومي خارج حدودها الإقليمية.. هذا..

أمين المهدي [مقاطعاً]: سيدي..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: دقيقة.. دقيقة.. أولاً: تخفيض عدد أفراد القوات المسلحة والتي كانت ترى واشنطن أنه لا مبرر لتزايده مادام أنه لا توجد أهداف توسيعية أو عدوانية، ثالثاً: تعليق النشاط النووي وقصره على المجال السلمي مع قبول تفتيش أميركي، رابعاً: الصلح مع إسرائيل، أي التسوية السياسية، وتأتي وتقول لي أنه يعني الضعف فينا وإلى ما هنالك، انظر! إنهم يتكالبون بكل وساخة علينا.

أمين المهدي: سيدي، هو الأميركان قالوا كده، والبريطانيين قالوا كده، وعايزين نسمع قصص كثيرة طوال التاريخ مليان حاجات وكده، أنت عملت إيه؟ ماذا تم؟ تم إنك أنت حطيت وزير حربية بيحشش، حشاش، تم أن صراعات القوى عملت أشياء شديدة الغرابة قصة الحشود على سوريا، وقصة..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: هو جمال عبد الناصر عمل استفتاء علشان قال يا أخواننا انتخبوا لنا واحد حشاش وإلا ده كان عضو مجلس قيادة ثورة يا سيد؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: وأنا مالي أنا ومال عضو قيادة الثورة...

عمرو ناصف [مقاطعاً]: يعني إيه.

أمين المهدي [مستأنفاً]: مجموعة.. مجموعة قعدت مع بعضيها، ركبت دبابة جات لي وصلت للحكم أنا مالي، ده بيلزمني بإيه، إيه علاقة ده.. إيه علاقة ده؟

عمرو ناصف [مقاطعاً]: آه آه، أصله بيتكلم بيقول جيت واحد حشاش، زي ما يكون أنت كان عندك وظيفة شاغرة وقررت أن من يملأ هذه الوظيفة أنه يكون حشاش، هذا منطق غريب جداً؟!

أمين المهدي [مستأنفاً]: يا سيدي، مش قضية وظيفة، ده نائب رئيس الجمهورية يا سيدي...

عمرو ناصف [مقاطعاً]: هذا منطق غريب جداً.. الأمور..

أمين المهدى: ده نائب رئيس الجمهورية..

عمرو ناصف: هذا منطق غريب جداً.. هذا منطق غريب جداً.. للأمور... أنت إيش عرَّفك إنه كان حشاش.. أنت كنت بتقعد معاه وهو بيحشش يعني.. أنت إيش عرَّفك إنه كان حشاش.. دي مش مؤامرة بقى؟! ألا تتآمر على السيد عبد الحكيم عامر النهارده؟!

أمين المهدى: لا.. لا.. أنا ما ليش دعوة بال...

عمرو ناصف: لا.. لا أديني صورة ليه وهو بيحشش... أنت بتقول لي...

أمين المهدي [مستأنفاً]: مش عايز أذكر أسماء، بس عايز أقول حاجة صغيرة بس، مجموعة صغيرة من الشباب لا تزيد ثقافتهم السياسية عن مدرسة ثانوي، واخد بالك، اللي هما قال عليهم حد من الدبلوماسيين جماعة روبن هود المرحة، واخد بالك، صلاح سالم وجمال سالم و..، السكة الحديد المصرية كان ماسكها واحد اسمه سيد بك عبد الواحد مهندس، كان مستشار الحكومة البريطانية لشؤون السكة الحديد في مناطق الشرق بما فيها الهند.

سنة 54 مات سيد بك عبد الواحد في مكتبه، مسك مكانه واحد اسمه الصاغ جمال سالم، طه حسين كان ماسك الثقافة المصرية ولا وزارة المعارف المصرية سن 50، 51، بعديه بـ 3 سنين جه صاغ ساقط ثقافة، إخوان مسلمين، أصبح وزير للمعارف 12 سنة واخد بالك وتيجي تقول لي مجلس ثورة، أنت ملزم بإيه، مجلس ثورة مقدس يعني، مين جابه، جابه الشعب يعني، جه في انتخابات، مين اللي ضرب عبد الرازق السنهوري بالشلاليت، ومين اللي اعتدي على طه حسين ومين.. ومين.. ومين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، طيب، دقيقة، السؤال.. أنا طرحت السؤال يعني أنا طرحت سؤال على الوثيقة الأميركية ولكن ماذا فعلنا نحن؟ ماذا فعلنا نحن؟

عمرو ناصف [مقاطعاً]: أنا هأرد.. أنا هأضيف لحضرتك الوثيقة.. الوثيقة الواردة في أحد كتب الأستاذ (محمد حسنين هيكل) ومتاخدة من مذكرة (والدرستو) وكاتب رقمها حتى برقم اسم مش عارف إيه، الوثيقة بتقول إيه، إن جونسون وهو كان بيتناقش مع مستشار الأمن القومي قبل عدوان 67 مباشرة، كان وجهة نظر مستشاره اللي أعدها في مذكرة مختصرة تضمنت 5 أهداف، خلينا نسمعها بقى:

1-إحراج الاتحاد السوفيتي إذا قامت إسرائيل بدون عون أميركي ظاهر.. ظاهر بتوجيه ضربة شديدة إلى مصر.

2-تدمير جزء كبير من الأسلحة السوفيتية التي تلقتها مصر من الاتحاد السوفيتي عبر سنوات.

3-اختبار أنظمة السلاح الغربية ضد أنظمة السلاح السوفيتية خدت بال حضرتك.

4 بقى: إسقاط هيبة ناصر وربما إسقاط نظامه.

5-تمكين الإسرائيليين من الاستيلاء على أراضي يستطيعون أن يضغطون بها في مقابل تسوية شاملة للصراع العربي الصهيوني، مش دي وثيقة تضاف إلى وثيقتك المؤامرة تحتم مكاسب..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب ماذا فعلنا هذا هو السؤال ماذا فعلت؟ هو يعني قد..

عمرو ناصف [مستأنفاً]: كان لديك مشروعك، وكان لديك مشروعك وحينما تم الاعتداء عليك قاومت، مش بس قاومت، قاومت وحينما كسرتك الهزيمة ووقعت عليك النكسة لم تستسلم، وقاومت وخضت حرب استنزاف من أروع وأبسل وأشرف ما يمكن أن ذكره وليس.. وليس كما ذكر السيد الأستاذ في كتابه الذي سفه فيه حرب الاستنزاف، وسفه فيه ضرب إيلات وسفه فيه حتى حرب أكتوبر 73...

أمين المهدي: أنا معلهش أنا.. دمج الأشياء في بعضها عشان تبقى..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: لا مش دمج، مش دمج، هذا هو مشروعي الذي أدافع عنه..

أمين المهدي [مستأنفاً]: يا أستاذ عمرو، عشان نبقى قاعدين في زار، في حقيقة الأمر، لأ، أرجوك التفاصيل محتاجة روية..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: أنت قاعد عمال تكلمني على ناظر سكة حديد..

أمين المهدي [مستأنفاً]: خليني أتكلم بقى، أيوه السكة الحديد، ما هو مشروع النهضة...

عمرو ناصف [مقاطعاً]: أنا بأكلمك يا سيدي على مشاريع..

أمين المهدي [مستأنفاً]: ومدارس ومستشفيات وطب..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: وده ماكانش عندك، أنت كان عندك تجارب نووية وكان عندك طيران، تجارب في الطيران..

أمين المهدي [مستأنفاً]: عندك فين.. عندك فين.. والقاهر والظافر آه...

عمرو ناصف [مقاطعاً]: آه القاهر والظافر أنت زعلان منها!! أتفضل كمل.

أمين المهدي [مستأنفاً]: أنا بس عايز أوحي لك، أنت غاوي.. واضح إنك بتحب

الورق قوي والكتب وبتاع..

عمرو ناصف: قوي آه...

أمين المهدى: أنصحك تقرأ...

عمرو ناصف: أنا أنصحك بأنك تقرأ وتحب الورق...

أمين المهدي [مستأنفاً]: لا لأ، أنا أنصحك بكتاب معين من واحد وزير الحربية المصري أيام عبد الناصر، أسمه أمين هويدي.

عمرو ناصف: اسمه السيد أمين هويدي.. اسمه السيد أمين هويدي...

أمين المهدى: آه.. يعني.. مش مشكلة يعني... مش مشكلة...

عمرو ناصف: لا.. لا.. مشكلة بالنسبة لي... اسمه السيد أمين هويدي...

أمين المهدي [مستأنفاً]: سميه أنت زي ما أنت عايز، أنت سميه زي ما أنت عايز يا سيدي، مش مشكلتي أنا، اسمه أمين هويدي وزير الحربية..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: أصل إنتو لما بتذكروا إسرائيل بتقولوا السيد شامير والسيد رابين..

د. فيصل القاسم: طيب، طيب.

أمين المهدي [مستأنفاً]: لما بيذكروا أي حد معلش مش مشكلة مش ده موضوعنا يعني له كتاب اسمه (الفرص الضائعة) أنصحك تقرأه، لأنه الراجل بيتكلم بموضوعية وها هو مرجعي-على فكرة-مرجعي في قصة حرب الاستنزاف..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. طيب.. يا جماعة.. يا جماعة.. يا سيد.. يا سيد..

أمين المهدي [مستأنفاً]: .. بأنك بـ 140 ألف عسكري بتقاتل 500 عسكري..!!

د. فيصل القاسم: هذه.. هذه تفصيل يعني، تفاصيل..

أمين المهدي: أنا أرجع لموضوع أميركا..

د. فيصل القاسم: الموضوع ليس الموضوع ليس كي لا يكون مصر دعني لدي مداخلات كثيرة محمد صادق من الأردن.

محمد صادق: آلو.

د. فيصل القاسم: أيوه.

محمد الصادق: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام، تفضل يا سيدي آسفين للتأخير، اتفضل.

محمد صادق: معلش بدي أمسي على الأخ عمر والأخ أمين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب وصل المسا، يالله اتفضل.

محمد صادق[مستأنفاً]: وأقول لهم إنه يعني الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال (أوصيكم بأهل مصر لأنهم خير أجناد الأرض) وإحنا عارفين إنه مصر.. يعني مفيش سلام من غير مصر، ومفيش حرب من غير مصر، لكن إحنا لما نتكلم عن مؤامرة، الغرب هو.. هو بيحبك مؤامرة وفيه أداة بتنفذها بالوطن العربي، فالمعروف إنه ياريت الشعب العربي يكون واعي، وإحنا ما نكونش على خلاف سياسي، إنه نطعن في أحد قادة الثورة، والزعماء العرب اللي كان إلهم دور كبير في رفع شأن الأمة العربية.

د. فيصل القاسم: تماماً، نعم، طيب أشكرك.. أشكرك جزيل الشكر، كي لا ينحصر الموضوع في تفصيل واحد.. دقيقة كي لا ينحصر في تفصيل لأنه موضوعنا العرب.. العرب في القرن العشرين.. العرب في القرن العشرين.

عمرو ناصف [مقاطعاً]: بعد إذنك فيه نقطة.. بعد إذنك فيه نقطة أنا بأعتبرها...

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: باختصار باختصار.

عمرو ناصف: الأستاذ اللي بيتكلم عن حرب الاستنزاف، أنا بقى أيه أنصحك إنك تقرأ كتاب لواحد من أصدقائك، عزرا وايزمان في كتابه (الحرب من أجل السلام)...

أمين المهدي [مقاطعاً]: الإسرائيليين أصدقائي دلوقت؟

عمرو ناصف [مستأنفاً]: اللي صادر عن.. اللي ترجمته دار الجليل سنة 84 في الطبعة الأولى صفحة 148، ترجمة دار الجليل بيقول فيها: " لقد اعتزلت الخدمة العسكرية عام 69 في أوج حرب الاستنزاف على ضفاف قناة السويس و(ناجحت) الحالة النفسية القائمة التي تفشت في القطاع المدني في الوصول إلى القطاع العسكري".

ونشرت في الصحف اليومية صور الجنود الإسرائيليين الذين يسقطون في خط بارليف وساد البلاد شعور بالتشاؤم، وراحت في تل أبيب كل.. تقال طرائف حول الإسرائيلي الأخير الذي سيغادر البلاد وأنه لاينـ.. وأن لا ينسي أن يطفئ النور.. دعابة، وعلى خشبة المسرح عرضت مسرحية حاولت وضع علامات استفهام قاتمة ووجهت سهام النقد المسمومة إلى الجيش الإسرائيلي، وكنت قلقاً ولم أغادر الجيش في حالة نفسية جيدة.

د. فيصل القاسم: دي حاجة غريبة جداً، يعني أنا بأحول نقد الآخر لروحه، بأحوله إلى مشنقة ليه دي حاجة غريبة قوي.

د. فيصل القاسم: طب.. طب.. كي.. كي نبقى في الموضوع، أنا أريد يعني كي.. نحنا مرينا على التآمر الغربي وكيف هذا المشروع العربي الأصيل المشروع العربي الناصري المصري الأصيل الذي حاولوا أن.. أن..

أمين المهدي [مقاطعاً]: للأسف ما أسمهوش مشروع خالص.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: طيب، ما اسمهوش مشروع..

أمين المهدي [مقاطعاً]: أبعاده إيه ده!! مش فاهم أنا!! فين أبعاده الثقافية؟! أنك تحول المثقفين تعمل لهم تنظيم سري يكتبوا تقارير أمنية (...) إيه ده، مشروع إيه ده؟!

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: طيب لنأخذ أمثلة أخرى.

أمين المهدي: اتفضل.

د. فيصل القاسم: هناك حصار أميركي على الأسلحة غير التلقيدية أسلحة الردع الشامل في المنطقة، أميركا والغرب يطارد ما قد تتسلح به سوريا وأيضاً مصر، العراق حاول أن يبني قوة عسكرية كبيرة وغير تقليدية ويعني.. انظر ماذا حدث للعراق، أيضاً تريد أن.. يعني هناك من يقول بأن العراق مصلوب الآن كي يتفرج عليه كل عربي يفكر بامتلاك النار الإلهية ألا وهي الطاقة الذرية.

سوريا ممنوعة من امتلاك قوة عسكرية أو نووية، ومطلوبة هي في بيت الطاعة، أميركا لم تسمح للجزائر إبان عهد بومدين بأن تملك.. يعني بأن تبني الجمهورية الصحراوية، أميركا وبريطانيا حاصرتا ليبيا لأن الأحلام الليبية تمتد للمجالات الأربعة وهي دور إقليمي أوسع، وقوة عسكرية تحمي هذا الدور، ومعادة إسرائيل، والتلويح بامتلاك أسلحة غير تقليدية، إذا تركنا مصر يعني وانتقلنا إلى بلدان عربية أخرى يعني كيف ترد؟

أمين المهدي: يعني أنا يعني أنا مش فاهم!! يعني أنت لما تيجي تدخل حرب واسعة زي حرب إيران العرق اللي راح فيها مليون –واخد بالك- ومائتين ألف كمان، السلاح كان فيها بيحمل جنسية مين؟ يحاربوا جنسية من يحاربوا أم جنسية من صنعوا؟ أنا في اعتقادي إنه هناك أسلحة تحمل جنسية من يحملها، لكن هناك أسلحة أخرى تحمل جنسيته من يصنعها.. أنا علي إن أنا أفرق في حاجة، مش في مسألة إن الغرب عمل إيه في.. في العراق، والعراق عملت إيه في الأكراد، وليه بننسي الحكاية دي!! وليه بننسي العراق عملت إيه الكويت؟

[حوار متداخل غير مفهوم]

عمرو ناصف [مقاطعاً]: أرجوك، أنت السؤال اللي سألته له، أنا عايز فعلاً أسمع إجابته.

أمين المهدي [مستأنفاً]: أنا عايز أسأل يعني ياريت..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: الراجل سألك عن المفاعل النووي العراقي تقول له على..

أمين المهدي [مستأنفاً]: ياريت.. ياريت تسيبني أرد إذا كنت أنت...

عمرو ناصف [مقاطعاً]: لأ، أنا بأردك.. بأردك لجادة الصواب... بأذكرك السؤال سألك على ضرب المفاعل العراقي، يمكن يكون في حوزتك شيء آخر عن الأكراد، لماذا.. لماذا؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: أنا معلهش بأطالبك.. بأطالبك بأدب الحوار معايا..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: لأ أنا مؤدب.. الأدب متي أنت اللي هتعلمني.. مش أنت..

د. فيصل القاسم: يا جماعة.. يا جماعة...

عمرو ناصف: مش أنت اللي حتعلمني أدب الحوار... مش أنت اللي حتعلمني أدب الحوار...

أمين المهدى: لا.. لا.. مش مشكلة.. معلش مش مشكلتي خلاص...

د. فيصل القاسم: يا جماعة.. يا جماعة..

أمين المهدى: مش مشكلتي بقى أنت خلاص دلوقتي...

عمرو ناصف [مقاطعاً]: فوق.. فوق.. فوق...

أمين المهدي [مستأنفاً]: مش مشكلتي بقى خلاص أنت دلوقت.

عمرو ناصف [مقاطعاً]: يالله.. يالله.. يالله كمل، سمعنا.

أمين المهدي [مستأنفاً]: أنا حذرتك من اللغة.. هذه اللغة... صح ولاَّ لأ...

د. فيصل القاسم: يا جماعة.. يا جماعة.. اتفضل يا سيدي، اتفضل.

أمين المهدي: يا سيدي.. من كلف السودان مليون قتيل في حرب الجنوب؟ من قتل في الجزائر 100 ألف في 6 سنين؟ مين.. مين قال.. قتل 5 آلاف في يوم واحد كردي في حلابجة؟ من؟ سؤال يعني.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ولماذا.. لماذا تنفي دور التأثير الخارجي؟ من الذي بعث بأمن السودان وجنوب السودان؟ من؟ من..

أمين المهدي [مستأنفاً]: يا دكتور فيصل.. يا دكتور فيصل محاولة تحويل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: من الذي يعبث بشمال العراق؟ في الجزائر من الذي..؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: محاولة.. توقع محاولة توقع أن الخصم يصبح ممرضة دي تمنيات غريبة قوى يعني دي أفكار فيها هلاوس يعني، ده ذهال مش فكر يعني، الآخر يريد أن يمحوك من على ضهر الأرض، ماشي خلينا نوصل للي.. إنت فين؟ إنت عملت إيه...

د. فيصل القاسم: هذا سؤال...

أمين المهدى: تاريخ العالم.. تاريخ العالم تحدي واستجابة...

د. فيصل القاسم: هذا سؤال.. هذا سؤال وجيه جداً...

عمرو ناصف: الأستاذ... ماشي، ماشي...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هذا سؤال وجيه جداً، ماذا فعلت؟ هذا من جهة، من جهة أخرى يعني انظر إلى ضحايا الصراعات العربية العربية والتقاتل العربي..

أمين المهدي [مستأنفاً]: مكلفة أكثر من الصراع العربي الإسرائيلي.

د. فيصل القاسم: مكلفة أكثر بكثير من الصراع العربي الإسرائيلي، وهذا يقودنا إلى الحديث عن الدور الإسرائيلي في تعطيل النهضة العربية، ماذا فعلت إسرائيل؟ ألا تعتقد أن العرب بالغوا واستخدموا الشماعة الإسرائيلية بطريقة غير معقولة أبداً؟ وأريد أن تجيب باختصار على هذا السؤال؟

عمرو ناصف: يا سيدي.. يا سيدي أجيب ولكن أرجو.. أرجو أن لا توجه لي سؤال من المفروض أن يوجه إلى نظام عربي، أنا غير معني بالأنظمة العربية ماذا تفعل؟ وماذا تحيك لشعوبها؟ ولكن السؤال اللي حضرتك سألته وأنا أعتقد إن هذا سؤال جوهري ومركزي في القضية وفي محور.. في أحد محاور الموضوع اللي إحنا بنتناقش فيه هو ضرب المفاعل النووي العراقي لماذا؟

وأضيف أن الأستاذ ما جاوبش إما لأنه لا يعرف الإجابة، أو إنه لا يريد أن يذكر الإجابة، ولكن هناك جبل من الأسئلة، ليس فقط ضرب المفاعل النووي في العراق، من قتل سميرة موسى؟! من قتل يحيي المشد؟! من أوقف البرنامج النووي المصري سنة 1963م؟! من أوقف، ومن حارب المشاريع المصرية؟! الأستاذ استهزأ وبيقول لي صاروخ القاهر والظافر!! أنا بقى... ارجع أقرا كتاب (عالم المعرفة) ...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: دقيقة.. دقيقة، لدينا.. لدينا.. لنأخذ السيد عبد الله الأحمد (رئيس اتحاد المخترعين العرب) من سوريا تفضل يا سيدي.

عبد الله الأحمد: آلو.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

عبد الله الأحمد: أسعد الله مساءكم.

د. فيصل القاسم: يا أهلاً وسهلاً.

عبد الله الأحمد: كنت أتمنى أن تكون هذه الحلقة على نهاية القرن العشرين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ياريت – سيد عبد الله الأحمد – تدخل في الموضوع مباشرة لو تكرمت..

دور الديمقراطية من عدمها في نهضة الأمم وتقدمها

عبد الله الأحمد[مستأنفاً]: مباشرة، أنا معاك مباشرة، محاولة لتقييم فكرة واحدة، هل استطاع العرب أن يحولوا الثروة التحت أرضية إلى معرفة؟ وبأي قدر استطاعوا أن يفعلوا ذلك؟ على سبيل المثال الكونجو بلد غني جداً ولم يستطع أن يحول هذه الثروة إلى معرفة، ومن قطر عربي إلى آخر، نجد أن الفرق بين مصر وموريتانيا فرق كبير في تحويل الثروة التحت أرضية إلى معرفة، وكذلك بين مصر إلى الإمارات العربية المتحدة التي بدأت تتجلى فيها تشكلات وجدانية، نستطيع أن نتتبع الإشارات، يجب علينا أن نقف أمامها لكي نعرف أو نقيم هل استطعنا أن نحول ما هو تحت أرضي إلى ثروة معرفية نواجه بها القرن القادم...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ياريت تدخل في الأمثلة لو تكرمت.

عبد الله الأحمد[مستأنفاً]: المسألة المباشرة بين الأستاذين أمين المهدي وعمرو ناصف أن عمرو ناصف يدافع عن مشروع له ماله وعليه ما عليه، وأمين المهدي يدافع عن مشروع لا يزال... لم يقول ما هو هذا المشروع؟ ما هو مشروع التقدم؟ لا في الحلقة التي واجهته فيها ولا الآن، ما هو المشروع البديل؟

هذا المشروع البديل –برأيي أنا– هو تقدم الرأسمالية العربية –بكل ما لها وما عليها – للإسهام في الحياة الديمقراطية العربية القادمة، يمر هذا القرن ولا نرى عربي رأسمالي واحد ساهم في أي عمليات إبداع واختراع عربية، ما عدا حالة واحدة سمعتها حديثاً، هو أن النائب اللبناني عصام فارس قد ساهم في هذا العمل ببراءة اختراع أجنبية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، لكي ندخل -سيد عبد الله- كي.. كي.. كي ندخل في موضوع العلم، هل العرب ممنوعون من النهضة والعلم فعلاً؟ يعني أريد أقول باختصار...

عبد الله الأحمد [مستأنفاً]: هذا الآن هو الصلب الموضوع النهضوي، أرجو ألا نقصر الموضوع النهضوي فقط على المواجهة العسكرية، فشلنا فيها أم ربحنا فيها، في أي معركة فشلنا في أي معركة ربحنا، المشروع النهضوي القادم الذي سيغطي القرن الحادي والعشرين هو امتلاك العرب للتقدم التكنولوجي الذي تحدثت عنه يا دكتور فيصل قاسم، وهذا، التقدم النهضوي التكنولوجي يقوم به مبدعون عرب.

ولكن الآن أمام سؤال واحد يتيم: هل العرب متخلفين دماغياً ولا يستطيعون أن ينهضوا، وأن يقوموا بعمل نهضوي كبير يسهمون فيه بدورهم في هذا العالم؟! الجواب من أحمد الزويل إلى آلاف المبدعين العرب الذين يحتلون قمم في كل أنحاء العالم يقول لأ، العرب مثلهم مثل الآخرين في التقدم، القوى الإمبريالية التي سيطرت في.. في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، ونهبت خيرات العالم وأخذتها إلى بلادها حولت هذه الخيرات إلى حالة معرفية تتراكم اليوم وتحاول فيها أن تسيطر علينا وأن تمنعنا من النهوض والتقدم، هل نحن الآن نمتلك القدرة على النهوض والتقدم ومواجهة القرن العشرين القادم؟ هذا هو السؤال.

الدول العربية الثورية البعثية أو الناصرية أنجزت ما استطاعت إنجازه، وتابعت ما استطاعت متابعته وعلى الرأسمالية العربية أن تتقدم لأنه لا توجد دولة عربية الآن تمنع القوى الرأسمالية من أن تقوم بدورها في العملية الاقتصادية، أريد أن أكمل فقط قضية واحدة، نحن الآن بصدد إقامة في لبنان عن طريق مجلس الاقتصاد والأعمال معرض دائم للإبداع والاختراع وأتمني على المستثمرين العرب..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيد، سيد عبد الله الأحمد، أنت لم تتحدث لم تتحدث عن كيف أجهض هذا المشروع لم تتحدث كيف أجهض هذا المشروع للأسف الشديد يعني لم نأخذ الكثير من.. أشكرك جزيل الشكر، السؤال المطروح يعني.. هذا.. هذا هو الكلام إذا نظرنا إلى موضوع العلم، أنت طرحت على السيد المهدي إنه يعني ليس هناك فقط حادثة المفاعل النووي العراقي بل هناك الكثير من الأحداث..

عمرو ناصف: بالظبط، فيه الوثائق الأميركية اللي بتتحدث عن الرسائل المتبادلة واللي كانت الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وبين (كنيدي) و المبعوث الخاص اللي جاء من كيندي لمقابلة الرئيس جمال عبد الناصر، والرئيس جمال عبد الناصر طلب من السيد محمود فوزي إنه يقدم له مذكرة، وقال له فيها إنه هينطرح مسألة النشاط النووي المصري، وحينما جاء المبعوث فتح بالفعل، وكان الغريب.. كان الغريب وقتها إن الرئيس كنيدي رئيس الولايات المتحدة الأميركية طلب من لجنة التقديرات في المخابرات إن هي تمده بصورة حقيقية عن وضع النشاط النووي الإسرائيلي، فكان الرد غريب جداً!!

خرجوا بره الموضوع، زي ما الأستاذ أمين دايماً بيخرج برضو عن الموضوع، ردوا عليه قالوا إيه، العرب لن يستطيعوا اللحاق بإسرائيل في السباق النووي لأن الاتحاد السوفيتي ماعندوش استعداد إنه هو يدعمهم نووياً وبدليل إن حلفاؤه نفسهم مابيدعموش نووياً، ولما جاء هذا المندوب قدم.. طرح على جمال عبد الناصر كلام غريب جداً، كأنك بتتكلم النهارده، أولاً سأله عن طبيعة هذا النشاط، تحدث معه عن العلماء الألمان الموجودين في مصر، واتهم أحدهم بأنه نازي، فرد عليه جمال عبد الناصر قال.. كرِّ له أسماء الألمان النازيين الذين يعملون في مشاريع الصواريخ الموجودة في الولايات المتحدة الأميركية، ثم طلب من جمال عبد الناصر طلب غريب جداً كأنك تقرأ في.. تقرأ في جريدة اليوم، طلب منه.. استنى.. طلب منه أن يُسمح للولايات المتحدة الأميركية بالتفتيش على المنشآت النووية المصرية وهذا ما اعتبره جمال عبد الناصر تدخل...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: تدخل.

عمرو ناصف: هذه نمرة واحد، نمرة اثنين: أنا بأرجع للأستاذ بهي الدين عرجون في كتاب عالم المعرفة سنة.. العدد رقم 214، الراجل بيقول إيه؟ والراجل ده بالمناسبة هو أستاذ هندسة طيران وفضاء بكلية هندسة القاهرة وخبير في مجال الأمان النووي في كندا بيقول: من المهم هنا أن نذكر بوضوح كامل واختيار دقيق للألفاظ أن مصر الدولة العربية كانت قد بدأت في الستينات في اجتياز عقبة تكنولوجيا الفضاء بتصنيع مصري لصواريخ كان من الممكن تطويرها لتحمل أقماراً صناعية في المدار، وأن هذه الصواريخ تم تطويرها عبر أكثر من مرحلة بدأت من صاروخين من مرحلة واحدة سميا القاهر والظافر –اللي بيتريق عليهم الأستاذ- وصولاً إلى صاروخ متعدد المراحل سمي الرائد.

وأن مصر كانت في هذا المضمار متفوقة على دول كثيرة دخلت مجال الفضاء بعد ذلك، ومنها إسرائيل، استنى.. في 1960م وصلت إلى.. وصلت مصر إلى تصنيع المحرك النفاث للطائرة وقد تم تطوير المحرك هـ 200 ليصبح محركاً نفاثاً لطائرة مقاتلة، وبعد ذلك تم تطوير المحرك الذي أصبح يحمل اسم هـ أ2، أسمع دي.. أسمع دي، في المتحف الألماني في ميونخ عرض المحرك النفاث المصري هـ أ 300 وأرسل المتحف إلى اللواء عصام خليل في 24 مارس 75 الذي كان مسؤولاً عن مشاريع الطائرات والصواريخ في مصر في الستينات ما نصه: " إن المتحف الألماني بميونخ بمجلس إداراته، وخبرائه درس خصائص المحرك المصري، واعتبره واحداً من أحسن المحركات الحديثة المتقدمة في العالم، والأكثر قدرة على المنافسة..!!

أنا.. أنا شديد الفخر بأن يكون مصر يعني تخطو هذه الخطوات المتقدمة وشديد التعجب من أن يلام على مصر حينما يأتي الغرب ويضرب هذه المشاريع ويجهضها، أنا قلت في جزء من كلامي الحرب التي تشن علينا هي حرب لنزيف الوعي واستلاب الإرادة وطعن في التاريخ، وكل ضحايا لها حرب، أنا أجزم أنا واحد.. لست من ضحايا، ولست مستعداً أن أكون من ضحايا الحرب على الإرادة ولا الحرب على السلاح، ولا هذه الحرب التي يسبيها الأستاذ محمد حسنين هيكل هذه الحرب من نوع جديد، التي تريد أن تسلب منا الإرادة وأن تجرنا إلى نزيف الوعي.

د. فيصل القاسم: سأعطيك المجال أمين المهدى.

[موجز الأنباء]

د. فيصل القاسم: عمرو ناصف، يعني أريد أن أكمل هذه الفكرة معاك كي أتحول إلى السيد المهدي أنت تحدثت عن إنجازات علمية عربية رائعة جداً، وتحدثت عن الإنجازات المصرية الرائعة أيضاً في ألمانيا، وتحدثت عنها، طيب إذا تركنا هذه الإنجازات المصرية، لديك أنظمة عربية أخرى لا تعير العلم والتكنولوجيا أي اهتمام، عندما ترى مثلاً أن مبالغ وميزانيات هائلة جداً تصرف على أجهزة الأمن والقمع وإلى هنالك، ولا يصرف ربعها أو 5% منها على.. على العلم، فكيف لك أن تبني أمة، أو تقوم بنهضة اقتصادية أو تكنولوجية في ظل مثل هذا.. هذا الوضع؟ عندما يكون رجل الاستخبارات ورجل الأمن أهم بألف مرة من العالم والمخترع والخبير رحمة الله على هذه الأمة هذا من جهة.

من جهة أخرى هناك تآمر من بعض الأنظمة العربية على شعوبها، أنا أريد أن أعطيك مثلا، يعني لدينا أحد الفاكسات هناك مليون ونصف مليون سوداني يعيشون في منطقة الخليج وهم من خيرة وزبدة السودانيين، هؤلاء هناك من يقول بأن هؤلاء غير مرغوب فيهم حتى في بلدهم فدفعوا إلى.. إلى الخارج كي لا يقوموا بنهضة بلدانهم، ولكي لا يوعوا شعبهم إلى ما هنالك من هذا الكلام؟ كيف ترد؟

عمرو ناصف: أولاً شوف الكيان العربي حلم أن نراه، ومشروع أن نراه دولة عربية واحدة، ولكن الحاصل الآن أن هذا الوطن مجزأ، وتحكمه نظم ليست متفقة بأي حال من الأحوال على أي شكل من أشكال المشروع الذي أتحدث عنه، فشيء طبيعي أن تكون هذه.. بعض هذه الأنظمة قلقة على عروشها، فبالتالي شيء طبيعي جداً أن تبحث حينما تفقد الأمل في أن تحميها شعوبها تلجأ إلى آخرين حتى يوفروا لها هذه الحماية، تعودنا واعتدنا وهذا ما كشف قطاع من الغرب به عن نفسه حينما رهن خدماته لأنظمة في المنطقة سواء في.. في وطننا العربي أو في أفريقيا أو آسيا أو في أميركا اللاتينية إلى حماية أنظمة تقمع شعوبها وترفض أن تتبني مشاريع فأنا معك تماماً، نعم هناك أنظمة عربية أنا لست مسؤولاً عنها ولا مشروعي مسؤولاً.. مشروعي يريد أن يطيح بها، بهذه الأنظمة التي تزرع التخلف زرعاً إما لأنها..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وأنا أعطيك مثال آخر.. أنا أعطيك مثال آخر دول الخليج يعني دول الخليج هذه لديها ثروات هائلة جداً، عندما أرادت أن تصنع نوعاً من التنمية بنت لنا عمارات شاهقة وكبيرة جداً يتفاخرون بها في الخليج وملأت الأسواق والشوارع بسيارات فارهة أميركية ويابانية.. وهل هي هذه هي التنمية المطلوبة هذا هو سؤالي؟

عمرو ناصف [مستأنفاً]: لا يا سيدي، وأنا لا أقول أن هذه هي التنمية، ولكني أن أتحدث عن غياب مشروع عن غياب بوصلة تحرك هذه الأنظمة، حينما تكون هذه البوصلة مفقودة فشيء طبيعي أن يكون عندك تبديد وثروة، ولكن أنا أضيف بقى للأفكار اللي حضرتك بتقولها لماذا.. لماذا لا تذكر أيضاً أن هناك آلاف العلماء العراقيين المطاردين من المخابرات المركزية الأميركية؟!

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهذا سؤال أوجهه لأمين المهدي، أمين المهدي، هناك أمثلة على الاغتيال العلمي العربي، كلما ظهر نابغ عربي في مجال العلوم وخاصة الذرية طارده الغرب إلى حد الاغتيال، فالعالمة المصرية سميرة موسى تم اغتيالها في أميركا في حادثة مفتعلة عام.. عام 95، وذلك بعد أن عرضوا عليها عروضاً مغرية للبقاء في أميركا، فأصرت على العودة إلى الوطن...

أمين المهدى: 46...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: عفواً.. 46.. عفواً، فقتلوها.. قبل عودتها بأيام، العالم المصري يحي المشد عالم الذرة الكبير عمل في العراق وكان أحد المسؤولين عن المفاعل النووي العراقي قتله الموساد عام 1980في باريس، ويعني لديك الكثير... لديك الكثير...

[حوار متداخل غير مفهوم]

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ثانياً: هناك الكثير من العلوم ممنوعة على العرب، حتى أنهم ممنوعون من دخول مجال المال والأعمال، وهناك من يتحدث عن مؤامرة على بنك الاعتماد والتجارة الدولي الإمارات الذي عندما أصبح يعني له قوة تآمروا عليه وضربوه، لأنهم يريدون العرب خارج هذه اللعبة؟

أمين المهدي: سيدي، أنا عايز أسألك إمتى راح واحد يدرس في أوروبا أو في أميركا أو في اليابان أو في أي بلد في العالم متقدمة في شيء، وإنني شخص تفوق ودخل إلى مجال علم (الأيرولايناليك) أو الذرة أو أي شيء واحد منعه؟ عندك عشرات رسائل الدكتوراه، في البحوث وفيزيا الفضاء وفيزياء… والطبيعة النووية وتصميمات المفاعلات و.. الكثير الكثير يعني إلى درجة.. أنت هييجي يشتغل عندك هنا إيه؟ في إيه؟ أنت عندك إيه؟ ده أنت ميزانية البحث العلمي العربي بكامله لا يساوي ربع ميزانية البحث العلمي في إسرائيل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن ليس هذا.. ليس هذا.. هذا ليس الموضوع.. الموضوع ضرب النوابغ العرب.

أمين المهدي [مستأنفاً]: يا سيدي، يا سيدي، يا سيدي، لا أحد يضرب النوابغ إلا المناخ العرب الغير عقلاني، والغير علمي..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: يا أستاذ، دول اتقتلوا، ده اتقتلوا، ده قتل، وإحنا بنحقق النهاردة، ما بنحققش...

أمين المهدي [مستأنفاً]: الزميل.. الزميل بيقول لك إن هو مش عارف عملوا إيه موتورات ومتحف منشن..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: مش أنا اللي بأقول..

أمين المهدي [مستأنفاً]: الوثائق اللي معاك يعني..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هذه إنجازات.. هذه إنجازات عظيمة جداً، وهي موجودة في أوروبا.. إنجازات مصرية يشهد بها العالم، كيف تقول بأن... كيف...

أمين المهدي [مستأنفاً]: أنا مش فاهم.. أنا مش فاهم، يا سيدي يا سيدي، هذا كلام شبيه بالتهويلات..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: كيف تهويلات؟

أمين المهدي [مستأنفاً]: فين النتائج دي، كانت فين الموتور..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لديك.. لديك أحمد زويل يا أخي.. الفارابي الثاني يا أخي...

أمين المهدي [مستأنفاً]: يا سيدي، السؤال موجه ليك يا سيدي، الموتورات دي كانت فين في 67؟ الموتورات والقاهر والظافر والكلام ده اللي هو قال عليه نص ساعة ده، كان فين في 67؟ في 67 مات عبد الناصر وإسرائيل تحتل 7 أضعاف مساحتها، واحد، اثنين..

د. فيصل القاسم: سأعطيك المجال.

[فاصل إعلاني]

أمين المهدى: فكرة الانتصار بأثر رجعي بقى إن أنا فجأة إيه، أقوم أقعد أقول أسيب النتائج الحقيقية وأمسك في تفاصيل لا علاقة لها بالنتائج، كانت تفاصيل هامشية ولا قيمة لها، النتيجة هي 67 التي مازال المفاوض العربي يتفاوض في ظلها حتى الآن.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أنت دائماً تحاول أن تخرج عن الموضوع، أنا أسألك أنا أسألك عن محاولات الغرب ضرب النهضة العلمية العربية، تعودي إلى 67، إذا كان لديك حسابات يعني تريد أن تصفيها مع القوميين..

أمين المهدي [مستأنفاً]: سيدي، لأ.. لأ، والموضوع، من الطبيعي، يا سيدي، ليه الهند عملت مشروع نووي، ليه الباكستان عملت مشروع نووي، هما بشر آخرين، الغرب كان بيعاملهم كممرضات يعني!! كان باعت لهم جيوش الممرضات!! ما مات، قتل، بـ.. علماء هنود وعلماء باكستانيين، قتل فعلاً وده ده متسجل في الصحافة ومتسجل في كل حتة، لكن لأن المشروع قوي، ولأن هناك إصرار، ولأن فيه ميزانيات معمولة، وهناك إرادة فعلاً وطنية وصلوا للنتيجة بتاعتهم، ما وصلوش بسهولة بالتأكيد يعني، واخد بالك، ده حاجة، حاجة تانية.. أنا عايز أسأل حضرتك..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب أنا أريد أن أسألك من هنا: ما هو الدور الذي تلعبه الديمقراطية في نهضة الأمم؟ وفي النهضة التكنولوجية بشكل خاص؟ هل لها دور؟ أين الديمقراطية.. أين الديمقراطية؟ اتفضل.

أمين المهدي [مستأنفاً]: أقول لحضرتك، أقول لحضرتك، طبعاً طبعاً أنا عايز أقول لحضرتك لحاجة، الإبداع العلمي والابتكار العلمي جزء من منظومة كبيرة جداً لعقل مبدع، لا يمكن العقل يكون مبدع من غير ما يكون عقل حر في الأساس، أنت أصلاً.. الزميل بيتكلم على مشروع، وأنا بأسمع الكلمة دي على فكرة يعني بأستغرب لها، مشروع إيه؟

المشروع الحقيقي العالم عارفه الحضارة عرفاه.. الحضارة المعاصرة الآن هي الحضارة التي تملكها البشرية، وهي ملخص لكل حضارات التاريخ، يعني بصمات العرب، بصمات الفراعنة، بصمات البطالمة.. أي بصمات لأي حضارة سابقة هي موجودة الآن في الحضارة المعاصرة، أنت تريد أن تتعلم، هناك طريق واحد، أن تتعلم ممن يعلم، محمد علي.. أنا سمعتكم بتقولوا محمد علي كثير قوي الجلسة دي، محمد على بعث أبناء مش بس أبناء الأمة أو أبناء البلد، بعت أبنأوه يتعلمون في فرنسا، دخل في الصراع الأوربي اللاتيني الأنجلوسكوني، اختار المشروع الفرنسي وأيضاً هزم معه، أنا عايز أقول لك النهاردة أنت بأي حق بتتكلم عن عقل مبدع وإنت أصلاً العقل مقيد؟

[حوار متداخل غير مفهوم]

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سأعطيك المجال، بس نأخذ مكالمة تنتظر منذ ساعة، عبد الله بن عبد العزيز من الرياض، تفضل يا سيدي باختصار لو تكرمت.

عبد الله عبد العزيز: مرحباً.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

عبد الله عبد العزيز: دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: ميت هلا.

عبد الله بن عبد العزيز: أحيي الأخوة المشاركين.

د. فيصل القاسم: أشكرك يا سيدي، ياريت تتفضل بالمداخلة لو تكرمت.

عبد الله بن عبد العزيز: على الأقل أحييكم يا أخي.

د. فيصل القاسم: ميت هلا، وصلت التحية، يعطيك العافية.

عبد الله بن عبد العزيز: بغير تحية كيف أكون معكم يا أخي.

د. فيصل القاسم: تفضل.. تفضل.

عبد الله بن عبد العزيز: أنا لقد بقيت على الهاتف 62 دقيقة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب ياريت لو تكرمت تدخل، كي لا تنتظر أكتر...

عبد الله عبد العزيز[مستأنفاً]: وأرجو أن تعطيني 6.. لو سمحت.

د. فيصل القاسم: تفضل.

عبد الله عبد العزيز: أول ما أقول يا أخي أمنية، وليست موعظة، وهي أتمني لو أن كل مشارك أو مناقش لا يأتي وعنده فكرة كل همه أن يؤيدها أو ينتصر بها، لو كنا نبحث أو نتلمس الحقيقة عند الطرف الآخر لكنا أكثر تسامحاً وتقارباً ومعرفة للآخر، هذه واحدة.

الثانية القضية تنحصر في العلة هل هي في الذات، أم في ظروف ساقطة عليها من الخارج؟ أي هل هي فينا أم في الآخر؟ أي من الآخر، اختزلت هذه المسألة إلى.. في بداية الحديث إلى مؤامرة، وأعتقد أن من أسباب اللبس.. أسباب اللبس هو الغموض في التعريف، أي نعرف ما هي المؤامرة، إذا كنا نقصد بالمؤامرة أن أي فرد أو جماعة أو دولة تتخذ لشأنها من الاحتياطات ما تستطيع عليه، إذا عرفت أو عرف هذا الفرد أو هذه الأمة أن شخصاً ما أو فردا ما أو أمة ستكون خطراً أو منافسة له..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب باختصار، باختصار لو تكرمت..

عبد الله بن عبد العزيز[مستأنفاً]: أنا أختصر يا أخي، أصلاً انتظرت 62 دقيقة، لا تقاطعني...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لا باختصار، لأنه ليس لدي وقت.

عبد الله بن عبد العزيز[مستأنفاً]: أن تأخذ لنفسها ما تريد وسنكون من الغفلة بمكان إذا ظننا أنها لن تصنع ذلك، ونحن لو تعرضنا لخطر، فأعتقد إنه حق طبيعي لنا أن نأخذ من الاحتياط، فإذا سميت هذا الاحتياط مؤامرة، فهذا صار تحريف آخر للمؤامرة، هذه واحدة.

الثانية: أن ينبغي أن نسأل هل مؤامرة نتيجة أم مقدمة؟ هل جاءت المؤامرة علينا ونحن الأقوياء؟ ومتقدمون ومتفوقون ووقعنا في هذا الفخ، أم جاءت هذه المؤامرة على افتراض وقوعها ونحن مؤهلون لها من ناحية الضعف العلمي والتقني والاجتماعي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سؤال.. سؤال، الكثير من الأسئلة التي بحاجة للكثير من الوقت، أشكرك جزيل الشكر، للأسف الشديد، للأسف الشديد، يعني أنا أريد.. هناك الكثير من الأسئلة جئنا على بعضها، لكن قبل أن نعود إلى هذه الأسئلة أريد أن تجيب على موضوع التقدم والنهضة في ظل الديمقراطية، لا نهضة ولا تقدم من دون ديمقراطية.. يعني هناك من يقول أن التقدم والازدهار هو نتاج أمم وليس أفراد، لكن في العالم العربي تحول الوطن إلى شخص واحد، وعندما يكون مجموع الوطن شخصاً لا تستطيع أن تبني تقدماً ولا ازدهاراً، هذه من جهة.

من جهة أخرى أنا أريد.. يعني أنت تحدثت عن محمد علي، يعني محمد على إذا عدنا إلى نفس الموضوع، رهان محمد علي كان على نخبة من ضباطه، وكبار رموز المجتمع يومئذ، أما الناس فكانوا خارج الحلبة والإطار -كما هو الحال- في معظم الأنظمة العربية، لهذا لم يرثوا من التجربة إلا ما تناثر من حطامها، هذا من جهة.

من جهة أخرى هناك من يتحدث أيضاً يقارن بين صدام حسين ومحمد علي، أراد أن يحلقا بجناحين من فولاذ فقط، ليس بإمكانك أن تبني نهضة بالفولاذ كما حاول هؤلاء، يجب أن يكون الشعب موجوداً، والشعب العربي مغيباً في ذلك، قل لي أين هو دور الشعب العربي؟ ماذا بإمكانه؟ مغلوب على أمره، يسوقونه كالقطيع من المحيط إلى الخليج!!

عمرو ناصف: غير صحيح أن هذا الكلام يؤخذ على عمومياته أو على إطلاقه، لديك مشاريع أنت ضربت مثال بمحمد علي، وأنا لم أدعي، حتى لم أقرأ في أي كتاب من الكتب أن محمد علي كان رافع شعار ديمقراطي، لأ محمد علي كان رافع شعار إمبراطوري، وكان عايز يستقل عن الإمبراطورية العثمانية وكان بيمتد، لأنه قرأ القانون في ذلك الوقت قرأه قراءة صحيحة، والغرب الذي كان يمارس الاحتكار تركه، ولكن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب والديمقراطية..

عمرو ناصف [مستأنفاً]: ولكن.. ولكن حينما.. بالتعبير اللي بيقولوه حتى الغرب لما جه يدوس على صوابع رجلين الغرب، هنا بقى الغرب لا يهمه لا ديمقراطي ولا مش ديمقراطي، إنما لما تيجي تاخد تجربة كان فيها شكل من أشكال المشاركة الشعبية الحقيقية أو ما يعرف بالديمقراطية الشعبية، أنت ليه مابتضربش مثل بتجربة ثورة 23 يوليو، وجمال عبد الناصر، نعم، الأستاذ اللي عمل المداخلة من شوية، سأل سؤال في منتهى الأهمية، هل تأتي المؤامرة ونحن متطورون؟ بالتأكيد المؤامرة لا تأتي إلا ونحن متطورون أو نحن في طريقنا للتطور...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هذا كلام سيد عبد الله.. عبد الله عبد العزيز.

عمرو ناصف [مستأنفاً]: ومسألة الديمقراطية، حضرتك قلت.. الأستاذ لما طرح وهو إذا خدنا إن المسألة النووية أحد أشكال التطور الهائل والرائع في التقدم التكنولوجي.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ليس..

عمرو ناصف [مستأنفاً]: آدي باكستان.. آدي باكستان.. إن شاء الله الديمقراطية هي اللي عملت الفاعل النووي في باكستان..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هذا سؤال آخر.. هذا سؤال يعني آخر، الصين دولة شمولية، وجنوب شرق آسيا تعيش تحت أنظمة عسكرية، لديها أكبر نسبة نمو اقتصادي في العالم، الصين وصلت إلى 13%، وهناك ماليزيا في بعض البلدان 7% في ظل أنظمة شمولية وما تسميها أنت بالديكتاتورية، إذن الديمقراطية ليست...

أمين المهدي: سيدي، لأ معلش، أنا بس إيه يعني عايز نهدأ كده شوية عشان نقول إن مفيش حاجة اسمها ديمقراطية مطلقة كده، يعني أنا النهارده لو أروح زي ما عملت في الجزائر أو عملت في أي وطن عربي أقوم رايح الصندوق انتخابات سليم ومراقب دولياً حتجيلك قوى شمولية وقوى.. قوى العنف بتاع الشارع، قوى الفاشية اللي مسيطرة على الشارع ومسيطرة على العقل العربي، السؤال كالآتي: ماذا تم لكي يؤهل الشعب للديمقراطية؟ هل أنت عندك رؤية نقدية لتاريخك؟ هل أنت عندك.. بتحترم الرأي الآخر؟ هل أنت ولد لديك الفرد وهذا هو الموضوع الأساسي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لم يولد..

أمين المهدي [مستأنفاً]: وده لحم.. وده لحم كلمة الديمقراطية ولحم المشروع الرأسمالي، ولحم.. ولادة الفرد هل الفرد ولد؟

د. فيصل القاسم: سؤال.. سؤال..

عمرو ناصف: من حقي أن أجيب.

د. فيصل القاسم: لم يولد في..

أمين المهدي: خلاص، المشروع الوحيد هو أن يولد الفرد المواطن الحر، هذا هو المشروع الوحيد.

د. فيصل القاسم: والعرب يعاملون كرعايا الآن في..

أمين المهدي: كرعايا وأقل من.. كقطيع يعني..

عمرو ناصف [مقاطعاً]: اسمح لي.. تسمح لي..

د. فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة، آخذ.. آخد الخبير الاستراتيجي نامق البيرقدار من لندن، تفضل يا سيدي، آسفين للتأخير.

نامق بيرقدار: مساء الخير يا دكتور.

د. فيصل القاسم: يا ميت هلا، تفضل.

نامق بيرقدار: أود أن أعود إلى موضوع نظرية المؤامرة، المؤامرة الكبرى.. كان خطاب كمبل بارلمان اللي ذكرته في افتتاحية البرنامج، في مؤتمر لندن عام 1905.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: و5، نعم.

نامق بيرقدار [مستأنفاً]: محدداً لمهمة المؤتمر بكل وضوح، لقد قال في أولياته: إن الإمبراطوريات تنشأ وتتطور ثم تهرم وتنهار، وقد أصبحت أوروبا الآن هرمة بينما العالم الآخر لا يزال في شبابه، وهو يخاطب أعضاء المؤتمر، وقال لهم: هل لديكم حلولاً يمكن أن تحول دون سقوط وانهيار الاستعمار الأوربي أو على الأقل تأخير حدوثه، هذه هي مهمتكم أيها السادة في هذا المؤتمر وعلى نجاحها يتوقف رخاؤنا وسيطرتنا، ودام هذا المؤتمر لمدة عامين من 1905 إلى 1907..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ماذا تريد أن تقول باختصار، سيد بيرقدار ماذا تريد أن تقول باختصار.

نامق بيرقدار [مستأنفاً]: نعم، أريد أن أقول أنه المؤامرة موجودة، وهي لم تعني فقط ولم توجه إلى بلد أو شعب معين بالذات، إنها كانت في الواقع أوسع وأشمل كانت هجمة استعمارية شرسة تستهدف هدم وتدمير البنية التحتية والثقافية والصحية والاقتصادية والروحية لكل الشعوب، من ضمنها أفريقيا، وأميركا اللاتينية وأميركا الوسطى وجنوب شرق أسيا، فهي لم تقتصر على الدول العربية فقط...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، أشكرك جزيل الشكر، سيد بيرقدار، شكراً جزيلاً، كنت سيد تود أن ترد.

عمرو ناصف: أيوه، هو أنا الحقيقة فيه وإحنا بنتكلم على الديمقراطية وأنا تحدثت عن المشاركة الشعبية -خدت بالك- وأنا أزعم أو أدعي أن من ينكر قيمة المشاركة الشعبية التي حدثت طوال فترة حكم الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، هذا كمن ينظر إلى هذه الطاولة ويقول أنا مش شايفها، إنما هأقول لحضرتك على حاجة على أي حال، هذه التجربة أنا ملاحظ حاجة إن الأستاذ...

أمين المهدي [مقاطعاً]: طلعني من دماغك بقى!

عمرو ناصف [مستأنفاً]: رغم إن هو بيدعونا إلى..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن ماذا عن الديمقراطية.. تفضل، تفضل.

عمرو ناصف [مستأنفاً]: أنا جاي لك في الكلام، أنا جاي لك في الكلام، بيدعونا إلى أن إحنا ننفتح ونقرأ وبتاع.. نحن.. نحن كأمة عربية منفتحة شديدة الانفتاح وتقرأ التجارب، ولكن يا أخي لماذا تلدغ من حجر مرتين، لماذا لا تستفيد من التجارب؟

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هذا هو السؤال؟

عمرو ناصف [مستأنفاً]: حينما.. حينما.. حينما جاء على سبيل المثال جان جاك روسو وتحدث عن الرابط القوي ما بين الديمقراطية والمساواة، ليه أنا أجي في ثورة 23 يوليو بعد 150 سنة خدت بالك علشان تعيد التجربة، خدت بالك، ما أنا قدامي نتاج تجربة ما أنا قدامي نتائج تجربة إن حتى يكون عندي ديمقراطية حقيقية يجب أن أربط ما بين الحرية السياسية والحرية الاجتماعية، وهذا ما فعله جمال عبد الناصر، وهذا ما جعل لجمال عبد الناصر هذه القاعدة الشعبية التي تعدت حدود مصر إلى القاعدة العربية حتى تحمى مشروعها وتدافع عنه..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: دقيقة، للأسف الشديد، أريد أن آخذ السيد عبد الحميد البكوش رئيس وزراء ليبيا السابق تفضل ياسيدي.

عبد الحميد البكوش: مساء الخير يا أخ فيصل.

د. فيصل القاسم: يا ميت هلا.

عبد الحميد البكوش: ومساء الخير للضيفين الكريمين.

د. فيصل القاسم: آسفين للتأخير يا سيدى، تفضل.

عبد الحميد البكوش: أولاً: ألا نستغرب أننا نخوض في هذا الموضوع بكل هذا الحماس، وليس فينا جميعاً من له حق انتخاب شيخ الحارة؟

ثانياً: عن المؤامرة، العالم ملئ بالصراعات والمنافسات عبر تاريخه زمان واليوم، لكننا نعرف وكل خسارة لنا في صراع وفي منافسة إلى مؤامرة، مع أن كل خاسر في الصراع مسؤول وحده عن الخسارة إما لأنه خسر وإما لأنه كان عليه أن يتجنب الدخول في الصراع، وأنا مع الأستاذ المهدي في أن المؤامرة كما نمارسها اليوم هي سمة في ثقافتنا، بل أقول حالة مرضية، ثم نحن في الحقيقة كعرب لم نصل إلى مرحلة نستحق فيها أن يتأمر أحد علينا، حتى لو كنا وحدنا في الدنيا لما نهضنا، فالمواطنون هم الذين يحققون النهضة، أما الرعايا والعبيد فلا يفعلون شيئاً من ذلك.

د. فيصل القاسم: وتريد أن تقول بأن العرب هم عبارة عن أمة من العبيد والرعايا؟ طيب.

عبد الحميد البكوش: نعم، أرجوك أكمل.

د. فيصل القاسم: للأسف الشديد لم يبق لدي إلا بضعة ثوان، باختصار.

عبد الحميد البكوش: نتحدث عن النهضة كأنها مشروع تقوم بتنفيذه إحدى شركات المقاولات، مع أن النهضة هي حركة نحو التحضر بكل المجالات، وليس هناك من طريق للتحضر، سوى أن نتواضع ونجلس في مقاعد التلاميذ ونتعلم من حضارة الغرب التي هي حصيلة حضارة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيد.. سيد.. سيد البكوش، أشكرك جزيل الشكر ربما نعطي هذه الحلقة، أو هذا الموضوع مزيداً من الحلقات، شكراً جزيلاً.

لم يبق لدينا مشاهدي الكرام إلا أن نشكر ضيفينا السيد أمين المهدي (الكاتب والباحث)، والسيد عمرو ناصف (عضو المكتب السياسي في الحزب العربي الديمقراطي الناصري) نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين، ها هو فيصل القاسم يحييكم من القاهرة، إلى اللقاء.