مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - الصالح بو وليد، كاتب في صحيفة الحياة اللندنية
- راشد الغنوشي، مفكر إسلامي، رئيس حزب النهضة - تونس
تاريخ الحلقة 22/05/2001

- الانتفاضة بين موقف الحكومات و موقف الشعوب العربية
- الانتفاضة وما حققته حتى الآن
- موقف الأنظمة العربية من الانتفاضة وتأثير الضغط الأميركي
- ما الذي يمكن أن نقدمه للانتفاضة

راشد الغنوشي
الصالح بو وليد
د. فيصل القاسم

د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

كيف استوطن في عقول القادة العرب ذلك المثل الصيني الذي يقول: "اجعل عدوك صديقك واخلد إلى الراحة"؟
إن الشاة لا تستسلم للجزار بهذه السهولة، حتى الجثث تثير ضجيجاً إذا اهتزت نعوشها. لماذا فقد الكثير من العرب كل إحساس بالكرامة والنخوة والشهامة؟!
أين التظاهرات الشعبية؟
لماذا وصل الأمر بالشعب العربي إلى هذا الرضوخ القاتل؟!
هل أصبح دور الفضائيات تعويدنا على مشاهدة المجازر الصهيونية بدم بارد؟
وهنا يطالب أحد الكتاب الفلسطينيين أن يكفر العرب بحكامهم وبأنظمتهم: "ادفنوا حكامكم وانهضوا" هكذا يقول. مَنْ الذي أوصل الشعب العربي إلى حال الهوان هذه غير الأنظمة؟

في مصلحة مَنْ يصب قمع المواطنين وتحويلهم إلى قطيع من الأغنام؟
في مصلحة مَنْ يصب إخصاء المجتمع سياسياً واقتصادياً وثقافياً؟
كيف تتحرك الشعوب العربية والمجتمع المدني مكبَّلُ تماماً في معظم الدول العربية؟
لماذا استخدمت السلطات الأردنية –مثلاً- أبشع أنواع القمع ضد بعض المواطنين الذين حاولوا أن يتضامنوا سلمياً مع إخوانهم الفلسطينيين؟
ألا يصب ذلك في مصلحة إسرائيل؟
كيف تواجه الكيان الصهيوني بشعب عربي مسحوق، مسلوب الإرادة، محارب بلقمة عيشه، مجرد من وطنيته؟

لماذا أصبحت العلاقة بين الحكام العرب وأميركا كالعلاقة بين العامل والكفيل بمفهوم دول الخليج؟
ويقول أحد الكتَّاب: "إن الأنظمة العربية تعامل شعوبها كالقطيع تماماً كما تعامل أميركا تلك الأنظمة".
لماذا لا يسمح الحاكم العربي لأحد بأن يتفوه بكلمة واحدة ضد نظامه بينما يريد هو من الفلسطينيين والعرب أن تتمرغ كرامتهم بالتراب وتستباح مقدساتهم ودماؤهم؟
أليس حرياً بنا أن نقف إجلالاً وإكباراً للعمليات الاستشهادية العظيمة؟
ألا يخجل بعض الوزراء الموريتانيين من تناسي النكبة وحضور الاحتفال مع السفير الإسرائيلي بعيد الاستقلال، أو بعيد استقلال إسرائيل المزعوم؟!
أين قيم الإسلام؟

لماذا نحصر اهتمام بعض المشايخ في مسائل الحيض والنفاس واللحية وشعر الراس؟
لماذا تثور ثائرتهم على بعض أفلام الكرتون مثل مسلسل "البوكيمون"؟
لماذا يقيمون الدنيا ولا يقعدونها ضد مطرب بحجة المساس بالمقدسات، ولا يحركون ساكناً من أجل إخوانهم في فلسطين التي دنَّس الصهاينة أقدس مقدساتها؟
لا بل إن بعضهم يعمل ضد الانتفاضة بأن يُحرم مثلاً العمليات الاستشهادية.
هل أصبحت بعض الفتاوى تُحاك في البيت الأبيض أيضاً؟
لكن في المقابل، لماذا هذا الشحن الإعلامي الهابط؟
لماذا لا نقول: إن الأنظمة العربة تتخذ موقفاً عقلانياً جداً، وهي تتصرف بكثير من الحكمة والتروي، وكذلك الشارع العربي فهو يعرف أصول اللعبة؟

ويرى البعض أن أي تحرك للشارع سيضر بالفلسطينيين والأوضاع الداخلية العربية، ومن الأفضل له أن يلتزم الهدوء، فالتظاهرات لن تكون أكثر من حركات شعبوية طائشة.
ماذا يريد المحرضون على الانتفاض؟
هل يريدون من العرب أن يدخلوا في حرب تقضي على الأخضر واليابس؟
ألم يتخذ كل العرب تقريباً السلام خيارً استراتيجياً؟
ألم يدخل العديد منهم في معاهدات دولية ملزمة؟ هل يشطبونها بجرة قلم إرضاءً لبعض الشعبويين المتهورين ومحترفي الإثارة؟
ويقول أحدهم: "إن الذين يريدون أن يستمر الفلسطينيون في مواجهة مكشوفة وغير عادلة وبدون مشروع سياسي مدعوم عربياً ودولياً فإنهم يدفعونهم باتجاه طريق مسدود".

هل أصبح هدف الانتفاضة المزيد من اليتامى والأرامل والشهداء والمقعدين؟
ما هي النتائج الإيجابية المتوقعة للانتفاضة سوى قتل الفلسطينيين وتجويعهم وإذلالهم وهدم منازلهم واجتياح حقولهم؟
لماذا يريد البعض أن يحارب بآخر فلسطيني؟
ألم يتجنب بعض العرب تقديم المساعدات للفلسطينيين كي لا تذهب إلى دعم الانتفاضة؟
لماذا لا تتجرأ عاصمة عربية واحدة على استضافة مؤتمر يناقش وضع الانتفاضة، فانتهى الأمر بالمؤتمر في (طهران)؟

لماذا يريد البعض من الدول العربية أن تضحي بمشاريع التنمية والإنجازات التي حققتها في معركة طائشة لن تخلف إلا مزيداً من الدمار؟
هل يستطيع العرب غير التدخل الهادئ لإيجاد حل سلمي للوضع؟
أليس ما يفعلونه يعتبر قمة العقلانية والواقعية؟
أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة عبر الأقمار الصناعية من لندن على المفكر الإسلامي الشيخ راشد الغنوشي، وعلى الكاتب والباحث الصالح بو وليد، للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي وهو عبارة عن أربعة خطوط 4888873، ورقم الفاكس 4885999، وبإمكانكم المشاركة عبر الإنترنت على العنوان التالي:
www.aljazeera.net .

[فاصل إعلاني]

الانتفاضة بين موقف الحكومات وموقف الشعوب العربية

د. فيصل القاسم: صالح بوليد هنا في الأستوديو في البداية: كيف تنظر إلى موقف الشارع العربي من جهة، وموقف الحكومات العربية من جهة أخرى لما يحدث في فلسطين؟ يعني البعض يقول بأنه موقف مخزٍ مخجل، إلى ما هنالك من.. من هذه الأوصاف، كيف تنظر أنت إلى هذا الموقف؟

الصالح بو وليد: أعتقد أن هناك موقفان من الانتفاضة الحالية: موقف يعبر عن تيار ثقافة الحرب، وهو موقف تتضامن فيه التيارات الأصولية والتيارات الصّدامية أي القومية.. القائلة بالقومية العربية إلى آخره. هذا التيار يقول أن المفاوضات التي بدأت في (مدريد) فشلت، هذا التيار يطالب السلطة الفلسطينية بإيقاف المفاوضات والاتصالات مع إسرائيل، كما أنه يقترح –كبديل- الكفاح المسلح وتجييش الجماهير بمعنى الدخول في حرب شاملة بين الدول العربية وإسرائيل. ثم هناك موقف ثاني وهو الموقف الذي يعبر عنه تيار سلام.. خيار سلام كخيار استراتيجي لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني وفق الشرعية الدولية، وفق الشرعية العربية، وفق الشرعية الفلسطينية.

لربما.. لقائل يقول أنني مع وقف الانتفاضة، أنا لست ضد نهاية الانتفاضة، لماذا؟ لكنني مع الفصل بين الانتفاضة والعمل المسلح، لماذا؟ الانتفاضة الأولى كسبت الرأي العالمي، لأن صورتها كانت كالتالي: حجرة في مواجهة بندقية، طفل في مواجهة دبابة، مسيرات شعبية سلمية، شباب مسلحون بالحجارة.. إلى آخره.. كانت –إذن- ضد الاحتلال الاستيطاني، كانت.. كان هناك عصيان مدني، وكان هناك تعاطف الرأي العام الإسرائيلي مع هذه.. مع الانتفاضة الأولى، وكان معها تعاطف الرأي الدولي والعربي إلى آخره.

الانتفاضة التالية وقع العكس بحيث انقلبت الصورة بين (داوود) الضعيف و (جالوت) الإسرائيلي القوي.. القوي المحتل، أي داوود في مواجهة.. ثم أن الشعب .. الأطفال الذين يقومون بالانتفاضة إلى آخره هم –مقارنة مع الانتفاضة الأولى- داخل هيكلة مؤسسات ودولة إلى آخره. إذن بدايتها كانت واعدة، وكانت عارضة، لكن بعدما انضم إليها العمل المسلح أي أن هناك عناصر دخلت وسط الشباب وتطلق النار إلى آخره جعلت من الانتفاضة عمل مسلح، عمل.. اختلط بالإرهاب إلى آخره.

د. فيصل القاسم: طيب، أنا أريد أن أسأل.. لكن أنت تتحدث عن نوعين أو عن موقفين من الانتفاضة: الموقف الذي سميته بالموقف –يعني- الداعي إلى الحرب أو الحربي والموقف السلمي، أنت يعني ماذا تريد أن تقول هنا، أنت مع.. مع الموقف؟

الصالح بو وليد: بما أن.. الانتفاضة الثانية مُسخت..

د. فيصل القاسم: مسخت؟!!

الصالح بو وليد: مسخت.. مسخت لأنها تبنت العمل.. الكفاح المسلح إلى آخره ويذهب ضحيته أطفال، يذهب ضحيته شعب بكامله تحت التجويع، الإحصائيات تقول حالياً أنه 40% من البطالة أضيفت إلى البطالة المعممة في فلسطين. حصار اقتصادي، الموتى اللي ندفنهم كل يوم، إذن أقول: كفانا دموعاً، وكفانا دماءً، فلنعد إلى الخيار الاستراتيجي أي خيار الشرعية الدولية، خيار السلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: خيار السلام.

الصالح بو وليد [مستأنفاً]: خيار سلام.

د. فيصل القاسم: يعني إذن تريد أن تقول –باختصار- أن موقف الشارع العربي والحكومات موقف عقلاني.. موقف.. موقف عقلاني.

الصالح بو وليد: عقلاني..

د. فيصل القاسم: موقف عقلاني.. وواقعي.

الصالح بو وليد: وواقعي.

د. فيصل القاسم: طيب.. شيخ الغنوشي، سمعت هذا الكلام لا أعتقد.. لست بحاجة لأردد.

راشد الغنوشي: أي نعم، بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. نحن نعتبر أن الانتفاضة حق طبيعي. و المقاومة –كذلك- حق طبيعي وشرعي، فلسطين تحت الاحتلال، لا أحد يستطيع أن يثبت بأن الشعب الفلسطيني لا يعيش تحت الاحتلال، مقاومة الاحتلال حق طبيعي، حق إنساني، حق دولي، حق شرعي، فلماذا يُطالب الشعب الفلسطيني فقط، لماذا تُطالب الشعوب العربية فقط أن تقبل الاحتلال؟

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: مقاومة.. مقاومة.. صحيح.

راشد الغنوشي [مستأنفاً]: شعب الجزائر، شعب المغرب، شعب تونس، شعب فيتنام، كل الشعوب التي خضعت للاحتلال كلها قاومت، والمقاومون أصبحوا أبطالاً تاريخيين وليسوا إرهابيين، لماذا الفلسطيني فقط عندما يمسك حجراً أو عندما يقاوم بأي وسيلة من وسائل المقاومة في مواجهة الفانتوم وفي مواجهة أعتى الأسلحة الأميركية، لماذا فقط يُعتبر إرهابياً؟!! هذا جانب..

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: بحسب طبيعة.. طبيعة المقاومة.. لا أعتقد..

د. فيصل القاسم: طيب، بس دقيقة..

راشد الغنوشي [مستأنفاً]: هذا جانب، الجانب الآخر.. الجانب الآخر: الانتفاضة اليوم والمقاومة تتمتع بدعم عربي رسمي ودعم عربي شعبي أيضاً، ولقد أثمرت المقاومة خلال ثمانية أشهر فقط ما لم تستطع أن تثمره المفاوضات السخيفة التافهة خلال ثماني سنوات، أسلو هذه مزقت.. أعطت أوهاماً، باعت سراباً للأمة. ولم تستطع إلا أن تمزق.. كادت أن تمزق كادت أن تُنهي النظام العربي كله، مُزق.. لم يعد هناك نظام للجامعة العربية، ولا نظام للعالم الإسلامي، ومُزق الشعب الفلسطيني، وتحولت.. أو كادت أن تتحول أعرق ثورة في المنطقة اللي هي..

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: هذا إنشاء.. هذا إنشاء.

راشد الغنوشي [مستأنفاً]: الثورة الفلسطينية -بقيادة منظمة التحرير- أوشكت أن تتحول..

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: هذا إنشاء.. هذا إنشاء.

راشد الغنوشي: إلى ميليشيات لحدية.

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: راشد الغنوشي.. هذا.. هذا إنشاء.

راشد الغنوشي: لولا الانتفاضة.

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: هذا إنشاء.. راشد الغنوشي.

راشد الغنوشي: الانتفاضة إذن أعادت..

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: استمع.. لحظة.. لحظة.. لحظة.

راشد الغنوشي [مستأنفاً]: أعادت الأمور إلى نصابها.

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: استمع لحظة واحدة..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.. بس دقيقة.

راشد الغنوشي [مستأنفاً]: أعادت.. طرحت القضية طرحاً صحيحاً، وخلال ثمانية أشهر نحن نرى هنالك إجماع اليوم لأول مرة بين.. بين الحكم.. بين السلطة في فلسطين وبين الشعب، بين كل المنظمات الوطنية والإسلامية، نرى.. نرى أن الانتفاضة صنعت الإجماع العربي، أعادت النظام العربي إلى عمله من خلال عقد أكثر من قمة عربية، أعادت نظام المؤتمر الإسلامي، عبأت الشارع العربي وراء المقاومة، فأي بركة أعظم من بركة المقاومة؟!

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا شيخ.. يا شيخ.. يا شيخ.

راشد الغنوشي: وأي انتفاضة.. وأي مأساة أشد..

الصالح بو وليد: أعتقد.. أعتقد.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة.. يا شيخ بس دقيقة واحدة.. بس أنا أريد أن أسأل.. يا شيخ.. يا شيخ بس دقيقة واحدة.. يا شيخ.. أنا أريد أن أسأل سؤالاً –يعني- يبدو أنك.. بس دقيقة واحدة، يبدو أنك متفائل جداً حيال الشارع العربي وحيال الحكومات العربية، وأنت يعني خير العارفين بأن الشارع العربي تحول إلى مجرد مشاهد لما يحدث لإخوانه في فلسطين، والحكومات العربية لا تستطيع أن تقدم أي شيء، حتى الحد الأدنى لا يستطيعون أن يقدموه، لا في القمم، ولا في أي شيء آخر، يعني.. هم يشاهدون المجازر كما لو كانوا يشاهدون مباراة لكرة القدم على شاشات التلفزيون. أي تضامن عربي، وأي دعم عربي للانتفاضة؟! يعني هبوا معها في البداية، لكنهم خمدوا جميعاً يا شيخ..

راشد الغنوشي: دكتور فيصل.. دكتور فيصل.

الصالح بو وليد: فيصل.. فيصل.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة..

راشد الغنوشي: دكتور فيصل..

د. فيصل القاسم: تفضل.. بس دقيقة.

راشد الغنوشي: دكتور فيصل.. أنت لا تتحدث..

الصالح بو وليد: لإتمام.. لإتمام ما جاء في..

د. فيصل القاسم: بس.. بس دقيقة.. بس دقيقة..

راشد الغنوشي [مستأنفاً]: كأنك.. تتحدث لإنسان.. أناس لا يعيشون وضع الأمة، أنت تتحدث عن أقوام كأنهم غرباء، الشعب العربي كله متألم، الشعب كله يغلي، الشارع العربي في كل مستوياته الدينية والوطنية والقومية.. دعك من الهامشيين الذين انسلخوا عن الأمة، أما شعبنا العربي وشعبنا المسلم فقد توحد وراء الانتفاضة، ليس فقط من الخليج.. من المحيط إلى الخليج، وإنما حيث المسلمون..

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: هذا خطاب موجه للغوغاء..

راشد الغنوشي [مستأنفاً]: من جنوب إفريقيا إلى إندونيسيا..

الصالح بو وليد: هذا خطاب موجه للغوغاء..

راشد الغنوشي: هنالك شعب عربي..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.

راشد الغنوشي: والشعوب المسلمة هي عمق بلا حدود..

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: أقول: أن هذا خطاب موجه..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة..

راشد الغنوشي: في الحقيقة للانتفاضة الفلسطينية..

الصالح بو وليد: هذا خطاب موجه.. يا راشد الغنوشي، هذا خطاب.. خطابك موجه للغوغاء، خطابك لا يفيد العالم العربي، ولا يفيد قضية فلسطين بشيء..

راشد الغنوشي [مقاطعاً]: أنت تُسمي الشعوب العربية غوغاء؟!

الصالح بو وليد: مثلاً.. مثلاً.. مثلاً.. مثلاً.

راشد الغنوشي: أما يخجل الإنسان أن يصف الشعوب بأنها غوغاء ودهماء؟!!

الصالح بو وليد: مثلاً.. تقول.. أقول: مثلاً..

راشد الغنوشي: هذا مأساة في الحقيقة..

الصالح بو وليد: ما هي طبيعة المقاومة؟

راشد الغنوشي: مأساة للمثقفين أو لشريحة معزولة من المثقفين.

الصالح بو وليد: ما هي طبيعة المقاومة؟

راشد الغنوشي: أن تنظر لحركة الشعوب..

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: ما هو طبيعة المقاومة؟ ما هي طبيعة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.

راشد الغنوشي [مستأنفاً]: على أنها حركة دهماء وغوغاء، أين الديمقراطية إذن؟

الصالح بو وليد: هل بالحجارة كما قلت؟!

راشد الغنوشي: ما الديمقراطية إلا تعبير على ما تسميه أنت غوغاء.

الصالح بو وليد: الحجارة ضد رشاش..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. دقيقة.. يا جماعة..

الصالح بو وليد: وطفل ضد جندي وأن..

راشد الغنوشي: مؤسف جداً في الحقيقة، أنا لا أريد أن أدخل في أي مشابكات..

الصالح بو وليد: ورجال بأكفان.. ورجال بأكفان..

راشد الغنوشي: أنا أريد أن أقول فقط بأن.. بأن..

د. فيصل القاسم: يا جماعة.. يا جماعة.. بس دقيقة.. بس دقيقة.

الصالح بو وليد: ورجال بأكفان هم عبارة.. هم عبارة عن (كاميكاز).

راشد الغنوشي: بأنهم يعملوا خير من أي وقت مضى.

الصالح بو وليد: هذا قول مردود.

راشد الغنوشي: أنا لا أريد أن أقاطع أحداً.. وما أريد أن أقاطع..أن يقاطعني أحد.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.. بس دقيقة واحدة.. بس دقيقة، تفضل يا شيخ.. بس دقيقة.

راشد الغنوشي: لا أريد أن يتحول هذا البرنامج إلى نوع من التهريج.. سيد صالح بو وليد..

الصالح بو وليد: لأنك مهرج يا راشد.

د. فيصل القاسم: لأ.. لأ يا سيدي، لا أريد أن ندخل في..، تفضل يا شيخ.

راشد الغنوشي: لديك رسالة تستطيع أن تنقلها بوضوح، وأنا لي رأي أنقله بوضوح، ودون حاجة إلى يعني أن نحول هذه الحصة إلى مقاطعات وإلى تهريج لا أريد أنا..

د. فيصل القاسم: بالضبط.. بالضبط.. تفضل يا سيدي.. تفضل.

الصالح بو وليد: إذن قلت أنه يا راشد الغنوشي –مثلاً- المقاومة.. أنا مع مقاومة الحجارة، بالحجارة، بمعنى الأسلوب الحضاري، حينما يتحول إلى كفاح مسلح، حينما تقوم مجموعة من البشر بعمليات (كاميكازية) وتقوم…

د. فيصل القاسم: ماذا.. ماذا تعني (الكاميكاز)؟

الصالح بو وليد: الكاميكاز بمعنى ما يسمى بالعمليات الانتحارية، أي القنابل البشرية وهي عملية استُعملت في الحرب العالمية الثانية، كان هناك ربان الطائرات (الكاميكاز) اليابنيون يلقون بطائراتهم.. بأنفسهم وبطائراتهم على السفن لأميركا وعلى الطائرات الأميركية. إذن هناك تقليد آسيوي في الموضوع. المجتمع العربي الإسلامي ما فيش نوع من العمليات انطلاقاً من الوقائع التاريخية، هذا انتحار.. انتحار.. وقد عبر عنه بشكل شجاع –مع العلم أنني علماني- هناك تقاطع في الموقف عبر عنه السيد.. السيد طنطاوي -له تحياتي- في الموضوع، بينما راشد الغنوشي ومن معه وقعوا.. وقعوا على بيان يقولون: أنهم شهداء عند الله وهم منتحرون.

[موجز الأخبار]

فيصل القاسم: صالح بوليد هنا في الاستديو أريد أن يعني انتهي نقطة.. نقطة لو تكرمت، تريد أن تقول باختصار إن أي تحرك شعبي –فيما لو حدث- هو ليس أكثر من نوع من الغوغائية.

الصالح بو وليد: التحرك الشعبي على المستوى العربي طبعاً في علاقته بالانتفاضة الحالية، طبعاً في علاقته بالانتفاضة الحالية، طبعاً قلت أنه كما جاء في خطاب راشد الغنوشي أنه موجه للغوغاء لتحريضها، بمعنى أنه عوض انتقاد الأنظمة القائمة لاستبدادها وسلطويتها إلى آخره، نمر بالقضية الفلسطينية، وهنا أعتقد أنه لابد.. لابد للعقلاء من استخدام العقل، بمعنى لابد من استخدام سيمولوجيا لمعرفة الدلالات والمعاني التي يقولها أي خطاب. خطاب الغنوشي.. ماذا يريد باختصار يعني نموذج أصولي انقلابي، ماذا يريد أن يقول؟ تعبئة جماهيرية وشعبية من الخليج إلى المحيط مع المقاومة الفلسطينية هو في الحقيقة من أجل قلب الأنظمة القائمة، كان عليه أن يقول هذا وينتهي الأمر، الأنظمة القائمة لها مصالح، الأنظمة القائمة لها علاقات دولية، الأنظمة.. القائمة ملزمة باتفاقات عقدتها مع إسرائيل، مع أميركا، أفكر مثلاً في الأردن، أفكر في مصر إلى آخره، هذه نماذج، أفكر في السلطة الفلسطينية وبالأساس قائدها ياسر عرفات. إذن عملية الدفع بالقول أنه يجب العودة إلى المفاوضات، الكل حالياً يتفق على تقرير (جورج ميتشل) الفلسطينيون يقولون: أننا مع.. مع.. الإسرائيليون كذلك، نقطة واحدة بالنسبة للإسرائيليين هو مسألة المستوطنات، بالنسبة للفلسطينيين القضية متوقفة.. على المستوطنات، إذن لابد للأنظمة العربية من القيام بدفعة أخرى للعودة إلى.. إلى المفاوضات لأنه.. أي كيفما كانت.. كيفما كانت الأمور القيام بحرب مثلاً شاملة إلى آخره، مؤداها إلى طاولة المفاوضات، بعد دموع وأحزان ودماء نعود إلى المفاوضات، لماذا لا نقتصد الأرواح، أرواح الأطفال، مصير الشعب البائس الفلسطيني، ونعود إلى المفاوضات مباشرة؟

فيصل القاسم: طيب.. شيخ راشد سمعت هذا الكلام يعني.. أنت يعني.. أنا أريد أن أعود إلى النقطة التي طرحتها في.. يعني في.. في البداية عن أن يعني أنت يبدو أنك يعني موغل في.. في التفاؤل، أريد إلى هذه.. العودة إلى.. إلى هذه النقطة، يعني الفلسطينيون يشتكون منذ بدء الانتفاضة بأنهم يعني يفتقرون إلى الدعم المادي والشعبي، حتى عبارات الشجب والتنديد والاستنكار يعني أصبحت غير موجودة في القاموس العربي، لا شعبياً ولا.. ولا على مستوى الأنظمة، أين التظاهرات؟ أين كل ذلك؟ يعني أنت يعني تتحدث عن واقع غير موجود في واقع الأمر.

راشد العنوشي: إذا سمحت لي دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: تفضل.. تفضل.. تفضل.

راشد الغنوشي: لأوضح نقطتين، النقطة الاولى: لا أحد يدافع عن النظام العربي بأنه النظام الذي نريد، هذا النظام نتفق على أنه –في عمومه- نظام غير ديمقراطي، وأنه لا يمثل التمثيل الصحيح إرادة شعوبنا، لكننا نحن لسنا بصدد اليوم تجميع نقاط الضعف، فنحن نعرفها، وأنما نحن بصدد تجميع نقاط القوة في جسمنا العربي وجسمنا الإسلامي شعوباً وأنظمة من أجل تحشيدها وراء الانتفاضة، وراء مشروع تحرير فلسطين. فلسطين بلد محتل ومن حقه بل من واجبه أن يتحرر.

النقطة الثانية: ليس صحيحاً بأن الأنظمة مستسلمة، فالمؤتمرات.. مؤتمرا القمة العربي الأول الثاني، المؤتمر الإسلامي قدموا.. قدمت هذه المؤتمرات –إلى جانب المؤتمرات الشعبية والمسيرات وأنواع جمع التبرعات والفتاوى –كلها قدمت دعماً معنوياً ومادياً للانتفاضة، فالانتفاضة ليست بحال عملاً معزولاً، وإنما هذا هو الخط الدفاعي الأول –كما سماها الأستاذ فهمي هويدي- عن.. عن الأمة، الانتفاضة والمقاومة الخط الأول للدفاع عن الأمة، ولو انهار هذا الخط –كما حصل زمن أوسلو- فإن الاختراق الإسرائيلي سيعم المنطقة كلها وتنهار المنطقة كلها. الانتفاضة هي التي أعادت قدراً من النظام العربي والنظام الإسلامي وأعادت الإجماع، الانتفاضة صنعت إجماعاً بين الحكام وبين الشعوب، بين التيارات الإسلامية والوطنية والقومية، وليس بصحيح أن.. أن المسيرات والمظاهرات يستهدف الشارع والقوى السياسية الوطنية والقومية والإسلامية، تستهدف من ورائها إطاحة الأنظمة، أنا أؤكد وأريد لكل الحاملين لمشروع تحرير فلسطين –وهو حرير لقطعة مقدسة وهامة والقلب من أمتنا- أن يميزوا بوضوح بين معارضتهم للأنظمة، وهذا حق بالواجب مشروع، وبين تحشيد الدعم وراء القضية الفلسطينية. فالتظاهرات إذن وتعبئة الشارع في هذا الظرف ليس مناسبة لمعارضة الأنظمة وإنما هو خدمة لهذه الأنظمة نفسها، لأن هذه الأنظمة تتعرض لضعوط رهيبة من الأميركان، وليس لها من حجة من أجل أن تستسلم، يفرض عليها الاستسلام، أهم حجة هي التي يستخدمها الرئيس مبارك نفسه يقول: بأن الشارع العربي لم يعد قابلاً لما كان يقبله، أي أن وضعنا كحكام أصبح صعب، فالرئيس مبارك وولي العهد السعودي الأمير عبد الله عندما يرفض الدعوة الأميركية، وعندما يصرح الرئيس الجديد لجامعة.. الأمين العام لجامعة الدول العربية "بأنه ينبغي وضع حد للغطرسة الإسرائيلية"، هؤلاء كلهم يستندون إلى قوة الشارع، فالشارع اليوم هو قوة لهذه الأنظمة وليس نقصاً من.. من شرعيتها، بل تعزيز لهذه الشرعية، ونحن لا نتحدث عن كل الأنظمة، نتحدث عن.. لا نتحدث عن أنظمة الهرولة.

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: يقول.. يقول.. لا يقول شيئاً.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.. بس دقيقة.

راشد العنوشي [مستأنفاً]: نتحدث عن أنظمة التضامن العربي التي تقف.. التي قدمت الدعم المادي، وقدمت الدعم المعنوي للانتفاضة، واستجابت لقدر من لطلبات الشارع، نحن نريد لهذه الأنظمة أن تطمئن إلى أن قوة الشارع هي لصالحها، وأن قوة الحركة الوطنية والقومية والإسلامية –وهي اليوم في إجماع وراء الانتفاضة الفلسطينية- هذه القوى لصالح الأمة، حكومات وشعوب، وليس هي مناسبة فقط لمناكفة الحكومات وللحصول على بعض الحقوق. فالمعارضة الوطنية لها مجالها ولها وسائلها، وعندما نضغط على هذه الأنظمة –أنظمة الهرولة خاصة- إنما نريدها أن تعود إلى موقف التضامن العربي وطرد البعثات الإسرائيلية التي اخترقت كياننا والوقوف وراء هذا الأمل..

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: يقول.. يتحدث.

د. فيصل القاسم: بس.. بس دقيقة.

الصالح بو وليد: يتحدث..

راشد الغنوشي [مستأنفاً]: الذي انبثق من وراء الانتفاضة أن تتحرر فلسطين، وهي من آخر الأراضي المستعمرة في العالم اليوم، لماذا فقط الفلسطيني ينظر إليه على أنه إرهابي عندما يأخذ بندقية في مواجهة F16، لماذا؟!

د. فيصل القاسم: طيب.. أشكرك جزيل الشكر، تفضل.

الصالح بو وليد: هذا.. هذا.. هذا خطاب قلت في البداية أنه مملوء بالكذب، مملوء –أقول- مملوء بالكذب وهذه لغة راشد الغنوشي.

راشد الغنوشي [مقاطعاً]: يعني.. يعني احترم نفسك..

الصالح بو وليد [مستأنفاً]: هذه لغة راشد الغنوشي.

د. فيصل القاسم: بس خلينا نلتزم بـ.. نلتزم بالكلام.

الصالح بو وليد: وكأنه يعيش.. وكأنه.. وكأنه يعيش في برزخ.

راشد الغنوشي [مقاطعاً]: أنا أريد أن (...) مباشرة.

الصالح بو وليد [مستأنفاً]: وكانت هناك فعلاً مظاهرات، كانت هناك مساندة للانتفاضة في بدايتها الواعدة، عندما كانت انتفاضية حجارة، كانت في المغرب إلى آخره، الآن.. وأتحدى راشد الغنوشي، المغرب.. ليس هناك الـ.. الـ.. أنا مستقر في فرنسا، أتابع الأخبار يكتبون عن القضية الفلسطينية بأكثر مما يكتب في المغرب العربي، تونس لا مظاهرة ولا يحزنون، في الجزائر كذلك مظاهرات قبائل عوضت كل شيء، في المغرب لا مظاهرة ولا شيء، باستثناء الأردن، الأردن طبعاً هم الإخوان المسلمين أصدقاء راشد الغنوشي الذين عمموا لائحة ما يسموهم دعاة.. "دعاة السلام"، سموهم بالمطبعين ونشروا.. نشروا لوائح تتضمن أسماءهم لتحريض.. للتحريض على قتلهم، هذا.. هذا ما يريد.. هذا هو الوهم الذي يقول به راشد الغنوشي. نقطة ثانية: يقول الغنوشي أنه هذا ما تبقى لنا من جمع القوى الحية الإسلامية والـ..

د. فيصل القاسم: والعروبية والقومية.

الصالح بو وليد: والعروبية.. والقومية هذا طبعاً.. الغنوشي هو تلميذ الترابي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. كي لا تكون.. كي لا ينصب الحديث على..
الصالح بو وليد: لا.. لا..

د. فيصل القاسم: لا ينصب.. موضوعنا ليس السيد الغنوشي، موضوعنا الانتفاضة الفلسطينية وأرجو أن يتوجه الكلام على الانتفاضة وليس على شخص السيد الغنوشي رجاءً.

الصالح بو وليد: على.. لا.. ليس على شخص.. قلت الغنوشي يستعمل لغتين: الغنوشي كتب باسم معاذ صابر وهو.. ويمكنه أن يكذبني منذ عشر سنوات كتاب يحمل عنوان "القضية الفلسطينية في مفترق الطرق"، كفر فيها القيادة الفلسطينية، كفر به القول بالعمل في عملية السلام أو في مسلسل سلام، كفر دعاة كامب ديفيد ولا سيما مصر. إلى آخره، الآن يقول أشياء أخرى مناقضة لما.. لما قاله سابقاً. راشد الغنوشي في كتابه المذكور يقول: أنه الهدف الأساسي للـ.. للمقاومة العربية والإسلامية هو تجييش الجماهير العربية لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر" هذا هو راشد الغنوشي بمعنى أنه يعلن حرباً شاملة، فهل العرب على استعداد لتبني موقفه؟ هذا سؤال موجه إليه.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: عبد الله اليعيش من السعودية تفضل يا سيدي.

عبد الله اليعيش: السلام عليكم ورحمة الله.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام، تفضل.

عبد الله اليعيش: أحييك يا دكتور فيصل، والحقيقة كتر الله من أمثالك، لأنه.. محتاجين من الشباب اللي أمثالك يقدمون برامج نافعة يعني.

د. فيصل القاسم: شكراً يا سيدي.

عبد الله اليعيش: وخاصة برنامجك اليوم يعني، والحقيقة أنا شفت من التوازن الكثير نتيجة وجود الشيخ راشد الغنوشي، مع احترامي للأخ الصالح يعني كأن يقول: "أنا علماني"، علمانيته تخصه ما تهمنا في شيء، ولكن موضوع القضية الفلسطينية هذه تهم كل المسلمين والعرب، ويجب إنه طالما إنه عربي إنه يقف معهم بالكلمة، على الأقل يرفع معنوياتهم يعني. الأمر الآخر.. يعني شو..؟ يعني الجزاير كيف تحررت بالله؟ من وين بتسمى مليو.. بلد المليون شهيد؟ ما طلعت فرنسا حباً في.. الطلوع، لكن وجدت من المقاومين الأشداء اللي مصممين على أنهم يحررون بلدهم، وهو من حق أي شعب يا أخي، أنا أسأل الصالح، لو تحتل بلده بينام أو بيقدم ها المداخلات اللي بيقدمها الآن؟! أنا متأكد بيغير وجهة نظرة 180% يعني الموضوع الآخر –طال عمرك- الفيتناميين كيف طلعوا الأميركان؟ كانوا يقدموا فلذات أكبادهم، (...) مفتجرات بترسل للجنود الأميركان، يعني هذا حق من حقنا، أنَّا نحرر فلسطين وكل عربي ومسلم مستطيع إنه يقدم بالمال أو بالكلمة أو بالدعاء يا أخي. مسألة أن الأخ الصالح يعني يهبط من عزيمة إخواننا الفلسطينيين، بالعكس يا أخي يا إما إنه تقول كلمة ترفع فيها معنوياتهم، أو على الأقل راعي مشاعرنا إحنا كمسلمين وعرب يا أخي، وبعدين لما يقول لي إنه والله أنا علماني وما أشجع موضوع..، فاوض كيف أفاوض؟ أفاوض واحد يقتل أبنائي الصبح تاني النهار.

د. فيصل القاسم: صح.

عبد الله اليعيش: يومياً الأطفال الفلسطينيين، دماء تنثر هباء بدون شيء، طب شو تنتظر من الفلسطينيين؟ ينتظروا منهم أنهم يضحكون؟! أو ينتظروا منهم أنهم يفاوضون؟! أفاوض على أي أساس؟! أفاوض من قوة، لما أني آتي بالعدو وأجلسه وهو راكع، ما أجلسه أنا على أساس أنه قوي، ولولا أنهم يحبون الحياة أكثر من أي قوة في الدنيا، غير أنَّا نحن كمسلمين ما.. همنا أنا نستشهد، والشهادة -الحمد لله- نهايتها الجنة. وكونه أنه يقول ما يحرم الاستشهاد، الشيخ القرضاوي –أمد الله في عمره- الدكتور القرضاوي في آخر برنامج له قدمه في قناة الجزيرة سمعناه بصوت عالي يقول: من حقهم أنهم يفجرون اليهود حتى يحررون أرضهم، وبارك الله فيك يا دكتور فيصل، وآسف على الإطالة.

د. فيصل القاسم: شكراً.. شكراً جزيلاً.

عبد الله اليعيش: واسمحوا لي.. في.. طرح ما يمكن ما (...) من نقاط وجزاك الله عني كل خير.

د. فيصل القاسم: شكراً يا سيدي يعطيك العافية، أنا أريد أن سيد.. سيد بوليد.

الصالح بو وليد: دقيقة.. دقيقة.

الانتفاضة وما حققته حتى الآن

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: بس دقيقة واحدة، أنا أريد، أنا أريد أن أسـأل يعني أنا لدي.. يعني أنت في واقع الأمر أفضل مروج –حسب هذا الكلام يعني وحسب ما أرى الآن أمامي من فاكسات ومن- أكبر مروج للدعاية الصهيونية ضد الانتفاضة الفلسطينية والقضية العربية بشكل كبير. أنا لدي الآن مجموعة من النتائج وهي منشورة في الصحافة الإسرائيلية آه؟ عما حققته الانتفاضة خلال ثمانية أشهر، يعني البعض الذين يريدون وقف الانتفاضة لا هم لهم إلا الحديث عن الجرحى والقتلى وإلى ما هنالك، وأنت تعلم.. "لا تستطيع أن تصنع قرص عجة من دون أن تكسر البيض".

لديَّ هذه المعلومات، أولاً –أكدت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن تعاطي الجمهور الإسرائيلي للأدوية المهدئة قد ارتفع منذ بدء الانتفاضة بنسبة 22%. أشار تقرير الوكالة اليهودية للهجرة إلى انخفاض كبير في نسبة المهاجرين إلى إسرائيل، حيث لم يصل هذا العام إلا 50 ألف، وهذا دليل.. أنت تعلم إنه المشروع الصهيوني بأكمله يقوم على استجلاب الصهاينة من الخارج إلى فلسطين. بدؤوا يهربون. عدد الإسرائيليين الذين شاركوا في قرعة الحصول على هجرة لأميركا تضاعف هذا العام بمئات النسب المئوية، وهو ما أكدته صحيفة "ايديعوت أحرونوت" بتاريخ 1/5، حسب وزير المالية الإسرائيلية. انخفضت نسبة النمو في قطاع التكنولوجيا من 45 إلى 10، في مطلع هذا العام كان عدد السياح كان قد.. انخفض بنسبة 28%. تضاعف عدد الفارين من الخدمة العسكرية منذ بدء الانتفاضة وإلى ما هنالك من هذه الأمور. زد على ذلك أن العمليات الاستشهادية وآخرها عملية (ناتانيا)..، في واقع الأمر الإسرائيليون لا يفصحون عن العدد الحقيقي للقتلى، في كل عملية يذهب العشرات، لكنهم لا يتحدثون إلى عن اثنين، لأن ذلك يخلق نوعاً من الرعب داخل المجتمع الإسرائيلي، ويقلل من قيمة الانتصارات الفلسطينية. وأنا أريد أن أسألك سؤالاً آخر وباختصار. ما الذي دفع بشارون إلى استخدام طائرات الـ F16 في وجه هؤلاء الأطفال؟ ألا يدل ذلك على حالة من الرعب والتخبط والخوف والانفكاك والانهيار داخل هذا المجتمع الصهيوني؟ سؤال بسيط.

الصالح بو وليد: أريد أن أوضح ما جاء في كلمة الأخ عبد الله، عبد الله قلت "علماني"، يا أخي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. نحن.. اتركنا من موضوع العلماني والإسلامي، لأنه هذا ليس موضوعنا، خلينا بالانتفاضة تفضل.

الصالح بو وليد [مستأنفاً]: قلت لأنه هناك تقاطع بين موقفي وموقف السيد طنطاوي الذي قال أن العمليات الاستشهادية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بالمناسبة السيد طنطاوي.. السيد طنطاوي لديه فتاوى حديثة تشرع العمليات الاستشهادية. هذا لتصحيح معلوماتك فقط، تفضل.

الصالح بو وليد: أقول.. ما أعرفه أن السيد طنطاوي –له تحياتي- حَرَّم العمليات الانتحارية، وقال أنها وقال..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: الذي حرَّمها هو مفتي السعودية مفتي السعودية.

الصالح بو وليد: له تحياتي كذلك مفتي السعودية، له تحياتي، أعبر عن الموقف الصهيوني.. هذه دعاية قالها.. قالها فهمي هويدي منذ مدة، سمانا بالـ.. سمى دعاة السلام يسميهم بحزب "الصهاينة العرب" هذه دعاية يعني –لا أقل ولا أكثر- الأرقام التي يقولها المجتمع.. الصحافة الإسرائيلية يمكنك أن تضربها في 2، هذا هو واقع السلطة الفلسطينية وواقع الفلسطينيين، بحيث هناك بؤس معمم بطالة، صندوق الدولة فارغ. الأطفال يتبولون.. في الليل، اضطرابات نفسية واجتماعية، لا يقومون بتمارينهم المدرسية على أحسن ما يرام، إلى آخره. هذا أوضاع في نطاق الأزمات العامة، أوضاع الحرب، إذن الحرب هي بطبيعتها قادرة وبربرية. إذن هناك مشاكل داخل المجتمع الإسرائيلي، وهناك مشاكل داخل المجتمع الفلسطيني..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا سيد بو وليد السؤال المطروح، لم يتحدث الإسرائيليون يعني لم يخرج شارون على الشاشات كي يقول شيئاً إلا بعد.. إلا بعد (ناتانيا)، إلا بعد ناتانيا.

الصالح بو وليد: الـ F.16.

د. فيصل القاسم: أميركا لم تتحرك.

الصالح بو وليد: استعمال..

د. فيصل القاسم: أميركا لم تتحرك إلا بعد العمليات الاستشهادية في ناتانيا، هذه كلها مؤشرات يعني..

الصالح بو وليد: يعني استعمال الـ F.16 من قبل الجيش الإرهاب الإسرائيلي جاء نتيجة العمليات الإرهابية التي قام بها (كارمي كاظمي) من (حماس)، هذا هو الجواب.
د. فيصل القاسم: طيب.. السيد أبو مريم من المغرب تفضل يا سيدي.

أبو مريم: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام يا سيد تفضل.

أبو مريم: أعلم أنك يا دكتور فيصل تحترم ضيوفك وتكرمهم إلى حد بعيد، لكن سامحني هذه المرة أن أعبر بلسان أمتنا من شرقها إلى غربها عن.. هذا عن سماعها أو عن سخطها عن سماع هذا الأُمي الذي يحط من قدر (الجزيرة) للأسف، ولعل هذا أسوأ يوم في حياة هذا الأمي. أقول: الذين يطمعون في تحرير فلسطين أو قل تحرير القدس حتى نكون واقعيين..

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: هذا إرهابي، من يتحدث حالياً هو إرهابي.. هذا إرهابي، إرهابي هذا.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.. دقيقة.

أبو مريم: أنا أتشرف بأن أكون مُرهباً لأعداء الله مثلك، كن على يقين، وهذا يقربني إلى الله إن شاء الله.

الصالح بو وليد: هذا في..

أبو مريم: إرهاب أعداء الله من أمثالك..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة..

الصالح بو وليد: بس في النار.

أبو مريم: يا عدو أمتنا. أقول: على الذين يطمعون في تحرير فلسطين على يد حكام المسلمين هم تماماً كمن يطمع في أميركا ومذللَّها شارون في التخلي عن فلسطين أو قل عن القدس حتى نكون متواضعين. فلا حكام المسلمين على طريق تحرير فلسطين، ولا حتى شبر واحد من فلسطين، ولا أميركا و حلفاؤها في الغرب يفكرون مجرد التفكير في التخلي عن فلسطين ولا حتى عن شبر واحد من فلسطين، فما العمل؟
العمل هو تحويل هذا الطمع في الحكام هنا في الشرق وهناك في الغرب إلى الطمع في الشعوب الإسلامية ودفعها للرجوع إلى ربها بجد، ثم "يا خيل الله اركبي، قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار". إن النخوة العربية والإسلامية التي تسأل عنها يا دكتور فيصل ليست في ساحة من يفتقدها من الخونة وإنما هي في ساحة الجهاد والاستشهاد، جهاد بالنفس والنفيس واستشهاد في قلب العدو لا في مجرد الثغور أو الحدود. عدو الأمة أمامك تَصَّيد فتاوى علماء الحكومات القاضية بانتحار المستشهدين، فراح يلوح بتثبيط المجاهدين حتى لا يذهبوا إلى الجنة وفي يدهم زاد من الصهاينة إلى النار.. ونِكاية عظيمة في من يبقى من المحتلين ورعب في أولاد صهيون وخزيٌ وعار على جبين أمثال الأمي بجنبك.

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: هذا الفزاز.. هذا الفزازي.. هذا الفزازي من طنجة.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.

بو مريم: لو كان الوقت يسمح.. ولو كان الوقت يسمح لأسمعتك من الأدلة الشرعية..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.

أبو مريم [مستأنفاً]: ما يكفي ويشفي في شرعية العمليات الاستشهادية، ولكن ليس.. ليس لمثلك أو ليس مثلك من يفقه دين الجهاد، وأنت بدون خجل أو وَجل تعلن أنك علماني كافر، وما أظنك تدرك دلالات العلمانية ابتداءً، وإنما هي الجهالات المركبة ليس إلا.

الكفر بالحكام –وأنا الآن أتكلم مع الأستاذ فيصل الذي يفهمني وأفهمه- الكفر بالحكام والحكام هنا الخونة الطواغيت، الحكم بالحكام شرط في صحة الإيمان لقول الله عز و جل: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) والذي يجتنب الطاغوت محالٌ أن يعمل تحت عباءة الطاغوت من أجل محاربة الطاغوت اليهودي، لا.. لا يكون هذا أبداً، ولكني في ذات الوقت أرد بإيجاز شديد على الشيخ القرضاوي –أول أمس- حينما أشار إلى ضرورة تجميع الطاقات في الشرائح.. في شرائح الأمة وتوحيد كلمة الأمة الشعبية وما إلى ذلك والمجتمع المدني وما إلى ذلك من هذه.. من هذا الكلام، أحب أن أقول له بأن الجهاد الإسلامي لا يكون إلى بيد المتوضئين الموحدين الأحرار الأتقياء والأنقياء، لا بيد العلمانيين والـ.. هذه الطاقات التي نسميها المجتمع المدني وما إلى ذلك، وهم فيها شيوعيون وملاحدة ويهود ومجوس، لا.. أبداً، الجهاد الإسلامي يجب أن يكون إسلامياً، وحتى يكون إسلامياً.. لا يكون إسلامياً إلا بأيدي المسلمين وبعناية من رب العالمين. والقضية الفلسطينية ليست قضية عربية حتى، القضية الفلسطينية هي إسلامية، فلماذا إسقاط حوالي 80% من الأمة وجعل الـ 20% فقط –إن صحت النسبة- في مقابلة اليهود، اليهود في.. أقول أميركا والغرب بأكمله.. الشيوخ.. نعم أشكرك يا فيصل عندما أشرت إلى بعض فتاوى الشيوخ وقلت لعلها تُحاك في.. في البيت الأبيض. وأنا كنت قد كتبت كتاباً تحت هذا العنوان: "عملاء لا علماء" خذوا حذركم فإن هناك من العلماء –شرقاً وغرباً- مَنَ يفتي لصالح السياسات الأميركية الخائنة، وهؤلاء ينبغي أن يكشفوا. لكن في عجالة عندي كلمة للشيخ الغنوشي: الشيخ الغنوشي..

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: هذا.. هذا.. هذا.. أبو مريم يعني.. هذا أبو مريم.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.. بس دقيقة.. بس دقيقة يا أخي.. بس دقيقة تفضل باختصار.. باختصار.

الصالح بو وليد: الفزازي هذا..

د. فيصل القاسم: باختصار.

أبو مريم [مستأنفاً]: هذا الفزازي وما أدراك ما الفزازي..

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: رُفع عنك القلم يا فزازي.

أبو مريم: لا.. لا.. القلم هو الذي يكتب عنك خيانتك ويكتب عن..

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: رفع عنك القلم لأنك مجنون.

أبو مريم: لا أنت.

د. فيصل القاسم: أرجوك.. رجاء.

الصالح بو وليد: سبق لك أن كفرتنا.. وسبق لك أن كفرتنا..

د. فيصل القاسم: رجاءً.. رجاءً.. رجاءً.. رجاءً..

أبو مريم: الآن.. الشعوب الإسلامية كلها تلعنك..

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: وقد فعلت السلطات المغربية خيراً حينما منعتك من إعطاء الدروس السياسية التحريضية في المساجد بطنجة.

أبو مريم: اسمع مني.. اسمع مني..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة..

أبو مريم: اسمع مني.. الشعوب الإسلامية كلها من طنجة إلى جاكرتا الآن تلعنك وتشد على عضدي، والله وبالله وتالله، علم هذا جيداً، أنتقل إلى الشيخ الغنوشي، أقول للشيخ الغنوشي..

د. فيصل القاسم: باختصار.. باختصار..

الصالح بو وليد: هذا مجنون يعني..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة..

أبو مريم [مستأنفاً]: المؤتمرات والأنظمة التي تتعرض لضغوط أميركا.. سامحني يا شيخ غنوشي لأقول لك: أنت مخطئ تماماً في هذه القضية، لأن المؤتمرات والأنظمة والضغوط الأميركية على الأنظمة، ضغوط على إيه؟ وضغوط مِن مَن؟ الأنظمة.. جُل الأنظمة العربية من صنيع أميركا فكيف تضغط على بناتها وعلى.. وعلى ربائبها؟! إنها مِن صنع أميركا من أجل إقامة المشروع الأميركي في البلاد الإسلامية، هذه اللغة من الشيخ الغنوشي تضفي شيئاً من الشرعية على مَن لا شرع له، وأنا لا أريد للأنظمة أن تطمئن يا شيخ الغنوشي، بل أريد للشعوب أن تغسل يديها من أحجار الشطرنج الموضوعة بين يدي أميركا، وإذا كان الشيخ راشد الغنوشي قد قال بضرورة تحرير فلسطين من النهر إلى النهر، فهذه من حسناته على قلتها.

د. فيصل القاسم: طيب..

أبو مريم: ومع ذلك يعيره الأمي الجاهل أمامك بهذه الحسنة، فماذا لو كنت أنا مكانه وقلت بضرورة تحرير الأمة الإسلامية من محيطها إلى محيطها في تبعيتها، في ثقافتها، في اقتصادها، في سياستها، وغير ذلك، وأشكر..

د. فيصل القاسم: أشكرك..

أبو مريم: لا أقول "أشكر ربك" أنت لا تؤمن بالله، ولكن كنت أنا الذي سأقابلك ولكن أحمد الله أنني لم أر وجهك، وأحمد الله –عز وجل- أن.. أن شرفني بأن لا أقابلك، ولكن أشد على يد الغنوشي هذه المرة ليلقنك الدروس.

د. فيصل القاسم: طيب.. أشكرك.

أبو مريم: نصراً للحق، وإزهاقاً للباطل الذي في جنباتك، والسلام على من اتبع الهدى.

موقف الأنظمة العربية من الانتفاضة وتأثير الضغط الأميركي

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام، أشكرك جزيل الشكر.
الشيخ الغنوشي سمعت هذا الكلام وأنا أريد أن أتحدث يعني.. هناك الآن على ضوء الموقف الرسمي من الانتفاضة، في واقع الأمر لدي بعض المعطيات يعني وليست من عندي لكن هناك من يتحدث عن أن العلاقة بين أميركا والأنظمة العربية أو الكثير من الأنظمة العربية هي في واقع الأمر يشبهونها بعلاقة "الكفيل بالعامل"، يعني هناك في دول الخليج يعني كل إنسان يأتي إلى هنا يجب أن يكون له كفيل، وهكذا يعني وضع الكثير من الأنظمة العربية كفيلها هو أميركا، ولا أحد يستطيع أن يزعل أو يزعج كفيله، هذا من جهة.

من جهة أخرى هناك من يتحدث أيضاً عن أن يعني أميركا تعامل هذه الأنظمة كالقطيع يعني بالعصا، وهذه الأنظمة تعامل شعوبها أيضاً كالقطيع بالعصا، والدليل على ذلك.. ذلك أن هذه الشعوب خاملة، لا تحرك حجراً، لا تحرك أي شي، من أجل هذه الانتفاضة التي يُقتل المئات منها يومياً.

راشد الغنوشي: يعني حتى لا تضيع فكرة أساسية كان الحديث قد مر عليها موضوع العمليات الاستشهادية التي أفتى شيخنا القرضاوي وجمهور علماء الإسلام بأنها حالة عالية مستوى عالٍ من الفداء ومن التضحية في فَتَ.. في الفَتَّ في عضد العدو وبث الرعب عنه، ولقد أدى بعض ذلك إلى هذا وأكثر.

قلت.. أريد بهذه المناسبة أن أوجه تحية إلى أمهات هؤلاء الفتية هؤلاء الرجال الذين استطاعوا أن يعدلوا ميزان القوى، أن يوجدوا ميزان قوى جديد بين الكيان الإسرائيلي المتغطرس المدعوم من القوى العظمى القوى الأميركية، وبين شعوبنا التي لا تجد من الحكام من يدافع عنها الدفاع التي تطلب. هؤلاء الفتية هم الذين عدلوا ميزان القوة، هم الذين جعلوا للمسلمين وجعلوا للعرب وجعلوا للفلسطينيين، جعلوا لهم شأناً، أنا أحيي الأمهات اللائي ربين.. اللائي زرعن أرض فلسطين المباركة بهذه الجيوش العظيمة من الفتية ممن يلقنون النظام الدولي.. ممن يلقنون الغطرسة الإسرائيلية المدعومة أميركياً والمدعومة بالتخاذل دروساً هامة، إن المرأة الفلسطينية أم الشهداء وهي شهيدة بنفسها، صنعت نموذجاً آخر للمرأة غير النموذج الذي.. يروج له الإعلام هنا حتى في (الجزيرة) للأسف، المرأة الجسد، المرأة.. المرأة المتخلعة، المرأة العصرية، المرأة الفلسطينية أعطتنا نموذج آخر نريد للجزيرة ولغيرها أن تروجه وليس لهذه النماذج المتميعة المتكسرة. قلت إن في موضوع الحكام.. دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: نعم.

راشد الغنوشي: وضعنا معروف: السجون.. السجون في العالم العربي ممتلئة بالمناضلين، معظم الأحزاب ممنوعة، التظاهرات التي حصلت في بعض الأقطار ووجهت بالقمع الشديد حتى وهو يتقدمها رجال عاقلون وزعماء لحركات وطنية وقومية وإسلامية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: تقصد الأردن يعني.. تقصد الأردن، نعم.

راشد الغنوشي: نحن لسنا بصدد –إذاً- مدح أي نظام ، وإنما نحن بصدد -كما قلت- تجميع نقاط القوة في أمتنا وهي موجودة، يكفي أن النظام العربي الذي انهار تحت أوسلو الانتفاضة فرضت عليه أن يلتئم مجدداً وأن يقدم الدعم في شكل.. في أكثر من شكل من الأشكال. والمظاهرات التي.. مظاهرة حصلت في المغرب مثلاً فيها أكثر من مليون وهي لم تتولد عنها اعتقالات ولم تتولد عنها سجون، وحصلت أكثر من 200 مظاهرة في تونس ومظاهرات في أكثر من بلد. ولكن نحن إذ نتحدث عن الشارع العربي وعلاقته بالنظام العربي نحن نقول اليوم بأن النظام العربي في عمومه –عدا الأنظمة المتخاذلة- في عمومه النظام المصري والسعودي والسوري ومعظم الأنظمة المهمة، هذه الأنظمة اليوم تقف وراء الانتفاضة، والشارع العربي يقف مع الأنظمة في هذه النقطة بالذات، ولكنه يعمل على تغيير هذه الأنظمة بطرق سلمية من أجل أن تلتحم أكثر مع شعوبها. فالانتفاضة قدمت –في الحقيقة- لنا أكثر مما أعطيناها، قدمت.. حركت الشارع العربي بعد موات، وأعادت النظام العربي بعد انحلال، وأعادت للأمة العربية والأمة الإسلامية.

د. فيصل القاسم: أشكرك.

راشد الغنوشي: أعادت لها وزناً ومكاناً في هذا.. في هذا العالم.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر.

راشد الغنوشي: البارحة أقرأ في صحيفة "الجارديان" مثلاً هناك معلق كبير في هذه الجريدة الكبيرة التي طالما دعمت إسرائيل، يقول هذا المعلق: إن تكاليف دعم إسرائيل أصبحت ثقيلة على الأخلاقية الغربية. لا..لم يعد الغرب يتحمل تكاليف دعم هذا الطفل الشرس المدلل أو هذا الوحش المستشرس.

د. فيصل القاسم: طيب، أشكرك جزيل الشكر، أشكرك يا شيخ، الكثير..

راشد الغنوشي: الانتفاضة من خلال شارون كشفت عن الوجه الحقيقي المظلم لإسرائيل.

د. فيصل القاسم: طيب، أشكرك.

راشد الغنوشي: بينما جماعات حزب العمل كانوا يخبئون هذا الوجه الشرس، هذا الوجه المتوحش.

د. فيصل القاسم: فجاء.. فجاء شارون فجاء.. شارون..

راشد الغنوشي: المنبعث من أعماق الأساطير والتاريخ.

د. فيصل القاسم: ففضحه.. طيب، تفضل.. طيب، كيف ترد؟ يبدو أن هناك بينك وبين يعني المتداخل قبل قليل بعض التوافق فيما يخص بالنظر إلى الأنظمة العربية يعني..

الصالح بو وليد: مع من؟ مع الفزازي؟

د. فيصل القاسم: مع السيد أبو مريم، لأ.. نعم.

الصالح بو وليد: أبو مريم هو الفزازي يعني هذا مجنون.

د. فيصل القاسم: لأ، لا أريد أن نطلق يعني نطرق توصيفات تفضل.

الصالح بو وليد: لا.. لا لن أرد عليه، لن.. لا.. لا يستحق الرد.

د. فيصل القاسم: طيب.

الصالح بو وليد: ما قاله الغنوشي المصيبة إنه العالم العربي حالياً يتوجه من الخلف إلى الخلف، ما قاله راشد الغنوشي منذ عشر دقائق لم.. ليس سوى إنشاءً، لم يقل شيئاً، تعبئة الجماهير، تحية للنساء. هذه أمور لن تفيد السياسة الواقعية، إسرائيل حاضرة باقية إلى.. حتى إشعار آخر، السلطة الفلسطينية لابد وأن تقيم دولتها إلى جانب إسرائيل، لابد لأبناء العمومة أن يعيشوا سوية، لابد.. وهذا.. هذا طبعاً.. لا يمكن أن يقوم به إلا رأس مال، تذويب إسرائيل في إطار..، الراحل الملك الراحل الحسن الثاني ملك المغرب قال مرة: الشرق الأوسط يتميز بميزتين: العبقرية اليهودية والثروة العربية. كان لو كان هناك سلام دائم في الشرق الأوسط لانقرضت إسرائيل في سوق موسعة، ولكان هناك تعامل وتعايش.. ما بين الدول العربية وبين شعوبها للتغلب على التخلف، للتغلب على البطالة، للتغلب على الأمية، للقضاء على جيوب المأساة التي نعيشها.

د. فيصل القاسم: طب، السيدة والدة الجندي الأردني السجين أحمد الدقامسة من عمان، تفضلي يا سيتي.

والدة أحمد الدقامسة: أهلين، السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام، تفضلي يا ستي.

والدة أحمد الدقامسة: كيف حالكم؟

د. فيصل القاسم: يا أهلاً وسهلاً، اتفضلي.

والدة أحمد الدقامسة: أني أم أحمد الدقامسة.

د. فيصل القاسم: يا أهلاً وسهلاً.

والدة أحمد الدقامسة: وأني بأتشرف بابني وبأرفع راسي. ابني عمل عمل البطولة اللي يرضى الله ويرضي ضميره، ابني رفع راسي وراس الأمة العربية والإسلامية جميع، وأني بأتشرف بكل واحد مسلم يعمل عمل أحمد، إن شاء الله إني ما أني قايلة إشي غلط. ابني لما إجي وراحوا عليه على السجن قالوا له يا أحمد: أنت –لما وصل أربع سنين- قالوا له يا أحمد أنت متندم؟ قال: ده أني ما أنا.. ما أني متندم أني.. بيستدعى قهوة على حسابه وأسقي جميع المساجين قال بس أني زعلان على البارودة لما أردفت معاي وكان انقضى على جميع الحافلة، عشان إنه ليش يحرز السجن اللي انسجنه والمرار اللي تمرمرناه إحنا يا أهله، اللي قاعدين كل أسبوع بدنا 20 دينار عشان نوصله، إحنا ما إحنا متندمين ولا عمرنا رايحيين نتندم، إلا متندمين على البارودة لما أردفت.

د. فيصل القاسم: لما عطلت، نعم.

والدة أحمد الدقامسة: عطلت معاه البارودة كان انقضى عليهم جميع. وأني بأتشرف به، وبأرفع راسي وبأرفع.. وإن شاء الله رفع راسي وراس الأمة العربية جميع. تهز براسك ليش؟ [تخاطب بوليد]، الله معك يا أحمد، وربي معاك وإن شاء الله.. وإن شاء الله إنه الله واقف معاه. وإحنا مع فلسطين ومع شعب فلسطين ومع أطفال فلسطين ومع الشهداء ومع المساجين، ومع جميع الأمة العربية والإسلامية اللي واقفة مع فلسطين.

د. فيصل القاسم: طيب، طيب.

والدة أحمد الدقامسة: الله معك يا أحمد.

د. فيصل القاسم: طيب، أشكرك.. أشكرك جزيل الشكر، وللتذكير عن الذين لا يعرفون أم أحمد، أم أحمد هي والدة الجندي الأردني أحمد الدقامسة الذي يعني لم يستطع تحمل وجود الصهاينة على أرض بلده كما قالوا في ذلك الوقت، فأطلق النار على الحافلة وقتل عدداً منهم. لكنه موضوع في السجن حتى الآن، بينما مثلاً يقارنون أيضاً في نفس الوقت (باروخ جولدشتاين) الذي قتل المصلين في الحرم الإبراهيمي الشريف له تمثال ونصب تذكاري يزوره كل الصهاينة بمباركة الحكومة الإسرائيلية. أما أحمد الدقامسة فيقبع في السجن وإلى ما هنالك من.. تريد أن تقول أيوه..

الصالح بو وليد: ملاحظة على ما جاء في كلمة أم أحمد الدقامسة كان والله لو البرنامج سُمي "أبطال مهزومة لشعوب مهزومة" هذا أعتقد هو ما قالته. مع.. مع احترامي وتقديري للأم لمعاناتها إلى آخره.. أحمد الدقامسة مجرم، قتل سبع فتيات سبعة.. سبعة.. زهور في مقتبل العمر بشكل بارد. هذا مجرم وكان على الأم أن لا تقدمه كمثال للشباب العرب.

د. فيصل القاسم: طب، وماذا عن الذين يقتلون الأطفال الفلسطينيين؟!

الصالح بو وليد: مجرمين كذلك يا أخ.

د. فيصل القاسم: والذين يقتلون محمد الدرة وحجو وإيمان حجو؟!

الصالح بو وليد: مجرمين.

د. فيصل القاسم: وكل هؤلاء.. وكل هؤلاء..

الصالح بو وليد: مجرمين يا أخي.. مجرمين يا أخي.. علينا أن نكون حضاريين، علينا أن لا.. علينا أن نكون حضاريين، علينا أن لا نقوم برد الفعل، علينا أن نتخلى عن عملية الثأر علينا أن نعيش عصرنا، بفرض الإسرائيليين يقومون بهجوم إلى آخره بمعنى أنه لا يمكن أن نقوم بثأر مقابل أو أكثر إلى آخر العمليات التي قاموا بها، هؤلاء مجرمين يعني بشهادة الأمم على الصعيد الدولي.

د. فيصل القاسم: وعلينا أن نتحمل يا سيدي، أنت تريد أن تقول علينا أن نتحمل كل هذا الـ..!!

الصالح بو وليد: لا.. لا. أن نتحمل.. أن نقوم ولكن بنضال بمقاومة.

د. فيصل القاسم: حضارية!!

الصالح بو وليد: في أشكالها الحضارية والعقلانية.

د. فيصل القاسم: طيب، السيد رياض القاضي، ألمانيا، تفضل يا سيدي.

رياض القاضي: مساء الخير جميعاً.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

رياض القاضي: وتحية إجلال وإكبار من قيادة حركة المعارضة اليمنية في المنافي الأوروبية إلى الشعب الفلسطيني الباسل وشهدائه الأبطال، أما هذه المأساة التي عرت حقيقة حكام أوطاننا المكشوفين: أخلاقياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً وحربياً بل وولاء ودوراً، أتذكر ما قاله المفكر الاشتراكي (كارل ماركس) عن التاريخ الذي يعيد نفسه: حيث يأتي تارةً في شكل مأساة كما حدث عام 1948م، وتارةً أخرى في شكل ملهاةٍ كما يحدث اليوم. وتحضرني بضعة أبيات لشاعرنا الفلسطيني العملاق يوسف الخطيب، والحمد لله أن شعوب الأمة العربية والإسلامية أصبحت تتبنى حرفياً وعلناً تشخيصنا للوضع العربي وموقفنا من الحكام العابثين الذين يمثلون قولاً وفعلاً اللوبي الصهيوني الأول المعشعش بين ظهرانينا وخلف خطوطنا قبل (إيباك) وقبل شركات (بوش) النفطية، فماذا قال شاعرنا؟
صنعاء ردي دماً ما أنت ساحته
"برد" تصيح به مجنونة الثغب
تبكين من "مأرب" قان تفجره
وفي القدس جف الدمع في الهَدَب
لا أذنت فيك يا "صنعاء" مئدنة
و "اللد" تندب في محرابها الخرب
لا أمطرت في سماء العرب غائثة
وفي جليل الربى محبوسة السحبِ
إنا وهبنا خطوط النار من دمنا
فليسقها الشيخ بعض الزيت إن يهبِ
أكاد أؤمن من شك ومن عجب
هذي الملايين ليس أمة العربِ

وأود.. و أورد رأيي وموقفي من المأساة الفلسطينية الراهنة والاستهتار العربي الحاكم في ثلاث نقاط مختصرة تتوزع على الحكام والجيوش والشعوب.

أولاً: أقول لحكام العرب والمسلمين: إن لم تتحركوا اليوم بشرف ورجولة كما يتحرك رجال الدول وقادة الأمم في اللحظات العصيبة في هذا العالم، لوقف هذه الإبادة أو على الأقل كما يندفع الطفل الفلسطيني بحجر لمقاومة عربدة الجحيم الصهيوني والسلاح و الفيتو الأميركيين، والأهوال التدميرية التي تقذف حِممها في وجوه أهلنا في فلسطين، فقد حكمتم على أنفسكم بالإعدام من قبل شعوبكم. فالحاكم البارك أو المنهار الذي ينصاع لما يسميه بعض الزنادقة "نصائح أميركا الملزمة" يجب أن يقصى وأن يحاسب ويعاقب ويقوم بحد سيف شريعة الله ورسوله، كما قال الفاروق عمر أو برصاص الشهيد خالد الأسلومي.. الإسلامبولي -طيب الله ثراه- لأنه لا يوجد بين..

الصالح بو وليد: لا حول ولا قوة إلا بالله.. لا حول ولا قوة إلا بالله!!

رياض القاضي [مقاطعاً]: لأنه لا يوجد بين حكام الهزيمة والفضائح من سمع بكلمة استقالة، وقطعاً لا ينوي أي منهم الرحيل عن مواقع الحكم وأمانة المسؤولية من تلقاء نفسه، حتى بعد.. حتى بعد ثبوت عجزه وفشله ولا مصداقيته، كما يفعل أي بني آدم في الدول التي تحترم نفسها ودساتيرها.

ثانياً: أما الجيوش المخصية وجنرالاتها المخصيين المرتجفين فإن أصوب قرار تتخذه الشعوب في حقهم هو تسريحهم من الخدمة، لأنهم مجرد بطالة مقنعة تستنزف ميزانيات الأوطان وتخطف لقمة عيش الجياع والمحرومين من خيرات الأوطان، ولا وظيفة لهم سوى حراسة قصور الحكام، ومكافحة مطالب الشعوب، ومحاولة سحق مواقف الأحرار أو ضربهم بالعصي ودوسهم بالنعال، كما حدث قبلاً في مصر ومؤخراً في الأردن. فماذا تستفيد أمة من هكذا حكام ومن هكذا جيوش وجنرالات؟! لقد فشلوا جميعاً كحكام وكجيوش، وحتى كأجهزة مخابرات وقمع وإرهاب على مستوى كافة الأصعدة الوطنية والقومية وحتى الدولية.

ثالثاً: وأرى –كتحصيل حاصل- أن على عاتق الشعوب تقع مهمة طرد الأميركان والبريطانيين من كل أرض عربية و إسلامية، كما فعل شعب الصومال الأبي في ظل أقصى درجات المجاعة في القرن الإفريقي. وتوازياً مع ذلك لابد من تصفية كل مصالح لندن وواشنطن السياسية والعسكرية والمالية والنفطية بقوة الثورة والانتفاضة.. والانتفاض ومجابهة أنظمة الاستبداد والفساد المتواطئة –علناً ودون حياء- مع المشروع الصهيوني ليهودة الشعوب والمنطقة بعد أن تيهود وتصهين الحكام المتفرجين على الأهوال التي يكابدها الشعب الفلسطيني الأعزل إلا من إيمانهم بحقوقه، لقد رأى..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، أشكرك.. أشكرك جزيل الشكر الكثير من النقاط، وديع الحلواني، فنلندا، تفضل يا سيدي..

وديع الحلواني: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

وديع الحلواني: آلو.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

وديع الحلواني: يعطيك العافية يا سيدي..

د. فيصل القاسم: يا هلا..

وديع الحلواني: أول شيء بدي أحكي للشاب اللي قاعد جنبك.. بدون مقاطعة، وأحترم رأي الآخر يا أخي، من أول ما بدأ البرنامج وأنت بتسب وبتغلط. أما أنا اللي بدي أقوله يا سيدي: إنه بالنسبة للانتفاضة -إن شاء الله- هتستمر، أما بالنسبة للشعب اللي بينتظر كثير من الحكام فأنا بدي أعلمه بأن.. يعني أذكره إنه ما ينتظر كثير من الحكام العربي، لأنهم ما هم إلا موظفين في الكونجرس الأميركي.
وبالنسبة للحاكم العربي من أول ما يقعد على الكرسي ما بيقوم إلا للموت أو شلل أو مرض، وحتى إذا كان شلل فبيظل يحكم، فبالنسبة لهذا الندل اللي قاعد جنبك اللي نازل يذكر ويسب ويهين فيحترم نفسه شوية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. طيب، لا نريد أن نوجه اتهامات رجاءً يعني، ونريد نستخدم كلمات معقولة يعني تفضل.

وديع الحلواني [مستأنفاً]: نعم، على عيني وراسي، ولكن الموضوع إنه بيهين وبيسب، هذا علماني أو هو حتى يهودي، فيبعد عن الشاشة، أنا مش عارف كيف بتجيب هاي العالم!! منين بتجيب هاي العالم بتلاقيها؟! بتوجدها من الشارع يا أخي!! والله شيء بيرفع الضغط يا رجل!! هاي ساعة وهو قاعد.. بيحكي..

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: أنا لا أرد على الغوغاء..

وديع الحلواني: أنت ما ترد راسك.. أنت لابس أصفر من السرايا الصفرا. أما بالنسبة للحكام العرب يا سيدي فما هم إلا موظفين، فيجب على الشارع العربي بتغيير هذه الحكام، حتى ولو بعصاية المكنسة، يطلقوا عليهم رشاشات، قنابل أي شيء من السلاح حتى لو بالصرامي حتى يطلعوهم، لأنهم أشكالهم وأشكال اللي جنبك هم اللي جابونا ورا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، أشكرك جزيل الشكر.. أشكرك جزيل الشكر أريد أن أطرح موضوع، يعني أنت تتحدث عن إنه لا مناص أمامنا إلا أن نمشي في خط السلام وأن هذه الانتفاضة طب، أنا بدي أسألك سؤال بسيط: هل شاهدت ماذا فعل الإسرائيليون في لبنان قبل أن ينسحبوا؟ دمروا البنية التحتية أكثر من مرة في لبنان، مجازر قانا.. يعني مجزرة قانا تشهد على فظاعتهم وعلى.. وعلى نازيتهم وخاصة نازية شمعون بيريز الذي يعني يذهب ويتشدق ويضحك أمام المسؤولين العرب إلى ما هنالك من هذا الكلام. بعد كل ذلك هربوا.. لدي فاكسات يعني هربوا كالكلاب ومعذرة من الكلاب يعني يقول الفاكس هنا. لماذا لا تريد يعني لماذا.. لماذا لا نسير في نفس هذا الخط حسب الكثير من الفاكسات والمشاركات؟ يعني أنت تقول إنه يعني قتلى وإلى ما هنالك، حدث ذلك في جنوب لبنان لكن تحرر!!

الصالح بو وليد: طبعاً كان احتلال بلد آخر، دمروا البنية التحتية فعلاً، وانسحبوا لم يهربوا كالكلاب كما جاء في..

د. فيصل القاسم: في الفاكس نعم..

الصالح بو وليد: في الفاكسات إلى آخره.. لأنه منذ مدة كانوا متيقنين أن خروجهم من لبنان ستعوضه سوريا، وأن سوريا ستقوم بما تقوم به إسرائيل داخل لبنان.

د. فيصل القاسم: إلى هذا الحد!!

الصالح بو وليد: إلى هذا الحد. في فلسطين والأراضي المحتلة في إسرائيل وفي الأراضي المحتلة هذا شيء آخر.

د. فيصل القاسم: طيب، سيد الغنوشي.

راشد الغنوشي: دكتور فيصل عندي ملاحظة.

د. فيصل القاسم: تفضل.

راشد الغنوشي: هناك موقفان من الانتفاضة، الانتفاضة اليوم تتمتع بإجماع عربي وإسلامي ومن كل القوى التحررية في العالم، دعنا من الهوامش. ولكن مع ذلك هناك موقفان من الانتفاضة في المقصد منها، في فلسفتها: هنالك من يدعم الانتفاضة من أجل مجرد تحسين موقع على طاولة المفاوضات، من أجل حمل الطرف الإسرائيلي إلى العودة إلى المفاوضات: وهناك من يدعم الانتفاضة طريقاً للتحرر من الاحتلال عبر استخدام كل الوسائل التحررية التي استخدمتها حركات التحرير في كل مكان، ودفع الثمن.. والإقدام على دفع الثمن الملائم لذلك. أنا أريد أن أوجه هذا النداء إلى المفاوضين الذين انتقلوا عبر المخيمات والعواصم والمنتزهات خلال حوالي عشر سنوات ولم يؤوبوا بشيء يذكر، لا حتى تطبيق الحد الأدنى الذي يتفق عليه النظام العربي من عودة الأراضي التي احتلت 67 ومنها القدس، ومن عودة.. المهاجرين أو اللاجئين، ومن بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. لم يحصلوا على شيء وإنما حصلوا عل قطع ممزقة، ولم يلبث اليهود أن تراجعوا عن ذلك. أقول: أعطيتم هذا المسار.. هذا المشي وراء السراب أعطيتموه كل الدعم المالي والإعلامي خلال عشر سنوات. أعطوا الانتفاضة مثل هذا الدعم خلال ثلاثة أو أربع سنوات، وسوف ترون إلى أين يصير الوضع الفلسطيني وإلى أين يصير الوضع العربي.

د. فيصل القاسم: أشرك جزيل الشكر، سأعود إليك شيخ.. سأعود إليك..

راشد الغنوشي: إذ أننا.. المثال الذي قدمه في الحقيقة جنوب لبنان هو المثال الذي ينبغي أن تسير فيه الانتفاضة الفلسطينية.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: سيد يعني للأسف الشديد كل.. كل يعني.. المساهمات يعني أكثر من خمسمائة مساهمة تقريباً في معظمها جلها.. جلها ضد هذا المنطق، يعني يتحدثون.. بيقول لك: ألا يرى هذا الـ.. يعني لا أريد أن أقول مواقع التصويت في صفحة الجزيرة وكل الصفحات الأخرى تبين رأي الشارع العربي بدعمهم لكل أشكال النضال، نحن مستائين من وجود هذا يعني هذه الانهزامية أو هذا الانهزامي في البرنامج إلى ما هنالك من هذا الكلام. السؤال المطروح الآن: ماذا ترى في هذا الموقف الشعبي العارم المؤيد؟ ويعني قلنا قبل قليل أنه لا يستطيع أن يدعمها بسبب القمع و.. والبطش الذي تمارسه الحكومات والأنظمة على الشعوب. لكنه يعني متيقظ يريد أن يفعل أي شيء، كيف ترد؟

الصالح بو وليد: الذين قنبلوا موقع الجزيرة بالفاكسات إلى آخره لا يقبلون التعدد، هذه ميزة الاستبداد.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب هذه ديمقراطية يا أخي، لماذا لا تسميها ديمقراطية؟! لماذا أنت..

الصالح بو وليد: أقول.. أقول.. للعقلية.. أقول للعقلية.

د. فيصل القاسم: لماذا عندما يكون معك يكون ديمقراطياً وعندما يكون ضدك استبداد، لماذا؟!

الصالح بو وليد: أقول للعقلية التي تحكم السواد الأعظم من..

د. فيصل القاسم: غوغاء!!

الصالح بو وليد: من الغوغاء يعني استبداد، هذا يعني مشكل التربية الديمقراطية. أنا قلت في البداية أنني لست ضد نهاية الانتفاضة، لكنني لست ضد نهاية الانتفاضة الحضارية لكنني مع الفصل بين الانتفاضة والعمل المسلح، كبسنا.. الإعلام معركة، إن نربح الإعلام نربح القضية، وإن نخسر الإعلام تخسر القضية. الانتفاضة الأولى كانت الطفل في مواجهة الدبابة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: قلت هذا الكلام.

الصالح بو وليد: حجرة في مواجهة بندقية، مُسخت في الانتفاضة الثانية العملية، بحيث أن هناك عناصر إرهابية داخل الجموع الصغيرة تقوم بكفاح مسلح، مما جعل.. مما جعل العدو الإسرائيلي يقوم بقنبلة الأرضي الفلسطينية إذاً..

د. فيصل القاسم: إذاً أنت تبرر.. تبرر هذا..

الصالح بو وليد: ليكون بوضوح أنني لست لأنه لا يمكن أن نأمر أن نعطي قرار، القائد ياسر عرفات لا يمكن أن يعطي قرار، أن يتخذ قرار لإيقاف الانتفاضة، لا يمكن.. قلت أنا مع الشكل الحضاري للانتفاضة واحد. ثانياً: أنه بعد فشل كامب ديفيد التانية أعتقد أن التقرير الذي وزعه مؤخراً السيناتور السابق الأميركي.

د. فيصل القاسم: (جورج ميتشيل).

الصالح بو وليد: جورج ميتشيل أعتقد فيه نقط إيجابية يمكن أن تكون كمنطلق للتفاوض من جديد، لأنه المسار النهائي.. في نهاية المطاف هو التفاوض.

د. فيصل القاسم: طيب، الشيخ نادر التميمي، مفتي جيش التحرير الفلسطيني، عمان. تفضل يا سيدي.

نادر التميمي (مفتي جيش التحرير الفلسطيني): السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

نادر التميمي: وتحية لك يا أخي فيصل.

د. فيصل القاسم: شكراً يا سيدي.

نادر التميمي: أما هذا الذي يقف إلى.. أو يجلس إلى جانبك لفت نظري في آخر كلامه قول للحسن الثاني عن العقلية.. العبقرية اليهودية والمال العربي. هذا لم يفهم هذا الذي يتكلم أن اليهود عندهم عقلية سادية تنطلق من توراة محرفة تقول عن الإنسان أنه "حيوان خلق من نطفة حصان"، وتقول يجب إبادة كل الشعوب غير اليهود، كما جاء في سفر التثنية التي جاء فيها عندما دخلوا أريحا: "أهلكوا كل ما في المدينة من رجل وامرأة وطفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف، وأحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها"، أليس هذا الذي يحصل الآن في فلسطين وبعد ذلك يقول "عبقرية يهودية مال عربي"، هكذا!!

ثم بعد ذلك أريد أن أنتقل إلى الحكام، الحكام كلهم في العالم العربي لم ينتخبهم أحد، جاؤوا بالسيطرة المزعومة القوية وبحق الثورية أو بالحق الرجعي الملكي في كل العالم العربي، لم ينتخبهم أحد، وبالتالي هم مغتصبون للسلطة، وبالتالي لا يعبرون عن آراء شعوبهم، فبالتالي يأتون بالمفتين الذين هم مفتي السلاطين، سواء في السعودية أو في مصر، لذلك أقول هؤلاء يردون المفتين الذين قالوا أن العمليات الاستشهادية..

الصالح بو وليد [مقاطعاً]: السلاطين أو السلطة كما قال القرضاوي.

د. فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة.

نادر التميمي: كما كنت تتكلم، استمع رأي آخر، إذا كنت تؤمن بالديمقراطية نادي بإزالة الحكام، لا تقف ضدي. أقول: هؤلاء الذين أفتوا بأن العمليات الاستشهادية عمليات انتحارية يردون على رب العالمين قوله في القرآن الكريم، ألم نقرأ في سورة البروج عن أصحاب الأخدود ماذا فعلوا؟ جاء الحاكم الوثني فقال للذين كانوا على التوحيد: إما أن تؤمنوا بالوثن وإما أن أحرقكم في هذا الأخدود، فماذا فعلوا؟ اندفعوا إلى النار وهم يعرفون أنهم سيموتون فيها، حتى جاءت امرأة تحمل طفلها الرضيع فأرادت أن تتراجع، فقال لها: أقدمي يا أماه فإنك على الحق. وبالتالي هؤلاء.. هم ماذا فعلوا؟ دافعوا عن عقيدة، فكيف بمن يدافع عن عقيدة وعن وطن وعن أرض مقدسة وبعد ذلك يقتل من الأعداء؟ هذا عند الله.. الأعراس في فلسطين تتصل من الأرض إلى السماء إلى جنات الفردوس، في كل يوم المئات.. فأنا مفتٍ لهؤلاء القوات التي تقاتل في الداخل أقول لهم: سلمت يدك يا أخي وأنت تقتل، سلمت يدك أيتها الأم وأنت تقدمين الحليب إلى هذا الطفل الذي سيكون شهيداً يومياً ما، سلمت أيديكم وأنتم تقاتلون الأعداء، وتحية لكم في جنات عدن مع محمد والنبيين. أما هذه الحثالات التي تقف -كما يقف هذا- لتثبط من عزيم الشعوب فلتذهب إلى الجحيم، ماذا فعلت العمليات الاستشهادية؟ أخرجت حلف الأطلسي من لبنان، وأخرجت القوات الأميركية من شرق السعودية إلى الخافجي، في السعودية، وأخرجت القوات الأميركية من الصومال، وتحية لمن عمل "كول"، "كول" وما أدراك ما "كول"، خير ما أنتجته العقلية الأميركية دمر على أيدي اثنين.. صلى لله ركعتين، ثم دخلا فيها فأودى بمن فيها إلى الجحيم، ولذلك أميركا خائفة، فأوعزت إلى الحكام في المنطقة وإلى مفتيهم بأن يحرموا العمليات الاستشهادية. ولكن هذا الكلام لن يكون لأن هذه الأمة ستقاتل حتى تحرر كل فلسطين، كما جاء في سورة الإسراء وما جاء في الأحاديث الشريفة، ولذلك نحن نقول لهؤلاء: مهلاً.. أنا لا أظن.. أظن أن الذي أمامك يهودي لأن في المغرب العربي كثيرون من اليهود في المغرب.

د. فيصل القاسم: طيب يا سيدي، أشكرك جزيل الشكر أشكرك أشكرك جزيل الشكر. ولدي يعني بعض الفاكسات تقول يعني: تتعجب من وجود نوع من التوافق بينك وبين بعض رجال الإفتاء في بعض الدول العربية، يعني أنت علماني وهم ماشيين في نفس الخط، يتعجب من هذا المزيج العجيب في هذا الوقت بالذات. أنا أريد أن أسال: الشرعية التي استند إلهيا النظام العربي فرادى أو مجتمعين هي شرعية القتال ضد إسرائيل، وعندما يسقط..أو يسقط العرب فرادى أو مجتمعين القتال مع إسرائيل فهم إن عاجلاً أو آجلاً يغامرون بمصدر شرعيتهم، ولا يمكن لأميركا أن تكون بديلاً في الشرعية. كيف يمكن أن تفسر هذه.. يعني.. هذه المعضلة إذا صح التعبير؟ يعني أنت تدعو إلى السلام وإلى ما..، لكن أنت تعلم أن شرعية معظم الحكام العرب جاءت على أساس القتال ضد إسرائيل. أنت تريد سلاماً، ما هي الشرعية المتبقية لهؤلاء الـ 99..

الصالح بو وليد: أنا أتحدث عن شرعية الأنظمة العربية، هذا موضوع آخر.. قلت الاتجاه العام حالياً أن الأنظمة العربية لها التزامات تجاه إسرائيل، تجاه أميركا، تجاه أوروبا كذلك. أن هناك ميزان قوى أننا تجاوزنا مرحلة القطبين أننا نعيش مرحلة القطب الواحد بزعامة أميركا، لابد لنا أن نتعامل مع هذا الواقع الجديد بشكل عقلاني وبشكل واقعي، هذا ما قلته.

[فاصل إعلاني]

ما الذي يمكن أن نقدمه للانتفاضة

د. فيصل القاسم: شيخ الغنوشي في لندن، يعني قال السيد يعني.. بوليد في البداية أن كل الكلام يعني والكثير من الكلام الذي تفضلت به فيما يخص الانتفاضة والموقف العربي شعبياً ورسمياً منها هو عبارة عن إنشاء.. أنا أريد أسأل سؤالاً: يعي ما هو الحل الأمثل لدعم الانتفاضة غير هذا الكلام والشعارات والخطابات الرنانة يعني، والذي سماها قبل قليل "إنشاء"؟ ما هو.. ماذا يمكن أن نقدم للانتفاضة؟ يعني حتى لو تظاهرنا، حتى لو.. قاموا بمثل هذه القمم والاجتماعات وإلى ما هنالك، الانتفاضة والشعب الفلسطيني يموت ويتضور جوعاً، ونحن نعقد قمم وإلى ما هنالك من هذا الكلام. هل لديك وصفة معينة يعني للدفع بهذه الانتفاضة كي تحقق أهدافها، أم مجرد كلام وإنشاء؟

راشد الغنوشي: أولاً أنا لا أريد أن يحقر من الكلام، ففي البدء كانت الكلمة، ورسائل السماء رسالة القرآن وكل النبوات هي كلمات، ولذلك أعداء الانتفاضة وأعداء الأمة وأعداء الديمقراطية لا يريدون لأمتنا حرية الكلام. (فلا) ينبغي أن نعيد الاعتبار للكلمة الصادقة، الكلمة التي تعبئ الشارع وتعبئ الأمة وراء الانتفاضة، وراء الشعب الفلسطيني البطل، أريد لهذه الكلمة أن يشعر الشعب الفلسطيني...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وماذا بعد.. وماذا بعد وماذا بعد هذا الشحن؟ وماذا بعد هذا الشحن الإعلامي؟

راشد الغنوشي: أريد أن يشعر الشعب الفلسطيني.. أولاً أولاً دكتور فيصل.. أولا: أريد للشعب الفلسطيني أن يتأكد من أن الأمة معه، أن الشعوب معه، أن النظام العربي في عواصمه الأساسية مصر وسوريا والسعودية، العواصم الأساسية تقف وراءه.

ثانياً: أريد أن بهذه المناسبة، أريد بهذه المناسبة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب تقف وراءه بماذا يا شيخ؟ تقف وراءه بماذا؟
بالكلام؟ بالكلام؟ بالبيانات بالتصريحات؟ بماذا؟ بماذا؟!

راشد الغنوشي: أولاً.. أولاً الكلام أولاً الكلام مهم، ولذلك هم لا يريدون لشعوبنا حق الكلام، لأن الإنسان كائن مفكر، والكلمة هي ترجمة لعقله.

ثانياً: أريد لشعوبنا أن تعبر عن مزيد من التضامن، ليس بالمسيرات والمسيرات مهمة جداً حتى تشعر الأميركان الذي يضغطون على حكامنا أن لنا رأياً عاماً أيضاً، كما أن لهم رأي عام يضغط على حكامهم لنا رأي عام أيضاً. أريد لشعوبنا أيضاً إن تنوع أشكال التعبير عن تضامنها، لماذا لا تجمع التبرعات في كل قطر من أقطارنا ليبنى كل ما يهدم وتبنى كل مدرسة تهدم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وأين.. أين هو التليفزيون أين هو التليفزيون العربي الوحيد الذي جمع تبرعات للانتفاضة؟! ولا تليفزيون عربي، حتى البعض لم.. لم يتجرأ على إرسال بعض الأموال لفلسطين كي لا تذهب إلى الانتفاضة، دول عربية تراجعت لأنها لا تريد للأموال أن تذهب.

راشد الغنوشي [مقاطعاً]: إذاً المشكلة.. معظم.. أي نعم معظم..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: وتأتي وتقول لي العرب مع الانتفاضة!! الناس يموتون، المساكين يموتون ونحن بنتفرج عليهم على التليفزيون وبنشرب شاي!!

راشد الغنوشي: نحن الآن.. البارحة فقط كنا نسمع للدكتور القرضاوي أنه كون مؤسسة هو ومجموعة من الخيرين باسم مائة مؤسسة ومؤسسة لدعم الشعب الفلسطيني جمعت معظم الكيانات أو.. مؤسسات التبرعات الإسلامية، سواء داخل العالم العربي والإسلامي أو في العالم. هذه المشروعات هي مشروعات عملية هدفها بناء كل مدرسة تهدم، بناء كل بيت يهدم، كل مستشفى، الشعب الفلسطيني..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب شيخ.. شيخ غنوشي يبدو أنك.

راشد الغنوشي [مستأنفاً]: هو الخط الأول، ونحن مدعوون لدعمه بالمال، لأن كل الأنظمة العربية أيضاً..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب أشكرك.. أشكرك لكن.. لكن.. لكن لنسمع يا شيخ، لسمع.. معي على الهاتف السيد أبو علي شاهدين وزير التموين الفلسطينيين، أعتقد يمكن أن يوضح الصورة أكثر. تفضل يا سيدي.

علي أبو شاهين: مساء الخير دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

علي أبو شاهين: ومساء الخير لكل إخواننا المشاهدين في العالم.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

علي أبو شاهين: أولاً يعني أنا أريد أن أتحدث بنقاط سريعة لأن وقتك أيضاً.. لكي لا يدركنا الوقت كالعادة..

د. فيصل القاسم: طيب تفضل.

علي أبو شاهين: انتفاضة الشعب الفلسطيني أولاً هي انتفاضة الكل الوطني بكل ألوان طيفه السياسي على كامل الجغرافية الفلسطينية. وانتبه معي دكتور، من حول قواه المعتدلة وقيادته التاريخية الرافضة لتهرب الدول العبرية من دفع مستحقات الاتفاق الانتقالي والغير قادرة على الاعتراف مطلقاً، غير قادرة هذه الدولة العبرية على الاعتراف بحقوقنا في القدس واللاجئين والأمن والدولة والمياه والحدود فيما يطلق عليه "الاتفاق الأخير". أخي، التجمع الاستيطاني الصهيوني واضح أنه غير ناضج بعد للسلام مع الشعب الفلسطيني، وأيضاً لا يوجد زعيم سياسي صهيوني قادر على توقيع اتفاق سلام مع القيادة الفلسطينية، وكذلك لا يوجد زعيم فلسطيني.. قائد فلسطيني قادر على توقيع وثيقة الاستسلام مع الإسرائيليين، لهذا توضح رأي رفض أبو عمار لإملاءات أميركية.. لإملاءات أميركا وإسرائيل في كامب ديفيد هذا أولاً.

ثانياً: بالنسبة إلى أوسلو تحدث الإخوان، أوسلو قبولها فلسطينياً –ونقطة على السطر- هو الخيانة بعينها للشرعية التاريخية للحق العربي في فلسطين. ولكن قبول أوسلو لتكون موقع أفضل لانتقال أفضل لتحرير الأرض ولو عبر الشرعية الدولية ما أمكن فهذا أخي حق مشروع، وهذا الدرب سلكته الكثير من حركات التحرر الوطني العالمي. أنا بدي أطرح سؤال شغلة أخ فيصل لو كنا في الشتات، في تونس، في العراق، في الجزائر، في اليمن، في السودان، في كل الأقطار الشقيقة الحبيبة العربية كما.. هل تم إدارة الانتفاضة الراهنة كما تتم إدارتها الآن؟ الآن ثمة سلطة وطنية ترعى الحاجات الإنسانية والوطنية لإنساننا الفلسطيني في الضفة والقطاع. وأنا بدي أقول مسألة مهمة: إسرائيل بالتجربة الحية ليست قوية لكي لا نذهب بعيداً، ولكن أهم مظهر من مظاهر قوة إسرائيل هو الضعف العربي الرسمي، ولكن العرب أقوياء ولديهم كل عناصر القوة.

وأنا بدي أوضح نقطة من سياق الحديث إذا كان في هذا البرنامج أو في برامجك السابقة، لهذا نحن هنا في فلسطين لا ولن نكفر بالأمة العربية، ولن نكفر بالعروبة، ولن نكفر بالقومية العربية، لن نكفر بأي من هذه أو تلك، نعم يعمدون أمام حصارنا أمام قتلنا، أمام ضيقنا، أمام كل هذه السبل في العقاب الجماعي، أمام عدم نجدتنا.. أمام عدم نجدتنا، لتكفيرنا بالعرب وبالإنسانية. ولكننا أخي فيصل وأنت عربي –وأنا أشعر بأنك عربي يعني في السياق- لن نكفر بهذه، هؤلاء هم.. قوة الدفع لمحصلة إنجازنا الوطني بالتراكم، هم الرصيد الذي لا ينضب لقضيتنا الوطنية عربياً وعالمياً، ونأمل أخي.. ونأمل أخي فيصل دوراً أفضل لجامعة الدول العربية في ظل وضع إداراتها الجديدة.

ولكننا في نفس الوقت نقول هذا.. في نفس الوقت نحن لا نستغرب أو لا نفهم.. نحن.. نحن نعي ونفهم جيداً، تحرك بعض النظم العربية للالتفاف على الانتفاضة وبطرد ديمومة الانتفاضة في الصميم هذا له تفسير واحد، هذا التفسير إنه الطاعة الغير مبررة الطاعة العمياء الغير مبررة، إنه الطاعة في بيت الطاعة لتنفيذ القرار الأميركي بدفن الانتفاضة خشية من فيروسها الإيجابي، أميركا تريد نفط رخيص وبدها النفط يظله مستمر أن يصل إلى أميركا، أميركا لهذا تهاب فيروس الانتفاضة، لأن الانتفاضة هي جماهير، حرصاً على مصالحها أخي فيصل لاستمرار احتلالها لأرض العرب كما تحتل الكثير من أرض العالم. أميركا.. خليني أكمل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك.. أشكرك الكثير من النقاط. وشهد شاهد من أهله، وهذا يرد عليك أعتقد بخصوص أنت تريد السلام وكذا، وهذا وزير..

الصالح بو وليد: شهد شاهد..

د. فيصل القاسم: ويعتقد.. ويعتقد أن هناك نوع من الالتفاف على الانتفاضة. الدكتور ناصر الأسعد، السويد، تفضل يا سيدي، آسفين للتأخير تفضل.

د. ناصر الأسعد: آلو.

د. فيصل القاسم: يا هلا، تفضل.

د. ناصر الأسعد: تحياتي فيصل القاسم.

د. فيصل القاسم: يا أهلاً وسهلاً.

د. ناصر الأسعد: بداية ما.. ما بأعرف موقف محرج إنه هذا الأخ يحكي.. وعند ضيف ما أعرف شو أسميه هذا.. اللي بيدعي إنه بنات القتلى الإسرائيليين زهرات وإيمان حجو مو زهرة!! محمد درة مو شبل فلسطيني قتلوه بدم بارد، ما بأعرف أنا كان عندي بداية تانية إنه أقف إكباراً وإجلالاً أمام شهداء فلسطين ولكل حبة تراب من فلسطين من الناصرة وحيفا والجليل إلى بيت جالا وبيت ناحور ونابلس وغزة، أنحني أمام أبو الشهيد حسن نصر الله رمز هذه الأمة وأنهئه بعيد التحرير الأول تحرير الجنوب، هذا مثل لأخي المغربي الموجود عندك بأسميه أخي ولو إنه -جدلاً- بأسميه أخي، من يدعي أن.. الإسرائيليات زهرات لا أستطيع أن أسميه عربي أو مسلم حتى. يدعي أنه علماني، يا أخي أنا علماني لا تخلطوا بين الأسماء، لا تخلطوا بين الأسماء، مش كل.. مو كل واحد دعا علماني كان معارض للانتفاضة أو للثورة الفلسطينية، أنا علماني يا أخي وفيه علمانيين كتير وطنيين وشرفاء. لا أعتقد أنه ينتمي لفريق العلمانيين هذا المغربي اللي قاعد جنبك، هذا فريق متصهين.. متصهين و "متسعود"، سعودي لأنه أيد فتوى السعودي السخيف اللي قال.. يا أخي ما كان يسمى..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا سيد.. يا سيد ناصر، يعني خلينا نبقى في.. في إطار.. في لو تكرمت فيه قواعد كلام، تفضل.

د. ناصر الأسعد: آسف بس يا أخي شو بتسمي فتوى تحرم الاستشهاد في سبيل فلسطين؟! شو بتسميها هاي؟! ما.. ما عندي كلام.

د. فيصل القاسم: طيب، أشكرك جزيل الشكر. للأسف الشديد أنا لم يعد لدي وقت أيضاً، أشكر مئات الأشخاص أكثر من ستمائة شخص اتصلوا لكن لضيق الوقت لم أستطيع أن آخذ الكثير من المساهمات. مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الكاتب والباحث الصالح بو وليد، ومن لندن المفكر الإسلامي الشيخ راشد الغنوشي.
نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.