مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

د. ناصيف حتي: سفير الجامعة العربية في باريس
منصور سيف الدين مراد: النائب السابق في البرلمان الأردني

تاريخ الحلقة:

21/01/2003

- الأنظمة العربية بين الاتهام بالعمالة والتعامل مع الواقع
- أسباب عدم عقد قمة عربية في ظل تهديد العراق

- دور الجامعة العربية في قضية العراق والعامل الجماهيري

- حقيقة مطالبة الأنظمة العربية بتنحي الرئيس العراقي

د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

لماذا أثبت المستشار الألماني ووزير خارجية نيوزيلندا، ووزيرة خارجية السويد، ووزيرة العدل الألمانية، والقائد التاريخي (نيلسون مانديلا)، لماذا أثبتوا جميعاً أنهم أشرف ألف مرة من معظم القيادات العربية؟ يتساءل كاتب عربي غاضباً.

أليس العدوان الأميركي المرتقب على العراق جديراً بقمة عربية عاجلة؟

لماذا ننتظر بلداً مثل تركيا لتجمع شمل العرب في اجتماع عاجل؟

هل نعلن وفاة النظام العربي، أم أنه قد مات وتفسخ وصارت عظامه مكاحل؟

ألم يلتئم العرب في قمة استثنائية عام 90 بسرعة البرق ليعطوا أميركا الضوء الأخضر لإخراج العراق من الكويت؟

ألا تمر المنطقة العربية الآن بمنعطف أخطر ألف مرة؟

هل الزعماء العرب مصابون بالعمى الاستراتيجي؟

لماذا يتعامون عن الحشود الأميركية التي تُطوِّق المنطقة العربية؟

هل يعتقدون أنها جاءت لمكافحة الجراد، أم أن ليس أمامهم سوى التآمر والتخاذل؟

ألم تكشف بعض التقارير الغربية أن معظم القيادات العربية لا تعارض العراق، أو لا تعارض ضرب العراق فقط، بل تشجِّع الأميركيين على ذلك؟ والدليل أنها تلجم شعوبها عن مجرد القيام بمظاهرة صغيرة.

هل أخطأ أحد رسامي الكاريكاتير عندما صوَّر الحكام العرب وهم يكبلون شعوبهم بالسلاسل والأصفاد، ويقولون لأميركا: هاجم العراق، فالشعوب تحت الحذاء؟

لماذا تكتفي الأنظمة العربية بهذا الموقف السخيف الذي يقول: نعارض الحرب ولا نستطيع منع وقوعها؟ يتساءل أحدهم.

هل يعتقدون أن تواطؤهم مع الغزو المغولي الجديد لبغداد سينقذ رقابهم؟

لماذا لا يتعلمون من التاريخ؟ ألم ينكث هولاكو بكل الوعود التي أعطاها للمتواطئين معه؟ يتساءل رئيس تحرير إحدى الصحف.

لماذا أصبحنا نرى في الانبطاح تعقلاً وفي الخيانة وجهة نظر؟

لماذا تطالب بعض الأنظمة العربية الرئيس صدام حسين بالتنحي، بينما لا تطالب بإقالة السفاح الصهيوني شارون؟ يتساءل كاتب آخر.

لكن في المقابل: ماذا تتوقع من أنظمة لا تتمتع بأي سند شعبي؟ فعندما هاجم (مانديلا) الغطرسة الأميركية كان يعرف أن وراءه شعباً يعشقه؟

فمن يعشق الأنظمة العربية غير الطغم والبطانة الفاسدة التي تحيط بهم؟ يتساءل أحد الكتاب.

لماذا لا نقول رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه؟

ألم تساهم الجامعة العربية بأقصى ما عندها لمنع الحرب؟

ألم يقل عمرو موسى إن الدول العربية ممثلة بالجامعة حققت إنجازاً كبيراً فيما يخص العراق، لكن أحداً لم يلتفت إليها؟

ألم تلعب الجامعة دوراً بارزاً في عودة المفتشين إلى العراق، وبالتالي ساعدت في تأجيل الحرب وكسب الوقت لمصلحة العرب؟

ألم يؤكد أمين عام الجامعة أن هناك برنامج عمل مدروس للتعامل مع المسألة العراقية؟

ألا يتمثل الموقف الحكيم الآن في عدم الوقوف في وجه أميركا؟

أليست العاصفة الأميركية من القوة والهيجان بحيث لا طاقة لأحد على التصدي لها أو مواجهتها؟

أليس من الأنسب عربياً الانحناء أمامها، ولا ضير حتى في الاحتماء بالأوكار هرباً من آثارها؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة عبر الأقمار الصناعية على الدكتور ناصيف حتي (سفير الجامعة العربية في باريس)، وهنا في الأستوديو على السيد منصور سيف الدين مراد (النائب السابق في البرلمان الأردني).

للمشاركة في البرنامج يُرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873، وفاكس رقم: 4890865. وبإمكانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر الإنترنت على العنوان التالي:www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

الأنظمة العربية بين الاتهام بالعمالة والتعامل مع الواقع

د. فيصل القاسم: سيد منصور سيف الدين مراد، هنا في الأستوديو في البداية هناك من يقول في واقع الأمر: إن الأنظمة العربية باعت فلسطين عام 48، وكان يُغفر لها في ذلك الوقت أن بعضها قد خرج للتو من نير المستعمر، ولم يكن هناك وسائل إعلام وإلى ما هنالك من هذا الكلام، وهاهم اليوم يبيعون العراق دون أي خجل أو وجل على مرأى الجميع، بالرغم من أنهم مستقلون الآن، وهناك وسائل إعلام، وإلى ما هنالك كيف ترد على مثل هذا الطرح؟

منصور سيف الدين مراد: بسم الله الرحمن الرحيم، بالحقيقة أخي فيصل، أكثرنا يعرف هذه أنظمة لها دور وظيفي على الصعد الاقتصادية والسياسية والأمنية مرتبطة منذ أن أتت إلى السلطة، وقد أوجدها.. أوجدتها القوى الاستعمارية يعني حتى تحمي مصالحها الاستراتيجية، على سبيل المثال وباختصار إحدى أهم القضايا الاستراتيجية اللي بأحكي فيها قناة السويس وحماية النفط والمسألة الأمنية العسكرية المتمثلة بحماية مضيق باب المندب والممرات البحرية، إضافة لذلك حماية الكيان الصهيوني، حتى أنها قبل مسألة حماية.. الكيان الصهيوني لعبت دور كبير في بعثه وإيجاد هذا الكيان، وبفعل المتغيرات الآن بهذه الظروف التاريخية تحولت هذه الأنظمة يعني حقيقة إلى شرائح وظيفية نقدر نسميها شرائح وظيفية لحماية رأس المال الأجنبي، وبالتالي لـ.. أيضاً حماية المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة أو ما يُسمى بالقطب الدولي الراهن اللي هو الولايات المتحدة وبريطانيا، ومن هنا يعني بتقوم أيضاً هذه الأنظمة، ومازالت يعني بتحاول مساعدة ودعم الكيان الصهيوني لكي يتبوأ في المستقبل موقع مركز المحيط العربي ليقوم بدوره الإمبريالي كمساعد أو كشريك، حقيقة أيضاً يُضاف يعني لهذا الدعم قضية كبرى نطرح عليها أو نسميها ما يسمى بتوسع إسرائيل من المحيط إلى الخليج على الصعيد الاقتصادي.

حقيقة من هون أتت اتفاقيات في يعني مسائل متعددة من أهمها المياه، وهي مادة قضية استراتيجية عندنا في الوطن العربي، وأيضاً قضية استغلال القوى البشرية، وضعت هذه الأنظمة مخطط على هذا الصعيد لخدمة ما يسمى بالنظام الشرق أوسطي الجديد الذي تحاول الولايات المتحدة والكيان الصهيوني -حقيقة- فرضه على المنطقة العربية، ومن أجل ذلك تم فرض اتفاقيات تسوية مذلة على الدول العربية، وتم.. وتم فرض رفع المقاطعة العربية وإلغائها للكيان الصهيوني.

وتحاول الآن أن تفرض التطبيع على الشعب العربي في مجمله في كافة القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لذلك استخدمت أميركا والدول اللي وقعت مع الكيان الصهيوني يعني آليات للعمل، منها مثلاً على صعيد المثال أصدرت هذه الدول اللي وقَّعت اتفاقيات مع الكيان الصهيوني حزمة من القوانين الاقتصادية، وكان في مقدمتها قانون رفع المقاطعة، وبالتالي يعني أيضاً حزمة بقوانين تشجيع الاستثمار التي أتاحت لرأس المال الصهيوني التغلغل إلى كافة القطاعات الاقتصادية حقيقة، وفي أخطرهم يعني قانون من هذه القوانين يتعلق بملكية الأراضي والعقارات اللي سمح للكيان الصهيوني بشراء مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية مما سيهدد أمن.. أمننا الغذائي في المستقبل.

د. فيصل القاسم: طيب، يعني باختصار تريد أن تقول أن دولاً لها يعني دور وظيفي ولا تستطيع أن تفعل إلا ما تفعله الآن فيما يخص الموقف من العراق، بالضبط.

منصور سيف الدين مراد: نعم.. نعم.. نعم، هي تتبدل بفعل التبدلات التاريخية، يعني بدأت على صعيد خلينا نحكي الكيان الصهيوني، أحد.. أحد القضايا الأمنية، من مخفر أمامي إلى قوات حجاب، ثم إلى قوات تدخل سريع أصبحت على مستوى الحلف الأطلسي الـ Bright Star وRed Star هاي المناورات، فيه ارتباط هذا زائد القضايا اللي ذكرت لك إياها في مسألة تغلغل، يعني دعم الكيان الصهيوني ليصبح يتبوأ منطق.. مركز القطب في الوطن العربي، ومن ثم توظيف رساميل على أساس استخدامها للسيطرة.

فيه شغلة خطيرة أيضاً صار فيه اتفاقيات إقليمية أيضاً مع إسرائيل في مجال المياه، في مجال النفط والغاز، على سبيل المثال الاتفاقية اللي وُقعت في المؤتمر الاقتصادي في الأردن بين قطر وإسرائيل اللي حجمها أربع مليارات، وهو تمديد النفط والغاز أنابيب النفط والغاز عبر الأردن إلى الكيان الصهيوني، أربع مليارات، حجم ما تدفعه إسرائيل فقط 400 مليون، عائدات كل هذا هو لقاعدة ما ذكرته دعم الكيان الصهيوني للسيطرة على موارد هذه الأمة.

د. فيصل القاسم: طيب، دكتور حتي، لاشك سمعت هذا الكلام أنه يعني لا يمكن أن نتوقع من الأنظمة العربية في هذا الوقت بالذات إلا هذا الموقف الذي نراه الآن موقف الصمت المطبق تقريباً، والبعض يصفه بأنه يعني موقف متخاذل تجاه ما يجري في العراق، لا قمة عربية، لا.. يعني ليس هناك أي تحرك فعلاً جدير بأن يتحدث عنه أو تتحدث عنه وسائل الإعلام؟

د. ناصيف حتي: يعني مع تقديري للزميل الكريم معكم في الأستوديو الذي قدَّم قراءة أيديولوجية تنطلق من مسلمات نظرية وفكرية لن أبحث فيها الآن في هذا البرنامج، وتقدم أحكام شبه مطلقة، وتتحدث عن حتميات في أدوار معينة لأطراف معينة مختلفة، أنا سأقدم قراءة ربما أكثر تواضعاً، إنما قراءة سياسية لهذا الواقع، المسألة العراقية مسألة لم تُنشئ الوضع القائم عربي.. الوضع العربي القائم حالياً، إنما هي مسألة كاشفة لهذا الوضع، يعني لا نذيع سراً، كلنا متفقين إنه الوضع العربي يتسم بالضعف والوهن، وهذا نتيجة تراكمات عديدة تاريخية ومتعددة، ولها أسبابها المتعددة، وبالتالي أي دور نتطلع إليه ينطلق من هذا الوضع ونحاول أن نطور هذا الدور باتجاه أفضل، حالة الغضب الذي يعبر عنه عدد كبير من المثقفين العرب، حالة الغضب وحالة الإحباط كمان شيء شرعي بدون شك، وأنا كمواطن قبل أن أكون مسؤولاً أشارك في هذا الغضب وفي هذا الإحباط، لكنني لا أتفق مع إطلاق الاتهامات جزافاً، وإطلاق الأحكام في هذا الشكل، أنا في تقديري وحضرتك ذكرت إنه جامعة الدول العربية ودول عربية عديدة قامت في رأيي بدور مهم جداً في سبتمبر/ أيلول الماضي لتلافي.. لتلافي نجاح منطق الحرب على العراق في أن يترجم إلى سياسة واقعية، من خلال دعوة العراق والنجاح في دفع العراق إلى قبول عودة المفتشين، ومن خلال تشجيع العراق بعد ذلك لقبول قرار مجلس الأمن 1441، الذي اعتبرناه ضمن موازين القوى القائمة، يعني نحن نتحدث عن وضع قائم على الأرض، لا يعجبنا هذا الوضع هذا صحيح، لكن علينا أن نعترف بهذا الواقع إذا أردنا أن نغيِّر هذا الواقع، هذا الاعتراف بهذا الواقع يدفع للقول إنه ذاك القرار لم يكن قراراً مثالياً بالطبع، إنما كان أفضل ما.. ما يمكن الحصول عليه ضمن هذه الموازين القائمة، وأيضاً أن هذا القرار -في تقديرنا- يذهب ضد تلقائية العمل العسكري، ويؤكد على دور المفتشين في هذا المجال.

نحن أمام وضعين مختلفين، أمام مشهدين مختلفين، هنالك سباق محموم بين هذين المشهدين: مشهد الذهاب إلى الحرب بأي ثمن ضد العراق، وهو ليس فقط شيء غير مقبول بكافة الأعراف الدولية الأخلاقية والقانونية والقومية والوطنية المصلحية، لكنه -أيضاً- يحمل مخاطر عديدة ليس فقط علينا كعرب، إنما أيضاً على المنطقة ككل وعلى مصالح جميع الأطراف، وهنالك المسار الآخر مسار إيجاد تسوية للمسألة العراقية ضمن قرارات مجلس الأمن، ضمن الأمم المتحدة، وهذا ما بدأنا منذ البداية نعمل له وندفع باتجاهه، إذاً نحن في هذا السباق المحموم، وأعتقد هنالك مجالات واسعة، هنالك مساحات واسعة نستطيع أن نبني عليها، لا أريد أن أُطلق أحكام مطلقة في هذا المجال حتى نستطيع أن نطوِّر الموقف العربي ليصبح على المستوى الذي نريده جميعاً.

د. فيصل القاسم: طيب سيد مراد، سمعت هذا الكلام، يعني أنت تطلق أحكاماً مطلقة، يعني مجردة إذا.. إذا صح التعبير، نحن لماذا لا ننظر يعني نتعامل مع الواقع كما هو موجود الآن؟ يعني يتفق معك الدكتور حتي بأن يعني الوضع العربي كان دائماً هكذا، لكن المسألة العراقية هي التي كشفت هذا الوضع، يعني هذه هي القصة بأكملها.

منصور سيف الدين مراد: يا سيدي، أنا استعرضت يعني هذا المدخل حتى أُبيِّن الدور الوظيفي لهذه الأنظمة، ماذا يعني.. يعني مع احترامي الشديد للي ذكره الأخ ممثل الجامعة العربية، ماذا يعني الآن يعني أن تلعب بعض الدول العربية الدور المفترض أن تلعبه الكيان الصهيوني في غزو العراق؟ الآن يعني عم بيوفروا لهذا الكيان، بيلعبوا عنه الدور في إقامة قواعد عسكرية ضاربة، وفي يعني تقديم الأرض بشكل مجاني، يعني أنا بحياتي ما شفت أنظمة تقدم الأرض.. تقدم قواعد تسهِّل لاحتلال وتدفع فواتيره لضرب دولة شقيقة عضو في الجامعة العربية، وحقيقةً هذا ما إجى عفوي، بيجوز هذه الأنظمة لا تريد ذلك، لكن هي مرتبطة مكبَّلة منذ أن تأسست إلى الآن، وتتحول بفعل تحولات تاريخية على الصعيد السياسي، وعلى الصعيد الاقتصادي، وعلى الصعيد العسكري.

على الصعيد العسكري الآن 11 دولة عربية، وهذا ما قاله مسؤولين أميركان من الإدارة الأميركية، بأنه 11 دولة عربية تقدم كل دولة حسب ما تستطيع في خدمة غزو العراق، هذا الدور اللي بنحكي عنه، أنا بأحكي واقع، الأخ..

د.فيصل القاسم: الدكتور حتي.

منصور سيف الدين مراد: الدكتور يعني عم بيقول إنه خلينا نحكي في الواقع الموجود الآن وإشي، أليس هذا واقع؟ دعم القوات الأميركية على الصعيد اللوجستيكي وعلى صعيد القوة البشرية، وعلى صعيد إقامة القواعد، وخطر هذه القواعد حتى أثبت لك إنه هناك دور وظيفي مش بس لضرب العراق، أيضاً إلها مهام تجسسية على دول عربية وعلى دول إسلامية بالمنطقة، هذا حقيقة ما أريد أن أقوله إنه هذه الأنظمة يعني عمَّالها تلعب دور ما يفرض أن تلعبه الكيان الصهيوني، ليش؟ لأنه حقيقة ما يُسمى بالنظام الشرق الأوسطي قاعدته أن تتبوأ.. أن يتبوأ الكيان الصهيوني مركز المحيط العربي، هذه إسقاط العراق هو الذي سينفذ هذه الرؤية تماماً، وينجح هذا المخطط، لأنه العراق الآن ماذا يمثل العراق؟ ليش ضرب العراق؟ وليش فيه مصلحة لبعض الأنظمة العربية بضرب العراق؟ العراق يمتلك إرادته السياسية، العراق يمتلك المشروع القومي العربي الحضاري، اللي.. اللي يعني بده يحط كفاءات الأمة ورساميل الأمة ومصادر ثرواتها في خدمة التكنولوجيا والتصنيع والبحوث العلمية، وبده يحطها في خدمة قرارات الجامعة العربية في التكامل الاقتصادي وفي التكامل الأمني والعسكري، هذا المشروع هو اللي بيلغي مشروع ما يُسمى بنظام الشرق الأوسطي، لذلك مطلوب رأس هذا النظام، ومطلوب تقسيم العراق، ومطلوب إعادة التغيير جغرافي وسياسي في المنطقة حتى مشروع ما يُسمى بنظام الشرق الأوسطي حقيقة يمشي على الأرض، وليش الآن الضرب.. الدور العسكري؟ لأنه على صعيد ما يُسمى بالنظام الشرق الأوسطي تم إتفاقيات مع صندوق النقد الدولي ومع البنك الدولي، ومع نادي باريس ومع نادي لندن تم اتفاقيات وأقيم.. مناطق التجارة الحرة حتى يسلخوا الأمة العربية.. حتى تنسلخ هذه الأنظمة عن الأمة العربية، وتنضرب مشاريع الأمة العربية في سوق التجارة العربية الكبير الموحد، حقيقة هذه الاتفاقيات لن يستكملها، و لن ترتكز، ولن تُبعث في هذه المنطقة إلا بعد ضرب العراق، والسيطرة عليه وإعادة تقسيم المنطقة، هذه الأنظمة لا تستطيع أن تتملص من هذه الرؤية الأميركية، لأنه الاحتفاظ في الكرسي والاحتفاظ في الموقع كان هو الضمانة الوحيدة والأكيدة، حتى إنه هذه الأنظمة بتعرف المخاطر، وبتعرف تداعيات الحرب، وبتعرف ماذا سيحدث، وبتعرف إنه الولايات المتحدة ستضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات معهم، لكن عَمَّالهم بيلعبوا دور أخير لعله وعسى تحت محاولة لإقناع الأميركان كل نظام على حده إنه أنا يعني..

د. فيصل القاسم: يهرب بجلده..

منصور سيف الدين مراد: يهرب بجلده.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: هجمة عنيفة في الإنترنت على الموقف العربي من العراق.

يوسف عمر السايس مشاركة 5 من اليمن: الدول العربية مشاركة -ولو بالصمت- في اغتيال أعظم ما فينا كأمة لا يمكن أن تصنع وجودها دون مشاركة الشعب العراقي الذي اختمرت في ذاكرته التاريخية حضارات عظيمة في سومر وبابل وآشور.

أحمد خالد من العراق: يبدو أن الدول العربية تريد التغطية على فشل الأميركان مع كوريا الشمالية من خلال الانقضاض على الرمق الأخير في العراق.

زيد حمو من المغرب يقول: إن الهم الوحيد لدى الحكام العرب هو التنافس حول من يخدم أميركا جيداً، وليس الرد على ما تريده أميركا.

دكتور حتي في باريس، سمعت هذا الكلام، يعني قبل قليل سمعناك تقول إنه المهم أن نحكي عن الواقع، ولا نشرد عن الواقع، الواقع الآن كما نفهم من دوائر صنع القرار عندك في باريس تملك معلومات مؤكدة: أن غالبية الدول العربية لا تعارض الهجوم الأميركي بأي حال من الأحوال على العراق، لا بل الكثير من الدول العربية تقول للأميركان في السر: اهجموا، والطريق أمامكم.

أنا أريد أن أسألك سؤالا، يعني ألم تفكروا في الجامعة العربية؟ يعني لماذا تركتوا المجال لتركيا.. بلد مثل تركيا أن يعني يدور رئيس الوزراء التركي على الدول العربية ليقول لها: لنجتمع يا جماعة بشأن العراق؟ أليس حرياً بكم أن تعقدوا أنتم القمة حتى لو على مستوى 2 أو 3؟ لماذا تركتم الدور لتركيا؟ يعني شيء مخجل يقول الشارع العربي.

د. ناصيف حتي: طيب، بداية المعلومات اللي عندي في باريس تذهب بعكس ما ذكرتوا سيدي الكريم، المعلومات تقول، وهي معلومات نطلع عليها جميعاً من مواقف ومن تقارير دبلوماسية هنا وهناك أن هنالك حقيقة أساسية وهي أن المصلحة الوطنية -أقول المصلحة الوطنية- سأبتعد ولو للحظة عن مفهوم المصلحة القومية، المصلحة الوطنية للدول العربية على الصعيدين الاستراتيجي السياسي والسياسي الخارجي والداخلي تذهب ضد الحرب، الحرب ستفتح أبواب جهنم في الشرق الأوسط، لن أتحدث عن مصلحة قومية، إنما من هذا المنطلق الضيق، هنالك ربما لا يوجد هنالك تنسيق أمثل عربي دولي لمواجهة مخطط الحرب أو مخطط العمل العسكري ضد العراق، ويمكن هذا الأمر تطويره في المدى القريب، ومن الضروري تطويره في المدى القريب، لكن هنالك مخاطر أعتقد يدركها الجميع العرب قبل غيرهم، وهي مخاطر تطال الجميع، تطال العرب وتطال مصالح دولية في المنطقة.

أنا في تقديري المهم في هذه المرحلة بالذات أنا لم أقل علينا أن نخضع للواقع، أنا قلت علينا أن ننطلق من الواقع، لا يمكن أن نتجاهل الواقع إذا أردنا تغييره، وإذا أردنا تطويره والابتعاد عنه، هذا الواقع السيئ كما نتفق عليه جميعاً، أنا قلت المهم الآن في حقيقة الأمر نوع من الهدنة العربية العربية باتجاه العمل على مصالحة مع الذات، نحن نتعرض لهجمة شرسة على الصعيد الثقافي تتعرض لها هويتنا، وعلى الصعيد الاستراتيجي والسياسي لتغيير كافة ملامح المنطقة، وإدخالنا ربما في مفاهيم إقليمية واسعة.. واسعة جداً أكثر مما طرح في الماضي يتخطى مفهوم الهوية العربية لمفاهيم أخرى، في هذه المرحلة -باعتقادي- علينا أن نبدأ بترتيب البيت العربي قبل أن ننطلق في حوار مع الآخرين، أنا في تقديري الدور التركي، تركيا انطلقت...

أسباب عدم عقد قمة عربية في ظل تهديد العراق

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طيب.. بس.. بس دكتور حتي.. دكتور حتي، ألا يتطلب ترتيب البيت العربي.. تتفضل وتتكلم عن ترتيب البيت العربي، وهذا كلام جميل جداً، ألا يتطلب ذلك عقد قمة عاجلة؟ يعني السيد عمرو موسى الأمين العام يقول: كنا في الماضي نستخدم عبارات طنانة كبيرة جداً المنعطفات التاريخية والمراحل الخطيرة، وإلى ما هنالك في وقت لم نكن بحاجة.. لم نكن في واقع الأمر في.. في مواقف محرجة وفي منعطفات تاريخية، الآن ونحن في منعطفات تاريخية أخطر بألف مرة من الماضي لا نتحدث عن منعطفات تاريخية، ولا نتحدث عن قمم وإلى ما هنالك، أريد أن تجيبني، لماذا لا تعقدون قمة؟ عقدتم قمة عام 1990 خلال 23 ثانية من أجل إعطاء الأميركان الضوء الأخضر، ألا يستحق الوضع الآن الحشود؟ الوطن العربي يُحتل، إلى ما هنالك من هذا الكلام، لماذا ليس هناك قمة؟

د.ناصيف حتي: يعني لا أملك كرونومتر بالنسبة لموضوع 23 ثانية.

د.فيصل القاسم: يعني هذا بس من شان نبالغ شوية.

د.ناصيف حتي: أعتقد دون شك من المهم أن تعقد قمة عربية، لكن القمة العربية بحاجة لتحضير، لأنه القمة ليست هدفاً بحد ذاتها رغم أهميتها، القمة وسيلة لبلورة سياسة معينة، ثم هنالك تحركات تقوم بها الجامعة العربية، الأمين العام للجامعة يقوم بتحركات ناشطة كبيرة باتجاه مختلف العواصم الفاعلة، عربياً ودولياً، يقوم بتحركات أيضاً ليس فقط على صعيد الدبلوماسية الرسمية، إنما أيضاً على صعيد الدبلوماسية العامة، متجهاً لصناع الرأي، متجهاً لصناع القرار من أجل إحداث حوار، ما أسميه نوع من الاشتباك الإيجابي مع المؤثرين في صناعة القرار في المنطقة، من أجل لجم هذا الموقف.. هذا الموقف التيار اليميني المحافظ المتشدد في الولايات المتحدة لدفع الولايات المتحدة إلى الحرب، هذا حاصلٌ قد لا يكون بمستوى ما يريده البعض أو ما نريده كلنا، لكنه حاصل، عدم حصوله بالمستوى الذي نطمح إليه جميعاً في الجامعة وخارج الجامعة مرده القيود كما ذكرت، مرده أننا نعيش أزمة مستمرة، أزمة هيكلية، أزمة.. في المنطقة العربية.

أن لا نتحدث عن مخاطر كبيرة هذا لا يعني أننا لا نعي هذه المخاطر، إنما يعني أن.. أن هنالك تحول في طبيعة الخطاب عندنا، الواقع.. الوضع ليس بالسهل دون شك، لكن علينا أن نعمل جاهدين كما ذكرت بداية ترتيب البيت العربي.

د.فيصل القاسم: كويس جداً.

د.ناصيف حتي: القمة تبقى ضرورية، القمة.. هنالك قمة قادمة في مارس، لكن بين هنا وبين القمة هنالك تحركات من جامعة الدول العربية، ومن أطراف عربية تلتقي مع بعضها، تتحرك بشكل متوازن متوازي، وبشكلٍ متكامل من أجل احتواء الموقف.

أنا في تقديري الآن ما نقوم به -لو سمحت لي أن أقول- وهو أيضاً شيء أعتقد يجب تطويره ويجب تحريكه بشكلٍ أكثر نشاطاً وأكثر فعاليةً من خلال ضم أوسع.. أوسع الأطراف العربية إليه هو أولاً: العمل مع العواصم الدولية من أجل احتواء هذا الموقف في الولايات المتحدة، حتى .. يصبح هو الموقف الفاعل، العمل أيضاً من أجل دفع الحوار ضمن الولايات المتحدة من أجل محاولة الحد من هذا التوجه نحو الحرب، ما يحصل حالياً في الولايات المتحدة أنه بدأت هنالك تظاهرات ضد الحرب، أن بدأ هنالك وعي حتى في أوساط سياسية محافظة من حزب.. من الحزب الجمهوري ضد الحرب، ليس لأنها مع العرب أو ضد العرب، ضد الحرب لأن مصلحة الولايات المتحدة أن لا تذهب إلى الحرب، علينا نحن أن نركز وأن نساهم بشكل مباشر في خطابٍ منفتح، في خطاب عقلاني ونقدي من أجل تشجيع هذه الأطراف لاحتواء الموقف الذاهب إلى الحرب...

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: كويس جداً.. كويس.. كويس جداً.. كويس جداً دكتور حتي. سيد..، سمعت هذا الكلام إنه يعني على عكس ما يقال أنت قلت -قبل قليل- أن هناك 11 دولة عربية يعني أعطت تسهيلات للأميركان وتقول لهم اهجموا يعني ولا يهمكم، وإلى ما هنالك، لكن يقول لك السيد حتي يعني هذا الكلام غير صحيح، العرب يعتقدون أن الحرب ستفتح عليهم أبواب جهنم، ومن مصلحة وطنية لا يريدون مثل هذه الحرب كما تقول أنت، ويقولون يعني القمة العربية بحاجة لتحضير، وإلى ما هنالك، هل.. كيف تعلق؟ هل يدخل هذا الكلام في إطار الأكليشيهات والإنشاء العربي اللي بنسمعه من الزعماء العرب من 989 مليار سنة مثلاً؟

منصور سيف الدين مراد: يعني أنا سمعت الدكتور وهو بيركز على الواقع كتير، يعني الواقع هو حقيقة عدم إطلاق يد الجماهير للتعبير، ولتأخذ دورها في مواجهة المشروع الأميركي والخطر الأميركي الداهم، هل هذا واقع؟ هل هو الواقع إطلاق قوانين وأحكام عرفية الآن وقوانين مؤقتة للزج بآلاف المناضلين والشرفاء الذين.. اللي بيحذروا أنظمتهم وبيتعهدوا إنه راح يقدروا يأخذوا دورهم دون التعرض والإيذاء لهاي الأنظمة اللي قاعدة يعني بتشكك فيهم وبتشكك في ولاءاتهم؟ بعدين بأحكي عن فتح.. شيء جميل إنه نفتح حوار و.. ونلتقي مع العواصم الرافضة واللي إلها موقف في العدوان الأميركي، لكن هذه العواصم مش لاقية أنظمة عربية تحكي معها، الكل متذيل والكل بيركض في ضمن السياق الأميركي، حقيقة هذه الأنظمة.. أنا.. أنا كمواطن عربي، يعني والآن بأسمع لممثل الجامعة العربية حقيقة بدي أحب بس حتى ما أظلم الدكتور، عمرو موسى كلنا تفاءلنا عندما جاء خير، وهو له خبرة، وحاول حقيقة، حاول في المسألة العراقية كتير، لكن مغلوب على أمره مثله مثل الأحزاب، ومثله مثل الجماهير، ومثله مثل كل شرفاء الأمة، الجامعة العربية فقدت دورها أمام أنظمة إلها دور وظيفي مرتبطة عضوياً بالكيان الصهيوني، وبالولايات المتحدة، هذه أنظمة عميلة لا يمكن التفاهم معها.

تصوروا عواصم غربية ما عمَّالها تقدر تلاقي نظام تتفاهم معاه على إيجاد دور إِلُه، أو إيجاد دور جماعي لمنع واحتواء الضربة على العراق، يعني فقط وزراء الخارجية العرب همَّ الجهة الوحيدة اللي فيه تفاهم بين الأنظمة فيها، بيلتقوا يومين ثلاثة، و.. وبعون الله بيطلعوا بقرارات متفقين عليها حرفياً في قمع الحريات ومصادرة..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: قصدك وزراء الداخلية وليس الخارجية، وزراء الداخلية آه.. دائماً متفقين.

منصور سيف الدين مراد [مستأنفاً]: وزراء الداخلية.. وزراء الداخلية العرب، ووزراء الخارجية العرب متفقين في خدمة المشروع الأميركي، في خدمة مشروع عسكرة العولمة اللي عارفين، مخاطرها على الأمة، وزراء الخارجية والداخلية اللي همَّ الأذرع الضاربة لهذه الأنظمة المرتبطة بشكل عضوي، هذا هو الدور.. يعني بيقول لي الواقع، الواقع الآن إنه يتم عقد قمة عربية، ما فيش أكثر حالة وأخطر حالة بتمر على الأمة العربية.

الآن يجب أن يتم عقد قمة، يكون فيه إجماع عربي موحد ضد العدوان على العراق، على دولة عربية.

د.فيصل القاسم: ولماذا تركوا الدور لتركيا؟

منصور سف الدين مراد: ما هو لأنه ما بيقدروا لا يتجرءوا لإنه ملفاتهم ستفتح، أي نظام عربي بده يخرج عن طور الإرادة الأميركية في ضرب العراق لتثبيت ما يسمى بنظام الشرق الأوسطي، ولتثبيت الدور الكياني ليصبح قلب الأمة العربية النابض على الصعيد الاقتصادي الأمني، أي نظام بيفتحوا ملفه، اتخبوا وراء الدور التركي، تركيا اللي معها معاهدات استراتيجية مع الكيان الصهيوني، تركيا اللي بَنَت 35 سد لمنع المياه.. مياه دجلة والفرات عن سوريا وعن العراق، تركيا اللي الآن عمَّالهم الخبراء الأميركان بيستطلعوا وبيفتشوا على إمكانية صلاحية القواعد الأميركية لذبح شبابنا وشعبنا وأمتنا، تركيا الآن هي اللي بدها تخلص هؤلاء الأنظمة الفاسدين؟! والله العظيم العرب صاروا يستحوا من حالهم، صاروا يستحوا إنه يمثلهم هيك أنظمة، يعني أحد ملوك الجزيرة بس العام صرف في... (ماربيا) مدة أسبوعين فقط 6 مليون دولار ونص على ضريبة مبيعات لمصاريفه، والآن شعب فلسطين قاعد بيستشهد وبيموت، وشعب العراق قاعد بيطلب بإجماع عربي، وقيادة العراق، هلا.. هلا بيقول الواقع، أي واقع هذا؟! واقع الاستخزاء، واقع الاستسلام، واقع بيع الوطن، واقع رهن كل ما تبقى من حاضر ومستقبل هذه الأمة لأميركا؟! حقيقة هذا عيب.

د.فيصل القاسم: طيب، مشاركة 18 يحيى عيد عبد قطران من اليمن: ماذا يمكن أن تعمله القمة العربية أكثر من دعوة العراق إلى الالتزام بالقرارات الدولية والتعاون مع المفتشين فقط، إن لم يختلفوا حتى على ذلك؟

دكتور حتي، أنا أريد أن أسأل سؤالاً، يعني أنت تقول أن هناك دوراً للجامعة العربية مع العواصم الفاعلة في العالم، إلى ما هنالك من.. من هذا الكلام، وسمعنا السيد يعني مراد يقول -قبل قليل- أنه في واقع الأمر يعني العواصم الغربية والأوروبية تحديداً تستجدي الأنظمة العربية أن تفعل شيئاً، يعني قبل فترة قال لي أحد الزملاء أنه كان بصحبة (سولانا) سولانا، وقال له -لسولانا الممثل الأوروبي يعني الأوروبي المعروف- قال له: لماذا لا تفعل أوروبا شيئاً تجاه فلسطين وتجاه العراق، وإلى ما هنالك؟ فقال له سولانا بالحرف الواحد: هل تريدنا أن نكون ملكيين أكثر من.. من الملك؟! أنتوا اخطوا خطوة العرب نحن بنخطوا ثلاث خطوات، بس أنتم لا تخطون أي خطوة، أنتم بايعين القضية وبايعين كل شيء، فلا تتوقعوا منا أن.. أن ندافع عنكم، انظر الآن اليونان.. اليونان الآن ستتحرك، ولا أحد آخر يتحرك يعني.

منصور سيف الدين مراد: الروس.

د.فيصل القاسم: يعني ماذا.. كيف ترد؟

د.ناصيف حتي: يا سيدي، أرد بما يلي، يعني طبعاً نسمع كثير من هذه التصريحات التي ينقلها مواطنون عرب، وربما شخصيات ثقافية وفكرية عربية تعبر بالطبع عن غضبها وإحباطها، لأنه الوضع كما هو ليس هو الوضع الذي نريده بالطبع، لكن مرة أخرى يعني مع تقديري للأستاذ منصور.. ما ذكره أستاذ مراد، ما ذكره، نحن نتحرك كجامعة عربية مع هذه العواصم فيه اتصالات مستمرة...

منصور سيف الدين مراد [مقاطعاً]: ... مغلوب على أمركم أنتم.

د.ناصيف حتى [مستأنفاً]: فيه اتصالات في مجلس الأمن، فيه اتصالات بالجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل.. حالياً نحن أمام موعد مهم في بداية الأسبوع القادم، من أجل التأكيد على دور المفتشين، من أجل إعطاء دور للدبلوماسية ومنع محاولة الذهاب باتجاه الحرب التي يقوم بها تيار معين، يدفع بها تيار معين في الولايات المتحدة.

أنا لا أتحدث عن انغلاق في واقع مرير، أنا أتحدث عن الانطلاق من هذا نحو أفق آخر، ولذلك دعوت -وأدعو مجدداً - إلى نوع من المصالحة مع الذات، من المصارحة والمصالحة مع الذات من أجل إعطاء زخفٍ.. زخمٍ -عفواً- لدبلوماسية عربية. نحن أمام استحقاقات قادمة، علينا أن نركز بسياسة عملية.. بسياسة عملية جداً نحو هذه الأمور..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب بس.. بس دكتور حتي، دكتور حتي، أرجوك.. أرجوك دكتور حتي اسمعني، دكتور حتي، كلام جميل جداً..

د.ناصيف حتي: أنا عم بأسمعك، اتفضل.

د.فيصل القاسم: بالله أريد أن تجيبني على هذا السؤال.

د.ناصيف حتي: اتفضل.

د.فيصل القاسم: ألا تعتقد أن كلام حضرتك يعني يدخل في إطار الإنشاء ليس إلا، كل التصالح مع الذات، والمصلحة ما بأعرف شو، وإلى ما هنالك، كلام إنشاء.. كلام إنشاء لا يقدم ولا يؤخر، ولا أحد يشتريه أبداً. أنا أريد أن أسألك... يعني فكرة طرحها السيد مراد قبل قليل، أين..

د.ناصيف حتي: والله أنت حر.. يا سيدي أنا أقول كلام إنشاء.. تفضل بس اسمح لي أجاوب بس.

دور الجامعة العربية في قضية العراق والعامل الجماهيري

د.فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة، لماذا تعج العواصم العالمية بالتظاهرات من أجل العراق ومن أجل منع الحرب، الشارع العربي يقول: متى ستعلن.. ستعلن الحرب؟ والشارع الغربي يقول: لنتظاهر من أجل منع الحرب، لماذا أنتم -كممثل للجامعة العربية- لماذا تكبلون الشارع العربي؟ لا.. مظاهرة صغيرة لا تطلع بالشارع، الكل مكبلون، يعني الكاريكاتير اللي وصفناه -قبل شوي- إنه يعني الحكام العرب ماسكين ها الشعوب، وقايلين للأميركان اهجموا الشعوب تحت الحذاء، يعني عم بأشرح لك الوضع، قل لي لماذا لا تظهر مظاهرات؟

منصور سيف الدين مراد: سيدي..

د.فيصل القاسم: بس دقيقة.

د.ناصيف حتي: يا سيدي شكراً، طيب، يا سيدي، رجاءً يعني العصبية لا تقدمنا ولا إلى أي مكان، نحن نعيش نفس المشاعر، مشاعر الغضب، الجامعة العربية البعض قد يريدها شماعة ليعلق عليها مشاكله، ليس فقط كما قد يرى بعض المثقفين العرب في أوساط الحكومات، بل أيضاً في أوساط المثقفين العرب، نحن نعمل.. نعمل جاهدين في هذا المجال. الأمين العام تحدث أمام مؤتمر وزراء الداخلية بأهمية الشأن الداخلي، بأهمية بناء القدرات الذاتية.

نحن نتحرك باتجاه بناء علاقات أفضل، علاقات حوار، وعلاقات تفاعل كجامعة دول عربية مع المجتمع المدني العربي، نحن نتحرك في هذا الإطار، لكن لا نستطيع أن نتحمل في هذه اللحظة المهمة، لن أقول لحظة تاريخية حتى لا نقول أو يقال أننا نستعمل كلام إنشائي، أنا إذا رأيك إنه كلام إنشائي ما فيش.. ما فيش مشكلة إذا هذا بيريحك، لكن علينا أن نعمل ربما بخطوات بسيطة، لكن خطوات ثابتة باتجاه الخروج من هذا المأزق.

د.فيصل القاسم: طيب، سيد مراد، يعني نحن لماذا أيضاً نمارس الغوغائية وإلى ما هنالك، ونهوِّل الأمور، ونكبر الأمور، وإلى ما هنالك، يعني و.. ونستثير الشارع بطريقة.. بطريقة غوغائية، إلى.. إلى ما هنالك من.. من هذا الكلام؟ كلام الدكتور حتي كلام مسؤول، وهو.. يعني كلام سياسة إذا صح التعبير، وليس كلام عواطف، يعني الرجل يحكي من موقع المسؤولية ويعرف ما يدور حوله من توازنات دولية، وإلى ما هنالك من.. من هذه الأمور، كيف ترد يعني؟ لا نريد أن.. أن نحكي في العواطف بس.

منصور سيف الدين مراد: يا سيدي.. يا سيدي، السياسة ليست علم الاستخزاء ولا الاستسلام، السياسة هي يعني حقيقة أحد المخارج الرئيسية، أن نعرف من نحن، وماذا نريد، كيف سنعمل، كيف سندافع عن أنفسنا، أنا بدي أحكي سياسة يا سيدي، الولايات المتحدة.. حكى عن دور الجامعة ودور الأنظمة على الصعيد الدبلوماسي، الجهة الوحيدة اللي بتمنع العمل الدبلوماسي وكل ما يفتح باب تضربه وتغلقه الولايات المتحدة الأميركية، هي عمَّالها تحشد وتقرع طبول الحرب و.. وعمَّالها حشدت مئات الألوف من الجيوش، وفي المحيط الهندي وفي الخليج العربي، وطوقت العراق من كل الجوانب، وسكَّرت أبوابها لكل العمل السياسي والدبلوماسي.

2: الاتحاد.. الروس.. الروس يعلمون بأنهم سوف يتضررون من سياسة القطب الواحد ومن المشروع الأميركي في الهيمنة على العالم، والسيطرة على النفط، سوف.. يعلمون ويتحركون أين الدور العربي معهم؟ عم بيتهربوا من.. من.. من روسيا وطول نهارهم بيحجوا عند (كولن باول) وطول نهارهم بيحجوا في الولايات المتحدة ومع السفير البريطاني، وقاعدين في العواصم العربية بيحطوا مدرعات ومسلحات و.. وقواتنا الخاصة اللي.. اللي.. اللي أشرف شرفاء أمتنا، أبناء جنودنا وضباطنا اللي كان مفروض واللي دخلوا بالجيش حتى يدافعوا عن أرضنا وعرضنا الآن بيحرسوا السفارات الأميركية والسفارات البريطانية ومصالح العهر والكفر ورأس المال اللي عمَّاله بيخرِّب في منطقتنا العربية.

بيحكي عن المصالحة بالذات، أنا مع المصالحة بالذات، المصالحة مع الذات هي إنه الأنظمة.. الأنظمة تعطي دور، تعقد مؤتمر قمة بخصوص وقف العدوان وتعطي دور للجماهير وتطلق الحريات، تطلق سراح عشرات ومئات الناس اللي بالسجون، وتعطي الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المهني [المدني] دورها، وتعطي الإعلام دوره العربي، إحنا مستعدين نصالح هذه الأنظمة ونصفح عنها كل جرائمها منذ أن انبثقت.. أن وُلدت إلى الآن في.. في التلاحم العضوي مع الكيان الصهيوني الأميركي..

د.فيصل القاسم: طيب وهناك يعني بعض من يسأل، وهناك..

منصور سيف الدين مراد: المظاهرات يا أخي، نعم..

د.فيصل القاسم: المظاهرات، يعني هناك من يسأل الآن أين هو النظام العربي الوحيد الذي هدَّد الأميركان بالشارع؟

منصور سيف الدين مراد: يا سيدي، المظاهرات.. نعم.. نعم.

د.فيصل القاسم: يعني ولا زعيم عربي قال للأميركان أنا أخشى من الشارع، الكل يقول له الشارع تحت الحذاء.

منصور سيف الدين مراد: نعم.. نعم.. لا.. لا هذه بيحكوها إلنا، لأنه تحت الطاولة قاعدين بيقولوا للأميركان إحنا سيطرنا على الشارع، وبنادقنا أصبحت تطلق إلى الخلف، وقواتنا هاي ها محاصرة العواصم والمدن، واضربوا وخلصونا بسرعة، المهم إنه يسقط النظام بسرعة، وما بدنا الحرب تطول، وكل واحد من الأنظمة قدَّم فاتورة بده قد أيش قمح، وقد أيش بده مواد، وقد إيش بده أغذية، حقيقة هذا الموقف المخزي هو اللي عمَّاله بيسير مباشرة، أما فوق الطاولة والله تحرك ومشاورات ومصالحة مع الذات، وحقيقة هذا كله كذب بكذب.

المظاهرات يا أخي الأنظمة كالمجرم اللي قتل، اللي قتل بيخاف من العقاب، هذه.. هذه أنظمة بعثرت مواردنا، وعممت الفقر والجهل، وهذه أنظمة استبدت، وهذه أنظمة زجت بالشرفاء، وهذه أنظمة تحالفت ووقعت اتفاقيات مذلة مع الكيان الصهيوني، واستخزت للولايات المتحدة، هذه تخاف من الجماهير، تخاف من إنه هذه المظاهرات أن تنقلب لتعاقبها، وإحنا بنقول لها باسم الجماهير، إحنا بنقول لها كناس شرفاء عم نستشعر الخطر من الولايات المتحدة مش من هاي الأنظمة العميلة إنه إحنا مستعدين نتصالح مع هاي الأنظمة إذا أخذت دور مجابهة، على كلٍ إذا هي خايفة تطلق.. تطلق إبداعات الجماهير، تستعمل الجماهير في الدفاع عن أنفسها.

د.فيصل القاسم: طيب.. طيب درويش أبو الحمص، الأردن، تفضل يا سيدي.

درويش أبو الحمص: السلام عليكم.

د.فيصل القاسم: وعليكم السلام.

درويش أبو الحمص: يعطيكم العافية.

د.فيصل القاسم: يا هلا.

درويش أبو الحمص: أخي، في هذا اللقاء -إن شاء الله- عم بأحيي القائد المؤمن صدام حسين، وأشد على يديه، وبنعاهده بالشهادة في سبيل الله. والصحيح إنه يعني ما فيه قائد في هذه الأيام أشرف من هذا القائد اللي لو بده فلوس كان جمَّع فلوس كثير زي ما جمَّع غيره، لكنه بده يرفع هذه الأمة، وبده يخليها تصنع سلاحها بإيدها، وبده يخليهم يزرعوا ويأكلوا، ولو بده يعني يكون معه فلوس زي بعض الجماعة التانيين كان عبَّى فلوس كتير، لكنه بده يجمِّع هذه الأمة، واللي بيعادوه هادول اللي همَّ الكفار والصهيونيين. إحنا مستعدين إن نقابلهم، وإن نموت في سبيل الله، وبأحيي الجميع وبأحيي شعب العراق، وبأقول لشعب العراق من شيعة ومن سنة إنهم يتفقوا مع بعض ويكونوا ورا هذا القائد، وإن يذهبوا إلى المساجد هذه الأيام، ويتضرعوا إلى الله أن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يحملوا سلاحهم مع تضرعهم إلى الله، والله يوفق الجميع إلى الدفاع عن العراق وأرض العراق، والرئيس صدام حسين اللي هو فدا نفسه، وكان دائماً ما..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. طيب سيد.. سيد أبو الحمص، أشكرك جزيل الشكر، الفكرة وصلت، شكراً جزيلاً. نشرك من فلسطين الدكتور عبد الستار قاسم، تفضل يا سيدي.

عبد الستار قاسم: السلام عليكم، وتحياتي للجميع.

د.فيصل القاسم: وعليكم السلام. يا هلا.

عبد الستار قاسم: أخي دكتور فيصل أريد أن أوجه كلامي أولاً إلى الدكتور ناصيف الذي تحدث عن دور الجامعة العربية، وحقيقة أن الجامعة العربية -يا دكتور ناصيف- هي نتاج الأنظمة، وقدرتها من قدرات هذه الأنظمة، ولا تقوى موضوعياً على تجاوز ذلك الحد الأدنى الذي تتفق عليه الأنظمة وهو حدٌ هلامي هامشي لا يمس القضايا الرئيسية للأمة، فمهما دافعت لا تستطيع أن تعطي الجامعة دوراً أكبر من ذلك، الذي يعكس تناقضات الأنظمة وغياب الثقة فيما بينها وتبعيتها للغير.

الواقع -سيدي- هو محصلة تراكمات الماضي، والمسؤول عن هذه التراكمات هي الأنظمة العربية التي أساءت صنعاً وأذلت الأمة، وبالتالي إن الجدل الذي تخوضه هو حقيقة دفاعاً عن الماضي، ودفاعاً عن الواقع، وليس بهدف تغييره، ليس هكذا تتغير الأمور.

النقطة الثانية التي أريد أن أقولها -دكتور فيصل- هو أن الأنظمة الآن تحاول إزاحة صدام وهي تقول لا هذا غير صحيح، لكن هناك تصريح لـ(جاك سترو) البريطاني قال: أن كل الزعماء العرب الذين لاقيتهم يؤيدون هذا الحل، وأعتقد أن جاك سترو -على الرغم من أنه عدو- هو أصدق من القيادات العربية، فإذا كانت الأنظمة تحاول أن تخلق تياراً لإزاحة النظام العراقي وإقناعه بالخروج إلى المنفى، فإن الشعوب العربية تريد إزاحة هذه الأنظمة، هناك رغبة أميركية بإزاحة نظام صدام، وهناك رغبة عربية شعبية قوية تريد إزاحة هذه الأنظمة، فإذا كانت الأنظمة تحرص على أصل.. على مصلحة الأمة فالأفضل أن تغرب عن وجوهنا.

الأنظمة تريد أن تطرح هذا لتبرر ضرب العراق حتى تقول غداً لقد قلنا لصدام ولم يستمع إلينا، وبالتالي يستحق النظام، وهكذا ذهبت العراق تحت القنابل الأميركية.

وإذا كان لنا أن.. أن نفاضل ما بين الأنظمة العربية أقول إنه الأنظمة العربية حقيقة تقمع شعوبها، وتستهتر بمقدراتها ومصالحها، إلا أن النظام العراقي على الأقل يحاول أن يتحرر من الخضوع الأجنبي الذي تحرص أغلب الأنظمة على استمراره، من هنا نقول إنه لماذا القمة؟

حقيقة أخي الدكتور فيصل، إنه يجب أن.. أن لا.. من المفروض أننا تعلمنا عبر السنوات أن القمة لا تفيد شيئاً، لأن الذين يأتمرون لا يمتلكون أمرهم، بل هم يُصغون لما يقول الغير، وينفذون مصلحة الغير.

أغلب الأنظمة العربية طيِّعة، وأقلها أعجز من أن يصنع شيئاً ضد الغير.

أنظمة عربية عديدة وُجدت لتسمع الكلام، لا لتعارض وتتمرد، فإذا وجدت فيه قمة، وكما رأينا في القمم السابقة،لم يخرجوا بشيء يخدم الأمة، وإنما كانت قراراتهم دائماً هامشية و.. ولا تحترم من أغلب الأنظمة. أغلب الأنظمة ربما تشجع ضرب الأميركيين للعراق، لأن هناك منطق قبلي أيضاً يحكم أنظمة العرب في علاقتها مع بعضها البعض، فهي تستعين عادة بالأجنبي، وتستعين بإسرائيل من أجل أن تضرب أنظمة عربية ربما تقف بمصلحة الأمة.

فضلاً إنه أيضاً عدد.. العديد من الأنظمة العربية حريص على المصلحة الأميركية، وحريص على أن تبقى المصالح الأميركية متدفقة، لماذا؟ لأن هذه الأنظمة محروسة من أميركا، فإذا ضاعت المصالح الأميركية في المنطقة تضيع هذه الأنظمة، وهناك مصلحة استراتيجية أيضاً.

د.فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر دكتور قاسم، أشكرك جزيل الشكر.

[فاصل إعلاني]

حقيقة مطالبة الأنظمة العربية بتنحي الرئيس العراقي

د.فيصل القاسم: دكتور حتي، سمعت الكثير من النقاط، هناك نقطة مهمة في واقع الأمر، يعني كما تعلم حضرتك أن العرب طالبوا أو الدول العربية والجامعة.. ممثلين بالجامعة طالبت العراق وعملت جاهدةً من أجل أن يسمح للمفتشين بالعودة إلى أرضه، فعاد المفتشون واستجاب العراق كاملاً، لكن الذي يحدث الآن أن بعض الأنظمة العربية تطالب القيادة العراقية بالتنحي، يعني هناك خطوة متقدمة إذا صح التعبير، والكثيرون يسألون في واقع الأمر لماذا لم نر زعيماً عربياً واحداً طالب مثلاً بتنحي (شارون) السفاح الصهيوني كما يصفونه هنا؟ بل يطالبون زعيم عربي مثلاً، كيف يمكن أن تفسر لنا هذه المعضلة؟

د.ناصيف حتي: يعني هذا تحليل ربما حضرتك تفضلت به مبني.. قد تكون عندك معلومة إنما المعلومات التي أملكها لا تقول أن هنالك دولة عربية معينة أو حكومة عربية معينة طلبت تنحي القيادة العراقية، وأقول ذلك لسبب بسيط جداً ضمن ربما أسباب أخرى أن ذلك يشكل سابقة خطيرة بالنسبة للعرب وبالنسبة للجميع، لا يمكن أن نطالب.. أن.. لا يمكن أن تطالب حكومة بتنحي حكومة أخرى، بتنحي سلطة أخرى كلياً، لأن ذلك يُشكل سابقة خطيرة تؤسس لفوضى دولية وقد تطال كل طرف في المنطقة.

هذا رأي نسمعه كثيراً، لكن لا أعتقد مع تقديري واحترامي لكافة هذه التحليلات أنه يستند إلى قرائن ثبوتية في هذا المجال، نستمع أحياناً نقل تصريحات قد لا تكون بالدقة الكبيرة حول مسؤول أجنبي مسؤول غربي أو غير غربي يقول: كل العرب لا يفعلون هذا وذاك، يعني رجاءً أن نتلافى قدر الإمكان إطلاق التعميمات، برغم مشاعرنا الملتهبة جميعاً في هذا المجال، لكن مطلوب فعلاً أن نضع بعض الكوابح ليس على مشاعرنا وعلى تعبير هذه المشاعر، لكن عندما نتحدث عن بلورة سياسات في هذه المرحلة بالذات، إذا كانت السياسة ليست علم الاستسلام -وأنا متفق مع هذا الرأي وضد هذا الرأي، لأنني أدعو إلى تغيير الوضع- فهي أيضاً ليست علم الأوهام..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: وعلم العواطف..

د. ناصيف حتي[مستأنفاً]: التي تؤدي إلى مزيد من الإحباطات فتؤدي إلى مزيد من التطرف، أنا أعتقد حالياً لو سمحت لي أن أتطلع إلى الأمام بعض الشيء، أعتقد من المهم في هذه الهجمة وقد ذكر أحد السادة المتداخلين.. آخر المتداخلين كما أعتقد إنه جامعة الدول العربية تمثل فعلاً الحالة السياسية العربية حالة الوضع العربي وهذا صحيح، جامعة الدول العربية هنا لا تختلف عن أي تنظيم إقليمي أو دولي في إنه قدراته السياسية.. فعاليته السياسية بشكل عام تعكس الحالة السياسية القائمة، ليست المؤسسية إنما حالة العلاقات السياسية القائمة بين أعضائه، ويمكن إعطاء كثير من الأمثلة في هذا المجال.

أنا أعتقد أن المهم في هذا المجال عندنا التركيز.. التركيز على دفع العرب نحو اتخاذ قرار.. قرار سياسي، نحن بحاجة لتطوير القرار السياسي لأنه لا يكفي الأداء الخاص بالجامعة العربية وتحديداً بالأمانة العامة، القرار السياسي من أجل الذهاب إلى الأمام في المجالات السياسية والاستراتيجية وفي مجالات أخرى، نسمع الكثيرين يقولون أنه يجب تفكيك إطار العمل العربي المشترك القائم وتفكيك الجامعة العربية، أنا أطرح هذا السؤال: لو لم تكن هنالك جامعة دول عربية هل كان الوضع أفضل؟ طبعاً لأ، وأطرح أيضاً تساؤل أطرح أيضاً تساؤل وأعتقد أنه مهم: نحن نتعرض منذ 11 أيلول لهجمة شرسة على الهوية العربية، الأخ المشارك.. الزميل المشارك.. السيد المشارك ذكر -وأنا متفق معه- إنه هنالك اتجاهات عديدة قد نختلف من ورائها في أي لحظة في إقامة نظام شرق أوسطي، أنا أزعم حالياً أن هنالك توجه معين عند المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وهم في موقع قوي جداً لإقامة ما يسمونه الشرق الأوسط الكبير، الذي يحتل المساحة الجغرافية الثقافية أو الحضارية بين الحدود الآسيوية لروسيا والحدود المتوسطية لأوروبا، أن يكون هذا المجال الجغراسي الكبير الجغروحضاري الكبير إحدى مواقع النفط الأساسية في يد الولايات المتحدة والمواقع الاستراتيجية الأساسية في يد الولايات المتحدة ضد المسرح الآسيوي أو ضد أطراف أو قوى أساسية دولية وإقليمية على المسرح الآسيوي مستقبلاً، وهذه أفكار على فكرة

د.فيصل القاسم: طيب..

د.ناصيف حتي: نشأت قبل -اسمح لي نقطة واحدة- نشأت قبل 11 أيلول، لكن ما أود أن أقوله هنا أنه في هذه المرحلة بالذات علينا أن نتمسك بالجامعة العربية كتعبير مؤسسي عن الهوية القومية العربية، نتمسك بها ونحاول أن نضخ فيها مزيد من الروح ونضخ فيها مزيد من.. من القوة ونضخ فيها مزيد من العزم وهذا يعود -كما ذكرت- إلى وضع الحالة السياسية العربية..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: هذا.. هذا.. هذا سيد حتي.. كويس جداً، هذا إذا كان هناك روح أصلاً في.. في الدول العربية ويعني فلا يمكن أن توضع روح في الجامعة العربية إذا مافيش روح هناك، سيد.. سيد..

د. ناصيف حتي: أنا بأحب أشوف دائماً إنه كأس الماء نصفه ملآن وليس نصفه فاضي ونحاول قدر الإمكان..

د. فيصل القاسم: كويس جداً.. كويس جداً سيد.. سيد مراد، سمعت هذا الكلام، يعني نحن السيد حتى يقول كلاماً مهماً.. كلام من موقع المسؤول، يعني هناك الكثير من الإشاعات والكلام الفارغ والهراء الذي تتناقله وسائل الأنباء والإعلام إنه مرة يقولون إنه العرب يطالبون الرئيس العراقي بالتنحي ومرة نسمع إنه هناك مؤامرات عربية على العراق وإلى ما هنالك، وسيد حتي يقول لك من موقع المسؤولية إنه هذا يعني يجب أن نكون دقيقين في كلامنا واختياراتنا وأنه قد نكون نبالغ يعني، السياسة علم المنطق، علم العقل، علم الممكن إلى ما هنالك، وليس علم العواطف وعلم كما أنت تصفه، كيف ترد على هذا.. هذا الكلام في.. في البداية؟ يعني يجب أن نضع كوابح على عواطفنا، لا نترك العنان للعواطف كي.. كي تقول يعني كل شيء.

منصور سيف الدين مراد: يا سيدي هناك قصة إنه بعض المسؤولين الغربيين بيطرحوا بإنه فيه توافق بين ما نريده وبعض الدول العربية هذا صحيح، صحيح تماماً، يعني القصة هناك إجراءات على الأرض تقوم بها هذه الأنظمة، لا أريد أن أعود -كما ذكرت- من استقبال الجيوش وكل إشي، لكن أيضاً هناك تقارير من هذه الأنظمة فيما لو حدثت الضربة ماذا ستفعل، وكيف ستواجه أعمال.. أعمال تحركات الجماهير والشرفاء من أبنائها، تقارير كاملة تستلمها المخابرات المركزية الأميركية وبمساعدة سكوتلانديارد، هناك توافق في كل شيء على التخطيط لربما بعض الأنظمة العربية لا تعرف توقيت الضربة، لكنها تماماً تتعامل وكأن الضربة حاصلة، وكل نظام عمَّاله يعني عمَّاله بيدافع أو بيحاول يمتص أو يعرف ماذا سيكون بعد الضربة من تصرف للولايات المتحدة، يعني مثلاً الآن من يتحرك في الشارع العربي؟ فرسان التطبيع، أزلام الأنظمة، السماسرة، سماسرتهم، عملاؤهم عم بيتحركوا بينما تكبيل المراكز الإعلامية والحزبية يعني كلها، وبعدين قصة تنحي.. التنحي.. مطالبة بتنحي الرئيس، حقيقة معظم الدول العربية من 12 سنة ولا نظام قبل يكسر الحصار..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: وسمعنا هذا من.. سمعنا هذا الكلام من رئيس المخابرات السعودية السابق ترك الفيصل.

منصور سيف الدين مراد: نعم.. نعم ولا.. ولا.. ولا.. ولا زعيم عربي قبل يكسر الحصار، ولا زعيم عربي قبل يعني يوقع اتفاقية يعني على أساس أمنية أو عسكرية مع العراق حتى يشجع باقي الأنظمة العربية أو يظهر..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: الحصار عربي يعني، الحصار عربي..

منصور سيف الدين مراد[مستأنفاً]: نعم أو ولا يعني.. يعني قد إيش إحنا حاولنا نقنع أنظمتنا ونقنع حكوماتنا.. نقنع حكوماتنا اللي تعاقبت إنه لازم تكسروا هذا الحصار، مش بالشكل اللي تروح توقع فيه اتفاقيات وتسرق موارد العراق وتنهب مواردهم وتلوي ذراعهم وتضغط عليهم اقتصادياً، يعني اللي كان يروحوا على العراق ممثلين لهذه الأنظمة كانوا يروحوا على أساس مصالحي، كانوا يروحوا على أساس إنهم فيه ها الجمل مذبوح وبدنا نكمل عليه، هذا الإشي استخزى منه الشارع العربي، الولايات المتحدة والمسؤولين بيطلقوا تصريحات صحيحة كان إلهم موقف ومازال إلهم موقف معادي للنظام.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: يعني أكثر.. أكثر صدقاً من التصريحات العربية؟

منصور سيف الدين مراد: نعم، ليس أكثر صدقاً بل الأنظمة العربية تحت الطاولة تريد العمل بإسقاط النظام وهذا لمصلحتها تراه، لأنه لا تريد نظام عربي يمتلك إرادته السياسية يتفضل لإنه هذا بيفضحهم.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: كويس جداً بس.. بس.. بس يا سيد مراد.. يا سيد مراد طيب كيف ترد على الذين يقولون في الوقت نفسه إن العاصفة الأميركية هي من القوة والهيجان بحيث لا طاقة لأحد على التصدي لها أو مواجهتها يعني، وإنه من الأنسب ليس فقط الانحناء أمامها وإنما الاحتماء بالأوكار هرباً من آثارها، يعني ليس.. يعني لماذا لا ننظر. يعني بماذا بإمكانك.. هل تستطيع أن تقف في وجه هذه العاصفة الأميركية؟

منصور سيف الدين مراد: يعني هذا بدنا ننسف إحنا كل.. كل التاريخ، يعني كل الشعوب اللي انتصرت، وكل حركات التحرر اللي بنت دول وللآن قائمة وكل الثورات وكل الشهداء وكل التضحيات، وهزيمة الأميركان في.. في فيتنام وهزيمتهم في لبنان وفي الصومال قوة.. جنودهم وضباطهم لما رجعوا بأكياس نفايات من لبنان ومن الصومال كلنا بنعرفها، هذا كلام بينسف حركات التحرر وتاريخها وبطولاتها، بعض العمليات الصغيرة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: اليوم في الكويت.

منصور سيف الدين مراد: اليوم بالكويت هذا اللي بيرعب.. بيرعب الولايات المتحدة قد كل هاي الأنظمة المتحالفة معها والمتلاحمة معها على صعيد عضوي وعلى صعيد استراتيجي، الأنظمة العربية لو تطلق عقال الشارع العربي أنا متأكد بإنه الولايات المتحدة لن تجرؤ، لأنه هذه الأمة تختزن مخزون هائل من الشرفاء والطاقة، انظر ماذا يحدث داخل الكيان الصهيوني من استشهاديين، كل عربي مسلم سيحوِّل جسمه إلى قنبلة لأنه عم بيواجه دول مسلحة حتى الأسنان بقنابل نووية وباليورانيوم وبكل الأسلحة، أليس من حقنا أن.. أن نناضل بكل.. بكل بكل القوى؟ هذه الأنظمة هي اللي بتكبلنا، هذه هي القاعدة الأساسية للاحتلال الأميركي، هم اللي شجعوا الأميركان، الأميركان أجبن من أن يأتوا.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً.. كويس جداً.. طيب بس.. بس، طيب لكن يقول لك يعني شخص هناك.. من قال لك إنه أميركا لا تستجيب للدعوات العربية، يعني شخص يقول هنا إنه أميركا في واقع الأمر وعدت بعض الدول العربية بأنها لن تضرب العراق قبل الحج ولا خلال الحج كي لا يقولوا إن أميركا تذبح المسلمين.. أو تذبح العرب على الطريقة الإسلامية، عصمت صبري...

منصور سيف الدين مراد [مقاطعاً]: هذا سمعناه.. هذا سمعناه واستحيت أحكيه أنا، لأنه الواحد صار يستحي.. يستحي قد ما شتم على هاي الأنظمة اللي ما بتخجل.

د. فيصل القاسم: طيب، عصمت صبري، اليونان، تفضل يا سيدي.

عصمت صبري: مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

عصمت صبري: الحقيقة يعني.. يعني سؤالي أو مداخلتي هو موجه للسيد مندوب جامعة الدول العربية، بأعتقد إنه الآن إحنا في مرحلة في منتهى الوضوح، ماذا أقصد بذلك؟ السيد الرئيس ياسر عرفات لم يحتل الكويت ولا يمتلك أسلحة دمار شامل، ولا يمتلك أسلحة كيماوية وبيولوجية، ولازال محاصر على.. على مدار عام كامل ومكتبه هو غرفة نومه ومطبخه وحمامه في نفس الوقت، وتدمر الجرافات الإسرائيلية ودباباته مكتبه جداراً جداراً على مرأى ومسمع كافة الزعماء والرؤساء والملوك العرب، وليس ذلك فحسب وتعقد قمة عربية في بيروت ولا يدعى إليها ولم يتمكن من الوصول إلها بسبب حصاره ولم يتخذ أي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد.. سيد صبري، كلام جميل بس الوقت يداهمنا، ما هو والسؤال؟ ما هي النقطة الرئيسية؟

كلام يعني جيد ومعروف أيضاً.

عصمت صبري [مستأنفاً]: هذا واحد، 2: الطريق الوحيد الآن السالك والصحيح ليس لحماية الشعب العراقي فحسب ونظامه كذلك، ليس أنقرة هو الطريق الطريق هو إلى بغداد وعقد القمة العربية ليس في أي مكان كان، الآن مطلوب عقد قمة عربية في بغداد وكل زعيم ورئيس عربي عليه أن يأخذ طائرته ويطير إلى بغداد ويتم عقد قمة عربية في بغداد، هذا هو الطريق الصحيح السالك لحماية الشعب العراقي ولإعادة الثقة للكرامة العربية والأخلاق العربية في مواجهة الهجمة التي يتعرض لها ليس الشعب العراقي وقيادته فحسب بل كل الشعوب العربية، وهذا ليس..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر.. أشكرك جزيل الشكر الفكرة وصلت، سؤال.. يعني سيد حتي يعني أرجوك أنه تتحملنا للأسف الشديد كل الصواريخ باتجاهك.

مشاركة 66 من سيف الدين محمد محمود من السودان يقول: يا سيدي هؤلاء الحكام لا يملكون الدفاع عن شعوبهم وأوطانهم، وكيف تطالبهم بالدفاع عن شعب العراق بما فيهم صدام حسين؟ وكم.. ونحن كعرب لا نستحق العيش مادمنا نرضى بهذه القيادات، يعني وسؤال آخر يقول لك: يعني كيف تتوقع من بعض.. من الدول العربية.. من الدول العربية أن تدافع عن شعب العراق وعن العراق إذا كانت تتواطأ مع الأميركان ضد شعوبها فتعطي للأميركان الأرض وتقول لهم: اضربوا من تريدوا والحقوا من تريدوا وإلى ما هنالك من.. من هذا الكلام، يعني هذا الكلام يأتيني عبر الإنترنت وعبر الكثير من الفاكسات، والسؤال الحقيقي: عقد قمة في بغداد الآن حلم إبليس بالجنة طبعاً! تفضل سيدي.

د. ناصيف حتي: يعني كما ذكرت أولاً: صدرنا رحب في جامعة الدول العربية لتلقي كافة أنواع السهام، ولكن نتمنى أن تكون من السهام التي تساهم في شحذ الفكر العربي للخروج من هذا المأزق.. من هذا المأزق الوجودي والمأزق الاستراتيجي في هذه المرحلة المهمة بالنسبة لنا، لكن ربما عندما نتحدث عن إجراءات وتحركات دبلوماسية معينة هذه الإجراءات وتلك التحركات بالطبع هذا الكلام ليس من النوع الذي يشكِّل خطاباً تعبوياً أو جذاباً في مرحلة الوضع القائم حالياً.. مرحلة وضع الغضب القائم.. وضع الإحباط القائم في الوطن العربي وفي.. عند الرأي العام العربي، وأنا أرفض بالفعل تعبير الشارع العربي، لكن أنا أتحدث حالياً هنالك استحقاقات قائمة.. تتحدث حضرتك عن قمة عربية، أعتقد -كما ذكرت حضرتك- والأسباب معروفة من الصعب حالياً عقد هذه القمة، لكن.. لكن.. لكن الهدف نحن أن نتحول من منطق الحرب إلى منطق التسوية السياسية القانونية لهذه المسألة العراقية، والتسوية الشاملة.. التسوية الشاملة لأنه القرار 1441 يشمل القرارات السابقة كلها ومنها القرار 1382 الصادر عام 2001 الذي يتحدث عن تسوية شاملة للمسألة العراقية تُعيد العراق.. تفك الحصار كلياً عن العراق وتُعيد العراق إلى وضعه الطبيعي على الصعيد الدولي، نحن نتحرك في هذا الإطار ضمن هذا الأفق، نحن نتحرك لإعطاء الدبلوماسية حقها، نحن نتحرك للتركيز على هذا المجال، نتحرك في إطار مجلس الأمن بهذا الشكل وفي إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الشكل ولا نتحرك في مجالات أخرى لأنه قد لا يكون من الممكن في هذه اللحظة.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أو مناسباً.. أو مناسباً.

د. ناصيف حتي: فقد يكون في مجالات أخرى دون فاعلية هذا المجال في هذه اللحظة وضمن الموازين القائمة.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.

د. ناصيف حتي: لا أخجل إذا قلت أن هنالك موازين دولية قائمة لم نخلقها نحن في الجامعة العربية وهذه الموازين لم تنتج البارحة، هذه موازين قائمة كيف نعدل في هذه الموازين؟ يتطلب نفس طويل ربما مشكلتنا إنه ما عندنا نفس طويل وما عندنا قدرة الاستمرارية في الوطن العربي.

د. فيصل القاسم: صحيح.. صحيح، أشكرك جزيل الشكر، نشرك أيضاً من قطر الدكتور محمد المسفر تفضل يا سيدي.

د. محمد المسفر: أعتقد أنكم قسيتم على الجامعة العربية كثيراً هذه الليلة، فالجامعة العربية حاول عمرو موسى مرتين أن يكون أميناً عاماً صحيح بمعنى الكلمة عندما زار بغداد ثم انتقل إلى الكويت وإلى مصر وإلى بعض العواصم العربية ليشرح الموقف فرُحِّب به في البادئ، ثم تدخلت الولايات المتحدة الأميركية لدى هذه العواصم، ما حدث بعد ذلك أنه في اليوم التالي نقضت هذه العواصم كل ما قالته مباركة لعمرو موسى في هذا الموقف ثم أخمدت حركته.

المرة الثانية عندما صدر اعتذار إلى الله عز وجل وإلى الذين تضرروا من الحرب في سنة 91 من الرئيس صدام حسين فيما يُسمى برسالة الاعتذار أو خطاب الاعتذار، هاجت عليه الدنيا وحتى أن البعض قد طالب بـ... يعني النظر في.. في مكانته في الجامعة العربية لأنه لم يُدِن ذلك الخطاب وهذا أمر مشتق.

بالنسبة للدكتور ناصيف أنا أتعاطف معه جداً، لأنه لو قال كلاماً غير الكلام هذا كان لحق بالدكتور كلوفيس مقصود الذي كان في سنة 91 ووقف موقفاً مخالفاً لكل المواقف العربية في ذلك المقال، وبالتالي لابد أن يقف هذا ونجد له العذر في ذلك.

لكن السؤال الذي طرحته أستاذ فيصل.. دكتور فيصل هل الجامعة.. هل تستطيع.. هل نستطيع الوقوف في وجه الطوفان الأميركي كما يقول الكثير؟ أنا أعتقد نعم نستطيع أن نقف في وجه الطوفان الأميركي وأن تتحجم أميركا هذه البعبع الكبير المخيف لكثير من الأنظمة العربية بدليل أنه وقف هذا البعبع هذا الثور النطاح الهائج في العالم الذي يسمى الولايات المتحدة الأميركية بيمينه ومحافظيه أمام ما يجري في كوريا الشمالية، يقول أحد الصحفيين الأميركان الذي يزور الدوحة هذه الأيام عندما طرح عليه السؤال.. ما الفرق بين العراق وكوريا الشمالية؟ هذه تعلن عن أنها تملك وذلك يعلن بأنه سمح لكل المفتشين الدوليين يأتون؟ قال ثلاثة.. أربعة أشياء، قال الأولاني أنه ليس هناك بترول، وليس هناك إسرائيل، وليس هناك أيضاً جوار معادياً لكوريا الشمالية، وليس هناك عقيدة إسلامية، وأن هناك تضامناً مع شعب كوريا الشمالية من جواره، أما في شأن العراق فكل جواره يحيطون به ويتربصون به العداء ويستعدون عليه الولايات المتحدة الأميركية ومن كذا يكون الموقف، الجامعة العربية عملت..

د. فيصل القاسم: طيب..

د. محمد المسفر: دكتور فيصل إذا سمحت لي.

د. فيصل القاسم: بس باختصار لو تكرمت.

د. محمد المسفر: الجامعة العربية يقول الدكتور ناصيف عملت بقبول.. بإقناع العراق بقبول عودة المفتشين، صحيح، لكن ماذا تعمل الآن المفتشين فيه والجيوش تحشد في المنطقة والعالم يتربص به، وهناك تسريبات من بعض القصور الحاكمة في عالمنا العربي تناشد الرئيس صدام حسين بالتنحي والهروب خارج البلاد وكأنهم يدينون أنفسهم بأنفسهم عندما تقوم هذه وإرساء هذه السابقة هل يسمحون لأنفسهم بأن يقال بأنكم أنتم قد أطلتم البقاء في الحكم لأكثر من 30 عاماً وعليكم أن تخرجون من هذه الحكومات الآن ويعطى الموقف للشعب؟ نحن يا سيدي نرفض أولاً المطالبة بتنحي أي زعيم عربي مهما تكون..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: كويس جداً الكثير من النقاط دكتور مسفر لكن الوقت يداهمني، أشكرك جزيل الشكر، مشاركة 83 من هشام أجبوري من.. طالب يقول: الأخ العزيز السيد حتي أنا كمواطن عربي أقر وأعترف مكرهاً بأننا كمواطنين عرب نعاج!!

للأسف الشديد لدي أكثر من 100 مشاركة لا أستطيع أن أقرأ الكثير منها لأن اللغة التي صيغت.. بها عنيفة جداً.. لا.. لا يستطيع أحد.. أن يتحمل أحد يعني تبعاتها. سيد مراد، يعني الكثير يسألون ماذا يستطيع الأنظمة العربية أن تقدم للعراق أكثر مما قدمته للفلسطينيين والانتفاضة؟ يعني البعض يقول -وهذا فاكس- التآمر.. يعني تآمروا على الانتفاضة وسعوا لخنقها خوفاً من أن تنتقل إلى ديارهم، يعني أنت تطلب المستحيل يا سيد مراد.

منصور سيف الدين مراد: نعم، يا سيدي العزيز أنا أعتقد بأنهم إذا زي ما ذكر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بسرعة شوية لأنه الوقت يداهمنا.

منصور سيف الدين مراد: نعم، إذا ما.. ما ذكره الإخوان يجب أنه ينعقد مؤتمر قمة الآن ليأخذوا موقف موحد على الأقل إذا ما فيه مؤتمر قمة يفعلوا اتفاقية الدفاع المشترك، المهم الشارع العربي ينظر إليهم بده موقف، لكن أنا بأقول هذا الموقف لن نصل إله، لأنه هؤلاء اللي انخرطوا في برنامج التصحيح وارتبطوا عضوياً بالكيان الصهيوني والأميركي.. والمصالح الأميركية الآن دورهم العسكري هو للقضاء على العراق، هذا ما يؤمن به هذه الأنظمة وما..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب للأسف الشديد الوقت يداهمنا، فكرة.. الكلمة الأخيرة سيد.. للسيد حتي.. سيد حتي باختصار..

منصور سيف الدين مراد: لو تسمح لي تعليق بسيط.

د. فيصل القاسم: باختصار أشرف عصام يقول لك: يا صاحب النفس الطويل إلى متى نفس طويل؟ حتى تضيع العراق وفلسطين وسوريا والحبل على الجرار؟! إلى ما هنالك، الكلمة الأخيرة لك.

د. ناصيف حتي: يعني فقط لو فيه نفس قصير بتضيع الأمة العربية كلها ما بتضيع بعض الدول كما يرتأي الأخ، لكن تعليقين سريعان التعليق الأول: بالنسبة للأخ محمد مسفر صديقنا، ويبدو نسي إنه فيه معرفة في لقاءات سبقت ذلك، ليس من الضروري دائماً أن يكون رأي الشخص -كمسؤول- يتناقض أو متناقض بشكل تلقائي مع رأيه كمواطن، أنا أقول كمثقف عربي، أنا هون في حالة انسجام ربما قد يكون التعبير أقل دبلوماسية لكن أعتقد فيما أقوله. ملاحظة أخيرة: أعتقد أنه نحن علنيا أن نخرج من ثنائية التفكير.. ثنائية الخير والشر، هذه الثنائية المانوية التي أيضاً نتهم بها الولايات المتحدة، لأننا نفكر بشكل أبيض وأسود هنالك مجال رمادي واسع للتفكير، ونبتعد عن منطق القدرية والحتمية في السياسة.

د. فيصل القاسم: أشكرك.. أشكرك.. أشكرك جزيل الشكر، وبالمناسبة يعني وصلني هذا الفاكس أكثر من 20 مرة على الـ E-mail بعنوان قصيدة كتبها أحد الأشخاص لا أستطيع أن أقرأها، لكن للتذكير ليتني كوري شمالي.

مشاهديَّ الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الدكتور ناصيف حتي (سفير الجامعة العربية في باريس) وهنا في الأستوديو (عضو البرلمان الأردني السابق) السيد منصور سيف الدين مراد.

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.