مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

د. عصام نور الدين: الأستاذ في الجامعة اللبنانية
د. أحمد المناعي: رئيس معهد العلاقات الدولية- باريس

تاريخ الحلقة:

11/06/2002

- انتقاد نتائج الانتخابات بين الحقيقة وبين التجني على الحكام
- دور المعارضة في تحديد نسبة النتائج

- دور الجيوش العربية في تثبيت النظام وتأييد الحاكم

- الديمقراطية وحرية التعبير وتأثيرها على الانتخابات

- غياب المعارضة واستبداد الحاكم

- أهمية الاستفتاءات وانعكاساتها الإيجابية والسلبية

عصام نور الدين
أحمد المناعي
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

متى يخجل الحكام العرب من أنفسهم؟ إذا لم تخجلوا فافعلوا ما شئتم، هكذا راح المشاهدون العرب يعبرون عن موقفهم من نسبة الـ 99.99% التي يحرزها الزعماء العرب في انتخاباتهم واستفتاءاتهم ومبايعاتهم.

لقد غص بريد البرنامج بالتعليقات التي تسخر مما أسموه بالنكتة السمجة ومهزلة المهازل، فقد أرسل أحد المشاهدين طرفة تقول: إن أحد المواطنين العرب تجرأ في أحد الانتخابات أن يصوت بلا وعندما عاد إلى المنزل سألته زوجته كيف صوت فقال بلا، فسقطت مغشيا عليها من شدة الخوف وأجبرت زوجها على العودة إلى صناديق الاقتراع كي يغير فعلته السوداء، فقال له المسؤول عن الصندوق: لا تخف فقد غيرنا لك بطاقة التصويت بعد أن ذهبت مباشرة، لكن لا تكرر هذا الخطأ الفادح مرة أخرى!!

وفي إحدى المرات كانت هناك انتخابات في بلدين عربيين، فاتصل وزير خارجية أحد البلدين بالآخر وأيقظه من النوم في ساعة متأخرة وقال له: كم ستكون النسبة عندكم غداً؟ فنحن لا نريد أن نعلن نسبة أعلى منكم حتى لا نفقد المصداقية أمام الناس!! فقال له الوزير –وهو يغالب النعاس- النسبة ستكون في التسعينات إن شاء الله، وشكره على هذه الروح العربية الأصيلة التي تدل على التعاون العربي.

ويتساءل أحد الكتاب: إلى متى نبذر عشرات الملايين من الدولارات على مهرجانات انتخابية لا داعي لها؟ فالحاكم العربي يحكم بالحذاء لعشرات السنين شاء من شاء وأبى من أبى.

ويقول مشاهد آخر: لو كانت هناك انتخابات حقيقية لفاز الحكام العرب بنسبة 99% فعلاً لكن تحت الصفر.

كيف يفوز الحاكم العربي بهذه النسبة المهولة التي لا يحلم بها حتى الأنبياء والرسل وهو لم يحقق لشعبه إلا الاستبداد والفقر والجوع والمهانة والذل والهزائم والفساد والخراب؟ يتساءل أحد المشاهدين.

فقد سُئل مواطن عربي ذات مرة: ما رأيك بأكل اللحم، فقال: ماذا تقصد برأيي؟

إلى متى تساق الجماهير العربية كالمواشي، إلى متى نحدد نتائج الانتخابات قبل إجرائها؟ إلى متى يصوت الأموات في الانتخابات والاستفتاءات العربية؟ فقد تبين ذات مرة أن أحدهم فاز بنسبة 117% لأن نسبة كبيرة من المتوفين شاركوا في الانتخابات، إنها قمة الديمقراطية.

لكن في المقابل: أليس من حق أي حاكم أن يفعل ما يشاء طالما أن ليس هناك معارضة تضعه عند حده؟ مين فرعنك يا فرعون فقال: لم أحد أحداً يردني، فالمعارضات العربية هزيلة إلى أبعد الحدود، أين هي من نضال (نيلسون مانديلا) أو غيره من المعارضين الشرفاء؟

ألم يحصل الرئيس الفرنسي (جاك شيراك) قبل أسابيع على نسبة عالية تجاوزت الـ 80%، فقط لأن منافسيه لا يحظون بشعبية؟

ألم تبقى (مارجريت تاتشر) في الحكم ستة عشرة عاماً؟ ألم يبقى المستشار الألماني (هلمت كول) حوالي عشرين عاماً فقط لأن حزبيهما ظلا حاكمين؟ لماذا نستكثر الشيء نفسه على حكامنا إذن؟

ثم أليس إجراء الاستفتاءات شيئاً إيجابياً يعطي الانطباع بأن هناك زعماء يتظاهرون بأخذ آراء شعوبهم فيهم؟ بينما هناك حكام لا يأبهون حتى بالشكليات

لماذا لا نقول إن الاستفتاءات خطوة إلى الأمام واعتراف ضمني بالضمير المستتر الذي يسمى شعب؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الدكتور أحمد المناعي (رئيس معهد العلاقات الدولية في باريس)، وعلى الدكتور عصام نور الدين (الأستاذ في الجامعة اللبنانية).

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873، وفاكس رقم: 4890865، وبإمكانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر الإنترنت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

انتقاد نتائج الانتخابات بين الحقيقة وبين التجني على الحكام

د. فيصل القاسم: دكتور أحمد المناعي، في البداية يعني أليس من الإجحاف الشديد ومن الظلم أن نصف نتائج الانتخابات والاستفتاءات العربية بأنها مهزلة المهازل ونكتة سمجة وإلى ما هنالك، يعني هناك الكثير من التجني على الحكام العرب؟

د. أحمد المناعي: لا أعتقد أن هناك أدنى تجني، فسيدي، هذه المهزلة هي مهزلة المهازل حقاً جعلت منا نحن العرب.. جعلت منا أضحوكة العالم، لا العالم الغربي فقط وإنما العالم الثالث، في أفريقيا وفي آسيا وفي أميركا اللاتينية، لأن كثيراً من الأشياء تغيرت خلال العشرة والعشرين سنة في هذه البلدان. نحن أضحوكة العالم ولا نستحق ذلك، وبصراحة أنا أستغرب كيف أبقى الحكام على الـ 99 فاصل كذا، لماذا لا يرفعوها إلى السقف ويسهلوا علينا الحساب؟! هذه العملية عمليات الانتخابات والاستفتاءات التي تتم من هنا وهناك في بعض البلاد العربية هي عملية قرصنة موصوفة يراد بها إذلال ومزيد إذلال واحتقار شعوبنا، وأعتقد أن هذا الكاتب الذي كتب مقالاً صغيراً يلخصه في التالي: سأل –بعد الذي حدث في تونس في الشهر الماضي- هل إن تونس بلد...

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طيب، كي لا يكون تركيزنا على بلد معين، بالمناسبة موضوعنا ليس تونس، لأنه هذه ظاهرة عربية عامة يعني ظاهرة عربية أصيلة أصبحت.. آه..

د. أحمد المناعي: فعلاً وجئت لأتحدث فيما يخص العالم العربي عامة، لكن آخر الاستفتاءات التي وقعت هي في تونس وصاحبنا كتب فيها مقال ألخصه في جملتين قال: هل إن تونس هي بلد يسكنه بشر كبقية البشر، أم هي سجن يسكنه بشر منقوصي الكرامة، أم هي حديقة حيوان أليفة، أم هي لا شيء؟ من هذا أنطلق إلى مجمع البلاد العربية وأسأل.. وأتساءل أيضاً: هل نحن العرب أقل شأناً من الحيوانات الأليفة التي يعلم الجميع أنها عندما تخرج ويخرج بها.. يخرج بها راع.. الراعي إلى السوق أو إلى المرعى فيها من يفلت ومن يهرب وفيها من يتمرد على الراعي، أكثير علينا نحن العرب أن يعترف لنا زعماؤنا بأن هناك فينا من يشارك في الانتخابات ومن لا يشارك؟ أكثير علينا أن يعترفوا أن فينا من يقول نعم للحاكم ويقول لا؟ نحن دون مستويات القطعان من البعير ومن الغنم والماعز؟ والله أجيبوني لأنني.. لأنني أتساءل: إلى أي حد وصل احتقارنا من قبل حكامنا؟! وحكامنا لازالوا مستمرون في هذا المسعى وفي هذا التصرف.

د. فيصل القاسم: دكتور يعني كيف ترد؟ سمعت لا شك.

د. عصام نور الدين: أولاً.. أولاً: الثقة بالجماهير يجب أن تكون أكبر من ذلك بكثير، يؤسفني أن أسمع بداية مقارنة بين الحيوانات وبين الشعب العربي، الشعب العربي شعب عظيم، له تاريخ عظيم، شعب أصيل، شعب فيه كل صفات القوة والنضال والكفاح وهو شعب معطاء لم يبخل يوماً في الدفاع عن نفسه وعن حقه وعن حقوقه سواء أكانت داخلية أم خارجية، أما الكلام على حديقة الحيوانات واللا شيء، يعني فأنا أربأ بمحاوري أن.. أن يذكر مثل هذه الأشياء أو أن يسف إلى هذا المستوى..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: بس.. بس دكتور كويس بس.. بس، يعني كيف.. هذا الكلام..

د. عصام نور الدين: سأصل.. سأصل.. سأصل.

د. فيصل القاسم: يعني كيف.. هو قال أشياء يعني قال لك عندما الراعي يأخذ الحيوانات على السوق واحدة بتهرب وواحدة بتعمل..

د. عصام نور الدين: أولاً: نحن لسنا حيوانات، الأمة العربية ليست حيوانات..

د. أحمد المناعي[مقاطعاً]: وكل البشر ما فيه يعني، البشر مش حيوانات.

د. عصام نور الدين: الأمة العربية.. العرب أمة..

د. أحمد المناعي: كرمهم الله يا سيدي.

د. فيصل القاسم: طيب.. اتفضل.. اتفضل.

د. عصام نور الدين: صديقي.. الأمة العربية أمة خالدة والشعب العربي شعب عظيم لا يجوز لا لمثلك ولا لأي إنسان آخر أن ينعته بهذه النعوت بداية.

ثانياً: العلة ليست في الشعب، إنما العلة في القيادات سواء أكانت قيادات رسمية أم قيادات رسمية أم قيادات حزبية تدعي المعارضة، الحكام في الوطن العربي لا يواجهون معارضة بالأساس، وأنت تطلب بداية من الحاكم الذي جاء نتيجة نضاله، سمه ما شئت.. نتيجة قتاله، نتيجة مؤامراته….

د. أحمد المناعي[مقاطعاً]: نعم، اذكر لي من جاء.. من جاء للحكم في بلد عربي جراء نضاله..

د. عصام نور الدين: سأذكر.. سأذكر.

د. أحمد المناعي: كلهم جاؤوا بالانقلابات العسكرية أو الانقلابات البوليسية أو الانقلابات العائلية، شعبنا العربي، أمتنا العربية خالدة وإني معك في هذا، لكن يا سيدي كيف تفسر أن هذه الأمة الخالدة وشعوبها الكبيرة العظيمة تعطي 99 وأحياناً 100% لمن.. لمن سطى على الحكم فيها؟

د. عصام نور الدين: جيد.. جيد، على كل حال يعجبني منك بداية أنك تراجعت عن تشبيه العرب بالحيوانات.

د. أحمد المناعي: لم أتراجع.. أنا.. أنا.. أسمع عفواً.. يعني هذه قضية تانية..

د. عصام نور الدين: بداية.. لأ، هذه القضية المهمة الأساسية في النقاش..

د. أحمد المناعي: هذه.. لا.. لا، هذه قضية ثانية، أنا أعطيت مثلاً والأمثلة ممكنة في هذا الحوار وفي أي حوار..

د. عصام نور الدين: ثانياً: الحكام العرب الذين أتوا إلى الحكم لم يجدوا معارضة حقيقية، إنما وجدوا معارضة تهرب إلى الخارج وكل شأنها أن تطبل وتزمر في الخارج وليس أن تناضل في الداخل..

د. أحمد المناعي: عفواً..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.

د. أحمد المناعي: كهروبك من الموضوع، أنت قلت عن الحكام أنهم جاؤوا ولم يجدوا معارضة، ألا تذكر لنا الطريقة التي جاء بها الحكام؟ أي معارضة تستطيع أن تواجه دبابات أو تواجه.. أو تواجه رشاشات؟ يا سيدي أنت بشر ونحن كلنا بشر، لا نستطيع أن نواجه الوسائل التي جاء بها، الحكام للحكم، اذكر لي فقط رئيساً عربياً جاء للحكم من خلال انتخابات نزيهة ومن خلال انتخابات شفافة ديمقراطية شارك فيها.. شاركت فيها أطراف المعارضة على اختلافها؟

د. عصام نور الدين: سأفحمك بداية.. سأفحمك بداية.. رئيس الجمهورية اللبنانية العماد إميل لحود جاء بانتخابات برلمانية 100% وبإجماع برلماني 100% من دون أن يأتي على ظهر الدبابة، إذن بداية رئيس لبنان جاء بانتخابات نيابية برلمانية وهذا يفحمك ويجعلك تغير رأيك بداية.

د. أحمد المناعي: هذا هو الاستثناء، هذا هو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، الوضع اللبناني وضع خاص، أنا أتحدث عن انتخابات شعبية أتت بهذا الرئيس أو ذاك، لا أتحدث..

د. عصام نور الدين[مقاطعاً]: عظيم.. عظيم..

د. أحمد المناعي: عن انتخابات برلمانية لبرلمان بقي 35 سنة لم يُنتخب وجاء.. نحن نعرف.. الجميع يعرف الوضع اللبناني وخصوصيته ورجاءً لا تجعل منه هو القاعدة، هو الاستثناء فقط.

د. عصام نور الدين: لبنان هو العدسة المركبة للوطن العربي بداية وهو يعكس كل خصائص الأمة بسيئاتها وبإيجابياتها.

ثانياً: الـ 99% التي يتكلم عليها المتكلمون ليست من كل الشعب، يعني ليست 99% من الشعب.. من الشعب في هذا القطر أو في ذاك إنما هي 99% من الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع ثانياً.. أو ثالثاً..

د. أحمد المناعي[مقاطعاً]: لا.. لا.. عندما تكون المشاركة بنفس النسبة، أنا أعطيكم أمثلة كثيرة..

د. عصام نور الدين: دكتور.. دكتور.. دكتور أنت..

د. أحمد المناعي: المشاركة 99% وزيادة ونعم بـ 99% وزيادة..

د. عصام نور الدين: أنت.. أنت تركت تونس وذهبت إلى باريس كي تستمتع بالديمقراطية فإذا كنت هكذا تناقش في تونس، يعني فأنا أستغرب كيف لم يحتفظوا بك وبهذه المهارة العظيمة في النقاش، دكتوري الحبيب العزيز، إذا بدأت من البداية كي تقاطع سأقطعك وإن رفعت صوتك فسأرفع صوتي.

د. فيصل القاسم: لا.. لا طيب.. لا..

د. عصام نور الدين: لذلك.. لذلك يا صديقي أولاً نحن لسنا أضحوكة أيضاً، أعود إلى مفرداتك..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طب بس دكتور أنا أسأل كيف ليس أضحوكة؟ كيف ليس أضحوكة، بس.. يعني في الواقع أنا وصلني يعني.. أنا بالمناسبة هذه المقدمة أخذتها من.. من مشاركات المشاهدين.

د. عصام نور الدين: نعم.. نعم سيدي سأقول.. سأقول..

د. فيصل القاسم: يعني كلهم يتحدثون عن الاستفتاءات والانتخابات العربية بروح النكتة.

د. عصام نور الدين: سأقول لك.

د. فيصل القاسم: لأنه يعني هي مش أكثر،يعني هو اللي بيحكي.

د. عصام نور الدين: سأقول لك، أنا سأجيبك بنكتة مادمت تريد النكتة، لكن نكتة حقيقية أحد الزعماء العرب –ولن أسميه- أجرى استفتاءً وطلب ألا تكون النسبة.. طلب ألا تكون النسبة 99%، قال لهم يا أخي اجعلوها 75، اجعلوها 70، لوجه الله، وكانت المفاجأة أن الذين ذهبوا إلى الانتخابات أبوا إلا أن يعطوا 100% فاضطر وزيره إلى أن يقول: أنا مع أني مُحرج في هذه النتيجة فأنا مضطر أن أذيعها كما هي وأذاعها كما هي، إذن ماذا تفعل أنت؟

خصائص الأمة العربية أنها تبايع الزعيم الذي تظن بداية أنه قد يحقق طموحاتها في.. في وآمالها في الحياة، لذلك هذه الجماهير التي زحفت إلى هذا الصندوق أو ذاك كانت ترى في هذا الزعيم أو ذاك نقطة إيجابية مضيئة، مثلاً عدم.. عدم توقيع معاهدات الذل مع إسرائيل –على سبيل المثال- هذه تجعل الشعب العربي في كل مكان يزحف لمبايعة هذا الزعيم على الرغم من أن الحكم أي حكم في أي بلد في العالم لا يكون إلا بأساليب القوة ولا يكون بالأساليب السلمية التي تتكلم عليها يا صديقي، في باريس صاحبك شيراك أخذ 82% من أصوات الفرنسيين ولو انتخب اليسار معه، لو جاء التروتسكيون وانتخبوا معه أيضاً لارتفعت النسبة إلى الـ 85 أو إلى 90%

د. أحمد المناعي: رجاءً.. لا.. لا..

د. عصام نور الدين: لا.. لا أنا أعطيك أمثلة حيث تسكن..

د. أحمد المناعي: المثل الفرنسي يعني..

د. عصام نور الدين: حيث تسكن يا صديقي..

د. أحمد المناعي: جئنا لنتحدث في الوضع في العالم العربي.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لا.. لا بس هذا.. هذا ردكويس.

د. أحمد المناعي: إذن سأرده عليه فيما يخص شيراك الذي ليس بصديقي إنما هو رئيس الدولة الفرنسية..

دور المعارضة في تحديد نسبة النتائج

د. عصام نور الدين: ثانياً: خاتمي.. خاتمي يا صديقي أخذ اكثر من 76% في إيران وأنت تعرف أن الإيرانيين يقاتلون من أجل الدفاع عن صناديق الاقتراع، بقي أننا في الوطن العربي لماذا لا تقف المعارضة في وجه الحاكم؟ ثم هذه المعارضة هي تستعمل سلاح الحاكم، يعني تنازله، تريد أن تنازله بالعنف من دون برنامج سياسي، من دون تنظيم حقيقي على الأرض، ومن دون أهداف مرحلية، ومن دون أهداف استراتيجية، ومن دون أن تربط برمجة هذه البرامج بمراحل وبمحطات حقيقية، لأنها معارضة خارجية، لأنها معارضة هامشية، لأنها معارضة لم ترق إلى مستوى الشعب الذي تظن أنه.. أنها تعارضه، وأذكر أن كلمة معارضة في اللغة العربية هي الآتيان بمثل الشيء الذين أرادوا أن يعارضوا القرآن الكريم حاولوا أن يأتوا بمثله، فالمعارضة في الوطن العربي يجب أن ترتقي إلى مستوى الحاكم التنظيمي هو يملك القوة يملك الجيش وهو أكبر قوة منظمة في كل الأقطار العربية، شئت أم أبيت.. يملك الأمن..

د. أحمد المناعي [مقاطعاً]: لا يا سيدي.. لا.. لا.. يستطيع لا.. لا.. لا يعني ببساطة، أقولها أولاً

د. عصام نور الدين: لا تقاطعني..

د. فصل القاسم: بس دقيقة. بس دقيقة

د. أحمد المناعي: قل أولاً: أن المعارضة غير موجودة في ها الوطن العربي، أنه ما فيش معارضة، لأنه ما فيها أفكار، وما فيها برامج وما فيها مشاريع وما فيها زعماء، وما عندهم أي شيء، فهي غير موجودة، أنا أسألك يا سيدي: من خمسين سنة، منذ استقلال البلدان العربية.. أكثر البلدان العربية والمعارضات تحاكم في آلاف المحاكمات عشرات الآلاف في كل بلد أحياناً أما إذا حسبناها في كل البلاد العربية فهي بمئات الآلاف سجنوا..

د. عصام نور الدين: وهل تنتظر أنت من المحاكم..

د. أحمد المناعي: هناك اليوم في.. هناك اليوم في السجون يا سيدي..

د. عصام نور الدين: هل تنتظر من الحاكم أن يقدم لك الحكم على طبق من فضة؟

د. أحمد المناعي: لا أبداً..

د. عصام نور الدين: هو قدم حياته كي يصل إلى هذا المنصب وهو يملك القوة، يملك الخطة..

د. أحمد المناعي: أنا أطلب منه.. أطالب من.. أطالبه بألا يسطو على الحكم.. بألا يسطو على الحكم..

د. عصام نور الدين: أنت الآن تتصرف..

د. أحمد المناعي: أن يدخل انتخابات مرة شفافة يشارك فيها الخصم وإذا أراد شعبه، هذا الشعب أو ذاك أن يعطي للحاكم 90% أو 70% كما ذكرت في إيران.

د. عصام نور الدين [مقاطعاً]: لماذا تغيظك 90%؟

د. أحمد المناعي: نعم؟

د. عصام نور الدين: ستالين عندما أجرى الانتخابات أخذ 101%..

د. أحمد المناعي: الحمد لله.. الحمد لله أنك..

د. عصام نور الدين: أخذ 101% يعني مازلنا حتى الآن نحن دون المائة.

د. أحمد المناعي: الحمد لله أنك أخذت المثل.. المثل الساطع عند النجم الساطع عن ستالين..

د. عصام نور الدين: المعارضة.. المعارضة..

د. أحمد المناعي: حكامنا ليسوا..

د. عصام نور الدين: المعارضة.. المعارضة..

د. أحمد المناعي: أقل وأكثر من ستالين..

د. عصام نور الدين: المعارضة غيبت نفسها، العلة في المعارضة وليس في.

د. أحمد المناعي: خلينا نتحدث.. نتحدث بعد..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة يا جماعة بس دقيقة.

د. عصام نور الدين: المعارضة.. العلة..

د. فيصل القاسم: بس خلينا مع ستالين شوية ما كثير حلو استالين، اتفضل.

د. عصام نور الدين: نعم، ستالين عندما فوجئوا بالانتخابات يعني باستفتاء أخذ 101%.

د. فيصل القاسم: طب وين من أين أجي الواحد هنا؟

د. عصام نور الدين: فأخذوا يعني.

د. فيصل القاسم: يبدو الموتى صوتوا!! يعني يبدو الموتى، الموتى، لأنه بعد الموت تبين إنه في أحد الانتخابات موتى من 200 سنة صوتوا، وهذا فاكس من.. آه

د. عصام نور الدين: لا.. لا لم يصوتوا، وجدوا حسب.. حسب منطلقات صديقي هنا وجدوا تبريراً جيداً أن أحد المتحمسين وضع ورقتين بدل أن يضع ورقة واحدة، إذن في الوطن العربي لم يضع أي إنسان عندما حدثت حادثة من هذا النوع في لبنان قبل.. يعني حدث أن أحدهم انتخب ولم يوقع فأحدث أزمة كبيرة، لكن عندنا مع أنا سياسياً ضد المعارضة الموجودة في لبنان فإن المعارضة وقفت وناضلت وكافحت ووقفت على الصناديق واستقتلت -إذا جاز التعبير- كادت أن تفجر وضعاً داخلياً من أجل مقعد نيابي ثانوي وعرفت كيف تدافع عن ذلك، فعادت الحكومة وأقرت لها بفوز مرشحها، أنت لماذا تطالب إذن المعارضة الغائبة أن تأخذ الحكم؟

د. فيصل القاسم: كويس جداً.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: نشرك بعض الأخوة من الإنترنت، مشاركة 36 من عبد الرحمن أحمد أحمد يقول: مع احترامي للحيوانات فنحن أضل سبيلاً منها، انظروا إلى حالنا في كل مكان أعتقد أنه لو كنا كالحيوانات لما كان هذا حالنا للأسف العيب فينا وليس في حكامنا.

مشاركة 31 من محمد الفيصل -من الولايات المتحدة- يقول: يا سيدي إن لم لكن في حقيقتنا حيوانات أليفة، فلماذا على الرغم من المآسي التي نعيشها من المحيط إلى الخليج ولا شيء ينفجر إلا أسطوانات الغاز؟ دكتور.

د. عصام نور الدين: الحقيقة سأبدأ بمثال: أحد المعارضين الثوريين جداً كان يحب التماسيح وكان يعني يحصل على جلودها وعلى تماثيلها وعلى صورها ويعلقها في غرفته، سمعت التماسيح يوماً به وسمعت عن حبه العظيم لها فزحفت باتجاهه من كل صوب كي تكافئه على حبه، فما كان منه إلا أن هرب، والمعارضون عندنا هم هكذا، هم يتغزلون بالمعارضة ينادون ويرفعون عقيرتهم ليل نهار بشعارات لا يؤمنون بها حقيقة، وأنا أعرف أمثلة عدة عن المثقفين في الوطن العربي، مثلاً في اتحاد الكتاب في أحد البلدان العربية وإن شئت سأسميه لك..

د. فيصل القاسم: خلينا بشكل عام.. آه..

د. عصام نور الدين: قامت الهيئة الإدارية وغيَّرت القانون من أجل أن تجدد لرئيسها المثقف الثوري الذي يهاجم الحاكم و يهاجم الأنظمة ويهاجم العسكر ثم غَيَّر القانون مرة ثانية، ثم خالف القانون الذي غيره وجدد لنفسه مرة ثالثة أو رابعة ثم اضطر إلى الاستقالة المعلقة من دون أن يستقيل فعلاً، سألتني إحدى التليفزيونات عن تعليقي، فقلت: أحمد الله أنه لم يكن بين يديه دبابة أو طائرة، لو كان بين يديه سلاح لزحف وأباد المثقفين جميعاً في هذا الاتحاد مثقفونا هم كذلك، مثقفونا أولاً لا يشتغلون في السياسة، مثقفونا لا يشتغلون في الواقع، لا يعرفون ماذا يريد الشعب، وشعبنا لا يثق بهم هم هامشيون حتى عند الشعب..

د. فيصل القاسم: وكذلك المعارضات يعني..

د. عصام نور الدين: أتكلم عن المعارضة، أنا أتكلم عن المعارضة وهذا لا يعني أنني أمجد للحكام أو أنجر للحكام، أنا بالعكس، أنا أطالب بأن تكون هناك معارضة حقيقية تتسلح بالمعرفة، تتسلح بدراسة الواقع، تتسلح.. تكون جزءاً من الجماهير تقودها ولا تقاتل بالنيابة عنها أو لا تدفعها للقتال وهي تهرب إلى باريس ويكون لديها برنامج مرحلي وبرنامج استراتيجي تحاول أن تناضل فيه، لو فعلت المعارضات ذلك لكانت.. لكانت أثرت في الواقع ولكانت أثرت في الحاكم ولكانت أزاحت هذا الحاكم أو ذاك..

د. أحمد المناعي [مقاطعاً]: اسمح لي يا دكتور.. هذه خيال يا سيدي، اسمح لي لو سمحت

د. عصام نور الدين [مستأنفاً]: لكن هذه المعارضة تريد من الحاكم أن يقدم.. تريد تردي من الحاكم.. تريد من الحاكم..

د. أحمد المناعي: أنت تتحدث.. ذكرت تلات أو أربع مرات باريس..

د. عصام نور الدين [مستأنفاً]: تريد من الحاكم الذي جاء إلى السلطة

د. أحمد المناعي [مقاطعاً]: المعارضة ليست في باريس ولا في لندن ولا في نيويورك، المعارضة في السجون أو في المقابر يا سيدي، عشرات الآلاف من المعارضين السياسيين والناشطين الحقوقيين في البلاد العربية هم في سجون البلاد العربية، عشرات الآلاف لو ذكرنا يجب أن نذكر الأعداد والأرقام لأنها أرقام.. أرقام حقيقية جاءت في تقارير المنظمات الحقوقية على مدى العشرة أو العشرين سنة الأخيرة، لا أذكر أي بلد من البلدان، لكنكم تعرفون في أي بلد.. في أي بلد ضرب الناس بقنابل الدبابات، وفي أي بلد ضرب الناس بالغاز المسموم، وفي أي بلد تقع المقاتل والمجازر هؤلاء ليسوا..

د. عصام نور الدين: غياب المعارضة.. غياب..

د. أحمد المناعي: حتى بالمعارضة، هم أنصار للمعارضة، هم أتباع للمعارضة، أما زعماء المعارضة فهم في السجون، انظر في أي بلد من البلدان العربية..

د. عصام نور الدين: أنا لم أقاطعك..

د. أحمد المناعي: ورجاءً لا تتحدث عن لبنان فهو..

د. عصام نور الدين: ولا أريد أن أتكلم..

د. فيصل القاسم: طيب بس دقيقة..

د. أحمد المناعي: فهو أفضل البلدان العربية، ولكنه لا يمثلها...

د. عصام نور الدين: لكن غياب المعارضة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب بس دقيقة.. بس دقيقة دكتور، لكن في الوقت نفسه يعني كي يكون هناك توازن. فاكس من أحمد الجنابي من.. من دبي يقول: أتمنى ألا يكون هناك الكثير من المشاهدين ممن يؤيدونك في هجومك الفارغ، يعني يقصد.. أنا لا أتهجم ولا أدافع..

د. عصام نور الدين: هجوم من؟ يعني لا أدري من يقصد لكن نحن يعني لا نهاجم ولا ندافع، نحاول أن نعرض الصورة، يقول: لماذا لا تقول للمشاهد العربي وأعتقد بأن معظمهم يعلم بأن الانتخابات في الغرب تحسم لصالح الممول الخفي للحملات الانتخابية؟ لماذا لا تقول بأن الشعب الأميركي مثلاً يمكن أن يفرض عليه أي حاكم يريده اللوبي الصهيوني؟ وبكل بساطة عن طريق حملة إعلامية ونتيجة مزيفة لما يسمى استطلاعات الرأي، فيذهب جميع الأميركان كالبهائم لينتخبوه؟ يعطيك هذا مثالاً..

د. أحمد المناعي: يا سيدي أقول للسيد الكريم.

د. عصام نور الدين: أنا..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة..بس دقيقة

د. أحمد المناعي: هذا القول البسيط: أنا هنا ونحن جميعاً لسنا في نطاق الانتخابات الأميركية أو في الانتخابات الفرنسية، لا نبحث كيف تتم ولمن تعطى الأصوات ومن يمول هذا أو ذاك، نحن نتحدث عن أوضاعنا العربية من الشرق.. من الخليج..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا دكتور.. بس يا دكتور نحن صحيح نتحدث عن أوضاعنا العربية لكن يجب دائماً أن نقارن.. نحن دائماً نقاتل ونناضل من أجل الحصول على الديمقراطية على الطريقة الغربية أم لا؟

د. عصام نور الدين: دكتور.

د. فيصل القاسم: نحن.. طب هو المثل الأعلى، على الأقل في الوقت الحاضر ليس هناك نظام حكم سياسي أفضل من الطريقة الغربية كما قال عنه تشرشل: "الديمقراطية هي أهون الشرين"، وهذا ما تطمح إليه. لتنظر إلى الذين تقدموا ووصلوا قبلنا أنت قادم من باريس والدكتور ذكر فرنسا قبل قليل، قال لك أنه الرئيس الفرنسي حصل على نسبة مهولة 82، 83% ولو صوت له التروتسكيون لوصلت إلى 90 أو 95، تعلم لماذا؟ لأن الشعب الفرنسي لم يكن مقتنعاً بالمعارضة، المعارضة كانت برأيه هزيلة مرفوضة إلى ما هنالك من هذا الكلام، والشيء نفسه يطبق على الدول العربية هذا هو.. يعني كيف ترد؟

د. عصام نور الدين: إذا سمحت لي..

د. أحمد بالنسبة.. بالنسبة.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة..

د. عصام نور الدين: سأضيف.. سأضيف مثلاً آخر لو سمحت.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة

د. أحمد المناعي: بالنسبة.. بالنسبة للمثل الفرنسي الجديد في الانتخابات، التي تمت في فرنسا أخيراً أن هناك أقصى اليمين وصل إلى تحقيق نتيجة باهرة كانت يمكن أن تهدد موازين القوى السياسية في فرنسا، ولذلك وبتحالف ما بين اليمين التقليدي وبين اليسار التقليدي جاءت هذه النتيجة لشيراك، خوفاً.. خوفاً من أن يصل (لوبان) وأقصى اليمين، هذه القضية..

د. عصام نور الدين [مقاطعاً]: لكن قبل ذلك.. قبل ذلك..

د. أحمد المناعي [مستأنفاً]: وسوف يحدث على كل غير ذلك في الانتخابات التي تمت..

د. عصام نور الدين: قبل ذلك..

د. أحمد المناعي: في الأسبوع الماضي وتتم في الأسبوع المقبل وهي الانتخابات التشريعية.

د. عصام نور الدين [مقاطعاً]: قبل ذلك.. عفواً قبل ذلك فإن أحد سعاة البريد في فرنسا وعمره 27 عاماً ليس غير، ساعي بريد استطاع أن يأخذ أكثر من الحزب الشيوعي بكل تاريخه ومؤسساته في باريس، أو تعرف لماذا؟ لأن الجماهير الفرنسية كفرت بهذا الحزب وبسياساته المماطلة التي تريد السلطة بأي ثمن، المعارضون في الوطن العربي، إذا لوحت لأكبر معارض متطرف بمنصب صغير، أستاذ في الجامعة، رئيس جامعة، وزير، مدير عام، نائب، فإنه سرعان ما يأتي ويبجل لهذا الحاكم أو ذاك، ولا أريد أن أضرب أمثلة في الوطن العربي، فهي كثيرة.

د. أحمد المناعي: هذه مقارنات جانبية يا سيدي..

د. عصام نور الدين: بقي أن أقول.. بقي أن أقول..

د. أحمد المناعي [مقاطعاً]: الحزب الشيوعي لم يشارك في الحكم منذ.. منذ الثلاثينات منذ..

د. عصام نور الدين: بقي أن أقول.. بقي أن أقول..

أحمد المناعي: منذ الجبهة الشعبية في سنة 36 لم يشارك في الحكم إلا في ها العشرين سنة الأخيرة في حكم.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة..

د. عصام نور الدين: بقي.. بقي أقول قضية لو سمحت..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. اتفضل.

د. عصام نور الدين: غياب المعارضة الفعلية عن أرض الواقع وهرب هذه المعارضة إلى الخارج دفع الوطنيين في الوطن العربي..

د. أحمد المناعي: والله تحدث عن.. عن الموجودين في السجون..

د. عصام المناعي: دفع الوطنيين في الوطن..

د. أحمد المناعي: قيادات كثير من الأحزاب في السجون يا سيدي..

د. عصام نور الدين: دفع الوطنيين في الجيوش العربية إلى أن يبادروا هم إلى أن يقوموا بما لم تقم به الأحزاب المعارضة..

د. أحمد المناعي: الجيوش يعني.. الجيوش..

د. عصام نور الدين: فأخذوا الحكم بواسطة الجيوش وهي القوة المنظمة الوحيدة الموجودة في الوطن العربي، هل أذكرك بجمال عبد الناصر؟ هل أذكرك..

د. أحمد المناعي: ولو.. نعم، أعرف جمال عبد الناصر و..

د. عصام نور الدين: هل أذكرك؟.. هل..

د. أحمد المناعي: ولكن هذه الأعمال، هذه الانقلابات هل أعطت لأصحابها الشرعية والشرعية الحقيقية هي الانتخابات وهي الصوت الناخب، إن أردنا ديمقراطية يا سيدي يجب أن نتحدث عن..

د. عصام نور الدين [مقاطعاً]: أخي عبد الناصر قدم للأمة العربية.. قدم للأمة العربية ما لم تستطع..

د. أحمد المناعي: رحم الله.. رحم الله جمال عبد الناصر، والقضية ليست قضية عبد الناصر..

د. عصام نور الدين: هل.. هل أذكرك بالرئيس الراحل حافظ الأسد -رحمه الله- الذي استطاع أن يأتي..

د. أحمد المناعي [مقاطعاً]: اتفقنا في البداية ألا نذكر، لأني أذكر.. أذكر لك ألف مثال معاكسين لهؤلاء..

د. عصام نور الدين: بقى أن أقول إن.. إن الانتخابات في الغرب تخضع –كما قال المتصل الكريم- لمساومات ولآليات فعلاً لا تعبر عن ديمقراطية، الآن لو أعادوا.. لو أعادوا فرز الأصوات في أميركا قد يكون (بوش) ناجحاً وقد لا يكون ناجحاً..

دور الجيوش العربية في تثبيت النظام وتأييد الحاكم

د. فيصل القاسم: طب كويس جداً، لكن أنا كمان دكتور يعني في الوقت نفسه ذكر كلاماً مهماً ولا أريد أن يمر مرور الكرام، تحدث عن الجيش في الدول العربية وفي العالم الثالث يعني كونه القوة الوحيد المنظمة والقادرة على القيام بالمهام، (سيكوتوري) قال هذا الكلام: من حق الجيوش في العالم العربي أو في أي مكان آخر أن تتبوء الحكم لأنها هي الأكثر قدرة على التنظيم وعلى القيادة على أي حال سأعطيك المجال..

د. أحمد المناعي: ياليتها كانت كذلك، هل استطاعت الجيوش العربية منذ ثلاثين أو أربعين سنة وهي في الحلم أن تحقق ما هو مفروض عليها تنجزه، أولاً: أن تحمي الحدود العربية، أن تحمي السيادة الوطنية من الاحتلال الأجنبي، ثانياً: أن تحفظ كرامة هذا الشعب، الجيوش العربية بكل آسف هي جيوش أهانت العرب أهانت الشعوب..

د. عصام نور الدين: الجيوش العربية لحظة.. لحظة.. لحظة

د. أحمد المناعي: أهانت.. أهانت الشعوب وفرطت في الحدود.

د. عصام نور الدين: الجيوش العربية أساساً، أرجو.. أرجو أن تطهِّر فمك جيداً قبل أنتكم عن بعضها الذي قدم آلاف الضحايا، الجيش المصري والجيش السوري..

د. أحمد المناعي: أنا أحكي عن الجيوش الحاكمة.. لا تكلمني بهذه اللهجة..

د. عصام نور الدين: عندما عبروا الحدود وقاتلا.. قاتلا بشرف..

د. أحمد المناعي: أن أطهر.. فاطهر.. رجاءً.. رجاءً..

د. عصام نور الدين: لحظة.. لحظة.. لحظة..

د. أحمد المناعي: الجيوش.. الجيوش..

د. فيصل القاسم: آه ما عارفين نفهم شيء.. بس دقيقة.. بس دقيقة..

د. أحمد المناعي: هي.. هي أصل المأساة العربية..

د. عصام نور الدين: قدمنا آلاف الضحايا في.. في سيناء..

د. فصل القاسم: بس يا جماعة كي لا يكون دقيقة

د. عصام نور الدين: قدمنا آلاف الضحايا في الجولان، وأين كنت أنت؟ أين كنت؟

د. أحمد المناعي: نعم.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.

د. عصام نور الدين: عندما قدمنا آلاف الضحايا، عند ذبح الناس، عندما كنا في الجولان نقدم آلاف الشهيد وراء آلاف الشهيد؟ حتى.. حتى تساوت الضحايا يعني حتى تساوى شهداؤنا مع عدد القتلى اليهود، وعندما تدخلت أميركا بكل قواتها، عند ذلك حسمت المعركة بعد ذلك لصالح الكيان الصهيوني..

د. أحمد المناعي [مقاطعاً]: إذن قضية الحريات والديمقراطية في عالمنا العربي نرجع إلى قضية سينا وقضية الجولان.

د. عصام نور الدين: لأ هذه قضية الحريات.. قضية الحريات والوطن..

العربي مرتبطة بعجز الدولة القطرية الأساسي، أنت.. أنت عندما تخدم في دولة قطرية ولا.. ولا يذهب فكرك أبعد من حدود هذه الدولة القطرية، فإنك ستبقى أسيراً لها، إذن عليك.

د.أحمد المناعي: لماذا لم تصنع الجيوش العربية الدولة القومية؟ لماذا؟

د. فيصل القاسم: الوطنية، نعم.

د.أحمد المناعي: لماذا.. لماذا

د.عصام نور الدين: صنعت.. الجيوش..

د.أحمد المناعي: لماذا لم تتجاوز الدولة القطرية؟ لماذا هناك أحزاب تحكم هنا وهناك، ولم توفق إلى توحيد هذا البلد.. هذين البلدين، وجيوشهما هي التي تحكم هذا

د.عصام نور الدين: الجيوش العربية، الجيوش العربية

د. فيصل القاسم: طب، بس دقيقة.

د.عصام نور الدين: بس صنعت الدولة الوطنية في مصر، في ليبيا، في سوريا، وفي غير قطر آخر

د. فيصل القاسم: وفي اليمن.

د.عصام نور الدين: وفي اليمن، اليمن وحدت اليمن

د. فيصل القاسم: وفي السودان، وفي السودان.

د.عصام نور الدين: وفي السودان، وفي السودان الآن يقاتل الجيش السوداني دفاعاً عن وحدة أرضه، وعن.. ويقاتل تلك المعارضة التي تريد فصل جنوب السودان عن السودان، إذن، إذن.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة.

د.أحمد المناعي: الحل ليس في الديمقراطية وغير الديمقراطية

د.عصام نور الدين: لأ.. لا خلينا في الديمقراطية.. في الديمقراطية

د. فيصل القاسم: بس دقيقة يا جماعة، خلينا بس دقيقة

عبد الرؤوف، فلسطين، تفضل يا سيدي.

عبد الرؤوف: سلام من الله عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام، اتفضل يا سيدي

عبد الرؤوف: أخ فيصل أحيي فيك قوة الطرح،

د. فيصل القاسم: يا هلا

عبد الرؤوف: وأطلب منك بأن تسمح لي بالمداخلة لو سمحت لي

د. فيصل القاسم: اتفضل يا سيدي، اتفضل.

عبد الرؤوف: من ذا الذي يصدق أن هناك مصداقية لأي شكل من أشكال الانتخابات في العالم الإسلامي؟ أليست هذه الانتخابات هي الخديعة الكبرى التي تثبت بها الطغم الفاسدة، والأنظمة المهترئة التي فرضها الكافر المستعمر في بلاد المسلمين، بل حتى الانتخابات هنا في فلسطين لا تختلف عن سائر الانتخابات المزيفة في العالم الإسلامي، فهي في الباكستان جاءت لتثبت عميل أميركا هناك الذي مكن الأميركان من رقاب المسلمين في الباكستان وأفغانستان، والانتخابات في السودان جاءت أيضاً لتثبت حكم البشير الذي مكن الجيش الأميركي من إنزال قواته في...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب كي.. كي لا.. كي.. كي نقول.. يعني لا نريد أن نختار بلداناً بعينها كي لا نتهم بتحديد البلدان، خلينا بشكل عام، اتفضل.

عبد الرؤوف: إن شاء الله، إذا.. إذا أنهي كلامي لو تركت أمة محمد –التي تسمع كلامي.. الآن- لو تركت بأن تختار من يحكمها، لاختارت خليفة المسلمين القادم على أنقاض عروش حكام العرب، أقول..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس دكتور، سيد عبد الرؤوف، خليك معايا ثانية واحدة، سيد عبد الرؤوف، يعني أنا أريد أن أسألك سؤالاً أيضاً، بما أنك دخلت ألا تعتقد أن مصيبة.. مصيبة العرب ومصيبة المسلمين مثل هذا الكلام، وأن الـ99 التي تسود…

عبد الرؤوف: لا.. أنا أرجوك أنا أخ فيصل هذه الحقيقة.

د. فيصل القاسم: التي تسود.. التي تسود لها مرجعية دينية، يعني أنت، تتحدث عن الخليفة الأوحد الذي يريد أن يحكم، ويكون المتسلط الأول، من الذي أعطى هؤلاء الحكام أن يكونوا متسلطين؟

عبد الرؤوف: أنا أتكلم عن خليفة المسلمين الذي وعدنا به رب العالمين، أقول للأخ عصام نور الدين وللأسف الذي ضرب مثلاً لنا إميل لحود، إميل لحود كافر زيه زي حافظ الأسد وزي حسني مبارك..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب يا سيدي، أشكرك، يا سيدي.. سيد عبد الرؤوف، سيد عبد الرؤوف، هذا الكلام غير مقبول، وأرجوك لا تتلفظ بهذا الكلام مرة أخرى، أشكرك جزيل الشكر.

د.عصام نور الدين: اسمح لي بس، اسمح لي فقط أن..

د. فيصل القاسم: دقيقة واحدة.

د.عصام نور الدين: دقيقة، أولاً العماد إميل لحود هو من قادة الجيش اللبناني، الذين استطاعوا أن يدخلوا العقيدة القتالية ضد إسرائيل لأول مرة في تاريخ الجيش اللبناني، الجيش اللبناني قبل إميل لحود كان معادياً للشعب، كان معادياً للأمة، وكان يرى أن الصلح مع إسرائيل أو الضعف أمام إسرائيل هو.. هو.. هو القوة، إميل لحود أدخل عقيدة قتالية تحدد أن العدو الوحيد لهذا الجيش هو العدو الصهيوني، واحد.

اثنين: العماد إميل لحود استطاع أن ينسق مع المقاومة البطلة التي حررت الجنوب والتي هزمت الصهاينة لأول مرة، ونسق –عفواً- مع الجيش العربي أيضاً في سوريا، ولولا التنسيق بين لحود وسوريا والمقاومة لما استطعنا أن نحرر جنوب لبنان بالقوة لأول مرة من دون أي تنازل

د. فيصل القاسم: كويس جداً، كويس جداً، كويس جداً، ولدي.. أشرك بعض الفاكسات، السيد صالح الشايب من أميركا يقول: لو كان هناك انتخابات بنسبة 75% في العالم العربي لما كان هناك دولة إسرائيل، ولما كان هناك قواعد عسكرية في دول الخليج، ولما زج في السجون من أراد إدخال السلاح للفلسطينيين، ولو كانت نسبة الانتخابات 75 لما جعنا في دولنا. سيد فيصل تركي من تونس، تفضل يا سيدي.

فيصل تركي: مساء الخير أخي فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

الديمقراطية وحرية التعبير وتأثيرها على الانتخابات

فيصل تركي: أحييك وأحيي ضيوفك.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

فيصل تركي: الموضوع الذي اخترته هو موضوع هام، ويمس كامل الشعب العربي في الوطن العربي، لكن عندي ملاحظات لابد من أن أبديها:

أولاً: لماذا تكون لنا مركبات نقص من الأرقام التي تحصل عند الانتخابات أو الاستفتاءات، هل لابد لكي تكون للانتخابات أو الاستفتاءات أو الاستفتاءات، هل لابد لكي تكون للانتخابات أو الاستفتاءات أو الاستشارات الشعبية مصداقية أن تكون أرقامنا مطابقة للأرقام اللي بتحصل في الغرب؟ هل لابد أن يكون المثال الغربي هو الذي يفرض علينا؟ هذا لابد أن نخرج من هذا.. هذا المركب، ونقيس أنفسنا بالغرب، للوطن العربي خاصيات وللمواطن العربي في شخصيته وتركيبته وهو مواطن عاطفي اليوم من خلال النقاش، لقيت النقاش متأجج لأنه هناك عاطفة والحديث بالعاطفة والعالم كلهم يتكلمون بالعاطفة أكثر منهم بالعقل، الأرقام التي تحصل ليس في كل الأحوال هي أرقام مغايرة للحقيقة، لا نتحدث عن البلدان التي لا تتم فيها استشارات أو انتخابات، هذه نتركها جانباً، أما أنا أريد أن نتحدث خاصة عن البلدان التي فيها حياة سياسية وفيها وجود لأحزاب معارضة، وفيها يعني حركية سياسية، عندما تحدث فيها نسب عالية يتحصل عليها السلطة، ليس بالأساس أن ذلك مرده إلى أن وقع تزوير، أنا في رأيي واعتقادي أن ذلك بالأساس مرده إلى أن السلطة عندما تتقدم ببرنامج أو تتقدم بموضوع استفتاء أو تتقدم باستشارة، تكون هذه الاستشارة لها أهداف وطنية وبعد ديمقراطي وبعد يخدم الشعب في حياته اليومية، وفي أبعاده الإنسانية، وفي أبعاده الاقتصادية و السياسية، لذلك نجد أن هناك انسجام كبير من الجماهير الشعبية في التصويت وفي اختيار ذلك الاتجاه، قد يكون هذه البرامج قد لا توافق أو تصادق رأي المعارضة، لكن هذه المعارضة لكي يكون لها وزن، ماذا فعلت إلى يوم الناس هذا؟ هذه معارضة في كثير من البلدان نجدها أنها لا تقدر حتى على تغيير.. تغطية مراكز الاقتراع، يعني في مراكز الاقتراع، مكاتب الاقتراع ليس لها من يمثلها حتى يراقب الانتخابات، هذه المعارضة لا يمكن لها أن تتقدم حتى ببرامج.. برامج بديلة، إما أنها متشبثة بالإيديولوجيات القديمة التي أكل عليها الدهر وشرب، أو أنها تأخذ مسألة الحريات وتقفز على.. على.. على المقعد الحريات.. الحريات.. الحريات، وبعد.. ثم بعد، الحريات نعم، وبعد؟

د. فيصل القاسم: طب بس بس سيد تريكي، سيد تريكي خليني أسألك سؤال بسيط، يعني أنت.. أنت تقول بأنه يجب أن لا نقارن أنفسنا بالنسب الغربية، يعني تريد أن تقوم بعبارة أخرى أنه النسبة بالنسبة لنا أصبحت يجب أن لا تغير، وأصبحت سمة عربية أصيلة، 99.99%، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، أنا أريد أن أسألك سؤالاً، هل يتجرأ مواطن عربي.. هل يتجرأ مواطن عربي من المحيط إلى الخليج أن يصوت ضد الزعيم؟ أنت تعلم أنه يذهب في.. يعني يذهب في 645، تريليون داهية، يعني هو يموت وعائلته تموت ويلاحق ويعذب، ويصبح في خبر كان، في كل البلدان العربية، أي مواطن لا يستطيع أن يصوت بغير نعم، أنت تعلم ذلك، أنت تعلم ذلك، وشاهدت النكت التي وصلت الآن.

فيصل تركي: المهم.. المهم، لا.. لا.. لا، يا أخ فيصل، المهم.. المهم ليس في النسبة وتحديد مقدار النسبة، المهم أن العملية الانتخابية تكون عملية شفافة، وتتم بشفا.. شفافة وتتم تحت مراقبة من.. من المواطنين، وتعبر النتائج عن حقيقة إرادة الشعب…

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا سيد تريكي، يا سيد تريكي، أنا أسألك سؤال، أسألك سؤال

فيصل تركي: لحظة.. لحظة.. لحظة..

د. فيصل القاسم: لماذا لا يؤمن العرب بما يسمى بالبوي يعني بالأماكن.. بالحجرات التي يصوت فيها سراً، يعني لا يتجرأ أي مواطن عربي أن يدخل الحجرة ليصوت، يجب أن يصوت أمام.. أمام اللجنة، كل واحد يدخل الحجرة بات مشكوك في أمره، لا حقوق..

د. فيصل تركي: يا.. يا أخ فيصل.. يا أخ فيصل يا أخ فيصل، أنا قلت، يا أخ فيصل أنا قلت لك هناك، ألو

د. فيصل القاسم: تفضل.

فيصل تركي: يا أخ فيصل أنا قلت لك هناك

د. فيصل القاسم: ونحن نتكلم بشكل عام يعني، آه

فيصل تركي: هناك صنف من البلدان العربية لا.. لا نتحدث عنها ليه، ليس فيها أي حياة سياسية أو حركية سياسية أو أحزاب معارضة، أنا أتحدث عن البلدان اللي فيها أحزاب معارضة، الأحزاب المعارضة هذه غير قادرة على توفير أناس يقومون بمراقبة الانتخابات، غير قادرة على تقديم برنامج بديل، هذه الأحزاب زعماءها يبقون على رأس الأحزاب مدى الحياة، هذه الأحزاب يقوم زعماءها بطرد من ينافسهم على.. على.. كيف.. هذه الأحزاب لا تقوم.. لا تطبق الديمقراطية في صفوفها، بل تذهب إلى الشعب لكسب المزيد من الدعم البشري كي تقوم بمهامها، هذه الأحزاب..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر فيصل تركي، أشكرك جزيل الشكر.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: مشاركة 90 من أبو طارق محمد أبو عواد من فلسطين يقول، في الأردن والجزائر مثلاً غيرت قوانين الانتخابات عندما فاز الإسلاميون بنسب كبيرة، فكيف سيكون هناك معارضة، والكثير من الدول العربية على نفس الشاكلة؟ هذا أعتقد يعني لصالح الدكتور، لكن أنا أريد أن أسألك سؤالاً دكتور عصام، هل تستطيع أن تقول لي كم نسبة المقترعين أو المصوتين في الاستفتاءات والانتخابات العربية عادة؟ يعني كما قال الدكتور قبل قليل إنه 99 فعلاً من الشعب يصوت، لأن لا يستطيع أحد أن لا يصوت،

د.عصام نور الدين: يعني هذه قضية

د. فيصل القاسم: لا لأ، قل لي، جاوبني عليها

د.عصام نور الدين: لا.. لا صحيح، صحيح، اسمح لي

د. فيصل القاسم: أنت تقول إنه فقط الذين يذهبون

د.عصام نور الدين: الذين يذهبون للتصويت

د. فيصل القاسم: بس كم نسبتهم؟ كم نسبتهم؟ كم نسبتهم؟ يعني هناك قوائم ولوائح، وكل واحد لا يظهر ويصوت بنعم، معناته السلام عليكم.

د.عصام نور الدين: طب أنا أسألك سؤالاً آخر، ونتبادل الأدوار قليلاً دكتور فيصل، لو لم تذهب الجماهير ماذا سيفعل هذا النظام؟ لو كانت المعارضة قادرة على أن تزرع في عقل الجماهير وفي وعيها وفي حركتها اليومية على الأرض عدم المشاركة في الاستفتاءات وفي الانتخابات، ماذا يستطيع الزعيم بكل جيوشه أن يفعل؟ لو استطاعت المعارضة أن تزرع في عقل الجماهير، وفي سلوكها اليومي الانتخابي الوعي والتنظيم والقدرة على أن تذهب وتقول نعم أو لا حسب الموقف، ماذا يستطيع هذا الزعيم أو ذاك أن يفعل؟ ثم من قال أن كل الزعماء العرب سيئون، ويجب نرميهم في.. في سلة التاريخ؟

د. فيصل القاسم: صح.. صح

د.عصام نور الدين: هناك زعماء عرب مشرفون ومشرقون ولهم دور عظيم جداً في القضية، أضف إلى ذلك..

د. فيصل القاسم: صحيح، الموضوع، نحن كي لا نهرب قليلاً.

د.عصام نور الدين: الانتخابات، لا صديقي

د. فيصل القاسم: بس أنا بدي أسأل، طيب

د.عصام نور الدين: لا.. لا لحظة فقط، الانتخابات في الدول العربية في عدد والاستفتاءات تجري بوجود المراقبين الدوليين والملاحظين الدوليين، هذه الانتخابات من حيث الشكل لا غبار عليها

د. فيصل القاسم: طب بس عندما لا يكون هناك إلا مرشح واحد

د.عصام نور الدين: هذه القضية، من الذي يمنع الآخر من أن يترشح؟ نحن نريد بطلاً، الآن.. أخي

د. فيصل القاسم: يا أخي ترشح في بعض الاستفتاءات العربية أشخاص هزيلون جداً، وعندما ذهبوا للإقتراع صوتوا للزعيم.. للرئيس، يعني في بعض البلدان يقولون واحد اترشح ضده، فخاف إنه يصوت لحاله صوت للرئيس!!

د.عصام نور الدين: عظيم، عظيم، عظيم، عظيم، إذن لكي من الذي يمنعه؟ لماذا.. يعني الآن نحن نقاتل إسرائيل، ونقدم الاستشهاديين يذهب ويفجر نفسه من أجل أن يحقق قضية، من أجل أن ينتصر لقضية، لماذا لا تتفضل المعارضة التي لا تؤمن بهذا الحاكم، وتقول نعم أو لا حسب الموقف، وتدفع الثمن؟ لا يمكن لك أن تأخذ الحكم من دون الثمن، الحكم هو عصا، وهي عصا غليظة جداً، من.. من.. من جهة هي عصا غليظة، ومن جهة كلها عسل، عليك أن تقاتل من أجل الوصول إليها، بقيت قضية

د. فيصل القاسم: طيب، كويس جداً، بس.. بس دقيقة.. دقيقة

د.أحمد المناعي: ما هذا.. ما هذا.. ما هذا الخلط رجاءً، رجاءً، يعني ما هذا الخلط، ما هذا الخلط، ما هذا الخلط بين العمليات الاستشهادية، أتعرف -ولا شك تعرف- وبالتأكيد تعرف أكثر مني..

د. فيصل القاسم: خلينا بالـ99، خلينا بالـ99

د.أحمد المناعي: العمليات الاستشهادية هي من فصائل معارضة.. معارضة في فلسطين، حزب الله أو حماس ليست.. ليستا في الحكم، الجهاد الإسلامي أعني ليستا في الحكم، السلطة الفلسطينية هي في يد فتح وبعض الفروع الأخرى، يعني لا نخلط الأشياء، لا نخلط الجيوش والحروب وانتصاراتنا فيها والعمليات الاستشهادية، نتحدث عن الانتخابات يا سيدي

د.عصام نور الدين [مقاطعاً]: نحن.. نحن.. نحن استطعنا بدموعنا ودمائنا في لبنان أن نحول الجيش اللبناني من جيش طائفي مذهبي إلى جيش وطني قومي

د. فيصل القاسم: كي لا يتم التركيز على لبنان.

د.أحمد المناعي: نعم، آه، فليكن ذلك، وأنا موافق، يا سيدي.

د. فيصل القاسم: أنا أريد موضوع النسبة، وهل يستطيع، أنا ذكرت كلاماً قد لا أكون يعني.. أنا قلت أنه مثلاً إنه أو البعض يطرحون إنه لا أحد يستطيع أن يصوت ضد، هل هذا صحيح أو؟

د.أحمد المناعي: هو صحيح بالنسبة لبعض البلدان هو صحيح، لكن رأينا

د. فيصل القاسم: طب، كم نسبة المقترعين؟

د.أحمد المناعي: رأينا كذلك أن في الجزائر مثلاً تمت فيها انتخابات شفافة.

د. فيصل القاسم: هي أفضل، هي الافضل عربياً الجزائر حتى الآن.

د.أحمد المناعي: هي الأفضل عربياً، النتائج كانت معقولة سواء التي صوتت للحكومة وللأحزاب التابعة لها، أو التي صوتت معارضة، بدليل أن حزب صغير كحزب.. حزب العمال الذي ترأسه (لويزا حلود) حصل على حوالي 21 مقعد، بالنسبة للجارة الشرقية بكل أسف المشاركة في الاستفتاء الذي تم أخيراً في تونس يا سيدي، وعندي لوائح فيها أسماء لمكاتب انتخابية في تونس العاصمة، وفي المدن الداخلية، أعطيكم مثل والتونسيون الذين يعرفون.. يعلمون أين توجد (لافيات) في قلب العاصمة، في.. يعني مركز (لافاييت للانتخاب هناك قائمة فيها 400 شخص إلى حد ساعة متأخرة بعد الظهر لم يحضر إلى هذا المركز إلا 14 شخص الأمر الذي فرض على مدير المركز بأن يتلفن للمعتمد صاحب.. يعني رئيس الإدارة ويستشيره عن العمل فقال له عبي أمها، يعني عبي الصناديق، وكانت تعبئة الصناديق من الشرق للغرب ومن الشمال للجنوب، يا سيدي..

غياب المعارضة واستبداد الحاكم

د. عصام نور الدين: لماذا لا تقف المعارضة للدفاع عن حقها؟ لماذا لم تقف للدفاع عن صوتها؟ لماذا لم تمنع..؟

د. أحمد المناعي: لا قضية.. المعارضة، يا سيدي المعارضة، وأتحدث عن المعارضة التونسية بالنسبة.. بما أنه هناك من تدخل من تونس، المعارضة لا تستطيع كما قال صاحبنا أن تسني من يراقب في المراكز الانتخاب، هناك أكثر من ستة آلاف مكتب انتخاب، وهذه الأحزاب الصغيرة صُغِّرت، تمنع اليوم حتى من الاجتماع في البيوت الخاصة.

د. عصام نور الدين: لماذا هي صغيرة.. لماذا هي صغيرة؟ لماذا لم تصبح على مستوى الأمة؟ لماذا لم تصبح على مستوى الوطن؟ لماذا لم تصبح فاعلة؟

د. أحمد المناعي: لسبب بسيط يا سيدي، لأن هناك عصا الحاكم، وهناك سيف الحاكم، وهناك سجون الحاكم، وهناك مقابر الحاكم.

د. عصام نور الدين: هل يستطيع الحاكم أن يسجن الشعب كله في أي بلده؟

د. أحمد المناعي: من.. من؟

د. عصام نور الدين: هل يستطيع أي حاكم أن يسجن كل الشعب في كل بلد؟

د. أحمد المناعي: في تونس هناك شعب فيه أكثر من 9 ملايين ونصف مسجون في سجن كبير وكثير من البلاد العربية هي سجون كبيرة، وحارسها هذا الجنرال الذي تعرفه.

د. عصام نور الدين: هذا في خيالك يا رجل، أنا السنة الماضية ذهبت إلى تونس وتناقشت مع عدد كبير من..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.. بس دقيقة يا جماعة.

د. أحمد المناعي: نعم.. نعم، وأنا عمري 60 سنة قضيت منها 50 سنة في تونس أعرفها وأعرف أرضها وأهلها.

د. فيصل القاسم: طيب بس كي لا يكون تركيزنا على بلد..

د. عصام نور الدين: آه يا سيدي.

د. فيصل القاسم: أنا أريد.. يعني لدي بعض الفاكسات الدكتور عاصم من ألمانيا يقول، وهذا موجه لك دكتور، يقول لك: أنا أتحدى جميع زعماء العالم العربي الذين يتحدثون بـ 99 فاصلة بما يلي:

لو فرضنا جدلاً أن رسول الله وعيسى بن مريم عادا اليوم إلى الحياة ورشحا نفسيهما في مكة والمدينة، وروما فلن يحصلا على 99%، أكثر من ذلك لو أجرينا استفتاء على رب العالمين –أستغفر الله- لرأيت أن الملاحدة يزيدون على 30% هذا يعني أن زعماءنا هم أكثر شعبية من الأنبياء وحتى رب العالمين، ولذلك فلا عجب أن لا يقبلوا مرشحاً ثانياً إلى جانبهم كي لا يصبحوا رقم واحد، لأنهم يريدون أن يكونوا.. أن يكونوا الواحد الأحد، هذه الصورة يعني هل تستطيع أن تناقض هذه الصورة؟ تفضل.

د. عصام نور الدين: أنا لا أريد أن أدافع عن الحكام، لكني أريد أن أقول التالي: غياب المعارضة يجعل –كما قلت في مقدمتك دكتور فيصل- يا فرعون من فرعنك؟ قال لم أجد من يردني، هم لم.. لا يجدون على الأرض منافساً، لا يجدون معارضاً، لا يجدون نداً.

د. فيصل القاسم: يعني أين هم من معارضة (نيلسون مانديلا) والمعارضين الشرفاء؟ وإلى ما هنالك من هذا الكلام.

د. عصام نور الدين: مثلاً، أين هم من ذلك؟ أين هم من.. من معارضة (غاندي) مثلاً للإنجليز؟ وسلمياً استطاع أن يغيروا الواقع، (نيلسون مانديلا) كم بقي في السجن؟ هل تقول لي؟

د. فيصل القاسم: 27، 28 عاماً.

د. عصام نور الدين: كم.. كم زعيم معارضة، كم قائد حزب غُيِّر منذ بدايات الاستقلال حتى الآن في أي وطن؟ في كل الأحزاب في كل الوطن العربي؟

د. فيصل القاسم: يعني تريد أن تقول أن المعارضات العربية مشتراة ومبتاعة، وإلى ما هنالك.

د. عصام نور الدين: المعارضات العربية هي.. لأ ليس هكذا. المعارضات العربية هي.. هي الوجه الآخر للحكم، هي الوجه الآخر للأنظمة، هي تلعب لعبة الأنظمة لكنها لا تملك، يعني هي غبية فيما.. في أماكن، وقادرة في أماكن، إذا أرادت أن تلاعب الحكم بأسلحته وبلعبته فسترسب، وإذا التصقت بالجماهير فستنتصر، المشكلة أن المعارضة هي معارضة وهمية، عدد من المثقفين يصابون بنرجسية ما فيظنون أنهم بخيالاتهم الثقافية وبالعبارات التي يضعونها أمام أعينهم يستطيعون أن يغيروا الواقع، وعندما لا يستطيعون تغيير الواقع، عندما.. عندما يصطدمون بهذا الواقع، بالقوى الموجودة على الأرض فإنهم إما أن ينكفؤوا ويصبحون خدماً عند الحكم، وإما أن يهربوا إلى الخارج، وإما أن يرتموا في أحضان الأعداء، أعداء وجود هذه الأمة.

د. فيصل القاسم: بس أنا أريد أن أسأل سؤالاً، أيضاً جاءني الكثير من التساؤلات، يعني نحن نجد من خلال البرامج التليفزيونية ومن خلال ردود فعل الشارع العربي، ومن خلال الاستفتاءات، يا رجل في بعض الأحيان أجرى بعض الاستفتاءات تبين أن أكثر من 95% من الشعب العربي يريد عودة الاستعمار، بكل قوة يريدون الاستعمار أن يعود، يقولون أيضاً كيف يحصل الزعماء العرب على99% وهم لم يحققوا لشعوبهم، يا رجل الشعب العربي يجوع، يحققوا لهم الاستبداد، الذل، المهانة، الخراب، الفساد، إلى ما هنالك من هذا الكلام، ويحصلوا في نهاية.. 99!! أنا أريد أن تجيب على موضوع يعني يحصلون على أكثر من الله عز وجل ومن النبي عليه الصلاة والسلام!!

د. عصام نور الدين: أولاً.. أولاً.

د. فيصل القاسم: هذا مش إلي، يعني أنا عم بأعبر عن الناس يعني هذا سؤال..

د. عصام نور الدين: حركة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وجدت معارضة ومعارضة قوية جداً، ولا أريد أن أتوسع كثيراً في الكلام على مسيلمة الكذاب وعلى سجاح الذين ادعيا النبوة، و.. وكادا أن يسقطا الدولة الإسلامية لولا أن تداركنا الله برحمته وبحكمة الخلفاء الذين استطاعوا أن يوحدوا المسلمين وأن يقاتلوا، ولولا أيضاً أن أوقع الله الهزيمة في قلوب الآخرين، إذن المقارنة، مع الرسول ومع زمن الرسول الذي لا ينطق عن الهوى، إنما ينطق عن الوحي مقارنة غير دقيقة، لأن الله كان يسدد خطوات الرسول في كل أمر، أما عندنا.. أما عندنا فالمشكلة ليست في الجماهير، الشعب العربي –كما قلنا في البداية- شعب فيه..

د. فيصل القاسم: ليس قطيعاً.

د. عصام نور الدين: ليس قطيعاً، فيه خصائص الرفض والقبول، والشعب العربي دائماً..

د. فيصل القاسم: أين هو هذا الشعب؟

د. عصام نور الدين: هذا الشعب..

د. فيصل القاسم: آه، تتحدث عن الشعب العربي الموجود على المريخ قصدك.

د. عصام نور الدين: لأ، الشعب العربي اللي موجود على الأرض..

د. فيصل القاسم: آه مش من اللي على الأرض.. آه.. آه اللي على المريخ.

د. عصام نور الدين: الشعب العربي الذي قاتل إسرائيل، والذي يقاتل إسرائيل، الشعب العربي الذي حرر البلاد من الاستعمار الأجنبي، لكن السؤال المنهجي: لماذا هذا الشعب قاتل إسرائيل وانتصر.. وينتصر؟ ولماذا لا يستطيع أن يزيح رمزاً يريد (شارون) أن يتمسك به على سبيل المثال؟ هذا السؤال لأن شارون يحميه، ولأن أميركا تحميه على خلاف الصورة المظهرة للحاكم.

د. فيصل القاسم: طيب، رسالة كمان 105 من.. من عزت عادل محمد يقول، وهذا رداً عليك دكتور: من الذي يحدد أن المعارضة فاسدة؟ إنهم الحكام الفاسدون، وحتى لو كانت المعارضة فاسدة فهذا لا.. فهذا لا يعطي الحق للحكام بالتزوير في الانتخابات. أشكرك، بس دقيقة، عندي مشاركات كتير، محمد أحمد الشيخ من الإمارات ينتظر منذ فترة، اتفضل.

محمد أحمد الشيخ: ألو السلام عليكم يا دكتور.

د. فيصل القاسم: اتفضل يا سيدي.

محمد أحمد الشيخ: الأخ فيصل يبدو أن أحد الأخوين الموجودين يتكلم عن (...) غير موجودة أصلاً في الوطن العربي، فهو يتكلم عن..

د. فيصل القاسم: للأسف الشديد أخ.. للأسف الشديد الخط لا يصلح، أشكرك جزيل الشكر، ياريت إذا بتحاول تتكلم مرة ثانية، أنا أريد أن أسألك دكتور سؤالاً آخر، نحن نتحدث عن الحكام العرب أنهم يبقون في الحكم إلى أبد الآبدين، وإلى ما هنالك من هذا الكلام، طيب هل تستطيع أن تنكر أن رئيسة الوزراء البريطانية (مارجريت تاتشر) بقيت في الحكم ستة عشر عاماً، المستشار الألماني (هلمت كول) بقي في الحكم حوالي 20 عاماً هل تعلم لماذا؟ لأن حزبيهما كانا ظلا حاكمين كل تلك الفترة، فلهذا بقيا، وهكذا الأمر ينطبق على.. على الحكام العرب، هل هناك أحزاب، يعود بنا هذا إلى موضوع الأحزاب، هل هناك أحزاب عربية تستطيع أن.. أن تنافس الأحزاب الحاكمة بجماهيريتها وبقدرتها على الاستيعاب، وبالخدمات التي توفرها؟ إلى ما هنالك من هذا الكلام، خلينا نكون منصفين يعني.

د.أحمد المناعي: نعم.

د. عصام نور الدين: وعفواً، وهل تستطيع أن تغير الأمين العام أو قائد الحزب المعارض حتى ولو دخل السجن أو غُيِّب؟

د. أحمد المناعي: أخي هذه قضية ثانوية في رأيي، يا سيدي، الأحزاب التي تتحدث عنها، وبقيت 30 سنة أو أكثر أو أقل في أوروبا في الحكم هذا في وضع خاص، مع هذا الحزب وقعت انتخابات، ووقعت منافسة وربح فيها هذا الحزب، ووقعت ائتلافات، لا ننسى أن الحكم في أغلب الأحيان في بلدان.. في البلدان الأوروبية هو قائم لائتلافات حزبية، ليس هناك حزب واحد يحكم، الذي يخشاه الفرنسيين الآن أن يكون حزب (شيراك) هو الحزب الأكبر، وبالتالي هو الذي يحكم، في البلاد العربية الأحزاب لا.. لا ليس لها حتى حق الوجود، هناك من ينكر عليهم حتى حق الحياة، فما بالك بالنشاط السياسي، يمكن أن أذكر أي بلد من البلدان إلا لبنان، رجاءً، في كل بلد المعارضة تقول أنها غير موجودة، ولكنها موجودة في المنافي إن شئت، لكنها في السجون، ومقابل نضالات قدمتها على مدى هذه.. عشرات السنين التالية لو يسمحوا في يوم من الأيام، وأعتقد أن مصير بلداننا العربية ومصير استقرارنا ومصير أمننا الاجتماعي والسياسي يكمن في هذا، لو تسمح الأحزاب الحاكمة، وأنا لا أعتقد أن هناك أحزاب حاكمة، هي كلها صناديق فارغة، الذي يحكم في بلداننا العربية، وفي.. في وطننا العربي هم العسكر والمصالح الأمنية، يستعملون أحزاباً، ما من بلدٍ إلا وفيه حزب قومي أو وطني، لكنه مستعمل، هو موظف لإعطاء الشكل السياسي للحكم، لو يسمح هؤلاء بإعطاء حتى.. حتى حزبهم شيئاً من الصلاحيات.. شيئاً من الصلاحيات للاتصال بالناس، ولتقديم الأفكار وللمنافسة، إلى غير ذلك تكون المرحلة.

د. عصام نور الدين: مقولتك غير صحيحة.

د. فيصل القاسم: طيب بس دقيقة.. بس دقيقة.

د. أحمد المناعي: اسمح لي يا سيدي. أنا أذكر في أكثر من بلد، في المغرب العربي على مدى الخمسينات والستينات والسبعينات كان هناك حزب.. حزب واحد أحد، أعتقد وأؤكد بأن في ذلك الوقت على مدى 25 أو 30 سنة كان –عفواً- كان هناك أقل تزوير للانتخابات، بما أن المرشحين هم من ذات الحزب فلا حاجة للتزوير، أين بدأت؟ أذكر تونس، في تونس أول انتخابات زورت هي انتخابات 83، لأنه شارك فيها حزبان لما..

د. فيصل القاسم: طيب، لا نريد أن نركز على بلد معين، أبو بكر صغير، بس دقيقة.. بس دقيقة..

د. أحمد المناعي: لا.. لا بدون تركيز.

د. عصام نور الدين: أنا أعتقد أن كلامه على غياب الأحزاب الحاكمة ليس دقيقاً.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس سأعطيك المجال، أبو بكر صغير من تونس، تفضل يا سيدي.

د. أحمد المناعي: أهو الحزب بتاعك موجود، يعني هو الذي يحكم؟

د. عصام نور الدين: سأتكلم على هذه الحقيقة بعد…

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.. بس دقيقة يا جماعة.. دقيقة يا جماعة، اتفضل يا سيدي.

أبو بكر الصغير: شكراً دكتور فيصل، في البداية لو تسمحوا أنا أريد أن أعتذر للرئيس إميل لحود لما صدر عن أحد المتداخلين من كلام لا يليق لا بالحضور ولا بالقناة ولا بالمشاهدين.

د. فيصل القاسم: تماماً، صحيح.. صحيح.

أبو بكر الصغير: كما أعتذر كذلك للشعب العربي لهذا الوصف الذي قدمه، والذي يقدم نفسه المهدي المنتظر قال عنه أنه حيوانات، لا أفكار، لا مشاريع، لا جيوش، مقاربات عدمية لا تستقيم مع وقائع الأمور، وبالتالي فهي تظهر حالة شيزوفرونية مفرطة من شخص لا.. حتى في تاريخ تونس فهو يُخطئ، أولاً ليست انتخابات 83، بل انتخابات 81 التي شاركت فيها أحزاب المعارضة.

د. أحمد المناعي: صح.

أبو بكر الصغير: كما أني أسأله أولاً: لماذا مادام ينتصر للديمقراطية وينادي بها، لماذا لم يترك طرفه المقابل يتكلم ولا يقاطعه كل مرة؟ كما أسأله هل قام بانتخابات ديمقراطية ليصل لرئاسة هذا المعهد الذي نصَّب نفسه عليه؟ أنهم عدميون في أفكارهم، لهم مقاربات بعيدة تماماً عن واقع الأمور.. واقع الشارع العربي هو واقع آخر، فالنظر إلى العالم العربي من باريس من.. من داخل بعض الصالونات أو من داخل بعض الكواليس لحزيبات سياسية مضيقة لها، هنالك حسابات تريد أن تصفيها مع العالم العربي ككل، فهذه نظرة عرفناها وكشفناها، ونعلمها جميعاً، وبالتالي فإن حواراً يهم قضايا المواطن العربي من المفروض أن يكون أرقى من هذا الشكل الذي يقدمه هذا المهدي المنتظر، الذي كل مرة يسقط علينا بمعلومات وبأخبار لا تستقى من الواقع.

الجانب الثاني: بالنسبة للاستفتاء الذي كلما.. كل مرة يحاول أن يعود إليه لتونس، أولاً لا يتعليق بمسألة الزعامة أو بالرئاسة فهو يتعلق بعملية إصلاح دستوري، والشعب عندما ساند الاستفتاء.. الاستفتاء لأنه يساند حقاً من حقوقه، لأنه سينصر لإصلاحات سياسية دستورية جاء بها الدستور بما فيها التنصيص على حقوق الإنسان، التنصيص على الحريات، التنصيص على غرفة ثانية، تدعيم الديمقراطية بكل أشكالها، أم تأكيد انخراط تونس بشكل أكثر إلى الحداثة، وبالتالي تدعيم المكاسب الديمقراطية..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر، كي لا يكون موضوعنا.. يعني موضوعنا عام ولا يتعلق بدولة، نشرك 108 نصير مجيد العبد من ألمانيا يقول: نسبة 99 لا يجرؤ حكامنا على تقليلها لاعتبارها تقليلاً من قيمتهم أمام أنفسهم فقط، حيث لا قيمة لهم أمام شعوبهم.

أنا أريد أن أسأل سؤالاً آخر، يعني الآن إذا نظرت إلى الغرب ترى مثلاً الرئيس الفرنسي (جاك شيراك) يناضل لكي يخفض نسبة.. يعني فترة الرئاسة، مدة الرئاسة في فرنسا من سبع سنوات إلى خمس سنوات أعتقد، لا أعرف النتيجة بالضبط.

د. أحمد المناعي: نعم.

د. فيصل القاسم: لكن يريد أن يخفضها، نرى في العالم العربي إنه كل واحد طالع لنا اليوم بشغلة بده يمددها، اللي بده يمددها 980 سنة، اللي 9540 إلى ما هنالك للأسف!!

د. عصام نور الدين: دكتور لأ.. لأ.

د. فيصل القاسم: طب يعني هذا السؤال إنه.. يعني ألا.. ألا يبعث ذلك على الضحك؟!

د. عصام نور الدين: بلى.. بلى.. بلى، لكن.. لكن القضية أين؟ أن الحكام في الغرب يقاتلون ويناضلون ويرهنون أنفسهم.. يرتهنون للصهيونية واليهود من أجل أن يجددوا ولاية ثانية وثالثة ورابعة، ولو استطاعوا أن يغيروا القانون، أن يغيروا الدستور لفعلوا، لكنهم يأتون ضمن آلية النظام التي تسمح لمن يرتهن منهم أو لمن يحبه الشعب أن.. أن يجدد، هذه واحدة.

ثانياً: أنا أشكر الأخ أبو بكر الصغير من تونس، أشكره على لفتته عن العماد إميل لحود، وبالمناسبة أقول إننا نحن شعب عربي، ونحن.. نحن على حق.

د. فيصل القاسم: يعني الشخص الذي تحدث لا يعبر إلا عن نفسه على كل حال، آه..

د. عصام نور الدين: لحظة.. لحظة فقط صحيح.. صح.. صحيح، نحن شعب عربي، والشعب العربي يتألف من مسلمين ومسيحيين، في الأغلب الأعم.

د. فيصل القاسم: بس باختصار الوقت يداهمنا.

د. عصام نور الدين: باختصار جداً، والإسلام والمسيحية هما نسل هذه العروبة المتفتحة المنقذة، الإنسانية غير المتعصبة أما الكلام على الحكام فنحن لا نتكلم على طهارة الحكام العرب، ولا نتكلم على عصمة الحكام العرب، إنما.. هم بشر وهم عندهم امتيازات سيدافعون عنها بالحديد والنار، وبما ملكت أيديهم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: صحيح، وهكذا سنة السياسة يعني، سنة السياسة لا أحد يسلمك..

د. عصام نور الدين [مستأنفاً]: وهكذا في السياسة، ولا يستطيع، يعني أتذكر قول هارون الرشيد، إن لم تخوني الذاكرة لابنه: والله لو نازعتني الملك لقطعت رأسك.

أهمية الاستفتاءات وانعكاساتها الإيجابية والسلبية

د. فيصل القاسم: كويس جداً، سأعطيك المجال. دكتور أنا أريد أن.. أن أسأل سؤالاً أيضاً في الاتجاه الآخر، يعني كيف ترد على الذين يقولون على الأقل هناك بلدان وحكام يتظاهرون بأنهم يأخذون رأي شعوبهم، هناك دول يعني حتى لا تهتم بهذه الشكليات على الأقل يعني.. يعني هي طريقة غير مباشرة للاعتراف بالضمير المستتر الذي يسمى الشعب، فهذا شيء إيجابي يعني، وهي خطوة إلى الأمام، فلماذا نحن يعني متشائمون إلى أبعد الحدود؟

د. أحمد المناعي: والله صراحة هذا موقفي الشخصي.. أنا عموماً لا أحترم المستبدين، وإذا احترمت منهم فأحترم فقط الذين يقولون أنهم مستبدون، يقفون في الناس ويقولون "أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها" وأني لقاطفها، أما أن يخرج.. أما أن يأتي أولاً للحكم عن طريق الانقلاب، ثم يبقى فيه.. يبقى فيه بالعنف، ويبقى فيه بالقوة، فهذا لا، وأن يستعمل هذه الاستفتاءات، ويستعمل هذه الانتخابات لإضفاء شكل ديمقراطي، فبالتأكيد هذا ليس موجه لشعوبنا، هذه الاستفتاءات و.. وهذه الاستفتاءات.. والانتخابات التي تحرص كثير من البلاد العربية على تنفيذها في بلدانها هي موجهة..

د. فيصل القاسم: للاستهلاك.

د. أحمد المناعي: موجهة خاصة للاستهلاك الغربي والأجنبي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، وهذا يقودني إلى سؤال.. وهذا يقودني إلى سؤال للدكتور، دكتور جاوبني بس، لأنه الوقت بسرعة..

د. عصام نور الدين: بنعم أو لا.

د. فيصل القاسم: بنعم أو لا.

د. عصام نور الدين: على طريقة الحكام العرب.

د. فيصل القاسم: هل نحن بحاجة.. هل نحن بحاجة.. هل نحن بحاجة لاستفتاءات وانتخابات ومبايعات في العالم العربي؟ هل نحن..؟ بس جاوبني أو بجملة صغيرة.

د. عصام نور الدين: نحن بحاجة لاستفتاءات على القضايا المصيرية كالاعتراف بإسرائيل أو عدم الاعتراف بإسرائيل.

د. فيصل القاسم: بس، طب بس نحن عم بنحكي عن الانتخابات.. نحكي عن الانتخابات.

د. عصام نور الدين: وعن الانتخابات نعم.. نعم، قد.. نعم.. نعم..

د. فيصل القاسم: بس بدي أسألك سؤال.. بدي أسألك سؤال، هناك من يقول عشرات من ملايين الدولارات تصرف على الإعلانات والدعايات، عشرات مثلها تهدر للإعداد للانتخابات الرئاسية وغير الرئاسية، وعشرات من الملايين توزع هنا وهناك على كل شيء، وهكذا تصرف وتهدر ملايين الدولارات من خزينة الوطن واحتياطاته، ومن دافعي الضرائب والرسوم من أبناء الوطن، وكل ذلك لانتخابات.. لانتخاب زعماء يعني أنا أسألك سؤال، هذا هو السؤال إنه.. طيب إذا..

د. عصام نور الدين: نعم، المال..

د. فيصل القاسم: المال، نحن نصرف مليارات ملايين على.. واحد آخر يقول لك ألم يكن من الأفضل أن تخصص آلاف الأمتار من القماش التي كتبت عليها شعارات ومآثر الزعماء وإنجازاتهم الكبيرة، وإلى ما هنالك، ألم.. من الأفضل أن تعطى لملايين العراة في العالم العربي كي يغطوا فيها، كما يقولون يعني، لا أقول لك شو يغطوا، حسب بيغطوا شغلات، يعني عورات، إلى ما هنالك، هذا.. هذا فاكس..

د. عصام نور الدين: هم.. هم على حق يا دكتور، يعني.. نحن نعرف بالانتخابات حتى بالانتخابات في البلدان الراقية وفي البلدان العربية أن هذا المال يصرف على الذين يبيعون ضمائرهم، وهذا المال يصرف في سبيل.. يعني اجتذاب الناخب، وتالياً هذا المال يصرف داخل الوطن العربي بشكل أو بآخر، وينشط الحياة الاقتصادية إن شئت.

د. فيصل القاسم: ينشط من؟ ينشط الذين يبيعون الصور والشعارات بالملايين يا رجل.

د. عصام نور الدين: يبيعون قل.. قل، صحيح.. صحيح.

د. فيصل القاسم: ينشطون من؟ عبارة عن Business.

د. عصام نور الدين: أما.. أما.. أما لماذا هذه.. لماذا لا تتصدى الأحزاب لهذا الواقع؟ هذا هو السؤال، لماذا لا تقوم المعارضة وتطرح برنامجها السياسي والثقافي والنضالي والمرحلي من دون أن تدفع المال؟ مع أن للأسف حتى الأحزاب تدفع المال، أنا أعرف حتى الأحزاب الثورية، والتي تدَّعي أنها تريد أن تغير الحكم تدفع المال في داخل وفي خارجه..

د. فيصل القاسم: للأسف الوقت خلص.

د. أحمد المناعي: كلمة بسيطة فقط لأرد بها على هذا السؤال.

د. فيصل القاسم: بس..

د. أحمد المناعي: يا سيدي، أنا لم أجعل من المعارضات ملائكة، لها عيوبها.

د. فيصل القاسم: خلص الوقت.

د. أحمد المناعي: لكن هي القلب النابض لشعوبنا العربية، وإن أردنا نهضة فعن طريقها، وعن طريق الإصلاحات الدستورية التي لابد منها.

د. عصام نور الدين: بقيت كلمة صغيرة.. لو سمحت.

د. فيصل القاسم: للأسف الشديد خلص الوقت للأسف.. للأسف.. للأسف.

د. عصام نور الدين: كلمة صغيرة، حزب البعث وصل إلى السلطة في سوريا والعراق عبر نضال سياسي مُعقد جداً وشعبي، ودفع الثمن..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: للأسف خلص الوقت.. للأسف خلص الوقت.

مشاهدي الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الدكتور عصام نور الدين (الأستاذ بالجامعة اللبنانية)، والدكتور أحمد المناعي (رئيس معهد العلاقات الدولية في باريس)، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين، ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.