مقدم الحلقة - فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - صالح طريف، وزير عربي في الحكومة الإسرائيلية
- فايز رشيد، كاتب ومحلل سياسي
تاريخ الحلقة 19/01/1999








د. فايز رشيد
صالح طريف
فيصل القاسم

د. فيصل القاسم:
تحية طيبة مشاهديَّ الكرام، كل عام وأنتم بألف خير، قال أحدهم ذات مرة: إن الفرق بين الأحزاب الإسرائيلية كالفرق بين البيض المسلوق والمقلي والعجة، أكلات مختلفة، لكنها كلها مصنوعة من البيض، وعلى هذا الأساس، أليس من الخطأ الفادح أن يراهن العرب على فوز حزب إسرائيلي على آخر في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة؟

هل هناك صقور وحمائم في إسرائيل؟ هل هناك يسار ووسط ويمين؟

حتى وإن كان ذلك صحيحاً فإن هذه الأحزاب هي ألوان لطيف واحد، ألا وهو الصهيونية، هل هناك صهيونية حميدة وصهيونية خبيثة؟

لماذا يصور (نتنياهو) على أنه بعبع إسرائيلي، بينما يضفي بعض العرب أوصافاً كاذبة على اليسار الإسرائيلي، بصفته محباً للسلام ومتفهماً للعرب؟

أليس حزب العمل مسؤولاً عن جميع المآسي التي حلت بالشعب الفلسطيني داخل إسرائيل وخارجها، لكنه نجح بدهائه ومهارة قادته أن يخفي الكثير من تلك الجرائم، أما حزب (الليكود) فقد استمر في ارتكاب نفس الجرائم، لكن لحسن الحظ لم يستطع إخفاءها، ألا يتفق العمل والليكود على أن القدس الكبرى عاصمة أبدية موحدة لإسرائيل، ولا عودة لحدود4 يونيو67، ولا عودة أي لاجئ واحد، ونعم للاستيطان والتوسع؟

هل يقل اليسار الإسرائيلي إجراماً عن اليمين؟

من الذي نفذ مجزرة (قانا)؟

طبعاً حمامة السلام (شمعون بيريز) فإذا كانت الحمائم بهذا الشكل فما بالك بالصقور؟
هل إسرائيل فعلاً الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط؟وهل هناك ديمقراطية في إسرائيل؟

كيف يمكن الانسجام بين الصهيونية القائمة على العنصرية وبين الديمقراطية؟
هل تعيش الديمقراطية في مجتمع عسكري قائم على عقلية الحرب؟

لكن في المقابل أليس من الخطأ النظر إلى التركيبة السياسية والاجتماعية في إسرائيل على أنها كتلة صماء؟

أليس هناك انقسام حقيقي على الصعيدين السياسي والشعبي في إسرائيل؟

ألم يقبل حزب العمل بصيغة الأرض مقابل السلام بينما يريد الليكود الأمن مقابل السلام؟

ألا يؤيد حزب العمل قيام دولة فلسطينية؟

ألم تكن عملية السلام ناشطة أيام حكومة العمل، وانتكست عندما جاء الليكود إلى الحكم؟

ألا يمكن الرهان على الأقلية العربية الكبيرة داخل إسرائيل والاستفادة من لعبة الديمقراطية الإسرائيلية بحدودها المتاحة؟

ويتساءل البعض: "ألم تستطع إسرائيل المحافظة على مقومات الديمقراطية وعلى وتيرة الحكم بالطرق التمثيلية، وإيقاع الانتخابات بانتظام؟

ألم تتفادى الحكم العسكري المباشر، والانقلابات، والأحكام العرفية، والعسكرية لفترات طويلة؟
لماذا يعيش العرب على دقات ساعة الانتخابات الإسرائيلية التي أصبحت (بج بن) الشرق الأوسط إذن؟

لماذا قبلت الحكومات العربية رهن مصير العديد من القضايا الوطنية، والقومية، والمصالح الإسرائيلية، أو للمصالح الإسرائيلية لحساب الانتخابات الإسرائيلية؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على صالح طريف (عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب العمل) والكاتب والمحلل السياسي د. فايز رشيد (صاحب كتابي "خمسون عاماً على النكبة" و"تزوير التاريخ" في الرد على كتاب (نتنياهو) "مكان تحت الشمس").

للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بالأرقام التالية:-

888840-888841-888842، ورقم الفاكس311652.

د. فيصل القاسم:
دكتور فايز رشيد، قال أحد القادة الفلسطينيين ذات مرة -نحن لدينا الكثير من التشبيهات في هذه الحلقة- قال ذات مرة: "إن الفرق بين حزب اليمين والوسط واليسار في إسرائيل إنه الوسط، أو نبدأ باليسار، اليسار الإسرائيلي يريد أكلنا مسلوقين، واليمين الإسرائيلي يريد أكلنا مشويين، أما حزب الوسط فيريد أكلنا مقليين" ألا تعتقد أن هناك الكثير من المبالغة في مثل هذا التوصيف؟

د. فايز رشيد:
أعتقد أن هذا التوصيف في منتهى الدقة، فمثلاً الليكود يريد ضربنا بقبضة فولاذية عادية، أما حزب العمل فيريد ضربنا بقبضة فولاذية أقوى، ولكن مع الحرص على أن يغلفها بطبقة خفيفة من الحرير، كلا الحزبين متفقان على القضايا جوهر الصراع العربي الفلسطيني-الصهيوني، فيما يتعلق بإبقاء الاحتلال، فيما يتعلق بالمستوطنات، فيما يتعلق بالدولة الفلسطينية، فيما يتعلق بكل القضايا جوهر الصراع.
وهما أيضاً يطمحان إلى السيطرة على المنطقة العربية برمتها، وفرض معطيات الهيمنة، وهذا هو الجوهر الذي قامت عليه الفكرة الصهيونية من الأساس، ومشروعها التوسعي سواء كان بأقدام العسكر، أو من خلال الهيمنة الاقتصادية السياسية الأمنية المزنرة بمظلة تسليحية وعسكرية نوعية.

وإذا كان، إذا كانت حكومة الليكود هي صاحبة النظرة التاريخية لتأدية المشروع الصهيوني، لتأدية أغراضه، فإن حكومات حزب العمل هي صاحبة الأساس في وضع بناءات المشروع على الأرض، لذلك كطبيب -اسمح لي أن أدخل في الطب- هناك بعض الأدوية مرة المذاق، عند الليكود لديهم الاستعداد لأن يعطوك هذه الأدوية مرة المذاق، عند حزب العمل يغلفها بطبقة رقيقة من السكر، لكي يسهل ابتلاعها، هذا بشكل عام، وسنتطرق إلى التفاصيل فيما بعد.

د. فيصل القاسم:
صالح طريف، سمعت هذا الكلام، لا فرق يعني كثرت الأحزاب، لكن يعني الهدف واحد -إذا صح التعبير- ولا يمكن يعني عبارة عن ضحك على الذقون بعبارة أخرى.

د. صالح طريف:
يخطئ من يدعي في العالم العربي، ويجهل الواقع الإسرائيلي، حين يتكلم بمثل هذه العبارات، أنا أتفق على الرأي -لربما- وهذا البرنامج لا يوجد اتفاق في الرأي يجب أن نتناقش، بأن ما يجمع الليكود والعمل والأحزاب الأخرى الصهيونية هي القاعدة الأساسية التي تؤمن أمن إسرائيل، اقتصاد إسرائيل، ومستقبل إسرائيل في العيش في المنطقة، هذه هي القواعد الأساسية التي يجتمع عليها كل الأحزاب.

ولا أدعى أقول ذلك منذ الآن بأن العمل سيفرط في أمن إسرائيل من أجل الفلسطينيين، أو العرب، أو سيفرط في أهدافها واقتصادها ومصالحها تجاه الفلسطينيين، أو أية جهة من الجهات العربية، هذا أولاً، ولكن المجتمع الإسرائيلي والأحزاب بما فيها التي تمثل هذا المجتمع ينقسم انقساماً واضحاً، وأنت ترى نتائج الانتخابات، وتعلم أن الانتخابات في إسرائيل هي انتخابات ديمقراطية حقيقية تجري، ولها نتائج، ورأينا بأنه منذ كذا سنوات، حوالي أكثر من عشرين سنة، وربما حتى بعد حرب الغفران، حرب73، حرب أكتوبر، حصل اتزان في القوى بين النصف اليميني والنصف الآخر اليسار الإسرائيلي..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
ولكن لماذا؟ ولكن لماذا؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
ولكن..اسمح لي لو سمحت بس خليني أخلص الجملتين..يجب أن أعطيك جواب على ما قلته.

د. فيصل القاسم:
طيب..طيب.

د. فايز رشيد:
لماذا..لماذا..دقيقة واحدة، سؤال.

صالح طريف:
راح أنسحب..

د. فايز ناشد [مقاطعاً] :
لماذا هذا الاتجاه في الشارع الإسرائيلي نحو اليمين، والمزيد من التطرف يا أستاذ صالح طريف؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
شوف نتائج الانتخابات الأخيرة تشير..ونسيت بعض الكلمات المهمة التي كنت أذكرها، وأقول لحضرتك بأن العبارات ليست صحيحة، نتائج الانتخابات الأخيرة تشير بأن هنالك فارق10% إلى 12%من اليهود يدعمون اليمين الإسرائيلي، ولا يدعمون اليسار، والتوازن الذي حصل هو نتيجة تصويت عرب إسرائيل الذين صوتوا واقترعوا ب 95% لشيمون بيريز وإلى اليسار الإسرائيلي ولكن..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
ولكن له ظروفه ها التصويت، ولكن -اسمح لي- له ظروفه، هذا التصويت له ظروفه.

صالح طريف [مستأنفاً] :
كل شيء له ظروفه، ولكن في الحقيقة..

د. فايز رشيد:
بالضبط له ظروفه.

صالح طريف:
الواقع يا دكتور -لو سمحت- لإظهار الواقع، شوف أنا خلقت في إسرائيل، ترعرعت، وتربيت، وعندي المعقولية، يعني نحن كلنا إخوان عرب، أبناء شعب واحد، ولكن أنا أختلف العرب الذين يعيشون في الجليل، و المثلث، والكرمل يختلفون اختلافاً شديداً عن الفلسطينيين العرب الذين يعيشون في عمان، وفي الدوحة، وفي أي مكان، ولذلك عندنا الفهم الداخلي للمعقولية اليهودية الإسرائيلية التي تقول..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
لكنهم يؤكدون انتماءهم للعرب الفلسطيني في كل يوم.

صالح طريف [مستأنفاً] :
اسمح لي، اسمح لي..التي تقول، هنالك اتجاهين: الاتجاه الأول وهو الاتجاه اليميني، الأغلبية في إسرائيل تريد السلام، هذا صحيح إذا نظرنا إلى الأغلبية، 70-75%من الشارع الإسرائيلي يريد السلام..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
آخر إحصائية ليست كذلك.

صالح طريف [مستأنفاً] :
ولكن الجزء معين منه يريد السلام بدون أن يدفع أي ثمن، هذا الجزء اليميني -كما قلت- يريد السلام مقابل الأمن، والأمن مقابل السلام وإلى آخره، ولكن الجزء اليساري، والذي يمثل حزب العمل، وحزب العمل يختلف اليوم عما كان في السابق، وأنا ذكرت بعض النقاط، هذا الجزء يقول: بأنه لا مانع لإقامة الدولة الفلسطينية، يقول هو بمؤتمره في خطوطه العريضة، وإلا لم أكن أستطيع أن أكون عضو فيه (بيلين) يقول..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
هو ينكر هذا الحق يا أستاذ صالح.

صالح طريف [مستأنفاً] :
إحنا عم بنقول ما يعلن، وما هو الخطوط العريضة لهذا الحزب، ثانياً: هذا الحزب يقول بأن موضوع القدس والعودة، وعودة اللاجئين هو موضوع مطروح على الحل النهائي، وأنا لا أنكر أن هنالك مشاكل، ولكن محادثات (يوسي بيلين-أبو مازن) تشير بأن هنالك إمكانيات التفاهم.

ثالثاً: فيه نقطة مركزية حتى في الحل الذي ينهي النزاع العربي-الإسرائيلي بعد حل القضية الفلسطينية مع سوريا، (رابين) وضع هذه العبارة، ولازالت يمشي عليها رؤساء الحزب (بيريز) و(باراك) بأن عمق السلام، أو شمولية السلام كعمق الانسحاب بين إسرائيل وسوريا، هذه المعادلة مرفوضة من نتنياهو، ومن اليمين الإسرائيلي.
المعادلة بإقامة دولة فلسطينية مرفوضة من اليمين الإسرائيلي بأي شكل من الأشكال، لا مجال للتحدث عن القدس، لا مجال للتحدث عن عودة اللاجئين، كل هذه الأشياء معروفة، زيادة الاستيطان، وتقوية الاستيطان، وأعتقد في هذا هنالك اختلاف، واختلاف كبير جداً، ولا نستطيع أن ننظر إلى كل الساحة الإسرائيلية -كما قلت- إلى كتلة صماء.

د. فيصل القاسم:
د. رشيد..كلام كلام مقنع بظاهره.

د. فايز رشيد:
بظاهره مقنع، لكن دعني -أخي فيصل- يعني أستعرض ما ذكر (إسحاق رابين) في 31/8/93 عشية توقيع اتفاق (أوسلو-واشنطن)، وهذا في خطابه في جلسة الكنيست الإسرائيلي إذ أكد على: "أصرينا على ألا يشمل الاتفاق القدس باعتبارها العاصمة الموحدة الأبدية لإسرائيل، المستوطنات باقية ولا تفكيك لها، الأمن الإسرائيلي أولاً، لن نسمح بتواجد أي قوات على امتداد نهر الأردن، الأمن للمستوطنات وللإسرائيليين حيث يتواجدوا هو بأيدي الإسرائيليين، أثناء الفترة الانتقالية إذا ما حصل خرق للاتفاقيات، فنحن سنلغي هذه الاتفاقيات، الاتفاق مع الفلسطينيين ليس له من ضامن" ويقول بأننا سنناور من خلاله مع الدول العربية، هذا إسحاق رابين..

صالح طريف [مقاطعاً] :
ولكن إسحاق رابين الذي تفوه بهذه العبارات..دكتور.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
دعني، دعني أكمل، رابين هو صاحب مقولة "لا مواعيد مقدسة" رابين هو الذي دعا إلى سياسة تكسير عظام الفلسطينيين، وهو الذي تمنى بأن يصحو صباح يوم ليكون البحر قد ابتلع غزة، وهذا يذكرنا بمقولة (جولدا مائير) -يا أستاذ صالح- بأنها تصاب بالغثيان صباح كل يومٍ يولد فيه طفل فلسطيني، رابين أورث هذه المرتكزات السياسية إلى خلفه شيمون بيريز، والذي أشار إليه دكتور فيصل بأنه بطل مجزرة قانا، والتي أدت إلى انهزامه في فترة الانتخابات في عام 1996م.

أما بالنسبة ل (باراك) ففي محاضرة شهيرة ألقاها بتاريخ 3/12/94م في (تل أبيب) في النادي التجاري الصناعي، وصف الاتفاق بأنه ضبابي، لأنه لا يلزم إسرائيل بالموافقة على دولة فلسطينية، الأمن الخارجي بأيدي إسرائيل، وأهمية بقاء المستوطنات والكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، وفي رده على سؤال لأحد الصحفيين فيما لو حدث خلاف مع الفلسطينيين في مرحلة معينة، أجاب: "نستطيع أن نفرض وجهة نظرنا لأننا الأقوى".

في 4/10/96م نشر الصحفي الإسرائيلي (آريه شافيث) مقابلة مع كل من باراك ونتنياهو، ونشرت في ملحق (ها آرتس)، أكد باراك على نهج سلفيه رابين وبيريز معتبراً أن الاحتفاظ بالأرض لا يفقد أهميته في عهد الصواريخ، وهو يفضل أيضاً إنشاء كيان فلسطيني يرتبط كونفيدرالياً مع الأردن، وأكد على أهمية الوجود الاستيطاني في الضفة الغربية وهكذا، كذلك أود أن أقول حول تصريح له لصحيفة (معاريف) في يناير، في أوائل يناير عام 97م.

وفي آخر لقاء صحفي نشرته صحيفة "الاتحاد" التي تصدر في حيفا بتاريخ 27/1/98م أكد نفس المواقف، أكد ذلك في مقابلة صحفية بتاريخ 13/1/99م، مؤكداً على الخطوط الإسرائيلية الحمراء في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر حزب العمل الذي حضره بالتأكيد الأستاذ صالح طريف، هاجم باراك نتنياهو متهماً إياه بتقسيم القدس..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
باختصار تريد أن تقول..

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
وتنصل من الاعتراف بخصوص الدولة الفلسطينية، وعلى هذا الأساس انسحب عضو الكنيست رفيق الحاج يحيى..

صالح طريف [مقاطعاً] :
أرى أنه لم ينسحب على هذا الأساس، ولم ينسحب..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
باختصار ماذا تريد أن تقول، تريد أن تقول أنه..

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
أنه حزب العمل، لا فرق بين مواقف حزب العمل في الجوهر، وبين مواقف الليكود، وسأشرح..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
تعتقد أن..

صالح طريف [مقاطعاً] :
لو سمحت لي بدون اعتراض أن أجيب، أول شيء بأحييك على كثير من الأقوال اللي دونتها، وعرضتها لقياديين إسرائيليين منهم قياديين في حزب العمل، ولكن الدكتور ما يقوله يعني بالضبط، هو ما يفكر فيه العرب أو الإخوان العرب في العالم العربي بأن الأقوال الاستهلاكية داخل إسرائيل، والتي تجيء عشية اتفاقية أوسلو مثلاً، أو بعد اتفاقية (واي)، أو عشية أو قبل الانتخابات، كل هذه الأشياء يجب أن تفهم ما هي أهدافها، مقوماتها، وأسبابها؟

د. فايز رشيد:
ما فهمتني..

صالح طريف:
مثلاً..مثلاً..لو سمحت، خليني إذا سمحت لي بدي أجاوبك، مثلاً رابين، أنت تعلم بأنه استطاع أن يحصل على أكترية واحد فقط في إقرار اتفاقية أوسلو في البرلمان الإسرائيلي، وهذا الشخص الذي كان ليس من الائتلاف لم يكون ولو لم يقول رابين أو يتفوه بهذه الأشياء، كي يزيل كل المخاوف عند بعض من أعضاء حزبه الذين انشقوا بعدين، والذين لا يؤيدون الانسحاب من هضبة الجولان، ولا يؤيدون الانسحاب من منطقة وادي الأردن وإلى آخره، لو لم يقول هذه الأشياء لما استطاع أن يحصل على أكترية في البرلمان، هاي مثلاً، ثانياً..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
وأين هو الأوسلو الآن يا أستاذ صالح؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
اسمح لي، لو سمحت هأجاوب على بعض النقاط التي ذكرتها، ويجب أن تعلم بأن الكلام الكثير قد ذكر -مثلاً- رابين قبل انتخابات 92م قال وهذا أعلن في كل إسرائيل، وكان جزء من دعاية الطريق الثالث الذي كان، بعدم وجود مفاوضات مع سوريا، وعدم إرجاع الجولان، قال: "بأننا حتى في حالة سلم لن نتراجع عن هضبة الجولان" ولكن وعد الأسد، وهذا معروف مشهور عن طريق الجرائد الأمريكية بأنه سيتراجع عن كل هضبة الجولان مقابل سلام شامل وتام مع سوريا.

وعندما سئل رابين -حتى في الإعلام الإسرائيلي- لم يريد أن يجاوب، بعدين، قال: "الأوضاع اختلفت" رابين الذي قال: "سأطحن عظام الفلسطينيين في الانتفاضة" هو رابين الذي طأطأ رأسه، وسلم على عرفات في أمريكا في عقد اتفاقية أوسلو، يجب أن نضع الأمور في موقعها وموضعها، ولا نعتمد فقط على الأقوال، مثلاً بعد اتفاقية واي أنا لا أريد أن أدافع عن زعيم إسرائيلي..باراك أو غيره، لأ ليس هذا هو هدفي، بل أريد أن أوضح..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
أنت تتدافع يا أستاذ صالح..

صالح طريف [مستأنفاً] :
أنا أدافع، أنا أظهر وأني مدافع، وأنت مهاجم، وهذا ال Popular في العالم العربي، ولكن أنا أقول..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
أنت تدافع عن حزب العمل بطريقة أستغربها.

صالح طريف [مستأنفاً] :
خليني أقول لك شيء واضح، لنا نقاش داخل إسرائيل، داخل حزب العمل حتى، وليس بالسهل نحن نلطف الأجواء داخل هذا الحزب للحصول مثلاً على بنود مهمة، كبند الاعتراف بالدولة الفلسطينية مثلاً، وهنالك 60 ألف عربي منتسب في حزب العمل، وليس بالصدفة، ونحن لا نستطيع أن نبلع أو نبتلع كل هذه الضفادع، هنالك مشاكل كثيرة تواجهنا، أنا لا أنكر بأن هنالك جزء من القيادة الداخلية في حزب العمل اليوم لها أفكار لا تبعد كثيراً عن الليكود، حتى إنه بعد (واي بلانتيشن) تلاشت الفوارق الأيديولوجية الكبيرة بين العمل والليكود..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
بتصريح (حاييم رامون) اللي أعلن في مرحلة من المراحل..

صالح طريف [مستأنفاً] :
اسمح لي..حاييم رامون ويوسي بيلين، اسمح لي..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
أنه يوافق على ما كان قد طرحه (شارون) بأن الدولة الفلسطينية، ستقام في الأردن، هل سمعت هذا التصريح؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
أنا سمعت تصريحات كثيرة لرامون، وأنا كنت نائبه، وأعلم بأن رامون لو كان هو القائد لدولة إسرائيل لأقيمت الدولة الفلسطينية بموافقة شديدة منه..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
بعد هذا التصريح أشك في ذلك، ولكن رامون أنت يجب أن تفرق بين التصريحات، والإعلانات، والعبارات التي تطلق للاستهلاك الداخلي للشعب اليهودي، مثلاً أنت تعلم حتى أن القيادة الفلسطينية اليوم حذرة، وحتى أن الرئيس الأسد عندما يقول بأن الليكود والعمل لا يختلفان، أنا كنت عند الرئيس الأسد، ونحن قبل الانتخابات في إسرائيل، وكل كلمة تقال اليوم لها حساسية، وأنت تعلم بأنه إذا اتضح بأن العالم العربي وأن الفلسطينيين يدعون إلى دعم اليسار من قبل عرب إسرائيل، فهذا يؤدي إلى تجمع الوسط اليهودي، والناخب اليهودي حول اليمين الإسرائيلي.

هذه الحساسيات اليوم حتى للعالم العربي معروفة، وللسلطة الفلسطينية، وأنت تعلم بأن بهذا الشكل من العقلانية يجب أن نتوجه نحو هذا الموضوع إذا علمت، وأنت ربما لا تعرف ذلك بشكل واضح، ونحن نعرف لأننا نتعايش معهم، ونعيش معهم يومياً، ونسمع آراءهم، ونعلم من هو العنصري، ومن هو أكثر عنصرية، ومن يستطيع أن يتكلم إليك بمستوى الأعين؟

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم:
د.رشيد، سمعت السيد صالح طريف ركز على أمر مهم، أنه يجب ألا نعير يعني الكثير من الانتباه لهذه الأقوال التي تصدر في الصحافة الإسرائيلية، بحجة أنها للاستهلاك المحلي، إلى ما هنالك من هذه الأمور، هل تعتقد أنها مجرد شعارات للاستهلاك المحلي، أم أنها فعلاً تعتبر عن جوهر السياسة الحقيقية لحزب العمل؟

د. فايز رشيد:
ليسمح لي أستاذ صالح طريف أن اختلف معه في هذه النقطة، فالقادة الإسرائيليين هم من أكثر الناس وضوحاً مع الشارع الإسرائيلي، وعلى هذا الأساس -وبخطوة ذكية- تم مؤخراً ربط الانسحاب الإسرائيلي من القدس، ومن الجولان باستفتاء شعبي، مما سيعقد الأمر أمام أي حكومة قادمة في الانسحاب من هاتين المنطقتين، هذه مسألة أولى.
المسألة الثانية: حول إعادة الانتشار من مدينة الخليل، عندما أعلن حزب العمل تأجيلها، المسألة الثالثة: خلينا إذا الأستاذ صالح بيقول: "إن هذه المسألة هي مسألة الاستهلاك المحلي" وفيه فرق بينها وبين الخارجي، نيجي إلى الواقع المطبق على الأرض بالمعنى السياسي وبالمعنى العملي، بالمعنى السياسي تطرقنا إليه، لكن من حيث الاستيطان -على سبيل المثال- أُورد ما يلي: لغاية عام 1980م كان لحزب العمل 21 مستوطنة، كان لليكود 9 مستوطنات فقط، بعد نجاح حزب العمل في عام 92م أعلنت حكومة رابين عن عدم إنشاء مستوطنات، أو جمدت..

صالح طريف [مقاطعاً] :
تجميد الاستيطان.

د. فايز رشيد [مستأنفاً]:
تجميد الاستيطان، لكن هذه المسألة بقيت حبراً على ورق، ففي خلال المفاوضات مع الفلسطينيين والعرب تم بناء 10 آلاف وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية والقدس، 1200 وحدة سكنية في غزة، 1200 وحدة سكنية في هضبة الجولان بعد اتفاق أوسلو..

صالح طريف [مقاطعاً] :
لو سمحت، أنا أوافقه على هاي النقطة، لو سمحت يجب..

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
ومنذ عام 1993م إلى 96م وبكتمان نسبي، زادت أنشطة حزب العمل إلى الآتي: مصادرة 22 ألف دونم لإنشاء الطرق الاستيطانية، 24 ألف دونم تم مصادراتها في منطقة القدس، تجريف أراضي (الجفتلك) في غور الأردن، اتخذت أو بنت 13 طريق التفافي من أصل 20، يقوم نتنياهو هذه الأيام باستكمال هذه الطرق.

اتخذت حكومة حزب العمل قرار بتاريخ 22/1/95م بإنشاء 31 ألف وحدة سكنية في الضفة الغربية والقدس، واستكمال بناء 11 ألف وحدة سكنية ورثتها عن الليكود، وعندما اشتكت (شولاميت آلوني) لرابين قائلة له: "ألا تستطيع أن تستوعب أن العرب بحاجة إلى أرض ليعيشوا فيها؟" أجاب قائلاً: "أنا أفكر فقط بالإسرائيليين".

في 1 شباط 95م صادقت اللجنة الفرعية للتخطيط والبناء على إنشاء ضاحية (هارحوما) وهذا في أيام حكومة حزب العمل، في الحملة الانتخابية عام 96م أعلن شيمون بيريز أنه يجب الإبقاء على المستوطنات، ووعد بأن تعمل حكومته على رصد مبلغ 3.5 مليون دولار لتطوير هذه المستوطنات، كتاب الإحصاء السنوي –يا سيدي- الإسرائيلي يقول: "أن عدد المستوطنين من عام 92م إلى 96م ارتفع بنسبة 31%، هذه المصادر الإسرائيلية اللي بتقول هذا..هذه المصادر الإسرائيلية اللي بتقول هذا.

صالح طريف:
اسمح لي بس أعلق على هذا ببعض الجمل، هو ذكر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
يعني كلام إحصاءات دقيقة في هذا الإطار، وتأتي وتقول إنه يعني.

د. فايز رشيد:
ومن مصادر إسرائيلية.

صالح طريف [مستأنفاً] :
مثلاً الدكتور رشيد ذكر بصورة واضحة قضية بناء الأماكن السكنية للمستوطنين 10 آلاف، وذكرت مصادرة الأراضي بالطرق الالتفافية حسب اتفاقية أوسلو، ولكن مثلاً لم تذكر بأن إيقاف الاستيطان وتجميده أيام رابين كان أحد النقاط التي جاءت إلى تكريس كل المستوطنين، وكل المتطرفين من المتدينين اليهود ضد سياسة العمل في الانتخابات..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
بس زاد الاستيطان، يا أستاذ زاد الاستيطان، زاد الاستيطان، زاد.

صالح طريف [مستأنفاً] :
اسمح لي..اسمح لي..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
ثانياً: أنت تعلم -يا دكتور رشيد- أنت تعلم بأنه أيام عهد حكومة الليكود، كان هنالك في سلم الأولويات الأعلى والأفضل إقامة الفلل [الفيلات] على أراضي الضفة والقطاع المحتلة، أنت تعلم بأنه كانوا في قمة الأولويات لإقامة مصانع وورش بدعم حكومي سخي جداً، وكل هذه الأشياء أبطلت، والأولويات في حكومة رابين تغيرت، ولكن الخطأ الوحيد الذي لا أنكره بأن رابين كشيمون بيريز خافوا من المستوطنين وهذه هي الحقيقة، وفي النهاية من قتل رابين كان أحد الشخصيات المتطرفة التي ترعرعت في الخليل في أحد المستوطنات، ولذلك أنا..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
ولماذا سحبت المستوطنات من سيناء يا أستاذ صالح؟ لماذا سحبت بين ليلة وضحاها؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
اسمح لي..اسمح لي، ولذلك أنا أعتقد لأنه..مثلاً أنا أحد الذين توجهوا إلى رابين، وقلت أخرج الاستيطان اليهودي من قلب الخليل عندما قام (جولد شتاين) بعمليته، وحسب رأيي كان هنالك خطأ أيديولوجي، وخطأ في التنفيذ، وخطأ في العمل..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
شو جوابه لما سألته؟ شو جوابه؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
جاوب..لم يجاوب، لأنه كان في حالة -اسمح لي- أنا أعلم مثلاً جداً بأن رابين -حسب توقعاتك- لن يقوم بإنشاد النشيد الوطني الفلسطيني، هو يحافظ على إسرائيل، وعلى الأهداف والمصالح اليهودية..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
النشيد الصباحي في المدارس الإسرائيلية لغاية الآن: هذه الضفة لنا، وتلك الضفة الشرقية لنا أيضاً.

صالح طريف [مستأنفاً] :
اسمح لي، هذا كمان خطأ في العالم العربي، وأنا أتأسف إنك لا زلت تسمع أشياء، أو تروج هنالك ادعاءات وعبارات هي غريبة عن الواقع الإسرائيلي، هذا غير صحيح، أنا أتوجه إلى كل إنسان في العالم العربي أن نعرف الواقع، وأنا هنا قلت لست مدافعاً، ولا أتمتع بهذا الدفاع، لي انتقادات كبيرة أقولها في البرلمان الإسرائيلي ضد كل القادة الإسرائيليين، ولكن..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
ولماذا لا تقولها دائماً؟ ولماذا لا تقولها دوماً؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
الواقع على العالم العربي..اسمح لي، أقولها دائماً، وأكون متأكد بأن خطاباتي في البرلمان -منذ 8 سنوات وأنا متواجد في البرلمان- هي انتقادات شديدة، أنا أمثل العرب داخل إسرائيل، حوالي مليون عربي مميزين عنصرياً..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
وماذا فعلت للقضايا العربية؟ ماذا فعلت؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
اسمح لي، سأقول لك، أنا أمثل هذا الرأي المميز الذي يعيش معاناة طوال سنين طويلة، ونحن حتى نعتبر خائنون من قبل العالم العربي فترة طويلة، إحنا خائنون لأنا حافظنا على أملاكنا، وبيوتنا، ومع أجدادنا، وآبائنا، ولأنه حافظنا على تقاليدنا، وعلى هويتنا، وعلى شعبنا، ومصالحنا..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
ألا يعني التزامك بحزب العمل هو التزام بفكر حزب العمل يا أستاذ صالح؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
التزامي بحزب العمل هو جزء من التعددية السياسية التي يطرحها العرب داخل إسرائيل، ويعيشون داخل إسرائيل..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
ألا توافق على فكره..ألا توافق على فكره؟ وأنا بسأل سؤال محدد..

صالح طريف [مستأنفاً] :
اسمح لي..لا أوافق على جزء كبير من أفكار حزب العمل الصهيونية..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
لماذا تبقى إذن في حزب العمل يا أخي؟

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
أنا أجاوب، أعطيك الجواب الواضح، ولن أتجاهل أي جواب، وسأرد وأقول بشكل واضح أولاً: طرح في الآونة الأخيرة قبل هذه الانتخابات، قبل أسابيع بأن إمكانية إقامة قائمة عربية موحدة داخل إسرائيل، وأنا قلت حتى إذا كان لي مكان مضمون، وهو مضمون مكاني داخل حزب العمل في القيادة..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
هل نفهم أنك على أبواب انتقالك عن حزب العمل؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
لأ..لأ..لا تفهم خطأ، لأن الحزب العربي الواحد لم يقوم للأسف، وأنا قلت.

د. فايز رشيد:
لماذا لا تعمل على إنشائه أنت؟

صالح طريف:
حاولنا.

د. فايز رشيد:
حاول مرة أخرى.

صالح طريف:
اسمح لي..اسمح لي، هذا التوجه هنالك داخل عرب إسرائيل من يفكروا بأنه يجب أن لا يكون حزب عربي، مثلاً حزب الجبهة، والحزب الشيوعي يتوجهون بأن تكون مشاركة يهودية في الحزب..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
90% من (الركاة) عرب لعلمك.

صالح طريف [مستأنفاً] :
99، أنت مخطئ.

د. فايز رشيد:
99..يا سيدي O.K.،أنا تواضعت شوية.

صالح طريف:
كان هذا في السابق، ولكن الحقيقة الواقع اليوم تختلف، وعلى هذا الأساس أنا أقول يا إخوان بأن يختلف التوجه لسياسة حزب العمل وقادته، واليوم رامون وبيلين و(برعام) وبيريز يختلفون عن جولدا مائير، (إيجال آلون) وقيادة حزب العمل و(مطاي) القديمة -وأنت تتابع هذا- هي التي أقامت دولة إسرائيل، جولدا مائير لم تعترف بالشعب الفلسطيني، قالت: "من هو الشعب الفلسطيني؟" أنا في السابق لو كنت سأكون سياسياً، بل كنت صغيراً لما استطعت الانضمام لحزب صهيوني كحزب مطاي القديم، ولكن اليوم الواقع يختلف، والسياسة تختلف..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
أستاذ صالح، مشروع (آلون) بالمناسبة الإسرائيليون..حزب العمل أذكى من الليكود، لأنه يدعو إلى الابتعاد عن المناطق..

صالح طريف [مستأنفاً] :
المأهولة بالفلسطينيين..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
المأهولة بالفلسطينيين..

صالح طريف [مستأنفاً] :
برافو عليك..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
ليس إلا، حزب العمل هكذا ابتعد، أشرف من الخارج مع بقاء السيادة والأمن بأيدي الإسرائيليين..

صالح طريف [مقاطعاً] :
شوف أنا أوافق معك بأن القيادة..

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
معنى ذلك بأن جوهر القيادة الحالية لإسرائيل هي بتستمد آراءها السياسية ومرتكزاتها الأساسية من آبائها الروحيين..

صالح طريف [مقاطعاً] :
أنا لا أنكر.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
من آبائهم الروحيين تماماً.

صالح طريف:
شوف أنا لا أنكر.

د. فايز رشيد:
(ديان) في عام 73م -يا أستاذ صالح طريف- أعلن الجولان لن يكون سورياً، هذا في أيلول عام 73م، القدس لن تبقى إلا عاصمة موحدة أبدية لإسرائيل، دعا إلى الاستيطان، عن عدم قيام دولة فلسطينية.

صالح طريف:
عن من تتكلم؟

د. فايز رشيد:
عن (موشيه ديان).

صالح طريف:
موشيه ديان، موشيه ديان والتهامي هم الذين وضعوا (كامب ديفيد) والحكم الذاتي للفلسطينيين، ولو قبل الفلسطينيين الحكم الذاتي.

د. فايز رشيد:
أنا أود..

صالح طريف [مقاطعاً] :
اسمح لي..

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
أنا أود أن أقول لك كالآتي: أن آلون وديان وجولدا مائير ما طرحوه يجري تنفيذه حالياً، وإن اختلفت في هذه الصورة أو تلك، لكن التفاصيل..الجوهر واحد واحد واحد، أؤكد على هذه النقطة.

صالح طريف:
أنت تقول بأن المخطط..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
طيب، سأعطيك المجال، لنأخذ بعض المكالمات، سعيد دودين من برلين، تفضل يا سيدي.

سعيد دودين:
مساء الخير.

د. فيصل القاسم:
يا هلا.

سعيد دودين:
من فضلك، فيه عندي سؤال محدد حول فلسفة الاستيطان لحزب العمل، السادة على اطلاع بأن الثلاثة عناصر الأساسية في فلسفة الاستيطان كانت احتلال الأرض، احتلال العمل، احتلال السوق، هدف هذه الشعارات كان تحويل فلسطين العربية إلى دولة صهاينة، هم بيسموها دولة يهود، تحويل فلسطين العربية إلى دولة يهود كان من المستحيل إنه يتم بدون إبادة الوجود الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للشعب الفلسطيني في فلسطين، وهذا ما تم.

أول مستعمرة في فترة قبل ما تتولى المنظمة العالمية الصهيونية للإشراف على العملية الاستيطانية كانت (ناكفا إسرائيليت) أسست عام 1970م، وآخر مستعمرة لازالت قيد البناء، فلسطين المحتلة هي البلد الوحيد في العالم اللي يبني مستوطنات على أراضيه المحتلة، السؤال حول الواقع اللي حسب رأي السيد صالح طريف اختلف، هل هناك تغير جوهري في الأسس الفلسفية لمخطط الهيمنة الصهيونية؟

الصهيونية هي مشروع هيمنة، بغض النظر إذا كانت هذه الهيمنة بالمدرعات الصهيونية أو المؤسسات المالية.

بالتأكيد حزب العمل يفضل تنفيذ مشروع الهيمنة الصهيونية عبر ما يسمى بالتعاقدات، عبر التحالفات والاتفاقات الغير متكافئة، في الوقت الذي حزب الليكود اللي مرتبط بالمصانع الحربية الإسرائيلية، خروجاً من منطلق إن المرحلة القادمة هي مرحلة اجتياح أواسط أسيا، ويجب أن يكون هناك تحالف عسكري مع إسرائيل، والتخطيط لاجتياح أواسط أسيا، وإنه المؤسسة العسكرية هي المؤسسة اللي في إسرائيل قابلة للبقاء على قيد الحياة، إسرائيل مشروع مفلس، إذا استثنينا المؤسسات العسكرية الصهيونية، هذا هو الفرق والسؤال..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
والسؤال: هل تغير جوهر الأسس الفلسفية للمخطط الصهيوني الذي يقوم على الهيمنة؟

سعيد دودين [مستأنفاً] :
أستاذ فيصل من فضلك سؤال، رئيس منظمة حقوق الإنسان في إسرائيل كتب في مقولة بيتساءل: "إن حزب العمل اللي قام بتنظيم مظاهرات أمام مزرعة لشارون، للجنرال الفاشي شارون، لأن شارون سمح لنفسه بتشغيل عمال عرب، ويتساءل الأستاذ (إسرائيل شعك) من هو أكثر فاشية، الذين يطالبون تطبيق شعار احتلال العمل، والحيلولة دون تشغيل عمال عرب في وطنهم، أم هؤلاء الديمقراطيون الصهاينة الذين بدون الحفاظ على نقاء مبدأ العمل اليهودي، وحرمان الإنسان الفلسطيني حتى من العمل كعامل مأجور في وطنه؟
د. فيصل القاسم:

سؤال مهم جداً، سعيد دودين أشكرك جزيل الشكر، سأعطيك المجال صالح طريف، ولكن لآخذ محمد علي من فلسطين، تفضل يا سيدي، محمد علي، طيب، يبدو أنه فقدنا الاتصال بمحمد علي.

سيد طريف هذه، معظم هذه الأسئلة موجهة لك، يعني باختصار هل هناك تغير جوهري في الأسس الفلسفية لمخطط الهيمنة الصهيونية، هناك خلاف يعني اختلاف فقط وبالتنفيذ؟ سمعت السؤال.

صالح طريف:
شوف أولاً: هنالك أشياء لم أسمع عنها، مثلاً المظاهرة التي تظلم عنها الأخ من لندن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
من برلين.

صالح طريف [مستأنفاً] :
أمام بيت شارون، أو مزرعة شارون بأن هنالك عمال عرب يعملون، ولكن أنا أعلم بأن النهج اليميني الليكودي يتكلم عن Apartheid إسرائيلي بأن تكون إسرائيل الكبرى، وبعد واي بلانتيشن جزء من الليكود انفصل عن هذه الأيديولوجية، وضمن إسرائيل الكبرى هنالك مواطنين فلسطينيين لا توجد لهم أي حقوق، أو وجد لهم حقوق منقوصة كما هو الحال مع عرب إسرائيل اليوم حقوقهم ليست متكاملة.

والجزء الآخر وهو الجزء اليساري العمالي الذي يقول: "يجب أن يكون الفصل تام بين إسرائيل والفلسطينيين، بأن الفلسطينيين يعيشون في أماكنهم، والإسرائيليون في الجزء الآخر، مع تعاون اقتصادي حول الحدود وإلى آخره".

د. فيصل القاسم:
ما الفارق؟

صالح طريف:
الفرق هو بالنظرة الاستعلائية الاستيطانية الاستعمارية من قبل اليمين الإسرائيلي بأنه يريد استمرار الاستيطان في مناطق الاحتلال المتفق إقامة دولة فلسطينية عليها، وبأن يكون هناك جزء من المواطنين لا توجد لهم حقوق كاملة كمواطنين، مع أن لهم حق الانتخاب، وما يقول بيريز أو العمل الإسرائيلي أو اليسار الإسرائيلي بأن هذا يعني Apartheid جديد إسرائيلي، استمرار الاحتلال واستمرارنا كشعب محتل.

ولكن أريد أن أقول بأنه في الحقيقة تغيرت النظرة الإسرائيلية، بيريز الذي كان في سنوات الخمسين والستين، وهو بدأ كمدير عام لوزارة الدفاع عندما كان وزير الدفاع هو رئيس الحكومة الأول (بن جوريون)، بيريز هو الذي بنى التجهيزات العسكرية والذرة وإلى آخره، بيريز اليوم يقول يختلف نظريته بأن القوة العسكرية لإسرائيل ليست هي الضمان لمستقبل إسرائيل، هو يتكلم من منطلق الإسرائيلية والحفاظ على -كما قلت- على أمن ومستقبل إسرائيل، ويقول اليوم الأيديولوجية التي يعني يتكلم عنها بيريز بأنه مستقبل إسرائيل مقرون بالسلام مع العالم العربي الذي يحيطها..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
إذن الفرق بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو من أجل الأمن الإسرائيلي.

صالح طريف [مستأنفاً] :
اسمح لي..ويقول بيريز، ويقول بيريز بأن قوة إسرائيل العسكرية لا تساعدها لزمن طويل، حتى إذا كانت مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية ومن العالم الغربي -وهي مدعومة- إلا إذا كانت على سلام وتفاهم مع العالم العربي، وبدأت مجال الصلح والتعاون الاقتصادي، وبيريز مثلاً اليوم وضع مركز للسلام، وهو أكثر المستثمرين الذين يقومون بجلب تبرعات لاستثمارات داخل السلطة الفلسطينية، لأنه يؤمن بأنه لا يمكن للإسرائيليين أن يعيشوا بحياة هنيئة وسعيدة وكأغنياء، وأن يكون الفلسطينيين من حولهم أو بينهم جائعون.

د. فايز رشيد:
لي تعليق.

د. فيصل القاسم:
طيب تفضل.

د. فايز رشيد:
أنا أتفق مع كل ما طرحه الأخ سعيد، مش هيك.

صالح طريف:
صالح.

د. فيصل القاسم:
لأ..سيد سعيد دودين.

د. فايز رشيد:
سعيد دودين آه.

د. فيصل القاسم:
لا يتفق معه طبعاً.

د. فايز رشيد:
فيما يتعلق بنقطة طرحها الأستاذ صالح حول أن القوة العسكرية الإسرائيلية لا تساعدها مطلقاً على البقاء، فيما يتعلق بتصريح لشيمون بيريز، فالواقع يا أستاذ صالح حتى في أيام حكومة حزب العمل، إسرائيل ترفض أن تخضع منشآتها النووية لأي رقابة دولية، إسرائيل ترفض التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

صالح طريف:
صحيح، وما أردت أن تقول.

د. فايز رشيد:
قانونكو يا أستاذ صالح تم سرقه من وين؟ من يعني إحدى..من روما، في زمن شيمون بيريز.

صالح طريف:
بمعني أن إسرائيل تعتمد على القوة العسكرية من أجل الهيمنة على العرب، الهيمنة العسكرية والهيمنة الاقتصادية كذلك، تقرأ كتاب شيمون بيريز، شيء جميل، بس تمعن بين سطوره لتجد أنه يهدف فعلاً إلى هذه الهيمنة.

د. فيصل القاسم:
إلى نفس..إلى هذه الهيمنة..سيد طريف، سيد طريف.

صالح طريف:
وهل ترى أن هذا ممكناً يعني في العالم العربي اليوم اللي عنده قوة اقتصادية هائلة؟

د. فيصل القاسم:
سيد طريف، أنت ذكرت الكثير من الأمور، وخاصة ركزت على موضوع أن هناك تغيراً الفلسفات الإسرائيلية، وخاصة فلسفة حزب العمل، وأجريت مقارنة بين شمعون بيريز في الخمسينات والستينات، وشمعون بيريز الآن، لكن السؤال المطروح يعني في نهاية المطاف بأن العمل -كما ذكرنا في البداية، كي يكون هناك فارق يعني- العمل يختلف من الليكود بأنه سياسة أكثر ذكاء وحنكة ليس إلا، يعني العمل يعمل بسياسة "أعط القليل بيد، وخذ الكثير بيد أخرى".

من هنا فإن موقف هذا الحزب من الدولة الفلسطينية المستقلة مثلاً لا يشكل سوى خداع للفلسطينيين والعرب، فمضمون هذه الدولة المحدودة السيادة، والمقيدة جغرافياً عند العمل لا يختلف عن مضمونها بأي حال من الأحوال عن الليكود من حيث استبعاد القدس من أن تكون عاصمة لها، وحرمانها من السيطرة على المعابر الحدودية، وبقاءها منطقة مقطعة الأوصال في ظل بحر من المستوطنات، يعني كيف تأتي وتقول لي أنه تغير وإلى ما هنالك من هذا الكلام؟ ليس هناك أي تغيير.

صالح طريف:
أنا أقول ذلك بمنتهى الاختصار والصراحة بأنه إذا نظرت إلى العمل القديم الذي يتشكل جولدا مائير ومطاي وإيجال آلون كان متغير نوعاً ما، ولكن ما سبقها (أشكول) وافرة وإلى آخره، الذين كانوا يرفضون أي إمكانية للجلوس مع الفلسطينيين، أو الاعتراف بحقهم في دولتهم، وتقرير مصيرهم، إذا أخذنا الوضع الحالي الذي نشأ أيام رابين وبيريز، رابين كان رئيس حكومة، وبعده بيريز طبعاً واتفاقيات أوسلو، فالتغير هو بأن العمل الجديد أقر بالواقع السياسي الحديث بأنه لا يمكن أن يكون سلام مع العالم العربي بدون حل للقضية الفلسطينية، ولا يمكن أن تكون..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
لكن سيد..سيد هذا الكلام للاستهلاك، مثلاً نحن، يؤخذ الآن على حكومة الليكود بأنها -عفواً- تحاول يعني العبث بالاتفاقيات، ولا تريد تطبيق الاتفاقيات، وإلى ما هنالك من هذا الكلام ، وهناك خرافة تسود الآن الوسط العرب، وهي أن رابين وبيريز أرادا السلام الحقيقي، والعدل مع العرب، وأوشكا على حل القضية لو لم يتم اغتيال رابين، يعني هذه المقولة، وأنت -أعتقد- تتفق مع هذه المقولة.

صالح طريف:
وهذه ليست بخرافة، من قتل رابين هو من حرض عليه، وليس فقط من أطلق الرصاصات بالمسدس، تعلم.

د. فيصل القاسم:
يعني أكمل هذا الموضوع، أنت تقول إنه هذه ليست خرافة، لكن تجربة تطبيق الاتفاقات أثبتت أن دور العمل في التعطيل الذي يتهم به نتنياهو الآن لم يكن أقل مستوى من دور الليكود، أعطيك إحصائية، خلال سنتين من حكم العمل أثناء تطبيقه اتفاقية أوسلو من 94 إلى 96 لم تحصل السلطة الفلسطينية إلا على 2% فقط من مساحة الضفة إضافة إلى 24 كإدارة مدنية، وبقي الجزء الأكبر تحت الاحتلال، إذن ما الفارق؟

صالح طريف:
أنت تشوه الحقائق.

د. فيصل القاسم:
لا أشوه الحقائق، هذه حقائق، طب هناك..

صالح طريف [مقاطعاً] :
اسمح لي..اسمح لي.

د. فايز رشيد:
لربما صحيح هو يشوه الحقائق يا أستاذ صالح.

صالح طريف:
أقول إيش اللي إنتو تتجاهلوه، عندما تتكلمون عن تنفيذ اتفاقية أوسلو، أقول بأن اتفاقية أوسلو أنت تنسى بأنه جاء بعد مقتل رابين بأغلبية، بعد مقتل إسحاق رابين قام بيريز ورجع كل المدن الفلسطينية للسلطة الفلسطينية وإلى آخره، وكان 2% صحيحاً، ولا أدري 20 % من الأرض، ولكن 90% أو 80% من المواطنين الفلسطينيين تحتل، وأوقف الاحتلال الإسرائيلي بالنسبة لهم، القضية يجب أن تعلم بأن اتفاقيات أوسلو كانت على النصف الآخر، وأكثر من النصف في الشارع الإسرائيلي كالصاعقة، وحزب العمل وقيادته كانت تقف أمام تهديدات خطرة، القسم منهم كان متخوف، وأنا أعلم بأن من استهدف قتل رابين كذلك استهدف قتل بيريز في ذلك اليوم، ولم ينجح، ولم يفلح في هذا، يجب أن نعلم بأن الشارع الإسرائيلي لم يكن بالسهل أن يستقبل المصالحة الإسرائيلية الفلسطينية جزء منه، أنا لا أدافع عما يجري، هذا الخطأ التاريخي داخل إسرائيل، لأن الخطأ العربي بدأ برفض التقسيم..اسمعني..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
إذن أنت توافق كل كلمة، وتحاول أن تبررها بطريقة مختلفة.

صالح طريف [مستأنفاً] :
لا أوافق على كل كلمة، ولكن أقول..لا أبرر ذلك، لكن أقول بأن الخطأ العربي بدأ برفض التقسيم أيام 48م، وإلا ما كان هناك 3 مليون فلسطيني يعانون حياة مريرة وصعبة، ولا، ولا، ولا، وبعدين كانت الاتفاقيات واللااءت الكبرى، وجاءت إسرائيل بقوة عسكرية لتقول: "نحن الآن نضع اللاءات اللي عندنا" وعلى هذا الأساس التغير الكبير الذي حدث هو بوجود رابين رئيس الحكومة كرجل عسكري عنده مصداقية داخل الشارع الإسرائيلي، يحافظ على الأمن الإسرائيلي الذي هو مهم لكل إسرائيلي، ولكل يهودي خاصة، ومن الجبهة الأخرى شيمون بيريز السياسي المحنك الذي استطاع أن يرى الطريق والمنفذ إلى الوصول إلى اتفاقيات مبدئية ومرحلية مع الفلسطينيين، ومهم قضية المرحلية، لأن الاتفاق مع الفلسطينيين والتصالح هو شائك ومرير.

د. فيصل القاسم:
طيب سأعطيك المجال، سأعطيك المجال، ولكن لنأخذ أبو محمد من ليبيا.

أبو محمد:
السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:
وعليكم السلام.

أبو محمد:
كيف حالك يا أخي؟

د. فيصل القاسم:
يا هلا بك، تفضل.

أبو محمد:
شكراً يا أخي على هذا البرنامج.

د. فيصل القاسم:
أشكرك يا سيدي، اتفضل.

أبو محمد:
يا أخي أنا أريد أن أثبت بعض الحقائق، حقيقة يجب إحنا إذا كان نتكلم من إسرائيل نتكلم عنها -يا أخي- من منطلق تاريخي، فعندما أقيمت إسرائيل أقيمت على أساس أنها تبقى، وحقيقة نحن إذا أردنا أن ننصف أنفسنا، وننصف التاريخ يجب أن ننطلق من هذه الحقيقة يا أخي، فكل قادة إسرائيل يا أخي على مر التاريخ لن يقبلون حاجة اسمها..إزالة حاجة اسمها إسرائيل، وأنا أريد أسأل الأخ صالح..الأستاذ صالح هذا هل هو حالياً يقبل أن يكون الكيان هذا له الاستمرارية في الوطن العربي أم لا؟ أرجو أن يجاوبني على هذا السؤال حالاً، هل هو يقبل أنه الكيان هذا يبقى في قلب الوطن العربي أم لا؟

د. فيصل القاسم:
شكراً جزيلاً، سؤال مهم، سأعطيك المجال -سيد طريف- لكن قبل أن تجيب على السؤال أعتقد بحاجة إلى إجابة بسيطة.

صالح طريف:
لا..لا مشكلة، الإجابة واضحة، بأني طبعاً كجزء كبير من القيادة العربية والعالم العربي، ليس فقط أوافق على استمرار هذا الكيان، وأعتقد بأنه هذا الكيان اليوم وجود إمكانية السلام والتعايش مع العالم العربي والإسرائيلي، هنا الشرق الأوسط هو مهم جداً لاستمرار الحياة في الشرق الأوسط كله بين الدول المختصة، أنا أقول بأن هذا مهم، ووصلنا إلى القرار إلى بأنه لا نتكلم عن زوال دولة إسرائيل، بل نتكلم عن التعايش مع إسرائيل إذا استطاعت أن تصل إلى صلح حق وحقيقة، والاعتراف بالحقوق الفلسطينية والعربية والسلام معهم.

د. فيصل القاسم:
طيب السيد حلمي من البحرين، تفضل يا سيدي.

حلمي خليل:
السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:
وعليكم السلام.

حلمي خليل:
طبعاً من الواضح، قد أقتنع بإن الأستاذ الإسرائيلي وبوجهة نظره، إنه يوجد هناك حزب يحب السلام يعني زي حزب العمل، وأحزاب أخرى لا تريد ذلك، وأيضاً وأقتنع بكلام الأستاذ العربي بما نتجت إليه النهاية، نهاية هذا وهو زيادة في الاستيطان، زيادة في بناء المستوطنات وإلى آخره.

ولكن المحصلة من هذا كله يعني الملاحظ هو شيء واحد، هو إن يوجد محرك وراء القادة الإسرائيل سواء كانوا عمل أو ليكود على أنهم يدفعهم في اتجاه معين، وهو اتجاه الاستيطان، فمن يزايد في هذا الاتجاه يكسب الحكم، وهذا يعني أن الخلل في الشعب الإسرائيلي نفسه، وعدم مفهوميته استراتيجية وجوده في سلام مع العرب، ولن يقتنع الشعب الإسرائيلي إلا بحرب أو بصفعة مفاجئة مثل أكتوبر التي قادها الزعيم الراحل أنور السادات، ومن هنا رجعوا سيناء كاملة، لاقتناعهم فقط بأن المصريين أقوياء، ولن يجاروهم في هذا، وليس صدقة من إسرائيل، أو أي هذا الكلام إطلاقاً، إنها هي مراكز.
فإذا أدرك الفلسطينيين بأنه لا فائدة إلا بأنهم شوكة قوية سيتنازلون على قدر هذه الشوكة، ولعلمك أن الرئيس الراحل عبد الناصر لم يدرك هذه الحقيقة، إذا أدركنا إن إحنا نزيل إسرائيل، لأدركنا إن إحنا إزالة أمريكا، الولايات المتحدة، ولأدرك العرب جميعاً أنه مستحيل، ولهذا قابلوا التعايش مع إسرائيل، إذن القضية هو إقناع الشعب الإسرائيلي بأنه لن يعيش في أمان إلا إذا كان هناك الفلسطينيين يعيشون في أمان أيضاً فقط، وأرجو تعليق الأستاذ الإسرائيلي على هذا.

صالح طريف:
أولاً: أوافق على آرائه بشكل يعني شبه تام.

د. فيصل القاسم:
تريد أن تقول أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع إسرائيل هو ليس التنازلات التي تحدث الآن، بل يعني سياسة الدم، وسياسة النعوش إلى ما هنالك من هذا الكلام، سأعطيك كلمة قالها نشيط السلام الإسرائيلي (دوري) أعتقد قال بالحرف الواحد: إذا أردتم -يوجه هذا الكلام للعرب- إذا أردتم أن تساعدوا الجناح السلامي -إذا صح التعبير- في إسرائيل، فعليكم ألا تقدموا هذه التنازلات لنتنياهو، عليكم إيلام نتنياهو، عليكم أن تؤلموا نتنياهو والشارع الإسرائيلي، عندئذ يكون هناك تناقضات داخل الشارع الإسرائيلي تحدث تناقضات فقط بالقوة، بالمقاومة، وليس بالتنازلات.

صالح طريف:
لا أدري ما قال (لطيف دروي) ولكن أعلم بأن كل -مثلاً- عمليات التفجير التي حدثت من حركة الحماس ومن عناصر أخرى إرهابية في الشارع الفلسطيني أضرت بمعسكر السلام الإسرائيلي، وأفادت اليمين الإسرائيلي هذا -أولاً- كحقيقة.

ثانياً: أنا أريد أن أنوه بالنسبة لتعليقة بأن مثلاً شعارات باراك الجديدة عشية الانتخابات تقول بشكل واضح ومستفز بأن لا أموال بعد الآن للمستوطنات، وبل ستوجه هذه الأموال للعمل ضد البطالة وللتعليم مثلاً، هنالك توجه يختلف بين القياديين في الطرفين، وعلى هذا الأساس وأعتقد بأن القضية ليست قضية تنازل، بل قضية المحادثات، وأعتقد بأن مثلاً الرئيس عرفات استطاع أن يكرس، وأن يسند للإدارة الأمريكية بأن تسانده ضد إسرائيل في الفترة الأخيرة، وهذا مكسب..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
اسمح لي.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً] :
سيد..سيد فايز رشيد السؤال المطروح أنت تحاول -منذ البداية- أن تنسف أي خلاف، أو أي فروق بين الأحزاب الإسرائيلية بشكل عام، لكن لنعد إلى مقولة بسيطة، وهي موجودة الآن على الساحة، حزب العمل كان واضحاً في طرحه الأرض مقابل السلام، وكان متفقاً على هذا الأمر، وفاوض جميع العرب على هذا الأساس، الآن حزب الليكود ببساطة السؤال بسيط جداً يقول: "نحن تخلينا تماماً عن هذه الصيغة، ويجب أن تتم الآن على أساس الأمن مقابل السلام" هناك خلاف، هناك اختلاف.

د. فايز رشيد:
دكتور فيصل، أولاً في المؤتمر الخامس لحزب العمل الإسرائيلي الذي عقد في عام 1991م -في اعتقادي- لم يتطرق رابين إلى موضوعة السلام مقابل الأمن..السلام مقابل الأرض.

د. فيصل القاسم:
الأرض مقابل السلام.

د. فايز رشيد:
الأرض مقابل السلام، وإنما تطرق إلى موضوع هو الحل الوسطي، الحل الإقليمي الوسط، وهي عبارة استخدمها (جورج بوش) في افتتاح مؤتمر (مدريد)، لأن هذه العبارة تبعد عنه الالتزام المطلق.

صالح طريف:
إرجاع كل الأرض.

د. فايز رشيد:
بإرجاع كل الأرض، وبإقامة دولة فلسطينية هذا واحد، كنت أود أن أعلق على ما ذكره..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
لأ..لأ، أريد أن تجيب يعني هناك، أجبت على هذا السؤال بهذا الكلام.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
أعتقد أن هذه المسألة، وما يطبق..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
أن هذه المقولة.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
أن هذه المقولة وما يطبق من سياسات على أرض الواقع تؤكد تماماً أن حزب العمل والليكود هما متفقان في جوهر الأمور..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
على أنه الأمن مقابل السلام، وليس الأرض مقابل السلام.

صالح طريف:
هذا غير صحيح.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
على أنه الأمن مقابل السلام، وليس الأرض مقابل السلام..

صالح طريف [مقاطعاً] :
ما يريد دكتور فايز أن رابين يقول منذ البداية..

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
بتأكيده..بتأكيده.

صالح طريف [مقاطعاً] :
اسمح لي أنت تريد..

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
بتأكيد أن الأمن الإسرائيلي أولاً، باراك يؤكد ذلك، شيمون بيريز يؤكد ذلك، إسحاق رابين أكد بأن الأمن الإسرائيلي أولاً، ولاحظ في كل تصريحات هؤلاء القادة يا أستاذ صالح يركزون على الأمن الإسرائيلي، الأمن الإسرائيلي..

صالح طريف [مقاطعاً] :
ما تريد منهم؟ الأمن العربي الفلسطيني ماذا أردت منه؟

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
الأمن الإسرائيلي للمستوطنات، يؤكدون على أن خط نهر الأردن سيكون ضمن سيادة عسكرية إسرائيلية.

صالح طريف:
هذا شيء آخر.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
طيب، طيب، لكن السؤال المطروح كلهم يؤكدون على موضوع الأمن بالنسبة لإسرائيل، لكن هناك فرق في الطروحات، هناك مقولة الأمن مقابل السلام لنتنياهو، ومقولة الأرض مقابل السلام لحزب العمل!

د. فايز رشيد:
حتى لو قال حزب العمل الأرض مقابل السلام، طب من الاستيطان زاد، حجم الاستيطان -يا دكتور فيصل- في أيام حكومة حزب العمل أضعاف ما كان في أيام حكومة الليكود.

أقول لك باختصار شديد إذا كان حزب العمل يؤيد مثل هذه المسألة -يا أستاذ صالح-لماذا لا يطبق قرارات الشرعية الدولية؟ القرار 181، 242، 388 لماذا الإبقاء على الاحتلال لهضبة الجولان العربية السورية؟ لماذا أربع سنوات من التفاوض مع سوريا لم تؤدي إلى نتيجة؟ بين 92..اسمح لي، بين 92 و 96م كانت فيه ثلاث جولات تفاوضية بين حكومة حزب العمل وبين الجانب السوري، تطرقوا إلى العديد من المواضيع، الإسرائيليين، محطات الإنذار المبكر في سوريا، أرادوا أن يفرضوا وجهة نظرهم في قوة تسليح الجيش السوري، أرادوا أن يفرضوا وجهة نظرهم في علاقات سوريا مع الدول العربية، وفي علاقاتها الإسلامية..

صالح طريف [مقاطعاً] :
هذا جزء من الشعارات اللي لا يوجد..

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
أرادوا أن يفرضوا كيف تتعامل سوريا مع إسرائيل بعد توقيع اتفاقية السلام، هذا واحد بيطرح هيك بده سلام، بده يحقق سلام حتى وإن كانت الأرض مقابل السلام.

صالح طريف:
أستاذي أنت على خطأ.

د. فايز رشيد:
أنا على صواب، يا أستاذ..لي الواقع.

صالح طريف:
أنا أقول لك..جملتين..جملتين، أنت على خطأ..اسمح لي ، لو سمحت، بدي أجاوبك..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
لماذا لا ينسحب لغاية الآن يا أخي ليش ما ينسحبوا؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
أنت على خطأ لو كنت تفكر ولازلت بأنه رابين في مؤتمر حزب العمل سيقول الأرض مقابل السلام، وإحنا حاضرين لإعطاء كل الأرض، وعندها ما فيش حاجة غير المفاوضات بترجعوا الأرض مقابل السلام..اسمح لي..هذا أولاً.

ثانياً هو قال: اتفاقية أوسلو..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
وانتو رايحين تقولوا ليه للشارع الإسرائيلي، وانتوا تقولوا للشارع الإسرائيلي إنه بدنا ننسحب.

صالح طريف:
اسمح لي أخلص، جملة واحدة..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
وأنتوا مش رايحة تيجي في يوم من الأيام مطلقاً اللحظة التي يخاطب فيها القادة الإسرائيليون الشارع الإسرائيلي بأننا ننسحب، هذا وفق لآرائك يا أستاذ صالح.

صالح طريف:
أولاً: مش وفقاً لآرائي، وفقاً لآرائي أقول لك باتفاقية السلام مع الفلسطينيين اتفاقية أوسلو هي بأنه لا يمكن إرجاع الأرض كلها مرة واحدة إلا بالمفاوضات، وضعوا هناك ما آلية هذه المرحلية، وأنت تعلم هذا أولاً..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
طب لم تطبق، حكومة العمل لم تطبق آلية..

صالح طريف [مستأنفاً] :
ثانياً: بما يتعلق..اسمح لي، بما يتعلق مع سوريا وحافظ الأسد، السلام مع سوريا وحافظ الأسد كان على وشك أن تنتهي المحادثات، وأنا سمعت ذلك من قياديين في كلا الطرفين، وأنا أقول بأنه القضية لم يكن التلكؤ فقط من الجانب الإسرائيلي، ومعروف بأن الرئيس الأسد هو من الرؤساء الحذرين في العالم العربي، وأراد أن تكون كل خطوة ليس..ولم يوافق على أي جزء من المرحلية، بل أراد أن ترجع كل هضبة الجولان وبحق، ولذلك.

د. فايز رشيد:
ولماذا لم يرجعها حزب العمل خلال أربع سنوات من حكمه؟ لماذا لم يرجعها؟

صالح طريف:
أنا أجاوبك من ناحية الرأي الإسرائيلي، و جهة النظر الإسرائيلية، وجهة النظر الإسرائيلية نحن في هضبة الجولان لمخاوف أمنية ولمشاكل استراتيجية..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
طب بيزيد الاستيطان فيها، بيزيد الاستيطان فيها، وهو يفاوض السوريين عليها!

صالح طريف:
ما هو موجود في هضبة الجولان لا أكثر من 12 ألف مستوطن، وهو جزء بسيط لا يشكل 5% مما هو موجود الضفة والقطاع، هذا أولاً، ثانياً..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
بس الاستيطان حصل أولاً، حقيقة واقعة.

صالح طريف:
اسمح لي..يجب أن تسمع الجواب كي تعرف الواقع، والواقع السياسي بأنه مثلاً على هضبة الجولان هنالك اليوم، أكثر من موافقة داخل العمل، وحتى أحزاب أخرى، وحتى حزب ك (شاس) المتدين الشرقي بأنه لا يمكن سلام مع سوريا بدون إرجاع الجولان، وعلى هذا الأساس السلام توقف، مثلاً نتنياهو -حسب رأيي- لكنه عارض آراءه، واعتبره كاذب ومراوغ ومحتال، ولكنه لو كان بإمكانه أن يتراجع عن الجولان مقابل سلام شامل مع سوريا لفعل ذلك.

ولكن كان مهدد بإسقاط حكومته، لأن الحزب الثالث المشكل من أربع أعضاء، وجزء من حزبه كان سيسقطه، وهذا الواقع الصحيح، وأنت تظهر مرة أخرى، وهذا الخطأ في العالم العربي بأن إسرائيل هي فعلاً قضية مسرحية يمثلها الأطراف على البرلمان الإسرائيلي، وفي الساحة السياسية..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
هي مسرحية فعلاً.

صالح طريف [مستأنفاً] :
وإن تغير هذا الحزب أو تغير ذاك، وأنت لا تعلم مدى النزاع، والخلاف، والانشقاق داخل المجتمع الإسرائيلي بين العلمانيين والمتدينين، بين اليسار واليمين على أمور مختلفة، وليست فقط سياسية، وليست فقط بين أمور العرب واليهود.

د. فيصل القاسم:
طيب، محمد فريد حجاب من الإمارات، تفضل يا سيدي.

محمد فريد حجاب:
السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:
وعليكم السلام.

محمد فريد حجاب:
اسمحوا لي أبدي بعض الملاحظات حول الموضوع المطروح، أولاً: إسرائيل تاريخياً كيان مصطنع يضم شراذم من المغامرين، ثانياً: جميع التيارات السياسية، والأحزاب السياسية في إسرائيل تدرك أن بقاء إسرائيل يعتمد دائماً، وأبداً على الصراع الخارجي، وبخاصة مع العرب، ثالثاً: السلام يؤدي إلى انتهاء إسرائيل خلال فترة قد لا تتجاوز الخمسين عاماً، لاسيما لأنه الصراع الداخلي هو الذي سيبرز على السطح مع احتمالات ضعف التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية، إذا أمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تضمن مصالحها في المنطقة بدون إسرائيل.

رابعاً: إسرائيل لن تقبل السلام بأي حال من الأحوال، إلا إذا حقق الأهداف الصهيونية والمشروع الصهيوني، وهذا أمر موضوع شك كبير إن لم يكن مستحيل، خامساً: إذا لم تظل إسرائيل كياناً عسكرياً فمصيرها إلى الزوال، سادساً: النهج الذي يتبعه الليكود ونتنياهو هو النهج المعبر بشكل قوي وصريح عن المشروع الصهيوني، وهذا يفسر المراوغة في عملية السلام، وشكراً.

د. فيصل القاسم:
شكراً جزيلاً..السيد سابا، تفضل يا سيدي.

سابا عواد:
مساء الخير دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم:
يا هلا بيك، تفضل.

سابا عواد:
آلو.

د. فيصل القاسم:
تفضل يا سيدي، معك.

سابا عواد:
معلش، عندي سؤال أنا للأستاذ صالح،أحب أوجهه، شايفه متحمس كثير لانتسابه لحزب العمل الإسرائيلي، من المعروف عربياً العمل والليكود هي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
وجهان لعملة واحدة.

سابا عواد [مستأنفاً] :
وجهان لعملة واحدة، شو المانع -حسب ما أنا شايف- شو المانع؟ أنت يا أستاذ صالح بعض الأعضاء اللي الكنيست العرب من تكوين حزب عربي لعدد هائل يفوق المليون إنسان عربي موجود في فلسطين المحتلة 48م من أجل إنهم يكونوا ممكن يكونوا مثلاً ائتلاف مع أحد الأحزاب الكبيرة، يكون نوع من الضغط عندهم على هذه الأحزاب بالنسبة للسياسة المتبعة من قبلهم على الفلسطينيين في انسحاب، في سلام، في أمور كثير يعني تمس الشعب الفلسطيني خاصة، وها دول جزء من الشعب الفلسطيني.

د. فيصل القاسم:
طيب، سيد سابا شكراً جزيلاً، ولكن قبل ذلك لدي بعض الأسئلة عبر الفاكسات تقول: "إنه التعويل على حزب العمل ليست له فائدة حقيقية للقضية العربية بشكل عام، والفلسطينية بشكل خاص، ومكسبه الوحيد يتركز في استمرار شكليات..شكليات عملية التسوية، والترويج لهذه الشكليات بأنها إنجاز حقيقي للطرف الفلسطيني مع بقاء المضمون الحقيقي للتسوية من دون حل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ومطالبه الرئيسية، وقد أظهرت التجارب السابقة في ظل حكومة رابين-بيريز أن خيار دعم العمل هو خيار خطير، خيار دعم العمل من قبل الحكومات العربية، وهناك الآن بعض العرب يراهن على فوز العمل، يريد أن يدعم العمل، لكن هذا هو خيار خطير على القضية الفلسطينية، لأن سيؤدي في النهاية إلى إنهاء القضية، وتصفيه ذيولها من دون حل القضايا الرئيسية مثل القدس، واللاجئين، والسيادة، والحدود، إضافة إلى إظهار الكيان الصهيوني بمظهر المحب للسلام، والمضحي من أجله، وبالتالي يعقد مهمة السلطة والدول العربية في الدفاع عن مواقفها أمام المجتمع الدولي في حال استمرار احتلال، أو إخلال الطرف الإسرائيلي بها، بالعكس العمل أخطر بكثير، وهي في نهاية المطاف مظاهر" كيف ترد على مثل هذا الكلام؟

صالح طريف:
شوف، دعني أعلق على هذه الأمور، أولاً كمحلل سياسي زي الدكتور فايز رشيد، لأنه يجب أن يكون objective ، شوية موضوعي في هذا الموضوع، حزب العمل من ناحية السلام، وإمكانية السلام مع الفلسطينيين، والحل هو أقل سوء من الليكود، لا تستطيع -اسمح لي- بس..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
ولكنه سيئ.

صالح طريف [مستأنفاً] :
اسمح لي..اسمح لي..لربما عندك، لا تستطيع أن تصنع السلام مثلاً الشامل، والتام مع الدولة الفلسطينية يجب أن تقوم كي يكون سلام، وتكافؤ بين شعبين مع الليكود، لا تستطيع أن تتكلم مع نتنياهو، ومع (بيجن) وهم يؤمنان بالاستيطان، وبوجود الاستيطان داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهما يؤمنان بأنه لا مجال للحديث عن القدس، ولا مجال للحديث عن العودة وإلى آخره، ولكن هنالك مجال، مجال كبير للتحدث، والتفاوض مع الجزء الآخر الغير متشبث بالاستيطان الإسرائيلي، الذي يقول: "هنالك مجال للحل حتى في قضية القدس، وإذا بيسموه في إسرائيلpragmatism وإذا كان هذا pragmatism في إمكانية وجود منفذ لحل..اسمح لي..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
يا أستاذ صالح كيف تقول بحل القدس..

صالح طريف [مستأنفاً] :
سؤال.. سؤال..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
كيف تقول مع أن قادة حزب العمل كلهم؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
O.k.، أنا أعلم مثلاً، مثلاً، أنا أعلم، مش أنا.

د. فايز رشيد:
أنت مشكلتك.

صالح طريف:
دعني أعبر عن مشكلتي.

د. فايز رشيد:
كل شيء بتحيله إلى قضايا الاستهلاك الداخلي الإسرائيلي، يا أستاذ صالح، مش هيك.

صالح طريف:
اسمح لي أكمل.

د. فايز رشيد:
مش هيك يا أستاذ صالح السياسة، السياسة هي مقولات بالإضافة إلى تطبيق على أرض الواقع، كل قادة حزب العمل حول القدس، أنت الآن بتقول لي..

صالح طريف [مقاطعاً] :
أنت تريد المقولات أم الواقع؟ أنت تقول التصريحات..

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
أنت بتقول لي إنه قادة حزب العمل أعلنوا إمكانية التفاوض على القدس، طب كل قادة الحزب بيأكدوا على أن القدس هي العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل..

صالح طريف [مقاطعاً] :
ورغم ذلك.. ورغم ذلك..

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
بدي أصدق ما تقوله يا أستاذ -عفواً- مش لأنه أنا بديش..

صالح طريف [مقاطعاً] :
بس أجاوبك..

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
كصالح طريف، ولكن الواقع ومعطياته..

صالح طريف [مقاطعاً] :
ممكن تعطيني أجاوب

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
يا عمي، القدس..

صالح طريف [مقاطعاً] :
ممكن تعطيني أجاوب.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
كل يوم بيجري استيطانها..

د. فيصل القاسم:
وتهويدها.

د. فايز رشيد:
بالمزيد وتهويدها، فكيف سيكون في هناك إمكانية تفاوضية على موضوع القدس؟! هي خط أحمر أعلنه باراك يا أستاذ صالح.

صالح طريف:
هذا صحيح.

د. فايز رشيد:
صحيح أو لا.

صالح طريف:
صحيح، ولكن يجب أن تسمع الجواب، القضية بأنك اعترفت بأن ساسة وقادة حزب العمل هو أذكى من الليكود، لربما إذا أردت أن تقول أقل صراحة حتى تجاه المجتمع الإسرائيلي لا يستطيع أن يبتلع قضية القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية، لا يستطيع..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
اسمح لي أقول لك..

صالح طريف [مستأنفاً] :
لأ..لأ..أنا أريد..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
اسمح لي أقول لك..

صالح طريف [مستأنفاً] :
أنا مش هاجاوب إذا لم..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
لا، لا..عفواً..نقطة واحدة..في عام 67م..

صالح طريف [مستأنفاً] :
اسمح لي، يجب أن أكمل الجواب..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
دقيقة..دقيقة كي يجيب على هذه، تفضل.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
تفضل، عفواً.

صالح طريف:
لذلك حزب العمل يقول: "أن هناك Consensus واتفاق عام حول القدس، زي الليكود، وأنا لا أنكر هذا، ولكن أنا داخل حزب العمل، وأقول أنا أريد القدس عاصمة لدولة فلسطين، وأقول إنه مثلاً محادثات بيلين-أبو مازن حول موضوع الحل النهائي في شؤون مختلفة، منها القدس هنالك، فيها ثغرات يمكن الوصول فيها إلى حلول، هناك اقتراحات حتى بما فيها على الأحياء الإسلامية، والمسيحية داخل القدس، وإلى آخره، لا أريد أن أظهر هذا، ونحن ضحية الانتخابات في إسرائيل..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
هو تقدير..تقدير.

صالح طريف [مستأنفاً] :
اسمح لي، لربما هذا رأيي، ولكن من الجهة الأخرى أردت أن أجيب للأخ الكريم أولاً: حول أنا لست متحمساً لقضية حزب العمل، ولكن يجب أن أكون قبل الانتخابات في إسرائيل، ولكن الأهم يجب إظهار الواقع مع من نتعامل في إسرائيل؟ مع من يريد العالم العربي؟ ما هو الخيار؟ ولا يوجد خيار آخر، وهذا صحيح، والجزء الآخر: لماذا لا توحد الصفوف العربية داخل إسرائيل؟ أنا أريد أن أقول..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
هذا سنأتي عليه، سنأتي عليه الآن، هناك نقطة عن هذا الموضوع، لنشرك السيد عبد الله الأحمد من دمشق، تفضل يا سيدي.

عبد الله الأحمد:
أسعد الله مساءكم.

د. فيصل القاسم:
يا أهلاً بيك، يا أهلاً وسهلاً.

عبد الله الأحمد:
كل عام وأنتم بخير.

د. فيصل القاسم:
وأنت بألف خير، أهلاً وسهلاً.

عبد الله الأحمد:
لقد وفر عليَّ الأخ محمد حجاب كثير مما كنت أريد أن أقوله، أتوجه بسؤالي الأول للأستاذ صالح وأنا باعتباره عضو في حزب العمل، هل صارت الجاليات اليهودية في فلسطين مجتمعاً بعد خمسين سنة من تأسيس هذه الدولة؟ هذا سؤال في منتهى الأهمية لمستقبل السلام باعتباره حركة استراتيجية مضادة للأكاذيب الإسرائيلية السابقة التي كانت تتغطى بالسلام، إذا كان الجواب نعم، فلماذا بعد خمسين سنة لم نر فناً إسرائيلياً، شعراً إسرائيلياً..

صالح طريف [مقاطعاً] :
لم نر ماذا؟

د. فيصل القاسم:
فن.

د. فايز رشيد:
فناً.

عبد الله الأحمد [مستأنفاً] :
عملياً درامياً إسرائيلياً، ما يزال نشاط جاليات، وليس نشاط مجتمع، علم الاجتماع يجب يغطي هذه الفقرة، وأتمنى على الأستاذ صالح أن يغطيها باعتباره ابن الجالية العربية الآن في فلسطين.

د. فيصل القاسم:
سيد عبد الله أحمد، اتفضل، اتفضل.

عبد الله الأحمد:
وهي سؤال بسيط غير معقد، هناك مقولة ذهبية للسيد الرئيس حافظ الأسد "أن هناك لا يوجد سياسة أمريكية في المنطقة، توجد سياسة إسرائيلية تنفذها الولايات المتحدة الأمريكية" وهذا هو الواقع العربي الراهن، وهذا الكلام موجه للدكتور فايز، هل آن الأوان في ضوء وضع الشارع العربي القائم لأن نقود كطليعة عربية بما فيها من أئمة مسلمين، ومسيحيين، وقيادة أحزاب أن نقود عملية تكسير اقتصادية تخرج الدولار الأمريكي، والإنتاج الأمريكي من التداول العربي والإسلامي لكي تجعله في مرتبة الميتة، والدم، ولحم الخنزير.

هذه هي..هذا هو يجب أن يثبت وجود الأمة العربية أمام الولايات المتحدة الأمريكية لكي تجبر مطرقتها هذه القيادات الإسرائيلية التي لا تشبه إلا بياعين الفراريج والدجاج في عالم السياسة، ولا يمكن أن يطيعوا إلا بالمطرقة، يعني لا يمكن إلا منطق القوة، هو الذي يجب أن يجبرهم على أن يسيروا في الطريق اللي وافق عليه مؤتمر عليه مدريد، وهذا هو الحد الأدنى، هذين هم السؤالين، واحد للأخ صالح، وأنا أتعاطف مع جميع العرب الذين بقوا في فلسطين، وأستنكر من يقول "بأنهم خونة" أستنكره لأنه أكيد هو يخدم مصالح إسرائيلية بما يفعل، وشكراً.

د. فيصل القاسم:
طيب، سيد عبد الله أحمد شكراً جزيلاً، سيد طريف تريد أن تجيب على أسئلة السيد، سؤاله الأول هل صارت الجاليات الصهيونية مجتمعاً؟

صالح طريف:
الحقيقة الواقعة، فشلت حتى الآن إسرائيل في أن يكون هنالك صهر للإسرائيلية، للجاليات اليهودية المختلفة التي قدمت حتى قبل خمسين سنة من الدول العربية، هناك اليهود المغربيين، وهنالك اليهود العراقيين، وهناك اليهود البولنديين، والاختلافات كبيرة، حتى أنه هنالك من ذكر بأنه يوجد صراع داخلي، وهذا صحيح.

وأنا أقول لو لم يكن هناك صراع عربي-إسرائيلي، وخطر يحوم حول إسرائيل من جانب، خطر طبعاً أمني ومصيري من جانب الدول العربية، لكانت الصراعات الداخلية أقوى وأقسى بين الشرقيين والغربيين، بين العلمانيين والمتدينين، وهنالك فوارق كبيرة جداً، وأن إسرائيل تعيش في جو من ال Pluralism، من التعددية الثقافية، المغربيين يسمعوا الأغاني المغربية، ويطالبون الشرقيين بأن يكون في صوت إسرائيل أكثر أغاني شرقية، وأسلوب شرقي، والغربيين إلى آخره، وهناك مثلاً الجالية الروسية الكبيرة التي قدمت من القادمين الجدد، وعلى هذا يوجد فرق كبير جداً بين القادمين الجدد اليهود من أراضي مختلفة.

د. فيصل القاسم:
سيد فايز رشيد، على ضوء هذا الكلام يعني في هذه الحالة لا يمكن الحديث بأي حال من الأحوال عن وجود مجتمع إسرائيلي، أو كتلة إسرائيلية، وهذا الفارق..الفوارق الاجتماعية -إذا صح التعبير- والثقافية داخل إسرائيل تعكسها الطبقة السياسية، هناك من يقول: أم أن الوضع مختلف برأيك، وأن هناك اختلافات، وهناك انقسامات يمكن المراهنة عليها.

د. فايز رشيد:
في اعتقادي أولاً، اسمح لي د. فيصل، بداية أنا مع الأخ اللي طرح من دمشق.

د. فيصل القاسم:
السيد عبد الله الأحمد، نعم.

د. فايز رشيد:
حول أهمية وجود عمل جماعي عربي إسلامي، الوقوف أمام الهجمة الصهيونية الأمريكية، المدعومة أمريكياً هذا جانب، عندنا المسألة الثانية درس جنوب لبنان يعني لم تخرج إسرائيل منه إلاَّ عندما كانت تحمل إليها صباح كل يوم النعوش، هذا الذي يخلق واقع يجبر إسرائيل على أن ترضخ لمطالب الطرف الآخر حول الانقسامات المجتمعية داخل إسرائيل، هذا مجتمع موازييكي، هذا قادم فئات غرباء أتوا على هذه الأرض بدلاً من أراضيهم ورحلوا، وباعتراف المصادر الإسرائيلية نفسها (بني موريس) وغيره، وإسرائيل (شاحاك)..إلى آخره..

صالح طريف [مقاطعاً] :
هجرة.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
من سكانها الأصليين الذين طردوا قسراً..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
لكن السؤال مطروح بوجود هذه الاختلافات الثقافية الاجتماعية، هناك انقسامات سياسية تعبر عنها، لأنه الواقع السياسي هو معبر عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
اسمح لي، بالضبط، فالانقسامات في حقيقتها مردها إنه هذا المجتمع يعج بتناقضات التمييز العنصري..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
(الإشكيناز) ضد (السفرديم).

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
الإشكيناز ضد السفرديم.

صالح طريف:
وقوي جداً.

د. فايز رشيد:
وقوي جداً، عارف كيف؟

صالح طريف:
هذه الأحزاب تمثل الشرقيين والتميز ضد الشرقيين.

د. فايز رشيد:
اليهود اللي أجوا من (روسيا) لا يعاملوا كالمهاجرين -والأستاذ صالح بيعرف- إنه لا يعاملوا كاليهود القادمين من أوروبا، اليهود العرب لهم تقييم آخر، وهكذا بمعنى..

صالح طريف [مقاطعاً] :
بس اليوم عندهم تنظيم، ويحصلوا على حقوق أكثر من الآخرين.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
بمعنى هم مجتمع موازييكي مليء بالتناقضات تماماً، مليء بالتناقضات تماماً.

د. فيصل القاسم:
إذن لا يمكن الحديث عن إسرائيل واحدة، أو عن توجه إسرائيلي واحد، توجه سياسي إسرائيلي واحد، هنا السؤال.

د. فايز رشيد:
هنا يوحدهم، يوحدهم العداء للعرب بالمناسبة.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم:
سيد صالح طريف، تحدثت قبل قليل عن الفروقات الشاسعة داخل المجتمع الإسرائيلي، وقلت إنه يعني مزيج، ولا يعبر عن كتلة واحدة، إلى ما هنالك هذا الكلام، لكن يعني يجب ألا نخدع بهذه التركيبة الإسرائيلية التي تبدو مفككة من الخارج، لننظر إلى هذه الإحصائية البسيطة حول آراء الإسرائيليين بشكل عام، ثلثي أو ثلثا الإسرائيليين مع طرد العرب 61% من الإسرائيليين يعارضون الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، أكثرية الإسرائيليين يرون أن أهم إنجازات دولتهم لا تزال احتلال الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وهضبة الجولان عام 67م، 79% نسبة كبيرة لا تريد السلام، أظهرت استطلاعات الرأي أن معظم الإسرائيليين لا يقبلون التعايش مع الفلسطينيين، وأن الذهنية الاستعمارية للرعيل الصهيوني الأول طاغية في الشارع الإسرائيلي، إذن يجب ألا نخدع هناك موازييك، لكن هذا الموازييك متحد عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، هذا هو السؤال.

صالح طريف:
الشارع الإسرائيلي أو -دعنا نقول- اليهودي داخل إسرائيل متوحد عندما يكون خطر على أمن إسرائيل، متوحد من أجل مصالح إسرائيل، متوحد عندما يكون خطر من العالم العربي، عنصري -إذا قلت- في أغلبه، لا أعارض ذلك، ولكن ما يميز المجتمع الإسرائيلي أحياناً هو الرؤية الثاقبة، والحقيقية، وإمكانية التعايش، يعني هنالك مليون عربي داخل إسرائيل، يعني جزء كبير، أو أكثر من منتصف الشارع اليهودي أن يقول: "بأنه يجب أن تكون مساواة في الحقوق وإلى آخره، وهنالك من يصنع هذا، وهنالك من يعارض، ولكن للأسف الشديد أقول بحق بأن الأكثرية لازلت ضد إعطاء الحقوق، كل الحقوق مثلاً للعرب حتى داخل إسرائيل، ولأنه جزء من السكان، هذا موجود.

د. فيصل القاسم:
طيب، سيد فايز رشيد، السؤال المطروح -يعني- هذا السؤال ورد للسيد طريف إنه لماذا لا يكون هناك تجمع عربي، حزب عربي إلى ما هنالك من هذا الكلام؟ لماذا نحن العرب دائماً نتعامل مع إسرائيل، ومع الكثير من القضايا بعقلية انهزامية؟ هناك من يقول بأن الإمكانية موجودة لخلق لوبي عربي داخل إسرائيل، لماذا؟ لماذا هناك مليون عربي يحملون الجنسية الإسرائيلية، ولهم حقوق الترشيح والانتخابات، والعضوية في المؤسسة البرلمانية، وفي الأحزاب الإسرائيلية، والحكومة، والنقابات، ولهم 13 عضواً في الكنيست إلى ما هنالك.

وهناك أيضاً يهود دول العربية الذين هم أقرب إلى العرب منهم إلى اليهود الإشكيناز، وهم نصف عدد إسرائيل، ويحافظون على العادات والتقاليد، هذا من جهة، الحزب الشيوعي معروف، له مواقف يعني ليست سيئة إلى حد كبير بالمقارنة مع الأحزاب الأخرى، هناك قوة دينية يهودية مثل (ناطوري كارت) المعروفة بمعاداتها لإسرائيل والصهيونية..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
ضد الصهيونية.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً] :
وشاس يؤيد انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة مقابل السلام مع الدول العربية، حتى يعني (حاخام) هذا الحرب قال: "إنه مع التسوية، إذا هذه التسوية كانت تضمن الحفاظ على دماء اليهود" وهناك طريقة أخرى، إنه استقبال لبعض الدول لشخصيات فلسطينية من عرب 48م أمر مهم، وخطوة في الاتجاه الصحيح.

فاستقبال وفود هذه القوى للتحاور معهم، وتأكيد العرب للسلام كخيار استراتيجي،لا بد أن ينعكس إيجابياً على الشارع الإسرائيلي، وأن يؤدي إلى تيار سلام قوي في إسرائيل للضغط لجعل السلام خياراً إستراتيجياً في إسرائيل، الأمر الذي ينعكس بقوة على القرار الإسرائيلي الرسمي، خاصة وأن هناك من يقول: "هناك نوع من الديمقراطية في إسرائيل" كيف ترد على هذا الكلام؟ سؤال طويل لاشك بس فاكس ملخص.

د. فايز رشيد :
طويل كثيراً، لأن كل موضوع بده حلقة.

د. فيصل القاسم:
طب، كيف ترد إنه مثلاً لماذا نتعامل بروح انهزامية؟ هناك مليون عربي، هناك حزب شيوعي، وهناك قوة دينية.

د. فايز رشيد:
أنا -في اعتقادي- أن أصوات العرب في داخل إسرائيل هي تشكل في حدود 18% لكن للأسف فيه هناك انقسامات مواقفية..

صالح طريف [مقاطعاً] :
كما هو الحال في كل العالم العربي.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
كما هو الحال في كل العالم العربي، هناك ناس لا يعترفون بوجود الدولة الإسرائيلية في الأساس، وهناك لهم مواقف يعني متعلقة باليسار إلى آخره، هناك فيه انقسامات حقيقية، نتمنى أن يكون فيه هناك وحدة واحدة بين جماهيرنا العربية في منطقة 48م، نتمنى أن يكون في هناك وحدة واحدة، لأنهم مستهدفون تمييزياً من قبل إسرائيل، إسرائيل أنت فيما طرحت مؤخراً إسرائيل عندها 20 قرار تمييزي عنصري ضد العرب، هذا لا أقوله أنا، هذا يقوله كتاب صادر..

صالح طريف [مقاطعاً] :
لكن العالم العربي كان متجاهل العرب 48م.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
المركز القانوني لحقوق الأقليات العربية داخل إسرائيل، من يدخل من العرب في الأحزاب الصهيونية يلتزم بفكر هذه الأحزاب، ولا يطرح القضايا العربية في الكنيست.
د. فيصل القاسم:

هذا موجه السيد طريف.

صالح طريف:
أبداً، أبداً، هذا خطأ كبير..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
أنت بطريقة أو بأخرى تنفذ المخطط الصهيوني، سيد طريف.

صالح طريف [مستأنفاً] :
بالعكس، هذا خطأ كبير، نحن كنا هذه المرة 3 أعضاء عرب داخل حزب العمل، واستطعنا أن نغير الكثير، ووصلنا إلى مناصب ساعدنا، أنت لا تعلم المشاكل الداخلية، المشاكل اليومية التي يعاني منها هذه البيوت..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
حزب العمل يا أستاذ صالح.

صالح طريف [مستأنفاً] :
اسمح لي، وأنا أساعد في موقعي في حزب العمل أكثر بكثير من أي عضو كنيست عربي داخل حزب عربي..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
كيف؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
ونحن نتعامل..اسمح لي، أنا أقولك كيف، مثلاً كنت نائب لوزير الداخلية، استطعت أن أمنع الكثير من المعاناة مثلاً من المقدسيين اللي بيعانوا في أيام نتنياهو..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
هل كنت تملك صلاحية لإطلاق سراح مسجون فلسطيني؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
أنا لم أكن مسؤولاً عن قضية المساجين كنائب وزير الداخلية.

د. فايز رشيد:
أنت كنائب وزير داخلية أنت لك صلاحية.

صالح طريف:
ولكن كنت مسؤول عن ميزانيات الوسط العربي، ميزانيات الوسط العربي ازدادت بشكل كبير جداً أيام حكومة رابين-بيريز..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
لحد اليوم تعاني؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
اسمح لي، ولا زلنا نعاني من النقص وعدم المساواة، ولا أنكر ذلك، ولكن تقدمنا بشكل ملحوظ في خطة خماسية في أيامها، وأنا لازلت معترض على الكثير من النقاط من الإجحاف وعدم المساواة، ولكن في مواقعنا كنت رئيس لجنة الداخلية في البرلمان، في المعارضة، ومواضيع كثيرة طرحت بما فيها مواضيع فلسطينية، واستطعت أن أوقف الكثير من الإجحافات في الحكومة الحالية، ولو لم أكن..

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
لكن فيه هناك إجحافات.

صالح طريف [مستأنفاً] :
يجب أن تعلم، اسمح لي، هنالك إجحافات.

د. فايز رشيد:
وإجحافات كبيرة برغم ادعاء أجهزة الإعلام الصهيونية أن هناك مساواة بين المواطنين العرب والمواطنين اليهود..

صالح طريف [مقاطعاً] :
بدون شك لا نقاش، لا نقاش على ذلك، ولكن أن تعلم بأنه في مواقعنا داخل حزب كبير نستطيع أن نحصل على وظائف، ومواقع تساعد شعبنا في الداخل في أي حال من الأحوال أكثر من أي حزب آخر.

د. فيصل القاسم:
طيب، سؤالك، السؤال المطروح إذا تحدثنا عن الديمقراطية الإسرائيلية، هناك من يدعي ويزعم بأن إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، طبعاً تتفق مع هذا الكلام؟

صالح طريف:
أنا أتفق مع..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
بس بدي جواب بسيط لأن هناك سؤال آخر.

صالح طريف [مستأنفاً] :
لأن هنالك ديمقراطية في إسرائيل بمعنى أن البرلمان ينتخب، ورئيس الحكومة ينتخب، ورئيس البلدية والمجلس البلدي ينتخب، وقرار أوسلو أخذ بأكثرية صوت واحد، وكان قرار ملزم حسب الأكثرية، ولكن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
لكن السؤال المطروح قبل ولكن، لكن السؤال المطروح: كيف يمكن التوفيق بين العقلية الصهيونية والديمقراطية؟ يعني الصهيونية تقوم على العنصرية بالدرجة الأولى، فكيف يمكن التوفيق أو الانسجام بين الفكرة العنصرية والديمقراطية التي تتناقض معها تناقض تام؟ ثانياً السؤال المطروح: أنت تعلم أن الديمقراطية تعني تحقيق المجتمع المدني أو بناء الدولة المدنية، هذا صحيح، طب كيف بإمكانا أن تقول أنه إسرائيل هي دولة ديمقراطية، وهي في واقع الأمر تحكمها عقلية عسكرية، ويحكمها العسكر في نهاية المطاف هناك تناقض أيضاً؟

صالح طريف:
شوف القضية ليست قضية العسكر، هنالك كمان ممكن في الولايات المتحدة أن يكون جنرال أن يحكم الولايات المتحدة، وهذا لا يعني جنرال في السابق، القضية هي لب القضية والمشكلة بأن الديمقراطية الإسرائيلية -في نظره- قائمة، ولكنها مشوهة، مشوهة بمعنى بأن الأكثرية تستعمل أو تتخذ أنظمة وقوانين ضد الأقليات في دولة من منطلق بأن هذه الدولة هي دولة يهودية مثلاً.

والمليون عربي يشكلون 20%، لا توجد حسب القانون الإسرائيلي نفس الحقوق داخل دولة إسرائيل، وعلى هذا الأساس أعتقد بأن هذه الديمقراطية التي تستعمل الأكثرية، أكثريتها أو غالبيتها كي تسن قوانين وأنظمة ضد الأقليات، هي ليست دولة ديمقراطية لكل مواطنيها، هي ليست ديمقراطية حقة لكل المواطنين، بل هي ديمقراطية كاملة وشاملة للشعب اليهودي، وديمقراطية ناقص للمواطنين العرب.

د. فيصل القاسم:
لكن السؤال المطروح، أنت لم تجب يعني على موضوع الجانب العسكري من التركيبة، قلت إنه يعني يمكن أن يكون جنرال يحكم، السؤال المطروح: سيطرة المؤسسة العسكرية على النظام في إسرائيل واضح تماماً، وأن الحكم والأحزاب..

صالح طريف [مقاطعاً] :
بأي معنى واضح.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً] :
بأي معنى، انظر إلى حكام إسرائيل، انظر إلى المرشحين الآن باراك جنرال شاحاك.

صالح طريف:
مضبوط، كلهم كانوا قائد للأركان.

د. فيصل القاسم:
إلى ما هنالك، بأقول لك يعني دخل 10 من أصل 15 رئيس هيئة أركان إسرائيلي معترك السياسة، فيما تولى 121 جنرال احتياط مناصب وزارية في الحكومات المتعاقبة، وهو تقليد أرسته الدولة الثكنة..

صالح طريف [مقاطعاً] :
صحيح.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً] :
ومن مستلزمات الحملة الانتخابية في إسرائيل أن يعلو العربة جنرال، أو يتقدمها جنرال كي تملك خطوطاً أوفر وحظ أوفر.

صالح طريف:
أعتقد أن المخاوف الموجودة في قلوب الشعب اليهودي داخل إسرائيل..المخاوف الأمنية هي السبب الكبير والوحيد الذي يعطي شعبية كبيرة لقيادات عسكرية بتسلم القيادة المدنية، وأعتقد بأن هذا الشيء سوف لربما في المستقبل -إذا كان هنالك سلام- لربما سيتقلص أو يتلاشى، في الوقت الحالي والواضح بأن قياديين عسكريين وجنرالات يأخذوا ويتبوءوا مناصب عليا في الدولة بعد انتهاء الخدمة العسكرية هنالك، ويجب بأن ننوه هنالك فصل تام بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية، القيادة العسكرية خاضعة بأي شكل من الأشكال بما فيها الأركان، الجيش، (الشاباك)، والموساد إلى..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
إلى القيادة السياسية.

صالح طريف [مستأنفاً] :
إلى القيادة السياسية وقرارات الحكومة.

د. فيصل القاسم:
طيب، هذا كلام..سيد فايز رشيد كيف ترد على هذا الكلام؟ وأريد أن أسأل بعد أن تجيب باختصار.

د. فايز رشيد:
حقيقة إنه ضغطنا الوقت كثيراً، إنه كيف تجتمع العنصرية والديمقراطية، كيف تجتمع الصهيونية والديمقراطية؟! لا يجتمعان، منذ أن ابتدأت الصهيونية في طرح نفسها كمفهوم قومي..كمفهوم سياسي وعقيدي، وانتقلت من المفهوم الديني، إذن أصبحت عقيدة استعمارية، هي الصهيونية ربطت مصالحها بالاستعمار، قامت على اغتصاب فلسطين، أجرت العديد من المذابح، هناك الكثير من العمليات الإرهابية إلى آخره..إلى آخره، الصهيونية كان لها الاتصالات موثقة، الوقت لا يسمح، مع الحركة النازية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
طيب لا نريد يعني هذا، لكن السؤال المطروح.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
خذ ما أقول..خذ ما أقول إنه لا يمكن أن يكون فيه هناك ديمقراطية..

صالح طريف [مقاطعاً] :
كيف تربط بين النازية والصهيونية، والنازية أرادت إبادة اليهود؟

د. فيصل القاسم:
لكن لا يمكن أن يكون هناك ديمقراطية.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
فيه من يشكك في هذا الموضوع..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
كي لا ندخل في هذا الموضوع، لكن دكتور رشيد..ألا تعتقد أن هناك بعض التناقض في كلامك أيضاً.

د. فايز رشيد:
حول.

د. فيصل القاسم:
يعني أنت تقول.

د. فايز رشيد:
في وجه واحد فيما يتعلق بالمواطن اليهودي، لكن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
لكن السؤال المطروح، السؤال المطروح أنت تقول: لا هناك ديمقراطية، ولا..

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
فيما يتعلق باليهود..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
ولكن ألا تعتقد أن عملية السلام، وهي أهم شيء بالنسبة للعرب عملية السلام، الذي يحرك عملية السلام هو الرأي العام الإسرائيلي، هناك رأي عام إسرائيلي يستطيع القادة الإسرائيليون أن يعتمدوا عليه في تحركاتهم، هذا غير موجود بالنسبة للقادة العرب، والكثير من القادة العرب رهنوا المصالح القومية والوطنية وإلى ما هنالك بالانتخابات الإسرائيلية التي أصبحت برأي الكثيرين (بج بن) ساعة بج بن الشرق الأوسط، إذا لم تكن هناك ديمقراطية إسرائيلية، لماذا هذه المراهنة عليها؟ ولماذا هذا الارتباط بهذه الديمقراطية؟

د. فايز رشيد:
يا صديقي هذا نتيجة للعجز العربي في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة، لماذا نندب حينما تأتي الحكومة، وتذهب حكومة داخل إسرائيل، كنا نتصور أنه لو كان حزب العمل محل الليكود، ولكانت أوضاعنا بألف خير، ولكنا على أحسن ما يرام، ولكانت حقوق الشعب الفلسطيني قد نالت..

صالح طريف [مقاطعاً] :
مش بألف خير، ولكن أقل سوءاً.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
هذا حكي ليس صحيحاً، هذا الكلام ليس صحيحاً، بقدر ما أنت قوي بقدر ما أنت قادر على انتزاع حقوقك من أطماع حكومة.

صالح طريف:
هذا دائماً صحيح في أي حال.

د. فيصل القاسم:
لكن كيف ترد على الذين يقولون: "إن إسرائيل نجحت في بناء القوة العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية لأنها تقوم على الديمقراطية، وهو أمر غير موجود في الدول العربية؟

د. فايز رشيد:
يعني مسألة الديمقراطية فيما يتعلق بالمواطن اليهودي قائمة، لكن أنا لا انظر إلى هذا..

صالح طريف [مقاطعاً] :
والمواطن العربي كذلك حق الانتخاب والانتقاء والتعبير عن الرأي.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
لا أنظر إلى هذا الجانب.

د. فيصل القاسم:
ألا تعتقد أن الديمقراطية لعبت دوراً في ذلك؟ ها هو السؤال، أريد جواباً على ذلك.

د. فايز رشيد:
الديمقراطية بتلعب دور أساسي، ونتمنى أن يكون في العالم العرب كله تطبيقات ديمقراطية، نتمنى ذلك، لأن في الديمقراطية نعم توجد تخلق عناصر القوة، الديمقراطية هي التي تخلق عناصر القوة.

صالح طريف:
والمصداقية الدولية.

د. فيصل القاسم:
وهذا الذي حققه الديمقراطية في إسرائيل، يعني الازدهار الاقتصادي والتكنولوجي إلى ما هنالك يقوم على الديمقراطية.

د. فايز رشيد:
هناك عوامل كثيرة..

صالح طريف [مقاطعاً] :
قدرات، عوامل، دعم.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
عوامل كثيرة، فيه دعم خارجي أمريكي وصل لغاية الآن 73 مليار دولار، فيه دعم ألماني، دعم أوروبي غربي، مش القدرات الإسرائيلية الخارقة.

صالح طريف:
تمام.

د. فايز رشيد:
فيه اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية وفي دول كثيرة من العالم..

صالح طريف [مقاطعاً] :
لماذا لا يوجد لوبي عربي؟

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
مئات المليارات من الدولارات في أعوام..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
طيب، لكن السؤال المطروح.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
إذن لا معنى ذلك إسرائيل هي رأس جسر متقدم للإمبريالية الأمريكية في المنطقة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
طيب، لكن السؤال المطروح.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
على هذا الأساس..؟

صالح طريف [مقاطعاً] :
من لم يعي ذلك حتى الآن، ولا يعلم بأن إسرائيل هي قاعدة مهمة للغرب.

د. فيصل القاسم:
هذه ليست حقيقة جديدة، لكن السؤال المطروح بخصوص الديمقراطية ألا توافق أن إسرائيل استطاعت المحافظة على مقومات الديمقراطية، وعلى وتيرة الحكم بالطرق التمثيلية، وإيقاع الانتخابات بانتظام، وتفادت الحكم العسكري المباشر، والانقلابات، والأحكام العرفية، والعسكرية لفترات طويلة، صحيح لأغراض إسرائيلية، لكنها موجودة؟

د. فايز رشيد:
صحيح بالانتخابات تستطيع، ولكن يعني هناك مزاوجة بين المؤسسة العسكرية -وأنت أشرت إليها- والمؤسسة السياسية، والمؤسسة الدينية داخل إسرائيل، هناك تزاوج حقيقي بدليل أن الكثير من الحكومات الإسرائيلية ترضخ لمطالب الأحزاب المدنيين يعني فيما يتعلق بالحياة، حتى الاجتماعية والسياسية.

د. فيصل القاسم:
سأعطيك المجال لكن لدي مكالمة تنتظر منذ فترة، محمد أبو جهاد من إيران، تفضل يا سيدي.

محمد أبو جهاد:
السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:
وعليكم السلام.

محمد أبو جهاد:
حياك الله يا أخ فيصل أنت والاخوة الموجودين ابتداءً، أن أؤكد أن هناك شريحة منهزمة ومتآمرة على مستقبل فلسطين، والعرب في واقعنا العربي والإسلامي يسعون لربط مصيرنا، واستقلالنا، ومشاريع مقاومتنا، ووجودنا الفلسطيني والعربي كله بعجلة السياسية الداخلية الإسرائيلية، لدرجة أنه أصبح الوضع العربي العام والفلسطيني الرسمي مرتبط إما بأزمات الوضع الإسرائيلي، أو متغيراته السياسية، طبعاً أنا هنا أتساءل إلى متى نظل لا نمتلك رؤية موحدة نحن في مواجهة الصهاينة، مثلما الإسرائيليون متفقون في قضاياهم التي يعتبرونها مصيرية؟ الاستمرار والتوسع في احتلالهم لأرضنا.

النقطة التي أريد أن أرد فيها على السيد طريف بأن عمليات المقاومة تخدم نتنياهو ومعسكر اليمين، نحن نقول بالرغم بأن مقاومتنا وجهادنا نحن حركة جهاد إسلامي، وحركة حماس، وكافة المقاومين في أحد جوانبها وأهدافها إضافة إلى مقاومة احتلال وطن كامل، نحن أيضاً نقوم بدفع العنف الصهيوني الذي يمارس على شعبنا الفلسطيني، وأيضاً بأشكال مختلفة منها اغتيالات، ومذابح، وأيضاً أشكال الاغتيالات في الخارج مثلما تم في اغتيال الشهيد فتحي الشقاقي.

هناك فكرة أخرى طبعاً طرحها السيد طريف بأن هناك فكرة خطيرة جداً أن هناك عمل قديم وعمل جديد، حقيقة أن هناك هذا، أنا أفهم منه أنه عبارة عن عملية تجميلية لوجه حزب العمل، وبالتالي إما أن يريد أن يبرر انتماءه لحزب صهيوني، أو يريد أن يوجه رسالة اختراقية إلى الرأي العام العربي والإسلامي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
شكراً جزيلاً، لم يبق لدي..باختصار، شكراً جزيلاً.

محمد أبو جهاد [مستأنفاً] :
أضيف نقطة -فقط- صغيرة، نحن حقيقة لاحظنا بالنسبة للسلطة الفلسطينية والسيد ياسر عرفات في استقباله لشيمون بيريز الأخيرة، عفواً عندما قبل بعض نصائحه، وهذا أيضاً لن يختلف في موضوع قبوله بشروط نتنياهو، وأيضاً محمود عباس الذي قال كلمة في غاية الخطورة، وهي عندما قال لشارون: "أيدينا وأيديكم ملطخة بالدماء" هناك محاولة لاعتذار أمام التاريخ الصهيوني.

د. فيصل القاسم:
محمد أبو جهاد يعني تريد أن تقول أن العرب ما زالوا يخطؤون في المراهنة على حرب إسرائيلي دون آخر..سعيد عزام من السويد، باختصار للأسف الشديد، باختصار.

سعيد عزام:
نعم أخي، باختصار أولاً أرحب بيكم بالبرنامج، لكن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
ياريت تدخل مباشرة.

سعيد عزام [مستأنفاً] :
أدخل مباشرة فأقول -أخي- أولاً لا أقول بالنسبة ل..، طبعاً أرحب وأحيي للفلسطينيين اللي وقفوا في أرضهم، لكن ليس الذين دخلوا مع الإسرائيليين ليعطوهم الشرعية على اغتصاب أرض فلسطين، هذا أولاً، ثانياً: هذه الدليل على أنه ليس هناك فرق بين الأحزاب في إسرائيل إن هو في أي درجة بيكون صالح طريف إن كان اليهود والغربيين في درجة أولى، والشرقيين درجة ثانية، وصالح طريف في أي درجة؟ يمكن على رأيي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
سؤال..سؤال..سيد عزام أشكرك، لم يبق لديَّ الكثير من الوقت، وسؤال مهم جداً، إذا كانوا يميزون ضد بعضهم فما بالك بالعرب، سؤال أخير باختصار أريد الجواب عليه، نحن قلنا إن هناك ديمقراطية في إسرائيل، إلى ما هنالك من هذا الكلام، لكن هناك من يقول: "أن كل هذه اللعبة هي لأغراض دولية خارجية بسبب ارتباط إسرائيل بالعالم الغربي ليس إلا" يعني ضحك على الذقون باختصار.

صالح طريف:
شوف الوضع أكثر -يعني معقد- من مجرد شعارات، وأقوال رنانة، وادعاءات بأن العالم العربي لا يعلم ولا يعرف، إسرائيل في الحقيقة الواقعة جزء من التواجد والوجود الغربي داخل الشرق الأوسط، وإسرائيل مدعومة أمريكياً، ولكن إذا أردت أن أقول بعبارات مختصرة جداً: نحن للأسف نمثل العرب داخل إسرائيل، أو نمثل جزء منهم، نعتبر مواطنين من الدرجة الثالثة، والرابعة، والخامسة في حقوقنا داخل إسرائيل -هذا معروف للأسف- وأنا لا أزاود على أحد..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
لكن في هذه الحالة لماذا تدخل اللعبة..لماذا تدخل اللعبة الديمقراطية؟ هل تدخل كومبارس؟

صالح طريف [مستأنفاً] :
أدخل اللعبة الديمقراطية كي أحصِّل حقوق، وأحارب من الداخل للحصول وتغيير هذا الواقع المرير، لأنه وأنا أعايشه يومياً، ومن يتكلم من السويد ومن أماكن أخرى لا يعلم ماذا نعاني؟ وكم عانينا؟ نحن وآباؤنا وأجدادنا؟

د. فايز رشيد [مقاطعاً] :
نحن نعرف معاناتكم.

صالح طريف [مستأنفاً] :
ومن يقول هذا ولا يعلم بأنه مجرد عبارات.

د. فيصل القاسم:
للأسف لي لديَّ وقت.

د. فايز رشيد:
عندي مسألتين في دقيقة.

د. فيصل القاسم:
للأسف الشديد، شو بدك تقول باختصار.

د. فايز رشيد:
مسألتين الفرق بين الإهاب ومقاومة الاحتلال الذي أجازتها الأمم المتحدة في قرارين 3634، 3314..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :
لا..لا للأسف الشديد، هذا موضوع طويل، ما عادش معاي وقت.

د. فايز رشيد [مستأنفاً] :
الورم الخبيث والورم الحميد يجب استئصالهما لأن الورم الحميد يمكن أن يتحول إلى ورم خبيث في مرحلة من المراحل.

د. فيصل القاسم:
مشاهديّ الكرام لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيفينا د. فايز رشيد، والسيد صالح طريف (عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب العمل) نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.