مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - مصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة "الأسبوع" القاهرية
- د. قيس العزاوي رئيس تحرير مجلة "دراسات شرقية" الصادرة في باريس،
تاريخ الحلقة 31/10/2000






 

 

قيس جواد العزاوي
مصطفى بكري
فيصل القاسم
فيصل القاسم:

تحية طيبة مشاهديَّ الكرام، لعب الإعلام العربي وربما لأول مرة دوراً بارزًا، وقد ظهر ذلك جليًا في تغطية انتفاضة الأقصى وما تبعها من تطورات سياسية، لكن هذا لا يعني أنه نجح تماما في هذا الامتحان، فقد كان محل نقد وإطراء شديدين في آن واحد، وأسوق فيما يلي تساؤلات المنتقدين:

لماذا لم تنقل الفضائيات العربية المعركة إلىالداخل الإسرائيلي بدلاً من تكثيفها على الساحة العربية؟ لما ركزت على التناقضات العربية بدلاً من فضح التناقضات الصهيونية؟ ألم تعمل بعض وسائل الإعلام العربية على بث روح الفرقة بين الدول العربية؟ أليس نحن بحاجة لشحذ الهمم ورص الصفوف بدلاً من دق الأسافين بين العرب؟لماذا تحولت القضية من العرب ضد إسرائيل إلىالعرب ضد العرب؟ هل أصبح هَمُّ بعض القنوات نشر البلبلة وتمزيق الصف العربي؟ لماذا عمدت بعض القنوات إلىتحريض الشعوب ضد الحُكَّام؟ لماذا راحت بعض الفضائيات تشعل نار الفتنة بعد أن اشتد جدار التضامن؟ ألم تكن إسرائيل سعيدة بانتقال الأزمة إلى الشارع العربي؟ هل أصبح شعار الإعلام العربي فرّق تَسُد؟ ثم لماذا انبرت بعض الفضائيات العربية تدق طبول الحرب وتهيج الشارع؟ أليست الدعوة إلىمحاربة إسرائيل -بعيدًا عن الحكومات- دعوة إلى الفوضى ومؤامرة لإشعال نار الحرب الأهلية في أرجاء الوطن العربي؟ ألم يُعد هذا الهوس الإعلامي بالدعوة إلىالحرب إلىالأذهان صورة حرب الحناجر والميكروفونات التي سادت المنطقة قبل وبعد نكسة 1967م؟ ماذا بعد كل هذا الشحن الإعلامي للشارع العربي؟ ويتابع المنتقدون متسائلين: لماذا انصب جام غضب بعض وسائل الإعلام على مصر دون غيرها؟ لماذا يريد بعض العرب من مصر أن تحارب نيابة عنهم حتى آخر جندي مصري، وآخر جنيه في الخزينة المصرية؟ ألا يصب الهجوم على مصر في النهاية في صالح إسرائيل؟ ألم تعمل مصر منذ أوسلو على التصدي للبرنامج الإسرائيلي ومحاصرة التمدد الإسرائيلي في الوطن العربي؟ ألم يسهم الموقف المصري في كامب ديفيد الثانية في دفع الرئيس عرفات إلى رفض الإملاءات الإسرائيلية بشأن قضايا الحل النهائي؟ ألم تتعرض مصر بسبب ذلك إلى حملة أمريكية شعواء؟ لماذا يحمِّلون مصر ما لا تحتمل؟ هل استخدمت مصر في القمة العربية حق الفيتو ضد أي قرار عربي باستخدام سلاح النفط مثلاً؟

ثم يتساءلون: ألم تكن دماء الشهداء المصريين والسوريين هي التي رفعت أسعار النفط في حرب أكتوبر؟ هل منعت مصر قراراً بمقاطعة الشركات الأمريكية والإسرائيلية؟ ثم لماذا كل هذا الهجوم على القمة العربية؟ هل يمثل البيان الختامي مصر وحدها أم الدول العربية جمعاء؟

لكن في المقابل يتساءل المؤيدون للفضائيات ألم تنجح الفضائيات العربية في تشكيل رأي عام عربي ربما لأول مرَّة في التاريخ العربي الحديث؟ ألم تسحب البساط من تحت القنوات الغربية وتكسر احتكارها؟ ألم تلعب دوراً كبيراً في إحياء الشعور القومي العربي والإسلامي، والتقريب بين الشعوب العربية؟ ألم تحيي روح التضامن التي تجلت في المظاهرات العارمة من المحيط إلى الخليج؟ ألم تصبح الفضائيات أكثر تعبيراً عن الشارع العربي منه عن النظام العربي؟ ألم يصبح الإعلام العربي العدو رقم واحد لإسرائيل؟ ألم تظهر الفضائيات وكأنها الحزب الأقوى على الساحة؟ هل خرجت أي مظاهرة في أي بلد عربي ضد الحكومات أم أنها كانت كلها موجَّهة ضد البربرية الصهيونية في فلسطين؟ هل كان الصف العربي موحداً حتى تمزقه الفضائيات العربية؟ ألم يقل كبار المحللين الأمريكيين من أمثال (جراين فولر) إن الفضائيات العربية جعلت العالم العربي والإسلامي أكثر ارتباطاً بالقضية الفلسطينية عما قبل؟ ألم تعط وسائل الإعلام بُعداً جديداً للصراع؟ ثم ألم تنشر وسائل الإعلام في مصر مثلاً أكثر مما جاء على شاشات الفضائيات؟ ألم تكن الساحة الإعلامية المصرية مفتوحة لكل التيارات التي عبَّرت عن رأيها في التطورات الأخيرة بكل حرية وجرأة؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على مصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة "الأسبوع" القاهرية، والدكتور قيس العزاوي رئيس تحرير مجلة "دراسات شرقية" الصادرة في باريس، للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية 4888873 ورقم الفاكس 4885999 وبإمكانكم الاتصال بنا عبر البريد الإلكتروني.

Oppdir@qatar.net.qa

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم:

مصطفي بكري.. لماذا أصبح الإعلام العربي-ممثلاً طبعاً ببعض فضائياته- قضية بحد ذاتها في هذا الوقت الذي تعيشه الأمة العربية من المحيط إلى الخليج طبعاً على ضوء انتفاضة الأقصى وما تبعها من تطورات سياسية؟

مصطفى بكري:

أولاً: لا أحد يستطيع أن ينكر أن الفضائيات العربية نجحت بالفعل في تحريك المياه الراكدة في عالمنا العربي، بتأثيرها الفعَّال، وبمتابعتها للأخبار، وبتطرقها إلى حد ما لكثير من القضايا التي ربما تعجز التليفزيونات الرسمية عن التطرق إليها، ولا أظن أن هناك فضائية عربية تتمتع بحرية مطلقة، ولكن الحرية نسبية ومحسوبة، لأني أظن أن كافة الفضائيات العربية مرتبطة بالأنظمة بشكل أو بآخر، وكل منها له أهدافه، وكل منها له استرتيجيته، ولكن هنا نحن بصدد مناقشة حالة مهمة أعتقد هي مثار الجدل في الساحة وهي حالة قناة الجزيرة، وأي إنسان يتحدث عن قناة الجزيرة لا يمكن له بأي حال من الأحوال أن ينكر التأثير الواسع الانتشار لقناة الجزيرة في عالمنا العربي، بالفعل كل من يريد أن يتابع الأخبار، كل من يريد أن يسمع ماذا يجري في هذا العالم، كل من يريد أن يرى تقنية عالية المستوى، كل من يريد أن يرى البث المباشر من مواقع الأحداث بسرعة البرق يتجه إلى قناة الجزيرة، وأنا متابع لقناة الجزيرة منذ نشأتها في عام 1996، وحقيقة الأمر من البداية وأنا شخصيًا أقول أن هذه تجربة لا بد أن تدرس، وتجربة لابد أن يدقق النظر فيها، وهي تجربة أضافت إلى الفضائيات العربية ما يمكن إن إحنا يعني نقدر نهتم به ونتابعه بشكل أو بآخر، ولكن بالمتابعة الموضوعية لما تبثُّه قناة الجزيرة أستطيع أن أقول أن قناة الجزيرة الآن تلعب على التناقضات العربية، تلعب على التناقضات العربية ليس لمصلحة الهدف العربي الواحد، وليس لمصلحة ثوابتنا الوطنية والقومية، بالعكس القناة تشكك في ثوابتنا الوطنية والقومية، القناة تستدعي بعضاً من الخونة، بعضاً من الخونة وتقدمهم على أنهم أصحاب وجهة نظر، القناة أدخلت الإسرائيليين إلى بيوتنا، أصبحنا نرى شاؤول ونرى..

فيصل القاسم:

كوهين

مصطفى بكري:

كوهين ونرى شيمون بيريز، وكل هؤلاء إما في نشرات الأخبار، وإما في برامج خاصة، وإما في كذا، وإما في كذا، وهذا هو الهدف الذي تسعى إليه إسرائيل، إسرائيل تريد أن تكسر الحاجز النفسي من البوابات الخلفية، وأنا عندما يعني يطوع ابني ويطوع عقلي لمشاهدة الإسرائيليين بشكل مستمر يدافعون عن وجهات نظرهم، ونحن نعرف تماماً أننا بالتأكيد أن القناة لا يجب أن تكون..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، هذا محور مهم، لكن خلينا نأخذ واحد واحد، تلعب على التناقضات العربية ممكن توضح شوية كي أعطي الكلام للدكتور؟ آه..

مصطفى بكري:

يعني عندما يستدعي برنامج الاتجاه المعاكس مواطناً مغربياً ليحدثنا عن الأمازجية ومواطنا يحدثنا عن القومية العربية، لمصلحة من أحيي التناقضات الداخلية، لمصلحة من أعلي من قيمة القبلية والطائفية على حساب المبدأ القومي؟ يعني أنا عندما أذهب إلى مكان ما وأحيي النعرات الطائفية التي رسبت وانتهت من الذاكرة الوطنية منذ فترات طويلة، الآن عندما أحييها فأنا أحيي تناقضات هدفها تفجير المجتمع العربي من الداخل أكثر من كونها أن..

فيصل القاسم:

كويس.. ممتاز.. طيب دكتور.

د. قيس العزاوي:

أنا في واقع الأمر هو فيه بعدين لحديث الأستاذ مصطفى: البعد الأول هو مسألة التفرقة ما بين العرب، والبعد الثاني هو قضية التطبيع النفسي مع العدو الإسرائيلي، أنا أضم رأيي لرأيك، وأطالب بوقف التطبيع مع الوجوه الإسرائيلية القبيحة في وقت يقتل فيه أطفالنا، ينبغي أن ننتهي من هذه النقطة كليّا، ولا نعود لها لأننا نتفق في هذه النقطة سوية، هذا مطلب عربي عام لكل إنسان عنده ضمير، وعند مبادئ نمرة اثنين إنه تلعب على التناقضات العربية أنا لا أجد هذا، أجد إنه المشاكل التي يعانيها العالم العربي هي مشاكل عدم الاعتراف بالواقع الاجتماعي القائم، يعني غيبنا إنه هناك قضية اسمها قضية كردية في العراق على سبيل المثال، وغيبنا نوعاً قضية بربرية موجودة في..، مَنْ أخذ هذه الراية؟ أخذه الأجنبي، ولعب على هذه التناقضات، يقول (جاك بيرك) لا توجد هناك مشاكل معقدة، هناك مشاكل غير محللة، ما بنحللها بالشكل السليم، ينبغي أن نحلل كل شيء، أنا أشكر الجزيرة لأنها أتاحت لكل الأطراف، الجزيرة وغيرها لا أريد أن أدخل في الجزيرة.

فيصل القاسم [مقاطعًا]:

طبعاً كي لا يكون موضوعنا..، هو موضوعنا وسائل الإعلام العربية، وسائل الإعلام العربية ومنها الجزيرة.

د. قيس العزاوي:

كي لا يكون.. وسائل الإعلام العربية.. أنا أقول ينبغي أن نمتلك الشجاعة لكي نبحث في كل مشاكلنا سويَّة، العرقيَّة، والقوميَّة، والطائفيَّة، ولا نسمح للأجنبي بأن يكون هو البادئ فيها، لقد بدأ الفرنسيون ببناء معهد للغة البربريَّة ودربُّوا ناس وحاولوا أن يشقوا وحدة المغرب العربي، هذا صحيح، لأننا لم نعرف كيف نعالج مشاكلنا الداخلية، وأنت تعلم، وأنا أعلم، والكل يعلم أن القضيَّة الكرديَّة -على رغم نبل هذه القضية- واعترافاً منا بما يريده الشعب الكردي وحقوقه أيضاً تلاعب فيها الأجنبي، وبالأمس جاء شارون إلى لبنان وكنت أنا في لبنان بدعوة من الطبقة السياسية المارونية في حزب الكتائب وغيره كل هذه لأننا لم نعرف كيف نتعامل، وكيف نحل مشاكلنا، فتركنا للأجنبي فرصة الدخول في مساماتنا، هذا ينبغي أن نعرفه، وأنا -حقيقة- أتعاطف كلياً مع كل الفضائيات التي تناقش هذه المشاكل وبتطرحها على الساحة ونعرف..، يعرف المجتمع العربي كله -من محيطه إلى خليجه- كل هذه الأنواع من المشاكل.

فيصل القاسم:

طيب، لكن كي نبقى في الموضوع المطروح الآن، تُتَّهم الكثير من الفضائيات العربية أو بعض الفضائيات العربية بأنها في واقع الأمر حوَّلت القضية، نحن الآن بصدد انتفاضة الأقصى والتطوُّرات العربية السياسية التي تبعت هذه الانتفاضة، هناك من يتهم هذه الفضائيات بأنه بدلاً من أن تدفع بالكرة إلى الداخل الإسرائيلي وتفجر التناقضات في هذا الداخل الإسرائيلي أصبحت العمليَّة هي عبارة عن فضح أو تحريك التناقضات العربية العربية بعيداً عن إسرائيل، وهذا كما يقول البعض يُسعد إسرائيل، يُسعد إسرائيل، إسرائيل سعيدة بأنها دفعت بالأزمة إلى الشارع العربي، وهو الشيء الخطير، نحن الآن بحاجة لشحذ الهمم، آه، ورصّ الصفوف بدلاً من تفريقها، ويعني بدلاً، يعني إسرائيل تريدنا أن نتقاتل مع بعض بعيداً عما تفعله بالفلسطينيين الآن، هذا موجه لوسائل الإعلام العربية الآن، ليس فقط الجزيرة، لكل..، لكل الوسائل.

د. قيس العزاوي:

سيدي أنا أقول لك شيء، يقول الفرنسيون مثل يقول: لا تستطيع أن تعمل أومليت من دون أن تكسر البيضة.

فيصل القاسم:

عجَّة يعني لا تستطيع أن تعمل عجَّة

د. قيس العزاوي:

يعني هذه.. المشكلة إنك لا يمكن أن تقول بكل صراحة ماذا يحدث في الشارع العربية، وماذا يحدث في ثنايا السلطات العربية، وكيف تفكر الطبقة السياسية، دون أن تذهب إلى مصدر الخبر وتتساءل وتنقل هذه المادة أنت وسيط، وسيط إعلامي، أنت تأخذ الخبر وتعطيه إلى الشارع بما فيه، يعني صحيح أنتم تتدخلون بعض الأحيان في بعض المسائل يعني مثل..، لكنما أنا أجد إنه لابد في كل عمل كبير هناك أخطاء وهناك ثغرات، ومهمتنا إحنا –كمثقفين- أن نشير إلى مواقع الضعف إلى أماكن الخطأ، ولا ننسى أن هناك فضل كبير، يعني لاننسى إنه العمل هائل وكبير ولابد أن يرافقه خطأ لأنك عندما لا تخطئ معناها لا تعمل.

فيصل القاسم:

بالضبط، مصطفى بكري.

مصطفى بكري:

يعني كلامي ينطلق من رسالة قناة الجزيرة، هل قناة الجزيرة محايدة؟ وهل يعني حيادها هو عدم تمسكها، أو الدفاع عن الثوابت الوطنية والقومية للأمة؟ إذا كانت قناة الجزيرة بتتبنى نهج الحياد فأمر طبيعي أن تعاملني كما تعامل الصهيوني، من الطبيعي تماماً يعني، إذا كانت هي جزء من منظومة عربية كما تقول أنها موضوعية، والموضوعية هنا تعني أنها ترشد العقل العربي باتجاه الدفاع عن كيان الأمة، وعن منطلقات الأمة الأساسية، ما يحدث في قناة الجزيرة بالفعل.

فيصل القاسم [مقاطعًا]:

وبعض الفضائيات .

مصطفى بكري:

وغيرها في إطار بعض المعالجات الخاصة بالانتفاضة خلال الأيام القليلة الماضية، طرح العديد من..

فيصل القاسم [مقاطعًا]:

التساؤل.

مصطفى بكري [مستأنفُا]:

علامات الاستفهام، صحيح أن هناك تغطية، وصحيح أن الفضائيات العربية نقلت صوراً حية، ولو أن قناة الجزيرة كانت متحفظة في نقل العديد من صور الشهداء والجرحى داخل الأراضي الفلسطينية، قياساً بقناة مثل أبو ظبي مثلاً، أو قناة قطر حتى الأخرى، ليست الجزيرة..

فيصل القاسم:

القناة الرسمية، نعم

مصطفى بكري:

آه، نعم، وأظن أن حتى مشهد محمد الدرة جاء مرَّة ثم تراجع فترة من الوقت في نشرات أخرى، ثم جاء بعد ذلك.

فيصل القاسم:

أصبح شعاراً في الجزيرة، لكن أصبح (فرومو) بشكل دائم في الجزيرة آه..

مصطفى بكري:

ولا أدري، بعد ذلك أصبح.. عندما تأتي قناة الجزيرة في ظل محاولة من العرب للمِّ جمعهم ودفع شملهم إلى الأمام، وتأتي لتذيع على مرأى من العالم كله مشهد لمجموعة من البشر لهم وجهة نظر، وهي بالتأكيد وجهة نظر خاطئة عندما يحرقون علم مصر، وعندما يمزقون صور الرئيس مبارك، هل أنا لو موجود في الشارع دلوقتي وحرقت صورة مسؤول هنا في قطر، هل قناة الجزيرة هتجيب هذه الصورة؟

يعني أظن إن بعض الحالات الفرديَّة عندما يتم التركيز عليها إعلاميّا فأنت هنا تحقق هدف معين، أنت هنا تضرب خنجراً في هذا الجسد، ولذلك أنا أتصور أن ما نقتله قناة الجزيرة، وهي قد تكون أخذته عن بعض وكالات أنباء، أنا ما شفتهوش يعني مذاع في أي قناة أخرى غير قناة الجزيرة، هذا الأمر، فجر صراعًا مصرياً فلسطينياً، من الذي سيدفع ثمن هذا الصراع؟

أعلنت الحرب على الشارع الفلسطيني وهي حرب خاطئة أيضاً، هذه الحرب التي شنها بعض الكُتَّاب المصريين هي حرب خاطئة، لأننا لا نعامل الشعب الفلسطيني ككل بأنه يعني كتلة واحدة، وأنا أرى أن كل من يمس الشعب الفلسطيني في هذا الوقت بالشكل العام الذي كُتِب به، وباللغة الرديئة التي كتب به، هذا إنسان يضرب خنجراً في ظهر مصر، قبل أن يضرب خنجراً في ظهر فلسطين، هذا إنسان يسيء للرئيس مبارك الذي لا يستطيع أحد أن يزايد على موقفه من القضية الفلسطينية، اتفقنا أو اختلفنا حول حدود هذا الدور، لكن مصر لم تتخلّ عن القضية الفلسطينية بأي حال من الأحوال، ولذلك أنا أرى أن ما أقدمت عليه قناة الجزيرة بالأساس تتحمل مسؤوليته، تتحمل مسؤوليته فيما جرى بين الفلسطينيين والمصريين، وأنا لا أريد أن أقول أن القناة سيئة النية أو غيرها، ولكني أقول أن القناة حققت هدفاً إسرائيلياً بإذاعتها لهذه الصورة التي لا تعبِّر إلا عن مجموعة صغيرة من البشر.

د. قيس العزاوي:

يعني بكل الأحوال- أنا إذا أذنت لي- مصر كبيرة، مصر أُمُنا، وكلنا ..، أنا شخصياً درست في مصر، وعشر سنوات من عمري قضيتها، وأحس بانتماء كبير جدّا، وهي أم العرب وحاميتهم، واللي توجَّه كل..، ومن دون مصر لا يستطيع الفلسطينيون ولا يستطيع العراقيون، ولا يستطيع أحد أن يفعل شيء لأنها أم العرب، في تقديري أن الخطأ الذي حدث، والذي نوَّهَت عليه في حرق العلم المصري هذا خطأ كبير وإجرام بحق دولة كلنا مدينين لها بكل شيء.

فيصل القاسم [مقاطعًا]:

وقد تكون مسؤول عنه إسرائيل لضرب الأسافين بين العرب بالدرجة الأولى.

مصطفى بكري:

أتصور ذلك

فيصل القاسم:

يعني لا أحد يستطيع..، يعني لا يمكن أن تجد فلسطينياً يفعل هذا العمل بأي حال من الأحوال.

د. قيس العزاوي:

بالتأكيد، بالتأكيد

فيصل القاسم:

لأن مصر هي السند الرئيسي للفلسطينيين في هذه القضية.

مصطفى بكري:

إذا لماذا يا دكتور لم تكن القناة حريصة في تناولها الإخباري.. لماذا؟

فيصل القاسم:

هذا شيء آخر.

د. قيس العزاوي:

يعني في تقديري إنه حتى لا يتركَّز الحديث على تليفزيون الجزيرة فقط.

[موجز الأخبار]

فيصل القاسم:

دكتور عزاوي سمعت مصطفى بكري ركز، قال إن يعني هذه المشاهد التي عرضتها بعض القنوات العربية التليفزيونية، يعني لعبت دوراً مسيئاً، ودوراً تخريبياً إلى أبعد الحدود ربما يعني لم تكن تقصد ذلك، لكن ذلك أدى في نهاية المطاف إلى تفجير صراع بين الفلسطينيين ومصر، ودق نوع من الإسفين بين مصر والفلسطينيين بالرغم من إنه-كما تعلم-إنه الرئيس الفلسطيني أصبح زائراً مستديماً لمصر، والموقف..، يعني الموقف المصري معروف من هذا الموضوع، وأنت تعلم يعني لديَّ الكثير من المعلومات في هذا الإطار، إنه منذ أوسلو عملت مصر على التصدي للبرنامج الإسرائيلي ومحاصرة هذا التمدد الإسرائيلي ساهمت إلى حد كبير في رفض تحويل منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني إلى جيب للاحتلال في كامب ديفيد الثانية أسهم الموقف المصري في دفع الرئيس عرفات إلى رفض الإملاءات الإسرائيلية بشأن قضايا الحل النهائي، وأنت شاهدت الحملة الإعلامية الأمريكية على مصر بسبب مساندتها للموقف الفلسطيني، فجأة، والمظاهرات التي ظهرت في مصر أيضاً فجأة مثل هذه التصرفات دقت إسفين بين الفلسطينيين والمصريين، هذا هو كلام مصطفى بكري.

د. قيس العزاوي:

بطبيعة الأمر إنه الخطأ وارد عندما يكون هناك كم هائل من الصواب، والخطأ من المؤسف أن يستغل سياسياً في هذا..، يعني من المؤسف أن حدث مثل هذا الخطأ، ومن المؤسف أيضاً أن يستغل بهذا الشكل لزرع حساسيات لدى طرفين متلازمين، يعني مصر برجالها ومثقفيها وسياسييها تمكنوا -حقيقة- من إيقاف التطبيع عند حده، تمكنوا أيضاً من إفراغ كامب ديفد من محتواها، تمكنوا أيضًا من تعبئة الشارع العربي لتجميد العلاقة مع الكيان الصهيوني حتى يتم سلاما عادلا وشاملا، الجزيرة سواءً كانت، أو تليفزيون أبو ظبي أو تليفزيون دبي، في واقع الأمر أنا أعيش في فرنسا، لكنما أسعدت بشكل غير معقول للنقل الرائع اللي عبَّرت عنه الفضائيات لأول مرة، حتى التليفزيونات الأجنبية ترجع إلى التليفزيونات العربية وتنقل عنها صورها، يعني لأول مرة كنا منذ الستينات، منذ أيام عبد الناصر في مصر كنا نطالب ودول العالم الثالث أيضاً تطالب بإعلام عالمي جديد متحرر من الهيمنة الأجنبية، ومتحرر من هيمنة وكالات الأنباء الكبيرة اللي تفرض علينا الخبر كما تريد، اليوم هناك فضائيات تذهب إلى مصادر الخبر، وتقول الرأي وضده، تقول الاتجاه والمعاكس له، وتتيح للمثقف العربي، وتتيح للشارع العربي فرصة ثمينة للغاية، لأول مرة لم يُغيَّب الشارع العربي عن قرار...

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لكن هناك من يقول بأن مثل هذه السياسات الإعلامية التي تتبعها بعض الفضائيات العربية الآن هي في واقع الأمر تبث روح الفرقة في الشارع العربي، في وقت يحتاج فيه العرب إلى رص الصفوف كيف ترد على مثل هذه الاتهامات؟

د. قيس العزاوي:

لا، بالتأكيد العكس هو الصحيح، لأول مرة أنا كعراقي أعيش في فرنسا كنت سابقاً لا أعرف كيف أتفاهم مع أخي الجزائري اللي موجود معايا في الغربة نفسه، التليفزيونات الفضائية أتاحت لنا فرص متشابهة، للإثنين، أتاحت للشارع العراقي أو للشارع الخليجي أن يتعرف عما يكنه الجزائري أو التونسي، أو المغربي، ساهمت في توحيد الشارع العربي، ساهمت في تعبئة الشارع العربي، ساهمت بإعادة المثقف..، المثقف العربي إلى مكانته لكي يقول رأيه الآن كانت ثقافة الصورة مهيمن عليها من السياسيين فقط، أصبح اليوم للمثقف دور، وها هو الأخ مصطفى بكري وأنا كل جاء من مكان لكي نلتقي، هذه الفرصة لم تكن متاحة لنا، في هذا العمل الكبير هناك ثغرات يجب أن نعترف أنها موجودة، ويجب أن نعمل سويَّة لكي نتجاوزها، أما الحساسيات فنرجو، نرجو متوسلين إلى أصحاب القرار أن يرتفعوا عن هذه الحساسيات لأننا في محنة وفي مواجهة كبيرة، ينبغي تكتيل كل جهودنا لكي تواجه العدو الإسرائيلي الذي أصبح يقتل مجاناً وعلى الشاشة.

مصطفى بكري:

اسمح لي يا دكتور طبعاً أنا بأختلف معك .

فيصل القاسم:

طيب مصطفى، طب اختلف..، أنا ، يعني هوَّل يعني، البعض يقول بإن في واقع الأمر الفضائيات لعبت دوراً كبيراً في تقريب العرب، في تعريب الهموم العربية، في جمع الصف..، هناك من يتحدث إنه المظاهرات التي يعني خرجت من المحيط إلى الخليج تضامناً مع الفلسطينيين كانت بسبب الفضائيات، ومن ناحية أخرى يتساءلون متى كان هذا الصف العربي موحَّداً ومتراصاً حتى تأتي فضائية أو فضائيتان وتمزِّق هذا الصف أو تشرذمه؟

مصطفى بكري:

نحن أولاً بصدد مسألة أساسية عما إذا كانت هذه القنوات بالفعل تستطيع أن تدس السم في العسل ام لا، كل تبعاً لموقفه، يعني أنا طبعا لا أستطيع أن أعمم الاتهام على الجميع، ولا أستطيع أن أعمم الاتهام على قناة تدافع عن منطلقات قومية، أو عن قضايانا الأساسية، ولكن عندما تصر قناة تليفزيونية بعينها على إخراج صورة-كما قلت-مجموعة من الفلسطينيين -قلة- يحرقوا علم مصر، ألا يمثل ذلك طعنة للكيان القومي ككل، مش لمصر بس؟ من هذا المنطلق يا دكتور لمَّا أنت بتقول إنها ما بتبسش فرقة، هل لمَّا أنا آجي في مصر-مثلاً (Say) أنا هأعمل برنامج أقول والله يعني إيه، أي برنامج هأجيب فيه خبرات الحُكَّام الذين حكموا بلادهم، وجيت جبت والد سمو أمير قطر عندي في القاهرة، وعملت له برنامج يحكي عن تجربته في الحكم، ألا يمثل ذلك مشكلة بين مصر وقطر؟ لو جيت أتكلم عن مخصَّصات العائلات الحاكمة في العالم العربي، وقلت أن هذه المخصصات تقتطع من دم الشعب العربي، وأنه آن الوقت لأن نُنهي هذه العبودية، التي لا تزال موجودة في عالمنا العربي، ألا يمثل ذلك مشكلة حقيقية مع كل بلدان الخليج؟ أنا الآن أريد أن أصل إلى نقاط التقاء، وليست نقاط فرقة، مافيش يا جماعة حرية مطلقة، حرَّية مطلقة معناه إنك أنت قبل ما ألبس بدلتي بتصورني، سيبني أكمل لباسي ووجهي الحقيقي ثم أخرج إليك بعد ذلك ونتحدث ونتناقش، إذا كانت هناك نواقص تتعلق وتخل بأمننا القومي، بقضايانا الرئيسية، بدفاعنا عن طبقاتنا الأساسية، برفض التبعية، بالاستقلال الوطني أنا مع إنك تمسك سكينة وتقطع ما فيش مشكلة، لكن يوم أن يصل الأمر إلى حرق علم مصر، مين المذيع اللي يجي له قلب ده ويجيب، أو مين المصور ده اللي يصور ويبثه؟

أنت بتدبحني أنا كمصري، ما ليش دعوى بالنظام، بتدبحني أنا كمصري، لما يجي مذيع هنا وحد بيتكلم عن دور مصر، وأقول له سيبكم من الزعامة دي وبتاع، يا أخي.. يا أخي مصر طول عمرها هي اللي شايلة هذه الأمة، والانتقاص من دور مصر هو صب في النهاية لخدمة الهدف الأمريكي والهدف الإسرائيلي اللي بيلتقي مع ذات الهدف، النهارده مين الحائل دون مرور مخطط شرق أوسطية؟ مصر بالأساس، مين اللي ساند الموقف الفلسطيني اتفقنا أو اختلفنا في كثير من تفصيلاته؟ مصر بالأساس، مين المدافع عن هذا الكيان القومي، ووجدته؟ إوعى تفتكر إن أنا ممكن أبقى راضي عن كل ممارسات النظام مصري

د. قيس العزاوي:

لا.. لمصلحة مصر

مصطفى بكري:

بالتأكيد أنا مع من طرد السفير الإسرائيلي، مع اتخاذ مواقف أكثر فاعلية، لكن أنا بأتكلم الآن عن نقاط الحد الأدني، على عدم الإساءة للشعوب، لأن الإساءة للشعوب هي دي اللي بتربي الحقد بين الناس، أنا لما أقعد النهارده ليه أسمح أنا لصحفي يقول قطر مش عارف كلهم مايجوش في فندق؟ وليه أسمح كذا..؟ ما أنت بتديني المادة، أنت بتديني المادة اللي بتخليني في النهاية، حتى مستوى الحوار ينزل، يا ناس إحنا عايزين يبقى عندنا حدود دنيا من مستوى الحوار، دي نقطة، النقطة الثانية يا دكتور، لمّا أبقى أنا مُصرّ دائمًا على استضافة ناس لا علاقة لها بالواقع، وناس تحمل وجهات نظر..، لمّا يجي هنا في هذا البرنامج واحد يشتم الشعب السوري، مصري للأسف ويمجد في إسرائيل الجدع اللي اسمه تعيس جلال ده مش سعيد جلال، وراح من يومها إسرائيل ما جاش، لمَّا يجي واحد نصاب زي أمين المهدي في عز الانتفاضة –يا دكتور- في عز الانتفاضة يجي في برنامج الاتجاه المعاكس عشان يشككنا، ويتكلم على ثورة الشارع العربي على إنها غوغائية لمصلحة مين ده؟ مين دول؟ يساووا إيه دول في سوق النخاسة حتى؟ مجموعة خونة لا أحد يعرفهم، ولا لهم علاقة بالواقع، وأنا بأقول خونة ويرفعوا علىَّ قضايا، وبأقول نصَّابين، وناس غير أسوياء، حقيقي إحنا بنعرفهم في مصر، إحنا نعرف مين أمين المهدي، ونعرف مين سعيد جلال، ونعرف كل الناس المبتورة والناقصة التي لا هم لها إلا التمجيد في الصهاينة والإساءة نضال الشعب الفلسطيني، مجموعة أرزقية مش أكثر من كده، أنا أجيب الأرزقية دول وأجيبهم هنا في القنوات الفضائية وأديهم فرصة والناس مش عرفاهم؟ زى البتاع اللي اتجاب قبل كده بتاع رئيس جمعية الصداقة المصرية الإسرائيلية المصرية كأني أنا بأقول يا جماعة اللي عايز يظهر ويبقى نجم ويبقى حاجة كبيرة جدًا لازم يخش مستنقع الخيانة، وبالفعل ده بيحصل دلوقتي، يعني أي واحد عايز يخرج عن الصف، عايز يبان، عقدة نقص عنده أي حاجة يروح يقول والله، ويطلع يحضر حفلة مع السفير الإسرائيلي، وثاني يوم يقول لك أنا بأعمل رئيس جمعية مش عارف إيه، أو بأدخل في تحالف أيه المشبوه وهكذا الحال، فأنا في عز الانتفاضة، وثورة الناس، دمنا أتحرق من أمين المهدي.

فيصل القاسم:

طيب سأعطيك المجال، نعود إليكم بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم:

دكتور سمعت هذا الكلام وأعتقد كلام يعني في صميم الموضوع، أنا لدي الكثير من الفاكسات في هذا الإطار، يعني بعضهم يقول نحن في مصر مثلاً عدد سكان مصر حوالي سبعين مليون، إذا كان من هؤلاء مثلاً عشرة أو عشرين شواذ يعني واحد على عشرة ملايين لماذا تقدمون هؤلاء كما لو كانوا يمثلون يعني مثلاً سبعين مليون؟ هادول عبارة عن واحد على خمس ملايين أو ست ملايين، فلماذا تقدموهم كما لو كانوا.. يعني ليس فقط هنا في الكثير من الأماكن -كما لو كانوا المعبر عن الشارع- والشارع لا.. براء من هؤلاء كما يقول الكثيرون؟ حسب الفاكسات، إنه انظر إلى هذه المظاهرات التي خرجت في كل أنحاء مصر، طبعًا هؤلاء لم يكونوا على رأس هذه المظاهرات بأي حال من الأحوال، كيف ترد؟ بمصلحة من؟ هل أنت مع إظهار مثل هذه النماذج؟

د. قيس العزاوي:

لا بالطبع، أنا أتفق مع أخي مصطفى فيما قاله لأن هؤلاء يشوهوا سمعة الجميع، أنا أتذكر إنه امرأة لا أعرف.. نسيت اسمها قالت إنها ناصرية في يوم من الأيام، فشتمت كل منظمات المقاومة والمقاومة الفلسطينية وشتمت..، وهذه أساءت للناصرَّية، لأن الناصرية أرفع من هكذا بكثير، والناصرية دافعت بجد عن أمنيات العرب وأحلامهم وطموحاتهم من المحيط إلى الخليج، ولازلنا نندم على تلك الفترة، وأساءت لمصر لأنها تمثل مصر، وأساءت إلى الجزيرة لأنها خرجت في الجزيرة، لكن.. ولا أضع مبررات، لكن أقول إنه أي طبيب لما ييجي يفحص جسم يشوف فيه العلل ما يشوف ما هو سوي ،يشوف به ما هو مريض أيضاً، لأن هو المرض اللي ممكن يؤدي إلى مرض الجسم ككل يعني المرض..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طب هل أنت مع كشف هذه العلل وهؤلاء الأمراض وهذه الأورام الخبيثة سمها ما شئت؟

د. قيس العزاوي

في سياقات خاصة نعم، الأمراض ال.. إذا استطعنا أن نجد العلاج لها، أما إذا عجزنا عن العلاج لها فكأننا نرمي بدرة[بضرة]سرطانية في كامل الجسم العربي ونشوهها، ينبغي الحذر في هذه الأمور، ينبغي الحذر جدا، ينبغي أن يكون لنا ميثاق شرف للعمل الإعلامي، ينبغي لنا أن نلتزم بكثير من الثوابت و..، نحن الآن في حالة ضعف..

فيصل القاسم [مقاطعًا]:

إذا لكن دكتور ألا تعتقد أن..، تتحدث عن ميثاق شرف، يعني ألا تعتقد أن البعض يقول أن ذلك قد يكون حق يراد به باطل في واقع الأمر، ميثاق شرف هو عبارة عن.. لكبح الحريات الإعلامية كما يقولون إلى ما هنالك من هذا الكلام.. هل أنت مع هذا الطرح؟

د. قيس العزاوي:

لا بالطبع لا، ميثاق العمل الإعلامي لا ينبغي أن يكون على حساب حرية الإعلام، نحن نعيش في عالم منفتح، كما تسير الآن أنظمتنا السياسية إلى الانفتاح الاقتصادي بما فيه من علل، فعليها أن تسايره بالانفتاح السياسي، والانفتاح الإعلامي.

نحن نعيش في العالم المفتوح، إذ لم نقل نحن الواقعة الإعلامية سيقولها الغير بشكل مدسوس وبشكل متآمر علينا، أنا بأقول إنه بكل الأحوال، نحن الآن في تليفزيون الجزيرة، ومن حقي أنا ومن حقك أنت أن نطالب دولة قطر بقطع علاقاتها مع العدو الإسرائيلي، وهذا أمر لابد أن يأخذه الإخوة المسؤولين في قطر لأنه هو أمر متفق عليه من قبل الشعب العربي ككل، لدينا الحرية أن نقول ذلك، سابقاً لولا الفضائيات ما كان تكون أبداً لدينا هذه الحرية.

مصطفى بكري:

أنا معك

د. قيس العزاوي:

ولا نستطيع أن نتفوه بهذا الأمر لو كنا في ضمن أنظمة مغلقة، وموجودة الأنظمة المغلقة، خذ مثلاً: هل تستطيع أن تعبر عن رأيك في بعض الأنظمة، لا أريد أن نسمي أو حتى إذا سميناها، فيه أنظمة تمنعك أن تقول، أنا عراقي أقول على بلدي حتى لا أحد يتهمني بأي شيء، في بلدي ما تقدر تقول شيء معاكس للسياسة الرسمية وإلا تتهم بالخيانة.

هذا الأمر أنا أقول الله يهدي الأنظمة العربية لكي تتصالح مع شعوبها، لأن إحنا مظلومين، كلنا مظلومون، فنريد أن ننصر راية الحق، نريد أن نتعاون، نريد أن نعبئ شعبنا في هذه المواجة الكبيرة، نريد أن نقول ونتمتع بحريات كاملة، وميثاق الشرف الإعلامي أعود وأقول: ينبغي ألا يكون على حساب حرية الإعلام أبداً.

فيصل القاسم:

مصطفى.

مصطفى بكري:

يعني فيما يتعلق بقرار القمة العربية الذي يفترض أن قطر يجب أن تطبقه كما طبقه الآخرون، أنا كنت متصور إن قناة الجزيرة هتعمل موضوع عن الحكاية دي، لأن هنا قطر أخلَّت بمقررات القمة العربية، طبعاً القمة العربية لم تلزم مصر ولم تلزم الأردن بقطع العلاقات، وكان يفترض أن تلزمهم، لأن النهارده معاهدة الصلح مع العدو الصهيوني -أنا في تقديري- تساعده ولا تحجمه بالأساس، فإحنا يفترض -كمصر والأردن- لابد أن نقطع العلاقات، ولكن بالفعل القمة العربية اتخذت قراراً جماعيا وافقت عليه قطر بإغلاق مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي، لماذا يبقى هذا المكتب حتى الآن؟ بندرس! ندرس ماذا؟! الشيخ يوسف القرضاوي -هذا الرجل الذي يلقى احتراماً كبيراً- الشيخ حسن نصر الله طالبوا قطر بـ…، قطر ستعقد قمة إسلامية، كيف تسمح لنفسها تعقد قمة إسلامية والمكتب التمثيلي التجاري موجود.. الإسرائيلي؟!

فيصل القاسم:

طيب، أنا ولديّ في نفس الموضوع فاكس من فيصل اليوسف من دمشق يقول: ما لبث الإعلام القطري يدعو إلى الجهاد ومقاومة إسرائيل، وهذا شيء طيب، لكن ألا يجب أن يبدأ هذا الجهاد بإغلاق المكتب الإسرائيلي في قطر وهو أضعف الإيمان؟ طبعاً

د. قيس العزاوي:

ألم تجد من حسن الحظ أنت كمصري والأخ فيصل كسوري وأنا كعراقي نتفق الثلاثة نحن على..

مصطفى بكري:

بالتأكيد..

د. قيس العزاوي [مستأنفاً]:

ويتفق معانا كل المثقفين، كل الذين لهم ضمير وأخلاق ومبادئ وقيم يطالبون بإخاء وبمودة وباحترام وبإجلال الحكومة القطرية أن تتخذ ما يراه الشعب العربي مناسباً في هذه اللحظات العصيبة.

مصطفى بكري:

نعم.

فيصل القاسم:

طيب، مازن الخليلي من فلسطين، تفضل يا سيدي.

مازن الخليلي: آلو.

فيصل القاسم:

تفضل يا سيدي.

مازن الخليلي:

السلام عليكم.

فيصل القاسم:

وعليكم السلام.

مازن الخليلي:

في البداية بأوجه التحية لقناة الجزيرة من أرض فلسطين ولكل الإخوة العاملين في محطة الجزيرة ولكافة الفضائيات العربية، بأحب أعلق يا أخي الدكتور فيصل على الحديث اللي بيدور حالياً بخصوص الموقف من حرق العلم المصري وصورة الأخ الرئيس حسني مبارك.

بخصوص مسألة حرق العلم وصورة الأخ الرئيس: كويس، بتوقع أو حسب اعتقادي وحسب اعتقاد كل الإخوان الموجودين في ساحات المواجهة اليومية مع العدو الصهيوني أنه المسألة مش بحاجة لكل ها الهالة اللي عاملينها إلها، يعني ما بتستكتروا علينا كل التحية والتقدير للدور المصري ولإخوانا في مصر وفي كافة الوطن، ولجماهيرنا العربية وفي الوطن العربي، ما بتستكتروا على الشعب الفلسطيني أو على الشارع الفلسطيني إنه في لحظة من اللحظات شعر بالإحباط، وفي غمرة العاطفة المهتاجة شعر بحاجة إنه الوطن العربي بشكل عام واقف لجانب القضية وواقف لانتفاضة الشعب الفلسطيني وانتفاضة الأقصى، وشاعر معنا في المحنة اللي إحنا بنمر فيها، إنما الوضع اللي.. حجم الموضوع كويس مكبرينه أكثر من اللازم، من حق الإنسان الفلسطيني إنه يعبر عن غضبه، يعبر عن اهتياجه بنفس الوقت…

مصطفى بكري [مقاطعًا]:

أيوه بس مش بإحراق العلم لمصري ولا إحراق صور الرئيس عشان يعبر عن غضبه

مازن الخليلي [مستأنفاً]:

طبعاً يا أخي، بنرفض هاي المسألة رفض كامل، إنما برضو لازم نراعي شغلة واحدة إن الشارع الفلسطيني برضو كمان مش كله شارع مثقف، يتعامل بالعاطفة وعاطفته مهتاجة، موجود في ساحة المواجهة في كل لحظة، شعر في لحظة من اللحظات لما بيشوف عبر الفضائيات وعبر التليفزيون إنه الجماهير المصرية في الجامعات المصرية بيتم قمعها وبتتظاهر من خلف القضبان الحديدية ومانعينهم يخرجوا للشوارع، ويعبروا عن وجهة نظرهم وعن تعاطفهم ووقوفهم بجانب الشعب الفلسطيني.

فيصل القاسم:

طيب سيد مازن الخليلي السؤالات أعتقد المظاهرات..

مصطفى بكري:

نعم.. نعم.. الموضوع

فيصل القاسم:

المظاهرات عمت كل الشوارع المصرية.

مصطفى بكري:

إحنا واثقين إن التصرف اللي حصل ده تصرف فردي وليس أكثر، وقد يكون تصرف إسرائيلي صرف، يعني إحنا ندرك تقدير الشعب الفلسطيني لمصر، وتقدير مصر أيضاً للشعب الفلسطيني، إحنا في رباط إلى يوم الدين، جزء من كيان واحد ومتفاعلين يعني قضيتنا واحدة ومشتركة.

إحنا بنصرخ من جوانا في مصر، الأطفال الصغيرين بيخرجوا مظاهرات تضامناً مع أطفال فلسطين وأظنك سمعت عن الطفل أحمد شعراوي الصغير.

فيصل القاسم:

طبعاً.

مصطفى بكري:

اللي أراد إنه يتسلل من العريش عشان يدافع عن الأقصى، والفتاة المصرية أيضاً عندها أربعة عشر سنة.

فيصل القاسم:

ووُجد على الحدود، وهو يحمل حجراً، عمره اثنا عشر سنة.

مصطفى بكري [مستأنفاً]:

نعم نعم، صدقني يا أخ فيصل كل مصري الآن يريد أن يذهب إلى فلسطين المحتلة ليدافع، إحنا بنموت بنحترق كل يوم وإحنا بنشوف أطفالنا وشهداءنا يموتون وحاسّين بتخاذل، حاسّين بعجز شديد جدّا.

هذا الشعور مش عندي أنا بس، عند كل مواطن، عند ابني اللي كل يصر إنه يأخذ علم إسرائيل ويحرقه في المدرسة ويرفع علم فلسطين.

والله أنا ماشي في أحد الشوارع الساعة ثمانية بالليل لقيت زفة كبيرة جدّا بتاع عشرين ثلاثين.. مثلا حوالي ألفين واحد مثلاً ماشيين، فماشيين ماسكين علم فلسطين وبيحرقوا علم إسرائيل، وأنا جاي من بعيد بأقول: إيه الزفة الانتخابية دي؟ فإذا بهم أطفال صغيرين بيهتفوا لفلسطين العربية وبيهتفوا للقدس وبيهتفوا للأقصى، فإحنا مش عاوزين أي حاجة بسيطة..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

يدخل على الخط.

مصطفى بكري [مستأنفاً]:

تدخل، بالضبط لأن ده هدف إسرائيل.

فيصل القاسم:

طيب، تريد أن ترد دكتور أم طيب سآخذ السيد سليم عزوز من القاهرة.

سليم عزوز:

مساء الخير يا دكتور فيصل

فيصل القاسم:

يا مائة هلا، تفضل.

سليم عزوز:

والله البرنامج النهارده على مستوى راقي جدا، وهو يعني هذه الحلقة على وجه التحديد حلقة يحتذى بها في المناقشات ما بين الطرفين الأستاذ مصطفى بكري والضيف الآخر يعني.

فيصل القاسم:

طيب يا سيدي شكراً.

سليم عزوز:

أنا أريد أن أؤكد أن أداء قناة الجزيرة وغيرها من المحطات الفضائية أداءها من تغطية لأحداث الانتفاضة الفلسطينية الباسلة، ومن فضح البلطجة إسرائيل الغاشمة كان على مستوى الحدث، وربما يعني أنا شايف أنه يليق بقنوات عربية، وقد نشرت جريدة التايمز البريطانية تقول: ليس هناك من نجح في إشعال الغضب العربي ضد إسرائيل أثناء الانتفاضة أكثر من الفضائيات العربية، وبعد هذا الإجمال تم التحديد وتم ذكر بعض هذه الفضائيات ومن بينها قناة الجزيرة، حيث اتهمتها التايمز بالمساهمة في إشعال الغضب العربي، ليس فقط من خلال تقارير مراسليها الساخنة، ولكن أيضاً من خلال توجيه برامجها الحوارية المشتعلة تجاه قضية القدس، ودون توقف.

لكن يلاحظ -يا دكتور فيصل- أن هذا الأداء ربما بسوء نية، وربما نتيجة الحماس أساء من حيث يدري-وربما يدري-إلى الدور المصري من خلال تضخيم لما فعله بعض الفلسطينيين من حرق للأعلام المصرية ومن تطاول على الرئيس مبارك الذي هو رمز للمصريين جميعا، وأنا شخصياً لا أستطيع أن أنفي سوء النية سواء من الفاعلين أو من الناشرين، لأن ما حدث يُعد خدمة جليلة للصهاينة في هذا الظرف التاريخي الذي توحد فيه العرب ونسوا خلافاتهم الفرعية إلى درجة أن الكويت-أو أي دولة خليجية أخرى-لم تعترض حتى مجرد الاعتراض على حضور العراق القمة العربية، فإذا بهؤلاء الغوغاء الذين نشك في انتمائهم للشعب الفلسطيني، وبمساعدة قناة الجزيرة التي نشرت وضخمت، يعيدون الحرب الكلامية بين العرب من جديد، هذه الحرب التي أخذت في الرجلين العاطل في الباطل والمتهم بالبريء بعد أن رد عليهم بعض الكتاب المصريين بالتي هي أسوأ، وطالت هذه الحرب كل الفلسطينيين والسوريين للأسف الشديد، والسوريين على وجه التحديد أنا شايف إنهم أقرب للمصريين من حبل الوريد، ولكن ولا شك إحنا ضد هذا الاستدراج من بعض الكتاب إلى هذه المعركة الكلامية، لكن علينا ألا ننسى إن الغضب كان سيد الموقف، ومن الطبيعي -نتيجة للغضب- أن يحدث ما حدث.

فالأعلام المصرية حُرقت كما لو كانت أعلام العدو الإسرائيلي، والتطاول كان على رئيس مصر، الذي تُذكر مواقفه الشجاعة من القضية الفلسطينية فتشكر، وأنا بالمناسبة أحتج على الذين يمنون بهذه المواقف فهذا هو قدر مصر ودورها وواجبها أيضًا.

وإذا كان هناك خطأ وقع فيه هؤلاء الغوغاء، فإن الخطأ الأكبر يقع على قناة الجزيرة التي ضخمت، وهوّلت، وأعطت فرصة لكل متطاول أن يتطاول على في الدور المصري، ويؤكد فشل القمة العربية في أنها لم تعلن الحرب، ولخص هذا الفشل إلى أنها لم تعلن الحرب، ثم نسبة إلى مصر على أساس هو القرار الذي كانت الأمة كلها تنتظره على أحر من الجمر، وأن مصر خيبت الآمال، وكأن هناك يعني فيه قرار اتخذه هؤلاء الزعماء العرب لكن الرئيس مبارك أجهضه.

إن هؤلاء يصورون الأمر يا دكتور فيصل كما لو كان الرئيس مبارك ماسكًا كرباجاً في يده ويسوق السادة الزعماء إلى حيث يريد ويقرر، وكأن الجيوش العربية كانت مشحونة، وفي حالة تعبئة عامة، وشاملة، ومستنفرة ومستنفرة، وترابط على الحدود الإسرائيلية في انتظار قرار القمة بالحرب، وأن مصر مارست ضغوطًا حتى لا يصدر هذا القرار.

هل كان هناك قرار -بالفعل- بالحرب متخذ من أي زعيم عربي وأن مصر هددته بأنه إن أعلنه فسوف تختطفه، أو تفجر به الطيارة، أو تلبد له في الذرة؟ إذا كان هناك أحد اتخذ هذا القرار فليرنا طلعته البهية، وأظن أنه في حماية قواته الباسلة التي كانت تسعى للحرب، وقد ترك مصر ولم يعد في متناول يدها، فليرفع رأسه وليقول أنه قرر وأن مصر رفضت، ودعنا أن نكون منطقيين، فالذين كانوا يأملون أن تتخذ القمة العربية قرار بالحرب عليهم أن يعلموا أن هذا القرار لا يُتخذ في قمة، فعندما اتخذ قرار الحرب في أكتوبر 1973 ما اتخذتوش قمة عربية، أنا أفهم أن يكون اعتراضنا على القمة لأنها لم تتخذ قراراً ملزماً بوقف التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، لكن علينا أيضا أن نعلم أن لا يوجد هناك أحد من العرب طالب بهذا القرار، وأن مصر يعني وقفت له زي اللقمة في الزور.

على العموم أنا شايف إن إحنا آن الأوان لأن نغلق ملف التراشق الإعلامي، فهناك عدو مشترك على مرمى حجر يتربص بنا الدوائر، والذين شاركوا في حملة التراشق من الجانبين -سواء المصري الذي هو رد فعل، أو الذين قاموا بالفعل- قدموا لهذا العدو خدمة جليلة بما فعلوا. يا دكتور فيصل كلنا خاسرون وإسرائيل هي المستفيدة.

فيصل القاسم:

سيد عزوز: شكراً جزيلاً، كيف ترد على هذا الكلام، يعني طبعاً نحن ناقشنا الموضوع الفلسطيني، إذا دخلنا بموضوع القمة -كما تعلم- كان هناك تقريباً شبه حملة في الصحافة، في وسائل الإعلام العربية بشكل عام، هذا موجود وهذه وجدت في الصحافة المصرية، إنه لماذا استهداف بلد بعينه دون غيره في القمة؟ يعني مثلاً لا نقول إنه القمة العربية فشلت بأي حال، القمة العربية هناك من يقول: لمجرد أن العرب اجتمعوا لأول مرة يعتبر نجاح، لكن هناك من يتساءل إنه مثلاً الكثير من الأسئلة: هل استخدمت الدولة المضيفة حق الفيتو ضد أي قرار عربي باستخدام سلاح النفط ضد الدول المساندة لإسرائيل؟

هل منعت قراراً بإعلان الحرب على إسرائيل لتحرير الأرض العربية؟ هل منعت مصر قراراً بمقاطعة شركات الأسلحة الأمريكية؟

بعدين مثلا: يعني كل هذه الأمور لم تكن لها علاقة بالدولة المضيفة، والبيان الختامي لم يكن من تأليف الدولة المضيفة، بل وقع عليه، أو وافق عليه كل الزعماء العرب المشاركين في هذه القمة، فلماذا تستهدف طرف واحد، وتصب كل العملية عليه؟

د. قيس العزاوي:

بطبيعة الأمر المقصود هو مصر، ودائماً الأم هي التي تتلقى كل الضربات، مهما فعل الأولاد الأم هي التي تتلقى النقد وتتلقى كل شيء، فأمنا مصر -بطبيعة الأمر -أكبر دولة، وهي حاضنة العرب، وهي اللي مفروض إنها تكون القدوة، وهي غالباً ما كانت القدوة، أنا لا أريد أن أكون متطابقاً مع السياسة المصرية ككل، أنا متطابق مع الشعب المصري ككل، وأنا أعتبر نفسي عشت في مصر فأحلى ما في ما في تكويني مصرياً، في تقديري إنه الشعب اللي استطاع أن يطوق كامب ديفيد والشعب اللي استطاع أن يُفشل التطبيع، والشعب هذا نفسه اللي الآن في غرفة تجارة القاهرة يقوم رئيس الغرفة ويطالب من أربعمائة ألف تاجر مصري بمقاطعة البضائع الإسرائيلية، ومقاطعة العمل، ومقاطعة الاستثمار وكل شيء، هذا الشعب المصري الذي يرفض حتى كان..، وأنا في فرنسا كان المثقفون الفرنسيون يقولون لي: إذا كان السياسيون والمثقفون لا يريدون التطبيع فالمقاولين وأصحاب الشركات والمنتفعين مبادئهم هي الربح، وهؤلاء هم الذين سيفعلوا التطبيع، وهؤلاء الذين سيجرون مصر إلى علاقة طبيعية مع إسرائيل ومع القوى الكبرى.

أنا أجد أن مصر قد وعت لهذه النقطة، وأحيي غرفة تجارة القاهرة بمطالبها بقطع التطبيع، بل أطلب أكثر من ذلك الرئيس المصري حسني مبارك أن يتعطف على الشعب المصري والشعب العربي بسحب سفيره من إسرائيل وفي الحال.

مصطفى بكري:

يا دكتور لو سمحت لي.

فيصل القاسم:

بس مصطفى قبل ذلك يعني.

مصطفى بكري:

أنا هأرد على..

فيصل القاسم:

سأعطيك المجال كي ترد، المشكلة الآن تتركز حول قناة واحدة كما لو أنها هي المسؤولة عن كل مشاكل الأمة العربية الإعلامية وهي قناة الجزيرة، أنا أريد أن أسأل سؤالاً، لا أريد أن أدافع عن الجزيرة لكن موضوع عرض حرق العلم هل تعلم أن كل الفضائيات الموجودة في المنطقة عرضت هذا المشهد؟

فلماذا يُصب جام الغضب على قناة الجزيرة؟ يعني لا أريد أن أذكر الفضائيات الأخرى، لكن كلها..

مصطفى بكري [مقاطعاً]:

أنا شخصياً لم أر سوى قناة الجزيرة.

فيصل القاسم:

أنت لم تر لكن بإمكانك أن تعود لـ..،

والشيء الآخر أن هذا المشهد لو كان مثلاً من تصوير مصوري قناة الجزيرة أو مخرجي قناة الجزيرة كان بإمكانك أن تقول أنه هناك استهداف، هذا مشهد صورته وكالات الأنباء وأخذته معظم الفضائيات العربية، مجرد توضيح يعني لا أريد أن أدافع عن الجزيرة، لأنني أريد أن أكون في المنتصف.

مصطفى بكري:

على كل الأحوال يا دكتور، يعني كما قال الأخ الفلسطيني لا نريد أن نجعل من هذه القضية هي الركيزة الأساسية، مصر -انطلاقًا من كلام الدكتور- هي بالفعل تشعر أنها قلب هذه الأمة، ودائماً الأخ الأكبر بيستحمل كتير جداً، وإحنا ياما استحملنا كتير، ما فيش أي مشكلة، في الدفاع، في النضال، في المواقف القومية، وبنعتبر إن ده ليس منّة على العرب، لكنه ده الدور المحوري لمصر، أمننا في الشمال وفي الشرق مهدد من إسرائيل أو من الصليبيين، أو من أي قوة باغية، فنحن لا نمن على العرب ولا نمن على الأمة، هذه هي حقيقة دورنا التاريخي اللي يُفترض أن كل زعيم وقائد يتولى رئاسة هذا البلد بيقوم به، ماشي؟

لكن أنا بأتكلم في نفس الوقت ليس معقولا عشان أنا الأخ الأكبر وباستحمل يبقى أنت تكسر فيّ، مش مطلوب أنت يجب أن تعضدني وأن تدفعني خطوات للأمام، لأن المهام المطروحة علىّ كبيرة جداً، والقضايا اللي على جدول أعمالي متعددة، مطلوب بالفعل إن العرب يقفوا مع مصر أكثر، إن الأمة كلها تلتف حول مصر أكثر وتدفع، مصر مفتاح النهوض والسقوط يا دكتور، إذا وقفنا وقفت الأمة كلها، والنهاردة مصر صحيح مكبلة بكامب ديفيد التي نتمنى إسقاطها وإحراق أرواقها في يوم من الأيام.

وإسرائيل لن تبقي، النهاردة إسرائيل بتضرب بتدمر وبتستولى وبتمزق اتفاق أوسلو، بكرة هتمزق كامب ديفيد وبعده هتمزق وادي عربة.

إذا فهمنا طبيعة المشروع الصهيوني الاستعماري فهما صحيحا علينا أن ندرك أن الإسرائيليين لا سلام معهم، فيه استسلام، مطلوب الاستسلام، مطلوب عرفات يخلع كل هدومه، النهاردة بتضّرب مقرّاته، وبيفرض الذل على شعبنا العربي الفلسطيني، أي سلام مع هؤلاء القتلة؟!

هؤلاء مجرمين، هؤلاء.. يعني لابد أن إحنا نعيد طرح شعار (ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة)، بعض الناس يقول لك: الله وإنتو عاوزين مصر تحارب هي وحدها إحنا مش عاوزين مصر تحارب، لكن إذا فرض علينا القتال كأمة لابد أن نحارب، إحنا أمام مشروع استعماري صهيوني لا يستثني أحدا من العرب، المطلوب دلوقتي: ليه ما نفعلش سلاح البترول وإحنا جربناه في 1973؟

لماذا لا نطلق ونفتح الأبواب أمام الجهاد؟

إحنا يا إخوانّا مستعدين، الشباب مستعد، والعيال الصغيرة مستعدة، والناس كلها مستعدة تروح تقاتل في فلسطين وتموت، والله شعبنا ليس جبان، وأمتنا ليست جبانة، وقدامنا نموذج حزب الله.

فيصل القاسم:

طيب سنأتي على موضوع الجهاد، ولكن موضوع القمة، لكن قبل ذلك نأخذ بعض المكالمات، مأمون التميمي من الأردن تفضل يا سيدي.

مأمون التميمي:

مأمون التميمي عضو المجلس المركزي الفلسطيني، أنا بأحيي جميع الإخوة، وبأحيي الدكتور فيصل، وأحب أعطي مداخلة صغيرة.

فيصل القاسم:

تفضل يا سيدي.

مأمون التميمي:

أنا لا أرى إن هذا الموضوع يستحق أن يأخذ هذه الضجة الإعلامية الكبيرة، وخاصة نحن الآن نعرف أن الشعب المصري بكل فئاته هو الذي يقود الشعب العربي، ونعرف أن مصر هي ليست..، يعني أننا نقول أم العرب نحن جزء لا يتجزأ، أمة واحدة ونعرف أيضاً أن قناة الجزيرة كانت الشعلة في الانتفاضة، وتغطي الحدث، وتقطع كل برامجها، وتعطي أخبار الانتفاضة -باستمرار- الأولوية وكأنها قناة الانتفاضة.

فأنا لا أرى إن بعض.. قد يكون أحد المدسوسين حرق العلم المصري، فلاً أعتقد أن حرق العلم المصري يجب أن يأخذ هذه الضجة، أنا.. مثلاً.. حتى لو كان حقيقي، يعني مثلاً الرئيس ياسر عرفات يُهاجم في كل الصحف المصرية باستمرار لا أقول الصحف الرسمية، ولم يحتج ولا مرة للحكومة المصرية أو للرئيس حسني مبارك على مهاجمتهم..، أيضا قناة الجزيرة باستمرار تأتي بمن يهاجمون الرئيس ياسر عرفات وأيضا لا يحتج، فأنا لا أعتقد إنه هذا الأمر يجب أن يأخذ هذا الكم الهائل من الإعلام، نحن الآن في معركة، معركة حقيقية، الشعب الفلسطيني الآن يدافع عن شرف الأمة العربية والإسلامية، الشعب الفلسطيني الآن يضحي بشبابه..، سبع آلاف جريح حوالي 70% منهم معاقين، يعني ليس كل جريح ليس شهيد، هو شهيد مؤجل، فلذلك الآن نحن نخوض معركة فلسطين، معركة الأقصى، معركة تحرير القدس، لا يجب أن تدخل هذه المهاترات الإعلامية في هذا الظرف الصعب، نحن الآن نشاهد الشعب المصري يتفجر غضبا، الشارع المصري يقود الأمة العربية، الشارع المصري الآن هو الشعب الذي ضحى ليس الآن منذ فجر التاريخ، هو الذي حرر فلسطين في زمن المماليك، وهو الذي انطلق منه صلاح الدين من الأزهر، وهو -الآن- الذي يتأهب لتحرير فلسطين، فلذلك يجب ألا تأخذ عملية حرق العلم..، قد تكون مدفوعة من الموساد، أو قد تكون حقيقية، يجب ألا تأخذ هذا الكم الهائل من المهاترات الإعلامية، ونحن نتابع الصحافة المصرية هي ردت على هؤلاء، على سمير رجب الذي يريد أن يخلق فتنة، والذي يريد أن يحرض الشعب المصري ويعتقد أنه سينجح، ولكن الشعب المصري رد عليه، والصحافة المصرية ردت عليه، أنا أقول للإخوان يجب أن نخرج من هذه المهاترات فوراً.

فيصل القاسم:

طيب، سيد مأمون التميمي، أعتقد الفكرة وصلت تماماً، تريد أن ترد على الكلام.

د. قيس العزاوي:

في واقع الأمر حتى نخرج من التوتر الكثير، كان لابد -أنا في تقديري- كان لابد من بحث هذه الأمور لكي لا تكبر، لأن كل مرة يحصل ما بين الإخوة والعائلة مشكلة فلا يجب تأجيلها، حتى إذا كانت هي مشكلة مدسوسة من قبل الأجنبي، وبالفعل قد تكون هذه العملية.. يعني لا يفعلها إلا إنسان مدسوس، لأن هذا إساءة لكل الأمة العربية ككل، علم مصر هو علم العروبة، هو العلم اللي حارب للعرب من المحيط إلى الخليج في 1956م، وفي 1967م أنا كنت متطوع في الجيش المصري في عام 1967م أنا كنت في مصر، وفي 1973م، وفي كل الحروب اللي راح يخوضوها العرب راحوا يخوضوها تحت راية العلم المصري وفي حضن هذه مصر، مصر هذه الكبيرة اللي تحتضنا كلنا، إحنا اللي يهمنا الآن ما هو؟

هو تجاوز هذه الحساسيات، هو ألا نسمح من هو بيننا ومن إخوتنا ومن أصدقائنا أن يدس السم في العسل، ألا نوتر الأجواء، ألا نقول إن القناة الفلانية عملت كذا متقصدة، قد تكون غفلة، وقد تكون خطأ، ومن واجبنا أن ننبه إلى هذا الخطأ، أنا -في تقديري- أنا شفت عملية الإحراق في تليفزيونات أخرى حتى لا أحدد يعني مش فقط عندكم، بس لأني مثل ما قلنا أن مصر تأخذ الضربة الكبرى فدائماً القناة الكبرى تأخذ الضربة الكبرى.

في تقديري إنه مهمتنا، وأنا سعيد أسمع الأخ مصطفى يتحدث بهذه الحماسة، وبهذه العقلانية في التناول وهذا الانفتاح على المسألة العربية، لأنه لو لم نكن كذلك لما استحققنا أن نعيش، ولما استحقينا أن ندافع عن كرامة هذه الأمة اللي دافع عنها أطفال الحجارة.

مصطفى بكري:

أولاً يعني مصر طبعاً فيها حرية صحافة، وكل من يخرج عن الثوابت الوطنية..

فيصل القاسم:

قبل أن تكمل أن أريد أن أسأل سؤال: هل تستطيع أن تنكر-أنت تترأس تحرير صحيفة معارضة في مصر، وهناك صحف معارضة كثيرة جداً في مصر-هل تستطيع أن تنكر أن صحف المعارضة هذه -حتى في بعض الصحف القومية- قيل أكثر بكثير مما جاء على شاشات الفضائيات العربية في داخل الصحف المصرية ذاتها، هل تستطيع أن تنكر ذلك؟

مصطفى بكري:

دكتور

فيصل القاسم [مستأنفاً]:

هل أنت قلت أشياء أكبر بكثير في صحيفة "الأسبوع"؟

مصطفى بكري:

يا دكتور أولاً مصر ليس لديها حساسية بهذا الشكل، وأعتقد أن مبارك لديه من سعة الصدر ما يسمح بتعدد الآراء، وحتى في الموضوع الفلسطيني المقالات التي نشرت.

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

كي نتجاوز الموضوع..

مصطفي بكري [مستأنفاً]:

نشرت تم الرد عليها بكل قوة وفي مصر أيضاً وفي صحافة مصر، أرجو أن ندرك هذه المسائل، دي حاجة.

الحاجة الثانية أنا عاوز أقول أقول إن الشارع المصري الآن غاضب جداً من هذا الذي يجري في الأرض المحتلة من قتل وذبح وتدمير، يا ناس إحنا بنموت كل يوم، إحنا اللي شايفينهم دول بيموتوا دول أولادنا وأطفالنا وناسنا وأهلنا، ومش عاجبنا التخاذل العربي، إحنا نفسنا حاسين إن ما عندناش رجولة وما عندناش كرامة إن سايبين شعب بيقاتل وبيواجه الدبابات وبيضرب بالطائرات، الأطفال الصغيرين ما ذنبهم؟! حكام الأمة دول بيعملوا إيه إذا ما كانوش الآن ياخدوا موقف مع الشعب الفلسطيني؟ إذا كانت الجيوش مش هتحارب يبقى خلاص حوّلوا ميزانياتها بقى، أصلحوا حال الشعوب.

إنما على الأقل إحنا تعبانين نفسياً يا دكتور، وفعلاً عاوزين نعمل وقفة مع الشعب الفلسطيني، ولهذا أنا رأيي إن كل الخلافات الداخلية دي ليس مجالها ولا مطلوبة تبقى موجودة، ولا نناقشها، لكن إحنا برضو بنطلب في نفس الوقت إن يا جماعة ما تدوش الأحلاف اللي أنتم عرفينها الفرصة لإثارة مزيد من الخلافات ومزيد من المشاكل، والإساءة إلى مصر وإلى دورها.

فيصل القاسم:

تقصد الإعلام العربي بشكل عام، يعني، توجه كلامك للإعلام العربي؟

مصطفى بكري:

نعم.. نعم.

فيصل القاسم:

طيب يحياوي عبد الكريم من تونس تفضل يا سيدي.

يحياوي عبد الكريم:

آلو

فيصل القاسم:

تفضل يا سيدي

يحياوي عبد الكريم:

أولاً: نريد أن نحيي مرة أخرى قناة الجزيرة المفضلة، والذي أريد أن أذكّر بشيء ما، أثناء حرب الخليج كنا نتابع الأخبار مباشرة عن طريق ال CNN الصهيونية، ومن بعدها برزت قناة الجزيرة، وصدقني يا أخ فيصل القاسم أنها المتنفس الوحيد الآن أصبح للعرب في بلدانهم، وخاصة للجالية العربية من طلبة وعمال في جميع أنحاء الدنيا، وبهذه المناسبة أيضاً أريد أن أحيي وطنية الأخ مصطفى بكري، وهي فرصة سعيدة أن أحييه مباشرة من تونس، ولي سؤال أسأله عن الصحافة المصرية، كذلك أريد أن أحيي الأخ العراقي في إحدى برامجه من فرنسا، كان -ومع الأسف- شارك في التهجم على تونس أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية –سامحه الله- إحنا متعودين، أخ مصطفى بكري.

مصطفى بكري:

نعم.

يحياوي عبد الكريم:

نحن لا نشك في وطنية المصريين، الحمد لله كانت لي فرصة زيارة مصر أكثر من مرة، وحكيت مع شعبها، شعب مسلم، شعب بطل، شعب صاحب نكته، شعب طيب كثير، نحن الآن في مواجهة حقيقية، وفي كل ساعة تتواتر علينا أخبار أموات أطفال وكذا، نحن لنا سؤال للأخ مصطفى بكري كوطني –اسمح لي أخ فيصل القاسم- لن أطيل عليك أخ مصطفى بكري: أين هو الإعلام المصري من أكثر من ستين ألف شهيد راحوا في سيناء؟ أخ مصطفى بكري ماذا فعلتم بالطائرة المصرية التي أُسقطت في أمريكا؟ أمورها واضحة وضوح النهار، هذا الذي نطلبه من الإخوة المصريين، أثناء الانتفاضة –يا أخ مصطفى بكري- قبل الانتفاضة، قبل أن يقع إعلان قمة عربية قال وزير الخارجية المصري: إذا قررت القمة قطع علاقاتنا مع إسرائيل فسنفعل ذلك. هل هذه المعاهدة (كامب ديفيد) ستبقى إلى أبد الآبدين؟ إذا قطعتم معاهدة كامب ديفيد هذه هل سوف نحرف القرآن؟ هذا دور.. هي أم العرب، يقولون: أم العرب، والقاهرة قلب العرب، نريدها أم مخلصة، ونريد قلباً سليماً لا قلباً عليلاً، وشكراً مرة أخرى.

فيصل القاسم:

طيب. شكراً جزيلاً.. مصطفى بكري.

مصطفى بكري:

أنا أولاً: لم آت هنا لأدافع أو أبرر أي مواقف لأي حد، إطلاقاً، بالعكس أنا شخصياً مع ضرورة الثأر لأسرانا الذين قتلوا في سيناء، الثأر.. ولا يجب أن يُترك مجرم صهيوني قتل مصرياً أياً كان الثمن، أنا مع محاسبة الأمريكان على المؤامرة وإسقاط الطائرة المصرية، وكل مصري بينزف دم على شهداء الطائرة المصرية، إوعوا تفتكروا إن إحنا ممكن في يوم من الأيام ننسى اللي حصل ده، مش هننساه أبداً بأي حال من الأحوال، وبنطالب الحكومة المصرية بأنها تاخد ثأرنا وما تسيبهوش، ولازم تتابع أمريكا دي بتعمل لنا إيه؟ بتأكلنا؟ مش عايزين أكلها، بتدينا معونة؟ مش عايزين معونتها، كل الشعب المصري ضد أمريكا، كل الشعب المصري رافض أي موقف.. الناس يوم ما الرئيس مبارك رفض أكثر من مرة أن يذهب قمة إلى أمريكا، تحول إلى بطل شعبي في نظر الشارع المصري، يعني الناس أصلاً ضد الأمريكان، الناس أصلاً ضد النهج الأمريكي، ومن هنا تأتي قضية الطائرة المصرية، وهي قضية تركت جرح لن يندمل أبداً، لأن إحنا بعد التقارير التي صدرت، وبعد معرفة كل ما جرى، فعلاً عند الشارع المصري يقين أن الطائرة المصرية ضُربت، ويبدو أن الأمريكان يريدون بالفعل مرمطة كرامة مصر، والتآمر على دور مصر، هم دُول أعداؤنا، هم دُول مش الشعب الفلسطيني، ولا الأمة العربية، هم دُول أعداؤنا الأساسيين اللي إحنا المفروض نركز عليهم السهام، ونوجه إليهم كل ما يمكن أن يمثل ضغطاً، لأن إذا أردنا للأمة دي إنها تقوم وتقف على حيلها يبقى لازم ناخد موقف قوي، إيه يعني ما نقطع العلاقات مع الأمريكان؟ إيه يعني؟ صداقة إيه وتميز إيه؟ ما هم كل يوم بيدبحونا، ما هم كل يوم بيفتحوا صدرنا، ما هم.. السلاح الذي يقتل به اليهود أطفال فلسطين ما ده سلاح أمريكي، لذلك أنا مع إن الأمة دي تستخدم سلاح البترول، تستخدم سلاح المقاطعة الاقتصادية، دُول يعني ما يفهموش إلا اللغة دي، هي دي اللغة اللي تؤثر فيهم، الأمريكان دُول، الأمريكان دُول هزموا في الصومال يا جماعة!!

الأمريكان دُول هُزموا في لبنان!! مين الأمريكان دُول؟ يساووا إيه؟ لا يساووا شيئاً، إنما هنقعد نوزنها بقى استراتيجياً، ونقعد نتكلم، والسلام.. والاستراتيجيات، خمسة آلاف واحد هزموا إسرائيل في جنوب لبنان يا دكتور!!

فيصل القاسم:

طيب في هذا الخصوص ماذا تريد من الإعلام العربي بما إنه موضوعنا الإعلام؟

ماذا تريد من الإعلام العربي في هذا الخصوص؟

مصطفى بكري:

الإعلام العربي..

فيصل القاسم:

في هذا الخصوص.

مصطفى بكري:

الإعلام العربي لازم يكون عنصر تثوير، لازم ما يكونش محايد، يكون منحاز لقضايانا وثوابتنا، يكون مدافع عن قضايانا الرئيسية، النهارده لما آجي أشوف الإعلام العربي بينحرف، كل قضيته صدام حسين، وسايب شعب عراقي بيموت، أنا رحت من أسبوعين يا دكتور، شفت مأساة الشعب العراقي سايبينه بيموت ليه؟!

الإعلام العربي هو اللي بيؤثر في الرأي العام، ويحول القضية إلى قضية صدام حسين، ويحول القضية إلى قضية سلام ومفاوضات..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

بس، لكن أنا أريد أن أسأل سؤالاً: أنت توجه اتهامات للإعلام العربي، لكن هذا الإعلام العربي أيام العدوان الأمريكي البريطاني على العراق لعب دوراً مهماً تماماً كما لعب في تغطية أحداث الانتفاضة..

مصطفى بكري [مقاطعاً]:

أنا لا أنكر ذلك.

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

ولهذا السبب هناك من يقول: بأن الإعلام الذي أخرج المظاهرات هذه المرة هو الذي أخرج المظاهرات –أيضاً- أيام العدوان على العراق، لهذا السبب أنت تعلم أنه الآن الطائرات الأمريكية والبريطانية لا تقصف المواقع العراقية أمام وسائل الإعلام أو أمام الكاميرات، صار هناك نوع من تقسيط..

د. قيس العزاوي [مقاطعاً]:

تقسيط العدوان.

فيصل القاسم [مستأنفاً]:

تقسيط العدوان الأمريكي على العراق، وهذا.. الفضل في ذلك يعود إلى الإعلام العربي والفضائيات العربية، الآن لا تستطيع أن تنكر ذلك..

مصطفى بكري [مقاطعاً]:

أنا لا أنكر هذا الدور، بالعكس، أُثمن عليه، ولكن أنا بأرجو تنقية الإعلام العربي من بعض الشوائب التي تتسبب في تعكير صفو العلاقات بين الدول العربية وبعضها، يعني إحنا تعال نتفق على الحد الأدنى، وهو حد الترابط العربي، ثم ننتقل إلى خطوة المواجهة.

د. قيس العزاوي [مقاطعاً]:

أنا، أنا..

فيصل القاسم:

سأعطيك المجال، لكن معي السيد منذر الأسعد من السعودية، تفضل يا سيدي.

منذر الأسعد:

السلام عليكم.

فيصل القاسم:

وعليكم السلام.

منذر الأسعد:

أولاً: الشتم –أتكلم بشكل عام- الشتم مرفوض بشكل مطلق، الله –سبحانه وتعالى- حرَّم علينا حتى سب الأصنام.

ثانياً: مصر من يتطاول عليها، أنا شخصياً كمواطن عربي وباحث وصحفي أشك في قواه العقلية، لكن لنخرج من الواقعة هذه لظاهرة الشتم عموماً، نفسرها ولا نبررها. أليست ناجمة عن أن الزعامات العربية، أو معظمها –إن شئت الدقة- تريد التعامل معها كأرباب مقدسة، ولذلك تمنع النقد، ويسرها الشتم، لأنه يعينها في منع النقد، يُتطاول على الله –عز وجل- باسم الأدب وحرية الفكر، ولا يمكن أن يقترب إنسان من ذواتهم النرجسية، وإلا مثلاً فليسمحوا بدواوين مظفر النواف، هذا ليس تأييد مني له.

أيضاً لماذا يُختزل الوطن في شخص، هذا ينطبق على كل الدول العربية، الأخ اللي اتصل من تونس الآن يتكلم عن الدكتور قيس العزاوي، وكأنه هاجم تونس، لماذا؟ لأنه انتقد ممارسة معينة سياسية.

لماذا لا ينتقد هؤلاء قنوات (الهشك بشك) وعذراً للمصطلح، هذه محل تقدير بدليل إنها مضمومة لميثاق الشرف العربي.

أيضاً الفضائيات الجادة مثل الجزيرة وأبو ظبي تنقل ما يجري، وناقل الكفر ليس بكافر.

وأيضاً الشعب العربي كله في خندق، ومعظم الحكام في خندق آخر، حتى المطبعون خنسوا، فأين شق الشارع؟ مع احترامي للذين ينتقدون فضائياتنا الجادة بحجة إساءتها إلى قضيتنا العادلة أمام الرأي العالمي، هذا كلام غير مقنع، الرئيس كلينتون رأى بعينيه جريمة قتل محمد الدرة، وقال ببرودة دم عجيبة: إنه قُتل لأنه كان في منطقة تطلق فيها النار.

وها نحن -نركض منذ وقف حرب رمضان 73 حتى اليوم- نركض وراء الرأي العالمي، فإلى أين أوصلنا؟ لماذا لا تنقل الفضائيات الأخرى التي في البلدان المعادية للقنوات الجادة، لماذا لا تنقل المعركة إلى داخل إسرائيل؟

باختصار شديد هذا ليس دفاعاً لا عن الجزيرة، ولا عن أبو ظبي ولا عن أي قناة، عندي من الكلام في الجزيرة ما لم يقله مالك في الخمر، لكن هذا شيء، ونجاحها في أنها أتاحت الفرصة للعربي أن يقول رأيه للمرة الأولى، خمسين سنة، اثنين وخمسين سنة عمر القضية الفلسطينية لم يكن يتاح للمواطن العربي أن يقول.. إلا أن يصفق للحكومات، هذه هي الحقيقة التي نتجاهلها.

قطر ما فيه شك إنها من مكرماتها قناة الجزيرة، ومن خطاياها مكتب التمثيل الدبلوماسي الإسرائيلي أو مكتب التبادل التجاري، وشكراً لكم.

فيصل القاسم:

شكراً جزيلاً.

د. قيس العزاوي:

أنا أريد أن..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

عندي بس نص دقيقة، ويعني لو تحب.. آه، تفضل.

د. قيس العزاوي:

لا. أريد أن أجيب على سؤالك: ما المطلوب من الإعلام؟

في تقديري ما تفضل به الأخ مصطفى ممتاز، وأضيف عليه نقطة قد تكون غائبة كثير جداً عن الإعلاميين العرب، أو عن الساسة العرب، الذي يعيش في الخارج يرى الأمور بشكل آخر، يعني نحن أمة لا نطالب لا بالثأر لقتلانا، ولا نطالب بمحاكمة المجرمين. لماذا تمكن اليهود من أن يحاكموا النازية بما فعلوه وإلى الآن لم يطلب لا الإخوة الفلسطينيين ولا العرب..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

بتعويضات.

د. قيس العزاوي [مستأنفاً]:

مش فقط بتعويضات، أنا أريد أن نعتني بالجانب القانوني، جانب البعد القانوني في الصراع العربي الإسرائيلي مهمل كلياً.

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

ودور الإعلام في ذلك.

د. قيس العزاوي [مستأنفاً]:

وهذه النقطة.. دور الإعلام هو أن يرينا المعتدى عليهم، وضع أهل الضحايا، والذين يريدون أن يرفعوا قضايا دولية في محاكم دولية تكون في أوروبا بشكل خاص، أو في أمريكا إذا كان مسموح فيه بطبيعة الأمر لكي يتشكل رأي قانوني دولي تصدر محاكم، وترفع إلى محكمة لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

[موجز الأخبار]

فيصل القاسم:

دكتور قيس ..كنت تتحدث عن دور الإعلام وما هو المطلوب من الإعلام في هذا الوقت؟

د. قيس العزاوي:

نعم، أنا تحدثت، في واقع الأمر أريد أن أتحدث في بُعدين غُيبا، وبإمكان الإعلام أن يفعل الكثير في هذا الشأن، البعد الأول وهو الذي بدأت الحديث فيه، وهو البعد القانوني، غُيب البعد القانوني من عملية الصراع العربي الإسرائيلي، الآن في مصر-على سبيل المثال- رأيت الأستاذ الغيطاني في باريس، وحدثني على أنه في مصر هناك محاولات لإقامة دعوى باسم المثقفين المصريين والعرب، دعاوى لمحاكم، لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

أنا أرى من المفضل في هذه الحالة أن تُقام الدعاوى في الدول الغربية نفسها، لأن في الدول الغربية المحاكم ملزمة، وأصحاب القرار السياسي في أمريكا أو في أوروبا يخافون من القضاء، يخافون من العدالة، إذا حكمت في أي محكمة غربية ملزم الرئيس السياسي خوفاً من سحب الشرعية القانونية عنه أن يلتزم بقرارات المحاكم لذلك.. عفواً، أنا أكمل يعني؟

فيصل القاسم:

طيب، تفضل، آه.

د. قيس العزاوي:

فلذلك أنا ومجموعة من.. بحكم كوننا أوروبيين، وبحكم كوننا فرنسيين مستعدين أن نقيم هذه الدعاوى، إذا زودنا بالمعلومات اللازمة، وانطلاقاً من هنا أنا أتوجه لكل الإخوة أن يساعدونا على هذه المهمة العسيرة لعلها تكن عملية كبيرة جداً، ونحن غافلون عنها، هذه البعد الأول.

البعد الثاني: دائماً –في الغرب بطبيعة الأمر- دائماً ما يقولوا لنا: إن في إسرائيل رأي عام، والرأي العام هو الذي ينتخب الحكومة، والحكومة ديمقراطية لأنها منتخبة من قبل الرأي العام، في مناطقنا يقولوا: أنتم ما عندكم رأي عام، وبالتالي عندكم حكومات منتخبة.

اليوم هناك حالة معينة الإعلام يستطيع أن يلعب فيها ورقة قوية جداً، وبالفعل نجح الإعلام الفضائي، الفضائيات نجحت بإثبات للقادة السياسيين، الفرنسيين على سبيل المثال اللي أنا ألتقيهم بأن هناك رأي عام عربي كبير له سلطة، أصبح له سلطة، أصبح يفرض..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

له صوت.

د. قيس العزاوي:

له صوت، يفرض قضية، الآن لا يستطيعوا أن يقولوا لنا: إن حكوماتكم غير منتخبة، فلتكن غير منتخبة، لكنما الشارع نفسه ينقل آراءه، والإعلام دوره أن يسلط الأضواء أكثر وأكثر على هذا الشارع العام.

فيصل القاسم:

يعني تريد أن تقول: أن الإعلام العربي بدأ شيئاً فشيئاً بالتحول إلى كونه سلطة رابعة.

د. قيس العزاوي:

أحسنت.

فيصل القاسم:

إلى سلطة رابعة، أحمد الخليل من الإمارات تفضل يا سيدي.

أحمد خليل:

آلو، مساء الخير.

فيصل القاسم:

يا هلا.

أحمد خليل:

تحياتي –أستاذ فيصل- لك وللضيوف الكرام.

فيصل القاسم:

يا أهلاً وسهلاً.

أحمد خليل:

سمعت الأخ مصطفى قبل قليل، قال: بأنه مؤتمر القمة العربي نص، أو أصدر قرار بإغلاق الدول العربية لمكاتب التمثيل الإسرائيلية، أو سفارات، أو ما شابه.

بالحقيقة كلنا كنا متابعين للقمة العربية ساعة بساعة، ومتلهفين لسماع بيانها الختامي، وتتبعناه كلمة بكلمة، لم نر أي شيء ملزم، ولا حتى بالإشارة لإلزام أي دولة عربية بإغلاق مكتب، أو قطع علاقات، أو أي شيء من هذا القبيل. فإذا كان هناك شيئاً لم نلحظه، نرجو أن يطلعنا عليه.

ثانياً: نحن.. أنا من المتابعين والمعجبين بالسيد مصطفى، وأطروحاته ومقالاته، ولكنني أجده اليوم –مع احترامي الشديد- ضعيف في حججه الدفاعية والهجومية، شكراً لكم.

فيصل القاسم:

طيب، فيه هجوم عليك يعني.

مصطفى بكري:

يعني أولاً: القمة اتخذ ت قرار بأن الدول العربي التي لها علاقات ومكاتب تجارية مع إسرائيل تغلق هذه المكاتب، واستثنت في ذلك مصر والأردن، ولكن أنا بأضم صوتي إلى صوتك بضرورة أن يُعمم القرار على الجميع، لا تتصور أنني ضعيف الحجة، لأني أدافع عن كرامة مصر، ليس معقولاً أن يحرق العلم المصري، ولكن أنا متضامن معاك، ومع أي عربي في ضرورة اتخاذ..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

ولكن أين هو القرار الذي تحدثت عنه بوقف التطبيع أو بإغلاق المكاتب؟ هل هناك فعلاً شيء؟ يعني هذا هو السؤال اللي سأله.

مصطفى بكري:

نعم، تمَّ.. ما هو على أي أساس المغرب ده رده على أي أساس تقول..

فيصل القاسم:

هناك من يقول: إنه تم ذلك على أساس فردي.

مصطفى بكري:

يعني على كل..

فيصل القاسم [مستأنفاً]:

يعود إلى كل بلد يعني.

مصطفى بكري:

نعم، على كل الأحوال أنا متضامن تماماً في ضرورة قطع مصر لعلاقاتها مع إسرائيل، وفي ضرورة قطع الأردن لعلاقاتها مع إسرائيل، وفي ضرورة الإسراع بعقد قمة عربية أخرى، ولتكن القمة الإسلامية، لاتخاذ موقف أكثر قوة، لأن ما يجري أمامنا الآن يا دكتور، السبعة الآن الذين استشهدوا اليوم والعشرات الذين يموتون كل يوم، بالتأكيد هؤلاء لا يمكن أن يُتركوا، لذلك نحن أمام مؤامرة لإبادة الشعب الفلسطيني.

أمام مؤامرة هدفها الأساسي تدمير هذا الشعب الفلسطيني، إذا صمتنا على ذلك، وإذا اعتبرنا أن الحروب الداخلية بيننا هي الأساس، وتغطي على أحداث الانتفاضة، ونفتعل خناقات، وتناقضات للتغطية على الهدف الرئيسي، فتلك أزمة ومشكلة نتحمل نحن جميعاً تبعاتها، لذلك أنا مع أقصى حد في المواجهة، لأنه إذا لم نتحرك الآن من أجل الدفاع عن فلسطين، فمتى سنتحرك؟

إذا الحكومات ما تحركتش، مطلوب إن الشارع العربي يتحرك، مطلوب أن تكون معركة حياة أو موت، مطلوب إن إحنا نضرب المصالح الأمريكية في كل مكان، ونضرب المصالح الإسرائيلية في كل مكان، وألا نتوقف، واللي هيخذلنا في المعركة دي بيفقد مشروعيته أمام العالم العربي.

فيصل القاسم:

يعني تريد من الإعلام العربي أن يلعب دوراً تحريضياً، تحريضي؟

مصطفى بكري:

نعم، نعم، بالفعل تحريض في مقاطعة البضائع، وفي ضرب المصالح المعادية لشعبنا، ولأمتنا، ما نسكتش، لأن إحنا النهارده قدام شلال من الدم، قدام مجزرة تُرتكب، قدام شعب بيتصفى، قدام قضية بتدمر، قدام الأقصى الذي يُدنس، والقدس التي تُبتلع، إذا سكتنا، وكل واحد فينا يروَّح بيته، وكل واحد حط في إيده في بتاع، وسكت وتراخى عن الفعل، إحنا كده بنرتكب أكبر جرم في حق أنفسنا قبل أن نرتكب الجرم في حق الشعب الفلسطيني.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم:

سأعطيك المجال دكتور، جاسم أحمد من قطر، تفضل يا سيدي.

جاسم أحمد:

مساء الخير دكتور.

فيصل القاسم:

يا هلا بك.

جاسم أحمد:

كيف الحال؟

فيصل القاسم:

ميت هلا.

جاسم أحمد:

عموماً، طبعاً نشكرك ونشكر الجزيرة على ها البرنامج الرائع.

فيصل القاسم:

الله يديمك، شكراً يا سيدي.

جاسم أحمد:

وطبعاً إذا كان الموضوع عن الإعلام العربي. الإعلام العربي لأول مرة في تاريخه يفضح الشارع العربي، أو بالأحرى الحكام العرب فيما بينهم، وإن الشارع العربي لأول مرة يتحد منذ ما قبل 48 وإنه منذ 48 إنه العالم العربي يعلم إن سبب فضيحته وسبب مشاكله الحكام العرب وليس غيرهم، والدليل على ذلك إنه ما جرى من اتفاقيات ومعاهدات سرية فيما بينهم وضاعت في ذلك فلسطين وتلاها ما بعد ذلك من مصايب، وأستاذنا القدير الأستاذ مصطفى بكري اللي أنا أقدر له وأحترمه وأقرأ له على طول، إنه مايعلم ذلك، ولكن أنا أقدر له إنه في هذا الموقف لا يستطيع أن يقول أكثر من ذلك، ونعم إذا كان هنالك من أساء إلى مصر، فهناك إساءة إلى موقف معين، في وقت معين، في زمن معين.

ولكن لا نستطيع أن ننقد الشعب المصري في ستين مليون، لا نستطيع أن ننكر ما قدمته مصر، ولكن هناك أخطاء، هناك أخطاء، ما هو منذ 48 يعني هل نستطيع أن نقول: مصر أخطأت في 48 بأسلحة الفساد اللي حصلت في 1948م؟

هل نستطيع أن نقول: إن النكسة في 67 والعمالة التي صارت فيما بينها إنه بسبب مصر؟ هل نستطيع أن نقول: مسرحية 73 إنها بسبب مصر؟ لا نستطيع ذلك إنما مصر تكون..

مصطفى بكري [مقاطعاً]:

أنا ما أفتكرش إن نصر أكتوبر كان مسرحية يعني..

فيصل القاسم:

طيب، شكراً جزيلاً، تريد أن ترد على ذلك.

مصطفى بكري:

يعني لا أتصور أن نصر أكتوبر كان مسرحية يعني..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

بالظبط.

مصطفى بكري [مستأنفاً]:

باعتراف الخبراء العسكريين العالميين والإسرائيليين في حد ذاتهم.

فيصل القاسم:

بالظبط، تماماً، والحديث عن أن ترسل دماء آلاف الشهداء الذين سقطوا بجرة قلم بهذه الطريقة –أعتقد توافق على هذا الكلام- بهذه الطريقة السخيفة يعني.

د. قيس العزاوي:

لا. أنا أوافق وبطبيعة الأمر هذا كلام غير موثق، وغير علمي، وغير صحيح، لأن مصر تمكَّنت من دحض نظريات عسكرية كبيرة جداً في حرب 73 ورجَّعت الكرامة، ليس فقط لمصر، ولكن للأمة العربية ككل، وهذا بفضل الجيش المصري، والعقلية العبقرية العسكرية اللي عملت هذا العمل الكبير.

أريد أن أعود إلى الأبعاد المغيبة من الصراع العربي- الإسرائيلي لأن في تقديري..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

كي نبقى في الإعلام، أنا أريد أن أسأل.

د. قيس الغزاوي:

لا.. هو ما المطلوب من الإعلام؟ هو ما المطلوب من الإعلام؟ ذكرت بُعدين، البعد اللي.. محاكمة مجرمي الحرب، وذكرت البعد الثاني إنه تهيئة رأي عام يكون بديلاً للأنظمة. البعد الثالث وهو مغيب وهو بعد الجاليات العربية في الخارج، أهمية دورها، يعني أنا أذكر لك حادثة، من قبل ثلاثة سنوات حصل توتر كبير جداً ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وصلت الأمور إلى درجة إن البنتاجون حسب (ميكائيل إكلار) في جريدة (لوموند دبلوماتيك) Le monde deplomatique يقول: إنه قرر البنتاجون توجيه ضربة كبيرة جداً إلى الصين، ضربة عسكرية، لأن بكل الأحوال ما فيه مواجهة بشرية وراح تتم على طريقة الضربة اللي تمت للعراق، تتم من الجو، وعُملت كل الحسابات، قيل: إننا سنتخلص من السلاح التقليدي، وسنعود لكي نكون أسياداً على كل مكان، لأننا روسيا أضعفناها، القطب الوحيد الذي سيكون له حساب مستقبلاً هو الصين، فلذلك لابد أن نكسره الآن.

قال: وكل الأمور سويت، وجاءوا رابطة علماء السياسة، اللي أغلبهم من ولاد عمنا، جاءوا وقالوا للبنتاجون وللرئاسة الأمريكية: انتبهوا من نقطة واحدة فقط، بإمكانكم أن تكسروا شوكة الصين، وبإمكانكم أن تضربوها من.. لكنما الجاليات الصينية الموجودة في كل مكان، وهذه ستفعل ما ستفعل، وعندما درسوا الأمر تراجعوا. اليوم- عفواً - لدينا جاليات عربية مهمة وبإمكانها أن تعمل مجموعات ضغط في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي فرنسا.

فرنسا بالذات، هذه المرة ستة مليون عربي ومسلم موجودين تحركوا كلهم، تحركوا كلهم وتحرك واعي، صحيح صاحبه بعض الأخطاء، لكنما تحرك واعي للضغط، والآن العرب موجودين في كل الأحزاب السياسية الفرنسية، موجودين في حزب ال R B R حزب ديجول، موجودين في الحزب الشيوعي، موجودين في الحزب الاشتراكي، موجودين في الحزب.. وفي القيادات.

فرنسا حاولت أن.. فرنسا انتخبت للبرلمان الأوروبي 87 برلماني حصتها، خمسة من هؤلاء ال 87 الذي يمثلون فرنسا الآن في البرلمان الأوروبي مسلمين. وهذه لأول مرة في تاريخ فرنسا إنه تفعيل.. أنا أريد من الإعلام..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

أيوه.

د. قيس العزاوي [مستأنفاً]:

أريد من الإعلام، ونجح في ذلك الفضائيات، نجحت في مد الجسور ما بين العالم العربي والجاليات العربية في الخارج، أريد تفعيل هذه الجاليات من خلال الإعلام.

فيصل القاسم:

طيب، سؤال طُرح في الآونة الأخيرة كثيراً، واتهمت به وسائل الإعلام العربية، ألا وهو تهييج الشارع العربي على الحكومات وعلى الأنظمة.. إلى ما هنالك، وشحن هذا الشارع، يعني السؤال المطروح الآن: ماذا بعد هذا الشحن؟ لنقل: إن الفضائيات ووسائل الإعلام لعبت دوراً تقريبياً، لكن في الوقت نفسه تدفع باتجاه الحرب، وهو خيار استبعده العرب عندما ذهبوا إلى مدريد، وأصبح السلام خياراً استراتيجياً، ماذا بعد هذا الشحن الإعلامي؟

د. قيس العزاوي:

هذا الشحن الإعلامي يا سيدي الكريم، كنا –وأنت من جيلنا- كنا بكل مكان في العالم العربي ننتظر خطاب جمال عبد الناصر حتى يهيئ لنا الأجواء والأوضاع، وكان هذا الرجل يحشد من المحيط إلى الخليج.

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لكن أنا أريد أن أسأل..

د. قيس العزاوي [مستأنفاً]:

اليوم الفضائيات بإمكانها أن تحشد.. وبتحشد..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لكن أنا لدي..

د. قيس العزاوي [مستأنفاً]:

..للضغط على الأنظمة.

فيصل القاسم:

لكن لدي كلام يقول: إن هذا الهوس الإعلامي الذي تبنته وسائل الإعلام العربية، بالدعوة إلى الحرب، وبالإصرار على دفع البلدان العربية إليها دفعاً، حتى تحارب، أعاد إلى الأذهان صورة حرب الحناجر والميكروفونات التي سادت المنطقة قبل وبعد هزيمة يونيو 67.

مصطفى بكري [مقاطعاً]:

يا دكتور فيصل.

فيصل القاسم [مستأنفاً]:

يعني هذا هو الشحن، إلى أين هذا الشحن؟

د. قيس العزاوي:

كلمة واحدة، هذا الشحن يا سيدي الكريم، كما قال خير الدين حسيب في هذا المؤتمر حول القدس الذي انعقد في الدوحة مؤخراً لسنا دعاة حرب، لسنا دعاة حرب، لكنما فليفهم أعداؤنا أن كل الاحتمالات مفتوحة.

مصطفى بكري:

يا دكتور.

د. قيس العزاوي:

هذا الذي نريده، أن يفهم العدو أن هذه الأمة بمقدورها أن تتضامن، أن تتعبأ، والشارع موجود كسلطة، كل الاحتمالات مفتوحة. هذا الذي نريده من الأنظمة العربية فقط.

مصطفى بكري:

دكتور.. يعني هل كتب علينا نحن فقط أن نتمسك، وأن نطرح شعار أن السلام خيار استراتيجي؟ ما معنى ذلك؟ إذا كان الطرف الآخر كل يوم يزيد من ترسانته النووية، وأسلحته الفتاكة، ويهاجمك، ويضربك في مواقعك، ويحتل أرضك، ويمزق الاتفاقات، ما معنى أن السلام خيار استراتيجي؟

من المفترض أن إحنا نفتح كل الخيارات لمواجهة العدو، وأن دور القنوات الفضائية إذا كانت بالفعل ساعدت في شحن الشارع العربي باتجاه الحرب، هذا دور عظيم جداً ورائع.

فيصل القاسم:

لكن في الوقت نفسه هناك من يقول: إن هذا الشحن صب في نهاية النهار في خدمة إسرائيل، بأن الشارع العربي قد يتحرك ضد الأنظمة، يعني هذه دعوى إلى الفوضى، ودعوة إلى الحرب الأهلية كما يرى الكثيرون.

مصطفى بكري:

لا أحد يتحرك ضد الأنظمة، إحنا بنتحرك وبنطلب من الأنظمة إنها تاخد الموقف الدفاعي، والدفاع عن شرف الأمة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، كيف لا أحد يتحرك؟

د. قيس العزاوي:

بالعكس هذا يعزز الأنظمة.

فيصل القاسم:

دقيقة، دقيقة.

مصطفى بكري:

يا دكتور أنت شفت المظاهرات اللي طلعت يعني أسقطت أنظمة؟

فيصل القاسم:

كيف لا يتحرك ضد..؟ يعني يُقال: إن إسرائيل قد تستفيد من ذلك إنه تدفع بهذه الكرة من ملعبها إلى ملعب..

مصطفى بكري [مقاطعاً]:

إسرائيل هتحرك الشارع العربي؟

فيصل القاسم:

إلى ملعب بين الحكومات والشعوب، ونحن بأمس الحاجة إلى نوع من التراص بين الحكومات والشعوب.

مصطفى بكري:

المظاهرات تعبير عما يجيش في صدورنا، مطالبة للحكام العرب، ليست مظاهرات انقلابية، لكن إحنا بنطالبهم بإنهم يغلقوا مكاتب الإسرائيليين في بلادهم، بأنه يأخدوا موقف قوي، بإنه يفعلوا كل القدرات والطاقات العربية لمواجهة العدو الصهيوني، بإنه يفتحوا لنا باب الجهاد، هذا الذي نريده، ماحدش عايز يعمل مظاهرات علشان..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

دقيقة، بس أنا أريد أن أسأل: موضوع الجهاد..

د. قيس العزاوي [مقاطعاً]:

هذه التظاهرات تعزز النظام، تعزز الأنظمة، لماذا يستغل العدو الإسرائيلي الرأي العام الإسرائيلي ويخرج تظاهرات مفتعلة، لكي يقول للأمريكان أن الرأي العام الإسرائيلي لا يستطيع أن يتنازل عن القدس، لا يستطيع أن يتنازل عن المستعمرات، لماذا يلعب الإسرائيليون هذه اللعبة؟ ويضغطوا على الأنظمة في العالم، والدول الكبرى، ولا نستطيع نحن كشعوب أن نضغط لكي نعزز موقف أنظمتنا في التفاوض؟

إنها ورقة إضافية في يد الأنظمة، وليست ضدها، وعلى الأنظمة أن تشجع الرأي العام العربي.

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لكن هناك من يتهم وسائل الإعلام العربية.

د. قيس العزاوي [مقاطعاً]:

فليتهم يا أخي.

فيصل القاسم:

بأنها يجب أن تنقل هذه الكرة، يعني البعض يقول بأن العملية أصبحت في نهاية المطاف عرب ضد عرب وليس عرب ضد إسرائيل.

د. قيس العزاوي [مقاطعاً]:

لا. عرب من أجل عرب.

فيصل القاسم [مستأنفاً]:

ويجب أن تُدفع الكرة باتجاه إسرائيل، لماذا لا يُعرى هذا الكيان الصهيوني من داخله؟ لماذا لا يتم التركيز على هذه التناقضات؟ لماذا نركز على التناقضات العربية، ونضع الكرة كلها في الشارع العربي؟ لماذا لا ننقلها إلى ذلك الكيان؟

د. قيس العزاوي:

لا شيء بديل لشيء، كل الأشياء هذه ممكنة، ممكن التحرك فيها، لكم دور، أنتم عليكم دور.

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

هذا هو السؤال.

د. قيس العزاوي [مستأنفاً]:

الفضائيات بشكل عام، موجود يا أخي 72 فضائية في العالم العربي الآن، أنا هذا الرقم استغربت لما سمعته، رقم كبير 72 فضائية، هذه ال 72 فضائية لو تحركت كلها لأصبحت سلطة حقيقية، وهي الآن سلطة بس نريدها أكبر من هيك، نريدها تحشِّد نريدها أن تضع أهداف الأمة العربية في..

مصطفى بكري [مقاطعاً]:

يا دكتور، الشارع العربي واعي لأهدافه، والحقيقة الانتفاضة الفلسطينية لأول مرة تحرك الشارع الخليجي، وده متغير مهم جداً.

د. قيس العزاوي:

أحسنت.

مصطفى بكري:

مظاهرات في السعودية، في الإمارات، في قطر، في عمان، إحنا علينا إن إحنا نبص للمتغير ده، إحنا الآن أمام صفحة جديدة في التاريخ العربي، والله ما يفعله أطفال الانتفاضة سيرسم من جديد ملامح التاريخ العربي، هيدفعنا كلنا إن إحنا ما نسكتش، ويبدو أن الشعب الفلسطيني البطل اتخذ قراره باستمرار الانتفاضة لحين النصر.

ثق تماماً يا دكتور إن كل الأنظمة العربي عليها أن تعي إن إحنا مش هنسكت، وإن الجماهير مش هتسيب شعبها الفلسطيني يُدبح تحت يد الآلة العسكرية الإسرائيلية، وإن كل واحد فينا الآن بيفكر إزاي يتضامن مع الشعب الفلسطيني، فهذا الدور، مش التحريضي، لا.. أنت.. ما قدمته الفضائيات العربية أنها كشفت حقيقة ما يجري في الأراضي المحتلة. قدمت لنا الصورة الحقيقية للواقع.

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لكن ليس كل الفضائيات، في الوقت نفسه، في الوقت الذي كان يموت فيه الفلسطينيون كان هناك فضائيات تغيَّب كل هذا.

د. قيس العزاوي:

هنا وهناك..

مصطفى بكري [مقاطعاً]:

إحنا مش محتاجين شحن، إحنا مش محتاجين شحن يا دكتور إحنا حاسين بالمذلة، وحاسين بما يجري على الأرض المحتلة من غير أي حاجة، إحنا مدركين بهذا الهدف.

فيصل القاسم:

طيب، طيب، للأسف الشديد أود أن أشكر كل الذين بعثوا بفاكسات، وكم هائل من الفاكسات فعلاً، وأشكر الذين بعثوا بكاريكاتيرات من كولومبيا، ومن الأرجنتين حتى للمشاركة في هذه.. وللأسف الشديد بسبب ضيق الوقت أعتذر اعتذار شديد عن عدم قراءتهم.

مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الدكتور قيس العزاوي رئيس تحرير مجلة (دراسات شرقية) الصادرة في باريس، ومصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة الأسبوع القاهرية، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة. إلى اللقاء.