عنتر هلال
حلمي بكر
فيصل القاسم
فيصل القاسم:

تحية طيبة مشاهدي الكرام، على الهواء مباشرة من القاهرة.

هل سيصبح اقتصاد العالم اقتصادا واحدا، وسياسة العالم سياسة واحدة، وثقافة العالم ثقافة واحدة، وحتى موسيقى العالم موسيقى واحدة؟

من الواضح تماما أن (بلدوزر) العولمة يأتي على الأخضر واليابس في عالمنا.. فلم يعد الأمر مقتصرا على الاقتصاد والإعلام، بل بدأ يطال حتى تراثنا الغنائي والموسيقي.

هل أصبح مطلوبا منا أن نتخلى عن ثقافتنا العربية الموسيقية لصالح الفن الغربي بحجة العولمة، أو بالأحرى الأمركة والتغريب؟

لماذا أصبح الإيقاع الغربي السريع هو السائد في الموسيقى والغناء العربي الحديث؟ لماذا أصبحت الأغاني الحديثة نسخة ممسوخة من الأغاني الغربية؟ لماذا فقد الطرب العربي حلاوته شعرا ولحنا وغناء وتحول إلى فن هجين؟

لماذا هبط إلى الحضيض؟ ألم تلعب وسائل الإعلام العربية دورا تخريبيا واضحا في إفساد الذوق العام والترويج للفن الهابط؟ هل هناك مؤامرة على الغناء العربي بتواطؤ مع وسائل الإعلام العربية؟

لماذا تحول الفن عموما والغناء خاصة إلى تجارة؟ ما دور شركات الكاسيت في تكريس هذه الظاهرة؟ لماذا طغت النزعة الاستهلاكية حتى على الموسيقى؟ لماذا أصبحت الأغاني الحديثة عبارة عن Take Away أيضا للاستهلاك السريع؟ هل هو انعكاس لتطور الحياة أم أنه غزو ثقافي من أخطر الأنواع؟

أليس ما يسمى بالموسيقى الجماعية دخيلة على ثقافتنا العربية؟ لماذا يحاول بعض العاملين في المجال الفني العبث حتى بلغة الأغاني العربية؟ لماذا الترويج لأغنيات تقول (بابا أبّح، ماما دح) ؟ لماذا أصبحت الأغنية عبارة عن لوحات راقصة لا علاقة لها لا من بعيد ولا من قريب بالطرب الحقيقي؟ هل ولّى عهد الطرب الأصيل؟

لكن في المقابل: لماذا نلوم العولمة والأمركة والتغريب في تخريب ثقافتنا الفنية ولا نلوم أوضاعنا العربية المتدهورة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا؟ أليس هبوط الطرب انعكاسا للأوضاع العربية الهابطة؟ ألم يقل ابن خلدون: إن الغناء أول ما ينهار عندما يصاب المجتمع بالتدهور والتخلف؟

لماذا يحاول البعض تنصيب أنفسهم أوصياء على أذواق الناس؟ أليس من حق البشر أن يستمعوا ويستمتعوا بما يحلو لهم؟ لماذا يحاول البعض أن يتصرف بطريقة استالينية شمولية في فرض ذوق معين على الناس؟ أليس من حق الفنانين العرب أن يستكشفوا آفاقا فنية جديدة في الإيقاع والألحان والكلمات والأداء؟

ألم يصبح العالم قرية صغيرة بفعل الانفتاح الإعلامي العالمي؟ ألم يصبح التداخل الثقافي نتيجة طبيعية للعولمة؟ ثم أين حماة الطرب الأصيل مما يحدث على ساحة الغناء؟ لماذا لا يضيئون شمعة بدلا من أن يلعنوا الظلام؟

لماذا اقتصر نشاطهم في السنوات الماضية على نقد الظواهر الفنية الحديثة ومهاجمتها؟ لماذا لا يدخلون الساحة وينافسون الفن الهابط ويستبدلونه بفن راق؟ أليس الفن عبارة عن Business في الدول المتقدمة؟ هل يستطيع الفن أن يتقدم ويزدهر إلا إذا أصبح عملا تجاريا؟

ألا يمكن اعتبار الأغاني العربية الحديثة نقلة نوعية في مسيرة الطرب العربي وتطورا حضاريا في الذوق العام؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في القاهرة على الموسيقار (حلمي بكر) والشاعر الغنائي (عنتر هلال).

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية: للاتصال من داخل القاهرة (5748941).

أما مشاهدونا المقيمون خارج القاهرة وخارج مصر بشكل عام، فيمكنهم الاتصال بنا على (5748941) و(5748943) ورقم الفاكس هو (5782132).

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم:

سيد حلمي بكر: في البداية لماذا هذا الهجوم العنيف من قبل الموسيقيين والمؤلفين الكلاسيكيين من أمثال (حلمي بكر) على الطرب الحديث والموسيقى الحديثة؟ يعني نراكم دائما تشنون الهجوم تلو الآخر على الموسيقى بشكل عام، على الأداء، على الكلمات، على كل هذه الظاهرة.. هل أنتم مصابون بنوع من الغيرة من هذا النجاح الساحق الذي حققته هذه الموجة الطربية الحديثة؟

حلمي بكر:

المعروف أن الموسيقى هي علم وذوق وإبداع، الثلاث أضلاع دول يقابلهم ناس يقيمواهذا الإبداع وهذا الذوق وهذا العلم.
من لا يستطيع بالعلم يستطيع بالذوق، ومن لم يستطع بالذوق هناك المبدع الذي يرقى بذوقه لكي يصل به إلى مستوى العلم الذي هو غير منظور.
إذا فقدت هذه الأضلاع، وأصبحت تتساوى الأمور، هناك من يصرخ زي لما واحد يشوف واحد حيرمي نفسه من الدور العاشر، فيقول: الحقوا حيرمي نفسه، فالناس بتضحك، نحن وصلنا إلى مرحلة (الناس بتضحك) وهناك ناس وصولوا إلى أمر قالت: إنه لا يقول أنقذوا فلانا، إنه يهاجم، إنه يهاجم الرجل الذي سيرمي نفسه، أو يهاجم الجمهور اللي حيطلع عشان ينقذه.. بقت عملية مشوشة، هناك من يعتبر هذا هجوم، ويسميه هجوم، وله مصلحة، وهناك من يسمي هذا جرس إنذار مبكر أو متأخر، أو حيصل إلى مرحلة نعجز عنها، لأنه بعد كده الناس حترجع، أو كما تعودنا أننا بنروح لنعزي لم نلاقي صوان ميت. نحن لا نريد أن نصل لغاية ما يبقى في صوان ميت، ولا نعزي، إحنا عايزين..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

لكن أنت تتحدث عن شيء افتراضي هنا، وبالعكس تماما هذه الموجة التي تقول: إنها في طريقها إلى الاندثار والموت، بالعكس تماما هي تنتعش وتزدهر يوما بعد يوم بالرغم من كل هذه الهجمات التي تأتي من طرفكم وأطراف أخرى، بالعكس تماما هي المسيطرة الآن على الساحة بقوة.. شئتم أم أبيتم.

حلمي بكر:

أنت تستطيع أن تحضر أربعة أو خمسة يحموك مثل الموضة الآن، لأنك أنت رجل بتفكر فممكن أن تكون عرضة لأنك تنضرب، أو ممكن أنت رجل مالي فعرضة لأنك تنضرب، فتحضر أربعة وخمسة يحمونك.. هل تسمي هذه حماية بالنسبة لنفسك؟ حماية من ماذا؟

الذي أريد أن أصل إليه أننا إذا كنا نصرخ، فإننا نصرخ لأن هناك أصولا معروفة لأي شيء خصوصا في عالم الموسيقى والغناء، منذ بداية الخلق عندما كانت موسيقى عشوائية إلى موسيقى علمية، ثم دخلها الموسيقى الحسية والموسيقى الذوقية و.. و.. وسمي بعد ذلك كل هذا علما، إلى غاية علم التنافر، علم Dissonance هذا أصبح علما، لم يكن علما قبل ذلك، فإذا كان هناك إبداع يضاف إلى الكتاب أهلا، إنما عندما يكون إبداع سيندثر وتضعه في سلة المهملات وترميه وأنت تعي هذا؛ من واجبك أن تحذر ومن واجبك أن تحذر ومن واجبك أن تسميه كيفما شئت؛ تقول عليه: هجوم.. تقول عليه: أي بتاع، ولكن حييجي يوم لو أنت عايش لغاية مايحصل ده وحتقول: الراجل ده قال كلمة، أو الناس اللي قالت كده قالت الكلمة دي.

فيصل القاسم:

باختصار هذا الموجود على الساحة الآن وصفه حلمي بكر قبل قليل بإبداع سيرمى بسلة المهملات، كل هذا الفن الذي تنتجونه مصيره إلى سلة المهملات.

عنتر هلال:

والله أهلا بسلة المهملات، وإحنا يعني محضرين نفسنا ليها ولأن إحنا مدركين لطبيعة العصر، لأن إحنا مدركين طبيعة العصر وطبيعة الوقت، وعارفين أن أي فن في الدنيا يأخذ وقته ومرحلته، ويلقى في سلة المهملات، أو يدخل متحف التاريخ إلى أن يأتي فن جديد يحل محله ينسجم مع طبيعة الأشياء، أو مع طبيعة البشر وإيقاع الحياة.

مشكلة الجيل ما سبق الجيل الحالي وهو جيل يحترم جدا لأنه حريص جدا على منتجه أو على تراثه أو على كده، المشكله الكبيرة جداً أنه من شدة الحرص مش عاوز حد يليه أو أن يكون هناك امتداد له، وهذه هي المشكلة التي نحن واقعين فيها.. الخلط ما بين الحماية ومنع من هو جديد أن يأتي يطور أو يبتكر.

هم يقيّمون الذوق؛ يقيمونه من وجهة نظرهم أو ما تربوا عليه من ذوق، هم تربوا على كلاسيكيات أو على نوع من الطرب أو على قوانين من الفن معينة، لما جاء فن آخر أو شكل آخر قيموه بالمعايير القديمة، ومن هنا حصلت المشكلة، يجب أن تتغير المعايير مش يتغير الفن، يجب أن تأتي معايير جديدة تنسجم مع الواقع الحالي، أنا عاوز أقول حقيقة مرة جدا جدا أنا أعيشها اليومين دول، ولامسها بإيدي تماما..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

سأعطيك المجال.

عنتر هلال:

معذرة أنا عاوز أكمل جملتي: أننا في العصر الذهبي لرواج الأغنية الأجنبية، ده سببه لازم ندرسه الآن وإحنا قاعدين.

حلمي بكر:

أنا عايز أسأل فقط: الواقع الحالي أم الوائع [أي الساقط] الحالي؟

عنتر هلال:

الواقع والوائع هما وجهين لعملة واحدة.

فيصل القاسم [مقاطعا]:

سأعطيكم المجال، لكن دقيقة واحدة..

[فاصل لموجز الأنباء]

فيصل القاسم:

سيد عنتر هلال.. تريد أن تقول باختصار أن هذا الطرب أو هذا الفن الغنائي الحديث يتماشى مع روح العصر، وهو تطور حضاري - إذا صح التعبير - لما نحن فيه. لكن لماذا لا نقول شيئا آخر: إنها آثار العولمة التي تأتي كما قلت على الأخضر واليابس في هذا العالم؟

لم تعد هناك فقط عولمة اقتصادية (الشركات العابرة للقارات) إلى ما هنالك، لم يعد هناك عولمة إعلامية فقط (القرية الكونية) إلى ما هنالك من هذا الكلام، هناك الآن غزو عولمي - إذا صح التعبير - للكثير من الثقافات في العالم ومنها الثقافة العربية، والمطلوب منا الآن أن نتخلى عن تراثنا الفني الموسيقي العربي، ونسير في ركب العولمة أو الأمركة أو التغريب سمها ما شئت، إذن نحن مجبرون ونحن ضحية لهذا القادم الجديد ليس إلا وليس تطور حضاري كما تصف.

عنتر هلال:

والله.. أنا شايف أننا مصابين بمرض خطير جدا وهو مرض ازدواج الشخصية أو (شيزوفرينيا) بالمعنى العلمي للكلمة، وهذا المرض باختصار لمن لا يعرفه، هذا مرض أنك تعيش بشخصيتين متناقضتين تماما وهذا واقعنا الحالي.
نحن نتكلم الآن على الأصول وعلى التراث وعلى المحافظة وعلى الثبات وعلى إن أنت تتمسك بجذورك في الوقت اللي فيه لو رفعت عينك حتلاقي كل عمارات العالم العربي تحولت إلى موائد لأطباق اسمها (الدش) هذا الضيف اللي بيتحرك بريموت كونترول بيجيب لنا العالم كله عندنا، ونحن لا زلنا نتحرك أو بنتصرف بمنطق المرأة الحمقاء التي هي طول النهار خايفة أن الناس تشوف وشّها [وجهها] فبترفع ثوبها حتى تداري وشها، فرجلها بتبان [تظهر].

الواقع يقول: إننا الآن العالم كله بيصب عندنا في الوقت الذي فيه تعقد اللجان ليل ونهار من أجل أن يمنعوا كذا، وينصبوا كذا، ويركبوا كذا، وهذا المطرب لا يغني وهذا المطرب يغني.

فيصل القاسم:

وخاصة اللجان التي يرأسها حلمي بكر نعم.

عنتر هلال:

هو تحديدا هذا مش في مصر تحديدا، هذا واقع عربي سائد؛ أننا مش مصدقين أن هناك في إيقاع جديد أو في عالم جديد جد علينا، ولازم أن نكون أذكى من ذلك، ونتعامل معه بواقعية.

فيصل القاسم:

كيف تكون الواقعية؟ واقعية أن تتخلى عن قيمك الفنية والثقافية والتراثية بهذا الشكل وتفتح على الأخير أمام هذا الغزو الثقافي الكبير المتمثل بالأمركة والتغريب.

عنتر هلال:

أولا: هو الإنسان إنسان، يعني كون الناس أصبحت أمم أو كون الناس بقت غير بعضها، هذه مسألة حصل فيها تطور حضاري، لكن لو رجعنا للأصول نجد أن البشر هم البشر، والموسيقى هذه لغة عالمية، لأننا نتكلم في الحلقة هذه تحديدا عن الموسيقى، الموسيقى هذه لغة عالمية. ولكونك تحافظ على موسيقاك العربية، أنت لو بحثت أساسا ستجد أن موسيقاك أساسا جذورها تركية، فمن باب أولى أنك تندمج وتتعايش وتحافظ على تراثك، أنا لا أمانع، لكن لازم أنت أيضا لا تخنق الدنيا حتى لا يهرب منك الشباب للموسيقى الغربية، وإلا ستكون أنت اللي هربتهم لأنك ضيقت عليهم الخناق، وظللت تقول: لا.. ممنوع ده، وكأن الناس طفل بريالة لازم يوجه طول النهار، الشعوب أذكى من الحكومات، الشعوب تصرفت وصنعت إذاعتها المحلية الديمقراطية وهو شريط الكاسيت أو الـ(CD)، تعقد اللجان لكي يسمعوا المطرب الفلاني ويمنعوا المطرب العلاني، الناس سابت الإذاعات الرسمية أو وسائل الإعلام الرسمية وعملت إذاعتها بنفسها، ودلوقتي الناس تسمع كل اللي أجهزة الإعلام الرسمية بترفضهم أو تمنعهم، هم الآن بيجيبوه في بيوتهم، ويضعونه.. لازم نتصالح مع الواقع، وإلا اتفرمنا والناس تصرفت بسرعة.

في جزئية أنا أتلكم عنها.. والعولمة دي قادمة لا محالة ولازم نكون ناس على درجة من الوعي، ونتصالح مع هذا الواقع، وما بقلش نفقد تراثنا علشان ما اتفهمش غلط، لكن لازم نأخذ من الحديث ما يفيدنا، وما ننغلقش زيادة عن اللزوم حتى لا نهرب الناس منا.

فيصل القاسم:

لكن هناك من يقول: إنكم أخذتم من الحديث أكثر من اللازم بكثير. حلمي بكر كيف ترد؟ الكثير من النقاط المهمة.

حلمي بكر:

أنا أريد أن أقول: ما هي العولمة الموسيقية أولا لكي نتكلم ونقول ما هي العولمة؟

العولمة الموسيقية هي ماجتش من الجملة التي بيصنعها لك ويبعتها لك بالشريط، ولكن هي جاءت، سوقها لك في تجارة، المعدات اللي بتيجي بالتكنولوجيا كلها هناك حاجة اسمها (CD) يبعتها لك، وتركبها أنت، وتضعها في Floppy تأخذ الجمله زي ماهي في Laser تعد (موازير) فأصبحت هي جملة جاهزة أو إيقاع جاهز أنت بتجري فوقه. يعني هو أول شيء فرش لك الأرضية اللي إنت هاتمشي فوقيها، أنت ما تعرفش الأرضية دي.

فيصل القاسم:

أرضية ثقافية.

حلمي بكر:

أرضية ثقافية للعولمة، لغة العولمة، هي لغة تصريف المنتج العالمي الخاص بالموسيقي..

فيصل القاسم:

والقضاء على الثقافات المحلية.

حلمي بكر:

إحنا اللي بنقضي.. أما هو فلا يقضي، أنا لا أدينه أنه يقضي، هو أعطاني هذه الأصول كما أنا أستعمل كل ما هو يبدع في العالم من معدات، لكن أضع جواها بيئتي، أحاول أرد الذي أخذته.

فيصل القاسم:

رُوحي يعني.

حلمي بكر:

نعم. . يعني أنني ماذا أقول؟ أنا أصدر عولمة أنا الآخر لأنه هو يعترف بالبيئة الموسيقية العربية، بيعترف بيها، لكن أنا -الآن- أمحوها نتيجة أنني أستخدم العولمة غلط، نتيجة أنني أستهلكها فقط ولا أصدرها، ويمكن زي ما قال السيد الرئيس قبل كده قال: العولمة أن تبدع وترسل حتى لا تبقى أنت طول عمرك عبدا للاستهلاكية.

فيصل القاسم:

هل أصبحنا عبيدا للعولمة.

حلمي بكر:

نعم، من خلال الأجهزة أولا، الأجهزة ذبحت حاجة اسمها إبداع، والإبداع داخل الفنان أن يأتي بشكل جديد، لا أن يكون مثل الصينيين أو اليابانيين، ما يكونش عدد الأغاني المنتجة في موسم 30 أو 40 أو 800 شبه بعضها.

فيصل القاسم:

كيف أصبحنا معولمين موسيقيا؟

عنتر هلال:

أنا أقول لحضرتك حاجة..

حلمي بكر:

لا.. ثانية أستاذ عنتر أنا سبتك لما تكلمت.

عنتر هلال:

حاضر.

حلمي بكر:

أصبحنا معولمين موسيقيا نتيجة أن هناك جيل رقص على الموسيقى ويريد أن يرقّص غيره، مش أبدع موسيقى ويريد أن يضيف إلى رصيده غيره يبدع، الذي حصل أنه يوجد جيل من الشباب اشترى Keyboard واشترى كمبيوتر، واشترى أشياء، وهو فاقد الأهلية بالنسبة للموسيقى، بدليل الكمبيوتر -النهارده- وصل لمرحلة (حصنع لك مطرب) يعني: حضرتك لو تريد أن تكون مطربا حآخد بصمة صوتك، وأحطها على الجهاز، وأضربها تطلع مطرب.. هم عندما أبدعوا هذا لم يبدعه علشان يلغيني، ولكن إحنا اللي بنلغي أنفسنا. النهارده أنا لما أجيب الكمبيوتر، وأجلس على الكمبيوتر، وألعب لعبة الموسيقى إياها، وأحط أرقام تديني جملة، أو أجيب جملة أستدعيها وأحولها وأقول: أنا أريد الجملة هذه على مستوى طريق كذا، فتطلع جملة فأنسبها إلى نفسي.. هل ده يبقى إبداع؟!

أنا بتكلم من ناحية علمية العولمة الموسيقية، إنما لما يجيني الكمبيوتر ده، وأنا أستفيد بالقاعدة العلمية، وأحط له القاعدة البيئية التي من الممكن أن تكون شكلا عفوي ثم تحول إلى شكل علمي.

أستاذ عنتر قال من لحظات: نحن أصولنا تركية. أنا أقول له: لا، إحنا أصولنا مش تركية، أنت تبدأ تأخذ من العالم من أول الغرب من الكلاسيك، من قبل أن تولد، ولا اللي قبلك، كان في (بيتهوفن) وفي (موزارت) وفي وفي وفي. تعلمت في المعهد، ولكن بيئتك وتكوينك أخذ هذا العلم وصنع منه علم آخر، وإلا كنا لغينا كما لغت تركيا الربع تون (tone) لا يوجد شيء اسمه الربع تون أو حاجة اسمها ثلاثة أرباع التون. . تركيا ألغت الثلاث أرباع التون، نحن ما زلنا مصرين عليه، والعالم بيصفق لنا عليه. وحيرجعوا له ثانيا.

[فاصل للإعلان]

فيصل القاسم:

بالمناسبة هناك عشرات الفاكسات التي بدأت تنهمر على البرنامج، أشكر أصحاب الفاكسات، وسأحاول قراءة بعضها إن شاء الله.. حلمي بكر، كنت تتحدث عن الموسيقى وإلى ما هنالك، السيد عنتر هلال قال كلاماً: أنتم تريدون أن تنغلقوا على أنفسكم، قال بالحرف الواحد: لا تريدون لأحد أن يأتي بعدكم، منع كل ما هو جديد، تربيتم على كلاسيكيات من نوعٍ ما، ولا تريدون لأحد أن يطور.

حلمي بكر:

من هم أنتم؟ هل من الفضاء أنتم؟

فيصل القاسم:

لا.. أريد أن أقول إنه تحدث عن تغيير المعايير، يجب أن نغير المعايير التي نحاكم بها الفن، ولا نغير الفن.. والكلام لعنتر هلال.

حلمي بكر:

أولاً: يجب أن أقول معنى كلمة كلاسيك.. ما معنى كلمة كلاسيك؛ هو القيمة، الكلاسيك مش اسمه القديم بمفهوم الموبيليا، الكلاسيك في علم الموسيقى اسم الموسيقى التي تحمل قيمة للعالم.. هل لو أنا أحضرت.. ولن أذهب بعيدا حتى لا يقول: قديم جدا. لو أحضرت أغاني عبد الحليم اللي ثلاث أرباع أخذوا منها، هذه أغاني كلاسيك قديمة. أنا عايز الأستاذ عنتر يرد أغاني عبد الحليم قديمة.

عنتر هلال:

والله عبد الحليم ده حاله خاصة.

حلمي بكر:

طيب محمد فوزي أغانيه قديمة؟

عنتر هلال:

ده سابق عصره.

حلمي بكر:

لا، يبدو أنك حتجيب إجابة لكل حاجة، هل عبد الوهاب قديم؟ محمد عبد الوهاب؟ عبد الوهاب له قديمه ووسطه وحديثه، هل يسمى عبد الوهاب بمفهومه ده كله الذي عاصر أربعة أو خمسة أجيال يسمى قديما؟ (أنتم) معناها: عالم جاي من الفضاء، ولكن نحن كلنا في الهم شرق.. كلنا في سلة واحدة.

عنتر هلال:

أنا أريد أن أقول أن الفن هو الشيء الوحيد أو المنتج الوحيد في الدنيا القابل للتحطيم وبسرعة، ويجب على النهر أن يجدد من نفسه بالذات الفن وإلا أصيب بالبلادة والرتابة، والناس انفضت عنه، وراحت لشيء آخر.

فيصل القاسم:

لكن يا سيد عنتر هلال.. أنت تتحدث أنه.. يعني لا مانع من أن يغير النهر، ويغير من مياهه إلى ما هنالك من هذا الكلام، لكن نحن نتحدث عن شيء خطير جدا الآن.

عنتر هلال:

وهو؟

فيصل القاسم:

هناك تراث موسيقي، هناك عادات فنية تندثر في الكثير من أصقاع العالم العربي، أنا أعطيك مثالا: إحدى المناطق في سوريا اللي أنا جاي منها، كان هناك تراث موسيقي جميل جدا، يستخدم في الأعراس.. إلى ما هنالك من هذا الكلام.. هذا التراث أصبح مثارا للتهكم والسخرية الآن، طغت العولمة الموسيقية الجديدة على كل هذا التراث في الأعراس.. في كل ذلك، نحن نتعرض إلى إزالة لهذا التراث الكبير بسبب العولمة، يعني هذا هو الشيء الخطير.

حلمي بكر:

الملامح.. نتعرض لإزالة الملامح.

عنتر هلال:

أنا معك.

حلمي بكر:

نتعرض لإزالة الملامح التي تميزني.

فيصل القاسم:

إزالة الملامح، ودعني أنا أعطيك مثالا: الأعراس كانت تحفل بكل أنواع الغناء، الآن كل ما تراه هو عبارة عن شريط كاسيت لمطرب شبابي هابط والبنات والشباب يتراقصون حول هذا الجهاز، يترنحون يمينا وشمالا، يعني هذا تخلص من التراث.

عنتر هلال:

أولا: أن أعتبر أن اللي حصل ده ظاهرة حميدة وليست ظاهرة تحسب ضد الذين عملوا هذا الشيء. حكاية المحافظة على التراث وتقديس الماضي لدرجة التعبد فيه دي - بالذات في الفن - أنا ضد هذا تماما، أنا أحترم الماضي، وأحترم تراثي، لكن أن أقف عنده (محلك سر) وأتجمد، ولا أبص للي جاي، إذن أنا إنسان Sorry متخلف، ورجل دلوقتي.. لا أواكب الذي يحدث.

كون أنهم لجأوا لشريط كاسيت لمطرب أنت سميته هابط، وهم - على فكرة - لا يسمونه هابط، هم استحسنوه بدليل أنهم اقتنوه، ويرقصون عليه ومسرورين منه.. هؤلاء ناس متصالحون مع زمانهم، وناس صح جداً، واتركهم على راحتهم، واترك الفن يتعامل مع الناس بحرية، الناس أذكى مننا جميعا، الناس مش محتاجه وصاية.

حلمي بكر:

يا أستاذ عنتر.. هل بيتساب الفن يتعامل مع الناس أم يدفع الفن.. تدوس على حاجة لصالح حاجة؟ أنا أريدك أنت تجيب بصراحة: الفن بيتساب؟ لو أنت سبته فسيظهر الغث والجيد، إنما ما بيتسابش.

عنتر هلال:

لازم يتساب..

حلمي بكر:

أنت تبدع شريط النهارده، ماذا تفعل لكي يذاع؟

عنتر هلال:

يطرح في الأسواق.

حلمي بكر:

لا.

عنتر هلال:

يطرح في الأسواق، وعلى الناس أن تقتنع أو لا تقتنع حسب جودته أو..

حلمي بكر (مقاطعا):

دعك من السوق.

عنتر هلال:

كون أنه تصاحبه حملة إعلانية، مش دايما الإعلام على فكرة بيخدم.

حلمي بكر:

هذه الحملة الإعلانية..

عنتر هلال:

أنت عندك مطربين رسميين الحكومات طول النهار تذيع لهم، والناس انفضت عنهم، أيضا -على فكرة- الإعلام لا يصنع مطرب يا أستاذ حلمي. الناس أذكر -أقول لحضرتك- كثيرا منا جميعا، والناس تعرف الغث من الطيب، وما تراه أنت غث قد يراه الآخر حسن أو طيب، المسألة مسألة أذواق. المشكلة أننا متسلطين على الناس بشدة، ولازم أننا نرفع الوصاية عنهم ونسيبهم براحتهم.

حلمي بكر:

هل الرؤية بالعينين أم بالإحساس؟

عنتر هلال:

إحساسك غير إحساسي، والمسائل نسبية في الفن تحديدا.

حلمي بكر:

ما سببه؟ ما الذي جعل الإحساس يختلف؟

عنتر هلال:

ربنا خلق الناس.. إحساسي غير إحساسك.

حلمي بكر:

لا.. اختراع الشريط.. اختراع الشريط هو الذي جعلنا نختلف، ما قبل الشريط كانت الأسطوانة، الأسطوانة ما كانتش تختلف، بدليل نحن نختلف وإحنا حاطين عشرة شرائط في عشر عربيات [سيارات] تقف في مكان واحد، كل عربية فيها شريط.

عنتر هلال:

جميل، هذه ظاهرة صحية.

حلمي بكر:

هذا هو السمع؟

عنتر هلال:

هذا حسن، نعم حسن، لأنه أصبحت هناك حرية للتنوع.

حلمي بكر:

إذن تذكر لي أغنية من السنة اللي فاتت.

عنتر هلال:

مش مهم أنها تعيش، أنا سأقول لحضرتك حاجة فقط..

حلمي بكر:

افتكر (تذكر) لي أغنية من السنة اللي فاتت.

عنتر هلال:

ليس ملزما أن أفتكرها، وهذا أحسن.

حلمي بكر:

إذن افتكر لي أغنية من الشهر اللي فات.

عنتر هلال:

ولا الأسبوع، ولا أول أمس.

حلمي بكر:

إذن هات لي أغنية لعبد الوهاب، لأنك إذا كنت ناسيها إذن فأنت مخطئ.

عنتر هلال:

سأجيب عليك، لكن حتديني فرصة لأجيب؟

حملي بكر:

حديك فرصة.

عنتر هلال:

زمان كان لا يوجد غير جهاز واحد تتلقى منه الأغنية وهو جهاز رسمي اسمه (الراديو) الآن كل واحد عنده راديو أو إذاعة مخصوصة خاصة به اسمها (الكاسيت) أو جهاز التسجيل بتاعه، أصبح لكل واحد إذاعته، وما تسمعه من عبد الوهاب، أغنية عبد الوهاب ممكن أن تسمعها وتحبها، لأنك استهلكتها على مدة عشرين سنة، سمعتها أكثر من مائتي مرة. ممكن أسمعها المائتين مرة في أسبوع إذن استهلكتها، وأديت الغرض منها، وآجي بالجديد، طبيعة العصر تغيرت، الآن وسائل السمع تنوعت، أنت تسمع من الـCD أو من الإذاعة أو من التليفزيون أو من الكاسيت..

حلمي بكر [مقاطعا]:

أسألك سؤال يا أستاذ عنتر، إنت لحنت ليه؟

عنتر هلال:

أنا لحنت لأن بداخلي جملة صاحبت كلمة كتبتها وجدت نفسي تخرج (أوتوماتيك) لوحدها..

حلمي بكر [مقاطعًا]:

برافو، هل درست الموسيقى؟

عنتر هلال:

التلحين على فكرة..

حلمي بكر [مقاطعا]:

انتظرني.. نعم سنصل لهذه، أنا أقول لك: ليس شرطا أنك أنت دارس كما هي الحالة الآن، ما الذي جعلك تندفع إلى التلحين؟ أنك وجدت كثير غير دارسين، وأصبحوا ملحنين خلاص، أنا مش بجرك للإجابة..

عنتر هلال [مقاطعا]:

نعم بالضبط، أنا عايز أعترف، وأريد أن أؤكد على هذه، أننا نعيش وسط مجموعة كبيرة من الأكاذيب الموسيقية الموجودة، بصراحة..

حلمي بكر [مقاطعًا]:

أنت معترف بهذا.

عنتر هلال:

أنا معترف بهذا، معترف أن هناك ناس أدعياء وسطنا موجودين ومرتزقة والمفروض أن يتعلموا مهنة شريفة ويعملوها..

حلمي بكر [مقاطعا]:

أنت كيف تلحن يا أستاذ عنتر؟ عاوز أقول لك حاجة: التلحين أولا هو إبداع داخلي يواكب الكلمة، أنت تكتب كلمة تحسها في اللحن، في مؤلفين كثير كذلك (مرسي جميل عزيز) و(حسين السيد) كان وهو يقرأ الكلام يقوله بنغمة، (الأبنودي) بنفس الطريقة، في مؤلفين كتير، وهذا حلو جدا في المؤلف أن يكون بداخله موسيقى، ماذا الذي..

عنتر هلال [مقاطعا]:

وحلمي بكر -على فكرة- في الأساس كان مؤلف، لكن فقط التلحين غلب عليه.

حلمي بكر:

ما الذي جعل (مرسي جميل) لم يلحن، لأنه أحس أن الذين حوله وهو يحضر (بروفاتهم) أنهم جهابذة مسيطرين على العملية، شاف ابنه قبل ما يظهر، إنما لما يكون الموزع هو الذي يرى الابن والملحن لا يعرف، هذا يجعلك تلحن، ويجعل أي عابر سبيل يلحن، وهذا هو السبب.

فيصل القاسم:

إذن (رضا محمود) من ألمانيا.

رضا محمود:

السلام عليكم، عندي سؤال للأستاذ (حلمي بكر) أنا بتكلم من ألمانيا، وأعيش في ألمانيا، ولكن يؤسفني أن أقول فعلا: الأغنية، بالأخص الأغنية العربية المصرية هبطت هبوطا غير معقول، أنا عايز أسأل الأستاذ (عنتر) دلوقتي لو سمحت أنا عايز أعرف (الكاسيتات) اللي هي الجديدة بتاعة الشباب، أنا عندي 45 سنة، أحب أسمع الأغنية العربية اللي هي بتشجن الإنسان، الأستاذ (حلمي بكر) عاش هذه الأشياء، والنهارده الأستاذ (حلمي بكر) ما بيلحنش لأي شاب من الشباب الموجودين دلوقتي، لماذا؟

لأنه مش لاقي الكلمات الجديدة التي يعمل بيها لحن..

حلمي بكر [مقاطعا]:

أنا حرد على حضرتك علشان ما نظلمش الشباب.

رضا محمود:

يا أستاذ حلمي أنا آسف، في أصوات حلوة، ولكن في كلمات رديئة، كويس يا أستاذ حلمي.. اليوم أنا قمت بعمل حصر على العرب الموجودين هنا في ألمانيا، إيه هي الأغاني اللي بنسمعها؟ ما بنسمعش غير الأغاني بتاعة(أم كلثوم) و(عبد الحليم حافظ) و(محمد عبد الوهاب) و(فايزة أحمد) و(وردة الجزائرية) هي دي الأغاني التي نسمعها، النهارده الشباب بيقلد، بيجيب القديم تاني بيعمله جديد، يعني مافيش أي لغة عربية بنسمعها، مافيش أي لحن حلو حتى نسمعه، ليس هناك أي موسيقى.. طبعا هي الموسيقى إيه؟ هي الموسيقى إيه؟ الموسيقى هي لغة الروح..

حلمي بكر:

هي لغة الشعور، لغة التفاهم..

فيصل القاسم:

أنا أريد أن أعرف.. لا تسمع.

عنتر هلال:

لأ مافيش حاجه خالص.

فيصل القاسم:

يامهندس الصوت ياريت لو سمحت السيد عنتر هلال يسمع لو سمحت.

حلمي بكر [مقاطعا]:

الأستاذ يسأل، ويقول لك: القيمة التي يقال عنها التراثات القديمة، هم اللي مازالوا يرددوها، وأنه ما زال هناك بعض الشباب اتجه إلى هذه الأغاني من كثرة ما هو موجود من الأغاني الخفيفة اللي (بتترص) وتتحط في..

رضا محمود [مقاطعا]:

برافو عليك يا أستاذ حلمي.

حلمي بكر:

الأستاذ عنتر سيرد عليك الأول، وبعدين أنا أرد عليك.

فيصل القاسم:

هو يقول: إن هذه الموجة لم تقدم أي جديد، هي عبارة عن اجترار للماضي ليس إلا.

عنتر هلال:

خلاص يبقى إحنا ناس بنحب ماضينا، وإحنا لا زلنا امتداد للآخرين، إذن ما تحسبش ضدنا.. هو عنده كم سنة الأول؟ ده يفرق معايا سنه.

حلمي بكر:

45 سنة.

عنتر هلال:

45 سنة، إذن هو راجل مش حيفهم اللي بيحصل اليومين دول، لأن هذا المنتج غير موجه له، وأن أغانيه موجودة في المتحف يروح ويتفرج عليها، ويسمعها في أي وقت لكن..

حلمي بكر [مقاطعًا]:

عنتر في مطربين عندهم 55 سنة شبابية، هل أقول لك أساميهم؟ موجودين على الساحة وهم مطربين كبار..

عنتر هلال:

لا ليس هناك داعٍ أن تذكر اسما.

حلمي بكر:

طيب بلاش.

رضا محمود [مقاطعا]:

يا أستاذ فيصل..

فيصل القاسم:

تفضل ياسيدي، يبدو المخرج مش عارف أي حاجة.. تفضل، تفضل.. يامخرج.. يامخرج.. تفضل.. تفضل ياسيدي..

رضا محمود:

الأستاذ عنتر يقول: إنني رجل قديم أو رجل عجوز، أنا عندي 45 سنة.

حلمي بكر [ضاحكا]:

عز الشباب.

فيصل القاسم [مقاطعا]:

طيب ياسيدي تفضل، يامخرج ياريت تحط الكاميرا على شخصية أخرى كي يعدل الصوت، يعني مش مهنتي هذي.

رضا محمود:

أنا بأتكلم بالنسبة للأستاذ (عنتر) أنا أقول له: إنني فعلا شاب، وأحب الموسيقى العربية، وأحب الموسيقى الشرقية، وأحب الموسيقى الغربية، وأحب الموسيقى كلها، أنا رجل أذني موسيقية.. هل أنت معي؟، أنا بحب الموسيقى صح، لكن أنا كي أسمع الشباب اليوم، من أول الكاسيت لآخر الكاسيت، أنا عندي أكثر من (8000) كاسيت هنا للشباب برضه، لكن لا أجد كلمة حلوة أسمعها.

حلمي بكر:

أحب أن أقول لحضرتك حاجة، هل تعرف (جون وليامز) أبو الموسيقى الأمريكية؟ تخطى السبعين سنة من عمره، اللي عمل افتتاحية دورة (لوس أنجلوس) وعمل بلاوي كثير، هذا الرجل عمل موسيقى للشباب، إحنا من يوم ما سمينا الموسيقى شباب وعواجيز وإحنا ضعنا، وأصبح الشاب ينفر من العجوز، والعجوز لا يطيق.. الموسيقى -حتى- تسببت في حدوث خلل سمعي بيننا لمجرد المسمى، ليس هناك شيء اسمه موسيقى شباب، وموسيقى عجائز، الموسيقى للكل، أنت عندما تجلس وتسمع LIGHT MUSIC ابني يسمعها - أريد أن أقول لك حاجة - الحيوان.. البقرة بتجيب لبن..

فيصل القاسم:

طيب، السيد (رضا محمود) أشكرك جزيل الشكر، أنا لدي تقرير هنا في مجلة مصرية معروفة (روز اليوسف) تتحدث عن صفقة لشراء الغناء العربي، أنت حتى الآن تريد أن تركز على روح العصر ونحن يجب أن نساير العصر وإلى ما هنالك، دون أن تنتبه إلى أن هناك خطة خبيثة قد تكون إلى أبعد الحدود حتى لشراء الغناء العربي، مجموعة Hermes (هيرمس) وثلاث شركات عالمية تتصارع على شراء أهم شركات الإنتاج في المنطقة، ويقولون: إنها ببساطة تشير إلى أن المنتجين العاملين في سوق الإنتاج الغنائي يواجهون الآن تحديا من نوع جديد ستكون له آثاره الكبيرة على خارطة ونوع ملكية الإنتاج الغنائي في المنطقة كلها، ماذا يمكن أن تتوقع عندما تكون هناك شركات عابرة للقارات تريد أن تشتري تراثك وفنك الموسيقي؟

عنتر هلال:

والله أنا أصفق لهم بصراحة، أو أشجعهم.. أقول لحضرتك حاجه: أولا: الموسيقى عمل إبداعي، ولا نختلف على كده، وأي عمل إبداعي وخاصة الفن زي بني آدم له رجلين، رجل اسمها إبداع، ورجل اسمها تجارة، وأي رجل من دي تختل يبقى فن أعرج، الفن إبداع.. خلاص، بعد ما يخرج من منطقة الإبداع يتحول إلى منطقة التجارة، وهذا يخضع لقانون السوق، للعرض وللطلب، للمكسب والخسارة، للتسويق وكل قوانين السوق اللي حاصلة. كون أن في ناس -وأنا أرفع لهم القبعة- تأتي الآن لتنمي هذا الموضوع، وتنفق عليه، وتغذيه، وتكبره، وتنشره، دول ناس أقول لهم: أهلا وسهلا، لأنه هناك شيء خطير جدا حدث، أن القوانين الموجودة قوانين خانقة خنقت تجار الكاسيت أو الناس المنتجين الذين يستثمرون أموالهم في هذا النشاط، أناس كثيرون انفضوا عن العمل، وعادوا، وقفلت هذا النشاط.

حلمي بكر:

ليه يا أستاذ عنتر؟

عنتر هلال:

لأنها بتخسر.

حلمي بكر:

ولماذا تخسر؟ أنت قلت جملة: رِجل إبداع ورجل تجارة، إذن فيه رجل اتقطعت، الإبداع اختفى فالتجارة وقعت.

عنتر هلال:

أنا سأجيب عن هذا السؤال، لأن ده سؤال مهم جدا، فطالما أنك طول النهار حاطط مقص دائما فوق رأس المبدع، يا شركة يا فلان، ده يغني كذا ولا يغني.. هذا ممنوع.. وهذا مصرح، وهذا لا وهذا نعم، حتى خنقت الناس والناس انفضوا، وتركوا هذا الملعب، في حين أن -على فكرة يا جماعة- صناعة الكاسيت هذه أنا بأعتبرها صناعة قومية قد تساوي صناعة المنسوجات أو الحديد والصلب، لأن فيها ناس كثير جدا بيشتغلوا فيها.

فيصل القاسم:

Business.

عنتر هلال:

وتدخل فلوس جامده، وبتصدر للخارج، وفي عمالة كبيرة شغالة فيها، هؤلاء الناس -حضرتك- أنا أول مرة أسمع هذا الخبر، وإذا كان حقيقي فأنا بأقول لك: هذا الخبر كويس جدا، و الناس دي أهلا بيها، وأصلا هي ها تعمل إيه؟ هي ستأخذنا إحنا وتشغلنا، وسنقوم بعمل منتجنا إحنا، وهم سيسوقونه.

فيصل القاسم:

كلام موجز (حلمي بكر) كيف ترد؟ يقول: إنها خطوة ممتازة جدا.

حلمي بكر:

أستاذ (عنتر) هل تعلم أن في إسرائيل مجموعة أغاني مصرية وعربية كثيرة حُولت وحورت إلى أغاني إسرائيلية؟

عنتر هلال [مقاطعا]:

فننا إذن جيد..

حلمي بكر:

لا.. إنها دخلت مهرجانات عالمية، وأخذت جوائز باسم إسرائيل..

عنتر هلال [مقاطعا]:

إذن هذا نوع من السرقة، ولازم نطالب بحقنا.

حلمي بكر:

لازم؟! يا من يجيب لي حبيبي وأنا أبوسه، وأنا قاعد مكاني هنا؟ لا لا، ليس من الواجب أن نطالب بحقنا، اتفاقية (الجات) جيالك ستطالبك بحقوق متلتلة قد كده وأنت لك حقوق أضعافها، بس مش حتعرف تاخدها، ليه؟ لأنك ما قننتش ده قبل ما تجيلك (الجات)، لم تقننه، نحن كنا في اللجنة الثقافية العليا في الحزب، بنتناقش على أساس حقوق المؤلف وحقوق المبدع، في ناس قالت: نعم جمعية كذا، لا.. هناك جمعيات في العالم تهيمن على هذا، وليست جمعية واحدة، ونحن لنا المكتب المصري، الذي أشرف أن أكون عضو فيه، بنحاول أن نحصل على واحد على عشرة من حقنا. لما حتيجي (الجات) ونتيجة السرقات، ونتيجة الحقوق اللي بتتنقل، زي السينما لما تتنقل، مش حتاخذ حاجة رغم أن إنت لك أضعاف اللي طالبينه منك.

فيصل القاسم:

طيب، لكنه تحدث عن قضية العرض والطلب، الفن في العالم أجمع هو عبارة عن (Business) يا أخي، لماذا لا تريد للفن العربي أن يكون Business..

حلمي بكر:

طيب، سميته فن ليه؟ !طالما أنه (بيزنس) سميته فن ليه؟ هناك فرق بين الفن والبيزنس.

فيصل القاسم [مقاطعا]:

تحدث عن أن صناعة الكاسيت في مصر وفي الكثير من الدول العربية هي صناعة قومية تدر الكثير، في أوروبا يا أخي مايكل جاكسون كل هذه الظواهر الموجودة.. في أميركا، في أوربا.. إذا لم تصبح بيزنس أو عملا تجاريا فهي لن تزدهر، وكلام السيد عنتر..

حلمي بكر:

هي بتلقائية وطبيعية أصبحت عمل تجاري، ثم نظم هذا العمل التجاري بعد أن كانت بدايته فنية، إنما لا يأتي العمل التجاري بأنني أقوم بعمل ثماني أغاني في الشريط ده وعشرة في هذا الشريط وأنا عندي زمن يباع، وأنت تعلم أن فيه محلات يقول لك كي تأخذ شريط كذا خذ معه مجموعة فلان وفلان، وإلا لن أبيع لك، هذا إذا كان المطرب الفلاني في حالة رواج، فتتم عملية ابتزاز..

عنتر هلال:

تحميل سلعة على سلعة..

حلمي بكر:

ابتزاز باسم (البيزنس) وهذه لغة من لغات التجارة.

فيصل القاسم:

طيب، نبيل فاضل القاهرة، تفضل يا سيدي.

نبيل فاضل:

أنا تغربت عن مصر 30 سنة وعدت أخيرا ولم أجد لا مطرب ولا مطربة وراهم الفرقة الموسيقية بها (عود) أو (قانون)، هذا سؤال أوجهه لجميع الموسيقيين المصريين، ولا حتى راقصة ترقص وراها عود أو قانون، ده السؤال، لماذا؟ النصيحة.. المطربون والمطربات المجيدون والمجيدات لا يحتاجون إلى (فيديو كليب) ويذهبون ليصوروه في كندا وفي (كان) وعلى خيل بجيتار (إسبانيولي) أو على أحصنه.. الأغنية الجيدة لا تحتاج أي شيء من هذا الفيديو كليب، وشكرا.

فيصل القاسم:

لسه هناك مشكلة في توصيل الصوت. يقول: إنه لا يجد لا عود ولا قانون مع المطربين الجدد أو الشبابيين -سمهم ما شئت- حتى الراقصات لم يعد ترافقهم مثل هذه الأدوات الموسيقية، وهذا وإن دل على شيء يدل على تيار العولمة الجارف أيضا وعملية التغريب..

حلمي بكر [مقاطعا]:

(برافو عليك) أحسنت.

فيصل القاسم:

وعملية التغريب.

دخل العود والقانون داخل Key Board كي يبيعه لي، قال لك أنا أضع لك Key Board وخد عزف من عازف ووضعه على Disk ووضعه في الـ Key board علشان إنت تلغي أنت العود الطبيعي، وتتعامل مع العود المصنوع من الكهرباء.

عنتر هلال:

والله أنا شايف أن كل اللي بيحصل ده هو أننا برضه لسه مش مصدقين أن هناك جديد ويجب أن نتغير تجاهه، كون أن المظاهر أو الشكليات تغيرت ده مش مشكلة، المهم في المضامين، ماذا نقدم بالضبط؟

الناس تقتني ده أم لا؟ تعرف أن هذا الذي نقوم بعمله لو أنه شيء مرفوض أو شيء غير مطلوب كنا كلنا حولنا نشاطنا إلى نشاط آخر، لكن اللي حاصل إنها تغيرت الأشكال ولكن يظل الجوهر إحنا بنغني أجنبي؟ احنا بنغني كلام عربي، نحن نغني مواضيع غير تقاليدنا وغير طبيعتنا؟ لا نغني كذلك، طرأ شوية تطور، هذه هي طبيعة العصر فقط.

فيصل القاسم:

تطور! شوية تطور!

حلمي بكر:

سأقول لك شيئا: أنا حورطك في حاجة، أنا واحد من الناس، وأحب أقول للمشاهدين: إنك من الشعراء المجيدين جدا، أنا لا أقولها كده.. وشاعر خطير جدا، وأنا استمعت لأشعار خطيرة لك.. شعر عامي..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

ومنها بابا أوبح. . وماما دح؟

حلمي بكر:

سآتي إليها.. سآتي إليها.

عنتر هلال:

سأرد عليك.. سأرد عليك.

حلمي بكر:

أستاذ عنتر، لماذا لا تنشر إبداعاتك اللي إنت كاتبها صح في الألحان الموجودة هذه الأيام؟ هل تعجز عن أنك تنشر الأشياء ما تكتبه بجد؟ وأوعك تنكر وتقول لي: أنا.. أبدا.. وما إلى ذلك، لا.. أنا سمعت لك أشياء فعلا خطيرة جدا، لدرجة أننا قلنا واتفقنا قبل ذلك أننا سنعمل في شيء مما كتبته أنت، وليس في شيء مما يباع، جاوب إذن.

عنتر هلال:

أولاً: كل الذي سمعته حضرتك، وأعجبت به - وأنا أشكرك -كونك وصفته بأنه صح هذا ليس دلالة على أن ما أقوم بعمله في السوق هذا خطأ، أنا أقوم بعمل طبيعة وانعكاس مرحلة يا جماعة، لازم نصدق، إذا كانت أغنية (بابا أوبح) هذه اللي بتتهموها بالهبوط وكل بيت.. مش عاوز أقول كل بيت في الوطن العربي؛ لكن أغلب الأطفال في مصر وما حولنا اقتنوا هذا العمل وأحبوه لأنها أغنية في منتهى البراءة، طلعت من طفل برئ إلى طفل برئ آخر كنت أنا وسيط بين هذين الطفلين، وحبوها، وبعد كده اقتناها الكبار.. هذه الأغنية ليست غريبة وليست هابطة بمعنى أنني أصل بها، هذه أغنية استمدت لغتها من اللغة الفرعونية، وهذه اللغة لم تمت بالسكتة القلبية، هذه لغة لحد دلوقتي ممتدة وكلمة (تاتا) أو (مم) أو (يم) أو (كخ) أو (أمبو) أو (نونو نونو) أو (قط) أو (بس) اللي هي (بسه) أو (خم نوم) أو (ست) أو (نفر) كل هذه كلمات فرعونية، وأنا استعملت بعضها في هذه الأغنية، أنا فقط أريد أن أكمل كلامي، ده كلام مهم جدا، هذه الأغنية أنا عملتها لأدلل طفل عربي في لحظة إحنا افتقدنا الإحساس بالفرح من كثرة الهم والأحزان المحيطة بنا..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

نحن لا نتحدث عن الفرح، نتحدث عن هذه الكلمات الدخيلة حتى على الشعر الغنائي العربي، ألا يكفي أن الموسيقى العربية شوهت إلى حد كبير وأصبحت نسخة ممسوخة من الموسيقى الغربية؟ نأتي إلى الكلمة العربية ونشوهها أيضا (ماما أوبح أو بابا أوبح ماما دح).. ما هذه المهازل؟

عنتر هلال:

أنت سميتها مهازل لأن إنت راجل كبير، وهذه الأغنية غير موجهة لك، لأنك والحمد لله كبرت، الأغنية موجهة لطفل صغير، هذه هي اللغة اليومية، لما بأكله أقول له (مم) ولما أمشيه أقول له (تاتا) ولم بيتعب أقول له (كخ).. كل هذه الألفاظ أنا استعملتها لطفل، وبعتها بها لطفل، نحن ليس لنا شأن، دعنا خارج الموضوع، لأن هذه الرسالة تخرج من طفل لطفل، وكل الحكاية أو اللي عملته أنني سقت أو قمت بعمل (Form) لهذه الكلمات، كمان الذي قمت بعمله قلت: بابا، تاتا دح بابا أوبح، بابا كفاية مشي، بابا شلني، بابا أنا تاتا فيها واوه.. يعني رجلي فيها (واوة) يا بابا يعني رجلي فيها جرح شيلني يا بابا، وانتشرت هذه الأغنية، ولأنني رجل فنان، ومعنديش منبر أو حزب منتمي إليه، كان عندي رأي سياسي أريد أن أقوله وضمنته في هذه الأغنية وقلت: (اللي مرة هاي بكره يبقى باي، واحنا مين وفين؟ يعني إيه ألفين؟ ما انتو همَّ همَّ، ناس عاملين هالومه، واحنا لسه تاتا، ناس سكر نباتا، وياريت نلاقي بين قلوبكم لينا مطرح، وبابا تاتا دح بابا أوبح، والتعلب فات فات وفى جيبه شايل ألوفات، التعلب عامل مسكين بعيونه الزرق الحلوين).. وأنت عارف مين أبو عيون زرق حلوين يا أستاذ فيصل. وعايز أقول حاجة مهمة جدا: إذا كانت هذه الأغنية هزلية زي ما بتسمونها فالواقع السياسي العربي أو الديمقراطية في العالم العربي أكثر هزلية، وهذه ديمقراطية (بابا أوبح) هذه الأيام.

فيصل القاسم:

طيب، طيب (إيمان البحر درويش) من القاهرة تفضل يا سيدي.

إيمان البحر درويش:

ألو السلام عليكم، والله يا أستاذ فيصل في البداية إحنا بنتكلم عن الفن والتجارة، وطول عمر الفن مش هو النجاح والتجارة هي أساس الحكم عليه، وكان (عدوية) لما ظهر فترة قعد 11 سنة مكسر الدنيا من خلال الكاسيت، لم يدخل الإذاعة ولا التليفزيون على الإطلاق، الأستاذ عنتر يربط بين أن نجاح الأغنية مع الناس هو ده المقياس الحقيقي.

عنتر هلال [مقاطعا]:

طبعا، وهل عندك مقياس آخر؟

إيمان البحر درويش:

و هو ده مش هو المقياس الحقيقي على الإطلاق، هو يقدم شكلا.. مثلا هو قام بعمل (بابا أوبح) نجحت، هذه الأغنية للأطفال، قام بعمل (كامننا) ونجحت أغنية في فيلم، ولكن هل ده هو الفن اللي بيهم الناس واللي بيضيف للناس؟ وهو يقول: الأغاني كانت تركية، تركية حتى ظهر (سيد درويش) في عالم الفن، (سيد درويش) عندما غنى..

حلمي بكر [مقاطعا]:

أصبحت الأغنية مصرية.

إيمان البحر درويش:

معظم أغاني سيد درويش ثلاثة أرباع التون، و (سيد درويش) باقي حتى يومنا هذا، ويظهر بتطورات السياسة والاقتصاد الموجود في عالمنا، وأنا نجحت سنة 1983 م، بـ(سيد درويش) اللي هو من قبل سنة 1923م، ففي الإعلام دلوقتي مبقاش بيفرق بين القيمة واللاقيمة، أنا أتكلم أن عنتر كشاعر جيد لو أن الإعلام كان يهتم بالشيء الذي له قيمة كان حيعمل أشياء لها قيمة، ولكن عندما يجد عنتر أن الأشياء التي ما لهاش أي قيمة وبتنجح وتذاع في الإعلام كله، إذن هذا الرجل يجب أن يستغل ذكاءه رجل عنده إمكانيات، ويرى من هو أقل منه شعريا، وأقل منه في مجال التأليف يقوم بعمل أشياء ليس لها أي قيمة وينجح، فهو لابد أن يستخدم هذه الكلمات علشان ينجح، وفعلا عملها ونجح، واستغل الألفاظ البسيطة والألفاظ الجميلة ونجح، ولكن أعتقد أن هذه مسؤولية الإعلام في أننا عندما نيجي نقدم شيء من الفن يجب أن يكون له قيمة فيتسابق الناس ليقدموا هذه القيمة، ولو لم يكن الإعلام.. الإعلام وعلى رأسه وزير الإعلام (صفوت الشريف) كان موجود أيام ما كان عدوية موجود وكان يمنع، ولكن من كان السبب في هذا المنع؟ هل كان الفنانين اللي كانوا موجودين مثل عبد الوهاب وعبد الحليم وأم كلثوم.. هم السبب في المنع؟ إيه السبب في المنع؟ هل التسابق في الفن يكون إيه اللي بينجح أكثر؟ إيه اللي بينجح في الأفراح؟ وإيه ينجح في الملاهي الليلية؟ أم التسابق الفني يكون في مدى القيمة التي يقدمها الفنان.

فيصل القاسم: طيب طيب.

عنتر هلال [مقاطعا]:

أنا عايز أقول حاجة بس ما مفهوم القيمة يا جماعة؟ لابد أن نتفق، كلمة القيمة كلمة مطاطة، تعال نرجع إلى جذور الموضوع، ما دور الأغنية؟ ما وظيفة الأغنية في وسط البشر؟ أنا من رأيي شخصيا، وقد نختلف أو نتفق، أن الأغنية دورها مصاحبة البشر في أحزانهم، في أفراحهم، في آلامهم، في أحلامهم، هذا هو دور الأغنية أنها تصاحب الإنسان في مشواره الحياتي، أنا أرى أن الأغنية كذلك، إنما الأغنية التي تحرص أن تكون منبر مسجد أو كنيسة ده مش دورها، نحن لا نريد أن نحملها أكثر مما تحتمله، الأغنية هذه عبارة عن عمل فني جميل يخفف، إذا كنت في حزن تخفف حزنك أو تصاحبك، إذا كنت في فرح تؤكد لحظة الفرح هذه، إذا كنت في حالة حب فبيصاحبك وتكون الصاحب اللي بيواسيك في أي حالة من حالات الحب أيا كانت.. هذا هو دور الأغنية، لا نريد أن نصعب الموضوع أكثر، نحن نريد أن نفرح، وكلمة القيمة دي كلمة ضخمة جدا، تختلف من زمن لزمن، ومن ناس لناس، ومن أمة لأمة، فهناك أمة ترى أن القيمة في الأغنية بتتكلم شعر فصحى ليل نهار أو فيها مضامين ضخمة، ترى أمة ثانية ترى أن عبقريتها في بساطتها.

حلمي بكر [مقاطعا]:

ليست الأمة إنما التصنيف، مثلما هناك الأغنية التي تحمل تكوينا دراميا، هناك الأغنية الأقل..

فيصل القاسم:

أنا أريد جوابا على هذا الكلام حلمي بكر، عنتر هلال يقول كلاما محددا، وأنت لا تجيب بشكل محدد تهرب من الإجابة لا أدري لماذا؟

حلمي بكر:

لا أهرب، أنا لا أهرب.

فيصل القاسم:

قل كلاما محددا أريد أن تجيب بشكل محدد.

حلمي بكر:

أريد أن أقول: إن هناك في العالم كله تصنيف لنوع الغناء، هناك Light Music ،Fast Music هناك Classic Music.. هذا التصنيف كان موجودا في حياتنا، أم كلثوم عندما كانت تغني أنت لا تسميها (كلاسيك) أنا أسميها من نوعيات Light طالما تحمل شكلا مفهوما بداية ووسطا ونهاية درامية وإيقاعية.. تكوين غنائي.. هذا شكل وسموه في القدم (الدور) و(المونولوج) و(الطقطوقة)، بالمفهوم الحالي هناك لغة اسمها لغة الشمولية في العالم حتى في المسرح اسمه المسرح الشامل، ولكن لم يحدث هذا على الأغنية، أن كله يسمى غناء، ولكن الذي اختفى من مكتبنا هنا هو التصنيف فماذا يكتب عنتر؟ ما الزاوية التي يجيدها؟ من يلحن له؟ فلان يكتب ماذا؟ يتنوع الغناء، وبعد ذلك تكون هناك حركة إثراء، وتكون هناك قيمة ولا قيمة، يوم أن تكتب أنت شيء، وواحد يكتب أقل منك، وواحد يكتب أعلى منك، تعرف أنك في النصف، إذن أنت تجري لتصل لمرحلة القمة العليا، تتنافس، هل الموجود حاليا لغة التنافس في الرقي أم لغة التنافس في البيع؟ تتنافس في البيع، إذن أنا هنا حأخلع هدومي قطعة قطعة، أتنافس في القيمة إذن مهما كان سأبحث عن أقيم شيء أصل به في خروجي، أو أقيم شيء في التكوين الموسيقي سأصل به بحيث أن العالم اللي بره يصفق لي لأني أضفت، هل نحن أضفنا؟

فيصل القاسم:

هذا كلام مهم.. وهذا يقودنا إلى..

عنتر هلال [مقاطعا]:

(سيد درويش) الذي يتكلم عنه الأخ، أنا عندي الجرائد القديمة ويا ليتني أحضرتها معي، سيد درويش هذا اتهم بالإسفاف والهبوط والتدني وكل قاموس الشتائم المتعارفة، لأن هذا الرجل جاء وكسر ما يسمى بالقيمة وقتها، واعتبروا أن هذا الرجل محرض على إفساد الموسيقى الموجودة الرصينة الأصيلة، وسيد درويش يوم ما مات نزلت "مانشيتات" الجرائد: انتهى زمن الفساد أو زمن هبوط الأغنية الذي نحن الآن نقول إن هذا الرجل - وأنا أيضا أعترف معاكم - سيد درويش هذا نقلة في عالمنا الفني، أتعرف ليه يعد سيد درويش نقلة؟ للأسف ليس عندنا المناخ الذي نوجد فيه (سيد درويش) آخر، لأنه كان في حالة سياسية ساعتها كان (سعد زغلول) وكان هناك فوران، وكانت هناك رغبة في تأصيل الشخصية المصرية.

فيصل القاسم:

كان انعكاس.

عنتر هلال:

نعم كان انعكاس، أنت عارف كيف تنعكس الآن؟ أنا عندما قلت (كامننا)..

حلمي بكر [مقاطعا]:

هم عندما رفضوه لم يرفضوه على الكلام يا أستاذ عنتر، هم رفضوه على التكوين الموسيقي الدخيل على الشكل التقليدي، لكن لم يرفضوه على الكلام.

عنتر هلال:

نعم هذا هو ما أقوله، وسيد درويش كان أكثر حرية في الكلام، وأكثر حرية حتى في إيجاد Form أو شكل موسيقي جديد، هذا الرجل كتبت له الاستمرارية حتى اللحظة اللي إحنا فيها الآن، ونحن لن يكتب لنا الاستمرارية، لأننا ننحت في الصخر، نحن كل ما نفعله الآن أننا أصبحنا نسمى بالمهرجين أو الدونيين أو المسفين أو الهبوط، يعني أنا والأستاذ الكبير الشاعر العظيم (عبد الرحمن الأبنودي) مرة كنت أكلمه وقلت له: أنا عنتر هلال، قال لي: يا ابني أنا أحييك، كيف أنك شاعر متواجد وسط ما يحدث؟ كيف تستطيع أن تعمل؟ لأنك فعلا محاط بألف مقص فوقك، وألف مخبر حولك.

فيصل القاسم:

طيب، الموسيقار (محمد نوح) من القاهرة تفضل يا سيدي.

فيصل القاسم:

سيد نوح.

محمد نوح:

أيوه يا أستاذ فيصل.

فيصل القاسم:

تفضل ياسيدي.

محمد نوح:

أنا عايز أقول: أنا متابع الحلقة من الأول، وفوجئت بالثقافة الكبيرة للأخ (عنتر)، ومبسوط جدا أيضا من محاولة (حلمي بكر) أخي وصديقي للدفاع عن كل القيم الكلاسيكية للأغنية، لكن أنا عايز أخلي مداخلتي تتلخص في نقطتين اثنتين يا أستاذ عنتر، واحد: فكرة التسامح بين الأجيال؛ أن اللي عجب ابني ماعجبش أبويه، واللي عجب أبويه ما عجبش جدي، أنا جدي كان يقول لأبويه: إيه عبد الوهاب اللي بتسمعه؟ اسمع (صالح عبد الحي)، وأبويه قال لي: إيه عبد الحليم اللي بتسمعه؟ اسمع عبد الوهاب، وأنا بأقول لابني: إيه اللي بتسمعه؟ اسمع عبد الحليم، المشكلة دي هي التسامح بين الأجيال هذه نقطة. لأن سيد درويش اللي بتتكلموا عنه له أغاني اسمها (شفِّتي بتاكلني أنا في عرضك) وغنوة (ده بأف [غبي] مين اللي يألّس [يسخر] على بنت مصر بأنهو وش [وجه]) وغنوة (اشمعنى يا نخ الكوكايين كخ) وغنوة اسمها (الحشاشين) وغنوة اسمها (المنزولجية) وغنوة اسمها (أم ركب) وهذه أغاني عملها سيد درويش، وليس هذا خروجا، ولكن أيضا (بشار بن برد) الشاعر العظيم له غنوة اسمها حمامة ربة البيت.. تصب الخل في الزيت.

فيصل القاسم:

لها عشر دجاجات.. وديك حسن الصوت.

محمد نوح:

اسمعني يا أستاذ فيصل أريد أن أنهي المداخلة.. الكلمة الثانية التي أريد أن ألفت إليها نظر الجماهير من داخل برنامجك العظيم اللي أخيرا يتوجه إلى قضية الفن وهي القضية الأساسية، وقضية الأذن التي يقول فيها الرب {السمع والأبصار والأفئدة} إن بداية نهضة العرب تأتي من الأذن.. هذا إرادي في الكون، والموسيقى بدأت بها اليابان نهضتها وصنعت الآلة الموسيقية قبل أن تصنع الكمبيوتر. أقول: إن العولمة خطر على العرب طالما هم ليسوا مشاركين في ابتداعها.. واحد.

اتنين: يجب أن تكون قضية الأصالة والمعاصرة بالمعنى الذي كان يقول عليه (زكي نجيب محمود): الأصالة تعني أصالة الروح والفكرة، والفلكلور السوري الذي تكلمت عنه واللي سيد درويش حفظه من أوله إلى آخره في رحلتينه إلى الشام، وأن تتخصص الدول في المحلية، ولكنها المحلية العالمية، لأن المعاصرة لا تعني غزو روحي وغزو فلكلوري وغزو فكري للأفكار الرئيسية في بلادنا الغنية بالتراث، ولكنها تعني أن نأخذ فقط العلم، العلم ليس له خطر يا أستاذ فيصل: 2+2=4 في الصين وفى الهند وفى اليابان، ولكن اللون الأبيض هو رمز الحزن في الصين، واللون الأسود كان رمز العظمة العباسية.. عندما يتعلق الأمر بالأذواق كل الفنون صحيحة من وجهة نظر، كل الفنون صحيحة من وجهة نظر أخرى، ولكن تسامح الأجيال..

ثالثا: إن اللي ماسكين اللجان في الأجهزة الإعلامية المتحفظة هم في الغالب من كبار السن، لا يتصورون حاجة الأجيال الجديدة إلى فن آخر، ولابد على القديم أن يفهم ماذا يجعل الجديد ينجح، ولا يقف أمامه، ولكن يدرس الظاهرة وأنا دايما أنا والأستاذ حلمي في اجتماعات لجان امبارح وأول إمبارح وأول.. بل كنا امبارح نتكلم في هذه المشكلة، المشكلة يا سيدي أن اللجان تتعسف، كان صديقي مدير عام إذاعة القاهرة ورئيس الإذاعة الأستاذ (حمدى الكنيّسي) كان يقول لي إنهم تبنوا صوتا عظيما، بنت جميلة وصوتها زي صوت أم كلثوم، وقال لي في لجنة وكان الأستاذ حلمي حاضر إنه أحضر لها مدرس لغة عربية، وأحضر لها أستاذ يحفظها لغة القرآن، ويحفظها الأصول والموشحات، فقلت له: ومن يحفّظ الجماهير؟ الفن إرسال على موجة واستقبال على نفس الموجة، وأشكرك جدا، وأحييك أنت وعنتر والأخ حلمي.

فيصل القاسم:

شكرا جزيلا.. شكرا.

عنتر هلال:

أنا عايز أن أقول حاجه للأستاذ محمد نوح جملة اعتراضية وهي ليست اعتراض بل اعتراضية أولا: الأستاذ محمد نوح الذي تكلم خرجت من عباءته كل الأشكال الغنائية التي إحنا فيها اليوم، هذا الرجل قام بتكوين فرقة زمان اسمها فرقة النهار، وغنى أغاني في مرحلة ما..

حلمي بكر [مقاطعا]:

وصفقنا لها وشجعناها.

عنتر هلال:

لأنها كانت نوعا غنائيا و..

عنتر هلال:

وكان يؤلف.. لكن في قالب، وقام بعمل مزج، وقبلها كانت هناك فرق تقدم الشكل الغربي كما هو عليه داخل مصر هنا، ولكن هذا الرجل من العبقرية إنه قدر يعمل Mix أو مزج ما بين هذا الشكل اللي كان الشباب أحبه وبين المصرية الخالصة جدا، وخاصة أنه قام بعمل فرقة (النهار) التي خرجت منها كل هذه الأشكال.

فيصل القاسم:

ماذا تريد أن تقول باختصار؟

عنتر هلال:

أريد أن أقول باختصار: إنه الأب الروحي لكل ما حدث لذلك هو أكثر تفهما لطبيعة الذي أتكلم فيه، وأنا أحييه عليه.

فيصل القاسم:

حلمي بكر.. كيف ترد على هذا الكلام؟ وأعتقد أن هناك الكثير الذي من الكلام الذي ورد على لسان محمد نوح والكلمات التي تغنى بها سيد درويش والأغنيات التي ذكرها لا تختلف بأي حال من الأحوال عن (كامننا) و(بابا أوبح وماما دح).

حلمي بكر:

سوف أجيب، هذا الشباب الذي يستمع أو استمع واستهلك ما فيه الكفاية للشرايط اللي بتنزل السوق، هذا الشباب اتجه إلى الموسيقى العربية، لم يسمع الكلاسيك القديم لعبده الحامولي، لا.. إنما غنى وصفق لعبد الوهاب والملحنين المعاصرين اللي لحنوا للمستقبل، أنا لما آجي للقصبجي وأسمع (أنا قلبي دليلي) هل قلبي دليلي؟ اتعملت لوقتها لما اتقالت، إنما اتعملت للسنين الجايه؟ إذن الفن يبدع لصالح القادم، مش يبدع ويستهلك لعصر الموجود، لابد أن أبدع فنا يستمر بدليل أن الشباب الموجودين الذين يبدعون أخذوا من عبد الوهاب، وأخذوا من بليغ حمدي، وأخذوا من الموجي، وأخذوا من أغاني عندي، ومش عايز أقول الألحان، لأنه كان فيه شكاوى في الجمعية، وأنت عارف ذلك، ورغم هذا أنا مازعلتش لما أتخذت الأغاني، لماذا؟ لأن الملحن الذي أخذها استطاع أن يأخذ، لكن هناك من لا يستطيع أن يأخذ، وهناك من يأخذ وينسب إلى نفسه، وهناك من يأخذ وبيدوس على هذا الجيل وعايز يجزره ويمسحه، في حين أننا ما زلنا نعيش في عباءة الأساتذة الكبار من عبد الوهاب إلى بليغ إلى الموجي إلى كمال الطويل إلى كل هؤلاء؛ مازالت ألحانهم نسمعها، لكن مقصوصة الرجلين، ومقصوصة الإيدين..

عنتر هلال [مقاطعا]:

يا أستاذ فيصل أنا مرعوب والله العظيم من إن إحنا في لحظة ما كل هذا النشاط ها يقع فجأه..

حلمي بكر [مقاطعا]:

ما تدافعش عن الوقوع، لأن الوقوع حصل، بدليل نص التجار قفلوا، ليه؟ لأنه ما بيبعش.

عنتر هلال:

ما بيبعش ليه؟ علشان الخناق ضاق عليهم، لأنه لا توجد مساحة من البراح يتحركوا فيها.

حلمي بكر:

لا يا أستاذ عنتر، هناك شركات منهم لغت عقود المطربين من عندها، والمطربين بيشيلوا شرايطهم وبيلفو على الشركات، إعفيني من الإسم. إحنا موجودين، والأستاذ نوح موجود، ولسه بيتكلم.

فيصل القاسم:

لكن يقول عنتر هلال أن هذا أعطى المجال للشركات الأجنبية كي تروج موسيقى غربية أخطر من الموسيقى الشبابية التي تقول..

حلمي بكر:

أنت طرحت سؤال ولم تحدث إجابة عليه؛ الشركات التي جات هي موجودة قبل ذلك، مثل..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

العولمة الموسيقية.

حلمي بكر:

زي EMI، الـEMI أنا أحييها، إنما في شركات خبيثة دخلت تحت، EMI كانت تأخذ الإنتاج من أيام (كايروفون) وأيام (بيضافون) قبل ما نتولد، بتأخذ للتسويق وبتضع الحقوق، ونحن استمع إلينا وتم التعرف علينا من خلال شركات هذه الفترة.

فيصل القاسم:

هل تريد أن تضع اللوم بالدرجة الأولى على شركات الكاسيت، هناك من يقول إن شركات الكاسيت لا هم لها إلا الحصول على المال، وليذهب الذوق العام في ستين ألف داهية.

حلمي بكر [مقاطعا]:

مش كلها.

فيصل القاسم:

معظمها

حلمي بكر:

أنا أعرف صديقا (محسن جابر) هذا الرجل بتتعرض عليه أغاني ويرفضها، ويقول لك: أنا مستواي في الإنتاج يحمل فلانة وفلانة وفلان وفلان، وأحييه لأن الشركة مازالت تحمل كيان وقيمة، تأتي مثلا لصوت الفن، تأتي لصوت الحب هناك شركات كثيرة. .

عنتر هلال [مقاطعا]:

الشركة اللي بيضرب بها المثل هذه الشركة لم يحدث لها من الطفرة إلا لما اتعاملت مع الشباب..

حلمي بكر [مقاطعا]:

أي شركة؟

عنتر هلال:

شركة (محسن جابر) هذه الشركة تألقت عندما تعاملت مع الشباب.. وحدث هذا في شريط (حميد الشاعري) (عيني) وحدث في شريط (عمرو دياب).

حلمي بكر:

لا، انتظرني، عمرو دياب تكوين موجود، ونجاح موجود، ونوعية موجودة، إنما مش هو كل فن مصر، ومش كل فن العرب.

عنتر هلال:

هو عندما تعامل مع الشباب..

حلمي بكر [مقاطعا]:

يا حبيبي.. أنا مش بأرفض..

عنتر هلال [مقاطعا]:

أنا لم أقل بأنه فاشل، ولكن ولكن هذا النجاح زاد أكثر..

حلمي بكر [مقاطعا]:

يا أستاذ عنتر ما تلبسش عباية إنك مدافع عن الشباب، لأننا كلنا بندافع عن الشباب الجيد، الجيد، ولا أدافع عن كل الشباب يا عنتر..

عنتر هلال [مقاطعا]:

نحن مختلفين على مسمى الجودة ومعانيها.

حلمي بكر:

يا حبيبي في وسط الشباب إذا كان هناك خمسة كويسين فيه مائة سيئين.

عنتر هلال:

وأنا أقول لك حاجة بقى إن أنا على قناعة تامة أن 90% من شباب الأغنية دول هؤلاء استنفدوا الغرض منهم، ويجب أن يرحلوا، ويمتهنوا مهن أخرى.

حلمي بكر:

الله أنت جاوبت أهو باللي إحنا عايزينه.. إذن إحنا متفقين أهو متفقين، ولكن لأننا لا يفهم بعضنا البعض.

عنتر هلال:

علشا أكمل جمتي، لأن الجملة مش مفيدة كده، وعلشان أكمل جملتي لابد أن أقول لك: إن هناك طابور طويل من المبدعين الشباب على الأبواب منتظرين الفرصة للدخول، ولكن الباب موصد تماما أمامهم، الباب ده لازم ينفرج أمامهم، ويظهر هؤلاء الشباب، لازم تتحرر لجان النصوص قليلا.. لازم تتحرر اللجان.

حلمي بكر:

أستاذ عنتر، سيبك من اللجان، إنت بيعترض عليك لجان، إنت لما بتكتب بيعترض عليك لجان؟

عنتر هلال:

مش في رقابه.

حلمي بكر:

والرقابة اعترضت؟ إنت رحت فهّمت الرقابة أن إنت بتقصد مفهوم سياسي ومفهوم كذا ومفهوم كذا لما كتبت أغنية (بابا أوبح)؟

عنتر هلال:

مش مطلوب مني أن.. لابد أن يكونوا أكثر سعة في فهمهم، لابد أن يستوعبوا ما يحدث، ومع ذلك أحييهم على أغنية مثل (بابا أوبح) لأنهم..

حلمي بكر [مقاطعا]:

أنا حأسألك سؤال صغير.. يا أستاذ عنتر لو جاءت الموجة دي انحسرت أو بدأت تنحسر، وفجأة لقيت نوع من اللي ندافع عنه من الغناء، هل ستتوقف عن الكتابة؟

عنتر هلال:

إطلاقًا، أنا مش حبطل كتابه.

حلمي بكر:

إذن أنت قادر على إنك تكتب في كافة الاتجاهات.

عنتر هلال:

أنا رجل مصالح زمني.

حلمي بكر:

أنا ما بورطكش في الإجابة، أنا أقول لك: أنت عندما يتحول هذا الاتجاه، وتترمي الأغاني دي كلها ونبدأ نسمع، أو جيل الشباب يبدأ في سماع نوعيات جيدة هل ستتوقف عن الكتابة؟

فيصل القاسم:

سؤال وجيه، سأعطيك المجال لكي تجيب عنه.

عنتر هلال:

سوف أكتب.

حلمي بكر:

ولماذا ستكتب؟ هل سيكون أقل قيمة أم سيكون أكبر قيمة؟

عنتر هلال:

هناك متغيرات لابد أتغير معاها.

حلمي بكر:

وإذا كانت هناك حالة سيئة في المجتمع؟

عنتر هلال:

هناك حالة، وأنا متماشي معاها.

فيصل القاسم:

سأعطيك المجال.

[فاصل لموجزالنباء].

فيصل القاسم:

أشكر هذا الكم الهائل من الفاكسات الذي بدأ يصل إلى البرنامج منذ البداية في واقع الأمر، وأعتذر إذا لم أستطع قراءة الكثير من الفاكسات، لكن هناك بعض الفاكسات سأحاول قراءتها، لنأخذ مكالمة تنتظر منذ أكثر من نصف ساعة. خالد شعلان من السعودية، تفضل يا سيدي.

خالد شعلان:

مساء الخير عليكم في قناة الجزيرة، وتحديدا في القاهرة، أشكر لك الأستاذ فيصل تنويهك أنني انتظرت أكثر من نصف ساعة، مساء جميل للأستاذ الكبير حلمي بكر، وأحب أختصر بشدة لأن هناك طوابير ينتظرون، وأريد أن أسأل الأستاذ حلمي بكر.. لماذا لا تكون هناك لجنة للسماح بإعادة تسجيل بعض أغاني الفنانين الراحلين، ويكون لها ضوابط وشروط وتكون هذه اللجنة برئاسة الملحن القدير محمد سلطان، وتضم في عضويتها الأستاذ حلمي بكر وكمال الطويل، لأنه للأسف الشديد، إنه الحين عندما وجدت هذه الأغاني التي يسمونها الشبابية، نحن شباب ونسمع الأغاني القديمة بشغف أكثر من السماع لهذه الأغاني الشبابية، الأستاذ عنتر هلال يضع دائما في كلامه الشماعة على الشباب، الشباب، الأغاني الشبابية، الشباب يحبون كذا، مع أنني شاهدت له مقابلة في قناة مصر في رمضان في برنامج حوار صريح جدا، ذكر للأسف الشديد أنه يكتب بعض أغانيه في (التواليت).

الموضوع الذي أحب أن أسأل فيه الأستاذ حلمي بكر عنه: هل هو راض الآن عن إعادة تسجيل بعض الأغاني؟ أذكر مثال بسيط أنني سمعت شريط للفنانة (نوال الزغبي) تغني فيه أغنية للفنانة الراحلة الكبيرة (فايزة أحمد) (خليكو شاهدين).. يعني صوت غير الصوت، الشيء الثاني -أستاذ فيصل- الدليل على هبوط الأغنية الشبابية ليس فقط في كلماتها، ولكن أيضا في تصويرها (الفيديو كليب) أنه الفنان مصطفى قمر، ممنوعه أغنيه له حاليا في قناة مصر.

فيصل القاسم:

يا سيدي، كي لا نتحدث.. بشكل عام، أنت تريد أن تقول إن الأغاني الحديثة تحولت إلى لوحات راقصة في الفضائيات؟

[تداخل غير واضح في الصوت]

خالد شعلان:

لا، أنا أسأل الأستاذ حلمي بكر: لماذا لا يكون هناك لجنة خاصة، لأننا مللنا من أغاني الشباب وأصوات الشباب، لماذا لا يكون هناك لجنة خاصة لإعادة تسجيل بعض أغاني فنانين راحلين من أمثال عبد الحليم حافظ والفنانة فايزة أحمد؟

فيصل القاسم:

شكرا جزيلا، هذا سؤال ممتاز جدا، سأعطى المجال للسيد بكر كي يجيب عنه، لكن قبل ذلك نتحدث نحن، لماذا لا نلقي باللائمة بالدرجة الأولى كما قلنا قبل قليل على الشركات التي أغرقت السوق بهذا النوع من الغناء، وفى نهاية المطاف الإنسان يتعود بسرعة حتى لو قدمت له يعني فنا هابطا جدا، يتعود على هذا النوع من الكلام، وأنا أعطيك مثالا، مثلا عندما جاءت أغنية (من غير ليه) للموسيقار عبد الوهاب في فترة من الفترات حققت أرقاما قياسية من المبيعات برغم أنها ليست شبابية، ولا تمت إلى الشباب بأية صلة من الصلات، انظر لهذا الاهتمام الشعبي الكبير من المحيط إلى الخليج بمسلسل أم كلثوم الذي كان قبل فترة على الفضائي، يعني لا يمكن القول بأن هذا الشباب يريد..

حلمي بكر [مقاطعا]:

تبحث عن القيمة.. تبحث عن ذاتها.

فيصل القاسم:

بالضبط، تبحث عن القيمة، لا يمكن القول بأن الشباب مغرمون في واقع الأمر بهذا النوع من الأغاني هذا ليس له أساس من الصحة، في وقت أم كلثوم يا أخي كان الفقير والغني المعتّر وغير المعتر يسمع إلى أم كلثوم وإلى الفن الراقي وإلى ما هنالك من هذا الكلام، إذن الفروق الاجتماعية التي تتحدث عنها ليست في هذا الوارد.

عنتر هلال:

إحنا لازم نتفق النهارده بعد خروجنا من القعده دي إن إحنا نعلق أعواد المشانق لكل الناس اللي غنوا بعد مرحلة (أم كلثوم)، الناس هذه لازم تنتهي، كلام الأخ اللي اتكلم مالوش معنى غير كده، وهذا الكلام ليس له إلا معنى واحد، أن كل جديد يجب أن يرحل والقديم يجب أن يبقى وهذا هو الأنقى والأفكه والأحسن والأجود، وكل ما هو جديد هو الأتفه وهو الوحش وهو قليل الأدب وهو كل شيء وهذا ليس صحيحا، هذا سوق يا جماعة تعرض فيها كل المنتجات، القديم موجود ما حدش لغاه والجديد يطرح نفسه..

حلمي بكر [مقاطعا]:

لا، القديم مش موجود..

عنتر هلال:

إزاي؟ إذن الإذاعة بتعمل إيه من الصبح والتليفزيون والكاسيتات وصوت القاهرة، كل ده موجود.

حلمي بكر:

أنت فتحت القصة وأنا بأحيي حمدى الكنيسي وعمر بطيشة وأنهم تبنوا إعادة هذه الأغاني، وإعادة إذاعتها، فيما قبل ما كانش فيه ده، فيما قبل وصلنا إلى مرحلة إما ده أو إن شا الله ما سمعت، هؤلاء الناس شعروا بالخطورة فبدأت تذيع هذه الأغاني.

فيصل القاسم:

سأعطيك المجال.

حلمي بكر:

أود أن أقول له كلمة: يا عنتر إنت لا يضيق صدرك بمن يتكلم فى الحوار، أنا بأسمعك وبتسمعني، وأنت تدافع، وأنت تعلم من داخلك أنك بتدافع عن شيء أنت ما تملكوش، هل في قضية أو لا؟

عنتر هلال:

أنا لا أريد مرحلة ضد مرحلة إحنا عايزين حوارا ليس من أجل أن أغلبك أو تغلبني أو أهزمك بلمس أكتاف ولا بتاع، لازم الكل يتواءم، وكله يطرح، والناس عليها أن تختار.

حلمي بكر:

ما بيحصلش ده.

عنتر هلال:

ده اللي حاصل.

[فاصل للإعلان].

فيصل القاسم:

تريد أن تجيب على السؤال باختصار؟

حلمي بكر:

عايز أرد على الأستاذ عنتر أن هو بيتكلم على أنه بيتذاع.. ذيع ده وذيع ده وسيب الشباب يختار، بيختار صح، بدليل الدكتور فيصل قال لك: لما إتذاع مسلسل أم كلثوم بدأ الشباب، الشباب والأطفال، ده في أطفال كانت بتقعد لمسلسل أم كلثوم.

عنتر هلال:

أنا أريد كل الآراء تطرح.

فيصل القاسم:

هل تريد أن تنحو باللائمة بالدرجة الأولى على وسائل الإعلام، ما هو الدور التخريبي الذي تمارسه الفضائيات العربية في الترويج للفن الهابط باختصار؟

حلمي بكر:

عايز تعرف؟ الفضائيات العربية بيلعبو بالعند، إزاي؟ أنا أركز على أن آخذ شكل في غناء يحمل محطة البلد المنتجة له، أبدأ بوضع مطرب وليكن من مصر، ثم أضع اثنين من لبنان، ومطرب من سوريا، والباقي من الخليج، والعكس في محطة أخرى، تذهب بوضع.. فيه لعب تاني بيضر بالعمل، لكن أنا أريد المحطات الفضائية عندما تريد أن تقول..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

ما هو اللعب، هل هو مؤامرة؟ هل يمكن الحديث عن مؤامرة الآن؟

حلمي بكر:

نعم.

فيصل القاسم:

كيف؟

حلمي بكر:

أنا بأقولها لك بالفم المليان.

فيصل القاسم:

مؤامرة على الطرب العربي من الفضائيات والمأساة للإعلام العربي.

حلمي بكر:

في محطات بتملك شركات كاسيت، حلو جدا، ده أحسن حاجة أنه ينتج الكاسيت، ثم يروج له في محطته، ثم يبيع الكاسيت، ثم يذيع، دي عملية متكاملة، وأخذ هو معه مطربين من بلد كذا وكذا، وأخذ من مصر، وخد من كل حته، ولما ييجي يذيع وآجي أقول Top Ten و Top Twenty ما أعملوش بفكر ذاتي، ولكن في أدوات بتقيم هذا.. في أمانة من أنني عندما أقول Top Ten أو Top Twenty زي ما حصل وبشوف، بأجيب أغنية آجي أسمعها ما تستاهلش أبدا تكون هي في الرقم ده.. إنت عايز تشككني في نفسي؟ أنت شاكك في نفسك أنك تذيع هذا رقم 20 وده نمرة 1، مين اللي قال لك أن ده نمرة 20 وده نمرة 1؟ حتقولي الجمهور، عدد الأصوات، حاز على 226، هل الـ 226 صوت جعلوا هذا الأول والـ 15 صوت جعلوا ده العشرين.

فيصل القاسم:

يعني طول وقصر الموضوع في يدك.

حلمي بكر:

اللعب في المحطات.

فيصل القاسم:

السيد (ربيع هنيدي) من الإمارات.

ربيع هنيدي:

مساء الخير لإخواننا، وتحية طيبة عليكم وعلى هذه الجلسة، أنا متابع للحلقة، وأود أن أسأل سؤالا وهو ما قيمة هذه المواجهة ما بين الأغنية الشبابية وما بين الأغاني التي تحمل جيل العمالقة إذا ما ترجمت إلى واقع الأرض حاليا؟ وأود أن أطرح سؤال على الأستاذ حلمي بكر: حضرتك ملحن قدير، وكان لك تجربة عظيمة مع الحلم العربي، ولكن هل في قرارة نفسك واثق تماما من أن الكلام الذي ترجم واقعنا كحلم عربي.. هل هذا مضمون جيد ليلحن إذا ما قورن بالأغاني التي تقدم..

حلمي بكر [مقاطعا]:

الوطن الأكبر مثلا وغيره.

ربيع هنيدي:

هل أنت راض عن هذا العمل بأمانة؟

حلمي بكر:

سأرد على حضرتك.

ربيع هنيدي:

وتحديدا خاصة لأن لي وجهة نظر أنني عرفت أن الحلم العربي أيضا للأسف انتهى بمعركة بينك وبين منتج العمل.

فيصل القاسم:

كي لا يتحول الموضوع، وكي لا يكون الموضوع عبارة عن أمور شخصية، خلينا في الشأن العام.

حلمي بكر:

اختيار كل لبنة توضع في طريق الحلم العربي، التمنيات العربية يجب أن أحيّيها حتى لو اختلف الأسلوب على عكس ما أنت عايز حضرتك، يعني لا شك أن الوطن العربي له سكة، الحلم العربي له سكة، حصل اختلافات في الصورة، ولم تحدث اختلافات في الكلمة.

فيصل القاسم:

وهذا ليس الموضوع.

حلمي بكر:

وهذا ليس الموضوع.. إذن دي محاولة نجحت على مستوى العالم العربي، وجذبت الانتباه من الطفل للكهل، وهذا شاهدته، وأحسست به من ألمانيا، لدول زي إسرائيل هاجمت هذا، وكتبته في جرائدها.. إذن هي أدت الغرض المطلوب.

فيصل القاسم:

طيب أنا أريد أن أسأل هو طرح سؤالا وهو: ما قيمة المواجهة بين الفن الكلاسيكي، الطرب الكلاسيكي، والطرب الحديث، أنا أريد أن أسأل والكثير من الفاكسات توجه لحلمي بكر بشكل خاص يقولون: لماذا أنتم لا تدخلون الساحة وتتنافسون مع ما تسمونه بالفن أو الطرب الهابط؟ أين أنت يا حلمي بكر والبقية من هذه الساحة؟ لماذا تتركها لعنتر هلال كي يخرج علينا بـ (بابا أوبح) و (كامننا) وإلى ما هنالك من هذا الكلام، أين أنت؟ يقال أن حلمي بكر وغيره من الجيل القديم يتحدثون أكثر بكثير مما ينتجون ومما يلحنون.. ما هو آخر لحن ضرب معك في السوق؟

حلمي بكر:

آخر لحن؟

فيصل القاسم:

نعم، آخر لحن لحلمي بكر من النوع التطريبي والكلاسيكي؟

حلمي بكر:

لا أريد أن أقول آخر، كان هناك (اغضب) وكانت هناك مجموعة الأغاني التي غنتها أصالة، وفيه آخر أغنية غنتها نادية مصطفى (شدوني عينيك) بلغة الغناء الخفيف، ودي أغاني موجودة وضربت ودليلها مش أنا، إنما دليلها مبيعاتها، باعت كويس جدا، إذا كانت بلغة المبيعات.

فيصل القاسم:

لكن هناك من يتهم، ويقول بأنكم تتحدثون وتهاجمون أكثر بكثير مما تنتجون، لماذا لا تضيئون شمعة بدلا من أن تلعنوا الظلام؟ أنا أعطيك مثالا، رياض السنباطي لم يتحدث عن الفن في حياته، كان يلحن دائما، وينتج هذه الروائع، لكن الآن ليس لديكم إنتاج يا أخي.. انزلوا إلى الساحة.

حلمي بكر:

لأن الزمن اختلف، مكانه كان موجود، إذا غاب الكل ينتظره في حفل أم كلثوم، ينتظره في أغنية لسعاد محمد، ينتظره في أغنية لشهرزاد وغيرها، ولذلك كان بيحصل زمان لما ييجي السنباطي أو عبد الوهاب أو أي مطرب أو نجاة أو فايزة وكله ولها أغنية الليلة ستذاع، الكل يلتف حول التليفزيون لأن هذه الليلة هناك أغنية..

فيصل القاسم [مقاطعا]:

أنا أريد، هناك نقطة مرت دون أن أعلق عليها، لكن الكثير من الفاكسات بخصوصها.. لماذا نلوم العولمة والتغريب ولا نلوم الأوضاع العربية السائدة؟ أنا لدي فاكس هنا من الدكتور فاروق العدل من إسبانيا يقول إذا فقدت الأمة العربية مكوناتها وديمقراطياتها وحريتها وكرامتها ودينها وثرواتها وعرقها فمن الطبيعي أن تفقد طربها، كان لنا أن نتحدث بشكل كبير عن هذا الموضوع، بيقول لك الأغنية الحديثة أو الطرب الحديث تعبير حقيقي عن واقع سياسي (هشك بشك) آه.. كلام آخر أعتقد لأبو حوراء من بريطانيا يقول: أعتقد أننا نظلم الشباب العربي والطرب العربي الحديث إذا وصفناه بقلة الذوق، هذا الشباب المغيب الذي بدا حائرا بعد أن انقلبت الألوان وتغيرت المعايير فأصبح في حالة من الضياع والذهول بعدما صار الأسود أبيض والمخلص خائنا والثوري متهورا والمجاهد إرهابيا والعروبي مهزوما والراكع للأمريكان مؤمنا برسالة السماء إلى ما هنالك من هذا الكلام. هناك عالم عربي مقلوب رأسا على عقب سياسيا وثقافيا واجتماعيا، وهذا التخبط في ساحة الفن هو انعكاس لهذا الواقع.

حلمي بكر:

هي ما تعبر عنه المراية والمراية هي الأغنية، إذن نحن في حالة نناقش موضوع الخلل الموجود كله الذي ذكرته سواء أكان اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا هي الأغنية هي التي تقول.

عنتر هلال:

أريد أن أقول شيئا.

فيصل القاسم:

باختصار.

عنتر هلال:

باختصار شديد جدا لا تلوم رد الفعل، لكن لوم الفعل، ويعني إذا كنت عايز تلوم الأغنية فابحث عن ما أفرزها، أفرزها واقع مضحك جدا، يعني إذا كانت أغنية (كامننا) تقول: (كاتش كادر في الألولو كامننا) أنا بأعتبر أن دي جملة سهلة الفهم جدا ومريحة جدا من اسم دولة عربية لا نستطيع نطقه كاملا، الواقع العربي بيقول إننا كلنا ناس في طبقة وناس أدنى من الطبقة، حصل في التركيبة الاقتصادية خلل وحصلت أمور غريبة في الوطن العربي، الأغنية هي انعكاس، لا تلوموا الأغنية وهذا آخر كلام عندي، لوموا من أفرز الأغنية من واقع متردي.

فيصل القاسم:

شكرا جزيلا، أعتذر للفنان السوري (نوري مهنا) كان على الخط، لكن للأسف الشديد لم يبق لدي وقت، في نهاية الحلقة لابد من شكر الموسيقار حلمي بكر والشاعر الغنائي عنتر هلال، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من القاهرة.