مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - ياسر الزعاترة، كاتب ومحلل سياسي
- العميد مازن عز الدين، المفوض العاو للتوجيه الوطني بغزة
تاريخ الحلقة 19/06/2001

- الانتفاضة بعد التدخل الأميركي
- الدور الأميركي في إجهاض الانتفاضة

ياسر الزعاترة
العميد مازن عز الدين
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

هل كانت الانتفاضة لمجرد الانتفاضة وإلا لماذا هدأت عند أول تدخل أميركي؟

هل نجحت وكالة الاستخبارات الأميركية في إجهاضها؟

ألم يكن من الخطأ القاتل التنسيق مع الجاسوسية الأميركية بشأن معركة المصير الفلسطيني؟

إلى متى نراهن على وهم الدور الأميركي؟

لماذا نسي (جورجر تنت) أن يطلب من الفلسطينيين تسليم سكاكين المطابخ وشفرات الحلاقة وحجارة الطرق كي لا يستخدموها في انتفاضتهم؟!

كيف سمحت السلطة لنفسها أصلاً بدخول عملية تفاوضية مع طرف استخباراتي يختزل القضية الفلسطينية في إطار إرهابي؟

ألم تكن مهمة (تنت) قطف رأس الانتفاضة بسيف السلطة الفلسطينية؟

كيف تستمر الانتفاضة في ظل التنسيق الأمني مع إسرائيلي؟

لماذا باتت السلطة تمنع حتى التظاهرات السلمية؟

هل تراجعت أهداف الانتفاضة إلى مجرد العودة إلى ما كان سائداً قبل اندلاعها؟

هل أصبح ثمن الانتفاضة التفاوض من الصفر؟

لماذا توقفت العمليات الاستشهادية التي عطلت نصف المشروع الصهيوني، وجعلت الصهاينة يهربون من إسرائيل بعشرات الآلاف، وحولت حياتهم إلى جحيم لا يُطاق؟

ما العيب في العمل بمبدأ "أرهبوهم كي يهربوا"؟

لماذا تخاف السلطة من رد الفعل الإسرائيلي؟

ألم يسقط جدار الخوف تماماً عند الشعب الفلسطيني؟

ماذا بعد الدبابات والمجنزرات والمدمرات والطائرات الأميركية التي قصفت البيوت والسجون والطرقات؟

إن ورقة جورج تنت برأي البعض لن تكون أكثر أهمية من أوراق كثيرة مزقها الفلسطينيون في لحظات تجليهم الانتفاضي.

لكن في المقابل أليس من الإجحاف الشديد اتهام السلطة الفلسطينية بأنها وافقت على إجهاض الانتفاضة؟

لماذا لا نقول إنها تدير العملية بحنكة عز نظيرها؟

ألم تتحمل القيادة ما تنوء بحمله الجبال؟

لماذا المزايدة عليها؟

ألم يعد الزعيم الفلسطيني نضال شعبه إلى حيث يجب أن يكون في قلب فلسطين بعد أن خذله الجميع؟

لماذا يريدون من السلطة أن تغامر بكل ما تملكه من أجل مستقبل مجهول؟

أليست كل البنادق الإسرائيلية والعربية والأميركية والأوروبية مصوبة تجاه رأس الانتفاضة؟

هل كان هناك خيار آخر غير وقف النار؟

ألم تأتِ الانتفاضة متأخرة سنين عديدة وفي غير زمانها، فهي تكافح ليس ضد إسرائيل وحدها، بل ضد المزاج الرسمي العام في المنطقة الذي يريد دفن القضية الفلسطينية إلى غير رجعة؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة عبر الأقمار الصناعية من غزة على العميد مازن عز الدين (المفوض العام للتوجيه الوطني في غزة)، وهنا في الأستوديو على ياسر الزعاترة (الكاتب والباحث في الشؤون الفلسطينية).

للمشاركة في البرنامج يُرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873 ورقم الفاكس 4885999 وبإمكانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net .

]فاصل إعلاني[

الانتفاضة بعد التدخل الأميركي

د. فيصل القاسم: سيد عز الدين -من غزة- في البداية كل الدلائل تُشير إلى أن الانتفاضة بدأت تهدأ شيئاً فشيئاً، وهناك من يتحدث عن إمكانية إجهاضها بعد هذا التدخل الأميركي الأخير المتمثل طبعاً بالمفاوضات الماراثونية التي أجراها (جورج تنت) في فلسطين، كيف ترد على مثل هذا الطرح؟

مازن عز الدين: يعني بسم الله الرحمن الرحيم، أقول: أن الانتفاضة بشكل عملي لم تهدأ ولن تهدأ إلى بتحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها، وكما تلاحظون منذ وثيقة.. منذ التفاهمات التي حدثت بعد وصول (تنت) حتى هذه اللحظة لم يهدأ الشارع الفلسطيني، والدليل على ذلك ما حدث في نابلس وما حدث في رام الله في.. على حاجز جامعة (بيرزيت) وما يحدث في خان يونس ورفح وغزة والخليل و.. والتفاعلات، الانتفاضة بالعكس تزداد سخونة، ولكن هناك جانب واحد فقط هو الذي يتم العمل على تهدئته لوقفه هو موضوع إطلاق النار فقط الجانب العسكري، وأما الانتفاضة بكل أبعادها، بكل توجهاتها، بكل فعاليتها الشعبية الجماهيرية ستستمر وستتواصل لتضغط على أوساط الاحتلال في كل أماكن تواجده حتى تحقق كامل أهدافها السياسية التي انطلقت من أجلها في الحرية والاستقلال وإزالة المستوطنات والعودة إلى تحقيق الإنجاز السياسي الكبير للشعب الفلسطيني.

د. فيصل القاسم: طيب، سيد عز الدين لكن كيف ترد على الذين يقولون إن مثل هذا الكلام يدخل في واقع الأمر في إطار الإنشاء الكلامي ليس إلا؟ إذا كان ها صحيحاً لماذا وقعت القيادة الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية على وثيقة تنت، أو ورقة تنت التي تنص تتضمن على شروط قاسية جداً جداً؟ هل كان يعني العملية لمجرد التوقيع؟ هل كانت "لعبة عيال" بعبارة أخرى؟

مازن عز الدين: أولاً أرد على جميع الإخوة الذين يفكروا بهذا التفكير لأقول: أن الشعب الفلسطيني في انطلاقته الأولى للانتفاضة الفلسطينية قال الأخ أبو جهاد لجميع المنتفضين من شعبنا: استمروا في الهجوم، ولكن في توصياته الرسمية أعطاهم توجيهات بعدم عسكرة الانتفاضة لأن عسكرة الانتفاضة تجعل قوى الشعب الفلسطيني المحدودة للغاية في مواجهة غطرسة العسكرية الإسرائيلية، في موقع يتم انتقاده من قِبل الذين يعرفون جبروت الآلة العسكرية الإسرائيلية والتي هي معدة ليست للشعب الفلسطيني فقط، وإنما معدة لجيوش الأمة العربية مجتمعة، من هنا نحن نعود بالانتفاضة إلى وهجها، إلى قوة اندفاعها ليس في إطار الحديث الإنشائي وما إليه، لأنه إحنا أدرى بظروفنا وبحقيقة الوضع على الأرض، وعندما استخدمنا السلاح استخدمناه في إطار الدفاع عن النفس في مواجهة العنف الإسرائيلي، في مواجهة القمع الإسرائيلي، في مواجهة المزيد من التقتيل في شعبنا، أي في معنى الإطار الدفاعي البحت، أما العودة بالانتفاضة في إطارها الشعبي فهي موجودة وستستمر إلى أن يتم رفع العلم الفلسطيني فوق مآذن وكنائس القدس، وهذا ليس إنشاء، إنما يُعَّمد بحجارة ودماء وأحاسيس ووحدة الوطن كله في.. فوق الأرض الوطنية الفلسطينية.

د. فيصل القاسم: طيب ممتاز، ياسر الزعاترة كيف ترد على هذا الكلام؟ لهجة يعني لهجة تحدي مازالت موجودة، والكلام على أن تنت نجح في إجهاض الانتفاضة إلى ما هنالك من هذا الكلام لا أساس له من الصحة.

ياسر الزعاترة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة الذي يعني لا بد منه أخذ صورة عن المشهد الفلسطيني والمشهد الإسرائيلي بعد 8 أشهر على الانتفاضة، أنا في تقديري أن الشعب الفلسطيني خاض أروع حرب استنزاف ضد العدو الصهيوني خلال الـ 8 شهور الماضية أدت إلى أن يقول (بيريز) أن هذه الانتفاضة هي أكبر تهديد وجودي لدولة إسرائيل وكذلك الرئيس الإسرائيلي، هناك هجرة واسعة من المستوطنات حوالي مليون إسرائيلي فروا إلى الخارج، الحبوب المهدئة يلجأن إليها وإلى الشعوذة، وإلى العيادات النفسية، هناك حالة استنزاف ورعب إسرائيلي غير مسبوقة على الإطلاق. بالمقابل على الوجه الفلسطيني أو على المشهد الفلسطيني هناك وحدة وطنية فلسطينية عالية، هناك استشهاديون يأتون تترى وهتافات الأطفال في.. في جنازات الشهداء "فخِّخني اعمل معروف"، هناك حالة إصرار فلسطيني وتحدي غير عادي، وهناك حُلم بالنصر حقيقي لتقليد أو لاقتفاء أثر النصر الذي تحقق في لبنان. عندما فجر (محمود مرش) نفسه في (ناتانيا) صحى العالم على صراخ الإسرائيليين بيريز.. شارون حاول أن يرد هاجم إحدى السجون الفلسطينية.. أحد السجون الفلسطينية لقتل (محمود أبو هنود) ففشل واستشهد 12 عسكري في ذلك السجن، وعند فجر سعيد الحوتري نفسه في تل أبيب صحى العالم مزيداً من الصحوة على صراخ الإسرائيليين وجاء تنت بوثيقة خطيرة وخطيرة جداً قبلها كانت السلطة قد وافقت على تقرير (ميتشل)، ولكنها حاول.. حاولت أن تنفذ تلك الموافقة عبر القول أنه لابد من تطبيقه على أساس رزمة واحدة فيما كان الإسرائيليون يرون أنه ثلاث خطوات أولها: وقف العنف، ومن ثم إجراءات بناء الثقة، ومن ثم التفاوض، نفذت إلى حدٍ ما السلطة فكرة تقرير ميتشل، لكن عادوا من خلال كمية هائلة من الضغوط تلت عملية تل أبيب اضطرت معها السلطة -هيك.. هكذا يبررون الموقف- أنهم اضطروا لقبول وقف إطلاق النار بمعنى أنه ليس هناك في السلطة مَنْ يدافع عن.. عن وثيقة تنت.. عن القبول بوثيقة تنت، وإنما الحديث فقط عن الاضطرار. والآن.. ولذلك يجب مناقشة هل هذا الاضطرار.. هل.. هل الخضوع للضغوط والتهديد هو الأجدى أم مواصلة الانتفاضة؟ أنا في تقديري أن شارون..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ وتعتقد أن السلطة يعني خضعت.. خضعت لتنت.

ياسر الزعاترة: في تقديري أن.. أن السلطة خضعت بالفعل لتهديد، وهذا التهديد يُقال أن أطرافاً عربية قد شاركت فيه، بمعنى إنه كان يجب أن يُرفض هذا المبدأ، لأنه مبدأ القبول.. الرضوخ للضغوط مبدأ مرفوض عندما يتعلق الأمر بالمصالح الحيوية للشعب الفلسطيني، الأمر الثاني أن مبدأ الضغوط يزيد شهية شارون وبوش لمزيد من الضغوط في كل المحطات القادمة، بدليل أن شارون أول أمس يتحدث عن أن فترة التبريد لابد لها من وقف كامل للعنف، أنا في تقديري أن وقف إطلاق النار، ومن ثم القبول بخطة تنت كان بمثابة سفينة إنقاذ لشارون. السؤال هو: ما الذي كان بإمكان شارون أن يفعله ولم يفعله؟ لو كان من مصلحة شارون أن يرد عسكرياً على عملية تل أبيب لفعل، لن يأبه للوضع الدولي ولا للوضع الفلسطيني ولا للوضع العربي، خطة تنت كانت بمثابة إنقاذ له، كان سقوطه وشيكاً لو أنه ارتكب خطأ فادحاً كالذي ارتكب في قانا عندما تحولت قانا إلى محطة للانتصار اللبناني، أنا في تقدير أنه كان خطأ الرضوخ لتلك الضغوط وكان يجب أن.. أن نستمر في رفع الشعار الذي رُفع منذ البداية "دحر الاحتلال إلى ما وراء خطوط الرابع من حزيران بدون قيد أو شرط" هذا هو شعار الانتفاضة، حرب الاستنزاف آتت أُكلها حقيقة والشعب الإسرائيلي كان في حالة أزمة غير مسبوقة، الشعب الإسرائيلي لم يكن مأزوماً بسبب المظاهرات التي في الشوارع والطبول، عسكرة الانتفاضة هذا.. الاسم الحركي لوقفها، المظاهرات في الشوارع لا تهم شارون بأي حال من الأحوال.

د. فيصل القاسم: صحيح.

ياسر الزعاترة: تنت في الوثيقة يتحدث عن مناطق عازلة لعزل الجنود الإسرائيليين عن.. عن الناس، عسكرة.. تحويل الانتفاضة إلى الشق السلمي ورفض عسكرتها هذا هو الاسم الحركي.

د. فيصل القاسم: إجهاض.. إجهاض.

ياسر الزعاترة: لوقفها بشكل تدريجي، عسكرة الانتفاضة هي التي حققت حرب الاستنزاف الحقيقية ضد شارون، الاستشهاديون هم الذين أربكوا الحالة الإسرائيلية لأول مرة في التاريخ..

د. فيصل القاسم: والأميركية.

ياسر الزعاترة: والأميركية أيضاً، الأميركيين والعالم لا يصحوا على صراخنا نحن، بل يصحوا.. يصحوا على صراخ الإسرائيليين.

د. فيصل القاسم: وعلى دمائهم.

ياسر الزعاترة: وعلى دمائهم هم، كما حصل بعد عملية نتانيا وبعد عملية (تل أبيب) كلمة "عسكرة الانتفاضة" هذه مرفوضة، عسكرة الانتفاضة ليست ضد الشق الشعبي، هناك تزامن وهناك تكامل بين الشق الشعبي للانتفاضة وعسكرتها، الشق الشعبي في الانتفاضة يظهر في أبهى تجلياته في جنازات الشهداء وخصوصاً شهداء العمل العسكري، عندما نتحدث عن الانتفاضة الناعمة، الانتفاضة الناعمة.. هذه لا تهم الإسرائيليين في شيء.

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ الحضارية.. الحضارية، آه!!

ياسر الزعاترة ]مستأنفاً:[ الرأي العام العالمي الذي يتحدثون عنه حتى نكسبه وهذا لا يأبه لصراخنا ولا.. طوال تاريخ الكيان الصهيوني لم نستفد من هذا الرأي العام.. العام العالمي شيئاً، كل ما.. حرب الاستنزاف هي وسيلتنا الوحيدة، وحدتنا الوطنية، حرب الاستنزاف، الاستشهاديون هم وسيلتنا لاستنزاف الإسرائيليين، والآن بدأت حقيقة أصوات من داخل المجتمع الصهيوني تتحدث عن تكرار تجربة لبنان والانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة، هذا إنجاز للاستشهاديين، لعسكرة الانتفاضة، للعمل العسكري، لإطلاق النار، أكثر من 5 آلاف عملية شاركت فيها كل القوى. رفض خطة (تنت) وقبولها لم تنفرد به أحد، كل القوى على الساحة الفلسطينية بما فيها حركة فتح ترفض خطة تنت وتُصر على رفض خطة تنت، والكلام عن عسكرة الانتفاضة معناه إنهاء الانتفاضة وإنها المقاومة، فبالتالي يعني إعطاء الفرصة لشارون لكي يتماسك من جديد.

د. فيصل القاسم: طيب، سيد عز الدين سمعت هذا الكلام، يعني الموافقة على خطة رئيس الاستخبارات الأميركية هي بمثابة سفينة إنقاذ لشارون والقبول بطريقة أو بأخرى يعني إجهاض الانتفاضة شئتم أم أبيتم.

مازن عز الدين: يعني ما بيجوزش شئنا أم أبينا، الشعب الفلسطيني يشاء الانتصار -بعون الله- ولديه قرار واضح وحاسم مواصلة النضال والكفاح بكل السبل المتاحة لديه من أجل تحقق كامل أهدافه التي انطلقت من أجلها الانتفاضة، أنا أتفق مع زميلي المقابل وأقول: لقد حققت الانتفاضة الكثير، ليس ما تحدث فيه فقط، ولكن حققت ما هو أكثر من ذلك بما أنها وضعت الشعب الفلسطيني لأول مرة على أقرب اللحظات إلى فجر الاستقلال والحرية، ولكن أقول أن الحركة الوطنية الفلسطينية والإسلامية في فلسطين بعد إعلان القيادة الفلسطينية عن قبول وقف إطلاق النار جلست وجرى بينها وبين السلطة أوسع حوار مسؤول، وضعت في أدق التفاصيل وتجاوبت بشكل واضح وصريح مع قرار القيادة الفلسطينية استناداً للمصلحة الوطنية العُليا لوقف إطلاق النار، ومواصلة الانتفاضة بكل سُبلها، وهنا أنا بأعترض على ما يقوله.. لو سمحت..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ ماذا تعني بكل سبلها؟ سيد.. سيد عز الدين ماذا تعني بكل سبلها؟ ماذا تعني بكل سُبلها؟

مازن عز الدين: نعم، كل.. كل سبلها التي أخرجت بنجاح وبوضوح طيلة 8 سنوات في الانتفاضة الأولى، الجيش الإسرائيلي بكامله فحققت إنجازاً عظيماً، وفرضت الوجود السياسي والجغرافي للقيادة السياسية على أرض الوطن، ونقلتها من الخارج إلى الداخل، اليوم الشعب الفلسطيني بكامل قواه السياسية والوطنية يتناغمون مع بعضهم البعض ويتجاوبون في هذا السياق، ويوم جلست الحركة الوطنية والإسلامية مع القيادة الفلسطينية في رام الله وفي غزة ولم يقولوا ما قاله زميلنا، بل جميعهم قدروا أمانة المسؤولية، وقدروا الظروف التي يعيشونها جميعهم ويعرفون أحوال وأوضاع الشعب الفلسطيني بشكل دقيق، ولم نقبل -كما يعتقد البعض- أننا رضخنا وقبلنا ومن موقع التخويف، هناك فرق من موقع التخويف ومن موقع المسؤولية، نحن نُقدِم على كل القضايا التي تتعلق بالمسؤولية الوطنية العليا لشعبنا، وبالتالي عندما استخدمنا السلاح ضد الجانب الإسرائيلي استخدمناه لأن الجانب الإسرائيلي أوغل فينا قتلاً وتقتيلاً على..

]موجز الأخبار[

الدور الأميركي في إجهاض الانتفاضة

د. فيصل القاسم: ياسر الزعاترة، لنتحدث عن الدور الأميركي في عملية الإجهاض التي تتحدث عنها يعني معظم وسائل الإعلام الآن، يا تُرى يعني هناك مَنْ يلوم الفلسطينيين على التنسيق مع الأميركان والجلوس إلى يعني رئيس الاستخبارات الأميركية، السؤال المطروح: هل بالإمكان أن تتجاهل الأميركان؟

هل بالإمكان أن لا تتعامل مع الأميركان في مثل هذه الظروف؟ لماذا يطالبون السلطة بأن تتخلى تماماً وترفض الأميركيين وإلى ما هنالك من هذا الكلام الكبير؟

ياسر الزعاترة: أود أن.. بداية نحن لسنا على تناقض مع السلطة، نحن نتمنِّ لها صمودها خلال 8 شهور في مواجهة الضغوط، الأمر الآخر بالنسبة لقوى المقاومة واجتماعها مع قيادة السلطة، الحقيقة هم لم يوافقوا خرجوا من الاجتماع وأطلقوا بيان باسم كل القوى بما فيها فتح، رفضوا فيه خطة تنت، التفاهم شيء والموافقة على الخطة شيء آخر، الخطة بالغة السوء ولا يمكن لأي أحد في قوى المقاومة أن يقبلها على الإطلاق، الخطة تتحدث عن إيقاف الانتفاضة يعني بكل وضوح، ليس هناك أي لبس، مطاردة الإرهاب اعتقال الناس، مطاردة.. كل هذا، تسليم الأسلحة.

د. فيصل القاسم: التوقف عن التحريض.

ياسر الزعاترة: التوقف.. التوقف عن التحريض، حتى التحريض!!

د. فيصل القاسم: حتى المظاهرات السلمية.. حتى..

ياسر الزعاترة: ومناطق عازلة تعزل المتظاهرين عن.. عن جنود الاحتلال، ليس هناك لُبس في أن خطة تنت تريد إجهاض الانتفاضة بالكامل ولو بالتدريج قد يقول الآن أحد إنه نستمر في التظاهر لكن بعد قليل من الوقت التظاهر لا جدوى منه على الإطلاق، الاستنزاف الحقيقي للشارع الإسرائيلي يتم عبر العمل العسكري والاستشهاديين.

د. فيصل القاسم: لم تجب على سؤالي، أريد الإجابة على سؤالي بخصوص الدور الأميركي، يعني هناك من يأخذ على السلطة الفلسطينية كيف تجلس مع يعني الجاسوسية الأميركية التي تنظر إلى القضية الفلسطينية بمجملها بمنظار إرهابي، يعني هي عملية شوية إرهابيين.

ياسر الزعاترة: هناك فرق بين التعامل السياسي، نحن نتفهم أن تتعامل السلطة مع المنظور السياسي مع الأميركان أو مع سواهم، لكن الخضوع للتهديد والضغوط في.. في هذا المستوى عندما لاح الانتصار في الأفق، انتصار الشعب الفلسطيني واستنزاف الاحتلال نأتي ونقبل بخطة بشعة من هذا النوع يقودها إنسان معروف وله خبرة واسعة من.. 95، 96، 97، 98 في استنزاف السلطة عبر دفعها إلى الصدام مع قوى المقاومة، واعتقال القوى التي كانت تقف خلف العمل العسكري (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، مرفوض الخضوع للتهديد والضغوط وخلق حالة من الإرباك في الشارع الفلسطيني بعد 8 شهور من الوحدة الوطنية واستنزاف العمل العسكري.

السؤال الذي يجب أن يُطرح هو: يتحدث الأستاذ عن المسؤولية، نحن مسؤولين عن.. عن قضية شعبنا، لكن فلسطين والتحرير يحتاج إلى.. إلى استشهاديين، ويحتاج إلى شهداء، ويحتاج إلى الكثير من الدم والأشلاء، نحن لم نقدم شيئاً بعد، الشعب الفلسطيني مازال لديه الكثير، ونسمع العجائز التي تظهر على الفضائيات والشبان الصغار، الجميع يتحدث عن القتال حتى النهاية، حتى التحرير حتى..، هذا الكلام كل الشارع الفلسطيني يتوحد خلفه، السؤال الذي يجب أن يُطرح هو: ما الذي لدى شارون لكي يفعله في مواجهة الشعب الفلسطيني؟ خطة الانفجار الصغيرة التي نُشرت في ذات اليوم التي حصلت في.. في ليلة.. في ليلة ذلك اليوم عملية تل أبيب خطة الانفجار الصغير سربتها دوائر أوروبية ونُشرت في صحيفة "أديعوت أحرونوت" تتحدث عن إعادة احتلال بعض المدن في الضفة الغربية وحشر السلطة الفلسطينية في غزة، حتى هذا السيناريو سلطة "الكانتونات" ليست سلطة نحرص عليها، انهيار السلطة مازال خطاً أحمر عند الإسرائيليين، وشارون لا.. لا يجرء على.. على الوصول بالأمر إلى هذا المستوى خوفاً من اندلاع حرب شاملة، لكن حتى لو وصل إلى أمر إعادة الأوضاع إلى ما قبل أوسلو وحشر السلطة في غزة، أو حتى إنهاء السلطة وطرد قيادتها، السلطة المعنوية للقيادة الفلسطينية عندما تصر على خيار المقاومة أهم ألف مرة من سلطة الكانتونات التي يريدون الحافظ عليها، عندما يعود الجيش الإسرائيلي -وهذا مازال محظوراً عند قادة الأجهزة الأمنية والجيش- عندما يعود جيش الاحتلال إلى غزة وإلى مدن الضفة الغربية سيكون استنزافه هو علينا أسهل كما حصل في غزة، ونذكر أن أوسلو جاء على خلفية استنزاف الجيش الإسرائيلي في داخل قطاع غزة، الآن نستطيع أن نستنزفه، ليس لدى شارون خيار حقيقي في وقف حرب الاستنزاف الفلسطينية ضده، لو كان لديه خيار لما لجأ إلى تنت والأميركان.

د. فيصل القاسم: طيب، سيد عز الدين سمعت هذا الكلام، تنت والأميركان، السؤال المطروح: هناك مَنْ يأخذ على القيادة الفلسطينية هذا التنسيق مع وكالة الاستخبارات الأميركية، صحيح أنه وكالة الاستخبارات الأميركية كان لها دور في الاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية السابقة، لكن هذه الاتفاقات أصبحت في خبر كان بعد هذه الانتفاضة، ها من جهة. من جهة أخرى حتى في الولايات المتحدة حسب القانون الأميركي يُمنع على وكالة الاستخبارات الأميركية أن تتدخل في الشؤون العامة بأي حال من الأحوال، لماذا تأتي إلى فلسطين وتفرض عليكم كيف تتعاملون مع شعبكم و كيف تتعاملون مع الانتفاضة وتخمدوا الانتفاضة؟ هذا بحد ذاته ضد القانون الأميركي في داخل أميركا، يأتي تنت المختص بالحركات الجهادية مثل حماس والجهاد الإسلامي ويبدأ يقدم وصفات يجب عليكم أن تطبقوها، كيف تتفاوضون مع هذا الشخص الذي ينظر إلى كل قضيتكم بمنظار الإرهاب يا رجل؟!

مازن عز الدين: لو.. لو سمحت أولاً: علينا أن نضع الأمور في نصابها بدون الانفعالات، الانتفاضة جاءت نتيجة للعجز العربي بمجمله أن يحشد قواه العسكرية ويقوم بتحقيق نصرٍ حاسم على الجانب الإسرائيلي وبالتالي ينهي الصراع العربي الإسرائيلي من خلال معركة عسكرية، من خلال حرب، وقد جربت الأمة العربية 48، و 56، و 73 و 82 وإلى.. جاءت.. فنظراً للعجز العربي ونظراً للعجز الإسلامي حيث لم يتوفر لدينا بعد لا الخلافة الإسلامية التي تأتي لنا بعمر بن الخطاب مرة أخرى ليتقدم ويتسلم مفاتيح القدس ولم تأت بصلاح الدين، نحن من خلال الواقع الذي نعيشه ومرور ما يزيد على 30 سنة كفاح مسلح لم يسبقنا أحد فيه بل كانوا يلحقون بنا، ولوجدنا أن هذه الأساليب سوف توصلنا إلى إيقاع هزيمة وأن يرفع الجانب الإسرائيلي الراية البيضاء ونحرر فلسطين لكان جاءنا أشقاؤنا جميعهم، وهنا نحن لا نقوم بمعايرتهم أو المساس بهم، فهم يعرفون الواقع الإقليمي لدولهم ولشعوبهم، ولكن أؤكد أننا عندما خضنا أطول معركة وأخي يعلم ذلك..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طب، بس سيد عز الدين لم تجب على سؤالي، سيد عز الدين لم تجب على سؤالي.

مازن عز الدين: وأنتم تعلمون لو سمحت أكمل لو سمحت.. عندما خضنا أطول معركة..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ سألت سؤالاً بخصوص التنسيق مع الجاسوسية الأميركية.

مازن عز الدين: حأجاوب.. حأجاوبك على.. على السؤال ولكن لابد أن تعطيني الفرصة كاملة حتى يكون النقاش موضوعي.

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب.. بس أنا سألتك سؤال وأنت ذهبت في اتجاه آخر.

مازن عز الدين ]مستأنفاً:[ .. أنا.. بعد 89 يوم.. بعد 89.. أنا جاي الآن ونحن بعد الانتفاضة في موجتها العظيمة التي أطلق عليه "موجة الأقصى"، هذه الموجة من الانتفاضة حققت إنجاز كبير للشعب الفلسطيني، حققت نشر الخوف في قلوب الشارع الإسرائيلي، حاصرت الاستيطان، وضعت الشعب الفلسطيني على مقربة من الاستقلال، على مقربة من تحقيق الشرعية الدولية، الآن العالم كله معنا، العالم العربي معنا، العالم الإسلامي معنا، أوروبا وأميركا وكل العالم معنا، جزء من المجتمع الإسرائيلي أصابه الخلل، وبدأ يؤمن بما نقوم به لأننا نتمسك بالشرعية الدولية..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب، بس يا سيد.. يا سيد عز الدين، يا سيد عز الدين.

مازن عز الدين ]مستأنفاً:[ وبالتالي.. وبالتالي.. نحن..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ ما.. ما الذي حقق هذه الإنجازات التي تتفضل بها؟

مازن عز الدين ]مستأنفاً:[ لحظة شوي والشعب الفلسطيني..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ ما الذي حققها؟ حققها العمليات الاستشهادية..

مازن عز الدين: الذي حققها الشعب الفلسطيني.

د. فيصل القاسم ]مستأنفاً:[ التي قبلتم بوقفها الآن بعد مفاوضاتكم مع تنت؟

مازن عز الدين: لو سمحت، لو سمحت، العمليات الاستشهادية عمليات فلسطينية، وجزء من إرادة الشعب الفلسطيني، ولكنها جزء صغير من الانتفاضة الفلسطينية التي اشترك فيها جميع فصائل القوى الوطنية والإسلامية بكل قواها، وأطياف العلم الوطني الفلسطيني والشعب الفلسطيني بكل فئاته، لذلك العمليات الاستشهادية جزء بسيط وتستطيع أن تعدها على أصابع اليد.

أما فيما يتعلق بزميلي الذي تحدث عن السلطة ورضوخها لتنت ورضوخها للجوسسة الأميريكية أقول له أن السلطة الوطنية جاءت نتيجة لنضال الشعب الفلسطيني في أطول ثورة في التاريخ المعاصر وأطول موجة من موجات الانتفاضة، وأعتقد أن أشقاؤنا جميعهم يعلمون أن القصف وردة الفعل الإسرائيلية لم تكن إلا على الكوادر الفاعلة من القوى السياسية والوطنية وعلى جميع مواقع الأمن العام الفلسطيني، الشرطة قصفت بالـ (F-16) والبحرية قصفت بالـ (F-16) وجميع الوفد المفاوض ضرب وتعرض للاغتيال، وجميع مواقعنا.. أنتم عودوا لأرشيفكم في الانتفاضة لتروا أن 115 من مجموع شهداء الانتفاضة هم كانوا من السلطة الوطنية بمعنى.. من الأمن العام، أبناء الشعب الفلسطيني.

د. فيصل القاسم: صحيح.

مازن عز الدين: وجزءاً من وحدته الوطنية، لذلك موضوع تنت يأتي كجزئية محدودة جداً للغاية قبلنا بها ضمن ظروف عاشها كل الشعب الفلسطيني وكل أشقائنا، وكل من يفهم سياسة في العالم، أننا قبلناها لنهيئ الأجواء والمناخ المناسب للعودة فوراً وسريعاً لإزالة كل ما قام به الاحتلال ما بعد الثامن والعشرين من سبتمبر، لنعود لنجني ثمار الانتفاضة وما سقط من أجله شهداء الانتفاضة.

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب.. طيب يا سيد..

مازن عز الدين ]مستأنفاً:[ العمل السياسي أساس في الحصاد.

د. فيصل القاسم: طيب.. بس دقيقة طيب أشكرك جزيل الشكر.

]فاصل إعلاني[

كيف يمكن استثمار الانتفاضة.

د. فيصل القاسم: ياسر الزعاترة هناك يعني الكثير من التبريرات الواقعية لكل ما يجري الآن على الساحة الفلسطينية بخصوص الانتفاضة، كيف ترد؟

ياسر الزعاترة: مثلما فهمنا من العميد مازن أن ما يجري أو ما سيجري هو العودة بالأمور إلى ما كانت عليه قبل الثامن والعشرين من أيلول الماضي، تاريخ بدء الانتفاضة، ومن ثم الدخول في مفاوضات لاستثمار الانتفاضة، أنا أتمنى حقيقةً ألا.. ألا يكون هذا هو موقف قيادة السلطة، أنا أميل إنه هذا هو خيار تيار التفاوض وتيار رجال الأعمال في السلطة وليس خيار قيادة السلطة، أنا أتمنى وأميل إلى أنه ليس خيار السيد ياسر عرفات هذا الذي يقوله العميد مازن عز الدين، لأنه هذا خيار كارثي حقيقة و جربناه عندما أوقفنا انتفاضة النفق ولم نحصد شيء، وجربناه عندما.. 96، جربناه في انتفاضة أبو غنيم 97 ولم نحصد شيء، انتفاضة الأسرى في 2000 ولم ونحصد شيء، المراوحة بين التفاوض والانتفاضة خيار عدمي لم يؤتِ لنا شيئاً، لم نجلب من وراه شيء، الانتصار ممكن. لماذا انتصرنا في لبنان؟ من الذي كان يتوقع أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان دون قيدٍ أو شرط، لماذا يتحقق الانتصار هناك ولا يتحقق هنا؟ ما الذي يختلف؟ العدو هو العدو، مستنزف هنا أكثر مما هو مستنزف هناك، العدو أكثر جبناً الآن، نحن قدرتنا على ضرب الاحتلال أقوى من.. من هناك، لدينا المستوطنين، ولدينا كل أركان المجتمع الإسرائيلي نستطيع أن نضربه، قدرتنا على صناعة الانتصار أكثر بكثير من.. مما حصل في لبنان، هم.. لم يكن أحد يتوقع أن يكون هناك انتصار في لبنان، قدرتنا على أن نفرض على الاحتلال أن ينسحب بدون قيد أو شرط متوفرة، والشعب الفلسطيني مؤمن بهذا الخيار، أما أن نقول أن.. أن نوقف الانتـ.. الآن كل المطلوب من خطة تنت أن نوقف الـ.. أن نعود بالأمور إلى ما كانت عليه قبل الثامن والعشرين من أيلول وكأن الانتفاضة لم..، ثم نستثمرها سياسياً، هل هذا كلام يعقل؟! ثم أين بنود خطة تنت؟ كيف ستطبق؟ الخطة تتحدث عن اعتقال الإرهابيين و.. وأحد كبار المفاوضين يتحدث أنه ليس هناك كلمة "حماس" أو الجهاد في خطة تنت، يا سلام!! هل.. هل يجب أن يذكروا بالاسم؟! ماذا تعني كلمة المنظمات الإرهابية؟ الاعتقال، مصادرة الأسلحة، كل.. وقف التحريض حتى وقف التحريض، كيف يتحدث عن استثمار سياسي ونحن نتحدث حتى عن وقف التحريض قبل أن نحصل على شيء؟!

الأمر أهم من هذا كله، ما الذي يمكن أن تأخذه السلطة من شارون، هل يمكن أن تأخذ من شارون شيئاً وهو الذي يعتبر أن ما قدمه (باراك) في (كامب ديفيد) تنازلات كارثية بهذا المعنى يستخدم الـ.. "تنازلات كارثية" يعتبر ما قدمه باراك في كامب ديفيد ونحن رفضناها والشعب الفلسطيني رفضها، والسلطة رفضتها والوطن العربي كله رفضها، ومع ذلك يريدون أن يأخذوا من شارون أكثر بكثير مما.. مما أخذوه من باراك، لا يمكن هذا، شارون الآن يتحدث عن 42% من الضفة ويتحدث عن.. أول أمس أمام (كوفي عنان) يقول القدس الواحدة والموحدة والعاصمة التاريخية للشعب الفلسطيني [الإسرائيلي]، ما الذي يمكن أن يستثمره سياسياً مع شخص مثل شارون؟ شارون ليس لنا خيار إلا أن نسقطه كما أسقطنا باراك، وسقوطه كان يلوح في الأفق بعد عملية تل أبيب، لكنهم أنقذوه بقبول خطة تنت.

د. فيصل القاسم: طب لكن لماذا لا نقول إن.. إن القيادة الفلسطينية يا سيد زعاترة تصرفت من موقع المسؤولية؟ يعني كان هناك.. أنت قلت قبل قليل أن ما يسمى بالانفجار الصغير إلى ما هنالك هو عبارة عن تسريب ولن يحدث أي شيء من هذا الكلام..

ياسر الزعاترة: لا.. لا.. أنا.

د. فيصل القاسم ]مستأنفاً:[ يعني لماذا لا تقول إنه كان مقرراً إبادة كل مقرات السلطة ورجالها وقادتها ومطاردة كل المطلوبين من فتح وحماس والجهاد، وتدمير مقراتهم، وإنهاء أي وجود فعلي للسلطة، وفرض احتلال صارم على الضفة، إضافةً إلى تدمير كل وجود للسلطة في غزة، وتدمير البنية التحتية، وتقطيع القطاع إلى ثلاث مناطق محاصرة بالقوات الإسرائيلية إلى ما هنالك، لماذا نريد من السلطة أن تغامر..؟

ياسر الزعاترة ]مقاطعاً:[ يا سيدي هذا.. هذا.. أقصى.. هذا أقصى ما يمكن أن يفعله شارون، وهذا ليس تسجيل هزيمة على الشعب الفلسطيني، بالعكس، سيقربه أكثر من محطة الانتصار، سلطة الكانتونات هذه لا وزن لها، قلت أن السلطة المعنوية للقيادة الفلسطينية عندما تصر على خيار المقاومة حتى ولو خرجت إلى الخارج أو أبعدت ستكون أقوى وأكبر، استنزاف الجيش الإسرائيلي عندما يتوغل في مناطق الفلسطينيين سيكون أكبر، ما قيمة المقرات؟ نحن نريد حرب حقيقة للتحرير، ثم نتحدث عن مباني ومقرات و.. و إلى آخره؟! لا يمكن أن يكون هذا مقبولاً، نحن الآن نتحدث عن فلسطين، عن القدس، عن الأقصى، هذه تحتاج إلى المزيد من التضحيات والشارع الفلسطيني..

د. فيصل القاسم: مستعد.

ياسر الزعاترة: بكل قواه، لديه الاستعداد، هذا ما يقوله كل القوى وبلا استثناء الذين يقولون أن نوقف الانتفاضة ونعود إلى ما قبل الثامن والعشرين من أيلول، ثم نستمر هذا الكلام، تيار التفاوض وتيار رجال الأعمال في السلطة، ولا.. مازلت أأمل أن السيد ياسر عرفات سيرفض هذا، مازلت أأمل لكن يعني.. لا أدري..

د. فيصل القاسم: سيد عز الدين، سمعت هذا الكلام أنا أريد أن أسأل سؤالاً: يعني قلت قبل قليل أن الانتفاضة مستمرة إلى ما هنالك من هذا الكلام، لكن لدينا معطيات على الأرض، معطيات بالأمس، بالأمس كان هناك اجتماع أمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، قبل يعني.. بعد.. بعد اتفاق تنت بأربع وعشرين ساعة أوقفت السلطة تظاهرة سلمية لبعض الفئات، يعني العملية بدأت تأتي ثمارها شيئاً فشيئاً وتقول لي إن الانتفاضة مستمرة، كيف تستمر الانتفاضة وأنت تنسق مع الإسرائيليين الآن؟ هناك من يتحدث أن.. أن.. أن بعض الذين كانوا منتفضين بالأمس تحولوا إلى دور الشرطي مرة أخرى لحماية إسرائيل، كيف ترد على هذا الكلام موجود في الصحافة؟

مازن عز الدين: أولاً.. أولاً.. نحن لا نقوم بحماية إسرائيل ولن نقوم، نحن نقوم بحماية شعبنا، بحماية منجزات شعبنا، وأقول لزميلي أننا عندما قبلنا تفاهمات تنت وضعنا الخطوط الحمراء الفلسطينية التي لن نقبل أن يفرضها علينا أحد، لقد قلنا.. هو تحدت عن اعتقال حماس والجهاد، عناصر.. كوادر حماس والجهاد، أقول له أن السلطة الوطنية رفضت هذا المنطق مطلقاً، وأعطت إخواننا في الحركة الوطنية والإسلامية بشكل واضح أننا لن نقوم مطلقاً بأي اعتقالات ونرفض أي قوائم تقدم، والجانب الإسرائيلي يقول ما يشاء، ونحن لن نقبل إلا ما يؤمن مصالح شعبنا وموقفنا الوطني والقومي. ولذلك عشان أقول لأخي أن إخوانّا في الحركة الوطنية والإسلامية في فلسطين يعرفون أدق التفاصيل في هذا الموقف، ويعرفون صلابة موقفنا، وهنا أذكر ما قاله عضو اللجنة التنفيذية (ملُّوح) عن (الجبهة الشعبية) قال بعد وثيقة تنت: "أن السلطة الوطنية وكل الفصائل والقوى والشعب الفلسطيني في خندق واحد مع السلطة الوطنية". لماذا قال هذا؟ قال هذا وهو يعلم حرص من يعملون في السلطة الوطنية أنهم أبناء الشعب الفلسطيني، وهنا أحذر من أي أخ -مهما كان اسمه وصفته ولونه واعتباره- المساس بكل من يعمل في السلطة الوطنية من أبنائنا لأننا لن نكون جيش (لحد) وقد كانت انتفاضة النفق بجميع شهدائها تنتمي لهؤلاء الذين هم من صلب الشعب الفلسطيني وانتفاضته ويدافعون عن حقوقه لذلك..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب، سيد..

مازن عز الدين: كفى الغمز من القنوات التي هي لن نقبل بها، مع تقديرنا واحترامنا لكل الأبطال استشهدوا على أرض فلسطين..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب، لا أحد.. لا أحد.. لا أحد يقول.. كل هذا الكلام سيد عز الدين يقال.. لا يقال للنيل لا من السلطة الفلسطينية ولا من أي شيء، والسلطة الفلسطينية أثبتت للجميع بأنها أذكى وأقوى بعشرات المرات مما كان يقال عنها. لكن أنا أريد أن أسأل سؤالاً: أنت قلت تريد أن تستثمر الانتفاضة، كيف تستثمر الانتفاضة مع شخص مثل شارون؟ أنا أريد أن أذكرك ببعض الحقائق: تاريخ هذا الجنرال الدموي ينضح بكل ما هو معاد للسلام.. أنا بدي أعطيك.. دقيقة.. دقيقة.. هذا المدعو شارون الذي.. الذي.. الآن هناك دعاوى ضده كمجرم حرب ضد.. بحق الإنسانية، شارون صوت ضد اتفاقية السلام مع مصر في عام 79، وصوت ضد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في 85، وعارض مشاركة إسرائيل في مؤتمر مدريد للسلام 91، وعارض تصويت الكنيست على اتفاقية أوسلو للسلام عام 93، وامتنع عن التصويت عن معاهدة.. على معاهدة السلام مع الأردن في عام 94، وصوت ضد اتفاق الخليل في 97، واستنكر الطريقة التي تراجعت بها إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000، وتأتي وتقول لي أنك تريد أن يعني أن.. أن.. أنت تستثمر الانتفاضة مع رجل مثل شارون!! يا رجل هناك شخص من "حركة السلام" الإسرائيلية اسمه "لطيف دوري" قال بالحرف أيام (نتنياهو): "إذا أردتم -قال للعرب- وإذا أردتم شيئاً من هؤلاء فيجب أن تؤلموهم، يجب أن تروهم الدماء الطريقة الوحيدة لشارون أن تريه الدماء"، انظر كيف تحرك العالم بعد العملية الاستشهادية البطولية في تل أبيب الذي راح المستوطنون الصهاينة ضحيتها.

مازن عز الدين: ولكن انظر.. انظر إلى حجم ما حققه شارون في إطار الوحدة لولا حكمة السلطة الوطنية التي نجحت في منع حدوث مثل ذلك، لذلك عندما جلست الحركة الوطنية والإسلامية وقيمت وتشاورت مع بعضها البعض وجدت أن.. قبول وقف إطلاق النار سيخلق المناخ الإيجابي الذي ستضع إسرائيل نفسها من خلاله في دائرة المطالبة بتنفيذ الاستحقاقات، وإلا العالم كله سيكون مع الجانب الفلسطيني ضد شارون وضد الحكومة الإسرائيلية، وإحنا كنا ناجحين جداً في الاقتراب من تحطيم إرادة شارون عن طريق.. لأنه جاء في.. جاء تحت عنوانين: العنوان الأول هو: وقف الاستيطان وجاء تقرير ميتشل يوصي بحرمان شارون من ورقة الاستيطان..

د. فيصل القاسم: طيب سيد عز الدين..

مازن عز الدين: وإذا لم يقبل بوقفها فهذه ورقة مع الشعب الفلسطيني ستوظف ضده، وسوف نعزز من ضرباتنا ضد الاستيطان.

الجانب الثاني: هو أنه منح نفسه 100 يوم لتحقيق الأمن لإسرائيل.

د. فيصل القاسم: إجهاض الانتفاضة.

مازن عز الدين: أن.. و.. لإجهاض الانتفاضة وإنهائها، انتهى الـ 100 يوم ولم يحقق الأمن ولم يجهض الانتفاضة، وأسباب ذلك هو ذلك التناغم العظيم بين الحركة الوطنية والإسلامية التي تمثل شعبها الفلسطيني الذي يلتف حولها مع وحدة الموقف والمناورة والتكتيك لخدمة استراتيجيتنا مع سلطة وطنية مؤتمنة على رأسها القائد المجرب، وهو آخر العمالقة في نهاية لقرن العشرين وبداية القرن العشرين.. هاي الواحد والعشرين. أنا أعتقد أن تجربته لا يرقى لها أحد في منطقتنا العربية والإسلامية.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب سيد عز الدين، طيب سيد عز الدين، أنا أشكرك.

السيد أسامة أبو حمدان ممثل حركة حماس في بيروت تفضل يا سيدي.

أسامة أبو حمدان: تحية لك يا أخي الدكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

أسامة أبو حمدان: ولضفيك الكريمين: الأخ ياسر الزعاترة والأخ العميد مازن عز الدين، حقيقة أود أن أسجل الملاحظات التالية: أولاً أسوأ الأخطاء والتي تقود دوماً إلى نتائج كارثية هو استعجال النتائج والسعي للحصول على أي نتيجة إذا ما استشعرنا أننا نمتلك بعض القوة، دون السعي لمراكمة الإنجازات، وانظر إلى استعجال نتائج الانتفاضة عام 1987 والكارثة التي سميت "اتفاق اوسلو"، وانظر إلى انتفاضة النفق وتوقيفها مقابل تنفيذ بعض بنود أوسلو، توقفت الانتفاضة وبقي النفق تحت الأقصى ولم تنفذ البنود التي تم التعهد بتنفيذها كلها. الانتفاضة الحالية زعزعت أركان العدو وهو خيار وبديل ولا ضرورة للاستعجال، فالزمن في صالحنا، ينبغي ألا نسأل كثيراً عن الزمن، ينبغي أن نسأل عن المقاومة، طالما أن نبضها موجود فنحن بخير.

ثانياً: كثيرون يحاولون التعامل مع الاحتلال وفقاً معادلاته ويحاولون إقناع شعبنا الفلسطيني بالتعامل معه وفق هذه المعادلات، وهذا خطأ فادح، لا يمكن لثورة ولشعب ثائر أن يبحث عن معادلات العدو ليجاريه فيها، بل لابد أن نبحث عن معادلاتنا التي لن يستطيع عدونا مجاراتها.. مجاراتنا فيها، أبرز هذه المعادلات هي "معادلة الشهادة والاستشهاد"، وهي معادلة لا يستطيع عدونا البدء فيها أصلاً حتى يجارينا فيها، من هذه المعادلات أيضاً وحدتنا على قاعدة الجهاد والمقاومة، وحدتنا الوطنية التي عبرت عنها الفصائل الوطنية والإسلامية حتى بعد لقاء السيد رئيس السلطة وأكدت أنها لن تتنازل عن المقاومة واستمرار الانتفاضة، وعلى الجميع أن يدرك أن تفهم الموقف أو فهم الموقف لا يعني القبول به، وهذا أمر مهم ذلك أن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب بس سيد.. سيد.. سيد.. سيد أبو حمدان سيد أبو حمدان لكن أنا أريد أن أستوضح شيئاً في هذا الخصوص، خاصة وأنت يعني تمثل.. تمثل حركة حماس في.. في.. في لبنان، لدي كلام للسيد "إسماعيل أبو شنب" يقول بالحرف الواحد: "نحن نفهم الحاجة إلى الاعتدال فيما تتصل بالعمليات داخل الأراضي المحتلة عام 48، لن نقوم بما يضر بالمصلحة الفلسطينية العليا المتمثلة بالوحدة الوطنية الفلسطينية" بعبارة أخرى يعني إذا أردنا أن نحلل أعتقد أن الوضع.. الموضوع مفهوم، يعني لماذا نضع اللوم على السلطة الفلسطينية بأنها تراجعت والـ.. وهناك كلام للفصائل الإسلامية بتصب في نفس الإطار؟

أسامة أبو حمدان: يعني أولاً نحن لا نضع اللوم على أحد نحن نتكلم عن مصلحة فلسطينية عليا في استمرار..

د. فيصل القاسم: تماماً، نعم.

أسامة أبو حمدان [مستأنفاً]: المقاومة والجهاد ضد الاحتلال، عندما نقول أننا نفهم أنه لا ينبغي أن نقدم للعدو أوراق.. هو ضدنا فهذا لا يعني أنا سنتراجع عن سياستنا، وإنما هذه العمليات ستتواصل باتجاه آخر وبطريقة أخرى وعلينا أن نكيف أمورنا وفق ما يمليه علينا ضرورة استمرار مشروع الجهاد والمقاومة، وهذا الذي نقوله دائماً على.. على كل القوى الفلسطينية -السلطة والفصائل- أن تضع نصب أعينها أن برنامج الجهاد والمقاومة هو الأساس، هو الذي وحد الشعب الفلسطيني وهو الذي يضمن وحدته، في حين أن التسوية هي التي فرقت الشعب الفلسطيني وهي التي تحاول أن تستخدمها الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني أداة لتقسيم شعبنا وتمزيقه، هذه هي المعادلة، نحن نصر على أن تبقى وحدتنا الوطنية عنواناً بارزاً من عناوين معادلات الصراع مع العدو، ونأمل أن يتفهم الجميع هذا، وهذا ليس معناه أن نتنازل عن برنامج المقاومة، بالعكس معناه أن نكون سوياً في خندق واحد نحن والسلطة وحركة فتح والجهاد الإسلامي والشعبية والديمقراطية وكل الفصائل والقوى ومعها شعبنا، والذين قدموا الدماء خلال الشهور الثمانية لم يكونوا فصيلاً محدداً بعينه ولم يكونوا سلطة.

د. فيصل القاسم: طبعاً.

أسامة أبو حمدان: ولم يكونوا إلا فلسطينيين مجاهدين ضد الاحتلال، ينبغي أن نحفظ هذا الدم الفلسطيني وأن نكون أمناء عليه وأن نسعى لحماية الشعب الفلسطيني ولحماية القضية الفلسطينية، الذين استشهدوا لم يستشهدوا لتحسين شروط التفاوض، الذين قدموا الدماء لم يقدموا الدماء من أجل التقدم متر إلى الأمام في الأرض والدخول في تفاصيل وزواريب المتاهات الكانتونية، وإنما قدموا الدماء من أجل دحر الاحتلال وتحرير القدس واستعادة الأقصى، هذا هو العنوان، ليست المسألة مسألة ضوابط أمنية، وليست المسألة أن يُهوِّل لنا رد الفعل الصهيوني كان ينبغي أن نرد على خطة الانفجار الصغير، إذا كانت هذه الخطة خطة حقيقية فليكن ردنا عليها أن عندنا استشهادي لكل دبابة أو آلية صهيونية تقتحم مدننا، عندنا استشهادي لكل فصيل صهيوني سيقتحم هذه المدن، أمام كل شهيد من أبناء شعبنا سيكون هناك قتلى من الصهاينة ولنرى بعد ذلك ما الذين يمكن أن يقدمه شارون، 100 يوم فشل في وقف الانتفاضة فلتكن 100 يوم أخرى لإسقاطه بدل الاستجابة لمحاولات إنقاذه على يد الإدارة الأميركية ممثلة بجورج تنت.

د. فيصل القاسم: سامي أبو عيسى، شكراً جزيلاً، سامي أبو عيسى الإمارات تفضل يا سيدي.

سامي أبو عيسى: تحية لك ولضيفيك.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

سامي أبو عيسى: بداية إن استمرار الانتفاضة يا دكتور فيصل التي تتفاخر بها السلطة هي نتيجة العمليات الاستشهادية التي استنكرتها السلطة الفلسطينية وذرفت الدموع على المدنيين الإسرائيليين، وهذي العمليات الاستشهادية لو لم تشارك السلطة في تصفية مهندسي السيارات المفخخة بطرق مباشرة وغير مباشرة كغض الطرف عن العملاء، وطبعاً وفقاً لاتفاقية أوسلو التي حرمت عليهم المساس يهم أو التعرض إليهم وأقصد العملاء، وقد.. وهذا ورد طبعاً في ملحق الاتفاقية الأمنية، وأكد عليه "بيريز" في سنة السلطة الأولى، فكيف تفاخرون بنتائج العمليات الاستشهادية وأنتم الذين.. أنتم الذين تنسقون أمنياً مع العدو الصهيوني وطاردتم أبطال شعبنا؟! كيف لكن تبرير اعتقال أو تعذيب الشهيد "سعيد الحوتري" الذي قام بالعملية الاستشهادية الأخيرة لأنه كان صديق للشهيد "فادي" الذي قام بالعملية التي سبقتها؟! فقد استدعي في الضفة الغربية وتم التحقيق معه، وسجنه وتعذيبه، كيف تواجهون شعبكم وتنظرون إلى المرآة؟! وبعد.. وبعد ذلك نريد منكم فقط أن تعطوا الشباب الفرصة للقيام بالعمليات الاستشهادية، ثم تقطفوا ما شئتم بعد ذلك من ثمار هؤلاء الشباب. ثم أريد أن أوجه نقطة، أتساءل: بأي حق تحرموا هؤلاء من قوائم الشهداء؟ الاستشهاديون مستثنيين من قوائم الشهداء ومن أية مساعدات وصلت من الدول العربية على قلتها وعلى عدم تناسبها مع الدم الفلسطيني، ثم الأخ العميد مازن يطلب منك إلى النظر إلى ما حققته عملية "ناتانا" الأخيرة لشارون من وحدة وطنية داخلية، وهو الجانب السلبي، إن وجد، وإن هذا لشيء عجاب، فهل الهجرة المعاكسة إلى خارج إسرائيل المزعومة، والرعب الذي يعيشه المجتمع الصهيوني، وتضاعف استهلاكه للمهدئات العصبية، وازدحام في العيادات النفسية، هل هذه هي الوحدة؟ نعم.. وحدتهم العملية الاستشهادية في الخوف والهلع والهروب إلى حيث أتوا، ولمن.. لمصلحة.. لمصلحة من النظرة إلى العلميات الاستشهادية بهذه النظرة التشاؤمية؟

ثم هناك نقطة أخرى: السلطة الآن اقتربت من 8 أو 9 سنوات، أين البنية التحتية أو أين هي المصانع البديلة للمنتجات الإسرائيلية؟ الآن.. الآن الفلسطيني يضطر مكره أن يستهلك أشياء صناعات تحويلية بسيطة، لو استدعوا شيء من أرصدتهم أو من شركاتهم أو من استثماراتهم في إفريقيا لبنوا الكثير من المصانع ولما لهثنا حتى نفتح باب العمالة، يضطر الفلسطيني -للأسف- أن يذهب لبناء المستوطنات، وهذا عار على كل الدول العربية التي تمن علينا وتحاول المن علنيا وتعطينا قروض حسنة، نحن.. نحن لدينا من الوشائج القربى ومن الدين أكثر مما بين فيتنام والصين أو بين "لاوس" و"كمبوديا" والاتحاد السوفيتي، ولك الشكر الجزيل.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، سيد.. سيد.. تريد أن ترد باختصار

ياسر الزعاترة: أرى أنه رأي.. الأخ مازن ركز كثيراً على مسألة تفهم قوى المقاومة للسلطة في هذا الموضوع موضوع تنت، الواقع أنه قوى المقاومة بشكل عام والقوى الإسلامية رغم المرارات التي عانتها من السلطة، مازالت تملك القدرة والإدارة على أن تضع نفسها في خدمة برنامج "دحر الاحتلال حتى حدود الرابع من حزيران" رغم أنها من الأساس ترفض مبدأ التسوية وتصر على تحرير كامل فلسطين من البحر إلى النهر، إلا أنها تقبل بأن تلعب ذات الدور الذي لعبه حزب الله في.. في لبنان تقبل أن تكون في خدمة السلطة إذا لعبت ذات الدور الذي لعبته لبنان وسوريا في.. في . في لبنان، تتفهم قوى المقاومة السلطة، لكن على قاعدة الأمل بأن تتجاوز خطة تنت؟ لو لم تتوقف إذا.. إذا استمرت عملية خطة تنت هذي قوى المقاومة لن تتوقف عن المقاومة بما هو متاح، للعلم القوى.. المقاومة، أو شبان المقاومة أو الاستشهاديون لا يملكون طاقية الإخفاء وليسوا من الجن، هم في النهاية إذا أراد عميد "جبريل الرجوب" في الضفة الغربية أن يطاردهم سينجح وقد نجح في الـ 97 والـ 98 والـ99، هم يأملون أن تستمر حالة الوحدة بين قوى المقاومة وبين كل أفراد الشعب الفلسطيني وحالة الانسجام مع السلطة كي.. كي.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: حتى لو دار بين.. العمليات.. يعني تريد أن تقول "أرهبوهم كي يهربوا"، يعني تريد أن تقول أن تفجير.

ياسر الزعاترة: نعم يجب.. يجب..

د. فيصل القاسم: المدنيين.. الأسواق..

ياسر الزعاترة: يجب.. أن تستمر حالة.. حالة الاستنزاف ضد الشعب الفلسطيني وحالة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ضد الشعب الإسرائيلي.

ياسر الزعاترة [مستأنفاً]: ضد الشعب الفلسطيني وحالة التوحد مع السلطة وكافة قوى المقاومة، يجب أن تُعطة المقاومة فرصة، أعطينا التفاوض عشر سنوات كاملة يا سيدي.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا سيد.. بس يا سيدي ياسر يا سيد ياسر.

ياسر الزعاترة [مستأنفاً]: أعطاها.. أعطيناها..

د. فيصل القاسم: عشر سنوات.

ياسر الزعاترة: عشر سنوات كاملة وعملية التسوية تتراوح بين الانتفاضة والتفاوض ولم نحقق شيئاً على الإطلاق، ليعطوا خيار المقاومة سنتين أو ثلاثة فرصة وليروا ماذا يمكن أن يفعله الاستشهاديون.

د. فيصل القاسم: ماذا يمكن أن يفعلوا؟ ماذا تتوقع أن يفعلوا؟

ياسر الزعاترة: يستطيعوا أن يشنوا حرب استنزاف حقيقية ضد الشعب الإسرائيلي، ويفرضوا عليه الانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة كما انسحبوا من جنوب لبنان، نحن قادرون والشعب الفلسطيني بكل أفراده يرى أفق الانتصار واضحاً، إمكانية دحر الاحتلال حقيقية، الوحدة الوطنية خلف شارون تمثلت بالرعب، الرعب هو الذي وحدهم ولا.. ولا يجدوا بديلاً، إذا كان شارون لا يستطيع إنقاذهم هل يستطيع باراك؟ هل يستطيع نتنياهو؟ كلهم فشلوا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب ماذا حققوا.. ماذا حققوا على الشارع.. أريد يعني إحصائيات.. أنا لدي بعض الإحصائيات.. أريد أن تعطيني إحصائيات.

ياسر الزعاترة: يا سيدي.. أنا.. أنا.. أعطيك.. أعطيك..

د. فيصل القاسم: كي لا يكون الكلام عاماً يعني.

ياسر الزعاترة: أنا أقول لك أكثر من 100% ازدادت تعاطي حبوب المهدئات.

د. فيصل القاسم: أنا أريد أن أسأل هل فعلاً هرب حوالي مليون صهيوني من فلسطين.

ياسر الزعاترة: حوالي مليون خرجوا..

د. فيصل القاسم: مليون صهيوني هربوا من فلسطين.

ياسر الزعاترة: هؤلاء خرجوا من الإجازات، هم في العادة يمارسون السياحة داخل الكيان الصهيوني، ولكنهم هذه المرة عادوا إلى بلدانهم الأصلية، ثلث المستوطنين خرجوا والثلث الآخر يعرب عن.. عن إرادته الخروج، التكنولوجيا، قطاع التكنولوجيا وهو من أهم القطاعات الاقتصادية في الكيان الصهيوني نزل بنسبة 45%، ميزانية الأمن زادت بـ 700 مليون دولار وجرى تقديم مناقشة الموازنة خصيصاً من أجل إضافة 700 مليون دولار إلى الموازنة بشأن الأمن. 69% من الإسرائيليين يرون أن الوضع.. أن هناك تهديد وجودي حقيقي، الشواهد كثيرة.. الناس لا يذهبون إلى المجمّعات التجارية، يخافون من ركوب الباصات يتساءلون عن أي المقاعد أفضل لتجنب الموت، يذهبون إلى المشعوذين، هناك حالة استنزاف حقيقية..

د. فيصل القاسم: رعب.. حالة رعب.

ياسر الزعاترة: ورعب.. هذا.. هذا الموقف يجب أن يتواصل، أن نصر على مزيد من استنزاف الشارع..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: مزيد من الاستشهاد، مزيد من العمليات الاستشهادية.

ياسر الزعاترة: مزيد من الاستشهادية، العمليات الاستشهادية هي العنوان الأهم..و ليست جزئية صغيرة كما يتحدث الأخ مازن، هي أحد أهم العناوين.. عناوين استنزاف الشارع الإسرائيلي والتي يمكن تستنزفه أكثر وأكثر وأكثر، ولن يتم هذا إلا بالتوافق مع السلطة وقوى المقاومة، قوى المقاومة.. يعني السلطة إذا أرادت أن توقف العمل العسكري تستطيع بنسبة 80% كما حصل في.. في السابق، ولذلك تأمل قوى المقاومة عبر التفهم تفهم السلطة أو عبر التفاهم معها أن يتم تجاوز خطة تنت، لا.. قوى المقاومة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس.. بس يا سيدي..

ياسر الزعاترة [مستأنفاً]: قوى المقاومة لا تقبل بخيار.. ووقف المقاومة على الإطلاق بناءً على خطة تنت ولا "ميتشل" ولا المبادرة المصرية الأردنية.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا سيدي ياسر لماذا لا نأخذ في الاعتبار أيضاً أن هذه السلطة الوطنية الفلسطينية التي أثبتت.. يعني كان لها مواقف بطولية على مدى الثمانية أشهر تتعرض لضغوط.. يعني الـ.. البنادق العربية بالدرجة الأولى والأميركية والإسرائيلية والأوروبية موجهة إلى رأس الانتفاضة؟ هناك ضغوط هائلة جداً تمارس على القيادة الفلسطينية، لاضطرارها اتخاذ هذا الخط.

ياسر الزعاترة [مقاطعاً]: يا سيد..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: أنا أعطيك مثالاً آخر: انظر ماذا يحصل الآن..هذا سؤال بسيط يعني يحصل للمناضل "إبراهيم غوشة" في مطار عمان، المناضلون بقايا كرامة الأمة يحاصرون يطاردون في المنافي، والصهاينة يسرحون ويمرحون على كيفهم في معظم الدول العربية، حتى إنهم اشتروا الكثير من الأراضي العربية في الداخل، كيف تريد لهذه السلطة.. ضغوط على الفلسطينيين يا رجل!!

ياسر الزعاترة: يا سيد فيصل، السلطة نحن ثمنا موقف السلطة الفلسطينية خلال الـ 8 شهور الماضية، وهناك حالة من التوحد بين السلطة والمقاومة وهذا وضع نريد استمراره، نحن نسعى إلى استمرار هذا الوضع، الوضع العربي شعبياً ورسمياً لن يتجاوب معنا إلا عندما نوقف عملية المراوحة بين الانتفاضة والتفاوض، يجب أن نفهم كل الوضع العربي والدولي أننا مستمرون في استنزاف الشعب الإسرائيلي حتى يخرج وندحر الاحتلال إلى.. إلى خطوط الرابع من حزيران، يجب أن يكون هذا الخيار لا مجال للتلاعب فيه على الإطلاق، الوضع العربي الشعبي والرسمي لن يتجاوب.. يعني سيكون متردد في التجاوب معنا إذا استمرينا في المراوحة. نحن ندين هذا التخاذل العربي في دعم الانتفاضة ودعم السلطة ودعم قوى المقاومة، لكن هذا لا يبرر لنا أن.. أن نبقى نراوح بين خيار التفاوض وخيار الانتفاضة، ونضيع إنجازات الشهداء وإنجازات الانتفاضة في.. في عملية سياسية مع واحد مثل شارون، هنا لا يعقل على الإطلاق.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب وهذا أنا.. يعني أنا أريد أن أسال السيد عز الدين هنا سؤالاً بخصوص.. يعني تحدث قبل قليل ووضع الكثير من اللوم على الموقف العربي، أنا لدي فاكس يعني فاكس بسيط أريد أن أقرأه من السيد كريم عبود -أمستردام- هولندا يقول فيه يعني: لماذا هذا الصراخ وهذا الزعيق: أين العرب؟ أين المسلمون مما يحدث للانتفاضة؟ يسأل الكثير من الأسئلة: ألم يقدم مثلاً السوريون آلاف الشهداء في نضالهم ضد المستعمر الفرنسي؟ وقدم العراقيون والمصريون آلاف الشهداء في نضالهم ضد الاستعمار الإنجليزي، والجزائريون قدموا مليون شهيد من أجل تحرير بلدهم، وآخر هؤلاء أبطال الجنوب اللبناني، ولم يصرخ أي منهم بطلب المساعدة من الآخرين، بل قاتلوا بصمت واستشهدوا بصمت، إلا أن إخواننا الفلسطينيين كلما سقط لهم شهيد سقط يعني صرخوا: أين العرب؟ أين المسلمون؟ فهل من المعقول يا أخي أن أترك هولندا وأذهب لأقاتل نيابة عن الشعب الفلسطيني وهناك 5 مليون مواطن فلسطيني يعيشون في الخارج معظمهم من الأغنياء المترفين، حيث أن هناك ما لا يقل عن عشرة آلاف مليونير فلسطيني يعيش في الأردن لوحدها قادرين على تمويل فلسطينيي الداخل بالأموال اللازمة، ولا تنتهي.. إلى ما هنالك؟ هل تريدني أن أستشهد وأقول.. وأموت وهناك فلسطيني يعيش مترفاً في إحدى الدول العربية و.. الأوروبية؟ إنها قضيتهم فدعهم يا أخي يستشهدوا في سبيل تحرير بلدهم، ولا يسعنا إلا أن نقول لهم: سيروا ونحن من ورائكم، أم يريدوننا أن نسير أمامهم وهم يسيرون وراءنا؟!

ياسر الزعاترة: أنا أرد.. أرد على هذا الكلام، دقيقة.. الحقيقة.

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب، لأ، هذا السؤال، هذا السؤال يا سيد طيب..

ياسر الزعاترة: هذا الكلام غير مقبول على الإطلاق هذا الكلام غير..

مازن عز الدين: هذا الكلام موجه لي.. أرجوك..

ياسر الزعاترة: لحظة يا أخ مازن، هذا الكلام لا يمكن أن يمثل الشارع العربي والإسلامي.

مازن عز الدين ]مقاطعاً:[ لو سمحت لي.. لو سمحت لي يا حبيبي.. يا أخ..

ياسر الزعاترة ]مستأنفاً:[ الشارع العربي والإسلامي تفاعل وما زالت لديه القابلية للتفاعل مع الانتفاضة.. قبل وأنا.. وأنا قادم في الطائرة..

مازن عز الدين ]مقاطعاً:[ يا أخي أكرم إذا سمحت لي، لم يمس أحد لم يمس أحد الشارع الفلسطيني العربي ولم يمس أحد النظام الإقليمي العربي، ولكن.. ولكن..

ياسر الزعاترة: لحظة يا أستاذ مازن.. يا أخ مازن.. يا أخ مازن لحظة.. يا أخ مازن شوية..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس باختصار.

مازن عز الدين: هناك فوارق كبيرة تحتاج لبعض التفريق.

ياسر الزعاترة: يا أخ مازن.

د. فيصل القاسم: بس هذا السؤال إله بس دقيقة.. دقيقة.

مازن عز الدين: لو سمحت لي.

د. فيصل القاسم: تفضل.. تفضل سيد مازن.

مازن عز الدين: السؤال إلي، أنت وجهته إلي يا أخي.

د. فيصل القاسم: تفضل.. تفضل.. تفضل يا سيد..

مازن عز الدين: أنت وجهت لي السؤال يا أخي.

د. فيصل القاسم: طيب، تفضل.. تفضل.

مازن عز الدين: نعم، أولاً أريد أن أعود للسؤال هذا بالمباشر ثم أعود لإخواني الذين تحدثوا سابقاً إذا سنح الوقت، فيما يتعلق بما طرحه حبيبنا أقول له: أتفق معك في جانب وأختلف معك في جوانب كثيرة، من بينها أن القضية الفلسطينية بالأساس.. بالأساس ليس في مقدور الشعب العربي الفلسطيني، على الرغم من انتمائه القومي العظيم، وعلى الرغم من انتمائه الأبعد الإسلامي، إلا أن التجربة الفلسطينية في إطار المقاومة جاءت نتيجة لانعدام القدرة العربية على خوض المزيد من الحروب، لذلك تولى الشعب الفلسطيني العودة لأساليب النضال التي يستطيع القيام بها، ومن هنا نقول لكل إخواني: نعم، الإخوة في سوريا قاموا بتجربتهم ضد الفرنسيين، ولكن في ذلك الوقت كان الوضع مختلف عن اليوم، اليوم نحن نواجه.. عندما حلت مصر الشقيقة إشكاليتها بعد حرب تشرين باتفاقية سيناء وبإنهاء الوجود الإسرائيلي على أراضيها انتقل الجيش الإسرائيلي ليس بالعودة إلى أميركا وإلى روسيا وإلى البلقان وإلى العالم، جاء إلى فلسطين، وعندما حل حزب الله والسلطة اللبنانية والشعب اللبناني الشقيق -الذي نكن له كل احترام وتقدير- عندما أنجز مشروعه عاد الجانب الإسرائيلي بقواته منكفئاً إلى فلسطين، إذاً إحنا علينا أن نواجه بإمكانياتنا المحدودة التي لا يوجد لديها أدنى قدرة على مواجهة الإمكانية الإسرائيلية إلا بمقدور الذكاء في المقاومة..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب.. طيب هذا كلام جميل سيد عز الدين، أنا أريد أن تجيب على كلام السيد زعاترة، يا سيد عز الدين، على كلام السيد زعاترة بأن العمليات الاستشهادية يجب أن تستمر رغماً عن أنف جورج تنت وكل الأميركيين والإسرائيليين وكل الضاغطين على القيادة الفلسطينية فهي السبيل الوحيد.. فهي السبيل الوحيد، لماذا توقفوها؟ أريد جواباً على هذا الكلام.

مازن عز الدين: أنا ما سمعتش سؤالك بالأساس.

د. فيصل القاسم: سؤالي.. سؤالي إنه العمليات الاستشهادية التي بدأتم يعني تخططون لإيقافها شيئاً فشيئاً هي السبيل الوحيد، يعني تنت إذا مشيتم وراء تنت فهذا بطريقة أو بأخرى إجهاض بطريقة غير مباشرة للانتفاضة، المهم إبقاء وتيرة العمليات الاستشهادية وعدم ملاحقة الاستشهاديين ودعهم يضربون في أي مكان إسرائيلي، هذه الطريقة التي يفهمها الإسرائيليون، لديك وقائع على الأرض، لديك وقائع على الأرض: الإسرائيليون الآن يهربون من.. الصهاينة يهربون من إسرائيل بعشرات الآلاف، هناك نساء يقولون: لتذهب إسرائيل إلى الجحيم نريد أن نهرب نحن وأولادنا، "أرهبوهم كي يهربوا" ها هي الطريقة الأمثل حسب كل الفاكسات اللي جاي و.. والإنترنت، تريدون أن توقفوها لماذا؟!!

مازن عز الدين: يا أخي، يا أخي.. يا حبيبي، نحن لمن نمش وراء تنت كما تقولوا، لأننا عندما خضنا مفاوضات كامب ديفيد، وعشنا أصعب وضع تفاوضي في.. في الوضع المعاصر جداً والذي لم يغب عنكم ولا عن الأمة العربية والإسلامية، كان صمود وفدنا المفاوض -وعلى رأسه أبو عمار في كامب ديفيد- جزء من معادلة الضغط القائمة حالياً، وأحد أسباب الضغوط الهائلة لتمترسنا أهم.. أمام أهم قضية في الوضع الفلسطيني ألا وهي قضية القدس واللاجئين، من هنا نقول: نحن لن نمشي وراء تنت، نحن نمشي وراء مصالحنا الوطنية والقومية، ولكن عليكم أن تعرفوا أن الذي يقوم بانتفاضة عظيمة عليه أن يعيد تقييم وتقويم وضعه، ليعرف أين نقاط القوة وأين نقاط الضعف.

د. فيصل القاسم: صحيح.. صحيح.

مازن عز الدين: وتجربة الإسلام عظيمة، عندما قبل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بصلح الحديبية قالوا عنه: أتقبل يا رسول الله بصلح الدنية؟! كان يحمل في طياته فتح مكة ونشر الإسلام إلى أقصى مدى. و (لينين) للماركسيين الذين يتحدثون في الاتجاه العلماني، قالوا: خطوتين للخلف من أجل خطوة للأمام.

د. فيصل القاسم: كلام ممتاز.

مازن عز الدين: لذلك عليكم أن تحترموا.. أن تحترموا التجربة الفلسطينية العظيمة.

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ كلام ممتاز ولا أحد سيد عز الدين، لا أحد يشكك في عظمة..

مازن عز الدين ]مستأنفاً:[ وأن تحترموا.. الذي يحمينا يا أخي، نحن لا نتصرف إلا في إطار حركة وطنية.. لو سمحت لي نحن لا نسير.. لا تسير القيادة..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ لا أحد يشكك في عظمة التجربة الفلسطينية والانتفاضة الفلسطينية الباسلة، هذا خارج الموضوع على أي حال، محمد فال.. محمد فال ولد يوسف، موريتانيا.

مازن عز الدين: القيادة السياسية الفلسطينية.

د. فيصل القاسم: دقيقة لو سمحت، لدي الكثير من المداخلات.

محمد فال ولد يوسف: أحييك.. أحييك يا أخي فيصل.

د. فيصل القاسم: شكراً يا سيدي، تفضل.

محمد فال ولد يوسف: واسمح لي في البداية ولو بعجالة أن أبديكم هذه الملاحظة وهي استقراب الرأي العام بالإجماع الموريتاني لما ورد في مقدمتكم بخصوص الاتجاه المعاكس الخاص بموريتانيا حول القضية الفلسطينية، وهنا يتعلق يا أخي فيصل بالقبائل والعشاير وما لهم من القضية الفلسطينية وإسرائيل، وهذا يسمى بالمثل الموريتاني "إدى الواد للموجب". ولتعلم يا أخي فيصل بأن هناك قبائل موريتانية قاست الطبيعة وحصلت على ثروات بكل شرف ونزاهة منذ إنشاء الدولة الموريتانية، أما بخصوص موضوعنا اليوم، يا أخي فيصل.

د. فيصل القاسم: نعم.

محمد فال ولد يوسف: لقد استخلص عقلاء العرب منذ بعض الوقت أن المزايدات الكلامية عبث لا طائل من ورائه، لأن إشعال فتيل الحرب في ظل الفارق التكنولوجي بين الطرف العربي والطرف الإسرائيلي يعتبر مقامرة متهورة.. لا تؤدي إلى ضياع المزيد من العرب ولتوفيت فرص التقدم والتنمية، يا أخي فيصل، أما السلام فتحد ينبغي الثبات له وخيار لا محيد عنه، والانتصار الحقيقي في المعركة الحضارية مع الغرب لن يتم إلا بامتلاك العرب ناصية العلم والتكنولوجيا وعودتهم إلى سابق مكانتهم، ولن يتحقق هذا التفوق في ظل الحروب والمآسي، ودوامة عدم الاستقرار التي اجتاحت العالم العربي طيلة العقود الخمسة الماضية. يا أخي فيصل، وعندما يتحقق السلام فإن عدة ملايين من اليهود وسط مئات الملايين من العرب لن تشكل عرقلة كبيرة في المسيرة الحضارية العربية، أما في حالة الحرب فإن الغرب كله يتعبأ لصالح إسرائيل ويظل الإبداع العربي مشلولاً بفعل ويلات الحرب والدمار. فمصلحة العرب في السلام، وهدف المتشددين من الإسرائيليين الخائفين من ذوبان الذات والحضارة اليهودية في بحر الحضارة العربية هو استمرار الحرب، والإجهاض الحقيقي للانتفاضة وتحويلها من طبيعتها السلمية التي نالت إعجاب العالم كله إلى طبيعة أخرى فيها الكثير من تزييف الحقيقة وتشويه الصورة بحيث يظهر الضحية في زي الجلاد.

يا أخي فيصل، لذلك ينبغي أن يبادر أصحاب النوايا الحسنة إلى دعم المساعي السلمية والعمل على التخفيف من جو التوتر لتوفير الجو المناسب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وأقول لك يا أخي فيصل، أن عظمة الشعوب وعظمة قادتها لا تعرف من خلال التعاون مع حالة النصر بقدر ما تعرف من خلال تعاونها الصحيح مع حالات التراجع والانكشاف، وخير مثال لذلك هو ألمانيا واليابان فقد استطاع شعبا هذين البلدين تقدير الموقف بشجاعة وواقعية، وبدأ كل منهما إعادة بناء بلده انطلاقاً من حساب واقعي لموازين القوى، يا أخي فيصل، لقد بدا جلياً..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب، أشكرك يا سيد.. سيد ولد فال أشكرك جزيل الشكر تركيز.. تركيز.

محمد فال ولد يوسف: اسمح لي.. اسمح لي يا أخي فيصل.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر لم يبق لدي وقت في واقع الأمر.

]موجز الأخبار[

د. فيصل القاسم: فاكس من السيد زياد مشهور مبسلط (كاتب وشاعر فلسطيني) يقول: لا أمن للاحتلال على حساب الحقوق الشرعية الثابتة لأي شعب واقع تحت ذلك الاحتلال، وهذه هي حتمية تاريخية لا يختلف عليها أي قارئ للتاريخ قراءة صحيحة، وبالتالي لن تفلح الجهود المبذولة في تحويل القضية السياسية إلى قضية أمنية ولن يتحقق هذا الأمن مادام هناك احتلال.

سيد زعاترة الكثير من النقاط أنا أريد أن يعني أسأل سؤالاً بخصوص يعني أن..

ياسر الزعاترة ]مقاطعاً:[ أريد أولاً قبل السؤال أنا أرد على.. الحقيقة الأخ مازن واصل الحديث عن مبدأ الضغوط ويدعو إلى تفهم، وتحدث عن مقاومة الضغوط في كامب ديفيد، الذي قاوم الضغوط في كامب ديفيد كان عليه أن يواصل مقاومة الضغوط الآن في هذه المرحلة وحيثما لاح الانتصار للشعب الفلسطيني. أن نتفهم التجربة الفلسطينية في التفاوض هل هناك أكثر من أن نتخلى عن 78% من فلسطين ونتحدث عن التفاوض عن 22% من فلسطين، أي تفهم بعد هذا؟! فالرد على الحقيقة الفاكس الذي قرأته قبل قليل، موضوع كيف نطالب العرب والمسلمين بالتفاعل؟ الحقيقة القضايا التي تحدث عنها الفاكس لا علاقة لها بالموضوع الفلسطيني، قضية فلسطين هي قضية كل الأمة، المشروع الصهيوني يستهدف كل الأمة، ومع ذلك تفاعل الشارع العربي والإسلامي معقول ويحتاج إلى تطوير، هناك وأنا قادم في الطائرة فتاة من الإمارات من الشارقة تبرعت بمهرها لعائلة الشهيد سعيد الحوتري.. هناك الملايين من الشبان العرب والمسلمين الذين يتمنون -لولا الحواجز المنصوبة- يتمنون المساهمة في.. في.. مقاومة الاحتلال. الموضوع الآخر الذي تحدث عنه هذا الأخ الموريتاني الحقيقة الأخ الموريتاني يريدنا أن نواصل ممارسة دور الضحية (محمد الدرة) و(إيمان حجو) حتى يتفاعل الرأي العام العالمي معنا!! ماذا..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ كيف ننظر إلى موضوع الرأي العام العالمي يعني؟

ياسر الزعاترة: الرأي العام العالمي لم يفعل لنا شيئاً يا سيدي، نحن ننزف منذ سنوات و سنوات وسنوات، والرأي العام العالمي محكومة بسياسييه وسياسييه محكومون باللوبي الصهيوني اللوبيات الصهيونية.

د. فيصل القاسم: والإعلام.. الإعلام الغربي.

ياسر الزعاترة: والإعلام المتصهين، ليس هناك فرصة للتأثير في هذا الرأي العام إلا على نحو محدود..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب، لكن يقولون إن هذه العمليات الاستشهادية تسيء كثيراً إلى سمعة الفلسطينيين وإلى ما هنالك من هذا الكلام.

ياسر الزعاترة: هذا عدو لا يفهم سوى لغة القوة، وكل الأحرار في العالم يتفهمون هذا النوع من النضال. (مانديلا) نفسه تفهم العمليات الاستشهادية وهذا أكبر مناضل في العالم. أن نبقى نمارس دور الضحية ومحمد الدرة وإيمان حجو حتى الأخ الموريتاني هذا يسميها معركة حضارية، أميركا تحكم العالم بالحضارة أم بسطوة القوة؟ الحقيقة هذا كلام لا يمكن أن يستوي، مطلوب.. مطلوب..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ وهناك فاكسات في واقع الأمر كثيرة تقول: إن سعيد الحوتري يجب أن يقام له تمثال من ذهب في كل الدول العربية و لكل الاستشهاديين، حسب الكثير من الفاكسات..

ياسر الزعاترة ]مقاطعاً:[ هذا دليل على أن الشارع العربي والإسلامي، الشارع العربي والإسلامي منحاز للشهداء، والشارع الفلسطيني جنازات الشهداء هي عنوان الانتفاضة الحقيقية، سعيد الحوتري لم يشاهد (يحيى عياش) على الإطلاق، في وصيته تحدث عن أستاذه يحيى عياش، دم الشهداء لا يذهب هدراً إنما يراكم إنجازات مدماك خلف مدماك في بناء صرح التحرير والكرامة، ليس هناك عرس للتحرير لم يضمخ بالدماء في التاريخ، النضال الناعم هذا أسطورة لا يمكن أن يحقق.. خصوصاً في حالة الكيان الصهيوني واللوبيات الصهيونية التي تحكم العالم كله وتحكم الولايات المتحدة، بوش لم يتعاطف مع دمنا، بوش يتعاطف مع مصالح الولايات المتحدة التي تتهدد عندما نوسع المعركة ونفرض حالة من الاستنزاف..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس.. بس لماذا لا نأخذ في الاعتبار يا سيد زعاترة أن هذه العمليات التي يعني تشيد بها كثيراً جاءت متأخرة سنين عديدة، وأنها جاءت في زمن غير زمنها، وفي وقت تكافح فيه ليس ضد إسرائيل وحدها، بل ضد المزاج العربي الرسمي العام في المنطقة الذي يريد طي ملف القضية الفلسطينية والتخلص منه بأسرع وقت، يعني هذه العمليات ليس.. الزمن ليس زمنها.

ياسر الزعاترة: ليس صحيحاً يا سيدي، زمن المقاومة مستمر والتفاعل في الشارع العربي والإسلامي مع المقاومة مستمر، بل حتى بعض الجهات الرسمية تتفاعل مع.. مع هذه العمليات، بدليل تصريح (صباح الأحمد)، الذي ربما غير فيه قليلاً، وهو في الكويت، ومعروف الكويت وما علاقتها بالولايات المتحدة حيّى العمليات الاستشهادية، العمليات الاستشهادية هذا زمنها وسيبقى زمنها ما دام الاحتلال قائماً، نحن نملك هذه الميزة هذه الخاصية هذا الاستشهاد.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس لماذا طب بس لماذا لم تجب على كلام سيد عز الدين الذي قال كلاماً مهماً واستشهد بتجارب تاريخية، مثلاً لماذا نقول إنه مثلاً السلطة الفلسطينية تريد أن تجهض وتريد أن كذا؟ لماذا لا نقول إن هذه السلطة في واقع الأمر تتصرف بحنكة وذكاء بارع للغاية وهي تلعب اللعبة على أصولها؟ يعني يجب عليها أن تلعب سياسة وتلعب عسكرة في نفس الوقت.

ياسر الزعاترة: يا سيدي..

د. فيصل القاسم: وهذا ما تفعله يا أخي السلطة الفلسطينية، طيب هو تحدث لك عن خطوتين، هاي من جهة، من جهة أخرى تحدث عن الاستعمار، هناك الآن من يتحدث عن وجود فرصة حقيقية للعودة إلى مائدة المفاوضات بذهنية أكثر قابلية لإبرام اتفاق، فقد شاهد الطرفان البدائل المخيفة بعد ما حدث.

ياسر الزعاترة: يا سيدي، أنا أتحدث أول أمس (شارون) أمام (كوفي عنان) يتحدث عن القدس الواحدة والموحدة لدولة الكيان الصهيوني، هذا لا يمكن أن يكون منطقياً، الاستثمار في شارون استثمار مرفوض، لأن شارون ليس لديه ما يعطيه للشعب الفلسطيني، يعتقد أن ما قدمه باراك في كامب ديفيد كان تنازلات كارثية، ما الذي يمكن أن يمنحنا إياه شارون؟ تجربة.. أنا أكرر تجربة المراوحة بين التفاوض والانتفاضة تحبط الناس، تحبط الشارع العربي، تحبط الشارع الإسلامي ولا تحقق شيء على الإطلاق استثمرنا انتفاضة النفق ولم نحقق شيء في انتفاضة أبو غنيم، هذه المراوحة مرفرضة، يجب أن يتوحد الشارع الفلسطيني بما فيه السلطة وكل قوى المقاومة في وحدة وطنية وإسلامية شاملة تتعهد على شن حرب ضد.. حرب استنزاف ضد العدو وصولاً إلى تحرير.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن يا سيد، أنت تتحدث عن استنزاف للعدو ولا تتحدث عن الوضع الفلسطيني الداخلي، كيف تستمر الانتفاضة و70% من الفلسطينيين تحت خط الفقر، نصف البنى التحتية مدمر، الأطفال يستطيعون الذهاب إلى المدارس، اقتصاد الضفة وغزة وماؤها وكهرباؤها وطعامها مربوط بإسرائيل، كيف تستمر هذه الانتفاضة وفلسطين محاصرة بالكامل ومقفلة ومجزأة ومقطعة؟ الوضع مختلف.

ياسر الزعاترة: يا سيدي، أنا أرد. أنا أرد عليك من خلال العجائز التي تشاهدها على أجهزة التليفزيون، الوضع الفلسطيني قادر على الصمود والمزيد من الصمود والمزيد من الصمود، الناس هناك في حالة تكافل، الناس في شوق حقيقي للانتصار، ربما ترنو إلى.. إلى رد فعل عربي وإسلامي أقوى، تتمنى على الشعوب العربية والإسلامية والقوى الشعبية أن تتفاعل معها أكثر فأكثر حتى تساعدها على الصمود، لكن حتى لو تضاءل هذا.. هذا الدعم الشارع الفلسطيني لديه إرادة حقيقية.

د. فيصل القاسم: للاستمرار.

ياسر الزعاترة [مستأنفاً]: للمقاومة، وشوق حقيقي للانتصار وقناعة تامة..

د. فيصل القاسم: والاستشهاد.

ياسر الزعاترة: بأن هناك فرصة لذلك، الشبان مئات بل آلاف الشبان يتشوقون إلى ممارسة العمليات الاستشهادية، ويهتفون: "فخِّخني اعمل معروف" هذا.. يعني هذه حالة فلسطينية متميزة وشعب عظيم لا يجب أن نجهض هذا.. هذا.. هذا الفعل الحقيقي الرائع بمغامرات من نوع تنت وما إليه.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: عن طريق.. عن طريق (جورج تنت) يعني الذي أصبحت مهمته واضحة تماماً.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: المسؤول الفلسطيني جمال الزقوت من فلسطين، تفضل يا سيدي.

جمال الزقوت: بداية أشكر الإخوة المتحدثين، وأود أن أركز على عدد من النقاط. علينا أولاً أن نعرف أهداف الانتفاضة السياسية تتمثل بالوحدة الوطنية الفلسطينية من أجل دحر الاحتلال، وقف الاستيطان وإزالته، وتأمين الانسحاب الكامل من أراضي 67، وحل قضية اللاجئين على أساس القرار 194. علينا أيضاً أن نتذكر أن ما حدث يوم 28 سبتمبر كان عدواناً إسرائيلياً لفرض الشروط الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني بعد أن رفضتها القيادة الفلسطينية في كامب ديفيد، ولذلك نحن نتحدث عن عدوان من أجل شروط سياسية إسرائيلية بمقابلتها تأتي انتفاضة فلسطينية لها أهداف سياسية، أهداف هذه الانتفاضة ليس تدمير إسرائيل، أهداف هذه الانتفاضة واضحة وهو إزالة الاحتلال الإسرائيلي عن الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 67 وحل قضية اللاجئين. للانتفاضة تكتيكاتها وللشعب الفلسطيني الحق الكامل بمقاومة الاحتلال، بمواجهة العدوان، بمقاومة الإرهابيين المستوطنين، نحن هنا لا نتحدث لا عن وصفات (تنت)، ولا نتحدث أيضاً عن وصفات باحثين، نحن قادرين أن نحول ما أراده تنت وهو واضح لنا، وهو قبر الانتفاضة الفلسطينية، نعم تنت يريد قبر الانتفاضة الفلسطينية، ولكنني أعتقد أن القيادة الفلسطينية وآخر طفل فلسطيني يعرف أهداف تنت، ولذلك الإسرائيليين يعرفون جيداً، والأميركيين يعرفون جيداً أن القوة العسكرية فشلت في تحطيم الانتفاضة، لذلك هم يريدوا تحطيم الوحدة الوطنية الفلسطينية على أمل أن يزيلوا من طريقهم الانتفاضة التي نعم وضعت الشعب الفلسطيني أمام هذه الأهداف، لذلك نحن ندرك..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب بس يا سيد زقوت، يا سيد زقوت سيد زقوت، أنا سؤالي بسيط، السؤال البسيط جداً: هل وافقت السلطة الفلسطينية على ورقة (تنت) التي تقول أنها تريد أن تقبر الانتفاضة أم لا؟

جمال الزقوت: سيدي.. سيدي، أولاً القيادة الفلسطينية لم تقبل وثيقة تنت كما هي، القيادة الفلسطينية -وبشخص الأخ أبو عمار- وجهت لتنت رسالة قبلت بها من حيث المبدأ، ولكنها وضعت شروط، هذه الشروط تقول: أنه لا للمناطق العازلة التي تتناقض مع مبدأ أن أي عملية سلام يجب أن تزيل الاحتلال ولا تحصنه بمناطق عازلة. ثانياً: رفضت مبدأ الاعتقالات جملة وتفصيلاً. ثالثاً: هي لا يمكن أن تكون درك للإسرائيليين سواء بجمع السلاح أو غيره، فعلى الإسرائيليين أن يجمعوا سلاح المستوطنين الإرهابيين. ثالثاً: ربطت كل ذلك بأن تقوم إسرائيل برفع الحصار الشامل وعودة قواتها إلى حيثما كانت عليه حتى يوم 28 سبتمبر، وعندما نقول: عودة الأمور إلى ما كانت عليه يوم 28 سبتمبر لا نعني إنهاء الانتفاضة، حيث لم يكن انتفاضة قبل 28 سبتمبر، ولكننا نعني أن العدوان الإسرائيلي العسكري والاحتلال الإسرائيلي الذي تقدم آخر مناطق السلطة الفلسطينية بدباباته وبمدفعيته عليه أن يتراجع، وكل ذلك..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وماذا بعد؟ وماذا بعد؟

جمال الزقوت: اسمح لي.. دقيقة واحدة.

د. فيصل القاسم: وماذا بعد العودة إلى قبل الثامن والعشرين من سبتمبر؟ يعني نسمع بعض المسؤولين الفلسطينيين وكأنهم يقولون: يا أخي نرجع مثل ما كنا قبل، والسلام عليكم، وعفا الله عما مضى!!!

جمال الزقوت: نعم بعد عودة الإسرائيليين.. نعم بعد عودة الإسرائيليين.. بعد عودة الإسرائيليين إلى ما قبل الثامن والعشرين من سبتمبر، الانتفاضة مستمرة، لأن الشعب الفلسطيني له كل الحق بمقاومة الاحتلال، بمقاومة الإرهابيين المستوطنين الذين يقومون يومياً بتقطيع الطرق وبقتل الفلسطينيين، بالأمس قتل شيخ فلسطيني يتجاوز الخامسة والستين من عمره على يد امرأة صهيونية مستوطنة في (طولكرم). نحن لا نتلقى أوامر لا من تنت ولا من شارون، الانتفاضة مستمرة، ولن نخضع ولن.. ولكنني أقول كلمة أخيرة: إذا كنا نفوت ضربة أرادها شارون في وقت يريده هو بموافقة دولية وليست فقط أميركية، نحن فوتنا هذه الفرصة ولكنني أقول أن علينا أن نغير المناخ الدولي حتى لا تصبح التهديد بهذه الضربة سلاحاً للابتزاز في كل وقت، علنيا أن نصوب أوضاعنا الداخلية وأن نمتِّن أوضاعنا الداخلية، وأن نكيف كل أوضاع السلطة والقوى الوطنية بما يمكن الوحدة الوطنية الفلسطينية حتى تكون قادرة على مواجهة أي ضربة، لأن هذه الضربة قادمة لا محالة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب أشكرك جزيل الشكر سيد زقوت..

جمال الزقوت: شارون لن يوقف الاستيطان.

د. فيصل القاسم: أشكرك، الكثير.. الكثير من النقاط، خالد محمد السعودية بس دقيقة واحدة.

خالد محمد: آلو.. السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

خالد محمد: مساء الخير أخ فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

خالد محمد: يا أخي ممكن مداخلة بسيطة.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

خالد محمد: يعني نجد إن السلطة الفلسطينية تجتمع الآن يعني مع الكيان الصهيوني و7 جرحى أطفال اليوم، يعني.. سمعنا على قناة (الجزيرة) إصابة 7 أطفال، ثم يعني لم تتدخل أميركا في الوضع الراهن إن بسبب أكيد من إسرائيل نتيجة للعمليات الاستشهادية التي زعزعت الكيان الصهيوني، وإسرائيل التي فشلت بتقدمها.. المتطور في الأسلحة وبطائرات الـ F-16 ضد العمليات الاستشهادية في وقف العمليات الاستشهادية، وأن وقف العمليات الاستشهادية إنما هو يعني قضاء للسلطة الفلسطينية والانتفاضة.. والانتفاضة لكي يتسنى اللي يعني الحين (جورج تنت) حضوره لكي.. عملية تخدير للسلطة الفلسطينية لكي يتسنى ترتيب الأوراق الكيان الصهيوني، ومن ثم التشديد والتعنت على الإخوة في فلسطين.

د. فيصل القاسم: صحيح.

خالد محمد: ونحن مع الإخوة الفلسطينيين قلباً وقالباً.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر.

خالد محمد: ونتمنى أن نكون معهم.

د. فيصل القاسم: أشكرك.

خالد محمد: وأرجو أيضاً لم نجد التعليق لإلغاء زيارة الأمير عبد الله بن عبد العزيز لأميركا التي جعلت.. جعلت أميركا برضو أيضاً تتحرك للنظر في الشرق الأوسط، وشكراً.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر.

طيب لكن سيد عز الدين دقيقة وسأعطيك المجال، سيد عز الدين يعني كي نجمل الموضوع بشكل عام هل يمكن القول بعد هذه الانتفاضة الباسلة التي يعني تقودها السلطة -حتى الآن- بمهارة كبيرة، هل يمكن القول أن جدار الخوف قد سقط تماماً عند الشعب الفلسطيني؟ يعني هناك من يتساءل ماذا بعد الدبابات والمجنزرات والمدمرات في البحر والطائرات الحربية الأميركية من طراز F-16 التي قصفت البيوت والسجون والطرقات، لم يتركوا مكاناً إلى قصفوه؟ هل يمكن القول إن قول ذلك أصبح يعني أصبح لم أو لم يعد بأي حال من الأحوال يخيف الشعب الفلسطيني، وهو مستعد للمضي قدماً؟

مازن عز الدين: يا أخي فيصل، وأنا أتحدث لأمتنا العربية والإسلامية ولكل شرفاء العالم عبر (الجزيرة) الآن لأقول: أن القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني على مستوى عالي جداً من الوعي لما يريده الاحتلال وعملاء الاحتلال في منطقتنا ومن يدعموا الاحتلال ويقفوا إلى جانبه من الإدارة الأميركية، وأريد أن أعطي تطمينات: أن الانتفاضة ستتواصل في كل أرجاء وطننا الفلسطيني، ولكن بما يؤمن المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني، وهنا أشير إلى أن الخوف نعم لم يعد قائماً لدى الشعب الفلسطيني ولا قيادته السياسية، ولكننا نعمل باندفاع الشباب، والذي عاد فيه كل الشعب الفلسطيني من شيوخه إلى أطفال وشباب، ولكن إلى جانب ذلك لازم يكون لدينا حكمة الشيوخ حتى نستطيع أن نصل إلى بر الأمان، وهنا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: كلام.. كلام جميل تماماً سيد عز الدين.

مازن عز الدين: أنا أشير، وهنا..

د. فيصل القاسم: سيد عز الدين.

مازن عز الدين: إذا سمحت لي بس أكمل الفكرة الله.. أكمل الفكرة حتى..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لا، لم يبق لدي وقت، باختصار.

مازن عز الدين: أكمل الفكرة وأعطيك.

د. فيصل القاسم: باختصار لم يبق لدي وقت.

مازن عز الدين: لابد م الفصل بين الاتفاق بين التفاهمات الأمنية والوصول إلى الحل السياسي، لأنه لن يحدث أمن ولا استقرار إلا بالحل السياسي وبإزالة الاستيطان وبالعودة إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى الشرعية الدولية بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر سيد.. سيد عز الدين للأسف الوقت يداهمنا..

مازن عز الدين [مستأنفاً]: على كامل الوطن الفلسطيني، هذا هو الحل ومن أجله يجب التواصل.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر، ياسر الزعاترة كلمة أخيرة ياسر الزعاترة: كلمة أخيرة أنا أطالب وأتمنى على السلطة الفلسطينية أن تكرر التجربة اللبنانية، هناك فرصة لحالة من الانسجام بين المقاومة الإسلامية والوطنية في فلسطين وبين السلطة تكرر ما حصل في جنوب لبنان، تواصل حرب استنزاف ضد العدو في ظل وحدة وطنية فلسطينية رائعة، في ظل أفق حقيقي للانتصار، هناك أفق حقيقي للانتصار، أصر على ذلك، أما الخضوع لتفاهمات تنت، والحديث عن ضربة وتفويت الضربة، لو كانت الضربة لمصلحة شارون لما فوتها، التحفظات على موضوع تنت، المناطق العازلة، هناك حديث عن الاعتقال فقط بأثر رجعي، أما واحد ينفذ عملية الآن فيجب أن يعتقل، هذا لا يمكن أن يكون مقبولاً. يجب أن نوقف عملية المراوحة بين الانتفاضة والتفاوض ويكون هناك حالة من الوحدة الوطنية الفلسطينية الشاملة والانسجام..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: والابتعاد عن الفخ الأميركي.

ياسر الزعاترة [مستأنفاً]: بين السلطة والمقاومة والابتعاد عن الفخ الأميركي والـ..، حالة الانسجام هذه تواصل حرب الاستنزاف ضد العدو وصولاً إلى دحره، قوى المقاومة لديها الاستعداد للتعاون مع السلطة في هذا الإطار رغم أنها تطالب بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر وليس فقط الأراضي المحتلة عام 1967م.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، مشاهدي الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا: الكاتب والباحث الفلسطيني ياسر الزعاترة، وعبر الأقمار الصناعية من عزة العميد مازن عز الدين، المفوض العام للتوجيه الوطني في غزة.

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.