مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

د. شاكر النابلسي: رئيس الرابطة الجامعية الأميركية - كولورادو
مأمون أسعد التميمي: عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية

تاريخ الحلقة:

16/09/2003

- أسباب المطالبة برحيل ياسر عرفات
- تاريخ عرفات النضالي وحقيقة كونه شوكة في حلق إسرائيل

- حقيقة الخلاف الفلسطيني الداخلي بين كونه على السلطة وكونه على الوطنية

- المطالبة بإبعاد عرفات بين الحقيقة وكونها مناورة للمزيد من التنازلات

د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

يرحل الرئيس عرفات أو لا يرحل. هذا هو السؤال الذي يشغل الجميع هذه الأيام.

ألا تصب الدعوات المطالبة برحيله في مصلحة أميركا وإسرائيل أولاً وأخيراً؟

لماذا يريدون التخلص من الزعيم العربي الوحيد المنتخب الذي يخرج شعبه لتأييده في الشوارع دون عُصي أجهزة المخابرات والقمع؟ ربما لأنه استثناء في الحياة السياسية العربية.

لماذا لا يحترمون رغبة الشعب الفلسطيني الذي هبَّ هبَّة رجل واحد لحماية أبي عمار؟

أليست هذه الهبَّة بمثابة استفتاء شعبي كبير على شرعية قيادته؟

ألا يحظى الرئيس عرفات بدعم عربي ودولي أيضاً؟

ألم يتمكن من محاصرة إسرائيل وهو محاصر؟

ألم ينجح في استثمار القرار الإسرائيلي لصالح إعادة التفاف الشارع الفلسطيني حول قيادته وتأكيد دورها الذي لا غنى عنه؟

ألم يتوج الختيار من جديد، فها هو الرئيس (بوش) في مواجهة من أعلنه طريداً، ها هو ينظر إلى تتويجه زعيماً أوحد للشعب الفلسطيني في كوفيته وبزته العسكرية ذاتها.

ألا يكرهون عرفات لأنه يمثل القضية الفلسطينية في تاريخها الكامل؟

هل أبو عمار قائد فقط أم شاهد حي على الحقيقة والتاريخ؟

لماذا يريدون استبداله بقيادات جديدة لا تتمسك لا بماضي القضية ولا بحاضرها؟

ألا يدفع عرفات الآن ثمن رفضه التنازل والإذعان في كامب ديفيد؟

ألم يصبح أبو عمار شوكة في خاصرة (شارون) وكل من والاه؟

لكن في المقابل: ألا يمكن أن تكون هيصة إبعاد الرئيس الفلسطيني مجرد مسرحية لتمرير مخططات خطيرة؟

ألا تذكر بمسرحية الحصار الأول في رام الله؟ يتساءل خصومه.

هل المطالب الأميركية والإسرائيلية بتنحيته حقيقية، أم مجرد مناورات إعلامية وسياسية من أجل ابتزاز المزيد من التنازلات وفرضها على الشعب الفلسطيني، لأن أميركا إسرائيل تدركان أنه الوحيد القادر على التوقيع على أي اتفاق خطير وفرضه من دون أن يتهم بالخيانة أو التفريط؟

هل أصبح عرفات يمثل جبهة الصمود والرفض الفلسطينية، أم أن الصراع بينه وبين الآخرين مجرد خلاف على الكراسي؟ يتساءل أحد الكُتَّاب.

لماذا يتشبث الحرس القديم بالسلطة؟

أليس جديراً به أن يرحل بعد أن حوَّل السلطة إلى قبائل سياسية متناحرة وأنشأ مواحر.. أو محاور عصابية حتى تظل الآلهة العرفاتية هي العليا؟ يتساءل ضيفنا في هذه الحلقة.

ألم تفرز سنوات النضال قيادات شابة وواعية وحريصة على مصالح قضيتها؟

ألم ينتهِ عمر عرفات الافتراضي منذ سنوات؟ يتساءل خصومه.

ماذا حقق الرئيس الفلسطيني لشعبه على مدى خمسين عاماً؟

هل نسي الفلسطينيون أنه وقع اتفاق أوسلو الذي ضحَّى بالجزء الأعظم من فلسطين؟ يتساءل منتقدوه.

لماذا يختصرون القضية الفلسطينية بشخص الرئيس؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في الأستوديو على السيد مأمون أسعد التميمي (عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية) وعبر الأقمار الصناعية من واشنطن على الدكتور شاكر النابلسي (رئيس الرابطة الجامعية الأميركية في دنفر في كولورادو).

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873 وفاكس رقم: 4890865 وبإمكانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر (الإنترنت) على العنوان التالي: www.aljazeera.net

ولمشاهدينا الراغبين في التصويت على موضوع الحلقة: هل الصراع بين تيار عرفات والتيارات الأخرى هو من أجل القضية الفلسطينية أم مجرد صراع على السلطة؟ يمكنكم التصويت على الأرقام التالية: من داخل قطر: 9001000

من جميع أنحاء العالم: 009749001900

[فاصل إعلاني]

أسباب المطالبة برحيل ياسر عرفات

د. فيصل القاسم: دكتور شاكر النابلسي في واشنطن، أولاً: قبل أيام بالتحديد كتبت مقالاً نارياً تطالب فيه برحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قلت بالحرف الواحد: نعم، على عرفات أن يرحل بعد أن تحول إلى شوكة قاتلة في الحلق الفلسطيني ووضع العصي في دولاب حكومة محمود عباس وأعاقها عن تنفيذ ما جاءت من تحقيقه.. من أجل تحقيقه، وتحويل السلطة إلى قبائل سياسية متناحرة وإنشاء محاور سياسية عصابية حتى تظل الآلهة العرفاتية هي العليا وهي المهيمنة، فإلى ما هنالك من هذا الكلام الكبير الاتهام الذي يقول الكثيرين أنه لا أساس له من الصحة، ما الذي يجعلك تتفوه بكلام خطير من هذا؟

د. شاكر النابلسي: في البداية أريد أن أؤكد أن القادة ليسوا رموزاً للنضال كما جاء في الإعلان عن هذا البرنامج، ولكن الشعب هو رمز النضال فالقادة يموتون ويموت معهم الرمز والشعب هو الباقي، وتكريس القاموس السياسي للسياسي العربي على أن الحاكم هو رمز للنضال هو الذي مكَّن الديكتاتورية العربية من الاستقواء على هذا النحو الذي هي عليه الآن، ولو كان الحاكم رمزاً للنضال ويجب ألا يسقط أو يتنحى لما سقط (تشرشل) في انتخابات 1945 ولما سقط حزب المحافظين معه عشية الحرب العالمية الثانية بعد أن حقق تشرشل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: الانتصار في الحرب العالمية الثانية.. عشية الانتصار في الحرب العالمية الثانية.

د. شاكر النابلسي: نعم. عشية الانتصار في الحرب العالمية الثانية، بعد النصر الكبير الذي حققه على النازية وأصبح بذلك بطل في تاريخ بريطانيا، بطل هو أعظم بل في تاريخ بريطانيا، ولو كان الحاكم -يا سيدي- رمزاً للنضال ويجب ألا يسقط أو يتنحى لما سقط وتنحى (ديجول) في عام 1969، وهو بطل التحرير وقاهر النازية في فرنسا، ومن الشخصيات العظيمة أيضاً في تاريخ فرنسا، ولو كان الحاكم رمزاً للنضال لما تنحى الحرس القديم في عام 2002 في العام الماضي وسلَّم السلطة للدماء الجديدة في الحزب والدولة وأفسح المجال لهذه الدماء لحكم الصين الجديدة تلبية لمتطلبات المرحلة الجديدة لدور الصين في العالم.

وفي البداية أريد أن أقول أن مناداتي برحيل عرفات يجب أن نضعها في سياقها العام الذي قيلت فيه، نعم أنا كتبت مقالاً في صحيفة "إيلاف" بهذا العنوان، ولكن هذا المقال كان بمناسبة الخلاف السياسي الحاد الذي قام بين عرفات ومحمود عباس، وهدَّد على إثره عباس بالاستقالة، ثم استقال فعلاً مُحمِّلاً عرفات شخصياً جزءًا كبيراً من مسؤوليات فشل هذه الحكومة، فلو قرأنا كتاب الاستقالة الذي نشرته جريدة "الحياة" في 8/9/2003 الذي قدمه عباس، لوجدنا أن أكثر من 70% من هذا الخطاب قد انصب على مسؤولية عرفات شخصياً في تفشيل حكومة عباس مما هدد بنسف خارطة الطريق وعودة القضية إلى مربع الصفر، وكانت دعوتي لعرفات بالتنحي سابقة بأسابيع على تهديد (شارون) الأحمق لعرفات بالطرد من رام الله، والذي أفاد عرفات إفادة كبيرة على رأي الصحافة الإسرائيلية، حيث أن الرأي العام العالمي الآن متعاطف جداً مع الرئيس عرفات ونسي كل أخطائه السياسية التي حدثت في السنوات الثلاث الماضية.

الذي أريد أن أقوله: أن دعوتي لعرفات بالتنحي كانت سابقة -كما قلت- على تهديد شارون الأحمق لعرفات بالطرد من رام الله، والذي هو عبارة عن مزيد من الإحباط النفسي والتخويف لعرفات وللقيادات الفلسطينية الأخرى، فمن يريد أن يقتل أو ينفي أو يطرد لا يعلن عن ذلك، وقد ارتكبت إسرائيل كثيراً من الجرائم في حق الزعماء السياسيين والفلسطينيين قتلاً وسجناً دون أن تعلن مسبقاً.

المهم أنني لست الأول والأخير الذي طالب بالتنحي، فهناك مجموعة كبيرة من المثقفين والإعلاميين العرب وغير العرب الذين طالبوا عرفات بذلك، ونحن نعلم أن مطالبة حاكم بالتنحي هي من الكبائر السياسية العظيمة في العالم العربي الذي يعتبر الحاكم مقدساً وربما أكثر قدسية حتى من الوطن، وإنما أطالب أنا هنا خادماً من خَدَمَة القضية الفلسطينية بأن يترك خشبة المسرح السياسي ويفسح المجال لغيره، سيما وأن خشبة المسرح السياسي الحالية والمخرج والمنتج وباقي الممثلين لا يريدون البطل الذي يتكرر في كافة المسرحيات السياسية الفلسطينية منذ 34 عاماً إلى الآن، ويريدون أبطالاً جدد للعروض السياسية الفلسطينية الجديدة.

سأكون في هذه الحلقة محامي الشيطان، ومحامي الشيطان هي عبارة تعني بالفرنسية أنني سأدافع عن وجاهة قضية يعتبرها الرأي العام العربي غير وجيهة، وأريد أن أؤكد أن الدافع لدعوة عرفات للتنحي كانت من باب نقد الذات وتصفية الحساب مع أنفسنا ومع قوة قصورنا الذاتي، كما كان الدافع هو أن يكون عرفات ضحية لإنقاذ ما تبقى من فلسطين، وليست فلسطين ضحية لعرفات، فعرفات زعيم فلسطيني لا أحد يشك في حبه لوطنه ولشعبه، ولكننا نريد هذا الحب أن يترجم إلى أفعال لا أقوال، وأن هذه الدعوة إلى التنحي لا تعني أن ينزوي عرفات في الظلام، كما أنها لا تعني.. يعني كما أنها ليست عقاباً لعرفات، الذي يُعاقِب ولا يُعاقَب، فإذا قام عرفات بكل شجاعة وتنحى، فسيتحول إلى حكيم فلسطين، وإلى المرساة الحكيمة التي تحتكم عندها الأمواج الفلسطينية المتلاطمة، وسوف يتفرغ عرفات لكتابة مذكراته التي ستكون أهم مرجع عن القضية الفلسطينية في النصف الثاني من القرن العشرين.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد.. سيد..

د. شاكر النابلسي [مستأنفاً]: ولو أن عرفات قضى قبل أن يكتب مذكراته -لا سمح الله- فسيكون ذلك بمثابة خسارة وطنية كبيرة لا تعوض في التاريخ..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد نابلسي..

د. شاكر النابلسي: فكأي لاعبٍ في مضمار..

د. فيصل القاسم: سيد نابلسي.. سيد نابلسي..

د. شاكر النابلسي: لأ لحظة واحدة.. لحظة واحدة.. لحظة واحدة..

د. فيصل القاسم: سيد نابلسي أرجوك سأعطيك المجال، بس خلينا ناخدها.. الكثير من النقاط، كي يكون لدينا يعني متسعاً نناقش كل هذه النقاط، سيد تميمي يعني لا أدري استمعت بدقة لما قاله الدكتور، وكلام في غاية المنطق، هل تستطيع أن ترد عليه؟

مأمون أسعد التميمي: الواقع إحنا جئنا للحوار وليس لقراءة بيان سياسي، الأخ يقرأ بيان سياسي، أول شيء أنا يعني خلط الأوراق وخلط الألوان وتخريجي يعني إن الآن شارون يريد أن يسلط الآن حرب الإشاعات في كل الاتجاهات من أجل تحقيق المأرب، أنا ما جئت أدافع عن أي زعيم، ولكن الدفاع عن عرفات في هذه اللحظة دفاع عن الشعب الفلسطيني، لأن عرفات صدَّ المؤامرة ويصد المؤامرة والعائق أمام المؤامرة، الأخ يقول لك إنه وقف عقبة في وجه أبو مازن، ولكن ماذا فعل أبو مازن؟ أبو مازن ورَّط الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية في أخطر قرار اتخذه في حياته حينما وقف إلى جانب شارون، وشارون لم يعترف بخريطة الطريق ولا واحد بالمائة.. ولا واحد بالمائة، شارون عرض على (الكنيست) 14 اعتراض على خريطة الطريق، وأقر الكنيست الاعتراضات ولم يقر الخريطة، وأول هذه الاعتراضات: لا للدولة الفلسطينية المستقلة ولا لعودة اللاجئين ولا للقدس ولا للسيادة ولا للحدود ولا لإزالة المستوطنات، ولا لإزالة الطرق الالتفافية، ولا لتدخل اللجنة الرباعية وحتى بنهاية الاعتراض بتجد أن شارون السكان مش قابلهم، وبعدها يغطيه محمود عباس ويقف بجانبه في شرم الشيخ وينظره أنه حمامة سلام، وأمام هذا الوقوف إلى جانبه في شرم الشيخ بالرعاية الدولية رفع شعبيته في الشارع الإسرائيلي وفي الوضع الدولي، وأخذ العالم يطالب الفلسطينيين باستحقاقات ما قبله شارون الذي لم يقبل شيء، وبعدها شارون ماذا فعل؟ لم يكتفِ بذلك بل أقر أن الضفة الغربية وغزة هي جزء من دولة إسرائيل وأراضي غير متنازع عليها، أقر هذا القرار في الكنيست، وخرج ببناء السور، وليس هذا فحسب، أمر حتى أمر أن يزار المسجد الأقصى من قبل اليهود، عدا عن ذلك كله كيف.. من وكَّل أبو مازن أن يعتذر لليهود عن مآسيهم باسم الشعب الفلسطيني، قال: أن الشعب الفلسطيني يتألَّم للمآسي التي تعرض لها.. لها اليهود عبر التاريخ، وقال أيضاً: أنه سيحارب الإرهاب الفلسطيني في كل مكان التي تتعرض له دولة إسرائيل، يعني حتى مقاومة الدبابات في مخيم جنين أو في غزة، الدبابة التي تقصف وتحرق وتنسف، هذا إرهاب بعرف أبو مازن، وبعد هذا... يأتي يقول أنه.. أنه أعاق حكومة أبو مازن، أبو مازن آخر شيء كان جاي يسلب الأجهزة الأمنية من ياسر عرفات حتى يُدخل الأجهزة في حرب أهلية ضد الشعب الفلسطيني، فرفض ياسر عرفات هذا المشروع.. مشروع الحرب الأهلية، ولذلك ياسر عرفات لو قبل في (كامب ديفيد) ما حوصر، في كامب ديفيد ياسر عرفات رفض أن يتنازل عن اللاجئين وعن القدس وعن الحدود وعن السيادة، فماذا قال له (كلينتون) في آخر جلسة؟ قال له بالحرف الواحد: إن لم تقبل ما يُعرض عليك الآن، فاعلم إنني آخر زعيم أميركي أقابلك وستعود لتجد شارون وزير دفاع في حكومة الوحدة الوطنية لينهي لك السلطة ويخرج لك نصف مليون فلسطيني، حتى يأتي الذين من بعدك ليعملوا نضال جديد من أجل إرجاعهم وينسوا القضايا الأخرى، وجاء (تينت) يهدد ياسر عرفات، فقال له: أنت لا تعلم من نحن؟ قال له: وكيف لا أعلم؟ قال له: نحن نغير ليس الزعماء، نغير الشعوب والجغرافيا، فقال ياسر عرفات لكلينتون: أنا أعزمكم على جنازتي، وفي النهاية قال كلينتون لياسر عرفات: أنا لي عندك رجاءين، كل التقارير اللي كانت موجودة عندي تتناقض مع ما وجدته فيك في كامب ديفيد، فأنت رجل تبحث عن مصالح شعبك، ولكن لي رجاء ألا تتحدث بالفشل وأن تعين أبو مازن رئيس وزراء، فقال له: بيصير خير.

وعاد ياسر عرفات لتبدأ المؤامرة وتعيق المؤامرة الانتفاضة ويبدأ تجهيز انقلاب على ياسر عرفات داخل الضفة الغربية وغزة يتصلون بالضباط وبالمسؤولين وبالقادة وبالأجهزة للانقضاض.. للانقلاب لمصلحة إسرائيل للسيطرة على الأجهزة وتحويل الصراع فلسطيني فلسطيني، وهذا ياسر عرفات الشوكة في حلق الإسرائيليين وليس في حلق الشعب الفلسطيني، ياسر عرفات قاد النضال الفلسطيني من الـ 67 فماذا فعل؟ في الـ 67 هُزمت الجيوش العربية في الست ساعات، وفي حرب الكرامة ياسر عرفات مع الجيش الأردني يصد الجيش الإسرائيلي ويهزم الجيش الإسرائيلي، وفي الـ 78 تجتاح إسرائيل لبنان ويخوض معها معارك ضارية ليَقفها على حدود الليطاني نهر الليطاني، وفي الـ 80 تحاول اجتياح وقصف 15 يوم ويوقفها ياسر عرفات في قواته، وفي الـ 81 محاولة أخرى، وفي 82 الجيش الذي أسقط الحكومات العربية وأخذ الضفة الغربية وسيناء وغزة والجولان في ست ساعات يقف على أبواب بيروت بقيادة ياسر عرفات ثلاثة أشهر وأنا كنت مسؤول عن موقع في المدينة الرياضية، قلت للذين معي أن الجيش الإسرائيلي الذي أخذ الجولان والضفة الغربية وسيناء وغزة في ست ساعات سيكون بيننا خلال عشر دقائق، فإذا بالعشر دقائق تستمر ثلاثة أشهر، لماذا؟ لأن ياسر عرفات كان بيننا يقاتل ويرفع معنوياتنا ويرفض الاستسلام حتى كل القادة اجتمعوا ووكَّلوه، قالوا له من شان الله المعركة خاسرة أن نخرج، وخرج اللبنانيون يترجون بمظاهرات من شان الله ارحمونا وارحموا أنفسكم وإلا لما خرج فخرج، في الـ 70 ياسر عرفات حينما كان يشعل جبهة طولها 600 كيلو متر خرجوا العملاء الذين حركوا الوطنيين ليقولوا أن إذا تخلصنا من ياسر عرفات ستتحرر فلسطين، وبدأت الأمور تتأزم حتى جاءت أيلول، وخرج ياسر عرفات بـ 140 مقاتل من.. من الأردن، فماذا كانت النتيجة؟ كم طلقة أُطلقت بعد أن خرج ياسر عرفات من الأردن؟ كم طلقة أطلقت من شرق الأردن إلى غرب الأردن؟ إذن ياسر القائد هو الذي يحرك الشعب، الشعب المخلص يحتاج إلى قائد مخلص حتى يحرك فيه الثورة، وحينما انتقل إلى لبنان كان الشعب اللبناني.. الفلسطيني بلبنان من الـ 48 إلى.. إلى.. إلى 68 أو إلى الـ 70 وهو غائب حتى جاءه ياسر عرفات وصنع به ثورة، لقائل أن يقول: وماذا فعلت الثورة تضحيات وقتلى ومآسي وتدمير، نعم أقول نعم مآسي، لأن هذا العدو إن استقر في فلسطين لحظة واحدة سيأتينا بـ 15 مليون يهودي ليس بملياراتهم بل بتريليوناتهم ليقيم إسرائيل الكبرى ويتمدد من الفرات إلى النيل، ولكن ياسر عرفات ميزته عن القادة المخلصين الآخرين أن عنده أدوات للاستمرار، فهو يتعامل مع الوضع الدولي ويتعامل مع الوضع العربي فيأتي بدعم سياسي ودعم مادي من أجل الاستمرار للثورة، وهذا ما لا يستطيع أي زعيم يأخذه غير ياسر عرفات، ياسر عرفات بعلاقاته الشخصية صنع أعظم ثورة في التاريخ، وياسر عرفات الوحيد الذي لم يُهزم بالدول العربية ولذلك حينما دخل في اتفاق أوسلو وقع على اتفاق مبادئ، لم يوقع على اتفاق سلام كما يعتقد البعض، اتفاق مشروع مبادئ من أجل السلام، نقل قواته الموجودة في تونس وفي الجزائر وفي العراق وفي ليبيا وفي الصحراء العربية نقلهم إلى.. وفي السودان نقلهم إلى داخل فلسطين، وحينما استنكفوا اليهود عن الاستحقاقات أصبح الصراع ليس خارج فلسطين، أصبح داخل فلسطين يقوده ياسر عرفات، فلذلك ياسر عرفات لم تجد به إسرائيل عميلاً أو خائناً حتى يسلم لها فلسطين، بل هي تُحمِّله كل مآسيها التي حدثت منذ دخوله بل منذ انطلاق الثورة الفلسطينية وحتى الآن، الذين يعيشون في أميركا يقول لك نحن الخدم للقضية الفلسطينية، شو خدم عايش بأميركا بتقرأ لي بيان سياسي أبصر مين اللي كاتب لك إياه وإلك ساعة بتقراه وإن كانوا باعثين لك إياه من عدة جهات وجاي تحاور، أنت مش جاي تحاور، جاي تقرأ ورقة، لو بعثت لنا إياها من الفاكس يقرأ لي إياها الدكتور فيصل القاسم ويريحني، فلذلك أنت لا تعرف ما يجري على الأرض، يجري على الأرض الآن الثورة، الانتفاضة الحاصلة في فلسطين التي عُمرها 3 سنين، وأنت تقول ياسر عرفات يتآمر على الشعب الفلسطيني خلال 3 سنين، وتعتب على إسرائيل أن شارون أحمق الذي رفع شعبية عرفات وفَشَّل القضاء عليه؟! 3 سنين إسرائيل فقدت الاستقرار الأمني والعسكري والسياسي والاقتصادي وأصبحت إسرائيل قابلة للهاوية والانهيار الشامل، وتقول لي: ماذا فعل عرفات؟!

[موجز الأخبار]

تاريخ عرفات النضالي وحقيقة كونه شوكة في حلق إسرائيل

د. فيصل القاسم: بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة: هل الصراع بين تيار عرفات هو من أجل القضية الفلسطينية أو عفواً: هل الصراع بين تيار عرفات والتيارات الأخرى هو من أجل القضية الفلسطينية أم مجرد صراع على السلطة؟ نتيجة التصويت حتى الآن: 56% يعتقدون أنه من أجل القضية الفلسطينية، 44% يعتقدون أنه صراع على السلطة.

سيد نابلسي في واشنطن، لا شك أنك سمعت الكثير من هذا الكلام، يعني حريُّ بنا أن نقول أن الرئيس عرفات أصبح شوكة قاتلة ليس في حلق الشعب الفلسطيني، بل في حلق الحكومة الإسرائيلية وفي حلق شارون بالدرجة الأولى، فإذا كان شوكة من هذا النوع فلماذا ينبري البعض إلى قلعها من زور شارون؟ يجب أن تبقى في زور شارون ومشروع شارون إلى ما هنالك من هذا الكلام، من جهة أخرى يعني إذا نظرنا بجردة إلى تاريخ الرئيس عرفات نرى أنه يعني سلسة من النضال والنضال المثمر، وأنتم في أميركا يعني تنظِّرون على الشعب الفلسطيني من بعيد، وأنت تعرف المثل الفلسطيني والعربي العام يعني: "اللي إيده بالمي مش مثل اللي إيده بالنار"، سيد نابلسي.

د. شاكر النابلسي: نعم.

د. فيصل القاسم: تفضل.

د. شاكر النابلسي: في البداية، في البداية يا أستاذ فيصل أنا قبل أن أرد على الأستاذ محمود [مأمون] أسعد أريد أن أقول بصيغة سؤال: أنا لا أدري لماذا يعتبر الحاكم العربي وخاصة عرفات أن المجد السياسي لا يتحقق إلا وهو على كرسي الحكم، فإذا قُدِّر له أن يترك هذا الكرسي فقد أصبح السياسي لا يعني شيئاً ولا قيمة له، وغاب في زوايا النسيان، ولعل هذا سببه الوحيد أن الحكام العرب أو معظم الحكام العرب يستمدون مجدهم السياسي من كرسي الحكم وليس الكرسي هو الذي يرتفع بجلوس السياسي العربي عليه، وتلك إحدى إفلاسات الحكام العرب المحزنة، فالكراسي يا سيدي تُعرف بالرجال ولا تُعرف الرجال بالكراسي، هذا واحد.

النقطة الثانية: إنه الأخ محمود [مأمون] أسعد اتهم الكلمة التي قلتها في المقدمة بأنها بيان سياسي وليس تحليل، ولا أدري والمشاهدين أيضاً يتساءلون: من هو الذي أدلى بالبيان السياسي أنا أم الأخ محمود أسعد؟ أما بالنسبة..

د. فيصل القاسم: سيد مأمون أسعد، نعم.

د. شاكر النابلسي: أما بالنسبة للخلاف القائم بين محمود عباس والرئيس عرفات فهو خلاف 100% خلاف شخصي، محمود عباس منذ اليوم الأول لتسلُّمه السلطة كان يُصرِّح ويقول للصحافة والإعلام -وأنتم في وسط الإعلام وتعلمون هذا الكلام جيداً- بأنه يتفق اتفاقاً كاملاً مع ياسر عرفات في كل ما يخطوه، يتفق معه مُسبقاً قبل أن يلتقي بشارون، واتفق معه مسبقاً قبل أن يذهب إلى مؤتمر شرم الشيخ، واتفق معه مسبقاً قبل أن يذهب إلى مؤتمر العقبة، واتفق معه مسبقاً على كافة التفاصيل وعلى ما سيقول كلمة كلمة في كافة الجولات التي قام بها محمود عباس، ما الذي حصل؟ عندما برز محمود عباس كرجل نادر للسلام الفلسطيني والسلام في الشرق الأوسط، وبدأت السجادة السياسية تنسحب شيئاً فشيئاً من تحت أرجل ياسر عرفات، شعر ياسر عرفات بأنه لم يعد ماسكاً بخيوط اللعبة، وبأن خيوط اللعبة سوف تنفلت من بين يديه، ومن هنا أطلق عليه (كرزاي) فلسطين، هذا اللقب قاله محمود عباس في كتاب الاستقالة الذي نُشِر في جريدة "الحياة" في 8/9 و.. على أثر قول ياسر عرفات لمحمود عباس بأنه كرزاي فلسطين، وهذه شتيمة سياسية في العالم العربي، ولا أدري لماذا هي شتيمة سياسية، فماذا فعل كرزاي في أفغانستان؟ عودوا إلى ما كان في أفغانستان أيام طالبان وتعالوا الآن وزوروا أفغانستان لتروا ماذا فعل كرزاي في أفغانستان، المهم هذا موضوع آخر.

لكن تلقيب ياسر عرفات لمحمود عباس بأنه كرزاي فلسطين هذه شتيمة سياسية كبيرة جداً، رفيق النضال محمود عباس الذي دخل ياسر عرفات على سنان قلمه الذي وقع اتفاقية (أوسلو) إلى فلسطين، ولولا اتفاقية أوسلو لما دخل الفلسطينيون ولما دخلت منظمة التحرير الفلسطينية، ولما دخلت السلطة الفلسطينية إلى فلسطين، محمود عباس هو كان فارس كبير من فرسان أوسلو، وهو الذي أدار المحادثات في أوسلو من الألف إلى الياء، طبعاً بتوجيه عرفات، إذن رفيق العمر 40 سنة من النضال أن تقول عنه كرزاي فلسطين، وأن تعلِّق على مشجبه كافة الأحقاد السياسية كما قال نصًّا حرفياً محمود عباس في كتاب استقالته.

الخلاف بين محمود عباس وبين عرفات إذن خلاف شخصي وليس خلاف سياسي، لأنهم هم متفقين سياسياً، ثم يا سيدي من يستطيع أن يخالف ياسر عرفات؟ ياسر عرفات عبارة عن سياسي ديكتاتور كبير جداً، لا أحد لا في المنظمة ولا في غير المنظمة ولا خارج المنظمة يستطيع أن يقول له لا، في عام 1983 عندما زار ياسر عرفات مصر بعد أن خرج من لبنان طالب جورج حبش بإقالة ياسر عرفات وتعيين خالد الفاهوم وقال أبو إياد -رحمه الله- بالحرف الواحد بأن ياسر عرفات.. بأن زيارة ياسر عرفات لمصر هي اعتراف غير مباشر باتفاقية (كامب ديفيد) وهي اعتراف ضمني بهذه الاتفاقية، زيادة على ذلك فإن ياسر عرفات لم يستشر المؤتمر القومي ولم يستشر أيضاً كافة الفصائل الفلسطينية الأخرى ولم يأخذ رأي فتح وهي حزبه السياسي المعروف لم يأخذ رأي القادة في فتح في هذا الموضوع وذهب وزار مصر، وكان ذاك قراراً ارتجالياً كما هي كافة قرارات ياسر عرفات قرارات ارتجالية لا تُبنى على المشاورات والمحادثات وتبادل وجهات النظر مع المؤسسات الفلسطينية الأخرى، وللأسف المؤسسات الفلسطينية الأخرى ما هي إلا ديكور ديمقراطي، علماً بأنه ياسر عرفات دائماً كان يفتخر بأننا نحن الذين جئنا بديمقراطية البنادق، ولا أدري والله ماذا كان يعني عندما قال لمجلة "المستقبل" في عام 82 إننا نفخر بأن نحمل ديمقراطية البنادق ولا أدري ما معنى ديمقراطية البنادق..

د. فيصل القاسم: طيب، طيب.. طيب سيد نابلسي..

د. شاكر النابلسي: أنا هنا.. أنا هنا لا ألقي بيان سياسي.. أنا هنا.. أنا هنا أوُرد حوادث تاريخية.

د. فيصل القاسم: طيب سيد نابلسي، كويس جداً.

د. شاكر النابلسي: أورد حقائق سياسية.

د. فيصل القاسم: كويس جداً سيد نابلسي، بس خليني أسألك سؤال، سألت سؤال ولم تجب عليه، أرجوك أن تجيب عليه باختصار، لكن يعني سمعنا..

د. شاكر النابلسي: نعم.

د. فيصل القاسم: يعني أنت قلت إنه أصبح شوكة في حلق الفلسطينيين، أُعيد السؤال: هو أصبح شوكة في حلق إسرائيل وحلق شارون بالتحديد، فلماذا ينبري البعض في هذا الوقت لقلع هذه الشوكة من حلق شارون؟ هذا هو السؤال الآن، يعني لماذا تُنظِّرون أنتم من بعيد؟

د. شاكر النابلسي: نعم، نحن.. نحن لم نطالب.. نحن لم نطالب بأن يتفضل ياسر عرفات بالتنحي ويفسح المجال للقيادات السياسية الواعية المثقفة التي هي على مستوى سياسي رفيع جداً بأن تقود النضال السياسي، ياسر عرفات كان يجب أن يتنحى يا سيدي بعد 1994، وبدءاً من إدوارد سعيد حتى أصغر إعلامي موجود في الإعلام العربي كان يطالب بتنحية ياسر عرفات لأن هذا القائد السياسي قد انتهت فاعليته السياسية، ياسر عرفات أو أي سياسي في العالم يا سيدي له expiry data له expiry period يعني بمعنى له.. له.. له..

د. فيصل القاسم: صلاحية.

د. شاكر النابلسي: له مدة صلاحية معينة، يعني هي.. يعني كل شيء.. كل شيء له مدة صلاحية من علبة الصلصة حتى مركبة الفضاء، كل شيء له صلاحية، الرياضيون لهم صلاحية معينة، لهم مدة صلاحية معينة، الممثلون لهم مدة صلاحية، السياسيون لهم مدة صلاحية معينة، إلى آخره، لماذا لا يكون لدى الحاكم العربي وعلى رأسهم عرفات.. الحكام العرب وعلى رأسهم عرفات، لماذا لا يكون له مدة صلاحية معينة؟

د. فيصل القاسم: طيب.

د. شاكر النابلسي: هل هو مُخلَّد؟ هل.. يعني هل الإنسان مُخلَّد؟ هل هو الحاكم مخلد؟ هل الحاكم يستطيع أن يعطي 40 سنة أو 45 سنة من الـ.. الـ.. العطاء السياسي الجيد، ثم هناك تغيرات إقليمية كثيرة جداً حاصلة على يعني أرض الواقع وتغيرات عربية حاصلة.

حقيقة الخلاف الفلسطيني الداخلي بين كونه على السلطة وكونه على الوطنية

د. فيصل القاسم: طيب، طيب.. طيب سيد.. سيد.. سيد نابلسي، هناك الكثير من النقاط هناك الكثير من النقاط كلام.. كلام كيف ترد عليه سيد مأمون.. يعني السؤال المطروح هو إنه في نهاية المطاف أنت تحاول أن تظهر الرئيس الفلسطيني الآن بأنه هو رمز الـ.. الـ.. يعني إذا قلنا الوطنية الفلسطينية وأن البقية عبارة عن خونة يريدون أن يبيعوا فلسطين وإلى ما هنالك، الدكتور النابلسي في واشنطن قال لك بالحرف الواحد أن لا خلاف أبداً بين فريق عرفات والفرق الأخرى، هي مسألة صراع على السلطة، صراع على الكراسي بالدرجة الأولى، ويجب ألا نفهم الموضوع بأنه يعني جبهة صمود وتصدي ومن الكلام هذا اللي.. اللي بنعرفه، هاي من جهة، من جهة أخرى يعني أريد أن ترد أيضاً على أنه يعني عمر.. عمره انتهى.. عمره الافتراضي السياسي في العُرف الدولي انتهى منذ فترة ولم.. منذ زمن ولم ينته بعد في العرف العربي الذي يُبقي الحاكم العربي حاكماً حتى بعد الموت، أنت بتعرف يعني كثير حكام عرب ماتوا اندفسوا بس لساتهم بيحكموا يعني من القبور، وإلى ما هنالك من هذا الكلام كما يقولون لي، تفضل.

مأمون أسعد التميمي: أول إشيء أنا لما قلت له بتقرأ إنه بيان سياسي لأنه بيقرأ عن ورقة واسترسل، فيا سيدنا العزيز قد نكون أثرنا على.. لأنه أصبح كلامه غير مترابط فبطَّل يتطلع على الورقة كويس يعني، فلذلك أنا قلت انتقدت لأنه استرسل في قراءة ورق، إحنا جئنا نتحاور ولم نأتِ نقرأ ورق وإلا الورق كثير يعني.

أما بالنسبة للشق الأول من السؤال إنه شو الشق الأول ذكرني فيه.

د. فيصل القاسم: الشق الاول إنه يعني أنت تصور على إنه صراع على..

مأمون أسعد التميمي: خلاف آه.

د. فيصل القاسم: خلاف على.. على.. على الوطنية وإلى ما هنالك. آه

مأمون أسعد التميمي: طيب، إذا كانت أنا يعني أعرف الصراع عن قرب ومعرفة وجزء من هذه المؤسسة، فكيف لا أعرف الحقائق على الأرض؟ هو بأميركا ويقرأ ورق.. يعني يقرأ جرايد، لكن أنا أعرف الحقيقة على الأرض، الخلاف بين أبو مازن وياسر عرفات كالخلاف ما بين السماء والأرض، خلاف سياسي عميق جداً، وأضرب لك أمثلة عديدة، مثلاً: مرة أراد أبو مازن أن يورط الشعب الفلسطيني وياسر عرفات في اتفاق ما بينه وبين (بيلين) سموه اتفاق بيلين-أبو مازن، تنازل له عن اللاجئين وعن القدس، وخلَّى أبو ديس هي القدس، فلما إجوا قال له هذا بيمثل أبو مازن لا يمثلني ولا يمثل القيادة الفلسطينية، ولا الشعب الفلسطيني ومزَّق هذا الاتفاق، أبو مازن في اجتماع للمجلس المركزي ماذا يقول بالحرف الواحد؟ أن اللاجئين خرجوا من إسرائيل ولم يخرجوا من فلسطين، فاعتبر أن قضية اللاجئين هي قضية إسرائيلية داخلية، يقول أن هذا القديس في السياسة الفلسطينية يقول عنه، شايف عليَّ؟ ويطعن في ياسر عرفات، أنا لا أدافع عن ياسر عرفات مدافعة..، أنا أعرفه أول شيء عن قرب، هو يقول عنه ديكتاتور، الزعيم الوحيد في اجتماعاته يُصاح أمامه وينقد ومرات بالشتائم ياسر عرفات، وحينما يقول ديمقراطية البنادق لا يوجد في أي ثورة ديمقراطية، دائماً القائد ديكتاتوري، لأنه الذي يقف أمامه يصفيه، يعني الثورة الجزائرية هل كان فيها ديمقراطية؟ كانت تقتل أحياء أحياناً وتقتل بعشرات الألوف من يقف في طريقها، ما فيه ديمقراطية بالثورات، ولكن ياسر عرفات الوحيد اللي فيه عنده مؤسسات ديمقراطية بالثورة الفلسطينية، وياسر عرفات مُنتخب والانتخاب الأخير هو الذي جاء بياسر عرفات، ولم يفرض نفسه على الشعب الفلسطيني.

د. فيصل القاسم: كويس، كويس جداً، بس.. بس.

مأمون أسعد التميمي: انتخاب جاء بإشراف دولي وحتى بمراقبة..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة، دقيقة واحدة، هذه نقطة مهمة، سيد النابلسي، أريدك أن ترد بـ.. يعني بإيجاز على هذه النقطة أنت تتحدث عن.. يعني عن.. عن ديكتاتورية ياسر عرفات وأنه رمز للديكتاتورية العربية وإلى ما هنالك من هذا الكلام، هل تستطيع يعني أن تنكر بأنه الرئيس العربي الوحيد المنتخب؟ هل تستطيع أن تنكر أن الفلسطينيين هبوا بعشرات الآلاف لمناصرة هذا الرئيس بينما أنت تعلم في معظم الدول العربية لا تخرج المظاهرات إلا بالعصي والكرابيج، الناس خرجت لتأييد هذا الزعيم من قيل حالها يعني بدون أي ضغوط، فيعني هذا.. هذا ظلم كبير بأنك تقول بأنه ديكتاتور، هو منتخب، هو الرئيس المنتخب الوحيد.

مأمون أسعد التميمي: وعدا عن ذلك أنا أريد أن أكمل، بالأمس تكلمت مع الرئيس ياسر عرفات، قلت له أوعى الشياطين اللي حواليك يخلوك تتنازل، من يقول مع زعيمه هكذا غير ياسر عرفات؟ وبيقول لي قال ديكتاتور!!

د. شاكر النابلسي: عرفات...

مأمون أسعد التميمي: أنت لا تعرف ياسر عرفات.

د. فيصل القاسم: طيب، كويس جداً، تفضل يا سيدي.

د. شاكر النابلسي: يعني أنا.. يعني في البداية يا دكتور فيصل، عايز أعرف ما هي الشرعية العربية، أنا أفهم ماذا تعني الشرعية الغربية، ولكني بصراحة لا أفهم مطلقاً ماذا تعني الشرعية العربية، أنا أفهم ماذا تعني الشرعية الغربية التي تقيدها الدساتير، القوانين، الأحكام، لكن لا أعرف الشرعية العربية التي لا تتقيد لا بقوانين ولا بأحكام ولا بدساتير، أنا أفهم النظام الشرعي الملكي مثلاً هو أن يبقى الملك ملكاً إلى أن يموت OK، فهل عرفات هو الملك الآن؟ فإذا كان كذلك فليحيا عرفات الملك صاحب الجلالة!!

مأمون أسعد التميمي: إحنا بنقول لك منتخب بتقول لنا ملك، منتخب!

د. فيصل القاسم: طيب دقيقة.. دقيقة.. دقيقة.

د. شاكر النابلسي: يا سيدي منتخب من عام 1994.

مأمون أسعد التميمي: وبدك أثناء المعركة يتنحى عن الحصان ويسلم القيادة للجواسيس؟!

د. فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة..

د. شاكر النابلسي: انتهت.. انتهت صلاحية انتخابه عام 1999، انتهت..

مأمون أسعد التميمي: تريد من ياسر عرفات أن يسلم القيادة..

د. شاكر النابلسي: إديني فرصة يا مولانا.

مأمون أسعد التميمي: للذي يترحم على دماء اليهود ولا يترحم على الشعب الفلسطيني؟! ويدين الإرهاب، سمَّى المقاومة إرهاب ويدينها في كل مكان حتى في الضفة وغزة تريد أن يسلم قيادة الشعب الفلسطيني؟! من أوكله أن يترحم على مآسي اليهود ويسمي مقاومتنا إرهاب، هذا يسلم قيادة؟!

د. فيصل القاسم: طيب، طيب، تفضل يا سيدي.

د. شاكر النابلسي: يا سيدي، لقد تم انتخاب عرفات في عام 94، شرعية عرفات انتهت في 99، الآن من 99 إلى 2003.

مأمون أسعد التميمي: فيه احتلال يا أخي فيه احتلال، بالاحتلال بتسلم القيادة للجواسيس؟! أنا أعيد لك..

د. شاكر النابلسي: عرفات يعتبر حاكم غير شرعي، يا سيدي إحنا نتحجج..

مأمون أسعد التميمي [مقاطعاً]: الذي.. الذي يقف إلى جانب (بوش)

د. شاكر النابلسي: يا أستاذ فيصل..

د. فيصل القاسم: طب دقيقة..

مأمون أسعد التميمي: ويقول للرئيس بوش أنه لا تقوم دولة فلسطينية إلا حينما يتم القضاء على الإرهاب الفلسطيني، والذي يقف إلى جانب شارون يدين الشعب الفلسطيني، تريده أن يكون مقدس سياسي عند الشعب الفلسطيني؟! كيف تقرأ السياسة يا أخي أنت؟!

د. فيصل القاسم: طيب، تفضل يا سيدي تفضل.

د. شاكر النابلسي: أنا..

د. فيصل القاسم: تفضل.

شاكر النابلسي: يا سيدي، انتخاب عرفات تم في الـ 94 انتهت صلاحية عرفات في الـ 99، إلى الآن عرفات جالس كحاكم أو كزعيم سياسي أو كقائد سياسي من عام 99 إلى 2003، أنا أتساءل: هل الشرعية العربية هي شرعية أبدية لا تنتهي إلا عندما يحل أجل الحاكم؟ القيادات الفلسطينية أيها السادة انتهت فعاليتها في عام الـ 99، ولم تتجدد، نحن باستمرار نقول بأن هناك ظروف وبأن الوضع الأمني غير متاح لنا، وبأن الظروف السياسية غير متاحة لنا، طيب نحن نعيش مع إسرائيل على نفس الأرض، إسرائيل أيضاً عندها أسباب أمنية.. أسباب أمنية كثيرة..

مأمون أسعد التميمي [مقاطعاً]: لكن إسرائيل.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة..

مأمون أسعد التميمي: إسرائيل دولة احتلال ونحن المحتلين.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة..

مأمون أسعد التميمي: إحنا المحتلين، كيف على نفس الأرض؟!

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.

د. شاكر النابلسي: إسرائيل لم تؤجل الانتخابات يوماً واحداً، بل هي قدمت مواعيد الانتخابات..

مأمون أسعد التميمي: أنت تساوي بين الجلاد والضحية؟!

د. شاكر النابلسي: يا سيدي الفاضل..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. طيب، تفضل تفضل يا سيدي.. تفضل.. بس دقيقة واحدة، تفضل.

د. شاكر نابلسي: إسرائيل قدمت، إسرائيل قدمت حتى مواعيد الانتخابات عدة مرات، لم تؤجل استحقاق واحد طوال هذه الأعوام من 1948 إلى الآن، لماذا نحن.. نحن نتحجج لعدم إقامة الديمقراطية أو لعدم إقامة المؤسسات الديمقراطية بأي حجة، ساعة بـ.. بـ.. بالأوضاع الداخلية، ساعة بالأوضاع الأمنية.

مأمون أسعد التميمي: الأوضاع الداخلية، شايف أنت بالأوضاع ولا شايف الحواجز ولا شايف الواحد بيقدر يمر كام كيلو..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة، بس دقيقة..

د. شاكر النابلسي: ساعة بالأوضاع الإقليمية، ساعة بالأوضاع العالمية، ساعة الحاكم ما له مزاج، ساعة المؤسسات غير موجودة، ساعة الشارع العربي يعني غير مساعد، 60 ألف حجة نتحجج فيها لعدم إقامة المؤسسات الديمقراطية...

د. فيصل القاسم: بس دقيقة...

د. شاكر النابلسي: وعدم إقامة انتخابات، الانتخابات الفلسطينية كان يجب أن تقام، وطالبت فرنسا، وطالبت بريطانيا وطالبت أوروبا عموماً وأميركا أيضاً من ورائهم بإجراء انتخابات في عام 99، الكل طنش هذا الكلام، يجب أن تجرى انتخابات جديدة ولا تعطل بحجة الوضع الأمني الفلسطيني، إسرائيل لم تؤجل انتخاباتها، لا.. يجب تكوين مجلس قومي فلسطيني وقيادة جماعية أيضاً من أهل الخبرة لا من أهل الثقة وقلة الخبرة كما هي العادة الآن في العالم العربي، وكما هو الوضع أيضاً في.. في.. في.. في السلطة الفلسطينية،

مأمون أسعد التميمي: لو سمحت لي يعني..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.

د. شاكر التميمي: إحنا هنا لم نطرح.. إحنا هنا لم نطرح سؤال.. يعني مهم جداً، وهو السؤال الذي جئنا من أجله للإجابة عليه في هذه الحلقة وهو: لماذا نطالب بتنحيه ياسر عرفات وإيجاد أو تسليم السلطة للأجيال الشابة الجديدة القادرة على العمل السياسي الفلسطيني الذي يخدم حقيقة الوضع السياسي الفلسطيني؟ لم نجب على هذا السؤال.

د. فيصل القاسم: طيب..

مأمون أسعد التميمي: لو سمحت لي نرجع للسؤال، بس لازم..

د. شاكر النابلسي: أما.. أما في موضوع الشرعية فقد أجبت أنا، أما موضوع الشرعية..

د. فيصل القاسم: طيب، كويس.. جداً تفضل، تفضل.

د. شاكر النابلسي: إنما.. إنما أنا لا يهمني، أنا.. يعني أنا أريد هنا أن أقول: لا يهمني الأخ أسعد.. مأمون أسعد أن يعرف أو لا يعرف عن خبايا العمل الفلسطيني والأسرار بينه وبين الرئيس عرفات، فهذا لا يهمني، أنا ما يهمني بالضبط هو أن أبرر بشكل أكاديمي وبشكل علمي وبشكل منطقي لماذا يا جماعة تطالبون بتنحيه ياسر عرفات إذا أردتم أن نجيب على هذا السؤال فلنتفضل، أما أن تذهب الحلقة في خطابات سياسية نارية عاطفية، بالشكل اللي الأخ أسعد يثيره الآن فهذا لا يجوز، وهذا لا يمت أصلاً إلى الفكر السياسي بصلة، هذا يمت.. هذا يمت إلى خطابات.. هذا يمت إلى خطابات المظاهرات في الشارع العربي..

مأمون أسعد التميمي: أول شيء.. أول شيء أنت تتكلم من أميركا، أنت تتكلم من أميركا وتتكلم خطابات مكتوبة..

د. فيصل القاسم: طيب، بس دقيقة واحدة، بس دقيقة واحدة، بس دقيقة واحدة..

مأمون أسعد التميمي: لكن أنا أريد أن أقول لك الديمقراطية التي..

د. شاكر النابلسي: يا أخي الكتابة مش عيب، يا أخي الكتابة مش عيب أنا.. أنا حاطط أمامي رؤوس أقلام، الكتابة مش عيب، أنا لا أتكلم ارتجالي..

مأمون أسعد التميمي: طيب، طول روحك، أنا بدي أحكي لك شغلة..

د. شاكر النابلسي: لأنه أنتم معظم القادة.. معظم القادة الفلسطينيين تتكلمون ارتجالي، كما أن هي قراراتكم يعني قراراتكم ارتجالية.

د. فيصل القاسم: طيب، بس دقيقة واحدة، بس دقيقة واحدة.

د. شاكر النابلسي: ياسر عرفات كذا.. كذا قرار ارتجالي، إذا أردتم أن نسرد هذه القرارات الارتجالية، كذا قرار ارتجالي اتخذه وندم عليه فيما بعد، كلامنا ارتجالي، قراراتنا ارتجالية، ولذلك سياساتنا كلها ارتجالية، وبالتالي نحن نعيش ما نعيش به الآن.

د. فيصل القاسم: طيب، كويس جداً.

د. شاكر النابلسي: وهذه هي النتيجة الحتمية لكل الحياة الارتجالية التي نعيشها.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، محمد عبد المجيد، فرنسا، بس دقيقة واحدة، تفضل يا سيدي.

محمد عبد المجيد: آلو، السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

محمد عبد المجيد: في البداية أريد أن أسجل نقطة نظام، وهي أن السيد عرفات اُنتخب من قِبَل الشعب الفلسطيني، وعندما طُلب من أبو مازن أن يشكل الحكومة كان مطلب أميركي إسرائيل، وربما الدكتور النابلسي يفتخر بالديمقراطية الأميركية، وهذا في الحقيقة في قمة التخلف في الديمقراطية، أن تطلب أميركا من عرفات أن يضع شخصاً لم يختره الشعب الفلسطيني هذه نقطة هامة جداً، شخصا لم يختره الشعب الفلسطيني بل أنه فقط لأن الشعب الفلسطيني لا يريده، وأنا أتحدى الدكتور النابلسي وأتحدى أميركا وأتحدى إسرائيل، إذا كانت الآن انتخابات في فلسطين، سوف بين عرفات وأبو مازن -الاثنين فقط- سوف يربح هذه الانتخابات عرفات 100%، وليس.. وليس بشكل.. بالانتخابات الدول العربية 99.9 لأ، انتخابات حقيقية، سوف لا يكون صوت واحد لأبو مازن في الشارع الفلسطيني، هذا.. الدكتور النابلسي يعرفه بشكل جيد، وأنا أقول أنا تدخلت في أكثر مرة في قناة (الجزيرة) وأنا لست مع عرفات وانتقدت عرفات أكثر من مرة، ولكن عرفات يُشكِّل الرمز الفلسطيني، رمز الثورة الفلسطينية، والشعب الفلسطيني مع عرفات، وحتى الذين كانوا يعادون عرفات من حركة حماس والجبهة الديمقراطية والشعبية إلى آخره، التفوا حول القيادة، لأن القيادة تشكل رمز الشعب الفلسطيني لأن إسرائيل تريد من عرفات أن يركع، وأميركا تريد من عرفات أن يركع، وكما قال الأخ محمود [مأمون] أسعد أن عرفات لم يركع، وطلبت منه الدول العربية أن يركع، وقد جيء بأبو مازن بوساطة عربية، لكي يوقع، ولكن أبو مازن فشل، وفي الحقيقة الشعب الفلسطيني كان مُحِقاً أن يلتف حول هذه القيادة، وأنا في الحقيقة أتهم الدكتور نابلسي بأنه كرزاي إذا كان هو مفتخر في كرزاي فهو فعلاً كرزاي، وأن حقيقة أقول.. أقول له يعني، أنا أسأله سؤال إنه من أتى بأوسلو؟ الذي أتى بأوسلو هو أبو مازن، وأبو مازن حقيقة أتى بمشاكل الشعب الفلسطيني، المشاكل التي الآن تعاني منها.. تعاني منها كل طبقات الشعب الفلسطيني كان سببها أبو مازن، أبو مازن قال للفلسطينيين سوف نبني لكم ناطحات سحاب، وسوف يكون هناك اقتصاد ويكون كذا، فيا أخ.. يا أخ.. يا أخ نابلسي يجب في الحقيقة أن تعود للضمير.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب أشكرك جزيل الشكر، وصلت الفكرة، نشرك القيادي الفلسطيني حاتم عبد القادر من فلسطين، تفضل يا سيدي.

حاتم عبد القادر: أهلاً وسهلاً مساء الخير دكتور فيصل، ومساء للضيوف وأخص بالذكر الأخ مأمون.

د. فيصل القاسم: يا هلا بك، تفضل يا سيدي.. يا هلا.

حاتم عبد القادر: يعني أولاً الأخ فيصل كنت أتمنى ألا يضع الدكتور شاكر نفسه في هذا الاتجاه المعاكس للإرادة الفلسطينية والعربية والذي يتقاطع بوعي أو بدون وعي مع المخططات الإسرائيلية الأميركية، أعتقد إنه من المعيب ومن يعني المريب في هذه المرحلة، إنه يعني.. يعني أن تصدر هذه الأفكار عن رجل مثقف أكاديمي، يعني هو يدرك الثمن الباهظ الذي يعني يدفعه الآن ياسر عرفات مقابل التمسك بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، أعتقد يا دكتور إنه.. إنه يعني الرئيس أبو عمار هو الفارس المزنهر الآن بالنار، والمحاط بالأسلاك الشائكة، الذي تدافع عن الأمة وعن الإرادة، ليس عدلاً يعني أن تطول لسانك عليه على شاشات التليفزيون وعلى الصحف، وليس عدلاً أن تجمع كل قمامات واشنطن وتلقي بها على الرئيس ياسر عرفات، يعني الرجل الصامد الذي يعني يحاول الآن أن يشق طريقاً صاعداً.. لشعبه، ولأمته في وسط هذه الغابة، لا يجوز يا دكتور أيضاً أنك تُشخِّص الغاية يعني الأزمة في شخص الرئيس ياسر عرفات، عرفات لم يعد شخصاً، عرفات أصبح عنواناً لهذه الحرب التي تشن ضد الشعب يعني الفلسطيني وحريٌّ بك أيضاً يا دكتور، يعني أن ترفع رأسك بياسر عرفات، لأنه هو أيضاً يدافع عن الكرامة العربية، لا أن يعني تطول لسانك وأقلامك عليه، ويعني وما تحدثت عنه.. عن (expire date) يعني الرئيس ياسر عرفات هو رئيس منتخب، وبالتالي كل المقدمات الأكاديمية، وكل هذا يعني الفذلكة الأميركية، يعني لا أعتقد أنها يمكن أن تنطبق على هذا الواقع، الدكتور يتحدث من أفق أكاديمي سياسي واسع، ونحن لسنا يا دكتور في سعة من أمرنا لكي نناقش هذه الفذلكة، نحن في مرحلة تحرر وطني، وعرفات هو أصبح رمز، وأصبح عنوان لهذه المعركة، هذا أولاً، يعني الشيء الآخر يعني لا.. لا تحاول أن يعني.. يعني أن تؤيد وجهة نظرك بالمشكلة بين الأخ أبو عمار والأخ أبو مازن، أنت تعلم من وضع العصي في حكومة أبو مازن، لم يضعها ياسر عرفات، شارون هو الذي وضع يعني هذه العصي، وأبو مازن وقع بين السندان الأميركي والمطرقة الإسرائيلية، ولذلك يجب أن يعني أن تتهم شارون، وإذا كان عندك يعني يتحتم على أحد أن يعني يتم إقصاؤه في هذه المرحلة فلماذا لا تطالب في إقصاء يعني الإرهابي.. اللي اسمه شارون؟ ولذلك أنا أعتقد أنه هناك تحامل، وهناك يعني منطق غير علمي، يعني هذا المنطق بوعي أو بدون وعي يصب في المصلحة الأميركية، وأنا آسف يعني لوجود يعني مثقف يعني عارباً أو مستعرباً يحاول أن.. أن يروج بضاعة أميركية في وقت يتعرض فيه الشعب الفلسطيني، لمذابح ولحصار.. ويعني.. ويعني.. يعني نوع من القتل اليومي..

د. فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر، أشكرك جزيل الشكل، وصلت الفكرة.

[فاصل إعلاني]

المطالبة بإبعاد عرفات بين الحقيقة وكونها مناورة للمزيد من التنازلات

د. فيصل القاسم: بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة هل الصراع بين تيار عرفات والتيارات الأخرى، هو من أجل القضية الفلسطينية؟ أم مجرد صراع على السلطة؟ للتصويت من داخل قطر 9001000

من جميع أنحاء العالم009749001900

النتيجة حتى الآن 64% يعتقدون أن الصراع من أجل القضية الفلسطينية، 36% يعتقدون أن الصراع على السلطة.

سيد مأمون، كي يكون هناك نوع من التوازن يعني بعض E-mail والفاكسات، يعني تأتي ضد ما تقوله وما قاله السيد عبد القادر، لدي يعني E-mail من أم حبيب من باريس، يقول بالحرف الواحد: أود أن أعبر عن وجهة نظري بهذه الحلقة، وهو عدم اقتناعي بهذا الرجل -وتقصد الرئيس عرفات- لقد خدم إسرائيل طوال السنين الماضية، وهي الآن تكافئه بإعطائه هذا الحجم الكبير من البطولة، وربما هي تهيئه لإمضاء المزيد من التنازلات وحينها لن يكون لرأي أي أحد آخر أي وزن أمام هذا الزعيم من الكرتون، الذي صار الكثيرون يقولون إنه قائد الأمة العربية والإسلامية.

أخي هذا الرجل مهما فعلت إسرائيل لتصنع منه بطلاً وزعيماً مثلما هُيِّئ كل القادة في الأوطان العربية، فسيبقى لا شيء، إلى ما هنالك من هذا الكلام، يعني أريدك أن تفند هذه المقولة بأنه يعني كُلمَّا ضخم موضوع الإبعاد يعني هي.. هي إذا صح التعبير زوبعة ومسرحية ليعني للحصول على مزيد من.. من التنازلات، ويعني جعله يوقع على.. على.. على اتفاقات تضر بالشعب الفلسطيني، دون أن يتهم لا بالخيانة ولا بالتفريط.

مأمون أسعد التميمي: الواقع إنه اللي بدي أحكيه إنه إسرائيل بعد الـ 67 كانت تحتاج إلى 4 استراتيجيات، حتى تأتي بكل اليهود إلى فلسطين، بكل أموالهم، وهذه الاستراتيجيات لا تستطيع إسرائيل أن تتكتك أو تناور فيها، أهم شيء الاستقرار الأمني، والاستقرار العسكري، والاستقرار السياسي، والاستقرار الاقتصادي، فلذلك الثورة الفلسطينية منعت هذا الاستقرار عن دولة إسرائيل، بقيادة عرفات الثورة الفلسطينية، وضربت لك مثل أن القائد هو جزء من المعركة، وياسر عرفات قلت في زمن ما كان في الأردن كان يشعل خط 600 كيلو مع العدو الإسرائيلي ملتهب كامل الالتهاب، وأهم استراتيجية الهيبة العسكرية عند دولة الكيان ألا تهزم، هزمها بـ 68، فكيف تُلمِّع؟ كيف تُلمِّع؟ وشغلها بجنوب لبنان، خلق ثورة من شعب كان يستكين من الـ 48 للـ 68، وجاءه ياسر عرفات بحركة فتح، وخلق منه ثورة، وهذه الثورة لم تستطع إسرائيل القضاء عليها إلا حينما حشدت كل قواتها العسكرية، 180 ألف جندي حشدتهم على بيروت حتى تخرج ياسر عرفات، فأين هي المسرحية؟ دفع الدم، واستهلكت أمنياً وعسكرياً، وجعلت اليهود أصحاب التريليونات يفكرون مليون مرة ألا يأتو إلى فلسطين، حتى لو دفعوا أموال، لكن لا يأتون فلذلك أصبح الكيان عدد الموجودين دائماً يتراوح ما بين 3 إلى 3 مليون ونص ليش؟ فيه بيحسبوه دائماً 4 مليون ونص على أساس بيحسبوا عدد الفلسطينيين، وفيه مليون دائماً مهاجر خارج ما عنده...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب بس.. بس.. بس.. بس دقيقة، فيه نقطة قالها السيد النابلسي لم تجب عليها.

مأمون أسعد التميمي: لأ أنا بدي آجي له.. بدي آجي..

د. فيصل القاسم: قال لك لو.. يعني كيف لإسرائيل أن تعلن يعني؟ إسرائيل عادة تنفذ دون أن تعلن، يعني لا تهدد، لا تهدد لا بالإبعاد ولا القتل، يعني هذا هو السؤال.

مأمون أسعد التميمي: القائد ياسر.. ياسر عرفات أصبح رمز ليس من السهل أن تنقض عليه أو تقتله، بتحاصره في سجنه، يعني أحمد ياسين رمز، هلا إذا بدك تقول إنه ياسر عرفات سهل قتله، أيضاً سهل قتل الشيخ أحمد ياسين، ما هو بين إيديهم، لماذا لا يقتلون الشيخ أحمد ياسين، لأنهم سيدفعون الثمن غالياً عبر عشرات السنين إن بقيوا كدولة، وكذلك عرفات، ولذلك عرفات حاصرينه حتى يستسلم، حاصرينه بغرفتين، ومن الذي حرض سياسياً على عرفات؟ حرض أبو مازن ومجموعته، حرضوا الوضع الدولي، حرضوا أوروبا، حرضوا أميركا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: من مجموعته؟ من مجموعته؟

مأمون أسعد التميمي: مجموعته، عنده مجموعة كانت تتآمر، لكن تخلت عنه، بالآونة الأخيرة لم يبقَ معه..

د. فيصل القاسم: من.. من.. من؟

مأمون أسعد التميمي: لم يبق معه إلا دحلان في الآونة الأخيرة، كان يريد من دحلان أن يسيطر على الأجهزة الأمنية، حتى يدخل بها حرب أهلية، وعرفات كان العائق، فلذلك الآن يريدون أن يدفعوه الثمن، الآن جاءت قبل 10 أيام (إيلا جالون) عضو الكنيست من حزب "ميريتس"، ذهبت إلى أبو علاء، قالت له إذا ما تحطوش دحلان وزير داخلية مسيطر على الأجهزة الأمنية بقيادته فسيقتل عرفات وكلكم تنقتلوا وتخرجوا، لازال التهديد قائم يريدون أن يسلموا قيادة الشعب الفلسطيني إلى غِرٍّ مراهق سياسي، وهذا لو استلم أميركا واهمة، لن يصمد ساعات، لن يصمد، سيدفع الثمن، لأنه الزمن تغير، شارون يقارن بالـ 48، حينما كانت ناس جاهلة ومسلوبة الإرادة، الآن الشعب الفلسطيني يصنع قنابله بأنفسه، ويلغم نفسه، فلذلك كل قوى الأرض لن تثبط الشعب الفلسطيني عن مقاومة عدوه، ولذلك أنا أعود، أما الديمقراطية التي يتحدث عنها الأخ، الديمقراطية اللي بيقول (بوش) في شرم الشيخ للشعب الفلسطيني، يخاطب الشعب الفلسطيني أن عندكم زعيمين، يجب أن تتعاونوا معهم لنشر الديمقراطية والحرية، يفرض علينا زعيمين فرض، ويقول ديمقراطية، لنشر الديمقراطية والحرية، ثم ماذا؟ القنصل الأميركي يجتمع بجزء من المجلس التشريعي ويهددهم يقول لهم: إذا حجبتم الثقة عن حكومة محمود عباس فستدفعون الثمن كأشخاص ويعتبر الرئيس بوش أن هذا قرار مُوجَّه ضده شخصياً، فلذلك ماذا تقول، هذه اللي بتقول لك إنه ياسر عرفات بتلمعه إسرائيل؟ ألا يكفي.. 40 سنة تلميع؟ بدها تلمعه 40 سنة يخوض معارك، هم مش بيلمعوه بيحرقوه، يعني هلا لما طلعت شعبيته بالحصار، بداية الحصار، لما كادوا يقتلوه، وهم أرادوا أن يرعبوه حتى يركع ولم يركع، وأرادوا، لو إنه ما قاوم كان آخذوه وزتوه بره، لكن قاوم، فلذلك كان هو بين أمرين أن يقتل فيصبحوا ما فيه عنوان سياسي يتفاوضوا معاه، ويتحول الأجهزة الفلسطينية إلى كتائب الأقصى، هذا الذي منعهم، فلذلك أنا أقول أن إسرائيل الآن لها مشكلة، مشكلة وحيدة هذه اللي بتقول بيلمعوه، أقول أعيد، أنه 40 سنة لا تكفي تلميع؟ كان بتلمعوه مقابل أيش؟ ويقولوا لم نتعامل معاه، وحتى عندما ارتفعت شعبيته قلت لك، في الحصار السابق، رفضوا أن يفكوا عنه المعركة، ويفتحوا له الطعام، إلا حين ما نزلوا شعبيته، قالوا إلا تسلم المجموعة اللي قتلت (زائيفي)، وإلا هادولا ينتقلوا (...) كنيسة المهد إلى غزة، حتى ينزلوا شعبيته، فلو بدهم يلمعوه، ما سووا معاه الاتفاق هذا، اللي نزَّل شعبيته، إذن الإسرائيليين معنيين بتنزيل شعبية عرفات، كلما صعد هم يحاولون أن ينزلوه، حتى ينفذون المؤامرة.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.. كويس جداً، سيد نابلسي سمعت هذا الكلام، يعني والدليل على.. على هذه.. على ما يقوله السيد أسعد هنا، بأن يعني انظر إلى هذا الموقف الدولي والعربي الكبير يعني، هناك ضجة دولية كبيرة ضد هذا المخطط الإسرائيلي، إذن هذا المخطط الإسرائيلي مخطط جدِّي، وليس لتلميع عرفات وزيادة شعبيته وإلى ما هنالك -كما يقال الآن لفرض يعني اتفاقات في.. فيما بعد هذا من جهة، من جهة ثانية، لدي كلام (لألبرت أجزرديان) من جامعة بيرزيت يقول بالحرف الواحد: "إنه -أي عرفات- الشخص الذي يدفنه الجميع، وعندما تبدأ جنازته ويصطف الناس لمصافحة الأقارب، يجدونه يظهر فجأة باسماً ومصافحاً معهم"، يعني نحنا لماذا.. يعني هذا إن دل على شيء يدل على يعني عظمة هذا القائد، وهذا القائد يعني لا.. يعني ليس هناك مشكلة بأن.. أن تقول أنها انتهت صلاحيته، ما العيب أن يكون هناك قادة حتى لو رحلوا، ومازال تراثهم كبيراً ومؤثراً؟ ما العيب في ذلك يعني؟ مثل عرفات وغير عرفات؟ ما العيب أن يكون لدينا مثل هؤلاء القادة؟

د. شاكر النابلسي: يا سيدي، يعني شعبية الحاكم في العالم العربي ليست مقياساً لضرورة استمرار الحاكم في الحكم، ضرورة استمرار الحاكم في الحكم هو مقدرته على حل القضايا والمشاكل السياسية العسيرة، ومقدرته أيضاً كسياسي أن يتمتع برؤية سياسية عميقة وواضحة، ياسر عرفات كسياسي لا يتمتع برؤية سياسية عميقة ولا واضحة أيضاً، ما رأيك فيما تقوله مجلة “observator” في 13/11/2002، بأنه ياسر عرفات يتصل في (كولن باول) ويقول له ويؤكد: بأن من هاجم البرجين في نيويورك، ومن هاجم الباخرة (كول)، ومن قتل الوزير (زئيفي) في.. الإسرائيلي هو الموساد، هل من الممكن أن تثق برؤية سياسية لحاكم سياسي أياً كان -إن شاء الله في الصومال أو في أي مكان يعني من العالم- يتفوه أو يطلق الأحكام على هذا النحو على أحداث سياسية مهمة جداً، وأحداث إرهابية مهمة جداً ويسندها إلى اللا معقول، والتي أثبت التاريخ، وأثبتت الأحداث الآن أمامنا، بأنها هي مبررات غير معقولة، ياسر عرفات يعني -كما قلت- لا يتمتع برؤية سياسية واضحة، وهذا ليس عيباً، هذه هي مقدرته السياسية، ربما يكون قائد ثورة، على عيني وراسي، بطل على عيني وراسي، زعيم على عيني ورأسي، قائد على عيني وراسي، أبو فلسطين على عيني وراسي، بابا فلسطين على عيني وراسي، قيصر فلسطين على عيني وراسي، كل هذا الكلام على عيني وراسي، لكن كسياسي يستطيع أن يحل مشاكل الشعب الفلسطيني؟ ياسر عرفات غير قادر على حل مشاكل الشعب الفلسطيني، لأنه لا يتمتع برؤية سياسة عميقة واضحة، أنا أقول لك في مباحثات ديفيد عام 2000، كامب ديفيد عام 2000، ورفض ياسر عرفات كل ما قُدِّم له من قِبل كلينتون وباراك، كويس، وجهة نظر، جاء في يونيو 2002 وقال أنا أقبل، بعد عامين أو أقل من ذلك، أين الرؤية السياسية هنا؟ لماذا لم يَر رؤية سياسية واضحة وعميقة في عام 2000؟ قرار ارتجالي، ما اتخذه في عام 2000 كان قرار ارتجالي، يعني الرفض كان قرار ارتجالي، والقبول أيضاً في يونيو 2002 كان قرار ارتجالي، عندما جاء أسامة الباز في عام الـ81، وقال بأن الفلسطينيين سوف يشتركون في مفاوضات الحكم الذاتي، أي أوسلو القادمة من ذاك الوقت، أسامة الباز له رؤية سياسية واضحة، وعالم سياسي كبير، ومفكر سياسي كبير، ومستشار للرئيس إلى آخره، قال بأن الفلسطينيين سوف يشاركون في المفاوضات السياسية القادمة، في الحكم الذاتي، كان رد ياسر عرفات ليس لدينا خوارج، في عام.. في.. في أوسلو أصبح لدينا خوارج، إذن عندما رفض المفاوضات الحكم الذاتي في عام الـ81 أو 82 لم تكن لديه رؤية سياسية، وعندما دخل أوسلو لم تكن لديه رؤية سياسية أيضاً، هناك قرارات ارتجالية كثيرة جداً تؤكد بأن الزعيم، القائد البطل، أبو فلسطين، بابا فلسطين، إلى آخره لا يتمتع برؤية سياسية عميقة وواضحة على الإطلاق، ولذلك فإن.. فإن كافة قراراته هي قرارات ارتجالية، ليست على مستوى القضية الفلسطينية، وأهميتها التي لازال العرب إلى الآن يعانون ما يعانون منها، بل أصبحت فلسطين هي مبكى العرب كما هو معروف.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً، سيد مأمون.

مأمون أسعد التميمي: الحقيقة إنه أنا من جمله عرفت مين اللي مورد له الأوراق، بس يعني ها في الجملة اللي بتتكرر بابا فلسطين، يعني هذه الكلمات أعرف بالضبط مين اللي باعت له إياها؟ على كلة حال ياسر عرفات معروف إنه أعمق رجل سياسي، وعنده بعد سياسي، ورؤية سياسية عميقة، ولكن هذا يريد أن يحمل مشكلة الشعب الفلسطيني لياسر عرفات مش للاحتلال، وكأن ياسر عرفات أوجد الاحتلال، وليست وظيفة ياسر عرفات مقاومة الاحتلال، أنت تعيش في ظرف أن هذا المحتل أن تستطيع مواصلة مقاومته، هذا فن المقاومة، وفن..

د.فيصل القاسم: الصمود، وفن..

مأمون أسعد التميمي: الصمود، وفن..

د.فيصل القاسم: البقاء.

مأمون أسعد التميمي: تثبيت الشعب الفلسطيني على الخارطة، يعني (جون فوستر دالاس) وزير خارجية أميركا من 52 لـ60، ماذا قال؟ قال: تنتهي قضية فلسطين حينما يموت هذا الجيل، ويأتي الجيل الذي بعده..

د.فيصل القاسم: فخرج أطفال الانتفاضة.

مأمون أسعد التميمي: فخرج..

د.فيصل القاسم: أطفال الانتفاضة كانوا أكثر.. أكثر عنفاً وقوة وتمسكاً من.. من..

مأمون أسعد التميمي: أكثر عنفاً.. وقاد.. قاد ياسر عرفات هذا الشعب، واستطاع أن يستمر في قيادة هذه الثورة ألاَّ تموت، لأنه كان مطلوب موتها وخنقها، ولكن ذكاء ودهاء ياسر عرفات، أنه يستطيع أن يمشي وسط الألغام، يستطيع أن يُبقي هذه الثورة حية إلى أن دخل إلى فلسطين، كانت أكبر وأنجح مناورة سياسية في التاريخ، حتى لو أنها مشروع محمود عباس، مشروع تصفوي لكن رفض أن يكون مشروع سلام، ووضعه مشروع مبادئ من أجل السلام، التي أخلت بالمبادئ إسرائيل، فاستطاع ياسر عرفات أن يحول هذا الوجود إلى وجود مقاومة، نقل المقاومة، من أن تكون من لبنان، أو من الحدود العربية، أو من الحدود البعيدة إلى داخل فلسطين، إذن أنت شو وظيفتك كثورة؟ وظيفتك أن تفعِّل هذا الصراع، وأن تبقيه حيًّا ودائماً، وأن تخلق للناس لا يستطيعون أن يكون معك جزء واحد، أن يقاوموا معك، وهذا الذي تدينه إسرائيل، إسرائيل في كل تقاريرها تقرير خارج من معهد (بن جوريون) عميق جداً، وتقرير أعتقد من (دانيال زئيف) وتقرير من.. حوالي 4 تقارير دراسات كاملة عن شخصية عرفات، عدا عن تقارير الاستخبارات الإسرائيلية، عدا عن الزعماء الإسرائيليين كلهم يقولون: أن عرفات جزء من المشكلة، بمعنى أنه هو وجوده يجعل هذا التوتر، وهذا الانهيار التي تتعرض له إسرائيل، قابل للاستمرار، والآن إسرائيل تعاني أنها وصلت إلى الحد الفاصل ما بين الانهيار الشامل والوجود، لماذا؟ لأنه إسرائيل قائمة دولة على المستجلبين، المستجلب إذا فقد الأمن، وفقد الاقتصاد يهرب، فلذلك الثورة الفلسطينية..

د.فيصل القاسم ]مقاطعاً[: بس.. بس يا سيد.. يا سيد.. بس لماذا أنت يعني لماذا تنسى نضال الحركات الأخرى يعني؟ لماذا تريد أن.. أن تجعل يعني لا شك أنه ثائر...

مأمون أسعد التميمي: أنا لا.. أنا..

د.فيصل القاسم: بس دقيقة.. يعني لماذا أنت يعني تضع كل شيء في سلة.. لماذا تختصر القضية الفلسطينية؟ تكبسلها في كبسولة صغيرة جداً تسميها الرئيس الفلسطيني.

مأمون أسعد التميمي: عنوان.. عنوان الحلقة يا أخي عنوان الحلقة ياسر عرفات..

د.فيصل القاسم: بس دقيقة.. عنوان الحلقة.. طيب دقيقة لماذا تقول؟ يا أخي من الذي.. من الذي؟ من الذي يزلزل؟ من الذي يزلزل فلسطين؟

مأمون أسعد التميمي: أنا أعتبر أحمد ياسين أسطورة.. أنا أعتبر أحمد ياسين أسطورة، أنا أعتبر الرنتيسي قائد...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يزلزل الحركات المقاومة الإسلامية التي.. دقيقة.. بس دقيقة.. دقيقة.. دقيقة، السؤال المطروح من الذي صف.. حاول أن يصفي القيادات الإسلامية والمقاومة الفلسطينية؟ تريد أن تقول لي مش الزعيم.. رجال الزعيم إلى ما هنالك، يعني لماذا تريد تكبسل لي الموضوع كلاته في شخص واحد؟ هذا سؤال ورد لي من 100 ألف واحد هون.

مأمون أسعد التميمي: خليني.. صح خليني بس أحكيه.. خليني أجاوب على السؤال، الواقع إنه عرفات لما دخل في هذه المعمعة، واللي كانت مناورة سياسية، كانوا أرادوا من هذه الأجهزة أن تكون عبارة عن سوط جلاد ضد الشعب الفلسطيني لتصفية القضية الفلسطينية، مرحلياً وتكتيكياً اشتغل معهم عرفات حتى يعطوه ما اتفقوا عليه، يعطوه الضفة الغربية وغزة حتى يقيم دولة، فلذلك كانوا لما يضغطوا عليه بدك تعتقل وبدك تضبط يعتقل، ولما وصلت الأمر إلى الحائط المسدود، تغير الموقف السياسي.

د. فيصل القاسم: حلو..

مأمون أسعد التميمي: فلما أصبح ياسر عرفات يقود المقاومة، حوصر وسجن في غرفتين وهددت حياته، والآن ياسر عرفات لماذا لا يقتلوه، لأنه قلت لك، يريدون أن يسلبوه القرار العسكري والسياسي حتى تدور العجلة، وينتهي تلقائياً.

د.فيصل القاسم: طيب، كويس جداً.

مأمون أسعد التميمي: وهو لا يريد أن يسلم ذلك لهؤلاء الذي تفرضهم أميركا وإسرائيل على الشعب الفلسطيني.

د.فيصل القاسم: كويس جداً، كويس جداً، وسيد.. سيد النابلسي سمعت هذا الكلام، يجب أن نعترف أيضاً بأن الرئيس عرفات لم يعد يعني قائداً لفصيل فلسطيني لفتح أو غير فتح، أصبح حتى حركات المقاومة الإسلامية تنظر إليه الآن على أنه يعني المظلة التي يتفيَّأ الجميع تحتها، إذا صح التعبير، باختصار في آخر هذا البرنامج، الأميركان.. الأميركان بشكل خاص يقولون: أن عرفات أصبح جزءاً من المشكلة، وليس جزءاً من الحل، لاشك أنت تتفق مع هذا الرأي.

د.شاكر النابلسي: هو لاشك بأن عرفات أصبح جزءاً من المشكلة.

د.فيصل القاسم: تفضل.

د.شاكر النابلسي: هو لاشك أن عرفات أصبح جزءاً من المشكلة وليس جزءاً من الحل، فبقاء عرفات هو تعطيل لكل الفعاليات الفلسطينية القيادية الشابة التي تريد أن تظهر على المسرح الفلسطيني وتأخذ بالخيوط الفلسطينية الجديدة..

مأمون أسعد التميمي: الشاب يعني بدك تسلم القيادة إلى دحلان؟

د.فيصل القاسم: بس دقيقة.

مأمون أسعد التميمي: بدك تسلم قيادة الشعب الفلسطيني إلى دحلان، قيادة شابة فرضتها إسرائيل وشارون، وفرضتها أميركا.

د.شاكر النابلسي: والله قيادة الشعب الفلسطيني.. قيادة الشعب..

مأمون أسعد التميمي: هذه القيادة الشابة ملحق معها مشروع تقاعد، إنهم يقعدوا كل واحد أكبر عمره من عمر دحلان، حتى يتمكن دحلان من السيطرة على الشارع الفلسطيني وقتل قياداته، وبعدين تصفية قضية فلسطين، فلذلك أنت تحمل..

د.شاكر النابلسي: قيادة الشعب.

مأمون أسعد التميمي: المشكلة للشعب الفلسطيني وقيادته، ليس إلى شارون، الذي لا يؤمن لا بدولة فلسطينية، ولا يؤمن بوجود سكاني، وحتى أنه اتخذ قرار أن المناطق جزء لا.. من أرض إسرائيل غير متنازع عنه.. واعتبر أراضي الـ48، أن دولة إسرائيل دولة يهودية نقية، فماذا قال محمود عباس؟ أن هذا شأن إسرائيلي داخلي..

د.فيصل القاسم: طيب بس دقيقة.. بس دقيقة.. طيب.. طيب يا جماعة

مأمون أسعد التميمي: بمعنى إذا بده يمسك الفلسطينية بـ48 ويرحلهم.. يرحلهم لأنه شأن داخلي، وبدك القيادة الشابة تقود هذا الشعب، هو صلاح الدين لو إجا بنص المعركة، واحد قال له اتنحي يا أخي، فيها زعماء شباب، القادة التاريخيين أثناء المعركة لا يتنحون، تشرشل لم يتنح أثناء المعركة، ولكن حينما انتهت المعركة، وكذلك ياسر عرفات لما تنتهي المعركة بينزل كل الشعب الفلسطيني للانتخابات..

د.فيصل القاسم: طيب، أشكرك جزيل الشكر، للأسف الشديد كان بودي أعطي الدكتور النابلسي، لكن المخرج يقول لي أن الوقت انتهى تماماً.

مشاهدي الكرام،لم يبقَ لنا إلاَّ أن نشكر ضيفينا عبر الأقمار الصناعية من واشنطن الدكتور شاكر النابلسي (رئيس الرابطة الجامعية الأميركية في كولورادو)، وهنا في الأستوديو السيد مأمون أسعد التميمي (عضو المجلس المركزي الفلسطيني.. أو المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية)، عفواً نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.