مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

إدوارد ووكر: رئيس معهد دراسات الشرق الأوسط
د. عامر رشيد: وزير النفط - العراق

تاريخ الحلقة:

08/10/2002

- مدى استهداف النفط في حملة أميركا على العراق
- الشرعية الدولية وتهديد أميركا للعراق

- موقف أميركا من عودة المفتشين إلى العراق

- طبيعة معلومات الـ C.I.A
المقدمة للإدارة الأميركية عن العراق
- حقيقة مبالغة الغرب في أهمية نفطهم وتقليل أميركا من أهميته

- غزو العراق ونظرية السلام النفطي الإسرائيلي

د. فيصل القاسم: تحية طيبة -مشاهدي الكرام- على الهواء مباشرة من العاصمة العراقية بغداد.

لماذا تريد واشنطن غزو العراق؟ يتساءل كاتب عراقي، فلتعلم أن العالم من أقصاه إلى أقصاه بات يدرك جيداً أن الهدف من العدوان المحتمل لا علاقة له لا من بعيد ولا من قريب بأسلحة الدمار الشامل أو نكتة ما يسمى بالإرهاب، بل أولاً وأخيراً طمعاً بخيرات العراق وعلى رأسها النفط، وأن كل حجج أميركا ومزاعمها أصبحت أكاذيب كبرى مفضوحة لا تنطلي على أحد.

ألم يصبح نفط العراق من اختصاصات وزارة الدفاع الأميركية ومؤسسة الأمن القومي؟ ألا يرى صقور أميركا أن السيطرة الكاملة على مصادر الطاقة هي أهم مظهر من مظاهر الهيمنة؟ هل أخطأ أحد المسؤولين العراقيين عندما قال: إن القيادة الأميركية قيادة نفطية؟ ألم يقل أحد الباحثين الأميركيين إن شركات النفط العملاقة جاءت بالرئيس (بوش) الصغير إلى الحكم لتنفيذ مشاريع نفطية أولاً وأخيراً في بحر قزوين والعراق ومناطق أخرى؟ ألا تعج الإدارة الأميركية بتجار وموظفي النفط؟ فالرئيس نفسه قادم من قلب صناعة البترول، أما نائب الرئيس (ديك تشيني) فقد كان موظفاً في شركة (هالي برتون) وحدث ولا حرج عن مستشارة الأمن القومي (كوند اليزارايس) التي جاءت من شركة (شيفرون) حتى وزير الداخلية الأميركي كان رئيساً لشركة نفط.

ثم هل يستطيع أحد أن ينكر أن التنظير للحرب ضد العراق مشتق من النظرية الإسرائيلية للسلام النفطي التي تقول: إن الثروة النفطية هي ملك العالم أجمع أينما وُجدت ومن حق إسرائيل أن يكون لها دور في استخراج وتطوير صناعة النفط وتصديره؟ ثم أليس أهم ثابتين في السياسة الخارجية الأميركية هما حماية أمن إسرائيل والسيطرة على النفط؟

لماذا أصبح العرب غنيمة حرب أولها حرب باردة ووسطها كويت وعراق وآخرها بترول؟

لكن في المقابل: يرى مسؤولو الإدارة الأميركية أن إدارتهم أكثر اهتماماً بالجانب العسكري منه بالنفط ومن غير الصحيح أنها تريد السيطرة على العراق، فقد نجحت أميركا –وباقتدار- في احتواء الاتحاد السوفيتي لأكثر من خمسين سنة حتى انهار وتفكك وبإمكانها أن تحتوي العراق وغيره.

ثم ألم يصبح النفط سلاحاً في أيدي أميركا منذ زمن بعيد بدليل الحظر المفروض على الصادرات النفطية للعراق وليبيا وإيران ومعاقبة الشركات التي تستثمر في الصناعة النفطية لتلك الدول؟

ألا يبالغ العرب في إعطاء أهمية قصوى لنفطهم؟ ألم يصبح هذا النفط مهدداً بنفط بحر قزوين وغرب إفريقيا وأميركا اللاتينية وظهور مصادر جديدة من الطاقة، ناهيك عن التعاون الهائل بين روسيا وأميركا في المجال النفطي؟

ويرى الأميركيون أن أسلحة الدمار الشامل تشكل هاجساً كبيراً بالنسبة لهم، فما بالك إذاً كان من يمتلك هذا السلاح يتربع على ثاني أكبر –إن لم يكن- أكبر أول احتياطي للنفط في العالم مثل العراق؟

ويتساءل أحدهم: ألم تقم بغداد باجتياح الكويت بسبب البترول، فلماذا تُلام أميركا إذن عندما تستخدم القوة للدفاع عن مصالحها النفطية؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في بغداد على الدكتور عامر رشيد (وزير النفط العراقي)، وعبر الأقمار الصناعية من واشنطن على إدوارد ووكر (مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، رئيس معهد الشرق الأوسط) للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873(00974) وفاكس رقم: 4877026(00974).

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: سيد إدوارد ووكر في واشنطن، في البداية كيف ترد على الذين يقولون بأنكم –أي الولايات المتحدة الأميركية- مستعدة لقتل آلاف الأشخاص وتدمير المجتمعات من أجل برميل من النفط يعني في واقع الأمر، وكل ما تتشدق به أميركا من حقوق إنسان وإلى ما هنالك يعني لا علاقة لها بالموضوع لا من بعيد ولا.. ولا.. ولا من قريب؟ كيف تردون على مثل.. مثل هؤلاء الأشخاص؟ وفيما لو تم غزوكم للعراق فسيسجله التاريخ على أنه غزو نفطي بالدرجة الأولى مهما تعددت الذرائع والمزاعم.

مدى استهداف النفط في حملة أميركا على العراق

إدوارد ووكر: أولاً وقبل كل شيء أن علينا أن ننصت بكل اهتمام لما قاله الرئيس ليلة أمس: إن الحرب ليست وشيكة ولا هي حتمية، فرجل واحد يملك بيده السر في هل ستكون هناك حرب أم لا، وهل علينا أن نتصرف بناء عن الأمم المتحدة أو لا، وكل ما على صدام حسين أن يفعله هو الانصياع لقرارات الأمم المتحدة التي تتطلبها منها المجتمع الدولي، وأعتقد إن ما يبعث على الشعور بالتشجيع بالنسبة لمشاهديكم إن أعضاء الإدارة الأميركية لهم خبرة في مجال النفط، لأنهم يفهمون الحقائق، والحقائق إننا أولاً: نحن نستورد النفط العراقي أولاً وهو ليس مفقوداً في الأسواق بالنسبة للولايات المتحدة.

وثانياً: المسألة ليست هو من يملك أو يسيطر على النفط، ولكن السؤال هو ما هي الكمية الموجودة منه في السوق، والمسألة بالنسبة لاقتصادنا وأي اقتصاد آخر هو سعر النفط، ولو كان السعر يسيطر على التغيرات بشكل جيد فإن كل اقتصاداتنا سوف تتحسن ونستفاد جميعاً، إذن المسألة حقيقة ليست هي سياسات القرن التاسع عشر وفرض الهيمنة والسيطرة على المواد الخام وما شاكل ذلك، المشكلة بالنسبة إلينا حقيقة هي الطريقة التي كذَّب بها نظام صدام حسين على فترة من الزمن وكذب على سفيرنا في عام 90 عندما قال لها إنه لن يغزو الكويت، وكذب على رئيس مصر عندما قال له إنه لن يغزو الكويت، وكذب على مفتشينا، وكذب حول أسلحة الدمار الشامل، الأدلة موجودة بكثرة على امتلاك العراق أسلحة كيمياوية وأسلحة جرثومية، ويسعى لامتلاك قدرات نووية، إذن فإن هناك تهديداً واضحاً في المستقبل، وما يبعث على القلق بالنسبة للإدارة الأميركية الآن إن هذا التهديد قد يتحول من بعيد المدى إلى تهديد قريب المدى إذا ما حصل الإرهابيون على أسلحة دمار شامل، وقبل أحداث سبتمبر لم نتوقع إنه سنكون عرضة للخطر بهذه الطريقة، والآن نعلم أن عدداً صغيراً من الناس بامتلاك معدات مناسبة وأدوات مناسبة مثل أسلحة الدمار الشامل قد يُلحق بنا ضرراً بالغاً، وليس لدينا أي سبب يدعونا إلى..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طيب.. سيد.. سيد ووكر.. سيد ووكر هذا كلام يعني بالإمكان أن نعطي المجال الآن للسيد الوزير هنا في الأستوديو، كيف ترد على هذا الكلام؟ يعني قلل من أهمية –إذا صح التعبير- يعني أن الحرب غير وشيكة وسمعت بقية القصة.

د. عامر رشيد: أنا أتصور دكتور فيصل المهم أن الآن نسأل سؤال: هل هناك صراع في المبادئ أساسي بين الإدارة الأميركية وبين الأمة العربية وفي الخندق الأمامي لها العراق؟ بكل تأكيد الجواب نعم، الإدارات الأميركية المتعاقبة –على مختلف اتجاهاتها- هي كانت تسعى إلى الهيمنة وفرض سياستها في منطقة الشرق الأوسط لسببين رئيسيين: سبب النفط، وسبب الكيان الصهيوني، التغلغل الصهيوني في الإدارة الأميركية جعل السياسة الأميركية.. سياسة الإدارة الأميركية تتمحور حول دعم هذا الكيان الصهيوني، هذا الموضوع أخذ بُعده بشكل متطرف في الإدارة الأميركية الحالية، السبب: وصول اليمين المتطرف في المجتمع الأميركي إلى السلطة وهناك تغلغل صهيوني واضح، هذه يعني رقم واحد جعلت هذا الموضوع يأخذ بُعد مهم، الموضوع الثاني اللي أخذ بعد وأدى إلى تطور الصراع مع العراق وتفجير الأزمة اللي إحنا الآن نعيشها، هو صمود العراق أمام سياسة الاحتواء للعراق، والاحتواء المزدوج كان سابقاً، فشلت فشل ذريع، العراق خرج من هذه السياسة منتصر، علاقاته الاقتصادية تطورت، وحتى الوطنية تماسكت، اقتصاده تم تطوره، إضافة لذلك حدث عامل مهم جداً أيضاً سياسي هو انتفاضة الشعب الفلسطيني، هذه الانتفاضة الحقيقة فجرت الخزين الوطني والقومي لدى المناضلين في فلسطين لدى الشعب الفلسطيني، ولاحظ أن الشعب الفلسطيني منذ بدء الانتفاضة قبل حوالي سنتين انتزع المبادءة من كل الأنظمة العربية المتخاذلة وبدأ هو يفرض موقف في الشارع العربي وبكل تأكيد كان العراق معبر عن دعم الأمة العربية لهذه انتفاضته، حدثت أحداث 11 أيلول، 11 أيلول ماذا..، 11 أيلول وضعت الإدارة الأميركية –الحقيقة- في وضع صعب جداً أمام الشعب الأميركي، انكشفت كل الأوهام، فحاولت الإدارة الأميركية بدلاً من أن تدرس لماذا حدث 11 أيلول، لماذا كل هذه روح الانتقام من مراكز الاقتصاد والمراكز العسكرية في الإدارة الأميركية وتحلل لماذا هذه الكراهية ضد أميركا بحيث أفراد يضحون بحياتهم ويخططون للتضحية بحياتهم من أجل إيذاء أميركا؟ شنو هو السبب؟ بدل ما تبحث عن الأسباب، هي بدأت تحاول أن تنتقم، فانتقمت من أفغانستان ونعرف القصة مع أفغانستان، ولكنها لم تحقق هدفها، فشلت موضوعة الإرهاب العدو ما واضح منتشر، صعب تحديده، بالنسبة للعراق، بس إذا تأذن لي بهذه الجملة.

د. فيصل القاسم: طيب، نعم.. نعم.

د. عامر رشيد: بالنسبة للعراق هدف سهل تعريفه للشعب الأميركي، وتستطيع بموجبه الإدارة الأميركية تخدع الشعب الأميركي وتقول كي تحرف فكر الشعب الأميركي عن الأسباب الأساسية لما حدث في 11 أيلول وتتهم العراق، بس أنا أقرأ من تقرير لوزارة الخارجية الأميركية في نيسان -ويسمح لي السيد ووكر يجاوبني عليه- في نيسان 2001 يعني إحنا نتكلم قبل سنة، تقول: إن العراق لم يحاول أي عمل إرهابي ضد أي دولة غربية منذ عام 93، لكن إحنا نلاحظ ورا 6 شهور الإدارة الأميركية تتهم العراق بالإرهاب، والآن نسمع خطاب بوش، يعني، إذاً شنو اللي تغير بست أشهر؟ اللي تغير أحداث 11 أيلول مثل ما تفضل الضيف وتحدث.. غيرت كثيراً، أما موضوعة أسلحة الدمار الشامل، فبكل تأكيد الناس المطلعين في الإدارة الأميركية –وبشكل خاص المخابرات المركزية الأميركية – تعلم علم اليقين أن العراق ما عندها أسلحة دمار شامل وهذا واضح. وإذا نتذكر في تقرير (سكوت ريتر) وكثير من المسؤولين عنده وضوح كامل أنه لا المخابرات المركزية الأميركية ولا الموساد الإسرائيلي يعني بكل.. يعني ما عندهم أي شك في هذا الموضوع إنه لا توجد أسلحة دمار شامل والعراق أكد ذلك ومستعدين نيجي على كل هذه التفاصيل، إذن لا موضوع إرهاب، لا موضوع أسلحة دمار شامل، هذا ويربطون العراق – كما تذكر- بعد أحداث 11 أيلول..

د. فيصل القاسم: طيب، لكن أنا أريد أن أسأل يعني.

د. عامر رشيد: بظاهرة الأنثراكس ما نجحت.

د. فيصل القاسم: طيب.. لم.. لم.

د. عامر رشيد: أرادوا يربطوه بالقاعدة، والآن أكو معلومات وشفناه في (الجزيرة) مواطن كويتي مُعتقل في المغرب، كيف المخابرات المركزية الأميركية تتوسل به أن.. كي تعفيه من العذاب اللي هو فيه، من خلال اتهام العراق بوجود ربط مع القاعدة، اللي هو بالطبع ما له أي وجود.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب سيد ووكر، لاشك سمعت هذا الكلام، يعني بعبارة أخرى كي نضع السؤال بطريقة أخرى –أن يعني المزاعم الأميركية أو الحجج الأميركية تتغير من وقت إلى وقت، يعني في الماضي عندما كنتم تريدون التدخل في بلد ما كنتم يعني تتحدثون عن غياب حقوق الإنسان وغياب الديمقراطية وإلى ما هنالك من هذا الكلام، هذه الحجة لم تعد تنطلي على أحد بعدما أصبحت الولايات المتحدة، برأي الكثيرين، أكبر منتهك لحقوق الإنسان في العالم والدليل على ذلك جوانتانامو، الآن تسوقون حججاً جديدة من قبيل الإرهاب وامتلاك أسلحة الدمار الشامل لأغراض أخرى وأولها النفط، أعود إلى النفط بالنسبة للعراق؟

إدوارد ووكر: أود أن أرد على بعض النقاط التي أشار إليها الوزير أولاً: أشار إلى أن أهدافنا من وجودنا في المنطقة هو النفط وإسرائيل، أنا لا أنكر إن النفط سلعة مهمة وأن لدينا مصلحة في ذلك، ولكن ليس للسيطرة على النفط، بل موضوع أسعار النفط، والسبب هو سبب بسيط، لأن العراق غزا الكويت وقلب حكومتها وأيضاً الولايات المتحدة ومع.. بتعاون من بلدان كثيرة أعدنا الأمور إلى نصابها، والكويت الآن عادت لتكون دولة مستقلة، والعراق لو عاد إلى سابق عهده وقوته، فإن الكويت ستكون في خطر أيضاً، ونحن نعتقد أن.. إن النظام في العراق لم يتخلى عن مفهومه في كون الكويت جزءاً من العراق، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نبقى في المنطقة، هناك أيضاً أسباب عميقة للكراهية، وبالتأكيد المسألة الفلسطينية في أذهان الكثيرين، وهناك الكثير مما يجب عمله فيما يخص القضية الفلسطينية، والحقيقة أن مسألة العراق برمتها تصرف الاهتمام عن القضية الفلسطينية إذن إن هناك صدق فيما تقوله الحكومة العراقية في كون موقف العراق هكذا، ولكن لو كان العراق صادقاً في عدم امتلاكه لهذه الأسلحة، فليفتح حدوده أمام المفتشين ليرى العالم بعينه وليفتح الرئيس العراقي قصوره إذا لم يكن لديه ما يخفيه، فإذن سيكون.. المسألة ستكون بسيطة جداً لإنهاء هذه القضية ولنعود إلى الاهتمام بالقضية الفلسطينية الصعبة جداً.

د. فيصل القاسم: سعادة الوزير.

د. عامر رشيد: أنا يعني أحب أذكر بعض الأرقام وأجاوب على ما قاله السيد ووكر، يعني بس هأعطي فكرة، أن أولاً موضوع تواجد القوات الأميركية في المنطقة بسبب الكويت، هذه بالطبع شيء غير دقيق ولا يمت للواقع بصلة، كانت أميركا..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: كيف لا يمت للواقع بصلة؟ كيف.. كيف؟ لا.. بتمت بصلب الواقع، كيف؟ يعني لا يمر.. لا يمكن أن نمر عليها هكذا لا تمر.

د. عامر رشيد: نعم، ولكن موجود القوات الأميركية والتدخل الأميركي موجود منذ بداية القرن العشرين، يعني منذ عام 1914، و18، و20 كانت أميركا تتنافس تنافس شديد مع بريطانيا وفرنسا، ونجحت في عام 1928، ما كان أكو موضوع الكويت، في عام 1928 أجبرت بريطانيا على توقيع اتفاقية تسميها اتفاقية الخط الأحمر، شملت الجزيرة العربية، العراق، تركيا..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طيب كي لا نغرق في كثيراً في التاريخ، كي لا نغرق كثيراً في التاريخ، كي لا نغرق كثيراً في التاريخ.

د. عامر رشيد: بس حتى أن.. أتواصل الآن وسمتها في حينها الادعاء اللي اتبعتها أميركا، قالتها لبريطانيا إحنا نريد سياسة الباب المفتوح.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: سعادة الوزير هنا في الأستوديو، أريد.. يعني أريدك أن تكمل في البداية ما.. ما كنت قد بدأت فيه قبل الأخبار وأريد أن تعلق أيضاً على كلام السيد ووكر بأن العملية ليست حرب نفط بأي حال من الأحوال وأن الهدف الأميركي هو السيطرة على نفط العراق، هي.. يعني كل الموضوع يُختصر بأسعار النفط ومن حق أي دولة في العالم أن تسعى للحصول على.. على مواردها النفطية بأسعار معقولة كما يقول الأميركان.

د. عامر رشيد: هو الحقيقة السيد ووكر طرح ثلاث مواضيع، النفط، والكيان الصهيوني، وموضوع فرق التفتيش، بس هأحاول أبين موضوع النفط لأميركا، قد لا يعرفوا المشاهدين الكرام أن أميركا قبل.. يعني في بداية القرن الماضي كانت تصدر نفط 25% من إنتاجها، تراجع إنتاجها وزاد استهلاكها، في عام 80 ثلث استهلاكها تستورده، خلال السنة القادمة ثلثين تستورد أميركا من الخارج، حتى نلاحظ لماذا أميركا تسعى بطريقة محمومة..

د. فيصل القاسم: للسيطرة على النفط.

د. عامر رشيد: للسيطرة على النفط، في عام 2020 -بافتراض معدلات نمو معتدلة- أميركا ستستورد 80% من استهلاكها هذه يعني تقارير أميركية وليس يعني معلومات، السؤال المطلوب الإجابة عليه واللي الأخ.. السيد ووكر بيحاول يعني يموهه هو إحنا ما نقدر نقول ما من حق أميركا تسعى للحفاظ على الإمدادات النفطية ومصالحها الحيوية بهذا العجز الكبير في تأمين احتياج الاقتصاد الأميركي، ولكن كيف أسلوب إدارة هذه المشكلة الحيوية والحرجة للاقتصاد الأميركي؟ إدارتها من خلال التزام بميثاق الأمم المتحدة، العلاقات الدولية المتكافئ، احترام سيادة الدول..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طب بس.. بس سعادة الوزير، هل نفهم من هذا الكلام أن الطريق مفتوح أمام الولايات المتحدة مثلاً كي تستثمر في النفط العراقي كالآخرين وبنفس الطريقة؟

د. عامر رشيد: أنا بس أحب أقول الآن فيه أوبك، من خلال ممارساتنا يعني سنين عقود من الزمن، بدأت أنا ممارستي الشخصية خلال السنين القلائل الماضية، واضح أن الإدارة الأميركية لا تتبع سياسة احترام إرادة الدول المنتجة، وإنما تتبع المنهج الهيمنة، تريد أن تفرض ما.. يعني (يرهن) لمصلحة الاقتصاد الأميركي، إحنا لا نقول ما من حق نمو الاقتصاد الأميركي هو يتكلم عن أسعار معتدلة أو عادلة، إحنا في دستور أوبك الأسعار عادلة ونؤمِّن إمدادات نفطية، ولكن تؤخذ بنظر الاعتبار في الأسعار العادلة الموازنة بين مصالح الدول المنتجة ومصالح الدول المستهلكة، الإدارة الأميركية.. هذا الموضوع لا تقدره، أحد.. السبب الرئيسي ضد العراق هو أن موقف العراق لأنه إرادة مستقلة، يدافع عن موقف مستقل، يعبر بحرية عن المعطيات الأساسية للسوق النفطية في منظمة أوبك، ويروج لمفاهيم مبدئية تنسجم ويَّا دستور أوبك، وتأخذ بنظر الاعتبار، إحنا بكل تأكيد نأخذ بنظر الاعتبار مصالح الدول المستهلكة الكبيرة للنفط ومن ضمنها، بس نأخذها على أساس الاحترام المتبادل، على أساس التكافؤ في العلاقات الدولية، أميركا لا تأخذ هذا بنظر الاعتبار.

د. فيصل القاسم: تريد ماذا؟

د. عامر رشيد: تريد أن تفرض أسعار بما ينسجم ويَّا مصلحتها، يعني مثلاً في فترة ما الشركات الأميركية التي تستثمر مثلاً في بحر قزوين، بحر قزوين مُكلف، فتريد أسعار عالية لفترة معينة لما يكمل الاستثمار تريد الأسعار واطية حتى تغطي العجز في الموازنة الأميركية، يعني هي تريد أن تهيمن على السوق النفطية بما يحقق المصلحة الأميركية الضيقة، بالطبع هذا على المدى البعيد يفشل، وأحب أقول بالنسبة للكيان الصهيوني أيضاً، هم إحنا ما بدنا نقول أنه أميركا لا يجب أن يكون لها اهتمام في موضوع الكيان الصهيوني، ولكن المشكلة هي تعبر أيضاً مثل النفط تُعبِّر عن إرادة الكيان الصهيوني السيئة، هي ضد مصالح الشعب الفلسطيني، ضد الانتفاضة، تنتقص من كل ما اسمه عرب ومسلمين في المنطقة.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طيب، كويس جداً طيب

د. عامر رشيد: وموضوع المفتشين يقول..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: سنأتي على موضوع المفتشين لكن نأخذها نقطة نقطة، سيد ووكر سمعت هذا الكلام، يعني نفهم من كلام السيد الوزير هنا في الأستوديو بأن يعني العراق لا يقف في وجه المصالح النفطية الأميركية بالدرجة الأولى، لكن الأمر يعود في نهاية المطاف إلى الطريقة التي تستخدمها الولايات المتحدة، مثلاً يقولون إن الهدف.. وأعود إلى موضوع أسعار النفط، تقول.. يقول إن الهدف من الحرب هو زيادة طاقة العراق الإنتاجية لتعود إلى المستويات التي وصلت إليها سابقاً وتجاوزت 3.5 مليون برميل يومياً على أن.. يعني تصل إلى 6 ملايين بعد خمس سنوات، وهذا سيؤدي إلى ظهور فائض في الإنتاج مما سيضعف من قدرة أوبك للسيطرة على الأسعار، هذا من جهة.

من جهة أخرى أنكم يعني أصبحتم تلجأون إلى القوة في فرض أيٍ من سياساتكم، يعني في المناطق التي فيها بترول الآن لديكم قوات متمركزة، في أفريقيا، في أفغانستان والآن في العراق، يعني هذه الجحافل هدفها حماية منابع النفط بالطريقة الأميركية التي يصفها الكثيرون بأنها طريقة (كاوبوي) يعني.

إدوارد ووكر: إنني أرحب بما قاله الوزير بقبوله لحقيقة إن الحق لأمتنا في أن تدافع عن مصالحها، ولكن أننا طالما إننا نملك المال وغيرنا يملك النفط فسوف نحصل على المصادر لتغطي حاجاتنا من النفط، وفي بعض الأحيان عندما كان هناك تهديد لتزويدنا بالنفط وأن مصدري النفط مثلاً فيما يخص اليابان وغيرها كان لها تأثير على الاقتصاد في العالم أجمع، ولو عدنا إلى الوراء قليلاً لتذكرنا نعم إن كانت هناك قوات لنا في المنطقة قبل حرب عام 91، ولكن ما كانوا يفعلونه هو حماية ناقلات النفط الكويتية التي كانت تهاجمها إيران إبان الحرب العراقية – الإيرانية، وكنا نرفع العلم الأميركي فوق هذه الناقلات وتحميها قطعنا البحرية في منطقة الخليج في تلك المنطقة وليس هذا بالأمر السر، الآن إن الولايات المتحدة كانت تتعاون مع العراق في تلك الحرب، فإذن المسألة ليست مسألة إن أميركا لديها كراهية ضد العراق أو الشعب العراقي، ولكننا أمام نظام عراقي وأمام أيضاً مصالح، والأمر في النهاية يعتمد على وجهة السير التي سيختارها النظام العراقي فيما يخص القرارات التي أصدرها مجلس الأمن الدولي.

د. فيصل القاسم: طيب..

د. عامر رشيد: هذا يتناقض مع الحقائق الكلام السيد ووكر، أعطيه مثل في نهاية عام 97، في نوفمبر/ تشرين الثاني، في جاكرتا في منظمة أوبك ضغطت الإدارة الأميركية بشكل يعني نستطيع أن نقول وقح جداً على بعض الدول في منظمة أوبك لزيادة الإنتاج مليونين ونصف برميل ماذا حدث؟ انخفضت أسعار النفط من 21 دولار خلال شهرين فقط إلى حوالي 9 دولار، خسرت دول أوبك، اقتصاديات دول أوبك خلال عام 98 حوالي 60 مليار دولار، ماذا كان هدف هذه الهيمنة الأميركية.

أولاً: خلق مشاكل في اقتصاديات دول منظمة أوبك.

إحراج روسيا التي تعتمد على صادرات النفط.

غطت عجز الموازنة الأميركية بحدود رقم حوالي 56 مليار فقط في عام 98 جاتها صافي من خلال يعني السعر وكمية الاستيرادات اللي ذكرتها إلى أميركا.

إذن أميركا مشكلتها هي مو مشكلة هي في حاجة نفط وضمان الإمدادات النفطية، مشكلتها تريد تفرض حسب مصالحها الضيقة الآنية في الوقت اللي هي..

د. فيصل القاسم: حتى باستخدام.. باستخدام الآلة العسكرية.

د. عامر رشيد: بالطبع.. بالطبع باستخدام القوة العسكرية هذا..

د. فيصل القاسم: والاحتلال.

د. عامر رشيد: بالطبع وتحتل أنا نعرف وهو يعرف أن القوات الأميركية والبريطانية منذ السبعينات تعمل تمارين عسكرية، وأنا يعني كعسكري أعرف ذلك ومُطَّلع على هذه التمارين، من السبعينات كيف تحتل منابع النفط تحت نظرية أن إذا هذه منابع النفط أصبحت بيد الدول المعادية للتفكير الغربي أو معادية للهيمنة الأميركية أو البريطانية، فعند ذلك ستضطر إلى احتلالها، أعطيك مثل أفغانستان، أفغانستان بسبب بحر قزوين وبسبب يعني أنابيب النفط اللي تصل إلى البحر..

د. فيصل القاسم: عبر أفغانستان.

د. عامر رشيد: عبر أفغانستان وعبر باكستان، إضافة إلى أن سوت.. سوت قواعد عسكرية، إضافة إلى أفغانستان، مثلاً قيرغيزستان يعرفها السيد ووكر، الآن أكو قاعدة أميركية في قيرغيزستان، ليش قيرغيزستان؟ هي أبعد من.. من الكازاخستان أبعد من دول كثيرة قريبة من..، السبب..

د. فيصل القاسم: النفط.

د. عامر رشيد: اللي هي موجود، أولاً نفط أفغانستان، زائد وموجود منشآت نووية في الصين في.. بدون حماية الدفاع الجوي، موجودة في روسيا على مقربة قريبة يعني حوالي 280 كيلو متر من روسيا قاعدة صواريخ عابرة القارات باتجاه القارة الأميركية، والمنشآت النووية -لمعلوماتك دكتور فيصل- الصينية بعد 150 كيلو متر، أنا بدي أوضح الفكر الأميركي، يعني حتى وهو يريد بحر قزوين.. النفط في بحر قزوين، وهو يريد السيطرة على أفغانستان أيضاً دائماً أهداف سياسية، وموضوع الكيان الصهيوني ودعم الكيان الصهيوني، وموضوع النفط موضوع متلازم في كل منطقة بدءاً من الكيان الصهيوني، التهديد الصيني والأميركي في أفغانستان.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.. كويس جداً، سأعطي المجال فيما بعد للسيد ووكر، لكن نشرك أولاً الدكتور رياض القيسي، تفضل يا سيدي.

د. رياض القيسي: أود أن..

د. فيصل القاسم: دكتور القيسي..

د. رياض القيسي: أود أن أرد على ما قاله السيد ووكر، فيما يخص أن الولايات المتحدة تبدو تقول إنها معنية بقرارات مجلس الأمن، لأن هذه تلبي الرغبة الدولية، ورغبة المجتمع الدولي، ولكن الولايات المتحدة لا.. لا تحترم الإرادة الدولية، وكيف أنها.. لو كانت تحترمها فعلاً لما حاولت أن تجعلها تطبق بمنأى عن الإرادة الدولية وتلبية للرغبة الأميركية.

الأمر الثاني: أن الولايات المتحدة كان لها دور في إصدار هذا، بل كانت الكاتب الرئيسي لهذه القرارات ووفق أي تنصيف.. تصنيف وفق ميثاق الأمم المتحدة، يعطي الرئيس الأميركي لنفسه الحق في أن يقول أنه لن يسمح بعودة المفتشين إلى العراق ما لم يصدر مجلس الأمن قراراً جديداً؟ هل هذا يظهر احتراماً لقرارات مجلس الأمن ولسلطتها؟

وأخيراً: لو أن الولايات المتحدة -حقيقة- تحترم قرارات مجلس الأمن، لماذا لا تُظهر نفس الميل فيما يخص تحدي إسرائيل لهذه القرارات.. قرارات مجلس الأمن فيما يخص حقوق الشعب الفلسطيني والانتفاضة الفلسطينية؟ وأوده أن يعلق على هذه القضية بالذات في.. والتناقضات التي تضمنها حديثه.

د. فيصل القاسم: طيب، دكتور القيسي أشكرك جزيل الشكر، نشرك أيضاً.. يتداخل معنا اللواء الركن متقاعد إبراهيم صالح سلوم (الباحث والخبير الاستراتيجي)، سيد يعني سلوم، السؤال ممكن يطرح يعني كي.. كي نستفيد من الوقت، كخبير استراتيجي ماذا يمكن أن تتوقع فيما حصل الهجوم الأميركي على العراق؟

إبراهيم صالح السلوم: بسم الله الرحمن الرحيم، أخي العزيز الدكتور فيصل القاسم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

إبراهيم صالح السلوم: وحياكم الله وبياكم في بغداد، كنت أتمنى أن لا تحمل مفردات العنوان الذي وضعته.. وضعته هذه الحلقة وربما يكون الخطأ في اختيار هذا العنوان مفيد لجهة التعليق عليه، وفي هذا الصدد أريد أن أقول كنت أتمنى أن يكون العنوان.. عنوان هذه الحلقة ما هي أسرار العدوان الأميركي ودوافعه على العراق؟ على أي حال لا أريد توصيف العدوان بما يتردد في الإعلام هذه الأيام بالضربة، في حين أن العدوان يمثل استراتيجية متكاملة بدأت تظهر بشكل واضح في استراتيجية الأمن القومي الأميركي، على مبدأ ما يسمى بالضربة الوقائية التي تفترض الخطأ.. الخطر حتى في حالة عدم وجوده، وتشن العدوان على أساسه، أليس ما قاله الرئيس بوش في خطابه هذا اليوم من أن العراق قد ينتج أسلحة محظورة ويعطيها لمنظمات إرهابية لكي تستخدمها ضد الأراضي الأميركية، صورة واضحة لهذه الاستراتيجية؟ وفي الحالة التي نتحدث عنها في العدوان الأميركي الواقع بالفعل من حصار، الهجمات الجوية اليومية والحرب النفسية والذي يراد توسيعه إلى صيغة أشمل وأكبر هو من طرف واحد معادي تتجذر في موقفه عوامل العداء التاريخي ضد طرف واحد وهو العراق، الذي لا يخفى عليكم تمتد جذور حضارته في أعماق التاريخ، وربما تلاحظ ويلاحظ جميع الإخوة الإعلاميين والسياسيين..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: بس.. بس سيد إبراهيم كي لا نسرف كي.. لا.. يعني كي لا نغرق كثيراً و.. ويعني، يعني أنت كخبير استراتيجي ماذا تتوقع يعني؟ وسؤال آخر أيضاً يعني أنت سمعت أيضاً الخطاب وكيف وجه مثلاً الرئيس الأميركي عبارات قاسية للرئيس العراقي.

إبراهيم صالح السلوم: أرجوك.. أستاذ فيصل هذه فرصة أنت في بغداد، ونحن متشوقين لأن نتحدث وإحنا أصحاب قضية، أرجوك تسمع لي، اعطيني فرصة من الوقت، لأن أنت تعطي للناس خارج.. خارج العراق، وإحنا هاي فرصتنا من داخل العراق أن نوضح بعض الحقائق، نحن أهل القضية، من متابعاتي للنشاط السياسي والإعلامي..

د. فيصل القاسم: اتفضل.

الشرعية الدولية وتهديد أميركا للعراق

إبراهيم صالح السلوم: أستطيع أن أقول لك: يتحدث الرئيس الأميركي بشكل يومي يعني يتجاوز الأربع مرات في الأسبوع تماماً عن مفاهيم الشرعية الدولية والعلاقات الإنسانية والسلوك المتحضر لرئيس دولة في واقع الحال هي أقوى دولة في العالم في حين لا يقابله الرئيس صدام حسين بمثل هذا الأسلوب السافر الذي يتحدث به هو، ربما لا أجزم أنه يقع تحت تأثير قرار سيكولوجي ضد مصالح الشعب الأميركي الذي أوصله إلى هذا الهوس، أم لماذا لا يتحمس ويهتم بوضع بلده الاقتصادي المتدهور، وكيف يعالج الجرائم المستحدثة في بلده والظواهر الخطيرة اللي في المجتمع الأميركي؟ أميركا أزمة تصل أضرارها إلى الآن عُمَّال الموانئ في أميركا مضربون، وتعاني أميركا من أزمة تصل إلى مليارين دولار يومياً، الشركات الكبرى اللي أعلنت إفلاسها واللي بوش ونائبه تشيني هم ضلعاء في هذا، أخي القاسم، يعني أوضح لك، وللمستمعين وللمشاهدين إن أسرار العدوان الأميركي المستمر الذي يحتمل التوسع لا يمت بصلة إلى ما يدعيه من امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، ولا.. وإلى النفط أم أو ما يتردد على لسان المسؤولين الأميركان في إعلامهم من أن العراق يستطيع مهاجمة الولايات المتحدة الأميركية، أشير لك لأن العلاقات بين العراق والدول المجاورة بما فيها الكويت والسعودية وإيران في هذا الإطار الصحيح، تسير نحو التحسن لولا الضغوط الأميركية، كما أن نفط العراق –وكما يقول الأستاذ هيكل- في آخر حديث له أنه ليس الغاية، وإنما هو أسلوب من الأساليب، وبنفس الوقت هو عصا غليظة على الدول الكبرى مثل الصين وألمانيا وإلى آخره.

هذا الهوس الأميركي في الإدارة الأميركية لشن العدوان لم يأتِ من فراغ دكتور قاسم، هذا بجذور تاريخية وعقائدية مكشوفة وترجع إلى ذلك التحالف بين اليمين المسيحي المتطرف والحركة الصهيونية العالمية، وهذا اليمين الذي قصدته هو الذي تُعزى إليه مسؤولية الإبادة المستمرة في كل تاريخ أميركا، وأخيراً أرجوك دعني أذكر لك ما قاله (بات روبنسون) المستشار لدى الرئيس الأميركي جورج بوش الأب في كتابه "النظام الدولي الجديد" قال: إن النزاع المخيم في الخليج العربي بكل بساطة ليس معركة من أجل الكويت، أو لبسط السيطرة على نفط الشرق الأوسط، إنه الفصل الأخير في حرب قديمة تدور رحاها منذ 14 قرن بين الشرق والغرب". يوم أمس أوردت الأخبار تفاصيل عن التقرير الرابع لوزارة الخارجية وعلى لسان (باول) عن الاضطهاد الديني في العالم، حيث وضع السعودية والعراق وإيران والأردن على قائمة الاضطهاد الديني، في حين يضع أفغانستان كدولة وحيدة لأمثل دولة في الرعاية الدينية، من كل هذا أرجو أن لا يتفاجأ العالم وكذلك أنت أخي الحبيب، وربما في المستقبل القريب إذا ما فرضت أميركا نقل الأزهر الشريف والجامعات والمدارس الفقهية في العراق والحوزة الشريفة في.. في النجف الأشرف، والحوزة في (قم) في إيران إلى واشنطن، أليس هذا مثل بقية الكلام!!

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طيب سيد.. سيد سلوم.. سيد سلوم هذا الموضوع على كل حال بالمناسبة يعني كي نعمل له دعاية سيكون موضوع.. سيكون موضوعنا الأسبوع المقبل علاقة أميركا.

سيد ووكر يعني هناك كم كبير من الأسئلة موجه لك، لا أدري إذا كنت تريد أن تبدأ بالرد على السيد الوزير هنا في الأستوديو عندما قال بأن يعني أهدافكم نفطية بالدرجة الأولى في بحر قزوين وفي أماكن أخرى، وكيف تبنون القواعد العسكرية يعني مجرد..

د. عامر رشيد: والسياسية.

د. فيصل القاسم: يعني كيف تبنون القواعد العسكرية لحماية هذه المصالح، وجاء دور العراق الآن، تفضل يا سيدي.

موقف أميركا من عودة المفتشين إلى العراق

إدوارد ووكر: دعني أبدأ بالذي.. ببعض الأسئلة التي طرحها المشاركون حول.. قال أحد المشاركين إن الولايات المتحدة أعطت تعليماتها للمفتشين لكي لا يعودوا إلى العراق قبل صدور قرار جديد من مجلس الأمن، نعم هذا صحيح، وهذا ما تحبذه الإدارة الأميركية، ولكن القرار ترك لـ (هانز بليكس) رئيس هيئة التفتيش وهو الذي قرر إن من الأفضل للمفتشين الانتظار لحين قرار جديد وقد قال هذا عندما التقى الرئيس فيما بعد، إذن هذا كان قراراً مستقلاً من قبل مسؤول دولي يمثل مجلس الأمن.

ثانياً: تحدث السائل عن القرارات التي تخص إسرائيل والقرارات التي تخص العراق، أنا عملت في أكثر من 30 عاماً محاولاً رؤية مشكلة الشرق الأوسط وخاصة الصراع العربي الإسرائيلي يصل إلى حل، واستناداً إلى قرار واحد صادر عن مجلس الأمن وهو قرار 242 والذي.. قرار 338 أيضاً الذي يُدخل سوريا أيضاً في المسألة، وأعتقد أنه من المهم جداً أن نستمر في العمل لنرى أن هذين القرارين قد تم تطبيقهما بشكل كامل من قبل إسرائيل والدول الأخرى في المنطقة، وقد حققنا بعض النجاح من حيث أن هناك اتفاقيات سلام قد تم التوصل إليها بين إسرائيل ومصر، وإسرائيل والأردن، وقد رأينا أيضاً انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، وكل هذه القضايا تشير إلى وجود تقدم، وقد تمكننا تقريباً من حل القضية الفلسطينية قبل سنة أو سنتين في طابا مثلاً، ولكن ذلك قد تعثر، ولكن مع ذلك حققنا تقدماً كبيراً، ولم نيأس بعد ونعتقد أن حلاً عادلاً للمشكلة الفلسطينية يجب أن يكون، ونحن نؤمن بحل على أساس دولتين وأعلم أن العراق لا يرى ذلك، ونحن نرى إن هناك دولة يجب أن تقوم على أساس القرار 242 وعلى حدود 67، وأعتقد إن هذا ممكن.

وسائل آخر قال إن هناك ضرر سيلحق بالشعب العراقي إذا ما شنت الحرب، أنا لا أنكر أن هناك مشكلة، وأن هناك ضحايا مدنيين يسقطون في الكثير من العمليات العسكرية ولكننا نعتقد إن المهمة الأساسية لقواتنا العسكرية لو وصل الأمر إلى استخدام القوة هو تحديد هذه الخسائر إلى الحد الأدنى الممكن، وقواتنا العسكرية تدرك تماماً مدى حساسية هذه القضية في المنطقة، وكانت لنا تجارب مع الآثار السلبية للآثار.. للعقوبات والتي سعينا إلى تغييرها، لكي يقل تأثيرها على الشعب العراقي وأيضاً الرئيس ووزير الخارجية وأعضاء الإدارة منسجمون تماماً مع الجهود الرامية لتخفيف عدد الضحايا لو وصل الأمر إلى ذلك، لكن الأفضل من كل ذلك هو أن لا يكون هناك عملاً عسكرياً في العراق، وهذا يعني إن على العراق أن يفتح حدوده وقصوره ويفتح أبواب العراق أمام تفتيش حقيقي تحت قيادة (هانز بليكس) الذي أعتقد إن كلنا يمكن الاعتماد عليه.

وكذلك فإن أحد السائلين قال: إن المسألة ليست لها علاقة بأسلحة الدمار الشامل، أنا أختلف معه، المسألة كلها ذات علاقة بأسلحة الدمار الشامل، وحقيقة أن العراق استخدمها من قبل وفي عدة مناسبات تم استخدام أسلحة كيمياوية، صحيح أن العراق لم يستخدم هذه الأسلحة عام 91 ضدنا، ولكنني أفترض إن ذلك كان بسبب خوفه من ردنا في حال استعماله تلك الأسلحة، وأنه لم يستخدمها.. لم يستخدمها حالياً، ولكن هذا لا يعني أن مسألة الإرهاب الدولي والهجوم ضد الولايات المتحدة، إن كل ذلك لا يعني –حقيقة- إغواءً حقيقياً للإرهابيين في حملتهم ضد الولايات المتحدة فالعراق هو بلد عظيم ويستحق قيادة عظيمة، وله ثقافة متعمقة في التاريخ، ومن بين أرقى البلدان في العالم العربي من حيث ثقافته وآن الأوان ليضع الماضي وراءه ويدرك أن المستقبل يكمن في المجتمع الدولي وعودته إلى علاقات طبيعية بين البلدان.

د. فيصل القاسم: طيب، أشكرك جزيل الشكر.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: دكتور عامر هنا في الأستوديو، يعني علَّقت كثيراً على لجوء الولايات المتحدة إلى القوة وبناء القواعد العسكرية في أكثر من مكان في العالم للحفاظ على مصالحها النفطية، ما العيب في ذلك؟ يعني الأميركان يقولون إن العراق اجتاح الكويت لأغراض نفطية ولأسباب نفطية بالدرجة الأولى، يعني ذهبتم إلى الكويت، احتليتم البلد وفجرتم أنابيب يعني آبار النفط هناك وقمتم بالكثير من.. من.. من.. من الأشياء من أجل النفط، فإذن يعني الأميركان لا يفعلون شيئاً جديداً، أنتم سبقتوهم إلى.. إلىذلك، هذا من جهة.

من جهة أخرى.. من جهة أخرى الأميركان يقولون في واقع الأمر إن موضوع الأسلحة النووية أو أسلحة الدمار الشامل أمر أو هاجس يقلقهم إلى حد كبير، وهم لديهم قائمة بـ 12 دولة لديها مثل هذه الأسلحة وتخيفهم فعلاً، فما بالك إذاً كانت إحدى تلك الدول تتربع على.. على عرش أول أو ثاني أو أكبر أول مخزون نفطي في.. في العالم مثل العراق؟ لديهم مسوغات يعني قد يقبلها البعض.

د. عامر رشيد: دكتور فيصل، حتى نرجع للموضوع الأساسي ونناقش موضوعك ضمن هذه الخلفية، السبب الرئيسي للعداء.. الإدارة الأميركية للعراق هو وجود قيادة لديها إرادة مستقلة، لديها ثروة نفطية توظفها لمصلحة شعبها، آخذة بنظر الاعتبار مصالح الدول أيضاً المستهلكة مثلما ذكرنا، تدافع عن شعب فلسطين، وحقه في تحرير أرضه، وبناء الدولة الفلسطينية، هذا هو الموضوع الأساسي، البقية كلها أغطية ومبررات، أعطيك مثل: الآن يقول السيد ووكر قرارات مجلس الأمن وعلى العراق وأن العراق خرق قرارات مجلس الأمن، أول.. ثاني مادة في ميثاق الأمم المتحدة تقول: أن يُمنع أعضاء الهيئة يعني كل أعضاء جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي، أو الاستقلال السياسي لأي دولة.

ونسمع إحنا الرئيس الأميركي وكل الإدارة الأميركية تتكلم التهديد بالقوة، سمعنا السيد ووكر يتكلم عن استخدام العدوان العسكري ضد العراق، إذن حجج، أعطيك الآن هو سبب هذا موضوع.

السبب الثاني موضوع أفغانستان لم يُحل، خطر ما يسمى بالإرهاب لا.. ما محدد، ودا.. وهم فعلاً قلقين، فلذا وموضوع العراق اللي بجذوره وتاريخه، وشرحها الأخ اللواء الركن في تعليقه، الآن حضر أمامهم يريدون هذا الموضوع يعتدون على العراق، فيريدون ذريعة، أرادوا يربطوه ويَّا الإرهاب لم تنجح، أرادوا يربطوه بظاهرة الأنثراكس لم تنجح، جم على أسلحة الدمار الشامل، العراق ماذا قال؟ لم يقل إحنا لا نريد تنفيذ قرارات مجلس الأمن، العراق نفذ إن لم يكن 100% من قرارات مجلس الأمن المتعسفة اللي بيها خرقوا القانون الدولي في عدد من فقراته قريب من الـ 100% باعتراف الكثيرين أكثر من 95% من قرارات مجلس الأمن، لكن ماذا يقول العراق، يقول يجب أن نعالج موضوع الفرق التفتيش وأسلحة الدمار الشامل، كجزء من الحالة الشاملة أيضاً أكو حقوق للعراق، يجب أن يرفع الحصار، يجب أن يتم إيقاف العدوان العسكري اليومي.. اليومي في شمال وجنوب العراق، يجب أن يطبق موضوع ما يسمى حظر أسلحة الدمار الشامل أيضاً على كل دول منطقة الشرق الأوسط، وليس فقط العراق، هناك..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وقال السيد ووكر.. السيد ووكر ركز على أنه هم في.. يدرسون هذا الشأن ويعملون عليه.

د. عامر رشيد: لأ إحنا.. إحنا.

د. فيصل القاسم: لكن أنا أريد أن أسأل سيدي الوزير يعني..

د. عامر رشيد: بس أكمل لك هذه..

د. فيصل القاسم: طيب، آه.

د. عامر رشيد: فإحنا كنا نريد أن هذا الموضوع يحل حل شامل، لكن الدعاية الأميركية والضغوط الأميركية على دول كثيرة جعلتنا في موقف نضطر أن نقول: لا مانع من معالجة موضوع أسلحة الدمار الشامل أو فرق التفتيش بأولوية ونعود لحقوقنا ونطالب بها كاملة، وهو رفع الحصار، إيقاف العدوان، إلى آخره..

د.فيصل القاسم: طيب.. طيب ماشي.

د. عامر رشيد: بس هاي أكمل، عندما قلنا نعم نوافق بدون قيد ولا شرط جن جنون الإدارة الأميركية، معنى ذلك هي فقدت فرصتها في العدوان أو الحرب على العراق، ذا الإرادة المستقلة، ذا الثروة النفطية، المدافع عن قضية الشعب الفلسطيني، النموذج الرائد اللي أفشل سياسة الاحتواء المزدوج وكل المخططات الأميركية، فأيش صار؟ أرادوا يفشلون أن ما يصير يجتمع (بليكس) مع الوفد الفني العراقي، وهناك تفاصيل في الكواليس كما يقال، فشل لأن الأمين العام أعطى قرار أنه يجتمع (بليكس) مع الوفد الفني العراقي في فيينا، راهنوا على إفشال المباحثات في فيينا، وصارت ضغوط على وفد الأمم المتحدة برئاسة بليكس كي يفشل، نجحت المفاوضات، فهُّم أُوقع في إيديهم ما إن نجحت والعراق سمح إلى عودة المفتشين بدون قيد أو شرط، وتم الاتفاق على الترتيبات العملية، صارت ضغوط على بليكس أي لا يعود، بليكس حدد يوم 19 في هذا الشهر لقدومه للعراق مع ما يسمى يعني (Advanced Team) يأتي مسبقاً للعراق، همَّ الآن يريدون يسوون القرار، ويتشددون، لا يريدون عودة المفتشين، العراق وافق، لماذا لا يريدون؟ لماذا دكتور فيصل؟ لأنهم يعلمون علم اليقين –المخابرات الأميركية والإدارة الأميركية والإدارة البريطانية- أن كل ما يقولوه عن خوف واحتفاظ العراق كله كذب، يعلمون علم اليقين أن العراق ليس لديه لا أسلحة، لا أعتدة، لا إمكانيات إنتاج...

د. فيصل القاسم: كويس جداً.. طيب.

د. عامر رشيد: فهمَّ يريدوا يجرون الموضوع، من (...) والعراق بادر مبادرة استراتيجية بالسماح، ثم نجح في فيينا، الآن بده يعيقون المفتشين، ما راح يفتشون ينجحون، أنا أقول لك ما راح ينجحون، سيقدمون المفتشين وسيكتشفوا.. همَّ يعلمون أن إذا قدموا المفتشين، وفتشوا عن ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل، وإمكانيات أسلحة الدمار الشامل الإنتاجية، ستنكشف الأكذوبة الكبرى للإدارة الأميركية والإدارة البريطانية، فماذا سيعملون؟ يريدون أن يضغطوا على عمل فرق التفتيش بحيث لا تتم بشكل محترف.

فف طيب كويس جداً.. كويس جداً.

د.عامر رشيد: ويجهضوه، لأن همَّ إذا اشتغلت فرق التفتيش راح..

د.فيصل القاسم: لن تجد.. طيب.

د.عامر رشيد: لن تجد أي شيء.

د.فيصل القاسم: طيب كويس جداً. سعد ناجي جواد، تفضل يا سيدي.

سعد ناجي جواد: مساء الخير أستاذ فيصل.

د.فيصل القاسم: أهلاً وسهلاً.

سعد ناجي جواد: الحقيقة يعني بصورة سريعة أحب أن أتحدث عن ثلاث نقاط، ما أحب آخذ من وقت البرنامج كثيراً:

النقطة الأولى: تحدث السيد ووكر عن قرارات مجلس الأمن وضرورة تنفيذها، والشيء المعروف إلنا جميعاً حقيقة في العراق نعاني منه ونعرفه جيداً إنه قرارات مجلس الأمن –كما ذكر السيد الوزير الآن، وكما هو معروف من قِبَل المفتشين- العراق طبق من عندها 85% إلى 95% حسب النسب التي تذكر، لكن الولايات المتحدة الأميركية لم تنفذ فقرتين بسيطتين من قرار واحد، اللي هو قرار 687، الفقرة المتعلقة بتخفيف الحصار تماشياً مع تطبيق العراق للقرارات، الفقرة 21، والفقرة 14 التي تقول بأنه "المنطقة بكاملها يجب أن تكون خاضعة للتفتيش، وخالية من أسلحة الدمار الشامل، هل سمعتم بفرقة.. بفرقة تفتيش ذهبت إلى الكيان الصهيوني لتفتش عن أسلحة الدمار الشامل، أو تمنعهم من إنتاج أسلحة دمار شامل أو تراقب أسلحتهم النووية؟! هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية: فرق التفتيش، يا سيدي فرق التفتيش هي دائماً تؤخذ ذريعة لضرب العراق، واللي.. اللي حصل سابقاً مع فرق التفتيش كانت أكثر من واضحة، فرق التفتيش أولاً تم سحبها من قِبَل رئيس لجنة التفتيش، وليس بأمر من العراق، وذلك لضرب العراق في عام 1998.

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر.. أشكرك جزيل الشكر.. أشكرك جزيل الشكر.. جمعة درويش من عمان، تفضل يا سيدي.

جمعة درويش: دكتور فيصل مساء الخير.

د.فيصل القاسم: يا هلا.

جمعة درويش: أشكرك عملت البرنامج من بغداد أنت توجهت بسؤال إلى الدكتور عامر رشيد (وزير النفط العراقي) فيما يخص حرق الآبار في الكويت، والدكتور عامر لم يجب على هذا السؤال، أنا أريد الدكتور عامر رشيد بكل صراحة إنه يجاوب على هذا.

د.فيصل القاسم: كويس، أنا كنت سأعود إلى الدكتور عامر رشيد كي يجيب على هذا السؤال، ما يهمك.

جمعة درويش: السؤال الثاني أوجهه إلى ضيفك في.. السؤال الثاني أريد أوجهه إلى ضيفك في واشنطن، إحنا لو رجعنا إلى قبل عام 1980 في وقت لما كان الرئيس (ريجان) وكان نائب الرئيس والد الرئيس الحالي السيد (بوش) من اللي أوجد القوة العسكرية العراقية؟ همَّ اللي دعموها اقتصادياً وموَّلوها بكل حاجة، وهذا موجود بكل.. الصغير والكبير مطلع عليه، فلماذا الآن ينقلب السحر على الساحر؟ وشكراً لكم يا دكتور سيد فيصل على ها البرنامج الطيب، وألف شكر.

د.فيصل القاسم: طيب شكراً يا سيدي. أشكرك جزيل الشكر. لأ.. سأعطي المجال.. يعني سأعطيك المجال، سيد ووكر، كيف ترد على.. على السيد.. يعني على أكثر من.. من مداخلة بخصوص أنه يعني العراق استطاع أن يسحب البساط من تحت الذرائع الأميركية بخصوص المفتشين وعمليات التفتيش، وإلى ما هنالك، وأنه الأمر يعني انفضح إذا صح التعبير؟ تفضل.

إدوارد ووكر: دعنا نأمل إنه يسحب البساط من تحت أرجل تهديد الحرب، وأعتقد أن الرئيس قد أوضح هذا تماماً ليلة أمس عندما قال أن هذا الأمر لن يتطلب عملاً عسكرياً، ولكن الحقيقة أن الرئيس لا يريد الذهاب إلى الحرب، وبإمكاننا أن نحقق الأهداف التي وضعناها، وهي بسيطة جداً، وهي أننا نحن والعالم أجمع يجب أن نكون مقتنعين بأن العراق لا يملك أسلحة دمار شامل، و.. والوزير العراقي قال إن الاستخبارات الأميركية لا تملك أدلة على ذلك، سيادة الرئيس، أنا عملت في الحكومة، ورأيت التقارير، ونحن نعلم إنكم تملكون هذه الأسلحة، ونعلم أنكم تعملون من أجل الحصول على أسلحة نووية، لنكن صادقين في هذا المجال، إن هناك طلب من الأمم المتحدة بإنهاء هذه البرامج، وتدمير هذه الأسلحة، وتلبية مطالب المفتشين، ولو فعلتم ذلك فلن تكون هناك مشكلة بين الولايات المتحدة والعراق على أساس عسكري، هذا ليس كراهية للعراق، نحن لا نكره العراق، بل نرحب بالشعب العراقي، ونتطلع إلى اليوم الذي تكون لنا فيه علاقات ممتازة مع العراق.

أحد المشاركين تحدث عن امتثال العراق بنسبة 85 إلى 95%، إنني لا أتفق مع ذلك، ولكن المشكلة إن الـ15% التي ربما هي.. الأهم التي تتعلق بأسلحة الدمار الشامل تتعلق بمن يسيطر على أسلحة دمار شامل، وكيف هي منشورة في مختلف أنحاء البلاد، وكيف هناك احتمال أن تستخدم ضدنا، هذه أسئلة نحن بحاجة إلى أجوبة عنها، وتحدث أيضاً عن قرارات مجلس الأمن تتحدث عن إزالة أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، أنا لا أعلم عن هذه القرارات، ولا أدري أي قرار من قرارات مجلس الأمن فوَّض إزالة هذه الأسلحة من كل المنطقة.

بالحقيقة إن سياسة الولايات المتحدة –كما هي سياسة إيران وبلدان أخرى في المنطقة، وسياسة إسرائيل- إن الشرق الأوسط شرقاً أوسطاً خالٍ من أسلحة الدمار الشامل سيكون شيئاً مُرحَّباً به من قِبَل الجميع، وأنا أود هنا..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد.. سيد الوقت يداهمنا، سيد.. طيب سيد الوقت يداهمنا، يعني أعتقد الجواب كان وافياً.

د.عامر رشيد: أنا أحب.. أنا أحب..

د.فيصل القاسم: دكتور، دكتور، أنا أريد أن تجيب على السيد الذي تحدث.

د.عامر رشيد: أنا أتكلم بشكل سريع، نعم، حرق آبار النفط.

د.فيصل القاسم: باختصار تجيبني لماذا.. لماذا يعني حلال عليك وحرام على أميركا؟

د.عامر رشيد: لأ، بس خليني أقول لقدام، حرق آبار النفط تمت من قِبَل القصف الجوي الأميركي والبريطاني على الكويت، وهناك وثيقة من العراق مقدمة للجنة تعويضات في (جنيف) بالإمكان يطلَّع عليها الأخ السائل.

د.فيصل القاسم: لكن هل تستطيع هل أن تنكر بأن غزوكم أو اجتياحكم للكويت كان هدفه نفطي؟ هذا هو السؤال.

د.عامر رشيد: إحنا في موضوع الكويت.. أنا لا أريد أن أنجر الآن لمناقشة الكويت، في الوقت اللي عندنا محدود، ولكن هناك مبررات لدخولنا للكويت، وبالإمكان تخصيص حلقة لها الموضوع، بس أحب أرد على شيء مهم، السيد ووكر يريد..

د.فيصل القاسم: باختصار، الوقت يداهمنا، باختصار شديد.

طبيعة معلومات الـ C.I.A المقدمة للإدارة الأميركية عن العراق

د.عامر رشيد: CIA عندها المعلومات، ولكن تضلل، أعطيك مثل، حتى وهو ما يعرف زين، لأن هو مبين يجهل هذا الموضوع، في سنة 95 عندما كاد أن يرفع الحصار عن العراق بمقترح روسي إلى مجلس الأمن، أخرجت المخابرات المركزية الأميركية تقرير مزور 40 صفحة على ورق يخص هيئة التصنيع العسكري باللغة العربية بنوع من المصداقية بظاهر مالته.. وبعدين أُثبت مزور، ليبين..

د.فيصل القاسم: مثل تقرير (بلير).. مثل تقرير بلير يعني.

د.عامر رشيد: لا.. لا.. لا، ذاك بأسماء العراقية، وعلى أساس مرفوع للوزير، وبأوامر السيد الرئيس القائد صدام حسين، للعمل على سلاح نووي في عام 94، و95 وهذا أحد المأجورين الآن اللي يطلع على شبكات التليفزيون على أساس هو مختص هو، وهو كان وراء ذلك، ظهر أن هذا التقرير مزور، وبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وخليه يسمعني السيد ووكر، مجلس الأمن بأن هذه الوثيقة مزورة، ولا يوجد أي نشاط لسلاح نووي.

شوف المدى اللي تذهب بيه CIA في تزوير الحقائق، همَّ يعلمون..

د.فيصل القاسم: لتبرير.. لتبرير العدوان على العراق.

د.عامر رشيد: لتبرير ولتبرير كل المواقف التي تتخذها. أعطيك يعني مثل، الآن البارحة يقول الرئيس بوش: إن العراق لديه.. لديه طائرة مُسيَّرة تنفذ مهمات إلى الولايات المتحدة الأميركية.

د.فيصل القاسم: ما شاء الله.. ما شاء الله!

د.عامر رشيد: يعني ما شاء الله، يعني إذا عندنا هذه القدرة للطائرة المسيرة..

د.فيصل القاسم: يعني عندكم طائرة بتطير من هون على أميركا؟!

د.عامر رشيد: إلى.. إلى أميركا.

د.فيصل القاسم: يعني بدون ما توقف في أي مكان.. بدون ما توقف في أي مكان يعني.. دوغري مباشرة!

د.عامر رشيد: وماذا ستعمل.. لا.. لا.. لا ما توقف، هي مسيرة.. هي مسيرة بدون.. بدون بني آدمين، بدون بشر.

د.فيصل القاسم: والله نروح فيها، طيب!

د.عامر رشيد: هذا تقريره يعني، وخليه يقرأه صفحة.. يعني بالصفحة الثالثة حوالي..

د.فيصل القاسم: طيب.. طيب.

د.عامر رشيد: زين، (جامبو) ما توصل لأميركا من العراق، وماذا ستعمل هذه الطائرة المسيرة اللي سرعتها واطئة؟ ستخترق كل الدفاعات الجوية العالمية في الطريق، تُعرف أيه يعني..

د.فيصل القاسم: هذا كلام لمن؟

د.عامر رشيد: لبوش، هذه تقريره.. الرئيس بوش..

د.فيصل القاسم: وهل.. وهل تعتقد أن الرئيس.. أن رئيساً مثل بوش يعني يقول مثل هذا الكلام؟

د.عامر رشيد: نعم، كيف يقول ذلك؟ معناه CIA.. CIA يطالب منها بكل تأكيد أن تعطيه معلومات مضللة لتضليل الرأي العام، لحرف تفكير الرأي العام. حتى الآن السيد ووكر عندما يقول نعلم لديكم أسلحة بيولوجية، هو منين له هذه المعلومات؟ من CIA ، لكن CIA تعلم أنه العراق...

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب كويس جداً، لكن أريد أن أسألك سؤال.

د.عامر رشيد: بس أعطيك مثل، الرئيس كلينتون في وقتها قال: إن المواقع الرئاسية أحدها أكبر من واشنطن، وبلير في حينها قال –إذا تذكر- أن أحد المواقع الرئاسية العراقية أكبر من باريس، اضطر الأمين العام كوفي عنان يرسل مسَّاحين يمسحون هذه المواقع الرئاسية، وجمعوا كل المساحات طلعت أقل من ربع بالمائة من أي من..

د. فيصل القاسم: من مكان.

د. عامر رشيد: بمجموع المواقع الرئاسية، وليس أحدها، و.. يعني (...) الكذب، عم بأجيب أشياء يعني في.. سريعة في هذا الموضوع.

حقيقة مبالغة الغرب في أهمية نفطهم وتقليل أميركا من أهميته

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً.. طب كويس جداً، لكن أنا.. طيب كويس جداً، طرحت كثير من الأمثلة، لكن أنا أريد أيضاً أن أعود إلى موضوع النفط، وربطه بكل العملية، يعني أنتم.. نحن العرب، والعراق خصوصاً يبدو أنه يعطي أهمية لنفطه أكثر بكثير مما يستحق يعني، هناك من يقول إنه بعد 11 سبتمبر يقول المسؤولون الأميركيون من وزارة الطاقة، قال أحدهم يعني في مؤتمر أخير في اليابان الشهر الماضي أن.. إن بلاده ستركز من الآن فصاعداً على منطقة بحر قزوين، وروسيا، وغرب أفريقيا لتأمين إمداداتها النفطية مستقبلاً، متجاهلاً الحديث بصورة كاملة عن منطقة الشرق الأوسط، هذا من جهة.

من جهة أخرى –يا سعادة الوزير- أنت تعرف أن أميركا تستخدم النفط سلاحاً منذ فترة طويلة، يعني لم يعد النفط بيد العرب، أنت تعرف أنها تضع قيوداً على النفط العراقي، والنفط الليبي، والنفط الإيراني..

د. عامر رشيد: نعم،..

د. فيصل القاسم: وتعاقب الشركات.. وتعاقب الشركات، إذن هي ليست بحاجة للسيطرة على النفط، السلاح بيدها مسبقاً، ولا.. وهذا يؤكد عدم اهتمامها بالسيطرة على العراق من أجل النفط.

د. عامر رشيد: دكتور، أميركا.. أميركا تدعو.. تدعو أن هي مثل ما يسموه (collusion course) ستصطدم مع الإرادة العربية المسلمة في منطقة الخليج.

د. فيصل القاسم: طيب، باختصار.. باختصار.. باختصار.

د. عامر رشيد: ستصطدم، يعني مهما لديها من قوة وهيمنة وتأثير سياسي وعسكري ستصطدم، لذلك هي لا تأتمن بأفقها الضيق الاستعماري، وليس اللي تكلمنا عليه بتكافؤ التعامل الدولي، بالعلاقة الدولية وفق ميثاق الأمم المتحدة اللي ما تؤمن به الإدارة الأميركية الحالية.

د. فيصل القاسم: باختصار.

د. عامر رشيد: فهي لا تأتمن لا تزويد للنفط من السعودية، ولا من العراق، ولا من كثير الدول، فهي تبحث فعلاً في بحر قزوين على محدودياته بحر قزوين، وكذلك غرب أفريقيا، أيضاً على المحدودية..

د. فيصل القاسم: وأميركا اللاتينية.

د. عامر رشيد: وأميركا اللاتينية، بس الواعدة الآن بحر قزوين، وتبالغ بهذه الأرقام، تبالغ وتضربها أكثر بكثير بهدف إرهاب الدول العربية، تجعلها أنه هي.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، إنه نفطها غير مهم بالنسبة لها.

د. عامر رشيد: ليس لديها القدرة الهائلة التي يقال عنها.

غزو العراق ونظرية السلام النفطي الإسرائيلي

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً.. كويس جداً، طيب سيد ووكر، سمعت هذا الكلام، أريد أن اتحدث عن شيء يعني، لدي كلام يقول إن النفط -تعقيباً على هذا الكلام- هو ما يقف الآن وراء تدعيم العلاقات بين إسرائيل وإدارة بوش أكثر من أي وقت مضى، فالرئيس الآتي من قلب الشركات العاملة في صناعة النفط هو أكثر من يعرف قيمة إسرائيل، باعتبارها أنشئت منذ البداية كدولة مكلفة بمهمة حماية المصالح الأميركية في المنطقة، وحين كان (يونار يارنج) السكرتير العام للأمم المتحدة يتوسط بين إسرائيل ومصر أواخر الستينات في إطار مساعيه للتوصل إلى صيغة عملية لتطبيق القرار 242 حملته (جولدا مائير) رئيسة وزراء إسرائيل رسالة إلى الرئيس عبد الناصر تتضمن التصور الإسرائيلي للسلام، وركزت على السلام النفطي، إسرائيل تعتقد أن النفط الموجود في أي دولة عربية من حقها أن تأخذ حصة منه، والرئيس الأميركي الآن يطبق بطريقة أو بأخرى نظرية السلام النفطي الإسرائيلي، بدعوى الإرهاب، وبدعوى أسلحة الدمار الشامل، الضلع لإسرائيل كبير في كل هذه العملية، كيف ترد؟

إدوارد ووكر: لا، أعتقد أن من الواضح تماماً إن هذا ليس ذريعة، فنحن نحاول محاربة الإرهاب حقيقة، وأن نجعل من المنطقة منطقة مستقرة، ونحن لم نغزو الكويت، بلد آخر فعل ذلك، ولم نثبت إننا غير مسؤولين في تعاملنا مع البلدان الأخرى في المنطقة، فنحن نملك علاقات جيدة، وصائبة وسليمة، وأود أن أُذكِّر الرئيس عندما تحدث عن طائرات الجامبو، إن أربع طائرات جامبو ألحقت الكثير بالضرر بكثير من الناس، وقتلت أكثر من 2000، دعنا لا نبسط الأمور، ونركز على محاولة البحث عن حلول، الحل بسيط جداً، افتحوا أبوابكم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكنك سيد ووكر.. لكن عفواً سيد ووكر.. عفواً سيد ووكر، ألا تعتقد أنكم تبالغون جداً بالتركيز على السلاح النووي؟ أنت تعلم الذين.. يعني العملية الإرهابية التي دكت برجي التجارة الدولية استخدمت فيها يعني سكاكين بلاستيكية، لا علاقة لا لأسلحة نووية، ولا جرثومية، يعني ضربوكم في عقر داركم بأسلحة بلاستيكية، فهذا التركيز على الأسلحة النووية ودمار شامل يعني بعيد عن الواقع في واقع الأمر.

إدوارد ووكر: لا.. لا أعتقد أن الأمر كذلك، وقد استمعت إلى تقارير أطلعتني بشكل خاص على تهديد الأسلحة الجرثومية عندما كنت سفيراً في أبو ظبي، عندما خفنا من احتمال استخدام العراق لمثل هذه الأسلحة، لأن هذه أسلحة مرعبة، تحدث خسائر هائلة، و يمكن أن يقوم بتوصيلها إلى أهدافها إرهابيين، وهذا سيناريو حقيقي، وليس زائف، ولو فهمت طبيعة الحرب الجرثومية ستفهم طبيعة هذا التهديد، ولا أعتقد أن من المبالغة بمكان، ولكن هناك حل، ولكن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، أشكرك.. سيد، سيد ووكر، للأسف الوقت يداهمني، أشكرك جزيل الشكر، أشكرك.

د. عامر رشيد: نعم.

د. فيصل القاسم: لك نصف.. نصف دقيقة، هل.. يعني باختصار، هل تعتقد أنها حرب نفطية؟ باختصار، حرب نفطية؟

د. عامر رشيد: نعم، نطلب بالإدارة الأميركية.. نطلب أن تدع فرق التفتيش تقدم وتعمل بمهنية، بدون ضغوط، وأميركا لتلتزم بميثاق الأمم المتحدة، وبالقانون الدولي وبالتعامل باحترام مع الدول، وبذلك تضمن مصالحها النفطية على المدى البعيد.

د. فيصل القاسم: للأسف لم يبق لدي وقت، أشكرك جزيل الشكر.

د. عامر رشيد: سوف لن تضمن مصالحها النفطية بسياسة الأزمات، والتهديد بالقوة.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا هنا في الأستوديو في بغداد الدكتور عامر رشيد (وزير النفط العراقي) ومن واشنطن السيد إدوارد ووكر (مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، رئيس معهد الشرق الأوسط) نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من بغداد، إلى اللقاء.