مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - يوسف الخطيب عضو المجلس الوطني الفلسطيني منذ 68
- عدلي صادق، وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني
تاريخ الحلقة 26/12/2000






يوسف الخطيب
عدلي صادق
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم:
سلام من الله عليكم ورحمة من لدنه وبركاته، وكل عام وأنتم بألف خير، أعاده الله عليكم باليمن والبركة. هل باعوا الانتفاضة الفلسطينية مقابل فتات؟
هل أينع رأس الانتفاضة حتى يحين قطافها؟
هل تُجهض انتفاضة الأقصى كما أجهضت سابقتها؟
هل يعيد التاريخ نفسه؟
أليس هناك مؤشرات واضحة على أن الانتفاضة بدأت تتوقف تدريجياً بتفعيل التنسيق الأمني مع إسرائيل واستئناف التفاوض؟
ألم يُفتِ كبار علماء الأمة بأن إجهاض الانتفاضة حرام من الناحية الدينية وخيانة من الناحية الوطنية؟
هل ضحى آلاف الشهداء والجرحى بدمائهم الزكية من أجل أن يعود المفاوضون إلى سيرتهم الأولى، ويتنقلون بين العواصم بعد أن بارت بضاعتهم وانفضح أداؤهم؟
ألا يشكل التفاوض مع الصهاينة في هذه المرحلة بالذات تفريطاً ونكوصاً عن الهدف الجليل الذي رفعه رجال المقاومة؟
أليس الهدف من المفاوضات سرقة الأضواء من الانتفاضة؟
لو كان الشهداء يعرفون أن دماءهم ذهبت بهدف استئناف المفاوضات بهذه الطريقة المخجلة لوجهوا حجارتهم -ربما- في اتجاه آخر؟ والكلام لإعلامي فلسطيني.
لماذا هذا الاستعجال المريع في قطف ثمار الانتفاضة؟
ألم تتعلم القيادة الفلسطينية من أخطائها السابقة؟
هل هناك انقسام بين سلطة تسعى فقط لتحسين وضعها التفاوضي وشعب انتفض من أجل التحرير؟
ألا يرى هذا الشعب في استئناف المفاوضات محاولة لطعن الانتفاضة من الظهر والمتاجرة بدماء الشهداء إرضاء لـ (كلينتون) وإنفاذاً لمستقبل السفاح (إيهود باراك)؟
لماذا تتهاون السلطة في انتفاضة الاستقلال في توقيت خاطئ وبالغ السوء، وكأنها تهوى الحراثة في البحر؟
أليس من شأن العودة المتسرعة للمفاوضات أن تثير موجة من الإحباط، وتخلق فتنة داخلية ربما تتطور إلى حرب أهلية فلسطينية – فلسطينية وهذا ما ترمي إليه إسرائيل؟
لكن في المقابل لماذا سارع البعض إلى تخوين القيادة الفلسطينية بهذه الطريقة الممجوجة؟ مَنْ قال: إن السلطة باعت الانتفاضة؟
ألم يتواصل سقوط الشهداء أثناء مفاوضات (واشنطن) وبعدها؟
لماذا لا نقول: إن القيادة الفلسطينية تريد أن تبلغ العالم رسالة مفادها أن لا طلاق بعد اليوم بين البندقية وغصن الزيتون، وهي بذلك تحيي المثال الفيتنامي بأنصع صوره؟
لماذا لا نقول: إن الخوف من الجمود والفراغ هو الذي دفع الفلسطينيين إلى استئناف المفاوضات؟
لماذا لا نقول: إن وهج الانتفاضة لدى العرب وإعلامه.. أو وإعلامهم آخذ في التلاشي رويداً رويداً، وإن العالم بدأ يتعامل مع شلالات الدم بلا مبالاة، وهو ما يخشاه الفلسطينيون فعلاً؟
ألا تقتضي المواجهة مع إسرائيل التحرك النشط في كل الاتجاهات بما في ذلك التفاوض؟
أليست المفاوضات جزءاً من الصراع، وأنه من الضروري الذهاب إلى واشنطن وغير واشنطن -عفواً- طالما أن الهدف هو ألا تنتهي الانتفاضة بدون إنجاز؟
مَنْ قال: إن هناك مؤامرة لبيع الانتفاضة وإنقاذ باراك؟
فمَنْ لم يفرط في (كامب ديفيد) الثانية لا يفرط الآن بعد كل هذه الدماء الزكية وأن كلينتون لم ولن يستطيع في خلال أقل من شهر أن ينجز ما لم يستطع إنجازه في ثمانية أعوام، ثم هل أثرت الانتفاضة فعلاً على الرأي العام الإسرائيلي لتدفعه إلى تقديم تنازلات أم جعلته يلتف أكثر فأكثر حول السفاح الصهيوني (شارون)؟
ألم تثبت استطلاعات الرأي أن هذا الأخير يتقدم بقوة على باراك؟
لماذا قصفت الطائرات الإسرائيلية مقرات السلطة لو أن الأخيرة ليست المحركة النشطة لمجريات الانتفاضة؟
أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في الأستديو على الكاتب والشاعر الفلسطيني يوسف الخطيب عضو المجلس الوطني الفلسطيني منذ 68، وعبر الأقمار الصناعية من غزة على وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني عدلي صادق.
للمشاركة في البرنامج يُرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873 وهو عبارة عن أربعة خطوط، ورقم الفاكس 4885999، وعبر البريد الإلكتروني oppdir@qarar.net.qa
[فاصل إعلاني]
د. فيصل القاسم:
سيد يوسف الخطيب، في البداية ما العيب في أن يذهب الفلسطينيون إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى والانتفاضة يعني تسير على قدم وساق؟ لماذا سارع البعض إلى العودة إلى تخوين القيادة الفلسطينية ووصفها بكل العبارات التي أصبحت غير مألوفة في هذا الزمان؟
يوسف الخطيب:
أولاً: بسم الله الرحمن الرحيم، وكل عام وأمتنا العربية والإسلامية بألف خير وعزة وكرامة، وأما في الإجابة على هذا السؤال فليس هناك تزاوج ما بين الانتفاضة من هنا والتفاوض من هناك، نعلم أن الفيتناميين مثلاً كانوا يتفاوضون مع الأمريكيين في نفس الوقت الذي كانت فيتنام تذل فيه العسكرية الأمريكية إلى أن طردتهم نهائياً من (فيتنام)، فهل تفعل قيادتنا الفلسطينية أو القيادة المفروضة علينا فلسطينياً؟ هل تفعل ذلك أم على العكس من ذلك تماماً تقوم باعتقال كل المناضلين من حماس ومن الجهاد وتتفاهم أمنياً مع سلطات العدو الصهيوني؟
إذن هذا القول بأنه لا بأس من أن تستمر الانتفاضة من جهة بينما تستمر المفاوضات من جهة ثانية هذا فيه قدر كبير من التضليل يسعى إلى تعميمه جماعة (أوسلو).
وبما أن الدنيا عيد يا عزيزي وحبيبي الأستاذ فيصل، أنا فيه عندي عيدية، بطاقة معايدة بسيطة لجماعة أوسلو، هؤلاء الذين سقطوا نهائياً عن جسد شعبنا الفلسطيني أقول لهم، ومنذ أوسلو:
بريئة منكم فلسطين التي تذبحون.
ولحمها باقٍ على أنيابكم.
يا أيها التجار والفجار والآثمون.
دم الفدائيين في رقابكم.
ثلاثين ألف فدائي في الأردن، خمسين ألف
فلسطيني في لبنان، أين ذهبوا؟ والآن
دماؤنا التي تجري في فلسطين.
تفرجوا إذن من مقاعد النظارة.
تفرجوا إذن ومن مقاعد النظارة.
على فصول حفلة بالغة الإثارة.
وفيرة الربح لكل حاذق التجارة.
نقدم الآن لكم مسلسل الحجارة.
لكنني أدلي إلى الأجيال بالشهادة.
كي يستبين شعبنا خلاصه.
لو سِفل الموساد أو شرعية القيادة.
قد ناولتني في فمي رصاصة.
فلن تموت شعلة من قلمي لفوحها.
لأنني القدس التي يسكنني مسيحها.
لأنني شريدها.. شهيدها.. جريحها.
فهذه الصيحة في وجوهكم أصيحها.
بريئة منكم فلسطين، فمن تخدعون؟
سيقرع الشعب على أبوابكم.
يا أيها المستثمرون الموت والمودعون.
عوائد النكبة في حسابكم.
مؤقتاً يكفي.
د. فيصل القاسم:
طيب، عدلي صادق في غزة، إذا عدنا إلى.. يعني إلى بداية الموضوع سمعنا من السيد يوسف الخطيب كلاماً يقول: إن ما.. يعني ما تشيعه السلطة الفلسطينية بأنها تحذو حذو المثل الفيتنامي بالتفاوض من جهة واستمرار المفاوضات –عفواً- الانتفاضة من جهة أخرى هو نوع من التضليل بالدرجة الأولى ولا أساس له من الصحة على أرض الواقع، كيف ترد؟
عدلي صادق:
للأسف لم أستمع إلى المقدمة ولا إلى كلام الضيف الكريم، بالتالي فإنني غير قادر الآن على التقاط شيء إلا المبدأ، مبدأ رفض المفاوضات أثناء تفجر هذه الانتفاضة، وأثناء فعاليات هذه الانتفاضة أولاً: كل عام وأنتم بخير لكم وللإخوة جميعاً، لكل قلب ينبض مع فلسطين.
أيضاً كل عام وأنتم بخير للشاعر الكبير يوسف الخطيب، أبو فادي، ولكل شعبنا، ولكل شعوب الأمة العربية والإسلامية.
في الواقع هناك إشكالية دائماً، ليست إشكالية في هذا البرنامج، ولكن إشكالية في هذه الحياة، أن يكون هناك تجابه بين الشعر والسياسة، نحن مع كل مضامين هذا الشعر، ومع كل كلمة ينطق بها ويعبر عنها، في المشهد الفلسطيني هناك أيضاً إشكالية يشعر بها الناس من التعارض بين الشعر بكل ما يحمله من مطلقات وبين ضرورات الحياة اليومية، وضرورات المجابهة نفسها.
لا نريد في الواقع أن نبدأ بالاتهام أن الذين يفاوضون إنما هم خائنون أو أنهم يطعنون الانتفاضة في الظهر، هذا في الواقع غير صحيح، المفاوضات هي واقع كنا منغمسين فيه منذ أكثر من 7.. 8 سنوات الآن، منذ عملية أوسلو التي انتهت، وليس هناك.. سمعت في آخر كلام الأخ أبو فادي كلمة (الأوسلويون) طبعاً ليس هناك أوسلو ولا أوسلويين، لأن أوسلو انتهت، ونحن أمام واقع متجدد.
نحن بصدد فلسطينيين جدد، بصدد معطيات جديدة، بصدد مشهد جديد، بكل المجتمع، بكل مكوناته، بكل فعالياته الآن يقاوم، هو يقظ، والفعاليات اليومية للانتفاضة -سواء كان المنخرطون فيها من الشعب الفلسطيني، من السلطة، من القيادة، من الأطفال، من الكبار، من الصغار- هم الحقيقة في مركب واحد والتفاوض هو اللغة التي فُرضت علينا من خلال الطغيان المستشري في هذا العالم، ومن خلال كل ما يحيط من حولنا.
ليس المشكلة في أن نتفاوض، في الواقع المشكلة في أن نتنازل، بالنسبة للتشكيك، وهنا.. هنا عندما أقول التشكيك أعني جميع المشككين، ولا أعني الضيف أو شخصاً بعينه، كان التشكيك في المفاوضات أو في المفاوضين قبل كامب ديفيد التي انعقدت في (تموز) الماضي، وعندما خرج الوفد الفلسطيني المفاوض بكلمة "لا" الفلسطينية التي أُطلقت في زمن صعب في وجه الإدارة الأمريكية التي تنحني لها هامات كثيرة في هذا العالم سكتت كل الاتهامات، وقيل يومها أن القيادة الفلسطينية لم تتنازل عن القدس، وهي لا تستطيع التنازل عن القدس، ولا تملك أن تتنازل عن الحق الفلسطيني، وبعد أن تفجرت الانتفاضة..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب سيد.. سيد، طيب سيد صادق، الكثير من النقاط، أريد سيد يوسف الخطيب أن يرد عليها، هناك الكثير من الإجحاف في الكلام الذي تفضلت به في البداية، وحتى في أبيات الشعر التي سقتها يعني اتهاماً للقيادة الفلسطينية. تحدث عن فلسطينيين جدد، عن معطيات جديرة، عصر أوسلو وعصر الأوسلويين قد انتهى تماماً، الجميع في مركب واحد إلى ما هناك من هذا الكلام.
يوسف الخطيب:
أولاً: أحييك يا أستاذ عدلي صادق، ونظرتك أو رأيك في الانفصام أو الاختلاف ما بين الشعر وما بين الواقع، طبعاً الشاعر لا يمكن أن يكون واقعياً بالمعني (البورقيبي) للكلمة، أي مذعناً للواقع، وبالمناسبة كل الدنيا تعلم أن (هورشمان) محرر فيتنام، كان أكبر شاعر في تاريخ فيتنام، وهو القائل:
أنا الآن داخل السجن.
والخيال يشرد مني من بين القضبان.
يفلت من بين القضبان.
ليعود عائداً لي بأعظم الأفكار.
مسألة التشكيك لا نريد الآن أن نتذرع بدعوى التشكيك هذه، لكي نعمي على الأبصار أو نطلب من الجميع أن يصمتوا ويهدؤوا مادام الإمام، أو السلطان، أو المسؤول السياسي، الأب بلغة بطريركية يعمل، فمعنى ذلك كل الأمور بخير، كلا. من حق الشعب ومن حق أصغر فلسطيني في هذا الشعب أن يُسائل أكبر شخص في منظمة التحرير، فلا أظن أن التفاوض حالياً إلا بمثابة طعنة توجه إلى الانتفاضة، طعنة في ظهر الانتفاضة. انتفاضتنا السابقة، الكلام..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب طعنة لماذا؟ بس دقيقة سيد يوسف الخطيب، لماذا طعنة؟
يوسف الخطيب [مستأنفاً]:
بدي أقول لك..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
أنا أقول لك: إنه لو كان.. لو كانت الانتفاضة قد توقفت فعلاً، وذهب المفاوضون إلى واشنطن أو غير واشنطن، لقلنا: إنها طعنة. لكن بينما كان المفاوضون يعني في واشنطن كان.. كانت يعني الشهداء يتساقطون يومياً والانتفاضة في أوجها.
يوسف الخطيب:
الانتفاضة ليست مجرد شهداء يتساقطون، الانتفاضة تريد أن تسند ظهرها، وتحمي ظهرها بالاستناد إلى قيادة متواجدة معها، هذا ليس صحيحاً إطلاقاً إنه فليذهب المفاوضون لكي يبتسموا تلك الابتسامات مع الأعداء، ويشربوا الأنخاب معهم بينما يُستشهد أطفالنا ورجالنا..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
ومَنْ قال.. ومَنْ قال أن القيادة لا تسند ظهر الانتفاضة؟ هي في صلب الانتفاضة القيادة الفلسطينية. آه، يعني إذا ذهب المفاوضون هذا لا يعني أن القيادة الفلسطينية نامت وتركت الانتفاضة والشهداء يتساقطون دون أن تعيرهم أي اهتمام.
يوسف الخطيب:
هذا يعني كلام للأسف..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
غير صحيح..
يوسف الخطيب [مستأنفاً]:
غير صحيح، هذا غير صحيح، لأنه من ناحية معنوية كيف أنا أعطي القيادة ثقتي كطفل، كمستشهد أريد أن أقوم بعملية بينما القيادة مجتمعة مع عدوي دون أن تجني حتى الآن أي ثمن لجراح وتضحيات..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
هؤلاء..
يوسف الخطيب [مستأنفاً]:
الشهداء المضحين؟ فلذلك يعني الانتفاضتنا السابقة بـ 87 كانت باتجاه هدف واحد وحيد هو إزاحة الاحتلال، الآن للانتفاضة هدفان اثنان، لها هدف مزدوج، أولاً: لإزاحة الاحتلال، وثانياً: احتجاجاً على مبدأ التفاوض، هي ضد العدو وضد مبدأ التفاوض في نفس الوقت، لأن مبدأ التفاوض هذا الذي ابتدأ من 93 من أوسلو هو الذي رتب كل هذه الخسائر الجسيمة على شعبنا الفلسطيني، في الواقع هذه السنوات السبعة تُعتبر خسارة بمقدار سبعين سنة، ردت قضيتنا الفلسطينية إلى الوراء، بُني فيها مما يُسمى المستوطنات، وهي ليست مستوطنات.. مستعمرات، يجب أن نتوقف عند هذه النقطة، إن شئت لاحقاً أو الآن.
د. فيصل القاسم:
طيب، سنأتي عليها، لكن أريد جواباً من السيد عدلي صادق على هذا الكلام. سيد عدلي صادق، سمعت هذا الكلام، هناك انقسام يعني في الشارع الفلسطيني بين سلطة تريد أن تفاوض لتحسين موضعها يعني وضعها التفاوضي للحصول على الفتات وبين شعب انتفض في واقع الأمر من أجل هدفين -كما قال يوسف الخطيب قبل قليل- الهدف الأول هو الاستقلال والتحرر، والهدف الآخر هو ضد هذا التفاوض وضد هذا المسار الذي أوصل فلسطين إلى ما هي عليه الآن.
يوسف الخطيب:
نعم.
عدلي صادق:
ليس هذا هو فقط ما قاله شاعرنا يوسف الخطيب، ما قاله في البداية أنه ليس جائزاً أن يُطلب من الشعب الفلسطيني أن يصمت بينما يفاوض المفاوضون. نحن لم نطلب من الشعب الفلسطيني أن يصمت، ومفتوحة آفاق الكلام على مصراعيها للشعب الفلسطيني، كما هي مفتوحة آفاق الفعل.
تحدث الأخ الأستاذ يوسف الخطيب عن الحق في السؤال، نحن لم نحجر على حق أحد في السؤال، على الجميع أن يسأل، الفصائل المتواجدة، القوى السياسية، القوى الحية في المجتمع متواجدة تسأل وتجيب على نفسها، ويجيب عليها الآخرون، وآفاق السؤال أيضاً مفتوحة على مصراعيها، أما بالنسبة للحديث عن أن المفاوضات هي طعنة توجه للانتفاضة.
أولاً: الانتفاضة عندما يريد أن يطعنها الطاعنون لا تحتاج إلى مفاوضات، ولا تحتاج للسفر إلى واشنطن، يطعنها الذين يعرفون كيمياء حركتها اليومية، الذين هم في خضم آلية الفعاليات اليومية لها، لا تحتاج إلى جلسات في واشنطن، ولا إلى مفاوضات، ولا إلى شيء لا سراً أو علناً، هناك أشياء مطلوبة من الخائنين عندما يريدون أن يخونوا الانتفاضة يمكن أن يخونوها دون الذهاب إلى واشنطن أو غير واشنطن، هذا قبل أن نأتي على مَنْ الذي هو يفاوض؟ وما هو دور الذين يفاوضون؟
أنا أتمنى على الأستاذ يوسف الخطيب، وعلى كل مَنْ يأخذ هذا المنحى الشعري النبيل في الحديث عن القضية أن يتحدث عن مجمل الصورة، عن كل مكونات الصورة إقليمياً، أن يتحدث عن العالم الذي نحن بصدده، أن يتحدث عن العالم العربي الذي نحن بصدده، أن يتحدث عن الشعب الفلسطيني الذي نحن بصدده، وأن يتحدث عن الممكنات التي يمكن أن تتوافر للشعب الفلسطيني لكي يرفع شعارً مطلقاً، وتكون لديه.. يكون لديه التمرد الثوري المسلح المطلق الذي ترفده أمة عربية وأمة إسلامية.
نحن حقيقة.. المفاوضون عندما ذهبوا إلى واشنطن، وذهبوا استئنافاً للمفاوضات..
د. فيصل القاسم:
طيب، يبدو أنَّا فقدنا الاتصال عبر الستالايت مع السيد عدلي صادق، سنعود إليه فيما بعد، باختصار.
يوسف الخطيب:
نعم، نعم، أرجو أن أقول لمواطني الفلسطيني، لا أكره فلسطينياً إطلاقاً، بالعكس أحس أن شعبي هذا المخذول.. المخذول من القيادات السياسية العربية بشكل عام، هوي يقول إنه لا نمنع أحداً من أن يسأل..
[موجز الأخبار]
د. فيصل القاسم:
سيد يوسف الخطيب، كنت تود أن ترد على عدلي صادق، لكن يعني أنا أريد إجابة على هذا السؤال أنه هناك الكثير من التسرع في إطلاق هذه الاتهامات جزافاً على القيادة الفلسطينية، واتهامها بكل هذه الصفات، أنا أريد أن أسأل هنا يعني ما هي الطعنة؟ يعني كيف يمكن لهذه القيادة أن تطعن الانتفاضة؟ لم تعط إجابة واضحة على إنه هذه القيادة فعلاً طعنت الانتفاضة أو فرطت بما قدمته هذه الانتفاضة، لا في كامب ديفيد ولا الآن، وقبل قليل سمعنا في الأخبار من البرغوثي أحد قيادات الانتفاضة يقول: إن المقترحات الأمريكية المقدمة للفلسطينيين مرفوضة رفضاً قاطعاً..
يوسف الخطيب [مقاطعاً]:
طبعاً..
د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:
ولا فلسطيني يفكر بها، وهو من لب ومن صلب الانتفاضة، لماذا تأتوا أنتم من الخارج وتقولون: إنهم يفرطون وكذا؟ لم يفرطوا في كامب ديفيد، ولم يفرطوا الآن، ولا حديث عن كل ذلك.
يوسف الخطيب:
ولن يكون هناك أي تفريط بإذن الله مادام شعبنا الفلسطيني رافضاً لأي تفريط، وأشكرك على هذا الدفاع عن وجهة نظر القيادة الفلسطينية.
في الحقيقة ما كنت أريد أن أقوله لأخي الأستاذ عدلي صادق: مشكلتنا المزمنة مع قيادتنا الفلسطينية منذ خمسة وثلاثين سنة ليس في أنها إذا سألناها تجيب، بل على هذه القيادة ألا تتصرف أي تصرف في أي شأن مصيري إلا بإذن مسبق من المؤسسات الممثلة لشعبنا الفلسطيني، كثير من التصرفات كانت بدون إذن وبدون علم هذا الشعب، وهي مرفوضة، ونحن الذين في الخارج دم الثورة منذ الـ 65 حتى الـ 93، حتى عاد بعض الإخوان الدم الذي كان يرفد العمليات الثورية هو كله كان من الخارج، من لبنان، ومن سوريا، ومن الأردن.
فليس معنى ذلك أنه يجب عزل الذين في الخارج بحجة أنهم خارج التجربة وخارج النار وجحيم الانتفاضة، ليس هناك أي تسرع، بل أظن أن هناك تباطؤ من جانبنا نحن كفلسطينيين مهتمين بالشأن العام، لا أريد أن أقول أكثر، ليست لنا..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب أنت تقول أن السلطة يعني تأخذ قراراتها إلى ما هنالك بعيداً عن.. الآن هناك حديث فيما لو توصلت السلطة إلى أي اتفاق مع الإسرائيليين هناك كلام على أن يُطرح هذا الاتفاق للاستفتاء على الشعب الفلسطيني..
يوسف الخطيب [مقاطعاً]:
مبدأ الاتفاق مع الإسرائيليين مرفوض، نحن نطالب بفلسطيننا من البحر إلى النهر، أنا لا أنصح أي فلسطيني مسؤول بأن يعطي توقيعه ولا توقيعه عن شعبنا الفلسطيني لأي يهودي. (شكسبير) منذ أربعمائة سنة وفي "تاجر البندقية" أعطى درساً للبشرية كلها مطلقاً لا تعطي توقيعك لأي يهودي، خاصة إذا كان صهيونياً كما هو واقع الأمر حالياً في فلسطين.
نحن لسنا بصدد اتفاق، إذا كانت دعوة لي لكي نتناقش على مزايا هذا الاتفاق أو ثغراته، أو سلبياته، وإيجابياته، بل التفاوض والاتفاق مع دولة إسرائيلية بحدود مدينة تل أبيب أو حارة من تل أبيب هي مرفوضة من شعبنا، ليس مني أنا الشاعر يوسف الخطيب، يجب أن نحترم إرادة هذا الشعب، الشعب الفلسطيني والأمة العربية هما اللذان يرفضان ذلك، وإن كان بعض المسؤولين يعترفون بإسرائيل فهم أحرار في ذلك، لكن وجدان هذه الأمة ودماء هذا الشعب الفلسطيني لا تعترف.
إذن لا موضوع للتفاوض ولا سبيل إلى أي تفاوض..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
يعني هل تريد أن تقول باختصار بأن هناك يعني قسمين داخل فلسطين: القسم السلطوي الذي يريد أن يفاوض على أي شيء، والقسم الشعبي الذي يريد التحرير الكامل؟
يوسف الخطيب:
ليس قسمين، لأن القسم السلطوي، وقد لا يكون كل السلطة هو قسم محدود جداً، يكاد لا يبلغ 1% من تعداد شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج بينما.. هل تريد أن تقسم الشعب الفلسطيني إلى 99% و1%؟ هذا مستحيل.
د. فيصل القاسم:
طيب، هذا السؤال أوجهه لعدلي صادق، عدلي صادق، سمعت هذا الكلام، الانتفاضة قامت -كما يقول يوسف الخطيب هنا- ليس للتفاوض على شبر هنا وشبر هناك، الانتفاضة قامت من أجل التحرير الكامل، وليس لتحسين موقع انتخابي لهذا المفاوض -عفواً- موقع يعني تفاوضي لهذا المفاوض أو ذاك.
طيب، يبدو أنه فقدنا الاتصال بالسيد عدلي صادق مرة أخرى، الخطوط ليست على ما يرام، طيب.
يوسف الخطيب:
نعم يا حبيب قلبي أستاذ فيصل، نحن متهمون، نحن العرب، ومنذ سنة 1947م بأننا أسوأ المحامين إطلاقاً عن أعدل قضية على الإطلاق مرت بذاكرة نوعنا البشري، منذ أن قُسمت فلسطين، ولم نتخذ أي موقفاً.. أي موقف جريء أو معتز بكرامة هذه الأمة أمام الأمم المتحدة، معلش يعني إلى أن..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب أنا أريد أن أسأل: ألا تعتقد أنك من خلال هذه الطروحات الواسعة والفضفاضة والعريضة يعني تعيش في عالم آخر غير العالم الذي يتحدث.. يعني عدلي صادق قبل قليل يجب.. قال: يجب أن نأخذ العالم العربي الذي نحن بصدده بعين الاعتبار عن الممكنات إلى ما هنالك من هذا الكلام، وأنه في واقع الأمر يعني حتى المنتفضون الفلسطينيون في انتفاضة الأقصى لهم أهداف محددة بعيدة كل البعد عن هذه الأهداف العريضة والكبيرة التي تطرحها أنت.
يوسف الخطيب:
أرجو ألا نصل إلى هذه النتيجة، أنا مع تحرير شبر واحد من فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة عليه، بحدود متر مربع واحد، أنا مع هذا التحرير ومع هذه الدولة ولكن بدون أي ثمن يُدفع لأوباش إسرائيل، لقتلة شعبنا، هذا هو الخلاف، لكن إذا استطاعت القيادة السياسية الفلسطينية أن تحصل لنا على إحدى الشرعيات الدولية هم. لا. لا. بس خليني يعني..
د. فيصل القاسم:
طيب، بس دقيقة شوية لأنه السيد عدلي صادق عاد إلينا، سيد عدلي صادق، لا أدري إذا كنت تستمع معنا أو هناك مشكلة في الصوت.
عدلي صادق:
مشكلة التيار الكهربائي في الوطن، يعني معلش.
د. فيصل القاسم:
يقطعون عليكم..
عدلي صادق:
على كل حال هناك الكثير مما ينبغي التعقيب عليه.
د. فيصل القاسم:
تفضل.. تفضل، نعم.
عدلي صادق:
في البداية كنا نتحدث عن.. المداخلة السابقة على هذه المداخلة للأستاذ يوسف الخطيب، وهناك مقولتان في الواقع عن هدف الانتفاضة، في البداية سمعنا أن هدف الانتفاضة إزاحة الاحتلال، ثم حسب ما يقول أنه احتجاجاً على مبدأ التفاوض، هذا الهدف الثاني لم نسمع به إلا الآن من الأستاذ يوسف الخطيب، أما إزاحة الاحتلال فإحنا متفقون على أن الهدف هو أن ينزاح الاحتلال، هناك –مثلما تفضلت دكتور فيصل- وأنا أحاول هنا أن.. يعني أجتذب الأخ أبو فادي إلى مساحة السياسة بعيداً عن المساحة التي لن نختلف فيها إطلاقاً، وهي مساحة الأيديولوجيا والوجدان والمدركات التاريخية والجغرافية لقضيتنا.
في مساحة السياسة نحن قبل الانتفاضة توقفنا عند الثوابت الفلسطينية، لم يكن هناك إمكانية لكسر الـ لا الفلسطينية المتعلقة بالانسحاب من الأراضي المحتلة عام 67 بما فيها القدس، وعن إزاحة المستوطنات، وعن الدولة الفلسطينية المستقلة، هذا هو الممكن الذي نتحرك في إطاره.
عندما واجهنا في كامب ديفيد التعنت الإسرائيلي المستند إلى هرطقات الأيديولوجيا التوراتية وإلى أي شيء آخر، وإلى صلف القوة وغير ذلك توقفنا أمام طريق مسدود، وفي الواقع جاءت الانتفاضة مثلما جاءت انتفاضة 87، لتبث روحاً جديدة في الحركة الوطنية الفلسطينية، وفي الآمال الفلسطينية.
نحن عندما أردنا.. طُرح علينا استئناف المفاوضات.. أولاً: نحن تحملنا الأذى الذي لا يعرفه إلا من يعيشه، عُرض علينا أن يتم تخفيف الضغط العسكري علينا، ورفع قوات الاحتلال من مناطق الاحتكاك، ووقف النزيف اليومي، مقابل أن نعود إلى لا شيء إلى ما قبل يوم 28 سبتمبر، لكننا رفضنا كل هذه الطروح، وقلنا: أننا لن نعود إلى المفاوضات إلا بكلام جديد.
وقد أدرك الأمريكيون -من خلال بعض ردات الفعل التي سُجلت في العالم العربي على المستوى الشعبي- أنه لا يمكن أن يعودوا إلى التفاوض بنفس المنطق وبنفس الطروحات، ذهبنا عندما تبلغنا الإشارات بأن هناك طروحات جديدة، وهنا أحاول أنا أن.. كما قلت أن أجتذب الأخ أبو فادي إلى مساحة السياسة، لنتكلم ماذا حدث في مفاوضات واشنطن، وماذا أن الوضع هو مخالف تماماً للصورة التي يحاول الأخ أبو فادي أن يُكرِّسها، وهي ذهبوا ليشربوا الأنخاب فيما الفلسطينيون يستشهدون ويقاتلون.. وكذا!
هذا في الواقع غير صحيح، في واشنطن كانت هناك معركة وإذا كان سياق الحديث في هذه الحلقة من البرنامج تستدعي أن أقول ماذا حدث في واشنطن.. فأنا جاهز لأن أقول ماذا حدث في واشنطن، لكننا.. وتعقيباً على ما طرح الأخ أبو فادي الآن حول أنه.. ألا يتصرف أي قيادي فلسطيني في الشأن الفلسطيني أقول: أنه كان هناك اتفاق قبل الذهاب إلى المفاوضات أن يُطرح كل ما نعود به من واشنطن إلى الاستفتاء الشعبي في الوطن، وفي الشتات، وحيثما تسمح الأوضاع العربية، أي بلد سنقول لها: شكراً، ألف شكر إن نظمت استفتاء للشعب الفلسطيني حول ما نتوصل إليه.
هذه الصيغة متطورة عن صيغة العودة إلى المؤسسات الشرعية، والمجلس الوطني الذي نعرف كيف هي تركيبته، وكيف هو وضعه، أن نعود إلى الاستفتاء الشعبي العام..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب، سيد عدلي صادق.. الكثير من الكلام المهم.
[فاصل إعلاني]
د. فيصل القاسم:
سيد يوسف الخطيب، استمعت إلى عدلي صادق، كلام.. يعني كلام منطقي إلى أبعد الحدود يعني، كيف بالإمكان أن ترد على مثل هذا الكلام يعني؟
ليس هناك تفريط، هناك الآن.. يعني هناك -إذا صح التعبير- تضامن واضح بين القيادة وبين الانتفاضة، وهناك تناغم وانسجام -إذا صح التعبير- بين هذين الشقين، وتحدت –قبل قليل- عن إجراء استفتاء، طرح كل ما يتوصل إليه الفلسطينيون على استفتاء داخل الوطن، وخارج الوطن في الشتات وفي أي بلد يتواجد فيها الفلسطينيون، كيف ترد؟
يوسف الخطيب:
نعم، هو كلام معجب، ما في ذلك شك من وجهة النظر السياسة الواقعية، وبقدر ما حاول الأستاذ عدلي –مواطني الفلسطيني العزيز- أن يُقربني إلى عالم السياسة سأحاول –بالمقابل- أن أُقربه هو إلى عالم المثال، وعالم المبدأ، وعالم الثوابت المبدئية التي لا يجب لا التنازل عنها، ولا التراجع عنها بأي شكل من الأشكال، نحن لا نتحدث عن تقرير تقدمه لنا قيادتنا السياسية بعد أن تفعل ما تفعل، وتكون الفاس وقعت في الراس.
ما كان يحق -إطلاقاً- لقيادتنا الفلسطينية -من أصغر مسؤول فيها لأكبر مسؤول- أن تدخل هذه المفاوضات بدون إذن مُسبق، أنا لا يهمني –هنا- التقرير اللاحق، يهمني الاستئذان المسبق، نعم..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
يعني تريد أن تقول المنتفضون لم يريدوا بأي حال إنه.. يعني كانوا مزعوجين جداً من ذهاب هذا الوفد إلى التفاوض، ومن دخول..
يوسف الخطيب [مستأنفاً]:
كانوا متضررين أيضاً..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
كان هناك -يعني- محاولة لقطف ثمار الانتفاضة بسرعة؟ بسرعة -يعني- هذا؟
يوسف الخطيب:
بالعكس، حبذا لو كانت هناك ثمار تُقطف، لم يصبروا على الانتفاضة، لو صبروا على الانتفاضة لمدة شهرين أو ثلاثة أو -حتى- ستة، فكان الوضع فيما يُدعى دولة إسرائيل قد أصبح في الحضيض الآن، أنا أكاد أُبشر مواطننا العربي من المحيط إلى الخليج بأنه لو استمرت هذه الانتفاضة لمدة سنة أو سنتين فربما يقع أول انقلاب عسكري في واحة الديمقراطية إسرائيل، سيتفسخ هذا الكيان، وسيبدأ تفكك هذا الكيان.
إذن الدخول في أية مفاوضات هو عملية إنقاذ لهذا الكيان، هكذا تُحسب الأمور، أريد من أخي وعزيزي ومواطني، مواطني يعني الفلسطيني، أن يقترب هو من المثال ومن الثابت المبدئي بدلاً من أن يُقربني –عدم المؤاخذة يعني- إلى مستنقع السياسة.
د. فيصل القاسم:
يعني كنت تتوقع أنه فيما لو يعني هذه القيادة ظلت وراء الانتفاضة ودعمتها..
يوسف الخطيب:
بكل تأكيد، هذه شاغلة مقروءة تمام، مقروءة، لو ظلت القيادة صامتة بدون دخول في أية مفاوضات، لو أتاحت الفرصة لهذه الانتفاضة لكي تنضج، وتؤتي ثمارها، لكانت قد دقت مسماراً هائلاً في مشروع نعش إسرائيل المستقبلي.
د. فيصل القاسم:
كويس، طلال الرمحي من الأردن.. تفضل يا سيدي.
طلال الرمحي:
كل عام وأنتم بخير.
د. فيصل القاسم:
وأنت بألف خير.
طلال الرمحي:
أخي.. أنا أُقدر للأخ عدلي الموقف اللي يقفه الآن، عندما انتفضت الجماهير الفلسطينية كانت تعتقد أن هذه الانتفاضة الشعبية ستتحول إلى حرب تحرير شعبية لا تتوقف إلا بعد التحرير ونيل الحرية والاستقلال، إلا أن الطرف الآخر في المعادلة الفلسطينية من عرابي أوسلو وكامب ديفيد، وواي ريفر، وشرم الشيخ، ومخترعي لقاموس السياسة العربية كلمة اللغوصة السياسية..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
اللغوصة!!
طلال الرمحي[مستأنفاً]:
كانوا يُصفقون ويمرحون، ويفركون يداً بيد، ويقدحون زناد أفكارهم -عفواً- أفكار مواليهم لا لتطوير الانتفاضة إلى حرب تحرير شعبية، بل لأن يحولوها إلى غطاء لتنفيذ اتفاقاتهم، وتفاهمهم تحت عنوان الحرص والتباكي على الدم العربي الفلسطينية، إن الشعب هو فكر الله الخالد، والأفراد ينتهون إلى سكون الموت مما حملت أرواحهم من فضائل ورذائل.
إن إرادة انتصار القائد -أي قائد- مضمونة بإرادة الشعب، وكم تمنينا أن تكون القيادة الفلسطينية في حالة هذا الإيمان، إن الشعب العربي الفلسطيني لكان -حين ذاك- كفيل بالنصر.
لقد كانت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية تبيع إيمانها حين كان يُشترى شرعية بقائها في القيادة، لقد قالت: نعم للمليارات وقالت لها المليارات نعم بكل ما أوتيت من إرادة، باستثناء إرادة واحدة مستحيلة -يا أخ عدلي- لن تستطيع شراءها أو انجرافها وهي إرادة الشعب بكامله، ولو استطاعت لأصبح انجرافها مشروعاً، وكان رمز قداسة أرق منها قداسة الأولياء الصالحين، فلقد لوحت ها ها ها سخرية القدر لبريق هذه القداسة.
ثم.. ومن هنا ومن خلال مسلسل الأحداث الرهيب المتتابع ثم ليتوقف كل شيء، ليستسلم الجميع إلى الذهول بما فيهم.. بما فيهم الخمسة البررة والذين رافقهم السلامة معاً دائماً وأبداً، لا أحد يتكهن بالذي تريده هذه القيادة الغريبة الأطوار وهي في عصر كهولتها، لقد قطعت صورة التخبط التي عاشتها السبيل على تهالك المتهالكين وعلى كهانة المتكهنين، وهي صورة تخبط منظمة لعدم خروجها عن التخبط..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب، سيد الرمحي.. الكثير من النقاط المهمة، لا شك أنني سأعطي الوقت للسيد عدلي صادق كي يرد عليها، لكن ماهر مدوخ من الإمارات –قبل ذلك- تفضل يا سيدي..
ماهر مدوخ:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. فيصل القاسم:
عليكم السلام.
ماهر مدوخ:
أولاً: أريد أن أشير إلى أن هذا البرنامج يتابعه الملايين من الأمة المخلصة في الوطن العربي والإسلامي، ولذلك يجب أن تؤخذ المواضيع بدقة والملاحظات بدقة، كان لنا الشرف أن نشارك في الانتفاضة السابقة، ونحن من أبناء فلسطين، ونعلم إلى أين ستصل الأمور من الخبرة السابقة، إخواني في الله.. الانتفاضة السابقة كانت بداية الانتصار العربي الإسلامي في فلسطين، والانتفاضة الحالية هي ليست النهاية.
الانتفاضة الحالية هي خطوة أخرى أمام التحرير الكامل الذي وُعِدنا به من السماء، أولاً: أريد أن أقول: يجب ألا نضغط -إعلامياً- على السلطة الوطنية الفلسطينية، السلطة الوطنية الفلسطينية من يوم 18/9 سنة 1994م علمت أن مسيرة السلام هذه تُنسف من الجانب الإسرائيلي، ولذلك السلطة الفلسطينية صابرة.. أنا لا أدافع عن السلطة، هناك بعض العيوب في كل سلطة.
ولكن أقول إنه السلطة والشعب الفلسطيني هما جسم واحد يجب ألا نُفرِّق بينهم مهما كان هناك حزازيات، وخاصة في وقت المعارك أولاً: نحن أبناء فلسطين، قال -صلى الله عليه وسلم- قالوا: يا رسول الله إذا أُعطينا من بعدك فأين نُبنِّي ونسكن؟ قال: عليكم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس، عسى الله أن يُخلي لكم ذرية هناك.
نحن أبناء فلسطين لنا الشرف أن نُقَتَّل في فلسطين، لأنه الذين هم أحسن منَّا، الصحابة -رضي الله عنهم- 35 ألف صحابي وعلى رأسهم أبو عبيدة الجراح في فلسطين قُتلوا وماتوا في فتح فلسطين، ونحن لسنا أعز من هؤلاء، والرسول -صلى الله عليه وسلم- في أحد الليالي قام وقال -وهذا جاء في كتاب ابن قدامة "المغني" لابن قدامة- قام قال: "اللهم ارحم أهل المقبرة، اللهم ارحم أهل المقبرة، اللهم ارحم أهل المقبرة. قالوا: يا رسول الله.. أمقبرة البقيع؟ قال: لا، بل مقبرة عسقلان".
ويشير الرسول -صلى الله عليه وسلم- في آخر الزمان أنه تكون معركة بعد ذلة شديدة للمسلمين يستشهد في يوم واحد سبعون ألف من المسلمين، وبعدها يتحقق النصر في 24 ساعة للمسلمين، إذا كان الله اختارنا -نحن الشعب الفلسطيني- حتى نعيش هناك فكل السلبيات التي نتحدث عنها هذه نقاط بسيطة في المسيرة، يجب أن نوجه الشعب كله للالتحام، نحن في حاجة الآن للالتحام، السلطة تعاني والشعب يعاني.
أتدري -يا أخي فيصل- أنه الآن منذ بداية الحرب بيننا وبين اليهود وبداية حرب التحرير في فلسطين، منذ 70 عام، لا يوجد محتاجين في فلسطين مثل الآن، وكلنا نتكلم عن أموال ومليارات لم يصل منها أي شيء والشعب يعاني، ولكن نقول من خلال تليفزيون الجزيرة لكل الشعب الفلسطيني أن يتوجه توجه واحد مع القيادة، لا يستطيع أكد بالقيادة -حتى رأس القيادة- لا يستطيع أن يتنازل عن شيء وهذا مؤكد يا إخوان، يجب ألا نُشكك في مجهوداتهم..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
شكراً جزيلاً.
ماهر مدوخ[مستأنفاً]:
المفاوض الفلسطيني ذهب إلى واشنطن.. ذهب إلى واشنطن..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب، وهو مدعوم شعبياً، تريد أن تقول، أشكرك جزيل الشكر، سيد عدلي صادق.. سمعت هذا الكلام، أنا أريد أن تجيب -في البداية- على كلام السيد يوسف الخطيب وهو كلام مهم، كان يجب على هذه السلطة أن لا تتسرع، وأنه هذه السلطة لم تتعلم من أخطائها السابقة، التاريخ يعيد نفسه، التاريخ يعيد نفسه، كما أُجهضت الانتفاضة السابقة، ها هم يحاولون إجهاض الانتفاضة الحالية.
كان يجب على هذه السلطة أن تعطي وقتاً كافياً لهذه الانتفاضة كي تنضج، لم يصبروا ركز على كلمة لم يصبروا، وتحدث عن أنه لو استمرت هذه الانتفاضة لفترة أطول بنفس الزخم لكان هناك أول انقلاب عسكري داخل الكيان الصهيوني الديمقراطي بين قوسين، كمان من الأخ طلال الرمحي كلام في غاية الأهمية كان من المفترض أن تكون حرب تحرير شعبية لنيل التحرير والاستقلال، لكن ما سماهم بعرَّابيِّ أوسلو وغير أوسلو -يعني- استخدموها كغطاء لتنفيذ اتفاقاتهم وتفاهماتهم تحت عنوان الحرص والتباكي على الدم الفلسطيني. إذن كل العملية أزمة قيادة، كيف ترد؟
عدلي صادق:
هو الكلام كله -يعني- يقوم على افتراض مؤامرة أو شيء متخيل وهو أن هناك صلة بين المفاوضات وبين هذه المؤامرة التي عنوانها وأد الانتفاضة..
د. فيصل القاسم:
صحيح، نعم.
عدلي صادق:
الانتفاضة مستمرة، أنا كتبت هذا الكلام عندما أُعلن عن بعض التفاهمات في شرم الشيخ وغير ذلك، وأنا من السلطة ومن فتح ومن الشعب الفلسطيني، كتبت أن المشهد يستعصي على كل التفاهمات الخافتة، وأننا مستمرون في الانتفاضة، مثلما قلت هذا الكلام أيام التفاهمات أو ما قيل عن اتفاق في شرم الشيخ أقوله اليوم: أننا مستمرون في الانتفاضة.
ربما -وهذه هي إحدى حقائق تاريخ الثورة الفلسطينية- أن دائماً الرصاصة عندنا سبقت الشعر -الحقيقة- وسبقت الأدب يعني، الثورة الفلسطينية عندما انطلقت لم يكن لها إرهاصات أدبية، وسيعرف الذين يتعاطون الشعر والأدب -وهنا أعني الجميع ولا أعني الرجل الذي أحترمه وهو ضيفك- عندما لم يسبقها، لم يسبق هذه الـ.. سيعلم، سيعلمون –لاحقاً- أن في الوقت الذي كان يزاود فيه المزاودون خارج الوطن على المرابطين في خارج الوطن كان المرابطون في داخل الوطن يبتدعون الإعجازات!!
الإعجاز تلو الإعجاز لاستمرار الانتفاضة، سلطة، شرطة، أمن وطني، قيادة سياسية، شبيبة فتحوية، فصائل وطنية، كل الفصائل بغير استثناء، كلها منخرطة في عملية تطوير الانتفاضة قبل واشنطن وبعد واشنطن، وسوف نستمر وسيتذكر هذا الكلام لاحقاً أنَّا سنستمر في هذه الانتفاضة حتى يتحقق الهدف المرحلي التاريخي المؤلم، وهو إقامة الدولة الفلسطينية -المؤلم والسعيد- في الضفة الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس مع قطاع غزة وسنقيم هذه الدولة، وقبل ودون هذه الدولة نحن مُنتفضون ومناضلون، ومستمرون في هذه الثورة الشعبية الذي يطالب بها الأستاذ يوسف الخطيب.. أما بالنسبة للأخ طلال الرمحي..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب، ممتاز جداً، سيد يوسف الخطيب، سيد عدلي صادق..
عدلي صادق [مستأنفاً]:
معلش.. معلش.
د. فيصل القاسم:
طيب اتفضل.
عدلي صادق:
بالنسبة للأخ طلال الرمحي أنا مع كل ما قاله في سياق الوجدانيات، لكنني في السياسة أحب أن أتدخل عندما عدَّدَ الاتفاقيات واي ريفر.. واي بلانتيشن، وأوسلو، وكامب ديفيد.. وكذا، نسي أن يذكر اتفاقية وادي عربة التي أبرمها الأردن، تفضل.
د. فيصل القاسم:
طيب، ماشي، سيد يوسف الخطيب..
يوسف الخطيب:
نحن مستمرون في الانتفاضة..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طب، وهذا كلام.. لست أنت مستمر، الكلام على لسان مسؤول من السلطة الوطنية الفلسطينية، وكيل وزارة، ومن صلب قيادة فتح، الرجل يقول: إنه نحن مستمرون في هذه الانتفاضة..
يوسف الخطيب:
نحن مستمرون.. أي استمرار هذا؟!
د. فيصل القاسم:
بس دقيقة، ويجب -كما قال السيد ماهر مدوخ قبل قليل- إنه يعني يجب ألا نضغط على السلطة، ويجب ألا ندق هذه الأسافين بين السلطة والانتفاضة، الجزءان شيء واحد لا يتجزأ بأي حال من الأحوال، يعني الجميع منخرطون قبل واشنطن وبعد واشنطن، وسوف نستمر حتى يتحقق الهدف المرحلي وبعدها لكل حادث حديث، ماذا تريد بعد هذا الكلام؟! لماذا تُشكك إذن؟
يوسف الخطيب:
بالنسبة للمتدخل السيد ماهر.. إنسان مؤمن يُشكر على إيمانه، وهو يريد الاستشهاد لمجرد الاستشهاد، أنا لا أوافقه على ذلك، الاستشهاد في سبيل غاية إيمانية وإنسانية محددة، فلنترك هذا جانباً..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب، أنا أريد أن ترد على السيد عدلي صادق، كلام.. كلام مسؤول.
يوسف الخطيب:
نعم، كلام مسؤول يقول فيه: مستمرون في الانتفاضة، فلنكشف على طاولة أوراقنا، نحن بسنة 47- 48 فلسطين سقطت وكان ممنوع تُعطى قطعة سلاح واحدة لشعبنا الفلسطيني من الدول العربية، صارت الرصاصة الأولى بـ 1/1/65 وحركة فتح، فإذا بالأسلحة تملأ يدي هذه الحركة وسائر الفصائل الأخرى، أصبحنا في الأردن نملك مختلف أنواع السلاح، لكي نتقاتل به مع أبناء جلدتنا وشعبنا ليذهب ثلاثون ألف شهيداً.
ذهبنا إلى لبنان قُتل حوالي خمسين ألف أيضاً، استعملنا الدوشكا واستعملنا الكاتيوشا، واستعملنا.. لا أدري ما أنواع الأسلحة الأخرى، بينما الآن تتركون أطفالنا –يا أخ عدلي- ونساءنا وشيوخنا تتركونهم لاستعمال الحجارة!!
أين هي الملايين كي لا نقول المليارات التي بين أيدي المسؤولين في القيادة الفلسطينية؟! لماذا لم يشتروا بها أفضل أنواع الأسلحة؟! ألم يتكلم السيد ياسر عرفات بنفسه وهو في لبنان وهو يريد أن ينطلق إلى فلسطين عن طريق سوريا.. ألم تتحدث –يا أخ أبو عمار، أوجه السؤال إليك مباشرة- عن جنرالات الـ R.B.G. تعني بهم أطفالنا الفلسطينيين في لبنان، الذين كانوا يقابلون الدبابات الإسرائيلية بمدفعية الأربجيه؟ لماذا لم تتوفر الـ R.B.G الآن.. الآن بين أيدي أهلنا المنتفضين؟
نحن نشاهد على شاشات الفضائيات مناظر الدبابات الإسرائيلية، والمواقع التي هي فيها على مدخل كل بلدة ومدينة ودسكرة، هذه لا تحتاج من شابنا الفلسطيني أو طفلنا الفلسطيني إلا إلى مدفع R.B.G، حتى يزلزل أركان العدو الجبان، هذا العدو الذي توفر له -لماذا؟ لا أدري- توفر له جميع الظروف لكي يذبح شعبنا ونحن نتفرج عليه!
د. فيصل القاسم:
لكن هناك من يقول -سيد يوسف الخطيب- بأنه يعني هذه -بالأصل- حركة تحرير شعبية، ومن الأفضل لها أن تبقى حركة تحرير شعبية، هذا من جهة، من جهة أخرى هناك من يقول إنه القيادة الفلسطينية -في واقع الأمر- تلعب لعبة ذكية ومطلوبة في هذا الوقت بالذات، من جهة تعطي المجال للمنتفضين لأن يستمروا في هذه الانتفاضة الباسلة وفي الوقت نفسه..
يوسف الخطيب [مقاطعاً]:
وهي كشاهد الزور.. وهي كشاهد الزور..
د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:
لأ، هي ليست شاهد زور..
يوسف الخطيب [مقاطعاً]:
كلا.
د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:
هي تريد أن تظهر أيضاً، هناك لعبة سياسية..
يوسف الخطيب [مقاطعاً]:
كلا، لا..
د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:
دقيقة.. دقيقة، هناك لعبة سياسية عالمية تريد أن تظهر وكأنها مُحبة للسلام، وما العيب في ذلك؟ هي لا تريد أن تظهر في الإعلام الدولي بأنها يعني عنف وإلى ما هنالك، هي تلعب.. تدخل في لعبة السياسة، والسياسة أخذ ورد، السياسة لعبة في نهاية المطاف، هناك.. لماذا لا نتحدث عن توزيع أدوار ذكي ومطلوب من قبل الفلسطينيين في هذا الوقت بالذات؟ لماذا؟
يوسف الخطيب:
هذا منطق جربناه طويلاً، سواء على مستوانا الفلسطيني الخاص، أو على مستوانا القومي العربي، الألعاب السياسية والتكتيكات، والتحركات السياسية لبعض القادة، وفي نهاية الأمر كانت الأمة العربية والشعب الفلسطيني هما اللذان يدفعان الثمن، نعم حركة تحرير شعبية، قل لي.. اذكر لي حركة تحرير شعبية واحدة من الجزائر إلى فيتنام إلى أي جهة أخرى تريدها، إلى (أنجولا) لم يتوفر بين يديها السلاح، ولم تقم قيادة تلك الحركة ببذل هذا السلاح، نحن لا نريد.. لا نريد من هذه القيادة إلا أن تغمر مواطنينا بهذه الأنواع من الأسلحة البسيطة التي يمكن تهريبها بكل سهولة، ولننظر ما سيحدث لإسرائيل، قيادتنا مُدانة بهذا الخصوص مائة بالمائة.
د. فيصل القاسم:
طيب، دكتور محمد سعيد البوريني من واشنطن، تفضل يا سيدي.
د. محمد سعيد البوريني:
أخ فيصل، شكراً جزيلاً، وأنا –طبعاً- اتفرجت على القناة هاي بس من 3 أشهر، ومر علي أشياء كثيرة جداً –مع الأسف- راحت علي، فيه عندي بعض النقاط هون اللي بدي أعلق عليها، أولاً: من ناحية المفاوضات المباشرة وزج أمريكا.. مع الأسف منذ رحلة السادات المشؤومة في السبعينات زجوا أمريكا، لأنه كان يعتقد السادات ولا يزال بعض زعماء العرب بيعتقدوا إنه 90% من الأوراق موجودة في أمريكا، مع الأسف فيه هون عندنا مثل في أمريكا بيقول لك: Ask the Fox to guard the chicken cook. يعني بتسأل الواوي أو الثعلب إنه يحرس قفص الدجاج، فأنتو -مع الأسف الشديد- يعني مثلاً حتى الورقة هاي اللي بده يقدمها كلينتون هي في نظري ما هي إلا ورقة إسرائيلية بيسموها America Nice يعني زي ما تقول..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
مؤمركة.. مؤمركة.
د. محمد سعيد البوريني[مستأنفاً]:
أيوه فيا أخي القصد اللي بأقول أنا ممكن إننا نرد على هاي الورقة -أنا بأقترح- بما يلي: أول شيء يكون رد قصير جداً حتى إنه الصحائف والإعلام يكتبها كلها، وتكون الفلسطينيين يعني بيستغلوها إلى مصلحتهم، يقولوا مثلاً أن يشكروا أمريكا، يشكروا -مثلاً- كلينتون في رعايته للسلام.. إلى آخره ويركزوا على إنه الدستور الأمريكي يسمح self- determination بتحقيق المصير ومن جملتهم الشعب الفلسطيني.
بعدين يبينوا يقولوا: إنه إحنا ما بنطالب في شيء إلا تطبيق الشرعية الدولية اللي هي 242 338، 194، واللي هي أمريكا نفسها وافقت عليها، وبعدين النقطة المهمة جداً يبينوا إنه الحزب الديمقراطي الأمريكي في ولاية واشنطن -اللي أنا بأتكلم منها- وبجهودنا من عام 88 و90، 70% من أعضاء هذا الحزب.. من ممثلين هذا الحزب صوتوا بإقامة دولة فلسطينية بتطبيق قرارات 242، 338، 194، ويجعلوا القدس هي International city بما فيها القدس الغربية والشرقية، يعني يوضعوهم تحت الإحراج، يقول له: إذا كان أنتو حزب عندكم بممثليه صوتوا بهذا الشيء، فأنتو -إذن- كيف تجبرونا إنه نعمل كذا كذا؟!
فأنا الأشياء اللي أنا بأطرحها في الإعلام هي ما يلي: أنا بأقول لهم: أول شيء: ترجع إسرائيل إلى المنطقة اللي احتلتها 4 of June 1997.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
67.
د. محمد سعيد البوريني [مستأنفاً]:
اللي هي -طبعاً- 4 حزيران، ثانياً: حق الرجوع للاجئين، فيه ناس قالوا لي: طب ليش يعني بدك يرجعوا؟ قلت لهم: يا أخي مش اليهود بدهم هم دولة.. بدهم يعني تكون دولة أكثرية؟ خليهم ياخدوا 51%، خليهم يعملوا واحد يكون رئيسهم يهودي، بس على أساس إنه لازم يسمحوا للاجئين الفلسطينيين، لأنه في نظري -يا إخوان- إنه قضية رجوع اللاجئين أهم بكثير جداً من قضية القدس، القدس إلها إزلام وراها، إلها المسلمين من كل أنحاء العالم، حتى الجماعة الإخوان اللي يعتبروا أصدقاء لأمريكا مثل السعودية ومصر وإلى آخره ما ممكن يفرطوا في حبة من حبات القدس، لكن اللاجئين مهم جداً على أساس يرجعوا علشان نحد من المخالب ومن الأشياء الموجودة.
الشيء الآخر اللي أنا بأركز عليه هنا هي إنه من ناحية المفاوضات.. أنا بأطالب في إيجاد هيئة عليا مرجعية للمفاوضات، ما هي تكون لأبو عمار -بصراحة- أنا أحترم أبو عمار، لكن كل الضغوط عليه، وبعدين هو مريض الآن ما بيقدر يعني يتحمل أكتر من هيك، خلي لجنة تشرف عليها لجنة عليا تقرر الأشياء هاي، هي تكون عن الحركة الإسلامية، مستقلين، من فتح، من الشتات، الجبهة الشعبية.. إلى آخره..
[حوار غير متداخل غير مفهوم]
د. فيصل القاسم:
يا دكتور.. يعني تريد أن تقول تريد لجنة عُليا كي تعكس هذا حالة التوحد الموجودة على الأرض الفلسطينية الآن الظاهرة من خلال الانتفاضة، سيد عدلي صادق.. سمعت الكثير من الكلام، يعني السيد يوسف الخطيب يريد أن يقول: إنه كلامك –يعني- عن إن أنتم مستمرون في الانتفاضة، هو ليس أكثر من محاولة لذر الرماد في العيون، لو كنتم -فعلاً- تريدون لهذه الانتفاضة أن تستمر، وتؤتي ثمارها -إذا صح التعبير- فكان عليكم أن تلجؤوا إلى أساليب أنجع وأقوى، وهي الأساليب المسلحة، هذا من جهة.
من جهة أخرى هناك من يقول: إن هذه الانتفاضة -في واقع الأمر- بدأت تتلاشى، أو بدأت تتوقف تدريجياً، والدليل على ذلك أن التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والإسرائيليين عاد من جديد، وهذا -بطريقة أو بأخرى- سيشل حركة الانتفاضة وكل النشاطات التي تقوم بها، هذا من جهة، أريدك أن تجيب على هذا الكلام ومن بعد ذلك سنعود إلى كلام السيد سعيد.
عدلي صادق:
نعم، كلام طويل ويحتاج إلى حديث طويل، هو في الواقع..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طويل لكنه محدد، نعم..
عدلي صادق [مستأنفاً]:
مثل..، مثلما أسلفت يعني نحن مع استمرار الانتفاضة بل أن هو جوهر عملنا اليومي هو توفير إمكانيات استمرار الانتفاضة، إن كان بدعم صمود الناس، وإن كان بتصليب تأطير الشبيبة، وإن كان بتصليب الخطاب السياسي وبتوحيد الموقف السياسي، الأستاذ يوسف الخطيب تحدث في موضوع الحقيقة هامش الحديث فيه ضيق جداً وهو الموضوع اللوجستي، أو الموضوع المتعلق بالتسلح في هذه الظروف الصعبة.
نقول: أننا حقيقة نحاول أن نؤدي بعض واجبنا، وفي الواقع ليس من حق من لم يؤدي شيئاً من واجبه أن ينتقد من يؤدي ربما بعضاً من واجبه، هنا أنا أعني الذين يتقولون في الخارج على طبيعة الأداء، أتفق كثيراً مع شاعرنا الأستاذ يوسف الخطيب حول قراءة تجربة السنوات السبع الماضية وأنا عملت برنامج بالجزيرة حول بمرور خمس سنوات على أوسلو كان هناك ينبغي أن يكون هناك استعداد أفضل للحظة مثل هذه، للحظة الوصول إلى الجدار وإلى الأفق المسدود، كان يمكن أن يكون أدائنا أحسن.
وأنا هنا حقيقة وعلى يقين بأن من الأسباب الكثيرة هناك سبب مهم وطاغي وهو يعني أنا أحترم هذا السبب الذي يجعل النقد سهل للسلطة الفلسطينية، والتخوين سهل على السلطة الفلسطينية وهو موضوع الأداء، موضوع التجاوزات، موضوع بعض الفساد الموجود، موضوع كذا، وهذا ما ناضلنا وحدنا ضده، وحقيقة لم يسمع صوت من هنا وهناك يؤيد صوتنا ونحن نناضل ضد مظاهر إضعاف المجتمع الفلسطيني.
نحن الآن نحاول أن نتسلح بمكونات مجتمع، لأول مرة الثورة الفلسطينية تقود تمرداً حياً موصلاً بالمجتمع، بكل مكوناته، بكل تفاصيله، نحن نريد أن نضع قبضتنا على أرضنا وأن نتمكن من مجتمعنا وأن يُعبَّر عن هذا المجتمع ثورة، ورفضاً، وتمرداً حياً ولكن نحن في المقابل لا نريد أن نضرب رؤوسنا في الجدار، السبب الذي يجعلنا نقر ما نحن فيه من مسار يقدم80% من الوطن الذي يتحدث عنه الأستاذ يوسف الخطيب وهو من النهر إلى البحر هو نفسه السبب الذي أوقف صوت الشاعر يوسف الخطيب عندما كان في أوائل الستينات يتحدث من إذاعة إحدى الدول العربية ويقول -مخاطباً رافعي راية العروبة على قمة جبل (الكرمل) وعلى حيفا ويافا وعكا- هذا الصوت عندما يكون بمقدوره أن يعود للإذاعة الرسمية العربية هنا وهناك، يمكن أن نتحدث عن النهر والبحر.
نحن أمام برهة زمنية عسيرة جداً، ونحن أمام وضع في منتهى القسوة والصعوبة، ظهرنا إلى الجدار ولا أحد بالمغيث والصقر ينشب ظفره في جسدنا كل يوم لذلك نحن.. مع ذلك مستمرون في هذه الانتفاضة..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طب، لكن سيد عدلي صادق.. لكن سيد عدلي صادق، هذا الكلام هناك من يقول بأنه كلام جميل ولكنه في واقع الأمر يدخل في إطار الخطابات ليس إلا إذا دخلنا في صلب الموضوع وتحدثنا عما هو مطروح الآن على هامش الانتفاضة من مقترحات أمريكية جاءت على.. يعني تحدث عنها قبل قليل السيد محمد سعيد من واشنطن.
هناك الآن حديث عن أن القضية الفلسطينية اختصرت بوضع القدس، بموضوع القدس، هناك حديث عن أن اللاجئين أو موضوع اللاجئين هُمش تماماً، وهناك شبه موافقة فلسطينية على تهميش ملف اللاجئين، وتحدثنا قبل قليل إن ملف اللاجئين يجب أن يكون أهم بكثير من ملف القدس ومن الخطأ الكبير أن تختصر قضية بأكملها بحرم أو بمنطقة دينية يعني، هذه من جهة، يعني كمان سمعنا في الوقت نفسه عن الأمريكان يتحدثون الآن وبجدية عن توطين الفلسطينيين حيث هم بأموال خليجية حتى، لندخل في صلب هذه النقاط.
يوسف الخطيب:
جميل، جميل، جميل، هو هذا الكلام المريح يعني بيدخلنا في صلب العملية السياسية.
د. فيصل القاسم:
صح.
يوسف الخطيب:
أولاً: أي واحد عنده إنترنت بيقدر يفتح صحيفة الحياة الجديدة الصادرة اليوم ليجد أن الواقف أمامكم قد كتب بأننا لا يمكن أن نتفق على حل يقايض القدس باللاجئين، القدس على عيني وراسي مقدسة كمكان، لكن قضية اللاجئين مقدسة وهي قضية حق وهي ترقى إلى مستوى العقيدة حق مفهوم الحق المطلق للعودة، لكن ماذا حدث حقيقة مثلما تفضل الأستاذ الأخ البويني، محمد سعيد، وقال: إن الورقة الأمريكية هي ورقة إسرائيلية هو بالضبط أصاب كبد الحقيقة. الورقة الأمريكية هي كانت ورقة إسرائيلية.
بالنسبة للاجئين هم يطرحون في الواقع لـمَّا إحنا عندما نتحدث بيننا وبين بعضنا البعض في هذا الخضم الصعب، نقول إنه موضوع الانتفاضة الذي نحن مستمرون فيها، التي نحن مستمرون فيها خدمت الحقيقة قضية الأرض، وختمت قضية القدس، يعني ما قاله ياسر عرفات في كامب ديفيد في (تموز) بالكلام قاله الشعب الفلسطيني بالدم بخصوص الأقصى والمقدسات وموضوع المدينة المقدسة، وكذلك موضوع الوطن، موضوع الأرض.
لكن هي لم تخدم الحقيقة هذه الانتفاضة موضوع اللاجئين بطبعاً مش يعني بالمحصلة النهائية لأن شعبنا في الأراضي المحتلة عام 48 انتفض وفعلاً أقلق المجتمع الإسرائيلي وهذا كلام سهل ومعروف في السياسة يعني إنه أصبحت إسرائيل تعتبر أن إدخال مليون لاجيء إلى الأراضي المحتلة عام 48 بمثابة ورقة النهاية لها، هذا هم يعتقدون ذلك، رغم إنه هناك باحثين وأساتذة، خلَّيني أكمل يا دكتور فيصل، خليني أكمل بالنسبة لنقاط اللاجئين.
د. فيصل القاسم:
طيب، تفضل تفضل.
يوسف الخطيب:
بالنسبة لـ.. وهناك باحثين من جانبنا تحدثوا عن مشاريع يمكن فيها استيعاب اللاجئين وحق العودة، لكن الورقة الأمريكية ماذا تقول بالنسبة للاجئين؟ وهذا الكلام من واشنطن يعني من مفاوضات واشنطن، هُمّ فيه خمس نقاط بتتحدث عن اللاجئين هُمّ تقريباً وبفعل من إنجازات الانتفاضة طبعاً إن هُمّ تراجعوا في موضوع القدس إلى بقي 20% تقريباً من موقفهم المتعنت، وتراجعوا في موضوع الأرض بنسبة يعني قد تكون ملحوظة.
ولكن في موضوع اللاجئين لم يتراجعوا وما زالوا هم متعنتون في موضوع الإقرار بالمفهوم المطلق لحق العودة والإقرار بالمسؤولية التاريخية للمشروع الصهيوني على تهجير شعبنا، لكن هناك فيه آليات، وإحنا طالبنا بأن تطرح للاستفتاء في تجمعات مخيماتنا المقهورة في العالم العربي، هناك حق الفلسطيني طرحوا نقاطهم اللي وافقوا عليها وكانوا قبل يرفضونها حق الفلسطينيين في العودة إلى أراضي الدولة الفلسطينية وإلى الأراضي القليلة، المساحة القليلة التي يُمكن أن تُضاف إلى الدولة الفلسطينية بتبادل الأراضي اللي هي من 1: 3% حسب الورقة الأمريكية، ومن 3: 5، وبالنسبة لإعادة جزء من اللاجئين الذين هاجروا عام48 إلى هذه الأراضي التي يمكن إضافتها.
هناك يتحدثون عن تخيير للاجئين بين الهجرة وبين إنه يحصل على الجنسية المزدوجة الفلسطينية والعربية أو الدولية الأخرى، وهناك من يتحدث عن تعويض ويبقى حيث هو، وهناك هُمّ وافقوا، كانوا يرفضون عودة الفلسطينيين لأراضي الدولة الفلسطينية، نحن نتوقف معهم الآن عند إقرارهم بالمفهوم، إقرارهم بالحق المطلق، بمفهوم الحق المطلق للفلسطينيين في العودة، وهذه وقفة عسيرة معهم.
د. فيصل القاسم:
طيب سيد عدلي صادق، طيب ممتاز جداً لكثير من النقاط.
عدلي صادق:
ويمكن للوقفة هذه أن ننجح فيها إلا إذا استمرت هذه الاتهامات.
د. فيصل القاسم:
ممتاز جداً إذا استمرت هذه، سيد يوسف الخطيب يعني هناك كلام ملموس نحن إذا بقينا في صلب هذا الموضوع أنت كنت متفائل وتحدثت عن تفاؤل فيما لو استمرت هذه الانتفاضة وأعطيت وقتاً كافياً كي تنضج ليعني حققت المعجزات، لكنك لم تأخذ الكثير من المبررات التي تسمح للسلطة الفلسطينية بأن تلعب على أكثر من خط، هناك حالة من الخوف من الجمود.. دقيقة.. دقيقة..
هناك حالة من الخوف، من الجمود والفراغ هو الذي دفع الفلسطينيين إلى طلب بيل كلينتون أن يستأنف مساعيه بينهم وبين الإسرائيليين ما يخيف الفلسطينيين، ويشعرهم بالقلق أن وهج الانتفاضة لدى العرب وإعلامهم آخذ في التلاشي رويداً رويداً، وأن العالم بدأ يتعامل مع شلالات الدم بلامبالاة، وعلى أساس أن ما يجري في الضفة الغربية وغزة مثله مثل الحروب المنسية، إدارة أمريكية جديدة ستكون مشغولة بالدرجة الأولى بأوضاعها الداخلية، الكثير من يعني، المواجهة أيضاً تقتضي التحرك على صعيد آخر، هذه معطيات واقعية كيف ترد عليها؟
يوسف الخطيب:
القول بأن وهج الانتفاضة بدأ يخفت كثيرون جداً من المثقفين والسياسيين أيضاً كانوا يتوقعون لهذه الانتفاضة الأخيرة في فلسطين أن تنتقل بالعدوى إلى الشارع العربي في كثير من عواصم القرار العربي، فهي قتلت وخف وهجها بسبب التآمر عليها، محاولة إخمادها، النقطة الأهم في..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
من الذي تآمر؟نحن من السهل جداً أن نقول أن هناك حالة من التآمر على الانتفاضة من الذي يتآمر على الانتفاضة؟
يوسف الخطيب:
يا عزيزي، يا عزيزي كل العالم يكره العرب هذا أغنية يهودية وعلينا أن نقتلهم فرداً فرداً بقدمي هذه أسحق عدوي، وبأسناني هذه أمزق جلده، وبشفتي هاتين أمتص دمه ومع كل ذلك لا يشفى غليلي، هذا هو الطرف الذي يجلس معه المفاوض الفلسطيني، المفاوضات هذه، نعم تآمر وطعنة للانتفاضة، ولو أتيح المجال للانتفاضة لحركت الشارع العربي ولما انطفأ وهجها..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
لكنه الشارع يا سيد يوسف الخطيب، لنكن واقعيين إنه هذه المراهنة على الشارع العربي مراهنة خاسرة وضحك على الذقون، يعني الشارع العربي هب هبة واحدة وبعدين نبض الشارع، انظر إلى نبض الشارع ما فيه نبض ولا يحزنون توقف هذا النبض تماماً، ويجب ألا نضع اللوم على الحكومات العربية يعني مراهنة على الشارع هي مراهنة على الشارع.
يوسف الخطيب:
يا سيدي هذا الانطفاء الذي تتكلم عنه جاء مباشرة بعد شرم الشيخ، شرم النحس الذي كلما أصبح هناك بصيص أمل للتقدم بقضيتنا..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طب ما دخل هذه المؤتمرات البعيدة بنبض الشارع العربي؟ أنا أريد أن أتحدث، لماذا نحن لماذا نعلق دائماً المشاكل على هذا المؤتمر أو ذاك؟ لماذا لا.. أين هو الشارع العربي؟لماذا توقف الشارع العربي؟ أنا أريد الشارع اترك لي الحكومات.
يوسف الخطيب:
رأى الشارع العربي اسمح لي أن أجيب.
د. فيصل القاسم:
سأعطيك كي تجيب.
[موجز الأخبار]
د. فيصل القاسم:
سيد الخطيب، كنت تتحدث إنه يعني.
يوسف الخطيب:
سؤالك لعله يتذكره المشاهد.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
نعم إنه يعني إنه المراهنة على شارع عربي وإلى ما هنا لك، أريد أن يعني أن تجيب على هذا كي ندخل في..
يوسف الخطيب [مستأنفاً]:
سؤالك فيه يأس كبير من الشارع العربي وربما كان هذا أمراً طبيعياً بعد شرم الشيخ بالذات، كنت أريد أن أكمل لك لكنك قاطعتني، ما الذي تطلبه الآن من المواطن العربي المؤيد لشعبنا الفلسطيني، والمستعد لأن يبذل دمه وروحه في سبيل فلسطين؟ عندما يرى، أو عندما .. الإعلام العربي بوجه عام يقول لدفع المسيرة السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفي شرم الشيخ تجتمع القيادة الفلسطينية مع باراك، هنا سيسأل رجل الشارع العربي نفسه، هل سأكون أنا فلسطينياً أكثر من الفلسطينيين؟
الإعلام العربي يضع الفلسطينيين بال للتعريف وكأن تسعة ملايين فلسطيني مجمعون على هذه الاتصالات والمفاوضات هنا يقول رجل الشارع العربي: كلا، أنا لست فلسطينياً أكثر من الفلسطينيين، هؤلاء سيتفقون بعد قليل، من هنا بنقول هذه أيضاً إحدى الطعنات العميقة في ظهر الانتفاضة.
د. فيصل القاسم:
التي وجهت، لكن أريد أن أسأل سؤالاً يعني أنا إذا عدت إلى صلب الموضوع ألا وهو الانتفاضة، كيف تفسر أن مقرات السلطة كانت هدفاً رئيسياً للقصف الإسرائيلي خلال هذه الانتفاضة؟ ألا يرد ذلك على كل هذا الكلام؟

يوسف الخطيب [مقاطعاً]:
أنا لا أتمنى لأي فلسطيني أن.
د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:
طيب أنت لا تتمنى لكن الدبابات.. الطائرات الإسرائيلية كانت تقوم بقصف مكثف لمقرات السلطة الفلسطينية، وهذا إن دل على شئ يدل على أن هذه السلطة هي وشعبها جسد واحد لا يتجزأ بأي حال من الأحوال وهي تعمل من لدن، من صلب هذا الشعب، ولا يمكن التفريق بينهم؟
يوسف الخطيب:
نعم هما جزء واحد لا يتجزأ في المصير الذي نخشى أن يكون مصيراً أسود، لكنهما ليس جسداً واحداً في التفكير، هناك فرق كبير، هما جسد واحد في المصير مستهدفون جميعاً من أصغر طفل حتى أكبر قائد.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
هل تريد أن تقول أن السلطة لا علاقة لها بالانتفاضة وأن الانتفاضة كانت يعني تعبيراً شعبياً ووجدت السلطة نفسها مرغمة على الدخول في هذه الموجة؟
يوسف الخطيب:
إذا كنت تريدني أن أوقع لك على ذلك بأن هذه انتفاضة شعبية بنسبة 100% وسبقت السلطة، لا أحد أساساً، لا أظن أن أحداً من أعضاء السلطة ينكر ذلك، أو يجادل في ذلك.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
إنه ليست، السلطة ليست المحرك لهذه.
يوسف الخطيب(مستأنفاً):
ليست الصانع أو المحرك بالعكس، هي الآن تريد أن تضع، أن تكبح جماح هذه الانتفاضة ابتغاء ثمار سياسية ساقطة وفاسدة منها تحسين موقف باراك، منها كذا أو كذا أو كذا، بعض الوعود الأمريكية الكاذبة والخادعة والتي لم نُلدغ منها المرة الأولى فقط.
د. فيصل القاسم:
طيب، سيد عدلي صادق، كيف ترد على هذا الكلام؟ واسمح لي أن أقرأ لك بعض الحقائق، ويعني قد تكون طويلة إلى حدٍ ما لكنها مهمة، تأكيداً لكلام السيد يوسف الخطيب هنالك من يقول إنه في الأيام الأولى للانتفاضة وعلى مدى حوالي أسبوعين لوحظ غياب شبه كامل لرموز السلطة عن وسائل الإعلام، بل وسادت حالة صمت مطبق على رئيسها ياسر عرفات.
والواضح أنهم فوجئوا بزخمها وبقوتها كما فوجئت إسرائيل أمريكا، وشعرت السلطة بأن يعني بأنها مسؤولة عما آلت إليه الأمور في فلسطين من تدهور وبأن هذه الانتفاضة، هي انتفاضة عليها وعلى إسرائيل في الوقت نفسه، ثم فوجئ الشعب الفلسطيني والمراقبون بعودة رجالات السلطة من جديد إلى الواجهة الإعلامية وركوب موجة الانتفاضة وكأنهم من خطط لها واختار توقيتها، بل وفجرها، رغم زيف هذا الادعاء اعتبر الشعب الفلسطيني أن لا ضرر في ذلك، لكن خيبة الأمل والصدمة سرعان ما خيمت على الجميع واستمر النهج السياسي ذاته المتمثل الآن في طعن الانتفاضة والعودة إلى المفاوضات.
عدلي صادق:
أرجو أن ينفع التطمين في هذا الصدد يعني، وهو أن السلطة الوطنية الفلسطينية لا تكبح جماح الانتفاضة، لا أريد أن أزيد وأقول أن السلطة الوطنية الفلسطينية تعتبر أنها في قلب الانتفاضة وأنها الانتفاضة روحها، هي التي أعطتنا الأمل، لذلك أذبنا أنفسنا فيها هذه الانتفاضة، ليس هذا الكلام إنشائي ولا .. وتصدقه الأحداث اليومية وكل مشاهد في الوطن يعرف ذلك من ناحية، أما من ناحية وسلئل الإعلام..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب دقيقة، بس دقيقة، سيد عدلي .. سيد عدلي، سأعطيك المجال كي تجيب على كل هذه الأسئلة، لكن دعني أسألك سؤال في لب هذه الموضوع يعني، بهذه الحالة لماذا يُستهدف نشطاء العمل المسلح داخل الانتفاضة بعمليات الاغتيال الإسرائيلية على مرأى ومسمع السلطة دون أن تحرك ساكناً ولو ضد جحافل العملاء وليس قادة العدو أو عناصر أجهزته الأمنية، كيف تجيب على هذه الجزئية؟
علي صادق:
هو نحن في معركة مفتوحة يا دكتور فيصل، وفيه هناك العدو بيدخل في أحشاء وطننا، ونحن في جغرافيا مشهودة، والأحداث متلفزة، ترون كل يوم كيف تكون بيت لحم ورام الله والبيرة وبيت جالا ملفوفة بالنار، تعرفون الطرق الالتفافية، عندنا ألف و100 كيلو طرق التفافية لا مجال هنا لذكر المعاناة اليومية والتكثيف الاستخباري للعدو على أشده في الواقع، ولكن قدرتنا على أن نحفظ كل مواطن وكل ناشط، وكل مناضل من مناضلينا هذه قدرة في الواقع محدودة لدينا، هذه من ناحية الموضوع ليس لا يحرك ساكناً، أو لا يحرك ساكناً.
الموضوع نحن أصلاً مقاتلون، يعني نحن من الذين انخرطوا في العمل المسلح، وأنا لأول مرة أشعر تحت القصف أنني عاجز، غير قادر عن أن أفعل ما كنت أفعله في الجبهات المفتوحة الأخرى التي كان يتوافر فيها لنا السلاح والسند والمواقع الخلفية وطرق الاتصال، والتأمين اللوجستي وغير ذلك، هذه من ناحية .. من الناحية الفنية أنا أتحدث من ناحية فنية، من الناحية السياسية أنت..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب دقيقة واحدة، سيد عدلي، سيد عدلي، من الناحية الفنية سنتحدث عن الناحية الأخرى.
[فاصل إعلاني]
د. فيصل القاسم:
سيد عدلي صادق، تفضل باختصار لو تكرمت.
عدلي صادق:
تفضلت سألت على الغياب، أنا لم ألاحظ أن هناك غياب للقيادات السياسية رغم أنني لست خالٍ من النقد إزاء أداء كثير من المشتغلين في العمل العام وفي السياسة وحتى في الصف الأول من القيادة، لكن كما ترى وسائل الإعلام العربية هي التي تطلب واحداً بعينه، هل تدلني وسائل الإعلام على قائد فلسطيني طلب ليتحدث أو ليقف أمام الكاميرا ولم يفعل ذلك؟ عندما يطلب الإنسان، هذه من ناحية.
فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب هناك سؤال، كويس جداً، هناك سؤال من السيد يوسف الخطيب لك.
يوسف الخطيب:
سؤال بسيط ومعلومة ضرورية أرجو أن يتمكن من الاطلاع عليها كل إنسان، كم شخص من القيادة الفلسطينية يتمتع ببطاقة very important person.
د. فيصل القاسم:
VIP.
يوسف الخطيب:
VIP أولاً، وثانياً كم VIP هذه القيادة أصيب بجرج أو استشهد أو تضرر بهذا الشكل أو ذاك؟ وشكراً.
د. فيصل القاسم:
تريد أن تجيب سيد عدلي صادق؟
عدلي صادق:
بنجيب والله، فيه حوالي، فيه مئات يتمتعون في بطاقة VIP ولها درجات واحد واثنين وثلاثة.
يوسف الخطيب:
حلو.
عدلي صادق:
وهذه ضمن الاتفاقيات لكن كم القادة، وكم من المناضلين لا يتمتعون ببطاقة VIP يعني أنا واحد الناس من ركاب الباصات يعني، لا VIP ولا بأعرف أروح رام الله مثلاً، وأنتم طلبتوني اليوم على الاستديو رام الله لا أستطيع أن اذهب، مثلاً
د. فيصل القاسم:
صحيح، صحيح.
عدلي صادق:
وأنا وكيل وزارة وكادر فتحاوي مثلاً وأنت بتعرف هذا الكلام يا دكتور فيصل.
د. فيصل القاسم:
صح.
عدلي صادق:
وسحبت بطاقات VIP من الشباب النشطين، وهنا نخص الأخ محمد دحلان والأخ توفيق الطراوي الذين يعملون في الأجهزة الأمنية، بل أن الأخ محمد دحلان والأخ رشيد أبو شباك طُلبت رؤوسهم لشارون وغير شارون والأجهزة الأمنية.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
كم جرح وأصيب؟
عدلي صادق [مستأنفاً]:
والأخ توفيق الطراوي الآن مُلاحق..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب كم جُرح وأصيب؟
عدلي صادق [مستأنفاً]:
ورغم ذلك..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
كم جُرح وأصيب، بس جاوب على السؤال.
عدلي صادق:
الحرجي والإصابات.
يوسف الخطيب:
من هؤلاء.
عدلي صادق:
كان من هؤلاء هم أغلبهم أنت بتتكلم عن ناس يعملون في الأجهزة الأمنية أو في العمل الأمني، أو في العمل السياسي..
يوسف الخطيب [مقاطعاً]:
حيثما كان..
عدلي صادق [مستأنفاً]:
وفي العمل السياسي، يعني الفئة العمرية التي تكون في مناطق الاحتكاك، وأنا هنا لا أدافع، أنا أطالب الجميع أن يذهب إلى مناطق الاحتكاك،ولكن هناك فئة عمرية معينة تذهب إلى مناطق الاحتكاك لكني استذكر في هذا الصدد، استذكر في هذا الصدد الشهيد العزيز القائد الصديق والمناضل الكبير عبد المعطى السبعاوي الذي سقط قبل أسبوع.. عشرة أيام من جراء قذيفة إسرائيلية وهو الرجل الثاني في الشرطة الفلسطينية .
د. فيصل القاسم:
طيب سامي عبد الهادي من الإمارات تفضل يا سيدي.
سامي عبد الهادي:
السلام عليكم.
د. فيصل القاسم:
وعليكم السلام، تفضل يا سيدي.
سامي عبد الهادي:
أرجو أن تعطيني قليل من الوقت دكتور فيصل.
د. فيصل القاسم:
تفضل يا سيدي.
سامي عبد الهادي:
يا سيد عدلي، بأي وجه تعودوا لأمريكا وللتفاوض في حين أحد المفاوضين في المفاوضات السابقة أن الوفد الأمريكي الممثل في (دينيس روس) و(أولبرايت) مارسوا التحريض للإسرائيليين عند موافقتهم على بعض المواقف؟ وبناءً عليه أنصحكم أن توسطوا الإسرائيليين لدي الأمريكيين لحل مشكلتكم.
ثم يا سيدي عدلي، أريد منك تعليق على وصف أولبرايت للشعب الفلسطيني وقيادته في شهر أكتوبر بالرعاع، ثم تذهبوا لتقبلوا يدها ووجنتيها، فأين كرامتكم، واستغرب كيف يتحدث أنصار السلطة عن البعد الإسلامي أو العربي بعد أن صرفوا القضية عن بعدها الإسلامي والعربي وحتى الفلسطيني من خلال قتل وتسجين الشرفاء.
ثم رمز الشعب الفلسطيني وهي منظمة تحرير من خلال إلغاء الميثاق إكراماً لعيون كلينتون، فلا أدري إذا قام كلينتون بزيارة مناطق الحكم الذاتي مرة أخرى فعن ماذا ستتنازلون؟ ثم نسمع اليوم النغمة الجديدة من داخل الوطن وخارجه، وهذه تمهيد لسلخ أربع ملايين فلسطيني عن وطنهم من خلال مصادرة حق عودتهم التي ضمنته قوانين الشرعية الدولية، ثم تُعِّير الأستاذ الرمحي باتفاقية وادي عربة؟! فالأراضي الأردنية كلها محررة، ويوجد لها خارطة.
فأرجو عدلي صادق أن يجيب على طفلتي الصغيرة التي تبحث عن خارطة وطننا وماذا نسميها؟ فلسطين أم غزة ضفة ناقص 5%؟ أرجوك أمام الملايين أن ترسم لكل أطفال بلادي خارطة صغير أعلَّم أطفالي بها، وأخيراً يا سيد عدلي، من يريد التحرير يتفاعل مع المقاتلين، ولا أريد أن أرجع إلى صلاح الدين وقطز، ولكن سأنقلك إلى المناضل من (شمنا) ومن ثم إلى (كوبا) حيث كان يُعرف المناضل في كوبا من شدة تمزق واتساخ ملابسه لعدم نزوله من الجبال التي تشبه جبال نابلس إلى المدن الكوبية للاغتسال.
أما أصحاب السيجار الدولاري، ورابطات العنق الباريسية، وسيارات المرسيدس آخر موديل، وبطاقات VIP التي يحرص أركان السلطة للمحافظة على ود إسرائيل للمحافظة على هذه البطاقة للوصول إلى مطاعم وأسواق تل أبيب للتسوق، وأخيراً أجزم بأن..، أخيراً أجزم أن السلطة تتمنى وتعمل على وقف الانتفاضة ولكنها لا تملك ذلك نظراً لرجال الشبيبة أصحاب الأيادي والقلوب البيضاء.
ثم أخيراً، آخر نقطة بس أعود للحديث عن التقصير العربي وأنتم على علاقة أكثر من ممتازة مع الدول العربية صاحبة الفعل كالأردن ومصر وغيرها، فهل تحتجوا على مواقف هذه الدول؟ أرجو يعني أن تمارسوا سياسية تقبيل الرؤوس والأيادي، وشكراً.
د. فيصل القاسم:
شكراً جزيلاً، تتفق مع هذا الكلام؟
يوسف الخطيب:
جداً، نعم.
د. فيصل القاسم:
هل تريد أن تعلق عليه أو أعطي المجال له.
يوسف الخطيب:
الأستاذ عدلي خليه يجاوب.
د. فيصل القاسم:
طيب الأستاذ عدلي صادق، تريد أن ترد على هذا الكلام؟ الأسئلة لك يعني، وسيد يوسف الخطيب لا غبار لديه على هذا الكلام.
عدلي صادق:
معلش أنا للأسف لم أستمع إلى جوهر السؤال بسبب سوء الصوت يعني التليفون إذا بتخلص لي يا دكتور فيصل السؤال، جوهر السؤال.
د. فيصل القاسم:
يعني هو قال يعني باختصار إنه كلامكم يعني عن إنه وهج هذه الانتفاضة خف بسبب خفة الدعم العربي والإعلام العربي وإلى ما هنالك هو كلام يعني لم يعد ينطلي على أحد، وأن يعني أنتم الذين أبعدتم هذه القضية التي كان يجب أن تكون في لدن الشارع العربي أبعدتوها عن العرب تماماً، وهناك دعم عربي من كثير من البلدان العربية لكم الآن، وتحدث عن أن هؤلاء المسؤولين يعني الفلسطينيين هم مهتمون أكثر بشراء السيجار والتبضع في تل أبيب منه في الانخراط في هذه الانتفاضة ودفع، وهُم يعني على أحر من الجمر لأن تتوقف هذه الانتفاضة اليوم وليس غداً.
عدلي صادق:
هو أساس السؤال في الواقع أساس خاطئ، يعني أن هناك وئد للانتفاضة، الانتفاضة لم توئد، الانتفاضة مستمرة، كيف مستمرة، أما وتيرة الانتفاضة ربما يعني في هذه الأيام الرمضانية مثلاً بحكم ناموس الزمن والأوقات والكذا، أما روح الانتفاضة، جذوة الانتفاضة مشتعلة.
نحن لا نتذرع بشيء ولا نريد أن نعلق على موضوع الدعم العربي، أما إن كان الموضوع موضوع بُعد، بُعد عربي بُعد إسلامي، نعرف الأبعاد كلها، نحن عرب، نحن مسلمون، نحن مسيحيون، نحن ممتدون مع كل هذه الأبعاد، لكن لا نريد أن ندخل في تفصيلات ونتحدث عن آليات الدعم العربي الرسمي وكيف تكون، ولا أن نتحدث عن اللجان، واللجان الخيرية وجمع التبرعات وكيف تكون، ولكن هناك قدرة لدينا على الصمود مستمرون في الصمود، مستمرون في الانتفاضة، الانتفاضة لم توأد.
د. فيصل القاسم:
طيب ممتاز، أنا أريد أن أسأل سؤالاً تجيب عليه بسرعة لأنه البرنامج.. موضوع إنه إذا نظرنا إلى الشارع الإسرائيلي وردود فعله على هذه الانتفاضة نرى أن الانتفاضة جاءت بفعل عكسي في واقع الأمر، الإسرائيليون الآن يصطفون وراء السفاح شارون يعني الذي وصفه هنا فلاح مله من المدينة المنورة بالنجس، يعني يصطفون وراء هذا النجس الذي..
يوسف الخطيب:
نعم وده تأكيد لكلامي يصطفون وراء شارون نتيجة لخوفهم وللرعب الذي نزل في صدورهم يريدون شارون أن يدافع عنهم، بدأ الانهيار المعنوي في النفسية اليهودية هذا، أكبر مؤيد لكلامي.
د. فيصل القاسم:
طيب، هذا في خصوصي هذا.
يوسف الخطيب:
أنا يعني في ختام هذا البرنامج أو قبل ختامه أرجو أن أتوجه بهذا النداء إلى الأخ ياسر عرفات إلى حد المناشدة، يا أخ أبو عمار، آن الأوان لأن تستقيل، لأن تترك القيادة لمن هم غيرك ممن يكونون أكثر شباباً، وأكثر قوة، وأكثر التزاماً بالمبادئ، ولا يتعاملون كثيراً بالتكتيكات السياسية الميكيابيلية التي لا وقت لها الآن في قلب الثورة، اعتزل، اترك المجال لغيرك، اكتب مذكراتك، وهذا كل ما أريد.
وشعبنا، وشعبنا بعد ذلك تأكد أنه بألف خير وعافية وأنه سيستأنف انتفاضته أولاً، وثانياً، ولمدة من الزمن إلى أن يبدأ انهيار هذا الكيان اليهودي.
د. فيصل القاسم:
طيب سيد عدلي صادق، سمعت هذا النداء، هناك كلام أيضاً، تساؤلات يقولون طيب هذا باراك استقال، لماذا لا تستقيل القيادة الفلسطينية؟ لماذا لا يتم ضخ دماء جديدة في الوفد الفلسطيني المفاوض؟ يعني المفاوضون الفلسطينيون على حالهم تغيرت أكثر من حكومة إسرائيلية وهم على حالهم يجب.. حتى البرغوثي طالب بضخ دماء جديدةً وضخ الفصائل الفلسطينية الأخرى داخل هذا الوفد، لماذا لا يتم نفس الشيء الذي يتم على الجبهة الأخرى إذا صح التعبير داخل الجبهة الفلسطينية؟ كيف ترد؟ باختصار.
عدلي صادق:
نرد على سؤالك أو سؤال الأخ أبو فادي؟
د. فيصل القاسم:
السؤالين.. السؤالين.
عدلي صادق:
السؤالين.. يا سيدي، بالنسبة للأخ أبو عمار هو رجل يتمتع بصحة جيدة والحمد لله، رجل متوقد الذهن، رجل لديه .. عنده صلابة، والله أقول ذلك أنا شخصياً ولا مصلحة لي عنده شخصياً، لأنني أعرفه سافرت معه المرة الأخيرة والله صلى فينا صلاة التراويح 8 ركعات غير المطلوب لصلاة العشاء ورجل في صحة جيدة وفي ذهن متوقد، ورجل صلب وعنيد، ولا يتكتك، ولا يناور، والموضوع موضوع يختلف عن الاتفاقيات الانتقالية وجهات نظر هذه تبقى للأخ أبو فادي وجهة نظره.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب شكراً جزيلاً.
عدلي صادق [مستأنفاً]:
أما بالنسبة لضخ الدماء الجديدة.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
باختصار.
عدلي صادق [مستأنفاً]:
المفاوضون هم دم جديد، محمد دحلان شاب مازال في مقتبل العمر وهو ابن الانتفاضة الأولى، الدكتور صائب عريقات لمّا .. معه دكتوراه في علم التفاوض وهو شاب، والأخ ياسر عبد ربه من القيادة الفلسطينية وهو شاب ما عنده مشكلة وعضو حركة تحرير..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
شكراً جزيلاً .. شكراً جزيلاً، مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد عدلي صادق وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني، والكاتب والشاعر يوسف الخطيب عضو المجلس الوطني الفلسطيني منذ 68، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة إلى اللقاء.