مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

منير شفيق: مفكر
سعد الدين إبراهيم: مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية

تاريخ الحلقة:

14/10/2003

- أسباب فشل مشاريع التنمية العربية
- شكل التغيير المطلوب في المنطقة العربية

- دور الأطماع الاستعمارية في تعطيل مشاريع التنمية العربية

- أسباب تخلف الشعوب العربية بالمقارنة مع شعوب أخرى

د.فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

لماذا لم يجد الاستعمار الغربي بشكله الاحتلالي مكاناً يعود إليه في هذا العالم سوى وطننا العربي وما جاوره من بلدان غارقة في التخلف والجهل كأفغانستان؟

أليس لأننا سهلنا عليه المهمة؟

أليس محزناً أن العالم العربي ظل بحيرة آسنة حتى بدأ يقترب منها (الكاوبوي) الأميركي بأساطيله وأحذيته الثقيلة، فراحت الأنظمة الحاكمة تجري بعض الإصلاحات الهزيلة، لكن هيهات، فلا ينفع العليق قبل الغارة.

لماذا لم ينجح معظم الحكام العرب في إنجاز شعار واحد مما رفعوه منذ الخمسينات؟

لماذا لم يحرروا شبراً واحداً من فلسطين؟

لماذا لم ينجحوا في حل المشكلة الكردية في العراق؟

لماذا لم يحلوا مشكلة السودان؟

لماذا فشلوا في وضع حدٍ لفاشية صدام حسين وغيره؟

لماذا لم ينجزوا أي نهضة اقتصادية وديمقراطية؟

لماذا يتناسى حكامنا ومثقفونا بأن الذي سهل على الاستعمار الجديد اختراق الجسم العربي هو سيطرة الجمود السياسي والتحجر الاجتماعي والدروشة الدينية؟

لماذا أصبحنا في أوائل القرن الحادي والعشرين تماماً مثلما كنا في القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر؟

لماذا نلقي باللائمة دائماً على الهيمنة الأجنبية والصراع العربي الصهيوني؟

لماذا تقدمت مجتمعات أخرى كانت أحوالها مثل أحوالنا أو أسوأ مثل الصين والهند وكوريا وتايوان وفيتنام وماليزيا وتايلاند والبرازيل وتشيلي والبرتغال وإسبانيا وبولندا؟ -يتساءل أحد ضيفينا- هل فقط لأنها لا تملك نفطاً ولا تجاور إسرائيل؟

أليس معظم بلداننا العربية لا نفط فيها ولا تجاور إسرائيل ولم تدخل معها في أي حرب ولم تتعرض لأي عدوان منها، فكيف نفسر إذن استمرار تخلفها واستبداد أنظمتها وفسادها؟

أليس من السخف أن نتحدث عن صراع عربي إسرائيلي، ما علاقة تونس أو المغرب أو ليبيا أو السودان بهذا الصراع؟

لكن في المقابل: لماذا يتناسى أصحاب هذا الطرح حقائق التاريخ والحاضر؟

ألم يكن الاستعمار حجر عثرة حقيقية وليست وهمية في طريق أي تنمية صناعية فاعلة وأي تقدم حقيقي في التعليم وأي إصلاح سياسي جدي؟

متى تحررنا من الهيمنة أصلاً؟

ألم يحل المستعمر الأميركي محل الفرنسي والبريطاني في النصف الثاني من القرن الماضي، أي في الوقت الذي ظننا أننا تحررنا من الاستعمار.

ألم يزد الوضع سوءاً بسبب غرس الكيان الصهيوني في قلب الأمة؟

ألم تؤدِّ إسرائيل إلى تبديد جزء كبير من موارد العرب الاقتصادية وعطَّلت تطورهم السياسي ووحدتهم ثم أضاعت جزءاً كبيراً من عمرهم؟

ألم تكن أميركا وإسرائيل مستعدتين لأن تفعلا المستحيل وترتكبا أكبر الفظائع لتعطيل التصنيع والنمو الديمقراطي والتعليم والثقافة والتعاون والاتحاد؟

صحيح أن العرب ارتكبوا أخطاءً كثيرة، ولكن ليس أكثر مما ارتكبته شعوب أخرى كثيرة.

أليس تصحيح الأخطاء في ظل الهيمنة والخضوع لقوة عاتية أصعب بكثير من تصحيحها في ظل الحرية والاستقلال الحقيقي؟

متى كان مسموحاً لنا أصلاً بالنهوض منذ انتهاء الاستعمار العثماني؟

هل تركنا عمرو -الذي يهددونا بالتغيير على يديه- وشأننا في أي وقت؟

ثم من قال أن البلدان العربية البعيدة عن ساحة الصراع ليست معنية بمضاعفاته؟

هل ترسانة إسرائيل النووية لردع الخليل ونابلس وغزة أم لإشغال العرب البعيدين والقريبين في آن واحد؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في الأستوديو على المفكر منير شفيق، وعبر الأقمار الصناعية من القاهرة على الدكتور سعد الدين إبراهيم (رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية).

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873

وبإمكانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر الإنترنت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

وللتصويت على موضوع الحلقة: من المسؤول عن فشل مشاريع التنمية والتحرر العربية، نحن أم الاستعمار؟ يمكنكم التصويت من داخل قطر على الرقم التالي: 9001000، ومن جميع أنحاء العالم: 009749001900

[فاصل إعلاني]

أسباب فشل مشاريع التنمية العربية

د.فيصل القاسم: ونبدأ من القاهرة مع الدكتور سعد الدين إبراهيم. دكتور سعد الدين إبراهيم، في الآونة الأخيرة يعني أمطرت العرب بوابل من المقالات النارية التي تدعوهم فيها إلى التغيير وإلا.. يعني إن لم نسارع بأيدينا فبيد عمرو -إذا صح التعبير- كما قلت بالتحديد، لكن يعني في الوقت نفسه هناك من يقول بأنك فشلت فشلاً ذريعاً في تشخيص الحالة التي وصل إليها العرب بعودة الاستعمار وفشل مشاريع التنمية إلى ما هنالك، ها من جهة.

من جهة أخرى إذا بدأت معك في الاستفتاء.. نتائج الاستفتاء، لدي استفتاء على الإنترنت: من المسؤول عن فشل مشاريع التنمية والتحرر العربية الاستعمار أم نحن؟ كبداية 83% من المصوتين يعتقدون أن الاستعمار والقوى الأجنبية بعد غزو العراق هي المسؤولة عن الوضع الذي آلت إليه الأوضاع العربية، كيف ترد؟

د. سعد الدين إبراهيم: يعني أولاً هذا هو التفسير الشائع، وأنا أعتقد إنه المسؤول عن شيوع هذا التفسير هم المثقفين العرب الذين يروجون دائماً أن الاستعمار هو المسؤول عن كل شيء، الاستعمار مسؤول عن أشياء كثيرة، وزي ما أنا قلت في المقال اللي تفضلت أنت بتلخيصه في بداية هذا البرنامج واللي رد عليه ناس كثير، إحنا قلنا هذا الكلام عن الاستعمار لمدة خمسين سنة، آن الأوان إلى أن نتجاوز هذا وننظر إلى الداخل العربي باستبداده، بركوده، بفساده، بخرابه، وأن نصلح من أنفسنا حتى نكون أقوياء، إذا قوي الجسم العربي فستزداد مناعته وحصانته ضد الاختراق الخارجي، أما أن نجلس ونندب حظنا، ونستغرق في البكائيات المعتادة، فذلك لن يوصلنا إلى شيء، بنرضي نفسنا بأنه الاستعمار هو المسؤول عن كل حاجة، طيب ألف لعنة على الاستعمار، ثم ماذا؟ ما هو العمل؟ هنا يبدأ الحوار، حتى لو قبلنا بتشخيص الآخرين، يا سيدي بلاش التشخيص بتاعي، سواء أنا فشلت أو اجتهدت أو نجحت في التشخيص، لنأخذ أي.. تشخيصك أنت ، تشخيص أي واحد بيتكلم عن الاستعمار وعن الغرب، طيب إذا حتى كان تشخيصهم هو الأصح ما العمل؟ هو يبدأ السؤال هنا. ما العمل؟

د.فيصل القاسم: طيب، سيد منير شفيق سمعت هذا الكلام، يعني والاتهام الأول في واقع الأمر موجه لكم كمثقفين عرب يروجون لمثل هذه الأقاويل ومثل هذه المقولات -إذا صح التعبير- عن الاستعمار وإلى ما هنالك من هذه الأمور، وقد حان الوقت أن ننظر ملياً وجلياً -في.. في واقع الأمر- بهذا الواقع ونتوقف عن البكائيات والبكاء على الأطلال إلى ما هنالك.

منير شفيق: بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة أولاً يعني اتهام المثقفين إنهم هم الذين وراء هذه.. هذا الرأي واعتباره شائعة يتضمن نوعاً من الاستهتار بعقول الناس وبتجربتها.. وممارستها التاريخية مع هذا الاستعمار إلى آخره، فليس المثقفون أولاً كتلة واحدة يشيعون رأياً واحداً، وإنما المثقفون موزعون بين الآراء، والدكتور سعد الدين إبراهيم من شيوخ المثقفين لاشك، فلذلك المشكلة هي أن جماهيرنا بتجربتها هي التي تحكم على ما كابدته من الاستعمار بتجربة حية ولا أحد يعلمها هذه القضية، ولكن الحقيقة عندي مجموعة ملاحظات على الرأي الشائع الآن الذي يقول: إذا لم نقم نحن بالتغيير فالتغيير سوف يأتي على يد عمرو، الحقيقة هذا الرأي يتحدث عن تغيير كأنه هنالك اتفاق بين التغيير الذي نريده وتريده أمتنا، والتغيير الذي يريده عمرو -بين قوسين- أو بالأحرى (بوش) و(شارون)، هنالك تغييران أساسيان أو هنالك تغيير تتحدى أميركا به بلادنا هو التغيير الذي في جعبة هذه الإدارة الأميركية وجعبة شارون، ولذلك يجب ألا نقول التغيير إما بيدنا أو بيد عمرو، وإنما علينا أن نحدد ما هو هذا التغيير الذي يتحدى شعوبنا في هذه المرحلة.

أبدأ أن هذا التغيير هو يستهدف خدمة المشروع الصهيوني في المنطقة، يستهدف تمهيد الطريق لهيمنة إسرائيلية على المنطقة وإقامة نوع من الشرق أوسطية، وأن لا علاقة للتغيير الذي تطالب به أميركا لا بالديمقراطية ولا بالاستبداد ولا بحقوق الإنسان، لأننا يجب أن نفهم ما هو هذا الفريق الذي يحكم الإدارة الأميركية الآن، هذا فريق متعصب متطرف صهيوني فوقي ليكودي، فبالتالي عندما يأتي إلى بلادنا ليقول أنني أريد أن أُحدث تغييراً إنما يريد أن يحدث التغيير الذي يريده شارون بالتحديد، ولهذا لا.. لا .. يجب ألا نقول التغيير بيدي أو بيد عمرو، التغيير الذي نحن ننشده مختلف جوهرياً، وأرجو أن يكون الدكتور سعد الدين إبراهيم يتفق معي، أولاً في تشخيص ما هو التغيير الذي تسعى إليه أميركا، وثانياً: ما هو التغيير الذي ننشده وتنشده الأمة؟

شكل التغيير المطلوب في المنطقة العربية

د.فيصل القاسم: كويس جداً، دكتور إبراهيم سمعت هذا الكلام، تفضل. عمرو الذي تشير إليه هو ليس أكثر من شارون يعني.

د. سعد الدين إبراهيم: طبعاً.. يا سيدي العزيز، لا نريد أن ننزلق بهذا الحوار إلى ما يريده شارون أو جورج بوش أو المجموعة التي تحكم أميركا، أنا همي هو العالم العربي، وهمي أن يدخل المثقفون في حوار جاد حول أولويات التغيير، السؤال اللي طرحه الأستاذ منير شفيق سؤال وجيه: أيه التغيير المنشود؟ أنا لدي قائمة بما أريد أن أغيره، وهي قائمة ليست جديدة، وهي قائمة استمع هو إليها في بيروت وفي قبرص وفي عمان على لساني وعلى لسان زملائي منذ ثلاثين عاماً، يعني ليست جديدة ولا علاقة لا بشارون ولا ببوش، فأرجوكم ما ندخلش في متاهة حد يدافع عن شارون، حد يدافع عن بوش، لعنة الله عليهما معاً، حتى نقطع هذا الطريق وندخل في الموضوع، دعونا نتحدث عن مصيبتنا الداخلية التي أضعفت الجسم العربي، وجعلته يستكين ويُطعن بسهولة من أعدائه الخارجيين، فأرجوكم خلَّصونا من هذا الموضوع.

التغيير المنشود والذي أردده منذ مؤتمر قبرص عن أزمة الديمقراطية في العالم العربي 1982-1983 يعني من ثلاثين سنة.. من عشرين سنة آسف من عشرين سنة بالتمام والكمال، ولم تكن هناك لا شارون ولا بوش ولا غزو العراق ولا أجندة أميركية للتغيير، نحن نطالب به كمجموعة ثقافية عربية منذ ذلك الوقت من خلال مركز دراسات الوحدة العربية، من خلال منتدى الفكر العربي، من خلال مركز ابن خلدون، وهذه كلها سابقة، إنما نحن نريد دائماً أن نبحث عن بعبع أو وهم أو خيال نخيف به أنفسنا، لا يختلف أحد عن الأطماع الأميركية أو الأطماع الصهيونية في منطقتنا، في وطننا، في إخضاع شعوبنا، فهذه المسألة لا.. لا ينبغي أن نضيع فيها وقت، لن يجادل أحد في هذه الحقيقة وشعوبنا تعرفها جيداً، ولكن من التضليل ومن الخداع أن نقول إنه أي حد يطالب بالتغيير الوقتي كأنه يخدم الأجندة الأميركية، أميركا طالبت بالديمقراطية من عشرين سنة؟ أميركا طالبت بالإصلاح الديني من عشرين سنة؟ أميركا طالبت بالمجتمع المدني من عشرين سنة؟ لأ كل هذه مسائل إحنا نطالب بها منذ عشرين أو خمسة وعشرين سنة، وإذا تصادف بقى إنه الأميركيين أو غير الأميركيين بدءوا يطالبون بها فهذه مسألة صدفة، لا نريد أن نستغرق أو ننزلق إليها وننسى الموضوع الأساسي.

[موجز الأخبار]

دور الأطماع الاستعمارية في تعطيل مشاريع التنمية العربية

د.فيصل القاسم: سيد منير شفيق، يعني كما نلاحظ أن الدكتور سعد الدين إبراهيم يحاول أن يخرج من الموضوع الأميركي الإسرائيلي وعلاقته يعني بالنهضة العربية وعودة الاستعمار إلى ما هنالك، ويطرح أجندة مستقلة للتغيير بعيدة عن عمرو، وأنت لا تطرح أي أجندة حتى الآن وتركز على التغيير المطلوب صهيونياً -إذا صح التعبير- كيف نحل هذه المعضلة؟

منير شفيق: نعم، أولاً يمكن أن يلاحظ المرء أن ثمة تناقضاً في عبارات وردت على لسان الدكتور سعد الدين، فهو يقول إنه إحنا بدنا نحط قدامنا إنه أميركا وإسرائيل بعبع ووهم وخيال، في الوقت الذي يقول فيه أنه لا يريد أن يناقش في الأطماع الصهيونية لأنها معروفة ولا تستحق النقاش، إذن عندما نتحدث عن أطماع صهيونية وأطماع أميركية في بلادنا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ومخططة أيوه.

منير شفيق [مستأنفاً]: لا نتحدث عن بعبع ولا وهم ولا خيال، ما يجري في العراق من عدوان واحتلال أميركي ليس بعبع ولا خيال، وما يجري في فلسطين من عدوان وقتل واغتيالات وتدمير ليس بعبع وخيال أو.. أو أوهام، هذه نقطة يجب أن تُحسم.

النقطة الثانية: الدكتور لا يستطيع أن يصادر هذا الدور الذي تقوم به أميركا وإسرائيل بمجرد الاعتراف أن هنالك دوراً لهذه الدول وأننا يجب أن نلتفت إلى أنفسنا، طب ما هي المسألة مرتبطة ببعض، الآن أميركا هي التي تهدد سورياً، هي التي تهدد لبنان، هي التي تهدد الشعب الفلسطيني، وهي التي تهدد العراق وهي التي تهدد السعودية، وهي التي تهدد كل الوطن العربي، بل تهدد العالم، هذه الإدارة الأميركية تهدد العالم بأخطار هائلة جداً لذلك لا يستطيع أحد أن يهرب من مواجهة هذا التحدي، لذلك إذا كنا نريد أن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: والدكتور يهرب برأيك؟

منير شفيق: يهرب.. هو واضح، واضح هو فقط يعترف به لكي يصادره يهرب من الموضوع، فلو كان فعلاً يقر أن هنالك أطماع جادة وحقيقية عليه أن يقول كيف نواجه هذه الأطماع الحقيقية، ولذلك التغيير الذي أنا أقول به هو التغيير.. هناك تغيير آني ضروري، وهناك تغيير على المدى البعيد، التغيير الآني الضروري الذي تحتاجه بلادنا هو كيف ننظم أنفسنا لمواجهة هذا التحدي وهذا الخطر و..، يعني الشيء الملموس الذي.. كيف يواجه الشعب الفلسطيني الآن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس.. بس يا سيد شفيق هذا ما قاله الدكتور سعد الدين إبراهيم قبل قليل، قال: علينا أن ننتبه إلى البيت الداخلي كي نستطيع أن نواجه التحديات الخارجية، ووصف لك عدد منها، وقال بالحرف الواحد أن الوضع الذي آلت إليه.. يعني الوضع العربي العام هو نتيجة للتحجر الفكري والسياسي والدروشة الدينية وإلى ما هنالك، بعبارة أخرى نحن الذين سهلنا على هذا العدو الخارجي الطامع بنا إلى أن يعني يسلك فينا كما تسلك السكين في.. في الزبدة.

منير شفيق: يا دكتور فيصل، لما تقول نهتم بالوضع الداخلي وبالنواقص الداخلية، هذا الوضع الداخلي والنواقص الداخلية تصحيحه وتغييره قد يحتاج إلى أمد طويل، يعني ما فيش برنامج لو ذكر.. لو هو ذكر ماذا يريد أن يصحح، سيجد أن أمامه عدة سنوات على الأقل حتى يُعاد بناء الوضع العربي ويُعاد بناء البيت، فلذلك أنا أقول هنالك مشروعان للتغيير، يجب أن يكون هنالك مشروع للتغيير الآني، كيف ترتب البيت الآن لمواجهة العدوان الأميركي ومواجهة العدوان الإسرائيلي على فلسطين ولبنان وسوريا؟

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: كيف تواجهه؟

منير شفيق [مستأنفاً]: والنقطة الثانية.. أنا أجيبك، والنقطة الثانية: كيف نضع استراتيجية بعيدة.. متوسطة المدى وبعيدة المدى للإصلاحات الداخلية.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا سيد شفيق، طيب لماذا أهدرنا كل هذه العقود في عمل لا شيء، يعني أنت فعلاً كالذي يدعو إلى تقديم العليق للأحصنة قبل الغارة بخمس دقائق، هذا كل ما تفعله يعني.

منير شفيق: حتى هذا.. حتى هذا عندما تأتي ويغار عليك لا تستطيع أن تقول طيب، لو جئنا قلنا إنه إحنا فيه عندنا مشاكل، إحنا علينا أن ننكب على إصلاحها، طب ماذا نفعل بالاحتلال في العراق؟ ماذا نفعل بما يفعله شارون في فلسطين؟ نقول إن إحنا بدنا نصلح التعليم، نقول بدنا نعمل ديمقراطية؟ نقول بدنا نعمل.. إحنا نقول نريد مصالحة الحكام مع شعوبها، نريد أن تكون هنالك مصالحة عربية عربية، بمعنى إقامة تضامن عربي قوي للرد على هذه التحديات، للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، للوقوف إلى جانب الشعب العراقي في مقاومته للاحتلال، هذا هو المطلوب الآن آنياً..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب كويس جداً..

منير شفيق [مستأنفاً]: وليس المطلوب إنه إحنا نعمل أن نتخبى وراء برنامج كبير وطويل وناس تقول لك لازم نصلح، نعمل إصلاح ديني، لازم نعمل إصلاح تعليمي..

د. فيصل القاسم: مجتمع مدني..

منير شفيق: نعمل مجتمع مدني، نقول.. حسناً يا أخي هذا كله بيدخل..

د. فيصل القاسم: بس أخي طيب، ماشي..

منير شفيق: بيدخل في المدى البعيد، لا يدخل في الآني.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، سيد سعد الدين إبراهيم سمعت هذا الكلام أنت بعبارة أخرى تهرب من الموضوع عندما يعني تشطب الخطر الصهيوني الأميركي بجرة قلم، وتقول يجب أن نركز على الداخل، وليس هناك في واقع الأمر فصل بين الداخل وبين هذا الخطر الخارجي. تفضل.

د. سعد الدين إبراهيم: ردي على هذا هو الآتي: ليتفرغ أخونا منير شفيق ومن يتوسم فيهم القدرة على ترتيب البيت الداخلي لمواجهة العدوان وأنا سأؤيده بكل قلبي ليفعل ذلك، وهو ما فشل فيه كل العرب وكل الحكام وكل المثقفين على مدى خمسين سنة، فليحاول للمرة 51، وقلبي معه وعقلي معه، وجهدي معه، لكن كل هواجسي أن هؤلاء المستبدين العرب لا يستطيعون لا التصالح مع أنفسهم ولا التصالح مع شعوبهم، والنتيجة هي كما نرى، ضعف عربي عام وتخاذل عربي عام، القوى الحقيقية التي تستطيع أن تقاوم الاستعمار والهيمنة الأجنبية هي تفعل ذلك قبل وقبل أن يتنبه أو يستعد أو يهم المستبدون العرب بترتيب البيت الداخلي، من الذي يقاوم الاحتلال الأميركي في العراق؟ هناك شعب يقاوم، من الذي يقاوم الهيمنة الإسرائيلية في فلسطين؟ هناك شعب يقاوم، من الذي قاوم في لبنان؟ شعب يقاوم، لم تقم..لم تقم حكومة عربية واحدة برفع إصبع واحد للمساعدة في هذه المقاومة، لا في العراق ولا في فلسطين ولا في لبنان، فدعونا نواجه الأمور كما هي، الحكام العرب عاجزون، والأنكى هو أن يستمر بعض المثقفين -إن لم يكن كلهم- في التعامل مع هذه القضية كما لو كان هروباً من المواجهة، لست أنا الذي أهرب، الواقع يتحدث 50 سنة من 48 أو 47 إلى تاريخه، 55 سنة ونحن نتحدث نفس اللغة، نفس اللهجة، مع نفس الحكام، مع نفس الأنظمة، ولم نحرر شبراً واحدا من فلسطين ولم نحل مشكلة عربية واحدة لا في العراق ولا في السودان ولا في غيرها، فإلى متى نهرب إلى شماعة الاستعمار؟ لا أنا مش بأتجاهل الاستعمار، أنا بأقول المواجهة لها طرق محددة، كان (ماو تسي تونغ) يواجه الاحتلال الياباني ويواجه الاستبداد الداخلي الإقطاعي الصيني، لماذا ننسى هذا الدرس؟ أما أن تؤجل واحدة من أجل الأخرى أو تعطي مفاضلات وهمية ستبدأ بأيه وتنتهي بأيه؟

أنا بأقول دعونا نقسم العمل، إذا كان الأستاذ منير شفيق يستطيع أن يحث الحكام العرب على ترتيب البيوت.. بيتهم أو كل بيت من الداخل والتضامن لمواجهة العدوان الخارجي، أقول له لك حظ طيب إن شاء الله، إنما أنا يقيني ومراقبتي وملاحظتي ودراستي للأوضاع العربية، وأن هؤلاء الحكام العرب -وهم أس البلاء- لن يقوموا بالتغيير، ولذلك المطلوب الشعوب هي التي تضغط من أجل التغيير، وتقاوم من أجل التغيير، ليست كل الشعوب العربية مطلوب منها أن تواجه إسرائيل ولا الاحتلال الأميركي للعراق، هناك الشعب العراقي مافيش شعب بيحرر شعب تاني، الشعب الفلسطيني يقوم بالمقاومة، الشعب العراقي يقوم بالمقاومة، لتقم.. ليقم كل شعب عربي بمقاومة الاستبداد الداخلي، هناك احتلال خارجي، وهناك استبداد داخلي، من هم محتلون خارجياً يقاومون هذا الاحتلال، ما هم.. من هم واقعون تحت استبداد داخلي يقاومون هذا الاستبداد بالمطالبة بإصلاح سياسي ديمقراطي، وليس في ذلك بدعة، وليس في ذلك نزوة، وليس في ذلك كمالية، هذا هو المطلوب، لأنه ما استمرت.. إذا استمرت هذه الأنظمة تحكم شعوبنا بنفس ما حكمت به هذه الشعوب على مدى 50 سنة لن نتقدم، إخوانَّا اللي عملوا تقرير التنمية البشرية في العام الماضي، ماذا قالوا؟ مثقفين، خبراء عرب تحت مظلة مستقلة هي مظلة الأمم المتحدة، البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، قالوا هذا الكلام، يعني هذا ليس اختراعاً وليس من وحي أميركا، لأنه.. قالوا إنه فيه 3 اختلالات، أول اختلال وأهم اختلال فيهم هو الاختلال.. اختلال الحريات والديمقراطية، الـ deficit الأولاني هو هذا الـ deficit، الـ deficit الثاني deficit اجتماعي، يعني اختلال اجتماعي، ثورة اجتماعية مطلوبة للمساواة بين الجنسين، الـ deficit الثالث أو الاختلال الثالث هو الاختلال في المعرفة والتكنولوجيا، غيرنا حارب معاركه التحررية ولم يهمل هذه القضايا، وأنا بأقول دعونا نهتم بهذه القضايا، ولا نضع بيضنا في سلة الحكام، لأنهم حكام خاسرون وخاسئون.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب سمعت هذا الكلام، لست بحاجة يعني لـ...

منير شفيق: نعم.. أولاً يعني لم أسمع مثلاً وهو يتحدث عن دور أميركا أن يقول لأميركا ارفعي يدك عن العراق، يا أميركا ارفعي يدك عن فلسطين، هذا حتى نصفي المشكلة بيننا حول هذه القضية يعني موقفه، بدك تطالب بـ..

د. سعد الدين إبراهيم: يا أستاذ منير.. يا أستاذ منير.. يا أستاذ منير، يعني موقفها ارفعي يدك يا أميركا وارفعي يدك يا إسرائيل، يا سيدي..

منير شفيق: عارف.. عارف.. تمام.. تمام.. تمام.

د. سعد الدين إبراهيم: هو ده اللي أنت عاوزه تحت أمرك، يا أميركا ارفعي يدك عن العراق يا إسرائيل ارفعي يدك عن فلسطين، أيه المشكلة في هذا؟

منير شفيق: ممتاز.. ممتاز، نرجع .. نجي للمشكلة الأسئلة، نأتي لأسئلتك.

د. سعد الدين إبراهيم: أيوه.

منير شفيق: أنت قلت أن هناك 55 سنة مرت إحنا ما حررنا شبر، ما حررنا شبر واحد، أولاً فيه هناك صراعات ذات ديمومة وصراعات طويلة الأمد، يعني بعض.. يعني الصراع مع الصليبيين دام 200 سنة صراع الهنود ضد الاستعمار البريطاني دام أكثر من 200 سنة.

د. فيصل القاسم: 300 سنة.

منير شفيق: 300 سنة، فيه هناك قضايا حتى نضال السود في أميركا حتى يومنا هذا لم تحل مشكلتهم من 300 سنة، يعني تدريجياً حققوا بعض الإنجازات، ولكن مازال الصراع قائماً، القضية الأيرلندية طالت مدة طويلة، نحن الآن نواجه أصعب مشكلة في هذا العالم، وهي ابتلاءنا بهذه الدولة الإسرائيلية ذات النفوذ العالمي، وذات التأييد من الدول الكبرى المختلفة، والتي حاولت معها الأنظمة بكل الوسائل أن تسترضيها ولكن لا يوجد إمكانية لاسترضائها، لأنها تريد كل شيء، تريد كل فلسطين، وتريد الهيمنة على كل البلاد العربية، لذلك المشكلة وحتى مشكلة ماو تسي تونغ، أين يعني ماو تسي تونغ اشتغل وحرر في مجتمع متخلف، وبمجتمع تقليدي، قاد حرب شعب، وبنفس الوقت لا عمل ديمقراطية، وكان حزب شمولي، يعني هذه قضية.. يعني التقليعات الجديدة التي.

د. فيصل القاسم: أنا.. أنا تفاجأت في واقع الأمر باستشهاد الدكتور سعد الدين إبراهيم بماو تسي تونغ هي جديد وحلوة.

منير شفيق: لأنه.. أيه حلوة كثير، فالآن موضوع المستبدين العرب، أنا برأيي ما فيه مشكلة.. مشكلة بين أميركا وبين المستبدين، المشكلة بين أميركا وبين المستبدين هي أن يقبلوا بإملاءاتها كاملة بالنسبة لإسرائيل، يعني المطلوب من الأنظمة العربية التي قبلت أن تسير في التسوية، وقبلت أن تتفاهم مع أميركا، في الحقيقة هذه الأنظمة لا توجد بينها وبين أميركا كأميركا مشكلة، دائماً عندما تأتي المشكلة هي عندما تحمل أميركا المشروع الصهيوني، وما يطلبه شارون من هذا الأنظمة، هنا تقع المشكلة، لأن هذه الأنظمة لا تستطيع أن تذهب مع أميركا إلى الحد الذي تطالب به فيما يتعلق بالموضوع الإسرائيلي، هذه.. هذه هون جوهر المشكلة، الآن لما نيجي نقول نحن نريد أن نغير.. نقاوم الاستبداد؟ نعم.. نعرف تاريخنا كله مقاومة للاستبداد، ولا أظن أحد يستطيع أن يزايد على هذه القضية، الشعوب العربية قاومت خلال 50 سنة، وليس صحيحاً أنه 50 سنة ضاعت عبثاً، إسرائيل المدعومة من كل الدول الكبرى في العالم، إسرائيل التي تملك كل هذه القوة، إذا نظرت الإنجازات التي حققتها على هولها، وعلى خطورتها وكارثيتها بالنسبة لنا يعني هي لو احتلت شبر من فلسطين أعتبره كارثة، إلا أنه لا يتناسب حجمه مع قوة ما تملكه من قوة في ميزان القوى، كانت هنالك مقاومة يجب أن لا ننكرها، مقاومة فلسطينية دائمة، مقاومة عربية دائمة، وحتى الدول العربية، وأنا لا أرفض أن أدافع عن أي دولة عربية ولكن حتى تحت هذه الدول لو فرضنا تحت ضغط الجماهير فعلتها هي أيضاً قاطعت إسرائيل ولم.. ولم.. صحيح إنها لم تستطع لكن أيضاً إسرائيل حددت حركتها ولم تحقق أهدافها حتى هذه اللحظة.

د. فيصل القاسم: طيب بس.. بس سيد شفيق يعني أنت يعني الىحد ما استهزأت بمثال ماو تسي تونغ.

منير شفيق: ما استهزأتش، بالعكس معجب فيه.

د. فيصل القاسم: طيب ماو تسي تونغ، معجب كويس، ماو تسي تونغ لأ أنا مش بماو تسي تونج، أنت معجب بماو تسي تونغ لكنك استهزأت بمثال ماو تسي تونغ هنا..

منير شفيق: طبعاً.

أسباب تخلف الشعوب العربية بالمقارنة مع شعوب أخرى

د. فيصل القاسم: طيب لكن السؤال إذا تركنا ماو تسي تونغ جانباً، نسمع من الدكتور سعد الدين إبراهيم وآخرين يسألون سؤالاً مهماً جداً، لماذا تقدمت مجتمعات أخرى كانت أحوالها مثل أحوالنا وأسوأ؟ طبعاً الصين ذكرناها، الهند، كوريا، تايوان، فيتنام، ماليزيا، تايلاند، البرازيل، تشيلي، البرتغال، إسبانيا، بولندا، إلى ما هنالك، كل هذه الأمم وهي أمم متفرقة، من آسيا، إفريقيا، أميركا اللاتينية، إلى ما هنالك كانت في ظروف مشابهة، واستقلت تقريباً في فترات متقاربة، لماذا هي تقدمت ونحن لم..؟ تقول لي إسرائيل كمان، إسرائيل في الموضوع، ما علاقة يا أخي بدي أسألك، ما علاقة ليبيا بإسرائيل؟

منير شفيق: لا هأقول يا دكتور.

د. فيصل القاسم: ما علاقة المغرب بإسرائيل؟ ما علاقة تونس بإسرائيل؟ ما علاقة السودان بإسرائيل؟

منير شفيق: أقول لك إسرائيل..

د. فيصل القاسم: ما علاقة موريتانيا بإسرائيل؟ من الوهم أن نتحدث عن صراع عربي إسرائيلي، وهو دول الطوق وإسرائيل، أما إسرائيل عمَّال على بطَّال يقولون لك، يعني خلاص أصبحت يعني لم تمر على أحد.

منير شفيق: شوف يا أخي، أولاً: الدول التي يشار إليها أنها تقدمت هي يعني أنا أقسمها إلى ثلاثة أقسام رئيسية، عندنا الصين والهند، هذه الدول استطاعت أن تنجز ثورتها الوطنية، وتحقق وحدة أراضيها وبلادها، وبالتالي عندما حررت إرادتها واستقلت في ظل وحدة كبيرة، كان عندها سوق واسع، هذا أتاح لها النمو برغم الضغوط الأميركية والاستعمارية في فرض.. في فترة الحرب الباردة.

هنالك مجموعة الدول النمور الأسيوية، هذه كان واضح وضوح الشمس أن كوريا الجنوبية طُوِّرت وكذلك إندونيسيا وتايلاند وماليزيا فقط لتواجه ما كان يُعتبر الزحف الشيوعي والخطر الشيوعي، وكان مطلوب أن تواجه هناك.

هذه الدول الأساسية التي يمكن أن تصنف من دول العالم الثالث التي تذكر، قبل سنة كانوا يعيِّروننا في الأرجنتين وبازدهار الأرجنتين، الأرجنتين الآن في الحضيض وفي الأرض وقعت، ما يعني راحت كل هذه الدعاية على الكلام الفاضي، إحنا مشكلتنا التالية خد مثلاً الدول التي سارت مع الغرب في فترة الحرب الباردة ووقفت إلى جانب أميركا، ولكنها لم تصنعها ولم تستثمر فيها ولم تحاول أن تنهض فيها، مثلاً مثل المغرب كمثال يعني كبير، أو.. أو حتى في أحياناً مصر على زمن فاروق أو حتى العراق على زمن نوري السعيد وما شئت من الدول، الجواب بسيط، لأنك إذا صنَّعت هذه الدول وعملت مثل النمور الأسيوية، الصناعة تعني القوة العسكرية أيضاً، وهنالك إسرائيل، أمن إسرائيل يدخل في جوهر الاستراتيجية الأميركية الخارجية.

د. فيصل القاسم: حتى في المغرب.. حتى في المغرب..

منير شفيق: في المغرب وموريتانيا وغيره، ولكن لاحظ أنت، أن موضوع التغيير في.. في البلاد العربية الآن لا تذكر فيه الدول التي تتعاون مع الموساد أو تتعاون مع إسرائيل، مثلاً موريتانيا أو مثلاً تونس لا.. لا.

د. فيصل القاسم: تونس تتعاون مع الموساد؟!

منير شفيق: فيه هناك على الأقل يا سيدي مكتب تطبيعي صهيوني، وفيه هناك أقوال يعني إنه فيه هناك تعاون، بس أنا الآن يعني مش هذا الموضوع، بس أنا بدي أقول إنه لماذا يفتح ملف السعودية ولا يفتح ملف الذين يخضعوا الآن؟ تأتي السعودية لو الأمير عبد الله قَبِل في مؤتمر شرم الشيخ أن يطبع فوراً مع إسرائيل لوقفت الحملة وموضوع التغيير في السعودية، ولو أن مصر والأردن وافقوا، بشكل خاص مصر على أن تقف وتصفي المقاومة الفلسطينية وتعيد السفراء، وتقول لإسرائيل اللي تأمريه إحنا ماشيين فيه، انتهت الحملة عن مصر، يجب ألا نخضع تحت الابتزاز، إنه هنالك استبداد وأميركا يعني ضده، وأنت يجب أن تعرف إنه هذا الاستبداد طالما رعته أميركا، وطالما دافعت عنه..

د. فيصل القاسم: طبعاً.

منير شفيق: ليس هنا فقط، وإنما على مستوى العالم كله، لذلك الحقيقة أنا بدي أقول نقطة أساسية، إنه نحن كقوى شعبية وكمثقفين عندما ندعو الدول العربية أن تتضامن، وتوحد موقفها، أين الكفر في هذا؟

د. فيصل القاسم: بس هذا مش كفر، لكنك هناك تناقض في كلامك سيد شفيق.

منير شفيق: وهو؟

د. فيصل القاسم: التناقض هو تريد الدول أن تجتمع، وتتوحد وكذا، ومن جهة تانية بتقول لي غير مسموح لهذه الدول بأن تتوحد على الحد الأدنى، وليس مسموحاً بها، فكيف التناقض يعني؟ فكيف.. كيف؟

منير شفيق: وهذا المضمون.. وهذا.. هذا.. هذا..

د. فيصل القاسم: ما هذا يدعو إليه الدكتور إبراهيم.

منير شفيق: لا.. لا.. لا هذا الطلب المطلوب بالضبط من هذه الدول، أن تخرج من تحت هذا الضغط وترفضه وتتحدى هذا الضغط الأميركي الصهيوني، يعني هذا الإصلاح لا يمكن أن يتم إلا بالتحدي، أما عمل صفقات مع أميركا من وراء ظهر الدول العربية ومقاومة التضامن، هذا شيء يجب أن نقاومه وترتفع الأصوات ضده، لذلك ليش أنا أقول إنه الذين يتحدثون عن بعض القضايا الجانبية لا يضربون كما يقولون على المسمار، وإنما يضربون على الحافة، يعني هم لا يعالجون المشكلة.

د. فيصل القاسم: beating about the bush يعني.

منير شفيق: المشكلة الأساسية.. المشكلة الأساسية هي كيف نواجه هذا الخطر الدائم؟ كيف ننصر شعب فلسطين الآن؟ كيف الآن؟

د. فيصل القاسم: كويس جداً.. كويس جداً.. كويس جداً.

مشاهدينا الكرام، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة: من المسؤول عن فشل مشاريع التنمية والتحرر العربية؟ الاستعمار أم نحن؟

للتصويت من داخل قطر9001000

من جميع أنحاء العالم 009749001900

النتيجة حتى الآن 87% يعتقدون أن المسؤول عن فشل مشاريع التنمية والتحرر العربية هو الاستعمار ذاته، 13% يعتقدون أننا نحن المسؤولون، سأعطي المجال للسيد إبراهيم، بس لكن هناك الكثير من المكالمات تنتظر، صلاح عبد الحي، الأردن، باختصار تفضل يا سيدي.

صلاح عبد الحي: السلام عليكم.. السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

صلاح عبد الحي: تحية لكم جميعاً.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام، تفضل يا سيدي.

صلاح عبد الحي: والله هذا موضوعكم هو أهم موضوع يشغل العالم والمسلمين خاصة، فهذا يحتاج إلى ساعات الحقيقة، ولكن أحاول أن أختصر ما أمكن، أي أمة من الأمم لا يمكن تنهض إلا بمشروع فكري معين، فالغرب يقاتلنا ويجابهنا ويحاربنا بمشروعه الفكري، مشروعه الفكري هو النظام الرأسمالي والعقيدة الرأسمالية، فأميركا تنظر لنا ليس كعالم عربي فقط، بل كعالم إسلامي، ولذلك أميركا هي التي تنشئ جميع الحركات العسكرية الموجودة في بلادنا من أجل صالحها، ولتتميم مشروعها الاستعماري بحيث يكون اجتثاث لفكرنا وعقيدتنا الإسلامية فلذلك أنا أستغرب أي مفكر كيف يكون مفكراً إذا لم يكن فكره مَبنيٌّ على قاعدة فكرية صلبة؟ ليس الموضوع الفكر أن أفكر هكذا اعتباطاً، بل يجب أن يبدأ فكري من قاعدة أساسية، فللأسف جميع مفكرينا الآن تجدهم في حقيقتهم ثقافتهم ثقافة غربية، سواء شاءوا أم أبوا، فهم من الجنود التي تعتمد عليها أميركا والغرب في تحقيق استعمارها في بلاد المسلمين، هذه الحقيقة التي يفهمها جميع مثقفينا هؤلاء، ومنهم الذين يجلسون معك، وأنت منهم يا أخ فيصل، لذلك مشكلتنا مشكلة فكرية، ليست مشكلة يعني جزئية، فلذلك الآن فلسطين أو العراق أو السعودية أو كذا، هذه الأحداث التي تمر فيها كلها إنشاء أميركي أوروبي، وصراع بين أوروبا وأميركا على استعمار هذه المنطقة ومنع نهضتها مرة ثانية على أساس الإسلام، ولذلك إذا.. إذا سمحت إدارة.. مثلاً..

د. فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر، وصلت.. أشكرك وصلت الفكرة، جمال شلغين فنزويلا تفضل يا سيدي، سيد شلغين فنزويلا، طيب يبدو إنه الخط انقطع.

دكتور إبراهيم في القاهرة، لا شك سمعت كل ما تفضل به السيد منير شفيق هنا عن يعني.. عن الذين نهضوا ويعني والأسباب التي كانت إلى جانبهم، ويعني أجرى نوعاً من المقارنة -إذا صح التعبير- بين الذين نهضوا وبيننا نحن، تفضل.

د. سعد الدين إبراهيم: يعني هو فيه مشكلة حقيقية منهجية في تفكير وطرح الأستاذ منير شفيق، وهي الاعتذارية والدائرية، الاعتذارية إنه إحنا لا نملك من أمرنا شيئاً، حكامنا تابعين ومثقفينا عاجزين، واستعمار لا يكف عن إحباطنا وإجهاض كل مشاريعنا، وإنه ده لم يحدث في أي مكان تاني في العالم إلا لنا، أنا بأقول هذه الاعتذارية وهذه الاستثنائية جزء من المشكلة، فأنا طبعاً لا أشك لا في نوايا ولا في إخلاص ولا في نزاهة الأستاذ شفيق ولكن أسائله، إذا كان هذا هو التفكير، من أين نبدأ؟ إذا كان الحكام بهذا الضعف وبهذه التبعية، ويعني متواطئين مع أميركا ومع إسرائيل، فلذلك بترجو على يديهم خيراً.

أنا بأنطلق من نقطة بداية أخرى، وهي إنه الشعوب هي التي تستطيع التغيير، هي التي تستطيع المقاومة وضربنا أمثلة، الذي قاوم في جنوب لبنان لم تكن الحكومة اللبنانية أو أي حكومة عربية، وإنما كانت مقاومة لبنانية شعبية، الذي يقاوم في فلسطين هي أيضاً مقاومة شعبية وليست حكومة، لا حكومة فلسطينية ولا حكومة عربية، نفس الشيء في العراق.

إذن سر نجاح أي مشروع سواء لمناهضة النفوذ الخارجي، الاحتلال الخارجي، الاستعمار الخارجي أو الاستبداد الداخلي يبدأ من الشعوب، من المجتمع المدني، من حركات اجتماعية هذا هو منطلقي، فإذا كان الأستاذ منير شفيق عنده بديل أفضل فليطرحه، وإذا وجدت أنه فعلاً اقتنعت أنه أفضل وأكثر فاعلية، فسأكون أول من يؤيده وأنضم إليه في هذا الطرح، أما أن يرجو خيراً على أيدي أنظمة هي بطبيعتها ضعيفة ومستبدة، فكأنه يعني بيلجأ يعني اللي بيقول لك أيه يهرب من النار.. يستعين بالرمضاء من النار أو العكس يعني.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.. طيب كويس جداً.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: نشرك من الإنترنت مشاركة 12 من أبو يحيى النجار يقول: أعتقد أن التغيير مطلوب من الداخل، حيث إن الحكام العرب أشد عنفاً من الاستعمار الخارجي، الحكومات العربية تقمع شعوبها أبشع من قمع إسرائيل للفلسطينيين، ربنا يخلصنا من هؤلاء الحكام الظلمة، إلى ما هنالك وهناك الكثير من المشاركات المشابهة.

نشرك من القاهرة السيد محمد خالد الأزعر (الكاتب والباحث) الذي أدلى بدلوه في واقع الأمر في الرد على الدكتور سعد الدين إبراهيم، وما تفضل به عبر بعض الجرائد، تفضل يا سيدي.

محمد خالد الأزعر: شكراً جزيلاً، مساء الخير، لم يكن ردي على الدكتور سعد الدين إبراهيم.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

محمد خالد الأزعر: بالتحديد، ولم أذكره في المقال الذي أشرت إليه يا أخ قاسم، لكن أنا تعرضت للقضية بصفة عامة، وهذا هو المطلوب من كل المتداخلين.

سؤال التغيير ليس جديداً ولا هو من إنتاج يعني مروءة فكرية أو إبداع هبط فجأة على البعض، فكرة التغيير والنهضة عند العرب موجودة ومستقرة منذ مائتي عام على الأقل، منذ حملة نابليون. التغيير يعني قضية أضنت أجيال من أهل الفكر والسياسة العرب، ما أخشاه الآن هو توقيت إثارتها في هذا.. في.. في هذه اللحظة التاريخية، وبهذه الحيثية الصارخة من جهة، والثنائية من جهة أخرى، يعني هي مطروحة الآن بشكل: هل يكون التغيير بيدنا أم بيد القوى الخارجية؟ التي ليست هي غير عالم الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية الآن، يعني عمرو هو الغرب الآن، خلينا نعترف بذلك، ونحط الأشياء بشكلها الصحيح، وبالذات التيارات ذات النزعة الإمبريالية الإمبراطورية الجديدة، المعروفة بالتيارات اليمين الأميركي المحافظ المتشح بالرؤى الصهيونية مثل (..) اليهودي وغير اليهودي في الولايات المتحدة.

الإلحاح على إثارة القضية بهذه الثنائية، يعني إما أو في هذا التوقيت وبخاصة من جهة جانب يعني بعض أهل البيت العرب يحمل الحقيقة يعني معنى معين ربما شبهة بوجود شبكة أمان فكرية تمهد فعلاً لإمكانية عودة الاستعمار وتقول بأن السبيل ميسر أمامه، على اعتبار إنه.. إنه سيأتي بالأفضل وإنه وجوده أمر مستحب فيه ومرغوب، هناك أمم كثيرة غير العرب تتحرك للتغيير وبعضها تغير بالفعل وتقدم، لكن القضية لم تطرح بهذا الشكل يعني هم يعني هل طرحوا القضية على أساس إنه هل تتدخل القوى الغربية ويكون التغيير بيدها أم لا، بالمعنى إن تدخل عمرو أو الغرب لم يكن خيارا مطروحاً لدى هذه الشعوب التي أو الأمم التي طرحت عليها القضية قبل أو تطرح عليها في وقتنا الراهن، من الملاحظات ذات الصلة، إنه هذه المدرسة التي تطرح خيار التغيير بقوة الفعل الخارجي هم أنفسهم مدافعين عن مجموعة من الأفكار الأخرى الرديئة، معظمهم مثلاً يعارض خيار المقاومة العنيفة ويتحدث عن المقاومة المدنية، ويجري مقارنات بيننا وبين الهند، وبيننا وبين يعني بعض المناطق الأخرى وهذا أمر سوف يطول ويمكن الرد عليه بسهولة، معظمهم أيضاً من حملة معاول هدم فكرة القومية العربية يعني معظمهم.. يفكر بأن القومية العربية قد أَفَلت وعلينا أن يعني في هذا الإطار أن نبحث كل عن خلاص أو عن خلاصه، المهم أن إثارة القضية الآن مش صدفة، الولايات المتحدة تطرح قضية التغيير الآن على هواها وعلى هوى إسرائيل بالفعل ودعنا من قضية أننا (نحرس) إسرائيل دائماً، لا هي محصورة بالفعل، ما يحدث الآن هو أن الظرف الإقليمي والدول، سمح بعرض القضية في الهواء الطلق وبدرجة عالية من التبجح دون رفض من جانب الولايات المتحدة بسبب الأوضاع الدولية التي تعرفون جميعاً، ليس صحيحاً بالمطلق إنه يمكن طرح قضية التغيير إلى الأفضل اجتماعياً وسياسياً يعني ديمقراطياً بالذات واقتصادياً خارج سياق العلاقة مع بلاد عمرو.. مع الدول الغربية بالتحديد مع الولايات المتحدة في هذه اللحظة، حدث هذا في الماضي، يعني البعيد والقريب، في عهد سيادة إسبانيا والبرتغال، ثم في عهد سيادة فرنسا وبريطانيا ثم الآن في عهد سيادة الولايات المتحدة في بلاد عمرو، التغيير في بلادنا لم يكن منذ (..) قبل مائتي سنة على الأقل قضية داخلية صرفة إطلاقاً، بلاد عمرو متغلغلة على قدر إرادة التغيير بوسائل لا حصر لها، طبعاً المشروع الصهيوني أحدها، علينا أن نذكر إن نابليون اللي كان بيدعي إنه إن أنا جيت علشان أخلصكم من الاستبداد وإقامة الشاه ومصر وتغنىَّ في الإسلام والمسلمين، هو نفسه الذي دعا على أبواب عكا بإقامة المشروع الصهيوني، ويدور التاريخ ويدور دورته ويقام المشروع في نفس المكان الذي أشار إليه نابليون.

عمرو اللي هو الغرب له مصالح متميزة في هذه المنطقة مما يفرقها عن مناطق أخرى من العالم بشكل يعني معروف ولا داعي للإطالة فيه، لا يمكن لهذه المصالح إنها تنتعش وتثمر إلا في حالتين، إما بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه مع عدم بروز أي تحدي جدي لهذه المصالح، وهذا حدث لفترة طويلة، وإما أن حدوث تغيير نعم ولكن على هواه، حسب أجندته هو، أجندة عمرو، كل عملية تغيير انطوت على عملية تحدي للمصالح الغربية قمعت بقسوة، قمعت بالحديد والنار والدم، حدث هذا مع محمد علي قبل200 سنة، مع الشريف حسين في مطلع القرن الماضي، مع عبد الناصر على النحو المعروف أيضاً.

بالنسبة للسؤال ما العمل؟ أقول أن التجارب أثبتت إن العرب تعاملوا مع بلاد عمرو مع الغرب، يعني طلاب علم طلاب حداثة، طلاب نهوض، محمد علي أرسل بعثاته إلى فرنسا التي استعمرت مصر قبل قليل يعني قبل حوالي خمسة وعشرين سنة بس، قبل ما يذهب الطهطاوي وبعثاته بمعنى إنه أراد أن تكون الآلية للتغير هي آلية تعاونية من خلال الاستلهام، من خلال التعاون، من خلال مظهر حضاري، هذا كان موقف إيجابي يمكن أن نعمل به حتى هذه اللحظة الراهنة التي نحن فيها، يعني ألا يكون التغيير..

د. فيصل القاسم: لكن الغرب..

محمد خالد الأزعر: نعم.

د. فيصل القاسم: لكن الغرب رفضه يعني، باختصار تريد أن تقول أن يعني الكثيرون..

محمد خالد الأزعر: عندما..

د. فيصل القاسم: سعوا إلى التغيير لكن الغرب كان دائماً لا يتركهم وشأنهم.

محمد خالد الأزعر: عندما تعدى الخط الأحمر، أي محاولة تعدت هذا الخط اللي يعني يمكن أن يضع العرب في مصاف الدول أو الأمم ذات المكانة، قمعت هذه العملية بقوة .

د. فيصل القاسم: طيب.

محمد خالد الأزعر: وبعدين فيه هنا سؤال..

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر.. أشكرك.. أشكرك جزيل الشكر، يعني الفكرة وصلت، وبما أنه الكلام موجه للدكتور سعد الدين إبراهيم، لدي أيضاً كلام مشابه يعني، لا شك دكتور إبراهيم سمعت هذه الكلام أنه يعني الداعين إلى التغيير أو الزاعمين بأنهم يريدون التغيير، يعني كلهم ذوو يعني اتجاهات واضحة الوقوف ضد المقاومة والدعوة إلى ما يسمى بالعصيان السلمي ومناهضة القومية العربية والفكر العربي وإلى ما هنالك من هذا الكلام، وأعتقد أنك تعرضت لمثل هذه الاتهامات، وجلال أمين عندما رد عليك قال بالحرف الواحد يعني فسَّر كلامك، بعبارة أخرى على أنك تقول أنتم أيها العرب من الوضاعة وسوء الحال، حيث لا يصلح معكم إلا الاستعمار بل والاستعمار في أسوأ صوره، تفضل.

د. سعد الدين إبراهيم: أولاً: الأخ خالد الأزعر يتحدث عن أشياء أخرى، له أجندة خاصة لا علاقة لها بما قلته في هذا البرنامج أو بما قلته في كتاباتي، هو الرجل يرفض أي دعوة للتغيير بدعوى أن التوقيت غير مناسب، والكلام عن التوقيت المناسب وغير مناسب هذه مقولة مرفوضة، لأن التغيير مطلوب في كل الأوقات، وليس هنالك وقتاً مناسباً ووقتاً آخر غير مناسب، دي واحد.

اثنين: هو يتحدث عن مسائل لا علاقة لها بما أقول إحنا طرحنا برنامج للتغيير في ندوة ومؤتمر أزمة الديمقراطية في الوطن العربي عام 1983، وهي الندوة أو المؤتمر الذي تبناه مركز دراسات الوحدة العربية ولم يكن.. و.. من اللي بيشك فيهم الأخ خالد الأزعر، ومحسوبين على كذا أو على كذا، هؤلاء كانوا مجموعة من المفكرين العرب من كل الاتجاهات، من الماركسيين إلى الليبراليين إلى الإخوان المسلمين.

فإذن أجندة التغيير مطروحة منذ مدة طويلة، كل ما هنالك أننا الآن نعيد طرحها مجدداً، مركز ابن خلدون من سنة 1988 وهو يعمل من أجل هذه الأجندة، إذن الكلام عن الذين يطالبون ومشبوهين وبيعملوا كذا وبيتابعوا، أنا طلبت في ردي على أخونا جلال أمين الذي ذكره الأخ خالد الأزعر إنه المقاومة الإصلاح له طريقين، إذا كانت أميركا وإسرائيل هم العدو الرئيسي، إذن هناك وسائل لمحاربة أميركا وإسرائيل، وسيلة هي المقاومة المسلحة حيثما يمكن هذه المقاومة، والوسيلة الأخرى هي المقاطعة، ما هو.. هل هناك وسائل ثانية، لو كان هناك وسائل ثانية بإما الأخ خالد بإما الأخ منير يقول لنا أيه الوسائل، ما أنت عندك القتال المسلح وعندك المقاطعة وعندك ضد الطغيان الداخلي العصيان المدني، لو كان عندكم وسائل أخرى قولوها لنا يا ناس، مش تقولوا لنا التوقيت غير مناسب، ليه التوقيت غير مناسب ليه؟ بمناسبة أيه؟

د. فيصل القاسم: طب.

د. سعد الدين إبراهيم: طب يقولوا لنا كده من أول ما اتولدنا وبدأنا نسمع الأخبار..

د. فيصل القاسم: كويس جداً..

د. سعد الدين إبراهيم: ونحن نسمع هذه الأقوال، نحن نمر بمرحلة حرجة، بدقيقة.. بمنعطف حرج، حرج..

د. فيصل القاسم: كل الكلام الفارغ هذا..

د. سعد الدين إبراهيم: ... خمسين سنة وخمسة وخمسين سنة مش معقول يا جماعة.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً، هذا سمعت هذا الكلام، وفعلاً يعني دكتور سعد، أوجه هذا الكلام سيد شفيق، سمعت بهذا الكلام في واقع الأمر يعني في مرة تطرح موضوع التغيير والإصلاحات على الأنظمة العربية، دائماً يتحججون لك بالتوقيت، الوقت غير مناسب، سمعنا هذا الكلام قبل أكثر من مائة عام ونسمعه حتى الآن ونفس الكذبة والأسطوانة المشروخة يتحفوننا بها، يوماً بعد يوم الصراع وما بأعرف شو الكلام الفارغ هذا الكذب، تفضل.

منير شفيق: هو في الحقيقة أولاً: يعني حاول الدكتور يوحي إني أنا أرى الأنظمة خيراً، وأدافع عن الأنظمة، لا أعتقد أن هنالك نظام رسمياً، لو سألته ما رأيك بالأنظمة العربية؟ يقول لك يعني أضع فيها خيراً أو أتوسم فيها خيراً، هذه قضية..

د. فيصل القاسم: محسومة.

منير شفيق: منتهية.

د. فيصل القاسم: طيب.

منير شفيق: ولكن أنا لا أقبل أن تسلم هذه الأنظمة لأميركا وأن أقول لأميركا مادامت هذه الأنظمة رديئة تفضلي واحتلي بلادها، لأنها هذا يعني احتلال بلاد.. احتلال بلادنا، ولهذا هنا تأتي القضية..

د. سعد الدين إبراهيم: من الذي قال هذا يا سيدي؟

منير شفيق: الأساسية، لا.. لا علاقة لها بقصة أن يكون لك خير.. يعني نظرة خير في هذه الأنظمة، وإنما هنالك مشكلة اسمها تسليم هذه الأنظمة لأميركا وتبرير ما تفعله أميركا، هذا يجب أن نرفضه، مشكلتنا مع الأنظمة نحن نحلها، هي مشكلة بيننا وبين أميركا.

والنقطة الثانية: أن التغيير فعلاً يجب أن يكون حركة شعبية قوية وناهضة، ولكن شرط هذه الحركة أن تكون مقاومة للهيمنة الأميركية وللمشروع الصهيوني وتكون في الداخل إصلاحية وضاغطة في الداخل في كل الأوقات.

د. فيصل القاسم: بس لماذا فشلت مثل هذه الحركة على مدى أكثر من مائتي عام من العثمانيين مروراً بالفرنسيين والإنجليز وانتهاء بالأميركان و..، هذا سؤال..

منير شفيق: لا أنا لا أقول أنها فشلت، ولكن أقول أنها حققت نجاحات، وحققت.. وأصيبت بنكسات، وهذه عملية تاريخية لأن مواجهتنا لعدو متفوق بهذه القدرة العسكرية وهناك نظام عالمي، وهذا ابتلاء ليس فقط عند العرب، لو كل.. لو كل العالم متحرر من أميركا وكل العالم منطلق بس العرب هم الذين يعني واقعين كان في المشكلة كان نفهم، ولكن يجب أن ندرك أن الإشكال عالمي مصاب به كل دول إفريقيا، حتى الآن أوروبا أصبحت مهددة باستقلالها وباقتصادها من الهيمنة الأميركية، وبثقافتها، وفي هذا، وعلى هذا أدلة كثيرة، لذلك قصة هذا التقرير التنمية الذي يتحدث عنه الدكتور سعد الدين، هذا هو نفسه يعترف أن أميركا ارتكزت على هذا التقرير في عدوانها على البلاد العربية، وقال إنه أميركا عملت ردة فعل على 11 سبتمبر، واعتبر أن ما تفعله هو رد فعل لأحداث سبتمبر وليس ذريعة تتخذها أميركا للعدوان، واعتبر أن تقرير التنمية الإنسانية اتخذ.. يعني استندت إليه أميركا لـ.. أيضاً التدخل في الشؤون العربية، وأنا الحقيقة بدي أقول للدكتور سعد الدين بشهادة ليست شهادتي أنا، وإنما شهادة الدكتور المرحوم إدوراد سعيد.

د. فيصل القاسم: إدوارد سعيد.. نعم.

منير شفيق: إدوارد سعيد ما.. كتبه عن هذا التقرير جملة واحدة فقط أقولها لك، يقول إنه هذا التقرير بالنسبة لمسألة الأكاديمي هو ورقة طالب جامعة في علم الاجتماع تمتاز بسطحيتها، وافتقارها إلى التأمل بعمق، هذا التقرير اسُتغل من قِبَل الصهاينة من (بيريز) لكل الاتجاهات الصهيونية حتى لدرجة إن لدي إذا بدك نصوص تقول إن هذا التقرير، لو كتب بيد غير عربية لأُعتبر تقريراً عنصرياً، لذلك لاحظ أنت حتى الأسماء الكبيرة المحترمة التي وردت في التقرير وقعت في خداع، وإذا شئتم اسألوا رجل شجاع أعلن إن هو خُدع عندما أُدرج اسمه قيل له شارك، وهو الدكتور أشرف بيومي.

د. فيصل القاسم: نعم.

منير شفيق: إنه الجماعة طلبوا من كل واحد يعمل تقرير أو يشرف، ولكن أُعيد صياغة التقرير بطريقة أخرى، وكل الذين شاركوا في هذا التقرير، ممن التقيتهم وبعضهم أصدقائي كلهم تنصَّلوا، وقالوا لم نقصد ذلك، ولم نرد أن يخرج التقرير بهذه الصورة، هنا فيه عملية خداع وقعت على هؤلاء الناس، ثم إن الذين ردَّوا على هذا التقرير، أكثر من الذين، وبنفس الوزن وربما أشد، ولاحظت ما قاله إدوارد سعيد مثلاً، فهذه قضية يجب أن تكون واضحة تماماً ولا نبقى وراء هذا التقرير، ونعتبره مرجعية، وكأن الأمور بت بها هذا التقرير.

النقطة الأخيرة والحاسمة هي التالية إذا كنا نريد حركة شعبية وحركة مجتمع مدني، هل نريد هذه الحركة الشعبية لتقف ضد أميركا وإسرائيل وتعمل على توحيد هذه البلاد وتكون شعاراتها هي استقلال هذه البلاد وتنمية هذه البلاد رفع الحواجز، هذه كلها ضد الأنظمة يعني الذي يقيم الحواجز بين الدول العربية والشعوب العربية هي الأنظمة، نحن عندما نتحدث عن موقف لإزالة هذه وعمل سوق مشتركة هو موقف عملياً هو ضد الأنظمة، عندما نطالب بالتضامن، نحن نقف ضد الموقف العام للأنظمة، هذا غير صحيح إنه فيه هناك يعني مسايرة أو إيجاد أي تفاؤل، ولكن المشكلة فقط هو، هل نسلم هذه الأنظمة للعدوان الأميركي للسيطرة الأميركية، ومن خلالها تأتي أميركا لتحتل البلاد، إذا شاء أن يتحجج في موضوع المقاومة في فلسطين والمقاومة في جنوب لبنان، لا يستطيع أن يقول.. أنا يعني انحيازي لهذه المقاومة، أقول أن أيضاً دور الحكومة اللبنانية كان مشكوراً في موقفه في أثناء المقاومة، ولعب دوراً مهماً حكومة ورئاسةً وبرلماناً وشعباً.

د. فيصل القاسم: وحتى في.. وحتى في فلسطين يعني..

منير شفيق: كذلك الموقف السوري من هذه المقاومة، وما وفر له من غطاء يجب ألا ينسى، الموقف العربي وخصوصاً المصري السعودي في دعمه للمسارين السوري واللبناني، أسهم أيضاً بشكل أو بآخر في دعم هذه المقاومة، كذلك في فلسطين نحن في فلسطين لا نستطيع أن نقول فقط المقاومة هي كل شيء، ولكن لا ننكر أيضاً كل القوى التي تسهم بما في ذلك العربية بشكل أو بآخر، ولكن هل هذا هو على نفس المستوى الذي نريده من الأنظمة قطعاً لأ.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.

منير شفيق: هذه النقطة الأساسية..

د. فيصل القاسم: بدر المطيري من الكويت، باختصار تفضل يا سيدي.

بدر المطيري: آلو.. آلو.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

بدر المطيري: يعطيك العافية.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

بدر المطيري: بدي أن أتكلم، بدي أتكلم عن موضوع التنمية وآثار موضوع التنمية، أنا أعتقد أن كلمة التنمية لا تدرس، أو لا تناقش إلا في الكتب المدرسية، وهذا هو ما نشاهده أو ما نقرأه في عالمنا العربي، ومن معوقات وسائل التنمية هو استخدام المصطلح مازال وراح يكون ولا راح ينتهي ألا وهو "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، يعني هذا المصطلح اتخذناه ذريعة للوقوف لمسألة التنمية، عندما تتخذ أي وسيلة للتطوير والتنمية البشرية والتنمية الاقتصادية والتنمية السياسية أصبح هذا المعوق عندنا هو المعوق الأساسي، علينا أن نتخذ، علينا، أنا أخاف (..) الدول العربية وأوجه كلامي بعض الدول، عليهم الحقيقة ألا يتخذوا من خلال ذريعة المواجهة وسيلة لتبرئة الخطأ، وتبرئة الفشل، وتبرئة عدم القدرة على الإصلاح لأن أميركا أو غير أميركا ما راح يتدخل إذا أراد المجتمع العربي أو الإنسان العربي أن يبني فكره، أن يبني مجتمع متطور، أن يبني مجتمع ينمي التنمية الاقتصادية الصحيحة، أن يبني مجتمع ينمي التنمية السياسية الصحيحة، ويصبح للمشاركة السياسية نوع من المشاركة الاجتماعية له ألا وهو التطوير والتنمية التعليمية، والتنمية البشرية، وتنمية الموارد هل تستطيع أميركا وغير أميركا التدخل في ذلك، أنا أعتقد بالعكس لا أحد يتدخل، وألا نتخذ من نظرية المؤامرة ونستخدم هذه الكلمة على إطلاقها، وسيلة إن والله تبرير فشلنا، حنا فشلنا، حنا لم نحقق الحقيقة ما نتمناه والقينا فشلنا هذا كله برمته على من.. على أميركا وغير أميركا، يا جماعة الخير علينا أن نبدأ بأنفسنا ونبدأ..

د. فيصل القاسم: وبالتالي هذا هو.. وبالتالي.. وبالتالي.. بالتالي ها هو الاستعمار يعود لهذه الأسباب برأيك يعني.

بدر المطيري: لا يا أخي، صدقني هذه قضية وهذه قضية، وإن كان يعني فيه نظرة استعمار موجودة، أو يعني عودة أو غيرها أو ما شابه ذلك أو مصالح لهم، لكن حنا ما تدخلوا في مسائل التنمية، إذا أراد أي إنسان أن يشارك أو ينمي..

د. فيصل القاسم: أشكرك...

بدر المطيري: تفضل يا أخي.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، الفكرة وصلت وللأسف الوقت يداهمنا، دكتور سعد الدين إبراهيم في القاهرة لم يبقَ لدي إلا دقيقتين تقريباً، باختصار هل مازلت مع شعار الذي طرحته قبل فترة وأثار كل هذه الضجة، إن لم نسارع بإيدينا فبيد عمرو، باختصار.

د. سعد الدين إبراهيم: طبعاً.. هذا.. هذا ما أتمسك به أنا أريد من هذا البرنامج أننا نصل إلى أرضية مشتركة، الأستاذ منير شفيق صديق عزيز.

د. فيصل القاسم: باختصار..

د. سعد الدين إبراهيم: وفي كثير من الأمور نحن نتفق، ولذلك دعونا نتفق أن المطلوب هو المحافظة على الاستقلال، لم يتحدث أحد عن تسليم الأنظمة لأميركا، وإنما استبدال الأنظمة بأنظمة أفضل، وليست تسليم لا الجديد ولا القديم لأميركا، ماحدش قال الكلام ما أعرفش جاب الكلام ده منين.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر.

د. سعد الدين إبراهيم: اتنين..

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر الوقت للأسف الشديد يداهمنا..

د. سعد الدين إبراهيم: .. تفضل..

د. فيصل القاسم: يعني الدكتور سعد الدين إبراهيم مازال متمسكاً إن لم نسارع بأيدينا فبيد عمرو باختصار تريد.. أن تنهي البرنامج.

منير شفيق: باختصار يجب نكسر يد هذا العمرو بتضامننا وبموقفنا وبمقاطعتنا.

د. فيصل القاسم: ومقاومتنا..

منير شفيق: وبمقاومتنا بكل أشكالها، ليس فقط إما كذا وإما كذا مقاومة مقاطعة، مقاومة مسلحة، مقاومة شعبية بكل أشكال المقاومة على مستوى التضامن العربي، يجب أن نعبأ كل ما بين أيدينا من جهود ضد هذا العمرو الذي هو في الحقيقة شارون وبوش وليس عمرو.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر.

مشاهديَّ الكرام، لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيفينا عبر الأقمار الصناعية من القاهرة الدكتور سعد الدين إبراهيم (رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية) وهنا في الأستوديو (المفكر) منير شفيق.

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، وحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم، وإلى اللقاء.