مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

صلاح عيسى: رئيس تحرير صحيفة القاهرة
الملا كريكار: زعيم جماعة أنصار الإسلام - أوسلو

تاريخ الحلقة:

02/12/2003

- أسباب تسمية الحرب على الإسلام بالصليبية
- مدى خطورة تسمية الحرب على الإسلام بالصليبية

- أسباب الهجمة الأميركية على المنظمات الإسلامية في أنحاء العالم

- تآزر المسلمين والمسيحيين في مواجهة الهجمة الصهيونية الأميركية

- تكامل البُعد السياسي والديني في الحرب على الإسلام

د.فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

هل انتهت الحروب الصليبية على العرب والمسلمين في القرن الثالث عشر، أم أنها مستمرة بأشكال جديدة حتى الآن؟ يتساءل أحد الكتاب الإسلاميين.

ألم يقل الجنرال (جورو) عندما وصل إلى قبر صلاح الدين أيام الاحتلال الفرنسي لسوريا في العشرينات قولته المشهورة: ها قد عدنا يا صلاح الدين؟

ماذا يمكن أن نسمي هذه الحملة الأميركية العارمة على العرب أجمعين من المحيط إلى الخليج؟

أليست حملة عنصرية تحقيرية أبشع من الحملة الصليبية القديمة؟

ألم يفضح الجنرال الأميركي (وليام بويكن) قبل أسابيع سياسة الإدارة الأميركية عندما قال: نحن المسيحيين نشن حرباً روحية ضد الشيطان؟

ألم يؤكد بذلك زلة لسان الرئيس (بوش) عندما وصفها بحملة صليبية على الإرهاب تتلاقى أو يتلاقى فيها مزيج إمبريالي خبيث من المسيحية الغربية المستولدة من صلب اليهودية الغربية؟ يتساءل أحد الكتاب.

ألم تطلق الإدارة الأميركية على حرب أفغانستان مسمى (النسر النبيل) وهي تسميةٌ أُطلقت على إحدى الحملات الصليبية القديمة؟

لماذا لا تنشط القوات الأميركية في معظمها إلا في الأراضي العربية والإسلامية؟ ألم تصبح أميركا محكومة بالصهيونية المسيحية التي تضع سياساتها على أسس دينية بحتة؟ يتساءل البعض.

أليس الائتلاف المسيحي هو الداعم الأكبر لحزب الرئيس بوش؟

ألم يصبح الإسلام عدواً للغرب بعد سقوط الشيوعية؟

هل الإدارة الأميركية الحالية فريدة في تطرفها الصهيومسيحي، أم سبقها إلى ذلك (كارتر)، و(ريجان) الذي كان يؤمن بمعركة هرمجدون؟

لكن في المقابل: من قال إن الرئيس بوش هو رمز المسيحية والناطق باسمها حتى يعلن حرباً صليبية جديدة؟

ألم ينتفض العالم المسيحي من أقصاه إلى أقصاه ضد السياسات الأميركية الاستعمارية الجديدة في العراق وغيره؟

ألا نشهد الآن صحوة مسيحية عالمية أخلاقية ترفض الصدام مع العرب والمسلمين؟

أليست انتفاضة الكنائس العالمية هي انتفاضة على الصليبية الصهيونية؟

ألم يعتبر 59% من الأوروبيين أن إسرائيل تشكل أكبر خطر على العالم؟

ألم يدعُ أكثر من 86% من الأوروبيين إلى علاقات أفضل مع العرب في الاستطلاع الأوروبي الأخير؟

لماذا يُلبس بعض العرب قضاياهم ثوباً دينياً؟

ألا يسهِّل ذلك تسويق الأضاليل الصهيونية والأميركية التي نجحت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في خلق معادلة خبيثة بين الإرهاب والإسلام، والمقاومة والإرهاب؟

أليست قضايانا وحقوقنا قضايا وطنية ووضعية بالدرجة الأولى ولا نحتاج إلى تحويلها إلى حقوق دينية؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في الأستوديو على السيد صلاح عيسى (رئيس تحرير صحيفة "القاهرة") وعبر الأقمار الصناعية من أوسلو على الملا كريكار (زعيم جماعة أنصار الإسلام).

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873 وفاكس رقم: 4890865 وبإمكانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

وللتصويت على موضوع الحلقة: هل تعتقد أن العرب والمسلمين يواجهون حرباً صليبية جديدة؟

بإمكانكم التصويت على الأرقام التالية: من داخل قطر: 9001000 من جميع أنحاء العالم: 009749001900

[فاصل إعلاني]

أسباب تسمية الحرب على الإسلام بالصليبية

د.فيصل القاسم: لو بدأنا مع ضيفنا في أوسلو الملا كريكار، ملا كريكار لدينا استفتاء على.. يعني بالهاتف على سؤال: هل تعتقد أن العرب والمسلمين يواجهون حرباً صليبية جديدة؟ 96% من المصوتين حتى الآن يعتقدون أننا نواجه حرباً صليبية جديدة، ما هو السبب وراء هذه النسبة الكبيرة حول هذا الموضوع برأيك؟

الملا كريكار: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، السلام عليك يا.. السلام عليكم يا أستاذ فيصل.

د.فيصل القاسم: وعليكم السلام.

الملا كريكار: ومرحباً بمحاورنا الكريم، ومرحباً بالمشاهدين جميعاً، أنا أعتقد أن ما.. ما ترسخ في أذهان المشاهدين عموماً في بلاد المسلمين مما قرءوا ومما رأوا خلال هذه العشرين أو الثلاثين سنة الأخيرة، خصوصاً بعد فترة (رونالد ريجان) شعروا بأن هناك أرضية صليبية أو أرضية دينية من المحافظين ما سُمي بمحافظين جدد الآن، أرضية دينية هم انطلقوا منها الآن، في زمن ريجان وما بعده إلى زمن (جورج بوش الأب) إلى فترة (كلينتون) قليلاً ثم إلى ما ظهر الآن في زمن (جورج دبليو بوش الابن)، فأنا أعتقد أنه هذا نتيجة متابعتهم وقراءتهم، لأنه يربطون الشخصية الأوروبية، الغربية عموماً كذلك بأرضيته الدينية ثم المنطلق الأيديولوجي الديني لهذه المجموعة التي الآن تقود أميركا.

د.فيصل القاسم: سيد عيسى، سمعت هذا الكلام، هل هناك فعلاً أرضية صليبية في.. في الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص؟

صلاح عيسى: أنا عايز بس أبتدي في البداية إن أنا أؤكد طبعاً إحنا فيه بيننا وبين الولايات المتحدة الأميركية ودول الغرب قضية وطنية قديمة يعني، ترجع إلى فترة حركات التحرر من الاحتلال الغربي لبلادنا، وترتبط بالدرجة الأولى في الحِقَبْ الأخيرة بالقضية الفلسطينية، فلدينا قضية وطنية وقضية قومية نشعر، ولدينا إحساس حقيقي ومشاعر حقيقية بأنه الغرب لا ينظر إليها بشكل منصف، وأنه ينحاز فيها ضدنا، وبالتالي فهناك مساحة واسعة جداً، تفاقمت الأوضاع طبعاً بعد الحرب على العراق، فبقى فيه هناك إحساس طاغي لدى الشعوب العربية بأنه الغرب يشكل عداء لهم وبالذات الولايات المتحدة الأميركية، فاقم من الأمر أيضاً حالة الهيمنة العامة وسياسة.. السياسة الإمبراطورية التي تتبعها إدارة بوش، فهذا التفاقم في العداء بيننا وبين السياسة الأميركية، وأنا بأتكلم بأحطها ما بين قوسين وبأركز عليها، ما بيننا وبين.. وبين الولايات المتحدة الأميركية هو عداء للسياسة الأميركية التي تنتقص من حقوقنا، فبالتالي هذا هو الذي أنشأ هذا الاتجاه، فيه تيارات سياسية موجودة في أوساطنا بترى أنه من المشروع جداً.. جداً في أي معركة سياسية أن أستغل وأن ألعب بكل الأوراق التي يمكن أن ترد في.. أن تقع في يدي ومن بينها أن أقتنص لهذا العدو ما يخطئ به في حق المقدسات الدينية، ما يتفوه به من ألفاظ بعضها أحياناً بيصل إلى درجة من البذاءة وسوء الأدب -لا يستطيع أحد أن ينكر هذا- في حق مقدسات دينية لدينا، وبالتالي فبيروجوا لهذه الفكرة الخطيرة والمضرة والتي يمكن أن تقودنا إلى حروب دينية.

د.فيصل القاسم: فكرة الصليبية، فكرة خطيرة ومضرة..

صلاح عيسى: فكرة أن هذه حرب صليبية..

د.فيصل القاسم: ومضرة..

صلاح عيسى: وأن المعركة بيننا.. أن هناك معركة بيننا وبين الغرب كله وليس بين سياسات بعينها، وأن هذه المعركة ذات طابع ديني، النقطة التي أريد أن يعني في بداية الحديث أن أركز عليها أننا في واقع الأمر لا نستطيع أن ننكر أن هناك تيارات أصولية موجودة في الولايات المتحدة الأميركية، من يمثلها المحافظين الجدد، يمثلها.. وأنا بأفضل يعني المصطلح اللي ابتكره الدكتور عبد الوهاب المسيري التيارات الصهيونية التي تتمسَّح بالمسيحية، يعني علشان بس التعبير يكون..

د.فيصل القاسم: دقيق، نعم.

صلاح عيسى: دقيق بالنسبة لنا وبالنسبة لزملائنا وإخواننا المسيحيين في العالم العربي، هناك أصولية صهيونية يهودية، هناك أصولية مسيحية، هناك أصولية إسلامية، وهناك فكرة بتقول إنه إحنا بالذات في منطقة الشرق الأوسط هناك صراع الآن ما بين هذه الأصوليات الثلاثة، هذه الأصوليات تشكل جماعات ولا تشكل شعوب ولا كل التيارات..

مدى خطورة تسمية الحرب على الإسلام بالصليبية

د.فيصل القاسم: طيب.. طيب كويس جداً، ملا كريكار سمعت هذا الكلام، يعني نحن من الخطأ الشديد ومن.. يعني إنه شيء خطر ومضر إلى حد كبير أن.. أن نضفي على هذه الصراعات طابعاً دينياً صليبياً سمه ما شئت، إنها مشكلة سياسية بالدرجة الأولى؟

الملا كريكار: لأ هو أراد.. الأستاذ صلاح يظهر إنه أراد أن يختزل الموضوع كله في الكلمة الصليبية، نحن لو نظرنا إلى المشبه والمشبَّه به وأوجه التشابه بينهما، لو نظرنا إلى الصليبية القديمة من عام 1095 لما بدأت.. هي ما بدأت فقط من المتدينين صحيح أن (بطرس الناسك) و(أوربان الثاني) لما أفتى، لكن هناك الملوك الذين شاركوا فيه لتوسعة في.. في سلطاتهم، وهؤلاء الهمج الرعاع الذين جاءوا وهم في طريقهم يزحفون ويقتلون ويعربدون، حتى وصلوا إلى هنجاريا وقتلوا أكثر من ستة آلاف شخص، وقتلوا من.. من إخوانهم النصارى البيزنطيين كذلك، فالتجار الذين كانوا معهم أول ما وصلوا إلى يافا بدءوا بتجارة التوابل من يافا إلى نابولي إلى البندقية إلى جنوه، ومن هناك كانوا يأتون بالمتطوعين، والآن ما الذي تغير في ذلك؟ سلطة سياسية تريد توسعة أركانها ومتدينون ينفخون في.. في البوق هذا، وكذلك التجار من أصحاب الشركات (هاليبيرتون) (ديك تشيني)، أو (كونداليز رايس) أو جورج بوش الأب أو هؤلاء الذين يريدون هذه المرة بباخراتهم أن ينقلوا البترول.

وأنا أختلف معه أولاً في الرؤية الأولى في المنطلق الأول، المنطلق الأول ليس بمصالح اقتصادية أو سياسية، بل هي أرضية دينية، وجورج بوش –يا أخي الكريم- عندما قال الحرب الصليبية ثم تحت ضغط الواقع اعتُبر زلة لسان، وأنا أعتقد أنها كانت لذة لسان وليس زلة لسان، ثم بعدها لما تراجع ما تراجع كلياً، لأن هذا نابع من اقتناعه، ولذلك لما ودَّع الجيش الكندي كذلك كرر مرة أخرى بأنكم تؤازروننا في هذه الحرب الصليبية، ثم بعد ذلك سماها الحرب العدالة المطلقة، انتقدوه كذلك قالوا العدالة المطلقة هو لله عز وجل، ثم اعتبرها الحرب العادلة، والحرب العادلة –أخي الكريم- أصلها كاثوليكي من القرن التاسع عشر ولخصَّها البروفيسور أو الفيلسوف الهولندي (هوجو جرويتوس) لما صنَّف سبعة عناصر لكل حرب تسمى بالحرب العادلة، ولو نظرنا إلى نقاطها، جورج بوش أتى بكلها، ولما سمَّاها النسر النبيل أيضاً كما أشرتم، إلى أنه سماها باسم إحدى الحملات، هو مثلما أن أسمي أولاً أنا عملي الجهاد، فإذا وجدت ردود فعل عنيفة أسميها الأنفال، والأنفال كذلك من الدين، وإذا وجدت أيضاً معارضة قوية، فأسميه مثلاً العُقاب فإذا سميت العُقاب، الذين لا يعرفون خلفيتي الدينية يظنون أنني مجرد أشير إلى نسر، إلى صقر، إلى عُقاب، ولكن عُقاب اسم لراية الرسول –عليه الصلاة والسلام- ورمز للخلافة الإسلامية، وإذا وجدت معارضة أقول لا "أحدٌ أحد"، والذي لا يعرف يقول لا هذا باعتباره يقول (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فهو يشير إلى فقط إلى أحادية الله –سبحانه وتعالى- ولكن بالأصل هو إشارة إلى كلما عذبتمونا مثل بلال الحبشي، سيظل شعارنا "أحدٌ أحد" شعار يوم المواجهة الأولى يوم الفرقان الأكبر، يوم بدر الكبرى.

فجورج بوش انطلق من أرضية دينية كاملة وهو منذ عمره أربعين عاماً بدأ يعود إلى الدين ويعتبر أنه لما قال أيضاً: هذه هدية الله –سبحانه وتعالى- لنا.. للنصارى بالنسبة للحرية التي هو يحملها، جيد، ما الفرق بين هذا الشعار وبين الشعار القديم الذي قالوا: هكذا أراد الله؟ فهو إنقاذ قبر المسيح أُضيف إلى أن هذه الأرض تدر عسلاً ولبناً، فالآن هم قبر المسيح المزعوم هو ليس تحت تصرفنا، وأمتنا الآن في منتهى الشللية والضعف والانهزام الحضاري، لكنهم الآن لا يستطيعون أن يقولوا ننقذ قبر السيد المسيح من هذه الأمة الملعونة وهم يتباكون عليها، وإنما الآن يأتون لأرضنا التي هذه المرة تنتج ذهباً أسود، وأنا أعتقد أنه هو لما كرر هذا أعتقَد.. أعتقِد أنه انطلق من أرضية دينية توراتية بحتة، صحيح أن هو ينتمي إلى إنجيلية ميثودية وإمامه وأميره أو قساوسته لم يؤيدوه في ذلك، لكن هذا الأتباع ثمانية عشر مليوناً في إحدى عشرة ولاية في وسط أميركا، هم الذين هيئوا له هذه الأرضية، وأنا أعتقد لو نعود إلى هذه النقاط لما قال الفيلسوف الهولندي هوجو قال وجود قضية عادلة، فهم جعلوها قضية عادلة في هجومهم على العراق، لأنهم قالوا بأسلحة الدمار الشامل يهدد أمننا القومي، بالرغم من أن (إيتيوس) و(بتلر) الجاسوسان الرئيسيان للإدارة الأميركية كتبوا وخدموا وبالنسبة للرجل النزيه (هانز بليكس) كتب أنه لا يوجد في العراق أسلحة دمار شامل مطلقاً، وبعد ما اطمأنوا بعد ذلك هاجموا العراق، فهذه إذن أولاً لم يكن هناك وجود قضية عادلة مطلقاً، ثم وجود سلطة حقيقية، حاكم شرعي، أنتم تعرفون.. كلنا لو نعود بذاكرتنا إلى أيام الانتخابات الأولى كيف أن جورج بوش ما حسبوا له تعداد فلوريدا التي خافوا ألا يكون من صالحه، يكون من صالح (آل جور)، وبذلك تسقط الفرصة التي.. الذين هم وراء الكواليس خلف جورج بوش الذين يهيئونه لمثل هذا القول ولمثل هذا الدور، فمن.. خوفاً من فوات الفرصة بدءوا هم ينطلقون من ذلك، ووجود هدف حقيقي لدى الأطراف التي تستعمل القوة، فلابد أن يوضحوا الهدف، وهم لما دخلوا أين أسلحة الدمار الشامل وما الذي حصلوا عليه..

صلاح عيسى [مقاطعاً]: هذا موضوع آخر..

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب..

الملا كريكار: ثم بعد ذلك أرادوا.. أرادوا أن يقدموا ما قدموا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب الملا كريكار هذا موضوع آخر، طبعاً، سيد عيسى يعني يجب..

صلاح عيسى: لأ ما أنا.. لا أنا طبعاً..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. يجب ألا نفرق بين السياسي والديني، وأنت تخطئ خطأً كبيراً عندما تقول لي إن القضية قضية سياسية بالدرجة الأولى، القضية مجبولة على الدين والسياسة في آن معاً، ويجب ألا ننخدع بهذه.. فقط بتسييسها، تفضل.

صلاح عيسى: لأ.. لأ، الذي يجب علينا إن إحنا نتنبه إليه ونسعى لوقفه هو أن نضفي مسائل دينية على قضايا هي في الأصل قضايا مصالح اقتصادية ومصالح سياسية، وسماحة الملا وهو بيتكلم أشار إلى التجار اللي جم برضو تحت راية ما يسميه مؤرخي العرب بحروب الفرنجة، وإن المسائل مسائل طرق تجارة و.. وإلى آخره، كون أن يدخل هذه الفرقة الدينية أو تلك لكي تستغل هذه المصالح أو إنه غازي يريد أن يرفع أعلاماً مقدسة لكي يحقق أهدافه كغازي، هذا موضوع لا يعني أن هذا الأمر أمراً دينياً، وأنا لا أريد إنه.. لا أختلف معه في شيء في كلامه عن سياسة بوش، ولكن نفرض أن بوش أمامه انتخابات في العام القادم و(مضى)، هل معنى هذا إن الحرب الصليبية التي يبشرونا بها قد انتهت؟ هو ضرب مثل بكارتر، طيب.

د. فيصل القاسم: وريجان..

صلاح عيسى: وريجان.

د. فيصل القاسم: ريجان كان يؤمن بمعركة هرمجدون..

صلاح عيسى: لأ يا سيدي، أقول لك أنا قبل ذلك بالنسبة لكارتر، (جون فوستر دالاس) لما كتب كتاب حرب أو سلام سنة 48، قال والله إن على الولايات المتحدة الأميركية والغرب أن تتحالف مع المسلمين وأن تبعث النوازع الإسلامية لدى شعوب الشرق الأوسط، لكي تستخدمها ولتكون حائط صد ضد الشيوعية..

د. فيصل القاسم: ضد الشيوعية..

صلاح عيسى: وكارتر هو الذي دخل ودعم الجهاد في أفغانستان ضد الشيوعية حتى سقطت الشيوعية..

د. فيصل القاسم: حلو..

صلاح عيسى: فأين كانت الحرب الصليبية آنذاك؟ كانوا.. كانوا.. الولايات المتحدة الأميركية كانت حليفة لنا -نحن المسلمين- في مقاومة الشيوعية، الحروب الدينية، الدعوة لحروب دينية أو القول بفكرة الحروب الدينية يقودنا إلى أسوأ أنواع الحروب التي شغلها.. عرفها التاريخ، لأن هذه الحروب لم تنشأ ما بين أتباع أديان مختلفة فقط، ولكنها نشأت بين أتباع الدين الواحد والحروب الدموية التي نشأت بين الكاثوليك والبروتستانت وبين السُنة والشيعة، والحروب الدينية حتى التي لازالت حتى الآن كان فيه في السودان حتى سنوات مضت حرب أهلية تدور برضو تحت شعارات دينية ما بين مواطنين سودانيين، بعضهم مسلم والبعض الآخر..

د. فيصل القاسم: وبعضهم وثني..

صلاح عيسى: غير.. غير مسلم، فدعوتنا وإن إحنا.. أنا هأفترض معك أنه هذه الفكرة لدى -وأنا ما أنكرتش هذا- موجود فيه أصوليين مسيحيين، وفيه أصوليين يهود، الحركة الصهيونية حركة ادعت أنها حركة دينية، وهي في الأصل حركة علمانية، وأقامت دولة علمانية، والمتدينين المتزمتين اليهود يرون أنها خارجة عن سياق النبوءات الموجودة في التوراة، ومع ذلك استغلال الدين لأهداف سياسية دي مسألة عادية جداً، علينا أن نناقش المسائل السياسية في أساسها السياسي، الولايات المتحدة الأميركية لديها مشروع إمبراطوري للهيمنة على العالم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، لديها رغبة في أن يكون لها وجود مؤثر في داخل منطقتنا وفي داخل بلدنا الإسلامية، تفعل هذا لأسباب اقتصادية وسياسية واستراتيجية لا علاقة لها بديننا كمسلمين ولا علاقة لها بالإسلام ولا تسعى..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ولا بالمسيحية؟

صلاح عيسى: ولا بالمسيحية طبعاً، مثل هذه الفكرة، وعلشان كده حضرتك يعني أشرت لموضع الصليبية، دا موضوع مهم جداً، هذه الفكرة تقودنا إلى تفتيت.. تفتيت الوحدة الوطنية في بلادنا العربية، إحنا لدينا مسيحيين، لدينا ناس غير مسلمين مقيمين عندنا، فإذا اعتبرنا أننا –نحن المسلمون- داخلين في معركة ضد الصليبية العالمية، فهذا ربما نحن نفترض أن هؤلاء المسيحيين جزء من الأعداء وهم جزء من.. من مواطنينا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ووحدتنا الوطنية..

صلاح عيسى: ومن أبنائنا وجزء من (..) ولو أننا عاملناهم باعتبارهم حلفاء للأعداء لمكَّنا هؤلاء الأعداء من أن ينفذوا أهدافهم السياسية ويضموا بلادنا جهة وراء جهة، هذه أفكار سياسية تطرحها تيارات سياسية، هناك صراعات بين مجموعات من الأصوليات اليهودية والمسيحية والإسلامية، هذه مجموعات محدودة جداً، ولكنها تريد أن تقود الأمة الإسلامية والأمة العربية إلى معركة في الميدان الغلط، كفاية معارك في الميادين الخطأ..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس سيد عيسى، تقول لي جماعات محدودة ولا تمثل العرب ولا تمثل المسلمين، طيب كيف ترد على هذا الاستفتاء الموجود أمامي؟ هل تعتقد أن العرب والمسلمين يواجهون حرباً صليبية؟ 96% يعتقدون أننا نواجه.. طب يا أخي أنتم مشكلتكم يعني الديمقراطيين.. يعني صدعتم رؤوسنا بالديمقراطية، عندما يصوِّت الشعب على شيء يصبح هذا الشعب غوغاء ويصبح لا يمثل..

صلاح عيسى [مقاطعاً]: هذا...

د. فيصل القاسم: شعبوياً، بدل ما يكون شعبياً يصبح شعبوياً، طب 96%.. 96%..

صلاح عيسى: أولاً.. أولاً الاستفتاء ده بيفكرني بـ 99.5%..

د. فيصل القاسم: بس هذا استفتاء حقيقي لا يصوت فيه الأموات..

صلاح عيسى: لأ أنا.. أنا..

د. فيصل القاسم: على أي حال.. على أي..

صلاح عيسى: أنا لا أتكلم عن.. أنا لا أتكلم عن حاجة.. في مثل هذا النوع من الاستفتاء، أنا لا أنكر إنه هذه الفكرة..

د. فيصل القاسم: طب بس دقيقة سأعطيك المجال..

صلاح عيسى: فكرة شائعة نعم.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة: هل يواجه العرب والمسلمون حرباً صليبية جديدة؟

للتصويت من داخل قطر 9001000 من جميع أنحاء العالم 009749001900

النتيجة حتى الآن 95% من المصوتين يعتقدون أن العرب والمسلمين يواجهون حرباً صليبية جديدة..

صلاح عيسى [مقاطعاً]: أنا سأبدأ..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سألتك هذا السؤال باختصار كي.. كي أنتقل إلى الملا كريكار.

صلاح عيسى: نعم، بس أنا كنت عايز أعلق على نتائج الاستفتاء، طبعاً إحنا.. إحنا بنتكلم على استفتاء يعني بعينة عشوائية.. بيتطلب اللي يتصل يكون لديه إمكانيات خاصة، يعني لا يعبر عن رأي عام، ولكن ممكن يبقى له دلالة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس بالمناسبة اللي عنده تليفون يعني، اللي عنده خط تليفوني هذا من المفترض أنه يعني متقدم.. أكثر تقدم وأكثر انفتاح وإلى ما هنالك، وليس يعني.. مع ذلك يصوت 95%.

صلاح عيسى: وهو.. آه وهو ممكن يكون عضو في تيار سياسي معين، بيهمه إن هو يدعم هذه الفكرة، ولكن أنا بشكل عام لم أنكر في بداية كلامي أن هذه الفكرة لها شعبية، أنا مدرك أن هذه الفكرة لها شعبية، لأننا لدينا مشاعر غضب وحنق مشروع ضد السياسة الأميركية وللأسباب التي قلتها، ومن هنا هل نحن كنا نحن العرب المسلمون المتسامحون الذين ندين.. ندين بدين يدعو للإنسانية والرحمة كنا يمكن أن نؤيد ما فعله أسامة بن لادن؟ ومع ذلك الناس كلها كانت متعاطفة معاه، ليس لسبب ما فعله، ولكن بسبب حالة من الحنق والغضب على السياسة الأميركية، فأنا بأعتبر النتيجة ما هياش تعبير عن تأييد الفكرة بالمعنى الذي يعني يمكن أن يتبادر إلى الذهن، ولكن هي في واقع الأمر إحساس بالغضب والسخط على السياسة الأميركية، وأنا بأقول إنه هذا الإحساس ينبغي أن نجد وسائل سياسية للتعبير عنه غير هذه الوسيلة الخطرة التي يمكن أن تقودنا إلى مزالق ويمكن أن تعرضنا إلى أخطار تضر أمننا، وسوف نتكلم في ذلك فيما بعد.

أسباب الهجمة الأميركية على المنظمات الإسلامية في أنحاء العالم

د. فيصل القاسم: طيب، ملا كريكار سمعت هذا الكلام، يعني لست بحاجة يعني أن أكرره.

الملا كريكار: نعم، عفواً يا سيدي الكريم عفواً، إذا بتسمح لي أنا أريد أن أشير إلى نقطة، بعض النقاط التي هو ذكرها، مثلاً هو أشار فقط إلى فلسطين، ولماذا أدرجت الإدارة الأميركية 56 منظمة إسلامية جهادية في قائمتها السوداء في قائمة الإرهاب إن كان فقط يخصنا في فلسطين؟ هناك بعض الحركات هي جزء من حركات التحرر في بلادها والأميركان كانوا يتشدقون بمصطلحات حقوق الإنسانية وحق تقرير المصير في الشيشان، في.. في (سنكيانج) في تركستان الشرقية (كاشغر)، في كشمير، في الفلبين، في كردستان، في فلسطين، في أماكن أخرى من العالم.

لماذا أدرجوا هذه الحركات الإسلامية؟ ولماذا ضربوها كلها بدون رحمة، بدون هوادة؟

ما الذي ارتكبناه نحن في جماعة أنصار الإسلام ضد الأميركان، أو ضد أحد؟ خارج عن جماعة الطالباني الذي هاجمتنا مراراً وقتلت أكثر من ألف شخص من.. من إخواننا وأخواتنا، ما الذي ارتكبناه حتى يهاجموننا بمائة وثمان صواريخ (توما هوك) انطلقت من البحر الأحمر وقتلت مائتين وثلاثة وخمسين شخصاً، رجالاً ونساءً وأطفالاً، ما الذي عملناه، (كولن باول) الذي ادعى و(رامسفيلد) الذي ادعى بأننا أخفينا أسلحة الدمار الشامل، أين هذه الأسلحة، ولما عرض كولن باول منظر وقال هذا مدينة..

د.فيصل القاسم: طيب.. طيب..

الملا كريكار: (خورمان) التي تحت سيطرة..، أين هذه كلها وأين أدلتك..

د.فيصل القاسم: طيب.. ملا كريكار، كي نبقى في الموضوع، كي لا نخرج كثيراً عن الموضوع، السيد عيسى..

الملا كريكار: جيد.. وأنا أيضاً..

د.فيصل القاسم: قال.. أرجوك أن ترد على..

الملا كريكار: عفواً إذا تسمح لي..

د.فيصل القاسم: أطروحاته بخصوص الحرب الصليبية وخطورة أن نُديِّن هذه القضايا؟

الملا كريكار: نعم جيد، جيد، أولاً: بالنسبة لذكره أنه إذا.. إذا اعتبرناها موضوع ديني هذا سيكون تقاتل بين فئات من الناس، هذا الدين مع ذاك الدين، هذه الطائفة مع هذه الطائفة، هذا ليس صحيحاً مطلقاً، لو نظرنا إلى التاريخ الإسلامي كله، ما قُتِل ما بين النصارى فيما بينهم لم.. لم يُقتل في أهل الإسلام بمثل ما قُتِلَ من هؤلاء، لا بين المسلمين أنفسهم ولا بين المسلمين واليهود أو بين المسلمين والنصارى، وهذا ليس صحيحاً، أنا.. أنا أنتمي إلى مدينة السليمانية أُنشئت قبل مائتي سنة، وفيها كنيسة أكثر من.. تسعين سنة تقريباً، من أين جاءت هذه الكنيسة؟ أليس إما نصارى جاءوا إلى.. إلى بلادنا كما جئنا نحن الآن إلى بلادهم وبنينا مساجدنا؟ أم تنصَّر أناس من الأكراد واحتفظوا بدينهم هناك؟ وأيضاً آخر مجلس المبعوثان العثماني، كم كان فيها من اليهود؟ ألم يكن هناك ستة وثلاثون من اليهود والنصارى كانوا في الدولة العثمانية، والدولة العثمانية كنا نعطيها الولاء كلنا من العالم الإسلامي، هذا ليس صحيحاً، بل هذا الذي يستخدمه ويستفيد منه كسوء استفادة الذين سموها بـ(إسلام فوبيا)، الرعب من الإسلام، هذا ليس صحيحاً، الجماعات التي قاومت المصالح الأميركية وضربت مصالحها في أميركا اللاتينية أكثر من.. أكثر من اثنين وثلاثين عملية، في الشرق الأوسط كان فقط 16 عملية، في آسيا 26 عملية، لماذا فقط بلاد المسلمين؟ ولماذا بعض الجماعات الإسلامية التي لم.. يوماً من الأيام لم نقف بوجه لأميركا إلا اللهم بوجه خططها كأسلوب بياني وتبليغي..

د.فيصل القاسم: ماذا تريد.. ماذا تريد أن تقول؟

الملا كريكار: فالمعركة إذن ليس معركة في فلسطين..

د.فيصل القاسم: ماذا تريد أن تقول بعدها، تريد أن تقول: أن المسلمين..

الملا كريكار: ليست معركة إذن في فلسطين، الذي أريده..

د.فيصل القاسم: مستهدفون وأن يتعرضون لـ.. يعني تريد أن تكرر المقولة: أنهم يتعرضون لحرب صليبية؟

الملا كريكار: نعم لا شك فيه، حرب استئصالية للجماعات الجهادية التي هم ضمير الأمة وقلاعها التي ينضم..

صلاح عيسى: هذا كلام..

الملا كريكار: ينضم إليها المسلمون الذين يشعرون بكل هذا الغبن، ولو.. لو كان الرجل منصفاً.. أستاذ صلاح لو كان منصفاً لقال إن في كل مجتمع هناك الأحزاب الليبرالية وهناك الأحزاب اليسارية وهناك الأحزاب الدينية، لماذا هو لم يسمحوا للإخوان المسلمين في بلادهم منذ خمسة وسبعين عاماً؟ اتركونا نحن الذين نحمل سلاحاً ونواجه عدواً شرساً بما لدينا من قوة، الإخوان المسلمون لم يحملوا سلاحاً وهم يعارضون العنف.. العنف، منذ خمسة وسبعين عاماً لم يعطيهم أحد خمسة أيام الحق الرسمي، مرة يدخلون مع الأحرار، مرة مع الوفد، مرة مع العمل، لماذا لا يُعطى لهم هؤلاء؟ وأنا استغربت أن قرأت مقولة للسيد صلاح يقول: أن الأنظمة في بلادنا تعتمد على الدين، والمعارضة كذلك تعتمد على الدين، فمن أين هذه المقولة التي تشبه مقولة (هنتنجتون) الذي يصنفنا نحن الإسلاميين مع الكونفشيوسية، مع العلم نحن مع اليهودية والنصرانية أقرب في ديننا وأقرب في تصوراتنا.

د.فيصل القاسم: طيب.

صلاح عيسى: يعني نحن نقترب..

د.فيصل القاسم: سيدي، سمعت هذا الكلام..

صلاح عيسى: نعم.

د.فيصل القاسم: وأنا أريد أن أسأل سؤالاً قبل أن يمر هكذا، يعني أنت تقول أن هؤلاء الذين يطلقون هذه يعني الهتافات –نسميها- يعني الأصولية في الغرب لا يمثلون إلا أنفسهم، وأنه الغرب بريء منهم وإلى ما هنالك من هذا الكلام، لكن ألا يمكن أن نقول الكلام نفسه عن.. عن.. عن.. عن الملوك.. ملوك أوروبا الذين جيَّشوا الآلاف من أجل القدوم إلى بلاد المقدس وإلى ما هنالك وهكذا؟ يعني الأوروبيين..

صلاح عيسى: هو..

د.فيصل القاسم: بس دقيقة، الأوروبيين أيام الحملات الصليبية لم يكونوا يعني متدينين وإلى ما هنالك من هذا الكلام، العبرة دائماً في النخبة، كان هناك مجموعة من الملوك.. من الملوك الصليبيين -بين قوسين- والآن هناك عبارة عن.. مجموعة من الرؤساء والزعماء الصليبيين يريدون أن يُجيشوا شعوبهم وجيوشهم ويرسلونها بالآلاف إلى بلاد المسلمين، لماذا لا.. لماذا لا يعني ينشط.. تنشط القوات الأميركية إلا في بلاد المسلمين؟ شوف يعني اتطلعِّ في العالم! فقط في بلاد المسلمين، يعطي انطباع بأن هذا يعني توجه ديني..

صلاح عيسى: لأ، لا يعطي هذا، هذا لا يعطي انطباع بأنه توجه ديني، وأنا لا أريد أن يعني أبدو وأنا أصلاً لا أقف هذا الموقف، أنا ضد السياسة الغربية، ضد السياسة الأميركية، ضد سياسة الهيمنة، ولكن انطلاقاً من أسبابها الحقيقية، وما تقوله صحيح، هي فعلاً أقليات متعصبة بعضها ممكن يصل بيه إلى حد الهوس، تقود تستثمر المشاعر الدينية التي لدى الجماهير الشعبية وتقودها في معارك، هذا هو طابعها من أجل تحقيق مصالح، هو فضيلة المُلا أشار إلى نقطة مهمة جداً وهو بيتكلم، إنه قال والله هي عايزة تستأصل الجماعات الجهادية التي هي ضمير الأمة، إذن أنت تعدل الكلام، هنا بقى نحن هذه ليست حرب صليبية ضد المسلمين ولكن هي حرب صليبية ضد فصائل بعينها من الحركة الإسلامية المعاصرة تُتهم إن كان بالحق أو بالباطل..

د.فيصل القاسم: بس يا سيد عيسى، هو قال لك: إنها تستهدف..

المُلا كريكار: لا، ولكن.. ولكن أقول يا أخي الكريم.. أقول يا أستاذ فيصل..

د.فيصل القاسم: كل أطياف الحركة الإسلامية حتى الحركات الإسلامية المسالمة، حتى يريدون القضاء على العمل الخيري، يستهدفون..

صلاح عيسى: ما هو دعنا بقى.. دعنا..

د.فيصل القاسم: يعني هل سمعت في الآونة الأخيرة.. في الآونة الأخيرة كان هناك ضغوط على السعودية كي تتوقف عن طباعة المصاحف..

صلاح عيسى: لا أنا.. أنا أشك في مثل هذا النوع من.. ولا يمكن أن يصدق أحد، ما هي مشكلتنا الحقيقية من أين تأتي هذه الأنباء، وكيف تُنشر؟ هذه الأنباء تروج لخدمة هذا الاتجاه، لا يوجد عاقل ولا مجنون، معنى هذا إن بوش دا راجل مجنون وإن الولايات المتحدة الأميركية دي سيرك، وهذا ليس صحيح، مش ممكن حد مسؤول في أي دولة من العالم يقول.. يقول للسعودية امنعي.. امتنعي عن طبع المصحف، إزاي؟

د.فيصل القاسم: والعمل الخيري..

صلاح عيسى: نعم؟

د.فيصل القاسم: العمل الخيري..

صلاح عيسى: هنا بقى نأتي هنا إلى مشكلة..

د.فيصل القاسم: حتى السفارات تُفتش الآن.

صلاح عيسى: نعم، هنا نحن نقول، أنا أصلي لا أدافع عن سلوكهم، ولكن أنا مش مهتم قوي باللي هم بيعملوه، أنا مهتم باللي إحنا بنعمله، يعني أنا بس عايز أقول حدوتة نكتة أنا دايماً بأقولها كده بس من باب يعني تهدئة البتاع، في فيلم رصاصة في القلب.

الملا كريكار: عفواً.. عفواً يا أستاذ فيصل لو تسمح لي أكرمك الله.

صلاح عيسى: فيه مشهد شهير جداً، بيطلع فيه راقية إبراهيم بتتكلم مع عبد الوهاب فيقعد يكلمها عن صاحبه اللي اسمه سامي، وهي يعني..

الملا كريكار: عفواً.

صلاح عيسى: وهي بتحبه وعاوزة تفهمه كده، فبعد شوية تقول له إحنا تكلمنا عن سامي كثير، كلمني عن نفسك، عن أحوالك، فأنا عايز نتكلم عن نفسنا، عن أحوالنا، إحنا هنفضل طول عمرنا قاعدين بوش بوش..

الملا كريكار: نعم عفواً ممكن أنا.. إذا ما بتسمح لي

صلاح عيسى: بوش.. بوش أهو، ولا ندرك ما.. هنا بقى أخطأنا، قلُ لي: ليه ستة وخمسين منظمة تدرج في، أو منع الهيئات اللي بتشتغل في العمل.. لأنه..

الملا كريكار[مقاطعاً]: ليه؟ لأنها مسلحة، ليه؟ لأنها مسلحة، ولكن المنظمات الأخرى الأحزاب الأخرى، أستاذ أربكان مهندس ميكانيكي ولماذا منعوه ولماذا طردوه؟ والبقية، راشد الغنوشي دكتوراه في الفلسفة، عباسي مدني دكتوراه في علم النفس..

صلاح عيسى: مش الأميركان، دُول.. دا إحنا..

الملا كريكار: وأنور إبراهيم القابع الآن في سجن ماليزيا.

صلاح عيسى: دا إحنا.. دا إحنا هو مال الأميركان، مال..

الملا كريكار: دكتوراه في الإلكترونيات، فلماذا هؤلاء الذين أنت تقول..

صلاح عيسى: هؤلاء هم العرب.

الملا كريكار: هؤلاء الذين يأتون ينطلقون من أرضيتهم.

صلاح عيسى: يا سيدي الملا، إذا.. إذا أذنت لي هناك خطأ، أنا كنت لسه بأقول للدكتور فيصل قبل التسجيل، نحن كان لدينا في مصر جمعيات دينية كثيرة جداً، السُنة المحمدية وإلى آخره بتدعو الدعوة الإسلامية العادية، وكانت الدولة سايباها، إلى أن اكتشفت في سنة 65 إنه تنظيم الإخوان المسلمين اللي كان عامله المرحوم سيد قطب تسلل إلى هذه الجماعات وبدأ يجند من في داخلها، فمنعتها وضيَّقت عليها، المشكلة الأساسية بالنسبة لنا أننا..

الملا كريكار: لا عفواً هذه.. هذا أيضاً ليس صحيحاً..

صلاح عيسى: لا تقاطعني يا فضيلة الملا، أنا لم أقاطعك.

الملا كريكار: عفواً.. عفواً هل اسمح لي.. يا أستاذ صلاح أرجوك.. أرجوك لا.. لا أرجوك هنا اسمح لي هذه الحملة الشعواء التي تعرض لها المسلمون في الخمسينات والستينات لم يكن فقط في مصر وأنت تعرف أن محمد عيديد الإندونيسي لما قام بانقلابه في ثالث أكبر حزب شيوعي في إندونيسيا أحدث بحيرة دم في جاكارتا، هذا كله كان سببه الانقلابات العسكرية اليسارية التي أراد الغرب كلها بشقيها أن يمنع وصول الإسلاميين مرة أخرى إلى الحكم، فلماذا أنت تأخذها وتختزلها فقط في هذه الفترة، وأن سيد قطب -رحمه الله- لم يؤلف.. لم.. هو الذي لم يشكل الإخوان المسلمين، بل الإمام البنا من قبله، وهذه الهجمة الشرسة التي أنت تذكرها واليساريون كانوا جزءاً من.. من بطش النظام أيام جمال عبد الناصر..

صلاح عيسى: ليس صحيح..

الملا كريكار: وفيما بعد كذلك..

صلاح عيسى: هذا ليس صحيح..

الملا كريكار: هذا لم يكن فقط في مصر وإنما جرى ذلك من إندونيسيا من المحيط إلى المحيط.

د.فيصل القاسم: طيب.

صلاح عيسى: إحنا انتقلنا من الموضوع.

د.فيصل القاسم: طيب.

صلاح عيسى: ما أريد أن أقوله لك إنه الحركة الإسلامية بتخطيء حين تُدخِل العمل السياسي والجهادي منه في العمل الدعوي والخيري، ودا الذي أدى إلى إنه الغرب بدأ يضيق على مثل هذه الأنشطة، لأن بعضها، هذا البعض تدخل في تمويل عمليات لها علاقة بالإرهاب، ودي الإشكالية اللي إحنا بنقع فيها، قل لي: من الذي يتكلم باسم الإسلام في الغرب؟ من.. من أين يأتي (بيرلسكوني) بمعلوماته التافهة التي قالها في تصريحه عن الإسلام وبكلامه البذيء الذي قاله عن ديننا؟ من أين أتى بهذه المعلومات؟ وكيف سمع بهذه المعلومات؟

الملا كريكار: يأتي.. لا، يأتي به من التراث، يأتي به من التراث النصراني عنده..

صلاح عيسى: أتى.. ليس من.. ليس من الصهيونيين، ليس من المحافظين الجدد، أتى بهذا الكلام من مسلمين موجودين في الغرب، ويطلعوا في هذه القناة، وبيطلعوا في القنوات الغربية الأخرى، ويتحدثوا عن إن هم أصحاب رسالة لتحطيم ولفرض الإيمان بالإسلام على كل العالم كله، ويتحدثوا عن حقهم في إن هم..

الملا كريكار: هذا ليس صحيح..

صلاح عيسى: لا يعترفوا بغير مَن لا يؤمن بدينهم.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً، كي نبقى في الموضوع، نشرك السيد مجدي حسين من القاهرة، تفضل يا سيدي.

مجدي حسين: بسم الله الرحمن الرحيم. مساء الخير يا دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: يا أهلاً وسهلاً، مساء الخير.

مجدي حسين: لو تسمح لي أدخل مباشرة.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

مجدي حسين: الحقيقة يعني الدكتور صلاح أو الأستاذ صلاح عيسى النهار دا بيمثل التيار العلماني، ومش جديد على التيار العلماني إنه هو عايز يُخرِج الدين من حياتنا العامة كلها، لكن أنا بأقول للتيار العلماني يعني يراجع نفسه النهارده، الأمة أصبحت تحت الهيمنة في غزوة إجرامية مسيحية صهيونية وقوات أميركية مصحوبة بالمبشرين، بتقتل النساء والأطفال في العراق وبتقتل الحجاج الإيرانيين، والقوات الإسرائيلية مصحوبة بالتيار الاستيطاني اليهودي جاية لتقضم ما تبقى من فلسطين، على التيار العلماني أن يتصالح مع الدين لأن الأمة في خطر، على.. على الأستاذ صلاح أن ينضم إلى الـ96% وأن يترك الـ4%، هؤلاء الـ4% هم الحكام وبعض العلمانيين، على التيار العلماني أن يعترف بالحقائق إذا كان هو يناقش بالحقائق، ما نشوف بوش بيقول إيه؟ بوش هو اللي أعلن بنفسه إننا.. أشن حرب باسم السماء وأن الله قد اختار الشعب الأميركي ليقوم بهذا الدور.

يا أستاذ صلاح، نحن لسنا أمام جماعات أصولية، نحن أمام مؤسسة أصولية مسيحية تحكم منذ عشرات السنين في الولايات المتحدة يتبعها ثمانين مليون أميركي هي اللي خرجت عشرات، العديد من الرؤساء وهي اللي خرجت من عباءتها معظم القادة، اللي حوالين بوش 25 يهودي بيتخذوا له القرار، هذه الفئة وهذه الكنيسة اللي بترفضها معظم الكنائس الأخرى، لكن هذه كنيسة تقوم اعتقاداتها على أن احتلال العراق هو المقدمة لمعركة هرمجدون وعودة المسيح، وإن هدم المسجد الأقصى هو ضرورة لعودة المسيح، فهنا يعني حتى لو كان الدين يا أخي، الدين دا طبعاً بين الإنسان وربه، لكن كمان أنت عايز تأخذ مننا السلاح اللي المقاتلون.. اللي ممكن نقاتلهم بيه، نحن نقاتلهم بالعقيدة، وبالعقيدة نهزمهم، وأنت عايز تنزع مننا أهم سلاح وتقول هذا أسوأ أنواع الحروب، يعني أنت عاجبك الحروب من ناحية أميركا يعني حرب نظيفة قوي اللي أنت شوفتها في سامراء من يومين، دي كانت حرب نظيفة لما يفتحوا القنابل والمدفعية على النساء والأطفال والحجاج الإيرانيين؟ دي الحرب السياسية الحلوة قوي اللي أنت شايفها، ما أنتش عارف إن معاهم مبشرين، هؤلاء معاهم مبشرين يا سيدي، وهؤلاء في عقيدتهم لابد من.. من النيل للفرات، والإسرائيليين بيشتروا أراضي، اليهود يشترون أراضي في شمال العراق.

فيه معلومة خطيرة جداً ما أعرفش حضرتك عرفتها أم لأ؟ وهل نشرتها أم لأ؟

لأن أنا ممنوع من الكلام، لكن حضرتك عندك إمكانية للنشر، إن الوزارة التي تحكم العراق الآن 70% منها يهود أميركان، سمعت.. يعني إحنا في حرب دينية مع اليهود قبل هذه الفئة المتصهينة المسيحية القليلة، اليهود هم اللي راكبينها وهم اللي بيحكموا العالم، علشان لما واحد برلماني يتكلم ضدهم في.. في ألمانيا يُطرِّد، في الديمقراطية الألمانية، لكن إحنا ما نقدرش ننتقدهم، وما.. ولما ننتقدهم نبقى إرهابيين، ولما ييجوا يقولوا على.. عن أن إله المسلمين شيطان ووثن، يبقى دي حرية رأي في أميركا، دا كلام رامسفيلد، دي حرية رأي، يا سيدي عارف مين فيه كام وزير.. 75% من الوزراء يهود.

د. فيصل القاسم: طيب.

مجدي حسين: اللي ماسك وزارة..

د. فيصل القاسم: طيب السؤال.

مجدي حسين: الرياضة.. الشباب والرياضة يهودي.

د. فيصل القاسم: طيب، كويس جداً.

مجدي حسين: اللي ماسك وزارة التعليم والبحث العلمي في العراق..

د. فيصل القاسم: سيد.

مجدي حسين: اسمه (درو إيردمان)، يهودي.

د. فيصل القاسم: طيب.

مجدي حسين: وزير المالية في العراق هو (ديفيد نومي) يهودي، وزير الزراعة (وولي شارل) يهودي ومعه المستشار (...) يهودي، وزير النقل والاتصالات هو (ديفيد لينش)، الوزير اللي بيعمل لهم الدستور..

د. فيصل القاسم: طيب بس بس سيد.. سيد حسين.. سيد حسين كي نبقى في الموضوع، ما علاقة هذا بالحرب الصليبية؟

مجدي حسين: هل هذه ليست حرب دينية يا سيدي؟ هم جاءوا ليقيموا..

صلاح عيسى: (..) بقى..

د. فيصل القاسم: طيب، يبدو انقطع الخط.

مجدي حسين: جاءوا ليقيموا النيل والفرات.

د. فيصل القاسم: طيب.

مجدي حسين: ما هو تحالف يهودي مسيحي، هو تحالف يهودي مسيحي.

صلاح عيسى: خلاص، يبقى يعني إذن.. إذن.

د. فيصل القاسم: طيب.

صلاح عيسى: أنا بس عايز أسأل.. عايز أجاوب..

مجدي حسين: هذا تحالف يهودي مسيحي صيهوني.

د. فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر سيد حسين.

مجدي حسين: المسيحية الصهيونية يتحالفوا من أجل احتلال العراق لأن هذا جزء من معركة هرمجدون اللي حضرتك أشرت إليها في مقدمة هذا الموضوع.. وهنا أقول.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، سيد باختصار.

صلاح عيسى: يعني طبعاً أنا مش معقول نبني.. نبني أفكار سياسية أو...

د. فيصل القاسم: توجهات واستراتيجيات.

صلاح عيسى: أو توجهات بناءً على تفسير ملتوي لوصية النبي إيليا وهرمجدون ومش عارف أيه والحاجات اللي زي دي، ودي حاجات متداخلة بين الأديان وبعضها البعض، وفيه خلاف في الفقهاء بينهم، وإيه العلاقة بين دا وبين المهدي المنتظر وعندنا في عقيدة أهل السُنة وعقيدة الشيعة وبتاع، لا نريد أن ندخل في هذه التفاصيل، إنما حين نقول إنه هناك حرب صليبية صهيونية على الإسلام والمسلمين، إذا كانت هذه المؤسسة التي تتكلم عنها -يا أستاذ مجدي- كانت موجودة، هذه المؤسسة الأميركية هي التي دعمت الرئيس السادات والتي دعمت اتجاهه إلى إنه هو يستعين بالتيارات الإسلامية في الجامعات لتصفية.. لتصفية الناصريين، واليساريين ومن تسميهم أنت بالعلمانيين، ولكي ينفذ ما قام به، وهي التي دعمت بعد ذلك الحرب في أفغانستان مع المسلمين، أنا لا أدافع عنهم وأنا معاك، ولكن المشكلة.. أنا معاك ضد هذه الهجمة.. الساعية للهيمنة، كنت معاك زمان ومعاك دلوقتي وسأكون معاك غداً، ومع الملا، ولكن المشكلة الأساسية أيه توصيف هذا الصراع؟ أنا ما بأتكلمش عن استخدام المشاعر الدينية لتحميس الناس للدفاع عن أوطانها أو للدفاع عن قضاياها، أو للدفاع عن أرزاقها، أنا أتكلم عن قوم يريدون أن يقودوننا أن ندخل في حرب لا و.. أولاً منطقها خطأ ثم أنه لا قِبَل لنا لها.

د. فيصل القاسم: بها.

صلاح عيسى: بها، أنا أقول لك.

الملا كريكار: لا هذا.. هذا من الخطأ، عفواً هنا.

صلاح عيسى: أنت.. أنت ترى أن هذه..، نعم.

د. فيصل القاسم: باختصار.

الملا كريكار: يا أستاذ فيصل هذا..

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، نشرك علي الزبيدي من السعودية تفضل يا سيدي، دقيقة سيادة الملا.

علي الزبيدي: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

علي الزبيدي: تحياتي لكم جميعاً.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

علي الزبيدي: باختصار أقول إن هذه.. مهما كانت فهي منطلقها ديني في المقام الأول، وتأتي لدافع اقتصادي سياسي في المقام الثاني، ولا أدل على ذلك قوله تعالى: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) وشكراً.

د. فيصل القاسم: شكراً جزيلاً، من لبنان نشرك السيد كمال شاتيلا، تفضل يا سيدي.

كمال شاتيلا: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

صلاح عيسى: وعليكم السلام.

كمال شاتيلا: وعلى المشاركين والمشاهدين والمشاهدات.

د. فيصل القاسم: أشكرك.

كمال شاتيلا: أخي الكريم.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

كمال شاتيلا: الموضوع الأساسي أنا لاحظت من خلال هذه المناقشة عملية دمج غير منهجي بين مسألتين، يعني أنا معك تماماً أنه الـ96% اللي استُفتوا على أننا نواجه حرب صليبية هذا كلام صحيح، لكن بأية خلفية؟ هل مسيحيي أوروبا والمكسيك وأستراليا وكندا وأوروبا يشنون الحرب علينا، أم هي إدارة بوش المدفوعة بالكنيسة الصهيونية التدبيرية البروتستانتية؟ هنا فيه مسألتين، اللي صوتوا -وأنا معهم- إن الإدارة الأميركية تخوض حرب فعلاً ضد الإسلام، ولكن ليس هناك استجابة مسيحية عالمية لهذا الخط، حتى بنسبة الـ 57% بآخر إحصاءات أميركا التي هي ضد الحرب على العراق ومع الانسحاب الأميركي من العراق، هنا نلحظ المسألة بأنه منذ عام 2000 حتى الآن نلاحظ إذا رصدنا، وأنا عملت دراسة اسمها "انتفاضة الكنائس العالمية على الإدارة البوشية" بأن الكنائس في أميركا حتى البروتستانتية واللي هي 500 مذهب ما عدا الكنيسة التدبيرية زائد الكاثوليك والأرثوذكس مع الكنائس المجمعة في جنيف مع مجلس الكنائس العالمي مع أنجليكانا بريطانيا مع كنائس المكسيك، إضافة إلى مسيحيي الشرق، كلهم هؤلاء أصدروا مواقف معلنة ضد الهيمنة الأميركية، وأصدروا مواقف معلنة ضد الإرهابي (شارون)، وأصدروا مواقف معلنة تدل على إن كل (النفخ) الصليبي العنصري ضد الإسلام لم ينفع، هناك الآن تحول لا تراه الإدارة الأميركية الغبية ولا مراكز الأبحاث التابعة لها في أميركا، تحول في القرن الواحد والعشرين بموقف الكنيسة العالمية أي الغربية، هذه الكنيسة كانت تبشر وتبرر الاستعمار الغربي الأوروبي من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين، تبرر الاستعمار وتمهد له، الآن هناك وقفة جديدة لكنائس العالم بما فيها أقول البروتستانت ما عدا الكنيسة التدبيرية ضد الهيمنة الاستعمارية، إنهم أشبه بحالة تصحيح للحروب الصليبية، حروب الفرنجة ضدنا، إنها وقفة ضمير مسيحية جديدة، لا تجعل بوش قادراً على إنجاز ما خطط له هنتنجتون بصراع الحضارات والأديان، هذه الحضارة أو هذه النظرية تحطمت على ضوء مواقف الكنائس العالمية التي تعاطفت مع العراق ومع المسلمين ورفضت أن تكون أداة لهذه الهيمنة الأميركية، لكن إدارة بوش أقول أنها مدفوعة بحماس كنسي كما قال السيناتور (كيندي)، وأنها مدفوعة بحماس كنسي وضد الإسلام وليس ضد التطرف، لأن هذه الإدارة حينما تجعل من (فالويل) رئيس الكنيسة التدبيرية يهاجم الإسلام ولا تعاقبه، وحينما يخرج جنرال رسمي في الجيش الأميركي اسمه بويكن.

د. فيصل القاسم: بويكن نعم.

كمال شاتيلا: ويهاجم الرسول صلى الله عليه وسلم.

د. فيصل القاسم: صلى الله عليه وسلم..

كمال شاتيلا: ويعتبر المسلمين شياطين، ولا يُعاقَب، هذا يدل على أن رسالة بوش الأخيرة للتقرب من المسلمين غير صحيحة، وهي كاذبة.

إذن نحن أمام إدارة بوشية أميركية تريد عبر نظرية (ماكندر) التي تقول بأن السيطرة على العالم العربي والعالم الإسلامي هو مفتاح السيطرة على العالم بأسره، وبأن الثروات للكرة الأرضية في هذه المنطقة تشكل 80%، لذلك يبدءون بنا، الآن هم ضد الإسلام فعلاً وليس ضد التطرف.

د. فيصل القاسم: طيب.

كمال شاتيلا: منذ فترة كانت عندهم أحلاف إسلامية يحاربون بها القومية العربية، ويحاربون بها التحرر العربي من الاستعمار، الآن جاء دور الإسلام، لأنه يعتبرونه عائق مع الصين أمام الهيمنة الأميركية، لذلك...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر سيد شاتيلا، أشكرك جزيل الشكر، الفكرة وصلت.

[فاصل إعلاني]

د.فيصل القاسم: بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة: هل تعتقد أن العرب والمسلمين يواجهون حرباً صليبية جديدة؟

للتصويت من داخل قطر 9001000 من جميع أنحاء العالم 009749001900

النتيجة حتى الآن 94% يعتقدون أنها حرب صليبية جديدة، 6% لا يعتقدون.

تآزر المسلمين والمسيحيين في مواجهة الهجمة الصهيونية الأميركية

الملا كريكار في أوسلو، لاشك أنك سمعت سيد عيسى، ومن بعده السيد شاتيلا، يعني ألا تعتقد أننا نرتكب خطأً شنيعاً عندما نصورها حرباً صليبية، في الوقت الذي نشاهد فيه في واقع الأمر صحوة مسيحية عالمية ضد الصهيونية، رأيت الملايين خرجوا في شوارع الدول المسيحية في الغرب ضد بوش وضد سياسات الهيمنة، وضد الاستعمار الأميركي الجديد، إلى ما هنالك من هذا الكلام، هناك صحوة، وذكرت أنا قبل قليل أن 59% من الأوروبيين الآن يعتقدون أن إسرائيل تشكل أكبر خطر على العالم، و86% من الأوروبيين يريدون علاقات أفضل مع العالمين العربي والإسلامي، يدحض كل فكرة الحرب الصليبية، تفضل.

الملا كريكار: هذا صحيح، سيدي الكريم، نحن أيضاً لم نقل أن المسيحية هي التي تشن حربها علينا –نحن المسلمين- ونحن لا ننطلق من ردود فعل، ولذلك تجد أن الذين كانوا في السجون، وعُذِّبوا في السجون في فترة الخمسينيات والستينات من المحيط إلى المحيط، لما خرجوا لم يكفروا الذين كانوا يعذبونهم كردود فعل، وإنما التكفير هو حكم شرعي وليس مسبة، أنا من غضبي أن أسب أحداً وأقول يا كافر يا ملعون يا مرتد، هذه حجة.. هذا أحكام شرعية، فنحن بالنسبة لنا الأرضية الإسلامية لا تسمح لنا أن ننطلق وأحكامنا الشرعية لا تسمح لنا بأن إذا أرادت إدارة جورج دبليو بوش استغلال النصرانية في الشرق والغرب وجماعاتها المختلفة، أن تستغل طاقاتها ضدنا في حربها، وأن تجعل لنا مبرراً نحن نقاتل نصارى بلادنا الذين هم جيراننا، وعشنا معهم وعاشوا معنا في وئام وانسجام طول هذه العمر الطويل لأمة الإسلام، أنا.. نحن بالتأكيد نرتكب خطأ إذا قلنا إن الصليبية التي هم يقولون عنها، هي استغلال للمسيحية ضدنا، هذا صحيح، هم يريدون أن يجمعوا النصارى تحت راية الصليب، أو الصليبية مرة أخرى ليوظفوا طاقات الجميع ضدنا نحن أمة الإسلام، ونحن لن نرتكب هذا الخطأ بأن نعمل ونعتقد أن المسيحية هي التي تقاتلنا، لا نحن أيضاً نؤمن بذلك، وأنا في بداية كلامي قلت.. قلت أن بوش لم يستطع أن يحصل على رؤوس الكنيسة الإنجيلية الكاثوليكية الميثودية التي هو ينتمي إليها، هو لم يستطع أن يحصل على ذلك، ولذلك أيضاً لما زار (توني بلير) البابا في.. في روما، البابا ما وافق على هذه الحرب، ولم يعتبرها حرباً صليبية، وكذلك النصارى في بلاد المسلمين وفي بلاد غيرهم كذلك، لا.. نحن نرتكب خطأ في ذلك..

د.فيصل القاسم: كويس.

الملا كريكار: ولكن أعود مرة أخرى إلى السيد صلاح عيسى، إنه نحن أيضاً نُغبَن، نُغبَن حتى من أبناء جلدتنا في بلادنا، لما لا يسمحوا لنا أيضاً أن نصنف غيرنا كما هم يصنفوننا طبق رؤيتنا وأرضيتنا، فهو إن كان يسارياً يسمح لنفسه أن ينظر إلى الغيب والمشهود بفلسفة ماركسية، أو ينظر إلى الصراع الطبقي في مجتمعه، وأن يصنف الناس إلى البرجوازية والبروليتارية وغيرها من الأسماء، وأن يوظف الطاقات في حزب شيوعي، أو حزب آخر يسميه بالاشتراكية العلمية، وأن يعمل معه في حزبه واتجاهات أخرى مماثلة له جبهة قومية، جبهة ديمقراطية، جبهة وطنية، هذه هم يبيحونها لأنفسهم، لا يسمحون لنا في بلاد المسلمين، وأنا أعتقد إنه.. لا.. لا أقصد السيد صلاح وحده، وإنما اليسار بعد فترة الخمسينات والستينات، ونمو الصحوة الإسلامية، وإثبات جدارتها بقوة، هم أصيبوا بشيءٍ من الانكماش والإيدز الفكري، والانكماش الحركي، ولذلك لا تجد هذا الانكماش عند (لولا) في البرازيل، أو عند (تشافيز) في فنزويلا أو عند غيره، ولذلك نحن الآن هم كما أشار إليه أخ من السعودية، يجب أن ينضم هو إلى المجموع، إلى 96، وأنا لا أقصد الاستفتاء أيضاً، أن ينضم إلى هؤلاء الذين يحملون بجدارة تاريخ أمتهم، وأنا لا أقصد الرؤية الأصولية لي، وإنما تاريخ هذه الأمة بما.. بما فيها من توجهات ومدارس مختلفة عقائدية مذهبية، مسلكية، من أساليب الحكم مما نحملها جميعاً كأمة حضارية، وأنا أقصد به جغرافياً، ولا أقصد به رؤيتي الأصولية الخاصة بي، أو بمدرستي، هذا الذي أنا أقصده.

د.فيصل القاسم: طيب، جعفر القرم.

الملا كريكار: وإنما.. ولما.. وإنما أيضاً ننظر إلى التعريف، التعريف المقابل إدارة بوش وزمرته، والحرب الصليبية التي هو يعلنها ننطلق منها من رؤية دينية شاملة، لأننا نفهم مفرداتها، لما هو يقول النسر النبيل، يوسف القرضاوي فهمها قبل أن يفهمها السيد صلاح عيسى، هو.. لأننا نحن عُذبِّنا في.. في.. وعانينا من الحروب الصليبية القديمة، فأنا لما وجدت محاصرة العرب المسلمين في مزار الشريف تذكرت محاصرة عكا، وإعدام ألفين وسبعمائة شخص وهم مكبلون بالسلاسل، رغم أن صلاح الدين الأيوبي وافق على أن يرجع لهم صليب الصلبود، وأسراهم وما يريدون، ولكن مع ذلك فتكوا بالأسرى المساكين، ولذلك نحن لما ننطلق الآن نعاني.. نعاني ونشعر بما يعاني بها إخواننا في جوانتانامو -فك الله أسرهم –أو عمر عبد الرحمن- فك الله أسره- أو غيره من المعذبين المسلمين، نحن نشعر به لأن حسنا مرهف تجاه هذه المفاهيم، ونفهم مصطلحات مقابلنا بسرعة، ليس كما يفهمه اليسار الذي ينطلق من أرضية ماركسية، سواء في فهمه للغيب والمشهود أو الرؤية الأيديولوجية الفلسفية، أو الأيديولوجية الحركية، أو تصنيف الناس أو غيرها.

ولذلك أنا أيضاً أقول للسيد صلاح ومن معه ومن على شاكلته، نحن لما ننطلق لا ننطلق من رؤيتنا الأصولية الخاصة بنا، وإنما ننطلق من تاريخنا كمجموعة حضارية، أنا.. أنا أختلف معه في الرؤية داخل المنظومة الحضارية الشرقية، ولكن أتفق مع السيد صلاح معاً، لأن هناك قواسم مشتركة في مواجهة هذه الحملة الشرسة التي تشن علينا، وهذه ليس مثل السابقة القديمة، فالقديم.. الصليبية القديمة كانوا يشجعون الإسماعيلية والحشاشون ليغتالوا عماد الدين زنكي، أو يغتالوا حاكم بغداد المسترشد بالله، أو يدخلوا ويتفقوا مع هذا وذاك، هم الآن متفقون مع كل حكام بلاد المسلمين بدون استثناء، ألم يرتشوا هذا الحاكم في باكستان، وذاك في المغرب، وذاك في البلاد هذه؟ وهؤلاء الذين هم قابعون في سجون الحكام في بلاد المسلمين، من هم؟ من أي اتجاه؟ ولماذا يعذبون؟ أليس يعذبون لاسترداد الكرامة؟ كرامة الأمة ككل، وليس كرامتنا نحن وحدنا.

صلاح عيسى: هذا موضوع آخر الحقيقة.

د.فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر، جعفر القرم السعودية، تفضل يا سيدي.

جعفر القرم: .. في البداية أعتقد أنه لا يجب حصر الحرب الصليبية، أو الحرب الغربية على العالم الإسلامي فقط في إدارة جورج بوش، فهذه حرب بدأت منذ القرن التاسع عشر، وربما قبل ذلك، والغرب يحاول الهيمنة على العالم الإسلامي بشتى الطرق، واستخدموا عدة أساليب، الاستعمار الأول كان إحدى أساليب الهيمنة وفشل، استطعنا أن.. أن نخرجهم، ثم بعد أن خرج الاستعمار استخدموا أسلوب آخر هو الوكلاء، أي الحكام الذين عينوهم من أجل ضمان مصالح الدول الغربية في العالم الإسلامي، هنا أقول ربما أتفق مع الأخ صلاح، أن ما يقوله صحيح، من أن أصل.. أصل المعركة هي معركة مصالح وهيمنة، ثم يأتي ما يقوله الأخ كريكار هو صحيح أيضاً، لما جاءوا للهيمنة اكتشفوا أن عامل القوة في هذه الأمة هو الإسلام فقط، رغم ضعفها، ورغم الجهل، ورغم التخلف والأمية، نحن قادرون على دحر هذا العدو القوي، اكتشفوا أن عنصر القوة هو الإسلام، الآن.. الآن اكتشفوه بشكل.. بشكل أكثر وضوحاً، أن عنصر القوة في هذه الأمة هو الإسلام، وإن فئة قليلة من المسلمين قادرة أن توقف العالم الغربي على أعصابه، فـ .. وأصبحت الحرب حرب صليبية، هاي النقطة الأولى.

النقطة الثانية: هل نحن يجب أن نبقى أسرى للمصطلحات؟ نحن متفقون أن هناك هجمة، إذا كنا نسميها حرب صليبية، وهذا يتطلب من الأمة الإسلامية، ونهب هبَّة رجل واحد، ونتحد لمواجهة فليكن، إذا كان هذا الشعار غير قادر على توحيدنا، فلا يجب أن نكون أسرى لهذا الشعار، لأن.. لأن الأخ صلاح والأخ كريكار متفقون تماماً على توصيف الواقع، أننا نتعرض لهجمة قد نسميها استئصالية، قد تسميها هيمنة، قد نسميها، لكن الهجمة الآن، لماذا نسميها صليبية؟ لا أرى أن هذا المصطلح له أي مدلول الآن، علينا أن نتفق على الهجمة، ثم نتفق كيف نواجه هذه الهجمة.

د.فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن العرب والمسلمين يواجهون حرباً صليبية جديدة؟

للتصويت من داخل قطر 9001000 من جميع أنحاء العالم: 009749001000

النسبة حتى الآن 94% يعتقدون أنها حرب صليبية، 6% لا يعتقدون، عدد المصوتين 1394.

نشرك من أميركا السيد منير العكش، وهو مختص في هذا الموضوع، تفضل يا سيدي.

منير العكش: مرحباً أخي فيصل، مرحباً.

د.فيصل القاسم: يا أهلاً وسهلاً.. يا أهلاً وسهلاً.

منير العكش: مرحباً أخي فيصل، مرحباً للأخوين الكرام.

د.فيصل القاسم: يا أهلاً وسهلاً، تفضل يا سيدي

منير العكش: كل ما أريد في البداية هو أن أوضح بعض المفاهيم اللي أشار إليها الإخوان اللي تدخلوا، مثل الأخ مجدي حسين، والأخ شاتيلا حول دور اليهود في الولايات المتحدة، وحول الحرب على الإسلام، أما بالنسبة لدور اليهود في الولايات المتحدة، طبعاً كل مهاجر عربي إلى الولايات المتحدة يدرك أن لليهود قوة كبيرة سياسية ومالية وإعلامية وإلى آخره، لكن نحن بنغلط كثير إذا كان نعتقد إنه.. إنه هذا التفسير الوحيد للسياسة الخارجية الأميركية، لازم نحن يعني من دراسة التاريخ الأميركي، والتاريخ ما.. ما.. اللي سبقه، اللي هو التاريخ البريطاني، بيؤكد لنا إنه الصهيونية غير اليهودية، وأنا لا أقول الصهيونية المسيحية، الصهيونية غير اليهودية هي أخطر بكثير من الصهيونية اليهودية، الصهيونية غير اليهودية هي التي خلقت وأعطت الزخم للصهيونية اليهودية، وهي التي خلقت إسرائيل، ومازالت تدعمها، هذا أمر يجب أن نضعه في أذهاننا، خاصة ونحن نعلم ونحن في الولايات المتحدة من دراستنا للتاريخ الأميركي، نعرف أن المهاجرين الأوائل أول ما وصلوا إلى.. إلى العالم الجديد أرادوا أن ينشئوا ما يسمى بإسرائيل، وكانوا يقتلون الهنود الحمر وهم معتقدين بأنهم كنعانيين، فإذن الحرب.. الحرب.. دور اليهود في الولايات المتحدة دور مهم، لكنه ليس هو العامل الأساس في بناء السياسة الخارجية الأميركية.

د.فيصل القاسم: كويس باختصار سيد العكش، باختصار الوقت، باختصار الوقت يداهمنا.

منير العكش: أما بالنسبة لقول الأخ شاتيلا حول الحرب على الإسلام، هذا.. عفواً.

د.فيصل القاسم: باختصار الوقت يداهمنا، يعني أنا وجدت في كتابك أن تتحدث عن.. عن بوش، يعني كيف ينظر إلى نفسه على أنه موسى العصر، باختصار حول هذه النقطة.

منير العكش: أولاً أخي.. أخي فيصل، أنا لا أسمعك أخي فيصل.

د.فيصل القاسم: طيب يعني ذكرت في أحد.. في كتابك "إمبراطورية الله" أعتقد، أن بوش ينظر إلى نفسه على أنه موسى العصر.

منير العكش: نعم أنا واعي لهذا الأمر، أيضاً لا أسمعك، مع.. مع ذلك سأوضح هذه الفكرة.

د.فيصل القاسم: لو تكرمت.

منير العكش: أولاً: يجب أن نعرف أن هذه ليست حرب واحدة، وإنما هي حروب، ويجب ألا نضع كل هذه الحروب في صندوق مفهومي واحد، يجب ألا ننظر إليها نظرة دينية مطلقة، ويجب ألا ننظر إليها نظرة اقتصادية مطلقة، ويجب أن ننظر إلى (spectrum) كاملاً، يعني أن.. أن نأخذ كل العوامل بالحسبان، طبعاً حين ننظر لا ينكر أحد على الإطلاق بأن هنالك بُعد ديني، وأن السيد بوش قبل الحرب طبعاً بأنه أعلن بأنه.. الله زاره في البيت الأبيض، وألهمه شن الحرب على العراق، تماماً كما فعل (ماكيلي) حين.. حين غزا.. غزا الفلبين، وكذلك السيد بوش في.. بيتباهى بأنه هو من المتجددين الروحيين عند (..)، إلى آخره، وهو أيضاً في كتابه (..) قال إنه هو، إنه الله خلقه هلا، عمله من جديد موسى العصر، وإن دوره أن ينقذ اليهود الأميركان، كما ينقذ إسرائيل وإلى آخره، لكن.. لكن..

تكامل البُعد السياسي والديني في الحرب على الإسلام

د.فيصل القاسم[مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر، أشكرك، للأسف الوقت يداهمنا، كان بودي نعطيك، سيد صلاح عيسى سمعت هذا الكلام، يعني أنا أريد، يعني في فترة من الفترات كان هناك محاضرة لبعض الأميركيين يعني يتحدثون عن هنتنجتون وكتاب هنتنجتون، يعني كنا نعتقد نحن أن كتاب هنتنجتون "صراع الحضارات" نحن الذين روجنا له، وجعلناه مشهوراً، فكنا يعني نتحدث مع أميركيين، فقالوا لنا إنه هذا الكلام غير صحيح، كتب هنتنجتون عليها إقبال منقطع النظير في الولايات المتحدة، وخاصة لدى العاملين في وزارة الدفاع، والإدارة الأميركية، يعني كلهم متشبعون بأفكار هنتنجتون العنصرية الدينية –إذا صح التعبير- صراع الحضارات هو صراع أديان في نهاية المطاف، هذا من جهة، من جهة أخرى، يجب أن لا.. يعني قال كلاماً مهماً السيد العكش، عن إنه الصهيونية غير اليهودية أخطر بكثير من الصهيونية اليهودية، وهي التي تتحكم بمفاصل الدولة الأميركية الآن، فإذن يعني.. يعني لا نستطيع أن.. أن.. أن نفصل السياسي عن.. عن الروحي بهذا المعنى.

صلاح عيسى: أنا لم أنكر منذ البداية، أنا قلت إنه فيه صراع ما بين 3 أصوليات، إحنا يعني تكاد تكون هذه المنطقة مصدر اللي هي الأصولية الإسلامية، والأصولية اليهودية، والأصولية المسيحية، فيه صراع أصوليات، أنا الذي أطالب إليه أن نسعى نحن جميعاً لكي نوقف هذا الصراع، وألا ننجر إليه كمسلمين، وألا يجرونا الأصوليون الإسلاميون المتطرفون، وخاصة الذين يرفعون السلاح إليه.

د.فيصل القاسم: يعني ماذا تريد؟ يعني لديك أصولية مسيحية في الولايات المتحدة تريد أن تهيمن عليك، يعني تطمي لها رأسك، يعني تركع أمامها، تركع أمامها.

صلاح عيسى: يا سيدي، طيب أنا.. أنا سأسلم معك.. أنهم يسعون إلى ذلك، وأنا سلمت معك على ذلك، أنت بتقول هؤلاء الأصوليين يحكمون الآن إدارة بوش، ودي قدامها سنة وممكن تمشي، وهذا لا يعني إنه (كلينتون) كان.. كان.. كانت.. كانت الصهيومسيحية مؤثرة عليه، ما كانتش مؤثرة عليه، إدارة بوش دي ممكن تمشي الشهر اللي جاي، لكن النقطة الأساسية التي أقول لك، إذا بلعت أنا هذا الطعم، إذا.. إذا الأصوليين الأميركيين جرجروني إلى هذا الطعم، فمعنى ذلك إنني سأسحق، أنا.. أنا الأقلية في العالم، العالم كما نعلم نحن جميعاً، فيه 3 من 6 مليار، فيه 3 ونص مليار لا يؤمنون بأي دين سماوي على الإطلاق، ثم يأتي المسيحيون هم الأغلبية الثانية، ثم نأتي نحن، ثم اليهود.

د.فيصل القاسم: بس يا سيدي سأريد أن أسألك سؤال..

صلاح عيسى: نعم.

د.فيصل القاسم: طيب أنا يعني هناك نقطة تؤرق الكثيرين من العرب والمسلمين، استهداف لكل ما هو عربي أو مسلم، خليني يعني بس شوية لفلسطين الاغتيال العلني بآلة القتل الإسرائيلية، للعراق الدمار الشامل، لمصر الضغط الاقتصادي ومحاولة التركيع والتجويع، لسوريا التشهير العلني والتحريض المكشوف، فضلاً عن الحصار الاقتصادي، للسودان التلويح بمخاطر التقسيم، للسعودية التحقير والامتهان والابتزاز، لليمن فرق التفتيش عن الإرهابيين، أما أقطار الخليج فمنها تنطلق صواريخ القتل وطائرات التدمير وإلى ما هنالك من هذا الكلام، أي حرب صليبية؟ يعني.. السؤال..

صلاح عيسى: ما هو ده سامي.. ما هو ده سامي اللي إحنا ما بنتكلمش عنه، يعني إحنا نضع كل هذا في سلة واحدة، ويبدو وكأنه.. وأن كل هذا صنع الذين يصنعون الحروب الصليبية، وكأنه في هذه الدول كلها لا توجد مشاكل، تقاعسنا نحن شعوبها عن.. شعوبها عن إنه إحنا نحلها، وعن إن إحنا نتوجه إليها، وأنا عايز أرجع تاني للكلام اللي قاله مجدي، والكلام اللي قاله فضيلة الملا، يعني بشكل محدد، أنت بتتكلم بتقول لي أنت علماني أو مش علماني، أو إلى آخره، أيوه يا سيدي، أنا علماني مسلم، بتقول لك.. بتقول لي تعال معانا أنا معاك فعلاً، لأننا ضد هذه الهيمنة، ولكني أرى إن إحنا عشان نواجه هذه الهيمنة، أولاً لابد لنا أن نبلع طعم الحرب الصليبية، أو نخوضها، أو نحرض عليها، لأنها ستسحقنا إذا قامت، لأنها أولاً ستعزل عنا مؤيدين كثيرين لنا، أيام الحرب على العراق إحنا شفنا مظاهرات في أميركا بمئات الآلاف بتسير ضد.. ضد الحرب..

د.فيصل القاسم: قلنا هذا الكلام، قلنا هذا الكلام.

صلاح عيسى: ما شفناش مظاهرة بتؤيد بوش.. من.. والحاجات اللي زي دي..

د.فيصل القاسم: كويس.. كويس جداً..

صلاح عيسى: أنا بأقول النقطة الأساسية التي علينا، التي علينا أن نسعى إليها..

د.فيصل القاسم: باختصار..

الملا كريكار: ولكن يا سيد فيصل، أعطيني لو تسمح لي نعم عفواً.. عفواً إذا تسمح لي يا سيدي الكريم.

صلاح عيسى: وهو الملا.. فضيلة الملا بيقول لي خليك معانا، ومجدي بيقول لي خليك معانا، أنا بأقول لك أيضاً خليك معانا، خليك علماني، خليك ديمقراطي، هذا لا يعني العلمانية ليست ضد الإسلام، خليك ديمقراطي، ابني دول قوية ناهضة عشان تواجه هذه الهيمنة، قف ضد الأنظمة الاستبدادية التي تحرمنا وتسجنَّا وتعتقلنا..

د.فيصل القاسم: طيب هناك.. ومن.. ومن قال لك أنه لا يقف ضد يعني..

صلاح عيسى: أنا مش بأقول له هو.. أنا بأقول لـ96% واللي بيسمعونا كلهم.

د.فيصل القاسم: بس دقيقة.. كويس جداً.. كويس جداً، فضيلة الملا سمعت هذا الكلام، لدي سؤال.

الملا كريكار: نعم.. نعم سمعت.

د.فيصل القاسم: ما مدى صوابية استعمال الشعارات الدينية في مقاومة الهجمة الأميركية الإسرائيلية؟ ألا تريد الصهيونية منذ بداية حركتها أن تصور للعالم أن مقاومتنا العربية لغزو الأراضي الفلسطينية ولتماديها في الاستيطان نابعة من تعصب ديني يتسم بمعاداة السامية؟ وبالتالي فهي مقاومة غير شرعية، فيما المقاومة في فلسطين كما في لبنان في جوهرها مقاومة وطنية قومية في آن واحد، ألا نعطي سلاحاً فعالاً للعدو بوصف مقاومتنا بأنها دينية الطابع؟ مما يسهل تسويق الأضاليل الصهيونية والأميركية، التي نجحت بعد 11 أيلول في خلق معادلة خبيثة بين الإرهاب والإسلام والمقاومة، والإرهاب إلى ما هنالك من هذا الكلام؟ أرجوك أن ترد.

الملا كريكار: نعم، إن هذا ليس صحيحاً، أولاً: إذا نحن شخَّصنا الحالة، وعرَّفنا أن الطرف المقابل فعلاً انطلق من أرضية دينية، ورؤية توراتية إنجيلية فيما بعد، أو الصهيومسيحية هؤلاء، وإلا أنت لما تنظر إلى مجرد كتاب حول الكرة الأرضية العظيمة المأسوف عليها، كتاب طبع حديثاً، طُبِعَ منها، باعوا منها خلال أيام خمسة وثلاثين مليون نسخة في أميركا وحدها، لماذا لأنه ينطلق من هذه الأرضية، من هذه النقطة التي نقول، من هذه الرؤية الدينية التي يقول، إن هذه الرؤية تنص على ما يلي: إن اليهودية والنصرانية، رغم أن بعض النصارى لا يحبون اليهود، ولكن عليهم أن يتعاونوا مع اليهود لكي يعودوا إلى من النيل إلى الفرات، ويكونوا دولتهم الكبيرة، وبهذا سيباد ثلثا الأرض كما هم ينصون عليه في كتبهم المقدسة..

د.فيصل القاسم: نعم، هرمجدون.

الملا كريكار: وحينئذٍ سينزل سيدنا عيسى –على نبينا وعليه الصلاة والسلام- لينقذ اليهود، وهم شعب الله المختار، فهم أصل الفكرة هي هذه، واقنعوا هؤلاء المسيحيين من هذا الخط بهذا التوجه أيضاً، فخطورتها تأتي من هذا المنطلق، وفي الطرف المقابل هم يريدون أن يجردون شبابنا الذين يقومون بعمليات استشهادية وأنا أضرب لك مثالاً واحداً لك ولغيرك أيضاً يا أستاذ فيصل، لما أقدم الأميركان هؤلاء على ضربنا في مناطقنا، واستأصلونا بما لديهم من قنابل وسموها، تعرف القنبلة اسمها (مو آب)، وهي أيضاً اسم ديني يشير إلى شعب الله المختار في أرضه في فلسطين، لما ضربونا بهذه القنابل، بعدها في اليوم الثاني قام أحد إخواننا الاستشهاديين، فخَّخ نفسه وسيارته، ودخل في موقع للأميركان، وقبل أن يدخل كان عنده 5 آلاف دولار، قدم الـ5 آلاف دولار لإخوانه الأحياء الآخرين، وبدَّل –جنبكم الله- حذائه الجديد بحذاء قديم، ثم ذهب وفجَّر نفسه على خمسة أميركان، وتسعة عشر من جماعة الطالباني وصحفي أسترالي كان مع.. مع الأميركيين في سيارة عسكرية وليس كما أشيع في أستراليا أنه قُتِلَ هكذا، فهؤلاء يريدون منا نقطة واحدة كانوا يطالبون قريش بها.. قريش كانت تطالب أبا طالب بها، كانوا يقولون نعطيك وليد ابن عمارة، وتعطينا محمداً نقتله، أي اتركوا الصهيونية المسيحية هذه تأتي إلى هذه، تزحف على مناطق الإسلام، وتقتل وتفعل ما تريد وأمورها الاقتصادية وبترولها أيضاً يعينها على تغذية الروح الدينية هذه، وبالمقابل أنتم ومن يعيننا، يعني هم ومن يعينهم اقتلوا محمدكم، اقتلوا أولاً الحركات الجهادية، لأن هذه السور الذي حول أمة الإسلام، هذا السور إذا سقط –لا سمح الله- بعد ذلك بمجرد بتليفون تغلق هناك مكاتب لأحزاب إسلامية، سواء في بلادنا هنا في البلاد العربية وفي بلاد المسلمين، ولذلك يجب أن.. أن نعتبر أن هذه حرب دينية شعواء، صحيح أن هؤلاء ينطلقون من مجموعة بشرية، ربما ثمانين مليون، وبالمقابل الكاثوليكية تسعمائة مليون إنسان، وهم ليسوا معهم، ولكن هؤلاء يوظفون طاقات غيرهم وسيزحفون على بلادنا واحدة بعد أخرى، في زمن الصليبية الجديدة، ونحن نعاني مثلما عانى آبائنا.

د.فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر فضيلة الملا، أشكرك جزيل الشكر، للأسف الشديد الوقت داهمنا، نتيجة التصويت، طبعاً لدينا تصويت: هل تعتقد أن العرب والمسلمين يواجهون حرباً صليبية جديدة؟ بإمكانكم التصويت حتى الأسبوع المقبل، نسبة التصويت 94% يعتقدون أننا نواجه حرب صليبية جديدة، 6% لا يعتقدون، عدد المصوتين حتى الآن 1676.

لم يبقَ لنا مشاهدي الكرام إلا أن نشكر ضيفينا عبر الأقمار الصناعية من أوسلو فضيلة الملا كريكار (زعيم جماعة أنصار الإسلام)، وهنا في الأستوديو السيد صلاح عيسى (رئيس تحرير صحيفة "القاهرة").

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.