مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

ميخائيل عوض: كاتب ومحلل سياسي
د.أحمد أبو مطر: باحث وأكاديمي

تاريخ الحلقة:

30/09/2003

- مدى صدق نوايا الأنظمة العربية في الإصلاح
- أشكال الإصلاح المطلوبة في العالم العربي

- أسباب رفض التغيير القادم من الغرب

- كيفية التغيير والإصلاح في ظل فساد الأنظمة العربية

د.فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

لماذا لم تتعظ الأنظمة العربية من تجربة صدام حسين؟

لماذا عادت ريما إلى عادتها القديمة؟

ألم تتبخر كل الآمال المعقودة على الإصلاح، وعاد الشعب العربي يحن إلى الحذاء الأميركي النبيل كي يخلصه من ربقة الأنظمة الحاكمة؟ يتساءل أحدهم.

هل هذا هو الإصلاح الذي كانت تتوقعه الشعوب العربية بعد سقوط النظام العراقي؟

هل نحن بحاجة إلى مجرد عمليات تجميلية في النظام العربي تُقَبِّح أكثر مما تجمِّل؟

هل كان المطلوب ترقيعات كترقيعات الطرق العربية الخربانة؟

هل يتمثل الإصلاح بتعديلات حكومية هزيلة في هذا البلد أو ذاك؟

ومتى كانت الحكومات العربية قادرة أصلاً على القيام بالإصلاح؟

أليست مجرد موظف وضيع يتلقى توجيهاته من جلالته وفخامته وسيادته؟

هل يمكن التغيير إذن في تبديل بعض الوجوه وتعديل بعض القوانين التي تكبل رقاب البلاد والعباد منذ عشرات السنين؟

أين المصالحة الشاملة بين الشعوب والأنظمة؟

ألم تصبح الأنظمة العربية كالسرطان الميئوس من شفائه؟

هل تنفع المراهم مع الورم الخبيث أم الاستئصال؟

لماذا زاد البطش والقمع كما لو أن شيئاً لم يحدث في بغداد في التاسع من أبريل؟

لماذا تتقدم الأنظمة العربية خطوة إلى الأمام وخمساً إلى الخلف؟

لماذا يكتفي مثقفونا بمجرد تقديم العرائض والمناشدات السخيفة لهذا الحاكم أو ذاك؟

ومتى صَلُحَ أي نظام في هذا العالم من دون ضغط شعبي حقيقي؟

هل كان صدام ليصلح نظامه لولا الحذاء الأميركي الثقيل؟

ألم يؤتِ الضغط الأميركي أُكُلَه في فلسطين والسودان أيضاً؟

لماذا بات العرب يحلمون حتى بالشيطان كي يساعدهم في الخروج من مأزقهم؟

ألم يكشف استطلاع للرأي في العراق أن أكثر من 65% من العراقيين يعتقدون أن المعاناة التي يمرون بها الآن ثمن معقول للتخلص من صدام حسين ونظامه الإجرامي؟

لماذا باتت الأنظمة العربية مطمئنة بأن أميركا لن تكرر تجربة العراق في أي مكان آخر؟ لأنها فشلت برأيهم.

أليس حرياً بالشعوب العربية إذن أن تساند الجهد الأميركي في العراق كي ينجح؟

وهذا من شأنه أن يدفع الدول العربية إلى الإصلاح وإلا؟

لكن في المقابل: لماذا نبخس الأنظمة العربية إصلاحاتها الأخيرة؟

أليس هناك نوايا طيبة في أكثر من بلد للنهوض والإصلاح؟

ألم يحدث الإصلاح في مصر وسوريا والسعودية والبحرين واليمن وغيرها بدرجات معقولة؟

أليس حرياً بالحالمين بالضغط الأميركي أن يستفيقوا من أوهامهم؟

لماذا يصورون لنا الأنظمة العربية وكأنها في حالة عداء مع أميركا التي تريد إصلاحها؟

أليست معظم هذه الأنظمة صناعة أميركية أصلاً؟

هل يريدون إصلاحاً يتم من خلاله استبدال نظام عميل بنظام أكثر عمالة وارتهاناً للخارج؟

هل يريدون إصلاحاً يُستبدل فيه وزير وطني بآخر أكثر استعداداً لتنفيذ الأوامر الأميركية؟

لماذا أصبحنا كالمستجير من الرمضاء بالنار؟

هل تريد أميركا لنا الإصلاح فعلاً كي نستنجد بها ونُعوِّل عليها؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على (الكاتب والمحلل السياسي) ميخائيل عوض، وعلى (الباحث والأكاديمي) الدكتور أحمد أبو مطر.

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873

وفاكس رقم: 4890865

وبإمكانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر (الإنترنت) على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

ولمشاهدينا الراغبين بالتصويت على موضوع الحلقة: هل الأنظمة العربية قابلة للإصلاح فعلاً؟

بإمكانكم التصويت على الأرقام التالية من داخل قطر: 9001000، من جميع أنحاء العالم: 009749001900

[فاصل إعلاني]

مدى صدق نوايا الأنظمة العربية في الإصلاح

د.فيصل القاسم: لو بدأنا بالتصويت هل الأنظمة العربية قابلة للإصلاح فعلاً؟ النتيجة البدائية 79% من المصوتين لا يعتقدون أن الأنظمة العربية قابلة للإصلاح، وأتوجه بهذا السؤال إلى أحمد أبو مطر، يعني كيف تفسر مثل هذه النتيجة البدائية لسه لا نعرف؟ هذا من جهة، من جهة أخرى يعني لماذا يحاول الكثيرون أن يبخسوا الأنظمة العربية إصلاحاتها؟ هناك نوايا صادقة وحقيقية في معظم الدول العربية على ضوء التطورات العالمية أن تصلح، لماذا يأتي أشخاص ويقولون إنها غير قابلة للإصلاح بجرة قلم يعني؟

د.أحمد أبو مطر: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أولاً أريد أن أضع ضابط واحد هو أن هذا الموضوع خطير ويهم 300 مليون عربي، لذلك أرجو أن نفكر بعقولنا وليس بعواطفنا، وبس.. والتفكير بالعقل يعني أنني عندما أشخِّص وضع يائس وميئوس منه يرجى أن لا نقع تحت ابتزاز ما يسمى تسويق اليأس، أنا لا أسوق يأساً، أنا أشخص واقع، إذا كان هذا الواقع ميئوس منه، هذا ناقل الكفر ليس بكافر.

د.فيصل القاسم: كويس.

د.أحمد أبو مطر: المسألة الثانية، وهذه أعتقد لن نختلف عليها، ليس كل من هو ضد القمع والظلم والديكتاتور عميل لأميركا ولكن بالمقابل: ليس كل من هو ضد الاحتلال نصير للديكتاتور والظلم والقمع، بعد هذه البديهيات أقول: نعم إن الأنظمة العربية ميئوس منها ولا يمكن إصلاحها لأنني أنا عبر دراسة متأنية لما يسمى زمن الاستقلال العربي ستين عاماً الماضية، يعني منذ العام 45 إلى الآن، وقبلها ستين عام منذ بداية ما يسمى حركة النهضة أو التنوير على يد جمال الدين الأفغاني وكتاباته المهمة عن طبائع المستبد وطبائع الاستبداد، ثم جاء من بعده الشيخ محمد عبده، ثم جاء من بعده محاولات أخرى للشيخ علي عبد الرازق في كتابه "الإسلام وأصول الحكم"..

د.فيصل القاسم: الإسلام وأصول الحكم.

د.أحمد أبو مطر: ثم جاء من بعده عام 50 خالد محمد خالد.. الشيخ خالد محمد خالد في كتابه "من هنا نبدأ"، محاولات هذه كلها عندما آتي الآن إلى كل محاولات التنوير هذه أجد أمامنا أنظمة عربية قمعية ديكتاتورية غير شعبية، غير جماهيرية، لماذا؟ لأنه أنا في رأيي حسب رصدي الموضوعي وبهدوء لم أجد أي نظام عربي وصل إلى الحكم بطريقة جماهيرية شعبية، أغلب الأنظمة العربية ملازم أول أو عميد أو عقيد قاد دبابات في جنح الظلام واستولى على الإذاعة والتليفزيون فإذا به يستولي على شعب وأرض وثروة كاملة، يعني أنا في رأيي ماذا يختلف هذا الملازم أو العقيد الذي تسلل بالليل بدبابته واستولى بمنطق اللصوص على الإذاعة والتليفزيون ليستولي على بلد وشعب وثروة، ماذا يختلف عن اللص العادي الذي اقتحم البنك بالرشاش واستولى على ربع مليون دولار؟ أنا في رأيي هذا هو المنطق الذي يحكم الأنظمة العربية في غالبيتها، فهي أنظمة لصوص، هذا الملازم أو ذلك العميد الذي استولى على السلطة لا يختلف عن اللص الذي اقتحم البنك..

د.فيصل القاسم ]مقاطعاً[: طب لكن.. لكن يا أخي، هذا كلام عام وشامل وإلى ما هنالك، لكن إذا نظرنا الآن هناك محاولات حقيقية في أكثر من بلد عربي، هناك عرائض تقدم للحاكم..

د.أحمد أبو مطر: صحيح.

د.فيصل القاسم: هناك يعني محاولات تغيير حكومات، تعديل أنظمة، تعديل قوانين، لماذا لا نأخذ في هذا.. هذا بعين الاعتبار و.. و.. ونعمم يعني لصوص.. لصوص.. لصوص؟

د.أحمد أبو مطر: أنا آخذ.. أنا آخذ هذا بعين الاعتبار وسريعاً، حتى أعطي المجال لنقاش الزميل والمستمعين.. المشاهدين، أنا آخذ السودان، السودان العسكر استولوا على السلطة منذ ما يزيد على 15 عام، وظلوا يفتكون بالبلد، مؤامرات وقتل وحروب إلى أن جاء الضغط الخارجي ليوقعوا قبل أسبوع اتفاقية بعد أن أهدروا كل مقدرات البلاد، وهؤلاء العسكر لم يرحموا حتى زملاءهم الذين أوصلوهم للسلطة، أعدموا بعضهم، المفاجأة أنه الرئيس السوداني قبل يومين يصرح هنا في الدوحة بأن -بعد كل ها العذاب السوداني- يقول: إن الاتفاقية التي وُقِّعت حلت 90% من المشاكل، أي إصلاحات هذه؟ الـ10% هاي إذن تحتاج إلى عشر سنوات وربما تؤدي إلى اندلاع الحرب من جديد.

نأخذ السعودية، بعد كل الضغوطات الأميركية وبعد أن رحل الأميركان بجنودهم من السعودية بدءوا يتحدثوا عن الإصلاحات، أي إصلاحات؟ إذا أمس فقط.. أمس فقط عريضة مقدمة من ثلاثمائة مفكر ومثقف سعودي يقولون فيها بالحرف الواحد.. يقولون فيها إنه: كما نرى أن القضاء على مظاهر الفساد الإداري وهدر المال العام وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتطبيق مبادئ التوزيع العادل للثروة على كافة.. طب ماذا بقي؟ ماذا بقي إذا كل هذه المطالب لم تتحقق وهذا الفساد؟ نأخذ بعد.. نأخذ سوريا، سوريا بعد حكم ثلاثين عام من حكم العسكر يُفصَّل الدستور من جديد ليرث الابن أباه، وفُصِّل الدستور تماماً على مقاس الرئيس القادم، أنا كيف.. كيف سأعطي أمل أو أدافع كما يقول لي بعض الزملاء: دافع عن الحلم، يا أخي أي حلم هذا الذي يُجهض حتى الآن؟ من يصدق.. يا أخي أنا لا أتصور ما هذه العبقرية التي توجد عند بعض أشخاص ويظلوا في الوزارة السورية طبعاً، ولا أقصد السورية فقط، وكل الوزارات، ثلاثين عام من مصطفى طلاس لعبد الحليم خدام لفاروق الشرع، شو هذه العبقرية؟ 30 عام، ثم يقال لمحمد ناجي العطري حكومة جديدة، ما هي مؤهلات محمد ناجي العطري، مع احترامي الشديد له كشخص؟ الحقيقة التي لا يعرفها الكثيرون أن محمد ناجي العطري هو قريب مباشر لحماة السيد الرئيس، عندما.. عندما يكون الإصلاح من خلال المنطق الشكلي وتبديل شخص بشخص أنا كيف سأثق بهذه الإصلاحات؟

نأتي إلى اليمن، الكارثة.. المضحك المبكي أنه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح منذ أسبوع يناشد رئيس وزراء إسبانيا السيد (أثنار) يطالبه بالإفراج عن الزميل تيسير علوني، طيب يا.. يا سيادة الرئيس قبل أن تناشد أثنار للإفراج عن تيسير علوني ناشد ضميرك وأفرج عن المعتقلين السياسيين اليمنيين، الذين بعضهم يعيش قريباً من القطب الشمالي، لماذا ذهب؟ يعني أنا كبدوي من بير السبع، وهذاك البدوي اللي من صنعاء غاويين التزلج على الجليد؟! نأخذ.. خذها كلها اليمن، البحرين، حتى المغرب، يعني نكتة مضحكة أنه الملك المغربي قبل شهر تقريباً عندما رُزق بالمولود الأول كانت هديته للشعب الإفراج عن حوالي 30 ألف معتقل، مواطن مغربي اتصل بي ويقول لي: يا أحمد -إن شاء الله- الله يرزقه بمولود كل أسبوع، يعني بدنا لنا شي 30 مولود حتى يبيضوا السجون.

نأتي إلى مصر، حتى مصر.. يعني هذه الإصلاحات التي حُكي عنها في مؤتمر الوطني الحاكم.. الحزب الوطني الحاكم رفع إلغاء قوانين الطوارئ وفجأة ما عدا ما يخل بأمن الوطن، وتحت كلمة "ما عدا ما يخل بأمن الوطن" ستبقى المحاكم العسكرية وستبقى قوانين الطوارئ إلى آخره، لذلك أنا لست.. لا أسوِّق اليأس ولست متشائم، بطبيعتي لأ، أنا متشائم لأنه هذه مسيرة الأنظمة، أنظمة فاسدة، أنظمة تسرق ثرواتنا وتسرق شعوبنا، أتحدى أن يوجد نظام عربي لا يوجد فيه عشرات الآلاف من معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين.

د.فيصل القاسم ]مقاطعاً[: كويس جداً.

د.أحمد أبو مطر [مستأنفاً]: كيف سأصلح هؤلاء الناس؟ كلمة أخيرة. الإصلاح.. الإصلاح يأتي عبر الضغط الشعبي، أو عبر الضغط الخارجي، عندما يأتي دوري سأبين لماذا الضغط الجماهيري، أنا أيضاً لست متفائلاً كثيراً به..

د.فيصل القاسم: طيب، سيد سمعت هذه الهجمة العنيفة على كل الأنظمة العربية تقريباً أو معظمها.

ميخائيل عوض: أول شيء نحنا راح نأخذ الوقت بصورة عادلة من المفترض يعني..

د.فيصل القاسم: اتفضل تأخذ.. مؤكد.. تأخذ وقتك كامل.

ميخائيل عوض: يفترض.. بداية أنا بأقول مساء الخير للمشاهدين في كل مكان بخاصة مشاهدينا في فلسطين، رجال الانتفاضة وشعب الانتفاضة، وهم يعقدون العزم على تجديدها للسنة الرابعة، وأخص أيضاً الشعب العراقي ومقاومة العراق البطلة وشعوب العالم التي انتفضت بالأمس تطالب برحيل الأميركي وبرحيل الاحتلال، وهذا المساء تخصيصاً لمن يقاوم، لأنهم وحدهم المقاومون والشعوب التي قررت قتال الأميركي والإسرائيلي هم.. هم الذين يريدون إصلاحاً حقيقياً فعلياً، يبذلون جهداً للإصلاح، هم الذين اختاروا الطريق الصحيح، عدا عن ذلك ليس هناك من إصلاح، لا المثقفين قادرين على إنجازه ولا النظم السياسية ستُقدِم طوعاً على تقديم أي إصلاحات، تلك النظم التي تحدث عنها.. غالبية ما تحدث معه..

د.فيصل القاسم ]مقاطعاً[: بس خليني ممكن بس، بس دقيقة واحدة توضح لي فكرة يعني أنت تعلق الأمل على المقاومة..

ميخائيل عوض: وعلى الشعب .. د.فيصل القاسم: وعلى الشعب بالعراق ..

ميخائيل عوض:.. وبفلسطين

د.فيصل القاسم: وفي فلسطين.

ميخائيل عوض: وفي كل مكان.

د.فيصل القاسم: طب لكن أنا أسألك سؤالاً بسيطاً ألم.. ألم يقم..

ميخائيل عوض: وفي كل مكان.. راح أجي لاستطلاع الرأي لأنه..

د.فيصل القاسم: ألم يقم..طب بس دقيقة، ألم يقم العرب على مدى تاريخهم بعشرات الأنواع من المقاومة؟ في الجزائر ضحوا بمليون ونصف المليون شهيد.

ميخائيل عوض: وأصلحوا..

د.فيصل القاسم: وها هي الجزائر الآن تحلم بأن تعود إلى السيطرة الأجنبية، هذا سؤال لازم نجيب عليه.

ميخائيل عوض: دكتور فيصل.. أقول لك.. أقول لك..

د.فيصل القاسم: شو اللي بيخليك تتفاءل يعني ما تعيد الكرَّة من أول وجديد..

ميخائيل عوض: لا لا أقول لك إشي.. ها هي الصيرورة التاريخية؟ هذه هي حركة التاريخ، كل حقبة تاريخية لها شروطها ولها مواصفاتها ولها إصلاحها، الآن إن لم نحدد أي إصلاح نريد نكون.. نقوم بعملية تعميم، والتعميم هو للتعمية وليس للبحث عن آليات وخصائص الإصلاح، لا يمكن الحديث عن مرحلة كيفما اتفق وعن نظام رسمي كيفما اتُفق وعن إصلاح كيفما اتفق..

د.فيصل القاسم: حلو.. حلو..

ميخائيل عوض: يجب أن يتحدد ما هو الإصلاح المطلوب، ما هو الإصلاح الموجب الآن، لن نستطيع إصلاحاً إذا ما ظلت الأنظمة العربية ترتبط بأميركا وبإسرائيل، حاولت.. جرت محاولات عديدة في المنطقة العربية لإصلاحٍ عن طريق الشعب أو عن طريق النظم، كانت القوى الخارجية وتدخلاتها التاريخية تحول دون ذلك الإصلاح، لا يمكن أن يكون هناك إصلاح إن لم يرتبط بالاستقلال الوطني وبالاستقلال القومي، مدخل الإصلاح هو تحرير هذه الأمة من الاستعباد ومن السيطرة الخارجية بكل أشكال السيطرة الخارجية وبكل تجلياتها، لأن تلك الأنظمة التي ليس لها قابلية أن تصلح هي بالضبط الأنظمة التي باعت نفسها للأميركي وللإسرائيلي وانسجمت وتعاقدت معه واستندت إليه، بالأمس القريب كانت هناك محاولة في موريتانيا للإصلاح عن طريق..

د.فيصل القاسم ]مقاطعاً[: يعني الأنظمة.. يعني.. يعني الأنظمة الثورية صالحة 100%..

ميخائيل عوض: دعني أقول.. دعني أقول

د.فيصل القاسم ]مقاطعاً[: يعني ما عندها مشكلة بالمرة..

ميخائيل عوض: يا دكتور فيصل دعني..

د.فيصل القاسم: المشكلة باللي مع الأميركان..

ميخائيل عوض: دعني أقول. نعم المشكلة الجوهرية عند الذين، عند الأميركان والخطورة الآن أن ننساق وينساق المثقفون وتنساق كثير من النخب وراء دعوة إصلاح يطرحها الأميركي ليستر عورته ولتكون اليافطة التي سيقوم عبرها باحتلال المنطقة العربية والاستيلاء على ثرواتها، ما يقوم به الأميركي ليس إصلاحاً وما يدفع إليه الأميركي ومن يرتبط بالأميركي ليس له علاقة بالإصلاح، نحن أمة مؤمنة، نحن أمة لا يجوز أن نُلدغ من جحر عشر.. عشر مرات، "من جرب المجرب كان عقله مخرب"، من الذي سيساعد على الإصلاح؟ ليش.. أصلاً الإدارة الأميركية مصلحة؟ أصلاً الإدارة الأميركية فيها إصلاح؟ على أي مستوى من المستويات؟ إدارة من الفاسدين وإدارة من.. من الشارونيين أسروا الأمة الأميركية وقلبوا حياتها رأساً على عقب، وأطاحوا بكل ما كان هناك من حريات ومن ديمقراطية على المستوى الشخصي أو على المستوى الإعلامي أو على المستوى الاقتصادي، يقول عنهم نائب الرئيس (ديك تشيني) إنهم مجموعة التفاحات الفاسدة بالبيت الأبيض، ولدينا الكثير من المقولات الأميركية عن تلك الإدارة التي باعت أميركا وتبيع العالم الآن لصالح شركة (هاليبورتون) وشركة (باكتل) والشركات التي..

د.فيصل القاسم ]مقاطعاً[: كي لا ننتقل على أميركا..

د.أحمد أبو مطر ]مقاطعاً[: يحول النقاش إلى..

ميخائيل عوض: دعني.. ما بديش أركز عليها، ما بديش أركز ها..

د.فيصل القاسم: دائماً.. دائماً نروح على أميركا، الفساد هو الفساد العربي الآن

ميخائيل عوض: دعني يا دكتور فيصل.. يا دكتور..

د.فيصل القاسم: موضوعنا الفساد العربي..

ميخائيل عوض: جاي عليه، لكن.. لكن..

د.فيصل القاسم: وليس الفساد الأميركي..

ميخائيل عوض: لكن لا يصلح الفاسد فاسداً لا يمكن أن.. أن ترجو هذه الأمة ومثقفيها إصلاحاً من الفاسدين إذا كان النظام الأميركي يضغط للإصلاح فيدفع الأمور باتجاه المزيد من الفساد..

د.فيصل القاسم ]مقاطعاً[: سأعطيك المجال.. سأعطيك المجال كي تكمل كل هذه الأفكار، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة هل الأنظمة العربية قابلة للإصلاح فعلاً؟ نسبة التصويت حتى الآن 80% لا يعتقدون أن الأنظمة العربية قابلة للإصلاح.

[موجز الأخبار]

د.فيصل القاسم: بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة: هل الأنظمة العربية قابلة للإصلاح فعلاً؟ للتصويت من داخل قطر: 9001000، من جميع أنحاء العالم: 009749001900

على أي حال النتيجة حتى الآن 82% يعتقدون أن الأنظمة العربية غير قابلة للإصلاح بأي حال من الأحوال هذا من جهة، من جهة ثانية إذا أشركنا بعض الفاكسات: ضيفكم أبو مطر- والمقصود أنت دكتور أبو مطر- يبدو أنه بوق لليمين المتطرف في الإدارة الأميركية، وهو متحامل على قادة الأمة العربية، وهذا بحد ذاته يعبر عن.. يعبر عن ثقافة الغربيين التي لا نريدها كما أنه يبدو من العلوج الذين تحدث عنهم الصحاف، نحن راضون بأنظمتنا لأنها منا ونحن منها، فتنحَّى أنت جانباً فقط، الكلمة لك سيد ميخائيل...

ميخائيل عوض: أنا بس كمان بيهمني نقول أن الحديث عن إصلاح وعن كل الأنظمة وأي إصلاح بصورة عامة خطأ، وخطأ كبير لا يجوز أن يستمر على نفس القاعدة، أفهم أنا نسبة 88، لأ أنا أقول: يجب أن تكون نسبة 99.99% من المواطنين الذين لا يثقون بأن هناك إمكانية في إصلاح هذه الأنظمة أو في وعودها الإصلاحية، مرة بسبب التجربة التاريخية اللي عاشتها كل الحركة الشعبية تاريخه.. تاريخياً ومرات كثيرة أن من هو في النظام يستطيع أن يقدم على الإصلاح فوراً، لا أن يعد بإصلاح، المعارضة تعد بإصلاح، أنت في النظام الأمر يقتضي أن تصدر مراسيم وقوانين، مثلاً في مصر تعليق قانون الطوارئ مش تعليق الأحكام العسكرية والقرارات العسكرية، من الذي سيعلق؟ بهذا المعنى أتفهم، بالعكس أنا بأقول هذه الأمة بين أكثر أمم هذه الأرض تحتاج إلى الإصلاح، وبتستاهل الإصلاح، ويحق لها أن يكون لها إصلاح، لأنها من الأمم التي عانت كثيرا وقاتلت وعاندت، انتصرت مرة وأخفقت مرات عديدة، وقدمت الكثير للحضارة الإنسانية ومازالت تقدم حتى الآن.

د.فيصل القاسم: طيب.

ميخائيل عوض: أنا.. دعنا نحسم النقطة الأولى، الإصلاح المطلوب في المنطقة العربية ليس الإصلاح الأميركي، ليس الإصلاح الذي يُسقط أميركياً، ليس إصلاح (بريمر) وإصلاح (ديك تشيني) و(كونداليزا رايس) لأنها أولاً دول تحتاج إلى إصلاح وفيها كم من الفساد هائل جداً، وفاقد الشيء لا يعطيه، بأحب أؤكد أننا أيضاً يجب أن نناقش أي إصلاح نريد وأي أدوات وبأي قوى انطلاقاً من الواقع والتجربة؟ الآن نحن أمام تجربة حاولت أن تفرض نفسها، أيدها كثير من الناس، ومازال يقول فيها، الإصلاح بقوة الخارج..

د.فيصل القاسم ]مقاطعاً[: لأ قبل أن نأتي إلى قوة الخارج..

ميخائيل عوض: ما.. ما شفت من..

د.فيصل القاسم: بس أنا قبل قوة الخارج، ما رأيك بالإصلاحات التي تحدث الآن في أكثر من بلد عربي؟

ميخائيل عوض: أنا.. أنا أقول..

د.فيصل القاسم ]مقاطعاً[: هناك.. يعني الآن موضة الآن كله إصلاح من المحيط إلى الخليج.

ميخائيل عوض: يا دكتور فيصل. نعم، كل جهة تحاول..

د.فيصل القاسم: ما رأيك في.. هل نبخسها حقها؟

ميخائيل عوض: كل جهة تحاول أن تقول عن المزيد من الفساد أنه إصلاح والمزيد من الأخطاء والمزيد من القمع أنه إصلاح، هي تحاول الآن أن تحتمي بتلك اليافطة التي تروج بصورة أو بأخرى، لا يجوز التعميم إزاء النظام العربي، هناك أنظمة يمكن أن تصلح نفسها وأن يجري الإصلاح وأن يكون الإصلاح، وشرط كل إصلاح أن يكون في صالح الناس أولاً وبمشاركة الناس وبإطلاق إرادة الناس لتكون شريكاً بهذا الإصلاح..

د.فيصل القاسم ]مقاطعاً[: يبدو أنك بدأت تغير رأيك على منهاج التصويت..

ميخائيل عوض: بدون إصلاح..، لم.. لم أغير.. أنا.. لم تسمع..

د.فيصل القاسم: بدأت تغير، يعني انقلبت.. كويس.

ميخائيل عوض: لا.. لم تسمع.. لا لا لم تسمع وجهة نظري بالأصل، أنا هاي وجهة نظري وهذا ما أكتبه وأقوله، أقول: هناك أنظمة التي مانعت وتمردت وقاتلت وحمت المقاومة برغم وجود الكثير من الأخطاء والتشكيلات والتركيبات الخاطئة وكم هائل من الفساد، و.. وإلى آخره، هذه الأنظمة بسبب موقعها الوطني ولأن هناك ضغطاً أميركياً لتكيف نفسها مع المصالح الأميركية ولصالح الإرادة الأميركية والمشروع الأميركي يمكن أن تنفتح على الناس، فتتوفر فرصة التفاعل بين ضغط الشارع وحاجات الشارع والضغوط الخارجية، ويكون ميدانها الأساسي هو الانفتاح على الناس وتقديم الإصلاحات، وهناك أنظمة باعت نفسها للشيطان بالمطلق أصبحت شريكاً، هذه لن تقدم على أي من الإصلاحات التي تمس الشارع، هي ستقدم على إصلاحات الانفتاح الاقتصادي، إطلاق حرية السوق، اعتقال المقاومين، مطاردة الصحفيين الذين يتخذون مواقف موضوعية وثابتة، مشاركة الأميركي بمطاردة المقاومة وأصحاب الرأي المعارض بأشكال مختلفة، ستشن حملات، يمكن أن تفرج عن هذا وذاك من المعتقلين عملياً لتعمية الناس بينما هي تلم عشرات.. عشرات المعتقلين أو الآلاف.

د.فيصل القاسم: الآلاف..

ميخائيل عوض: أو عشرات الآلاف، أخي شو صار بمعان بالأردن، يعني بالأمس القريب كم من المعتقلين في مصر والأردن بسبب دعمهم للانتفاضة ودعمهم للمقاومة بالعراق؟ الأنشطة أو التحركات التي جرت؟ يقومون بانفراجات لصالح المشروع الأميركي والخط الأميركي وما يدعوهم إليه الأميركي، وما يخص الأميركيين، أزلام الأميركيين الذين يطلق سراحهم.. سراحهم بصورة أو بأخرى، وإذا ما اعتقل شخص رافض للأميركي يصبح النظام جيد لدى الأميركيين ووسائل الإعلام، أما إذا اعتقل شخص مؤيد لأميركا ويعمل لصالح أميركا، سيصبح النظام ديكتاتوري وقمعي وإلى آخره، المنطقة العربية والنظام الرسمي العربي والمرحلة العربية تضغط وتجعل مهمة الإصلاح مهمة أولية وراهنة، على أن يكون الإصلاح في خدمة الناس، في خدمة قضاياهم الاجتماعية والاقتصادية، وفي خدمة تعزيز الموقف الوطني والقومي الرافض للإملاءات الأميركية، قبل ما تاخد الوقت، راح أحكي لك قصة إمبارح صارت معي بالمطار، لتعرف إني أنا ما غيرت رأيي، أنا هذا رأيي، ونزلت اللي عم بياخد (الباسبور) طلب (الفيزا)، قال لي على أي برنامج، قلت له برنامج (الاتجاه المعاكس) قال لي أبلغهم وعن لساني، وقل لهم وشهد شاهد من أهله، أن هذه الأنظمة لا يمكن أن تصلح بأي شكل من الأشكال، هذا منطق الناس منطق صحيح، كل مواطن يجب أن يكون بهذا الاتجاه، لكن منطق المثقفين والمفكرين يجب أن يكون منطقاً عقلانياً علمياً هادئاً، يستطيع الفصل بين الحنطة والزيوان، أي إصلاح.

د. أحمد أبو مطر: إذن خلينا نعود إلى منطق المثقفين، صحيح.

ميخائيل عوض: الناس تحتاج إلى الإصلاح، لكن أي إصلاح، هل إصلاح على طريقة (بريمر) يمكن أن يؤدي إلى شيء؟ معلش خلينا أرجع له لأنك حكيت عن الحكومات والقرايب، خلينا عم نقرأ ها النص سريعاً جداً، يعكس بول.. بعكس (بول بريمر) الذي اعتمد نظام المحاصصة العائلية والطائفية، الأمر الذي يؤكد رفض الطبقة السياسية المحترمة المشاركة في الوزارة، هاي بالعراق، لذلك رشح محمد بحر العلوم، عضو مجلس الحكم نجله إبراهيم لتولي مهمات وزارة النفط، كذلك جاء مسعود برزاني بخاله هوشيار زيباري وزيراً للخارجية وكي لا يزعل جلال طالباني، اختير شقيق زوجته لطيف رشيد وزير للمياه، وانسجاماً مع قاعدة الأنساب، اختار عضو مجلس الحكم أياد علاوي عديله علي بدران وزيراً للداخلية، عندئذ تدخل أحمد الجلبي للحصول على قسمته، فإذا بالحاكم المدني الأميركي يعين له ابن شقيقته علي علاوي وزيراً للتجارة، أنا أقول: هذا إصلاح يأتي بذوي القربى، ربما ولا يقدم على خطوات جدية وعملية، وذاك إصلاح عن حسب ما لا يقاس وهناك خطورة الإصلاح أنه مدعوم بالإدارة الأميركية والقوات الأميركية، هنا على الأقل قوى إذا ما ارتمت بأحضان الأميركي فهي مضطرة لأن تنفتح على...

د. أحمد أبو مطر ]مقاطعاً[: أنا هاي اللي عايز أناقشه، أولاً..

د. فيصل القاسم: كويس جداً، طيب، تفضل، يعني فيه نقاط أريدك أن ترد عليها.

د. أحمد أبو مطر: مباشرة.

د. فيصل القاسم: يجب أن لا نعمم.

د. أحمد أبو مطر: أيوه.

د. فيصل القاسم: يعني هو مَيَّز بين قوى أو بين أنظمة ارتمت في الحضن الأميركي، وهذا ميئوس من.. من إصلاحها، وهناك قوى وطنية وقومية وإلى ما هنالك من هذا الكلام..

د. أحمد أبو مطر: صحيح.

د. فيصل القاسم: أريد أن ترد على هذه النقطة ورد على غيرها مثل ما بدك..

د. أحمد أبو مطر: مباشرة.. مباشرة.. مباشرة أنا لا أسوغ الاحتلال الأميركي ولا أطلب..

د. فيصل القاسم: مش هذا موضوعنا.

د. أحمد أبو مطر: أنا أقول التمييز اللي طرحه الزميل ميخائيل، تمييز إلى حد كبير ضبابي، لأنه أنا عبر دراستي وعبر الأمثلة التي طرحتها، أشك في نية أي نظام عربي من الذين ذكرتهم والذين لم أذكرهم، أشك أن عنده قابلية للإصلاح، لأنه الأساس غير شرعي وغير ديمقراطي، يعني كما قلت هذا الذي استولى على السلطة بمنطق اللصوصية، ما ممكن يفكر في الإصلاح، إذن فاقد الشيء لا يعطيه، لذلك كل ما يقال عن فوارق بين أنظمة عربية، فيه فوارق ولكنها فوارق ليست ذات قيمة، لذلك أنا أقول بعد أن قررت ذلك.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لأ هذه قال لك إنه هناك أنظمة تأمركت ومشت في التيار، وأنظمة ترفض، إذن فيه فرق بين في الإصلاح يعني، هذه ممكن تصلح، أما الثانية ما ممكن..

د. أحمد أبو مطر: أنا في رأيي.. أنا في رأيي. أنا في رأيي، لا يوجد نظام عربي حتى الآن، أياً كان اسمه خارج عن إرادة أميركا، وأنا لا أُنظِّر لأميركا، لأنه أنا لست بوق لأميركا، أنا بوق لهذا الشعب، هذا الشعب الذي يعاني منذ ستين عاماً القمع والاضطهاد، لا يوجد نظام عربي خارج عن إرادة أميركا، كلهم.

د. فيصل القاسم: كيف؟

د. أحمد أبو مطر: أقول لك كيف؟ لماذا.. لماذا بدأ الحديث عن الإصلاحات الشكلية بعد دخول البسطار الأميركي للعراق؟ لماذا بدأنا نتكلم عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة بعد الضغوط الأوروبية والأميركية؟ وأيضاً لا أسوغ لهم ذلك، أنا أقول هذه الأنظمة عميلة لأميركا، وأميركا عندما تضغط للإصلاح كي تحاول أن تصلح عوج هذه الأنظمة، أما هذه الأنظمة الفوارق بينها فوارق بسيطة.

ميخائيل عوض: بس خلينا نتفق على نقطة إذا سمحت، أننا لا نريد إصلاحاً أميركياً، والإصلاح الأميركي مرفوض، والبسطار الأميركي مرفوض بالمطلق.

د. أحمد أبو مطر: أنا.. أنا.. أنا مع ذلك، أنا مع ذلك..

د. فيصل القاسم: غيرت؟ غيرت؟

د. أحمد أبو مطر: ما غيرت.. ما غيرت، أنا لا أريد الإصلاح في الداخل حسب التقاليد الأميركية، أنا أقول عبر الضغط الأميركي والأوروبي أريد إصلاح يناسب عاداتي وتقاليدي، يعني مثلاً هل من المعقول..

د. فيصل القاسم: طيب هذا مش موضوعنا، بس أنا فيه هناك نقطة مهمة جداً أريدك أن تجيبني عليها.

د. أحمد أبو مطر: وهي.

د. فيصل القاسم: إنه هناك فريقان، فريق يمكن أن يصلح أو يحاول الإصلاح، ولديه مواقف وإلى ما هنالك، وفريق متأمرك ليس له هم إلا.. كيف؟

د. أحمد أبو مطر: أنا.. أنا رأيي.. أنا رأيي، لا يوجد نظام عربي قابل، وقادر وعازم على الإصلاح الجذري الحقيقي، بمعنى إعطاء المواطن حريته، إعطاء المواطن ديمقراطيته، إطلاق سراح السجناء والمعتقلين، الكف عن استعمال ثروات البلاد مزرعة له ولأولاده من بعده، القضاء على الفساد، هذه هي.. هاي معنى الإصلاح، أما الإصلاح أن تغير وزير بوزير آخر لأ، الإصلاح الجذري الذي تنشده هذه الشعوب العربية المحرومة المقموعة لا يوجد أي نظام عربي من الأنظمة الحالية عنده الرغبة والقدرة على القيام بها، والفوارق بين الأنظمة فوارق شكلية..

أشكال الإصلاح المطلوبة في العالم العربي

د. فيصل القاسم: طيب وفي الواقع يعني التصويت، نتيجة التصويت تثبت هذا الكلام، 83% يعتقدون أن الأنظمة غير قابلة للإصلاح، أنا أريد أن أسألك سؤالاً سيد يعني ميخائيل عوض، يعني هناك الآن حركة إصلاح، والكثيرون ينشدون الإصلاح، وعرائض كما قلنا إلى ما هنالك، لكن هل تعتقد هذا هو.. هذا هو الطريق السليم، هذا هي الطريقة السليمة، يعني الشعب العربي في الكثير من الدول كان يتوقع يعني تحولات كبيرة في.. في الدول العربية بعد سقوط النظام العراقي، إلى ما هنالك من هذا الكلام، لكن كل هذه الآمال تبخرت، الآن لم يعد أحد يتحدث يعني، ليس هناك مصالحة بين الشعوب، ليس هناك مشاركة شعبية، كل ما في الأمر إنه الكثير من الدول العربية تغير حكومة، تغير وزير بوزير، والسؤال الذي يطرح نفسه، وأتاني عشرات المرات، متى كانت الحكومات العربية ورؤساء الوزراء العرب قادرين على الإصلاح والتغيير؟ أنت تعلم يعني ولدي إنه رئيس الوزراء في العرف العربي هو عبارة عن ممسحة، يمتص القاذورات قبل أن تصل إلى رأس النظام، يعني هو أصلاً معين، هو يعني في موقع وضيع جداً، هو والوزراء، يعني أنت تعرف من يعين الوزراء في بلادنا العربية..

ميخائيل عوض: نعم، أنا أقول لك..

د. فيصل القاسم: عبارة عن موظفين مساكين بتليفون بيتعينوا، بتليفون بينشالوا.

ميخائيل عوض: دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: فالسؤال المطروح، هل هذا هو الإصلاح المطلوب؟ يعني بيفضحوا الدنيا بتغييرهم..

ميخائيل عوض: أولاً.. أولاً.. أولاً من حيث المبدأ لأ، أجيب يعني بكلمة قطعية ومنذ البداية ليس هذا هو الإصلاح المطلوب، لم تتحدد لا خصائصه ولا سماته ولا برنامجه ولا إجراءاته، ولم تنشأ قواه وحوامله الاجتماعية الموضوعية القادرة على إنجاز هذا الإصلاح.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب.

ميخائيل عوض: هذا من حيث المبدأ، كإجابة على هذا السؤال، نرجع هل يمكن إصلاح بعض الأنظمة أو لأ وكيف يمكن إصلاحها؟ أنا بأقول أيضاً ليس من واجب المثقفين المحترمين والموضوعيين، أن يرجموا المراحل الماضية في سبيل الرجم، كل حقبة تاريخية لها ظروفها، ولها خاصيتها، التغيير الذي جرى في المنطقة العربية، وفي.. وفي كثير من العالم بعقد الخمسينات والستينات عن طريق الانقلابات العسكرية، أتى بقوى اجتماعية، وأتى بقوى وأنجزت تلك القوى الاجتماعية، وشكلت لنفسها، وأصلاً لها قاعدة اجتماعية عريضة، وحققت الكثير من التقدم، دعنا نرى مصر قبل.. بالـ48 قبل 52، ومصر حتى السبعين، إذا قسناها.. مستوى النمو والتعليم، السد العالي، يعني على كل المستويات كانت هناك قفزات هائلة جداً، ربما اعتور تلك المرحلة ما سُمي.. سُمي بالديكتاتورية القمع، لكن أيضاً كانت قوى لها مهامها الوطنية والديمقراطية وكانت عليها.

د. فيصل القاسم: كي لا..

ميخائيل عوض: لا نطيل.

د. فيصل القاسم: كي لا نُسهب كثيراً في التاريخ، لأنه الوقت بيداهمنا..

ميخائيل عوض: بس خليني أقول.. لأ خلينا نقول، ما بيجوز رجم كل المراحل التاريخية، وكأنها هي أصفار وأنهم لصوص، واستولوا وكذا وإلى آخره.

د. فيصل القاسم: كويس.

ميخائيل عوض: وعموماً لم يبق أحداً يعني بصورة أو بأخرى من تلك العناصر، خليني أتحدث عن الإصلاح في سوريا، والشيء اللي حكاه الأستاذ، أولاً ليس صحيحاً أن الشعب العربي كان ينتظر بعد سقوط صدام حسين، البسطار الأميركي لينجز الإصلاح، كانت هناك حالة ذهول، وكانت هناك حالة رفض، وعبَّر الشارع العربي بأشكال مختلفة عن رفض الاحتلال من حيث المبدأ، وهو يدرك أن الاحتلال الأميركي ليس إصلاحاً، هو أبشع بكثير من سيادة للأنظمة العميلة.

د. فيصل القاسم: لكن التصويت.. لكن نتائج التصويت لدينا..

ميخائيل عوض: يتحدث عن..

د. فيصل القاسم: مش الآن، قبل هذه الفترة يقولون 90% يريدون.. يريدون تدخل خارجي.

ميخائيل عوض: لا يا سيدي إمبارح..لا.. لا.. لا.. لا يريدون، الأسبوع الماضي كان عندك حلقة، أميركا تكذب أو لا تكذب؟ 88% ليسوا هناك في الشارع العربي من يصدق أميركا، هذا كلام، هذا استطلاعك أنت..

د. فيصل القاسم: صحيح.. صحيح، نعم.

ميخائيل عوض: مش استطلاعي أنا، وهاي وبإمكاننا نجيب كثير من الاستطلاعات، عم بأقول من حيث المبدأ، أولاً يجب ألا نظلم، يجب أن.. أن نكون واقعيين، يعني أن نتلمس الحقائق كما هي إذا أردنا إصلاح، إذا راغبين نشتم على الأنظمة سهلة كثير، ويصير لنا شعبية واسعة جداً، وهي.. وأنظمة بالجملة تستاهل التشتيم، لأنه عندها تقصير هون وهناك ، الإصلاح في سوريا والحديث عن الإصلاح، ومشروع الإصلاح الواضح في سوريا، لم يأت بعد احتلال العراق، بدأ مشروع الإصلاح بالـ 96، وبالـ 97 و الـ 98، عندما أقصي.. أقصيت تباعاً كثير من القوى التي كانت قوى وازنة في النظام السوري، بلَّش بعلي حيدر، وخلاص بعلي دوبة والآخرين، وكان في عهد حافظ الأسد، وعام 98 قدَّم حافظ الأسد -بخطاب أمام مجلس الشعب- رؤية متكاملة، طرح أن المهمة الأساسية أمام سوريا الآن هي إصلاح بُنية سوريا على كافة المستويات، وأطلق بعهد حافظ الأسد، يعني عم نحكي 98، 99، المعتقلين والسجناء، وأقفل سجن.. سجن المزه، وبدأت تنشأ بيئة من الحوار واحترام الرأي الآخر، وعام الـ 2000 الرئيس بشار الأسد بخطاب القسم اللي وضعه موضع التطبيق، وهناك خطوات عملية على كافة المستويات، بدءاً من بيئة الحوار وصولاً للحملات لمكافحة الفساد وإنهاء البيروقراطية وإلى آخره، وحددت مهمات هذه الحكومة الأخيرة بصورة أو بأخرى.

الآن يا سيدي، وأنا ألفت نظرك إذا ما منتبه، ليش الحملة على الحكومة السورية واعتبارها أنها ليست حكومة إصلاح أو لن تقدم أو لن تؤخر؟ بيستندوا على موضوعين، على وزيران بقيانين من الحكومات السابقة وزير الدفاع ووزير الخارجية، لماذا؟ لأن الشرط تبع (كولن باول) وقت اللي إجا على سوريا، قال لهم بدنا تغيروا وزير الخارجية فاروق الشرع.

د. أحمد أبو مطر: يجب أن لا نسمع للأميركان، الأميركان لا نسمع لهم.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.. بس دقيقة..

ميخائيل عوض: في سوريا.. متفقين عليها، خليني أكفي النقطة، خليني أكفي النقطة، أما عدا هُولِ الوزيرين يا سيدي، إذا كان هناك إنجازات لسوريا خلال 30 سنة، فهناك إنجاز صلابة سوريا بمواجهة العدوان الإسرائيلي والضغوط الأميركية، والمعارك التي خاضتها دفاعاً عن المقاومة والحصار التي.. وهذا يعود للجيش السوري ولوزارة الدفاع، وبالتالي مش بالضرورة الناجح أن يجري تغييره، وفي السياسة الخارجية السورية، إذا سُجِّل شيئاً لسوريا طيلة هذه.. هذه الفترة، السياسة الخارجية وسمي فاروق الشرع وزير خارجية العرب بمؤتمر (مدريد) والموقف اللي.. اللي أخذته، إذا لم يتغير هذان الشخصان، وهما يستندان إلى قوى، لعبت الدور الأساسي باستحضار هذا الدور السوري، بيصير ليس هناك إصلاح، لأنه أميركا بدها.. بدها تسقط هاتين الميزتين لسوريا، لأ أنا أفترض، في الإصلاح الذي.. خليني أقول لك شغلة يا دكتور..

د. أحمد أبو مطر: طيب أنا أرد، هاي النقطة يجب أن أرد عليها..

ميخائيل عوض: خد وقتك.. خد وقتك..

د. أحمد أبو مطر: لأنه يا دكتور ميخائيل، هاي النقطة لا.. لا فيها تضليل.. فيها تضليل.

ميخائيل عوض: اسمح لي.. اسمح لي.. لا.. لا.. لا.. لا.. لا.. لأ، وأنا بأقول لك شغلة من أولها ما تكبر كلامي، خلينا عم نحترم بعض.

د. أحمد أبو مطر: تفضل.. تفضل.. تفضل.

ميخائيل عوض: أنا عم بأحكي وقائع وحقائق، لماذا الآن يجري الحديث؟ أما الوزراء الآخرين جيب أسماءهم لحتى نحكي فيهم، من أفضل النخب السورية، من داخل النظام ومن خارج النظام، وهذه أول وزارة يأتي الرجل المناسب بالمكان المناسب، بيجي العسس (وزير للعدل في سوريا)، ويركز الرئيس على مهمة إصلاح القضاء بصورة أساسية، وبيجي أستاذ الجامعة، بجامعة دمشق وزير للتعليم العالي، وبأقدر بأعد عدد كبير، كل واحد إجا باختصاصه، لا نرى هذه الإجراءات وأهميتها وكيف تنعكس؟ وتحدد المهام بالنسبة إلى سوريا تصليب موقفها، وحدتها الوطنية، الاستجابة لحاجات المواطنين السوريين، وتعزيز قدرات سوريا على.. ومحاربة الفساد ويعني والقضاء واستقلاله وإلى آخره، وتوضع كمهمة أساسية ومركزية، وبس بناخد الحجة، لأنه فيها فاروق الشرع لم يتغير؟!

د. فيصل القاسم: كويس جداً.. سأعطيك المجال.. سأعطيك المجال.. نشرك بعض الإخوة من.. من على التليفونات، السيد الشريف عبد العزيز الشمبري بريطانيا، تفضل يا سيدي.

الشريف عبد العزيز الشمبري: مساء الخير جميعاً.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

الشريف عبد العزيز الشمبري: شكراً على إتاحة الفرصة للتحدث والمداخلة.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.. تفضل يا سيدي.

الشريف عبد العزيز الشمبري: حقيقة أنا لا أرضى بالتعليق على الوضع في.. في الدول الأخرى، لكن بالنسبة للمملكة أستطيع التوضيح بكل وضوح وثقة، إن الذين بيدهم الأمر لا يريدون الإصلاح في البلد، ولا يستطيعون الإصلاح، البلد في حالة من الفساد المالي والإداري والاجتماعي والسياسي والأمني بطريقة متداخلة مع القيادات، وأي إصلاح حقيقي يقضي على هذه الامتيازات، وهم لا يمكن أن يفرطوا في هذه الامتيازات في أي حال من الأحوال، كمان أنهم يعلمون جيداً أنهم إذا تنازلوا تنازل حقيقي لإصلاحات جذرية، فمعنى ذلك أنهم خسروا كل شيء، ويعني أنهم يتنازلون عن السلطة، يعني خذ مثلاً على.. على سبيل المثال وزير الدفاع، لو تحققت شفافية حقيقية ومحاسبة حقيقية سيحاكم على سرقة ما لا يقل عن 30 مليار دولار، أيضاً كذلك وزير الداخلية، سيحاسب على آلاف مؤلفة من السجناء ظلماً وعدواناً في السجون السعودية، كذلك يستحيل أن تكون الدولة بمقدراتها ومؤسساتها، وشبابها في خدمة سبعة آلاف أمير هم وحاشيتهم، حقيقة يعني أنا أتعجب يعني من.. من الناس دول، يعني لنقف مع أنفسنا وقفة جادة، ما الذي يدعوهم يعني للتنازل وتقديم إصلاحات جذرية في.. في المجتمع؟

أما قولي أنهم لا يستطيعون الإصلاح، البلد لا يوجد فيها قيادة مركزية، البلد في حالة شلل تام، يدير البلد مجموعة من الميليشيات على كل واحد من.. على كل واحدة من الميليشيات أمير، بما يعرف بالـ (…..state) وبعدين الملك في وضع لا يسمح له بإدارة شؤون الحكم في الدولة، لذلك وضعوه على شكل صورة ويتم التلاعب في نهب خيرات البلد والتلاعب بالأموال والأعراض.

أما ما يدور من حديث في الفترة الأخيرة عن إصلاحات، فالكل يعلم أنها أعمال تجميلية مثل مجلس الشورى، وحقوق الإنسان وإلى آخره، خد مثلاً المركز الوطني للحوار الفكري، هذا يعني غرفة مغلقة، وناس تم اختيارهم، وحُدِّد لهم موضوع، بالله هذا حوار، وهذا.. هذا مبدأ أو طريق للإصلاح؟! يعني يجب..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب أشكرك.. أشكرك جزيل الشكر أسئلة كثيرة، نشرك الكثير من.. من، نعود إلى موضوع التصويت، هل الأنظمة العربية قابلة للإصلاح فعلاً؟ للتصويت من داخل قطر 9001000، من جميع أنحاء العالم 009749001900، النتيجة حتى الآن 84% يعتقدون أن الأنظمة العربية غير قابلة للإصلاح، بأي حال من الأحوال، نشرك من فرنسا السيد فاروق سبع الليل، تفضل يا سيدي.

فاروق سبع الليل: مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

فاروق سبع الليل: في البداية كل التحية لك أخي فيصل، ولضيفي برنامج (الاتجاه المعاكس).

د. فيصل القاسم: يا هلا.

فاروق سبع الليل: أود أن.. أن أقول أن القاصي والداني يعرف أن الأنظمة العربية بمختلف صنوفها الملكية و(الجمهوروملكية) والجمهورية إلى آخره، تفتقد لأبسط شرعية شعبية، وهي أنظمة استبداد شرقي، تحكم بالحديد والنار في ظل قوانين الطوارئ، في سوريا قانون الطوارئ، حالة الطوارئ معلنة منذ 8 آذار 1963، يعني أكثر من أربعين عاماً، في مصر أكثر من 22 عاماً، وما الإجراءات الأخيرة للمؤتمر الوطني الديمقراطي اللي عقد في.. منذ أيام في القاهرة، إلا هو عبارة عن رتوش على قانون الطوارئ، إلغاء بعض.. بعض القرارات دون التطرق لجوهر الموضوع، وهو مسألة إنه الحريات.

إذن أنظمة الاستبداد شرقي، وهي قادت شعوبها يعني، شعوب ها الأمة العربية يعني إلى الحضيض، فشل اقتصادي وتنموي، وانهيار اجتماعي وأخلاقي، وفساد مستشري، وهذا الفساد المستشري يعني إذا أخذنا بمثال سوريا، بنشوف أنه رئيس الوزراء السابق الزعبي في سوريا بعد أكثر من ثمان سنوات رئيس وزراء، وقبل أربع سنوات أو خمس.. أربع سنوات رئيس مجلس شعب، نتفاجأ ليقولوا لنا أنه هذا الإنسان فاسد، أنا أعتقد أنه الفساد يعني مثل غسيل الدَرَج، يجب أن يبدأ من الأعلى، الفساد لا يمكن أن نكافحه باعتقال عدد من الموظفين الصغار، الفساد مثل غسيل الدرج لا يمكن أن نغسل الدرج من أدنى إلى أعلى، يجب أن نبدأ من أعلى، الأنظمة العربية عملياً وصلت إلى مرحلة..

ميخائيل عوض: ما صار الزعبي.. ما صار الزعبي..

فاروق سبع الليل: تآمر مكشوف حتى على قضايا الأمة العربية، ووصول بعضها إلى الخيانة القومية، ما كان للعراق أن يحتل -أخي فيصل- من قِبَل قوات التحالف الأميركي البريطاني، لولا تواطؤ هذه الأنظمة، واشتراك بعضها في تنفيذ جريمة احتلال العراق، وهي جريمة لن تغفرها يعني شعوب الأمة العربية.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب، كي.. كي لا يعني خلينا بموضوع الإصلاحات، أشكرك جزيل الشكر، الفكرة وصلت. مشاركة من محمد بسيوني من مصر يقول.. عفواً من سامي خليل عطوان عفواً، يقول: الأنظمة العربية لا يمكن إصلاحها، فلقد تعدت مرحلة الطفولة والشباب، وهي الآن في الشيخوخة العاجزة، وتخطت الخمسين عاماً، فلابد من إحالتها إلى التقاعد، أو الحجر عليها، عبد الرؤوف عبد الحميد مصر، تفضل يا سيدي.

عبد الرؤوف عبد الحميد: مساء الخير يا دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا فيك.

عبد الرؤوف عبد الحميد: وأستأذنك بس يعني الأستاذ أحمد دخل في صلب الموضوع، وهو أساس البرنامج، وهو الإصلاحات في بعض الدول، أو في جميع الدول العربية، الأخ ميخائيل خرجنا خالص من الموضوع، وأفسد جزء كبير من الحلقة، ودخلنا في المقاومة في العراق والانتفاضة في فلسطين، يعني يرجى من أجل اللي بيجي على قناة زي دي، العالم كله شايفنا وسامعنا، نركز في صلب الموضوع، وهو الإصلاحات ولابد أن نذكر الإيجابيات التي تحدث في بعض الدول العربية...

ميخائيل عوض ]مقاطعاً[: يعني أنا برأيي أنت يعني مش بحاجة إن إحنا نتعلم منك، بنعرف كيف بدنا نشتغل، و.. بدنا نحكي، الإصلاح اللي بدك إياه أنت وغيرك هذا إصلاح أميركي، ما راح يمرق، وهذا يقاوم بالسلاح..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة..

عبد الرؤوف عبد الحميد: ولو نظرت سعادتك لانتخابات نقابة الصحفيين في مصر، وهذا مؤشر جيد أن هناك إصلاح..

ميخائيل عوض: بيعمل مداخلة منطقية المداخلة ما..

عبد الرؤوف عبد الحميد: رغم أن هناك رشوة لممثل الحكومة ولم ينجح، انتخابات 2000 في مجلس الشعب في مصر، وكانت مؤشر خطر هزت الحزب الوطني في مصر، ففي ذلك إيجابي، إمبارح خرج ألف واحد من المعتقلين السياسيين، دا مؤشر كويس، هتقول لي ليه الوقت ده؟ يا سيدي أي وقت، لكن أنا كمستفيد، أنا كمواطن في الشارع العربي مستفيد من هذه الإصلاحات، وقتها أو غير وقتها، أنا المستفيد، يرجى إن إحنا نشجع حكامنا، ونؤيدهم على بعض الإصلاحات ولو قليلة، لأن ما عدش فيه أمل، وأصبحنا كالمرأة مكسورة الجناح، فأي شيء يعطوه لنا للحرية أو للتمثيل أو.. للتعبير عن رأينا شيء جميل جداً، ويرجى ألا نُسوِّق لليأس أو الضعف اللي الأستاذ أحمد رغم أنه يعني بصلب الموضوع يتحدث، أشكرك يا دكتور فيصل، ويرجى عدم التسويق لليأس والضعف والوهن للشارع العربي، الشارع العربي لا يجرؤ إلا على مقاومة الاحتلال..

د. فيصل القاسم: أشكرك.. أشكرك جزيل الشكر..

عبد الرؤوف عبد الحميد: ولا يقاوم الحكام، إحنا مش عايزين نقاوم حد، إحنا عايزين نطالب يعني بصراع سياسي جميل، مش بمقاومة ومحاربة حكومة إطلاقاً، ونعود إلى موضوع الحلقة، وأشكر سعادتك يا دكتور فيصل على هذا الوقت.

د. فيصل القاسم: أشكرك.. أشكرك جزيل الشكر.

[فاصل إعلاني]

أسباب رفض التغيير القادم من الغرب

د. فيصل القاسم: بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة: هل الأنظمة العربية قابلة للإصلاح فعلاً؟ للتصويت من داخل قطر 9001000، من جميع أنحاء العالم 009749001900، النتيجة ترتفع لصالح أحمد أبو مطر طبعاً، والنتيجة 84% الآن يعتقدون أن الأنظمة العربية غير قابلة للإصلاح.

أحمد، أنا أريد أن أسألك سؤالاً، مع أنه يعني ميخائيل عوض يعني قد يتفق معك ويختلف في بعض الأحيان، سؤال بسيط، ميخائيل عوض قال كلاماً في غاية الأهمية قبل قليل، عن نوعية الإصلاح المطلوب، أو الذي يفرض علينا من الخارج، يعني إذا نظرنا الآن إلى.. إلى الاملاءات والشروط الأميركية، أنها تريد مثلاً، في فلسطين أنت تعلم ماذا يحصل؟ يريدون أن يزيلوا مثلاً القيادة الفلسطينية، التي على.. على علاتها تتمسك بالثوابت وإلى ما هنالك من هذا الكلام، ويريدون أن يستبدلوها بما وصفه أحد ضيوف هذا البرنامج قبل فترة، بثلة من الجواسيس، من العجيان، من الأطفال إلى ما هنالك من هذا الكلام، هل هذا هو الإصلاح اللي بدنا إياه؟ في بلدان عربية أخرى يريدون استبدال وزير وطني له توجهات وطنية، بوزير يعني ما إله علاقة باللعبة لا من بعيد ولا من قريب ويفرض، بسوريا قال لك نفس الكلام يريدون رؤوساً كان لها تاريخ من النجاح في السياسة الخارجية وغير الخارجية، فهذا.. هذا اللي بدك إياه التغيير يعني أنت شو؟

د. أحمد أبو مطر: لأ.. أنا ضد.. أنا ضد الرضوخ للإملاءات الأميركية والإسرائيلية، ويجب إزالة كل أنواع الاحتلال، ولكن أنا عندما أشخص هذه الأنظمة أجد هذه الأنظمة بفسادها وسرقتها لثروات شعوبها غير مؤهلة لإعداد شعب قوي، لمقارعة الاحتلال، وإلا ما معنى.. فيه مقاومة في العراق، ونحيي..

د. فيصل القاسم: بس خليني بالإصلاح، خليني بالإصلاح.

د. أحمد أبو مطر: بالإصلاح.. هذه.. هذه الأنظمة..

د. فيصل القاسم: هناك أصلحة.. يعني هناك في المغرب، في.. في الدول.. الآن، في تونس، في ليبيا، هناك إصلاحات يعني، لماذا تتجاهلها؟

د. أحمد أبو مطر: كل الإصلاحات.

د. فيصل القاسم: في ليبيا، في المغرب، في كل الدول..

د. أحمد أبو مطر: أنا هأعطيك مثالين، أولاً أنا لست هنا لأدافع عن نظام أو أتهم نظام..

د. فيصل القاسم: طيب، تفضل.

د. أحمد أبو مطر: إذا جئنا للدفاع اللي دافعه الأستاذ ميخائيل عن النظام السوري..

ميخائيل عوض: وضحت حقائق أنا يا دكتور، يعني هذه الحقيقة كما هي.

د. أحمد أبو مطر: أو الحقائق.. أو الحقائق التي عرضها، أنا كيف سأثق في نظام يتجمع مئات المئات يطالبون بالإفراج عن الزميل تسير علوني من قلب دمشق، وفي نفس اليوم اعتقال 14 ناشط من أجل الديمقراطية وإحالتهم في حلب إلى القضاء العسكري لأنهم كانوا ينوون تنظيم ندوة للاستماع لمحاضرة عن حالة الطوارئ؟! كيف أثق في نظام لم يتحمل شهرين من مجلة ناقدة اللي هي مجلة "الدومري" اللي أسسها رسام الكاريكاتير المشهور علي فرزاي.

ميخائيل عوض: ثلاث سنوات يا دكتور، "الدومري".. تصحيح قعدت ثلاث سنوات مش هو..

د. أحمد مطر: نأتي إلى.. نأتي إلى ليبيا، أنا كيف سأثق في نظام عبث في الدنيا ثلاثين عاماً والآن ينفق أربعة مليار دولار من أموال الشعب الليبي لدفع ديات للأجانب من أميركان لبريطانيين لألمان، هل يتخيل المشاهد ماذا تفعل 4 مليار في بلد زي ليبيا نسبة الأمية فيها 55%، لذلك أنا أقول: أرجوكم لا أسوق اليأس، أفتح عيونكم على واقع ميئوس منه لنفكر كيف نغيره، هل الواقع الشعبي يستطيع أن يغير ذلك؟

د. فيصل القاسم: أنا أريد.. هل تريد أن تقول لي إنه هذه الأنظمة أصبحت عبارة عن ورم خبيث وسرطان، والسرطان لا يداوي بالمراهم بل بالاجتثاث والاستئصال..

د. أحمد أبو مطر: أيوه.

د. فيصل القاسم: هذا ما تريد تقوله؟

د. أحمد أبو مطر: أنا أريد أن أقول.

د. فيصل القاسم: كلام كبير بس..

د. أحمد أبو مطر: فليكن كبير، ما هو أنا فيه لي زملاء.. زملاء ناقشوني وقالوا لي أن دور المثقف هو أن يدافع عن الحلم، نعم أنا أدافع عن الحلم، وأقول: هذه الأنظمة طوال مائة عام.. مائة عام لم تعطينا إلا القمع والديكتاتورية، لذلك يجب اجتثاثها من أساسها، ليست.. أنا لا أقول تعالوا يا علوج، أنا أقول: أين قدرة الجماهير العربية؟ إذا أردت أن تعطيني فرصة أخرى لأعطيك رأيي في ثلاث فئات، القوى الشعبية المطلوب منها التغيير أو المأمول فيها التغيير ثلاث طبقات.. ثلاث فئات فئة الكتاب والمثقفين، القوى السياسية والنقابية، ثم في خصوصية مجتمعنا أئمة المساجد.

تعطيني فرصة قادمة لأعطيك رأيي سريعاً في هذه الفئات الثلاثة لأكتشف منها أو لأصل منها أن هذه الفئات الثلاثة على الأقل لا تقم بدورها المنشود منها، وإلاَّ ما كنا في هذا الواقع من.. يا أخي لماذا.. لماذا يسموا العرب والمسلمون الخلفاء الأوائل الأربعة يسموهم الخلفاء الراشدين؟

معناته كل من جاء بعدهم من أمويين وعباسيين وبويهيون وأمويون وأسديون ومباركيون وكلهم كلهم ليسوا راشدين، هذا مش من عندي، لماذا المسلمون..

ميخائيل عوض [مقاطعاً]: هم لأنهم كانوا من الصحابة وبالتالي.. وبالتالي كانوا مع الرسول.

د. فيصل القاسم: لكن أنت تعلم أنهم لم يعمروا سوى 28 سنة وبتعرف اللي بعده إيجا شو هو يعني مش بحاجة ندخل فيها.

ميخائيل عوض يعني حسب نتيجة الاستطلاع 84%.. 84% ميئوس..

ميخائيل عوض: بس أنت ليش.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.

ميخائيل عوض: ليش عم بتحطني بموقع الدفاع عن الأنظمة؟ أنا داعية للإصلاح وداعية للتغيير وأعتبر لازم يكون 99.99% يعني فيه نقص.

د. فيصل القاسم: على كل حال أشكرك، أنا أشكرك، بس أنت سيد عوض يبدو بعد ما شفت النتيجة..

ميخائيل عوض: لا قبل ما أشوفها بتعرف وجهة نظري وأنا كاتب بهذا...

د. فيصل القاسم: بلشت.. بلشت.. مش مشكلة على كل حال كويس إن الناس تمشي في الاتجاه الصح..

ميخائيل عوض: لا أنا ما تغير أنا خياراتي دقيقة وواضحة وهذا..

كيفية التغيير والإصلاح في ظل فساد الأنظمة العربية

د. فيصل القاسم: ماشي، بس أنا أريد أن أسألك أحمد أبو مطر.. أحمد أبو مطر يقول: إنه هذه الأنظمة حسب الاستطلاع وغيره كلها.. كلها ما تميز -أنت تميز- كلها.. كلها وخاصة يعني اللي أنت اللي بتدافع عنها، إن كل هذه الأنظمة أصبحت بحكم المنتهية ولا ينفع معها لا المراهم ولا شيء، الاجتثاث من أرضها، وسمعنا قبل قليل إنه غسل الدرج من رأسه مش من تحت، كيف ترد؟

ميخائيل عوض: أولاً: يعني في تجربتنا العملية وثقافتنا الشعبية كثير من الأمثال اللي يجب أن نهتدي وأن نتعلم منها، تغيير مش برنامج على التليفزيون، التغيير مش نطعة راديكالية ما عرفت شو إنه نكبر، التغيير ليس في تكبير الحجم، هذا الحكي عن نسف أنظمة وإبادتها والإطاحة فيها وإلى آخره، هذا الحكي ما إله نهاية أن تيأس الناس من إمكانية التغيير، لأنه عندما تقدم للناس مشروع ما بأقول عن الحالم، فيه فرق بين المشروع الحالم والواهم، عندما تقدم للناس مشروعاً واهماً دون أن تتوفر ظروفه وأدواته ووسائله بتؤدي إلى حالة إحباط ويأس كما هو جاري الآن، عندما ترى الوقائع كما هي وبإمكاناتها وتضع خطط.. يعني توجيهاتك وخطط عملك بحيث يمكن الاستفادة من كل ما هو وارد يمكن أن نحقق طموحي إرادتي أنا راديكالي أكثر منه بهذا الجانب وكل نصوصي بهذا الاتجاه.

د. فيصل القاسم: طيب.

ميخائيل عوض: إننا بحاجة إلى (قبع) أنظمة وطرد استعمار وتوحيد هذه الأمة وبدون وحدتها، لكن هذا مشروعنا الحالم اللي بدنا نشتغل عليه، الآن في الواقع هناك قطاعات اجتماعية وقطاعات شعبية واسعة جداً، هناك أنظمة تطرح الإصلاح بسبب الضغط الأميركي والخوف على موقعها ومركزها وإلا لماذا لم تطرحه من قبل، وهناك أنظمة تطرح الإصلاح على ما هو إصلاح وليس تغييراً من شان نؤكد على .. قبل أن جاءت الضغط.. قبل أن جاءت الضغوط الأميركية وإلى آخره، ما الذي علينا أن نقوم به كمثقفين وكشعوب أن نرفض تلك الدعوات بالجملة بالمطلق، طب هل الظروف الدولية ناضجة، هل هناك ظروف؟ هل هناك حركة شعبية بالشارع حاملة بواريد بدها تسقط أنظمة، كيف يمكن أن تسقط هذه الأنظمة إذا ما كان الشارع حاضر بأي أدوات؟ هذا بيرجع بيحطنا إذا نحن نحضر الأجواء والمناخات، حالة الإحباط واليأس نتحدث عن أنظمة يجب أن تسقط وتباد وليس لنا وسائل إبادتها، إذن هاتوا (بريمر) ليبيد هذه الأنظمة ويسقطها وبنوصل على نفس النتيجة.

أنا بأقول هذا لا يلبي حاجات الناس، الحركة السياسية الواقعية والواعية والتي ترغب بإصلاح حقيقياً وفعلياً هي اللي بتشوف كل ثغرة تفتح في جدار نظام يمكن إصلاحه فتسعى إلى توسيعه كيف؟ إجا نظام إمبارح النظام المصري ما قادرين نسقطه وليس هناك حركة قادرة الآن قادرة على إسقاطه، تحدث عن إجراءات من شأنها أن تلبي احتياجات لمصالح قطاعات شعبية واسعة مش كلام أخلاق ومش جاي على باله، لأنه فيه أزمة اقتصادية صار الجنيه سبعة صار الدولار سبعة جنيه وهناك تمرد واسع جداً، وبالمناسبة ما حكيت لنا على استطلاع الرأي المصري اللي قاله إن فيه 13% يريدون إصلاح سياسي من الشارع المصري ومن الشعب المصري، وفيه 87% يرغبون ويريدون تحديداً الإصلاح الاقتصادي أي رغيف العيش بصورة أساسية..

د. فيصل القاسم: أيوه كويس.

ميخائيل عوض: الآن هذا النظام مأزوم بسبب أزمة أميركا وإسرائيل وأزمة المشروع والنهوض الشعبي بمواجهة يعني بالمسألة الوطنية والقومية ومأزوم اقتصادياً، ولماذا إنأزم النظام المصري اقتصادياً لأنه انفتح على طريقة صندوق النقد الدولي استجابة لتلك الشروط وتلك الإدارات تحت ضغط أزمته يبحث عن مخارج بصورة أو بأخرى، يحاول إصلاح الأمر بصورة أو بأخرى، نقول هذا ليس إصلاحاً.. هذا ليس إصلاحاً تلك مشاريع كي تتحول إلى إصلاح مطلوب أن ينقلها النظام إلى الفعل الممارسة المباشرة لأنه نظام وليس معارضة أي يستطيع القيام بهذا الفعل وعلى المعارضة وعلى الشارع أن يلتقط تلك الطروحات فيعبئ الحركة الشعبية على.. من أجل فرضها، إذا فرضها كان مكسباً كبيراً وإمكانية، وإن لم يفرضها سيفجر قدرات.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.

ميخائيل عوض: قدرات اجتماعية وشعبية واسعة..

د. فيصل القاسم: طيب.

ميخائيل عوض: تستطيع الإطاحة بالنظام.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً.

ميخائيل عوض: أما تكبير الحجر كتير يا شباب إله هدف وحيد.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.

ميخائيل عوض: يوصلنا على يأس وبيوصلنا نستجيب لبريمر.

د. فيصل القاسم: لبريمر، وهو ما طلبه السيد أبو مطر قبل قليل، نشرك من لندن السيد محمد عبد الحكم ذياب، تفضل يا سيدي.

محمد عبد الحكم ذياب: أولاً: شكراً للإخوة الضيوف على ما قدموه لكن فيه جانب أنا بأتصور إنه غاية في الأهمية اللي هو المقصود بالإصلاح الآن يحمل معاني متعددة وعلى هذا الأساس قضية المعاني مفروضة وعلى وممكن من خلال تحديد المعنى المطلوب أنا أتصور ممكن تصنيف الأنظمة العربية بشكل دقيق بحيث نعلم تماماً من هو قادر على الإصلاح ومن هو غير قادر على الإصلاح، وأنا أتصور إن المعاني مختلطة الآن، مثل معنى التحرير انقلب الآن إلى معنى الاحتلال، معنى السلام أصبح هو معنى الحرب، معنى الإرهاب اختصر واختزل في المقاومة، معاني كثيرة جداً أعتقد متداخلة ومربكة حتى للمشاهد ومربكة للإنسان العربي، وأنا بأتصور إن فيه أجندة أميركية موجودة وجدول أعمال ومخطط أعمال أميركي خاص بالإصلاح، هذا الجدول أعتقد لا يقابله مشروع وطني أو مشروع قومي أو مشروع عربي أو مشروع حتى إقليمي لمواجهة الأجندة أميركية، وأستطيع من خلال دا أن أتصور تصنيف الأنظمة نفسها إلى عدة أنظمة كل مجموعة منها تستطيع أن توصفها وصف دقيق ومن خلالها ترى: هل هناك إمكانية للإصلاح أم لأ، أنا بأتصور أن هناك أربع تصنيفات لهذه الأنظمة.

نظم ما تسمى بالنظم المارقة وتصفها الأدبيات الأميركية في هذا، ودي لم ترضخ بالكامل للإملاءات الأميركية وهي تستوجب الإزاحة من وجهة النظر الأميركية، ولا يهم أن تجري هذه النظم إصلاحات أو لأ على النمط الغربي من عدمه، ودي يمكن نضرب بها مثل في سوريا ولبنان تحديداً يعني.

فيه نظم أخرى معوقة وأعتقد إنها استهلكت دورها إذا كنا خدنا هذا التصنيف، وهي لا تعارض الإملاءات الأميركية على الإطلاق لكن مطلوب تقسيمها لتتناسب مع الخرائط الموضوعة للمنطقة حديثاً، أو على الأقل بتسعى الولايات المتحدة لتنفيذها أو تطبيقها على المنطقة، ومن هذه النماذج نستطيع أن نقول تقف على رأسها المملكة العربية السعودية ولهذا فنظامها واجب التغيير، إما بإفراغه من مضمونه الإسلامي السلفي الوهابي أو على الأقل إزاحته بالقوة العسكرية إذا أمكن، وأعتقد الآن ده يمكن مؤجل أو غير ممكن في الظروف الحالية.

بعد كده أنا بأتصور هناك نظم أخرى تستطيع أن تسميها نظم مطيعة وملتزمة بالإصلاحات الأميركية ومازالت تحقق الكثير لهذه الاستراتيجية، ويُعتمد عليها تحديداً في الضغط على المقاومة والتطبيع لتسمح بتنفيذ هذه المخططات الأميركية والصهيونية وأهمها مصر والأردن والمغرب، وما هو على قائمة الإزاحة مثل مصر لكن يبدو أن ما يجري في العراق وفي فلسطين

ميخائيل عوض: أجَّل العملية..

محمد عبد الحكم ذياب: أجَّل عملية التنفيذ هذه، بعد كده يمكن نأتي إلى التصنيف الرابع بنقول عليه اللي هو يمكن نظم غير محسوبة وإنها لإما لوجود قواعد على أرضها أو لأنها لا تمثل خطر أو أن قيامها يعني بدورها بتقوم به بدون ضجيج، ومنها ممكن نقول بعض الدول الخليجية ويمكن اليمن ممكن تدخل هذا التصنيف.

لكن رغم هذا التصنيف الموجود في المنطقة يمشي على ثلاث مراحل، التصنيف أو الإصلاح السياسي، وإحنا عارفين الأجندة الأميركية في هذا الجانب، ثم الإصلاح الاقتصادي من خلال المنظمات المالية الدولية زي البنك الدولي والمنظمات الشبيهة، بعد كده بيأتي الأخطر أو أنا متصوره الإصلاح الثقافي والتعليمي والتربوي وهو ده تغيير بالكامل لمجموعة منظومة القيم السائدة في المنطقة وتغيير النظم التعليمية وحتى إهمال دراسة التاريخ وخاصة التاريخ الوطني والقومي، وأيضاً تجديد ما يسمى بالخطاب الديني من خلال الدور الأميركي ومن خلال الضغوط الأميركية لتغيير هذا الخطاب ليصبح خطاب غير مقاوم ويصبح خطاب فعلاً يلبي احتياجات المطالب الأميركية.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، الكثير من النقاط المهمة، نشرك من الإنترنت علي جعفر الحسن يقول من السعودية يقول: أي نظام عربي أصبح يشبه العجوز التي تحاول الزواج وتضع المكياج (إصلاحات) بين قوسين لتقنع الشباب بين قوسين (الشعوب) بأنها شابة. محمد جميل منصور بلجيكا، تفضل يا سيدي.

محمد جميل منصور: شكراً، بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لك دكتور فيصل ولضيفيك، الحقيقة إنه حشرنا في الوطن العربي في ثنائية بين إصلاح أميركي أو القبول بالأنظمة وإصلاحاتها المحدودة هو حشرٌ غير مقبول، والدليل على ذلك هو أن الشعب العراقي مرتاح لإزالة النظام السابق ولكنه مقاوم للإصلاح والوجود الأميركي على الطريقة الأميركية.

السؤال نطرحه اليوم: لماذا التركيز في عملية الإصلاحات من الخارج على سوريا مثلاً والسعودية وحتى مصر وليس على أنظمة أخرى أشد استبداداً وأشد تخلفاً مثل النظام التونسي والنظام الموريتاني؟

ميخائيل عوض: بالضبط عندما تريد..

محمد جميل منصور: المشكلة هي أن الولايات المتحدة الأميركية لها سياسات في المنطقة وتتخذ من فساد الأنظمة العربية مبرراً لممارسة هذه السياسات، الإصلاحات مع الأنظمة العربية الحالية غير ممكنة هذا صحيح، والسبب في ذلك يعود إلى أمرين أساسين، أما الأول فهو أن قرارات هذه الأنظمة بالإصلاحات هي مجرد إجراءات يتخذها هذا الزعيم أو ذاك يمكن أن يتراجع عنها كما أخذها، وليست إصلاحات دستورية حقيقية..

د. فيصل القاسم: صحيح..

محمد جميل منصور: والثاني أنها أخذها.. أخذتها هذه الأنظمة لامتصاص الضغط الخارجي ولتزيين الصورة أمام الرأي العام الغربي الذي تريه الولايات المتحدة الأميركية فساد هذه الأنظمة.

أنا أعتقد أن المشكلة أن الولايات المتحدة الأميركية لا ترضى ببعض سياسات بعض هذه الأنظمة وتتخذ ذلك وسيلة للتدخل، وأن هذه الأنظمة تدرك إرادة الولايات المتحدة الأميركية وإنها ليست إرادة حقيقية ولذلك لا تمارس إصلاحاً حقيقياً.

د. فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر، للأسف الوقت يداهمنا، بإمكانكم مشاهدينا الكرام التصويت على موضوع هذه الحلقة: هل الأنظمة العربية قابلة للإصلاح فعلاً؟ التصويت من داخل قطر (9001000) من جميع أنحاء العالم (009749001900) نتيجة التصويت حتى الآن 84% يعتقدون أن الأنظمة العربية غير قابلة للإصلاح بأي حال من الأحوال.

عبد الإله المحمود السعودية، تفضل يا سيدي.

عبد الإله المحمود: الدكتور عبد الإله..

د. فيصل القاسم: أهلاً دكتور.

عبد الإله المحمود: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د. فيصل القاسم: هلا يا سيدي تفضل..

عبد الإله المحمود: أرحب بضيفك ميخائيل وبك شخصياً، ويبدو أن ضيفك بوق واضح لليمين المتطرف الأميركي وجاء متزامناً مع الحملة الصهيونية على الأنظمة العربية وخاصة بلادي المملكة العربية السعودية وسوريا العربية، فلماذا لا يتحدث عما يجري في جوانتانامو..

د. أحمد أبو مطر: الحلقة عن العالم العربي.

عبد الإله المحمود: وأين الحرية عندما اتخذ بريمر قرار بإغلاق (العربية) و(الجزيرة)؟

د. فيصل القاسم: سيد.. سيد محمود موضوعنا ليس جوانتانامو موضوعنا ليس جوانتاناموا

د. أحمد أبو مطر: الوطن العربي.

د. فيصل القاسم: موضوعنا هو الإصلاح في العالم العربي أرجوك نبقى في الموضوع.

عبد الإله المحمود: الإصلاح الديمقراطي الديمقراطية.

د. فيصل القاسم: نصلح حالنا قبل ما نصلح أميركا! أيه.. أيه..

عبد الإله المحمود: والإصلاح لا تنزل بمظلة.. لا تنزل بمظلة من السماء وإنما تأتي تدرجاً مع الوقت وتنزل من الشعب نفسه تدريجياً، أما أولئك الذين يتصلون من لندن ويدعون بأنهم أشراف وهم مرتبطون بالصهيونية ويهاجمون بلادهم ظلماً وإثماً وعدواناً فإننا لا نلتفت إليهم لأنهم خونة، إن الديمقراطية.. إن الديمقراطية تأتي تدريجياً عبر المؤسسات.

د. فيصل القاسم: طيب.

عبد الإله المحمود: وتبدأ بالإصلاحات كما هو في بلادنا المملكة العربية السعودية أما التهجم على الحكام فهو ليس من الديمقراطية في شيء...

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً[: أشكرك جزيل الشكر.. أشكرك جزيل الشكر للأسف كان بودي أعطيك وقت بس الوقت يداهمنا.. يعني خلينا ننهي، هناك الآن يعني الكثيرون الآن وخاصة الأنظمة العربية لا تريد للمشروع الأميركي في العراق أن ينجح بأي حال من الأحوال لأنه إذا نجح أنت تعلم يعني يكون وبالاً عليها فالجميع يقول إنه المشروع الأميركي فشل وإلى إلى هنالك من كلام.

ميخائيل عوض: مش الكل، مش الكل، فيه ناس يستفيدون ويتعاطون مع المشروع الأميركي.

د. فيصل القاسم: طيب، السؤال المطروح الآن .. السؤال باختصار جاوبني عليه هل تريد من الشعوب العربية في هذه الحالة أن تدعم المشروع الأميركي والإصلاح الأميركي في العراق لأنه سيكون محرجاً للأنظمة العربية فيما لو نجح..؟

د. أحمد أبو مطر: لأ.. أنا..

د. فيصل القاسم: باختصار.

د. أحمد أبو مطر: باختصار..

د. فيصل القاسم: أنت تغيرت كثير على كل حال كويس، مش مشكلة..

د. أحمد أبو مطر: ما غيرت، أنا أقول.. أنا أقول.. الضغط الأميركي على هذه الأنظمة فرصة ثمينة لنا كشعوب أن نتحرك لنفرض الإصلاحات..

د. فيصل القاسم: يعني أنت مع إنه الشعوب.. تؤيد الإصلاح في العراق.

د. أحمد أبو مطر: أنا.. أنا مع تأييد الإصلاح، ولكن عندما آجي وأدرس الفئات الثلاثة المثقفون والقوى السياسية وأئمة المساجد، وكلنا.. كلنا لا نقوم بواجبنا نحو هذه الأنظمة، نحن مثقفون هجومنا على بعض ومشاكلنا مع بعض أكثر..

د. فيصل القاسم: بس أرجوك مش هذا موضوعي.. خليني بالموضوع..

د. أحمد أبو مطر: بالموضوع.

د. فيصل القاسم: لا تطلع لي من الموضوع.

د. أحمد أبو مطر: بالموضوع، القوى الجماهيرية العربية بفئاتها الثلاثة ضمن الظروف الحالية غير قادرة على إجراء أي إصلاحات.

د. فيصل القاسم: طيب.

د. أحمد أبو مطر: والذي يقول لي بالتليفون الإصلاح تدريجي، ما أنا قلت لنا 120 عام ننتظر هذا التدريج.

د. فيصل القاسم: بنتدرج، بس بنتدرج بالنا طويل، مش مشكلة

د.أحمد أبو مطر: مش مشكلة..

د.فيصل القاسم: بنتدرج.. بالنا طويل، 200 مليون سنة

ميخائيل عوض: عندنا.. عندنا...

د. أحمد أبو مطر: وبعدين يا دكتور فيصل أنا شخصيا عندما أيأس من القوة الشعبية .. أنا لست أفضل تحليلاً من الرسول محمد صلى الله عليه وسلم..

د. فيصل القاسم: عليه الصلاة والسلام..

د. أحمد أبو مطر: محمد في حديثه قال في سنن أبو داوود حديث رقم (4297) "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل ومن قلة نحن يؤمئذٍ يا رسول الله؟ قال لا بل أنتم يومئذٍ كثر ولكنكم غثاء كغثاء السيل"

د. فيصل القاسم: طيب.

د. أحمد أبو مطر: أنا لست أفضل تشريح من الرسول صلى الله عليه وسلم.

د. فيصل القاسم: طب ماذا تريد بآخر النهار؟ البسطار الأميركي! البسطار الأميركي.

ميخائيل عوض: دكتور.. دكتور، زنقة للوقت، لأن هو اللي بلَّش الحلقة.

د. أحمد أبو مطر: أنا أقول.. أنا أقول علينا أن نستغل وجود البسطار الأميركي لنفرض إرادتنا الشعبية، أما أنا لست مغرم بالبسطار الأميركي..

د. فيصل القاسم: جيد جداً البسطار الأميركي هو الحلم.

ميخائيل عوض: مدخل الإصلاح في شؤون هذه الأمة هو مقاومة الوجود الأميركي والإسرائيلي.

د. فيصل القاسم: باختصار معنا دقيقة.

ميخائيل عوض: عندما تسقط أميركا وإسرائيل سوف لن يبقى نظاماً يقوى على المقاومة وعلى شعوب المنطقة إذا كان هناك من فساد، وإذا كان هناك من أنظمة تسلَّطت فذلك بسبب وجود الكيان الصهيوني منذ بداية القرن 120 سنة، وبسبب المؤامرات لعبت دوراً أساسياً، فرنسا وبريطانيا مرة وأميركا بنصف القرن الماضي، أنت ظلمتني كتير بهاي الحلقة إلي نهاية الحلقة لأنه بلَّش فيها.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب، إلك أخدت الكلمة..

ميخائيل عوض: شو كلمة تقول لي..؟

د. فيصل القاسم: باختصار.

ميخائيل عوض: تحية للمقاومة وللشعوب ليس هناك تغيير وإصلاح إلا في مقاومة أميركا والأنظمة المرتبطة بها.

د. فيصل القاسم: أشكرك يا سيدي..

ميخائيل عوض: وكل من يدعو البسطار الأميركي هو البسطار الأميركي ويجب أن يداس وليس الشعوب وهذه المنطقة لأنها قاومت وقادرة على المقاومة.

د. أحمد أبو مطر: وأنا مع ذلك، أنا مع عدم المجيء بالبسطار الأميركي.

د. فيصل القاسم: كلام قوي جداً، كلام قوي جداً، على أي حال نتيجة الاستطلاع يا جماعة.. نتيجة الاستطلاع 84% مازالوا يعتقدون أن الأنظمة العربية غير قابلة للإصلاح بأي حال من الأحوال.

مشاهديَّ الكرام، لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيفينا (الباحث والكاتب الأكاديمي) الدكتور أحمد أبو مطر، و(الكاتب والمحلل السياسي) السيد ميخائيل عوض.

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.