- القوى الدافعة للثورة واستشراف الأدب والفن لها
- شعارات الثورة وأهدافها وآفاق نجاحها

- حول مواقف النخبة وأدب الثورة ودور الإعلام


غسان بن جدو
 خالد يوسف
 جمال بخيت
 نوارة نجم

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. "هنا القاهرة" من عاش تلك المرحلة حيث كان صوت المنادي يدوي "هنا القاهرة" فهو يستحضرها الآن بنخوة، ربما بثأر أيضا، هنا القاهرة تلك أسكتوها وأطبقوا على أنفاسها بعد أن سلبوا نكهتها، قالوا فيها هجاء ساخرا هجاء تهكم من الثورة أي ثورة، فالثورة في أدبياتهم وليس أدبهم ليست سوى شعبوية تحريضية مهزومة، هنا القاهرة من لم يعشها لأنه لم يعاصرها كأمثالنا لنقل تحديدا كأمثال شباب مصر الثورة الراهنة فهو قد أدركها بعقله وألفها بوجدانه، هنا القاهرة ليس مقصودا ولا مطلوبا في الحقيقة أن تنسخ هذه القاهرة تلك، تلك في زمن ثورة يوليو نسخها يعني إفقاد هنا القاهرة تلك كينونتها ورمزيتها وقت كانت في عصرها برجالها، هنا القاهرة تعني ببساطة شديدة أن القاهرة أن مصر استعادة هيبتها هيبة النضال والمكانة والدور والإشعاع لا هيبة الفراغ والذهول والذبول والنفاق، هكذا سمعنا من ميدان التحرير وفيه ممن رفعوا رايات، هنا القاهرة ربما لم يرددوها ولا استحضروها لكنهم ردوها وأحضروها، هنا القاهرة اليوم هي كيف؟ كيف بالعامية أيها السادة بالعامية المصرية "إزاي" إزاي قامت الثورة وتحققت، فهل تحقق الثورة ما قامت عليه زمن.. فهل تتحقق الثورة في هذا الزمن؟ إزاي كشف الميدان الأبيض من أسود فجر التحرير فهل يبقى بياض الطموح أم يسود سواد الجموح؟ إزاي هم المثقفون والإعلاميون والفنانون في زمن الثورة والجماهير أصحاب فعل على الأرض أم أهل هامش وتبعية وفقدان حيلة؟ إزاي سقطت فوقية أحزاب ونرجسية نخب أمام حركية شباب ونضال شعبي ميداني؟ إزاي تفضح الثورة حين تنتصر سياسيين ومثقفين انتهازيين وإعلاميين وكتاب متقلبين؟ السؤال الأهم، إزاي يستطيع هؤلاء أن يتقلبوا وينقلبوا هكذا بمجرد أو بجرة قلم؟ هنا القاهرة "إزاي" بلسان أو بتعبير الفنان محمد منير يجيب بسؤال إزاي.
         [أغنية إزاي للفنان محمد منير]

القوى الدافعة للثورة واستشراف الأدب والفن لها

غسان بن جدو: إزاي هذه وما بعدها نراجعها في هذه الحلقة مباشرة على الهواء من القاهرة مع نوارة نجم من قيادات شباب الثورة، الأستاذ خالد يوسف المخرج السينمائي المعروف، والأستاذ جمال بخيب الشاعر أيضا الوطني المعروف، مرحبا بكم أيها السادة جميعا. أستاذ خالد نحن نتحدث الآن عن حدث ربما يكون جللا بكل ما للكلمة من معنى، بطبيعة الحال خلال الثورة على مدى الأيام الماضية كلها تحدثتم كثيرا تحدثتم طويلا وربما غصتم في تفاصيل التفاصيل خصوصا في ذلك الميدان ولكن اليوم السؤال الأساسي إزاي ذلك حصل؟

خالد يوسف: يعني أنا إجابتي أن نبني، باباها قال مرة..

غسان بن جدو: أحمد نجم، الشاعر أحمد فؤاد نجم.

خالد يوسف: آه. قال بعد انتفاضة 1977 قال

"حد فيهم كان يصدق

بعد جهل وبعد موت

أن حس الشعب يصدق

أي فكر وأي صوت"

ده اللي حصل، دائما الشعب المصري بيختار توقيتاته العظيمة بنفسه، يبتعد تماما عن أي تنظير وأي حركة تنظير سياسي أو فكري أو طليعة ويختار توقيتات عظيمة بيعرف ينجز فيها.

غسان بن جدو: إذا أردت أن تحدد القوى الدافعة يعني قل لي هناك قوة دافعة ما هي التي تفعل..

خالد يوسف: هي القوة الدافعة بلا أدنى شك هي الشباب، يعني الشباب اللي خرجوا يوم 25 ده تاريخيا هم طليعة هذه الثورة، فهي دي القوة الدافعة يعني المهانة التي كان يعيشها هؤلاء الشباب على المستوى السياسي وعلى المستوى الاجتماعي هي التي دفعتهم للخروج يطالبون بكرامة لهذا الوطن، يعني فيهم ناس كمان على فكرة كانوا عندهم وظائفم ويقدروا يعيشوا كويسين ولكن هم شعروا بأن الوطن مهان، في فقراء واللي بيزحفوا على بطونهم كي يأكلوا في القهر اللي موجود في الشوارع ما حدش يقدر ينطق ما حدش يقدر يعارض، كل ده هم شعروا به حتى لو كان لم يمارس على واحد منهم كان حتى الواحد ده حاسس ده، وبالتالي طليعة هذه الثورة هم شبابها بلا أدنى شك وهم يعني تقدموا الصفوف، صحيح أن الشعب المصري لو لم ينضم لهؤلاء الشباب ما كانتش حتبقى ثورة فهي ثورة شعب لكن المفارقة هنا أن الطليعة كلها كانت في ذيل هؤلاء جميعا -ولا أبرئ نفسي- يعني طليعة المثقفين والأدباء والمفكرين كانوا كلهم بعد هؤلاء.

غسان بن جدو: جميل. هذه نقطة ربما نتحدث عنها لاحقا ولكن قبل أن نتحدث إلى القوة الدافعة الشباب أستاذ جمال بخيت هل ثأرت لنفسك وثأروا لك بعد ثلاثين عاما، عام 1982بعد اجتياح لبنان كتبت قصيدة باتت جزء من الخطاب الوطني هنا في مصر وربما حتى في بعض البلدان العربية "ارجع بقى" كنت تخاطب الشعب وقتذاك، تخاطب الشعب كأنك تستصرخه تستفزه تستنهضه، هل بعد ثلاثين عاما تقريبا ثأر لك هؤلاء الشباب لما ناديتهم به قبل 29 عاما؟

جمال بخيت: بالتأكيد، يعني عايز أقول الشعب المصري كله ثأر لنا مش الشباب لوحدهم، زي ما تفضل خالد، أنت سألت سؤالا وقلت إزاي؟ وأنا عايز أقول لك إن تراكم المظالم مع تراكم رفض المظالم الاثنان كانوا ماشيين في نفس الخط وعايز أقول إنه مش من ثلاثين سنة هم من أربعين سنة، من ساعة الثورة المضادة على كل منجزات ثورة يوليو العظيمة، في حركة في اتجاه.. حركة ظالمة في اتجاه قهر وإخفاء "هنا القاهرة" زي ما تفضلت في البداية، وفي حركة دائمة وفي تضحيات مستمرة من جميع فئات الشعب المصري، في معتقلين في رجال فكر ديسوا بالأقدام اختطفوا من الشوارع واترموا في الصحراوات، في -زي ما بنقول- في تراكم للمظالم كان في تراكم لرفض المظالم، حتى أنا لي وجهة نظر يمكن ما حدش ذكرها قبل كده بس هي خاصة بي يعني بأقولها للمرة الأولى أن لحظة التفجير الكبرى هي أنه بات حضور مصر على الخريطة مهددا من خلال نزاع مصري في ماء النيل وهو سر وجودها، اللي بعده على طول دولة مفتتة بدل السودان بقى في دولتين..

غسان بن جدو: جنوب السودان نعم.

جمال بخيت: وجنوب السودان، وأنا رأيي أن دي هي اللحظة..

[قطع في الصوت]

غسان بن جدو: من أحد قيادات النظام أو لنقل نخبة النظام يقول إنكم أنتم الشباب كأنكم كنتم تعملون بروفة يعني عملتم بروفات على مدى سنتين وثلاث سنوات كيف تتظاهرون وكيف تذهبون وكيف تأتون وكيف كل هذه المسائل وربما يكون فيها سيناريو يمكن يكون مسرحية بهذه الطريقة ولكن حتى لو لم تقصروا ذلك الأمر ولكن كأن تراكم رفض المظالم هو الذي جعلكم من خلال تلك المدونات من خلال ذلك الحديث من خلال كل ما فعله الشباب على مدى السنوات الماضية، أنا سألت أستاذ خالد ما هي القوة الدافعة فجزم بأنهم الشباب، إذا سألت الشباب وأنت من الشابات اللاتي كنت من قيادات ثورة الشباب، ما هي القوة الدافعة لكم ولكن؟ هل هي فقدان مصر مكانتها هل هو الظلم هل هو ماذا؟

نوارة نجم: بسم الله الرحمن الرحيم، الإجابة تونس. حقيقي. أولا أنا مش قيادات..

غسان بن جدو: يعني شكرا على هذه الأمانة في بداية الحديث.

نوارة نجم: الحقيقة أنا مش قيادات أول حاجة، ثاني حاجة ما فيش قيادات، الثورة مالهاش قيادات، تماما زي تونس وفعلا الإجابة تونس وبالتحديد الفيديو بتاع الرجل اللي قال "بن علي هرب، بن علي هرب" حضرتك أنا عايزاك تخش على اليوتيوب وتشوف تعليقات المصريين كلهم "عقبالي يا رب"، "أنا نفسي أجري في صلاح سالم زي الرجل ده"، "أنا نفسي.." يعني هي كان في حراك سياسي من 2004 ويمكن من قبل كده في مطالب فئوية في حراك سياسي في محاولات نخبوية -زي ما الأستاذ خالد قال- للتوعية، في تدوين يعني في حركة ما كانش سكونا تاما في حركة دائمة بس الشعور بجدوى الحركة الحقيقة ما كانش موجودا حتى من الناس اللي.. وأنا واحدة من الناس دي.

غسان بن جدو: طيب عندما تقولين إنه ما في قيادات، أنا سمعتكم كثيرا تتحدثون بهذه الطريقة ولكن في النهاية أن يجتمع ناس ويبقوا لمدة هذه الأيام بكاملها بلياليها تقريبا في ميدان التحرير أن يتم اتفاق جامع فيما بينكم على رفض كل خطابات الرئيس السابق حسني مبارك، أن تلتزموا كلمة السر واحدة بالبقاء أو بالذهاب، بالتوجه إلى مقر الرئاسة، في النهاية ربما أنتم مثلتم قيادة من نوع جديد لا فيها رئيس ولا مرؤوس ولكن في النهاية كان في شيء اسمه قيادة وإلا لا نتحدث عن ثورة كاملة بملايين هكذا فوضوية وعبثية فلذا أنا سؤالي إذاً كانت القوة الدافعة لما حصل هي تونس خلال تلك الثورة خلال تلك الأحداث ما هي القوة الدافعة، هل تصريحات مبارك التي استفزتكم؟ هل إقدام الناس بشكل دائم ومستمر على النزول؟ هل البلطجية؟ هل الأمن هل الخارج هل الإعلام، من من؟ لأنه عندما أتحدث بهذه الطريقة نوارة، استاذ خالد، وأستاذ جمال أنا لا أتحدث فقط من أجل استحضار الآن، نحن هنا الآن نتحدث عما حصل في ثورة مصر من أجل المستقبل وليس من أجل التاريخ من أجل المستقبل حتى نوثقها، يعني اليوم عندما تتحدثون بهذه الطريقة لا شك، لأن ما حصل سيكتب فيه كثير وطويل من أدب وشعر وسينما ومسرح وغير ذلك، ولكن هذه الكلمات التي الآن تقولونها هي أيضا ستوثق، قولي لنا النقطة الدافعة الأساسية التي جعلت هذه الثورة تبقى وتستمر وتنتصر بهذه الطريقة؟

نوارة نجم: هي نقطة بقى التراكم دي النقطة اللي حضرتك بتقول عليها وحدة الهدف ووحدة التفكير وواحد مثلا واحد يقول يا الله يا جماعة نعمل كذا فتبص تلاقي كل الناس مش عايزة تعملها أو كل الناس تقول هييه يالله نعمل، ده بناء بقى فعلا من 2004 بناء لتراكم الحركة، الحقيقة الحركة الفئوية بالذات الحركة العمالية والحركات السياسية زي كفاية وغيرها من الحركات بنت وعيا سياسيا معينا خلى بقى فيه رؤية متبلورة.

غسان بن جدو: نعم، جميل جدا. على كل حال المخرج خالد يوسف كأنه كان يتوقع ثورة ما في مصر فحدثنا عن بشارات الثورة، أليس كذلك؟ نشاهد إشارات الثورة إذا سمحتم.

[مشاهد من أفلام لخالد يوسف]

غسان بن جدو: كأننا في ميدان التحرير يعني دبابات وشاحنات وثورة وبوليس وهذه كلها لقطات مصورة.

خالد يوسف: في ناس ممكن تعتقد أن المشاهد دي مشاهد من الثورة الأخيرة، لا، دي كلها مشاهد من الأفلام اللي هي "فوضى" و"دكان شحاتة" و"حين ميسرة".

غسان بن جدو: حينئذ هنا السينمائي والمخرج والفنان والكاتب والسينارست في النهاية عندما نتحدث عن سينما ونتحدث عن فن ويكون ملتصقا، عندما نتحدث عن الفن الملتزم، بالمناسبة ليس الفن المتخشب الذي لا طرف فيه ولا صورة ولا مشهد ولا دراما ولا رومانسية، لا، نحن نتحدث عن الفن الملتزم الذي يعانق الواقع كما هو يعانق الواقع بنبضه بروح الناس، هذا النمط الآن عندما تتحدث أستاذ خالد هل فعلا كنتم تتوقعون أن مصر في النهاية بنبغي أن نقول لها كفى، سياسيا قلتم لها كفاية، ولكن بالسينما تقولون لها كفى؟

خالد يوسف: كنا بنحاول، بس خذ بالك من حاجة إحنا كنا السينما تحديدا فن السينما تحديدا عليه أقصى درجات الرقابة في مصر يعني يستطيع جمال يكتب قصيدة وينشرها بجرنال يهاجم رئيس الجمهورية، يستطيع صحفي يكتب لكن السينما بالذات عليها رقابة، أنا كنت بأتعرض على وزارة الداخلية وزارة الدفاع المخابرات العامة كل ده أنا بأروحه علشان فيلم يعدي وممكن يبقى فيلم رومنسي..

غسان بن جدو: بس جميل عدا في الآخر.

خالد يوسف: آه عدّا في الآخر بس عدّا بإيه؟ مش بفضل اتساع أفقهم، بفضل أنه أنا كنت مصرا أن أنا كنت بأدافع عن أفلامي حتى الموت، أن أقول أقول لو اتشال مني كادر أمنع الفيلم كله وتحصل فضيحة أنه أنت تمنع فيلم سينمائي في زمن بتقول عليه ديمقراطي، فكنت بأستخدم فكرة التهديد دائما أنه أنا ما أشيل كادر ويسيبوا الفيلم زي ما هو، بس أنا نفسي كان عندي سقف عارف لو عديته برضه حأتمنع فعلشان كده أنا نفسي كنت بأراقب نفسي، فالأفلام كلها فيها -ما فيهاش نبوءة زي ما الناس قالت ولا فيها توقع- هي كان فيها استشراف للمستقبل، كان في أن الدولة الأمنية دي عندما تتحول أو المؤسسة الأمنية عندما تتحول إلى مؤسسة قمعية حتنتهي في النهاية بانتحار هذه المؤسسة ده اللي كان موجود في "هي فوضى"، "دكان شحاتة" إذا..

غسان بن جدو (مقاطعا): إذاً الخلاصة عندما نتحدث عن تراكم الرفض، هو ليس تراكم رفض شباب فقط ولا جيل قديم هو تراكم فنانين وسينمائيين وشباب وسياسيين وشعراء تماما كما قال جمال بخيب عام 1982 "ارجع بقى" كان يخاطب الناس وكان يخاطب الشعب يا شعب ارجع، كيف قلتها؟

جمال بخيت:

ارجع بقى
وفك حبل المشنقة

وامسح همومنا باللقا
يا جذرنا تحت التراب
يا حلمنا فوق السحاب
يا عمرنا طال العذاب
في الانتظار
رجعوا التتار
لكننا أشواك بتتحدى العطش
وجنود بتتحدى الفرار
نسقط ساعات ننزف ساعات
لكننا نفضل كبار
نفتح عيون للانبهار
متشوقة
فارجع بقى

وفك حبل المشنقة
وارفع راياتك يا أبي
قريش بتسأل عن نبي
يهديها من بعد العمى
خالد قتل مسيلمة
لكن جنوده الكذابين
عينهم في طابا
يتحدوا فرسان الخطابة

ويلجموهم بالسكوت
في عصر بيروت الحزين
خالد قتل مسيلمة
لكن جنوده الكذابين
بيفتتوا دلتاك بصبر
وبيحفروا لى في سينا قبر

وبيركبوا نيلي العنيد
وبيخنقوني في الصعيد
بكلام نكت وبتريقه
فارجع بقى
دا الهزل زاد
والباشا إيده على الزناد

وصدقي بيصلى لفؤاد
وبيحلفوا نرجع عبيد
نتباع فى أسواق الكساد
الهزل زاد
والباشا إيده على الزناد
والسد جوه الفوهة
لو ينسفه تغرق بلادك كلها
وتعود سنين الأوبئة
تسكن ضلوعنا الضيقة
فأرجع بقى
الشمس سكنت كل غرب
حلفت ما ترجع للشروق
من أي شرق
إن لم تكن في الانتظار
انت وسيفك -والتتار تحت القدم-
فأقضى بصوتك على العدم

اعدل موازين الزمان
رتب نجومنا في الفضا
وأكسي وجوهنا بالرضا
بعد الشقى
دي الأمة لسه محتاجاك
والأرض لسه مهيأة
فأرجع بقى
ارجع بقى

غسان بن جدو: ورجع الشعب.

جمال بخيت: ورجع الشعب.



شعارات الثورة وأهدافها وآفاق نجاحها

غسان بن جدو: نوارة، كل الشعارات التي سمعناها في الحقيقة شعارات مثالية شعارات طموح خصوصا خلال الثورة تتحدثون عن لا للظلم لا للقهر لا للفساد لا لثلاثين سنة كما وصفتموها بطريقة وكل هذه المسائل، لكن بكل صراحة هناك من تساءل من خارج مصر وأنا آت من خارج مصر، هناك من تساءل لم كل هذه الشعارات على أهميتها ومحوريتها وهي التي تجترح كل الآلام الموجودة لكن لم يوجد شعار خارجي وتحديدا الشعار الفلسطيني والتحدي الإسرائيلي، مصر في النهاية لها وضعها الخاص، مع ذلك هذا الشعار غاب، هل غاب بخطة أم هو غائب أصلا؟ بصراحة.

نوارة نجم: بصراحة، إحنا في بدايات القرن اللي فات الدول العربية خاضت مقاومة معارك مقاومة ضد الاحتلال المباشر، أنا شايفة إنه إحنا في بدايات هذا القرن الشعوب العربية كل شعب بيخوض المقاومة ضد الاحتلال بالوكالة، ما كانش ممكنا نتكلم عن دولة محتلة وإحنا نفسنا شايفين نفسنا محتلين وعارفين إنه إحنا محتلين بالوكالة وشايفين الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك وهو بيكلم الأميركان بيحرضهم علينا وبيقول لهم لو مشيتوني حيجيبوا لكم الإخوان وإحنا قاعدين مستنين وثلث ساعة وهو بيكلم بن آليعازر فإحنا واضح كده إنه إحنا تحت الاحتلال ومش بس إحنا تحت الاحتلال وتونس كانت تحت الاحتلال وأنا بأحيي كفاح الشعب العربي في ليبيا والبحرين واليمن وهم كمان تحت الاحتلال وهم بيقاوموا، لو تلاحظ برضه مش معناه أن فلسطين غايبة أو العراق غايبة أو أي دولة عربية أخرى غايبة، أثر تونس علينا اللي إدانا الأمل واللي حركنا ده دليل ترابط فرحة كل العالم العربي بثورة مصر وفرحة العالم العربي بثورة تونس وتعاطف العالم العربي مع كفاح الشعب العربي في ليبيا واليمن والبحرين، ده ترابط حقيقي بس إحنا كل شعب فينا بيخوض حرب التحرير ضد الاحتلال بالوكالة.

غسان بن جدو: يعني فعلا هي نقطة أساسية أستاذ خالد، حقيقة ما حصل يعني عندما تحرك الشعب التونسي في النهاية تقريبا كل العرب تفاعلوا معه، ونتحدث عن جماهير وحصل ما حصل في مصر والآن يحدث في البلاد العربية كأننا عدنا بالفعل إلى أن الأمة العربية أمة عربية واحدة وهذا المصطلح الذي كان يقوله العروبيون والقوميون والإسلاميون واليساريون وغيرهم ممن هم يناصرون الجماهير كان يقال لهم دائما أنتم تتحدثون عن وهم والدليل على ذلك أنه حصلت تحركات وثورات في أميركا اللاتينية ولكنها لم تحرك الشعب العربي وفي إفريقيا ولكنها لم تحرك الجماهير العربية، ها أنه عندما يتحرك جمهور عربي شعب عربي تجد.. وجدنا فعلا بأن بقية الجماهير تتحرك بهذه الطريقة، هل نحن عدنا أو استحضرنا من جديد فكرة أننا أمة عربية واحدة وبالتالي شعاراتنا واحدة همومنا واحدة تحدياتنا واحدة.

خالد يوسف: أنا بأتصور الجملة اللي قالتها نوارة كانت مهمة جدا، الشباب الصغير اللي طلع بالثورة دي أنا بصيت على الفيسبوك لقيت في حاجة دوما..

غسان بن جدو: مهيمنة.

خالد يوسف: أو common..

غسان بن جدو: مشتركة.

خالد يوسف: مشتركة بين كل الأولاد أنهم يقولون نحن مش أقل من شباب تونس، يعني عندما شفت الجملة دي عرفت أن الشباب ده ممكن ينتصر لأنه يعني بدأ يحس أن الشعوب عندها قدرة على التغيير أهه طيب إحنا خايفين ليه بقى؟! فهم استحضروا النموذج التونسي فعلا الإجابة تونس يعني بلا أدنى شك أن تونس كانت ملهمة لشباب الثورة في مصر بلا أدنى شك، ده بيؤكد اللي حضرتك بتقول عليه وحدة الضمير العربي ووحدة الهوية العربية والثقافة العربية الواحدة والمستقبل الواحد والخطر الواحد الذي يهدد الأمة العربية، يعني طول عمرنا بنقول الكلام ده وزي ما حضرتك تفضلت وقلت فعلا بيقعدوا بيقولوا علينا واهمين وعايشين في غياهب الماضي وحاجات كده لكن دي حقائق الجغرافيا والتاريخ، نحن أمة عربية واحدة ومستقبلنا واحد وأعتقد أن.. ده استقرائي للمستقبل واستشرافي للمستقبل أن الأمة العربية بقيادة مصر ستصبح إحدى القوى العظمى في العالم خلال سنوات عندما تحرر كل البلاد العربية.

غسان بن جدو: ..في هذا الإطار؟

نوارة نجم: من دون قيادة.

خالد يوسف: أنا قائل على فكرة يعني الكلام ده بأقوله من زمان جدا إن العالم مقبل على عالم متعدد الأقطاب من ضمنها الأمة العربية بقيادة مصر عندما تنتفض الشعوب.

غسان بن جدو: وقد أجمع كل من راقب ما حصل في مصر يعني وحدة الأعمار، الطوائف، الأجيال، هذا كان أمرا مهما، بالمناسبة كان يفترض أن يكون من بيننا أيضا سالي توما واحدة ممكن برزن خلال هذه الثورة وهي مسيحية وكنا نريد أن تكون بينكم ولكن وعكة صحية طرأت في اللحظات الأخيرة حالت دونها والوجود. الأساس هناك نقطة، نوارة أنت الآن تلاحظين ما يحصل، هناك أود أن أسألك كشابة وأنت نزلت إلى الميدان هل إن ما قمتم به.. أو لنقل قام به الشعب وقامت به الجماهير هل هو أيضا رد فعل على ما يوصف بفوقية الأحزاب، هناك أحزاب سياسية كانت تمارس الفوقية مع الناس مع الجماهير كانت تمارس فقط.. هي تمارس بفوقية على الناس وبعلاقة أفقية مع السلطة والنظام، داخلة بصفقات مع السلطة نائب من هنا وزير من هناك، هناك من يقول أيضا النخب بعض النخب كانت تتعاطى بنرجسية مع الآخر، هل هذا الأمر كان قائما أم فيه مبالغة؟

نوارة نجم: آه هو في نوعين من الأحزاب الأحزاب الكرتونية اللي هي كانت موجودة بتدي شرعية للنظام هي جزء من النظام، وفي تيارات سياسية معارضة ما كانتش عارفة قوي تتواصل مع الشارع لأسباب أمنية ولأسباب نخبوية يعني..

غسان بن جدو: كأنه متجدد لديكم كأنه....

[قطع فني]

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدي الكرام. كنا نتحدث نوارة قبل أن ينقطع بنا الاتصال عن ضيق الأفق والطريقة التقليدية في التعاطي، تفضلي لو سمحت.

نوارة نجم: باختصار هم الأحزاب متجاهلة الشعب وكان النظام كمان متجاهل الأحزاب وبيقول عليها خليهم يتسلوا. حصل تنامي يعني حصل مراقبة من الشعب للأحداث اللي بتحصل وتنامي وعي فاجأ النظام وفاجأ المعارضة فبقيت المعارضة، المعارضة متبرمجة على أن هي تضغط بحاجات وتأخذ قصادها مكاسب وتعمل صفقات فابتدأت لما لقيت..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب ما الذي يمكن أن يحصل الآن؟

نوارة نجم: لا دلوقت لازم يتوقفوا قليلا ويبتدؤوا يستوعبوا لأن هم مش مستوعبين ولحظة ما كانت الثورة حاصلة ابتدؤوا يروحوا يتفاوضوا مع عمر سليمان على أساس أن هم حيأخذوا منه مقاعد في البرلمان يعني ده أقصى طموحهم ما عندهمش طموح أكثر من كده، فهم دلوقت لازم يعني هم متهيأ لي متوقفين علشان يبتدؤوا يستوعبوا ويبتدؤوا يفهموا أن إحنا ما خلصناش الثورة، إحنا عايزين تطهير النظام، الحكومة القائمة للواء شفيق وهو قال حأشكل حكومة ثانية بناس ثانية وبه هو مش عايز يفهم أن إحنا كمان مش عايزينه هو يعني حنخش في الدائرة دي ثاني دائرة امش يقوم يغير نصف اللي حواليه، لا امش يقوم يغير كل اللي حواليه، امش يقوم يحاول يغيرنا إحنا!

غسان بن جدو: وأنتم عندكم القدرة ليعني لاجتراح من جديد امش امش امش؟

نوارة نجم: امش امش إلى الأبد لحد ما نعمل اللي إحنا عايزينه وكلما بيروح مننا شهداء كل ما نتمسك باللي إحنا عايزينه.



حول مواقف النخبة وأدب الثورة ودور الإعلام

غسان بن جدو: إذاً من خلال ما سمعت من إجابات نستطيع أن نقول السؤال الأول الذي طرحته في المقدمة هل إن هؤلاء الإعلاميين والمثقفين والسينمائيين والفنانين هل لديهم دور فاعل أم تبعية هامشية؟ أنا أفهم الآن بأن لا هناك دور فاعل ولكن هي هذه النخبة أيضا منقسمة يعني هناك دور فاعل لهذه النخبة من شعراء وأدباء وسياسيين وشباب وممثلين وسينمائيين وغيرهم هؤلاء لهم دور فاعل ولكنهم منقسمون، هناك أطراف أخرى. هنا نتحدث عن هذا الانقسام، عندما نرى الآن يعني جزءا من النخبة -أستاذ جمال- جزء من النخبة جزء من الإعلاميين جزء من المثقفين كانوا يتحدثون بخطاب معين فجأة في أقل من 24 ساعة بعد تنحي الرئيس مبارك نحن نتحدث عن انقلاب كامل، هذا أمر فعلا محير لكن كيف تفسره، هل تفسره بأنه مرونة، مرونة فائقة استيعاب لما يحصل عبارة عن قدرة عقلية تمكن هؤلاء من أن يعلموا بأن هناك واقعا تغير وبالتالي هم يتكيفون معه وهذه شيمة تحسب لهم أم نحن نتحدث عن ظاهرة أخرى محيرة سمها ما شئت نفاقا تقلبا سمها ما شئت؟

جمال بخيت: مش صدفة أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار والدرك الأسفل يعني بعد الكفار وبعد عبدة الشيطان وبعد كل حاجة يعني المنافقين، هو النفاق ليس له دين علشان كده استغرابك من أنهم في خلال 24 ساعة وفي خلال ربع ساعة..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب أوضح لي إياها، أوضح لي هذه النقطة.

جمال بخيت: يعني ناس شاعر مثلا يقعد عشر سنين يكتب احتفالات أكتوبر الرئيس بيقعد فيها -واخد بالك- علشان يزهو بمجده اللي تم فيها في هذه الاحتفالات تم اختصار انتصارات أكتوبر الحقيقية في شخص الرئيس ومن هنا عايز أقول إن تاريخ حرب أكتوبر الذي يعاد كتابته من جديد ونفس الشخص اللي كان الشاعر بيكتب كل هذه يعني الأمجاد الحسنوية المباركية النهارده بقى واقفا في الميدان وبيكتب أغان عن شهداء..

غسان بن جدو: أي ميدان؟

جمال بخيت: ميدان التحرير، وبيكتب عن شهداء يناير..

غسان بن جدو: ما هي الإشكالية؟

جمال بخيت: أنا يعني هو وغيره طبعا لأنه يعني هو مش لوحده، في إعلاميين كبار تصدروا المشهد الإعلامي لسنوات طويلة وانتقلوا -زي ما أنت قلت- في خلال 24 ساعة من موقع إلى موقع، النفاق ليس له دين وأنا بأقول دي ناس يعني فاقدة لأي إحساس لأي ضمير لأي حتى قيم أو مبادئ غرسها الدين أو غرستها الإنسانية..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب كيف تتعاطون معهم نوارة؟ كيف تتعاطون مع هذه النخبة؟

نوارة نجم: على حسب دورهم لو كان دورهم تحريضيا لأنه يعني في حرقة قلب شديدة للشهداء اللي راحوا لأنهم ما كانش مفروض يروحوا وإحنا يعني أنا شخصيا بشكل شخصي قلبي واجعني على الشهداء يمكن أكثر مما لو كانوا راحوا في حرب لأن ده واحد ماشي في الشارع ما كانش مفروض يموت. لو كان في دور تحريضي على الشهداء دول زي يعني رؤوس الإعلام الحقيقة كانوا بيحرضوا بشكل مباشر على القتل وأي إعلامي أو صحفي كبير اتهمنا بالعمالة واتهمنا بأن إحنا بنأكل كنتاكي وعملاء لإيران وإسرائيل وقطر والجزيرة وبلاد تركب الأفيال ده شخص حرض على قتل الشباب ما يجيش يعيط على الشباب وينزل أغان عن الشباب دلوقت، دم الشباب في إيديه ومش مسامحينه. لكن لما يبقى حد يعني ساذج أو حد حتى دوره مش مهم يعني زي مثلا في مطرب مثلا هو حقيقي لو ساند أو لم يساند مش مهم خالص هو، فيعني..

غسان بن جدو: يعني على أهمية الشخص؟

نوارة نجم: على حسب دوره لأن في مجزرة حصلت يعني حقوق الإنسان مراكز حقوق الإنسان حصرت الشهداء في 750 غير المفقودين..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أنت محورك الآن في التعاطي مع هؤلاء هو كيف تعاطوا مع الشهداء؟

نوارة نجم: لا، كيف تعاطوا مع الثورة وأثرهم لأن إحنا جئنا في فترة ساعة العسرة..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذه ثقافة نحن نتحدث عن ثقافة، أنا أود أن أقول الآن نحن نتحدث عن ثقافة يعني أنا أود أن أناقش معكم ثقافة أن إنسانا يتحدث بهذه الطريقة وبعد 24 ساعة يتحدث بطريقة أخرى.

نوارة نجم: ما هو النفاق ده يعني حتلاقي في كل مجتمع ناس منافقة لكن على حسب يده مغموسة في الدم قد إيه، هو منافق خلاص حيفضل منافق خلاص.

غسان بن جدو: طبعا هذا الأمر برز بشكل كبير لدى الفنانين ولدى الممثلين والمطربين وغيرهم ولكن ما يعنيكم أنتم بشكل أساسي وكأنه بكل صراحة ظهر بأن غالبية الفنانين والفنانات ومن يوصفون بأنهم نجوم ونجمات كانوا مع العهد السابق أو لست أدري ماذا تسمونه لأنه أنا الحقيقة لا أريد أن نستخدم بعض المصطلحات كالمخلوع وغيره، نقول الرئيس المتنحي أفضل هكذا، هل أن هذا التقويم صحيح أم لا؟

نوارة نجم: ليه؟

غسان بن جدو: نعم؟

نوارة نجم: ليه؟

غسان بن جدو: أنا أقول هكذا، أنا أقول..

جمال بخيت: هي معترضة، حقها تعترض.

نوارة نجم: هو إحنا تبهدلنا البهدلة دي كلها علشان أنت تقول الرئيس المخلوع.

غسان بن جدو: آه والله؟ الرئيس المتنحي أو الرئيس المخلوع؟

نوارة نجم: المخلوع.

غسان بن جدو: قولي أنت الرئيس المخلوع، قولي الرئيس المخلوع ليست مشكلة. تفضل.

خالد يوسف: لا، بس أنا يعني زي ما قال جمال وزي ما قالت نوارة الحكاية برضه فيها درجات ولا بد من التقسيم علشان التعسف في استخدام مقصلة الثورة على كل من لم يؤيدها اقطع رقبته أو انحيه ده إقصاء تعسفي يعني، فأنا بأقول إن في ناس دورها كان محرضا زي ما قالت نوارة وفعلا استعدوا نصف الشعب المصري على نصفه الآخر، اللي كانوا بيحدفونا بالمولوتوف في ميدان التحرير كان في مجموعة منهم بطلجية مأجورين أنا شفتهم بعيني وأعرفهم أنهم مأجورون من ملامحهم بس كان في ورائهم يعني آلاف من الشعب المصري الطيبين السذج اللي صدقوا منظومة العهر الإعلامي أن دول مأجورون وأنا مش حأقدر أحاسب اللي وراء المأجورين يعني علشان نفرق، في ناس حدفت بالطوب وكانت مقتنعة أن دول مجموعة من العملاء حيخربوا مصر وطلعوا ببساطتهم وبسذاجتهم حدفوا الناس بالطوب، هل دول يستوون مع المأجورين أو يستوون مع اللي حرضوا المأجورين..

غسان بن جدو: طيب أنت كمخرج كيف ستتعاطى مع هؤلاء الفنانين؟

خالد يوسف: ما أنا بأقول لحضرتك يعني..

غسان بن جدو: كيف ستتعاطى معهم؟

خالد يوسف: أنا بأقول عايز أفرق ما بين دور كل واحد، ده اللي نوارة بتقوله حضرتك يعني في دور كل واحد في كان دور إجرامي وكان في واحد مثلا بسذاجة شديدة جدا طلع قال يا جماعة ما خلاص طيب ما الرجل استجاب لكم لغاية كده ما تروحوا بقى، تخوفا من الفوضى، ده ما أقدرش أحاسبه بنفس مقياس اللي كان ترس من تروس النظام وكان يروج للإشاعات اللي تستعدي الشعب على الشعب يعني ده المقصود أنه يجب أن نفرق.

غسان بن جدو: ماذا ستفعلون يعني ستنظمون الآن قائمة تعدون قائمة بأسماء هذه، كيف يعني؟

خالد يوسف: أنا مش مع قوائم، أنا مع أن هذا الشعب يعني هو الذي يحاسب وهو الذي يصالح وهو الذي يسامح يعني سألوني أنت حتشتغل مع الناس دي ثاني؟ قلت لهم أنا مش حأشتغل مع حد ثاني ضد هذه الثورة إلا إذا سامحه الشعب المصري. أنا دلوقت النهارده بعد الثورة عايز أقول لك أنا بقيت تابعا لوجدان هذا الشعب بشكل بقى حقيقي، لا أنظر أنا أشوف وجدان الشعب فين وأنا حأمشي وراءه فأنا اللي حيسامحه الشعب ده وأحس أنه سامحه ممكن أنا أشتغل معه، اللي مش حيسامحه هذا الشعب أنا لا أستطيع أن أعمل معه.

نوارة نجم: وأنا، اللي أنا مش حأسامحه ما تشتغلش معه.

خالد يوسف: حاضر!

غسان بن جدو: على فكرة من بين الشعارات التي رفعت وسمعناها، حتى أمس في الاحتفال الكبير الذي نظمتموه "ارفع رأسك فوق أنت مصري" هذا دفعك واستفزك أن تقول قصيدة في هذا الإطار؟

جمال بخيت: هو الحقيقة أنا قعدت أشخبط طوال فترة الـ 18 يوما وما فيش قصيدة لسه اكتملت من هذه الشخبطة، إنما يوم تنحي المخلوع..

غسان بن جدو: خلص نتنبى هذا، تنحي المخلوع.

جمال بخيت: وفرحتنا في ميدان التحرير وما حوله لقيت الناس بتغني "ارفع رأسك فوق أنت مصري" فوجدت مشروع غنائية يبدو أن الثورة لا تتم إلا في حضور الغناء كما يقولون فقلت

ارفع رأسك فوق أنت مصري

ارفع رأسك فوق

بلدك طالعة لفوق

يللي كسرت الطوق

يللي جبت نصري

ارفع رأسك همة

يللي نصفت الأمة

أحبابك وشبابك

دول قد المهمة

من قوة شهيدهم

ربك خد بإيدهم

25 عيدهم في يناير

ده حصري

ارفع رأسك فوق أنت مصري

ارفع رأسك طير

ما بقاش في أساطير

كل العالم سامع

صوتك من التحرير

من كل الميادين

تونس وفلسطين

والباقيين جايين

وشايفهم ببصري

ارفع رأسك فوق أنت مصري

لما مصر بتنطق

يعلا الحق ويسبق

والزيف يدخل جحره

ولا بيحطش منطق

الراية مصرية

والأمة عربية

وآدي ورد الحرية

فتح يا ابن عصري

ارفع رأسك فوق أنت مصري

شعبي بصوته أدلى

عدل الدنيا عدلة

وفي عز الشدايد

غيرنا المعادلة

لو تزرع حتجني

أجمل نول ناسجني

فقر الفكر سجني

والعدالة قصري

ارفع رأسك فوق أنت مصري

ارفع رأسك شد

غني مكان ما تحب

شعبك خالد خالد

لما يهب يهب

شعبك أجمل شعب

سهل ولكن صعب

جاب للحاكم رعب

قال للحاشية انكسري

ارفع رأسك فوق أنت مصري

ارفع رأسك عيش

نضف ما تخليش

علم الحرة الغالية

غيره ما يسترنيش

مش رح نرضى مظالم

ولا حنخاف من ظالم

أصل الشعب العالم

بدل يسري بعسري

ارفع رأسك فوق أنت مصري

غسان بن جدو: شكرا جزيلا لك. أستاذ خالد يوسف ربما في بعض المحطات التاريخية الكبرى في تاريخ أي شعب في تاريخ أي أمة دائما بعدئذ يستولدون شيئا جديدا مرحلة جديدة يقال لها أدب كذا، يعني عندما تحصل مقاومة نقول أدب مقاومة شعر مقاومة فن مقاومة سلوك مقاومة، نحن نتحدث الآن عن زمن ثورة أدب ثورة فن ثورة مسرح ثورة كتابة ثورة إعلام ثورة إلى غير ذلك، للأسف على سبيل المثال عندما حصل ما حصل عام 2006 من ذلك الانتصار الكبير الذي حققه الشعب اللبناني على الآلة العسكرية الإسرائيلية كان في الحسبان أننا سنجد مرحلة جديدة اسمها أدب المقاومة شعر المقاومة لكن أدخلنا في أتون شيء لم نكن نريده أتون الصراع المذهبي والطائفي وكل الخزعبلات التي تعرفونها، الآن هل أنتم أمام فرصة ذهبية لتجترحوا لنا شيئا جديدا ربما يدوم عقودا، أدب ثورة شعر ثورة سينما ثورة مسرح ثورة لأنه حتى أكون صريحا معك أستاذ خالد يوسف أنت تعرف جيدا بأنه خلال السنوات الماضية كان هناك حديث دائم وطويل بأن مصر لم تتراجع سياسيا فقط ولم تتراجع هيبتها ولم تتراجع سمعتها لكن تراجع فنها وتراجع كل ما فيها وهذا ربما السبب في الحقيقة ليس السبب أنه لا توجد طاقات بالعكس من أهم الطاقات موجودة هنا لكن كأن المجتمع البيئة لم تكن لتنتج إلا هذا، هل نحن أمام مرحلة جديدة حتى نشاهد شيئا جديدا انطلاقا من مصر؟

خالد يوسف: بلا أدنى شك الكلام ده حقيقي وزي ما في 24 ساعة الثورة دي عملت كده نفضت الغبار عن الشخصية المصرية فظهرت كل معادنها النفيسة وكل مكنوناتها الحضارية والناس كلها في العالم كله بتتكلم على هذه الثورة الحضارية ده اللي حيحصل في وحيبقى مرده في الفنون والآداب بشكل عام لأن دائما هي بتبقى أزمة مناخ ودائما كنت بأقول كده حتى الفتنة الطائفية نفسها كانت أزمة مناخ، إحنا ما عندناش أزمة في النسيج الوطني المصري ما عندناش ما يسمى ده.. يعني ما عندناش الطائفية حتى الموجودة في بلاد أخرى ما عندناش في النسيج الأصلي لكن ليه كان بيحصل كده؟ كان بيحصل أزمة مناخ، أن المناخ العام غير صحي أن المناخ العام محبط..

غسان بن جدو: وعندما تغير هذا المناخ.. والدليل ما حصل في الميدان يعني ميدان التحرير بالمناسبة اسمه ميدان التحرير يعني هو اسمه ميدان كأنه أصبح عاصمة الآن يعني تعرف يعني الغرب بالمناسبة عندما تحدث عما حصل بالقنبلة النووية الأميركية في هيروشيما منذ عقود ونحن نتحدث عن هيروشيما وتلك الجريمة الكبرى، حرب فييتنام، كأننا نحن العرب لا نستطيع أن يعني رموزنا لا نستطيع أن نحافظ عليها يعني بمعنى آخر في لبنان عندهم الضاحية الجنوبية في غزة عندهم غزة، أنتم الآن شيء جديد اسمه ميدان التحرير كأنه أمة هو بحد ذاته يختصر جزءا. نوارة أنا بعد إذنك لأنه في نهاية الحلقة وأستسمحك كإعلامي أن تقولي كلمة في الإعلام لأن الإعلام في هذه الثورة أيضا كان له دور متفاوت بين بارز وبين غير بارز، هل الإعلام كما يقال هو آلة تحريضية تعبوية تؤثر أم هو آلة تنقل فقط ما يحصل؟ من خلال تجربتكم.

نوارة نجم: لا، يعني الحقيقة فكرة الحياد بشكل عام يعني مفهوم الحياد ده يعني نصب يعني فكرة أن واحد نتوقع من أي كائن أو أي جهاز أو أي.. بما فيه الإعلام أن يبقى محايدا دي يعني خديعة خصوصا لما يكون في جريمة قتل فالحياد في جريمة القتل هو مشاركة في جريمة القتل. الحقيقة أنه بصراحة كده ما حدش ساند هذه الثورة غير قناة الجزيرة وعلشان كده اتقطعت، القنوات الأخرى كانت.. طبعا الإعلام الحكومي الإعلام القومي اللي أنا بأدفع فيه ضرائب والمواطن المصري بيدفع فيه ضرائب لازم يدفع تعويضا لكل مواطن مصري عن الجريمة اللي هو عملها، لكن وسائل الإعلام الأخرى كانت زي ما تكون مخضوضة أو خائفة وكمان النظام المصري يعني نظام نابه أزرق يعني..

غسان بن جدو: انتهى الوقت الله يخليك، هو آلة تنقل الحدث أم آلة تؤثر؟

نوارة نجم: لا، آلة تؤثر الحقيقة.

غسان بن جدو: وإن كنت.. شكرا لما تفضلت به إزاء الجزيرة لكن الواحد ينبغي أن يعطي بعض القنوات الأخرى حقها هناك قنوات أيضا يمكن أنتم ما شفتوها لكن في لبنان قناة المنار قناة الجديد الـ إن بي إن هناك قنوات في العالم العربي هناك عدة قنوات فضائية أيضا لكنها ليست معروفة ولكن أنا من خلالك ومن خلالكم جميعا فعلا أنا كأخ وكصديق وكزميل ليس فقط أحييكم ولكن أود أن أوجه شكرا خاصا لعبد الفتاح فايد وهو مدير مكتب الجزيرة هنا في القاهرة ليس فقط على دوره في إنجاز هذه الحلقة ولكن على ما قدمه هو ومكتبه خلال تلك الفترة لأنهم كانوا يعملون في وضع صعب جدا وأتمنى في وقت من الأوقات نتحدث عن هذه النقطة..

نوارة نجم: أوصيكم بثورة البحرين وليبيا واليمن أرجوكم.

غسان بن جدو: هذه للجزيرة. أستاذ خالد يوسف، أستاذة نوارة نجم، أستاذ جمال بخيت وإن شاء الله في فرصة لاحقة وأنا أقولها على الهواء مباشرة أود أن أنجز حلقة استثنائية وخاصة مع أحمد فؤاد نجم، صافيناز كاظم، نوارة نجم ثلاثتهم مع بعض. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة وأعود وأقول عبد الفتاح فايد مكتب القاهرة، طوني عون والجميع الإخوان التقنيين بدون استثناء مع تقديري لكم من القاهرة، هنا القاهرة، في أمان الله.