- نبض الشارع التونسي وأولوياته في المرحلة القادمة
- حول الانقلاب الإعلامي ودور الأحزاب وتونسيي المنفى
- أصوات لم تكن تسمع
- أوضاع الداخل التونسي وآفاق المستقبل

غسان بن جدو
لطفي حجي
 زياد طروش
 أنس بن صالح

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. من تونس الخضرة تونس الحرة حوار مفتوح على الهواء مباشرة، هي حكاية انتفاضة وثورة تقول أزقة وشوارع وحواري وكل حبة وذرة تراب في تونس الخضرة تونس الحرة هو نبض شعب يحكي رواية يخيل إليك أحيانا أنها من حكايات الخيال أو الوهم أو حتى تلك التي تنبش من مغارة علي بابا، ما أن تطأ قدماك أرض تونس الخضرة وتقبل بعينيك الدامعتين ألما بعد غربة وأملا في أحضان هذه الحرة حتى نعانق نبض شعب ثار بلا ثأر وقبر الخوف بلا قبر لسفاح التخويف وقتل اليأس والتجهيل بلا قتل لمن سرقوا بجاهلية وهتكوا بلا شرف، نحن بالفعل أمام قصة تصنع تاريخا عربيا، قد لا نبالغ إن قلنا إنه تاريخ عربي جديد على الأقل هكذا يقول من يعلنون أنفسهم بلا رجفة ولا غرور نرجسي زائف في شوارع تونس، تونس كلها أبناء ثورة الحرية. نحن سمعنا هنا في تونس بأنهم يريدون أن يقال لهم ثورة الحرية وليس ثورة الياسمين، هم يقولون إنها ثورة ثارت ثورة انتفضت على الظلم والاستبداد والإكراه والدكتاتورية والتجويع والتخويف وكل ما في هذه الدنيا من يأس وقنوط، هكذا سمعنا في شوارع تونس ولكن في الوقت نفسه سمع كثير من زملائنا ليس فقط في تونس العاصمة في القصرين وتالا وتستور والكاف وغابس ومدلين وصفاقس والساحل وكل هذه المدن التونسية التي زارها عدد كبير من زملائنا سمعوا تقريبا الكلام ذاته. نحن الآن نتحدث بعد أسبوع على فرار الرئيس المخلوع السابق زين العابدين بن علي، هناك أسئلة كثيرة في شوارع تونس، نحن نتحدث عن السياسة وعن الثقافة وعن الإعلام وعن الاقتصاد وعن الدستور وعن الأفق وعن المستقبل ولكن في الوقت نفسه لا تزال التظاهرات تسير في شوارع تونس، لماذا؟ ما الذي يريده هذا الشارع؟ هو الآن أمام حكومة انتقالية ومع ذلك لا تزال هذه الثورة التي يقول أبناؤها إنها ثورة الحرية لا تزال ترفع شعارات تقول كفى ولا لمن يمكن أن يزور ثورة الحرية هذه. في حوار مفتوح نحن زرنا الشارع يعني جلنا في الشارع، كنت في الحقيقة أخطط إلى أن تكون هذه الحلقة كلها في الشارع ولكن بسبب حظر التجول لا نستطيع إطلاقا أن نصور خاصة وأن هناك حظر تجول، مع ذلك هناك عدد كبير ممن تحدثنا إليهم من المواطنين والناس خصوصا الذين تظاهروا تحدثنا إلى الشارع قبل أن نتحدث إلى النخب وإلى المثقفين وإلى السياسيين الذين ربما نشاهدهم كثيرا، في هذه الحلقة جلنا في الشارع وسوف نشاهد كثيرا مما قالوه، ومع هؤلاء زملائنا في قناة الجزيرة زياد طروش الذي قدم من باريس وهو من تونس بطبيعة الحال ولكنه عايش التونسيين الذين عاشوا في المنفى نريد أن نتحدث عنهم ولا شك أن زميلنا الذي كنا نقدمه على مدى سنوات أنه الصحفي لطفي حجي هو في الحقيقة كان منذ زمن هو مراسل للجزيرة في تونس ولكنه منع وحرم من أن يكون مراسلا وربما عانى كثيرا ولكن بعدما حصل نستطيع أن نقدمه أو في الحقيقة قدمناه قبل أيام بأنه مراسل الجزيرة في تونس، لطفي حجي مرحبا بك، زياد طروش مرحبا بك. ولكن بعدئذ أيضا سيلتحق بنا زميلنا أنس بن صالح، أنس بن صالح هو من المغرب ولكنه قدم قبل قليل من القصرين نريد أن نتحدث عن مشاهداتهم العينية ولكن بعد هذا الكليب مباشرة من الشارع، تفضل طوني.

نبض الشارع التونسي وأولوياته في المرحلة القادمة

[شريط مسجل]

غسان بن جدو: في الثمانينيات في الجامعة بتذكروا بالجامعة ربما أنتم خلال السنوات الأخيرة الجامعة التونسية كأن النشاط فيها خف، هكذا بس بالثمانينات والسبعينيات كانت الجامعة التونسية من أنشط الحركات الطلابية في العالم وليس فقط في العالم العربي وخصوصا في السبعينيات والثمانينيات وكان في صراع سياسي وصراع أيديولوجي وصراع فكري أنشأ جيلا من أرقى ما يكون، مثقف وله معرفة وغير ذلك، في تلك السنوات كان في تيارين رئيسيين مع وجود بعض الأفرقاء، يقال تيار اليساري والتيار الإسلامي، خلينا نقل التيار اليميني أو التيار.. لكن عادة يقال له التيار الإسلامي والتيار اليساري، المفارقة اللي اكتشفتها أنا هنا أن بعض الرموز اللي كانوا في الجامعة آنذاك وكانوا ضد بعض ويتصارعون ويتخاصمون ويتعاركون كأنهم اليوم في الميدان مع بعض، من بين الرموز اللي كانت معروفة في الجامعة آنذاك بالصدفة اكتشفت شخصين صديقين وكانا زميلين آنذاك.

صلاح وريمي: الأستاذ صلاح وريمي..

غسان بن جدو: من أي تيار؟

صلاح وريمي: أنا كنت في التيار الوطني الديمقراطي.

غسان بن جدو: يسار يعني.

صلاح وريمي: يساري.

غسان بن جدو: والأخ الثاني؟

العزمي الوريمي: العزمي الوريمي شهر هيثم آنذاك كنت ناطقا باسم الاتجاه الإسلامي كنت متحدثا باسم الاتجاه الإسلامي في الجامعة..

مشارك1: فرحانين بيك..

غسان بن جدو: لحظة فقط، لحظة فقط، شكرا..

مشارك2: وأنا كنت متحدثا.. القوميين والآن..

غسان بن جدو: تريد أن تكشف عن نفسك.

مشارك2: لا، لا، تكشف.. أنا كنت في السابق متحدثا باسم التيار القومي التقدمي في حجرة سقراط، يعرفها صلاح وهيثم وكنا أصدقاء واليوم والحمد لله التقينا صدفة صدقوني معناها عنا يمكن هيثم أكثر من عشرين عاما لم أره.

غسان بن جدو: هذه مفارقة..

العزمي الوريمي: والله كان يحضنني ويبكي، منذ قليل قبل ما نجيك، راجعنا الذكريات فقلت لهم ما رأيكم أن نذهب مباشرة إلى غسان.

غسان بن جدو: حدثوني عن الآن، لنترك الماضي بس الآن كيف؟ الآن أنتم مجتمعون في ثورة شعبية بكل ما للكلمة من معنى، هذه ثورة انطلقت من الشعب لا موجود أحزاب سياسية ولا أطراف ولكن هي بالتأكيد من الشعب لكن الأحزاب والتيارات والأفكار والناس يعني كلها انتمت إليها وانضوت فيها، الآن شو أولوياتكم؟

العزمي الوريمي: هذه الانتفاضة المباركة هذه الثورة المباركة العظيمة في الحقيقة انطلقت عفوية ثم تطورت وارتقت في شعاراتها ومطالبها ويمكن أن نحصر هذه المطالب في الكرامة والحرية والشغل ولكن أيضا هذه الانتفاضة حققت إجماعا وأقول إجماعا على رفض التعاطي الأمني مع القضايا السياسية وحققت إجماعا وأقول إجماعا على رفض الإقصاء ورفض الاستثناء ورفض الاستبعاد ورفض الإلغاء ورفض الرأي الواحد، هذه الانتفاضة المباركة التي خاضتها الجماهير رغم محاولات التشويه التي سمعناها في البداية على أن عصابات ملثمين على أن عصابات تخرب وتحرق رأينا كيف تواصلت وهي اليوم في شهرها الثاني وربما تبلغ شهرها الثالث ورغم ذلك ليس هناك حرق وليس هناك تخريب وليس هناك عصابات ملثمة إنما هي الجماهير بكل فئاتها وشرائحها في كل يوم تنضم فئة جديدة وفي كل يوم تنضم شريحة جديدة، اليوم رأينا المهندسين بالأمس رأينا البوليس واليوم رأينا البوليس وغدا ستلتحق فئات أخرى.

غسان بن جدو: أنا أود أن أسأل أولوياتكم الان التي تجعلكم كلكم مجتمعين على خيار واحد؟

صلاح وريمي: يا غسان والله أنا بودي ثم حاجة أحب أقولها إني مانيش مصدق وقعدت أسأل في روحي هل أن نحن في أسئلة نسألها تقليدية هل أنها انتفاضة هل أنها ثورة؟ وبدأت بدم بارد حاولت أن أبحث عن المواصفات هل أنها مواصفات الانتفاضة العادية كما عاشتها تونس عدة مرات أم هل أنها مواصفات الثورات العظيمة؟ والجميل والجميل أنني اكتشفت ليس فقط أننا في ثورة بل في ثورة عظيمة، ولماذا أقول ثورة عظيمة؟ ودون الدخول في التفاصيل وهي التي أبعدتنا عن التفاصيل وكما بينت أنت سابقا بعض التيارات وبعض الأشخاص لم تجد الآن لا نجد قيمة للأفراد لا نجد قيمة لبعض التيارات أو للأحزاب نجد قيمة لما هو أقوى نجد للمبادئ العامة الناس كلها تطالب بالحرية الناس كلها تطالب بالكرامة الناس الشعب يعني اللي كنا نظن أنه شعب هادئ ياسر أصبح يطلب في طلبات طلبتها ثورات عظيمة.

غسان بن جدو: طيب ما هي الأولويات الآن؟

صلاح وريمي: الأولويات الآن، أنا في اعتقادي أنا وأنا أظن أنني قريب من نبض الشعب ولا أتكلم باسم الشعب لكن ما شاركت باعتباري شاركت من أقصى الجنوب إلى أنا اليوم في العاصمة أن ما متفق عليه وهذه هي المصداقية، المصداقية أن هذا الشعب يريد أن يقطع مع رموز الماضي وهذه إحدى ميزات هذه الثورة.

العزمي الوريمي: ليس هناك دولة بدون جيش أو بدون أمن أو بدون قضاء مستقل أو بدون إعلام حر ولكن ما وصلنا إليه في هذه البلاد أنها أصبحت بلادا بدون شعب أصبحت بلادا فيها البوليس ولكن ليس فيها الشعب أصبحت بلادا فيها القضاء ولكن ليس فيها استقلالية للقضاء فيها إعلام ولكنه إعلام يتكلم بصوت واحد يعكس الرأي الواحد ولا يعكس اهتمامات الرأي العام ولا يعكس تطلعات الشعب، الكلمة الأولى والأخيرة هي الكلمة التي قالها الشعب.

غسان بن جدو: مواطن مثلك يسألك ما هو البديل؟

العزمي الوريمي: الحرية والكرامة والعدالة..

مشارك2: والحكومة لازم تروح.

العزمي الوريمي: ومن حق هذا الشعب أن يختار من يحكمه، من حق هذا الشعب أن يختار من يحكمه، من حق هذا الشعب أن يحتكم إلى صندوق الاقتراع.

غسان بن جدو: أنا خبرتكم قبل قليل أنه في الثمانينيات كانوا شباب أنا بأعرفهم وكانوا ضد بعض وهذه الثورة التي تحصل اللي أنتم عم تسموها ثورة يعني جمعت بينهم من اليسار من القوميين من الإسلاميين والسبب أنهم كلهم يتحركون باسم نبض الشعب، خلال السنوات الأخيرة أيضا كان في أشخاص دائما إحنا بنشاهدهم خارج تونس شاركوا في مؤتمرات ومنظمات وكانوا دائما يرفعون الصوت على ما يعرف بالظلم هنا في تونس لكن الحقيقة الناس لم تكن تصدق كثيرا لأن الصورة اللي كانت ملحوظة عن تونس في الإعلام الخارجي أن المعجزة الاقتصادية الاستقرار إلى غير ذلك، من بين هؤلاء اللي أنا اكتشفته الآن موجودا هنا في الشوارع أحمد الكحلاوي، ما الذي.. شو الحاصل الآن يا سي أحمد؟

أحمد الكحلاوي: بعد أن أرسلنا رسالة إلى الأمة قلنا لها بأن الذي حدث في تونس يمكن أن يحدث في أي قطر عربي وفي أي بلد في العالم، إسقاط الاستبداد يمكن أن يتم مثلما تم في تونس وهذا الذي سميته الشوط الأول، الآن لا بد من الإعداد للشوط الثاني وهو بناء تونس الجديدة وشعب تونس قادر على أن يبني تونس الجديدة فأول شيء أنا استمعت منذ حين إلى رجل قال بأنه كان ينتمي إلى جهاز الأمن وقال بأن الأمن يجب أن يكون في خدمة الشعب، أنا أطلب من هذا الشخص ومن الأمن أن يهتم بما تقوم به السفارات الأجنبية في محاولة لتفجير الوضع في محاولة للسيطرة على الوضع في محاولة لسرقة..

غسان بن جدو (مقاطعا): كيف ذلك؟ كيف ذلك؟

أحمد الكحلاوي: في محاولة لسرقة جهد هذا الشعب ولسرقة دم هذا الشعب، يجب على الشعب بجميع أفراده أن ينتبه إلى التدخلات الأجنبية ويحذر من التدخلات الأجنبية وخاصة وعلى رأس هذه التدخلات الأجنبية النشاط الصهيوني، النشاط الصهيوني الذي كان معروفا بعضه وكثيره لم يكن معروفا، يجب على جميع التوانسة..

غسان بن جدو (مقاطعا): شو المعروف وغير المعروف؟ أوضح لنا.

أحمد الكحلاوي: المعروف أنه كان في مكتب اتصال، كان معروفا أنه كان في تجار صهاينة في تونس لكن الشيء اللي ما كانش معروفا هي التجارة السرية الشيء اللي ما كانش معروفا من اغتال الفلسطينيين في تونس من اغتال الفلسطينيين في تونس، يجب على الأمن أن يجيب عن هذا السؤال كيف دخل الموساد وقتل أبو جهاد في المرسى إذا لم يكن هناك تواطؤ؟ يجب علينا كشعب تونس أن نبني الشوط الثاني ونحن موحدين يجب علينا أن نحذر من التدخل الأجنبي ومن الاختراق الصهيوني.

محيي الدين خضري: بالله نحب نوصل كلمة، أعطوا كلمة للشباب التونسي، الشباب التونسي هو طيّح بن علي، أعطوا الكلمة للشباب التونسي.

غسان بن جدو: تفضل.

محيي الدين خضري: يعطيك الصحة، يوم 20 جانفي (يناير) أول البارحة، فهمتني؟ اختطفني شرطة سيفيل من هنا..

غسان بن جدو: شرطي مدني.

محيي الدين خضري: شرطي مدني في الخامسة والنصف، فهمتني؟

غسان بن جدو: كيف اختطفك يعني؟

محيي الدين خضري: أنا ماشي معدي في مظاهرة فاختطفني في هكاية، اختطفني، لست أيام، الفرقة السابعة إدارة الداخلية دخلني جوز بوليسية، عطوني طريحة، عطوني طريحة باللغة التونسية أعطوني طريحة طريحة، ما نحكي لكش، فهمتني؟ بعدها دخلوني لمدير الأمن شخصيا.

غسان بن جدو: من مدير الأمن؟

محيي الدين خضري: مدير الأمن، لا أعرفه لكن قالوا لي مدير الأمن، يحبوا يسكتوني، أكمل رسالة أكمل كلامي، مدير الأمن استجوبني ومعي بوليسي استجوبني والبوليس يضرب فيني ست أيام قاعد هو هو، مدير الأمن بيجي يسأل فيي على إيش؟ قال لي إجا واحد على الفيس بوك شكون أنتم من جماعة الفيس بوك..

مشارك3: كلنا جماعة الفيس بوك.

محيي الدين خضري: خلوني أتكلم، تابعين شكون جماعة الفيس بوك، عليه تصاور عليه تصور فيديوات عليه تعبر، شكون سماني (كلمة فرنسية)..

غسان بن جدو: قاتل.

محيي الدين خضري: قال لي كلمة واحدة مدير الأمن قالها لي قال لي شكون اكتب أسماء أنت أعطني شكون الأسامي شكون.. فهمتني؟ مدير الأمن شخصيا. أنا شاب تونسي عندي group في الفيس بوك اسمه سويسرا العرب اسمه عامله group، سامحوني يا جماعة خل نتكلم، عامل group في الفيس بوك اسمه سويسرا العرب وعامل فهمتني؟ كل شيء وبالآخر قلت له اكتب لي اسمي عمل لي محضر عمل لي كذا، قال لي ليه؟ جاب لي ثلاثة بوليسية ولا أربعة عنفوني باش يخرجوني، فهمتني؟ يعني الأمن تراه في تونس ظالم وما زال ظالم وما زال يظلم في الشعب ما زال ظالما راه، أنا اسمي محيي الدين خضري وتحبني نخرج لك بطاقة تعريف بتاعتي باش ما يقولوش تراه يكذب ولا مندس ولا دافعين له فلوس خاطر امبارح نحكي قالوا لي دافعين له فلوس. راه، أنا محيي الدين خضري شدوني الخامسة والنصف عشية 20 جانفي.

مشارك4: أريد فقط أن أؤكد على شيء أن أؤكد أن هذه الثورة ثورة الشعب نعم ولكنها أيضا ثورة الجيش لأنه لا يمكن لأحد أن ينكر أن السيد رشيد بن عمار لكي لا نقول عصا نقول لم يطبق أوامر الرئيس السابق بإطلاق النار على المدنيين العزل يعني ونحن نكبر في الجيش احترامه للشعب ولروح الجيش وإنه وإن لم يكن يعني قد أتى على القانون فإنه التزم بروح الدستور. ونقطة هامة، نحن اليوم وجدنا في جيشنا 34 ألف فرد ويعني نعرف أننا نحسد عليه ونحسد في رجالاته وهو مهمش وإن كان السيد رشيد بن عمار اليوم معناتها رفض استلام السلطة وهو ذكاء منه فإننا نخشى على جيشنا، لا نخشى عليه وهو بيننا هو يذود عنا ونحن نذب عنه بما استطعنا ولكن نخاف عليه غدا جور السياسة ودهاء السياسيين يرجع الثكنات.

مشاركة: أنا أخي هو عز الدين بن عايشة توفى في السجن عام 1994 هو من جماعة النهضة تشد ظلما عام 1990 وتحاكم ظلما عام 1992 بعشرين سنة وبعد قتلوه في السجن عام 1994، النظام هذا قتل الناس اللي كانت معناها عندها رأي مخالف، أنا ما نتبناش مواقف النهضة وما نحبش على حزب إسلامي في تونس وما يهمنيش لكن أنا ندافع عن الناس اللي عندها رأي، عليش الإنسان اللي عنده رأي يموت؟ ونطالب حالا باش يتحل تحقيق في الناس اللي اتسجنت ظلما والناس اللي انقتلت ظلما في السجون.

[نهاية الشريط المسجل]

حول الانقلاب الإعلامي ودور الأحزاب وتونسيي المنفى

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. أنا في الحقيقة طبعا هناك عدد من المواطنين أيضا تحدثوا ولكن هم يعلمون إن كانوا يشاهدون هذه الحلقة بأنني قلت لهم من الصعب بل من المستحيل أن نمرر كل الكلمات لا سيما وأن هناك كانت زحمة وتدافعا كبيرين جدا بما عطل حتى حركة التصوير. أخ لطفي هناك حديث تم الحديث فيما سمعناه عن الإعلام وقيل إن الإعلام كان يتكلم بلسان واحد تقريبا لكن الآن كأننا أمام فورة إعلامية في تونس، كيف تقدم لنا هذه المقاربة؟

لطفي حجي: نعم ما حدث في الإعلام التونسي هو مجال بحث الآن ويدعو إلى الانتباه لأننا كنا نعيش فترة من الانغلاق وفترة من الإعلام الأحادي الذي يوجهه النظام السابق ويوجهه شخص معروف في هذا النظام السابق كان يسمى السيد إعلام كانوا يسمونه الصحفيون هكذا السيد إعلام وبمجرد..

غسان بن جدو: من هو؟

لطفي حجي: هو عبد الوهاب عبد الله هذا الذي كان مستشار الرئيس وكان ماسكا الملف الإعلامي وكان يضع أفرادا تابعين له في كل المؤسسات الإعلامية بحيث لا تغيب شاردة ولا واردة إلا أحصوها على الصحفيين لكن مع ذلك في الفترة السابقة كان هناك من الصحفيين من تجرأ وتكلم ومن تجرأ وأسس نقابة مستقلة للصحفيين وكان هناك من يحاول لكن هؤلاء كانوا يهمشون بسرعة. الآن ما حدث هو انقلاب في المشهد الإعلامي بدرجة 180 درجة وليس بتسعين درجة فحسب.

غسان بن جدو: هل هو انقلاب جذري حقيقي أم انقلاب مشهدي ديكوري فقط؟

لطفي حجي: هو انقلاب الآن في مرحلة انتقالية لا نعرف إن كان هذا الانقلاب سيتواصل أم لا يتواصل، ما لفت الانتباه ويمكن أن نشير إلى أمرين اثنين الأمر الأول هو هذه الجرأة العالية التي رفعت السقف عاليا بدون حد يعني أنه فاتت حتى القنوات التي كانت تتهم بأنها تشوش أو بأنها تصطاد في الماء العكر حسب التعبير التونسي..

غسان بن جدو: كالجزيرة مثلا.

لطفي حجي: كالجزيرة مثلا هذا سقف رفع، ناهيك أن الأستاذ منصف المرزوقي مثلا عودة الأستاذ منصف المرزوقي من فرنسا تغطى في التلزيون التونسي ويصاغ تقرير بشأنها، هذه من ناحية. من ناحية أخرى وهو مؤسف أيضا مؤسف هذا شكل ربما إيجابي، الجانب المؤسف أننا لاحظنا أشخاصا أو صحافيين أو أقلاما كانت فيما سبق ويمكن أن أستعمل عبارة كانت مأجورة كانت تابعة للنظام السابق أصبحت هي أول من ينتقد هذا النظام وهذا يعتبر في العرف الأخلاقي أخلاقيات المهنة عيب لا يمكن أن يتواصل..

غسان بن جدو: بالمناسبة إذا كنتم تذكرون الخطاب الأخير للرئيس السابق المخلوع بن علي عندما قال "وهؤلاء سيحاسبون" كان يتحدث عن مستشاريه بشكل أساسي وربما عن مستشاريه الرئيسيين عبد الوهاب عبد الله الذي تفضلت بذكره وعبد العزيز بن ضياء الذي كان ناطقا باسم الرئاسة، مما يذكر أن عبد الوهاب عبد الله عندما بدأت هذه الانتفاضة والتحركات الشعبية أشار على الرئيس المخلوع وقال له تحدث وينبغي أن نتحدث ونقول إن من يثير كل هذه الضوضاء والعبث واللا أمن -بتعبيراتهم- هم جماعة القاعدة. حتى بن علي نفسه لم يستطع أن يصدق وقيل أو نقل لنا بأنه يعني تهكم عليه وقال له أنت الآن ستضرب السياحة وربما حتى لا أحد يصدقك، يعني إلى أي حد كان المستشار كان ربما يستطيع أن يتهكم بكل شيء! زياد طبعا أنت قادم من باريس ولكن أريد أن نتحدث قبل باريس أريد أن نتحدث عما شاهدته في الشوارع يعني هذا الكلام الذي كنا نشاهده الآن هو فعلا في الشارع يعني حتى بعض الناس الذين كنا نعرفهم قبل ربع قرن يعني فعلا اكتشفناهم في الشارع ولكن نبض الشارع الذي ربما جلتموه أنتم لأنه نحن نتحدث في تونس العاصمة ولكن في عدة مناطق أخرى هل هو نبض موحد؟ طيب أنا عندما سمعنا في الخارج ونسمع هنا بأن هذه ثار بلا ثأر يعني هناك ثورة وما في ثأر بالناس ما في اقتصاص ما في قتل ما في نهب ما في هتك، أمام أي ظاهرة نحن؟

زياد طروش: الحقيقة المشهد غسان موحد في مطالبه في لوعته في كل همومه موحد بين البحار في صفاقس في قرقنا موحد ما بين الفلاح في الشمال ما بين عامل المناجم في المتلاوي والرديث كلها مطالب مختلف الشرائح يعني ومختلف الجهات، هناك كبت أو قمع.. كبت نشعر به..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني عفوا سؤال فقط يعني أكثر من واحد قال لي أرجوكم لا تقولوا أو نرجو منكم لا تقولوا إنه نحن فقط كنا ثورة مطالب، يعني كأن الناس تقول نحن صحيح ثورة اجتماعية صحيح في مطالب بس إحنا لسنا متسولين، يعني بمعنى آخر هل هذا لاحظته أيضا في المناطق الأخرى؟

زياد طروش: بالفعل أنا زرت قبل أيام مدينة صفاقس والتقيت عدة شرائح في الحقيقة ولو كان الأمر بسرعة نزلت هنا في العاصمة تونس، هي ليس ثورة مطالب هي ثورة حرية بالفعل هي ثورة كرامة، التونسي صحيح أنه سكت عقدين وربما أكثر حتى في العهد الذي سبق الرئيس بن علي المخلوع لم يستطع أن يكبت أكثر هذا القهر وهذا الظلم، هذا الظلم شمل كل المناطق شمل كل الفئات لم يفرق بين أحد بما فيهم حتى بعض المسؤولين الذين هم في السلطة هذا القمع ارتد على الجميع اليوم وارتد إلى السطح فبالتالي تجد هناك مشهد كما قال لطفي مشهد سريالي في الحقيقة في تداخل المطالب المطلب الاجتماعي المطلب السياسي المطلب الحقوقي هي ثورة كاملة..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب هذا ما نلاحظه الآن في الشوارع ونحن الآن صحفيون يعني ما جبنا التيارات السياسية ولا أحزابا حتى أكون صريحا معكم لأنه بالفعل بما أن هناك الجميع تقريبا يتحرك، أنا كنت في حيرة أمري يعني أنتم ربما في نشرات الأخبار تستطيعون أن تأتوا بضيوف كل نشرة ولكن في حوار مفتوح في برنامج يعني مدته خمسون دقيقة بالتأكيد إذا جبت فلانا يقول لك لماذا فلان، هناك عشرات من التيارات والأفكار والمنظمات والمثقفين وغير ذلك. نحن الآن نتحدث كصحفيين الآن هذه المطالب التي نلاحظها في الشارع الذي تقول مثلا لا لهذه الحكومة الانتقالية، لا نريد الوجوه القديمة، هل هي مطالب فعلية منطلقة من الشعب أم هناك -حدثنا لطفي- مسيرة بالفعل من قبل أحزاب سياسية من قبل التيارات هي داخلة في هذه الناس ولكن يعني يقال لها بأن الشارع هو الذي يتحدث ولكن هذه الأحزاب هي التي تتحدث وليس العكس؟ أم الأحزاب هي مسيرة؟

لطفي حجي: هو غسان دعنا نقل إنه في البداية لم تكن الأحزاب هي المسيرة..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، أنا أتحدث عما حصل.

لطفي حجي: الآن أيضا هناك أحزاب وتيارات تسعى أن توجه الشارع لكن الآن الشارع متفجر والأحزاب الموجودة في تونس غير قادرة على التأثير فيه أو على توجيهه وربما هذه الآن في التحركات ما بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع هذه الحلقة المفقودة التي نبحث عنها كيف يمكن للأحزاب السياسية وللنخب السياسية أن تسيطر أو أن توجه حركة الشارع حتى يتجه نحو مطالب يعني معقولة في هذا الصدد.

غسان بن جدو: أو العكس ربما ينبغي على هذه الأحزاب والتيارات أن تكون هي صوت الشعب أن تكون خادمة للشعب وليس فقط أن تسوده وتضع نفسه فوقيا. أخ زياد طبعا أنت كنت قادما من باريس ولكن نستطيع أن نقول إن باريس ربما تكون هي عاصمة المنفى بالنسبة للتونسيين هناك عدد كبير من هؤلاء، لن أحدثك عن الموقف الفرنسي ربما قد تحدثنا فيه ولكن الآن هل إن التونسيين الذين كانوا موجودين في الخارج لمدة سنوات وعادوا أو يريدون أن يعودوا هل هؤلاء ترى لهم مكانا في هذا البلد أم هناك فجوة هناك قطيعة بين هؤلاء الموجودين في الخارج والموجودين في الداخل؟

زياد طروش: هناك قطيعة، قطيعة جغرافية فقط غسان أنا التقيت أكثر من ناشط سياسي تونسي منفي هناك من المنفيين من قضى عشرين وأكثر من عشرين سنة، أذكر بعض الأصدقاء وبعض الضيوف الذين كانوا يشاركون انطلاقا من مكتب باريس في قناة الجزيرة كانوا يقولون لي بعد هروب بن علي إنهم لم يصدقوا أن هذا حدث رغم أنهم لم يستقيلوا يوما ولا يتصور.. البعض قد يتصور أنهم هناك في باريس هانئون في جنة أو شيء، الخوف الذي صنعه النظام السابق كان موجودا أيضا في باريس وفي لندن وفي واشنطن، في باريس كان يخشى التونسي أن البوليس موجود وهذا بالفعل أن البوليس موجود في باريس حتى بالنسبة لحرية التعبير في عاصمة الحرية في بلد الحرية فرنسا لم تكن بذاك الشكل الذي يتصوره الكثيرون، هناك من عاد وهناك من مازال ينتظر جواز سفره للعودة أو وثيقة سفر أو شيء، في الحقيقة همومهم هي نفس هموم التونسيين الموجودين..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني لا يوجد هناك قطيعة وبالتالي هناك تكامل ربما..

زياد طروش: بالضبط.

غسان بن جدو: توافقه هذا الأمر أخ لطفي؟

لطفي حجي: نعم نعم.

أصوات لم تكن تسمع

غسان بن جدو: وربما الحقيقة يعني لأنه في عدة عواصم نحن نتحدث عن منفيين وعن مشردين وعن لاجئين ربما لم يعد مسموحا أن إنسانا تونسيا موجودا في الخارج لا يحصل على جواز سفره وأنه ربما حتى الآن ربما حتى هناك من يهينهم يعني أنه ما تحصلوا على جوازات سفركم، على ما أعتقد كما سمعنا من هنا من الناس الموجودين هنا خصوصا وعائلاتهم موجودون في الخارج أن عائلاتنا ينبغي أن تعود وعلى السفارات أن تقدم لهم جوازات سفرهم، نحن نتحدث عن السفارات ونتحدث عن ضباط الأمن وسمعنا قبل قليل أحد المتدخلين والمشاركين في الشارع كان يتحدث عن مشاركة رجال أمن وضباط أمن في تظاهرات أمس وحتى اليوم، ربما كانت هناك اليوم السبت يعني كانت هناك مظاهرة كبرى عدد كبير من هنا أمام وزارة الداخلية، أحد ضباط الأمن الذي قدموا استقالتهم قبل فرار الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وفي الحقيقة هو يعرف تحديدا قصة هروب بن علي، نسمعه مع عدد آخر من الذين كانوا موجودين في الشارع، هناك شخص ستلاحظون أيها السادة المشاهدين هناك شخص مختف منذ أكثر من عشرين عاما يعني هذا مشهد لم أكن أصدقه، شخص يعيش في قبو منذ عشرين عاما لأول مرة يظهر في الشارع ولأول مرة على الشاشة ستشاهده عائلته كما قال لنا تشاهده ما تحدثنا به مع الشارع قبل قليل.

[شريط مسجل]

ضابط أمن سابق: بالنسبة لابن علي يعني خرج عن طريق الطائرة تبع تونيسير، هذه معلومة مو أكثر اللي عندي.

غسان بن جدو: الطائرة الرئاسية يعني؟

ضابط أمن سابق: الطائرة الرئاسية تبع التونيسير.

غسان بن جدو: كيف هرب كيف ترك كيف؟

ضابط أمن سابق: يعني هرب يعني الساعة يعني ما تجاوزش نهارتها اللي وقت علمتكم عليها في العشية في نهارتها الأربعة بتاع العشية يعني هرب يعني حسب الروايات اللي يتناقلها الشارع التونسي حتى من غير ما هز الشنطة زي ما تقول شنطة الملابس بتاعه.

غسان بن جدو: طيب الآن ماذا ستفعلون؟ يعني الآن حصل ما حصل، أنتم ضباط أمن سابقون يعني بدأنا حتى نشهد بأن الأمن بدأ يتحرك يعني هو يتحرك ويشارك في مظاهرات، شو ناويين تعملوا؟

ضابط أمن سابق: أستاذ غسان يعني أنا على فكرة يعني قدمت استقالتي قبل حتى أربعة خمسة أيام وكان حالوني على مجلس التأديب بتهمة التهاون في العمل وشاركت في المظاهرة أنا والأخ فارس يعني وهو إعلامي وتضرب في ساقه وشاركنا في المظاهرة المباركة بتاع الشعب التونسي بتاع يوم الجمعة وانضر منها الشعب التونسي ولكن انتصرنا والحمد لله يعني المطلوب تو شوف يعني بجهود الشعب التونسي كاملا نبني تونس جديدة تونس نحبها تونس اللي أنت قلت لي 21 سنة أستاذ غسان ما روحتلهاش وعينينا دمعت زوز مع بعضنا، يعني تونس نحبها ونحب نغدو بها تونس اللي نشوفه تو التكالب -سامحني- بين الأحزاب السياسية يحبوا كأنها كعكعة يحبوا يقسموها الهذا تو مرشح روحه والآخر كذا، ما عندهمش حتى برنامج سياسي واضح، الشارع التونسي.. ترك حكومة وحدة وطنية، حكومة وحدة وطنية فشلت ما في حكومة وحدة وطنية تتمثل اللي يكون معناها ثم برنامج سياسي واضح يعني كل حزب يعطينا برنامجه، لذلك على إيش نحن كمجموعة شباب تونسي نحكي باسم الشباب التونسي أنا شاب من جملة الشباب التونسي يعني قبل ما كنت في الأمن ولا خارج الأمن أنا تونسي في الأصل وشاب من الشباب التونسي أطلقنا جمعية جمعية 14 جانفيه عملنا جمعية 14 جانفيه شباب 14 جانفيه للتنمية والتطوير.

غسان بن جدو: في هذه الجلسة أو في.. في ناس كانوا مختفين من حوالي عشرين سنة، في شخص الآن مختف تماما يعني بمعنى آخر كأنه كان محاكما ولكنه مختف ما شاف النور ما شاف الضوء يمكن لأول مرة يظهر، أليس كذلك.

سمير بن علي: السلام عليكم أستاذ غسان. أولا أريد أن أشكر هذا الشعب العظيم هذا الشعب الذي أنقذني وأنقذ أهلي من هذه المصيبة التي حلت ببلادنا، كانت هي في الحق حلت ببلادنا ولكن اليوم الشعب التونسي أنقذ كل أبنائي..

غسان بن جدو: نتعرف عليك من فضلك.

سمير بن علي: أنا سمير بن علي، عندي من 22 ديسمبر 1989 وأنا نعمل في الخفاء أنا يعني مختف في كاف..

غسان بن جدو: كيف يعني كيف وين؟

سمير بن علي: في دارنا يعني في الكيف والكيف يعني معروفة إذا كان خرجت بالناس بشيء يعني يعرفوني أني أنا يعني الشرطة تبحث عني مفتش عني في كل مكان مدة.. حتى إلى اليوم إلى هذه الساعة وأنا مفتش عني أنا يعني دارنا قد أهملت يعني دارنا لم تعد دارا أصبحت يعني كور، والدتي عندها..

غسان بن جدو: كور يعني اسطبل.

سمير بن علي: اسطبل فارغ ما فيش حتى شيء، أمي عندها عشرون سنة ولا أكثر ما شافتني، إخواتي عندهم عشرون سنة ما شافوني يعني كلهم إلى حد الآن..

غسان بن جدو: يعني لا أمك ولا إخواتك؟

سمير بن علي: لا أمي لا أخواتي لا أولاد إخوتي حتى الواحد منهم ما يعرف أن عندهم عم اسمه سمير بن علي عليش كان تحدثوا بشيء ربما الشرطة باش تسألهم ربما باش يولوا يعرفوا معلومات كانوا يمشون..

غسان بن جدو (مقاطعا): كيف كنت عايش؟ عفوا.

سمير بن علي: كنت عايش في الكاف، لا غطاء..

غسان بن جدو: كاف يعني القبو.

سمير بن علي: كاف يعني قبو فارغ قبو هذا مش مبني كاف يصفر فيه من الشباك يصفر الهواء ومن الباب يصفر فيه الهواء، كنت كذاك يعني.. باش تمشي يعني لوج على دفأ نمشي تحت الشباك وإذا كان باش نمشي يعني في الصيف الحرارة تصعد نمشي بحذا الباب باش نشم الهواء يعني في هذه الظروف..

غسان بن جدو: كيف كنت تعيش؟ مين كان بيعرفك يجيب لك الأكل والشرب؟

سمير بن علي: عندي شقيق هو اللي يجيب لي الفطور هو يجيب لي الأكل يعني كانت ظروفنا قاسية كان يعني يجيني كان بعد مشقة يعني مشقة كبيرة، كانت الشرطة تبحث عني في كل مكان، عندي خطيبة كنت خاطبها يعني ما رمدوا بحالتها ثماني سنوات من أجل أنها خطيبتي تبحث واتسجنت وخرجت من السجن مشيت عملوا لها بدون يعني قرار قضائي عملوا لها المراقبة الإدارية ثماني سنوات للي ملت يعني ملت وتفارقت أنا وإياها قلت لها امش أنت يعني شوفي حلا وما عادش ننجم نبقى في الوضع هذا اللي باش يكر على الكل..

غسان بن جدو: عائلتك شافوك الآن أم لا؟

سمير بن علي: لا، لم يرني أحد من عائلتي..

غسان بن جدو: إلى الآن؟

سمير بن علي: إلى الآن، تو باش يتفاجؤوا إذا كان يشوفوني يعني في التلفاز باش يتفاجؤوا، أخوي يقول كذا شكون، ما يعرفونيش. هذه أول مرة يعني نشوف..

غسان بن جدو: في شخص آخر كان مضربا عن الطعام لفترة طويلة يعني. كم يوما كنت مضربا عن الطعام، كم بقيت مضربا عن الطعام؟

مشارك1: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا سجنت في مطلع التسعينات وفي بداية الثمانينات وفي أواسط الثمانينات، بالنسبة للإضراب بتاع الجوع بقي لي ستة أشهر من مدة المحكومية..

غسان بن جدو: كيف؟

مشارك1: في سنة 1996 قضيت قرابة خمس سنوات بقي منهم ستة أشهر، سياسة النظام كانت كل من تقرب نهاية محكوميته ويكون من رموز الحركة رموز حركة النهضة أو من القيادات الجهوية إلا ويفتعل له قضية ويركب له قضية وهو داخل السجن حتى لا يخرج من السجن لأن كانت هنالك أحكام صدرت من القضاء لبعض أشخاص لم ترق للنظام فهو يقدر أن مختار الموشي الحكم الصادر ضده لا يستحق خمس سنوات هو بالحقيقة يستحق عشرين يستحق ثلاثين يستحق كوردا مثلما يقولون هنا..

غسان بن جدو: كوردا يعني مؤبد.

مشارك1: وبالتالي كان ومانيش أنا الوحيد اللي كروا لي أحكاما يعني الكثيرون والكثيرون فمشكون وصل تحاكم ست وسبع مرات لدرجة أنه وصل سبعين سنة وصل ستين سنة، فاللي صار معي أنا صار مع الكثير عندما تقرب نهاية المحكومية يركب لك قضية مفبركة ما تفهمهاش كيف إجت أنت عندك خمس سنين في السجن ودخلت عليك قضية، فبدأت إضراب الجوع شهر لم أعلن عنه لأنه نحن تدربنا كثيرا على إضراب الجوع داخل السجن إذا أعلنت عن الإضراب في الأيام الأولى فلن تستطيع مواصلة الإضراب بتاعك فأضربت شهرا ونيف دون إعلامهم، عندما أعلنت على الإضراب أنا كنت مريضا بالقلب ومريضا بالفده فالأطباء أمروهم ألا.. بلغتنا نحن في التوانسة ما عاش نسو، هذا إنسان أي اعتداء عليه يودي بحياته وكان من ألطاف الله أن المسؤول على قسم التمريض وقتها إنسان في قلبه الرحمة بلغة أخرى ومدير السجن كذلك للتاريخ إنسان في قلبه الرحمة في الفترة ذيك من ألطاف الله..

غسان بن جدو: وبالأخير شو صار؟

مشارك1: في الأخير تم تحويلي إلى مستشفى معهد التغذية وتركي هنالك في لحاف وإخوتي في السجون صلوا عني صلاة الغائب على أساس أني توفيت وسلموني إلى أهلي بعد مراقبة شهر ونصف أو شهرين في معهد التغذية دون تسليمي إلى أهلي تحت رقابة أمنية وزارني في السجن وأنا مضرب رشيد إدريس بتاع الرابطة وحضرت حقوق الإنسان وحضرت دونا تيلا إلى إحدى جلسات المحاكمة تبعتها بتاع منظمة العفو الدولية وسلموني إلى أهلي في لحاف أزن 37 كيلوغراما، شعري هذا ما ثماش ما عندي حد شيء.

غسان بن جدو: في هذا الشارع بالتحديد ربما في الأيام الأخيرة أحدهم كان معروفا يتسلق الجدران ويتسلق الأعمدة هنا وكان يعلق لافتات وصور وغير ذلك يبدو أنه فنان، أليس كذلك؟

نبيل شامخ: نعم.

غسان بن جدو: أول مرة كذلك يعني نتعرف عليك بهالشكل يعني حدثنا كشاب وربما كفنان أيضا.

نبيل شامخ: كشاب تونسي معناتها..

غسان بن جدو: نتعرف عليك من فضلك.

نبيل شامخ: نبيل شامخ شاب تونسي أقطن في حي شعبي، حي شعبي اسمه حي الزهور في الأحياء الشعبية معناتها جميع الشبان كانت تعاني البطالة كانت تعاني الجوع والفقر إلى حدود اليوم الشباب هذا مهمشينه معناتها الشباب مهمش ما كانش معناتها يمشي لا ثم لا دور ثقافة لا ثم حد شيء معناتها ما ثماش أطر اللي ينجم الشباب معناتها يفعل فيها، البطالة نعاني من البطالة الشباب التونسي اليوم يطالب أن الوجوه معناتها الموجودة واللي نشوفها هذه ما عندوش فيها ثقة الشباب التونسي..

غسان بن جدو: كيف كنتم تشتغلون كيف كنتم تعملون؟

نبيل شامخ: كنا نشتغل ساعة في الحومة بتاعنا وإلى حد اليوم..

غسان بن جدو: في الأحياء يعني.

نبيل شامخ: في الأحياء معناتها الأحياء الشعبية إلى حد هذا اليوم معناتها الشباب التونسي يخرج في الليل ليحرس المناطق وليحرس تونس الكل معناتها الشباب هذا نحن ماناش نحن اليوم ماناش عساسة..

غسان بن جدو: حراس يعني.

نبيل شامخ: ماناش حراس، عنا كلمة راه كلمة في النظام التونسي وكلمة في الأطر هذه نحب نقولها معناتها من الشباب من كل الشباب من كل الأحياء الشعبية ومن كل الولايات معناتها يلزم الشباب هذا هو اللي يتشارك ويلزم المواطنين..

[نهاية الشريط المسجل]

أوضاع الداخل التونسي وآفاق المستقبل

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. أنس بن صالح زميلنا مفيد أنك لست تونسيا، من المغرب قدمت إلى هنا وبالتالي لديك عينة أخرى خصوصا ليست العينة ربما التي تتفاعل مع الأمور ربما بعاطفة أو بانفعال وهذا أمر طبيعي وإن كان يشهد أن تقريبا الإعلام كان متميزا في الحقيقة في نقله بشكل دقيق وبشكل مهني، قدمت الآن من قصرين ومن تالا تلك مناطق يقول أصحابها أبناؤها إنها مهمشة ومحرومة على مدى عقود وعقود طويلة، حدثنا.

أنس بن صالح: هي بالفعل كذلك مهمشة وغارقة في البؤس وفي النسيان وفي الحرمان وفي الفقر المدقع وفي كل التوصيفات التي تجرد الإنسان من إنسانيته ومن آدميته وتحرمه من أن يعيش حياة لائقة وكريمة خصوصا في بلد حظاه الله بكثير من الموارد الفلاحية والطبيعية وبالتالي فالوضع هناك هو وضع يعني..

غسان بن جدو: طيب نبض الناس هناك كيف الآن؟ ماذا يقول؟

أنس بن صالح: أنا لن أنسى ما حييت ما قاله لي أحدهم معلقا على رغبته في الحديث طبعا كان هناك تهافت وتدافع شديد الكل يرغب في التعبير عن رأيه وعن موقفه وفي التعبير عما يخالجه من عقد وأزمات، أحدهم قال لي نحن التونسيين لم نألف يوما أن يزورنا الإعلام في هذه المناطق، الإعلام الرسمي كان يقاطعنا ولم يكن يأتي إلى هذه المناطق إلا لتغطية نشاط رسمي مرافقا وزيرا أو مسؤولا محليا وبالتالي لم يألفوا رؤية الصحافة الأجنبية وهي تأتي لتستقصي أخبارهم وتتطلع إلى أحوالهم وتتفقد أوضاعهم المعيشية المزرية، قال لي نحن التونسيين لم نتعود على أن نفتح أفواهنا إلا حينما نزور طبيب الأسنان، طبعا هذه صورة مجازية بطبيعة الحال لكنها ربما تعكس عمق الأشياء في هذه البلد، المنطقة الغربية في تونس المتاخمة للحدود مع الجزائر هي مناطق بائسة جدا هناك حالة فقر هناك تهميش، التهميش لم يطل الناس فقط..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب الآن ماذا يقول نبض الناس ماذا يقول؟ يعني أهناك فرق بين العاصمة على سبيل المثال وتلك المناطق؟ الآن كأن الشعارات المرفوعة هنا في العاصمة التي نلحظها نحن شعارات سياسية بامتياز تعبر عن أن هذا الرأي العام رأي عام مثقف ويفهم ما يقول ويفهم يعي ما يفعله، هل إن هذه الشعارات هي ذاتها موجودة هناك أم إن الذين لاحظتموهم في تلك المناطق التي توصف بأنها بائسة ومهمشة ومحرومة مطالبها اجتماعية ومطلبية بالأساس الآن؟

أنس بن صالح: التركيز على الجانب الاجتماعي بلا شك قائم وهذه مسألة لا يمكن الجدال بشأنها لكن المطلب السياسي أيضا لأنه ينبغي أن نتذكر بأن هذه الثورة بدأت بمطالب اجتماعية لكنها سرعان ما تدرجت بحكم تطور الأشياء ومنطق الأشياء إلى مطالب سياسية، الآن هناك تركيز أيضا كما هنا في تونس وفي مناطق أخرى على المطلب السياسي لضرورة كنس جميع رموز النظام السابق في الحكومة المؤقتة والناس تقول بأن البلد ليس بلدا عاقرا فقد أنجب الكثير من الكفاءات وبالتالي لا يرون وجاهة في الإبقاء على رموز العهد البائد فيما أنه في الإمكان الاستعانة بخبرات وقدرات ناس يشهد لهم بالكفاءة..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا ما تنقله أنت.

أنس بن صالح: طبعا هذه شهادة الناس لكن دعني أكمل ملاحظة شخصية وأنا حريص جدا على أن أنقلها الآن وهذه ملاحظة حقيقة لم تفارقني منذ أن وطئت قدماي مطار تونس، تونس الآن أرض مفتوحة ميدان خصب للعمل والشغل بالنسبة للصحفيين لأنه كان بلدا مغلقا في وجه الصحافة المستقلة والصحافة الأجنبية على وجه التحديد، أيضا لا تفارقني صورة أبو القاسم الشابي لا أدري لماذا لكنني لا أستطيع إلا أن أرى الرجل مبتسما حيث هو مزهوا لأن قصيدته الرائعة هي التي الآن يتردد صداها في الشارع التونسي..

غسان بن جدو: لم تبق شيئا..

أنس بن صالح: لطفي تحدث كثيرا فدعنا..

غسان بن جدو: بعد في شيء آخر؟

أنس بن صالح: لا، أترك المجال.

غسان بن جدو: شكرا. لطفي أخيرا السؤال ربما السياسي الآن، نحن الآن نتحدث عن حكومة تقدم التنازل تلو الآخر ربما حتى لا نظلمها لا نقول تنازلا تلو الأخير ربما هي تستجيب لمطالب الشعب، وماذا بعد؟

لطفي حجي: هي تستجيب في كثير من المطالب التي كانت تتبناها المعارضة هي تستجيب لكن أيضا أمام التغيير الذي حصل في البلد نحن يتوقع أيضا أن يحدث تغيير كبير داخل الأحزاب، هناك أحزاب التي كانت تنعت بأنها من أحزاب الموالاة الآن فيها حركية كبيرة داخلها والذين يعتبرون أنفسهم شرعيين فيها يعني تمسكوا بهذه الأحزاب كذلك الأمر بالنسبة للذين شاركوا في الحكومة الآن هناك مخاض داخلهم ويمكن أن يؤثر على تماسكهم وبالنسبة للمعارضين هناك سؤال كبير، إذا كانت الحكومة استجابت للكثير من هذه المطالب فالسؤال الذي تطرحه الساحة الآن كيف يمكن أن تمارس هذه الأحزاب المعارضة في هذا الوضع الجديد؟

غسان بن جدو: ربما هذا سؤال يستحق حلقات ونقاشات أخرى لأن تونس ستبقى في الفكر وفي الإعلام وفي الثقافة وفي الفن ولكن في اهتمامات الجميع لفترات وفترات طويلة لأنها بالفعل قدمت نموذجا جديدا بكل ما للكلمة من معنى. لطفي حجي زميلنا، أنس بن صالح، شكرا لزياد طروش قبل قليل، أود أن أشكر كل من ساهم بإنجاز هذه الحلقة بشكل خاص زميلنا أيمن المولى ومحمد علاق زميلانا اللذان رافقاني من بيروت والحقيقة يعني قاما بجهد مميز واستثنائي في الشارع، طبعا الكل يقوم بجهد مميز طبعا طوني عون ولكن أيضا الفريق الذي كنا نتعاون سوية في بيروت هو أيضا موجود هنا في تونس، جهاد نخلة، جبران مفطوم، ريكاردو منصور، ناجي بحوص، نعيم صابر، خضر حاوي كل هؤلاء الذين كنا نسمع أصواتهم في حوار مفتوح في مناطق أخرى موجودون أيضا في تونس الخضرة تونس الحرة، ينبغي أن أشكر أيضا محمد العجي ومن الدوحة الجميع بدون استثناء مع عبير العنيزي ووائل الزعبي مع تقديري لكم من تونس الخضرة تونس الحرة، في أمان الله.