- دلالات الجدل وتأثير المؤسسات الرسمية في الرقابة
- مبررات وأصداء الحملة الاحتجاجية على مسلسل السيد المسيح

- حول مسلسل الجماعة ودواعي الاعتراض عليه


غسان بن جدو
 عبيدو باشا
صلاح عبد المقصود
 
 بشارة الراعي

غسان بن جدو: كثيرين هذا ما نعرفه، في الحديث عن شاشات رمضان المبارك كلام حيرات من غير قليلين هذا ما نسمعه، لكن الغريب أن في حديث أولئك الكثيرين وهؤلاء غير القليلين كلام عن شعور بأن ثمة من يستخف بهم، استخفاف يعبرون عنه بالعامية بالملطشة، أقوال في الملطشة، كل يرى ملطشته على قياسه ورأيه، قول إن الشاشات العربية جعلت من قيم شهر رمضان ذاتها ملطشة من حيث تدري أو لا تدري فشهر الصيام والعبادة والتفرغ للابتهال بات ملطشة في يد الفوازير الهابطة والمسابقات اللاهية والمسلسلات التاجرة، قول مقابل إن محافظين جعلوا من رحمة شهر رمضان ملطشة للعسر على حساب اليسر وباتت الشاشات ملطشة ترفض التنوع وتقبر العقل والفرحة. قول إن مسلسلات رمضان غدت ملطشة للذوق والتاريخ واستباح كتاب ومؤلفون ومن معهم من مخرجين وممثلين رموز الدين ومبادئ العقيدة كمسلسل "السيد المسيح" مثلا واستباح آخرون حقائق التاريخ ورموز الأمة كمسلسل "الجماعة" الذي يتناول سيرة الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين مثلا. قول مقابل إن بعض رجال الدين جعلوا من الإبداع ملطشة ونصبوا أنفسهم أوصياء على الجمهور والرأي العام واحتكروا الدين والحق تماما كما جماعات وعائلات جعلت من بعض رموز الوطن ملطشة باحتكار تاريخها وحرمان الناس من أي عمل درامي فني. مسلسل "السيد المسيح" توقف في لبنان طوعا بعد احتجاج الكنيسة، مسلسل "الجماعة" في مصر مستمر وسط دعاوى قضائية تطالب بوقفه، هذا حال مسلسلات أخرى في سوريا والسعودية وتونس والمغرب وغيرها، تتراوح التحفظات بين الانتقاد المفهوم وإن لامس الحدة وبين استخدام سلاح المحاكم والمؤسسة الدينية الرسمية، مسلسلات رمضان هذا العام تجدد جدلا ربما لن يتوقف ربما يمكن اختصاره في سؤال مركزي عن الإبداع بين الحرية والرقابة، أهناك ضوابط للإبداع وسقوف للحرية؟ ثم أصحيح ما يقوله الإسلاميون من أنهم عرضة لملطشة الإنتاج الفني والتلفزيوني بهم على مدى السنوات الأخيرة؟ يسعدنا أن نستضيف هنا الأستاذ عبيدو باشا الكاتب والمسرحي والناقد والأستاذ صلاح عبد المقصود الكاتب الصحفي من القاهرة وسوف يشارك معنا في الجزء الأول من هذا البرنامج سيادة المطران بشارة الراعي رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام التابعة للكنيسة المارونية في لبنان، مرحبا بكم أيها السادة جميعا.

دلالات الجدل وتأثير المؤسسات الرسمية في الرقابة

غسان بن جدو: أستاذ عبيدو باشا عندما تثير المسلسلات التلفزيونية جدلا ربما هذا يعبر عن حيوية وربما يعبر عن رقي في هذا الإنتاج بحيث يكون هناك جدل ولكن عندما تلحق هذا الجدل الذي يفترض بأن يكون فكريا وثقافيا وحتى سياسيا دعاوى هل يعكس هذا ضعفا في هذه المسلسلات بحيث أصبحت ملطشة لكل من هب ودب من المؤلفين والمخرجين والممثلين أم يعكس أزمة ثقة؟

عبيدو باشا: نعم، أول شيء يعني أنا حابب أعلق على شغلة بالمقدمة يعني المسلسل تبع السيد المسيح عليه السلام توقف ليس طوعا يعني إذا أردنا أن نستعمل كلمة طوعا معناتها أصحاب العلاقة هم ارتأوا أن يوقفوا يعني المسلسل بعد أن رأوا في هذا المسلسل هنات، يعني لم يتوقف طوعا لأن الكنيسة وجدت بأن هذا المسلسل يعاني من قضايا -بين هلالين صغار يعني- تستوجب توقيفه، فبهذا المعنى لم يتوقف..

غسان بن جدو (مقاطعا): نحن سنتحدث عن مسلسل المسيح وسوف أوضح بمعنى آخر لأنه أثرت هذه القضية فالقناتان اللتان كانتا تبثان هذا المسلسل قناتا المنار والـ NBN قررتا التوقف بعد الاحتجاجات هذا صحيح يعني قررت التوقف طوعا..

عبيدو باشا: مش قبل الاحتجاجات بعد الاحتجاجات نعم.

غسان بن جدو: صحيح ولكن ليس بقرار أمني أو شيء، هذا ما قصدته.

عبيدو باشا: لا، لأن الأمن العام كان أجاز عرضه للمسلسل نعم.

غسان بن جدو: صحيح الأمن العام كان أجازه، على كل حال سيادة المطران ربما يشاهدنا وسوف يتدخل في هذه النقطة مباشرة بعد حين، تفضل.

عبيدو باشا: نعم من كل بد يعني بالأخير. مسلسلات رمضان تثير جدلا وتثير نقاشات بطبيعة الحال يعني هذه قضية في غاية الأهمية هذه قضية حيوية ولكن علينا أن نستغل هذه الحيوية لكي نبني على هذه الحيوية آليات يعني المشكل بالعالم العربي بأنه نحن بنقول بأنه عملنا يعني أثرنا نوعا من الحيوية هنا ثم تنطفئ هذه الحيوية، علينا أن نبني على هذه الحيوية آليات لإنتاج ما له علاقة برمضان وبغير رمضان لأنه يعني الإنتاج العربي يفطر في رمضان بدل ما يصوم برمضان -بالمعنى المجازي للكلمة- يفطر في رمضان، بتحضر كل الشركات يعني كل الشركات بتركز على الشغل أنه هذا الشغل لرمضان، بعضهم من يتستر بالسرية وبعضهم من يقول علنا بأنه عنا مجموعة من.. أنا رأيي بأنه في مشكل كبير يعني بدل أن نحول هذه الحيوية إلى قضية إيجابية نحن يعني ندفن هذه الحيوية بحيث تتحول إلى واحدة من معاضل العالم العربي..

غسان بن جدو (مقاطعا): من يدفنها؟

عبيدو باشا: كل المتدخلين في قضايا الفن والثقافة وفي قضايا السياسة لأننا لا يمكن أن نفصل الفن والثقافة عن السياسة، هناك تدخلات كثيرة بطريقة غير رشيدة في أكثر الأحيان، مش في معظم، في أكثر الأحيان غير رشيدة، هناك تدخلات فقط لأن الذين يتدخلون يريدون أن يبرزوا على ساحة التدخل كمتدخلين يعني هؤلاء الناس ما بيمتلكوا بالأخير وجهات نظر معبرة يمكن أن تقود الدراما إلى..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني هل نستطيع أن نحدد من تقصد يعني المؤسسة الرسمية المؤسسة الدينية أجهزة الأمن، من؟

عبيدو باشا: كل المؤسسات، أنا لا أفصل بين المؤسسات بالأخير هناك نظام عربي شامل وهذا النظام العربي أدواته متواطئة مع بعضها يعني سواء انكشف ذلك أم لم ينكشف كل هذه الأدوات متواطئة على بقاء هذا المواطن العربي -عفوا للتعبير- في جحره لكي يشاهد ما يراد له أن يشاهده بالطريقة التي يراد له أن يشاهد بها يعني نحن مش بس بنقدم له مادة منقدم له طريقة مشاهدة للمواطن العربي، عليه أن يشاهد ثم ينتهي الموضوع.

غسان بن جدو: أستاذ صلاح عبد المقصود ربما من أكثر الأوساط التي يتم انتقادها على أنها جزء من آلة الرقابة حتى وإن لم تكن في السلطة هي الأوساط الدينية سواء منها المؤسسات الدينية الرسمية أو في بعض الجماعات الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين على سبيل المثال أو لنقل معظم التيارات الإسلامية على الأقل هكذا تنتقدون، بمعزل عن مسلسل "الجماعة" الذي سنتناوله بتفصيل لاحق هل إن التيارات الإسلامية إجمالا يعني لا يروق لها الإبداع الفني المسلسلي والدرامي والسينمائي القائم الآن حسبانا منها إما لأنه إنتاج هابط أو لأنه يشوه التاريخ والحال أن هذه التيارات متهمة بأنها تنتقد تتحفظ ترفع الدعاوى ولكن في الوقت نفسه لا تقدم بديلا.

صلاح عبد المقصود: تحياتي لك أستاذ غسان وإلى المشاهدين المحترمين.

غسان بن جدو: أهلا بك أستاذ صلاح.

صلاح عبد المقصود: للإجابة على هذا السؤال أريد أن أقول إنه لا ينبغي أن نعمم وخصوصا إذا تحدثنا عن تيار الإخوان المسلمين فهو لا يقف ضد الإبداع على الإطلاق، مؤسس الجماعة الإمام حسن البنا رحمه الله كان أول من أسس ما سمي بالمسرح الإسلامي وكان يشرف عليه بنفسه وهذا المسرح هو الذي قدم العديد من المسرحيات التي قربت وقائع التاريخ إلى الجمهور البسيط، هناك دراسات تشير إلى أن مسرح الإخوان المسلمين على سبيل المثال هو أول من عرف بالقضية الفلسطينية في محافظات الصعيد حيث كانت تنتشر الأمية والجهل وعدم القراءة، عرف أهل الصعيد بقضية فلسطين من خلال مسرح الإخوان المسلمين هناك الكثير من المبدعين نشؤوا في مسرح الإخوان المسلمين منهم عبد المنعم إبراهيم وعبد المنعم مدبولي..

غسان بن جدو (مقاطعا): بمعزل عن الإخوان المسلمين أستاذ صلاح وسوف نتحدث عن وضعكم وعن فكركم وعن انتقاداتكم بأكثر تفصيل لاحقا ولكن باعتبارك مراقبا باعتبارك إسلاميا أنت قلت لا تعمم هل هناك فعلا أطراف إسلامية أخرى ترفض الإبداع من حيث المبدأ يعني ترفض هذا النمط من الإبداع يعني..

صلاح عبد المقصود: بالتأكيد نعم..

غسان بن جدو: بحسبانك إما لأنه مخالف للشرع أو يشوه التاريخ؟ حدثني عنهم من فضلك.

صلاح عبد المقصود: ده صحيح بالتأكيد هناك أطراف إسلامية ترفض الإبداع ترفض التمثيل على وجه العموم ترفض الأعمال الدرامية ترفض السينما ترفض المسرح، هناك بعض الإسلاميين يمكن أن نصفهم بهذه الأوصاف لكن عندما نتحدث ونحن بصدد الحديث عن مسلسل المسيح أو مسلسل "الجماعة" نقول إن المعنيين هنا ليسوا ضد الإبداع بل هم يرحبون بالإبداع ويعتبرون الإبداع وسيلة من وسائل الدعوة الإسلامية التي يحاولون نشرها عن طريق المسرح عن طريق السينما عن طريق الأغنية عن طريق الأنشودة عن طريق الفيلم إلى آخره من وسائل الإبداع.

مبررات وأصداء الحملة الاحتجاجية على مسلسل السيد المسيح

غسان بن جدو: وأنا فعلا في هذه الحلقة حريص على عدم التعميم مطلقا ولذا نحن اخترنا عملين لأن هناك عددا كبيرا من الإنتاجات الفنية والمسلسلات هذا العام موازنات الإنتاج تجاوزت ثلاثمئة مليون دولار هذا العام في شهر رمضان، 131 مليون دولار فقط في مصر، نحن نتحدث عن كم هائل وكبير جدا في مختلف الدول العربية من الإنتاج الدرامي لكننا سنركز بشكل أساسي على مسلسلي "السيد المسيح" ومسلسل "الجماعة" علما بأنني سأذكر بعض المسلسلات أيضا التي تعرضت إلى مضايقات، لذا نشاهد فقرة صغيرة كليب صغير قصير من مسلسل "السيد المسيح" ثم سأنتقل مباشرة إلى سيادة المطران بشارة الراعي لنستوضح منه موقفه.

[مشاهد من مسلسل السيد المسيح]

غسان بن جدو: سيادة المطران بشارة الراعي أولا مساء الخير وشكرا لانضمامك إلينا من بسكنتا حيث لديك عمل هناك ولكن شرفتنا بهذه المشاركة القصيرة في هذا الجزء الأول من البرنامج. سيدي أنتم الذين تصديتم بشكل كبير ولنقل قدتم الحملة الاحتجاجية على عرض مسلسل "السيد المسيح" هنا على بعض القنوات اللبنانية، القصة معروفة نحن أيضا نشرناها والعالم تقريبا كله يعرفها ولكن أستسمحك في قراءة مقتطف لما كتبه رئيس تحرير جريدة النهار غسان الحجار وهو طبعا مسيحي يقول ينتقد أن هناك "لم تفعل إيران أكثر مما تقدمه.." باعتبار أن مسلسل السيد المسيح أذكر فقط أنه مسلسل إيراني ودبلج إلى اللغة العربية "لم تفعل إيران أكثر مما تفعله دور السينما العالمية المدعومة من الصهيونية في محاولاتها الدائمة لتشويه صورة المسيح والكنيسة وخصوصا الكاثوليكية، ألم تنتج أفلام عالمية تصور المسيح مثليا؟ ألم تتحدث سيناريوهات عن علاقة جنسية له مع مريم المجدلية؟ لقد اختارت الكنيسة الكاثوليكية عدم الرد اليومي على مجمل الإساءات ولم تبادل الأطراف بالمثل كأن تكتب وتنتج أفلاما مسيئة لأن هذا الأمر ليس من قيمها" يواصل السيد غسان الحجار "لذا أتت ردة الفعل اللبنانية مستغربة بعض الشيء خصوصا في الشكل إذ إن اللقاء في المركز الكاثوليكي للإعلام بدا كأنه مقاومة للمد الفارسي والغزو الإيراني وللحملات الإسلامية على المسيحية فارتفعت الصلوات ورفعت المسابح والصلبان كأن كنيسة لبنان تواجه مرحلة مصيرية في تاريخها وهو أمر غير صحيح على الإطلاق"، بماذا توضح سيادة المطران من فضلك؟

المطران بشارة الراعي: شكرا، أنا سعيد أن أحييك أستاذ غسان وأشكرك كمان لأن هذا الموضوع بحاجة أن الرأي العام يفهمه بكل مضامينه وثم مش لازم نضيع عن الجوهر في أمور جانبية شمال ويمين. نحن مش هيدا واقعنا في لبنان نحن في اللجنة الأسقفية لرؤساء الإعلام واسمح لي أستاذ غسان ورد بقولك إن هيدا تابع للكنيسة المارونية، لا، اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام تابعة للكنائس الكاثوليكية الستة في لبنان يعني مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك يعني موارنة، روم كاثوليك، أرمن كاثوليك، سريان كاثوليك، لاتين وأقباط..

غسان بن جدو: كل الكنيسة الكاثوليكية نعم صحيح.

المطران بشارة الراعي: كل الكنائس الكاثوليكية مش بس المارونية، ونحن على اتصال باللجنة والمركز الكاثوليكي للإعلام على اتصال دائم مع المراجع الأمن العام ومع المراجع الأخرى ودائما نحن نُستشار لما في قضايا لازم نُستشار فيها وذات الشيء هذا الموضوع انطرح كإستشارة حوله ونحن تمكنا أن نشوف، بعثوا لنا ملخصا عن الـ 17 حلقة ولما شفناها أبدينا ملاحظاتنا بدون أي تسييس وبدون أي قراءات من هالنوع اللي سمعته بالمقال هاللي قلته لي، نحن رأينا في هذا الموضوع أن الفيلم مستند على إنجيل منحول مكتوب بالجيل السادس عشر اسمه إنجيل برنابا بينما الأناجيل المعترف فيها من الكنيسة هي أناجيل متى ومرقص ولوقا ويوحنا لذلك هالإنجيل المنتحل برنابا هاللي منه مأخوذ هيدا الفيلم بيعطي وقائع مش صحيحة مش دقيقة مشوهة لا يجوز وهذا قلناه نحن بالكلام البسيط مع المسؤولين بإدارة الـ NBN وبإدارة المنار ومع الأمن العام أنه ما بيجوز أنه ما دام مشكورين أنهم يعملوا فيلم السيد المسيح بس مش مسموح أنه نعطي نحن الصورة المشوهة اللي هي بإنجيل ما بتعترف فيه الكنيسة على الإطلاق، كنا نحن منشكركم لو كنتم بتأخذوا من الأناجيل الأربعة، هيدا أولا. ثم ثانيا..

غسان بن جدو (مقاطعا): سيادة المطران..

المطران بشارة الراعي (متابعا): لا، معليه لأنه بدي أقول الجوهر لأنه أنت قرأت لي مقالة أنا ما قبلت فيها كلها سوا من أولها لآخرها لأنه حتى خارج الإطار، نحن كتبنا ونحن تشاورنا ونحن حكينا مع المراجع مثلما لازم، نحن ما جئنا دعينا ناس يجوا يحملوا مسابحهم ونعمل حملة صليبية مدري شو مثلما كاتب الكاتب اللي بأحترمه بس مش هيدي الحقيقة، نحن كمان كتبنا وقلنا فإذاً احتراما للمنتجين واحتراما للقناتين اللي عم بتذيعه هذه الحوادث اللي معطاة مسيئة لأنها مخالفة كليا عن شخصية المسيح. ثم كمان في إنكار بالإنجيل بهيدا الفيلم المسيح ذاته بينكر بفمه الملآن أنه ليس ابن الله، هيدا إهانة كثير كبيرة ليسوع المسيح وإهانة كبيرة للمسيحية، ثم ما في الصلب هاللي صلب هو يهوذا، ما في قيامة، جئنا قلنا لهم إذا إجا هيدا الفيلم عم يعطي صورة مشوهة منتحلة عن السيد المسيح أنتم ما عم تخدموا حدا أنتم مش لايقة فيكم ثم مش لايقة أنتم تجوا تجعلوا السيد المسيح ينكر ألوهيته تنكروا صلبه تنكروا قيامته أنتم عم تنسفوا مش بس عم تنسفوا كل مقومات المسيحية والكنيسة عم تنسفوا مقومات كل الأديان لأنه نحن نؤمن في الكنيسة أن كل إنسان مؤمن في دينه بيعيش حسب ضميره المستنير الله اللي بيعبده بمخافته وبيعيش بالحق والخير والجمال هذا مخلّص هيدا إيماننا بيسوع المسيح لذلك أنتم بتكونوا عم تقوضوا كل شيء. كتبنا بسلام نحن كتبنا باحترام للمسؤولين وهم كمان تجاوبوا وأدركوا وأنا معك طوعا، نعم أنا معك طوعا أنهم أوقفوه وأنا كتبت مكاتيب شكر لإدارة الـ NBN ولإدارة المنار للأمن العام كتبنا كتب شكر أنه بعدنا بلبنان منحترم بعضنا وبعدنا بلبنان منريد أن المسلم يعرف بالمسيحي مثلما المسيحية بتعرف عن نفسها والمسيحي بيريد يعرف عن الإسلام مثلما الإسلام بيعرف عن نفسه هيدا المبدأ الأساسي أما ما كتب شمال ويمين عم يطلع من خارج الموضوع، نحن لا محرضين ولا سياسيين، نحن منريد نعيش باحترام وهذا لبنان هيدي كل قيمته. هلق بيقولوا -عم أقاطعك ما تواخذني لأني بعدني عم أجاوب على السؤال كله- أنه طالعة أفلام شمال ويمين، ليش نحن موافقين عليها؟ نحن منشجبها نحن منحكيها نحن منقولها بس يا مين يسمع، قيمة لبنان ونحن بدنا نعتز بلبنان أنه بعدنا منحترم بعضنا مسلمين ومسيحيين بعدنا منقدر بعضنا وبعدنا قادرين نتعاون حتى نبني مجتمع فيه التفاهم وفيه العيش، نحن هيدا لنا هالمناسبة قدرناها مثلما قلت لك كثير كبيرة قدرناها وبأقول لك إنه كتبنا رسميا نشكر ونحن صلينا ومنريد أنه لبنان يظل هيك بهالصورة لكل العالم قادرين نحترم بعضنا باختلاف ديننا وثقافاتنا، ورب زلة كانت فيها خير كثير كبير.

غسان بن جدو: سيادة المطران أنا بالمناسبة كل ما أرجع إليه -معذرة عن الكلام- إما كتاب مسيحيين أو يعني لم أستشهد ولن أستشهد مطلقا بأي مسلم، فقط أود أن أشير بأن مسلسل "السيد المسيح" خصوصا في النهاية لأنه معروف جدا الفارق بين العقيدتين المسيحية والإسلامية في النظر إلى السيد المسيح عليه السلام، في مسلسل السيد المسيح في النهاية يعني أظهرت القراءتين يعني ما الذي يعنيه السيد المسيح لدى المسلمين وما الذي يعنيه السيد المسيح لدى المسيحيين. الذي أود أن أناقشه معك سيادة المطران في هذه الحلقة بشكل أساسي لأن هذا مثار جدل بيننا نحن كمثقفين أو لنقل بين المثقفين وبين المبدعين، هناك تحفظ لدى المبدعين لدى الفنانين لدى الكتاب على أن المؤسسة الدينية بما فيها الكنيسة ليس لها الحق في أن تتدخل وتصادر وتمنع وترفض، هي تستطيع أن تقدم رأيا ولكن ليس لها الحق بأن تذهب أبعد، طبعا هذا ينسحب أيضا على المؤسسات الدينية الإسلامية ولكن لأنني أتحدث معكم فما رأيك بالقول لا علاقة للمؤسسة الدينية المسيحية أساسا والكنسية بأن تتدخل في العمل الإبداعي والفني، كل ما تستطيع أن تفعله أن تسجل ملاحظة ليس أكثر من ذلك، ما قولك في هذا الأمر؟

المطران بشارة الراعي: نحن أولا بدي أشكرك على هالأسئلة كلها، خليني أجاوب على شيء قلته كمان بالأول بالقسم الأول من الحديث هاللي ذكرت فيه شيء كنت بدي أقول لك عنه وضروري أنه نحن نوضحه بالحقيقة بس رح أنتقل على ثاني قسم بس أنت ارجع ذكرني بالشيء هاللي بدأت فيه لأنه كان ضروري أنه نحن نقوله. الكنيسة مع الفن، الكنيسة مع الفن، الكنيسة مع الإبداع والبرهان أن المسيحيين مجلون بإبداعهم وبفنهم إن كان بالمسرح وإن كان بالسينما وإن كان بالفنون لأن الكنيسة تعتبر أن الفن هو مشاركة بالحكمة الإلهية، فإذاً نحن مع كل فن ومع كل إبداع بس كمان الكنيسة مؤتمنة على الشريعة الأخلاقية، وقت اللي في أمور بتمس بأخلاقية الناس الكنيسة بتتدخل لأن الكنيسة وغير الكنيسة بكل الأديان في مين مؤتمن على الشريعة الأخلاقية، بالإسلام موجودة بالبوذية موجودة بالكونفوشية موجودة بالهندوسية موجودة في ناس مؤتمنين على ما هو قيم، الكنيسة عليها أن تنبه بالأمور المختصة بالقيم بس هي مع الإعلان ومع الإعلام ومع الإبداع ومع الفنون إلى آخر حدود وهيدا شيء مثلما قلت لك هم مبدعون. الكنيسة..

غسان بن جدو (مقاطعا): أنا أود أن أسمع.. سآتيك سيادة المطران من فضلك أود أن أسمع رأي الأستاذ عبيدو باشا في هذه النقطة.

عبيدو باشا: يعني سيادة المطران عم يناقش قضية كونية كبرى يعني هي الخلاف بين ديانتين في النظر إلى السيد المسيح يعني ما سمعنا مثلا وجهة نظر فنية بالتركيب تبعول يعني ما عندهم موقف فني وهذه ليست المرة الأولى يعني المركز الكاثوليكي للإعلام مش بس منع يعني فيلما له علاقة بالديانة المسيحية أو بالحضارة المسيحية يعني أنا بدي أسميها الحضارة المسيحية وهذا شيء مستهجن يعني بكل الأحوال أنا ما بأريد ولا بأحب يعملوه لأنه أنا بألاقي أن دور المسيحية كحضارة هو أبعد من ذلك يعني المركز الكاثوليكي للإعلام منع فيلما قبل كمان اسمه هيللو إذا ما خانتني الذاكرة لاعتبارات بقيت غامضة. أنا شخصيا ضد كل أنواع السلطات على الفن والثقافة يعني هذا من باب تحصيل الحاصل نحن مش بس ضد التحريم الديني، نحن ضد التحريم المدني للفنون والثقافة، أنا شخصيا ضد أن يكون عنا رقابة تعود إلى الدولة يعني أنا ما بأريد كفنان كمثقف يكون في أمن عام عم يراقب نصوصا لأن اللي بده يراقب نصا فنيا وثقافيا عليه أن يكون أكثر ثقافة وفنية..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس بنهاية الأمر من المرجعية؟ أليس من حق المؤسسة الدينية أن تكون هناك..

عبيدو باشا (مقاطعا): مش بالضرورة يكون في.. هناك معايير أستاذ غسان هناك معايير مفترض يكون في -إذا بدك يعني إذا بدي أوافقك بالأخير- بأقول إن هناك معايير هذه المعايير متفق عليها بيني وبينك من دون أن نعلن ذلك بس أنه بالأخير أنه يطلع في واحد يعني مع احترامي لكل الناس يطلع شخص من الأشخاص ويقول بأنه هالشغلة بتمشي وهالشغلة ما بتمشي، نحن في القرن 21 والعالم قطع أشواطا بعيدة، نحن في لبنان حتى هذه اللحظة لم نحسم خيارا أساسيا هو أنه نحن مجتمع زراعي ولا فلاحي يعني زراعي أو صناعي، نحن نفكر كصناعيين ونتصرف كفلاحين يعني كمزارعين وهذه واحدة من المعاضل الكبرى في لبنان وفي تاريخ لبنان يعني بعد أمامنا مجموعة هائلة من الخيارات علينا أن نحسمها لكي ننتمي إلى التاريخ حتى ما نعود معزولين ويعني مرذولين ومكبوبين على قارعة الأحداث والقضايا.

غسان بن جدو: أستاذ صلاح عبد المقصود، سأعود إلى سيادة المطران، في مسلسل "السيد المسيح" أولا أظهر صور السيد المسيح والحقيقة صورة السيد المسيح والحقيقة أنت تعلم أن هناك تحفظات على من يظهر الأنبياء والرسل، هناك مسلسل "يوسف الصديق" الذي بث على قنوات العام الماضي ولقي نجاحا كبيرا، اليوم يبث في تونس وبحسب ما علمت أيضا هناك تحفظات لأن هناك من اعتبر إظهار النبي يوسف الصديق عليه السلام فيه إشكالية كبرى تماما كما يحصل في المغرب، هناك أيضا من انتقد حتى إظهار صورة السيدة مريم العذراء، تعلم جيدا ما حصل في مسلسل "القعقاع" حول وجه السيد أبو بكر الصديق، بمعنى هل تعتقد بأن إظهار الصور على الأقل في مسلسل "السيد المسيح" مستنكر بالنسبة لك كمسلم؟ وثانيا عندما مسلسل ينتجه ويعده ويؤلفه ويؤديه مسلم وفي النهاية يظهر قراءتين قراءة المسلم وقراءة المسيحي، سيادة المطران بشارة الراعي استهجن إظهار القراءة الإسلامية لموقف أو وضع السيد المسيح، هل أنت كمسلم أيضا تنتقد أو تستهجن وضع السيد المسيح بقراءته المسيحية أم لا؟

صلاح عبد المقصود: هو في الحقيقة نحن أيضا كمسلمين هناك العديد من الفتاوى التي ترفض إظهار صور الأنبياء سواء النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبالتالي فنحن لا نوافق على إظهار الصورة على أنها صورة السيد المسيح عليه السلام أو أمه مريم عليها السلام. فيما يخص الرؤية الإسلامية لقصة المسيح عليه السلام فنحن كمسلمين نؤيد طرح قصص الأنبياء جميعهم سواء كان المسيح عليه السلام أو أبو الأنبياء إبراهيم ومن تلاه من الأنبياء لأن هذه القصص قد وردت في القرآن الكريم وأظن أن القرآن الكريم هو من برأ مريم العذراء عليها السلام وبرأ ابنها وخير من دافع عن المسيح وعن أمه ووصفها بالطهر والنقاء وبالتالي فنحن كمسلمين نؤيد سرد القصص الذي يخص الأنبياء فيما يعود بالفائدة على المشاهد ويقتدي بهذه السير التي تخص خير البشر وهم أنبياء الله ورسله.

غسان بن جدو: سيادة المطران الحقيقة أنا مضطر للعودة إلى الدوحة من أجل الفاصل ولكن حتى أختم معك وأنت ببسكنتا، في موقع النشرة في 17 من هذا الشهر يقول "علمت النشرة أنه تبين أن فيلم المسيح الذي أثار حفيظة رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران بشارة الراعي والمركز الكاثوليكي للإعلام حصل في العام 2007 على جائزة فيلم حوار الأديان ضمن مهرجان الدين اليوم الذي تم تنظيمه من قبل الفاتيكان وقد تم عرضه على مجموعة من الكهنة في الفاتيكان وتمت الإشادة بطريقة عرض الاختلاف بين الروايتين الإسلامية والمسيحية للسيد المسيح" هل لديك علم بهذا الأمر؟ من فضلك.

المطران بشارة الراعي: كلا لكن اسمح لي أن أوضح أمورا لازم أقولها، ثلاثة أمور، أنا ما قلت إنه استهجنت أن الطريقة الإسلامية هاللي قدمت وجه المسيح، أنا قلت أنا استهجنت أنهم استخدموا إنجيلا منحولا اسمه برنابا حتى يتحدثوا عن السيد المسيح، هيدي مانها قراءة إسلامية إطلاقا هيدي قراءة من إنجيل منتحل ونحن قلنا مشكورون على كل ما بذلتم من مال وفن لكن خذوا الأناجيل الأربعة ما تأخذوا إنجيلا منتحلا، هذا فيلم السيد المسيح مش قراءة إسلامية هيدي قراءة إنجيل منتحل ونحن المبدأ هاللي كنت عم أقوله..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن كاتب ومخرج هذا المسلسل..

المطران بشارة الراعي: فليكن فليكن..

غسان بن جدو: نادر طالب زادة الإيراني قرأت له اليوم وكان يفترض أن يكون معنا بالمناسبة وهو يؤكد بأنه استند إلى القراءة الإسلامية بالإضافة إلى الأناجيل الأربعة الأخرى، على كل حال هو الذي قال هذا الكلام.

المطران بشارة الراعي: لكن لما نحن شفنا هاللي فرجونا إياه من المسلسلات مختصرهم الأحداث المعطاة معطاة من إنجيل منحول، يا ريت بقيت على الأناجيل الأربعة، هذا من جهة. من جهة ثانية نحن ما فينا نقدم دينا فلما نقول السيد المسيح نقول المسيحية نقول الكنيسة نقول ألفي سنة، ما حدا بيقدر يعطي رأيه بدين آخر لأن الدين مش للرأي الدين هو حضارة مثلما ذكرتم هو ثقافة هو عبادة هو حياة، أنا ما بيحق لي كمسيحي أن أقدم الدين الإسلامي على الطريقة المسيحية، بدي أقدمه على الطريقة الإسلامية لأنه هيدا مش رأي، الدين مش رأي الدين ثقافة وحضارة وحياة شعوب، أنا هيدا اللي قلته وعلى هيدا شكرت الإدارات، هيدا كان ضروري أن أوضحه لحضرتكم. ثم بدي أوضح شغلة، نحن مانا قادرين..

غسان بن جدو: شكرا لك سيادة..

المطران بشارة الراعي (متابعا): خليني أكفي شغلة سمعتها من حضرة المنتدي، نحن المركز الكاثوليكي للإعلام مانه رقيب، نحن مرات بيأخذوا رأينا ببعض القضايا منعطي رأينا وبس، حتى بموضوع الفيلم نحن ما جئنا قلنا وقفوا لنا إياه بالقوة، نحن أعطينا رأينا وقلنا هيدا مش لايق أنكم تحطوه، أنا أرجو هاللي كان عم يقول -وبأحييه- إنه نحن قاعدين رقباء، نحن ضد الرقابة نحن ضد الكبت بس نحن مع الأخلاقيات نحن مع المبادئ الأخلاقية نحن ما حدا ركزنا مركز كاثوليكي للإعلام ما حدا حطنا رقيبا على حدا ومنرفض وما حدا حطنا كبتا لحدا ومنرفض، نحن مع الاحترام الكامل للمشاهد مع الاحترام الكامل للإنتاج لكن الحرية مش معناها نتجاوز الحقائق ومنتجاوز الأخلاقيات هون نحن منعطي رأينا وواجب نعطي رأينا. وثالث شغلة رجال الدين بكل الديانات مؤتمنون على الشريعة الأخلاقية وسلطتهم مش جاية من حدا جاية من الله سلطة مؤتمنة على الشؤون الروحية بالمسيحية وبالإسلام وبكل الديانات بقى أرجو أنه هيدي الأمور ما نأخذها بهالشكل هاللي سمعناه هلق. أما..

عبيدو باشا (مقاطعا): سيادة المطران ليش ما.. المسيح..

المطران بشارة الراعي: أما المقال هاللي ذكرته أنا ما عندي علم فيه..

عبيدو باشا  بس خاص بالمسيحيين؟ هو نبي كل الناس السيد المسيح يعني..

المطران بشارة الراعي: بأعرف..

عبيدو باشا: يعني أنا السيد المسيح يعنيني كمسلم بقدر ما يعني المسيحي..

المطران بشارة الراعي: أستاذ غسان، أنا..

عبيدو باشا: ما بيصير بالأخير نحن نأخذ المسلمين ونقول المسلمين يشتغلوا ثقافة إسلامية والمسيحيين يشتغلوا عالثقافة المسيحية..

المطران بشارة الراعي: أستاذ غسان..

غسان بن جدو: هذا ليس أنا سيادة المطران، هذا ضيفنا الأستاذ عبيدو باشا.

المطران بشارة الراعي: أنا أدرك موقف الإسلام والقرآن الكريم أعرفه أنا عم أحكي عن الفيلم هاللي مأخوذ من إنجيل منتحل وبس، مش عم أحكي أنه بعض..

غسان بن جدو (مقاطعا): نعم، شكرا سيادة المطران..

المطران بشارة الراعي (متابعا): خليني أكفي شغلة عن قصة النشرة، أنا ما عندي علم بهالموضوع بس أنا أستهجن أن تكون هذه حقيقة لأنه إذا ما كان نحن شفنا لما شفنا الفيلم حكينا هاللي حكيناه لأنه بالفيلم نحن وأعطينا رأينا نحن ما قلنا أوقفوه نحن أعطينا رأينا وقلنا مش لايق فيكم ولا فينا أنه هيدا يتقدم وبس هيدا كان مطلوبا منا نعمله، وما كان..

غسان بن جدو: على كل حال تستطيع أن..

المطران بشارة الراعي: بدي أصارحك أنه ما كان عنا أمل أن يوقف، اكتفينا نقول للرأي العام انتبهوا هذا الفيلم مأخوذ من إنجيل منتحل انتبهوا هيدا الفيلم فيه القضايا هيدي وبس مع احترامنا الكامل للفن وللإنتاج وللحريات العامة، بقى أرجو نقول الحقائق كلها ما نقطع الأمور شمال ويمين مع احترامي الكامل للجميع.

غسان بن جدو: نعم، على كل حال..

المطران بشارة الراعي: ما بدي تم..

غسان بن جدو: لا، هو فقط سيادة المطران نحن هنا في حوار وكما قلت يعني كل ما أقوله آخذه من مصادر -عفوا بين قوسين- مسيحية وهذا هو موقع النشرة. والذي كان يناقشك سيادة المطران هو ضيفنا العزيز الأستاذ عبيدو باشا وربما الجزيرة ليست أمامك الآن ولكن غدا عند الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت بيروت تستطيع أن تعود وتشاهد الحلقة وستشاهد الأستاذ عبيدو باشا ولكن ربما..

عبيدو باشا (مقاطعا): أستاذ غسان بس شغلة بسيطة بأتمنى أنا يعني أن نتعامل مع السيد المسيح كما تعامل السيد المسيح مع ألمه يعني هذا رجل أحد أعظم الشخصيات في التاريخ تعامل مع ألمه بدون أن ينبس يعني ما قال آخ هذا الرجل فبالتالي أتمنى أن نتعامل معه مثلما أراد أن يتعامل مع نفسه بس لا أكثر ولا أقل.

غسان بن جدو: نحن مضطرون للعودة إلى الدوحة من أجل فاصل قصير مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح وسوف نناقش في الجزء الثاني مسلسل "الجماعة" الذي يثير جدلا كبيرا وواسعا جدا في مصر وربما حتى في العالم العربي.

[فاصل إعلاني]

حول مسلسل الجماعة ودواعي الاعتراض عليه

[مشاهد من مسلسل الجماعة]

غسان بن جدو: أستاذ صلاح عبد المقصود طبعا هذه مقتطفات من مسلسل "الجماعة" الذي يبث الآن ويعرض في مصر أعتقد على قناة النيل دراما، كاتب المسلسل سيناريو المسلسل وحيد حامد يقول "الخطأ الأكبر الذي وقع فيه الإخوان دون أن يدروا أنهم ظنوا أنه طالما هناك عمل يتناول تاريخ الإخوان فإنه لا بد أن يهاجمهم وليس إلى تاريخهم من باب اللي على رأسه بطحة" بعدين وضح لي شو يعني بطحة "وهذا ليس صحيحا فأنا كتبت عن الإخوان بسلبياتهم وإيجابياتهم فهم في النهاية بشر". وضح لي شو يعني بطحة أولا، وثانيا ما هي تحفظاتكم على هذا المسلسل؟

صلاح عبد المقصود: بطحة يعني في عيب يريد أن يخفيه فإذا أراد الناس كشفه فهو يتحسس هذا العيب. نعم.

غسان بن جدو: فكأنكم تريدون إذاً إخفاء هذا العيب؟

صلاح عبد المقصود: هو أنا فيما يخص مسلسل "الجماعة" في الحقيقة أنا لاحظت وتابعت المسلسل من أوله وحتى الحلقة العاشرة التي أذيعت مساء أمس، الإخوان رحبوا بأي عمل درامي يتناول تاريخ الجماعة وليس من حق جماعة الإخوان أو غيرها من الجماعات أن تمنع عملا إبداعيا يتناول تاريخ جماعة كبرى كجماعة الإخوان المسلمين، جماعة الإخوان ومؤسسها الإمام الشهيد حسن البنا ليس ملكا للإخوان المسلمين وحدهم بل هو ملك للأمة، جماعة بحجم الإخوان المسلمين زاد انتشارها، وأتباعها موجودون الآن في أكثر من ثمانين دولة حول العالم لا ينبغي على الإطلاق أن نقول للمبدع لا تتناول هذا التاريخ ولا تتناول هذا المؤسس ولا تتناول فكر وسلوك هذا الرجل، لكن المشكلة تكمن في أن هذا المسلسل يذاع الآن في توقيت حساس للغاية، الكاتب الكبير وحيد حامد لا يبرأ في هذا التوقيت، هذا التوقيت يسبق انتخابات برلمانية مقررا لها في شهر أكتوبر القادم هذا التوقيت يذاع في شهر رمضان حيث إن نسبة المشاهدة عالية للغاية، كان الإخوان يمكن أن يرحبوا بهذا العمل لو كان عملا نزيها شفافا خالصا لكن هذا العمل ليس عملا دراميا خالصا وإنما عمل تشوبه الكثير من الشبهات، هو جاء ليلمع وجه النظام جاء ليظهر مباحث أمن الدولة وكأنهم مجتمع ملائكي لا يخطئ جاء ليظهر رجال نيابة أمن الدولة أنهم قضاة يحاكمون الإخوان المسلمين، يتجاهل وحيد حامد أن الإخوان لا يحاكمون أمام القضاء الطبيعي وإنما يحاكمون أمام مجالس عسكرية، حاول وحيد حامد أن يدس السم في العسل أن يأتي ببعض الحقائق ويضيف عليها بعض الأكاذيب، على سبيل المثال في المشاهد التي رأيناها الآن نشاهد بعض من يمسكون العصي، لم يقل وحيد حامد إن هؤلاء الذين يمسكون العصي ويضربون بها الشباب هم من رجال الشرطة السرية الذين دخلوا إلى جامعة عين شمس، وحيد حامد يظهر الاستعراض الرياضي الذي قام به طلاب كلية التربية الرياضية بجامعة الأزهر على أنه عرض عسكري، وحيد حامد يحاول أن يظهر حسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين على أنه رجل متشدد نشأ في بيئة منحلة فجاء بتشدده كي يواجه هذه البيئة وهي صفات بعيدة كل البعد عن شخصية الإمام المؤسس الشيخ حسن البنا رحمه الله. الأستاذ وحيد حامد جاء في هذا المسلسل ليشوه وجه الجماعة ودليلي على ذلك أن التلفزيون المصري الرسمي الذي يمنع ظهور الإخوان على الإطلاق يمنع ظهور أي شخصية إخوانية سارع لشراء هذا المسلسل ودفع فيه 22 مليون جنيه، وصفه رئيس جهاز التلفزيون المصري الرسمي الأستاذ أسامة الشيخ وصف هذا المسلسل بأنه مسلسل عظيم وأن كل حلقة فيه تمثل فيلما في حد ذاته إذاً هذه شهادة لا تبرئ وحيد حامد وإنما تصمه بالشبهة هنا..

غسان بن جدو (مقاطعا): على كل حال أوضحت..

صلاح عبد المقصود: (متابعا): وحيد حامد له موقف من التيار الإسلامي عموما ومن الإخوان على وجه الخصوص وله أعمال سابقة مثل "طيور الظلام" و"الإرهاب والكباب" كلها تعادي الإخوان..

غسان بن جدو (مقاطعا): أستاذ صلاح..

صلاح عبد المقصود:(متابعا): كذلك اسمح لي يا أستاذ غسان أن أشير هنا..

غسان بن جدو: أنا كنت أتمنى.. صدقني انتهى الوقت أستاذ صلاح لأنه أنا شخصيا كنت أتمنى الأستاذ وحيد حامد يكون موجودا معنا ولكنه للأسف اعتذر لأنه في هذه اللحظة بالتحديد هو لديه تصوير..

صلاح عبد المقصود: ونحن أيضا.

غسان بن جدو: كنت أتمنى بطبيعة الحال وحتى طلبت أن يتحدث عبر الهاتف ولكنه أبى وقال ربما أتحدث بعد نهاية المسلسل في نهاية شهر رمضان. أنا فقط أود أن أختم مع الأستاذ عبيدو باشا، لا شك أنك الآن سمعت هذا الكلام ولكن الجوهر العام أستاذ عبيدو باشا أهناك مشكلة بين المثقف الكاتب المسرحي الناقد الفنان وبين الجمهور؟

عبيدو باشا: يعني أول شيء عم يقول هو نحن كمسلمين وأول شيء وأنا كمان بدي أميز حالي شوي صغيرة مثلما بدي أميز الآخرين بالأخير، هم جماعة من المسلمين يعني المسلمون ما عم يحكوا بلسانهم للشباب يعني مع احترامنا بطبيعة الحال، هذا واحد، اثنين بالأخير ما يسود راهنا في العالم العربي هما قضيتان، التخوين والتتفيه، هذه مشكلة فظيعة يعني يا منخوّن بعضنا يا منتفّه بعضنا، لماذا لا يكتب -يعني طالما أنه عم يقول الإخوان المسلمون مش ضد الفنون مش ضد الثقافة - ليش ما بيكتبوا هم سيرتهم باعتبارهم جزءا من تاريخ هذا العالم العربي يعني وقت بدي أفوت على الإخوان المسلمين بدي أفوت على الناصرية وقت بدي أفوت على الناصرية بدي أطلع منها على الاتجاهات الليبرالية, وهناك قضية أخرى هي التتفيه يعني نحن لا نقبل برأي الآخر على طول بأن العسل بالسم بالدسم وقضايا أخرى..

غسان بن جدو (مقاطعا): هي المشكلة كذلك ربما لأن الإسلاميين يعتبرون أنفسهم يتم إقصاؤهم من قبل الأعمال الفنية وحتى لو أنتجوا أعمالا فنية لا تبث على الشاشات لأن هناك نظاما رسميا يقصيهم ويبعدهم، على كل حال هذا مجال والنقاش طويل جدا خصوصا الإسلاميون يعتبرون أنفسهم أيضا بأنهم مستهدفون دائما بالأعمال، هكذا يظنون أنفسهم بطبيعة الحال ولكنهم مطالبون بلا شك ببديل. شكرا لك أستاذ عبيدو باشا على هذه المشاركة، شكرا لك أستاذ صلاح عبد المقصود أعلم لديك كلام ولكن هذا توقيت الحلقة، شكرا أيضا لسيادة المطران بشارة الراعي على مداخلته ومشاركته في الجزء الأول، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة من الدوحة باسم حبيب، عبير العنيزي، وائل الزعبي، هنا الفريق بكامل أعضائه ولكن أود أن أشيد بشكل خاص بغازي ماضي مهندس الإضاءة الذي أبدع في جمالية هذه الحديقة التي نحن موجودين فيها، طبعا جهاد نخلة وطوني عون وموسى أحمد مع حسن نور الدين ويونس فرحات، مع تقديري لكم، في أمان الله.