- محرك السياسة الأميركية الخارجية ومعاييرها
- الصراع العربي الإسرائيلي بين الواقع والحق والإمكانية

- حول حل الدولتين ومحاربة التشومسكية

غسان بن جدو
نعوم تشومسكي
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. في كتابه الهام العام 2001 "الدعاية السياسية والعقل العام" يحكي نعوم تشومسكي تجربة ذاتية خلال حرب عاصفة الصحراء قبل عقدين ويقول "قرر الراديو الوطني والعام أن يتيح لي المجال كي أعبر عن رأيي المعارض للحرب ولم يمنحني سوى دقيقتين ونصف لشرح وجهة نظري كما اشترط أن يكون النص مكتوبا سلفا وأن أقرأه ولا أرتجله وألا يكون على الهواء مباشرة بل يسجل ويذاع لاحقا، لكن حين قرأت النص تبين أنني تجاوزت المدة المحددة بست ثوان أي قرأت النص في دقيقتين و36 ثانية فطالبوني بمعاودة التسجيل بإيقاع أسرع، تم ذلك وتساءلت إن كانت واشنطن مستعدة لقصف عواصم كتل أبيب أو أنقرة أو جاكرتا تماما كما قررت قصف بغداد، لكن هذا الرأي بدا نشازا وقتذاك وكأنه لمخلوق قادم من كوكب آخر". كوكب آخر، ربما يكون تشومسكي بالفعل من كوكب آخر أميركيا وإسرائيليا على الأقل، مع عدم الرغبة في المبالغة طبعا فالتشبيه رمزي. هو الأستاذ مدى الحياة في اللغويات في معهد ماساتشوستش للتكنولوجيا وهو بحسب فهرس مراجع الفنون والإنسانيات فقد ذكر اسم تشومسكي كمرجع أكثر من أي شخص آخر على قيد الحياة وكثامن شخص على الإطلاق. من كوكب آخر ربما لأنه -وبالإذن منه- هو يهودي ولكنه مناوئ للصهيونية ومشروعها وللسياسات الإسرائيلية اليومية وغير اليومية رغم أنه نشأ وتربى فيما يصفه بالبيت الصهيوني الليبرالي، وهو يناصر كثيرا من الحق العربي والفلسطيني ولم يوفر انتقاداته وتحركاته الاحتجاجية ضد الحرب على غزة وربما هذا وغيره ما يفسر منعه أخيرا من دخول الضفة الغربية وإلقاء محاضرة في جامعة بيرزيت. من كوكب آخر ربما لأن تشومسكي مفكر سياسي يساري بامتياز، مناهض للنظام السياسي الحاكم في أميركا فكريا وأيديولوجيا منذ حرب فييتنام، لم يجد حرجا في الوقوف علنا أمام ما اعتبره هستيريا عسكرية وحربية وإعلامية بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 واستحضر عنوانه المعروف بتصنيع الإجماع ليحمل على الإعلام الأميركي وماكينته وبوصلة إجماعه المصنع، وكان تشومسكي من أبرز من قادوا حملة السؤال المركزي، على أميركا أن تفكر لماذا يكرهها العالم وتبحث في جذور الخلل. ولا يتوقف الرجل عند انتقاد صنع القرار ورجاله ومؤسساته في واشنطن بل يعتبرهم شركاء وصانعي أزمات وحروب إقليمية ودولية من أميركا اللاتينية إلى آسيا مرورا بوطننا العربي، حتى أنه وصف حرب 2006 على لبنان بأنها كانت غزوا إسرائيليا أميركيا وربما هذا وغيره ما يفسر منع صحيفة نيويورك تايمز محرريها قبل مدة من مجرد ذكر اسم تشومسكي على صفحاتها على الرغم من أن نيويورك تايمز ذاتها اعتبرت أن تشومسكي هو أشهر مفكر لا يزال على قيد الحياة. تشومسكي هذا المخلوق من كوكب آخر رمزيا وبلا مبالغة طبعا نكرر وهو من له ما له وعليه ما عليه كجميعنا ضيفنا في هذه الحلقة الخاصة من حوار مفتوح لنراجع معه فكريا وسياسيا بعض تضاريس المشهد الأميركي ورؤيته لقضايا حية في منطقتنا.

محرك السياسة الأميركية الخارجية ومعاييرها

غسان بن جدو: مرحبا بكم بروفسور، سعداء جدا باستضافتكم ليس في نيويورك ولكن في بيروت. سيدي أنا أود فقط أن أشير أيضا إلى أنه يشاركنا في هذه الحلقة نخبة من الأصدقاء من طلبة وبعض الناشطين من لبنان ومن سوريا ومن فلسطين وبيننا أيضا حتى ناشطة من اليابان، مرحبا بكم جميعا. بروفسور تشومسكي في كتابكم "أوهام الشرق الأوسط" وأنا أعتذر من السادة المشاهدين لأني مضطر للحديث ببطء لأن هناك ترجمة، في كتابكم "أوهام الشرق الأوسط" قبل سنوات والذي تعرضتم فيه تاريخيا وبالتحليل للتغييرات التي حصلت في المنطقة منذ ما قبل الخمسينيات وانتقدتم فيه بشدة ما سميتموه بازدواجية المعايير في السياسة الخارجية الأميركية، قلتم ما يلي "إن التزام أميركا بحقوق الإنسان هو أسطوري كاذب وإن هذه الحقوق تتحدد على أساس الإسهامات في حفظ النظام فللحكومات العربية حقوق لأنها تسيطر على الشعوب وتضمن تدفق الثروة إلى الغرب ولبريطانيا حقوق ما دامت تلعب دور الكلب، دور الكلب لكن دور الكلب التابع للولايات المتحدة"، السؤال سيدي هذا ما تفضلتم به كيف يمكن أن نتحدث عنه بالملموس يعني هل يمكن أن تعطينا أمثلة بالملموس سواء على يعني السياسة الأميركية كيف أنها تنتهك حقوق الإنسان وكيف أن السياسة البريطانية تقول إنها بما وصفتها كالكلب؟

نعوم تشومسكي: القلق الأساسي بالنسبة للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط مصدر القلق الأساسي هو أن هناك مصادر نفطية في هذه المنطقة والولايات المتحدة أصبحت مهتمة بهذه المنطقة خلال العشرينيات بعدما تم اكتشاف مصادر النفط وبعد الحرب العالمية الثانية نحن شاهدنا كيف وزارة الخارجية الأميركية ركزت على السعودية كمنطقة إستراتيجية وأيضا كنقطة انطلاق لتوسيع النفوذ الأميركي في تلك المنطقة، وقد اكتشفت وزارة الخارجية أن هذه المنطقة الشرق الأوسط منطقة إستراتيجية في العالم وتم الاستنتاج أن السيطرة على النفط في الشرق الأوسط سيسفر عن السيطرة على كل العالم، العالم بأجمعه، وفي حال الحكومات العربية أرادت أن تلعب دورا في منح الولايات المتحدة السيطرة للمنطقة حينها يجب العمل على المجيء بحكومات مثل هذا حكومات تستجيب لرغبة وإرادة الولايات المتحدة وهذا منطق واضح جدا لذا الولايات المتحدة رأت في هذه المنطقة منطقة مناسبة من أجل توسيع هذه الهيمنة ومنطقة إستراتيجية للعمل على تحقيق هذا الهدف، من جهة أخرى العدو الأكبر للولايات المتحدة كان جمال عبد الناصر، جمال عبد الناصر كان شخصا وطنيا وكان يعتبر وطنيا متطرفا حتى في الولايات المتحدة وهذا أيضا لعب دورا في السياسة الأميركية والخطط الأميركية، التصدي لأشخاص مثل عبد الناصر وهذا أيضا ساهم إلى حد ما في الدعم الأميركي لإسرائيل، أميركا منحت الحماية حتى للسعودية لأنها رأت أن السعودية دولة إستراتيجية في المنطقة ويمكن أن نرى ذلك، هذا مستمر حتى اليوم، حتى يقال اليوم للعرب إن إيران العدو ويحاولون منع أي دولة أن تسلك طريق الاستقلال الوطني، هذا ما يحصل الآن بالنسبة للسياسة الأميركية مع إيران، إنها سياسة متناغمة ومستمرة وخاصة في هذه المنطقة.

غسان بن جدو: لكن بروفسور تشومسكي هي هذه المفارقة يعني أنتم تنتقدون ما تسمونها بازدواجية المعايير في السياسة الأميركية ولكن في الوقت نفسه تقرون بأن هناك علاقات جيدة بين الولايات المتحدة الأميركية وبعض الحكومات العربية، طبعا أنتم قناعتكم أن هذه العلاقات هي ليست علاقات جيدة هي علاقة حماية أميركية لهذه الدول أو لهذه الأنظمة التي تستجيب للرغبات الأميركية، طيب عفوا ما هو المطلوب من الإدارة الأميركية، هل المطلوب أن تكون في علاقات جيدة فقط مع الأنظمة التي لديها معها مصالح؟ خصوصا وأن هناك جزءا من الرأي العام العربي الذي ينتقد أساسا أي تدخل أميركي في سياساته الداخلية.

نعوم تشومسكي: أولا أنا لا أتفق أن هذه ازدواجية معايير، أعتقد أن هذا المعيار الوحيد الذي يستخدم، السياسة الأميركية تعتمد على المصالح وليست ازدواجية معايير، معيار واحد وسياسة موحدة تتبع من قبل هذه الحكومة، ليست هناك أي ازدواجية في المعايير..

غسان بن جدو: هو أنتم من استخدم مصطلح ازدواجية المعايير في كتابكم في حديثكم عن كيفية تعاطي الإدارة الأميركية والإدارات الأميركية مع حقوق الإنسان وقلتم إن في هذه القضية بالتحديد أميركا تتعامل بازدواجية مع حقوق الإنسان، من هو معها فحقوق الإنسان فيه جيدة، من هو ليس معها فحقوق الإنسان في بلده سيئة، أنتم الذي استخدمتم هذا الأمر.

نعوم تشومسكي: حسنا، إذا استخدمت هذه العبارة فهذا كان خطأ مني.

غسان بن جدو: الرئيس أوباما في هذا الإطار يعني ما بدا لنا على الأقل أن الرئيس أوباما جاء بانتخابات شعبية حقيقية وحتى هناك من وصف عملية انتخابه بأنها كانت انتفاضة شعبية على كثير من القيم التي كانت سائدة، الآن بعد عام نحن لا نريد أن نحمل أوباما أكثر مما يتحمل ولكن سؤالي هل يستطيع الرئيس أوباما أن يغير شيئا ما في عمق السياسة الخارجية الأميركية؟

نعوم تشومسكي: أوباما يستطيع أن يأتي بالتغيير إذا أراد فعلا ذلك، ولكن ليس هناك أي سبب يدعو إلى الاستنتاج أنه فعلا يريد التغيير، أوباما أتى كشخص يتمتع بشعبية وشخص يطالب بتغيير التوجه وبالتغيير بشكل عام ولكن السياسة سياسة الدولة الأميركية لا تعبر عن الرأي العام الأميركي ما يريده الرأي العام، لدى المجتمع العام رأي معين ولكن هناك الدولة لديها رأي آخر والمؤسسات لديها رأي آخر وهذا الرأي الممثل بالدولة لا يعبر بالضرورة عن رغبات الشعب ورغبات المجتمع المحلي داخل أميركا، هذا حقيقة الأمر هذه هي السياسة الأميركية التي تتبع، إنها سياسة الدولة ولا تعبر عن رغبات شخصية والكثير من المساهمة المالية لحملة أوباما الرئاسية أتت من المؤسسات المالية، المؤسسات المالية التي ساهمت إلى حد كبير بمجيء أوباما ومولت هذه الحملة ونحن نستطيع أن نستنتج ذلك من خلال السياسة التي يتبعها الرئيس أوباما، المؤسسات المالية فضلت أوباما على منافسه السيد جون ماكين وهذا مكن أوباما من الفوز بفارق ضئيل ولهذا ربما لا نرى هذا التغيير الكبير في سياسة أوباما، كما نرى الآن هناك خطة يمكن أن نفسرها بإنقاذ المؤسسات المالية، لماذا؟ لأن أوباما ربما يدين لهذه المؤسسات وحتى لا يقوم بما هو كاف لكي يرد ولكي يلبي المطالب ويكافئ هذه المؤسسات التي هي مكنته من المجيء للرئاسة، يمكن أن يقوم بالمزيد من وجهة نظر هذه المؤسسات، المؤسسات المالية قالت من البداية إننا نحن سنحول تركيز الصرف المالي وهو سمح بذلك ولم يرد على الرأي العام ورغبات المجتمع العام الأميركي.

غسان بن جدو: هو مصداقا لكلامكم أنتم شخصيا بروفسور تشومسكي تقولون "لا أؤمن بأن من يحرك السياسة الخارجية الأميركية هم اللوبيات السياسية ومنها اللوبي الصهيوني، إن قناعتي أن من يحرك السياسة الخارجية هم رجال الأعمال فقط وهؤلاء أصدقاء لإسرائيل، فإذا تغيرت نظريات المصالح لدى رجال الأعمال فإن التغيير في سياسة واشنطن في الشرق الأوسط ستكون ملحوظة"، سؤالي حينئذ هل إن أوباما لا يريد أو لا يستطيع أن يغير سواء في الداخل أو في السياسة الخارجية ولا سيما في منطقتنا؟

نعوم تشومسكي: حسنا، عندما يسير أوباما لوحده أعتقد أن ما يفكر فيه بالنسبة لسياسته الخاصة أعتقد أنه يريد أن يرضي المصالح ويرضي المؤسسات المالية ويريد أن يرضي هذه الأطراف القوية في الولايات المتحدة، في شهر حزيران عام 2008 قام بزيارة إلى إسرائيل بوسط هذه الحملة الانتخابية وعقد الاجتماعات الكثير من الاجتماعات المهمة خلال هذه الزيارة وقال إننا سنتفق على كل شيء ومن ثم قام بزيارة إلى بنيامين نتنياهو اجتمع ببنيامين نتنياهو ونتنياهو قال للصحافة بعد اللقاء إن أوباما اتفق معه على أن كل شيء سيكون متفقا عليه وأحد المعلقين الإسرائيليين قال نعم كل شيء متفق عليه، تم التوصل إلى اتفاق حول كل شيء، وهذا ما يتم الحديث عنه مع المستشارين الآن نفس هذه المواضيع وهذا ليس مختلفا ليس لديه أي اختلاف عن سياسة بوش خاصة فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب، هناك عدائية الآن في العالم تجاه أميركا، لننظر إلى مواقف الدول ضد أميركا، سمعة أميركا تدهورت خلال عهد بوش والسبب واضح، إدارة بوش قامت بركل العالم في الوجه وضعت قدمها في وجه العالم جميع العالم، شاهدنا كيف تجاهلت الأمم المتحدة وشاهدنا اعتراضا على هذه السياسات الأميركية التي كانت تتجاهل أي اعتراض، أوباما يفهم ذلك وهو يذهب إلى الأمم المتحدة ويقول نحن نحبكم ونحن شركاء وأنتم أصدقاء وتستطيعون أن تقوموا بما تشاؤون. ولكن يجب أن نفهم وهنا سأعطي مثلا خلال أزمة صواريخ كوبا في عام 1962 لقد اقتربنا من الحرب النووية وكانت مرحلة خطيرة جدا، المخططون في الولايات المتحدة لم يطلعوا البريطانيين على ما كان يحصل وبريطانيا كانت الحليف الأقوى للولايات المتحدة ورئيس الوزراء البريطاني لم يكن على علم ولم يستطع أن يعرف ما الذي تقوم به الولايات المتحدة وهذا الحديث فقط كان محصورا بدوائر كينيدي ومستشار رفيع المستوى لكينيدي كان يقول إن هناك علاقات خاصة صديقة بين الولايات المتحدة وبريطانيا، علاقة خاصة ربما تعني الشراكة، دائما تستخدم عبارة الشراكة ولكن في هذه العلاقة الخاصة لم نر الشراكة بالنسبة لقضية كوبا مثلا أو أزمة صواريخ كوبا، وأوباما يذهب ويقول أنتم شركاؤنا ويتحدث بهذه الطريقة ولكن هل هذا فعلا يفيد بأن هناك شراكة؟ إذا نظرنا إلى العلاقات الدولية أوباما يذهب إلى اليابان ويقول نحن شركاء ونحن نعمل معا ونتعاون ولكن عندما تريد اليابان أن تتصرف وتتخذ أي خطوة إذا أراد رئيس وزراء أن يقوم بخطوة مثلا للتخلص من البراقظ أو القواعد العسكرية في أوكيناوا نحن نرى كيف يتم التصدي لذلك، إذاً مفاد الكلام أنكم شركاء بالكلام ولكن لستم شركاء بالفعل، نعم أوباما يتوجه من أجل السمعة ربما يتوجه إلى الناس ولكن بالفعل لا نرى أي تغيير، هذا ليس تغييرا سياسيا حقيقيا، نحن شاهدنا أيضا كيف تحدث أوباما عن الانفتاح على العالم العربي، خلال طريقه إلى القاهرة طرح عليه سؤال من قبل صحفي طرح سؤال ما الذي ستقوله حول النظام الدكتاتوري في مصر؟ أوباما رد بالطريقة التالية قال أنا لا أحب أن أستخدم مثل هذه العبارات وألقب أنظمة معينة، الرئيس مبارك هو شخص جيد وشخص ودود ويقوم بأشياء جيدة للدول وهو حليفنا. ما الذي تستنتجه عندما يتحدث أوباما بهذه الطريقة؟ يقولون إنه يقوم بما نريده..

غسان بن جدو: أنه لا يريد أن يتدخل في شؤوننا العربية، هذا ما نستنتجه.

نعوم تشومسكي: أوباما؟

غسان بن جدو: أوباما والسياسة الأميركية.

نعوم تشومسكي: هل يحاول أن يتدخل في شؤون دولية، شؤون الدول؟ هو يقول للعرب أنا لن أتدخل بشؤونكم كما فعلت الولايات المتحدة مع عدة حالات، في حال أنت استجبت لمطالبنا نحن لن نتدخل في شؤونك هذا مفاد هذه القضية الأساسية في سياسة أوباما.

الصراع العربي الإسرائيلي بين الواقع والحق والإمكانية

غسان بن جدو: في كثير من النقاط ولكن خلينا نتشارك الحوار مع السادة الضيوف، تفضلوا.

أحمد مرعي/ الحزب السوري القومي الاجتماعي- الجمهورية العربية السورية: أنا اللي بدي يعني هي مثل مداخلة، نحن منعرف أن أميركا دائما كانت وراء وجود كيان غاصب عدو موجود بأرضنا احتل جزءا كبيرا من أرضنا من فلسطين ومنعرف أن أميركا لم تدعم قضيتنا ولن تدعم قضيتنا في المستقبل ولكن أنا أريد أن أسأل سؤالا هو فكري عقائدي أكثر مما هو سياسي، حضرتك أو كما جاء في المقدمة من أن نعوم تشومسكي هو يهودي متدين، ونحن نعلم أن اليهودية، اليهودي بشكل عام هو من يؤمن بأرض الميعاد وأرض فلسطين هي أرضه وأن اليهود هم شعب الله المختار وبالنتيجة الصهيونية واليهودية هما وجهان لعملة واحدة فكيف يمكن التوفيق بين اليهودية والصهيونية واليهود جاؤوا من كافة أصقاع الأرض وجاؤوا ليحتلوا أرضنا وأنت اليوم تدافع عن قضيتنا؟ طبعا مشكور أنت على موقفك ولكن استفسار مش أكثر. شكرا.

نعوم تشومسكي: أولا أنا تربيت في عائلة يهودية وأنا منسجم مع الثقافة اليهودية ولكن لا أحد كان يصدق هذه الأمور حول الأرض التي وعدنا الله بها أو كل هذه الأمور كل هذه العوامل، هناك شعار يقول ليس هناك إله ولكنه وعدنا بأرض إسرائيل، لذا نعم هناك بعض المجموعات المتدينة ولكن أنا بالتأكيد لا أصدق مثل هذا الكلام ولا أصدق ما تقوله الحركة الصهيونية وإذا نظرنا إلى الوقائع والحقائق ربما اليهود الأساسيون هم الفلسطينيون وما يحصل خلال التاريخ هو أن الناس يضطرون لمغادرة الأرض لأن بعض القوى تأتي وتطردهم من الأرض، هذا حصل طوال التاريخ، الفلسطينيون الذين كانوا هناك ربما هم السكان الأصليون، نحن شاهدنا اجتياحا من قبل الإمبراطورية الرومانية وشاهدنا الكثير من الانقلابات والتطورات واليهود أتوا من جميع أنحاء العالم كما قلت، من القوقاز والبعض من إفريقيا والبعض من اليمن ولكن اليهود كيان وطني وما يسمى في بعض الأحيان مجتمعات خيالية لديها تعريف ثقافي وربما هناك هدف موحد لكل هذه المجموعات ولكن ليس لدى هذا أي علاقة بالمواصفات الدينية لذا أنا لا أعتقد أنه يجب أن نطرح هذه الأسئلة عندما نريد أن نتوصل إلى استنتاج حقيقي أو نريد أن نصل إلى حل.

غسان بن جدو: أستسمحك بروفسور تشومسكي وأستسمح السادة في فاصل قصير وبعده نستكمل النقاش، مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح مع البروفسور نعوم تشومسكي.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. أبدأ مباشرة مع السادة الضيوف، تفضل أخي.

كايد كايد: بعد إذنك بدي أحكي إنجليزي لأن زوجتي ما بتحكي عربي.

غسان بن جدو: نتعرف عليك من فضلك.

كايد كايد: اسمي كايد كايد، أنا عشت ست سنوات في الولايات المتحدة، لقد عشت في ولاية مينيسوتا وخلال وجودي في مينيسوتا كنا كمجتمع واحد إسلام مسيحيين ويهود وكنا نذهب ونقوم بزيارات إلى بيوت أصدقائنا وكنا نذهب إلى البيت الديني اليهودي الكنيس اليهودي وإلى الكنيسة المسيحية والمسجد، لماذا نحن كفلسطينيين ويهود لماذا لا نستطيع أن نعيش كما كنا نعيش قبل عام 1948 فلسطينيين ويهود؟ حتى هناك فرد من عائلتي تزوج من يهودية وليست هناك أي مشكلة في ذلك، لماذا لا نعيش بهذه الطريقة كما تعيش هذه المجتمعات في الولايات المتحدة كعائلة كبيرة من دون مشاكل؟ لندع كل شخص يمارس دينه كما يشاء ولنعش في القدس ونعيش في كل هذه المدن لأنها جميعها مدن جميلة، لننظر إلى اللاجئين الفلسطينيين هنا في بيروت، انظر إلى ظروف العيش، أنا أكره العيش في بيروت لأنني لا أتمتع بأي حقوق وتم سلب الحقوق المدنية مني حتى لا أستطيع أن أشغل بعض الوظائف وأضطر إلى السفر خارج لبنان من أجل العمل، السفر إلى الولايات المتحدة وكندا.

غسان بن جدو: نود أن نأخذ سؤالا ثانيا من فضلكم إذا سمحتم.

سعد القادري: أنا عندي تعقيب على الصديق اللي بيحلم وراء أنه نرجع بفلسطين يهود ومسيحية ومحمديين نتعايش سوا، يمكن قبل 48 كانت الفكرة هيك والفكرة ما كانت أن الفلسطينيين إجوا من روسيا أو من الصومال أو من اليمن أو من أصقاع الأرض جميعا إذا بدك ليقعدوا، فعليا الصهاينة إذا ما بدنا نقول اليهود إذا كانوا يهود أو خزر بالنهاية الصهاينة هم اللي إجوا، استقبلوا ثم انقلبوا وعملوا دولتهم، هلق عم تحاول تستنطقه للأستاذ نعوم إذا هو بيؤيد فكرة أنه إجوا من بره وعملوا هالكيان الإسرائيلي الغاصب، هو عم بيقول لك إنه شو الفكرة أنه يوافق ولا ما يوافق؟ أنا معه شو الفكرة أنه يوافق ولا ما يوافق، مانها هم لأنه في كثير كثير من العرب اللي هم بينلاموا صاروا موافقين يعني ما وارابوا بالجواب لا بل أعلنوا موافقتهم فأنا اللي بدي أقوله لصديقنا إنه مش مشكلتنا نرجع نتعايش، المشكلة فينا نتعايش بطريقة واحدة أنهم يسلموا بأنه في دولة اسمها فلسطين بيعيشوا تحت حكمها تحت قوانينها وبيحترموا شعبها والأهم يندمجوا، ما بدنا نعيش بقى بكانتونات أنه كانتون يهودي وكانتون فلسطيني ويا الله وخلينا نتعايش لأنه هذا ما بيصير.

نعوم تشومسكي: نعم هذا صحيح، الجميع في العالم يستطيع أن يعيش بسلام ولكن قول ذلك يعني قول لا شيء، هذا لا يحقق شيئا لأي شخص أن نقول إنه على الجميع أن يعيشوا بسلام، وعندما يطرح السؤال عندما تقول ذلك هل أنت تحسن الوضع؟ هل تحسن أوضاع الذين يعيشون في المخيمات الفلسطينية أو هل تحسن أوضاع الناس في غزة؟ هل تساعدهم عندما تقول علينا أن نعيش بسلام؟

غسان بن جدو: أتمنى أن نتحدث عن الأوضاع الحالية الآن أفضل، تفضل أخي.

غابي جمّال/ مخرج أفلام وثائقية وصحفي: طبعا هو كان عم يتحدث..

غسان بن جدو: فلسطيني؟

غابي جمّال: فلسطيني من حيفا، مش من الضفة ولا من غزة يعني قناعتي على حيفا. كان عم يتحدث عن هجرة أهله على أميركا، بطبيعة الحال هذا بيختلف هجرة طوعية وأميركا أمة مهاجرة، اليوم 33% من الشعب الأميركاني من أصول إسبانية، نحن ما هاجرنا طوعا نحن طردنا طردا من أرضنا. كان عم يحكي عن البنية التأسيسية للفكر الأوروبي، أنا بأحب أقول نحن ضحاياها اليوم يعني، ببدايات هذا القرن أوروبا المسيحية بالضبط عبرت عن نفسها وبمسيحيتها وما قدرت تستوعب الأقلية اليهودية الموجودة بالنسيج المجتمعي تبعها، عزلتهم وعملت غيتو، اللي عمل الغيتو بأوروبا هم الأوربيون مش الفلسطينيين، لاحقا تطور الموضوع لما يسمى الهولوكوست -ما رح أناقشه هلق- واللي عمله هم أوروبيون لكن نحن الفلسطينيين دفعنا ثمنه بأن وخز الضمير الأوروبي خلاهم يتبرعوا بأرض لا يملكونها لناس كانوا عبارة عن أقلية صغيرة ساكنين عنا دعموهم بحركة استيطانية وأدت لنشوء دولة. أنا اللي بدي أقوله أعطي مثلا، اليوم الأقلية المسلمة الجزائرية المغاربية بفرنسا لو قالت نحن كمان اليوم -اليوم مطروح مسألة الاندماج اللي هي مشكلة- اليوم نحن مش قادرين نندمج أعطونا ولاية بفرنسا بدنا نعمل دولة، هل بيعطوهم؟ مسألة أخرى، الأتراك كمان الأقلية المسلمة بتركيا مش يمشي الحال بالاندماج، هل من الممكن أن يعطوهم ولاية بافاريا ويعطوهم دولة مستقلة؟..

غسان بن جدو: بألمانيا تقصد.

غابي جمّال: بألمانيا، يعطوهم ولاية بافاريا بألمانيا ويعطوهم دولة مستقلة؟ بطبيعة الحال لا.

عمار يوزباشي/ النادي الثقافي الفلسطيني: من خلال سؤالك للدكتور، كثير حكى عن الواقع يعني طلع من الجواب أنه يقول الواقع إحنا مش حنقدر نغير الواقع، بصراحة أنا ما بدي حدا يحكيني عن الواقع لأنه أنا أكثر واحد عايش الواقع وبأعرف الواقع بس أنا بدي الشغلة الثانية اللي هي الحق اللي هي بالجهة الثانية للواقع، الواقع هلق موجود وعارفينه لكن في حق هو الأقوى المفروض يكون وهو المطلوب يقال وما نستحي نحن نقوله، نحن ضد الكيان الصهيوني طبعا نحن ضد مع أنه واقع لكن نحن ضد مشان هيك كمان بأقول لصديقنا هناك كمان أنا ضد أتعايش مع اليهود في فلسطين، لأنك عم تقول أنت يهود وفلسطينية أنت مش عم تقول يهود ومسلمين يعني لأحكي من شيء ديني عم تقول يهود وفلسطينية، الفلسطينية مش دين، اليهودية هي دين، الفلسطينية هي الشعب الموجود في أراضي فلسطين فأنا ضد نتعايش وضد لقدام يصير في تعايش وضد أن يكونوا تحت الدولة الفلسطينية كمان لأنه هم هدول المستعمر وقاتل أهلي ما ممكن أعيش أنا معه ببلدي وسارق أرضي يعني مش حأتقاسم أنا وإياه بيتي، سرق بيتي مش حأقول له اعطني نصفه بأقبل لأنه هو حرامي وهو قاتل بينما شعبي الفلسطيني الموجود في أرضه الفلسطينية منذ القدم هذا هو الشعب الفلسطيني أما اللي إجا من الفلاشة وإجا من أوكرانيا وإجا من روسيا فهذا إجا مستعمرا وهذا إجا قاتلا وهذا إجا كسارق فما في مجال للتعايش معه.

غسان بن جدو: شكرا. تفضل، في حدا ثاني؟

نعوم تشومسكي: نعم، أنا لا أتفق معك، يجب أن نعترف بالواقع إذا أردنا أن نحقق شيئا، نحن لا نحقق شيئا عندما نقول نريد أن نعيش في عالم الخيال، عندما نريد تحقيق شيء يجب أن نعترف بالواقع، إذا أردت أن تقاتل وتحقق شيئا أولا يجب أن تعترف بالواقع، إذا أردت خوض المعركة والنجاح تبدأ عبر الاعتراف بالواقع إذاً أي شخص يريد أن يحقق شيئا يجب أن يعترف بالواقع يجب أن تحبذ العدالة وتحقيق العدالة ولكن يجب أيضا أن تسأل السؤال كيف نتصرف من أجل تحقيق العدالة؟ ليس هناك جدوى من القول إنني لن أنظر إلى الواقع ولن أعترف بالواقع وأن هناك أمورا غير عادلة تحصل.

عمار يوزباشي: بصراحة أنا ما بدي أوصل لأي شيء، أنا بدي أوصل لشيء محدد، لو بدي أوصل لأي شيء كنت من زمان وصلت له، فأنا الواقع اللي هلق الواقع مناف للشيء اللي أنا بدي أوصل له اللي هو حقي فأنا بدي أشتغل إذا مثل ما عم تقول بدي أشتغل لآخذ حقي كاملا..

غسان بن جدو: كيف تشتغل يعني؟

عمار يوزباشي: الحمد لله الشعب الفلسطيني لهلق مش مثل باقي الشعوب مش دايب، الشعب الفلسطيني نحن لنا 62 سنة في لبنان الشعب الفلسطيني أنا شاب في النادي الثقافي الفلسطيني بأعرف مساحة فلسطين ومدن فلسطين وتراث فلسطين، يمكن أنا أعرف معلومات عن فلسطين أكثر ما كانوا أهلنا بفلسطين قبل 48 بيعرفوها، أنا بأعرف عن كل شغلات فلسطين، نحن بنبني أولادنا يوم بعد يوم يتعبؤوا بحب فلسطين ويعرفوا أن هذا حق لأنه إذا بدي أحكي بس بالواقع نحن من زمان سلمنا لأن الواقع يعني له 62 سنة ضدنا.

نعوم تشومسكي: نعم، وإذا واصلت اتخاذ هذا الموقف بعد مائة عام لن تحقق شيئا، لا تستطيع أن تقول أريد غض نظر الواقع، هكذا لن تحقق أي شيء، أنت لست مضطرا لاتخاذ الموقف الذي يقول هذا الواقع ولا نستطيع تغيير الواقع، الموقف المناسب هو أن هذا هو الواقع وهناك سبيل لتغيير هذا الواقع، هذا هو الموقف المنطقي الموقف الذي فيه جدوى ولكن إنه موقف غير منطقي أن نقول هذا هو الواقع ولكني لا أعترف بالواقع.

حول حل الدولتين ومحاربة التشومسكية

غسان بن جدو: ما هو الموقف الواقعي والعقلاني في رأيك بروفسور تشومسكي فيما يتعلق بهذه القضية؟ يعني دولتين مثلا تكون دولتين دولة إسرائيل ودولة فلسطينية؟

نعوم تشومسكي: الموقف الواقعي إذا أراد الفلسطينيون تحقيق الأهداف على المدى البعيد هي اتخاذ خطوات على مراحل، ما الذي يمكن تحقيقه على مراحل، هكذا حققت الحركة الصهيونية أهدافها هكذا نصل إلى الهدف، نقترب من تحقيق الهدف، ليست لدي أي مبادرة ليست هناك أي مبادرة واحدة حول كيفية التوصل إلى حل، الفكرة الوحيدة التي أعرفها والتي قدمت هي لنبدأ بتسوية الدولتين وفقا للقوانين الدولية والقرارات الدولية وننطلق من هناك نبدأ بعد ذلك بالاندماج والاستيعاب ونبني على ذلك، هل نحطم الحدود مثلا بين الفلسطينيين والإسرائيليين في حال تم تحقيق تسوية الدولتين ومن ثم ندخل إلى مجتمعات تتمتع بالمزيد من العدالة، هذه مبادرة بناءة ولكن المبادرة البناءة ليست هذا الواقع ولكن هذا الواقع لا أعترف فيه لأنه لا يعطيني حقوقا، هكذا لن نصل إلى أي شيء.

غسان بن جدو: طيب، هل أنت مع إقامة دولتين؟

نعوم تشومسكي: حاليا لا أعتقد أنه حل جيد وطوال حياتي عارضت هذه الفكرة، خلال الأربعينيات كنت أعارض الدولة اليهودية ولكن الأمور تغيرت خلال الأعوام وإذا أردنا أن نحقق الهدف النهائي يجب أن نغير الطرق والسبل لتحقيق الهدف، لا نستطيع أن نقول إنها تمطر وأنا لا أحب المطر لذا لنتخيل أن الشمس تشرق، من العام 67 حتى التسعينيات كانت هناك فكرة عن الحل الفيدرالي وقرأت عن ذلك، حل فيدرالي مع كيان فلسطيني وكيان يهودي بتركيبة فيدرالية ولكن تغير ذلك أصبحت هذه الفكرة فكرة غير مقبولة لا يمكن أن تنفذ وشاهدنا أيضا رؤية مختلفة ودعوات جديدة لإقامة دولة فلسطينية وأصبح من غير المنطقي والعقلاني أن نطالب بفيدرالية فلسطينية، إذاً نحن نحقق الهدف عبر مراحل، المرور بعدة مراحل وأنا أقترح هناك سبيل واحد فقط وهو أن نقبل بتسوية دولتين، المشكلة هي ليست أن الفلسطينيين لا يقبلون لأن الفلسطينيين قد قبلوا سابقا وإنما أميركا وإسرائيل ترفضان مثل هذا الحل مثل هذه التسوية، ولكن أشدد مرة أخرى على المرور بعدة مراحل لتحقيق الهدف النهائي، إنها الطريقة البناءة وليس فقط البناءة وإنما الطريقة الوحيدة لنحقق الهدف بدلا من أن نقول أنا غير معجب بالعالم كما هو الآن ولا أريد أن أعترف بما يحصل.

سعد القادري: أعتقد أنه في proposal ثاني أنه نفضل بخمسين وستين ومائة سنة مقاومة ولا أن نعترف بدولتين ليوم واحد، نحن هلق مش معترفين بدولتين والأمم المتحدة كلها عم تكرس أحقية وجود إسرائيل، كيف لو نعترف فيها يوم واحد؟ يعني صدقني ما حيكون في حل ثاني بعد ساعتها، فالحل الوحيد بنظري يعني لو خمسين وستين ومائة سنة مقاومة زيادة أفضل من إقامة دولتين لساعة واحدة.

غسان بن جدو: على ذكر كل النقاش الذي كان يدور يعني نحن ما نعلمه خلال كل السنوات الأخيرة بل ربما خلال عشرات السنوات الأخيرة بأن الدكتور تشومسكي هو يناوئ السياسات الإسرائيلية بشكل يومي وهو لا يجامل في هذه القضية وأنا ذكرت كثير من الأمثلة كيف أن في كثير من الحروب وقف بشكل واضح ضد هذه الحروب، إلى درجة أنه في الآونة الأخيرة منع من الدخول إلى الضفة الغربية، كان يريد أن يلقي محاضرة في جامعة بيرزيت ومنع من الدخول. بالمناسبة دكتور تشومسكي في محاضر في أودي ليبل وهو إسرائيلي دعا في يديعوت أحرونوت أخيرا وقال إلى مكافحة ما سماها بالتشومسكية من خلال دعم المؤسسة الجامعية لأنه يعتبر بأن التشومسكية تمثل خطرا جديا على الصهيونية وقال منع التشومسكية مكافحة التشومسكية مواجهة التشومسكية تتم من خلال دعم المؤسسة الجامعية الإسرائيلية خاصة تلك التي تعنى بدراسة الصهيونية وتشارك في تصميم ثقافة المستقبل. طبعا أنت دكتور تشومسكي منعت من دخول الضفة الغربية، بقيت ساعات في الجسر، أليس كذلك؟ وتم حتى سؤالك من قبل الجنود الإسرائيليين، ماذا سألوك بالمناسبة؟

نعوم تشومسكي: ما الذي سألوني؟ لقد تم استجوابي من قبل ضابط كان على اتصال مع وزارة الداخلية، لم يسألوني أسئلة، لقد فسروا ما الذي لم يعجبهم، لم يعجبوا بكوني كنت أذهب إلى جامعة فلسطينية بدلا من جامعة إسرائيلية، أنا تحدثت في جامعات إسرائيلية سابقا ولم أعامل بهذه الطريقة من قبل الفلسطينيين إذاً كانوا يقولون لي ببساطة نحن يحق لنا أن نقرر إلى أين تذهب يحق لنا أن نقول لك أين تلقي محاضرة وأين لا تلقي محاضرة، وكل مرة زرت فيها إسرائيل أيضا لم يعجبوا بهذه الزيارات ولكن لم يتم اتخاذ مثل هذه الخطوة لمنعي من الدخول، هذه المرة الأولى.

غسان بن جدو: دكتور تشومسكي، العام الماضي سكوكروفت وبريجنسكي كلاهما كان مستشار الأمن القومي في عهد ريغن وعهد كارتر في كتابهما "أميركا والعالم" يقولان التالي، يتحدثان عن ضرورة السلام "وبهذا السلام تكون أميركا قد برأت ذمتها التاريخية من الظلم الذي لحق بأجيال من اللاجئين الفلسطينيين ومسحت ما علق بنفوس العرب جراء دعمها الدائم لإسرائيل وحربها على العراق"، سؤالي دكتور تشومسكي هل هناك شعور بالذنب داخل المؤسسة الأميركية من مواقف والسياسات الأميركية على مدى عقود طويلة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية تحديدا؟

نعوم تشومسكي: هناك شعور صغير بالذنب، ليس هناك شعور تقريبا شعور بالذنب تجاه الفلسطينيين ولا حتى تجاه التاريخ، السؤال هل هناك شعور بالذنب تجاه ما حصل للأفارقة الأميركيين أو للسكان الأصليين الأميركيين؟ الإجابة هي كلا تقريبا، هناك مثقفون أميركيون ربما الأشخاص الأساسيين المثقفون يكتبون كتبا حتى ولا يلتفتون إلى مثل هذه الأمور، الشعور بالذنب، ويقال عندما وصل كريستوفر كولومبس إلى هذه المنطقة اكتشف قارة خالية ولكن كان فيها تقريبا مليون شخص ولكن أعتقد أن رقم مليون غير دقيق، ربما مائة مليون شخص، والأوربيون بدؤوا بشن الحرب آنذاك، إذاً هناك تحريف في الحقائق ولذا حتى هناك تحريف حتى للتاريخ الذي يساهم بعدم الشعور بالذنب في أميركا. تحدثت معك عن الأفارقة الأميركيين، الكثير يعرف عن المعاناة للأفارقة الأميركيين. ولنأخذ مثلا آخر الحرب الأميركية ضد فييتنام، شاهدت كيف دمرت هذه الحرب أربعة دول، في نهاية الحرب جزء كبير من السكان كان مستاء وتم طرح الكثير من الخطوات لتخطي ذلك وبعد عام 1977 الرئيس كارتر الذي كان الرئيس الأكثر صراحة بين الرؤساء الأميركيين قال هل ندين للفييتناميين بأي شيء بعدما قمنا به؟ واستنتج كلا لا ندين لهم أي شيء لأن الدمار كان دمارا متبادلا! وحتى لا يطرح السؤال هل كانت هذه قضية تستحق قضية عادلة قضية شريفة؟ هو يقول لا نستطيع أن نغفر للفييتناميين بعض الأذى الذي ألحقوه بنا ولكن قال إن هناك قضية معنوية واحدة قضية أخلاقية واحدة هي قضية إسقاط الطائرات الحربية الأميركية كيف تم إسقاط هذه الطائرات الحربية من قبل الفييتناميين بطريقة وحشية حسبما يقول كارتر، إذاً عندما ننظر إلى هذا المنطق هل نستطيع طرح السؤال؟ هل يمكن طرح السؤال، هل هناك شعور بالذنب لما حصل للفلسطينيين؟!

غسان بن جدو: سكوكروفت وبريجنسكي هما اللذان طرحا هذا.

نعوم تشومسكي: نعم، نحاول أن نقوم بشيء ولكن لا جدوى من عدم الاعتراف بأن هذا حصل.

غسان بن جدو: بروفسور نعوم تشومسكي شكرا لك على هذا اللقاء، شكرا للإخوان الأعزاء، طبعا ربما سيكون هناك مجال أكبر كان هناك حوار مفتوح بينك وبين بعض الإخوان، سيكون مجال أكبر في الجزيرة حتى يتعرفوا أكثر على فكرك وتجربتك من خلال برنامج قريب لوحي القلم على شاشة الجزيرة مع الزميلين منتصر مرعي ومعتز الخطيب. أود أن أشكر كل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، المترجمين علي رزق ومحمد عبيد، الإخراج كالعادة مع طوني عون وأحمد نجفي، موسى أحمد، رامي صفا، عبير العنيزي في الدوحة وشكر خاص لمن ساعدانا على ترتيب هذه الحلقة الدكتور عساف كفوري وميرفت أبو خليل، مع تقديري لكم في أمان الله.