- الرسالة الإنسانية والدينية والتضامنية لقافلة الحرية
- الدروس والعبر والتداعيات السياسية والنضالية


غسان بن جدو
حسين أوروش
نبيل حلاق
هشام غوني
رائد صلاح
محسنة توفيق

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، نحن في اسطنبول أحد ضيوفنا قال إنها أصبحت عاصمة العالم، قبل نحو أسبوعين من انطلاق أسطول الحرية من تركيا ومن اليونان رويت لي هذه القصة، كانت هناك متسولة تجول في شوارع اسطنبول وإذا بأقدامها تحط في مكان مزدحم فيه أموال هدايا قضايا عينية، تقدمت هذه السيدة التركية المتسولة وقالت ما الذي يجري هنا؟ طبعا كانت تريد أن تأخذ شيئا عينيا من تلك الزحمة فقيل لها إنها هدايا لأهل غزة، هذه السيدة المتسولة الشامخة الشريفة سحبت من جيبها كل ما لديها من قوت ومن أموال نتيجة تسولها وأعطت كل ما لديها هذه السيدة التركية المتسولة الشريفة إلى أهل غزة، في عالمنا متسولون كثر، حكام كثر، لسنا ندري من هو المتسول الحقيقي، لذا نحن في اسطنبول. نعتذر سادتي المشاهدين عن هذا التأخير كنا نود أن تكون هذه الحلقة على الهواء مباشرة في الهواء الطلق من العاصمة اسطنبول كما يقول ضيفنا عاصمة العالم ولكن الأمطار الغزيرة حالت دون هذا الأمر ولذا نحن تأخرنا مع الاعتذار لهذا الخلل التقني. يسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة السيدة محسنة توفيق الفنانة والناشطة السياسية المصرية، يسعدنا أن نستضيف الزميل الأخ هشام غوني مراسل وموفد قناة التركية إلى أسطول الحرية، يسعدنا أن نستضيف الغائب المختفي الذي غاب عن لبنان وأرهب اللبنانيين باختفائه السيد نبيل حلاق، هذا هو الشخص الخامس الذي يبحث عنه اللبنانيون وجدناه في اسطنبول، يسعدنا أن نستضيف السيد حسين أوروش وهو العضو القيادي في هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان التركية هذه الهيئة التي قادت -إذا صح التعبير- أسطول الحرية، طبعا أود أن أشير إلى السيد نبيل حلاق هو ابن فلسطين الحرة وأيضا عضو لجنة المبادرة الوطنية اللبنانية لكسر الحصار عن غزة، يسعدنا كثيرا أن نستضيف أيضا شيخ أسطول الحرية الشيخ رائد صلاح الذي نستضيفه من بيته من منزله وهو رهن الإقامة الجبرية من فلسطين، وسوف يلتحق بنا أيضا مطران أسطول الحرية سيادة المطران هيلاريون كابوجي من دمشق.



الرسالة الإنسانية والدينية والتضامنية لقافلة الحرية

غسان بن جدو: السيد حسين الجيش الإسرائيلي يعتبر بأن أشرف جنوده أو هذا الشاب الذي قيل إن عمره 21 عاما والذي قالوا إنه قتل ستة من شهداء الأتراك هذا هو الرجل الشريف في الجيش الإسرائيلي وأعلن عنه اليوم، ماذا تقول عنه سيد حسين.

حسين أوروش: عندنا تسعة من الشهداء منهم أعمارهم بين 19 إلى السبعين، من كل الأعمار كان لنا إخوان شهداء، 19 عاما شهيد، لقد وجدنا قبل قليل دفتر المذكرات لديه داخل حقيبته كتب آخر السطور قبل الهجوم وكان قد قال "لقد بقي القليل للشهادة، هي المرحلة الأهم التي سأصلها في حياتي، ليس هناك أي شيء أجمل من الشهادة إلا حب الأم لكن لا أعرف بالضبط هل أمي أحلى أم الشهادة أحلى" هذا كان آخر شيء كتبه، هذا فرقان، هذا ما كتبه فرقان الشهيد وآخر ما قاله إخواننا، كلهم توفوا كلهم استشهدوا وهم يبتسمون، أصابعهم كانت تشير إلى الشهادة كانت يدهم مرفوعة وكانت وجوههم تبتسم، بعضهم كانت ابتسامتهم قريبة للقهقهة ولا أحد منهم مات وهو في حالة سيئة، كل من رأى وجوههم لم يخافوا بعد موتهم بعد شهادتهم، كانوا في حالة ضيق، الكثير من الجرحى في كل مكان، كان هناك دم كثير ولكن لم يكن أحد منهم في حالة ضيق لأن ابتسامة الشهداء أعطت درسا جميلا لنا كلنا.

غسان بن جدو: في الحقيقة أنا لا أسمع الترجمة بشكل واضح ولكن ليست  مشكلة، أود فقط أن يشير إليّ طوني هل نستطيع أن نتواصل مع الشيخ رائد صلاح أم لا؟ في الأثناء سيد نبيل طبعا نحن خلال الأيام الماضية سمعنا كثيرا من زملاء صحفيين ومن الذين أيضا تم إطلاق سراحهم تحدثوا كثيرا عن الروايات وعن مشاهدات لا نريد أن نكررها، ولكن لأنك ضيفنا أود أن أسألك بشكل مباشر، أي مشهد أثر فيك بشكل لا تزال تتذكره وربما لن تنساه أبدا وله دلالة طبعا؟

نبيل حلاق: طبعا لا شك، هناك منظر لقد أثر في كثيرا، كنت جالسا وكان يجلس قبالتي المطران هيلاريون كابوجي يقرأ في الإنجيل ووراءه تماما إلى اليمين الشيخ رائد صلاح يقرأ في القرآن والاثنان في حالة خشوع كامل، فكان هناك نوع من الطمأنينة والسكون والأمان وهذا قبل عملية الإنزال بساعات، كان هناك نوع من الطمأنينة والجو الروحي يعني إذا جاز التعبير جو من السلام والطمأنينة، طبعا لا شك أن وجود الشيخ رائد صلاح ووجود المطران كابوجي كان له التأثير الإيجابي..

غسان بن جدو: يعني هل يصح القول هذا شيخ الأسطول وهذا مطران الأسطول؟

نبيل حلاق: أنا صراحة شبهتهم بأجنحة القدس، بجناحي القدس، وكما قال المطران وكما أكد الشيخ أن غزة، أن رحلتنا اليوم إلى غزة هي تمهيد إلى رحلة جديدة يعني مقدمة إلى رحلة أكيدة إلى القدس.

غسان بن جدو: ربما هي ملاحظة، لكن أنت قلت إن هذا أكثر مشهد أثر فيك باعتبار أن الشيخ رائد كان يقرأ القرآن وسيادة المطران كان يقرأ الإنجيل، ولكن نحن سمعنا كأنه تمت صلاة مشتركة.

نبيل حلاق: طبعا، كانوا طلبوا من المطران هيلاريون كابوجي بأنه عندما نغادر المياه الدولية باتجاه فلسطين أو باتجاه مياه غزة طلب أن يكون مشاركا في الصلاة معنا، فعرضت ذلك على الشيخ رائد صلاح مما أبدى استعدادا وإعجابا بهذا الطرح ومن ثم تمت الصلاة الجماعية..

غسان بن جدو: كيف صارت؟

نبيل حلاق: شارك فيها جنبا إلى جنب الشيخ رائد والمطران كابوجي وحتى الأجانب خلف المسلمين كانوا أيضا يصلون فكانت صلاة جامعة ودعاء واحدا للوصول إلى غزة ولإنقاذ الشعب الأسير من براثن الاحتلال..

غسان بن جدو: يعني هي صلاة بإمامين نستطيع أن نقول؟

نبيل حلاق:  صلاة لديانتين في مكان واحد بهدف..

غسان بن جدو: وعندما كان المسلمون يسجدون ماذا كان يفعل الإخوان المسيحيون؟

نبيل حلاق: طبعا كانوا في كل احترام يعني ينحنون ويتلون صلاتهم أيضا.

غسان بن جدو: ربما هذه قيمة يعني ثورة قيمية بكل ما للكمة من معنى تضع حدا لألسنة عدد من المستهترين والمتطرفين. أخ هشام لا شك أن وجودك اليوم هو رمز لكوكبة من الإعلاميين والصحفيين عددهم ناهز الستين تقريبا، والحقيقة أن تجربة أسطول الحرية أثبتت الدور المركزي والجوهري والمحوري للإعلام، ربما بكل صراحة لولا الإعلام والإعلاميون لما شاهد العالم كله كيف أن الطائرات الإسرائيلية قامت بالإنزال وكيف اعتدت على هؤلاء وكل ما حصل، وهذه يعني وجودك معنا يعني هي تحية لكل الزملاء الإعلاميين من قناة الجزيرة وبقية القنوات بدون استثناء ولكن هي تجربة في نهاية الأمر، العبرة والدرس بالنسبة لك كزميل صحفي والسؤال المركزي أخ هشام، هل أنت كنت تعتبر نفسك صحفيا وأولويتك مهنية أم رسالة إنسانية بشكل أساسي؟

هشام غوني: أستاذ غسان أنا كصحفي تركي تحديدا كنت أحمل على عاتقي أشياء أو مسؤولية كبيرة بما أن هذه السفن انطلقت من تركيا وهي طبعا قاصدة غزة، في البداية أنا ذهبت إلى هناك قاصدا التغطية الصحفية ليس هدفي الأول كان هو المساعدة للإخوان في المنظمة ولكن العدوان الإسرائيلي جعلني وغصبا عني وليس برضاي طرفا في المعادلة فهم أنا أصبت بالمواجهة الأولى وأنا أؤدي عملي أحاول تأدية عملي ففي يوم المواجهة في ساعة المواجهة كنت أحاول أن ألتقط الصور لكي أرسلها لقناتي لكي أؤدي وظيفتي كصحفي ولكن لم أستطع لأنهم شوشوا علينا، شوشوا على إرسالنا وأيضا استهدفوا الصحفيين تحديدا، الأخ الذي توفي أيضا هو مصور لمنظمة EHAHA وهو أيضا كان معنا ضمن الطاقم الصحفي، وكما قلت المواجهة مع الجندي الإسرائيلي أعاد قراءة الشعب التركي ونظرته تجاه الحكومة الإسرائيلية أو إسرائيل.

غسان بن جدو: بمعنى كيف يعني أعاد قراءة؟

هشام غوني: أنا لم أغادر تركيا إلى إسرائيل قبل ذلك أبدا وكان عندي أمل بأنني سأرى أشياء حضارية، كنت مهيأ نفسيا إلى أنني سوف أنتظر قليلا ولكن لم يخطر ببالي أن هؤلاء الجنود قاصدين القتل، لم يأتوا إلى ضبط السفينة فقط، كانوا يقصدون.. لم يقصدوا التخويف لم يقصدوا أي شيء، كانوا قادمين للقتل، لذلك أقول إننا لم نكن نعرف الوجه الحقيقي لإسرائيل قبل هذه المواجهة فلما أتينا إلى تركيا رأينا أن الشعب أيضا غيّر نظرته تماما، من خلال قراءتي لكافة أطياف المجتمع حاولت أن أنظر لأفكار الشارع التركي ورأيت أنه فعلا هي مختلفة تماما عن قبل، ما قمنا به..

غسان بن جدو: وربما هذا سؤال جوهري ومركزي سوف أسأله للسيد حسين بعد قليل حتى نفهم هل حصل تحول جذري مفصلي هنا داخل الوعي الجمعي للأتراك أم هي حالة غضب عام بسبب أن الذين استشهدوا هم أتراك، يعني تسعة من الذين استشهدوا هم أتراك، بالإضافة ربما الأتراك شعروا بالإهانة لما حصل. أعاود التأكيد هل أستطيع التواصل مع الشيخ رائد صلاح أم لا، ولكن في الأثناء حتى.. أستسمحك سيدة محسنة توفيق فقط في لحظة حتى أتواصل مع الشيخ رائد صلاح هو معنا، نحن سعداء جدا الشيخ رائد صلاح بانضمامك إلينا في هذه الحلقة وأنت رهن الإقامة الجبرية في منزلك وبيتك، قبل نحو شهر تقريبا كنا سوية شيخ رائد في برلين وشرفتنا بالمشاركة في هذا البرنامج وكانت آخر كلمة ذكرتها أنك تذهب إلى المحاكمة وأنت مستعد أن تطأ قدماك أرضك وتدخل السجن رغم التحذيرات والتهديدات الإسرائيلية ولكن في الحقيقة بعد هذا الأسطول نحن كنا نخشى جميعا أن تكون شهيدا وليس فقط أن تكون سجينا، وربما تعلم أو لا تعلم شيخ رائد بأنه خلال اليوم الأول عدد كبير من وسائل الإعلام العالمية كان يجزم بأن الشيخ رائد صلاح قد استشهد أو قد قتل أو قد فقد الحياة وهذا ما يفسر أن الجنود الإسرائيليين وقوى الأمن حاصرت منطقتك في أم الفحم بشكل كبير، ما الذي حصل شيخ رائد خصوصا وأننا سمعنا بأنك قلت أو ربما تجزم بأن الإسرائيليين كانوا يستهدفون قتلك بالفعل؟

رائد صلاح: بسم الله الرحمن الرحيم. بداية أخ غسان اسمحوا لي أن أقدم تعزية ممزوجة بالمباركة للرئيسين غل وأردوغان وإلى كل أهلنا في تركيا بمناسبة ارتفاع هؤلاء الشهداء الأتراك فوق سماء أسطول الحرية ليرسخوا معاني الحرية والكرامة والاستقلال، لقضية شعبنا الفلسطيني وفي مقدمتها غزة، لا بل لكل مظلوم في كل هذه الدنيا. أما ما وقع لي في هذا الحدث الكبير الذي سيكتب التاريخ متأنيا فأنا أجزم أن الجندي الإسرائيلي الذي أطلق الرصاص على من يشبهني ونال ذلك الرجل مرتبة الشهادة هو أطلق الرصاص معتقدا أن الذي أطلق عليه الرصاص هو الشيخ رائد صلاح وجازما أنه قد قتل الشيخ رائد صلاح، ولذلك بعد دقائق معدودات..

غسان بن جدو (مقاطعا): سيدة محسنة توفيق كما قلت لك -أنا لا أسمع الشيخ رائد صلاح للأسف- ففي كل الأحوال أنت من خارج أسطول الحرية ولكنك تتحدثين الآن ليس فقط لأنك مصرية ولكن لأنك عربية ومن خارج تتحدثين باسم كل الذين كانوا خارج الأسطول، العبرة والدرس الحقيقي أنت كيف تنظرين إلى أسطول الحرية هل هو مجرد عملية عفوية انفعالية أم ماذا ترين؟

محسنة توفيق: أنا أرى المسار أن هذا الكيان كلما تبين.. يعني في ناس عارفة بس مش منتبهة، يعني حضرتك قلت تغير الرأي، لا، أنا رأيي أن الشعب التركي الحاجة تبقى دفينة جواه وهو مش منتبه لأنه في معلومة كان قالها منذ أكثر من عشرين سنة مريد البرغوثي جاء تركيا فكان لما يقابل الناس في الشارع ويقول فلسطيني كانوا بيبكوا، فالحكاية دي نبهتني، الناس يمكن بتقول اللي بيقوله الإعلام وهي مش منتبه لحقيقتها، الناس في لحظة بتكتشف حقيقتها، وأنا رأيي كده بالنسبة للشعب التركي لأنه دي طبيعة الأشياء، الشعب التركي والشعب المصري والشعب الفلسطيني في تاريخ شعبي قريب جدا من بعض.

غسان بن جدو: طيب سياسيا كيف ننظر إلى هذه المسألة؟

محسنة توفيق: إنسانيا أنا بيعنيني أنه في مجرم ما انتبهش بدرجة كافية.. انتبهوا بالتدريج، فالانتباه ده هو بيصل لقمته أعتقد يعني من ساعة الهجوم على غزة، كأن الناس في العالم كله انتبهت للجريمة الصهيونية الموجودة على أرض فلسطين، تركيا حصل فيها كده، يعني كأن التراكم تراكم الجريمة في لحظة..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب سيدة محسنة حتى.. يعني نترك المجال الحديث عن تركيا للأتراك ولكن أنا أحدثك باعتبارك ضيفة عربية الآن، يعني ما الذي يمكن أن يمثله للشارع العربي للنخبة العربية..

محسنة توفيق: أنا ما ليش دعوة بالنخبة، الشعب المصري اعتز وفرح وانتشى أن له أخ ثاني معه، الشعب المصري إحساسه..

غسان بن جدو: طيب وهذا الشعب العربي كله يرى هذا الأمر.

محسنة توفيق: طبعا، أنا أصلي أنا في مصر بأقدر أعرف الشعب المصري، يعني فجأة وقعنا في غرام الأتراك، فجأة كده وقعنا في غرامهم كده عشقناهم فعلا وأنا شخصيا وأعتقد أن الشعب المصري لا يراها فقط قضية أردوغان، لأننا شفنا هذا الكم من الزحف مش ممكن يكون فجأة مش ممكن يكون، لا، دي حاجة عميقة جدا في الوجدان تجلت في لحظة وشفناها فحسينا بدفء التواجد التركي القوي معنا.

غسان بن جدو: نعم، على كل حال أنا أتمنى أن نأخذ فاصلا الآن لنعود إلى الدوحة وربما في هذه الأثناء نعالج كثيرا من القضايا الفنية وأعتذر من جديد من السادة المشاهدين، اعذرونا هذه حلقة طارئة في وقت طارئ جدا لحالة طارئة جدا.



[فاصل إعلاني]

الدروس والعبر والتداعيات السياسية والنضالية

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام، يسعدنا أيضا أن نستضيف معنا سيادة المطران هيلاريون كابوجي الذي يتحدث الآن معنا من دمشق، سيادة المطران مساء الخير حمدا لله على سلامتك، طبعا الأخ نبيل حلاق قبل قليل يعني روى لنا رواية مثيرة ولافتة جدا، كلها معاني إنسانية ودينية وإيمانية ورسالية وربما حتى ثورية كيف أنك شاركت بالصلاة مع الشيخ رائد صلاح، المهم هي التجربة الثانية التي تخوضها سيادة المطران للدخول إلى غزة والمهم الآن الرسالة الأساسية التي تقولها بعد هذه التجربة الثانية التي كانت مريرة، وفهمت من بعض المشاركين بأنه حتى أنت شخصيا في كل ما تمثله من رمزية دينية أيضا تم الاعتداء عليك، تفضل سيادة المطران.

هيلاريون كابوجي: هدف قافلتنا أسطول الحرية الثاني كسر الحصار عن غزة منانا كي يتسنى أولا لقاء أهلنا الغزاويين المعذبين المضطهدين المظلومين فنسعد ثانيا أن نطمئنهم بأننا بعيدون عنهم جسما فقط بينما قلبا فكرا ودعاء نحن دائما بمعيتهم متضامنون معهم نشاطرهم معاناتهم وآلامهم فخورون بنضالهم بصمودهم ببطولتهم. رسالتنا خيرية رسالة محبة ولما كان الله هو المحبة لذا كي نفلح علينا أن نلجأ إليه سائلين أيده لأنه إن لم يبن الرب البيت عبثا يتعب البناؤون. انطلاقا من هذه القناعة سماحة الشيخ رائد وأنا ارتأينا دعوة الإخوة المسلمين والمسيحيين ركاب أسطول الحرية إلى الصلاة سوية معا كي نبرهن للعالم أجمع أننا مسلمون ومسيحيون لا نؤلف إلا أسرة واحدة، نحن إخوة لطالما الله هو لنا جميعا أب ونحن كلنا أولاده. الدين إذاً ليس لقبا به نتغنى ولا مؤسسة إليها ننتمي ولا مجموعة عقائد بها نؤمن، الدين المعاملة، ما نعمله لربنا، ما نعمله لقريبنا، صورة الله على الأرض، ما نعمله لأمتنا ما نعمله لوطننا هو ديننا، ولتجدن أقرب الناس مودة..

غسان بن جدو (مقاطعا): سيادة المطران من فضلك ما هي الرسالة الحقيقية أو العبرة الحقيقية التي خرجت بها بعد تجربة أسطول الحرية الثاني خصوصا في مواجهة الإسرائيليين، التحقيقات والاعتقال وربما حتى الاعتداء عليك كما سمعنا الأخ نبيل حلاق على الأقل؟

هيلاريون كابوجي: جوابي،

"وما نيل المطالب بالتمني

إنما تؤخذ الدنيا غلابا"

من توخى غاية عليه أن يسلك الطريق المؤدي إليها، الطريق التي نحن الآن سالكوه غير مؤد إلى ما نتمنى، العودة والتحرير وقيام الدولة الفلسطينية. في عالم عربي ممزق في وضع فلسطيني ممزق لا حياة لنا ولا كرامة لنا إذاً المطلوب كي نحقق ما إليه نصبو قيام دولتنا الحرة السيدة المستقلة والقدس عاصمتها.. وحدة الصف التضامن هو القوة هو حجر الزاوية هو الأساس لما إليه ننوي ونصبو قيام دولتنا الفلسطينية.

غسان بن جدو: شكرا لك سيادة المطران هيلاريون كابوجي على هذه المداخلة وأعود إلى فضيلة الشيخ رائد صلاح من أم الفحم، شيخ رائد من فضلك الآن، طبعا نحن فهمنا الآن أن هناك إشكالات داخل إسرائيل هناك من يتحدث عن فضيحة قانونية وأخلاقية هناك من يتحدث عن أزمة داخلية جدية ولكن لنترك هذا الأمر جانبا، نحن نتحدث عن طبيعة تصرف مع قافلة بحرية بهذه الطريقة بهذا العنف وربما الهدف الحقيقي لمن مارسوا بهذه الطريقة هي أن يردعوكم في المستقبل على أن تقوموا بعمل كهذا، قل لي وأنا أثق في كلامك من دون انفعال ومن دون عاطفة، من الذي يجعل غيركم يكرر هذه التجربة رغم هذه التجربة التي يقول الإسرائيلي إنها كانت قاسية من أجل أن يمنع غيركم من أن يكرر التجربة والاقتحام والوصول إلى غزة لأن الهدف الحقيقي لكل ما فعلتموه هو كسر الحصار على غزة في نهاية الأمر؟

رائد صلاح: اسمح لي حتى أصل إلى جواب سؤالك الجوهري فقط أن أسجل ملاحظتين لكل من يسمع هذا البرنامج الرائع، عندما وقعت الأحداث على أسطول الحرية وكان لدى الجميع منا خبر أن هناك شهداء وهناك عشرات الجرحى تقدم مني أخ تركي وصافحني وهز يدي وقال لي شيخ مبروك هنيئا لكل الشهداء، فهذا المشهد يعني أن قوة الحق الذي في داخلنا في داخل عقولنا وقلوبنا وضمائرنا أقوى من كل وسائل العدوانية المتوحشة الإسرائيلية، ثانيا أود أن أقول لك بكل صدق كما تفضلت، عندما أكرمنا الله وعدنا إلى أهلنا وبدأنا نتلقى مكالمات بالتهنئة وبالدعاء لنا بالخير تلقيت دعوة من أخت كريمة من إحدى قرانا في الجليل وهي قرية تسمى كفر مندب تلك الأخت قالت لي يا شيخ رائد نحن قد سجلنا قائمة نساء، طلبنا واحد فقط في أسطول الحرية القادم نرجو أن تدرجوا كل أسمائنا في أسطول الحرية حتى نسافر معكم، أيضا هذا مشهد آخر يعكس هذا الإصرار من أرض الإسراء أرض الأنبياء أن تقف حتى تمنع فرض ظلم عليها وأي فرض جنون وهستيريا عليها. ماذا أريد أن أقول أخي الكريم؟ أريد أن أقول إن أسطول الحرية أساسا شكل إجماعا دوليا باسم خمسين دولة في العالم باسم خمسين وفدا من خمسين دولة في العالم كلهم قالوا بصوت واحد نعم لكسر الحصار عن غزة نعم لزوال الاحتلال الإسرائيلي، هذا الصوت لم يذهب لا يزال هذا الصوت كما كان لا يزال مستمرا والجميع منا مجمعون أنه آن الأوان لكسر هذا الجنون الإسرائيلي هذا الغرور الإسرائيلي هذا الغباء الإسرائيلي، آن الآوان لمحاكمة هذه المؤسسة الإسرائيلية التي تريد أن تستعبد كل شعوب الأرض وتريد أن تفرض سيادتها على كل بحار الأرض، بدأت الأرض تتأذى من شر هذه المؤسسة والجميع مجمع على أنه لا بد من لجمها بإذن الله رب العالمين.

غسان بن جدو: سيد حسين -ربما سأعود إليك في نهاية الحلقة شيخ رائد- سيد حسين هو سؤال نبحث عنه جميعا، الآن أنت تعلم وكل تركيا تعلم بأن العلم التركي الآن ارتفع في كل البلدان العربية والإسلامية وهذا ليس فقط محبة أو عاطفة، هناك قناعة جديدة بأن ما حصل وراءه قيادة وراءه دولة وراءه مبادئ، سؤالي بكل صراحة وبكل وضوح هل نحن أمام موقف تركي يريد أن يثأر لغضبته وكرامته خصوصا وأننا سمعنا بأن الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا وهاجموا بشكل مباشر سفينة مرمرة فيها أطلقوا النار بالرصاص الحي وقتلوا الأتراك ولكن أيضا في الوقت نفسه كانوا يقولون.. يقتلون وهم يقولون one minute، one minute one minute،في إشارة إلى ما حصل بين أردوغان وشمعون بيريز في دافوس، ما الذي يجعل أن هذا الموقف التركي سيكون موقفا سياسيا إستراتيجيا ولن يخضع للضغوط الدولية؟

حسين أوروش: هذا صحيح جدا ولكن قبل كل شيء علينا أن نعرف أن هذا داخل السفينة الركاب في هذه السفينة كانوا كلهم جاهزين لهذه النتيجة الكل كان يريد أن يصبح شهيدا، كان جاهزا، لم تكن هذه دعوى دعم لم تكن هذه دعوى قبلية، كان هدفنا أن نصل إلى غزة أو نهلك دونه، كلهم كانوا جاهزين كل سكان السفينة كانوا جاهزين ومنظمة الغوث الإنساني كانت جاهزة لهذا الأمر، نعم بالتأكيد كل الركاب أحسوا بالضيق الشديد وأحسوا بالموت بالخوف ولكن بالتأكيد أن كل ما عشناه في داخل السفينة هو ما يعيشه الشعب الفلسطيني كل يوم في فلسطين، كل يوم الأطفال الفلسطينيون كانوا يعيشون نفس الشيء الذي عشناه لنفس واحد، نعم لقد كان ضيقا لمدة يوم واحد وثلاثة أيام من الحبس وانتهت لكننا كلنا حزينون لأن حبس (تركيا) مستمر سجن (تركيا) مستمر وبنفس الألم الذي شعرنا به وهم يشعرون به منذ عشرات السنوات هذا ليس دعوى دم هذه ليست دعوى قبلية بين تركيا ومنظمة الغوث الإنساني أو بين إسرائيل، هذه قضية تركية، الشعب التركي والحكومة التركية والدولة التركية كلهم معا هم يشعرون بأن هذه قضيتهم الحقيقية في مجلس الأمة التركي كل الأحزاب أعطت تصريحا موحدا ضد إسرائيل ليس فقط ضد إسرائيل هم يريدون حل القضية الفلسطينية، هذا هام جدا، في جنازة الأخ جودت في بيازيد في جامع البيازيد عشرات الآلاف من الناس تدخلوا، نعم كان موضوع الخطبة في صلاة الجمعة هو قافلة الحرية، الدولة والشعب أيضا..

غسان بن جدو (مقاطعا): أنا سأعود إليك سيد حسين من فضلك. سيد نبيل حلاق طبعا أنت من الذين استشهد بين يديك أحد الأتراك أيضا، فأود أن تحدثنا باختصار شديد لأنه تقريبا انتهى الوقت باختصار شديد عن تلك الحادثة ثم أنت نبيل حلاق الآتي من بيروت ابن الطريق الجديدة في نهاية الأمر أنت من فلسطين الحرة لجنة المبادرة الوطنية لكسر الحصار عن غزة يعني في نهاية الأمر أنتم لكم رسالة وتعبرون عنها، تفضل سيدي.

نبيل حلاق: طبعا هلق بالدرجة الأولى بالبداية كلجنة المبادرة الوطنية لكسر الحصار عن غزة وكحركة فلسطين حرة يعني في أهداف طبعا متشابكة في موضوع كسر الحصار عن غزة تحديدا، أما موضوع مدينة بيروت فهذه القصة هي..

غسان بن جدو (مقاطعا): أنت تم التحقيق معك بالمناسبة؟

نبيل حلاق: طبعا قد تم التحقيق وقد قال لي المحقق محقق الشاباك بأنك ابن بيروت وابن منطقة المزرعة تحديدا وأنت لست جنوبيا فلماذا تصديتم لجنودنا؟ فقلت له إنك حقا لا تعرف تاريخ بيروت، بيروت التي حضنت المقاومة وبيروت بأهلها الذين طبعا كانوا عرضة للحصار إبان بالاجتياح بالـ 1982 يفهمون تماما معنى أن يكن المرء محاصرا، وطبعا بيروت التي ساهمت أيضا في كسر الحصار عن بغداد الجوي بإرسالها طائرتين إلى بغداد، إن بيروت التي هي أيضا يعني طبعا إني أمثل بيروت لأنني أعلم تماما أنني أترجم ما يختلج شعور البيروتيين تحديدا في شعورهم تجاه..

غسان بن جدو (مقاطعا): طبعا هذا الكلام ربما ينطبق على الجزائريين والبحرينيين والمغاربة والكويتيين وكل العرب واليمنيين أيضا لأنه كانت رسالة حقيقية. سيدة محسنة توفيق هل إن ما حصل يقوي ما يسميه البعض خيار المقاومة والممانعة والمواجهة؟

محسنة توفيق: أكيد أكيد وهو شكل مبتكر وجديد وهام جدا للمقاومة، يعني أنا بأقاوم هذا الكيان بأنه أنا بأبعث له قوافل وهو يضرب، في يوم من الأيام حتروح القوافل تدافع عن نفسها ومعها سلاح علشان ترد، ده شكل مبتكر وشديد الذكاء وده لأنه هم كلما ازدادوا عنفا هم بينتحروا، وهذا الجنون رعب حقيقي، هم أحبوا يردعوا فزودونا غضبا، وأنا أتوقع وأهيب بتركيا وأهيب بالقوافل أنها تتصاعد وأنها تستمر..

غسان بن جدو (مقاطعا): وأنت تهيبين أيضا بالأنظمة العربية والبلدان العربية.

محسنة توفيق: لا، أنا أهيب بالشعوب لأن الشعوب هي التي ستفرض على الأنظمة إبقاء على حياتها أن تستجيب في النهاية، لكن القضية دلوقت عندنا كشعوب تتصاعد القوافل يستمر أردوغان في موقفه، يعني هو لما بيستند علينا كشعوب هو بيقوى بلا حدود، لو رجع في النص حتبقى الحكاية كارثة يعني لما أنت تخش في سكة المقاومة ما ترجعش، ما ترجعش، هم اللي بيرجعوا.

غسان بن جدو: شكرا سيدة محسنة. أنا آسف جدا أخي أنت زميلي وعزيزي وتدرك حيثية ما يحصل وأنت في.. السيدة محسنة توفيق، الأخ هشام، والسيد نبيل حلاق، والسيد حسين أوروش، والسيد الشيخ رائد صلاح، سيادة المطران هيلاريون كابوجي، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، نضال صباح وفكري شعبان، مكتب رام الله، مكتب بيروت، طوني عون، عبير العنزي، عماد بهجت وأود أن أشكر سعة صبركم على هذه الحلقة التي أؤكد لكم بأننا قدمناها في أجواء إستثنائية بكل ما للكلمة من معنى، وربما لأن أسطول الحرية كان استثنائيا نتيجته استثنائية ومآله استثنائي فحلقتنا كانت أيضا من اسطنبول استثنائية ولكن بهذه الطريقة، مع تقديري لكم في أمان الله.