- المشهد السياسي والإعلامي الإسرائيلي بعد حادثة الأسطول
- إستراتيجية الإعلام الإسرائيلي وتأثير الدعاية والسينما

- أهمية العمل الدعائي وأداء الإعلام العربي

- جدوى لجنة التحقيق الدولية وآفاق أسطول الحرية الثاني

غسان بن جدو
نزار حسن
عرفات ماضي
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، ليست القضية إبراز مشاهد مؤلمة فالمعنيون لا يبحثون استعطافا أو شفقة، القضية هي إظهار جزء مما حصل فيما وصفها أهل سفينة مرمرة بالجريمة الإسرائيلية، هنا الصورة تكلمت، الإعلام تحدث. ليست القضية إبراز الهوية الدينية أو العقائدية أو الأيديولوجية لمتضامني سفن الحرية فذلك شأن شخصي أولا وإذا ما بات جماعيا فهو من خصوصيات وحقوق المعنيين، القضية هي إظهار جزء من مشهد ديني بدا فيه التسامح غالبا والإيمان المعمد بالدم والنضال ساميا. لقد شاهدتم المطران هيلاريون كابوجي جالسا في الصف الأمامي جنبا إلى جنب مع إخوته المسلمين في صلاتهم وكل يصلي لله ويدعوه على طريقته، هنا الصورة تكلمت والإعلام تحدث. ليست القضية أن يتنابذ الإعلاميون والمثقفون والمبدعون بالألقاب ويتراشقون صفات الوطنية ونقيضها، القضية أنه في لحظة تاريخية تنطق بذاتها هي ذاتها يصبح الفيصل هو الناس بالفعل بفطرتهم ونبضهم الحي بلا تذويق ولا تأويل سفسطائي يتبناه بعض أصحابه باستعلاء دوني وتكبر مسلوب، هنا الصورة تكلمت لأنها عرت وهنا الإعلام تحدث لأن بعضه عرى وبعضه تعرى. ليست القضية أن نتجمد عند استحضار ما حدث، القضية أن نتحرك لما سيحدث. في بعض أوروبا وأميركا والغرب حراك تضامني، هذا صحيح، لكن آلة الدعاية الإسرائيلية تبدو غير متوقفة أبدا. أهل السلطة والقرار والعسكر ومشتقاته الأمنية والسياسية والثقافية والإعلامية بدا في البدء مرتبكا هذا صحيح لكنه أطلق حملة نفسية وإعلامية وفنية مضادة، هنا إعلام وما وصف بفن في تل أبيب تكلم، سنشاهد. هنا أيضا كلام بالصورة والموسيقى في الغرب وإليه من أجل غزة وسفن الحرية، تحدث، سنشاهد. مع المخرج الفلسطيني نزار حسن نستفيد من زاده الثقافي والفني ومعه نتلمس فهم المشهد الإسرائيلي الإعلامي والدعائي من الداخل، ومع الدكتور عرفات ماضي رئيس الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة وأحد منظمي ملف سفن الحرية نستزيد من كواليس معلوماته وقراءته للمشهد في أوروبا والغرب. مرحبا بكما سيدي.

نزار حسن: أهلا وسهلا.

المشهد السياسي والإعلامي الإسرائيلي بعد حادثة الأسطول

غسان بن جدو: أستاذ نزار قدمت لنا اليوم من الناصرة يعني من الداخل هناك، في البدء كأن الإعلام بدا مرتبكا، لنقل حتى القرار السياسي والعسكري كأنه بدا مرتبكا، نحن هنا نتحدث عن الإعلام وعن الجانب الثقافي والفني والجانب الإعلامي مرتبك بذاته لكنه في الوقت نفسه عكس ارتباكا ربما بدا سياسيا وعسكريا ولكن في الوقت نفسه كأنه بدأ يستعيد توازنه، أنت القادم من هناك هل نستطيع أن نفهم معك ونتلمس حقيقة المشهد الإعلامي والسياسي في الداخل هناك؟

نزار حسن: أنا مش خبير في الشغلة يعني ما بأعرف من زاويتي بأقدر أحكيك اللي شفته مما بلش يطلع الخبر والحدث كان ارتباكا كبيرا في البداية، ارتباك كبير جدا لدرجة أنه يعني عدد القتلى اللي طلع كان في التلفزيون الإسرائيلي -القناة العاشرة أعتقد- 16، بالآخر وصل لتسع أشخاص وإلى آخره، كان في أسئلة في البداية بس الجو العام كان كأنه في جو حرب وما حدا فهم ولا شيء والشغلة الثانية أعتقد أنه ما حدا توقع أبدا اللي يصير هو اللي صار. في بقرة مقدسة في إسرائيل اللي اسمها الجيش وهذه البقرة المقدسة ولا في أي شكل من الأشكال يعني حدا تساءل حول تصرفها أو أي شيء من هذا النوع، كان الهجوم أكثر على السياسيين وإلى آخره، ما كان في صورة واضحة بس للجميع عمليا ما كان في صورة واضحة. كان التصرف تصرفا عاديا وكأنه حرب، شو مقصود في تصرف عادي؟ أنه إحنا شعب لازم يتعاضد في محنة معينة مع أنه ما موجود عنا على الإطلاق لحد الآن في الساعات الأولى أو الـ 24 ساعة الأولى اللي بيصير أو يحدث، طبعا في هذه الحالة دائما لجنة تحقيق وبلش لجنة تحقيق وإلى آخره..

غسان بن جدو (مقاطعا): سنتحدث عن لجنة التحقيق ولكن يعني هل بدأ الإعلام في الداخل والإعلام السياسي بشكل أساسي يستعيد توازنه ويبدأ كأنه بالهجوم المضاد في الداخل الإسرائيلي؟

نزار حسن: الإعلام بأعتقد من أول يوم، شوف ما صار تغيير بالإعلام في إسرائيل بخصوص حوادث ثانية، هو نفس الإعلام ونفس الأشخاص اللي كانوا انتقاديين ظلوا هم نفس الأشخاص الانتقاديين ونفس الأشخاص الهجوميين هم نفس الأشخاص الهجوميين مع صيغة جديدة أن هذا الحدث كان يشبه كأنه حالة حرب. الشغلة الثانية اللي صارت وهي كانت مفاجأة كمان للإسرائيليين أنه كان في حالة في العالم الغربي طبعا اللي ما تقبلت ولا بأي شكل من الأشكال اللي صار موجود هناك، أنا أعتقد كمان كان عندهم حساسية أن الأتراك أول إشي موجودون وبعدين أربعون جنسية اللي هم جنسيات مش عربية يعني هم متضامنون وكل واحد منهم رح يحكي فأي لجنة تحقيق ما رح تنفع هون يعني حتى لو بتكون إسرائيل. اليوم اليوم أعتقد امبارح الجمعة كان في رأي استطلاع عام اللي نشرته صحيفة اسمها صحيفة هاآريتس اللي فيه يظهر أن المجتمع الإسرائيلي أو إذا بدك كمان الشعب الإسرائيلي 80% يؤيد اللي صار ويؤيد الجنود بما معناه أو تفسير معين يؤيد القوة، شعبية نتنياهو لأول مرة تجتاز 52%، شعبية رئيس أركان جيش إسرائيل وصلت أعتقد 70%، الاثنان اللي تصاوبوا من هذه الشغلة الأولى زعيمة حزب كاديما ليفني لانتقاد معين كان وباراك. باعتقادي يعني من بره بيبين كأنه كل شيء متعاضد وأكيد في يعني حالة شرنقة في المجتمع..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أنت تريد أن تقول الآن بأن ما حدث عزز من وجود اليمين المتطرف والمتشدد عزز مما يفعله العسكر رغم ما قيل عن انتكاسة؟

نزار حسن: لا، أنا أعتقد لا، أنا أعتقد عزز الأزمة اللي بيمر فيها المجتمع الإسرائيلي، المجتمع الإسرائيلي في خلال فترة جدا بسيطة 2006، الحرب على غزة، محاولة قتل المبحوح أو اغتيال المبحوح والعملية الأخيرة المنطق منطق واحد: القوة، لم تسفر ولا عن أي شيء ولا مرة كان في بحدها أي مبادرة من جانب إسرائيل أو من جانب اللي بيؤيد إسرائيل واللي بيؤيد إسرائيل مش بس في الغرب يعني في المنطقة صار في لها مؤيدون، ما كان في مبادرة اللي تؤدي لمحل معين فأنك تكمل بالقوة هو عمليا يعني وصلت لنرجسية ووصلت لحالة أنه في خبل في نوع من الخبل أنا برأيي موجود في المجتمع الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي بيعرف أنه في كذبة معينة، في كذبة معينة، الكذبة هذه مش رح تطلع لسه على المدى البعيد وطبعا أنا برأيي أهم شيء إيش إحنا العرب رايحين نعمله؟

غسان بن جدو: هذا نتحدث عنه لاحقا بطبيعة الحال ولكن كما قلت أنت تعبر على أن ما حصل هو يعبر عما وصفته بأزمة المجتمع الإسرائيلي ولكن بقطع النظر هل هو أزمة أم هو غير أزمة لكن ما حصل نتيجة لأسطول الحرية بأن شعبية اليمين المتطرف تصاعدت على عكس ما كان متوقعا، شعبية رئيس الأركان الذي قيل إنه أكبر مهزوم بما حصل هو باراك يبدو أنها كذلك ارتفعت، هذا يعبر عن شيء آخر تماما سنناقشه لاحقا دكتور عرفات خصوصا وأنك مهتم بهذا الشأن أيضا في الداخل ولكن باعتبارك أحد منظمي أسطول الحرية وأحد حتى منظمي الآن أسطول الحرية الثاني -سنتحدث عنه لاحقا- حدثنا عن الكواليس الإعلامية، لا شك أن ما حصل كان مفاجأة كبرى للإسرائيليين على مستوى إعلامي، نحن نتحدث ليس فقط عن عشرات الإعلاميين ربما يكونون مئات ليس هذا مهما فقط على أهميته بطبيعة الحال ولكن كان هناك يعني تهيئة إعلامية متقنة إلى درجة حتى عندما اقتحم الجنود الإسرائيليون تحديدا سفينة مرمرة بقيت لفترة معينة الصورة على الهواء مباشرة تنقل، طبعا الآن أعتقد أن الإسرائيليين كشفوا ما حصل، السفينة لديهم ربما كشفوا الكاميرات المزروعة ربما كشفوا الترددات ربما كشفوا طبيعة حتى الهوائي الذي كان يتحرك بالزئبق، كشفوا هذه المسائل ولكن حدثنا عن الكواليس الإعلامية التي حضرتموها سواء في مرمرة أو في السفن الأوروبية.

عرفات ماضي: الحقيقة كما يعلم الجميع المسألة مسألة أسطول الحرية وكل التحركات الهادفة لكسر الحصار هي بالدرجة الأولى إعلامية وسياسية إضافة طبعا إلى المساعدات الإنسانية التي يمكن تقديمها لقطاع غزة للمحاصرين هناك وبالتالي الهدف من كل هذه التحركات هو كسر الحصار ومن هنا تأتي أهمية الإعلام بالدرجة الأولى وإثارة الإعلام في الرأي العام الغربي الأوروبي لأن أوروبا بشكل أساسي تلعب دورا قويا في المنطقة ولها تأثير مباشر على ما يجري في المنطقة ومن هنا كانت أهمية مراعاة هذا الجانب، قمنا حقيقة باتصالات واسعة أثناء تجهيز أسطول الحرية لدعوة الإعلام الغربي الإعلام الأوروبي الإعلام العالمي للمشاركة معنا في هذا الأسطول لتغطية ما يمكن أن يحدث لهذا الأسطول سواء دخلنا إلى قطاع غزة أو حدث منع من قبل إسرائيل لهذا الأسطول، كان عدم تجاوب في البداية لأن هذا الإعلام بشكل أساسي -بشكل كبير لنقل- يميل لصالح إسرائيل وهذا شيء تقليدي معروف..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب هل تفاعل معكم الإعلام في البدء؟

عرفات ماضي: الحقيقة في البدء كان هو تجاهل كامل لهذا الأسطول، بالنسبة للإعلام الغربي لم يتم تسليط الضوء عليه من قريب أو من بعيد رغم كل محاولاتنا لاستثارة هذا الإعلام ودعوتهم للحضور أو لعقد مؤتمرات صحفية أو بيانات للحضور، بالنسبة لنا حاولنا أن نغطي ما يمكن تغطيته بهذا الجانب سواء بالبث المباشر الذي تم شراؤه بشكل يعني يناسب البحر هذا من جهة، وأمر آخر أيضا الصحفيون، دعونا صحفيين أوروبيين بعضهم تجاوب معنا وجاء، كان هناك بث مباشر وهو الذي أظهر الصورة الأولى لما حدث لهذا الأسطول من قبيل هجوم القوات الإسرائيلية على السفن وبالتالي نشر هذه الصورة عالميا ثم بعد ذلك طبعا قامت إسرائيل بقطع هذا البث وسيطرت أو محاولة أن تسيطر الرواية الإسرائيلية على الأحداث. بالنسبة للإعلام الغربي حقيقة لأول مرة نعتقد أن الإعلام الغربي كان لصالح القضية الفلسطينية بمجمله يعني رغم ما جرى في قطاع غزة قبل سنتين من المجزرة الإسرائيلية على قطاع غزة كان الإعلام الغربي يحاول أن يري الجمهور أن هناك جيشين متكافئين، الجيش الإسرائيلي وجيش حماس الذي يطلق الصواريخ وبالتالي لم تكن الصورة بمثل هذا التوازن، أما بالنسبة لما حدث لأنه كانت معركة بين متضامنين وبين الجيش الإسرائيلي كان بمجمله متجاوبا مع القضية الفلسطينية ولصالح كسر الحصار.

غسان بن جدو: سنتحدث معكما عن تعاطي الإعلام العربي، أهميتكما -بالمناسبة- أنكما لستما إعلاميين وهذه أهمية يعني ربما الجميع يتوقع بأن ضيوفنا سيكونون من الإعلاميين لأننا سنتحدث عن الإعلاميين ولكن اخترت شخصيا عدم وجود إعلاميين حتى يكون الحديث موضوعيا بكل ما للكلمة من معنى يعني بخلفيتك الثقافية والفنية والسينمائية وبخلفيتك أيضا السياسية والناشطية. طبعا أستاذ نزار أنا قلت إن كأن هناك هجوما مضادا وبدأت في الوقت نفسه حرب دعائية ونفسية، أنا أستأذنكما وأستأذن السادة المشاهدين بأن نشاهد فقرات قصيرة من.. ربما الجميع علم به ولكن ليس الجميع شاهده، هذا المشهد التهكمي في إحدى القنوات الإسرائيلية من سفينة مرمرة من الأتراك من حماس من المسلمين ممن كانوا على تلك السفينة بهذه الطريقة وسنفسر معك هذه ما وصفها البعض بهذه الهستيريا غير الطبيعية داخل المجتمع الإسرائيلي. تفضل طوني.

[كليب عن التلفزيون الإسرائيلي]

غسان بن جدو: أستاذ نزار يعني أولا يعني ربما لاحظت يعني أنا انتبهت أنك تريد أن تفهم حتى باللغة العبرية لأنه نحن ترجمناها للعربية نقلا عن الإنجليزية أتمنى أن تكون الترجمة دقيقة بطبيعة الحال ولكن هذا الكابتن وصفوه سموه بأنه كابتن طعنات، يتحدث عن السكين يتحدث عن القطط يتهكم من الأتراك من ثقافتهم يتهكم بكل شيء تقريبا، طبعا بعدين فهمنا إحنا بالبداية فهمنا بأن هذا كان موجها وبشكل رسمي ولكن نظرا للضجة التي حصلت فاعتذرت إسرائيل. أولا نحن سمعنا بأن جزءا من هؤلاء من رؤساء تحرير الصحف وشخصيات غير نكرة، هل هذا دقيق ما سمعناه؟

نزار حسن: بصراحة ما بأعرف بالضبط يعني ما بأعرف بس أنا اللي أعرفه أن هذا الشيء بالأساس يعني أنا شوي يعني يا ريت يكملوا هيك يعني من عدا.. هذا اللي بيسموه يعني عمليا هم بيضروا بحالهم ما بيضروا فينا..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني في البدء أنت قلت إن هناك خبلا يعني هذا النمط..

نزار حسن: هذا بالضبط الخبل..

غسان بن جدو: هذا نمط ماذا؟

نزار حسن: هذا نوع الخبل اللي أنت عمليا ما عندك طريق، أنت طريقك مسدود، في عندك طريق القوة، القوة اليوم في إسرائيل انتهت أنا أقول لك انتهت، ما.. ما هو يعني أنت بتستعمل القوة تتفتح مجالا تتروح لمحل ثاني أو لشيء، كل مرة بتستعمل القوة بتخسر كل مرة بتستعمل القوة بتخسر..

غسان بن جدو (مقاطعا): أنا أريد أن أتحدث معك الآن إعلاميا وفنيا، يعني هذا النمط هل هو مألوف؟

نزار حسن: هذا ما بيمشي..

غسان بن جدو (متابعا): هل هو مألوف أستاذ نزار؟

نزار حسن: هذا مألوف عندهم، مألوف عندهم وبيسموه..

غسان بن جدو: مألوف وبهذه الطريقة ممكن أن يستهزئوا بأي شعب وبأي مجتمع وبأي أطراف..

نزار حسن: حتى منهم من حالهم..

إستراتيجية الإعلام الإسرائيلي وتأثير الدعاية والسينما

غسان بن جدو: هلق من حالهم يستهزئوا لا بأس نحن نستهزئ بحالنا ولكن نتحدث بالغير بهذه الطريقة يعني هذا رد الفعل بهذا النمط هو يثلج صدور المجتمع يثلج صدور المواطنين الإسرائيليي؟ هل هو.. يعبر عن ماذا؟

نزار حسن: أنا أعتقد أن يعني أكيد لشيء آني ممكن أما على مسافة أكبر أنا أعتقد لا، أنا أعتقد إستراتيجية الإعلام الإسرائيلي رايحة في محل ثاني كليا..

غسان بن جدو: ما هي؟

نزار حسن: الضحية اللي بتدافع عن حالها ودائما ضحية بتدافع عن حالها، وعمليا أنا كيهودي كإسرائيلي أصلا يعني اليمين مش معترف بأنه في شيء اسمه إسرائيلي بيعترف أنه بس في شيء اسمه يهودي، انسوا أنه في شيء اسمه إسرائيلي، واليهودي هو الضحية الكبرى للإنسانية وما عملته النازية، طبعا عملوا شيئا فظيعا باليهود بس تستغل هذا الشيء لما أنت بتعمله هذا الشيء كمان جريمة يجب أن تحاسب عليها. فبالأساس أنه إحنا ضحية وإحنا مستحيل نؤذي حدا وكل اللي عم نعمله هو دفاع عن النفس وإذا ما كان عنا قوة من أكبر قوى في العالم رح يصيبنا كمان مرة اللي صابنا في زمن الحرب العالمية الثانية، فلذلك اللي اليوم بيطلع هو صور لجنود إسرائيليين عمليا عزل، ما هم فاتوا على السفينة مع سلاح، بيفرجوهم عزل بيفرجوهم دم وتقريبا نفس الصور اللي فرجوا فيها الجرحى تبعون السفينة على أساس أنه إحنا ضحايا أنه مش إحنا اللي بدنا.. شو اسمه، وأصلا طلعنا لأعالي البحار حتى ندافع عن حالنا، وعلى فكرة هذا ماشي على الكل وهو شيء السينما الإسرائيلية أبدعت فيه في الفترة الأخيرة، أول شيء أنه ما في تاريخ إلا تاريخ واحد اللي هو اللي صار معنا في الحرب العالمية الثانية اللي هي جرائم النازية، ما فيش تاريخ أنه إحنا أخذنا فلسطين شردنا شعبا وإلى آخره، إحنا دائما كنا موجودين وطلعنا ورجعنا هي هذا اللي موجود، فالقوة اللي موجودة عنا هذه أبدا ما بنستعملها ضد العالم، هي نفسها تكرير المقولة اللي حكتها غولدا مائير، أنا أكره الفلسطينيين لأنهم يجبرونني أقتل، لأنه هي تعتقد والإسرائيلي يعتقد أن الفلسطيني والعربي والعالم مش فاهم أبدا هذه الحالة وجاي من السينما الإسرائيلية وجاي بشكل عنيف من السينما الإسرائيلية، وعلى فكرة يعني الصحف العربية اليوم من اليسار لليمين لحتى الإسلاميين بيهللوا بهذه السينما اللي اليوم بترتكب برأيي جريمة كبرى..

غسان بن جدو: الصحافة العربية في الداخل؟

نزار حسن: لا، لا، هون، هون في مصر وفي لبنان ومن الصحف..

غسان بن جدو: كيف يعني؟

نزار حسن: يعني مثلا في فيلم، بأجيب لك عدة أفلام يعني مثلا منهم bubble اللي هو بأفتكر الفقاعة، اللي فيه أول شيء يعني على الحاجز -حاجز في الضفة- جندي إسرائيلي اللي عمليا لازم يمنع الناس تفوت وفي واحدة بتخلّف كمان، كأنه هناك بالصدفة موجود كأنه يعني مجبور يكون، طيب شو بتعمل هناك أنت؟ إيش بتعمل؟ بعدين هو مثلي وبيحب كمان..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، هذا بس نتحدث عن الصحف العربية يعني أي صحف عربية طبلت وزمرت لهذا الفيلم أو لأفلام كهذه؟

نزار حسن: بدون ذكر اسم..

غسان بن جدو: لا أريد أن أسميها يعني صحف عربية فعلا اعتبرت..

نزار حسن: لا، لا، ما بأقدر أسميها بالحرف الواحد لأنه..

غسان بن جدو: لا أريد أن أسميها، عفوا، لا أريد أن أسميها، في إعلام عربي طبل وزمر؟

نزار حسن: "شجرة الليمون"، bubble، بوفور، لبنان، العروس السورية..

غسان بن جدو: طيب هذا ماذا تفهمه؟

نزار حسن: أن السينما الإسرائيلية والدعاية الإسرائيلية استطاعت أنها تجي للمحل اللي فيه..

غسان بن جدو: يعني استطاعت حتى خرقنا نحن العرب؟

نزار حسن: بدون شك.

غسان بن جدو: بهذا الشكل؟

نزار حسن: بدون شك.

غسان بن جدو: طيب هل استطاعت بالفعل، طبعا دكتور عرفات أنتم دائما تقولون -وأعتقد أن هذا الأمر واضح- بأن الإعلام الإسرائيلي قوي جدا هناك في الغرب وفي أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية، أنت الآن ربما أطلقت شيئا وقلت إنه على الأقل أيام الحدث لنقل اليومين الأولين الإعلام بشكل عام تعاطف مع قضية السفينة لكن بعدئذ ما الذي يحصل؟ ما الذي حصل الآن في الداخل هناك؟ ثم أنتم إذا كنت يعني شاهدت ما حصل معا داخل الإعلام الإسرائيلي، في المقابل ما الذي يمكن أن تفعلوه أنتم؟ أنا أعلم بأنكم مهمومون الآن بأسطول الحرية الثاني -ولا أحملك أتحدث عن شخص يعني أتحدث عن جماعة بشكل عام- ما الذي يمكن أن تفعلوه؟ لأنه نحن العرب عادة نحقق انتصارات آنية ولكن بعدئذ يضيع كل شيء لأننا نتلهى بمسائل أخرى بينما الإسرائيلي بجدارة وبمهارة يستطيع أن يستعيد توازنه.

عرفات ماضي: يعني اسمح لي بداية تعليق بسيط على الفيلم، الحقيقة الفيلم هذا واضح أنه دعاية إسرائيلية هابطة تريد أن تخاطب..

نزار حسن: هو مش فيلم.

غسان بن جدو: كليب.

عرفات ماضي: القصد أن الكليب هذا المقصود، دعاية إسرائيلية هابطة موجهة بداية للجمهور الإسرائيلي لرفع المعنويات، حتى المفردات إذا دققت فيها كل هذه المفردات هي المفردات التي استخدمتها الآلة الإعلامية الإسرائيلية الموجهة للغرب، أن هذه السفن لا تحمل مساعدات هدفها ليس إنسانيا يحملون سكاكين إرهابيون جاؤوا لضرب الجنود الإسرائيليين المساكين الذين فوجئوا بهؤلاء الإرهابيين على ظهر السفينة وبالتالي تم نصب كمين لهم، هذه المفردات نفسها التي كانت في هذا الكليب كانت بالتحديد في كل الإعلام الإسرائيلي الموجه في الغرب. الإعلام الإسرائيلي حقيقة والمتحدثون الإسرائيليون بعد الحدث مباشرة كانوا مرتبكين غاية الارتباك، لم يستطيعوا الدفاع برواية متماسكة واحدة حول ما حدث، قالوا بداية إن هؤلاء إرهابيون متطرفون ينتمون إلى منظمة الـ E.H.H التركية منظمة الإغاثة التركية وإن منظمة الإغاثة التركية لها ارتباطات بالقاعدة وما إلى ذلك، ثم بعد ذلك قالوا إن هناك أربعين ناشطا خرجوا من الأسطول خرجوا من سواحل قبرص وانضموا إلى الأسطول وبعد ذلك قالوا إن بداية المعركة بدأت من المتضامنين وليس من الجيش الإسرائيلي. ما يعلمه الجميع حقيقة هو أنه تم إطلاق النار من قبل الإسرائيليين بداية ثم بعد ذلك قام هؤلاء المتضامنون بالدفاع عن أنفسهم بأي شيء يجدونه أمامهم، يعني حتى الصورة التي عرضتها إسرائيل بالأدوات العسكرية التي كان يحملها المتضامنون مثل سكين يستخدم في المطبخ على السفينة للطهي أو عصا أو ما إلى ذلك وبالتالي حقيقة المهمة كانت إنسانية بالدرجة الأولى إنسانية لنقل مساعدات، نشطاء سلام، نواب أوربيون، فنانون مثل مايكل هانون أشهر روائي سويدي كان معنا على ظهر السفينة ولم يحترموا كل هذا وتركوه يخرج من إسرائيل حافيا وبعد ذلك كان عنده لقاء في برلين يتحدث عن روايته الجديدة وكان كل حديثه عما حدث لأسطول الحرية. الرواية الإسرائيلية كانت ضعيفة جدا لكن المرحلة الحالية حقيقة هي بدأت تستعيد أنفاسها بعد الصدمة الأولى وبدؤوا هجوما معاكسا على الصعيد الشعبي على الصعيد السياسي على الصعيد الإعلامي، على الصعيد السياسي بدأت بجو بايدن الذي قال إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها وإن هذه المواد يجب أن يتم فحصها، على الصعيد الإعلامي مناصرو إسرائيل في العالم كله في العالم الغربي بدؤوا يتكلمون عن ضرورة أمن إسرائيل الحفاظ على أمن إسرائيل وإن هؤلاء لم يكونوا متضامنين خاصة بعد أن حدث أطلقت إسرائيل بعض الصور التي تم التقاطها على السفينة من جرحى إسرائيليين وما إلى ذلك وبالتالي هناك هجوم معاكس وقوي وأعتقد حتى الأسطول القادم لن تكون المهمة سهلة، ستكون معركة قاسية وأعتقد أن هذه المعركة سيأتي بعدها كسر الحصار إن شاء الله.

غسان بن جدو: سنتحدث عنها وربما أيضا سنشاهد بعض الأعمال إذا صح التعبير من داخل الساحة العربية وربما أيضا حتى من داخلكم يعني من حيث أنتم في أوروبا الذين هم أيضا مهمومون بما حصل لأسطول الحرية وبالحصار على غزة وكل أيضا يتحدث على طريقته وسنتحدث أيضا عن التعاطي العربي الإعلامي من دون أن نسمي من دون أن نجرح لأن هذه ليست مهمتنا ولكن القناة الوحيدة التي سنسميها هي قناة الجزيرة وسنفهم الرأي الإسرائيلي حولها لأنك قدمت لنا من الداخل، مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة ونعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح من بيروت.

[فاصل إعلاني]

أهمية العمل الدعائي وأداء الإعلام العربي

[كليب "الحصار" لـ Never Before Campaign]

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. هذا عمل جديد لـ Never Before Campaign، نحن عرضنا سابقا بعض الأعمال لها، ربما الأخ طوني سيريكم أكثر شعارها، هذا عمل جديد، دكتور عرفات ماذا.. نود أن نفهم، هم هؤلاء عرب موجودون في منطقتنا ولكن كل أعمالهم متوجهة إلى الغرب إلى الأوروبيين يعني بلغة إنجليزية يعني حتى الترجمة هي من عندياتنا، هذا النمط من العمل الإعلامي من العمل الدعائي من العمل -إذا صح التعبير ربما- الفني هل يفيد هناك؟

عرفات ماضي: بلا شك هذا مفيد جدا، الطريقة التي عرضت بها الأسلوب السريع الإيقاع السريع هذا كله يخاطب العقلية الغربية بشكل رائع جدا، أيضا هناك الـ new media وسائل الإعلام الحديثة والـ web to applications وما يتعلق بالإنترنت والفيس بوك والتويتر وكل هذه الأساليب الحديثة حقيقة في غاية الأهمية ونحن نعمل على هذا الأسلوب بقدر ما نستطيع، طبعا نحن منظمات مجتمع مدني إمكانات محدودة ولهذا نقول إن المأساة كبيرة ولا يوجد أي دعم رسمي من الدول العربية لمثل هذه المنظمات حتى نستطيع أن نواجه اللوبي الإسرائيلي القوي جدا في أوروبا سواء على الصعيد السياسي أو على الصعيد الإعلامي، على الصعيد الإعلامي هناك مؤسسات قوية جدا يعني ما تقوم به إسرائيل من دعوة الصحفيين إضافة طبعا للسياسيين بشكل مستمر إلى إسرائيل والتعرف على إسرائيل والثقافة الإسرائيلية وإعطاء الكثير من الهدايا في هذا المجال محاولة جراء الذمم –الحقيقة- لبعض الصحفيين الأوروبيين كله يؤتي أكله ولذلك نحن نقول إذا كان هناك دعم من منظمات أهلية في الدول العربية من الرسميين في العالم العربي من أصحاب المال سيكون هناك تغيير كبير في العالم الأوروبي، ما لاحظناه من تحركات شعبية عارمة جدا خرجت بشكل عفوي لدوائر لم نكن نحلم أن تنضم إلينا كل هذا يدل على أن المعركة الإعلامية الإسرائيلية التي تخوضها ضد أسطول الحرية وضد القضية الفلسطينية بدأت في التغير وبالتالي نحتاج إلى تحضيرات أكبر..

غسان بن جدو (مقاطعا): بدأت بالتغير إنسانيا أم سياسيا؟

عرفات ماضي: حتى على الصعيد السياسي أكاد أقول إن هناك تغيرا كبيرا جدا في المزاج الرسمي الأوروبي تجاه ما حدث..

غسان بن جدو: الرسمي؟

عرفات ماضي: الرسمي نعم، الآن بخصوص أسطول الحرية الثاني لأول مرة نسمع من مسؤول أوروبي أن يوجه تهديدا لإسرائيل، رئيس الوزراء الإيرلندي يقول إنه إذا تعرض أحد مواطنينا للأذى فإن إسرائيل ستواجه عواقب وخيمة، هذه اللهجة حقيقة نعتادها ضد دولنا العربية أما أن توجه من مسؤول أوروبي لإسرائيل فهذا أمر غير مسبوق، تصريحات الرئيس الفرنسي وغيره من المسؤولين كلهم أدانوا إسرائيل بشكل واضح دون لكلكة دون أن يكون هناك شرط لهذا الموضوع، هذا تغير نوعي حقيقة.

غسان بن جدو: ما هو تقييمك لأداء الإعلام العربي؟

عرفات ماضي: أداء الإعلام العربي لا شك أنه كان متفاعلا مع الحدث بشكل كبير جدا يعني ومن هنا أنا حقيقة كمنظمين لأسطول الحرية نتوجه بكل الشكر والتقدير لقناة الجزيرة لأنها رافقت هذه الحركة حركة السفن منذ اليوم الأول حتى هذه اللحظة وبالتالي تعرض المراسلون للخطر وبخلاف الآخرين الذين رفضوا أن يصاحبونا في هذا الأسطول خشية على أرواحهم بينما نفس وسائل الإعلام هذه التي رفضت الخروج معنا كرسي المراسلين لها لتغطية الحرب في أفغانستان لتغطية الحرب في العراق وبالتالي ليست المسألة مسألة مهنية أو خوف على المراسل بقدر ما هو موقف سياسي مسبق من بعض القنوات بعدم الخروج معنا على هذا الأسطول لتغطية الحدث، بشكل عام بعد طبعا المجزرة التي قامت بها إسرائيل التغطية العربية كانت لصالحنا باستثناء بعض القنوات التي هي موجهة حقيقة صاحبة أجندات خاصة.

غسان بن جدو: أستاذ نزار في الثمانينات من القرن الماضي كانت هناك أزمة اقتصادية في الكيان الإسرائيلي وهناك أصوات ارتفعت آنذاك من أجل تخفيض بعض الموازنات الإعلامية ومن بينها وربما أهمها الإذاعة الناطقة باللغة العربية التي تبث منذ نشأة منذ قيام الكيان الإسرائيلي 18 ساعة بلا توقف، والمفارقة وقتذاك أن الذي رفض هذا الأمر هو وزير الدفاع إسحق رابين آنذاك وقال أنا مستعد لتخفيض موازنة إذاعة الجيش الإسرائيلي ولا أخفض تماما موازنة الإذاعة الناطقة باللغة العربية لأنها ربما تكون مؤثرة يعني بمعنى آخر هم دائما مهتمون بهذا الشأن، لكن مع ذلك هناك الآن حملة داخل الكيان الإسرائيلي على قناة الجزيرة، هناك كتابات عدة الآن ومن بينها من دعا حتى إلى وقف قناة الجزيرة واتهامها بأنها منظمة إرهابية في يديعوت أحرونوت أخيرا ومصادرة ممتلكاتها وغير ذلك، لماذا هذه الحملة العنيفة على الإعلام العربي وخاصة قناة الجزيرة؟

نزار حسن: أول شيء مش على كل الإعلام العربي يعني اليوم قرأت شيئا كثير إيجابيا عن شيء أنا برأيي في العالم العربي هو يميني يعني وماشي مع خط معين مبسوطين جدا منه بس بين فترة وفترة كمان خلينا نحكي أنه في عندهم هبة ضد الجزيرة كل مرة في شيء معين زي بغزة أو بالـ 2006 حتى اعتقلوا.. يعني أول شيء..

غسان بن جدو: 2006 اعتقلوا إلياس كرام وأيضا وليد العمري حققوا معه..

نزار حسن: مظبوط، أول شيء باعتقادي مش لازم يعار كثير أهمية لهذه الشغلة..

غسان بن جدو: طبعا، أنا لا أريد للأمانة أيضا لا أريد أن أتحدث فقط عن قناة الجزيرة لأنه في نهاية الأمر نحن معنيون بهذه المسألة، ما أود أن أفهمه هو هل أن الإعلام العربي بالفعل أصبح مؤثرا لديهم يعني يرهقهم بهذا الشكل يؤثر فيهم يزعجهم بهذا الشكل؟

نزار حسن: لا، الإعلام العربي ولا مرة أرهق، هم أرهقتهم القنوات اللي بتبث بثا مباشرا.

غسان بن جدو: طيب هذه القناة يعني حتى لا أذكر اسم الجزيرة ولكن هذا النمط من الإعلام هل أصبح بالفعل يزعجهم؟

نزار حسن: أكيد بيزعجهم يعني هم دائما بيصغوا للإعلام العربي، دائما بيصغوا للإعلام العربي، الإعلام العربي اللي ما بيوافق على خط معين اللي هم بدهم إياه دائما بيزعجهم، طبعا مش بيزعج الكل يعني بيزعج جزءا معينا من المجتمع الإسرائيلي وممكن الأكثرية فيه يعني إذا أنت بتجي بتفسير مختلف عن التفسير تبعهم أو بتؤدي إلى تعبئة معينة في العالم العربي أكيد في إشكالية.

عرفات ماضي: على هذه النقطة تحديدا إذا سمحت لي حقيقة يعني نحن نلمس من التغطية للجزيرة المباشرة التي كانت واكبت هذا الأسطول وتفاعلات ما بعد الحدث حقيقة هذا له تأثير قوي جدا في عالمنا العربي، نلمس هذا الأمر من حجم التفاعلات للأسطول الثاني من مختلف الدول العربية بمختلف الشرائح الآن يريدون الخروج معنا على أسطول الحرية الثاني، هذا لا يمكن أن يكون لولا أن هناك كان تغطية مباشرة وقوية جدا من قناة الجزيرة -مرة أخرى بعكس بعض القنوات- التي أثرت المشهد وبينت تفاصيل ما حدث وبالتالي أدت إلى نقلة نوعية في الاهتمام العربي بموضوع كسر الحصار، بعض الدول لم تكن على الإطلاق نستطيع أن نصل إليها للخروج لأنه كانت مغامرة غير محسوبة على رأي البعض ولكن الآن الجميع يود أن يشارك وبعضهم يتبرع ويتعهد بإرسال سفن جديدة وستخرج بعض السفن من بعض الدول العربية قريبا، هذه نقلة نوعية لم تكن لتحدث لولا أن هناك كانت تغطية قوية من قناة الجزيرة.

غسان بن جدو: هي الإشكالية ليست فقط -أستاذ نزار- أن بعض الإسرائيليين منزعجون وحتى بعض العرب منزعجون بشكل أساسي مما يحصل من هذه التغطية لأنها تعتبر بأنها تناقض سياساتهم والدليل على ذلك أننا شاهدنا ما بعد الأسطول بأن هناك حملة للأسف حتى على الأتراك وعلى تركيا ودورها في بعض الأقطار بشكل أساسي لحد أن الأستاذ فهمي هويدي كتب بأن ما يحصل هو تجريح غير لائق يعني بكل ما للكلمة من معنى. تحدثنا قبل قليل عن السياسة المضادة الهجوم المعاكس الإسرائيلي إعلاميا وفنيا، كيف تراه؟ يعني كيف يمكن أن تصوره لنا عمليا؟

نزار حسن: أنا أعتقد هذه هي المشكلة شو اللي بده يصير كمان شوي يعني، أول شيء النقطة الأساسية اللي من أجله إجا الأسطول رفع الحصار على غزة لأنه بكل المعايير بكل المعايير هو شيء معيب مشين ولا إنساني وإسرائيل بترتكب فيه جريمة، كمان شوي بالإعلام العربي بيصير دور تركيا ودور إيران، يعني ok ممكن أنه دور تركيا وإيران في أسئلة كثيرة بس ما بأطرحه بحد هالحصار على غزة أبدا، يعني دائما بيأخذوا الأشياء لمحل ثاني حتى ما نتعامل مع الشغلة الأساسية والشغلة الأساسية هي الحصار على غزة وكل شيء مشروع بالطريقة اللي صارت اليوم اللي هي الطريقة السلمية جدا رائعة، طبعا مش أنه إسه بدي أعمل منها رومانسية بس فجأة صرنا نشوف وبلشت يعني أصوات أنه دور تركيا ودور إيران، طيب أنا ما عندي مشكلة وبالعكس بأتمنى من كل قلبي أن العرب يأخذون دورهم، ما في. اثنين إذا العرب بدهم يأخذوا دورهم خلينا نركز على القضية الأساسية اللي هي اليوم مثلا الحصار على غزة، اثنين بدون شك الإسرائيلي بده يكمل في النمط اللي مشي فيه وهو النمط تبع الضحية اللي بتدافع عن نفسها، اثنين أنا باعتقادي في يعني في شوية، مش ضروري نبالغ كمان بأن أوروبا رايحة تتحرك بهذه الطريقة، في مجتمعات مدنية في أوروبا في أوروبيين وبدون شك فكرهم متطور وأفعالهم متطورة بس أوروبا مستحيل تتخلى عن الثوابت اللي إسرائيل بتمشي فيها وهذه الثوابت لأن أوروبا أول إشي معنية بإسرائيل في المنطقة اثنين في لها تاريخ معين مع إسرائيل وإسرائيل هي جزء منها يعني ممكن تجي تؤنبها وهذا اللي بنسمعه تؤنبها على تصرفات معينة فلذلك أنا برأيي وباعتقادي اللي جدا متواضع المشكلة إحنا كعالم عربي وبالذات الطبقة هذه الطبقة اللي تسمى مثقفة أو الطبقة اللي أنت بتعتقد أنها هي الطبقة اللي بدها تجي بأفكار وبخيار وبإبداع معين أنها تفسر الأحداث مش قصة الرواية ومش رواية، على فكرة الرواية هي نفس الرواية السؤال التفسير تبعها كيف إحنا بدنا نفسرها لوين بدنا نروح شو الخيال اللي عنا، للأسف الشديد يمكن شوي بأبالغ بس حتى أعملها والناس ممكن تسمعها أكثر، الطبقة المثقفة اليوم الموجودة عنا عديمة خيال وباعتقادي معظمها معظمها بيتمنى يكون زي الإسرائيليين، معظمها أنا بأشوفه في أوروبا قاعد مع الإسرائيليين إن كان سينمائيين وأدباء وإلى آخره معظمها في جرائدهم إن كانت حتى يسار أو يمين -وما بأعرفش شو معنى يسار في العالم العربي ولا يمين- روح اقرأ وبيجي يعني بيفسروا لك أنه بدنا نعرف عدونا وما نعرفش عدونا وإلى آخره ومش مظبوط يعني اليوم هذا كلهم..

جدوى لجنة التحقيق الدولية وآفاق أسطول الحرية الثاني

غسان بن جدو (مقاطعا): هنا بالمناسبة في بيروت هذا الأسبوع حدثت ضجة كبيرة هنا لأن هناك فرقة أوروبية كانت في أقامت حفلة في تل أبيب على ما أعتقد أنها فرقة بريطانية وأعلنت دعمها لإسرائيل علنا ومن هناك إلى قبرص ثم قدمت إلى لبنان وهناك حفل خمسة آلاف متفرج وكأنه ما في مشكلة وهناك من انتقد بشدة هذا الأمر ولكن المنظمين اعتبروا هذه المسألة.. هذا مصداقا لقولك إنه أصبح الجلوس والتعاطي والحديث كأنه أمر طبيعي. طبعا دكتور عرفات أنتم من الذين الآن تؤيدون وتدعون بشكل أساسي للجنة تحقيق دولية، أليس كذلك؟

عرفات ماضي: نعم صحيح.

غسان بن جدو: طيب لجنة تحقيق ألا تخشون أن السحر سينقلب على الساحر؟ يعني بمعنى آخر المشهد الذي تقدمونه الآن هو مشهد يبدو كأنه يدين إسرائيل ولكن ربما بطريقة الفن بطريقة الإتقان هم سيحولون الأمر بشكل آخر تماما، كما تفضل الآن وقال بدل الحديث عن رفع الحصار عن غزة أو كسر الحصار عن غزة أصبحنا نتحدث عن دور تركي وإيران والقنبلة النووية الإيرانية وغير ذلك، الآن مثلا التركيز، أنا قرأت الآن تقارير من الداخل كيف أن شعبة الاستخبارات في مركز معلومات الإرهاب والاستخبارات بدأ الآن يحضر ملفا معاكسا يستند فيه إلى بعض الشهادات وبعض التحقيق ومن بينهم يقال بأن هناك شهادة لمحمد توفال وهو قبطان سفينة مرمرة يزعمون فيها قوله بأنكم حضرتم السلاسل والسكاكين وكل هذه المسائل قبل أن يعني تكونوا في سفينة مرمرة وحتى شعار "خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود" الذي عرض على الإعلام أيضا يتم استغلاله وكأن على أساس هناك عنصرية، ألا تخشون أن لجنة التحقيق في نهاية الأمر تصبح على حسابكم وليس العكس؟

عرفات ماضي: لا نخشى لجنة التحقيق لأنه ببساطة شديدة ما حدث ببساطة أن إسرائيل قامت بالاعتداء على نشطاء سلام في عرض البحر في المياه الدولية وهذا بطبيعة الحال مخالف للأعراف الدولية والأعراف والقوانين المتعلقة بالبحار، ونطالب إسرائيل ونطالب العالم كله ونتحدى إسرائيل أن تقبل لجنة تحقيق دولية محايدة، نحن لا نخشى من ألاعيب إسرائيل..

غسان بن جدو (مقاطعا): تعتمدون على من؟

عرفات ماضي (متابعا): لذلك إسرائيل ترفض بشكل كلي هذه اللجنة، تريد التحايل عليها بأن يكون هناك محققون من إسرائيل مع وجود محققين دوليين ولكن ليس تحقيقا دوليا مستقلا.

غسان بن جدو: تعتمدون على من بصراحة هل تعتمدون على الأتراك مثلا هل تعتمدون على صفقة أميركية تركية هل تعتمدون على النواب الأوروبيين هل تعتمدون على الضغط الأوروبي في الداخل تعمدون على من؟

عرفات ماضي: نعتمد على هذا كله، بداية الأتراك هم معنيون بهذه القضية لأنهم بالدرجة الأولى سقط ضحايا منهم وبالتالي الدولة التركية معنية بمثل هذا الأمر، أيضا النواب الأوروبيون يتحركون على هذا الصعيد، في الأسبوع القادم هناك جلسة في ستراسبورغ للبرلمان الأوروبي سيناقش فيها مشروع قرار لإدانة الهجوم تشكيل لجنة دولية وكسر الحصار بشكل كلي وهذه قضية في غاية الأهمية. التحقيق نعم لكننا لا نريد إسرائيل أن تستدرجنا لتبعدنا عن القضية المركزية وهي قضية كسر الحصار وبالتالي في كل أدبياتنا في كل تحركاتنا الإعلامية والسياسية نركز على قضية أن المسألة الأساسية هي كسر الحصار وليست مسألة المتضامنين حتى لا تجرنا إسرائيل إلى مرابعها، مهم ولكن إسرائيل إلى الآن ترفض هذه لأنها تعرف تماما أنها هي التي بدأت الحرب..

غسان بن جدو (مقاطعا): لماذا ترفض إسرائيل؟

عرفات ماضي (متابعا): يعني معلش إذا سمحت لي بإيجاز سريع..

غسان بن جدو: لأنه انتهى تقريبا الوقت، تفضل أخي.

عرفات ماضي: السفير الإسرائيلي كان في البرلمان الأوروبي وفرجى الصور هدول للنواب الأوروبيين وقال لهم إن جنودنا يتعرضون للضرب، النواب الأوروبيون قالوا لهم ببساطة هذا يحدث في شوارعنا في أوروبا أن يتظاهر الناس ويعتدون على الشرطة ولكن الشرطة لا تفتح النار عليهم، وبالتالي الرواية الإسرائيلية غير مقنعة لكثير من الأوروبيين.

غسان بن جدو: لماذا سترفض إسرائيل لجنة التحقيق الدولية؟

نزار حسن: أنا أعتقد أن إسرائيل مستحيل تقبل لجنة تحقيق دولية لأنها مستحيل تقبل أن تدولن القضية على هالشكل..

غسان بن جدو: هل تؤيد لجنة تحقيق؟

نزار حسن: أنا ولا إسرائيل؟

غسان بن جدو: أنت، أنت.

نزار حسن: أنا لا أؤيد لجنة تحقيق يعني أنا أؤيد.. لأول مرة، لأول مرة في عندك ستمئة شاهد وكلياتهم راحوا يعني إيش، شو لجنة التحقيق يعني؟

غسان بن جدو: من أربعين جنسية يعني.

نزار حسن: أول شغلة حتى لو اعتدى.. أنا شخصيا حتى لو اعتدى الناس اللي كانوا على السفينة على الجنود يعني شو رايحين يسووا هم؟ ما هم رايحين يودوا شو اسمه..

غسان بن جدو: شو اعتدى على الجنود يعني ماذا تقصد باعتداء يعني؟

نزار حسن: يعني شو اعتدوا على الجنود؟!

غسان بن جدو: يعني عفوا ماذا تعني؟

نزار حسن: يعني مش فاهم أنا شو اعتدى على الجنود؟

عرفات ماضي: أرجو أن يقصد الدفاع عن النفس طبعا.

نزار حسن: يعني شو اعتدى على الجنود يعني أنا مش فاهم! ما هو السؤال يعني اعتدى على الجنود، شو اعتدى على الجنود؟ واحد نازل لك ببارودة وأبصر إيش واعتديت عليه، شو يعني اعتدى؟! بعدين الشغلة مش اعتدى على الجنود ولا ما اعتداش على الجنود، كمان مرة، في ناس مجوعين في ناس محاصرين هذا هو لجنة التحقيق، أنت بتجيني لجنة تحقيق مين قتل وما قتلش، طيب التسعة اللي انقتلوا شو قتلهم أتراك؟ ما اللي قتلهم جنود إسرائيلون، دفاعا عن النفس ولا مش دفاع عن النفس هذا موضوع ثاني.

غسان بن جدو: هو للأسف انتهى الوقت ولكن في خمس ثوان، أسطول الحرية اثنين الذي ذكرته مرات ومرات الآن متى سينطلق؟ أنتم جادون في هذا الأمر الآن؟

عرفات ماضي: جادون جدا وسينطلق هذا الأسطول إن شاء الله في خلال الأسابيع القليلة المقبلة، نأمل أن يكون بعد المونديال وسيكون أكبر وأوسع وبمشاركة أوروبية أكبر إن شاء الله.

غسان بن جدو: دكتور عرفات ماضي، أستاذ نزار حسن شكرا لكما، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، طوني عون، يونس فرحات، وسام موعد، حسن نور الدين، جمال حيدر، خالد موسى، إيلي فضول، محمد الخطيب، أود أن أشكر عبير العنيزي وعماد بهجت في الدوحة ولكن الشكر الأكبر هو لكم سادتي المشاهدين الذين بقيتم معنا لمشاهدة هذا البرنامج رغم زحمة كأس العالم، شكرا لكم من جديد مع تقديري لكم، في أمان الله.