- أسباب الاعتقال والحكم واستمرار السجن
- الظروف الدولية والكواليس السياسية والدبلوماسية للاعتقال

- تجاهل الحكومات اللبنانية وأبعاد الموقف الفرنسي الرسمي

- مسؤولية حركات المقاومة وآفاق تحرير جورج عبد الله

[شريط مسجل]

غسان بن جدو
جاك فرجيس
جوزيف عبد الله
أنيس النقاش
رولان دوما
صوت جورج إبراهيم عبد الله:
خالد التحيات لكل العاملين في قناة الجزيرة وبشكل خاص لمدير برنامج حوار مفتوح الأستاذ غسان بن جدو، أضع بتصرفه الحصري مداخلتي هذه مع خالص الشكر والتقدير لتفهمه صعوبة التواصل من خلف القضبان. عبر الجزيرة وعبر متابعي برامجها تحية إكبار وتقدير لمشاعل الحرية في فلسطين العروبة أسرانا الأبطال الصامدين، تحية للبندقية المقاومة، تحية للقرار المقاوم، تحية إكبار وإجلال لأبطال المقاومة وشهدائها الأبرار. مع مطلع ثمانينيات القرن الماضي وفي غمرة الحرب الأهلية اللبنانية تصاعدت حدة الهجمة الإمبريالية الصهيونية بشكل جنوني بلغت ذروتها في عدوان 1982، دمار هائل ومجازر رهيبة وعشرات الآلاف من الشهداء والجرحى على مرأى ومسمع العالم أجمع، وبتواطؤ غالبية الدول الإمبريالية وملحقاتها الرجعية في المنطقة تحولت قرى ومدن لبنان والمخيمات الفلسطينية لميدان اختبار لأحدث المنجزات التقنية العسكرية الإمبريالية الأميركية، تم اجتياح لبنان وشرعوا بتنفيذ قرار تصفية الثورة الفلسطينية بإشراف أميركي مباشر. قسم أساسي من البرجوازية اللبنانية تواطأ مع العدوان الصهيوني وشارك في أبشع جرائمه، أولموا لشارون ومجرميه وشربوا الأنخاب على وقع أطنان القنابل التي رميت بها بيروت ومخيماتها. في تلك الحقبة رأى عدد من المناضلين والمناضلات ضرورة توسيع إطار المواجهة عبر ملاحقة ممثلي قوى العدو في عواصم ومدن الدول المتواطئة معه، أصابوا وأخطأوا بهذا القدر أو ذاك، نجحوا وفشلوا في هذا الأمر أو ذاك، اعتقل بعضهم وحكم عليهم بأحكام تعسفية قاسية جدا سمحت بها موازين القوى الفعلية في ذلك الوقت، أمام القضاء دافعوا عن شرعية مواجهة العدوان ومقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة، طبعا رفضوا أي شكل من أشكال قبول تجريم العمل المقاوم، طيلة سنوات اعتقالهم وبرغم كل إجراءات العزل وما رافقها من ضغوط تعسفية قام هؤلاء المناضلون الأسرى بكل ما يمكن أن يقوم به أسير للمساهمة في فضح جرائم العدو والوقوف مع الفعل المقاوم عبر العلاقات التي تمكن من نسجها مع بعض القوى المعادية للرأسمالية في هذه البلدان. لم يصدر عن الحكومات اللبنانية المتتالية طيلة الـ 26 عاما الماضية -إذا استثنينا حكومة الدكتور سليم الحص- أي تحرك إيجابي يمكن أن يوحي بأن القيمين على مقدرات الدولة اللبنانية معنيون بأوضاعنا كمواطنين أسرى، كنا نفترض أن هذا الوزير أو ذاك سيمتعض بعض الشيء وهو يستمع لكوشنير وداتي وإليوت ماري وأضرابهم وهم يتحدثون عن معاناة الجندي الإسرائيلي شاليط. الهدف المباشر لكل القوى الإمبريالية ولإسرائيل والمتواطئين معها في المنطقة، هو بالتحديد البندقية المقاومة، البندقية المقاومة في لبنان البندقية المقاومة في فلسطين البندقية المقاومة بالمطلق، الرد عليهم يكون بمزيد من التمسك بالحقوق الثابتة وفي طليعتها حق العودة أساس وجوهر القضية الفلسطينية والتصدي لكل مناورات التفريط بها، الرد عليهم يكون بمزيد من التمسك بالبندقية المقاومة والقرار المقاوم، التمسك بوحدة الشعب الفلسطيني ومطالبة القوى المسؤولة بإنهاء حالة الانقسام، الانقسام الكارثة بين الضفة والقطاع. أيعقل أن تعجز القيادات المسؤولة عن تشكيل مرجعية وطنية موحدة ولو مؤقتة تضم كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني وتكون إطارا للحوار الوطني الشامل تضع حدا لهذا الانقسام الجريمة وتبدأ بالمراجعة السياسية لمسيرة أوسلو بعد أن وصلت هذه الأخيرة إلى الطريق المسدود وباعتراف الجميع. آلاف خلف القضبان يجسدون بصمودهم اليوم أروع صور العطاء والتضحية ويسجلون في الوقت نفسه بحروف مضيئة سؤالا مباشرا لكل ذي ضمير حي من أبناء شعبنا، ماذا فعلت اليوم بالضبط لتعزيز التضامن مع صمود المناضلين والمناضلات الأسرى في فلسطين والمساهمة في تحريرهم؟ النصر كل النصر لجماهير شعبنا المقاوم، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار. مع خالص التحيات، جورج عبد الله.

سعاد عبد الله: وهذه الإنسانية اللي ظهرت أيام الحرب والأزمات لما العالم كانت متضايقة ومحشورة، جورج كان مساعدا للضعيف وللمرأة اللي بدها تخلف وللمرأة اللي بدها حماية، وين منطقة كان فيها جورج وقدر يساعد، ساعد الناس وخلصهم من خطر، كانوا معرضين لخطر وهذه شغلة كان يعرض حاله للخطر حتى يحمي هؤلاء العالم وفي كثير ناس بتشهد بهذه، ويمكن بعد ما حدا قالها هالشغلة.

فردريك/ طفل: أنا اليوم كان عندي مدرسة وعندي رحلة بس برغم هيك لغيتهم كرمال أقول للدولة الفرنسية إنه هي ظالمة وإن هذا الرجل مظلوم، وكمان هيك الدولة الفرنسية ما بأعرف ليش يعني ما عندها عقل بالمرة، أنا ما قصدي أنه أحكي هذا الحكي البذيء بس هي أنه عندها عقل بس مانها عم تستخدمه.

يارا/ طفلة: أنا بأقول لخالي أني اشتقت له كثيرا وبأعمل المستحيل حتى يطلع من الحبس، وكل طلب بيطلبوه مني أنا مستعدة حتى أنفذه بس حتى خالي يطلع من الحبس.

سلام عبد الله: وجورج بعده متوقف بفرنسا لأنه متضامن مع الفلسطينية ومع الشعب الفقير وبعدين أكثر الشيء بألوم الدولة اللبنانية والسياسيين لأنه ما اهتموا بموضوع جورج عبد الله مثل ما لازم، ونحن مشتاقين له كثير وكثير زعلانة أنه ماتت أمه ما قدرت شافته، ونحن بنحلم فيه وأولادنا مشتاقين له كثيرا، ومنتمنى أن يطلع بالوقت القريب.

[نهاية الشريط المسجل]

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. في شهادة الميلاد تاريخ العام 1951، لبناني اسمه جورج إبراهيم عبد الله، في شهادة التعريف يساري ذو جذور قومية، كان انخرط في صفوف الثورة الفلسطينية من خلال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في شهادة رفاقه مناضل مثقف ثوري مقاوم كان أسس عام 1979 مجموعة قتالية لاستهداف المصالح الإسرائيلية والأميركية، في شهادة الموساد مجرم إرهابي منخرط في عصابة تعادي السامية وإسرائيل والغرب، في شهادة القانون فرنسا تعتقله منذ عام 1984 تتهمه بأعمال عنف ألحقت أضرارا بالسلم والاستقرار الداخلي كما تقول، في شهادة السجن رمزه الرقم 2117 هكذا يسمى ويعرف في دفاتر سجن لانميزان المخبأ في جنوب شرقي فرنسا. في شهادة الشرح، اعتقل جورج إبراهيم عبد الله قبل نحو 26 عاما في مدينة ليون الفرنسية وحكم عليه بأربع سنوات بتهمة عدم حيازته أوراقا ثبوتية، الاستخبارات المحلية والإسرائيلية والأميركية جزمت عام 1987 بأنه وهو وراء أقبية السجن ضالع في التآمر في عمليات تفجير وإرهاب، حكم عليه بالسجن المؤبد، المؤبد في العرف الفرنسي 15 عاما، أكثر من ربع قرن والرجل وهو يتهيأ لدخول عقده السابع من العمر لا يزال منسيا، منسيا، لعلها الكلمة الملائمة فالقضية برمتها تبدو منسية، منسية من لبنان الرسمي والإعلام العربي ناهيك عن الإعلام الدولي، لكن الأكيد أن إسرائيل وحلفاءها لا ينسون، لذا يقول المدافعون عن جورج إبراهيم عبد الله إن جهات أمنية وسياسية دولية عدة لا تنسى أن تمارس ضغوطها يوميا لمنع الإفراج عن الرجل. غير أن مسألة النسيان تتجاوز قضيتنا اليوم لتشي بسمة قاتمة لدى بعضنا، سمة النسيان المحير هي ربما عنوان جبن وخذلان بعد التخاذل وعدم وفاء والسكوت على مصير مناضلين، هكذا يعتبر على الأقل من يقدمون أنفسهم أهل نضال ومقاومة. في شهادة السؤال، ماذا يقول رولان دوما وزير الخارجية الفرنسي في حقبة سجن جورج إبراهيم عبد الله في الحيثيات التاريخية والكواليس الدبلوماسية للقضية في تلك المرحلة؟ وأية خبايا قانونية وأمنية يكشفها المحامي الشهير جاك فرجيس؟ وكيف يؤطر رفيق السجن والقضية أنيس النقاش هذا الملف إنسانيا وسياسيا؟ وأي توضيح تقدمه العائلة من خلال الشقيق جوزيف إبراهيم عبد الله عن وضع الرجل السجين في هذه المرحلة؟ وللجميع سؤال مركزي، جورج السجين مقاوم أم إرهابي؟ لقد عرفنا بالسادة، مرحبا بكم أيها السادة جميعا.

أسباب الاعتقال والحكم واستمرار السجن

غسان بن جدو: أنا أستسمحكم الآن في البدء مع سيد جوزيف، سيد جوزيف أنت تمثل العائلة، جورج إبراهيم عبد الله من هو؟ وكيف وضعه الآن؟

جوزيف عبد الله: جورج إبراهيم عبد الله فرد من هذه العائلة، مواطن من لبنان أحس بما يجب أن يشعر به كل مواطن لبناني في مطلع الحرب الأهلية مما تعرضت له القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني من تصفية مستمرة خاصة في مناطق تواجده في شمال لبنان، وأحس بخطر الحرب الأهلية التي مزقت الوطن واستشعر مسؤولية الغرب عموما والمخابرات الإسرائيلية والفرنسية والأوروبية بشكل عام واعتبر أن من واجبه انسجاما مع مشاعره الإنسانية ومع انتمائه إلى هذا البلد أن يواجه هذا الخصم العام الذي هو الغرب عموما وإسرائيل بشكل مباشر، والمواجهة في لبنان في ظل مجتمع ممزق لا يأمن الفرد على نفسه بالانتقال من حي إلى حي إما أن تلزمه على الدخول في زواريب ضيقة لم يرغب بها خاصة مع التمزق الطائفي في لبنان فاختار الذهاب لملاحقة رأس الأفعى كما يقال وهو الصهاينة وأربابهم الولايات المتحدة الأميركية، وهذا ما فعله في فرنسا بصرف النظر عن القدرة على إثبات ممارساته الجرمية، وضعه الآن في العائلة في الحقيقة العائلة فخورة جدا بجورج عبد الله، مع الأسف أن والدته التي تعرف إليها الصديق أنيس النقاش ماتت كما يقال بحسرة رؤية ابنها مع أنها حاولت أن تذهب إلى فرنسا مرة، ذهبت إلى فرنسا مرة شاهدته خلف قضبان السجن وكان ذلك مؤثرا جدا، نحن كإخوة لجورج عبد الله وأخوات وأبناؤنا أيضا نعتز جدا بجورج عبد الله ونعتبر كل فرد منا هو مشروع جورج عبد الله.

غسان بن جدو: سيد فرجيس، جورج إبراهيم عبد الله تعرفه جيدا طبعا أنت محامي شهير جدا، جورج إبراهيم عبد الله الآن في فرنسا -سيد فرجيس- هو مجرم وهذا اللقب أو الوصف بأنه مجرم ليس فقط في الثمانينيات في تلك المرحلة ولكن حتى هذه اللحظة بعد 26 عاما على سجنه السلطات الفرنسية الرسمية وعلى لسان وزيرة العدل إليوت ماري تصفه بأنه مجرم، ماذا تقول؟

جاك فرجيس: بداية، أكن لجورج إبراهيم عبد الله الاحترام الكبير فأنا أعرفه منذ 25 عاما فهو شارك في عمليات ضد الموساد والـ CIA، بلده كان محتلا، خلال محاكمته رفض الإجابة على أي سؤال واكتفى بالقول أنتم شركاء لأولئك الذين اجتاحوا بلدي، حكم عليه بالسجن مدى الحياة ولكن في فرنسا السجن المؤبد كما في حالته هو 15 سنة يحق له بعد 15 سنة المطالبة بالإفراج المشروط، الإفراج المشروط تم رفضه، وبأي حجة؟ فوزارة الخارجية الأميركية تجرأت في مذكرة خطية القول إن حكومة الولايات المتحدة الأميركية ترفض بحزم أي إمكانية للافراج المشروط عن جورج إبراهيم عبد الله، أميركا تعاطت وكأنها دولة انتداب لفرنسا..

غسان بن جدو (مقاطعا): متى هذا؟

جاك فرجيس: كان ذلك في التاسع من آذار 2007. حراس السجن وأطباء علم النفس كلهم أجمعوا على أن جورج إبراهيم يمتلك ذكاء حادا وثقافة عالية ومنفتح على الآخرين وقادر على تأهيل نفسه. جورج إبراهيم عبد الله يقول "لقد حملت السلاح عندما كان بلدي محتلا والآن بما أنه غير محتل ليس لدي أي سبب لحمل السلاح" لكن هذا الكلام لم يكف السلطات الفرنسية الخاضعة لتأثير إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وعليه كان القرار بحرمانه من الحرية وكتب ما يلي "أشار مدير ومتفقد الاقليم أن الحملات المعادية للإمبريالية والمناهضة لإسرائيل عند السيد جورج إبراهيم لم تتغير"، هذا يعني أنهم يلومونه على معارضته للاحتلال الإسرائيلي أي أنهم يلومونه على أن يكون كمواطن لبناني إلى جانب المقاومة اللبنانية وهذا أمر غير مقبول. وأقول إنه كان يجب أن يكون حرا منذ 11 عاما، إنه سجين رأي وأيامه بالسجن تعتبر عارا على فرنسا، أقولها ولدي الحق بقول ذلك فأنا كنت متطوعا وشاركت في حروب لمدة ثلاث سنوات مع القوات الفرنسية الحرة، ولو كان الجنرال ديغول موجودا لما قبل أن تتصرف فرنسا بهذا الشكل أي أن تتصرف كبلد تابع للولايات المتحدة. في مذكرة قدمتها للقضاء الفرنسي قلت "يجب معرفة ما إذا كانت فرنسا اليوم هي بلد مستقل عن الولايات المتحدة أو فتاة تابعة أي كفتاة ساقطة"، وتصرف فرنسا وهنا يجب أن ألا نمزج فرنسا بالمكعبات التي تحكمها فأولئك الذين يحكمون فرنسا اليوم يتصرفون مثل تابعة للولايات المتحدة الأميركية وهذه الحالة لا تطاق ووضعية جورج أكبر برهان على هذا، كان يجب أن يطلق سراحه منذ 11 عاما لذلك نحن ملتزمون بهذه المعركة، وعلى يميني صديقي ورفيقي أنيس النقاش وهو كذلك حكم عليه بالسجن مدى الحياة، اعتبر مجرم حرب لكنه الآن حر لأن الرأي العام الإيراني تحرك من أجله. ما أتمناه أن يتحرك الرأي العام العربي وخاصة اللبناني من أجل جورج إبراهيم عبد الله.

غسان بن جدو: على كل حال أنا أشير إلى أن سيد فرجيس هو فعلا كان قاوم الاحتلال النازي الألماني لمدة ثلاث سنوات. سيد أنيس النقاش الآن وصفك بما وصفك السيد فرجيس ولكن أنت في كل الأحوال معروف بأنك أيضا قبعت وراء أقبية السجون الفرنسية لمدة عشر سنوات ولمدة عام تقريبا كنت رفيق سجن جورج إبراهيم على ما أعتقد كما حدثتني من عام 1987 إلى عام 1988. الآن هناك ملاحظة ذكرها السيد فرجيس تتحدث بهذه المذكرة الأميركية وحتى الفرنسية، الفرنسيون الآن يرفضون الإفراج عنه بسب قناعاته ضد إسرائيل يعني قناعاته اللا إسرائيلية وضد الإمبريالية، نحن نتحدث عن شخص لا يزال حتى الآن في السجن بسبب قناعاته، هل هذا الأمر كان موجودا أيضا في السابق أي بمعنى آخر ما نعلمه بأن جورج إبراهيم عبد الله سجن لأنه متهم بالقيام بشيء لكن أن يقتنع بشيء ولا يزال في السجن ألا يثير لك هذا الأمر حيرة ما؟ طبعا إذا كانت وثيقة السيد فرجيس دقيقة صحيحة؟

أنيس النقاش: لا، الوثيقة رسمية يعني الحكم بتمديد بقاء جورج في السجن يصدر عن القضاء الفرنسي الإداري الذي يقول إنه لم يغير قناعاته ضد الإمبريالية والصهيونية يجب أن يبقى في السجن، وهذا يعني في السياسة والقانون والأخلاق هي فضيحة لفرنسا، ولكن هذا يعني لا يدهشني لأن الصراع الحالي اليوم بيننا وبينهم في الغرب هو صراع مفاهيم ومن يريد أن يفرض مفرداته ومفاهيمه وتعريفاته مثل الإرهاب، هم يريدون أن يتهموا المقاومين بالإرهاب في حين أن مقاومتهم في فرنسا كانت مقاومة شريفة، كلمة إرهابي كانت من النازيين ضد الفرنسيين فإذاً هي صراع على المفاهيم، اليوم بالقانون بالعمل خلينا نقول العمل العنفي خارج الأراضي المحتلة أو في العالم كله هناك قانون أميركي صوت عليه الكونغرس وتمارس الولايات المتحدة دورها عمليا به أن كل إنسان يهدد المصالح أو يهدد المواطنين الأميركيين في أي بقاع العالم تتحرك الاستخبارات الأميركية إما لأن تقضي عليه أو لاعتقاله وتعذيبه واستجوابه وجلبه إلى سجونها السرية والعلنية، هذا قانوني ويطلق عليه اسم القانون، فرنسا ليس لديها قانون بهذا الشكل ولكن مدة خمسين عاما أثناء صراعها مع الثورة الجزائرية وأثناء صراعها مع عبد الناصر وأثناء صراعها مع حركات معارضة لأنظمة دكتاتورية في إفريقيا مارست علميات الاغتيال والقتل والنسف والتدمير بالعمل السري من خلال استخباراتها، أحيانا كشفت وأحيانا لم تكشف ولكن هذا مسجل في التاريخ ومسجل في الكتب الفرنسية التي كشفت تاريخ الاستخبارات الفرنسية، فإذاً هذا شيء عرفي هذا شيء معروف في العالم، ماذا يفعل جورج عبد الله عندما تحتل أرضه؟ هناك مقاومة في لبنان ولكن الذين دعموا الاحتلال الإسرائيلي من الغرب من الفرنسيين من الأميركان من آخره ومتورطين في هذا القتال يقولون نحن ننقل الحرب إلى أراضيكم ولكن لن تأتوا إلى أراضينا وكأن هذا يعني يمكن أن يحميهم، ما الذي يفعله رفاق جورج عبد الله؟ هو أن هذه الحرب يجب أن تنتقل إلى أراضيكم، هناك ملحق عسكري أميركي وهناك ملحق عسكري إسرائيلي مهمة هؤلاء هي نقل السلاح إلى إسرائيل هي دعم إسرائيل هي التنسيق ما بين الحكومات الغربية وإسرائيل في هذه الحرب على لبنان، فإذاً عندما يقوم بهذا العمل العنفي هو استكمال لهذا الصراع المسلح، الصراع المسلح اليوم تقريبا انتهى في هذا المستوى هو مستمر مع إسرائيل..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا سنتحدث عنه، الآن أنت كما قلت يعني على الأقل الأخ جوزيف شقيقه منذ 26 عاما يمكن شفته وراء الأقبية شاهدته، تحدثت..

جوزيف عبد الله: (مقاطعا): لا.

غسان بن جدو: ما شفته. السيد فرجيس على الأقل أفضل منه، شافه، حضرتك أفضل من الجميع يعني عشت معه في سجن واحد ربما في طابق واحد يعني حدثنا عن تلك المرحلة؟

أنيس النقاش: يعني أنا أولا سررت بأني ألتقي بمناضل من بلدي من لبنان في هذا السجن الفرنسي، نحن نجتمع بأشياء كثيرة، معاداتنا للصهيونية التزامنا..

غسان بن جدو (مقاطعا): كان مخططا تكونوا سوا يعني؟

أنيس النقاش: لم يكن مخططا، هو كان في سجن آخر وأنا في سجن مختلف ولكن حصلت ثورة تمرد من السجناء في سجنه فصار في هناك نقل إلزامي تأديبي في نصف الليل نقلوهم إلى سجون متعددة ولم يلاحظوا أن مجيئه إلى هذا السجن سيضعنا في نفس المكان فكانت صدفة جيدة وندموا عليها بعد ذلك بأنه كيف بقينا لمدة سنة في نفس السجن، فكان أولا لقاء رفاق نضال..

غسان بن جدو (مقاطعا): كيف ندموا يعني كيف عرفت أنهم ندموا؟

أنيس النقاش: ندموا لأنه في يوم جاءت الاستخبارات الفرنسية لاستجوابه فطلبت من المدير أنه تريد أن تستجوب جورج عبد الله فببساطة المدير قال ألا تريدون أن تستجوبوا أنيس النقاش أيضا؟ فصرخوا أنه كيف يكونوا مع بعض؟ وهذا خطأ إداري، ولكن لم يعودوا عنه لأنه كان الأمر قد انتهى بعد سنة لم يعد هناك أسرار نريد أن نتبادلها أو خبرات نتبادلها ولم نتبادلها، وبالتالي سررت بلقاء مناضل تعرفت على مناضل وأبعاد أفكاره ولو أنه نحن من مدرستين فكريتين مختلفتين وجغرافيا في لبنان مختلفين يعني أنا من بيروت وهو من شمال لبنان القبيات ومن مذاهب، عدة مسائل تجمعنا وتفرقنا ولكن مجمل الحياة في السجن كانت هي حياة إنتاج فكري نتعاون في درس التجارب السابقة درس تجارب الشعوب بمن هو كان على اتصال بمن أنا كنت على اتصال وإلى جانب أجواء، عندنا في السجن الفرنسي أيضا هناك مناضلون من الباسك من الكورس ومن وادي لوب..

غسان بن جدو (مقاطعا): ماذا كشف لك من أسرار نستطيع البوح بها الآن يعني؟

أنيس النقاش: يعني أولا كشف حقيقة الظلم الذي لحق بجورج عبد الله لأنهم لم يراعوا حقائق الأمور يعني أنا لا أريد أن أدافع عنه هو اليوم لا يدافع عن نفسه شخصيا، جورج لم يشارك في أي عمل مباشر في الاغتيال، وبالتالي..

غسان بن جدو (مقاطعا): اغتيال من؟

أنيس النقاش: الملحق العسكري الفرنسي أو الأميركي، وشهادة الذين شاهدوا أن هناك كانت فتاة التي أطلقت النار ولكن بنفس الوقت لم يقل هذا ليس من مسؤوليتي ويلقيها على آخر لأنه كان يعتبر أن النضال عمل جماعي وكان يرفض القضاء الفرنسي، وجورج دخل وحكم عليه بمدة أربع سنوات لوثائق مزورة، هي لم تكن أساسا مزورة ومعطاة له من الحكومة الجزائرية من أجل عمل يعني يريد أن ينهي ما هو من صراع على الأراضي الفرنسية بوثائق بين دول إلى آخره، لم يراع احترام هذه الاتفاقيات ما بين الجزائر وفرنسا، الأجهزة الأمنية بالبلدان المختلفة تآمرت على المناضل من أجل أن تمرر مصالحها الخاصة ولم تنفذ ما كانت ملتزمة به، ثالثا هو مر في أصعب أيام العنف في فرنسا أيام التفجيرات في باريس وليس له علاقة بها، اتهمت عائلته بها وتبين بعد ذلك أن هذا كان ظلما ولكن في هذه الأجواء حكم على جورج بما لا يمكن أن يحكم عليه بالمؤبد فحكم عليه بالمؤبد ضمن كل هذه الظروف القانونية والسياسية، يأتون اليوم يرتكبون جريمة خاصة بهم ليس لها علاقة لا بتاريخ جورج ولا بممارساته بل بأفكاره، عندما يكتب علنا بالخط العريض هو يجب أن يبقى في السجن لأن أفكاره المعادية للإمبريالية والصهيونية ما زالت لم تتغير ولم يتراجع عنها فهذا في العرف السياسي والقانوني يحكم بالسجن على إنسان لعدم تغير قناعاته فهذه فضيحة لفرنسا وأنا لا أستغرب لأن ما يرمى من دخان في عيون العالم أن هناك دول ديمقراطية تحترم القانون يعني هي في حقائق الأمور عندما تحكها على الحقيقة هي كاذبة هي مناورة هي خادعة هي مجرمة وهذا أكبر دليل على أنهم يستمرون في حجز إنسان 11 عاما، الألعن من ذلك أن هذا الحكم الفضيحة يتكرر كل سنة يعني كل سنة يأتون بجورج يقومون له بمحاكمة داخلية، هل غيرت رأيك يا جورج؟ يقول ليس هناك داع لتغيير آرائي، عليك أن تبقى في السجن سنة أخرى ويكتبون ذلك، فمعنى ذلك أن الجريمة تعاد وتكرر كل سنة وكأن العاهرة التي تحدث عنها السيد فرجيس تريد وتصر على أن تستمر في عهرها وتختفي خلف شعارات عالية في حين أن الأمر أميركي والضغط إسرائيلي وفرنسا تنفذ ما يطلب منها..

الظروف الدولية والكواليس السياسية والدبلوماسية للاعتقال

غسان بن جدو (مقاطعا): على كل حال هذه النقطة التي أشرت إليها في قضية تغيير القناعات من عدم تغيير القناعات وكيف يمكن أن يفرج عنه ربما سأناقشها مع الأستاذ فرجيس بعد قليل ولكن أنت أشرت إلى نقطة هامة تتعلق بالإطار السياسي آنذاك ليس فقط في فرنسا ولكن الإقليمي والدولي الذي في ثناياه سجن جورج إبراهيم عبد الله ما وصفها وزير الخارجية السابق رولان دوما بأجواء حرب، وهذا ما سألت عنه وزير الخارجية رولان دوما وأجابني بهذه الطريقة.

[شريط مسجل]

غسان بن جدو: أهلا بكم سيدي وسعداء بوجودكم، كنتم وزير الخارجية في تلك المرحلة يمكننا أن نتحدث عن الكواليس الدبلوماسية والسياسية وحتى الأمنية؟

رولان دوما: كان الوضع صعبا جدا حدثت اغتيالات فلبنان كان تحت الاحتلال يومها وتم اجتياحه من قبل جيش أجنبي، كانت أجزاء من بيروت مدمرة، عدت اليوم إلى هنا بناء على دعوة من صديقي جاك فرجيس لمعالجة وجذب انتباه الحكومة اللبنانية وأيضا الرأي العام اللبناني والدولي لقضية إبراهيم عبد الله، إذاً في تلك المرحلة كان الوضع معقدا وصعبا جدا ومزريا، كانت أجواء حرب، الاتهامات التي وجهناها إلى إبراهيم عبد الله كانت ممزوجة بتلك الأجواء بمعنى كان هناك في الوقت نفسه إطار قضائي وقانوني وأجواء حرب، حرب حقيقية مع تدمير كبير لبيروت وعدم وجود الأمان للمواطنين وقد اهتممت بهذا الملف بما أنني كنت وزيرا للخارجية في تلك المرحلة.

غسان بن جدو: صحيح أن الأميركيين مارسوا ضغوطا في قضية جورج إبراهيم عبد الله؟

رولان دوما: أجل لقد مارسوا ضغوطا أثناء المحاكمة، كنت شاهدا على ذلك بما أنني كنت أدير الدبلوماسية الفرنسية رغم أني لم تكن لي صلة بالمحاكمة لكنني كنت أعلم أن لهم علاقة بالمحاكمة وذلك بنقل شروط الحكومة الأميركية على العدالة الفرنسية، لذا أقول التالي: إذا كان الأميركان لديهم الحق بالتدخل فهذا نقاش آخر لكن إذا كان لحكومة أجنبية أميركية أو غيرها الحق بالتدخل فلماذا ليس للحكومة التي ينتمي إليها جورج عبد الله أن تتدخل لحل هذا الملف نهائيا؟

غسان بن جدو: كيف قام الأميركيون بالضغط؟

رولان دوما: عبر الوسائل الدبلوماسية، كانت هناك مذكرات تصل إلى المحكمة عبر محاميهم وهؤلاء ينفذون ردود فعل واشنطن، السيدة رايس في تلك الحقبة من الزمن أي الحكومة الأميركية لتحملها حملا ثقيلا وتؤثر على القرار، لاشك أن التدخل الأميركي كان فاعلا لكن أكرر أن هذا السياق كان سياق حرب ولم يعد موجودا اليوم.

غسان بن جدو: حين نتحدث عن أن تلك المرحلة كانت حقبة حرب وأن الأميركيين مارسوا ضغوطا، هل كانت الحرب ضد إبراهيم عبد الله أو ضد حزب الله ضد إيران ضد سوريا ضد الفلسطينيين أو ضد من بالتحديد؟

رولان دوما: كانت حربا تعود إلى نهاية الحرب العالمية 1939- 1945 ما يعني أن المناخ القائم في الشرق يعمه النزعات مع صعود وهبوط، لبنان كان قد احتل أكثر من مرة من قبل الجيش الإسرائيلي الذي حطم كل المنشآت والمباني ووضع البلد في خطر والحرب الأهلية هل كنت هنا..

غسان بن جدو (مقاطعا): أنا أعرف لكن الحرب كانت بين من؟

رولان دوما: كانت ضد الإسلام بالعموم كانت حربا ضد منظمة التحرير الفلسطينية ضد عرفات كانت ضد العالم الإسلامي، والجرائم التي ارتكبت في ذلك الزمن كان لها تأثير على عبد الله شخصيا نظرا للأفعال التي قام بها في تلك الفترة والتي تفسر على أنها أعمال حرب في تلك الفترة.

غسان بن جدو: وهل الناس يعلمون أن جورج عبد الله هو مسيحي؟

رولان دوما: كان مسيحيا متعلقا جدا بديانته المسيحية وقد ترعرع في ثلاث مؤسسات دينية ذات جذور فرنسية، عائلته بأكملها تعتنق العقيدة المسيحية، عندما تنظر إلى عائلته ستعرف مدى تعلقهم بروابطه الفكرية، وشقيقته تحمل اسم جان دارك فلا نستطيع القول أكثر من ذلك، فهذا واضح، وحتى التركيبة الفكرية والعقلية وانتماءه وتدريبه وتعليمه ودراساته التي قام بها قد طورها خلال 25 سنة من السجن كما أنه تعلم أربع لغات حية طوال هذه الفترة لقد استثمر وقته وجعله مفيدا لذا بقي كما هو ضد الوضع الحالي البعيد عن التسوية وإن كان بدأ يهدأ وينتقل إلى مسار صحيح، إذاً إذا احترمناه أصبحنا نفكر بشكل عقلانيا وإذاً تواصل الهدوء فليس هناك من سبب لكي لا يتعافى كل شيء.

غسان بن جدو: وكيف تفكر الحكومة بالفرنسية الآن؟

رولان دوما: الحكومة الفرنسية تتمسك بقرار المحكمة والموقف الأميركي وهذا هو مرد لومنا وهو ما أعبر عنه باهتمام لأنه يجب احترام الاعتبارات الدبلوماسية لخلفائي ولوزيرة العدل التي أدرك أنها لا تسيطر على الملف بكامله في مثل هذه التعقيدات ولكن هذا لا يعني أنه ليس عليها أن تتحرك وتأخذ المبادرة فالإدانة فرنسية، عبد الله في سجن فرنسي وما يحصل أن من ينفذ الحكم هو فرنسا ولكن برغبة أميركية، توجد بالفعل مشكلة تستحق التفكير، أتحدث عن وزيرة العدل وليس عن وزير الخارجية الحالي الذي لا أعلم أين هو، على الوزارة أن تعتني بالقضية بشكل جدي، هو ملف معقد صحيح لكن هذا دور رجل أو سيدة الدولة، أنا نفسي قمت بتسوية حالات صعبة صعبة جدا ولا سيما في قضايا الشرق الأوسط المعقدة للغاية.

[نهاية الشريط المسجل]

غسان بن جدو: هكذا تحدث رولان دوما، أعتقد بأنها شهادة مهمة جدا خصوصا الرجل كان منذ سنوات وزير خارجية وكشف لنا الكثير من القضايا ربما تستحق النقاش ولكن مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة ونعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

تجاهل الحكومات اللبنانية وأبعاد الموقف الفرنسي الرسمي

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. سيد جوزيف، سمعنا وكيل الدفاع سيد فرجيس، سمعنا السيد أنيس النقاش ولكن سمعنا رولان دوما يتحدثون عن ضرورة -رغم أن السيد أنيس النقاش لم يشر إلى هذه النقطة- ولكن تحدث على الأقل السيدان الفرنسيان يتحدثان عن ضرورة أن تطالب السلطات اللبنانية بضرورة الإفراج عن مواطنها جورج إبراهيم عبد الله. هل اتصلتم بالسلطات اللبنانية؟ هل قمتم بشيء؟ ما الذي يحدث رسميا هنا في لبنان من أجل قضية جورج إبراهيم عبد الله؟

جوزيف عبد الله: في الحقيقة لم نتصل بالسلطات اللبنانية لأنك عندما تتصل بأحد يجب أن يكون هناك من تتصل به، عندما نطرق أبواب المسؤولين لا نجد بابا مفتوحا.

غسان بن جدو: أبدا.

جوزيف عبد الله: على الإطلاق، وحده من بين كل المتعاقبين في الحكومات اللبنانية منذ 1984 حتى الآن وحده قبل بأن يتدخل في موضوع جورج عبد الله دولة الرئيس الحص، لوحده فقط.

غسان بن جدو: سليم الحص.

جوزيف عبد الله: وطلب التدخل رسميا، كلف وزير العدل في حينه.

غسان بن جدو: متى؟

جوزيف عبد الله: بأتصور آخر حكومة كان فيها. ما خلا ذلك لم يقبل أي مسؤول..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، عفوا في آخر حكومة كان هو رئيسها؟

جوزيف عبد الله: أيوه.

غسان بن جدو: آه، بين 1998 و2000.

جوزيف عبد الله: بالضبط في هذه، ما خلا ذلك لم يقبل أي مسؤول أن يستقبلنا.

غسان بن جدو: معقول هالكلام؟

جوزيف عبد الله: أنا أقول وأنا غدا ستنشرون أو بعد غد هذا الكلام على الهواء، إن كان هناك مسؤول في الدولة اللبنانية رئيس حكومة أو أي وزير مسؤول أو رئيس جمهورية أو رئيس مجلس نواب قبل استقبالا لطرح موضوع جورج عبد الله.

غسان بن جدو: طيب لماذا؟ لأنهم يعتبرونه إرهابيا؟

جوزيف عبد الله: أنا بتقديري لأننا ما زلنا نعيش في زمن محمي القناصل أيام الإمبراطورية العثمانية، لماذا لا يسألون، لماذا؟

غسان بن جدو: ولكن عفوا أنت تتحدث عن جهات هي تقول إنها أيضا تدعم المقاومة هنا في لبنان، الحكومة تقول إنها تدعم المقاومة، رئيس مجلس النواب يقول إنه يدعم المقاومة، الوزراء..

جوزيف عبد الله: أنا أتحدث عن رئيس حكومة ورئيس مجلس نواب ورئيس جمهورية. أنا أتحدث عن ثلاثة، وهؤلاء رفضوا.

غسان بن جدو: حتى الرئيس نبيه بري رفض؟

جوزيف عبد الله: حتى الرئيس نبيه بري رفض.

غسان بن جدو: سيد فرجيس، تحدث السيد رولان دوما، فقط أود أن أشير أيضا لأنه كما كنت أنت لمدة ثلاث سنوات مقاوما ضد الاحتلال النازي، حتى السيد رولان دوما نفسه والده أعدم، قتل من قبل الغستابو يعني بعد اعتقاله بيوم واحد هو أيضا قتل. أشار إلى أنه تعلم أربع لغات يعني تعلم الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والإيطالية وحسبما فهمت أصبح يتقنها بطلاقة ولكن السؤال الأساسي الآن عندما يتحدث عن السلطات الفرنسية أود أن أجدد السؤال بالتأكيد سيد فرجيس ما يلي: إن وزيرة العدل الفرنسية الحالية -وليس قبل 20 عاما أو 25 عاما- وزيرة العدل الحالية ميشيل إليوت ماري، تقول إن جورج إبراهيم عبد الله هو مجرم، ليست القضية قضية ضغوط أميركية، حتى وزيرة العدل الفرنسية تقول إنه مجرم، ماذا تقول كوكيل لجورج إبراهيم عبد الله؟ 

جاك فرجيس: السيدة إليوت ماري وزيرة العدل الفرنسية تتحدث كأنها عميل أميركي وأنا أقول كمواطن فرنسي -محامي فرنسي- أنا أشعر بالخجل تجاهها، تجاه فرنسا، لماذا أنها تقول إنه مجرم؟ كلمة إرهابي المعتمدة في المقاومة أول مرة من قبل الغستابو في فرنسا، والد رولان دوما أوقف على أنه ارهابي، عنف شعب محاصر ليس بالإرهاب بل هو مقاومة، فالإرهاب هو إرهاب الدولة، السيدة إليوت ماري تقول إن جورج عبد الله ارهابي، أنا أقول نقطتين، الإرهاب هو إرهاب دولة، في فرنسا السيد الهمشري ممثل منظمة التحرير الفلسطينية قتل من قبل الموساد، لم يتم توقيف القاتل، السيد بوديه مواطن جزائري يعمل مع الفلسطينيين قتل من قبل الموساد في باريس، لم يتم البحث عن القتلة يعني إن الإرهابيين الحقيقيين هم إرهابيو الدولة يعيشون بسلام ونمجدهم والمقاومون الذين يمثلون الشعب محاربون! فحين تقول إليوت ماري إن جورج إبراهيم عبد الله مجرم فلتقل إن والد رولان دوما مجرم وإنني كذلك أيضا. في عام 2004 المحكمة منحت الحرية لجورج إبراهيم عبد الله فاستأنفت الحكومة القرار فورا ما أثار تشويشا حتى بين القضاة أنفسهم حول هذه الحالة، إن الحكومة ترفض تحت ضغوط الحكومة الأميركية، يجب على البلدان العربية والإسلامية كافة أن تعلم أنه وراء العبارات الجميلة فإن الحكومة الحالية وبعض الحكومات التي سبقتها كلها في خدمة إسرائيل وضد المقاومة العربية عموما والمقاومة اللبنانية بالخصوص. جورج إبراهيم عبد الله لا يقول أبدا إنه سيحمل السلاح، جورج إبراهيم عبد الله يقول لقد حملت السلاح عندما احتل بلدي وليس هناك من سبب لكي أحمل السلاح إن لم يكن بلدي محتلا، لكن لا أعدكم أنتم أنني لن أحمل السلاح إذا احتلت إسرائيل وطني من جديد، يجيبونه: أنت مصمم على مقاومة إسرائيل إذا احتلت بلدك إذاً سنبقي عليك في السجن، ما هذا؟!

غسان بن جدو: سيد أنيس النقاش من الكلام الذي سمعناه إلى السيد رولان دوما، طبعا هو تحدث عن الوضع النفسي، ربما سنتحدث مع السيد فرجيس حول هذه النقطة، الأطباء النفسيون الذين الآن يعاينون باستمرار جورج إبراهيم عبد الله أو على الأقل عاينوه في الآونة الأخيرة ولكن ألا يلفت انتباهك قول رولان دوما بأنه في ذلك الوقت كان ما حصل في الثمانينيات هو استمرار لما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ولكن المفارقة يقول حتى الآن ما يحصل هو امتداد لحرب على العالم الإسلامي، ألا يفاجئك هذا الكلام من رولان دوما؟

أنيس النقاش: أولا لأن الأستاذ دوما الوزير هو معاصر لكل الأزمات الغربية المشرقية، عندما كان ملتزما بالدفاع عن الجزائريين والمناضلين الجزائريين كان يعرف ما هي الأزمة، استعمار غربي يريد أن يبقى في بلاده، والإسرائيلي في نفس الوقت، هو دافع أيضا عن مناضلين فلسطينيين وكان على علاقة وما زال على علاقة جيدة مع إيران وكان مسؤولا عن حل قضيتنا في ذلك الوقت، فإذاً هو يطلع على هذه الخلفية التاريخية وهو صادق عندما يقول هناك صراع من الغرب على الدول الإسلامية ويريدون إخضاعهم، ما أهمية جورج عبد الله في هذا الموضوع؟ أن إنسانا يأتي ويكون في غير الموضع الذي يريد له الغرب أن يكون، أخته اسمها جان دارك، علمناك بالمدارس الفرنسية والمسيحية وأنت ماروني واسمك جورج وماسك لي القضية الفلسطينية من شمال لبنان وعامل لي يساري وبدك تقاتل ضد الصهيونية، عم بتخربط لي المعادلة يا جورج، جينا نربيك على أنك تحب الغرب وتحب إسرائيل وتحب أميركا وتأخذهم رمزا قلت لنا لا، الوطن شيء آخر والظلم لا يرضى به فأنا مقاتل وأكون ضدكم، هذا ما يغيظ الغرب، يريد اليوم أن ينتزع موقفا، اليوم يشبه ميشيل عون عندما يتحالف مع المقاومة، يجن فيلتمان في لبنان -السفير الأميركي- يقول هذا الشخص خربط لي كل المعادلة، يعني السفير الأميركي في لبنان كان يعتقد أن كل المسيحيين يجب أن يصطفوا غربا ويكونوا ضد المقاومة الإسلامية في لبنان، يأتي تيار ويقول لا أنا مع المواطنين اللبنانيين ومع وطني ومع مقاومتي وهيك فيخربط المعادلة الغربية، يغيظهم أكثر ما يغيظهم موقف نصر الله أو المقاتلين في الجنوب.

مسؤولية حركات المقاومة وآفاق تحرير جورج عبد الله

غسان بن جدو: عفوا، ذهب باعتباره جزءا أو قائدا لهذه الكتيبة أو باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبالتالي على الثورة الفلسطينية والجماعات الفلسطينية أيضا أن يدافعوا عنه.

جوزيف عبد الله: لا، هو لم يذهب باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة صرحت عن ذلك وهي لها الحق في ذلك، هو لم يذهب باسم الجبهة الشعبية ولكنه ذهب باسم المقاومة الفلسطينية وفي الحقيقة الذين يحاكمون جورج عبد الله عليهم أن يحاكموا كل القيادات الفلسطينية وكل القيادات العربية التي كانت في حينه تقدمية، طيب عندما يكون لدى جورج عبد الله جواز سفر جزائري شرعي، يعني السلطات الجزائرية منحت جورج عبد الله جوازا ليقوم بسياحة في باريس؟!

غسان بن جدو: طبعا بتدخل من جهة فلسطينية.

جوزيف عبد الله: من جهة فلسطينية وغيرها وهي كانت عندما كانت هناك جوازات سفر يمنية لجورج عبد الله لماذا؟ هو فتح ديرا في باريس أم ذهب ليقوم بأعمال معينة؟ عندما حصل على أسلحة حصل عليها من أين؟ المقاومة الفلسطينية كل فصائل المقاومة الفلسطينية، المقاومة الفلسطينية طيب عندما توجه، عندما كانت قيادات لبنانية توجه نداء إسرائيل وأميركا هي الشيطان الأكبر وعلينا أن نلاحق العدو ونلاحقه في كل مكان، طيب لنفترض أن جورج عبد الله شاب متحمس وصدق هذه الدعوات، طيب أليس هذا تحريضا من قبل قادة كبار ومن قبل منظمات كبيرة على ممارسة ما قام به جورج عبد الله؟ هم مسؤولون أيضا.

غسان بن جدو: وبالتالي؟

جوزيف عبد الله: وبالتالي عليهم واجب..

غسان بن جدو (مقاطعا): هم الآن مطالبون أيضا بالتدخل.

جوزيف عبد الله: عليهم واجب البحث، عندما يطلقون شعارات وعندما يقومون بتنظيمات معينة وعندما يدعون الجماهير عليهم احتساب مسألة تجاوب الناس، وهذا التجاوب سيؤدي ببعض الناس إلى الاستشهاد وبعضها استشهد وسيؤدي بالبعض الآخر إلى السجن. هل سيتراجع جورج عبد الله؟ لا، جورج عبد الله مقدام لن يقبل بالتراجع ونحن أيضا لا نقبل منه التراجع، مع الأسف -إذا سمحت لي، لا أريد أن أطيل- بعض المعنيين في هذا الأمر هم رجال القانون في لبنان، الحقوقيون المحامون بعضهم يقول يا خيي شو بده خيك؟ طيب هذا هيئته مبسوط بالحبس! يعتذر ويطلع.

غسان بن جدو: السيد فرجيس أنا سمعت بأن المطران هيلاريون كبوتشي يدافع أو يؤيد قضية جورج إبراهيم عبد الله، هل هذا الكلام دقيق؟

جاك فرجيس: سيادة المطران كبوتشي قال لي عبر رولان دوما الذي كان محاميه أنه يؤيد بشكل مطلق النضال الذي نخوضه من أجل تحرير جورج إبراهيم عبد الله، تحدثت منذ قليل عن الاتهام الموجه إلى جورج إبراهيم، هل كان متضامنا مع الفلسطينيين؟ أتذكر أنه أثناء محاكمته سأله رئيس المحكمة ما هو اسمك؟ فأجابه: عربي. ماذا كنت تفعل؟ عربي، أين ولدت؟ عربي. هذا هو موقف جورج عبد إبراهيم عبد الله، هذا تفسير لكل العالم العربي أن يفهموا أن أحدهم لديه كرامة لأنه ينقذ شرف الأمة العربية فهو قابع في سجن في فرنسا وسُلم إلى العملاء الأميركيين والإسرائيليين.

غسان بن جدو: يعني أنا شاهدت معك من الوثائق التي في حوزتك سيد فيرجيس وثيقة لأطباء نفسيين له يتحدثون عن وضعه يشرحون وضعه، هل يمكن أن توضحها لنا؟

جاك فرجيس: جورج إبراهيم عبد الله محترم من قبل كل السجون التي مر بها فقد أنقذ مرة الحراس الذين كانوا سيقطعون تحت أيادي السجناء بقوله لا تقوموا بأعمال غبية، يمتلك سلطة أخلاقية كبيرة جدا وهذا ما يحملونه عليه، فإحدى حججهم أن لديه جاذبية فيجب عدم إخلاء سبيله، لو كان رجلا ضعيفا لحرروه، هذه أمثلة غير معقولة يعطيها القضاء الفرنسي اليوم، وأقول بالمقابل إن سكوت العالم العربي غير مبرر.

غسان بن جدو: في النهاية سيد جوزيف ما هي الخطوات المقبلة التي ستقومون بها أو يمكن أن تقوموا بها؟

جوزيف عبد الله: يعني هناك الآن أطلقت ما يسمى الحملة الدولية لإطلاق سراح جورج عبد الله، في عدادها أظن نحن الحاضرون الثلاثة هنا وهناك نشطاء آخرون.

غسان بن جدو: وأنا أشير فقط بإيجابية لأنه اتصلت مع مرارا وراسلتني السيدة فيوليت داغر يعني رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان مرات ومرات حتى راسلتني في هذه القضية كأنها وكيلة دفاع عنه، هذه للإشارة.

جوزيف عبد الله: هي عمليا وكيلة دفاع عن جورج على المستوى العملي بدون توكيل خاص وحاولت أن تتصل بكثيرين، لا نريد.. وبمواقع كبيرة ولكن مع الأسف.. وزارته في السجن وهي عضوة في هذه..

غسان بن جدو (مقاطعا): يا أخي لماذا لا تريد يا رجل، أنت لماذا كل مرة تريد تشرح شيئا تقول لا أريد، أشرح يا أخي أنت الشقيق أنت الأخ إذا أنت لا تتحدث من سيتحدث؟

جوزيف عبد الله: عندما لا يقبل رئيس الجمهورية لا استقبال إخوة جورج عبد الله..

غسان بن جدو: رئيس الجمهورية الحالي؟

جوزيف عبد الله: رئيس الجمهورية الحالي والسابق والأسبق وعندما لا يقبل أن يتحدث مع فيوليت داغر وهي مسؤولة في لجنة حقوق الإنسان وكانت بالأمس في الخرطوم تراقب الانتخابات يعني في الخرطوم يقبلونها أن تتدخل وتراقب ما يجري وفي لبنان يمنع عليها أن تحادث رئيس الجمهورية في موضوع مواطن لبناني! لذلك أنا أشعر بخجل في الحقيقة أن أقول إن المسؤولين في دولتي لا يحترمون مواطنيهم، لا أستغرب لأن مواطنا في السجن ليس فيه اهتمام ومعظم مواطني البلد هم خارج اهتمام وحق الاهتمام من الدولة.

أنيس النقاش: بس لكي لا يكون تعميما، عم يقول لك مهرب الحشيش بالسجن اهتموا به ويومها قال لي إن الرئيس الأسبق شارل حلو هو من تدخل -ولم يكن رئيس جمهورية- من أجل أن يرسل له القنصل إلى السجن من أجل أن ينتبه إلى أوضاعه، رئيس جمهورية سابق يتدخل من أجل مهرب مخدرات ورؤساء حاليون لا يتدخلون من أجل سياسي وهو مغبون الآن بهذا الامتداد! واقع بلدنا هيك إما أن تكون مذهبيا وإما أن تكون محسوبا وإما أن تكون صاحب سطوة ومال، وللأسف تاجر مخدرات أهم من..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب والحل سيد أنيس؟ على الأقل بحكم خبرتك يعني.

أنيس النقاش: الحل اليوم الجميع يتحدث عن دعم المقاومة، جورج عبد الله هو جزء من المقاومة اللبنانية لأنه لم يتحرك ليدافع عن بيت عبد الله بالقبيات ولم يتحرك للدفاع عن محل بيه، تحرك للدفاع عن لبنان اللي كان محتلا من إسرائيل بدعم أميركي والأطلسي كان في لبنان، اليوم جورج عبد الله يحكم في فرنسا لأنه ضد الإمبريالية والصهيونية، بما كتبه المدعي العام الفرنسي، فإذاً هل نحن مع الإمبريالية والصهيونية لكي نرضى بأن يبقى؟ جورج عبد الله هو أخو سمير القنطار هو أخو كل أسير في السجون الإسرائيلية حررناه، السجن الفرنسي هو سجن إسرائيلي واحد، لهم علاقة بالمقاومة، على كل أنصار المقاومة وشعب المقاومة والمقاومة أن يتبنوا هذه القضية وكفانا تزييفا في هذا الموضوع، خاصة خاصة أن رمزية جورج عبد الله كما تحدثت اليوم، هو يضرب كل المعادلات الغربية التي أرادت أن تؤطره، في لبنان بنظر الغرب على المسيحي أن لا يتضامن مع المسلم وعلى اللبناني ألا يتضامن مع الفلسطيني وعلى العرب أن يتركوا الفلسطيني في شأنه، يأتي جورج ويخالف كل هذه المعادلات، هذا رمز كبير على الجميع أن يتبناه.

غسان بن جدو: السيد أنيس النقاش، السيد فرجيس، السيد جوزيف عبد الله، طبعا شكر أيضا للسيد رولان دوما وشكر خاص أيضا أو تحية لجورج إبراهيم عبد الله على رسالته، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، التقنيون الإخوان بدون استثناء مع طوني عون وجهاد نخلة وغازي ماضي ويونس فرحات، مع تقديري لكم في أمان الله.