- مؤشرات الحرب الوشيكة ودوافعها وأهدافها
- استعداد قوى المقاومة والممانعة للحرب

- تأثير الملف النووي الإيراني والموقف الأميركي

- سيناريوهات الحرب والمواقف المتوقعة عربيا ودوليا

غسان بن جدو
أنطوان شلحت
وليد سكرية
أنور رجا
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. هكذا هو شأن العرب مع إسرائيل منذ إعلان قيامها، حروب وتهجير وعدوان وقتل واغتيال، التاريخ يحكي والصورة توثق، قبل النكبة عام 48 وبعدها وإلى الآن هجمات وحملات واجتياحات كان للعرب نكسات وكان للعرب انتصارات، خسرت زعماء تحرير وقادة مقاومة وحققت إنجازات عسكرية وانتصارات ميدانية لكن الحذر من أي عدوان إسرائيلي يبقى عنوانا ثابتا، على الأقل هكذا يقول من يعلنون مواجهة إسرائيل وسياساتها وإستراتيجيتها، بصراحة كأننا اليوم أمام بركان ينتظر البعض انفجاره في أي لحظة. ربما نحن أمام براكين فلكل بركانه، لإسرائيل بركان جيش يشعر بذل اندحاره من لبنان عام 2000 وبنكسته عام 2006 أمام حزب الله وبإهانته من حماس والمقاومة الفلسطينية في غزة العام الماضي، بركان جيش يريد أن يثأر بركان قيادة يمينية تتهم بأنها تحتقر العرب تسخر من المفاوضات وتستهزئ بالمجتمع الدولي تعبث بالقرارات الدولية وتبتز الإدارة الأميركية، بركان قيادة يمينية تتلذذ بالحرب وتعمل لها، أين ومتى وكيف؟ هو السؤال البركان على البركان مجال نقاشنا. في المقابل يقول زعماء ما تذكر كدول ممانعة وقادة مقاومة إنهم ليسوا بلا كتل بركانية، نقصد نارية، فالغضب الشعبي بركان والقرار بمواجهة أي عدوان بركان وإرادة القتال والرد بركان، والبركان هذه المرة بكتلته النارية ولهيبه لن يقتصر على بقعة تختار إسرائيل أن تحددها بنفسها بل قد تمتد إلى ما لا تتحسبه قيادة نتنياهو ليبرمان ومن يغطيها دوليا في العلن ويدعمها إقليميا في الخفاء. هكذا يقولون، أما نحن فنسأل فقط هل تزايد الحديث عن التهديدات الإسرائيلية والحرب الوشيكة المحتملة هو أمر جدي أم مجرد حرب نفسية؟ ما هي السيناريوهات المتوقعة؟ وماذا هي أطراف المواجهة أي سوريا وإيران وحزب الله وحماس والمقاومة الفلسطينية هي فاعلة؟ نستنير هنا بخبرة العميد المتقاعد النائب اللبناني وليد سكرية، نستفيد بخاص المعلومات والمواقف للسيد أنور رجا القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، ونستزيد من الناصرة عن الداخل الإسرائيلي بقراءة السيد أنطوان شلحت الكاتب والباحث بمركز مدار، مرحبا بكم أيها السادة جميعا.

مؤشرات الحرب الوشيكة ودوافعها وأهدافها

غسان بن جدو: أود أن أبدأ معك سيد أنطوان من الناصرة بالذات، هل ما نسمعه الآن من قراءات وتهديدات، صف لنا القراءة الموجودة هناك في الداخل هل هي بصراحة قرار جدي يمكن أن يكون وشيكا أو مؤجلا أم هي مجرد حرب نفسية؟

أنطوان شلحت: أنا أعتقد أن التصريحات الرسمية تستبعد احتمال حرب وشيكة ولكن من ناحية أخرى الممارسات الميدانية تؤكد أن هناك تصعيدا مفرطا في الآونة الأخيرة في مجرى التحضير للحرب، ويمكن أن أذكر في سياق ذلك مثلا التمرينات الواسعة التي تجري للدفاع المدني والقرار الذي اتخذه المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية بتوزيع الكمامات الواقية بدءا من نهاية شهر شباط المقبل على جميع السكان في إسرائيل فضلا عن قيام إسرائيل بتطوير منظومات مضادة للصواريخ ولعل آخرها منظومة القبة الحديدية وهذا هو فقط الجانب المكشوف من هذا التصعيد، من ناحية أخرى يجب أن نأخذ في الاعتبار بأن هناك بعض التداعيات الدولية التي حدثت في إثر الحرب على غزة والتي تمثلت في تقرير لجنة غولدستون والرد الإسرائيلي على هذه التداعيات هو أنها تتمسك بحقها -لاحظ يعني استعمالها لهذه الكلمة- في شن الحرب بحجة أن هذه الحرب دفاعية. أستاذ غسان يعني غدا سيبدأ في إسرائيل مؤتمر إستراتيجي هام للغاية هو مؤتمر هرتسليا لميزان المناعة والأمن القومي الإسرائيلي وبمناسبة انعقاده وزعت بضعة أوراق عمل منها ورقة عمل حول الأوضاع الدولية وهناك جرى الحديث بطبيعة الحال عن ضرورة أن تتمسك إسرائيل بحقها واعتبر الهجوم الدولي عليها في إثر التقرير بمثابة حرب ناعمة، وبالمناسبة فإن الأطراف التي أشير إلى أنها تدجج هذه الحرب الناعمة عدة أطراف حازت قناة الجزيرة من بينها على قدر كبير من الاهتمام باعتبارها قناة إعلامية أيضا تدجج ما يسمى بالحرب الناعمة على إسرائيل.

غسان بن جدو: على كل حال يبدو هذه يعني السيد أنطوان شلحت الآن يتحدث عن أن القرار الرسمي أو المعلن وهو سمعناه على الأقل وإن كان هناك إزدواجية هناك من يتحدث من الوزراء أنه نحن على أبواب حرب ونتنياهو بعدئذ يقول نحن لا نحضر للحرب لكن الأمور يعني على الأرض لا نستطيع أن نفهمها. سيادة العميد وليد سكرية في تقرير، ليس تقرير فينوغراد ولكن تقرير اللجنة الأمنية والسياسية في الكنيست الإسرائيلي أو في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي حدث تقرير مفصل، نحن كثيرا اهتممنا فقط بتقرير فينوغراد ولكن يبدو أن هذا التقرير تقرير لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي كان تقريرا موثقا وفيه كثير من الأبعاد الإستراتيجية في هذا التقرير الذي يتحدث عن اعتبارات سياسية وإستراتيجية وعسكرية ويتحدث عن النظرية الأمنية الإسرائيلية يقول ثلاثة أركان أساسية، نقل المعركة القتالية لأرض العدو، الثانية الوصول مع العدو لحسم سريع، الثالثة إزالة التهديدات الماثلة أمام الدولة. وفي الوقت نفسه يتحدث هذا التقرير عن أن إدارة أي عملية عسكرية تستند بالأساس على تفعيل النار المضاد إلى غير ذلك من بعض القضايا العسكرية، لكن الذي يهمني هو التالي، إن أي عملية عسكرية هدفها يتمثل في إحداث ما يمكن أن يسمى تغييرا إستراتيجيا، هل هذا الأمر يمكن أن يدفع بإسرائيل إلى حرب وشيكة؟

وليد سكرية: طبعا دوافع إسرائيل للحرب كثيرة وهي تتمنى ذلك لتستعيد قدرتها على الردع وتستعيد مكانتها في الشرق الأوسط لأن الصراع يدور في الشرق الأوسط حول صياغة شرق أوسط جديد إما أن تكون إسرائيل القوة المهيمنة القوة العظمى وأمنها مضمون لا بل مسيطرة على العالم العربي أو تكون إسرائيل بوضع الضعف المهمش ينتهي دورها في المنطقة، فإسرائيل تستعد لهذين الاحتمالين. ولكن السؤال هل أصبحت بالقدرة لتنفيذ ذلك؟ ما طرحته من النظرية الأمنية الإسرائيلية نقل المعركة إلى أرض العدو يعني اجتياح الأرض التي سيحاربون عليها جنوب لبنان أو سوريا للوصول إلى الاحتلال وفرض الإرادة على العدو أي على العرب وفرض الشروط السياسية التي تريدها إسرائيل، هل أصبح هذا ممكنا أم لا؟

غسان بن جدو: الوصول إلى حسم سريع.

وليد سكرية: الحسم السريع، من مبادئ النظرية العسكرية الإسرائيلية العقيدة العسكرية الحرب الخاطفة والسريعة لأن إسرائيل تعتمد بجيشها على التعبئة وتعبئ المجتمع المدني، تبتعد إسرائيل جدا عن حرب الاستنزاف وتخشى حرب الاستنزاف لأنها تستهلك قوتها وتضر باقتصادها، تسعى دائما لحرب خاطفة سريعة تحسمها وتؤدي إلى نصر كامل يحقق نتائجه السياسية ويعيد عناصر التعبئة المدنيين إلى وظائفهم كي لا يشل الاقتصاد الإسرائيلي، لذلك التهديدات هذه حرب استباقية لإجهاض أي مسعى لبناء قوة قد تهدد إسرائيل يعني أي دولة تسعى لبناء القوة ترى بها إسرائيل تهديدا لأمنها مستقبلا تسعى لحرب استباقية لإجهاض ذلك، الآن هي تنظر للبرنامج النووي الإيراني وتنظر لتنامي قدرة إيران كما دمرت مفاعل تموز في العراق قديما كما بحرب 67 أجهضت كل مساعي حركة التحرر العربية والرئيس عبد الناصر لبناء دولة عصرية وبناء وحدة عربية وكل ما إلى ذلك. أما هدفها تغيير إستراتيجي نعم، الحرب يجب أن تحقق بالنسبة لإسرائيل تحقق أهدافها السياسية وأهدافها السياسية هي القضاء على قوى الممانعة والمقاومة التي تواجه إسرائيل وتحقيق تغييرا يهيء سيطرة إسرائيل..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن هذا جربته في لبنان لم تفلح عام 2006، جربته في غزة ولم تفلح، ما الذي ستفعله الآن؟

وليد سكرية: هذه معارك تتكرر وجولات، أنا لو سألتني من سنة هل احتمال الحرب وارد بأقول لك لا، الحرب مستبعدة ولكن الآن أنا بأقول لك إنه كمان الحرب ليست على الأبواب، أستبعد ذلك، ولكن أقول كلما تقدمنا في الزمن كلما زادت حرارة واحتمال نشوب الحرب لأننا نتجه إلى استحقاقات في الشرق الأوسط قد ترسم مستقبل الشرق الأوسط وتحدث فيه تغييرا كبيرا بنفس الوقت عسكريا..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن بلغتك العسكرية عندما تقول ليست على الأبواب ما الذي يعنيه ذلك؟

وليد سكرية: إسرائيل عسكريا أنا قلت دوافعها للحرب كثيرة ولكن..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، لا، بعامل الزمن -عفوا- باللغة العسكرية "ليست على الأبواب" ماذا تعني؟ شهر شهرين سنة سنتين عقد عقدين؟

وليد سكرية: إسرائيل ما ظهر من فشلها في حرب تموز هي انكشاف جبهتها الداخلية للصواريخ وطالما جبهتها الداخلية منكشفة للصواريخ فأي حرب ستخوضها مع قوى إن كان مع حزب الله أو مع سوريا ستؤدي إلى دمار متبادل، وهذا الكلام لجنرالات إسرائيل قالوه لأولمرت وقالوا له أسرع في السلام مع سوريا لأن الحرب تدمير متبادل ليست في صالح إسرائيل. إسرائيل الآن بدأت في إنتاج القبة الفولاذية، حسب تصريح إسرائيل أنها أجرت اختبارات ناجحة على أول بطارية أو أول منظومة وأنها ستجريها تجارب عملية قرب مستعمرة سديروت قرب قطاع غزة، هذه تتطلب حوالي عام لتعميمها على كامل الكيان الصهيوني، هذا ما هو معلن، قد تكون إسرائيل تكذب..

غسان بن جدو (مقاطعا): القبة الفولاذية التي تمنع ماذا، تمنع الصواريخ؟

وليد سكرية: هي لا تمنع كليا ولكن تخفف من حجم الأضرار التي ستلحقها يعني إن أسقطت 40% أو 50% من الصواريخ التي ستطلق على إسرائيل تحقق حماية نسبية وأضرار نسبية، بنفس الوقت هي تقول إنها أنتجت منظومة لحماية الدبابات من الصواريخ المضادة للدبابات منظومة تروف وإن دباباتها أصبحت محمية من صواريخ الميم دال المضادة للدبابات مما يسمح لها بالهجوم البري كي تنقل المعركة إلى الأرض العربية وتحتل، الدبابات عليها ألا تدمر بده يكون عندها القدرة لمواجهة هذا يعني إذا إسرائيل بدأت تمتلك مقومات خوض حرب تحقق بها نجاحا وإن كانت ستدفع كلفة لأن الحماية لن تكون 100% ولكن مضطرة أن تدفع ثمنا قد يكون أقل مما كان عليه قبل عام عندما لم تكن هذه المنظومات موجودة لتحقق أهدافا سياسية كبرى بالنسبة لإسرائيل لرسم مستقبل الشرق الأوسط، في هذه الحالة نقول إن الأمور بدأت تتجه إلى الوضع الحرج في تحقيق حرب لأسباب..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب بخاص معلوماتكم..

وليد سكرية (متابعا): كلمة بعد، لأسباب إستراتيجية في المنطقة قد تغير مصير المنطقة وللأسباب العسكرية التي أقولها، أنا أقول الانسحاب الأميركي من العراق عام 2011 العام القادم قد يغير مصير المنطقة، إذا انسحبت أميركا من العراق وبقي العراق موحدا متحالفا مع سوريا وإيران وتركيا هذا يغير مصير الشرق الأوسط كليا ليس لصالح إسرائيل.

غسان بن جدو: بخاص المعلومات سيد أنور رجا يعني باعتباركم فصيلا فلسطينيا أولا تساهمون بشكل ما داخل الساحة الفلسطينية في غزة وأنتم موجودون في سوريا موجودون هنا في لبنان لكن في كل الأحوال أنتم جزء من حلف كامل حلف المقاومة الفلسطينية مع حزب الله مع سوريا مع إيران، هل أنتم تتحسبون جديا؟ صحيح أنا أعلم وأسمع دائما بأن حركات المقاومة هي دائما تحذر من أي حرب أو حملة إسرائيلية لكن دعنا نتحدث الآن بشكل صريح وجدي، هل تتحسبون جديا لحملة إسرائيلية أم تراها تهديدات إسرائيلية جوفاء؟

أنور رجا: يعني أنا يمكنني القول مجازا كأنني أسمع الآن صافرة الحرب التي تنطلق لحظة اشتعال هذه الحرب، المنطقة حبلى تماما وهي في الشهر التاسع -إن جاز التعبير أيضا- الحرب واقع، عمليا نحن نعيش مقدمات هذه الحرب، الحرب بأبعادها النفسية والسياسية والإعلامية قد أنجزت كل هذه المقدمات، الحرب لا تقع بدون مقدمات..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس عفوا هذا تحليل أم لديكم معطيات؟

أنور رجا: لا، هذا يستند إلى معطيات..

غسان بن جدو: ماذا؟

أنور رجا: أولا هذه المعطيات ببعديها السياسي والمادي الميداني على الأرض، في البعد السياسي مثلا يمكن القول إن الفشل الذريع الذي منيت به الإستراتيجية الصهيونية الأميركية تجاه ثلاث جبهات أساسية أو أربع جبهات، أولا الفشل الذريع في لبنان هذه الهزيمة المذلة والتي أدت إلى سقوط هيبة الردع وإلى تفكك في بنى أساسية لدى أسس هذا الكيان هذه نقطة جعلت قادة العدو يفكرون بإعادة الحساب، النقطة الأخرى فشل عزل سوريا، كان هنالك رهان على إسقاط سوريا من الداخل إسقاط النظام، عادت سوريا لتتنفس ولتؤكد أنها لاعب أساسي على المنطقة وتستعيد كل مقومات الحضور والقوة، فشل الرهان على أيضا إسقاط النظام في إيران، هذا نتاج عمل سنوات طويلة جربوا ذلك ما يسمى بالثورة الخضراء أو المخملية وأيضا تلاشى هذا الأمر وخرجت طهران قوية لتستعد وتهدد بنفس الوقت، وكذلك الأمر فشلوا في الجبهة الأساسية وما يمكن أن يسمى بالخاصرة الرخوة في غزة، إذاً فشل ذريع على أربع جبهات سياسيا وعسكريا يجب أن يوضع في الحساب أن هذا يؤدي إلى انفراط الوضع الداخلي وإلى هشاشة في الوضع الداخلي في الكيان الإسرائيلي وإلى تأثيرات نفسية خطيرة.

استعداد قوى المقاومة والممانعة للحرب

غسان بن جدو: إيه ولكن هذا يمكن أن يؤدي إلى يعني بركان ما بعد سنوات وليس بالضرورة الآن، يعني أنتم كحركات الآن كجماعات يعني أنتم مع حزب الله مع حماس مع الجهاد أنتم مع سوريا أنتم مع إيران يعني هل أنتم فعلا تتحسبون تحضرون تجهزون هل تعتبرون بأن الأمر وشيك؟

أنور رجا: هذا الفشل في المقلب الآخر تجد أنه عند العدو الإسرائيلي استعدادات نهائية حتى على مستوى الدفاع المدني، بين قوسين، أتموا كل ذلك في المناورات العسكرية الكبرى وبمشاركة الإدارة الأميركية وجنرالات الحرب الأميركيين ساهموا في هذه المناورات والآن ترابط قبالة الساحل الفلسطيني من أصل 18 بارجة مدمرة حوالي ثماني إلى تسع مدمرات كبرى وأساسية وهي ليست للسياحة أو النزهة أو للقيام بتدريبات روتينية، هي جاهزة لهذا الموضوع، إضافة إلى أيضا ما ذكر يمكن الإشارة إلى أن إسرائيل الآن بصدد امتلاك وربما امتلكت بالمناسبة الـ F35 وهذه الطائرة كانت هي منى حكومة أولمرت كي تتمكن من الوصول إلى طهران، قيل إن هذه الطائرة ستأتي إلى الكيان في 2011 وهنالك من يقول إنها قد تسلمت طليعة هذه الدفعة الأولى. كل..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن لم تجب على سؤالي الآخر، هل أنتم كجماعات كمنظمات كأطراف تقولون إنكم في حلف واحد هل أنتم فعلا في صورة هذا الأمر وتنسقون الآن وأنتم إذاً متأهبون لأي طارئ ممكن أن يحصل؟

أنور رجا: نحن وبناء على دراسات ومعلومات ولقاءات اختمر الأمر لدينا ونقول بأننا أيضا في كامل الجهوزية لمواجهة حرب مدمرة، هذه الحرب التي أيضا يرى قادة العدو الصهيوني وخبرائه أنها ستكون من أقسى الحروب التي شهدتها المنطقة، حرب نوعية بكل المعاني حرب تشترك فيها صواريخ الكروز والصواريخ المتوسطة صواريخ سكود وصواريخ شهاب، هذه الحرب هذه المرة إن بدأت على الجبهة اللبنانية فهي لن تقف وستتدحرج، كل المعطيات تقول وانطلاقا أيضا من قناعاتنا وجهوزيتنا واستعدادنا والترتيبات التي تجري على المستوى الداخلي هناك قناعة بأن هذه الحرب قادمة ويجب أن تخاض بمربع واحد بعقيدة تقريبا متكاملة بين الحرب النظامية وحرب العصابات، حتى الحرب النظامية لن تكون كلاسيكية على الجبهة السورية أو على الجبهة الإيرانية.

غسان بن جدو: سنتحدث عن السيناريوهات المحتملة ولكن سيد أنطوان الآن عندما نتحدث بهذه الطريقة وخاصة أنك أشرت أنه حتى داخل الساحة الإسرائيلية هناك استعدادات ما تقرؤها، يعني أين يمكن أن تضرب إسرائيل؟ لأنه بحسب ما نفهم فإذا حصلت حرب -لا سمح الله- في المنطقة فهذا يعني بأن إسرائيل هي التي ستبادر، ليس هناك أي طرف آخر لا إيراني ولا سوري ولا حزب الله ولا المقاومة في فلسطين، أليس كذلك سيادة العميد؟ يعني لا يوجد أي طرف عربي هو الذي سيبادر، التي ستبادر بالحرب هي إسرائيل..

وليد سكرية: طبعا.

غسان بن جدو: انطلاقا من هذا الأمر بحسب ما تفهمون وتقرؤون هناك أين يمكن أن تحصل الضربة الأولى، في سوريا في إيران في لبنان في غزة، أين؟

أنطوان شلحت: طبعا قبل أن أجيب عن سؤالك لدي فقط تعليق بسيط هو أن إسرائيل ككيان هي مشروع مفتوح على الحرب وأنت ذكرت تقرير لجنة فينوغراد، لجنة فينوغراد قالت في تقريرها إن إسرائيل يجب ألا تخوض الحروب في المستقبل إذا لم تضمن أنها ستحقق الانتصار من الناحية الإستراتيجية، في الآونة الأخيرة هناك استئناف على هذه التوصية من قبل عدد من المنظرين العسكريين الإسرائيليين الذين اقتبسوا مقولة لديفد بن غوريون قالها في سنة 1955 بأن إسرائيل مضطرة لأن تقوم بحرب بين كل جولة وأخرى لأنها لا تملك إمكان إنهاء النزاع، من يملك إمكان إنهاء النزاع هو الجانب العربي فقط ولذلك إسرائيل مضطرة لأن تخوض هذه الحروب لكي تطيل المدة الزمنية التي تقع بين الجولة الحربية والجولة الأخرى، هذا يقودنا إلى القول الذي سبق أن ذكرته وهو التمسك بالحرب كخيار دفاعي..

غسان بن جدو (مقاطعا): ولكن أيضا بعد إذنك سيد أنطوان أنت طبعا أكثر خبرة مني وأكثر اطلاعا على ما يكتب الآن في إسرائيل ولكني قرأت أيضا قبل أيام أنهم إضافة إلى استعادتهم لما ذكره بن غوريون عام 1955 فإنهم أيضا استعادوا ما كتبه بن غوريون في مذكرة داخلية عام 1941 عندما قال إن هؤلاء لا يفهمون إلا بلغة الإكراه والإكراه الوحشي، وكأنهم ركزوا على قضية الإكراه الوحشي وهذا استعادة لما قاله بن غوريون. تفضل سيدي.

أنطوان شلحت: صحيح نعم، وطبعا إذا ذكرت أيضا بن غوريون، بن غوريون هو من طبق ما يسمى بمبدأ الجدار الحديدي بمعنى أنه بين كل فترة وأخرى يجب أن تقوم إسرائيل بحرب لكي تمس المعنويات العربية لكي تمس الكرامة العربية وبذلك فإنها تحقق مناعتها القومية وردعها العسكري وهذا يقودنا إلى ما كان يصرح به الجنرالات أيضا في الآونة الأخيرة خصوصا إزاء لبنان وإزاء حزب الله بأنه إذا حدثت مواجهة مع حزب الله فإنه لن يكون حزب الله هو الوحيد الذي سيتضرر من هذه الحرب وإنما ستستعمل ما تسمى بعقيدة الضاحية ضد لبنان دولة وشعبا. أنا أعتقد ردا على سؤالك وبإيجاز شديد أن كل الجبهات مرشحة لأن تشهد الحرب الوشيكة، غزة أولا وقبل كل شيء هناك شبه إجماع بين المحللين السياسيين والمعلقين العسكريين على أن الحرب ضد حماس في غزة هي شبه حتمية، أيضا جبهة لبنان وحزب الله هناك تقارير متواترة إسرائيلية في الآونة الأخيرة تتحدث عن تعاظم قوة حزب الله وعن نجاحه في الانخراط في الحياة السياسية الداخلية اللبنانية ما يحول..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن عفوا سيد أنطوان أرجو أن نبقى معك في قضية غزة إذا سمحت، عندما نتحدث عن أن الحرب ضد حماس في غزة هي شبه حتمية ما هو هدفها السياسي؟

أنطوان شلحت: الهدف السياسي طبعا الآن لم يعودوا يتحدثون عن مسألة إسقاط حماس، في البداية كانوا يتحدثون عن الحاجة إلى إسقاط حماس عن السلطة في غزة ولكنهم الآن يتحدثون عما يسمى بصيانة الردع لأن الردع الإسرائيلي الذي تعتقد القراءات الإسرائيلية بأنه تحقق في الحرب الإسرائيلية الأخيرة صار يتآكل شيئا فشيئا بفعل استمرار ما يسمى بعمليات تهريب السلاح إلى القطاع ولذلك هناك حاجة لجولة جديدة من أجل صيانة هذا الردع علما بأن السبب الأساسي ربما للحرب المقبلة مرهون بالموقف الإسرائيلي إزاء الملف النووي الإيراني، وربما يتاح المجال للحديث عن هذا الموضوع في سياق لاحق لأنني أعتقد أن الملف النووي الإيراني هو الذي يحتل الرقم..

غسان بن جدو (مقاطعا): نعم أنا معك تماما سيد أنطوان قضية الملف النووي الإيراني هو يستحق أن نتحدث عنه لأنه ربما سيكون مدخل المداخل لكل ما يمكن أن يحصل من تصعيد في المنطقة ولكن أذكرك أو أذكر أود أن أشير فقط إلى عندما نتحدث عن حكومة بنيامين نتنياهو وليبرمان هما تلامذة زائيف بوجنسكي وهو منظر ما توصف بالقوة الكاسحة التي الآن ينظرون لها من أجل الاستخدام العسكري للقوة الكاسحة الآن ليست قوة كاسحة فقط عسكرية ولكن قوة كاسحة أيضا سياسية وإستراتيجية، هذا ما ينظرونه، على كل حال هذا ما نقرأه بلمم من الواقع أو الداخل الفلسطيني. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح بين بيروت والناصرة.

[فاصل إعلاني]

تأثير الملف النووي الإيراني والموقف الأميركي

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. سيادة العميد ما هي السيناريوهات المحتملة؟

وليد سكرية: أنا بالنسبة لي ما يتهدد أمن إسرائيل هما استحقاقان رئيسيان، الاستحقاق الأول والذي قد يدفع إسرائيل لحرب استباقية شرط أن يكون لديها القدرة في تحقيق انتصار يؤدي إلى النتائج المرجوة، إذا لم يكن لديها الاستعداد أو القدرة على تحقيق الانتصار بتكون مغامرة فاشلة يمكن تحسب لها ألف حساب..

غسان بن جدو: وهي لن تغامر.

وليد سكرية: وهي لن تغامر. الموضوع الأول هو البرنامج النووي الإيراني الذي تعتبره إسرائيل أنه برنامج عسكري، ما هي معلومات إسرائيل حول هذا البرنامج وما هي المدة اللازمة لتحقيق أهدافه وفق المعطيات عند إسرائيل لا نعلم ولكن أي عمل ضد هذا البرنامج هو له أولوية لدى العدو الصهيوني لأنه يعتبر أنه يغير خريطة الشرق الأوسط ويهدد كيان إسرائيل ويهدد المشروع الصهيوني ودور إسرائيل في المنطقة لأن تحقيق توازن الرعب بالسلاح النووي قد يوقف الحرب و ويلغي دور إسرائيل كأداة عسكرية للهيمنة الغربية لكن هذا يتطلب مساعدة أميركية، إسرائيل لا تستطيع تنفيذه بمفردها دون دعم أميركي أقله بالمعلومات ولوجستي وتسهيل عمل وحماية إسرائيل من صواريخ إيران بالدرع الصاروخي اللي تفضل عنه الزميل وقال..

غسان بن جدو (مقاطعا): بالإضافة للغطاء السياسي.

وليد سكرية: طبعا.

غسان بن جدو: يعني أنت تعتبر بأن أميركا يمكن أن تقدم غطاء سياسيا لإسرائيل من أجل أن تضرب إيران؟

وليد سكرية: حتى الآن أميركا الغارقة في العراق والغارقة في أفغانستان ترددت في ذلك وتسعى لمحاورة إيران وتسعى لاتباع أسلوب الضغوط وتخشى ردات الفعل التي تؤثر على أميركا في العراق وفي أفغانستان وحتى على المصالح الأميركية في الخليج، وإيران أخيرا هددت أن البوارج الأميركية أو الغربية في منطقة الخليج ستكون هدفا لصواريخها إن تعرضت إيران لضربة، كلام موجه ليس للرد على إسرائيل بس سيكون الرد حتى على قوات حلف الأطلسي والقوات الأميركية، أميركا قد تحمي إسرائيل بالدرع الصاروخي لصد الصواريخ البالستية بالبوارج المذكورة ولكن هذا الاستحقاق داهم عند إسرائيل وسلاح الجو جاهز لديها ويتطلب بعض.. ربما لا نعلم ما هي الوسائل القنابل المطلوبة من أميركا والمعلومات والدعم اللوجستي والحماية. الاستحقاق الثاني..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن عفوا قبل هذا ما هو تفسيرك أيضا لهذا التصعيد الأميركي؟ يعني نتحدث الآن عن السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية التي تحذر الصين إذا لم تنضم إلى العقوبات والتصعيد ضد إيران فستخسر، جيمس جونز مستشار الأمن القومي يتحدث الآن يحذر أن إيران باستخدام من وصفهم بعملائها من حزب الله وحماس يعني كأن الأمور جاهزة وهو يحذر، هناك تصعيد أميركي الجيش وربما حتى الآن لم نسمع منه حتى الآن لم نسمع منه كلاما يغاير ماسمعناه قبل سنوات بأنه يرفض أي ضربة لإيران.

وليد سكرية: أنا أقول ما دامت أميركا غارقة في العراق وأفغانستان وموجودة في الخليج فإن أي ضربة للبرنامج النووي الإيراني يكون لمكاسب لصالح إسرائيل على حساب المصالح الأميركية.

غسان بن جدو: النقطة الثانية؟

وليد سكرية: أميركا مترددة فيه والآن بينها وبين الصين في ست مليارات دولار لتايوان عملت أزمة بين الاثنين.

غسان بن جدو: صحيح.

وليد سكرية: الاستحقاق الثاني هو الانسحاب الأميركي من العراق، العراق كان منذ عهد صدام حسين فاصلا ما بين إيران وسوريا، يجعل من إيران عدوا لإسرائيل ولكن ليست دولة مواجهة، هي ليست في مسرح الحرب وليست على حدود الكيان الصهيوني، كل قوة إيران لا تستطيع محاربة إسرائيل، هي داعمة لقوى المواجهة، أتى الاحتلال الأميركي أيضا ليكمل هذا الحاجز، الانسحاب الأميركي من العراق ماذا سيكون وضع العراق؟ إن أصبح العراق جسر تواصل ما بين سوريا وإيران هذا يعني تحول إيران إلى دولة مواجهة وليست دولة داعمة لقوى المواجهة، ستغير ميزان القوى في المنطقة حتى لو لم تمتلك إيران السلاح النووي وهذا يشكل خطرا على إسرائيل قد لا تنتظر حتى الانسحاب الأميركي من العراق لترى أن هذا الأمر يتحقق وتلجأ إلى عمل ما استباقي لإجهاض هذا، فضلا عن الشراكة التي تبنى من تركيا وسوريا وإيران، إن استقر وضع العراق ولم يدخل بفتنة وتفكك سيكون جزءا من هذه الشراكة ستغير وجه المنطقة لترسم شرق أوسط جديد لا تكون إسرائيل مهيمنة فيه.

غسان بن جدو: إيه لكن تركيا لا تدخل في حرب..

وليد سكرية: لا تدخل في حرب..

غسان بن جدو: أبدا.

وليد سكرية: لكن إسرائيل قد تلجأ إلى عمل لإجهاض هذا المسعى ولإجهاض هذه التركيبة ما تخليها تركب.

سيناريوهات الحرب والمواقف المتوقعة عربيا ودوليا

غسان بن جدو: سيد أنور رجا أشرت إلى نقطة في غاية الأهمية وفي الحقيقة ربما في غاية الخطورة عندما قلت بوضوح إذا حصلت أي ضربة إسرائيلية على أي نقطة فإن الأطراف جميعا ستتحرك، هل فهمي دقيق؟

أنور رجا: نعم.

غسان بن جدو: يعني بمعنى آخر إيران سوريا المقاومة في لبنان والمقاومة الفلسطينية؟

أنور رجا: نعم، نعم.

غسان بن جدو: أوضحها أكثر من فضلك.

أنور رجا: للدقة أولا التحركات في هذا الاتجاه واضحة وليست مخفية، زيارة وزير الدفاع الإيراني الأخيرة إلى دمشق وإعلانه من هناك عن تنسيق وعن علاقة إستراتيجية وحلف إستراتيجي دفاعي في هذا الشأن كان واضحا، نحن نقول بات من الضروري أن يتم الإعلان عن ذلك على مستوى الجبهات والحلفاء الأربعة في هذا الشأن، نحن من طرفنا نقول إن أي اعتداء على أي نقطة من نقاط أو جبهات الممانعة هذا بحد ذاته اعتداء على المقاومة الفلسطينية وكذلك الأمر سمعنا هذا علنا وليس ضمنا من الحلفاء في حزب الله..

غسان بن جدو: كيف؟

أنور رجا: نحن التقينا مع سماحة السيد نصر الله وسمعنا حديثا في العمق في هذا الاتجاه، ثم أكثر من ذلك هنالك ما هو معلن حول أن الحزب رغم التحفظات التي تثار داخليا هذا السلاح ما زال في مواجهة التمادي والاختراق والاحتلال الصهيوني والعربدة التي شهدناها حتى يوم عيد الجيش كانت فوق استعراض الجيش، إذاً هنالك استنفار واستعداد وجهوزية وإدراك..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني سمعتم في العمق ماذا؟ سمعتم كلاما في العمق، ماذا سمعتم في العمق؟

أنور رجا: ما يؤكد أن المقاومة الإسلامية في لبنان أن حزب الله يستعد لهذه الحرب، بل أبعد من ذلك يا سيدي، هذه الحرب ستأخذ شكلا جديدا وقادة العدو الصهيوني الآن يتحسبون إلى أن حزب الله يستعد لخوض معركة نوعية لن يقتصر على حالة الدفاع وأن يعطي للعدو فرصة كي يجرب مرة أخرى تكتيكاته وإستراتجيتيته الميدانية، هذه المرة سنشهد اختراقا للجبهة الشمالية وسنشهد أيضا قوات لحزب الله تدخل إلى كرياتشمون وإلى نهاريا وإلى غيرها من المستعمرات الصهيونية في شمال فلسطين. أنا هنا لا أذيع سرا، هذه إستراتيجية وهذا سر قد يكون سرا مفتوحا، روبرت فيسك كتب في الإندبندنت، المسؤولون الصهاينة يتحدثون عن احتمال تسلل بمجموعات كبرى لحزب الله وهنالك من يتحدث أن إسرائيل ستفجر الأرض من تحت ذاتها عندما يحصل ذلك.

غسان بن جدو: بس هذا تغيير كامل يعني في..

أنور رجا: هذا التغيير كامل في أصول اللعبة وفي قواعد اللعبة..

غسان بن جدو: في الحرب العسكرية وفي.. تغيير كامل يعني نحن الآن يعني كأنك تقول لنا إنه نحن على الأقل في لبنان لن ننتظر فقط بأن الطائرات الإسرائيلية ستأتي وتقصف وتدمر، لا، أنت تحدثنا الآن عن أن قوى المقاومة -على الأقل تشير إلى حزب الله- أنه سيدخل إلى هناك إلى شمال فلسطين 48..

أنور رجا (مقاطعا): نعم، والضفة الغربية -يا سيدي أضيف لك- هذه المرة لن تكون متفرجة، الضفة الغربية سواء شاء عباس أم لم يشأ، شاء دايتون أو أبى، هذا الأمر الآن يعني طبيعة هذه الحرب ستتدحرج بطريقة تؤدي إلى انفجارات وتداعيات هنا وهناك. عندما نقول إن إسرائيل الآن تتحدث عن الحرب، هذه الحرب يا سيدي ضرورة لإسرائيل، باتت الحرب ضرورة إستراتيجية وتكتيكية وملحة، لكن هل هي على الأبواب بالمعنى غدا بعد أشهر في ربيع هذا العام، على أبواب الشتاء أم في بداية العام القادم هذا يعتبر على الأبواب يعني أنت لا تستطيع أن تتحدث عن ساعة الصفر لكن أقول إن هذه الحرب هذه المرة ستشهد شكلا جديدا، ونعم أنا أؤكد بناء على معطيات يا سيدي من دمشق وطهران أن هذه الحرب ستمتد هذه المرة وهذه ليست أقوال عالم فلكي يعني احتمال أن توقعاته تصبح حقيقة أو لا.

غسان بن جدو: يعني السيد أنور رجا يتحدث ربما من معطيات، ربما حتى تكون لديك معطيات ولكن بقراءتك أيضا هل إن هذا الكلام يمكن أن يطبق؟ يعني بمعنى آخر تضرب غزة تتحرك جبهات أخرى، تضرب لبنان ستتحرك جبهات أخرى، تضرب إيران تتحرك جبهات أخرى وهكذا؟

وليد سكرية: الأخ رجا يعطي جوابات قاطعة وفاصلة..

أنور رجا (مقاطعا): طبيعة الحرب.

وليد سكرية (متابعا): أن الحرب حتما ستكون كذلك، أنا لا أقول ذلك، أنا أقول إن شنت إسرائيل حربا ضد أي جهة من جهات قوى الممانعة، ضد قطاع غزة مثلا وهددت بسقوط قطاع غزة لتحقيق تسوية سلمية على المسار الفلسطيني تؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية وتمهد لسلام بين كثير من الدول العربية المسماة معتدلة والكيان الصهيوني لعزل قوى الممانعة ونقل المعركة ضد إيران إلى منطقة الخليج، أقول في هذه الحالة ماذا على قوى الممانعة الأخرى أن تنتظر؟ عليها أن تدخل الحرب وتمنع ذلك، هذا تحليل وليس معطيات، أنا ما عندي معلومات..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس كيف؟ عفوا يعني كيف؟ يعني هناك شيء في غزة كيف تدخل الأطراف الأخرى؟

وليد سكرية: في الحرب على غزة الأخيرة طبعا إسرائيل أعلنت سلفا أنها لا تسعى لحرب على الجبهة الشمالية وتفادت ذلك وعندما أطلقت صواريخ من جنوب لبنان إسرائيل أعلنت فورا أن ليس حزب الله من أطلق الصواريخ وإسرائيل لم تحسم الحرب في قطاع غزة فلم تكن قادرة عسكريا على ذلك، استطاعت على ذلك ضد المقاومة الفلسطينية في بيروت عام 1982 وكانت أكثر عديدا وسلاحا واستعدادا للمواجهة لأن الوضع الدولي كان كله يسمح لإسرائيل بتحقيق هذا الانتصار أما في الحرب على غزة إسرائيل كانت تخشى الحرب على الجبهة الشمالية ووصلت إلى نقطة توقفت عندها ولم تكمل ذلك، لم تستطع تجاوز خطوط حمراء فهنا أقول إن الحرب على قطاع غزة إن كانت حاسمة لتؤدي إلى تداعيات سياسية في وضع المنطقة في العالم العربي وفي القضية الفلسطينية وضد قوى الممانعة وإيران على قوى الممانعة ألا تقف مكتوفة الأيدي، إن كانت الحرب ضد لبنان أيضا ذلك، إن كانت الحرب ضد سوريا أيضا ذلك ولكن إن كانت الحرب لا تحقق أي أهداف على القوى الثانية ليس بالضرورة أن تدخل الحرب، حرب غزة لم تحقق أهداف إسرائيل ولم تدخل قوى الممانعة الحرب لأن دخول الحرب ساعتها أنا لا أدخل الحرب..

أنور رجا (مقاطعا): هنا لو سمحت لي..

وليد سكرية (متابعا): لا أدخل الحرب إلا إذا أنا كنت أرغب في دخول الحرب.

غسان بن جدو: نعم، تفضل.

أنور رجا: أنا لقناعتي هذه المرة أن إسرائيل أولا تبحث عن انتصار كبير، هذه المرة هي لا تريد غزة مباشرة ستكون غزة ضمن حساباتها، هي تبحث عن إنجاز كبير جدا كي تقول إنها قد غادرت مربع الهزيمة، هذا الأمر سيبدأ في لبنان أو في سوريا ورغم أن المرجح الجبهة اللبنانية وغالبا طبعا احتمالات التداخل ما بين الجبهتين قائم. المسألة الأخرى إذا تحقق شيء من هذا وهي ستزج بكل قواتها البرية والبحرية والجوية وستعمل هذه المرة على دخول القطاع الشرقي الذي يعني الدخول إلى تهديد الأمن السوري، ستعمل هذه المرة على إنزالات قد تصل إلى الأولي، هذه المرة لن تكتفي بالقصف الجوي والاجتياحات البرية المحدودة التي تبدأ تتدرج بالتدريج، ستعمل أيضا على قطع الطرقات ومحاولة عزل للقوى والطلائع الأساسية ولمدفعية المقاومة، من هذه الزاوية عندما يحصل شيء احتمال انهيار ما أو تهديد جدي لجبهة ما أوتوماتيكيا الآن طبيعة العلاقات والفهم لطبيعة هذه المعركة يستدعي تدخلا سوريا وإيرانيا، إذا انتهى حزب الله -لا سمح الله- أو سقطت الجبهة السورية ما قيمة الدفاعات الإيرانية؟ ستصبح مفتوحة ومكشوفة، الآن أي اختراق على أي جبهة وخاصة في لبنان وسوريا يعني أن هذا المحور الرباعي قد انتهى وكلهم يدركون ذلك.

وليد سكرية: وإن فشلت إسرائيل في القضاء على حزب الله ما دواعي دخول سوريا الحرب؟

أنور رجا: ما هو إسرائيل هذه المرة ستخوض حتى بشيء أقرب إلى خيار شمشمون..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب خلينا نفهم من السيد أنطوان شلحت..

وليد سكرية: روق، كلمة..

غسان بن جدو: سأعود إليك، يعني هذه السيناريوهات سيد أنطوان شلحت هل هي قائمة أيضا بينكم هناك يعني داخل قراءات إسرائيلية بين التصريحات الإسرائيلية هل يدركون أن هذه المرة.. طبعا الجميع يدرك هنا في البلاد العربية بالمناسبة بأن إسرائيل إذا أقدمت على عمل عسكري فستكون ضمن القوة الكاسحة التي سماها بوجنسكي ولكن هل تدرك أيضا إسرائيل بأن هذه المرة هذه الأطراف لن تبقى مكتوفة الأيدي ولن تترك حجر الدومينو يسقط الواحد تلو الآخر؟

أنطوان شلحت: طبعا نحن نتعامل مع الوقائع التي يكشف النقاب عنها، بالتأكيد هناك وقائع سرية ولكن كان هناك تلميح في تصريح أطلقه قائد المنطقة الشمالية الجنرال غادي آيزنكو قبل فترة قصيرة في إطار ندوة إستراتيجية في معهد دراسات الأمن القومي قال إن هناك عدة سيناريوهات للمواجهة المقبلة وذكر بعض السيناريوهات التي تحدث عنها الأخ أنور رجا، مثلا أن تشتعل كل الجبهات معا وقال بالحرف الواحد -وهذا ما سربته وسائل الإعلام الإسرائيلية- بأن إسرائيل تملك ردا موضعيا على جبهة واحدة لكنها لا تملك جوابا على كل السيناريوهات، ولذلك بالتأكيد أن هذه السيناريوهات واردة في الحسابات الإسرائيلية وأنا أميل إلى رأي النائب العميد بأن إسرائيل لن تخوض هذه الحرب لن تخوض أي سيناريو من هذه السيناريوهات الجاهزة إلا عندما تكون متأكدة من أنها جاهزة تماما وبصورة كاملة من أجل تحقيق النصر ومن أجل حسم هذه المعركة لأنه فعلا الهزيمة التي لحقت بإسرائيل في حرب تموز 2006 ما زالت تلاحقها مثل الوصمة ومثل العار ولذلك تريد أن تمحو هذه الوصمة. هناك نقطة أخرى أستاذ غسان يجب أخذها في الاعتبار وربما جرى التطرق إليها لماماً هي مسألة موقف الإدارة الأميركية الجديدة أيضا يعني أنت تحدثت عن أن هناك تصعيدا في الآونة الأخيرة في الموقف الأميركي خاصة من الملف الإيراني، طبعا الآن في إسرائيل هناك ارتياح كامل لحدوث تغيير في الموقف الأميركي سواء إزاء إيران أو حتى سواء ما يسمى بالتسوية السياسية وأعتقد أن هذا التغيير في الموقف الأميركي يرجح احتمالات اندلاع الحرب في الأفق ربما المنظور.

غسان بن جدو: وهذا أيضا ما قرئ أيضا بأن هناك من ينظر -للأسف- إلى أن إذا كانت إسرائيل تفكر وتخطط لحرب عسكرية فالأفضل أن تتم بسرعة لأنها تريد أن تستفيد من عامل الزمن عامل الإدارة الأميركية لا تزال موجودة في العراق وفي الوقت نفسه هناك عامل ارتباك داخل الإدارة الأميركية، على كل حال هذه مجرد قراءات وتحليلات. هناك بقيت دقيقة أو دقيقتان فقط نقتسمها بينكما إذا سمحت سيادة العميد باختصار شديد الآن عندما نتحدث الآن يعني عن هذه الحملات هل نستطيع أن نقول إن.. لأنه تفضلت بالقول في البداية إن أي عمل عسكري في المستقبل يتحدث عن تغيير خارطة الشرق الأوسط، والحقيقة نسمع من الإسرائيليين منذ عقدين تقريبا عما يسمى بتغيير خريطة الشرق الأوسط ولكن في كل مرة لا تفلح، على الأقل خلال الأربع أو الخمس سنوات الأخيرة لم تفلح في هذا الأمر بشكل جدي، سؤالي عن الواقع العربي، إذا حصلت ضربة عسكرية هل الواقع العربي سيبقى أيضا منقسما وتتحدث عن مغامرات غير محسوبة وكما حصل في غزة هناك انقسام بيّن أم في هذه المرة ربما يلتئم الشمل من جديد برأيك؟

وليد سكرية: يعني العمل العسكري لا، في قوى الممانعة هي المعنية وهي المواجهة، قوى الاعتدال العربي عسكريا غير مهيأة لذلك..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا أتحدث عسكريا، أتحدث سياسيا، لا أتحدث عسكريا نتحدث سياسيا، في غزة نحن انقسمنا، انقسمنا عسكريا وسياسيا.

وليد سكرية: إن كانت الحرب ضد غزة أو ضد حزب الله سيبقى الانقسام لأن دول الاعتدال العربي ترى موقفها من قطاع غزة وترى موقفها من حزب الله وإيران ما يزال، ولكن إن كانت الحرب شاملة وتدخل سوريا الحرب قد يصبح الوضع مختلفا وتستدعي نوعا من التضامن العربي مع سوريا.

غسان بن جدو: سيد أنور رجا أنتم لديكم قواعد عسكرية هنا في لبنان..

أنور رجا: نعم.

غسان بن جدو: هل أنكم كفصائل فلسطينية ستتحركون ومن بينهم أنتم؟ بوضوح.

أنور رجا: هذه حرب بالتأكيد ستكون مفتوحة وشاملة، أنا أقول حتى على مستوى الجماهير لن تخرج الجماهير العربية بمسيرات الشموع -يجب أن يكون واضحا- لأن طبيعة العدوان الصهيوني هذه المرة يا أخي سيكون مدمرا يعني العدو قال لن ينجو لبنان الرسمي من هذه الحرب، ماذا يعني هذا؟ في جانب آخر نعم هذه الحرب ستغير وجه المنطقة لسبب مهم وجوهري، على دول الخليج أن تدرك أن طبيعة التصريحات الإيرانية اليوم هي واضحة تماما، إذا أعطيتم للقواعد الأميركية الإذن بمهاجمة طهران هذا يعني أن الخليج أيضا ليس بمنأى عن هذه الحرب، اعملوا على ترحيل هذه القوات الأميركية أو أنكم ستحترقون بنيران هذه الحرب وهذه القواعد الأميركية لذلك وجه المنطقة نعم، وجه المنطقة هنا يبدأ من فلسطين وهذه الحرب هذه المرة قناعتنا الكاملة ستكون حرب الجبهة الواحدة على أربع جبهات، نحن هنا كفلسطينيين الشعب الفلسطيني برمته هنا داخل المخيمات وخارج المخيمات شعب مسلح شعب صاحب قضية بالتأكيد هذه المرة سيرى الجميع أن الشعب الفلسطيني لن يكون متفرجا..

غسان بن جدو (مقاطعا): تفضل ثواني فقط سيادة العميد لأنه انتهى الوقت، إذا سمحت ثواني فقط.

وليد سكرية: الحرب لن تحسمها إسرائيل بالتفوق الجوي أو التفوق الناري، يجب أن تحسمها بالبر واشتعال الجبهات ودخول الجيش الإسرائيلي برا إلى لبنان وسوريا هي أعجز من أن تحقق هدفها وسيكون فشلا إسرائيليا، لذلك هنالك رغبات إسرائيلية وهنالك صعوبات.

غسان بن جدو: سيادة العميد وليد سكرية نائب في البرلمان اللبناني، السيد أنور رجا القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة والسيد أنطوان شلحت الكاتب والباحث في مركز مدار، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة بين الدوحة وبيروت عبير العنيزي و وسام موعد، مع تقديري لكم، في أمان الله.