- الرؤية العربية للأمن بين القطرية والقومية
- محددات الأمن القومي ودور الأنظمة

- محددات الأمن المصري ودوره في المصالحة الفلسطينية

- سياسة الجدران ومصادر الخطر على الأمن العربي

غسان بن جدو
منذر سليمان
مصطفى علوي
فاضل الربيعي
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. من سايكس بيكو إلى النكبة إلى حروب متلاحقة مع إسرائيل إلى مواجهات أهلية في البلد الواحد إلى احتكاكات عربية عربية إلى حرب عراقية إيرانية إلى احتلال العراق والسيطرة على الخليج إلى جدران إسمنتية وفولاذية عربية عربية، إنه مشهد من حكاية الأمن القومي العربي، بكلام مكرر الأمن القومي العربي ركيزة المشروع العربي والتضامن العربي والوجود العربي والجيش العربي والحلم العربي وصمام أمان الإنسان العربي، بكلام لا مجال حكاية الأمن القومي العربي باتت لدى البعض نكتة هذا البعض لا يصدقها يسخر منها يراها شعارا فضفاضا أثبتت السنون الأخيرة زيفه، هي لديه بكلمة واحدة أكذوبة. بكلام استنكاري أين هو هذا الأمن القومي العربي في الحالة العراقية حيث استباحة كل شيء من جوار وبعيد؟ وأين هو مع تفرد نظم حكم بمعاهدات تسوية مع إسرائيل؟ وأين هو مع خذلان المقاومة في لبنان ووصفها بالمغامرة؟ وأين هو في حالة غزة مع تشديد الحصار على أهلها ناهيك عن مقاومتها؟ وأين هو مع المواجهة السعودية الحوثية؟ وأين هو مع البؤرة الصومالية الدموية؟ وأين هو مع الجدار الفولاذي على خط سيناء المصرية مع غزة الفلسطينية؟ وأين هو مع مقتل جندي مصري وجرح شبان من غزة؟ وأين هو مع سيطرة البوارج الحربية الأطلسية على محيطنا المائي؟ وأين هو مع الوضع السوداني المعروف؟ بكلام غيرنا كل ما سلف، بكلامنا سؤال عن واقع اليوم، هل الأمن القومي العربي هو أمن الشعوب أم أمن بعض الحكام ومصالحهم؟ أليس من حق سلطات عربية أن تحمي حدودها وسيادة أراضيها؟ ثم من يهدد العرب وأمنهم اليوم فعليا؟ يسعدنا أن نستضيف من القاهرة الدكتور مصطفى العلوي رئيس قسم العلاقات السياسية في جامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى، ومن بيروت هنا الدكتور فاضل الربيعي السياسي والباحث والكاتب العراقي، ومعنا أيضا الدكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية في واشنطن وهو أيضا باحث متخصص في شؤون الأمن القومي، مرحبا بكم جميعا.

الرؤية العربية للأمن بين القطرية والقومية

غسان بن جدو: وأبدأ معك دكتور منذر سليمان، كما أسلفت أنت باحث في شؤون الأمن القومي وحتى أطروحة الدكتوراه كانت عن الأمن القومي، ولديك دراسة قيمة أخيرا -اطلعت عليها- أنت تعرف فيها بكثير من الأمن القومي ولكن ربما هناك بعض التعريفات المتداولة من بيترسون، تراغر، بوزان إلى غير ذلك من هؤلاء، اللافت فيما أضيف إليه وهو ربما سأشكله مدخلا لهذه الحلقة، مع كل هذه التعريفات أنت تضيف نقطة أراها ربما سياسية جوهرية، إنك تقول "في حالتنا العربية الراهنة يبقى التعريف ناقصا ويتوجب إضافة ما يلي، العمل بكل الوسائل المتاحة وتوظيف جميع عناصر القوة والمقدرات لاسترداد الأجزاء المغتصبة والمحتلة من أراضي الأمة وتأمين عودة المشردين والنازحين إلى ديارهم الأصلية"، هذه النقطة ما يعنيني فيها أنك لا تجعل الأمن القومي هو عملية دفاعية عملية حمائية، كأنك مباشرة تحيلنا الأمن القومي العربي يعني أن نذهب من أجل استرداد، يعني بعبارة أخرى أنت مع أمن عربي قومي هجومي وليس دفاعيا حمائيا.

منذر سليمان: هو قد يبدو أنه هجومي ولكن في الواقع نحن نتحدث عن دراسة حالة خاصة في العالم العربي، في الوطن العربي، نحن نختلف في نظرتنا للأمن القومي لأي بلد في وضع تقليدي وبالتالي علينا أن نتجاوز أي تعريف تقليدي لأي أمة أو بلد، يضاف إلى ذلك منذ البداية تهديد أمننا القومي، كل أمن قومي هو مرتبط بالتهديد والمخاطر، التهديد الأساسي للأمن القومي العربي حتى في حالة وجوده الافتراضي الذي يتم الهجوم عليه أصلا، هو غير موجود في الواقع الفعلي نجد أن وجود وزرع الكيان الصهيوني الاستيطاني بالإضافة إلى الاحتلال الأميركي أخيرا وعملية التفريط المنهجي المنظم من قبل قيادات عربية للأمن القومي العربي هي التي تشكل مفاصل أساسية في تهديد الأمن القومي العربي وبالتالي هذا..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني عفوا ماذا يعني أن تفرط قيادات عربية في الأمن القومي، أمن قومي من؟ يعني كيف قيادات عربية تفرط بالأمن القومي كيف؟

منذر سليمان: لأنه منذ البداية لكي يحول دون تحقيق الأمن النفسي والجسدي والطبيعي لأي مواطن عربي تم تفتيت هذه الأمة العربية وتم زرع الكيان الصهيوني وتم إلحاق الأمة العربية بكاملها، تعاملت القيادات المتنفذة في الدول العربية بتعبيرات عن أمنها الشخصي أو أمن نظامها بأن تحولت إلى دور وظيفي في رؤية إستراتيجية وأمن قومي آخر، لذلك نحن نجد أن هناك حرصا على الأمن ما يسمى بالأمن القومي الصهيوني، هناك حرص على الأمن القومي الأميركي وتتصرف بعض القيادات منذ اتفاقية كامب ديفد تحديدا هو بدأ هذا الانحراف قبل كامب ديفد، لكن كامب ديفد تحديدا وعربة، ووادي عربة وأوسلو شكلت مفاصل أساسية في تفتيت وإلحاق ما يسمى.. تفتيت موضوع الأمن القومي العربي وإلحاق أي فكرة لمشروع أمن قومي عربي بأن يكون تابعا ومنظما من قبل مشروع الهيمنة الأميركي ومن قبل أيضا العدو الصهيوني، لذلك نجد المفارقة الآن أن هناك تحالفا في منظومة أمنية غير معلنة رسميا بين الأمن الإسرائيلي والأمن الأميركي وتتصرف بعض الأنظمة العربية لحماية الأمن الإسرائيلي وحماية الأمن الأميركي..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني حدد، حدد، حدد يعني هذا كلام عام.

منذر سليمان: تحديدا ماذا يحصل الآن في الجدار الفولاذي؟ أو غيره في.. كيف يمكن أن يفكر أي بلد عربي لأنه لا يوجد أمن قطري أصلا هذا وهم، أن يكون مصر لها أمنها المستقل. وماذا الذي يهدد الأمن المصري؟ هو هذا الكيان الصهيوني والتبعية للولايات المتحدة وهذا الدور الوظيفي، على أية حال ليس فقط الأمن هو بمفهومه العسكري، هو هناك أمن غذائي أمن اقتصادي أمن نفسي أمن مائي أمن بيئي إلى آخره، وكل هذه القيادات التي تصرفت بتفريط جوهري في هذا الأمن القومي تحولت إلى أن تصبح الآن ضمن منظومة أمن قومي مضادة لأمنها القطري وللأمن القومي العربي هذه المنظومة الصهيونية الأطلسية الأميركية الرسمية التبعية العربية.

غسان بن جدو: دكتور مصطفى العلوي طبعا الآن الدكتور منذر سليمان يتحدث عن الأمن القومي يعني كأنه عاد بنا إلى الواقع الذي كان معروفا قبل النزعة القطرية..

مصطفى علوي: لا، أنا لدي مشكلة في الصوت.

غسان بن جدو (متابعا): ولكن نتحدث عن الأمن القومي لكل الوطن العربي. طبعا يبدو أنكم لستم من هذه النظرية بدليل أنكم لديكم قراءات ولديكم كتابات ودراسات تتحدثون فيها عن الأمن القومي المصري، على أي حال في الثالث من مايو/ أيار العام الماضي تتحدث عن سيناء وقراءة الأمن القومي وتقول إن سيناء هي بوابة الأمن القومي المصري تحديدا، يعني تهديدا أو حماية، هل نحن أمام أمن قومي لكل قطر وهذا هو الكلام الواقعي وكل ما يتحدث عن الأمن القومي العربي هكذا بشعار كبير هو واهم وفضفاض؟

مصطفى علوي: أولا سيدي الفاضل دعني يعني أقل لك إنني لم أسمع الجزء الأكبر من السؤال والجزء الأخير أيضا من كلام الدكتور منذر سليمان لم أسمعه بوضوح كانت لدي مشكلة في الصوت، لكن يعني اعتمادا على الجزء الأكبر الذي بدأ به الدكتور منذر سليمان بإجابته عن سؤال حضرتك الأول والاعتماد أيضا على فهمي لطبيعة السؤال الذي طرحته سيادتك دعني أقل إنه إذا كنا سوف نستمر في الحديث عما يسمى الأمن القومي العربي بهذه العاطفة الوجدانية الانفعالية الحماسية فلن نتقدم يوما ما، هذه نقطة أولى. النقطة الثانية أن الأمن القومي العربي باستثناء محدود جدا امتد ما بين عام 1967 وعام 1973 حينما توحد الجهد العربي لمواجهة إسرائيل للمرة تقريبا الوحيدة الناجحة في تقديري كدارس متخصص أيضا في شؤون الأمن والإستراتيجية لم يكن هناك أمن قومي عربي لا من الدول التي اتجهت إلى معاهدات سلام أو توقيع معاهدات سلام مع إسرائيل ولا حتى من الدول التي لم توقع هذه المعاهدات، وكانت كل الدول العربية -وأشدد مرة أخرى كل الدول العربية- وأنا لا أفهم اتجاه الدكتور منذر وغيره من الإخوة المحللين أنه حينما يطرح عليهم في مثل هذه اللقاءات سؤال مثل الذي طرحته سيادتك يعني يتحول وينجرف مباشرة إلى الحديث عن مصر وكأن مصر هي المسؤولة عن إفساد الأمن القومي وكأن الأمن القومي العربي كان موجودا أصلا من قبل. من يراجع سيدي الفاضل ميثاق جامعة الدول العربية الذي أنشئ في سنة 1945 سيجده يتحدث عن دول عربية ذات سيادة وأن الحفاظ على هذا الاستقلال وهذه السيادة الوطنية للدول العربية هو الهدف الأول لميثاق جامعة الدول العربية، الهدف الثاني كان هو التعاون فيما بين الدول العربية وهذا يرسي مادة مهمة جدا قبلتها جميع الدول العربية منذ أكثر من ستين سنة أن الأمن القومي هو أمن كل دولة أولا ثم الأمن القومي على المستوى الثاني هو ذلك الذي يترتب على إمكانية التنسيق وبناء تحالفات، يعني هذا أمل لم يتحقق على الإطلاق ولن يتحقق طالما بقي الوضع العربي كما هو عليه الآن. حينما كانت الولايات المتحدة الأميركية تنظر إلى أمنها القومي في إطار أوسع من الأمن القومي لدول أوروبا الحليفة لها أنشأت حلف شمال الأطلسي، والاتحاد السوفياتي أنشأ حلف وارسو ولكن الدول العربية لم تضع حتى اتفاق أو معاهدة الدفاع المشترك التي وقعت عام 1950 موضع التنفيذ أبدا إلا في عام 1973، ما عدا ذلك كان كله كلام وكان كله إنشاء وكان كله عاطفة وكان كله.. وما يزال والذي استمعت إليه الحقيقة إلى حد كبير يتفق مع هذا التوجه. أنا عايز الإخوة المفكرين العرب بهدوء يقعدوا كده يرسموا خطوطا عريضة لمفهوم الأمن القومي العربي ومن هنا ننطلق في التوافق على مجموعة من الإجراءات والتنظيمات المؤسسية التي يمكن تمكننا من تحسين الصورة التي أصبحت فعلا صورة سيئة للغاية.

غسان بن جدو: طيب طلبك هذا للمفكرين والمحللين والباحثين والمثقفين من أجل تحديد رؤية إستراتيجية للأمن القومي العربي، كنت أتمنى أن تسمع كل كلام الدكتور منذر سليمان ولكن ألخص نقطة أساسية أنه يعتبر بداية ما يسميه بالانحراف العربي حول رؤيته للأمن القومي العربي هي مع اتفاقية كامب ديفد، وقلت لك في بداية سؤالي إنه لديك أيضا قراءات وكثير من الكتابات حول الأمن القومي وأنت تحدثت خصوصا أنا رجعت إلى ما كتبته في الثالث من مايو/ أيار العام الماضي تقول حول سيناء وقراءة الأمن القومي المصري، يعني الدكتور منذر سيلمان لا يعترف بشيء اسمه الأمن القومي السوري والأمن القومي المصري والأمن القومي اللبناني والأردني بينما أنت دكتور تتحدث عن الأمن القومي المصري وتحدد سيناء على أنها هي بوابة الأمن القومي المصري تهديدا أو حماية، في هذه النقطة بالتحديد بما أن سيناء هي بوابة الأمن القومي المصري تهديدا أو حماية، هي بوابته تهديدا أو حماية ممن؟ يعني على حد سواء من إسرائيل وغزة مثلا أو أي طرف يمكن أن يهدد سيناء انطلاقا من الأمن القومي المصري؟

مصطفى علوي: لا، أولا دعني أؤكد على ما جاء في هذا المقال من أن كل دولة عربية تتصرف بقضية الأمن الخاص بها على المستوى الوطني أولا ثم يمكن أن تنظر على المستوى الأعرض والأوسع والأكبر وهو الخاص بالأمن العربي إن اتفق مع مستوى تعريفها لأمنها الوطني هي ومصالح هذا الأمن الوطني، وهذا ينطبق على مصر كما ينطبق على سوريا وعلى غيرهما من كل الدول العربية. وأنا لا أفهم على الإطلاق إلقاء اللوم على كامب ديفد، كانت أرض مصرية محتلة، جزء من أرض مصر كانت محتلة، حرب أكتوبر ثم اتفاقية السلام حررتا هذه الأرض المصرية، حينما يعود الدكتور منذر سليمان أو أعود أنا أو تعود سيادتك إلى أبسط تعريفات الأمن القومي يجد أن أول وأهم الأهداف على الإطلاق تحرير الأرض إن كانت محتلة أو إن تعرضت للتهديد حمايتها من هذا التهديد ومنع وقوع ذلك التهديد، وبالتالي ما حققته مصر بالتأكيد في 1973 من 1973 إلى 1979 هو حماية لواحدة من أهم مصالح أمنها القومي ولا أظن أن ذلك يتعارض مع الأمن القومي العربي. دعني أؤكد لسيادتك أنه لو كانت سوريا ولبنان والإخوة الفلسطينيون والأردن جاؤوا إلى مائدة التفاوض سواء كان في مينا هاوس في القاهرة أو كان في جنيف حتى قبل كامب ديفد وقبل أن تكون هناك مستوطنات إسرائيلية على أرض الضفة الغربية أو في سوريا كان يمكن للعرب أن يحصلوا على أضعاف ما يمكنهم الحصول عليه الآن في تحقيق وحماية أمنهم القومي، ولذلك أنا أقول لحضرتك التاريخ يعلمنا أيضا أن سيناء كانت بوابة الخطر الدائم لمصر، هذه البوابة الشمالية الشرقية كانت إما بوابة حماية أو بوابة خطر. السؤال المهم الذي طرحته حضرتك، من أين يأتي الخطر؟ هل الخطر الفلسطيني أو خطر غزة يماثل في خطورته؟ لا يمكن على الإطلاق أن أقول ذلك وإلا أجافي انتمائي العروبي وانتمائي العربي أيضا وليس بالضرورة حتى العروبي وانتمائي المصري، لا يمكن، إسرائيل هي التي لديها مخطط لصنع مشكلة للأمن القومي المصري من خلال إجبار مئات الألوف من الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة على التمدد في شمال سيناء وهناك خطط إسرائيلية معروفة بهذا الشأن ومصر ليست غائبة عن ذلك وتدركه وليست متوهمة في هذا المجال أن الخطر الفلسطيني يماثل ذلك الخطر الذي تمثله إسرائيل، كانت تمثله وما تزال وستظل تمثله وستظل تمثل خطر مصر الأول لذلك..

محددات الأمن القومي ودور الأنظمة

غسان بن جدو (مقاطعا): جميل دكتور مصطفى أنا فقط أستسمحكم جميعا في أن تكون إجاباتنا مختصرة بعض الشيء حتى يكون هناك حوار ونقاش. دكتور فاضل الآن سمعت المقاربتين هل نستطيع أن نقول إن هناك تغيرا في الرؤية العربية للأمن القومي وبالتالي عندما نتحدث عن الأمن القومي نتحدث عن أمن قطري أو أمن منطقة ومن ثم عندما نتحدث عن أمن قومي للقطر على سبيل المثال، أمن من؟ هل أمن الشعب؟ أمن الحاكم؟ ومن يحدد هذه الرؤية؟ هل هو الخارج الذي يتحدانا ويسيطر علينا؟ هل هو الداخل الذي لديه أجندة؟ لأن هذا السؤال بالمناسبة مدخل منهجي وإستراتيجي لأنه بسببه وبفعله نحدد سياسات وليس فقط تنظيرا.

فاضل الربيعي: يعني هناك متغير خطير على مستوى المفاهيم وعلى مستوى الرؤية السياسية لمفهوم الأمن القومي، هذا المتغير الخطير يمكن تلمسه في أكثر من مفصل بالدرجة الرئيسية تحول هم البلدان العربية لحماية أنظمتها على حساب مصير الأمة ومستقبلها وخياراتها التاريخية وبالتالي انتقلنا من مفهوم أمن قومي للأمة بالمعنى الجماعي إلى أمن أنظمة وبالتالي..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس كيف نحدد هذا الأمن، أمن الأمة دكتور؟ يعني في الواقع الآن ماذا يعني أن نحدد أمن الأمة؟ يعني أمن من؟ من العراق إلى مصر إلى المغرب الأقصى إلى الجزائر إلى موريتانيا إلى  السودان إلى لبنان، ماذا يعني الآن في الواقع عندما تحدث أي مواطن عربي الآن عام 2010 تقول نحن مع أمن الأمة، أين بالتحديد أين؟

فاضل الربيعي: يعني أولا الأمة بأجمعها الآن تواجه سلسلة من الأخطار متواصلة ومستمرة وأعتقد أن الحروب الداخلية والخارجية سواء غزو العراق غزو لبنان تفتيت الصومال تدمير اليمن الآن الذي يجري أمامنا كل هذه مؤشرات على أن ما يجري هو خطر لا يمس بلدا بعينه دون بلد آخر وأن هذا الخطر هو خطر موجه إلى الأمة بأجمعها وبالتالي المعضلة الرئيسية التي تواجه الآن هذا المتغير الخطير، الذي حدث أننا انتقلنا من مفهوم الأمن بما هو أمة إلى أمن أنظمة وبالتالي شاهدت الآن الدكتور مصطفى يتحدث عن الأمن القومي بوصفه أمنا وطنيا ولكن إذا كان هناك وقت ومجال للتنسيق مع بعض البلدان العربية لمواجهة بعض الأخطار هذا هو مفهوم الأمن القومي..

غسان بن جدو (مقاطعا): حتى أنتم بالعراق في عهد الاحتلال أوجدتم شخصا مستشار الأمن القومي الآن غيرتموه لمستشار الأمن الوطني ولكن يعني في عدة بلدان مستشار الأمن القومي مستشار الأمن الوطني، في السعودية عندنا مستشار الأمن القومي، في مصر عندنا يعني وهكذا.

فاضل الربيعي: أستاذ غسان يعني ما أنا اللي وضعت موفق الربيعي مستشار الأمن القومي، اللي وضعه بريمر، على أي حال أنا أعتقد الآن وهذا هو الأمر الذي ينبغي التركيز عليه أن النظام العربي الرسمي أصبح ضمن منظومة مصادر الخطر على الأمن القومي، الأمن القومي العربي الآن..

غسان بن جدو: آه النظام العربي الرسمي.

فاضل الربيعي: النظام العربي الرسمي الآن أصبح من مصادر الخطر على الأمن القومي العربي، الآن ما يجري في مصر الآن النظام المصري عندما يبني هذا الجدار الفولاذي يصبح عمليا وفعلا من مصادر الخطر على الأمة، يعني لا يمكن تخيل الآن شعب فقير وأعزل وجائع ومحطم وهشمت عظامه بحرب إجرامية ويحفر الأنفاق بأظافره من أجل أن يؤمن لقمة العيش والبقاء والصمود الآن يأتي النظام المصري ليحفر ثلاثين مترا تحت الأرض و18 مترا فوق الأرض ليبني جدارا فولاذيا فضلا عن يعني أنابيب المياه، هذا يعني أن النظام العربي الرسمي فعليا أصبح من مصادر الخطر. الآن عندما أتحدث عن مفهوم الأمن القومي هناك أمران رئيسيان متلازمان يجب أن نتحدث عنهما، الأول هو ما هي محددات الخطر؟ والثاني ما هي مصادر الخطر؟ محدداته..

غسان بن جدو (مقاطعا): محددات الخطر ومصادر الخطر خلينا نتحدث عنها لاحقا لأنه تتحدث عن أكثر من طرف. دكتور منذر في قراءتك أيضا للأمن القومي أنا أعرف ربما سجلت بعض الملاحظات تريد أن تتحاور مع الدكتور مصطفى وهذا أمر مطلوب ولكن أيضا أنت تتحدث عن يعني في هذه الدراسة بشكل أساسي تقول "لذا يشكل موقف كل دولة أو حزب أو منظمة أو فرد في الوطن العربي من هذا التهديد -أنت تتحدث عن تهديدين، تهديد ما تصفه بالتهديد الصهيوني وما تصفه بتهديد الاحتلال الأميركي- من هذا التهديد المقياس الأول الحقيقي للحرص والالتزام والدفاع عن الأمن القومي العربي" يعني أنت بهذه الطريقة أنت تساهم في تقسيم العرب وتساهم في تقسيم الوطن العربي من خلال.. يعني لماذا كل طرف إذا لم يشاطرك الرأي في أن أميركا تشكل تهديدا أو.. لماذا؟ يعني ربما نتفق على أن إسرائيل ولكن أيضا عندما تضع العداء الإستراتيجي لأميركا وتقول إما معنا وإما ضدنا كأنك مثل بوش تماما في هذه القضية.

منذر سليمان: أولا أنا أستغرب من الأستاذ علوي أنه بطريقة غير مباشرة يلتف على أمر غير صحيح عندما يفترض أن هناك قومية مصرية، يعني من جهة هو يتحدث عن الأمن الوطني وبشكل ملتبس يصبغ عليه أيضا تعبيرا آخر ويمر مرور الكرام عليه ولا يتذكر أصلا أن كل ما يتم الحديث عنه من مؤسسات قومية في مصر أصلا تم بناؤها وتم تسميتها ضمن مشروع وحدوي عربي واضح في الأساس والتصقت هذه التسمية في ظل هذا المشروع وبالتالي لا ينطبق على موضوع مفهوم الأمن القومي، وذكرت أنت بصورة عابرة هذا الكاريكاتور بأن يكون كل دولة عربية أو حتى مشروع دولة أو مشروع سلطة حتى في السلطة الفلسطينية كان لديها مستشار للأمن القومي أصبحت أيضا..

غسان بن جدو: السيد محمد دحلان.

منذر سليمان: دحلان، وأيضا في العراق وحتى في أي بلد عربي يسميه مستشار الأمن القومي هذه يعني لعبة هذه نكتة، بينما الأمر الجوهري أن نعود إلى أفضل تعريف -وهو تحدث عن موضوع التعريف- أفضل تعريف لموضوع الأمن ورد في القرآن الكريم في الآية الكريمة التالية {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}[قريش: 3، 4]. ماذا جرى لمصر؟ هنا نتحدث عن مصر وهو اعترض على اعتبار أنه كان التفريط الأول الأساسي المعاصر في هذا الأمر، أين هو الـ {أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} كيف يمكن أن تبرم.. كيف يمكن أن يعتبر أنه تم تحرير الأراضي المصرية ولا يوجد أي سيادة فعلية لمصر حتى على هذه الأراضي التي جلى عنها الإسرائيليون؟ التهديد النووي وغير النووي الإسرائيلي التهديد في كل مرة يطلع علينا مسؤول صهيوني ويهدد بأنه سيدمر ويضرب السد العالي وغيره في مصر نفسها، بمعنى عندما ارتضى مقابل أن يتحول النظام المصري إلى نظام بالإجرة ليقدم خدمات مقابل وهم عودة سيادة منقوصة على جزء من أراضي محتلة ولم يقبل بأن يضع إستراتيجية مشتركة لاسترداد الأراضي العربية حتى في إستراتيجية مؤقتة تتعلق فيما يسمى بإزالة آثار العدوان هذا هو التفريط الأساسي الذي مهد لتفريطات قادمة..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن لماذا تريد أن تعود بنا إلى الماضي؟ الآن حصل ما حصل، هناك اتفاقية كامب ديفد وهناك واقع موجود في مصر، يعني حتى النظام المصري سابقا عوقب عربيا من خلال عزله من جامعة الدول العربية لكن الآن الكل الآن تقريبا مع سياسة النظام المصري، أليس كذلك؟ كله مع السلام وكله مع التطبيع وكله مع تقريبا كل هذه الخيارات التي يتحرك فيها.

منذر سليمان: هذا جزء من نظام التبعية..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن حدثني عن المشكلة الآن، الآن.

منذر سليمان: نعم، نظام التبعية الرسمي العربي الذي تحول في جزء منه إلى منظومة أمن صهيوني أميركي وليس ضمن المنظومة العربية هذا هو تم تقييده، أنا ضد عزل مصر وأنا عندما أنتقد في مصر لا أنتقد الشعب المصري البطل والعظيم، أنا أنتقد القيادة وخياراتها السياسية الإستراتيجية التي أدت إلى هذا التفريط، كبلت مصر في هذه القيود وتكبلت الأردن وتحولت إلى أن تلعب دورا وظيفيا مقابل ما ستقدمه من مساعدات أميركية، هذه المساعدات الأميركية مشروطة برضا الصهيوني عنه وبالتالي تحجر هذا النظام وتحول إلى لعب دور وظيفي، وكلنا ندري أن مأساة العراق وغزو العراق لم يكن ليتم لولا هذا التواطؤ وهذا الدور الوظيفي الذي قامت به بعض الدول العربية بصورة رئيسية.

غسان بن جدو: على كل حال أنا أعلم من حقك دكتور مصطفى علوي أن توضح وترد على هذه النقطة ولكن أستسمحك وأستسمح السادة المشاهدين جميعا في وقفة قصيرة بعدها مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

محددات الأمن المصري ودوره في المصالحة الفلسطينية

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. دكتور مصطفى علوي الآن لا شك أنه لديك تعليق عما تفضل به الدكتور منذر سليمان ولكن أيضا أنت تشير بشكل واضح بأن أنت تدافع بوضوح عن إقامة الجدار على الحدود مع غزة ربما انطلاقا من رؤيتك بأن سيناء تشكل هي خط الدفاع عن الأمن القومي المصري وتقول بشكل واضح  إن ضرورة هدم الأنفاق لأنها تشكل خطرا على الأمن القومي المصري، أوضح لنا مقاربتك إذا سمحت.

مصطفى علوي: أستاذ غسان أنا لا أحب المناهج الاختزالية ولا أريد أن أختزل قضية كبرى كقضية أمن مصر الوطني -علشان ما يزعلش الدكتور منذر- الوطني نعم الوطني وما فيش عندنا قومي عربي، لم يكن هناك إلا في 1967 إلى 1973 وليس هناك حتى الآن وفي المستقبل إذا استمر نفس التحليل الذي يطالب هو به فلن يكون هناك أبدا يوما أمن قومي عربي..

منذر سليمان (مقاطعا): هو غير موجود شيء وهو ضرورة وحاجة أمر آخر يا أستاذ مصطفى..

مصطفى علوي: أنا لم أقاطع أحدا.

منذر سليمان: لا، لا أقاطع ولكن أوضح، هو ضرورة وحاجة أم لا؟

مصطفى علوي: أنا لم أقاطع أحدا، يا إما سيدي الفاضل يا إما أكمل كلامي يا إما أنسحب من هذه الجلسة، هذا منهج غير سليم في الحوار، في إدارة الحوار، أنا لم أقاطع أحدا رغم أنه قال كلاما كله غير سليم من وجهة نظري.

غسان بن جدو: تفضل دكتور مصطفى.

مصطفى علوي: سيدي الفاضل، مصر ليست هي ذلك الكيان الصغير الذي ينتظر أن يدافع عن نفسه أمام مثل هذا الكلام الذي قيل، مصر هي أكبر دولة عربية كانت وستظل، مصر استردت أرضها بالكامل ولها سيادتها الكاملة على سيناء، هناك فرقة عسكرية في المنطقة ألف، ولواء عسكري كامل التسليم في المنطقة باء، إذا ما كانش يعرف الكلام ده يرجع ويقرأ، والمنطقة جيم هناك حرس حدود وأمن مركزي وعلى الجانب الإسرائيلي من الحدود هناك المنطقة دال محدودة التسلح الإسرائيلي. أين أراضي سوريا؟ أين أراضي سوريا؟ ما تزال محتلة حتى الآن، أنا لا أود أن أقول يعني لم أكن أود أن أقول هذا الكلام على الإطلاق، هل دولة خاضت الحرب وأكملتها بتفاوض واستردت أرضها كاملة وتمارس سيادتها عليها وتساعد كل الدول العربية في الحصول على أمنها تتهم بأنها هي التي وراء كل مشكلات الأمن القومي العربي بينما الآخرون الذين يستمتعون بمثل هذا الكلام المجاني الذي يقال في مثل هذه الحلقة مما استمعت إلى جزء منه وليس كل ما قيل، جزء من الكلام جزء محترم ولكن جزء مجاني، كلام مجاني ليس له قيمة علمية في تقديري وفي نظري. وبالتالي أنا لا أود أن أختزل مسألة في مسألة الحدود والأنفاق ولكن إن كنت تريد أن تحصل على إجابة موجزة، مصر لها كل الحق في أن تقيم ما أسمته هي منشآت وما يسميه آخرون جدارا، حتى ولو كان جدارا، لها الحق في أن تمنع هذه الأنفاق التي بلغت 1200 نفق، هذه الانفاق التي تمثل خطورة ليس فقط على مصر وإنما أيضا على غزة لأن ما يتم تهريبه منها ليس فقط أدوات المقاومة، وأين هذه المقاومة؟ منذ أن استولت حماس على السلطة في غزة ومنذ أن دارت حرب غزة منذ عام كامل ليس هناك أية مقاومة تقوم بها حماس الآن، هناك ما يدور في هذه الأنفاق ويتم تهريبه من متفجرات من أشخاص إرهابيين بعض الأشخاص الإرهابيين، من.. صحيح هناك مأكولات هناك مشروبات هناك دعم إنساني يتم ومصر على استعداد كامل للبحث عن صيغة جديدة لإيصال كل هذه المساعدات، وكانت أكثر من 60% من المساعدات التي وصلت إلى قطاع غزة خلال السنوات الماضية كلها تمت من خلال معبر رفح وهو واحد من سبعة معابر وقعت اتفاقياته السلطة الفلسطينية ولم تكن مصر أصلا طرفا فيها ومع ذلك التزمت مصر تماما بأن توصل المساعدات المطلوبة إلى شعب غزة والتزمت مصر تماما حين عبر حدود مصر 750 ألف فلسطيني في يوم واحد يمثلون 50% من إجمالي قطاع غزة وكان ذلك يمكن أن يمثل مأساة في المواجهة بين الجانب المصري والجانب الفلسطيني في قطاع غزة ولكن مصر بسياساتها الكبيرة والهادئة تمكنت من أن تلتزم بسياسات ضبط النفس وأن تعطي الإخوة الفلسطينيين حقهم في الإقامة في سيناء وأن يحصلوا على ما يريدون من إمدادات غذائية وأدوية وغير ذلك وما زال معبر رفح هو المعبر الأساسي حتى اليوم. المتاجرة على مصر أمر أرفضه وترفضه مصر، مصر دولة كبيرة، سياسة مصر فيما يتعلق بالأمن القومي هي سياسة دولة وليست سياسة نظام وهي سياسة موضوع إجماع مصري وطني وليست موضوعا لمثل هذه المناقشات.

غسان بن جدو: دكتور مصطفى من فضلك يعني هي القضية ليست مع مصر أو ضد مصر بطبيعة الحال، ولكن أحيلك..

مصطفى علوي (مقاطعا): لا، هكذا قيل، هكذا قيل.

غسان بن جدو: ليست مشكلة، أنا سأحيلك إلى بعض الأشياء من إخوة مصريين أنفسهم حتى ربما تكون شهادة، السفير المصري السابق إيهاب وهبي كتب في صحيفة الشروق الجديدة في عدد 1 فبراير العام الماضي يشير فيه إلى تقرير صدر عن مركز أبحاث الكونغرس حول ملف الأنفاق ويقول التالي "لقد وزع التقرير على كافة أعضاء الكونغرس وذكر أن لجنة الاعتمادات قررت حجب مائلة مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر إلى أن تتأكد الخارجية الأميركية من أن مصر أوقفت التهريب عبر الأنفاق ودمرتها"، الأستاذ فهمي هويدي أيضا من قبل 29 ديسمبر الماضي يصف الجدار الفولاذي بأنه جدار لحماية أمن إسرائيل وليس لحماية أمن مصر، إذاً هؤلاء مصريون يتحدثون.

مصطفى علوي: طبعا ده يعبر عن جو الحرية الذي تتمتع به مصر والذي لا يوجد بالمناسبة بنفس الدرجة في كثير من البلدان العربية، ومن حق أي حد أو أي خبير أن يقول ما يشاء..

غسان بن جدو (مقاطعا): ولكن ما تعليقك على هذه المعلومات؟

مصطفى علوي: لكن قضية المائة مليون دولار هذه كانت قد أثيرت في الكونغرس ولكن الإدارة رفضتها واستمرت المساعدات العسكرية والاقتصادية الأميركية على ما كانت عليه قبل هذا الحدث ولم تربط على الإطلاق بمسألة سياسة مصر من الأنفاق، ومصر كانت تعلم أن هناك أنفاقا منذ على الأقل ثلاث سنوات أو أربع سنوات وكانت تعلم ما يتم إيصاله إلى شعب غزة من خلال هذه الأنفاق وكانت تسكت على ذلك رغم أن الأميركان لم يكونوا سعداء بهذا ولا الإسرائيليين بطبيعة الحال ومع ذلك جاء موقف مصر مع ما يمثل مصالح لأبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وسعت مصر إلى تحقيق مصالحة وطنية ضرورية بين حماس وفتح ووافقت فتح ووافقت السلطة الوطنية الفلسطينية وأعلنت حماس عن موافقتها وفي اللحظة الأخيرة اتخذت موقفا تكتيكيا مناورا رفضت فيه  التوقيع. وأنا رأيي الشخصي وقلت هذا في جريدة الأهرام إن على مصر أن تخير حماس إما بين توقيع مذكرة للمصالحة الفلسطينية الفلسطينية التي اقترحتها مصر بتجرد كامل وبحساب دقيق لمصالح الشعب الفلسطيني وليس للمصالح المصرية وإما أن يكون هناك موقف آخر من هذه المسألة لأن مصر بذلت جهدا على مدى سنوات لكي تصل بالشعب الفلسطيني إلى هذه المصالحة فإذا كان أبناء الشعب الفلسطيني أو جزء منهم لا يريد أن يوقع هذه المصالحة فهم يخاطرون بقضيتهم إلى الأبد وعليهم أن يتحملوا هذه المخاطرة ولن يكون على مصر أن تتحمل نتائج هذه المخاطرة غير العقلانية وغير الرشيدة.

غسان بن جدو: هذا صحيح دكتور مصطفى أنت قلت في ندوة في الأهرام قدمها الأستاذ محمود مراد، أنت قلت بالحرف ما يلي "إن حركة حماس تعطل المصالحة وتعطل اتفاق السلام لتنفذ أهدافها الخاصة ومن ثم فلا بد من وجود جهد عربي محدد وليس بالضرورة أن يكون بموافقة جماعية عربية إذ يكفي أن تنضم الدول المعنية ليطرح سؤال أساسي على حماس، إما أن توافق على المصالح الفلسطينية وإما أن يتخذ العرب موقفا محددا ضدها، إن هذا الموقف الحاسم يجب اتخاذه تجاه حماس وكفى تدليلا لها وكفى تماديا في ارتكاب أحداث كما جرى مؤخرا وهي مدبرة وحماس مسؤولة عنها مسؤولية كاملة" هذا كلامك بالحرف. أستاذ فاضل الربيعي.

فاضل الربيعي: يعني أنا أعتقد المشكلة ليست في..

مصطفى علوي (مقاطعا): لا، أنا قلت أيضا إن..

فاضل الربيعي (متابعا): يعني وضع كل المشكلة في إطار كأن الوضع العربي والوضع الفلسطيني بات معلقا بموضوع المصالحة، أنا أعتقد يعني المصالحة الآن أصبحت..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب إذا أردت ألا نقتصر الكلام المصالحة حول المصالحة الفلسطينية هذا كلام جميل، أنت تقول..

مصطفى علوي (مقاطعا): هذا السؤال كان مطروحا لي أو..

غسان بن جدو: لا، لا، للدكتور فاضل الربيعي إذا سمحت، يعني أنا استشهدت بكلامك أنت دكتور مصطفى أنت ما ذكرته وأشرت إليه أنت قلت هذا الكلام في الأهرام فأنا يعني أتيت بهذا الكلام الذي قلته حرفيا. دكتور فاضل أنت تقول أيضا..

مصطفى علوي: وليس لدي اعتراض على هذا.

سياسة الجدران ومصادر الخطر على الأمن العربي

غسان بن جدو: جميل. "إن روما الجديدة التي تريد الاقتراب من الشرق أكثر فأكثر تكتشف أن عدوها القديم لا يزال في المكان نفسه فإيران تحل محل فارس القديمة تماما كما تحل واشنطن محل روما القديمة أما مسرح الصراع فهو المسرح نفسه الممتد من صنعاء حتى بلاد الشام"، هل هذا يعني بأن الأمن القومي العربي أو أمن البلاد العربية أمن المحيط العربي -سموه ما شئتم- هل هذا يعني بأنه مهدد بهذا الصراع الإيراني الأميركي في منطقتنا؟

فاضل الربيعي: يعني دعني قبل ذلك أعد إلى هذه النقطة بشكل سريع، يعني وضع المسألة على أساس أن كل المشكلة هي في إتمام المصالحة بأي ثمن هذا طبعا تصور خطير، لكن السؤال المطروح الآن هو ولكن وفق أي قاعدة تكون هذه المصالحة؟ وفق أي برنامج؟ يعني هل المطلوب الآن من حماس أن توافق على برنامج رام الله والتنسيق الأمني حتى تتم المصالحة على هذه القاعدة؟

غسان بن جدو: لا، هي القضية ليست هنا فقط، دعني أقل لك القضية ليست هنا فقط، هناك يعني حركة حماس تتبنى ما تصفه بنهج المقاومة وهذا الأمر ماضية قدما فيه وهي لا تريد أن تقدم ما تسميه بالتنازلات، إذاً حركات المقاومة هذه بنهجها بالإستراتيجية التي ينظّر لها الدكتور منذر سليمان ضرورة الإقدام والاقتحام من أجل استرداد الأرض، هي تهدد الأمن القومي العربي من خلال تهديد الاستقرار وتوتير الأجواء، هذا هو.

فاضل الربيعي: لا أنا لا أعتقد أن حماس بسياستها هذه تهدد الأمن القومي العربي، من يهدد الأمن القومي العربي هو سياسات النظام العربي المتحالف مع المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة وأصبح هذا التحالف مكشوفا الآن. دعني أعد إلى النقطة الرئيسية..

غسان بن جدو (مقاطعا): وين مكشوف عفوا أين مكشوف؟ يعني هذا اتهام خطير، لأنه عندما تقول إن بعض الأنظمة الآن متحالفة بشكل عضوي مع إسرائيل أين تراها أين؟

فاضل الربيعي: الآن ما يسمى بالجدار الفولاذي..

غسان بن جدو (مقاطعا): تحدثنا عنه، لكن هناك جزء..

فاضل الربيعي (متابعا): هو جزء من سلسلة جدران الآن تجري عملية إنشاء لها في كل المناطق العربية، الآن هناك جدار بين العراق والسعودية والعراقيون الآن يحفرون خندقا عملاقا مع سوريا، والآن هناك سلسلة  من الجدران تضرب بطن العالم العربي وتمشي فيه بالضبط كما يمشي جدار الضفة الغربية كالثعبان يتلوى في بطن العالم العربي..

غسان بن جدو (مقاطعا): قضية الجدران والأنفاق هذه والخنادق هذه في العراق هي بقرار من من؟

فاضل الربيعي: بريمر بدأها بحجر، كتلة إسمنتية كونكريتية وضعت من أجل مواجهة سيارات مفخخة انتهينا ببناء جدران عملاقة فصلت أحياء بأكملها وفصلت مناطق بأكملها بل أصبحت الحارات نفسها أصبحت مقسمة، هذه سياسة الجدران. أنا دعني أعد إلى..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس حدثني على هذه النقطة، الوقت فقط يداهمنا ويداهمك يعني، هذا الصراع ألا تعتبر بأن المنطقة العربية والوطن العربي مهددان، مهدد من خلال هذا الصراع الإيراني الأميركي على النفوذ وبالتالي هناك من يعتبر بأنه كما أميركا لدى الدكتور منذر سليمان تشكل تهديدا على الأمن القومي العربي، أيضا إيران تشكل تهديدا على الأمن القومي العربي من خلال تدخلها و نفوذها سواء في العراق أو في لبنان مع حزب الله أو في فلسطين مع حماس وغير ذلك.

فاضل الربيعي: إيران، باختصار شديد، إيران ليست مصدر خطر ولكنها بسبب السياسات الخرقاء التي انتهجتها في العراق أو في بعض المناطق وبعدم التوازن وعدم الإنصاف وبروح الغطرسة والعنجهية التي تصرفت فيها بالعراق وتحالفاتها المشينة في الحقيقة هي التي أفزعت العالم العربي وأشعرته أنها خطر، أنا لا أريد أن أجعل من إيران خطرا ولا أتمنى أن تصبح إيران عدوا للعرب لأن هذه كارثة في الحقيقة ولكن ينبغي أن يقال للإيرانيين بصراحة نحن نتفهم حاجات إيران كدولة كبيرة لها تاريخ وهي بالفعل المسرح التاريخي إذا ما عدنا إليه إذا ما جاءت روما إلى الشرق لم تجد أي قوة في مواجهتها سوى فارس القديمة، واصطدمت بها عندما كان العرب مجموعة من القبائل يدينون بدين المسيحية، لذلك اليوم عودة واشنطن عودة روما الجديدة إلى الشرق لتفتيته وتمزيقه وإعادة توحيده تحت راية الإمبراطورية الأميركية لم تجد أي قوة في مواجهتها سوى القوة الإيرانية، وهذا حقيقي، الإيرانيون يتصرفون وفق إستراتيجية دفاعية عن مصالحهم ولديهم رؤية متماسكة ولكن هذه الرؤية تصطدم بنقطة حساسة للغاية هي ضعف العرب المشين والمريع، شعور العرب بأنهم ضعفاء مع صعود الدور الإيراني هو الذي يجعل من إيران الآن كما لو أنها خطر ولذلك ينبغي الآن للعرب والإيرانيين أن يجلسوا على طاولة مفاوضات أو نقاش مفتوح للحديث بالضبط عن طبيعة سياسات..

غسان بن جدو (مقاطعا): عن أي عرب -عفوا- تتحدث؟

فاضل الربيعي: نعم؟

غسان بن جدو: يعني أي عرب سيجلسون مع إيران؟ يعني عرب سوريا عرب مصر عرب السعودية عرب الأردن عرب دول الخليج، أي عرب؟ حتى في البلاد العربية نحن مجزؤون ومقسمون، كل منا لديه إستراتيجية، الآن عندما تتحدث عن إيران سيحدثك السوري بأنه حليف إستراتيجي، عندما نتحدث عن الدول الخليجية ستجد أن بعض الدول الخليجية تقيم علاقات ممتدة وممتازة مع إيران والبعض لديه هواجس جدية، عندما تتحدث عن مصر تعتبره بأنه يشكل تهديد على الأمن القومي، أي عرب تتحدث عنهم؟

فاضل الربيعي: أنا لا أتحدث عن أنظمة عربية بالطبع هناك أنظمة الآن تستعد للاشتباك مع إيران، يعني..

غسان بن جدو (مقاطعا): دكتور فاضل من فضلك أنا أود أن أسألك سؤالا مباشرا الآن، من تعتبره يشكل تهديدا على أمن العرب؟

فاضل الربيعي: الإمبريالية الأميركية والصهيونية والنفوذ الإيراني الذي بدأ الآن يشكل مصدر قلق ويعني يجذب مزيدا من القوى الاجتماعية والسياسية لمواجهته، أنا عندما أتحدث عن نفوذ إيراني وتغلغل إيراني لا أضعه في منزلة الخطر كما هو الحال مع الصهيونية أو مع المشروع الصهيوني أو مع المشروع الأميركي.

غسان بن جدو: دكتور مصطفى العلوي من تعتبره يهدد الأمن العربي الآن، إسرائيل، المقاومات، إيران، أميركا، الأنظمة العربية التي لديها.. الحكام العرب الذين لديهم أجندة خاصة، من؟

مصطفى علوي: سيدي الفاضل أول مصادر الخطر على الأمن العربي على الإطلاق هو حالة التخلف العلمي والتكنولوجي التي تحياها بدرجات متفاوتة كل الدول العربية أو الغالبية العظمى منها وهذا مصدر لم يكن موضع حديث في هذه الحلقة وغالبا ما لا يكون موضوعا للحديث على الإطلاق، لأن الأصل في القوة والقدرة الاقتصادية والمالية والعسكرية اليوم التي تحمي بها الدول أمنها القومي هو هذا التقدم العلمي والتكنولوجي وهو ما لا تلتفت إليه الدول العربية أو تلتفت إليه دون اهتمام كاف، الخطر الخارجي بالتأكيد كان وإلى الآن وسيظل المصدر الأول والثاني والثالث للخطر والتهديد إسرائيل بطبيعة الحال لا شك في هذا سواء مع الدول التي لم توقع معها معاهدة سلام أو مع الدول التي وقعت معاهدات سلام لأن احتمالات تجدد الصراع خلال خمس أو عشر أو عشرين سنة من الآن احتمالات لا يمكن إنكارها على الإطلاق وبالذات في ظل تزايد المد اليميني الإسرائيلي الذي يعبر عنها الائتلاف الوزاري الحاكم في إسرائيل الآن وهذا المد لا يسيطر فقط على الائتلاف الوزاري وإنما يسيطر على الكنيست وعلى الحياة السياسية الإسرائيلية بشكل عام، حتى أن الرئيس باراك أوباما قال إنه كان قد بالغ في تصور قدرة الولايات المتحدة الأميركية على إقناع الإسرائيليين ولكنه في الحقيقة لم يستثن الفلسطينيين أيضا قاصدا بذلك الصراع بين فتح وحماس على العودة إلى مائدة التفاوض للوصول إلى حل لهذه المسألة وبالتالي هذا مصدر أساسي للخطر، المصدر الإيراني يتفق عليه من جانب البعض ويختلف عليه من جانب البعض الآخر، طبعا كما قلت حضرتك لطبيعة العلاقات ولطبيعة المصالح التي تجمع كل طرف عربي بإيران، فستقول لك سوريا والإخوة السوريون إنهم حلفاء إستراتيجيون لإيران وهكذا سيكون كلام حماس..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب أنت تعتبره خطرا أم لا؟

مصطفى علوي: بالدرجة التي تصر فيها إيران على عدم الامتناع عن سياسات التدخل في الشؤون الداخلية للدول الخليجية، ولا تقل لي إن هذه الدول تحتفظ بعلاقات مع إيران، هي حرة هي وشأنها ولكن أنظر إلى المسألة من منظور التهديد الحقيقي في المستقبل للكيان العربي، هناك تهديد للجزر الإماراتية وهناك للبحرين وهناك تهديد للعراق الغزو الأميركي والاحتلال الأميركي للعراق جعل إيران هي اللاعب السياسي رقم واحد داخل العراق، وفي السياسة العراقية هناك إمكانية لتهديد نووي مستقبلي وإذا ما تحولت إيران.. أنا أعلم أن إسرائيل قوة نووية عسكرية بالفعل وهي المصدر النووي الأخطر للخطر على كل الدول العربية لكن في نفس الوقت لا يجب إهمال أنه إذا تحولت إيران أيضا خلال خمس سنوات أو عشر سنوات إلى قوة نووية عسكرية فسوف ينشأ وضع جديد في المنطقة بما في ذلك ليس فقط المنطقة العربية وإنما الشرق الأوسط يقوم على ردع نووي ثنائي متبادل بين إسرائيل وإيران وستكون كل الدول العربية..

غسان بن جدو (مقاطعا): شكرا دكتور مصطفى. أختم مع الدكتور منذر سليمان، إذاً الآن نحن أمام رؤيتين يعني إما إيران وإما الصهيونية وإما أميركا ولكن هناك أيضا من  يتهم المقاومات، من يهدد الآن الأمن العربي فعليا؟

منذر سليمان: الذي يهدد الأمن القومي العربي هو استمرار نهج يعتبر أن هذا الدور الوظيفي الذي يخدم الأمن الصهيوني ووصل إلى حد الترابط إن كان فلسطينيا هناك جهاز أمني تديره الولايات المتحدة وتشرف عليه، تقوم كل الدول خاصة القيادات التي تحكم في مصر وفي الأردن هي التي تشرف على كيفية تأمين أمن إسرائيل أولا، لم يعد حتى أمن مصر أولا وأنا أرفض أن يكون هناك أمن مصر أولا على حساب أمن الوطن العربي، الأمن مرتبط بالدور وعندما نتحدث عن الاختزال والتقزيم، تم التقزيم والاختزال لدور مصر من قبل القيادة التي انحرفت عن النهج الذي يلتزم بمسلتزمات الأمن القومي العربي. الأمن القومي العربي حاجة وضرورة وهو ليس مسألة أكاديمية تتعلق بفترة زمنية محددة والذي حصل حتى الآن أن كل هذه السياسات والادعاء بأنه تم استرداد جزء من أراضي مصر ولا يوجد أي سيادة عليها على الإطلاق، أنا أعتقد أن المسألة الأساسية هنا أن كل دولة مجاورة من تركيا وإيران أنا لا أتفق أنها تهديد للأمن القومي العربي لأن لديها مجالا حيويا، هي منافس طبيعي وتقليدي وخاصة أنها جار إسلامي، المشكلة هي غياب الإدارة العربية المستقلة التي تطرح إستراتيجية واضحة ومفهوم واضح للأمن القومي العربي وهذا الذي سيمكن من إيجاد منظومة أمن قومي عربي ومنظومة أمن إقليمي تدخل فيها تركيا وإيران والعرب ولا يعود هناك أحد يجرؤ لا من الصديق ولا من العدو لملء فراغ الأمن القومي العربي.

غسان بن جدو: دكتور كمال الطويل عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي أرسل لي كلاما للراحل جمال عبد الناصر في 23 ديسمبر 1964 يقول التالي "طبعا إحنا مش زي إيران، إيران مستعمرة أميركية مستعمرة صهيونية إيران خاضعة للنفوذ الأميركي إيران خاضعة للنفوذ الصهيوني، ومن السبب في هذا؟ طبعا شاه إيران، إذا كانت إيران بلدا إسلاميا لكن شاه لا يمكن إحنا نعتبره مسلما، وأنتم تعرفون إحنا لماذا قطعنا علاقاتنا بإيران من عدة سنوات لأن إيران أصبحت مرتعا لإسرائيل وأصبحت مرتعا للصهيونية" هذا الكلام عام 1964. دكتور منذر سليمان، دكتور فاضل الربيعي، دكتور مصطفى علوي، شكرا لقبولكم المشاركة في هذا البرنامج. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة منصور الطلافيح وعبير العنزي ومحمد العجي من الدوحة، طوني عون، يونس فرحات، حسن نور الدين وعبير الذوادي وسهير الأمير هنا في بيروت مع تقديري لكم، في أمان الله.