- سر القدس ودوافع العودة إلى التاريخ في الدراما
-
موقف الغرب من القدس ودور المبدع في المقاومة
- الفن بين الإبداع والسياسة ومعوقات العمل

[أغنية حنين/ السيد هاني الوداعي]

غسان بن جدو
هاني أبو سعد
حاتم علي
ربى عطية
غسان بن جدو: مشاهدي المحترمين سلام الله عليكم. "سرمدي أنا في هواك" حديث عن القدس إلى القدس وإن ليس من القدس، ليس من القدس، تلك هي بالفعل الحكاية ذاك هو السر، لغيرنا ذاك هو اللغز، ما سر القدس كي تحتضن غير المقدسين  بل غير الفلسطينيين لا بل غير العرب لا بل سادتي حتى غير المسلمين والمسيحيين في العالم؟ أهو سر حجر في أبنية حتى وإن كانت أماكن عبادة فقط؟ كلا، ففي العالم قلاع دينية ذات قدسية وربما أكثر، أهو سر شوارع تراثية وأحياء قديمة حتى وإن كانت تاريخية فقط؟ كلا، جولوا في العالم تجدون ما هو مماثل وربما أجمل، أهو سر احتلال أرض وطرد شعب فقط؟ كلا، فالاحتلال جاثم على صدور أكثر من أرض وشعب وأحد البلدان العربية يعيش حاليا هذا العار، ما السر إذاً؟ هو خليط مركب من كل ما سبق وزيادة لعله سر رباني خاص وفريد لعلها جاذبية وجدانية وروحية لكن ربما أيضا وأساسا إن القدس في هذا الزمن تختصر وبكلمة واحدة كل ما في الدنيا من صراع بين الخير والحق بين الخير والشر الحق والباطل لا بين الجمال والقبح، هذا هو السر غير المرئي سر تلاحقه الدراما والفنون بأنواعها سر يحاول أن يحتضنه ويفهمه ويفكك شيفرته مبدعون، سر كبير يجعل غير مقدسيين وغير فلسطينيين يعانقون القدس من بعيد ويبكون من بعيد ويقبلون القدس يوميا من بعيد. المبدعون هم من بين هؤلاء لكنهم استطاعوا أن يستنطقوا القدس بما وبمن فيها لينطق معها وللعالمين بيسير يسير من حالها، القدس بعين الفنون والدراما والتوثيق نحاكيها بيسير يسير كلام هنا في صيدا مع السيدة ربى عطية مخرجة أفلام وثائقية، ومن دمشق السيد حاتم علي المخرج التلفزيوني السوري، ومن لوس أنجلوس السيد هاني أبو سعد المخرج السينمائي الفلسطيني مرحبا بكم أيها السادة جميعا.

سر القدس ودوافع العودة إلى التاريخ في الدراما

غسان بن جدو: إذا بدأت معك أخ هاني من لوس أنجلوس طبعا أنت.. الأخ حاتم علي سوري، الأخت ربى لبنانية، أنت فلسطيني هناك إذا تحدثنا عن قضية القدس تحديدا ما السر برأيك؟ قل لنا بالفعل ما هو السر؟ هل هو سر صراع حضاري، هل هو سر صراع ديني، هل هو سر تاريخ، ما السر تحديدا؟

هاني أبو سعد: السلام عليكم أولا سعيد جدا أن أكون موجود معك على البرنامج كمان مرة وسعيد جدا أنه عم تعطي مجالا لنحكي عن موضوع كثير مركب وكثير معقد اللي هو مدينة القدس. يعني طبعا أهم شيء بقدر أحكي عنه هو حاليا هو علاقتي الشخصية بالقدس يعني كيف بلشت كيف بدأت وكيف تطورت، أما تفكيك لغز القدس هذا هو بده يعني حوارا أطول يمكن بس خلينا نبلش أول في أنه شو القدس بالنسبة لي شخصيا أنا كهاني أبو سعد فلسطيني من الداخل، إحنا كلنا منعرف أن المشروع الصهيوني كان علينا على الفلسطينية اللي بكيوا على الأرض، كان مشروع لحد اليوم ما زال أن يقيمونا يعني يقلعونا من جذورنا العربية، فبلدي الناصرة كانت عم تتغير محيطها عم يتغير وكان كطفل كنت تقدر تشوف أنت أن فلسطين عم تتغير من ناحية المعالم، الإسرائيليون عم بيغيروا وبيهودوا كل شيء بفلسطين وكانوا يحاولوا يقنعونا أن إحنا إجينا من القمر على الأرض يعني ما إلناش جذور ولازم نكون مبسوطين على أساس أنه في تأمين وطني في دولة إسرائيل، فهذا الشيء حتى كطفل كنت تحسه أن في إشي مش مضبوط هنا. لما سقطت القدس في 1967 كان عمري ثماني سنين أو لا كان عمري حتى ست سنين وأخذني الوالد على القدس نزورها وكان إشي كثير مركب لأنه كنا حزينين أن القدس سقطت وصارت بالكامل تحت الاحتلال الإسرائيلي لأن هي قسمها الغربي كان صار تحت الاحتلال الإسرائيلي هلق القسم الشرقي والمدينة القديمة صارت برضه تحت الاحتلال الإسرائيلي، كان إشي حزين جدا في نفس الوقت كان إشي سحري وهذا اللي بقدر أحكي عنه يمكن لغز القدس أن هي فيها سحر اللي لما فتت أنا المدينة وكولد كطفل صغير حسيت في جذور في تاريخ في عراقة حسيت أصلي، وهذا كثير كان إشي بالنسبة لي مهما لأنه كأن كنت أنت عطشان جدا وارتويت من مياه عذبة، فهذا الإشي أعطاني قوة أعطانا كلنا قوة أن لنا جذور لنا أهل لنا أقارب لنا تاريخ لنا حضارة..

غسان بن جدو (مقاطعا): جميل، ربما هذه القوة أنت استطعت أن تترجمها بأعمال سينمائية ودرامية إلى ما غير ذلك، ربما سنشاهد بعد قليل جزءا مما قدمته، ولكن حتى اختيار السادة الضيوف الأعزاء كلكم بطبيعة الحال تستحقون أن تكونوا ضيوفا رئيسيين دائما وهناك عدد كبير آخر من المؤلفين من السينمائيين المخرجين كلهم يستأهلون أيضا أن نتحدث إليهم، ولكن اليوم إذا لاحظتم في هاني أبو سعد فلسطيني ولكن ربى لبنانية ولكن الأخ حاتم علي أيضا سوري وربما هذا السر أن من غير الفلسطينيين من غير المقدسيين يستطيعون أن يبدعوا في مجال خاص بالداخل الفلسطيني وخاص بداخل القدس. طبعا المخرج الكبير حاتم علي قدم أعمالا كبيرة جدا وناجحة جدا ولكن مسلسل صلاح الدين الذي أخرجه وهو من تأليف الكاتب الكبير أيضا وليد سيف كان بلا شك مسلسلا لافتا وناجحا جدا هنا هي القضية أستاذ حاتم علي، إذا أردنا أن نتحدث الآن عن القدس بعين الدراما ما هو المحرك الأساسي ونحن نتحدث الآن؟ صحيح أن مسلسل صلاح الدين هو في نهاية الأمر مسلسل تاريخي ولكن الأساس ما هو؟ أنا لا أريدك أن تتحدث عن صلاح الدين سنشاهده بعد قليل، لكن بالنسبة للمخرج بالنسبة للفنان بالنسبة للمبدع ما هو الدافع؟ هل هو الدافع التاريخي هل هو الدافع الواقع الآن النضالي؟ هل هو الدافع الحضاري؟ أو هناك دوافع أخرى يمكن أن تحرككم حتى تبدعوا بهذه الطريقة؟

حاتم علي: أولا أنا مقاربة أخي هاني أعتقد أنها مقاربة صحيحة لأنها ركزت حقيقة على الشخصي البعيد عن الشعار، أنا على سبيل المثال أيضا علاقتي بمدينة كالقدس أنا أعتقد أن هي أيضا معقدة وربما شخصية إلى حد بعيد، بطبيعة الحال أنا لم أشاهد القدس يعني أبدا -أتمنى ذلك- لكن من المؤكد أن هناك علاقة خاصة تربطني بهذه المدينة وأعتقد أن هذه العلاقة لا تختص بطبيعة الحال فيني كسوري، هي علاقة حقيقة مركبة ما بين يعني التاريخي وما بين أيضا الإنساني والشخصي. أنا على سبيل المثال أيضا من الجولان وهو ما يزال محتلا وعانيت أيضا جزء من هذه التجربة الإنسانية وأنا دائما أركز حقيقة على هذا البعد في القضية أو في المشكلة وهذا أيضا حقيقة ما يجعلني ربما على تماس عاطفي أكثر من غيري على اعتبار هناك تقاطعات أيضا مشتركة. أنا أعتقد أن قضية القدس هي قضية كل العرب بغض النظر عن كونهم مقدسيين أو فلسطينيين، هي قضية حقيقة لها أيضا بعدها الديني رغم أنني لا يمكن أن أدعي أن أنا على سبيل المثال رجل يعني أصولي أو أن هذه المسألة لها مرتبة لها الأولوية في قناعاتي، ولكن رغم كل ذلك أنا أعتقد يعني هذا المزيج من الديني والتاريخي والوطني هو ما يصنع هذه العلاقة الغريبة والمعقدة التي تبدأ من العقل وتنتهي كما أعتقد في القلب.

غسان بن جدو: على كل حال إذا لاحظت ربى إحنا بدأنا حتى بأغنية "حنين" عن القدس المنشد السيد هاني هو بالمناسبة بحريني يعني حتى نرى كيف أن الأمر يُبدع. طالما السيدان العزيزان أرادا أن يتحدثا أيضا عن رابطتهما بالقدس أنت أيضا لديك وضع كمان خاص شوي، أنت لبنانية ولكن أيضا عشت فترة طويلة في الأردن وأظنك كنت على تماس يعني حتى بمرأى العين يعني بمرمى العين عن الأرض الفلسطينية، ولكن اللافت فيك ربى أنك أنجزت أشياء عن الداخل الفلسطيني وعن القدس من دون أن تزوري القدس من دون حتى أن تشاهديها، طيب حدثينا عن هذه التجربة قبل أن نشاهد مقتطفات من فيلمك ولكن هذه التجربة بين المبدع بين المخرج وبين قضية يصورها يخرجها ينشرها للناس من دون أن يراها.

ربى عطية: بحالة القدس تحديدا في شيء خاص أنا بأعتقد أن جزء من سحر القدس أولا طبعا التاريخ اللي بعده عايش بالحجار هي نفسها، والتاريخ بعناصره الدينية يعني مثل ما قال الأستاذ حاتم علي لو ما كنا متدينين فالدين جزء من التاريخ بالتالي بيحرك خيالنا فلما هالتاريخ بيكون هالقد بيحرك خيال ولشيء أنت ممنوع تصل له بتحس أنه ممنوع وبالتالي إحساس المنع بيجيب معه ظلم كذا بيجبرك تستدعي كل هذا التاريخ لو أنت مش واعي، فطبعا هذا بيعمل سحر وبيخليك بيعمل فضول وهذا النوع من الفضول بيكون عند اللي بره أكثر من اللي على تماس، بيزيد السحر. هلق لما اشتغلت هذا الفيلم كنت مضطرة أعمل Story Boards  مثل اللي بيعمل دعاية يعني shot بـ shot نرسمهم ونعيد التصوير ثلاث مرات أو يمكن أكثر لحتى يطلع بالآخر، لأن أنا كنت بعمان وما بقدرش أدخل بسبب أن باسبوري لبناني فيجي الفريق ويروح بين القدس وبين عمان ونعيد كل شيء، فكان فيها صعوبة وأخذت وقتا بالتنفيذ لحتى تطلع بالضبط مثل ما بدي وأنا مش موجودة، بس وما بأقول أنها طلعت بالضبط مثل ما بدي وبأضل أحس أنه لو كنت موجودة كان يمكن كثير أشياء ثانية حركتني بس بأعتقد كانت تجربة بتحرز.

غسان بن جدو: جميل. أشرت قبل قليل إلى مسلسل صلاح الدين، مقطتفات قصيرة جدا من هذا المسلسل ذي الثلاثين حلقة، تفضل طوني.

[مشاهد من مسلسل صلاح الدين]

غسان بن جدو: أستاذ حاتم علي أين وكيف أنجزتم هذا العمل الضخم؟

حاتم علي: هو الحقيقة المسلسل ليس بجديد بطبيعة الحال هو من إنتاج كما قلت قبل ست سنوات، وحقيقة هو كان بداية يعني خروج للدراما السورية نحو موضوعات عربية أكبر وبإنتاجات كبيرة نسبيا، والحقيقة هو دائما الحديث يعني سواء عن أعمال لها علاقة بالقضية الفلسطينية سواء كانت يعني أعمالا تاريخية أو أعمالا معاصرة أنا دائما أقول إنه يشبه المشي في حقل ألغام لأن حقيقة الإنتاج التلفزيوني مرهون دائما بآليات تسويقه وتوزيعه وساد طبعا لوقت طويل انطباع أن مثل هذه الأعمال قد لا تكون أعمالا مناسبة للعرض التلفزيوني أو أنها لا تلقى يعني رواجا جماهيريا وبالتالي حقيقة المحطات تحاول أن تتحاشى هذا النوع من الأعمال، لكن رغم ذلك كان هناك يعني حماسة شديدة سواء من قبلي أو من قبل المؤلف الدكتور وليد سيف وأيضا شركة الإنتاج على أن نقتحم مثل هذه الموضوعات التي تبدو للوهلة الأولى وكأنها مغامرة غير محسومة أو محسوبة النتائج وأيضا بإمكانيات كبيرة، أنا أعتقد أن يعني إقبال الناس على مشاهدة مثل هذا العمل تلمس يعني المنتج أو الناس التي وقفت وراء هذا العمل للنجاح بشقيه طبعا المعنوي والمادي حمسهم إلى تجربة أخرى أيضا اللي هي كانت التغريبة الفلسطينية، وأنا أعتقد أن عرض هذه الأعمال يعني حقيقة أثبت أن المشاهد العربي قادر على مشاهدة هذه الأعمال بل هو يرغب أيضا في مشاهدتها فيما لو قدمت له بطريقة يعني مقبولة فنيا.

غسان بن جدو: نعم بلا شك هو يعني حتى صلاح الدين شخصية صلاح الدين هي جذابة بشكل عام للمؤلفين لغيرهم حتى منذ عقود طويلة حتى في الدراما المصرية عملوا فيلما لعماد حمدي -على ما أعتقد- "صلاح الدين"، أيضا بعدئذ "وتعود القدس" لمحمود ياسين، أعتقد في الأردن أيضا عملوا "باب العمود" وعملوا الكثير..

ربى عطية (مقاطعة): والتغريبة نفسها.

غسان بن جدو (متابعا): من الأشياء اللي كانت لافتة وناجحة بطبيعة الحال..

حاتم علي (مقاطعا): الكثير، الكثير بطبيعة الحال..

غسان بن جدو (متابعا): الشيء الأساسي أستاذ حاتم علي الشيء الأساسي الآن اللي حابين نفهمه الآن في حلقتنا بالتحديد يعني القدس بعين الدراما بشكل رئيسي، إحنا ما لاحظناه خاصة في الترويج اللي أنتم أنجزتموه بهذه الطريقة، بطبيعة الحال كأنكم تتحدثون عن التاريخ ولكن أيضا تلامسون الواقع بدليل أنكم كأنكم أردتم توجيه رسائل سياسية، تركيزكم على أن دمشق من دونها.. الحرب وقضية السلام، قضية الحجارة كأنه تتحدثون عن انتفاضة الحجر، بمعنى آخر هل أنتم استدعيتم التاريخ للحديث عن الواقع أم هاجرتم إلى التاريخ للخروج من هذا الواقع؟

حاتم علي: لا، ما هو شوف بالتأكيد أن أساسا أي عمل تاريخي ما بيستمد مشروعيته يعني وجوده مشروعية إعادة تقديمه إلا من خلال الأسئلة الراهنة والمعاصرة أو القضايا الراهنة والمعاصرة التي يمكن أن يطرحها وإلا ما الداعي أساسا إلى أن تعود يعني إلى التاريخ؟ أنا أعتقد أن دورنا صحيح هو أن نروي الحكايات يعني ونعيد صياغتها وأن نقدمها ولكن بطبيعة الحال أن نحملها أيضا مشروعية يعني أن تعاد وتروى من جديد هذه المشروعية حقيقة تكمن في محاولتنا أيضا أن نعالج مشكلات الحاضر وهذه هي كما أعتقد أساسا الغاية والهدف الذي كان من وراء إعادة تقديم صلاح الدين كما كان هذا الهدف هو نفسه كما أعتقد المحرك الرئيسي لكل هذه المرات اللي حضرتك ذكرتها في إعادة روي الحكاية من جديد.

غسان بن جدو: الدكتور محمد عمارة في كتابه "الدراما التاريخية والواقع المعاصر" هذا كتاب تقريبا يتزامن مع مسلسلكم صلاح الدين يعني عمره كمان أعتقد خمس سنوات 2005 يقول التالي "الواقع العربي والإسلامي يواجه مشكلات وأزمات ومآزق وتحديات تأخذ بخناق الأمة، وتستطيع الدراما التاريخية أن تستدعي من سنن التاريخ الإسلامي وعيا تاريخيا ينمي وعينا المعاصر بمشكلاتنا الحالية وروحا جهادية تشحن وجدان الأمة بالكبرياء"، المطلوب ما هو بالتحديد ربى برأيك كفنانين كمبدعين وكمخرجين، هل نحن بالدراما نشحن وجدان الأمة نحرضهم نوجههم أم نقدم مادة جافة وكل منا يفسرها ويؤولها على طريقته؟

ربى عطية: كلمة نوجه كلمة شوي خطرة لأن التاريخ لا يقرأ أصلا بشكل واحد..

غسان بن جدو: رفاعة الطهطاوي وما أدراك في كتابه الأشهر "تخليص الإبريز بتلخيص باريز" يتحدث على أن الدراما وحتى الدراما بالتحديد قيمة الدراما وخطورتها في أنها تستطيع.. أنها قيمة تربوية وتثقيفية وتوجيهية، هذا الكلام قاله من القرن التاسع عشر.

ربى عطية: المهم من القرن التاسع عشر يعني بأعتقد أن الدراما لتكون مهمة لازم تحرك أسئلة وأكيد أي فن ليكون مهما لازم يكون محركا لتغيير ما بس أن يقول لك هذا هو بالضبط التغيير وبدك تمشي له، هذا صار في نوع من التحديد الفكري من الاستبداد يعني بأعتقد أن المفروض أن يحرك أسئلة..

غسان بن جدو (مقاطعا): أو تقدمون عملا جافا من دون أي رسالة من دون مضمون؟

ربى عطية: لا، لا بالعكس ما الرسالة إذا قدر عند الجمهور يحرك أسئلة حقيقية بتعمل حراكا عند الجمهور بيكفي، بس مش يفرض عليه الإجابة. هلق بأعرف أنه في خط كثير رفيع بين الاثنين وأنه إجمالا نحن منكون عم نزيح باتجاه ما بس كمان كثر التشابه بالرسالة اللي منوديها للجمهور وبيكيف بفهمنا للتراث وبكيف منشوف التراث وكيف منعيد إنتاجه بنفس القالب بأكثر من عمل هذا كمان خطر على حراكنا بالمعنى الأعمق يعني مش بالمعنى السياسي.



موقف الغرب من القدس ودور المبدع في المقاومة

غسان بن جدو: نعم أنا أود أن أستفيد من وجود الأخ هاني بلوس أنجلوس وسوف أعود إلى أعمالك طالما أنت في لوس أنجلوس وطالما أنت في هوليوود، بطبيعة الحال عندما نتحدث عن الأفلام التي تتحدث عن القدس نحن دائما نذكر في أفلام هوليوود هناك خاني، أورشليم، أورشليم ولا حديث عن أي شيء آخر، ثم معظم الأفلام -بحسب أنا ما قرأت بطبيعة الحال وأرجو أن تصحح لي هذا الأمر- معظم الأفلام التي قدمت من هناك تتحدث عن أورشليم وتركز على هذا الاسم، والمسألة الثانية تتحدث عن يهودية أورشليم والخطاب الإسلامي للمسلمين وكأنهم يعني نشاذ، ويحاولون أيضا الاستفادة أو بطريقة ما الحديث عن المسيحيين كأنهم أقلية ولكن منحازة لهم، أنت في لوس أنجلوس هل تجرؤ على الحديث عن القدس وتستطيع أن تقدم عملا عن القدس بطريقتك؟

هاني أبو سعد: أكيد لا، طبعا السياسات الغربية الأوروبية والأميركية منحازة لدولة اليهود بشكل يعني 100% ما فيش ولا أية علامة سؤال على هذا الموضوع، هلق طبعا كل توجيهنا الثقافي هو مركب برضه مش أن الثقافة الغربية مش مجرد سياسة واحدة بس بكل تغييراته ما بتلاقيش ولا صوت جدي يعني مش نشاذ صوت جدي من الغرب بيجي لمناصفة القضية الفلسطينية أو قضية القدس بالتحديد يعني، فلذلك يعني أن أجي.. اليوم يعني مثلا عندي مشروع كثير مهم وأكيد مش رح يكون له تمويل من هالمدينة أكيد يعني والكل بيحكي لي إياها في كل وضوح وفي كل صراحة انس الموضوع يعني، إذا كان بدك تحكي عن حق الفلسطينية على أراضيهم يعني روح محل ثاني اشتغل عالموضوع، فأكيد في انحياز..

غسان بن جدو (مقاطعا): ربما نعم إجابتك واضحة هناك..

هاني أبو سعد (متابعا): هلق لا بدي أرجع لنقطة كثير مهمة..

غسان بن جدو: تفضل، تفضل.

هاني أبو سعد: لا، لا بدي أرجع لنقطة على اللي حكته الأخت ربى وأنا كثير موافق معها لحد قبل سنة واليوم غيرت رأيي، أن في نظري أنا كنت مع الموضوع أن الدراما، الدراما هي المفروض تفتح أسئلة وما تجاوبهاش لكن أنا ومعها أنه إذا كان منوجه الجمهور اتجاها معينا أنه ممكن حتى نخطئ فيه وما يكونش توجيها سليما، بس بنظري اليوم أنه فعلا في عنا مسؤولية أكبر بكثير من فقط توجيه الأسئلة، إحنا مسؤولون رسميا، النخب العربية مسؤولون رسميا عن الحالة العربية فأنه فقط أنه منوجه أسئلة مش كفاية في نظري لازم يكون في خطاب واضح وجريء، أنه حاليا الأولويات هي في تاريخنا هي المقاومة ومش أولويات ثانية ودعم المقاومة في أي شكل وهذا مش عم بيصير وأنا مقصر زيي زي غيري مش أن.. فلذلك عم بأغير رأيي في الموضوع وعم بأقول لا، لازم تكون الأولويات المهمة حاليا دعم المقاومة في أي شكل في الدراما، وفعلا يعني أن مش ننسى، الأسئلة كثير مهمة بس لازم يكون عند الجمهور كمان طاقة أمل في تحرير الأرض وهذا ما عم بيصير في أعمالي أنا على القليلة فعم بأغير رأيي اليوم.

غسان بن جدو: أخ هاني أنا بس حابب تؤكد لي، قلها بلسانك من أين تتحدث من فضلك الآن؟

هاني أبو سعد: من لوس أنجلوس، ليش؟

غسان بن جدو: شكرا أخ هاني، بعد الفاصل سوف أتطرق إلى مشاهد من فيلمك "عرس رنا" أو القدس وجهها الآخر سوف نتحدث فيه عن الوجه الآخر للقدس الوجه الإنساني والثقافي والاجتماعي الذي نبحث عنه جميعا. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها لاستكمال حوار مفتوح من عاصمة الجنوب صيدا.

[فاصل إعلاني]

[مشاهد من فيلم عرس رنا]

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدي الكرام. طبعا هذه المقتطفات هي من فيلم "عرس رنا" أو القدس وجه آخر أو يوم آخر لهاني أبو سعد، طبعا أنا شاكر لليان الراهب التي قدمت لنا هذا الفيلم ونحن عملنا مونتاجا -بعد إذنك أخ هاني- بهذه الطريقة، أنا شاكر لطوني عون، سهير الأمير وصفوان بريدي على ما حصل. هنالك الأخ غازي الديب في جريدة الغد الأردنية -كاتب هو- كتب قبل أيام يقول التالي "القدس في الدراما هي مدينة بلا كينونة اجتماعية وثقافية وبلا جانب إنساني" هو يشير بإيجابية إلى المسلسل "القدس أولى القبلتين" لبكر قباني، نحن نحيي بكر قباني وإن شاء الله في مناسبة أخرى يكون ضيفنا. لكن ربما أخ هاني فيلم عرس رنا كأنه بالفعل قدم وجها آخر تماما للقدس ليس عن الجانب التاريخي وليس عن جانب المسجد الأقصى، عن الحياة اليومية واخترت مسألة هي العرس، إذاً الجانب الإنساني والاجتماعي برز في فيلمك، ماذا أردت أن تقول؟

هاني أبو سعد: هي فعلا كانت عملية محاولة لتدعيم صمود أهل القدس ويعني إظهار مشاكلهم اليومية من خلال عمل درامي لأن جزءا كبيرا من المقاومة هو صمود الأهل على الأرض لأنه مشروع يعني يوميا عم.. يعني مشروع كثير بشع على أهالي القدس والحصار يعني الحصار اليومي عليهم مش حصار يعني حرفي لكن أنه تقريبا ما بيقدروش يطلعوا يعني ما بيقدروش يعملوا حياتهم اليومية زيهم زي إنسان ثاني وهذا حصار فمع كل هذا القمع اللي على أهالي القدس، أهالي القدس موجودون وصامدون على الأرض وهذا كثير مهم ولازم ندعمه لأن الصمود حاليا بما أنه ما فيش مشروع عسكري لتحرير القدس الصمود صار كثير كثير مهم، فلذلك كانت محاولة دعم صمود أهل القدس وإبراز مشاكلهم اليومية. نقد ذاتي للمشروع، أنا حاسه مش متقن اليوم يعني وبأحس أني ما توفقتش في الهدف لأن العمل مش متقن.

غسان بن جدو: العمل ليس متقنا لماذا؟ صعوبة الإنجاز صعوبة العمل أو كنت محتارا كنت مذبذبا ومرتبكا بين رغبة في أن تتحدث بصراحة كما تقول الآن وبين لم تكن مقتنعا، يعني الآن فقط أنت مقتنع بشكل أساسي بعد منذ عام كما تفضلت الآن بأنه عندك توجه خاص بالدراما بالعمل على القضية الفلسطينية وعلى القدس بطريقة واضحة ومسيسة أصلا؟

هاني أبو سعد: حاسس أني ما توفقتش لسبب واحد لأنه أهل القدس مش كثير حسوا يعني ما حبوش الفيلم، من المفروض الفيلم يكون لأهل القدس فبما أن أهل القدس ما حسوش نفسهم لأنه أنا كنت يعني في حالة.. أول هي كانت أول تجربة لي في فلسطين وكانت كثير يعني كنت في أول الطريق بس بما أنه حسيت أن الناس اللي موجودين على الأرض ما حبوش الفيلم معناته أنا ما أنجزتش اللي مفروض أنجزه يعني الهدف تبعي ما اكتملش.

غسان بن جدو: ربما لأهل القدس لهم خصوصية ما يريدون أن يشاهدوا أنفسهم بطريقة هم يبتغونها لكن من هم خارج القدس من هم خارج فلسطين استطاعوا أن يشاهدوا وجها آخر أحبوه، على الأقل أنا من بين الذين أحبوا هذا العمل. ربى.

ربى عطية: بدي أعلق على نفس العمل أنا حضرته بلندن "عرس رنا" وكان رد الفعل عليه رائعا يعني وبأعتقد أن جزءا كبيرا..

غسان بن جدو (مقاطعا): من قبل عرب هناك؟

ربى عطية: لا، عرب وأجانب وإنجليز..

غسان بن جدو: هو subtitle إنجليزي كان.

ربى عطية: subtitle كان إيه، فكان رد الفعل ممتازا وجزء من المقاومة اللي عم نحكي عنها أنه بالغرب كيف أثرها. بس بدي أعلق على نقطة نحن يمكن اختلفنا مع أخ هاني بالتنظير بس بالفعل ما اختلفنا، اللي هو موضوع المقاومة، لما كنت عم أحكي عن فتح أسئلة مش أجوبة كنت عم أحكي عن مسألة استحضار التراث بكل ما فيه مش عن موضوع المقاومة، موضوع المقاومة الصراع بكل أوجهه إن كان مع عدو عم يأخذ منك شيئا أو مع أي أشياء لازم تخلص منها، منها النظرة المقولبة لتراثك، الصراع شيء كثير مهم وأكيد هو خط أحمر وأكيد هو أساسي وأكيد ما فيك تلتفت لجوه قبل ما تكون تدحر عنك شيئا خارجيا فالمقاومة خط أحمر أكيد مش مختلفين عليها.



الفن بين الإبداع والسياسة ومعوقات العمل

غسان بن جدو: أستاذ حاتم علي أين يبدأ الإبداع وأين تقف السياسة؟

حاتم علي: الحقيقة أنا يعني أنا لا أظن أنه يمكن صناعة أي عمل فني بمعزل عن السياسة حتى لو كان هذا العمل يتعرض لقضية يعني حب قصة حب بسيطة فما بالك يعني فيما يتعلق فينا نحن يعني كعرب واللي يبدو أنه يعني من قبيل الصدف أن كل مشاكل العالم وبيجوز أكثرها يعني دراماتيكية حقيقة تقع على رؤوسنا يعني في هذه المنطقة، أنا لا أعتقد أنه بالإمكان أبدا أن تعزل أي عمل إبداعي عن السياسة سواء كانت في محرك الأحداث أو بأهداف العمل نفسه. لكن أنا دائما حقيقة بدي أركز على مسألة مهمة جدا وهي أن أيضا القضايا الكبيرة تحتاج أيضا إلى معالجات فنية كبيرة بمعنى أنه لا يكفي للعمل أن يتحول إلى عمل جيد -يعني العمل الفني- لمجرد أني أناقش قضية كقضية القدس أو أن يناقش قضية كالقضية الفلسطينية، حقيقة أنا دائما أقول إن الأعمال اللي بتناقش قضايا كبيرة أيضا هي تحتاج إلى معالجات فنية بالقدر نفسه، وأنا أعتقد أنه نحن دائما كنا نتحدث يعني صراحة أو مواربة عن مسألة في غاية الأهمية وهي مسألة البعد الإنساني لهذه القضية، أنا أعتقد أنه نحن في كثير من أعمالنا حقيقة اقتربنا من السياسة كثيرا بحيث حولنا هذه القضية إلى خطابات وإلى شعارات وتناسينا حقيقة جوهرها اللي هو الجوهر الإنساني وبهذا تحولنا إلى أسوأ المحامين عن أكثر القضايا عدالة، مع الأسف.

غسان بن جدو: وليس هذا فقط أستاذ حاتم ليس هذا فقط في الحقيقة يعني ليس فقط الجوانب الإنسانية ولكن أنت أشرت إلى قضية هامة جدا، قضية كبرى تحتاج عملا كبيرا، وأي قضية -بالمناسبة- تحتاج عملا كبيرا وتحتاج خطابا كبيرا وتحتاج سياسة كبيرة وتصرفات كبيرة ولا يكفي فقط الشعار والتحريض. طبعا فيما يتعلق بمسلسل صلاح الدين أنت قلت منذ سنوات، لذا أنا عندما أتحدث عنه الآن بإيجابية لا أقوم له بدعاية لأنه خلص انتهى منذ سنوات، ولكن حتى في هذا الـ promo الترويج اللي قمتم به أخ حاتم علي أنا أعتقد بأنكم ظلمتم أنفسكم وظلمتم المسلسل لأنكم حدثتم أو أشرتم بشكل كبير فقط عن الإنجاز التاريخي وعن الحرب وعن كذا بينما هناك جوانب إنسانية كانت قائمة في المسلسل وربما كان حريا أن تبرز أكثر، ولكن أنا أقول من يريد أن يراجع المسلسل من جديد فسيكتشف أن هناك أيضا جوانب إنسانية سواء في شخص صلاح الدين أو في البيئة التي كان يعيش فيها. طبعا أنا أشرت إلى بكر قباني ولكن هو نفسه يقول -بحسب أنا ما أذكر- قرأت له مرة يقول الفصل بين الفن والسياسة كمن يفصل بين الجلد والجسد، لا يستطيع الإنسان أن يفصل بين الجلد والجسد. وربما هذا ما لاحظناه في شريطك ربى عطية، خلينا نشوف ما قمت به ونكتشف هل استطعت -رغم أن الآن لا تريدين أن تبوحي بما لديك- ولكن هل استطعت أن تتخلصي من موقفك ورغباتك وأهدافك فيما قمت به؟ تفضلي.

[مشاهد من فيلم my journey behind the walls]

غسان بن جدو: من خلال اختيارك لشخصية سيادة المطران عطا الله حنا، الحديث عن شارع الآلام، حتى الطبلة كأنه فيها مسائل معينة، ماذا أردت أن تقولي؟

ربى عطية: أولا اختيار الشخصية، هو الفيلم كان مفروض يعرض أول عرض كان له ببريطانيا لمركز عودة فأهم شيء كان في أنه نحن عم نحكي مع جمهور غربي عم نقول له إن هذه مش حرب دينية هذه حرب حقوق تاريخ حرب هوية مركبة منوعة متسامحة مع شيء عنصري أحادي عرقي إلى آخره فمنشان هيك حبينا نقدم شخصية رجل دين مسيحي اللي هو عم يعمل هالرحلة خلف الجدار بالضفة يعني فمشان هيك كان المطران عطا الله حنا..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن هو عن القدس يعني ليس..

ربى عطية: هو الفيلم مش عن القدس بس الجزء الأكبر عن القدس خاصة أنه كنا منحكي فيه عن حي البستان بالسلوان اللي هو كان آخر شيء عربي باقي بالقدس وفي شيء بباب العمود كمان..

غسان بن جدو: يعني كانت.. أنه صورتم أنتم..

ربى عطية: وهدول كمان شالوهم البيوت هلق.

غسان بن جدو: التعددية الثقافية والتعددية الدينية وتعددية المناطق..

ربى عطية: طبعا.

غسان بن جدو: يعني هذه الرسالة الأساسية التي أردتم أن..

ربى عطية: هذا جزء من الرسالة وأكيد -قلت لي ما قدرت تهربي- ما كان بدي أهرب بس في أشياء كنت بدي أعملهم بشكل مختلف لكن كمان في رسالة بتكون مع المنتج، مختلف بمعنى الأسلوب مش بمعنى لشو بده يودي بالآخر.

غسان بن جدو: أستاذ هاني لا شك الآن أنت تتابع مسار تهويد القدس الآن على قدم وساق، كل شيء الآن يهوّد، الحجر يراد له أن يهوّد حسبما قالت لي حتى الأخت ربى يعني أم شحادة كانت في مكان الآن أعتقد دمر بالكامل؟ وين كان موجود؟ وهذا..

ربى عطية: كل المنطقة، هذه البيوت اللي شالوها آخر شيء، نحن كنا عم ننبه أنه بدها تنشال..

غسان بن جدو: يعني أم شحادة كانت في البيوت اللي شالوها؟

ربى عطية: نعم.

غسان بن جدو: بالكامل. طيب الآن هذه قضية تهويد القدس على قدم وساق كما قلت الحجر والبشر -البشر لا يستطيعون أن يهودوهم- كل شيء تقريبا، يعني هل تعتبر بأن المرحلة المقبلة تحتاج من الدراما أن تعانق هذا الموضوع بشكل دقيق ومواجهته بلا تردد أيضا -مسألة تهويد القدس- وكيف ذلك؟

هاني أبو سعد: أكيد أكيد يعني بأرجع لعلاقتي الشخصية مع القدس أنا بلشت أنه هي كانت علاقة مركبة وتركبت أكثر لما بتشوف يوميا اغتصابها وتهويدها وشعورك بالقصور أنه مش عم تعمل إشي، فطبعا بأحتاج مني جهودا أكبر لدعم صمود أهل القدس لأنه هو الوحيد حاليا اللي بيقدر يمنع التهويد يعني هو ماشي التهويد بس على القليلة صمود أهل القدس هو صار عملا أساسيا في الوقوف قدام هذا المشروع تهويد القدس. طبعا إشي مؤلم جدا أنه تشوفه بعينك -أنه تحكي عنه بيجوز يعني بيكون أقل ألما- لما تشوفه يوميا يعني حتى صرت أتفادى أروح عالقدس لأنه كل مرة بأروح عليها بأشوف بشاعة.. لما يعني بتغيب عنها جمعة وبتفوت بترجع بتلاقي أنه خلال هذه الجمعة صار في تغييرات مرعبة بتخاف وبتتألم وبتغضب وبتحس أنه مش عم تعمل إشي فلذلك أنا مسؤول شخصيا برضه مش أنه، أنه لازم يعني اللي حكيته أنا عالمقاومة أنه مش فقط أنه مش فقط يعني شعار أنه هي تحديدا يكون في مسؤوليات، الإنسان العربي كل العالم العربي مسؤول عن تحرير القدس مش فقط أهل القدس وكمان لازم يكون في تضحية يعني يكون.. يعني فيش عملية تحرير بدون تضحية، مستحيل، ومرات الإنسان لازم يضحي بأهم إشي عنده يمكن الحياة، لازم تدعيم هذا..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب جميل أخ هاني يعني أنت الآن نستطيع أن نقول يعني دخلت العالمية خاصة بعد الـ "paradise now" الآن عندما نراك يعني عدت بعد هوليوود عدت إلى أرضك وإلى منطقتك ثم الآن نراك تعود من جديد، هل أنت تبحث من جديد عن عالمية عن شهرة أم أنت تصطدم بواقع هنا لا يستطيع أن ينتج أعمالا جدية على الطريقة التي تفضلها إذا صح التعبير؟

هاني أبو سعد: هو مظبوط عم بأعمل.. يعني أنا بالسنين هذه مش أنه قاعد على كرسي وبأستنى، في عندي مشروع كثير مهم صعب عمله حاليا لأنه بيتطلب يعني تمويلا ضخما ويعني ماشي بالمشروع أنا بأحاول بطريق بكل يعني لحد اليوم بعد أربع سنين من "الجنة الآن" ما عملتش ولا عمل فقط لأني ما بدي أعمل أي عمل، يا بيكون عملا جادا يا أنه ليش بدي أعمل يعني ليش..

غسان بن جدو (مقاطعا): نعم جميل، أستاذ حاتم علي..

هاني أبو سعد (متابعا): والإشي الصعب اليوم أنه تعمل عملا..

غسان بن جدو: مفهوم، مفهوم، ربما ولكن ربما القضية أيضا في الواقع هنا نريد أن نسأل الأستاذ حاتم علي، أعمال كهذه هل يمكن.. أنت تفضلت منذ البداية وقلت إنها تلقى صدى لدى الناس لدى الجمهور ولكن أهناك صعوبات أهناك عنت أمام وسائل الإعلام الرسمية أمام التمويل خصوصا أنت تعرف جيدا على سبيل المثال مسلسل "الاجتياح" العام الماضي لقي أفضل جائزة في العالم ولكنه وجد صعوبات حتى أن يوزع داخل الساحة العربية، حدثنا عن هذه النقطة إذا سمحت.

حاتم علي: يعني أنا، شوف الأهم من ذلك أنا برأيي أن هذه الأعمال لمن تتوجه، بمعنى هناك أعمال تلفزيونية وسينمائية تتوجه أصلا للمشاهد العربي وهي بطبيعة الحال يعني هذا أمر مطلوب لكن أنا أعتقد الأجدى من ذلك هو أن نتوجه بمثل هذه الأعمال أن نستخدم الفن -وأنا آسف ليعني مصلطح استخدام- ولكن أن نستغل يعني الفن كي نخاطب الآخر، انا أعتقد أن الصورة الآن هي لغة العالم الحديث ولكن هذه اللغة مع الأسف هي لغة مكلفة مثلما قال الأخ هاني تحتاج إلى إمكانيات كبيرة جدا كي تستطيع بطبيعة الحال أن تخاطب هذا الآخر بلغة يفهمها وبتقنية أيضا اعتاد عليها، أنا أعتقد أننا مدعوون في الوطن العربي للإيمان بأهمية لغة الصورة بأهمية الدراما وبقدرتها على أن تكون أيضا فصيلا مهما وربما طليعيا في هذه المعركة إذا شئنا أن نسميها.

غسان بن جدو: نعم، الهدف الأول -في عشر ثوان ربى في نهاية هذا البرنامج- للمبدع للدرامي للمخرج للمنتج للمؤلف في هذه القضية بالتحديد ما هو؟

ربى عطية: أن يعيد خلق الأشياء اللي صارت ميتة قدام.. بعيوننا بالواقع بشكل يقدر يثير الدهشة ويحرك اللي عم بيشوف.

غسان بن جدو: ربما هذه خاتمة جيدة خصوصا وأنه إذا كان البعض من السياسيين يريدون أن يقبروا كل شيء يقهروا كل شيء تقريبا على الأقل يبقى الفن تبقى الدراما لغة تحاكينا جميعا وتستطيع أن تصل إلى قلوب الناس، ولا يستطيع أحد -بالمناسبة- أن يمحو هذه الصورة التاريخية الحضارية الحقيقية من أذهاننا. أود أن أختم فقط بأن هناك حملة الآن في سوريا لعل الأخ حاتم علي هو قد يكون جزءا منها هي مبادرة من المخرج أو الفنان عباس النوري هناك حملة من فناني الدراما السورية لإعلان القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، أود أن أشكر طبعا رئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن المزري على تقديمنا من القلعة، شكرا لمحمد الدهشي، طوني عون، وسام موعد، يونس فرحات، سهير الأمير، صفوان البريدي، طبعا في الدوحة عماد بهجت، إحسان حبال، عبير العنيزي، محمود رحمة ومحمد دهشي كما قلت، شكرا للإخوان هنا بدون استثناء، غازي ماضي، خالد موسى وجهاد نخلة. مع تقديري لكم، في أمان الله.