- أزمة النظام ودعوات المحاسبة والمراجعة
- أزمة السلطة ومبدأ المشاركة مع اختلاف الرؤى

- دور المؤسسة الأمنية وأبعاد الأزمة السياسية

- التجاوزات الأمنية وملف الاعتقال والتعذيب

غسان بن جدو
 ما شاء الله شمس الواعظين
علي أصغر محمدي
أمير موسوي
نجف علي ميرزائي
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. هي أزمة سياسية واضحة في إيران اليوم وهو مخاض بائن في نظام الجمهورية الإسلامية والثورة، كأن الثورة وقد دخلت عقدها الرابع تريد أن تقول أنا بين خيارين، التجدد أو التفتت. وكأنه مكتوب على الإيرانيين أن يدشنوا كل عشر سنوات مرحلة جديدة تكاد أن تكون مختلفة عن السابقة، وربما يجوز القول أيضا كأن الرقم تسعة هو الرقم السحري السري في إيران للجمهورية الإسلامية، عام 1979 سقط الشاه وسقطت الملكية وانتصرت الثورة الإسلامية وقامت الجمهورية الإسلامية، عام 1989 توفي الإمام الخميني بعد أن عزل خليفته آية الله منتظري واختير السيد علي خامنئي مرشدا للثورة وولي فقيهها، عام 1999 شهدت طهران واحدة من أعتى التحركات الاحتجاجية نزل الأمن نزلت الجماهير رفعت شعارات مناوئة للنظام ورأسها وتم التصدي لها بالقوة وأحبطت المحاولة آنذاك. لكن عام 2009 هو الحدث الكبير في إيران منذ ثلاثين عاما، أجريت انتخابات رئاسية تباهى بها الإيرانيون على أنها واحة من الديمقراطية لكن حصل ما حصل، فاز الرئيس أحمدي نجاد، احتج مناوئوه وخاصة منافسه مير حسين موسوي ونحن نعلم ما الذي يحصل. الكلام الآن بشكل دقيق ما هي طبيعة الأزمة السياسية في إيران؟ لماذا يتم الحديث الآن بشكل صارخ وكبير عن تجاوزات أمنية توصف بأنها خطيرة جدا سواء في الشوارع أو في السجون؟ ما هو واقع المرشد السيد علي خامنئي؟ أهناك بالفعل رجال دين يوصفون بأنهم منغلقون ومتعصبون يريدون أن يغيروا وجهة نظام الجمهورية الإسلامية بالكامل وحتى يطوقوا قيادة النظام؟ ما هو واقع التيار الإصلاحي الآن بعد أكثر من أربعين يوما عن احتجاجاته؟ ولكن ربما سؤال آخر أساسي ماذا هي إيران فاعلة في المرحلة المقبلة داخليا وخارجيا؟ حلقة ميدانية تحليلية خاصة من طهران.

[فاصل إعلاني]

أزمة النظام ودعوات المحاسبة والمراجعة

غسان بن جدو: الآن إذا أردنا أن نتحدث عن الأزمة الحالية، طبيعتها ما هي يعني هل هي طبيعة سياسية، طبيعة حكم، طبيعة صراع أجنحة النظام، الحكم، عدم ثقة، شو طبيعة الأزمة؟

ما شاء الله شمس الواعظين: لا عدم ثقة وهذا كله من شو اسمه من تداعيات الأزمة الأخيرة التي كانت أو روجت على أنها أزمة سياسية ولكن بالأساس هي أزمة نظام، النخب الإيرانية تسأل سؤالا بسيطا جدا متى نحكم على الجمهورية الإسلامية بأدائها الداخلي والخارجي؟ وبالمناسبة في كل من هذه الأزمات الثلاث هناك صدمات صدمة Shock للمجتمع الإيراني، من إحدى تداعياتها موجة من الهجرة هجرة الأدمغة، هناك 4,8 مليون من الإيرانيين قد هجروا قد فروا من إيران بالحقيقة يعني وهذا ما وضع النظام السياسي أمام تحد كبير نراه اليوم في التجمعات الإيرانية المهاجرة في ثمانين عاصمة في العالم بعد هذه الأزمة. لذلك أزمة النظام السياسي، متى نحكم على إنجازات هذه الثورة؟ نعيد النظر؟ نراجع كل ما حققناه أو كل ما لم نحققه ومن ثم إعطاء أفق وأمل للشعب الإيراني أن الجمهورية الإسلامية نظام مستقر من الناحية السياسية.

غسان بن جدو: لكن أستاذ شمس الآن عندما تتحدث عن أزمة جديدة هي المفارقة أن معظم أركان ما يعرف الآن بالتيار الإصلاحي كانوا هم أساس الحكم، يعني في العقد الأول عندما تتحدث عن الحرب العراقية الإيرانية فكان أقطاب التيار الإصلاحي الآن كانوا هم الجزء الرئيسي بل ربما المحوري والمركزي آنذاك من السيد مير حسين موسوي إلى السيد محتشمي حتى أكبر هاشمي رفسنجاني إلى غير ذلك، طبعا أركان التيار المحافظ أيضا كانوا موجودين على الأقل في العشر سنوات الأولى، فما تسميه الآن بمرحلة الأزمة الثانية ما يتعلق بالإعمار إمبراطور الإعمار رأس حربة الإعمار هو هاشمي رفسنجاني شخصيا ومن كان معه، في المرحلة الثالثة جاء الإصلاحيون مع الرئيس محمد خاتمي وثماني سنوات حكم، ربما هي لأول مرة تقريبا في عهد الرئيس أحمدي نجاد حيث الحكم خالص تقريبا إلى ما يعرف بالتيار المحافظ لأول مرة فحينئذ يعني إذا استثينا الأربع سنوات الأخيرة عندنا 26 سنة التيار الإصلاحي، الآن الذي تقول أو تتفضل بأنه يريد المحاسبة والمساءلة من جديد كان ركنا أساسيا وصانعا وفاعلا فيها.

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا الكلام يعزز من منطقي بالمناسبة يعزز من منطقي أنا ويعزز منطقي بأن هذا المنطق هو الصحيح، يعني قيادات ورموز الجمهورية هم الذين يطالبون بالمحاسبة هذا يعني أن الحركة الأساسية في الداخل هي نابعة من داخل النظام من أبناء النظام من أبناء الثورة وليس من خارجها.

غسان بن جدو: يحاسبون أنفسهم يعني.

ما شاء الله شمس الواعظين: يحاسبون أنفسهم، الحركة الإصلاحية لم تطالب أحدا أن يحاسبوه، تطالب حركة تصحيحية حركة مراجعة بكل الأداء حتى هم من ضمنه من ضمن هذه الحركة حركة المراجعة، لذلك عندما يكون محتشمي أو يكون مير حسين موسوي هو الذي يطالب هذا يعني أنه قد راجع في المدة مدة عقدين من الزمن عندما كان جالسا في بيته ومهمشا سياسيا هذا يعني كان يدرس الوضع ويطالب ببعض الضرورات وصل إلى بعض الاستنتاجات. الرئيس محمود أحمدي نجاد جاء خارج هذا الإطار -كما تشير إليه وهذا صحيح بالمناسبة- خارج إطار منظومة النظام السياسي وهو الذي وكأنه قام بثورة إسلامية وفي بدايتها يقوم بحركة متشددة فيما يتعلق بخطابه وفي تبنيه إستراتيجية متشددة أمام الأسرة الدولية، في الداخل في الانسداد في الاقتصاد في كل شيء، وقال بصراحة أريد أن أعيد مفردات الثورة الإسلامية التي نجحت وفازت على أساسها. لكن القيادات التي تريد الإصلاح وتريد كلها -كما أشرت وهذا صحيح- كلها تريد وتتكلم وتنادي بالحركة الإصلاحية لكي نضمن بقاء وديمومة النظام السياسي ولا نعرضه إلى أخطاء أو هزات أو لا سمح الله هجوم مباغت من قبل بعض الأنظمة أو المنافسين الإقليميين وعلى رأسهم إسرائيل.

غسان بن جدو: طيب هذه النقاط التي تفضلت الآن بذكرها كأن في جوهرها أن السياسة الخارجية الإيرانية الإستراتيجية الخارجية الإيرانية هي التي تحتاج جديا إلى مراجعة بما ينعكس على الداخل، يعني ربما لو انفتح الوضع في الداخل حتى هذا يمكن لا يقنعكم، كأن الجوهر الفرد الآن في ضرورة مراجعته لأنه أنت وضعت كل الأزمات في إطار هذه يعني الحرب العراقية الإيرانية، التكالب العالمي عليها، أزمات حرب عاصفة الصحراء وأفغانستان إلى غير ذلك.

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا جانب كثير من كلامك صحيح يعني إذا لاحظت إذا نراجع الشعارات التي أطلقناها بعد الثورة الإسلامية الموت الموت كل مرحلة بيجي الموت لـ.. العنوان يختلف اسم البلد يختلف اسم القوة تختلف لكن بكل مرحلة نضيف أعداء جدد إلى لائحة الموت لفلان وأخيرا الموت لروسيا وسمعنا قبل كم يوم الموت للصين أيضا يعني بقي الموت لبوركينا فاسو فقط، هذه من ناحية ولكن من الناحية الداخلية مسألة مهمة جدا لا بد للإشارة منها هناك فقدان لطبقة تحمل مشروع الجمهورية أو مشروع الثورة الإسلامية بعد الثورة، كان من المتوقع أن تناط هذه المهمة إلى رجال الدين كونهم هم رموز الحركة الثورية الإسلامية هم من قادوا هذه الثورة لكن طبقة رجال الدين أولا مختلفون عن بعضهم ولا يشكلون طبقة من الناحية.. لا أريد من الرؤية الماركسية أن أشرح وأفسر هذا المنهج، لكن الطبقة تحتاج إلى تماسك تماسك المصالح تماسك في الخطاب، الاجتهاد في الفقه الشيعي يؤدي إلى افتراق في الرؤى بين رجال الدين لذلك لم تتمكن طبقة رجال الدين أن تشكل الطبقة الحاملة للمشروع الإسلامي في إيران، السلطة السياسية في إيران كانت دائما تبحث عن هذه الطبقة إلى أن وصلت إلى النتيجة وهذا ما جرى في عهد المرشد آية الله علي خامنئي، كنا نبحث عن طبقة تحمل المشروع لذلك كنا نبحث عن جهة أكثر ولاء للنظام السياسي وفتشنا ولقينا المؤسسة العسكرية أعني بذلك الحرس الثوري هو الذي أنيطت إليه مهمة الحفاظ على النظام، هذا ما أثار حفيظة الكثير من رموز الجمهورية وعلى رأسهم الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني والزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي وخاتمي وكروبي كانوا يريدون إبعاد المؤسسة العسكرية عن الحياة السياسية.

غسان بن جدو: هل أحد عناصر هذه الأزمة جديا هو خلاف المرشد السيد علي خامنئي مع الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني؟ طبعا هو ليس بالضرورة خلافا شخصيا ولكن تبلور مشروعين ورؤيتين كل منها يعبر عنها شخص.

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا صحيح لكن السؤال الأهم هل رفسنجاني كشخصية كشخص أو كفرد والمرشد الأعلى كفرد يعبران عن آرائهما ويختلفان عن..؟ لا طبعا لا، لهم عمق عمقهم الإستراتيجي في داخل المؤسسات لذلك نرى أن الأزمة السياسية الراهنة مستعصية، لماذا مستعصية إذا كانت القضية فردية وشخصية كانوا يحلوها بسرعة؟ لماذا استعصت وتعقدت أكثر؟ كل منهما..

غسان بن جدو (مقاطعا): لأن كل منهما عميق في الداخل؟

ما شاء الله شمس الواعظين: (متابعا): كل منهما يملك أوراقا داخل المؤسسات الدستورية حتى، يعني قبل خطاب الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني في صلاة الجمعة كنا نعتبر أن ما يجري في شوارع طهران عندما تنتقل إلى المؤسسة السياسية المؤسسة السياسية متماسكة لكن ما وقع كان خلاف ذلك، المؤسسة السياسية أيضا بدورها انقسمت لأنها -وكما أشرت- المرشد يملك أوراقا قوية جدا يملك المؤسسة العسكرية ورقة المؤسسة العسكرية المؤسسة الأمنية، الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني مجمع تشخيص مصلحة النظام ورقته ورقة ثمينة جدا هذه ومهمة جدا ومجلس خبراء القيادة أيضا.

غسان بن جدو: لكن أي ورق يملكه رفسنجاني؟ يعني أي مؤسسة أستاذ شمس؟ حتى لو كان مجلس الخبراء يعني هو نظريا يستطيع أن يعزل ونظريا يستطيع أن ينتخب لكن عمليا دائما هذه المؤسسات هي مجرد واجهة لموازين قوى، هذه موازين القوى تعبر عنها أحيانا المؤسسة الأمنية، المؤسسة العسكرية، المؤسسة.. الكتلة الاقتصادية إلى غير ذلك، وعادة هذه المؤسسات هي مجرد واجهة، في هذه الحالة يبدو بأن العصب الذي يملك القوة الحقيقية على الأرض وداخل المؤسسات لا يزال هو المرشد لكن هاشمي رفسنجاني حتى وإن كان يشرف على هذه المؤسسات لكن موازين القوى التي تسمح لهذه المؤسسات بأن تتخذ قرارا بهذا الاتجاه أو ذاك الاتجاه ليست في يده.

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا كلام دقيق جدا، صحيح أن المرشد يملك أوراقا ضاغطة جدا وقوية لا مثيل لها هذا صحيح، لماذا لم يتمكن من حسم الأمور سياسيا إذاً؟ لأنه يخشى -وهذا صحيح بالمناسبة بين قوسين- يخشى من تداعيات خطيرة على كل النظام السياسي مثلما يقول الفرنسيون (لغة أجنبية) تهديد وجودي يعني أولا، ثانيا الوضع يختلف عندما نرى أن المجتمع يقف خاصة الطبقة الوسطى التي تنتج الثروة تنتج الفن تنتج أجهزة البيروقراطية للدولة تقف إلى جانب أحد المنافسين أي الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني وهذا خطير، يعني ضرب الطبقة الوسطى في أي مجتمع ضرب لصلب المجتمع الصلب الرئيسي العصب الرئيسي، لذلك أعتقد أن المرشد لم يستطع من استخدام أوراقه الضاغطة والقوية متكئا على الأجهزة الأمنية والعسكرية البحتة، يحتاج إلى طبقة اجتماعية تقف إلى جانبه وهذا.. يحسب ألف مرة قبل أن يقوم بأي خطوة لذلك نرى أن الأزمة مستعصية وطويلة الأمد، هناك شهر واحد بعد الانتخابات الأزمة لا زالت متبقية باقية.

غسان بن جدو: يعني هو ذكي المرشد بهذه الطريقة هو ذكي وعقلاني وعارف شو عم يعمل.

ما شاء الله شمس الواعظين: بالطبع وبالتأكيد.

غسان بن جدو: بالتأكيد ماذا؟

ما شاء الله شمس الواعظين: بالتأكيد أن المرشد له ذكاء في هذا المجال لكن المشكلة أنه قد قرر ألا يتراجع.



أزمة السلطة ومبدأ المشاركة مع اختلاف الرؤى

علي أصغر محمدي: أعتقد أن الإشكالية في كثير من الأمور، أولا الأخوة الإصلاحيون الذين أنا أكن لهم كل الاحترام وهنا لا بد وأن أؤكد أن عددا من الذين يظهرون على شاشتكم المحترمة ويتكلمون باسم الإصلاحيين هم ليسوا من الإصلاحيين هم يتذرعون باسم الإصلاحيين ويتكلمون كلاما آخر كلام الذين هم خارج النظام وضد النظام، فإذاً أنا الأخوة الإصلاحيون اللي أحترمهم تماما وأعتبرهم من ضمن النظام هم مع.. يعني كانوا في السلطة طيلة السنين الماضية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في العشر سنين الأولى هم كانوا السلطة بعده في عهد الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني هم كانوا في السلطة بعدين عهد الرئيس خاتمي هم كانوا كل السلطة يعني صعب عليهم أن يبتعدوا عن السلطة أكثر من أربع سنوات لذلك هضم هذا الأمر شوية صعب عليهم، هذه هي كل المشكلة برأيي.

غسان بن جدو: يعني هي مشكلة سلطة فقط.

علي أصغر محمدي: نعم وإلا بالنسبة للرؤى.. أساسه هذا هو.

غسان بن جدو: ولكن هناك من يقول إن المشكلة في تناقض أو على الأقل خلاف وتباين جدي في رؤى كل من الطرفين سواء بما يتعلق بالسياسة الداخلية أو خصوصا في السياسة الخارجية.

علي أصغر محمدي: هذا صحيح.

غسان بن جدو: وين الخلافات؟

علي أصغر محمدي: الآن أقول، ابتعدت الرؤى صحيح ولكن أريد أن أذكر أخي غسان على الشيء اللي كان موجودا سابقا العشر السنين الأولى، من كان متشددا في السياسة الخارجية ومن كان معتدلا؟ أوليس الإصلاحيون الآن هم الذين كانوا متشددين والمحافظون الآن أو الأصوليون اللي..

غسان بن جدو: كانوا معتدلين.

علي أصغر محمدي: كانوا معتدلين، فإذاً تغيرت المكانة لكن الرؤية الأساسية الثورة الإسلامية الإمام الخميني الإسلام جمهورية إسلامية كله يعني أساس واحد، أعتقد أن الأساس هو السلطة لكن يعني تدخل فيها بعض الأمور الأخرى أو.. موضوع تباعد الرؤى موجود لكن ليس صلب المشكلة.

غسان بن جدو: خليني أقل لك سيد محمدي أين يمكن أن تتمظهر هذه الخلافات، فيما يتعلق بالسياسة الداخلية يقول الإصلاحيون إن خلافهم الجدي مع التيار الآخر مع الطرف الآخر -سمه ما شئت- الأصولي المبدئي المحافظ، أولا فيما يتعلق بالانفتاح الإصلاحيون يريدون انفتاحا جديا في الداخل انفتاحا اجتماعيا انفتاحا ثقافيا انفتاحا إعلاميا انفتاحا سياسيا، بينما الطرف الآخر أكثر محافظة وأكثر تشددا والحقيقة أنه في عهد الرئيس أحمدي نجاد الأمور زادت في الشدة، فيما يتعلق بالقضايا الخارجية سياسة الرئيس في عهد الرئيس أحمدي نجاد كان هناك قطيعة تقريبا مع الجميع يعني هناك دائما حالة من التوتر مع الخارج بينما هم يريدون انفراجا مع الخارج وعودة علاقات طبيعية لإيران مع الخارج.

علي أصغر محمدي: أولا أنا لا أعتقد أن كل الأخوة الإصلاحيين يفكرون هكذا، نعم هناك تيارات في يعني مجموعات في داخل التيار الإصلاحي يفكرون هكذا صحيح لكن أن التيار الإصلاحي يفكر هكذا أنا أشك في ذلك والسبب أن الشيخ كروبي والسيد مير حسين موسوي والسيد محتشمي هؤلاء من القياديين في التيار الإصلاحي هذه نمرة واحد، نمرة اثنين أن الذي -أنا خليني أسمي سياسة السيد خاتمي بدلا من سياسة الإصلاحيين- سياسة السيد خاتمي الذي كان ينادي بالذي أنتم تفضلتم وذكرتموه فشل فشلا ذريعا يعني هو أراد أن ينفتح على الغرب والغرب أغلقوا الأبواب أمامه ثماني سنوات من المحاولة الجادة للانفتاح على الغرب حصيلته كان أن إيران صارت محور الشر، وبالنسبة للقضية النووية الغرب في الأخير حتى لم يقبلوا أن يشتغل.. واحد للبحوث العلمية، أعتقد أن هذه السياسة لم تكن ناجحة على غرار اللي هم يتكلمون عنها يعني شو يعني المصلحة الوطنية العليا للبلد؟ يعني لم يستطيعوا أن يقدموا شيئا للمصالح الوطنية الإيرانية اللي بيتكلموا عنها، ولذلك أعتقد أن فشلهم هو الذي أدى إلى ظهور الفكر السياسي الجديد في السياسة الخارجية الإيرانية.

غسان بن جدو: يعني أنت تعتقد بأن السيد مير حسين موسوي ستكون يفترض رؤاه يعني رؤاه السياسية منسجم بالكامل مع النهج الذي نراه في قيادة النظام الحالية؟

علي أصغر محمدي: هو قال في التلفزيون هناك من.. عندما كان يريد أن ينتقد السيد أحمدي نجاد كان ينتقده كان يقول بعضا من الأشياء التي أنتم ذكرتموها لكن هو قال ماذا نريد من أوروبا ماذا نريد من الدول البعيدة؟ نحن يجب أن نهتم بدول الجوار فقط، هذا هو الذي تكلم به في التلفزيون، يعني نهجه السياسي أعتقد أنه مختلف كثيرا مع السيد خاتمي كثيرا جدا وطقمه أيضا مختلف مع طقم السيد خاتمي..

غسان بن جدو (مقاطعا): مع ذلك الرئيس خاتمي الآن يدعمه بقوة بل ربما الآن متقدم بشكل كبير.

علي أصغر محمدي: هذا الأمر يجب أن تبحثه كالخلافات في داخل الحزب الديمقراطي في أميركا أو داخل الحزب الجمهوري في داخل أميركا.

غسان بن جدو: كيف يعني ماذا تقصد؟

علي أصغر محمدي: يعني هناك ممكن يكون هناك رؤية لشخص أوباما، كلينتون مش مقتنعة بها ولكن الآن خلص أوباما الرئيس وكلينتون وزيرة خارجية وهي يجب أن تلتزم بمواقف أوباما، لو كانت العكس يعني السيدة كلينتون صارت رئيسة الجمهورية أوباما كان عليه أن يلتزم بمواقف السيدة كلينتون، يعني التيار الإصلاحي تيار واحد صحيح يدعمون البعض أمام التيار الآخر صحيح هذا ولكن مش معناه أنهم متفقون مع بعض تماما في كل رؤاهم في السياسة الخارجية والسياسة الداخلية.

غسان بن جدو: طيب تفضلت قبل قليل وقلت هؤلاء كانوا دائما في السلطة ابتعدوا فقط أربع سنوات بينما الحقيقة هم يقولون عكس ذلك، هم يقولون إنه على مدى تقريبا سنوات طويلة تم تهميشنا وإقصاؤنا وإبعادنا بشكل كبير، حتى السيد مير حسين موسوي يقال بأنه تم إبعاده وتهميشه لم يكن لا في صلب القرار ولا في صناعة القرار ولا في أي شيء، ألديك معطيات أخرى؟

علي أصغر محمدي: أولا حسب معلوماتي السيد مير حسين موسوي لم يبعد من السلطة، الشيخ هاشمي رفسنجاني عندما جاء وصار رئيسا وتغير الدستور واستبدل منصب رئيس الوزراء إلى منصب النائب الأول للرئيس طلب منه أن يقبل..

غسان بن جدو: أن يكون نائبا للرئيس.

علي أصغر محمدي: أن يكون نائبا أول للرئيس وهو رفض ذلك، ومن ثم كانت هناك محاولات لكي يصير وزيرا حتى في عهد الرئيس خاتمي ورفض وهناك محاولات لكي..

غسان بن جدو (مقاطعا): في عهد الرئيس خاتمي أعتقد أنه طلب منه كذلك يكون نائبا أول ولكن هو..

علي أصغر محمدي: وأيضا طلب منه أن يكون وزيرا لكن رفض يعني عدة وزارات اقترحوا له ورفض يعني غير صحيح، ثانيا كيف همشوا في عهد الشيخ هاشمي رفسنجاني هم وين كانوا؟ هم في السلطة وزاراتهم كانت أقل لكن.. عندما هنا نريد أن نتكلم أنه من.. فإذاً من كان يحكم في عهد الشيخ الرئيس هاشمي رفسنجاني هل المحافظون كانوا في السلطة؟ لا لم يكونوا في السلطة.

غسان بن جدو: شراكة بين المحافظين ورفسنجاني.

علي أصغر محمدي: قليل من المحافظين وأغلبية من التيار الإصلاحي، طبعا التيار الإصلاحي هناك مجموعات يعني والتيار الإصلاحي كان.. تكنوقراط، اليسار الإسلامي، كلهم كل واحد كان له حصة نعم لم يكن لليسار بالكامل صحيح لكن كانت أغلب الحصة كان للإصلاحيين، عهد الرئيس خاتمي كل الوزارات كانت بيد الإصلاحيين ولا محافظ واحد لم يكن في السلطة، هذه ثماني سنوات، عهد الرئيس عندما كان سماحة السيد خامنئي رئيسا للجمهورية رئيس الوزراء هو الذي كان يمسك السلطة..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب لكن يقال سيد محمدي إنه..

علي أصغر محمدي (متابعا): عفوا مير حسين موسوي هو كان رئيس الوزراء وهو الذي كان يختار وزراءه والأغلبية المطلقة كانوا من الإصلاحيين، الأغلبية المطلقة.

غسان بن جدو: اليسار الذي كان يسمى آنذاك.

علي أصغر محمدي: اليسار نعم اليسار.

غسان بن جدو: مع ذلك يقال إنه كان هناك تباين، عدم وجود كيمياء بين السيد خامنئي والسيد مير حسين موسوي والدليل على ذلك أنه بعد أن أصبح السيد خامنئي مرشدا ووليا للفقيه والرئيس رفسنجاني رئيسا للجمهورية مير حسين موسوي كان بعيدا عن كل شيء، رفض أو لم يرفض هذا شيء آخر لكن كان بعيدا، يعني هل كان يشارك في أشياء أخرى؟

علي أصغر محمدي: أولا بالنسبة لمير حسين موسوي هذا الخبر غير صحيح، هو حسب معلوماتي هو كان يشارك في أغلب الجلسات التي كانت تجتمع عند سماحة القائد لاتخاذ القرارات الرئيسية للبلد القرارات المصيرية مثلا.. وكان يشترك في كل جلسة تقريبا تقريبا في كل الجلسات التي كانت تكون لكي..

غسان بن جدو (مقاطعا): آه يعني تريد أن تقول سيد محمدي أن يعني مطبخ اتخاذ القرار..

علي أصغر محمدي: السيد مير حسين موسوي كان جزءا منه.

غسان بن جدو: حتى في السنوات الأخيرة.

علي أصغر محمدي: حتى في السنوات الأخيرة.

غسان بن جدو: لم يكن في السلطة إطلاقا ولكنه كان جزءا من هذا المطبخ.

علي أصغر محمدي: لم يكن في السلطة ولكنه كان من النظام وهذا فخر له..

غسان بن جدو: وكان يدعوه المرشد خامنئي ليكون جزءا..

علي أصغر محمدي: طبعا والجمهورية الإسلامية كنظام يقدر ذلك، مير حسين موسوي لم يأت من كاليفورنيا ولم يأت من أوروبا ولم يأت من مكان آخر هو ابن النظام ومن صلب النظام لم يكن خارج النظام ولا يوم واحد.. وهو لا يعتبر نفسه خارج النظام لغاية اليوم، لغاية اليوم هو يؤكد على أن العملية الاحتجاجية يجب أن تكون في إطار القانون والدستور.

غسان بن جدو: ولكنه يبدو أنه يقول إنه لن يتراجع ومن معه يقولون أيضا إنهم لن يتراجعوا، لم يقبلوا بنتائج الانتخابات ولن يقبلوا بشرعية السيد أحمدي نجاد وكأننا أمام أزمة مفتوحة ربما على مدى أربع سنوات لست أدري.

علي أصغر محمدي: هذا هو الذي أشرت في بداية حديثي يجب أن يكون عندنا ثقافة الديمقراطية يعني عندما المحافظون يخسرون في الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس خاتمي يسلمون بنتيجة الانتخابات بسهولة تامة، طبعا صعب وكان صعبا عليهم نعم صحيح ولكن قبلوا بأي طريقة من الطرق قبلوا ذلك.

غسان بن جدو: لكن هم يقولون لن يعترفوا بشرعية الرئيس أحمدي نجاد لن يعترفوا بحكومة الرئيس أحمدي نجاد وبالتالي..

علي أصغر محمدي: حكومة الرئيس أحمدي نجاد والرئيس خاتمي والرئيس هاشمي رفسنجاني لا يأخذون الشرعية من منافسيهم ولا في العالم تجد دولة تأخذ الشرعية من منافسه الانتخابي، الشرعية تأتي من الأطر الدستورية والانتخابات.



دور المؤسسة الأمنية وأبعاد الأزمة السياسية

غسان بن جدو: بعد الأزمة الأخيرة كثر الحديث عمن يحكم إيران حقيقة وجزء من التيار الإصلاحي يجزم بأن صاحب القرار الفعلي في نظام الجمهورية الإسلامية الآن هو المؤسسة الأمنية ويذكرون الحرس الثوري.

أمير موسوي: الحرس الثوري طبعا حسب الدستور هو المسؤول عن الحفاظ على الجمهورية الإسلامية الإيرانية الثورة الإسلامية الإيرانية ومنجزات الثورة في الداخل والخارج هذه المهمة التي أوكلت إليه من قبل الدستور ومن قبل ولاية الفقيه، فلذا نرى أن الحرس الثوري معني بأي شيء يمس صميم الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذا من الناحية الأمنية، لكن من الناحية التنفيذية أنا أعتقد أن الحرس الثوري لن يتدخل في هذه الجزئيات وإنما يحاول السيطرة على الأمور من بعيد إلا إذا حصل شيء خطير أو مهم في مرحلة من المراحل ربما يتدخل بصورة مباشرة، إلى الآن لم يتدخل الحرس الثوري في كل هذه..

غسان بن جدو (مقاطعا): لم يتدخل؟

أمير موسوي: نعم الأزمة لم يتدخل فيها الحرس الثوري بصورة مباشرة ولكن هناك مساعدة لقوات الشرطة من قبل رجال التعبئة العامة التابعة للحرس الثوري، لكن بصورة عامة أنا أعتقد أن الأمور ربما حتى خرجت من البسيج من إطار البسيج، هناك تيارات ضغط موجودة في إيران يعني هنا يسمون هؤلاء أو هذه المجاميع تسمى بالذين يرتدون الملابس المدنية هؤلاء ليسوا ببسيج وليسوا بشرطة ربما مدعومون من بعض الشخصيات أو بعض التيارات داخل النظام وطبعا أنا أعتقد أن المرشد الأعلى آية الله خامنئي ندد بهؤلاء عندما هاجموا مجمعا سكنيا لطلاب الجامعة، إذاً هناك واضح تضارب في الرؤية داخل المؤسسة الحكومية الإيرانية، القيادة العليا تندد بهذه التصرفات ولكن هناك جهاز أو جهات محددة تدعم هؤلاء هم الذين أنا أتصور أنهم شوهوا سمعة الحرس الثوري شوهوا سمعة الشرطة وشوهوا سمعة البسيج.

غسان بن جدو: لكن كيف يسمح لهم هؤلاء بأن يتحركوا وأن يتصرفوا بهذه الطريقة؟

أمير موسوي: الوضع يدل على أن هؤلاء لهم امتدادات في ربما شخصيات مؤثرة في النظام يعني الأزمة ربما يعني دخلت فيها هي هذه الخطوط حتى في مواجهة المسيرات السلمية التي قام بها الإصلاحيون، نحن رأينا أن هناك تصرفات من قبل بعض المدنيين الذين يرتدون ملابسا مدنية ولاحظنا تصرفات الشرطة، الشرطة النظامية كانت مقيدة بأساليب دستورية وتحاول ألا تصطدم مع الناس لكن لاحظنا بعض الذين يرتدون الملابس المدنية حاولوا الاصطدام بالناس حتى ألقوا القبض على الكثيرين، وهذه الأزمة الآن الموجودة في موضوع المعتقلين ربما تشكل السبب الرئيسي في توتير الوضع السياسي في البلاد لأن أغلب المعتقلين لم يعرف مكانهم لم توجه لهم تهم رسمية، الأجهزة القضائية لا تعلم عن مصيرهم، الأجهزة الأمنية المحاكم حتى مراكز الشرطة ليس لديها علم بالمعتقلين، حتى السجون ليست لديهم أسماء المعتقلين ولكن هناك معتقلون هناك ناس غير موجودين في بيوتهم ناس ألقي القبض عليهم في المنازل لكن لم توجه لهم اتهامات لم توضح ما هي الأسباب التي جعلت هؤلاء أن يلقوا القبض عليهم وحتى أن الذين يهجمون على الناس ويلقون القبض على بعض الأفراد لم تكن لديهم أحكام قضائية، إذاً يمكن أن نسمي هذه الحالات بحالة اختطاف سياسي وليس إلقاء القبض..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني هذه ليست بقيادة الحرس ليس الحرس الثوري هو الذي يديرها؟ ليس المرشد هو الذي يديرها؟

أمير موسوي: أستبعد ذلك ربما يعني ناس.. لأن الحرس الثوري إذا أراد أن يعمل شيئا بإمكانه أن يتصرف قانونيا وليست لديه مشكلة يعني ممكن أن يوجه..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن عفوا يعني النظام مخترق بشكل جدي، يعني تقول لي لا الاستخبارات تعرف ولا الشرطة تعرف ولا الحرس يعرف ولا المرشد يعرف ولا أحد يعرف، هنا اختراق.

أمير موسوي: هناك تيارات متعصبة هناك تيارات موالية للنظام وموالية لولاية الفقيه ومتعصبة في هذا  الإطار فلذا ترى من واجبها الشرعي أن تقوم بعمل يعني انفرادي ربما أو تصرفات شخصية أو ربما مجموعات منظمة تدير هذا الأمر لكن أنا أرى أن هذه التصرفات تضر بالنظام تضر بمقام ولاية الفقيه تضر بسمعة الأجهزة الأمنية. الجميع الآن يحاول معالجة هذا الأمر لذا رأينا اليوم شكلت لجنة في مجلس الشورى الإسلامي لمعالجة موضوع المعتقلين لأنه حقيقة أصبحت أزمة خطيرة، الكثير من العوائل لا تعلم عن مكان تواجد هؤلاء أو مكان احتجازهم أو التهم التي وجهت ضدهم أو كيفية سير العملية القانونية ضدهم، الوكلاء لم يستطيعوا الاتصال بهم فهذه إجراءات غير دستورية طبعا، أنا أعتقد أن النظام يتضرر من جراء هذه التصرفات لذا نرى الكثيرين يحاولون أن يبرئوا أنفسهم من هذه التصرفات ولكن لا نعلم لماذا لم تستطع الأجهزة الأمنية كشف هؤلاء وتعريف وضعهم الذي ينتمون إليه أو إلى أي تيار ينتمون إليه، لكن أنا أعرف أن هناك اتجاهات متعصبة ترى أنه من التكليف الشرعي عليها أن تقوم بهذا التصرف وهو الحد من توسيع رقعة العداء للنظام الإسلامي في الداخل.

غسان بن جدو: المشهد في إيران يبدو كأنه دراماتيكي الحقيقة يعني، إذا عدنا إلى إيران قبل الانتخابات الرئاسية كان مشهدها بشكل حقيقة ورديا وجميلا الآن نحن نتحدث فقط عن السلبيات على الأقل هكذا المظهر، ربما الأمور ليست بهذا التهويل الذي يمكن أن نستطيع أن نصفه ولكن هذه الأمور هي الظاهرة، هل إلى حد هذه اللحظة نستطيع أن نقول إن النظام عاجز عن إيجاد حل لهذه الأزمة التي يمكن إذا امتدت أن تصبح فعلا خطيرة جدا؟

أمير موسوي: النظام ليس عاجزا وإنما لا يريد أن يحل المشكلة بالقوة.

غسان بن جدو (مقاطعا): أو بالعكس؟

أمير موسوي (متابعا): نعم يعني الآن يحاول إقناع الناس ولكن قدرة إقناعه أصبحت ضعيفة أنا أعتقد، المشكلة في عدم قدرته على إقناع الناس بما يريد أو بما يرغب فلذا الآن المشكلة في الإقناع ويحاول في هذا المجال بشتى الوسائل من خلال الإذاعة والتلفزيون من خلال صلوات الجمعة من خلال الخطباء من خلال المراسم الدينية والوطنية، طبعا نحن لاحظنا أن المرشد الأعلى آية الله خامنئي في لقاءاته الأخيرة خاصة في الأسبوع الأخير حاول بصورة جادة في تلطيف الأجواء لكن طبعا الطرفين الآن في عناد أنا أتصور.

غسان بن جدو: أي طرفين؟

أمير موسوي: الحكومة والإصلاحيون. الأزمة التي حصلت بعد تعيين السيد مشائي بعنوان نائب أول لرئيس الجمهورية هذا الأسبوع أعاد الاصطفاف السياسي في إيران يعني ألحق الكثير من المحافظين إلى معسكر الإصلاحيين في انتقاداتهم للرئيس أحمدي نجاد، وهذا الاصطفاف الجديد يعني عمل غربلة جديدة في إيران. الحقيقة الآن الساحة السياسية غير مفهومة، المحافظون الآن ينتقدون الرئيس أحمدي نجاد أكثر من الإصلاحيين في هذه الأزمة حتى بعد أن تراجع وعزل السيد مشائي لكن نرى أن الآثار السلبية لهذا التعيين ما زالت قائمة، إذاً هناك يعني أصبحت كثافة وكتلة كبيرة من المنتقدين للرئيس أحمدي نجاد تشتمل على المحافظين المعتدلين والمحافظين المتشددين والإصلاحيين، فلذا أنا أعتقد الاصطفاف السياسي سيرسم صورة جديدة للسياسة الإيرانية الداخلية وللمؤسسات وللأحزاب وللاتجاهات السياسية، أهم شيء في هذه المرحلة انكسر المحظور وانكشف المستور يعني هذه المرحلة اللي الآن نحن دخلنا فيها.

غسان بن جدو: هل الآن يحصل ما يوصف الآن بأزمة سياسية وما تتفضل به الآن يمكن أن يذهب باتجاه تغيير كامل للنظام؟

أمير موسوي: هناك فرصة للنظام موجودة أنا أعتقد، أولا الشعب ما زال مع النظام، المؤسسات الدستورية بما في ذلك المؤسسات العسكرية والأمنية كلها تدعم النظام، هناك تأييد واضح لأصل النظام، الناس المنتقدون أغلبهم يحاولون أن يصححوا المسار حتى القيادات الإصلاحية يعني وأهمها السيد مير حسين موسوي لا يريد استبدال شيء بشيء وإنما يريد أن يصحح المسار الذي يرى أن فيه أخطاء ارتكبت في المسار السياسي الإيراني.

غسان بن جدو: فيما يتعلق بالانتقادات والاتهامات التي وجهت بتدخل خارجي وتأجيج الوضع من الخارج، طيب هل هذا الأمر ما يزال مستمرا يعني هذا ثبتت دقته أم الوضع هو من الداخل فقط؟

أمير موسوي: أعتقد في البداية كان استغلالا للوضع اللي حصل في إيران من قبل بعض الأطراف الخارجية ولكن مع اللوائح التي قدمت في الكونغرس الأميركي وخصصت أموال هذا دليل على أن هناك تدخلا سافرا وعلنيا من قبل الولايات المتحدة الأميركية في الشأن الداخلي لإيران، لا أعتقد أن كل ما يدور في الداخل هو بسبب التدخل الأجنبي ولكن حاولت بعض الدوائر الاستخباراتية الغربية وحتى الإقليمية في سبيل أن تستغل ما حصل في إيران لمصالحها ولإضعاف النظام الإسلامي في إيران وللوصول إلى أهدافهم وهي تقويض الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المنطقة، فطبعا هذه كانت..

غسان بن جدو (مقاطعا): تتحدث عن الدول الإقليمية يعني من عربية أم المجاورة الأخرى؟

أمير موسوي: لا أنا أقصد أن بعض الدول العربية المؤثرة في المنطقة حاولت أن تستفيد مما حصل في إيران وتضخيم الكثير من الوقائع وطبعا ربما المساعدة في كثير من الأحيان إعلاميا حتى أمنيا في سبيل إشعال هذه النار وتبقى مشتعلة للضغط على إيران وتقويض دورها ونفوذها في المنطقة، كان هناك دعم مالي واضح دعم إعلامي ودعم استخباراتي.

غسان بن جدو: من دول عربية؟

أمير موسوي: نعم للأسف الشديد وثبت هذا الأمر بصورة واضحة، حاولت بعض الأطراف إثارة النعرات القومية والمذهبية كذلك لكن ما نجحت، فلذا نرى أن الأطراف الإيرانية كلها هادئة، الأزمة الآن في طهران وربما في بعض المدن الرئيسية، فلذا إيران استطاعت أن تستوعب هذه التدخلات بصورة قوية.



التجاوزات الأمنية وملف الاعتقال والتعذيب

غسان بن جدو: طبعا شيخ نجف الآن ربما الحديث الأساسي الآن في طهران سواء الأوساط النخبوية من الأوساط الإصلاحية بالحقيقة حتى من الأوساط المحافظة من البرلمان بما فيها المرشد السيد خامنئي هي ما توصف الآن بأنها تجاوزات أمنية، البعض يصفها بأنها مجرد تجاوزات أمنية في السجون والبعض يصفها بأنها تجاوزات أمنية خطيرة جدا ويتحدث عن تعذيب، رأيك في هذا؟

نجف علي ميرزائي: وجود أو حصول التعذيب لا يمكن أنكاره اليوم حصل تجاوزات.. وأيضا باعتقادي في بلد مثل إيران مع هذه الشعارات الإسلامية ومع هذه البنية الدينية الإسلامية والأخلاقية التي أبداها الإمام الخميني حالة واحدة من التعذيب تكفي لنعتبرها حالة خطيرة أيضا، يعني لا يمكن مقارنة إيران ببعض الأنظمة الدكتاتورية التي سجونها مليئة بالمعذبين يعني ما لازم نقارن حالنا بهؤلاء لكن وجود حالات حتى إذا كانت محدودة في مسألة التجاوزات أعتبرها خطيرة على النظام لا يجب أن تستمر، من هنا تأتي خطورة وأهمية وحيوية أيضا ومسؤولية الإمام خامنئي بضرورة إغلاق المكان الذي تمت فيه هذه التجاوزات..

غسان بن جدو (مقاطعا): تراه جديا في دعوته الآن؟

نجف علي ميرزائي: الجدية تكمن في أنه يأمر بإغلاق هذا المكان يعني كأن الذي هو يحتج على حالة يثير احتجاجا على الذي هو يقترف يرتكب لكن عندما يأتي أمر مباشر من رأس النظام في ضرورة إغلاق هذا المكان برمته يعني أن هناك احتجاجا وقلقا حقيقيا ينتاب هذا الرجل. الدستور يمنع مثل هذا التجاوز في التعامل مع المعتقلين ونمط الثورة وأخلاقية الثورة وطريقة الإمام الخميني وكذلك تأكيدات القضاء دائما تدين بقوة ارتكاب مثل هذه الأمور ولكن بعض الاختراقات تأتي من المسؤولين الوسطيين أو الذين لا يمثلون لا القيادات العليا ولا القيادات الدنيا، هنا عندما يخرج قائد الشرطة ويقول هناك تجاوزات يعني هذا تحصين النظام لأن هذه التجاوزات لا يمكن أن يقبل بها لا رأس النظام ولا المسؤولون الكبار، من هنا أقول هناك اختراقات لكن ليست اختراقات أقصد خارجية من الأعداء، يعني مع الأسف دائما في التجارب..

غسان بن جدو (مقاطعا): تصرفات نشاز تريد أن تقول أو اختراقات جدية يعني من جهات معينة حتى لو كانت داخلية؟ يعني أنت تعتقد بالفعل أن هناك جهة دينية مركبة بالكامل فكريا ودينيا وفقهيا وسياسيا ربما هي..

نجف علي ميرزائي (متابعا): لا تنسجم مع النظام ولكن النظام..

غسان بن جدو: يستوعبها.

نجف علي ميرزائي: يتخيل أحيانا أنهم معه. أعطيك مثالا آخر بعض الآيات يعني بعض العلماء..

غسان بن جدو: آيات الله.

نجف علي ميرزائي: آيات الله نعم، بعضهم يتعاملون مثلا أحدهم أعلن صراحة على القضاء الإيراني أن يتعامل مع هؤلاء المشاغبين بلا هوادة وبلا رحمة، لا النظام تعامل هؤلاء..

غسان بن جدو (مقاطعا): من تقصد؟

نجف علي ميرزائي: أقصد آية الله خاتمي مثلا أحمد خاتمي. فلا الإسلام فيه مثل هذا المصطلح في التعامل مع فتنة داخلية ولا أصلا يمكن القبول بهذا المصطلح، دين الإسلام دين رحمة والتعاطف والرحمة والتسامح يستوعب ويزيل الأخطار، بعض هؤلاء يعتبرون أن التسامح والرحمة تأتي بالأخطار علينا وعكس هذا تعامل معه عبره الإمام الخميني وأيضا السيد القائد، يعني انظر قارن بين موقف الإمام خامنئي وموقف آية الله أحمد خاتمي في نعت موسوي وأنصاره بهذه الصفات هو قال صراحة إنكم يجب أن لا تخلطوا بين الصديق المخطئ وبين العدو، لا يمكن تطبيق ذهنية بعض الشرائح على كل الشعب الإيراني، الأغلبية في الشعب الإيراني مع هذا التسامح ومع هذا الانفتاح وأيضا القوانين والضوابط والمؤسسات الدستورية كلها تؤيد ذلك ولا ننسى أيضا الجانب الأمني، اليوم المؤسسات الأمنية الكبرى هي مباشرة تتبع الإمام خامنئي يعني.

غسان بن جدو: وبالتالي؟

نجف علي ميرزائي: وبالتالي لا خوف على أن يكون مجموعة من هؤلاء يمكن أن تنحرف بمسار الثورة ككل أو مسار النظام.

غسان بن جدو: هل أفهم من ذلك بأنك تؤيد المسار السياسي للتيار الإصلاحي والحركة الاحتجاجية حتى هذه اللحظة منذ انتقادهم لنتائج الانتخابات الرئاسية؟

نجف علي ميرزائي: بالتأكيد لا، الإصلاحيون هم اخترقوا كثيرا من المواقف..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكنك تدافع عن الشيخ رفسنجاني!

نجف علي ميرزائي: أنا أدافع عنه ولكن الشيخ لم يدافع عنهم، الشيخ رفسنجاني دعا جميع الأطراف إلى القانون وإلى الالتزام بالقانون والسؤال..

غسان بن جدو (مقاطعا): الشيخ رفسنجاني أليس هو مظلة التيار الإصلاحي الآن في إيران؟

نجف علي ميرزائي: لا ليس، هو من الذين أسسوا لرؤية إصلاحية هو ليس المهندس قد يكون يصح تسميته بالمعمار يعني هو ما قبل المهندسين اشتغل، هو الذي يحاول أن يؤسس لمشروع إصلاحي كبير في إيران لكن الذي يدعو إلى الالتزام بالدستور والقانون يمكن أن يؤيد تصرفات مير حسين موسوي غير الدستورية والقانونية؟ لا يمكن اعتبار تصرفات مير حسين وأنصاره مما يرضي الشيخ رفسنجاني، أنا أعتبر الشيخ رفسنجاني إصلاحيا.

غسان بن جدو: طيب أين الإشكالية في رؤيتك للنهج السياسي للتيار الإصلاحي الآن؟

نجف علي ميرزائي: الإشكالية الكبرى باعتقادي هم يحاولون أن يبدوا ملتزمين بالدستور والقانون وهم يطرحون الإشكاليات أو مشروعهم الإصلاحي تحت عنوان لا يخترقون الدستور فيه لكن في حقيقة الأمر اليوم المشروع الإصلاحي الذي يحاول مير حسين موسوي أن يستعيد فيه مكانته أو مرجعيته الإصلاحية أعتقده هو يخترق الدستور من خلال عدم التقيد بالضوابط، هم يريدون إصلاحا ولكن بطريقة فاسدة. هذه الفتنة التي حصلت في إيران هي نتيجة إشكاليتين أساسيتين إحداهما ترجع إلى الرئيس أحمدي نجاد وهو الذي بالفعل أسس لتشنج في الجماهير الإيرانية وممكن هو أيضا تصريحاته بالذات تلك المناظرة الشهيرة هي التي أسست لهذه الفتنة، والإشكالية الأخرى في الإصلاحيين الذين بدلا من أن يسلكوا المسلك القانوني الدستوري لتحقيق مآربهم الإصلاحية هم مع الأسف رفضوا الاحتكام إلى الدستور والمؤسسات الدستورية، إلى أين تذهب إذاً؟ هنا الإشكالية..

غسان بن جدو: أنت تخشى من فتنة داخلية نتيجة استمرار الحركة الاحتجاجية للتيار الإصلاحي؟

نجف علي ميرزائي: أنا في اعتقادي ما كنا نخاف منه كوقوع في فخ الفتنة قد وقعنا فيها، الآن هناك عمليات موفقة من قبل كل المؤسسات في الخروج من الفتنة، يعني أنا باعتقادي المشروع الذي نراه اليوم مشروع الخروج من الفتنة وبالفعل هناك نجاحات ويعني توفيق لافت في الخروج من الفتنة بأقل قدر من الضحايا. ولا ننسى أن هذه الفتنة في بلد مثل إيران بين طرفين كبيرين أساسيين هما مؤسسان للثورة، بين اليمين واليسار، المحافظ والإصلاحي، روحانيات روحانيون، هذه الأزمة الكبيرة كان من شأنها عندما تصل إلى مرحلة الفتنة أن تحصد الآلاف من الأرواح، يعني بأقل قدر ممكن من هذه المشاكل والضحايا -وهنا بين قوسين بما في ذلك دور الاندساس الكبير الواضح في داخل هذه الحركة- تجاوزنا هذه الفتنة.

غسان بن جدو: شيخ نجف الآن هناك مقاربتان جديتان في النظر إلى ما يحصل لإيران منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة، هناك من يقول إن إيران الجمهورية الإسلامية بدأت بالفعل بالتفتت حتى وإن كان أركان الحكم والنظام لا يريدون الإقرار بهذه الحقيقة، وهناك من يقول ما يحصل الآن هو علامة تجدد لنظام الجمهورية الإسلامية بل للثورة بكاملها.

نجف علي ميرزائي: الثاني لسبب بسيط لأن كل..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني ما يحدث هو عملية تجدد؟

نجف علي ميرزائي: بالتأكيد أن هناك دما جديدا يتم ضخه في داخل هذا الجسم، نعم أنا أفصل بين النظام الذي يثق الشعب به وبين بعض الرجالات الذين تيارات من هذا الشعب ممكن ترفض، إذاً أنا مع الأطروحة الثانية التي تفضلت وطرحتها لأن النظام اليوم أشعر أن هذه الأحداث تحولت إلى رصيد جديد في تجربتها في التعامل مع نفسها ومع ذاتها.

غسان بن جدو: ربما يجوز القول في النهاية إن إيران قد تكون الآن ممسوكة ولكنها بالتأكيد تبحث عن أن تعود متماسكة. في أمان الله.