- إمكانيات الشباب العربي والتحديات التي تواجههم
- مواجهة محاولات التجزئة والعلاقة بين الشعر والسياسة

- دور الشباب والشعر في المقاومة والتعبير

- عن القضية الفلسطينية وأوضاع اللاجئين

غسان بن جدو
تميم البرغوثي
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. بنشيد الشباب العربي بدأنا هذه الحلقة ونحن سنتحدث بشكل أساسي عن الشباب العربي وعن الشعر وعن السياسة وعن قضايا الأمة، اخترت أن أكون صامتا في هذه الحلقة ليكون الحوار مفتوحا مباشرا بلا وسيط بين شاعرنا الدكتور تميم البرغوثي وهو أيضا شاب ومهموم بقضايا الأمة مع هذا الشباب العربي الذي يشارك في مخيم للشباب القومي العربي هذه المرة يشارك في الخيارة في البقاع بلبنان بطبيعة الحال، مرحبا بكم شبابنا الأعزاء، مرحبا بك عزيزنا الدكتور تميم البرغوثي.

تميم البرغوثي: مرحبا بك.

إمكانيات الشباب العربي والتحديات التي تواجههم

غسان بن جدو: ربما الآن عندما نبدأ مع هؤلاء الشباب مباشرة هو سؤال ربما عفوي أهناك أمل للشاب العربي أن يكون له صوت فاعل مؤثر في المستقبل العربي وحاضره الذي نعلم جميعا؟

تميم البرغوثي: طبعا في اعتقادي، أعتقد أن الأمل قوي على عكس ما يظن الكثيرون نحن أقوى بكثير مما نظن، وإذا راجعنا تاريخنا الحديث الراهن جدا سنجد أنه منذ عام 67 وهي الحرب التي شكلت وعي اليأس في هذه الأمة لفترة..

غسان بن جدو: والإحباط.

تميم البرغوثي: والإحباط، لم تستطع إسرائيل أن تنتصر نصرا حاسما في أي مواجهة عسكرية، لم تقطف ثمارا سياسية لحرب عسكرية دخلتها، ونجد أنه في الفترة الأخيرة هؤلاء الشباب في مقاوماتهم المختلفة في البلدان التي تعرضت للحرب والحرب هي امتحان القوة والتنظيم الاجتماعي والتنظيم الشخصي والقوة الروحية للناس يعني بتعتبر كل إمكانيات..

غسان بن جدو (مقاطعا): الاختبار الأشرس الحقيقة.

تميم البرغوثي: (متابعا): الاختبار الأشرس، هؤلاء الناس لم يهزموا، لم يهزموا في العراق، لم يهزموا في لبنان، لم يهزموا في فلسطين، وهذا مبشر بكثير من القوة والأمل فيهم.

غسان بن جدو: هي ملاحظة جميلة ولكن يعني النماذج الثلاثة التي ذكرها الأخ تميم تتحدث عن تحد خارجي، ولكن ربما هناك تحديات داخلية قد يكون الشاب أو الشابة أقل تحديا أو أقل رغبة في.. أقل قدرة في المواجهة، مسموح له بقدر أقل من المواجهة للأسف أمام بعض الضغوطات الداخلية الموجودة من حكومات عربية. لكن فكرة المؤتمر أنا أود أن أتحدث مع مدير المؤتمر مدير المخيم عفوا الأخ عبد الله عبد الحميد، هو هذا المخيم منذ سنوات طويلة أليس كذلك؟ طيب أين فكرته أولا فلسفته أولا وماذا تفعلون؟ خصوصا أنه يبدو من أكثر من بلد عربي الذين يجتمعون الآن.

عبد الله عبد الحميد: هي ولدت الفكرة عام 1990 في ندوة لمركز دراسات الوحدة العربية حول ما العمل على الصعيد الوحدوي العربي، طرح الفكرة الأستاذ معن بشور آنذاك ومن ثم طرحها في المؤتمر القومي العربي الأول الذي تبنى الفكرة وانطلقت عام 1990 المخيم الأول في البقاع اللبناني أيضا في مركز عمر المختار. الفكرة هي بسيطة هي تأمين الفضاء للشباب العربي من كافة الأقطار العربية للقاء للحوار فيما بينهم، لبث الروح القومية في داخلهم لأنهم يأتون من أطياف سياسية متعددة تشمل كافة التيارات السياسية في الأمة من ماركسية إلى إسلامية إلى قومية بكل تشعباتها إلى مستقلين، ومنذ انطلاقة الفكرة الأولى بدأ الشباب العربي في كافة المخيمات التعرف أيضا على البلد الذي يزورونه يعني في الإطار السياحي في البلد في الإطار الفني حيث يقيمون الأمسيات التراثية أمسية المشرق العربي، أمسية المغرب العربي، أمسية وادي النيل، أمسية الخليج، العراق، التفاعل فيما بين الشباب هناك جلسات نقاش تدار يعد أوراقها الشباب المشارك ويديرها الشباب وهنا لا تتدخل الإدارة نهائيا، الحرية للشباب، إضافة إلى جلسات حوار مع شخصيات عربية وقومية وفكرية وسياسية وحتى فنية وشعرية وهذا ما جرى بعدد من المخيمات.

غسان بن جدو: على كل حال هي ملاحظة أنه يعني ما تفضل به أنه كل ليلة مثلا بيعملوا حفلة لبلاد الشام أو سهرة لوادي النيل يعني مصر والسودان أليس كذلك؟ وربما المغرب العربي وبعدين بيعملوا عشاء، عشاء مصري وعشاء تونسي وعشاء كذا، أنا هديك المرة زرتكم هنا وأكلت الكشري من الأخت الصحفية، في الأخت الصحفية هنا هي أخت زميلة صحفية كذلك تشارك في هذا المؤتمر، أعطوها المايك خليني أسمع رأيها.

عبد الله عبد الحميد: علما أستاذ غسان أنه بالأمسيات مش أبناء المشرق العربي بس بيشاركوا فيها، لا، من كافة الأقطار العربية بيكونوا مشاركين بنفس السهرة يعني.

غسان بن جدو: طيب تفضلي أخت، أنا أود أن أسألك باعتبارك صحفية باعتبارك شابة باعتبارك تشاركين الآن، هل أنت تأتين كمصرية لتلقي بهمومك المصري إلى الشباب العربي أم تخرجين بهموم أخرى لا علاقة لك بها؟

مشاركة1/ صحفية: تقريبا وجهتا النظر صح لأني أنا بآجي محملة بقضايا البلد القطرية اللي أنا جاية بها علشان أتفاعل مع قضايا الأقطار الثانية ونحاول نصل بالحوار وبتبادل الأفكار لوجهة نظر نقدر نتخطى بها الأزمات اللي موجودة في كل قطر عربي.

غسان بن جدو: على كل حال الشاعر تميم البرغوثي هو شاعر فلسطيني بطبيعة الحال ولكن نشأة طويلة في مصر وبالمناسبة هو يتحدث العامية المصرية بطلاقة، ما بعرف إذا الأفضل العامية المصرية ولا العامية الفلسطينية بالنسبة لك؟

تميم البرغوثي: الاثنان واحد، يعني وأنا صغير كان إذا سمعت أحد بيقول لي إيه ده؟ أقول ده نور وأؤشر عليه، وإذا سمعته بيقول لي شو هذا؟ أقول له هذا ضو.

غسان بن جدو: ولديك قصائد أيضا بالعامية المصرية، طبعا قصيدتك في الشطرنج كذلك لافتة لأنه ليس فقط بمضمونها ولكن حتى في عنوانها، هناك ليس نكتة سياسية ولكن حادثة سياسية تتحدث عن شخص عربي وشخص في بلد مجاور الدول المجاورة لا أريد أن أذكره حتى لا نفهم خطأ أو كأنها دعاية، فالأخ العربي كان موجودا معه ذاك يلعب الشطرنج والآخر يلعب زهر فجاء المعلق الأميركي وقال هذا هو الفرق أنه إحنا نتعاطى ربما مع طرف يحسب يلعب كثيرا بالشطرنج وذاك بيعتمد على الحظ، ربما الشباب العربي لا يريد أن يعتمد على الحظ كثيرا وربما من أشرت إليهم قبل قليل لم يعتمدوا على الحظ، لو اعتمدوا على الحظ لكانوا في خبر كان، اعتمدوا على أشياء أخرى في الشطرنج.

تميم البرغوثي: الشطرنج، هلق رأيت الكتاب مش معي فما أتذكر منها هو، هي القصيدة عن صراع ملكين في لوحة الشطرنج الأبيض والأسود ويشعران كلاهما بالتهديد فيطلب أحد الملكين يراسل الملك الآخر ويقول له

بعد السلام يا جلالة الملك الهمام

أعرض عليك وقف الخصام

عارف جلالتك طبعا أن اللعبة دي ما بتنتهيش

إلا إذا واحد من الملكين يموت

لكن إذا ماتوا الجنود من الجانبين

نقدر أنا وأنت نعيش

وعليه يا صاحبي المبجل

أطلب إليك إرسال جيوشك للتقاتل حيث تقتل

واللعبة تخلص بالتعادل زي ما أسلفت لك

ويا حبذا أيضا إذا ما حلفت لي وحلفت لك

أن العداوة بيننا تصبح كالمافيش وبلاها جيش

والملكان بيصيروا أصدقاء بيصير في عملية سلام ما بينهم وبيبقى الجند المتفاني ميت فاني موتى حافظين الأسرار في هذه القصيدة، فاللي بيحصل في العالم العربي هذه القصيدة مكتوبة في التسعينات في بداية شهر العسل ما بين بعض العرب وبعض أعدائهم. في وعي مهم جدا..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني مين بعض العرب وبعض أعدائهم؟

تميم البرغوثي: يعني عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل وقبلها بين المصريين وإسرائيل وبين الأردن وإسرائيل، ما بين الدول العربية اللي وقعت اتفاقيات مع إسرائيل والآن وصلنا إلى نتائج في عملية السلام ليست هي المرجوة أو التي وعدنا بها عندما ذهب العرب إلى السلام، وهذا التخطيط خطة الشرق الأوسط الجديد اللي هي الفكرة النقيضة للفكرة العربية أو الفكرة الإسلامية أو الأفكار المحلية في المنطقة هي فكرة تريد إدخال إسرائيل في النسيج المحلي وكما تفضلت هي مخطط لها منذ قيام دولة إسرائيل يعني لا يمكن أن تبقى هذه الدولة إلا إذا أصبحت بشكل ما جزءا من المنظومة السياسية في المنطقة العربية.

غسان بن جدو: حتى يكون مجال للأخوان لكن الأخ الجزائري طالما وقف تفضل أخي العزيز حتى.. تفضل إذا كان لديك مداخلة تفضل.

مشارك1: بالنسبة للأقليات في المغرب العربي حاولت أوضح فكرة أن المغرب العربي صح هم سكان أصليون أمازيغ ولكن كما يقول الشيخ البشير.. الشيخ ابن باديس نحن نسلم أن الشعب الجزائري شعب أمازيغي فلما جاء العرب الفاتحون فاتحد اللسان والفؤاد وتكون المجتمع الجزائري، أنه المجتمع الجزائري هو مجتمع واحد.

غسان بن جدو: شكرا جزيلا. تفضل أخي.

خالد مسالمة/ سوريا: أنا اسمي خالد مسالمة من سوريا، باعتبارنا ملتقين مع الشاعر الشاب تميم البرغوثي أريد أن أعلق على ما جرى، الحقيقة أن الشاعر كثيرا ما كان يعبر عن هموم الأمة والشاعر كان لسان حال مجتمعها وخصوصا إذا كان شابا فهو لسان حال الشباب الذي ينتمي إليهم في المجتمع، بالنسبة لوجودنا في مخيم للشباب القومي العربي فنحن نتواصل مع شباب من على امتداد هذا الوطن نشعر بهمومهم، والحقيقة أننا لم نجد اختلافا -على ذكر القطرية ومشاكل الشباب في الأقطار العربية- لم نجد اختلافا حقيقيا بمشاكل الشباب على مستوى الوطن فالهم السوري هو الهم العراقي فهو هم الشاب المصري وأكثر من ذلك الهم الداخلي هو هم خارجي، تقويتنا في همنا الداخلي هو بشكل..

غسان بن جدو (مقاطعا): كيف يعني؟ كيف يعني الهم السوري هو الهم العراقي هو القضية الداخلية الخارجية؟ كيف يعني؟

خالد مسالمة: يعني وجدت الكثير من الشباب العربي يعاين نفس المشاكل نفس الهم.

غسان بن جدو: في أحد عراقي هنا؟ مين العراقي؟ خليه يأخذ المايك كمان خليه معك المايك أعطوه مايكروفون إذا سمحت تفضل أخي خلينا نتعرف عليك.

علي بشار/ العراق: علي بشار عربي من العراق.

غسان بن جدو: يعني الهم العراقي هو الهم السوري وهم الأقطار الأخرى البلدان الأخرى؟

علي بشار: طبعا نحن يعني كعرب أخوة ومتحدين دائما وإذا العراق تأثر فمعناته سوريا تأثرت ومصر تأثرت فنحن..

غسان بن جدو (مقاطعا): على الرأس والعين، بس أنا عم أحكي عن همك المحلي الآن.

علي بشار: همي الشخصي؟

غسان بن جدو: همك المحلي همك في العراق، هو نفسه ونفس..؟

علي بشار: هناك اختلافات مع طبيعة الحياة ولكن يعني إذا ما قسنا الشاب السوري والشاب العراقي هناك يعني -من ناحية الثقافة أقصد- هناك تقارب من ناحية الثقافة ولكن عندما يتأثر الوضع العراقي هو إلى جانبه يتأثر الوضع السوري.

خالد مسالمة: أستاذ غسان إذا سمحت لي أنا أريد أن أسأل أخي بشار.. علي، أنا أعاني من تجزئة، أنا أعاني من بطالة، أنا أعاني من تفرقة حادة في مجتمعنا، وأعاني.. ولأوصف ولأقل الحقيقة نحن نعاني من إقبال عصر التفتت الطائفي والعرقي والمذهبي وإلى آخره، هذا الأمر نعاني به إذا ابتدأ في العراق فلا نعلم إلى أين سينتهي، نحن نعاني من جميع المشاكل التي يعاني منها الشباب على مستوى الأمة الحقيقة ولذلك هذا ما يدعونا للقول أكلت يوم أكل الثور الأبيض، وهذا ما يدعونا لأن نكون سندا لأخواننا على امتداد هذه الأمة على امتداد هذا الوطن أينما حلوا وأينما كانوا.

مواجهة محاولات التجزئة والعلاقة بين الشعر والسياسة

غسان بن جدو: هذه نقطة أعتقد وضع أصبعه على جرح غائر وعميق خصوصا قضية التفتت والتجزئة والبعد الطائفي والمذهبي المتصاعد للأسف بألم بشكل كريه.

تميم البرغوثي: نعم هذا مؤلم ومخيف، يعني أنا في الفترة الأخيرة ربما لوجود بعض الأشعار لي على الإنترنت يبدو أن هناك جماعات متخصصة في إثارة الكراهية الطائفية بين أبناء الأمة الواحدة، يعني بتكون قصيدة عن القدس مثلا تجد فورا أحد حط تعليقا على الإنترنت فيه مسبة إما للسنة أو للشيعة أو للعرب أو للأمازيغ أو للأكراد، محاولة خلق تناقضات فرعية غير التناقض الأساسي ما بين هذه الأمة وعدوها وهو إسرائيل والغزاة والاستعمار سواء الأميركي أو غيره، وفي حملات بتصير أساسا في الإنترنت لكن أيضا في وسائل الإعلام الأخرى بعضها مسموع ومرئي وبعضها مطبوع هدفه الأساسي هو خلق هذه التفرقة لأنه كما هو معروف وكما الناس بيقولوا من خمسين سنة يعني مش شيء جديد بيقوي وبيؤمّن إسرائيل وأميركا، يعني أحكي لك قصة بسيطة جدا كنت في الولايات المتحدة الأميركية لأرى أحد المحللين السياسيين في التلفزيون الأميركي أيام أحداث العراق في 2004، لو تذكر كان في أحداث في الفلوجة وهي منطقة سنية وأحداث في النجف وكربلاء وهي منطقة شيعية وكلا المنطقتين كان في حالة مواجهة في فترات متقاربة من نفس العام مع الاحتلال الأميركي، الأميركيون كانوا بيقولوا إنه إحنا هناك لحماية الشعب العراقي وطرد الأجانب من العراق، اللي بيحكي أميركي! وكان يتهم أنه في مثلا سوريون في الفلوجة أو إيرانيون في النجف.

غسان بن جدو: في النجف.

تميم البرغوثي: وهو يزعم أنه هو ابن المكان اللي بده يطرد منه الأجانب، فعلى كل من يثير الفرقة ما بين سكان هذه المنطقة سواء على أساس عرقي يعني عربي، غير عربي، أو على أساس ديني سني، شيعي، مسلم، مسيحي إلى آخره أن يعلم أنه وهو يفعل ذلك يقدم بطاقة دعوة لإسرائيل وأميركا أنهم يشاركوه البلد ويصيروا هم أصحاب البلد.

غسان بن جدو: على فكرة طالما ذكرت بعض المواقع فقط أستسمحكم سادتي الأعزاء، طالما ذكرت بعض المواقع هو أيضا يبدو أنه نسب إليك بعض الأشياء خصوصا ردك على نزار قباني وحتى بعض الأشياء فيها بذاءات يعني..

تميم البرغوثي: (مقاطعا): نعم أنا لم أرد على نزار قباني ولا نزار قباني كتب قصيدة رد على أغنية لفيروز، هذا أعتقد هناك حملة أيضا في الإنترنت..

غسان بن جدو: أوضح لنا القصة من فضلك.

تميم البرغوثي: أرسلت إلي بالبريد قصيدة بعنوان "عذرا فيروز" وهي مليئة بالأخطاء النحوية والبذاءات التي يجل اللسان عن ذكرها وبالأخطاء العروضية ويزعم منتحلها وكاتبها أنها لي وهي ليست لي أنا لم أكتب شيئا مثل هذا إطلاقا لا من قريب ولا من بعيد ويزعم أن هناك قصيدة أخرى كتبها المرحوم نزار قباني ردا على أغنية لفيروز هي أغنية "أجراس العودة فلتقرع" غنتها السيدة فيروز يعني، فلا نزار كتب هيك قصيدة ولا أنا كتبت قصيدة ردا على نزار، والذي نشر هذه القصائد إنما يريد تشويه اسمي وتشويه اسم رحمه الله الشاعر الكبير نزار قباني، وانتشرت انتشارا رهيبا على الإنترنت.

غسان بن جدو: بالمناسبة تحدثت يعني عن هذه التناقضات لكن حتى أنت في التناقض كتبته شعرا تحدثت عن التناقض شعرا أظن "في القدس" عندما تحدثت عن الأحباش، كيف هم الأحباش هناك؟ أليس كذلك؟ وتحدثت حتى عن برنامج التناقض.

تميم البرغوثي: في القدس القصيدة كلها مبنية على.. الجزء الأول منها فيه ذكر للأجانب في القدس

في القدس ثورات وكهل جاء من منهاتن العليا

يفقه فتية البولون في أحكامها

في القدس شرطي من الأحباش يغلق شارعا في السوق

رشاش على مستوطن لم يبلغ العشرين

قبعة تحيي حائط  المبكى

وسياح من الإفرنج شقر لا يرون القدس إطلاقا

تراهم يأخذون لبعضهم صورا من امرأة تبيع الفجل في الساحات طول اليوم

في القدس دب الجند منتعلين فوق الغيم

في القدس صلينا على الأسفلت

في القدس من في القدس إلا أنت

في القدس يرتاح التناقض والعجائب ليس ينكرها العباد

كأنها قطع القماش يقلبون قديمها وجديدها

والمعجزات هناك تلمس باليدين

في القدس لو صافحت شيخا أو لمست بناية

لوجدت منقوشا على كفيك نص قصيدة -يا ابن الكرام- أو اثنتين

في القدس رغم تتابع النكبات ريح براءة في الجو ريح طفولة

فترى الحمام يطير يعلن دولة في الريح بين رصاصتين

في القدس تنتظم القبور كأنهن سطور تاريخ المدينة والكتاب ترابها

امرر بها واقرأ شواهدها بكل لغات أهل الأرض

في القدس تنتظم القبور كأنهن سطور تاريخ المدينة والكتاب ترابها

الكل مروا من هنا

والقدس تقبل من أتاها كافرا أو مؤمنا

امرر بها واقرأ شواهدها بكل لغات أهل الأرض

فيها الزنج والإفرنج والقفجاق والصقلاب والبشناق والتتار والأتراك

أهل الله والهلاك والفقراء والملاك والفجار والنساك

فيها كل من وطأ الثرى

يا كاتب التاريخ ماذا جد فاستثنيتنا

أرأيتها ضاقت علينا وحدنا؟

غسان بن جدو: طبعا بلا شك في القدس، القدس تجمعنا جميعا ولكن.. تفضلي أختي.

ميرفت عثمان/ سوريا: يعني الشعر يشجعنا

لي في سنوات عينيك وطن

ولست رياحا ولست غيوما

ولكن إليها أغادر

فيها أسافر أبحث عن سكن

عيناك غد حالم آت في ظل سيفين إذ تغادر

فكيف لو أنت إلى الجنوب تعود

في كفيك وحي من الله

وتحت نعليك تنتحر المحن

عيناك تاريخي وأنا أمسي يومي غدي الغريب

وكل المعروف والمجهول من أزمنة

قصة أبدية لا تنتهي وروح تحلق نحو السنا

فكيف لو أنت إلى القدس تسير

في تبسمك تراتيل الصليب وفي قلبك نبض المئذنة

غسان بن جدو: يا سلام.

ميرفت عثمان: الشعر، جربت كنت أجرب أن أكتب قصيدة غزلية فوجدتني ذهبت إلى الجنوب وإلى القدس فيبدو أنها علاقة غريبة وشائكة بين الثقافة والسياسة. أود أن أسأل شاعرنا الغالي المميز ما هي العلاقة الأمثل بينهما الثقافة والسياسة؟ هل يضطر المثقف أن يكون سياسيا في زمننا هذا؟ هل من سياسي مثقف أم عليه أن يكون كذلك؟ وبكل صراحة أريد منك إجابة صريحة واضحة هل في برنامج "أمير الشعراء" أثرت السياسة ولعبت دورا في النتائج؟ هل تراه يحقق الغاية؟ سأترك مجالا..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس ما تعرفنا عليك من فضلك.

ميرفت عثمان: ميرفت عثمان، سوريا، شكرا.

تميم البرغوثي: أما برنامج أمير الشعراء فلا تعليق لي عليه إلا أنه إتاحة الفرصة لجمهور التلفزيون أن يكون متصلا بالشعر هو شيء جيد لكن لا أعلق أكثر من ذلك. بشأن العلاقة بين السياسة والشعر هذا مهم، القوة وأنا هون بأحكي بما نتيجة اجتهادي في دراستي يعني مش فقط بالشعر، القوة أو السلطة موجودة في خيال الضعيف مش في عضلات القوي، لو قرر الطلاب في مدرسة مثلا أن أستاذهم مش أستاذ سيكف عن كونه أستاذا لأن سلطته لا تعدو أن تكون خيالا في رؤوسهم يعني قبولا منهم بفكرة أنه هو أستاذ، الشرطي في الشارع لما يوقف سيارة السيارة تقف لأنها تعتقد أن هذا الإنسان بهذه الملابس عنده هذه السلطة، لو في خيال سائق السيارة وكل السائقين حواليه والناس اللي ساكنين في الشارع أن هذا بس شخص لابس ملابس غريبة سيكف الشرطي عن أن تكون له سلطة، وكذلك مع الحاكم، الحاكم حاكم فقط لأن المحكومين يتخيلون أنه حاكم، إذاً مكمن السلطة السلطة السياسية وغيرها موجود في الخيال والشعر والفن والثقافة هي كلها عمل وشغل في الخيال وعلى الخيال يعني على الوعي.

غسان بن جدو: في الوطن العربي الآن هو بس خيال؟ عندما الآن تجد الحكومات والحكام بهذه الطريقة..

تميم البرغوثي: إذا قرر سكان بلد ما مهما كان هذا البلد مستقرا سياسيا إذا قرر عدد كاف من سكانه أن حاكمهم ليس حاكما أنه مثلا بائع خضرة سيتحول في نفس اللحظة إلى بائع خضرة.

غسان بن جدو: على كل حال نحن سوف نسمع آراءكم وربما أسألكم بعد قليل، سوف نسمع أيضا شعرا كما استمتعنا بشعر الأخت الشابة وكذا بما سيجود به علينا أخونا تميم البرغوثي ولكن بعد هذه الوقفة، مشاهدينا  الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح من بيروت.

[فاصل إعلاني]

دور الشباب والشعر في المقاومة والتعبير

تميم البرغوثي:

إذا اعتاد الطغاة على الهوان فذكرهم بأن الموت داني

 ومن صدف بقاء المرء حيا على مر الدقائق والثواني

 وجثة طفلة بممر مشفى تسجى بين سبع أو ثماني

 على برد البلاط بلا سرير وإلا تحت أنقاض المباني

 أتاها الموت قبل الخوف منه وكانا نحوها يتسابقان

 ولو خيرت بينهما كريما فإن الخوف يخسر في الرهان

 يقول لك المجرب كل حرب لها طرفان دوما خائفان

 وخوف المرء يدفعه أماما فيظهر كالشجاعة للعيان

 ترى الجيشين من خوف المنايا عليها يقدمان ويحجمان

 بكل حديدة طنت ورنت وكل مكيدة يتسلحان

 فمالك يا بنية لم تخافي ولم تقف بسيف أو سنان؟

 وما للجيش جاء بكل درع مخافة هذه الحدق الحسان

فديتك آية نزلت حديثا نذيرا للبريء وللمدان

 قد امتحنوا بها عشرين جيشا وجازت وحدها في الامتحان

 فنادي المانعين الخبز عنها ومن سمحوا به بعد الأوان

 وهنئهم بفرعون سمين كثير الجند معمور المغاني

 له لا للبرايا النيل يجري، له البستان والثمر الدواني

 وقل لمفرق البحرين مهما حجرت عليهما فسيرجعان

 نحاصر من أخ أو من عدو، سنغلب وحدنا وسيندمان

غسان بن جدو: هذه قصيدة "بيان عسكري" كتبتها في بداية الحرب الأخيرة على غزة.

تميم البرغوثي: نعم.

غسان بن جدو: ولكن عندما إذا سئلت مالك لا تكتب الشعر إلا عن الحرب في كل حين؟ ماذا تقول؟

تميم البرغوثي: أقول شعرا ثلاثة أسطر

 دعي لي ذنوبي فالليالي شحائح

متى نفعتني يهوديتي النصائح

بنفسي فتى سهل الخلائق طيب

 يمازح دهرا عابسا لا يمازح

 ويكثر قول الشعر في الحرب لا الهوى

 لأن الهوى لو قيس بالحرب جارح

 ففي كل حرب ثم حق وباطل

 وفي الحب لا هذا ولا ذاك واضح

 فإن قال لا أهوى فليس بصادق

 وإن قال أهوى أخجلته المذابح

غسان بن جدو: بيروت التونسية، اسمك بيروت وأنت من تونس، في بيروت أول مرة تزورين بيروت؟

بيروت التونسية/ تونس: إيه أول مرة، في البداية أستسمحكم لأترحم على روح شاعر المقاومة محمود درويش كانت ذكرى وفاته في 9 آب. ثم أود أن أتوجه بالسؤال للأخ تميم البرغوثي تحدثت عن رقعة الشطرنج ونعرف أن رقعة الشطرنج لا تسع سوى للونين وملكين ولكن رقعتنا الجغرافية يخلق فيها كل يوم أكثر من لون ما شاء الله، وفيها عدة ملوك وآلاف من بطانتهم فهل لنا أن نشهد يوما تتوحد فيه كل الألوان ونشهد الأبيض وتتوحد هذه الرقعة الجغرافية؟ مسؤولية من، مسؤولية الشاعر أم مسؤولية هذا الشباب؟ شكرا.

تميم البرغوثي: شكرا على هذا السؤال. أولا أترحم وأتألم لفقدان اللغة العربية والأمة العربية والثقافة الإنسانية عموما الشاعر الكبير محمود درويش أستاذنا وشيخنا والذي فعلا لا يمكن للهوية الفلسطينية -كما قلت الشعر يخلق الهوية- لا يمكن للهوية الفلسطينية أن تكون كما هي الآن من غير شعر محمود درويش رحمه الله. أما بشأن الأبيض والأسود..

غسان بن جدو: ما عادت للملوك يعني عم تحكي عن ملوك..

تميم البرغوثي: (متابعا): عم تحكي عن الحكام وغيرهم، أنا رأيي في تناقض أساسي مهما اختلفت الألوان بيننا وبين الاستعمار بيننا وبين الاحتلال بيننا وبين ناس إجوا في السفن يأخذون بلادنا ويطردونا منها ببساطة يعني، ومش بس في فلسطين يعني هدول إجوا عملوا نفس الشيء في لبنان أجوا ناس عملوا شيء مشابه في العراق أذلوا الأمة كلها، فالتناقض الأساسي هو بيننا وبينهم وحتى في الألوان ممكن تنسبي بعض الألوان إلى الأسود وهي درجات غامقة وبعض الدرجات إلى الأبيض، رغم أن في الشطرنج كمان اللي ذكرته، الطرفان ما فيش فيهم واحد محق يعني لم أقصد بالأبيض والأسود..

غسان بن جدو: واحد خير وواحد شرير.

تميم البرغوثي: (متابعا): واحد خير وواحد شرير، عادة أنا لا أربط هذين اللونين بالخير والشر لأسباب لها علاقة بالعنصرية كمان، فلا لم أقصد أن واحد خير وواحد شر هدول الاثنان شر من حيث كونهم حكام يتآمرون على شعوبهم.

غسان بن جدو: الأخ من الأردن، تفضل.

محمد الحساسنة/ الأردن: محمد الحساسنة من الأردن، هل ترى أن الهم العربي والمشاهد الاحتلال والدم العربي المراق من شأنه توليد ملكة الشعر لدى الشاب العربي؟ وخاصة أنك شاعر شاب. شكرا.

تميم البرغوثي: في اعتقادي الشعر وكل أنواع التعبير عن النفس في حاجة لها عند العرب ومش بس عند العرب عند كل الشعوب المقهورة والمظلومة لأن جزءا أساسيا من عملية الاستعمار هو أن يمنعك تعبر عن نفسك يغير لك أسماءك، الشعر هو وظيفة آدم الأولى هو إعطاء أسماء للأشياء، بتسمي الموت استشهادا بيبطل موت بيصير استشهاد، الوجع حب بيبطل وجع بيصير حب، قلت ذلك من قبل، فإعادة السلطة على اللغة على تسمية الأشياء إعادة السلطة على الأسماء هي إعادة السلطة على الوعي وبالتالي هي إعادة السلطة في المطلق، فالقهر اللي إحنا متعرضون له إن فلسطين يصير اسمها إسرائيل إن بدل ما يصير اسمنا مجموعة واحدة نتقسم على هذه القبائلية اللي ذكرناها والطائفية اللي ذكرناها بتخلي الحاجة للشعر والحاجة للتعبير عن الذات إشي مهم جدا.

غسان بن جدو: تفضل أنا حابب أخ فلسطيني أن إحنا كلنا بلاد بطبيعة الحال نعتبر أنفسنا فلسطينيين خصوصا أن القدس تجمعنا جميعا مع ذلك أهناك من فلسطينيين؟ أنا بأعرف أنه كان في المؤتمر من فلسطين ربما يكونوا قد عادوا إلى رام الله، الأخت فلسطينية؟ تفضلي إذا سمحت.

صفا دردايدا/ فلسطين: من فلسطين. طبعا إحنا منعرف أن القضية الفلسطينية هي القضية اللي بتؤرق الأمة العربية وأن في استقلال فلسطين هو استقرار لكل الأمة العربية، ومنعرف كمان أن منذ زمن بعيد والأشعار تصور حال الشعب الفلسطيني وسعي الشعب الفلسطيني إلى الحرية وبتصور جرح الشعب الفلسطيني اللي نازف منذ زمن بعيد وما زال نازفا، فكلما اشتدت كمان المعارك الوطيس كلما اشتد الألم والأمل بيتعانقوا في فلسطين، ها أنا سؤالي هون أن كيف إحنا لنا كشعراء أنه كمان شباب أن نستمر في شحن طاقات الشعب الفلسطيني من خلال الشعر؟

غسان بن جدو: بس من وين جاية أختي العزيزة؟

صفا دردايدا: أنا من بيت لحم.

غسان بن جدو: بيت لحم، وطبعا الأخ تميم كان في الضفة أخيرا.

تميم البرغوثي: إيه نعم، في ردا على سؤالك الشعر مش بس بينكتب بالقلم مش بس بينقال باللسان يعني وقفة فارس عودة رحمه الله أمام الدبابة الإسرائيلية هي أعظم قصيدة كتبها الشعب الفلسطيني، وزي كل قصيدة ما فيهاش مستوى واحد للمعنى فيها مستويات كثيرة للمعنى، المعنى أن الواحد قوته البدنية أضعف من الدبابة اللي قدامه قرر يقف لها ويقول لها لا. الأمل اللي بتحكي عنه عملية التحرر اللي بتحكي عنها في اعتقادي بتيجي لما الضعيف يقرر يقول للقوي لا ولما كل الضعفاء يقرروا يقولوا للأقوى منهم لا ساعتها بيكتشفوا أنهم الأقوى وأن هو الضعيف هو هذا الشرطي اللي لابس ملابس غريبة ومالهوش سلطة إلا بإرادتهم هم. فإذا سألتيني شو الناس لازم تعمل؟ في اعتقادي إذا كنت في الجامعة وأستاذك ظلمك قفي له، إذا كنت في الشارع وشرطي ظلمك قفي له، وإذا كنت في موقف في حاكم بيحكمك بظلم ارفضي تطيعيه، إذا طلب منك المساعدة في ظلم شخص آخر ارفضي..

غسان بن جدو (مقاطعا): تدعو للتمرد أم ماذا؟ أنت تحرض الآن الشباب على التمرد راجعين على بلدانهم تحرضهم على التمرد والانتفاضة والثورة؟

تميم البرغوثي: وأنا راجع المفروض، لا أنا أحرض الناس.. لا أحرض الناس على شيء أنا فقط أؤكد على التالي الظلم مش ممكن أن إحنا ننتقده وإحنا مشاركين فيه.

غسان بن جدو: حدا يعلق على هذا الكلام أكلكم موافقون أم حدا يعارضه؟ ما فهمنا توافقون أو تعارضون هذا الكلام؟

تميم البرغوثي: في واحد يعارض.

غسان بن جدو: تعارض؟ لماذا؟ تفضل، اعطه المايك.

فارس نجم/ لبنان: فارس نجم من لبنان، عربي، أنا بس بدي أسأل شاعرنا الشاب الكبير..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا ما تسأل، ليش تعارض؟ أنت أخذت المايك لأنك تعارضه.

فارس نجم: أول شيء عنا مثلا في حكام بلبنان رغم أغلبية الشعب اللبناني اللي عارضوه وطلبوا منه استقالته بقي ملزق بالكرسي وما تنازل عن كرسيه، بس بدي أسأله أنه شو بيسميه لهالشعر بقاموسه اللغوي؟

تميم البرغوثي: أنا خليني أقول أنا بديش أدخل في تفاصيل السياسة اللبنانية لأنها من أعقد يعني بيسموها من الحالات الكتبية يعني تدرس في الكتب سياسة لبنان في تعقيد السياسة الداخلية لأي بلد بديش أدخل في تفاصيلها، لكن خليني أقول لك شيئا، في لبنان كان في ناس طلبت من مجموعة من اللبنانيين أنهم ما يقاوموا، قاوموا، هذا اللي بأحكي فيه.

غسان بن جدو: وبالأخير؟

تميم البرغوثي: انتصروا على إسرائيل.

غسان بن جدو: خليني أسمع رأي الأخ هنا.

عن القضية الفلسطينية وأوضاع اللاجئين

أحمد شريف/ لبنان: بسم الله الرحمن الرحيم. أحمد شريف مواطن عربي من لبنان، أريد أن أسألك وأطرح السؤال من بداية القصيدة التي طرحتها الشطرنج، ترى أن الملكين هما تشبههما ببعض الزعماء العرب والجنود هم الشعب العربي، الأمم المتحدة حتى اليوم تعترف بأن القدس محتلة ولكن الزعماء العرب بعض الزعماء العرب لا يقتنعون بأن فلسطين سوف تتحرر لا يقتنعون بأن فلسطين هي الأصيلة تتغذى من تيارات أصيلة وقوية تنبض من نهر، نهر الإيمان والحق. السؤال ألا ترى أن الجهاد والمقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير فلسطين ولا مجال لأي سلام ولأي أمور من هذه الأمور؟ شكرا.

تميم البرغوثي: خليني أقول لك شيئا، أولا مرة أخرى بشأن قصيدة الشطرنج هي بتكون قصيدة رديئة إذا كان فيها الرمز الفلاني يعني الشخص الفلاني، لم أعن ملوكا أو رؤساء عربا أو رؤساء عربا بأعيانهم في هذه القصيدة إنما حالة خيانة الحاكم لمحكومه وهي حالة مش بس عربية هي موجودة في العالم كله..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس هي قوة القصيدة أخ تميم أن كل واحد يفسرها على طريقته.

تميم البرغوثي: ممكن يقرأ فيها كما يشاء بالضبط فأنا بديش أحصرها في معنى واحد لها، أما بشأن سبيل استعادة فلسطين فخليني أقول هون كما ذكرت أنا كنت في..

غسان بن جدو: رام الله.

تميم البرغوثي: في رام الله، اللي بيصير في فلسطين مش جديد -حسب اجتهادي أنا مرة أخرى في دراستي للعلوم السياسية وقد أكون مخطئا- مش جديد في كل حالات الاستعمار والاحتلال كان بيكون في نهجين للتعامل مع الاحتلال والنهجان بيمارسهم نفس الشعب، نهج المواجهة المباشرة ونهج بأسميه أنا الوطنية الأليفة نهج يقول أن ينتهي الاستعمار مقابل أن إحنا بشكل محلي نعطي له مصالحه، تكون التبعية هي شرط الاستقلال فبيصير مثلا أن معاهدة تحالف اللي عقدت ما بين النظام الملكي في مصر عام 1936 وبريطانيا حيث مصر تصبح حليفة عسكرية لبريطانيا هي أفضل وسيلة لتحرير مصر من بريطانيا، حيث يصبح نزع سلاح سيناء هو أحسن وسيلة لحمايتها، حيث يصبح نزع سلاح المقاومة هو أحسن وسيلة لحماية لبنان، حيث يصبح التعاون الأمني مع إسرائيل هو أحسن وسيلة لاستقلال فلسطين، حيث يصبح إنهاء المقاومة العراقية واستتباب ما يسمى بالأمن هناك هو أحسن وسيلة لخروج القوات الأميركية، هذا ليس جديدا هذا موجود صار له مائة سنة هذا المنطق تمام. لا، لست في وضع يسمح لي بإصدار الأحكام أقول هذا وطني وهذا مش وطني لأن هذا تكرر وملايين من الناس شاركوا فيه، اللي أستطيع أن أقوله إنه حسب تقديري في المرات السابقة اللي مورست فيها عملية التبعية شرطا للاستقلال لم تنتج عنها أنظمة مستقرة ولم ينتج عنها استقلال حقيقي، لا استطاعت النخبة الحاكمة التي تعد الشعب بالاستقلال وتعد المستعمر بتحقيق مصالحه أن تفي بوعديها لم تستطع أن تفي لا بوعد التحرير ولا بوعد تأمين مصالح الاستعمار، دائما بيكون في جزء من الشعب مش داخل في هاللعبة بيؤذي الاستعمار الاستعمار بيرد على النخبة الحاكمة مش على ذلك الجزء المتمرد، فلا بيقدروا يحكموا ولا بيقدروا يحرروا، هذه هي المشكلة الأساسية.

غسان بن جدو: خليني أشوف الأخ من مصر إذا سمحت قبل أن أتجه إلى اليمن.

عبد العزيز عبد الله/ مصر: طبعا هو صعب أني.. أنا حابب أن أقول قصيدة مع أن صعب أني..

غسان بن جدو (مقاطعا): نتعرف عليك من فضلك.

عبد العزيز عبد الله: أنا عبد العزيز عبد الله عربي من مصر، صعب على حد أن هو يقول شعر بعد شاعر متميز زي الدكتور بس أنا حابب أن أقول قصيدة، قصيدتي هي مشهد لجنازة أحد الاستشهاديين في فلسطين أو عرس لأحد الاستشهاديين في فلسطين زي ما الفلسطينية بيسموها

 الدم مفتاح الوجود والبارود هو طريقنا للخلاص

 صوت الرصاص بيجدد العهد اللي مكتوب على الجبين

 والعاشقين متجمعين علشان يوفوا بوعدهم

 ويقدموا مهر الحبيبة دمهم ويرجعوها حرة من سوق العبيد

 والشرف ينصان ولا تتمد يد وتشد ثوب الطهر من فوق جسمها

 مين فينا قديهم كده بيحبها؟

 حتقول لي قلنا كلمتين نزلنا فوقهم دمعتين

 دول يبقوا إيه قدام فوارس معجونين بتراب بلدنا وعشقها؟

 فرق الحياة لكنهم نور قلبها رفضوا النواح والولولة

 قالوا الحياة دي تسوى إيه لو رؤوسنا كانت في التراب؟

 وإزاي شرفنا يدنسه حبة كلاب

 شالوا حياتهم عالكتاف ولا حد خاف

 والموت بيحلف عمره ما صادف كده

 فاردين ذراعاتهم إليه يستقبلوه

 متحنيين وفي ثوب فرحهم بينادوه

 الموت بيحلف عمره ما صادف كده

 بس العوايد عندنا عرس الرجال يكون كده

غسان بن جدو: خليني أتعرف عليك.

محمد حيمور/ لبنان: محمد حيمور من لبنان. أستاذي قبل أن أدخل هذه القاعة وقبل أن ألتقي بهذه الوجوه السمحة مررت وصدفة بسوق صبرا الذي لا يبعد مائتي متر من هنا، وأنا أمشي في سوق صبرا داخل سوق صبرا رأيت أطفالا لا تتجاوز أعمارهم السبع أو الثماني سنوات يلعبون فوق أكوام من النفايات، رأيت أحدهم يمشي حافيا وأحدهم يلبس بنطال حنظلة المرقع، رأيت أحدهم يبحث عن شيء يأكله ولم يجده، هذا الواقع المرير الذي يعانيه إخواننا الفلسطينيون هنا وبالأخص نحن كشباب كشباب قومي عربي ماذا يجب أن نفعل لهذا الشباب الفلسطيني شباب المستقبل الفلسطيني الذي يعيش في هذه المخيمات؟ ماذا يجب أن نفعل لكي يكونوا هم عماد المستقبل ويكونوا هم قواد الثورة؟ هذا أولا مسؤولية من؟ يعني عندما..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس معك خبر أنه على بعد مائتي متر وين تجولت في مجزرة صبرا وشاتيلا هنا؟

محمد حيمور: إيه معلوم.

غسان بن جدو: معك خبر، أخ تميم.

تميم البرغوثي: أنا أعتقد أن هذا موضوع مهم جدا وأشكرك على إثارته، وضع المخيمات الفلسطينية في لبنان مثير للغضب وأؤكد على ما قلته سابقا من أن من يخلق تناقضا فرعيا بين العرب وبعضهم بيساند إسرائيل، نفس الناس اللي بيعتبروا الفلسطيني في لبنان أجنبي هم اللي تحالفوا مع إسرائيل وحاربوا مع إسرائيل، فالمعاملة التي يتعرض لها الفلسطيني في لبنان غير مقبولة إطلاقا، إطلاقا ولا حجة في أن يعني لو عاش في لبنان بشكل إنساني فإنه سوف ينسى حق عودته إلى فلسطين، هذا كلام فاضي كلام فارغ كلام سخيف، الفلسطيني يعيش في الأردن في وضع أفضل بكثير مما يعيش فيه في لبنان يعيش الفلسطيني في سوريا في وضع أفضل مما يعيش فيه بلبنان بل في بعض المناطق تحت الاحتلال يعيش الفلسطيني في وضع أفضل مما يعيش فيه هنا، لذلك أنا أطالب -مش أناشد، هذا حق نعم- من كل صاحب سلطة في لبنان أن يغير هذا الوضع الذي يعيش فيه الفلسطينيون في لبنان لأنه عيب، عيب على كل عربي وعلى كل إنسان عموما أن يسمح بأن تكون هذه هي ظروف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، هذا شيء أساسي. أما بأقول لك عن إنهم حيكونوا المستقبل فهم حيكونوا المستقبل شاء الناس أم أبوا.

غسان بن جدو: خلينا نشوف رأي الأخ اليمني لو سمحت.

إبراهيم النضاري/ اليمن: إبراهيم النضاري عربي من اليمن، سوف أعود بالحوار قليلا إلى الوراء كونك تحدثت عن الهوية العربية وضرورة الحفاظ عليها، نحن اليوم كشباب قومي عربي ما هو دورنا لمحاربة الغزو الفكري الغربي والتمسك بالهوية العربية والرجوع إلى اللغة العربية؟

غسان بن جدو: سؤال كبير ولكن أنا أعول على نباهة وبلاغة الدكتور تميم في إجابة مختصرة جدا، صحيح أنت الآن في واشنطن ربما تستطيع أن تجيب عنها وباختصار لأنه في نهاية الحلقة إذا سمحت قبل  أن أختم معك.

تميم البرغوثي: كلمات بسيطة، تعلم ولا تطع إلا إذا أردت.

غسان بن جدو: بالمناسبة إحنا كنا عم نحكي عن الزواج هلق الأخ عبد الله بدي أسألك، هذا المخيم صار لكم من سنوات طويلة أليس كذلك؟ طيب هذا المجال يعني في مجال للتعارف أكثر غير فقط واحد من اليمن وواحد من مصر وواحد من غير ذلك، في مجال أكثر للحب وللعلاقة ولغير ذلك؟

عبد الله عبد الحميد: شوف علاقات الحب الحقيقية اللي دارت بمخيم الخيارة بالبقاع وهناك 15 عملية زواج تمت في هذا المخيم.

غسان بن جدو: يا سلام.

تميم البرغوثي: مبروك.

عبد الله عبد الحميد: وأبشرك بثلاثة في هذا المخيم قطعوا أشواطا، ابتدأت في المخيم الماضي إحدى العلاقات وستستمر إن شاء الله.

غسان بن جدو: طيب في اثنين جريئين يعلنوا الآن أنهما سيرتبطان؟ في اثنين جريئين؟ آه والله تفضلوا.

عبد الله عبد الحميد: من المغرب ومن لبنان.

غسان بن جدو: خليني أتعرف عليهم. اعطهم المايك خليني أتعرف عليهما كلاهما، في مايك ثاني للأخ، تفضلي يا أختي تفضلي.

عزيزة زيوزوي/ المغرب: عزيزة زيوزوي، عربية من المغرب العربي.

غسان بن جدو: والأخ من وين؟

هشام طعمة/ لبنان: من لبنان هشام طعمة.

غسان بن جدو: يا سلام بالتوفيق إن شاء الله.

هشام طعمة: الله يخليك.

عبد الله عبد الحميد: ابتدأت العلاقة بالمخيم الماضي في المغرب وتستمر في لبنان وبالمخيم القادم سيكون الزواج إن شاء الله.

غسان بن جدو: إن شاء الله برعايتكم. الله يخلي الجميع على كل حال، أخ تميم بطبيعة الحال أنا أريد أن أختم معك طبعا تحدثت عن رام الله وتحدثت عن كل هذه القضايا ولكن إذا أردت أن تختار هل تختار "في المتحف" بالعامية الفلسطينية أم تختار "ناجي العلي"؟ كلتاهما من أجود ما سمعنا، إذا استطعت أن توفق بينهما فستكون هدية لنا.

تميم البرغوثي: ناجي العلي؟ ناجي العلي كان قد زار والدي عندما كنت طفلا في السابعة من عمري في المجر وطلبت منه أن يرسم لي حنظلة، كنت كطفل أتابع الرسومات وعلى أساس أنها رسوم كرتون كما يفهمها الطفل يعني فكنت أحب حنظلة كرسمة يعني فطلبت منه أن يرسمه لي مسرح شعره متطلع علي ولابس حذاء وبنطلونه ما فيش فيه رقعة، فقال لي لما تتحرر فلسطين بأرسم لك إياه هيك، هلق بدك تأخذه زي ما هو، ورسم لي حنظلة رافع وردة في يده بيقول صباح الخير يا تميم وهي صورة جعلتها غلاف ديواني الأول.

"ناجي العلي"

رأيت الشهيد النحيل الذي وجهه صارم وهو طيب

وفي جذعه ميلان خفيف كمن ينطح الريح نحو الأمام

ويرفع كتفيه كاللامبالي أو المتهيب

وينطق بالحق يوم الخصام

ويرسم طفلا يسميه حنظلة وهو يعقد كفيه من خلفه

فيلخص لا قصة الناس منذ احتلال فلسطين

بل حالة منذ آدم يعرفها الخلق

ليست سكوتا وليست كلاما وليست قتالا وليست سلاما

إذا وقع الظلم لف الغموض نوايا الشهيد

فللموت تغطية فذة يتحير فيها الجنود

يدورون حول قتيل ولا يعرفون متى وبأي عقاب لهم سيعود

يخافون من نصرهم وهو باق سؤالا يلح عليهم

على كل قابيل يبكي بصدق أمام الجسد

جعلت الحياة حياتي أنا بيدي مهددة للأبد

ويظل الصبي وكفاه من خلفه جسدا للوعيد

مسيحا بدون وسامة تمثاله الذهبي

يخشّن كفيه شغل النجارة نحت البشارة من سنديان عنيد

وفي ثوبه رقعة، شعره واقف كأشعة شمس ملخصة أو خطوط تدل عليها

ورجلاه أكبر من أي أرض يسير إليها سوى بلد في الخيال البعيد

إن ناجي العلي ليس يرضى بلادا من النهر للبحر حسب

ولكن نشيدا له بلد

فالقوافي قوافي البلاد كما والحدود حدود النشيد

ليس يقبل بالظلم حتى من الأخ

بل هو أشرس في لومه الأخ

لا صدفة كان أول قتل على وجهها أخويا

لذلك مات وحيدا ولكن وحيدا سويا

وكان صديقي قويا وكان نبيا

وحنظلة كان منه كتابا خطابا إلى ساهرين على نسخه

تحت سقف ضعيف الإنارة

خشّن أيديهم مثل حنظلة قدهم للحجارة

ما كان حال على قتله الحول حتى نمت في البلاد الحناظل

عزلا تقاتل كل مسيح مشيح عن البابوية والصيرفي الذي باعهم كالعبيد

أقول رأيت صديقي النحيل الشهيد الوحيد الطريد

ويرسم لي ولدا رافعا وردة ويصبحني

لا أخون الوصية يا سيدي ما بقيت

وما بقي الناس في بلدي يسمعون القصيد

يصبحكم سيدي ويقول لكم لا تضيعوا الدماء على الملك

كم قبلكم ما أضيعت دماء على دول ثم ضاعت بلا أثر

بل على مثل سائر قاتلوا

فكرة تحمل الأرض حملا لكي لا تميد

فثمة أشياء غير الحدود

وأجهزة الأمن تعطيكم الفرق بين الفناء وبين الوجود

وخط يحدد حنظلة رافعا يده للوراء بالورود

هو خط الحدود

غسان بن جدو: شكرا، شكرا لكم جميعا أصدقائي وصديقاتي شكرا لكم، شكرا لك الأخ الدكتور تميم البرغوثي، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة طوني عون، جهاد نخلة، غازي ماضي، نعيم صابر، رونالد عيد، جوني نمر، جورج عاجوري، سركيس عكاري، إيلي فضول، طوني ضاهر، عباس عباس، وطبعا أود أن أشكر المدير والمشرف على المسرح هنا وقاعة رسالات الأخ علي ظاهر، شكرا لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة مع تقديري لكم في أمان الله.