- الوضع بعد الإفراج وأسباب الاستقالة
- مرحلة المفاوضات السرية وعرض غيرهرد بلمان
- تسجيل الإثبات والرد على العرض
- الحقيقة والعدالة بين القضاء والسياسة
- من كواليس 7 أيار والقضاء اللبناني

 غسان بن جدو
 
 جميل السيد
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. القصة كلها ألغاز، نريد حديثا بلا ألغاز. السيد ضيفنا هو أساسا لغز، تاريخا ومواقع وخيارات ومسؤوليات وقرارات في العسكر والأمن والدولة، هذا كلام طويل مجاله مساحات أخرى أطول، معنيون نحن بالقصة اللغز، بجانب من اللغز، لغز اعتقال الضباط الأربعة، لغز تركهم إلى حال سبيلهم بعد نحو أربع سنوات. جريمة اغتيال الراحل رفيق الحريري هي اللغز الأكبر، بعدها أصبح الحال غير الحال والنفوس غير النفوس والخطاب غير الخطاب وث
قافة الحياة غير ثقافة والتفكير السياسي غير التفكير، فجأة قبل ثلاث سنوات وثمانية أشهر ألقي بكبار أربعة ضباط أمنيين في السجن، فجأة بعد طول مدة وجدناهم خارج الأقبية. قانونيا المسألة بلا لغز في مطالعة المدعي العام ومن ثم رئيس المحكمة الخاصة باغتيال الحريري لكن واقعيا المشهد مليء بالألغاز. لماذا اعتقلوا وكيف تركوا؟ السيد، ضيفنا كان يبدو خلال مرحلة الاعتقال اللغز هو صاحب اللغز الفعلي والحقيقة أن معنيين كانوا ينظرون إليه ويتحدثون عنه في العلن على أنه هو رأس حربة لغز اغتيال الحريري ناهيك عما يقال من إنه كان دينامو ما وصف بالنظام الأمني اللبناني السوري المشترك. إنه اللواء الركن جميل السيد المدير العام السابق للأمن العام. ما يهمنا تحديدا في الوقت اليسير جدا المتاح لنا أن نسأل عن عنصرين اثنين في لغز الاعتقال والترك أو إخلاء السبيل، ما هي كواليس التحقيق وما عرض عليه من صفقات وتسويات؟ وأي المحطات الأمنية والقضائية هي الأبرز خلال فترة التوقيف سواء مع القضاء اللبناني أو بالتزامن مع تفاعلات المشهد السياسي الداخلي والخارجي وتأثيراتها على قضية الضباط؟ مرحبا بك سيادة اللواء.

جميل السيد: أهلا وسهلا فيك.

الوضع بعد الإفراج وأسباب الاستقالة

غسان بن جدو: طبعا أود أن ألاحظ لك سيادة اللواء وربما طبعا السادة المشاهدين أنه عادة حوار مفتوح يكون بطريقة أخرى يكون هناك حضور وجمهور والحقيقة أننا كنا قد خططنا لهذا الأمر ولكن للخصوصيات الأمنية التي نحترم، خصوصياتك أنت الأمنية، قررنا أن تكون في هذا المكان بالتحديد ولاعتبارات أمنية، هذا ربما ما يجعلني أسأل منذ البداية يعني نحن لاحظنا هناك خصوصية أمنية هناك وجود أمني، لماذا هذه الخصوصية الأمنية؟ من هم الذين يحمونك الآن بشكل أساسي؟ وكل هذا الوضع الآن ما سببه؟

جميل السيد: عندما صدر النظام الأساسي للمحكمة ومن بعده نظام الإجراءات حدد أنه في حال إطلاق الضباط على السلطات اللبنانية أن تؤمن حمايتهم، وبالفعل بعدما أصدر قاضي ما قبل المحكمة القاضي دانييل فرنسين قراره بالإفراج عن الضباط من دون شروط ألزم السلطات اللبنانية بتأمين الحماية لهم بناء لطلبهم، هذه الحماية مؤمنة لي حاليا من المديرية العامة للأمن العام التي كنت أرأسها في السابق. أنا أعتبر شخصيا هذا القرار الصادر عن المحكمة الخاصة للبنان فيما يختص تأمين حماية الضباط بمثابة تعويض أدبي وقصاص على السلطات اللبنانية، تعويض أدبي لنا وقصاص على السلطات اللبنانية لأنها وضعتنا في خانة التعرض نتيجة الاتهامات السياسية التي استمرت على طيلة مدة الاعتقال.

غسان بن جدو: يعني هو ليس وجودا أمنيا خشية أن تهربوا؟

جميل السيد: بالطبع لا، أفرج عنا من دون شروط، وهو بناء لطلب كل منا، أنا شخصيا وجهت كتابا رسميا إلى وزير الداخلية بالاستناد إلى قرار المحكمة الدولية طلبت منه تأمين الحماية فأحال هذا الكتاب إلى المديرية العامة للأمن العام التي بدورها أفرزت العناصر الكافية لتنفيذ هذه المهمة. أعود فأقول إن هذه المهمة هي ضمانة وتعزيز لنا وهي قصاص على السلطة اللبنانية التي بالغت في تعريضنا من دون جدوى.

غسان بن جدو: على كل حال سنتحدث عن انتقاداتك للسلطات اللبنانية لا سيما منها القضائية، ولكن بلا شك أنت الآن خصوصا وأنك في هذه الحالة تتسلح بقرار من المحكمة الدولية تعتبره بأنه منصف لكم وإن كان البعض يعتبره بأنه أطلق سراحكم وأخلي سبيلكم أو تركتم لعدم كفاية الأدلة، ولكن سؤالي ليس هذا، طالما أنك تعتبر نفسك بأنك لا علاقة لك بكل ما حصل، يوم 5 أيار/ مايو 2005 قدمت استقالتك، ودعني أذكرك إذا سمحت سيدي، بأنك الضابط الوحيد من بين الضباط الأربعة الكبار الذي كان قد قدم استقالته آنذاك، لماذا وكيف؟

جميل السيد: تصحيحا لكلمة فقط، تقول بأن قرار المحكمة بالإفراج عنا كان بناء لعدم كفاية الأدلة..

غسان بن جدو (مقاطعا): كلا، أنا قلت لك بأنه تم إخلاء سبيلكم أو ترككم، أنتم تعتبرون أنفسكم انطلاقا من قرار المحكمة الدولية بأنه لا علاقة لكم بكل ما حصل خصوصا أنه في القرار موجود بأن الأدلة تفتقد الصدقية، هناك البعض الآخر الذي قال إنكم الآن أخلي سبيلكم وأفرج عنكم لعدم كفاية الأدلة، هناك قراءتان، ليست قراءتي، قراءة الطرف الآخر.

جميل السيد: هنالك نص واضح، النص يقول إن كل الأدلة أو كل المستندات والأقوال التي سيقت ضد الضباط الأربعة كانت تفتقر إلى الصدقية واستندت إلى شهود تبين لاحقا إما أنهم كاذبون أو أنهم تراجعوا عن إفاداتهم وبالتالي عدم كفاية الدليل، أما أولئك الذين يصرون على تصوير الموضوع وكأن له متبقيات في المستقبل فأولئك يتكلمون سياسة ولا يتكلمون قرارا قضائيا، هذه تمنياتهم. الضباط الأربعة بعد ثلاث سنوات وثمانية أشهر من التحقيقات المكثفة في كل المجالات هم أكثر براءة في هذا الموضوع من أولئك الذين لم يخضعوا بعد لهذا التحقيق، فقط أردت أن أوضح هذه النقطة. النقطة الثانية المتعلقة بظروف استقالتي في 5 أيار/ مايو 2005، بالطبع اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005 وفي اليوم التالي للاغتيال مباشرة صدرت اتهامات في البلد كله من فريق سياسي معين هو حاليا اسمه 14 آذار وجه الاتهامات إلى النظام الأمني وإلى سوريا ورفعت صور الضباط في التظاهرة التي جرت في بيروت وكتبت مقالات وروايات عن كيفية تنفيذ جريمة الاغتيال لعل أبرزها هو ما ورد في جريدة السياسة الكويتية التي وضعت سيناريو كاملا وقصة كاملة اعتبارا من سوريا وصولا إلى الضباط اللبنانيين وحددت أدوار كل منهم في هذه الرواية المفترضة. لاحقا اكتشفنا أن هذه الرواية أصبحت هي التحقيق، يعني أحمد الجار الله في الكويت اكتشف الجريمة قبل التحقيق اللبناني! المحيطون بالنائب سعد الحريري اكتشفوا الجريمة قبل التحقيق الدولي بستة أشهر يعني لم يعد بحاجة البلد لتحقيق، هذا باختصار. عندما..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن القضاء، دعني أذكرك فقط، القضاء الكويتي برأ صحيفة السياسة..

جميل السيد: لم يبرئ..

غسان بن جدو: لا، لا، أنت في السجن برأها، أنت رفعت دعوى ضد صحيفة السياسة الكويتية ولكن القضاء الكويتي برأها.

جميل السيد: عندما تقدمت بدعوى كان ذلك في 22 شباط، تصور أن الجريمة وقعت في 14 شباط، نشرت جريدة السياسة الكويتية هذه الرواية، ذهبت إلى الكويت وتقدمت بدعوى لكن صودف بعدها -الآن في إطار الحلقة انتقلنا عن ظروف التوقيف- صودف بعدها أننا اعتقلنا وبالتالي كان من الطبيعي على السلطات القضائية الكويتية أن تعتبر أن اعتقالنا وكأنه متمم لهذه الرواية فقررت بأن الدعوى بحد ذاتها ساقطة. بعد إطلاق سبيلي اتصل بي المحامي من الكويت وقال نستطيع أن نحرك هذه الدعوى من جديد وأنا في صدد إعادة تحريكها سواء في الكويت أو لدى المحكمة الدولية -وسأتكلم عن ذلك لاحقا- ولكن في إطار هذا الجو الذي جرى فيه الاتهام السياسي للجميع وجدت نفسي صبحا مساء عرضة لهذه الاتهامات إلى أن أتى الرئيس السابق نجيب ميقاتي رئيسا للحكومة، اتصل بي في أحد الأيام في شهر أيار في بداياته وقال لي سيكون هنالك جلسة غدا لمجلس الوزراء وثمة قرار سيتخذ يتعلق بوضع الضباط الأربعة بالتصرف بتصرف وزارة الداخلية والجيش لكي تتم التحقيقات لاحقا وهم خارج الوظيفة، قال لي -هو صديق عائلي يعني- قال لي إنه إذا أمكن أن أذهب إليه في اليوم التالي إلى السراي الحكومي وأقترح عليه صيغة ما، بصراحة ذهبت في اليوم التالي صباحا إلى الرئيس لحود رئيس الجمهورية حينذاك، كانت الساعة الثامنة والنصف صباحا وفوجئ بحضوري، انتظرته قليلا حتى نزل من الطابق الذي يسكن فيه، حضر إلى مكتبه وسألني، خير؟ قلت له الرئيس ميقاتي اتصل فيي البارحة بيقول في جلسة وزراء اليوم وطلب مني أن أقترح عليه صيغة، الصيغة التي أراها مناسبة أنا هي أن يتم وضعنا بالتصرف ولكن مع إشارة إلى عودتنا حفاظا على كرامتنا ومعنوياتنا بمجرد أن ينتهي التحقيق عودتنا إلى مراكزنا الأساسية لأنه لا يجوز أن نحاسب على شيء لم يقم به أحد منا، هنا بادرني الرئيس يعني لحود بكلمة قال لي خلي نجيب ما يكب الطابة عليي، ما يرمي الطابة عليي..

غسان بن جدو: الطابة يعني الكرة، الكرة في مرماه.

جميل السيد: زعلت، قلت له فخامة الرئيس أنا مش طابة بينك وبينه -وبعدني زعلان لليوم على هذه الجملة- قمت ونزلت على السراي الحكومي لعند الرئيس نجيب ميقاتي، استقبلني بترحاب، قال لي رح نأخذ القرار، شو عندك اقتراح؟ قلت له حفظ كرامتنا ومعنوياتنا بعد التحقيق وبالتالي أن يكون الوضع بالتصرف مرتبطا بالعودة إلى المواقع الأساسية في حال ثبت عدم التورط، قال رح نشوف، ما جزم، استنتجت من خلال لقائي مع الرئيس لحود ومن خلال لقائي مع الرئيس ميقاتي..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني لم يعرض عليك شيئا الرئيس نجيب ميقاتي؟

جميل السيد: قال لي يعني بتأخذ مكتبا حدنا بتقعد هون، لياقة، لكن استنتجت أن الأمور قد يعني تتجاوز الرئيس لحود وتتجاوز الرئيس ميقاتي، فهمت أنه مش حيقدروا يعملوا شيئا وستكون وضعا بالتصرف فقط، نزلت من عنده وكنت محضّر بيدي كتاب الاستقالة، جمعت الإعلاميين الموجودين في الطابق الأرضي وأعلنت استقالتي على أساس أن لبنان دخل في مرحلة سياسية جديدة وأنا أنتمي إلى مرحلة قديمة وبالتالي لا موجب لاستمراري في هذه المرحلة الجديدة. بالطبع قبلت استقالتي من قبل مجلس الوزراء وكما توقعت صدر قرار بحق الضباط الثلاثة من قبل مجلس الوزراء وضعهم بتصرف إما قيادة الجيش أو وزارة الداخلية.

غسان بن جدو: نعم، هذا كان يوم 5 أيار 2005 واعتقالكم تم يوم 30 آب على ما أعتقد..

جميل السيد: نعم، أغسطس 2005.

مرحلة المفاوضات السرية وعرض غيرهرد بلمان

غسان بن جدو: في تلك الفترة الحساسة، يعني ربما من أكثر الفترات حساسية آنذاك هل كان يمكن ألا تعتقلوا ولا يتم توقيفكم -على الأقل نتحدث معك الآن نتحدث مع اللواء جميل السيد- هل كان يمكن ألا تعتقل ولا يتم توقيفك أم كان بد أن يتم في نهاية الأمر توقيفك بتلك الطريقة؟

جميل السيد: اللي بدي أخبرك إياه بعد الجواب الأولي بيفسر الجواب اللي بدي أعطيك إياه، كان بإمكاني ألا أكون موقوفا أو معتقلا منذ البداية لا بل أكثر من ذلك كنت رح أكون وزير عدل محل شارل رزق أو محل إبراهيم النجار لو قبلت بما عرض علي. وأنا بصراحة على تلفزيونكم الكريم تجاه الرأي العام العربي واللبناني والأجنبي أعتبر نفسي مسؤولا أخلاقيا وقانونيا عن كل كلمة أقولها وعن صحة كل كلمة أقولها في هذه المقابلة. ما حصل في الفترة ما بين استقالتي واعتقالي كانت فترة ما أسميه أنا المفاوضات السرية، في 29 أيار أو 30 أيار.. في 29 نعم أيار 2005 اتصلت بي من الأمن العام العقيد جمانة دانييل والتي كانت مسؤولة عن الاتصالات مع الأجانب -وكنت مستقيلا- وقالت لي إن مسؤولا كبيرا من لجنة التحقيق الدولية يريد الاجتماع بي في منزلي، حددت لها قلت لها أهلا وسهلا به، حضر في 31 مايو 2005، 31 أيار..

غسان بن جدو (مقاطعا): من؟

جميل السيد: رئيس المحققين، رئيس فريق المحققين في لجنة التحقيق الدولية المحقق الألماني غيرهرد بلمان، وحضر معه مسؤول في البوليس الألماني وهو ملحق للبوليس في السفارة الألمانية في بيروت ستيفان إرهرت، دخلوا وجلسوا في هذا المنزل على ذلك المقعد بالذات، بدأ الحديث غيرهرد بلمان، قال هذه الزيارة محصورة وسرية يعرف بها فقط القاضي ديتليف ميليس رئيس اللجنة الدولية وأنا -هو- نحن قدمنا إلى بيروت منذ حوالي أسبوع أو عشرة أيام، قبل أن نأتي إلى بيروت كنا في الأمم المتحدة، التقينا بكبار المسؤولين في الأمم المتحدة، سوريا متهمة، الوضع الإقليمي لا يحتمل تعقيدات إضافية، جئنا لك بصفة معرفتنا بعلاقتك وبإمكاناتك في الأمن العام وبأنك وقعت مع ألمانيا على اتفاقية بخصوص الهجرة غير الشرعية وغير.. مدح بي يعني وبالنهاية قال نحن نريد أن نوفر على سوريا وجع رأس وإرباكات إقليمية، سوريا ستبقى متهمة إلى أن تثبت هي براءتها وعلى هذا الأساس نطلب منك تنقل رسالة إلى الرئيس بشار الأسد كما يلي، تقوم سوريا بتعيين لجنة تحقيق محلية سورية تحقق في ظروف اغتيال الرئيس الحريري وتختار ضحية دسمة ضحية سورية دسمة تقوم هذه الضحية بالاعتراف بارتكاب هذه الجريمة من خارج قرار النظام لاعتبارات شخصية أو مادية أو ما شابه ثم يعثر على هذه الشخصية الدسمة مقتولة في حادث سيارة أو في انتحار مع رسالة ومسدس، على هذا الأساس..

غسان بن جدو (مقاطعا): هالشخصية من أي مستوى؟

جميل السيد: قلت له ماذا تعني بضحية دسمة؟ قال من مستوى رستم غزالة وما فوق، حرفيا، من مستوى رستم غزالة وما فوق. تدعونا سوريا بعد هذا التحقيق الموجز لديها، نطلع على الوضع وندخل في تفاوض لنصل إلى تسوية شبيهة بالتسوية التي اعتمدها الرئيس القذافي في قضية تفجير طائرة لوكربي فوق بريطانيا في الفترة السابقة، وأكمل وقال، إذا لم يرد السوريون أن يختاروا ضحية سورية لا بأس من ضحية لبنانية دسمة. هنا يعقب ستيفان إرهرت جانبا يقول لي بالطبع يعني ضحية دسمة -من دون مؤاخذة يعني مع احترامي وهذا- مش ريمون عازار..

غسان بن جدو: اللي هو رئيس..

جميل السيد: اللي هو رئيس المخابرات. قلت له أنا ضحية دسمة؟ بيرد غيرهرد ليمان بيقول إيه ليش لا؟ ليش لا؟ أنا عم بأبتسم يعني وأنا عم بأقول له أنا ضحية دسمة..

غسان بن جدو: يعني حضرتك فما فوق؟

جميل السيد: قلت له أنا ضحية دسمة؟ قال لي إيه ليش لا؟ يعني بهالمستوى. قلت له أنا بالنسبة لي ما عندي مانع أني أطلع على سوريا وأنقل هالرسالة بس سؤالي لك هل هنالك مؤشر أو دليل صغير على تورط سوريا حتى نطرح معها هذه التسوية؟ قال لا يوجد دليل، قلت له يعني أنا إذا طلعت على سوريا عند الرئيس الأسد وقلت له إنه منعرض عليك تسوية وتجيب ضحية دسمة وتعمل انتحار وشيء من هالنوع طيب ما أنا بأكون عم أجيب سوريا على فخ، إذا بتعطيني مؤشرا بأكون أنا عم أقدم خدمة وتسوية، قال ما عنا مؤشر أو دليل لكن سوريا متهمة وستبقى متهمة حتى تثبت براءتها -هي براءتها- عقّب أنه نحن منتمنى عليك تفكر، تأخذ وقتا يومين ثلاثة وما مضطرين.. منعتبر هذا جوابك الأولي مش الجواب النهائي، قلت له لا، أنا أعرف يعني إذا ما أعطيتني دليلا ما فيني، قال لا، منعطيك جواب يومين ومنرجع لعندك أو بتتصل فينا. بصراحة أنا من عادتي -وعيب نقول- بس أنه لا في مكتبي ولا في منزلي -وهذا يشهد عليه كل أعواني بالأمن العام يعني ما فيني أكذب- لا أسجل للناس، ليس لدي تسجيلات، البيت حرمة والمكتب يعني بيصير غدر إذا بتسجل لواحد حديثا وأنت عارف أن..

تسجيل الإثبات والرد على العرض

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني ما عندك إثبات على ما تتفضل به..

جميل السيد: ما كان عندي إثبات، لما فلوا شعرت أنه هل هذا الطرح هو من مناورات التحقيق أم هو فعلا بدهم تسوية وطرح جدي؟ بين هذا وذاك ما لقيت أقدر أميز غير أن أحمي نفسي، في اليوم التالي قلت بدلا من أن أتصل به لأقول له ليأتي كموعد اتصلت به وسجلت له على الهاتف، أعدت له على الهاتف ما قاله لي حرفيا..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني عندك تسجيل؟

جميل السيد: نعم، نعم، سجلت له على الهاتف استلحاقا..

غسان بن جدو: مكالمة بينك وبينه؟

جميل السيد: مكالمة بيني وبينه..

غسان بن جدو: وصوته واضح؟

جميل السيد: قلت له جئت لعندي وعرضت كذا وعرضت كذا وعرضت كذا وأنا أقول لك، كنت قلت.. يعني أنا قلت له خلي يروح تيري رود لارسون المسؤول عن تنفيذ القرار 1559 يحمل هو الرسالة لسوريا ليش أنا بدي أحملها إذا كانت على تسوية؟ أنتم أمم متحدة ولجنة تحقيق، أما مع دليل أنا بأروح، قال لا، وما بدنا نبعث لارسون، على كل حال لارسون جاي أسبوع الجاي وعنده رسالة صارمة لسوريا في هذا الصدد بالذات، قلت له هذا شغلكم. فلما في اليوم التالي قلت أنا بأعيد كلامه عليه يعني تثبيتا على.. حتى لو ما ناقشني، وبأطلع.. قلت له وعدت فكرت بالليل وأؤكد مجددا أن جوابي أنني لن أنقل رسالة للرئيس الأسد في هذا الموضوع طالما لا يوجد دليل.

غسان بن جدو: يعني عفوا هل تؤكد لي بأن هذه المكالمة المسجلة موجودة، لديك إثبات؟

جميل السيد: معلوم. وأرسلت نسخة عنها إلى لجنة التحقيق الدولية لاحقا..

غسان بن جدو: هذه المكالمة؟

جميل السيد: نعم، والقضاء اللبناني لديه نسخة.

غسان بن جدو: طيب كيف يعني كيف استطعت أن يكون لديك هذا التسجيل يعني في نهاية الأمر هم اعتقلوك؟

جميل السيد: اسمح لي..

غسان بن جدو: لا، سأسمح لك ولكن أجبني على هذا السؤال.

جميل السيد: سأجيب، هذا الاتصال لم يكن اتصالي اليتيم معه، أجريت معه أربعة اتصالات لاحقة لأنه استمر بالتفاوض معي إلى 15 أغسطس/ آب 2005..

غسان بن جدو: وسجلتها؟

جميل السيد: وسجلت معه أربعة اتصالات أخرى.

غسان بن جدو: وليمان هل يعلم بأنك سجلت مكالماته؟

جميل السيد: علم لاحقا.

غسان بن جدو: بعد أن ترك هو وديتليف ميليس.

جميل السيد: صحيح. أنا أؤمن أن الله موجود والله معنا، الله مع المظلوم ضد الظالم. عندما وصلوا في النهار الذي اعتقلوني فيه وصلوا إلى هذا المنزل الساعة الخامسة صباحا -إذا ذهبت حد الباب هون عندي تجد أن معبئ البطارية والهواتف الخليوية موجودة على الباب- أول غرض أخذوه هو الهواتف الخليوية معهم، ذهبوا بها إلى اللجنة وأخذوا بعض الأغراض والمستندات التي أعادوها لاحقا، بقيت عندهم هذه الأجهزة وبعض المستندات الأخرى حوالي ثلاثة أسابيع، أعادوها بعد ثلاثة أسابيع من اعتقالي أعادوها إلى المنزل. قلت لابني عندما زارني إن الله معنا، اذهب واكشف على الهاتف إذا محاها غيرهرد ليمان وأزلامه في اللجنة تكون حالتنا يعني..

غسان بن جدو: في شكوك في ما تقوله، نعم.

جميل السيد: يعني في ما أقوله. وإذ نجد بأن الاتصالات الأربعة كانت لا تزال موجودة على الهاتف، استخرجتها وأرسلت منها نسخة إلى محاميي في فرنسا لحفظها ونسخة إلى قطر حيث ابني موجود هناك منعا..

غسان بن جدو (مقاطعا): آه والله يعني حاططها عنا بقطر وإحنا ما معنا خبر!

جميل السيد: على سيرة قطر يعني أشكر الدولة من أميرها إلى أصغر.. على الرعاية التي تعطيها للبنانيين وابني شاهد على ذلك صراحة..

غسان بن جدو: على فكرة إحنا اليوم 16، إحنا اليوم في 16 أيار -وللتذكير فقط لك وللسادة المشاهدين- 16 أيار كانت افتتحت دولة قطر اجتماعات بيروت للمصالحة التي أنتجت اتفاق الدوحة، يعني في هذا اليوم بالتحديد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني هو الذي افتتح اتفاق الدوحة. يعني الآن هذا جديد الحقيقة يعني أنت الآن تؤكد لنا بأنه كانت لديك تسجيلات لغيرهرد ليمان..

جميل السيد: نعم، كانت أربعة تسجيلات، نعم..

غسان بن جدو: وفيها كل ما تتفضل به الآن بالقول..

جميل السيد: نعم، أربع تسجيلات فيها كل ما قلت، وكل سياق التحقيقات..

غسان بن جدو: وهذا سلمته للقضاء اللبناني؟

جميل السيد: نعم أخذ نسخة القضاء اللبناني بعد فترة..

غسان بن جدو (مقاطعا): من القضاء اللبناني؟

جميل السيد: مدعي عام التمييز والمحقق العدلي يعني سعيد ميرزا وفي ذلك الزمن إلياس عيد.

غسان بن جدو: يعني كان القضاء اللبناني -حسب قولك بطبيعة الحال- على علم بأن لجنة التحقيق الدولية برئاسة ديتليف ميليس كانت تريد أن تعرض عليك صفقة باتهام سوريا أو شخص دسم؟

جميل السيد: أخبرت القضاء اللبناني بعد اعتقالي بمدة بهذه الأمور، كأن شيئا لم يكن. مع أن مجرد هذا العرض يسقط كل التحقيق، مجرد هذا العرض يسقط كل التحقيق، القضاء اللبناني متورط، أنا يعني..

غسان بن جدو (مقاطعا): سنتحدث عن هذه النقطة ولكن أريد أن نختم هذه من فضلك قبل الفاصل، هل أخبرت سوريا بهذا الأمر؟ عندما.. قبل أن يتم توقيفك.

جميل السيد: بدأت الاجتماعات معي من 31 أيار 2005 وانتهت في 15 آب..

غسان بن جدو: 2005.

جميل السيد: كان آخر اجتماع لي مع غيرهرد ليمان، كان آخر خلاصة لحديثه تجاهي هي ما يلي، اختر ضحية أو ربما ستكون أنت الضحية. عندما أجبتك أنه كان ممكن أكون وزيرا.. مستقبلك مؤمن، عائلتك مؤمّنة، أنت اذهب واركب في المركب الناجي لأنه أنت موجود سابقا بمركب عم يغرق، مطلوب منك أن تكون إلى جانبنا في هذا التحقيق، قلت له أنا معكم في التحقيق بكل خبرتي بكل إخلاصي بكل معرفتي في الواقع اللبناني ولكن لا يمكن أن أكون معكم بكذبة أو ضحية أنا معكم بعدالة أنا معكم بحقيقة، قال ابحث عن ضحية قدم ضحية وإلا صدقني ستكون أنت الضحية. حتى 15 آب لم أكن متأكدا هل هي مناورة تحقيق أم هي حقيقة أو مكيدة يعني واقعية، على هذا الأساس قلت لنفسي إذا أخبرت أحدا ما من أقرب الناس إلى أبعد الناس، زوجتي، أولادي، أقرب الناس سياسيا لي في لبنان، سوريا، ما قلت كلمة عن الموضوع لسبب بسيط، قلت إذا عرفوا إنه أنا عم أروح يمين شمال بالموضوع أو عم أحاول أخبر بيقولوا عم يبحث عن حماية وبيقولوا لي ساعتها نحن كنا عم نناور معك. كنت مضطرا أترك الموضوع للآخر لأتأكد منه ولو تكلمت به لقالوا مناورة تحقيق، لاحقا تبين أنها مش مناورة تحقيق.

غسان بن جدو: حزب الله لم تخبره؟

جميل السيد: أعوذ بالله، السيد حسن نصر الله فوجئ بالموضوع كما فوجئت زوجتي. وعلى هذا الأساس جاء إلى منزلي في الفترة الفاصلة بين 31 أيار و15 آب مساعده اللي حضر الثاني معه ستيفان إرهرت لهون، هيدا ملحق البوليس، قال لي كان هناك نية أن أكون عضوا في اللجنة، الآن عينتني السلطات الألمانية لأعود إلى ألمانيا في وظيفة بوليسية هناك، نحن عندما طرحنا هذا الطرح راقبنا وضعك واتصالاتك، لم تذهب إلى أحد لم تتصل بأحد لم تذهب إلى سفارات لم تلتجئ إلى أحد -بيقول لي هو- باعتقادي أنا أن هذا السلوك سيكون له انطباع جيد لدى اللجنة لأنه لو كنت عامل شيئا كنت ركضت لتبحث عن حماية. خاصة وأنه بتلك الفترة كان حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي لوليد جنبلاط..

غسان بن جدو: دخلوا في تحالف رباعي..

جميل السيد: كان عندهم تحالف سياسي، ولو لجأت مثلا أنا للسيد حسن نصر الله وقلت له أنا تحت حمايتك يمكن أكيد بالتأكيد كان بده يقول ما بأقبل المس بجميل السيد، ولكن صراحة كنت ثبتت تهمة على نفسي، لم يكن لدي خيار لا لمغادرة لبنان ولا لإخبار أحد، بقيت منتظرا نهاية الرواية. بـ 15 /8 كان آخر اجتماع معه وكان واضحا، اركب في المركب الناجي أو ستكون مع الغارقين. وهلق بأحكي كلاما للألمان لدولة ألمانيا إذا بتحترم نفسها وقضاءها فلتستدعني أو ترسل بعثة إلى لبنان، هذه الدولة الألمانية التي تقول إنها تحافظ على القانون وعلى المقاييس الدولية والمعايير الدولية، ما عندي شك أنا بألمانيا لكن إذا لم تحاسب ألمانيا ديتليف ميليس وغيرهرد ليمان، إذا لم تستدعني رسميا وتسمع ما أقول وتطلع على ما أقول سلام على القضاء الألماني وعلى ألمانيا ولا تدعي ألمانيا أن يكون عندها -بصراحة- قضاء في بلدها، لا يجوز أن يكون في ألمانيا قاض اسمه ديتليف ميليس مزور ولا أن يكون محقق مثل غيرهرد ليمان..

غسان بن جدو: أنا سأسألك بعد الفاصل..

جميل السيد (مقاطعا): اسمعني شوي إذا بتريد، تكرر هذا العرض نفسه من دون الرسالة للأسد في الليلة الأولى لاعتقالي، في 30 آب، اعتقلت بعد 15 يوما..

غسان بن جدو: نعم، 30 آب.

جميل السيد: تكرر العرض بعد منتصف الليل جاء ميليس إلى غرفة التوقيف في مونتي فيردي مقر اللجنة وكان معه غيرهرد ليمان، جلس غيرهرد ليمان وأعاد الطرح نفسه، قدم ضحية أو ربما ستكون أنت الضحية، نظرت إلى ميليس وقلت له أنت قاض، هو رجل بوليس يتكلم ما يريد، شو رأيك باللي عم بيقوله؟ صمت -أنا بألبس نظارات بالليل مرات بيضعف نظري- شلت النظارات قلت له تطلع بعيوني إذا قضية حقيقة وعدالة أنا معكم، إذا قضية سياسة وضحايا سأقاتلكم إلى آخر العالم. أقسم بالله هكذا، وأول يوم للتحقيق بعد 14 ساعة استجواب بيوقف غيرهرد ليمان بيوقف معه -مثل الصبي- ميليس، قبل ما يوصل على الباب شو بيقول لي؟ بيقول لي معك يومين ثلاثة بهالتوقيف هذا، رح تروح هلق عالحبس، معك يومين ثلاثة بتغير رأيك وإذا ما غيرت رأيك صدقني أنك ستبقى معتقلا حتى المحكمة الدولية، وصدق غيرهارد ليمان، وكان ميليس موجودا، ثم أعاد الكرة بفترة لاحقة قبل إقصائه من لبنان هو وميليس، اغتنمت فرصة وجود مسجلة على الطاولة وأعدت له كل ما فعله معي من بيتي إلى التحقيق بحضور المحقق البريطاني كان كورليت والمترجمة المصرية هدى أبو فراج، على مدى ساعة ونصف..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني هذان شاهدان على..

جميل السيد (متابعا): كنت أؤنبه على ما فعله معي وقلت له أنت مجرم أنت لا تعرف الله أنت لا تعرف الحقيقة. ليش كان متمسكا بالبقاء هنا بلبنان هو وميليس؟ كانوا متمسكين للموت بالبقاء هنا، كلما أتى أحد إلى لبنان بيعملوه ملكا خاصة إذا كان أجنبيا أو عندهم مصالح معه، مش ذنب الغريب اللي بيجي أو الأجنبي اللي بيجي، اللبنانيون يقدسونه ويفسدونه.

غسان بن جدو: اللواء جميل السيد الحديث معك يستحق ساعات ولكن نحن يضيق علينا الوقت كثيرا، بعد هذا الفاصل -ولكن أتمنى عليك أجوبة مختصرة- سوف نتحدث عما ستفعله مع ديتليف ميليس؟ من ستقاضي؟ ماذا ستفعل مع زهير الصديق؟ مع القضاء اللبناني؟ رأيك في الشيخ سعد الحريري؟ وسوف أسألك في النهاية ماذا أنت ستفعل؟ مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

الحقيقة والعدالة بين القضاء والسياسة

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. طبقا لما تفضلت به طبعا يعني المحقق الدولي بلمار في نهاية الأمر اتخذ قراره المعلوم، هل.. أما زالت لديك ثقة في هذا القضاء الدولي؟

جميل السيد: القضاء الدولي أدى جزءا من العدالة للضباط لكنه لم يعد الثقة للمحكمة ولا للتحقيق، جزء من العدالة بالإفراج عنهم باعتبار أنهم وضعوا بناء لشهود زور واعتقلوا بناء لشهود زور واتهامات سياسية، وشهود الزور شاركت بهم كل الدولة اللبنانية وصولا إلى القاضي سعيد ميرزا والمحقق العدلي صقر صقر في هذا الموضوع. أقول وأقول للملأ، لا تعود الثقة بالمحكمة الدولية إلا إذا عادت إلى الوراء وحققت في ما جرى عند بداية التحقيق، مسؤولية المحكمة الدولية أن تحقق في مرحلة ميليس، اعتقال الضباط صفحة لم تطو، صفحة فتحت بعد الإفراج عنهم، إذا كانت المحكمة الدولية، وأقول اليوم صحيح القاضي بلمار قاض نزيه وصحيح القاضي دانييل فرنسين قاض نزيه لكن أوجه كلامي لرئيس المحكمة بالتحديد وللباقين، طالما أن المحكمة الدولية لم تفتح الملف السابق ولم تعتبر أن هذا الملف قد أصابها وأصاب التحقيق لا يحق لها أن تنقل التهمة من طرف إلى آخر ولا يحق لها أن تستعمل.. ماذا سيقول الناس إذا غدا مثلا بلمار قال إنه نقلنا التهمة إلى المكان الفلاني؟ يجب على المحكمة أن تحاسب ميليس أن تحاسب سعيد ميرزا أن تحاسب صقر صقر أن تحاسب غيرهرد ليمان أن تحاسب بعض الإعلام الذي سوق لزهير الصديق ثم بعدها تستعيد الثقة، إذا لم تفعل ذلك أنصح أيا كان بعدم الثقة بالمحكمة.

غسان بن جدو: عندما تعلي الصوت بالقول هناك شهود زور، من هم المزورون برأيك.. مش في رأيك، ما في رأي في هذه المسألة، من هم شهود الزور حسب معلوماتك؟

جميل السيد: شهود الزور، محيط سعد الحريري -معروفين- في الإعلام وفي السياسة..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني من محيطه؟ من هم؟

جميل السيد: ضباط فرع معلومات قوى الأمن الداخلي من سمير شحادة انتهاء بجهاز وسام الحسن تورطوا من زهير الصديق وصولا لهسام هسام وانتهاء بأحمد مرعي، سعيد ميرزا مطلع على هذا الموضوع وشريك به، صقر صقر يعرف هذا الموضوع وتغاضى عنه، طلب منا بواسطة محامي الدفاع عني أن أساعده لدى المعارضة وأنا في السجن لكي تزيل الفيتو عنه لتعيينه مدع عام عسكري، هذا أكشفه لأول مرة..

غسان بن جدو: كيف يعني؟

جميل السيد: هذا القاضي الذي يقبع اليوم في مركزه كمدعي عام عسكري..

غسان بن جدو: القاضي صقر صقر؟

جميل السيد: أرسل.. قال للمحامي يوسف فينيانوس محامي الدفاع عني أزيلوا الفيتو عني الموضوع من قبل المعارضة على تعييني مدعيا عاما عسكريا. سعيد ميرزا عندما أتى إليه القاضي إلياس عيد المحقق السابق إلى مكتبه وقال له ليس لدي معطيات عن جميل السيد وريمون عازار تحديدا، لم يقل له بالطبع عن الآخرين ولكن كمرحلة أولى وصل إلى هذه الخلاصة خاصة بعدما بريمرز قال لميرزا لا يوجد معطيات، قال له ميرزا الاعتبارات السياسية لمصلحة الدولة تمنعني من الإفراج عنهم، سمع إلياس عيد هذا الكلام، جاء إلى ميرزا في مكتبه قال له أنا مضطر للإفراج عن هذين الاثنين، أمسك بسترته وهزه وقال له عم تخرب لي بيتي، بدك سعد الحريري يقتلني.

غسان بن جدو: من هذا؟

جميل السيد: سعيد ميرزا..

غسان بن جدو: مدعي عام التمييز؟

جميل السيد: نعم. خرج إلياس عيد من مكتبه إلى مكتبه، بعد لحظات جاءت مظاهرة من محامي الادعاء الشخصي التابعين لسعد الحريري إلى المبنى في العدلية للتظاهر ضد إلياس عيد، وأقاموا دعوى كتبوا فيها وجود نية مفترضة لديه للإفراج عن جميل السيد وريمون عازار، نطلب تنحيته. من أين علموا بالنية المفترضة التي كان الوحيد التي صارح فيها إلياس عيد كانت المصارحة لسعيد ميرزا؟ هذه الأمور يجب أن يعرفها الرأي العام اللبناني والعربي بالإضافة لقصة ميليس، هؤلاء لا يزالون إلى اليوم بمراكزهم، طلبت منهم أن يحاسبوا أنفسهم ويخرجوا، مع الأسف هو يقولون في 7 حزيران الانتخابات في لبنان وبطبيعة الحال إذا جاءت المعارضة سنذهب، لا، اليوم إذا ذهبوا نحن مسامحون لأنه ساعتها بيكونوا عم يعطوا درسا للقضاء، إذا ذهبوا سياسيا في 7 حزيران بنتيجة كسب المعارضة للانتخابات سيذهبون إلى السجن، أطلب من المحكمة الدولية أن تسجن ميرزا وصقر وميليس وغيرهرد ليمان وإن لم تسجنهم المحكمة الدولية لن يكون هنالك ثقة لا بأية تحقيقات قادمة ولا بأي قرار للمحكمة الدولية.

غسان بن جدو: لكن معذرة عندما تذكر اسم الشيخ سعد الحريري ومحيطه إلى آخره، أنت تذكر نجل الراحل رفيق الحريري، هذا أول رجل في العالم وفي الدنيا يريد أن يعرف من قتل والده..

جميل السيد (مقاطعا): سعد الحريري قلت له في أول يوم إطلاق سبيل لي، إطلاق سراح، خرجنا أربعة وبقي والدك في السجن، حرر والدك بالحقيقة، إما أن يكون من حولك قد ضللوك وإما أن تكون قد بعت قضية والدك بالسياسة. مضى ثلاثة أسابيع على الإفراج عنا لم يحرك ساكنا سعد الحريري لا بل أكثر من ذلك سعد الحريري ومحيطه اتصلوا بأشخاص وعاتبوهم لأنهم هنؤوا جميل السيد بالخروج من الاعتقال! ماذا أقول لسعد الحريري أنا اليوم؟

غسان بن جدو: أي أشخاص يعني أشخاص سياسيين؟

جميل السيد: أنا أرسلت.. اسمح لي، قصة المفاوضات السرية يعرفها سعد الحريري، قصة سلوك ميرزا يعرفها سعد الحريري، أنا أرسلت مراسلات من الاعتقال للمعارضة وللموالاة، حرصت على إطلاع الجميع، كأن شيئا لم يكن، لم يسمع سعد الحريري بما يجري في الاعتقال، كان الهدف الاعتقال وليس الحقيقة. اليوم أقول له لن يرى الحقيقة إذا لم يسجن أولئك الذين من حوله من فارس خشان ونزولا، من كل هالناس ونزول، هودي لازم يروحوا يخضعوا للمحكمة الدولية تحقق معهم أو هو يحاسبهم، ما ينطر 7 حزيران، مشان أبوه ما ينطر 7 حزيران، سعد الحريري إذا لم يحاسب فهو متورط بالنسبة لي لأن الأموال التي دفعت لتشويه سمعة الضباط وللإعلام، ما حدا كان عم يدفع من جيبته من اللي قاموا بهذه الحملة.

غسان بن جدو: ماذا أنت فاعل الآن طالما أنك تتهم ديتليف ميليس وليمان وكل هؤلاء، ماذا أنت فاعل؟

جميل السيد: أنا عندي مقاضاة لهم، الأسبوع القادم أو اللي بعده ذاهب إلى فرنسا، قبلت المحكمة الفرنسية بالدرجة الأولى في باريس دعواي على ميليس بالافتراء والتشهير وحددت لي جلسة ووضعوا ميليس تحت الفحص، بيسموها بالعبارة بالأجنبي (كلمات فرنسية) ونفس الشيء طبق على السفير السابق جوني عبده الذي هو أحد أركان اللعبة نفسها والذي ساهم بالإعلام بالتشهير بالضباط ولا يزال إلى اليوم مع الفريق ذاته، هناك فريق عمل..

غسان بن جدو (مقاطعا): أعد لي من فضلك من؟ ديتليف ميليس ومن؟

جميل السيد: السفير جوني عبده، كل واحد على حدة، والدعوتان ستنظر فيهما القاضية خلال الأسبوع القادم.

غسان بن جدو: فقط على هذين الشخصين؟

جميل السيد: هذه في فرنسا، أما في لبنان أنا تارك مجال، لأن السلطة الحالية لن تحاسب ميرزا، السلطة الحالية ستعلق وساما لميرزا وإلياس عيد، السلطة الحالية عينت إلياس عيد.. عينت صقر صقر، انتبه، عينت صقر صقر مدعي عام عسكري! أنا أرسلت رسائل لرئيس الجمهورية وكل الناس وقلت لهم ماذا سيكون موقف القضاء اللبناني إذا أفرجت المحكمة عنا؟ إلياس عيد عمل واجباته هذا القاضي، سجننا سنتين ولكن في لحظة معينة استيقظ ضميره، أنا سامحته.

من كواليس 7 أيار والقضاء اللبناني

غسان بن جدو: للتاريخ، الآن نحن في أيام ما عرفت بـ 7 أيار، في 7 أيار آنذاك المعارضة -ما كانت تعرف بالمعارضة آنذاك- تقريبا أحكمت سيطرتها على الأقل على الوضع، وطبعا حصل ما حصل واتفاق الدوحة، هل كنت تأمل -للتاريخ هذا- هل كنت تأمل أو تتوقع بأن يتم إطلاق سراحك آنذاك والمعارضة أو حلفاؤك كانوا مسيطرين على الوضع؟

جميل السيد: 7 أيار لم تكن من أجل الضباط، 7 أيار كانت ردا على قرارات دخلت فيها الحكومة بطريقة مريبة وسيئة على حضن المقاومة وعلى عقر دار المقاومة وكان هذا القرار المراهنة الوحيدة فيه أن المقاومة لن تقوم بردة فعل. هذان القراران، قرار تحديدا الاتصالات كان قرارا شنيعا وقرارا إجراميا في ذلك الزمن..

غسان بن جدو: ما في مشكلة، خلينا بقضيتك الآن إذا سمحت..

جميل السيد: دعني أكشف شيئا -وأنا مسؤول عن كلامي قانونيا وقضائيا وأخلاقيا- سعيد ميرزا في عز 7 أيار، بـ 9 أيار أرسل لي مع صديق له إلى ابني مالك قال له الآن يوجد انقلاب في بيروت فليذهب حزب الله إلى القاضي صقر صقر وليهددوه فيأتي صقر صقر إلى ميرزا ليقول له أنا مهدد فأذهب إلى سعد الحريري فأقول له نحن مهددون وعندها نطلق سراحهم أو فليقم حزب الله والمعارضة بإصدار بيان يهاجمون فيه سعيد ميرزا وصقر صقر. هذا طلب ممن؟ من سعيد ميرزا لي..

غسان بن جدو: مدعي عام التمييز.

جميل السيد: أنه، نعم مدعي عام التمييز اللبناني طلب منا نهدد القاضي صقر، أرسلت خبرا إلى حزب الله والمحامي تبعي قلت لهم اذهبوا إلى صقر وأخبروه بما طلب ميرزا منا..

غسان بن جدو: أنت تحدثني الآن عفوا عن فيلم سينمائي الآن!

جميل السيد: مش فيلم سينمائي، جريمة سينمائية هيدي. ما.. سعد الحريري مفروض عليه يقص رأس، إذا ما قص رأسا بيكون غلطان وهو بيكون مسؤولا..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، لا، هذه الرواية التي تتحدث عنها عن مدعي عام التمييز سعيد ميرزا..

جميل السيد (مقاطعا): مسؤول عن كلامي وأبلغت لجنة التحقيق الدولية بها، ميرزا بعث لي خبرا روحوا هددوا صقر صقر واستغلوا 7 آب أو اشتموني واشتموه حتى تطلعوا. لأول مرة أقولها، موجودة وموثقة.

غسان بن جدو: لكن لم تفعلوها آنذاك.

جميل السيد: أكبر من أن نفعلها، أرسلت طلبت من حزب الله يبعثوا يخبروا صقر بما حصل، وذهبوا، بعدها شو قال ميرزا؟ أتوا حزب الله وهددوا صقر صقر! أنا مسؤول عن كلامي، وعلى كل حال في تقنيات حديثة، منحط ميرزا والشخص اللي أخبره وأنا ومين ما بدك قدام آلة كشف كذب ويبين ورح يظهر أن ميرزا الكاذب في حال أنكر هذه الواقعة. شو عم بتقول لي؟ هذه دولة؟ هذه بطيخة مفوخرة مقرفة مهترية، هيدي مش دولة لبنانية، هذا نظام؟ هذه جريمة.. الحريري مطية، مش سعد، رفيق الحريري مطية. لو يعرف الشعب اللبناني كله شو جرى بالتحقيق ليعملوا ثورة و.. مشان هيك أنا قلت رفيق الحريري لم يعد في قبره، هرب من قبره والذين يقرؤون الفاتحة يسخرون منه، مين ما كانوا يكونوا. أنا مسؤول عن كلامي، فليقاضني سعيد ميرزا أو يستقيل غدا أو يسجن بعد 7 حزيران أو تسجنه المحكمة ومثله مثل الباقين اللي سميتهم وصقر صقر قبله، ما عندهم شرف ليستقيلوا. وهذا مجلس القضاء الذي أصدر بيانا مثل كأنه عم يحل مشكلة ماء بخلاف بالناطور بالضيعة، بدل أن يتخذ موقفا شهما ويستدعي جميل السيد ليسأله ماذا جرى معه أصدر بيانا مائعا هتك فيه عرض القضاء. فليدع علي المجلس الأعلى للقضاء، وهلق عم يسمع بيكون غالب غانم، قاض نزيه، لكن ليتجرأ فوق السياسة وليحاسب، ما يكتفي ببيان بيطلع بيعمله مختار بالضيعة بين شخصين اختلفوا على الماء!

غسان بن جدو: طيب هذا الكلام تكشفه لأول مرة سيادة اللواء، هل أن مجلس القضاء الأعلى أبلغته بهذه الأمور؟

جميل السيد: أبلغت مجلس القضاء الأعلى، هذا أنطوان خير المرشح حاليا للمجلس الدستوري الذي سينظر مستقبلا في طعونات الانتخابات النيابية، تخيل هذا الشخص أصبح عضوا في المجلس الدستوري اللبناني مكافأة! أرسلت له كذا مراسلة، أبدا. نقابة المحامين؟ أبدا، السابقة والحالية. شو هالنظام؟

غسان بن جدو: لا، لكن أنت بهذه الطريقة أنت الآن تهشم القضاء اللبناني كاملا..

جميل السيد: أنا؟

غسان بن جدو: مدير عام التمييز، مجلس القضاء الأعلى..

جميل السيد: أبدا، أنا.. القضاء..

غسان بن جدو: القاضي صقر صقر..

جميل السيد: اسمح لي شوي، في قضاة..

غسان بن جدو: بعد شوي ممكن تحكي عن القاضي رالف رياشي اللي هو نائب رئيس المحكمة هناك..

جميل السيد: رالف رياشي هناك؟ أنا اسمح لي شوي أقول لك كلمة، في ثلاثة قضاة لبنانيون هناك، غير أن رالف رياشي أمر بتنحية إلياس عيد، انتبه، أمر بتنحية إلياس عيد في ظروف مشبوهة، بس بدي أقول لك شغلة، كان هنالك مزاد علني في لبنان يتنافس فيه القضاة للذهاب إلى المحكمة، القاضي بالمحكمة اللبناني يقبض بين 15 و20 ألف أو 30 ألف دولارا في الشهر الواحد، من عيّنهم؟ السلطة الحالية، الحكومة، تخيل هذه الحكومة مدعية.. رئيس الكتلة النيابية التي تنبثق عنها الحكومة مدعية في هذه المحكمة، المدعي عين القضاة، ثلاثة قضاة بدهم يقبضوا 15 ألف دولارا عينتهم السلطة اللبنانية، هل سيكونون هناك محايدين؟

غسان بن جدو (مقاطعا): نعم، أين زهير الصديق؟

جميل السيد (متابعا): هذه المحكمة الدولية يجب أن ترسل القضاة اللبنانيين إلى لبنان، لا يجوز أن يكونوا هناك. ولكن أؤكد هناك قضاة لبنانيون بالعشرات والمئات يرفع الرأس فيهم ولكن من يتمسك بهذا الباطل فيسقط معه.

غسان بن جدو: بقيت دقيقة واحدة وأنا مضطر لسؤالك سؤالين، أين زهير الصديق الذي كان يعتبر بأنه شاهد ملك وفي ضوء شهادته تم اعتقالكم؟

جميل السيد: زهير الصديق كان نبيا عند سعد الحريري وفريقه، أصبح اليوم منبوذا في الإمارات موقوفا هناك لا يريد أحد أن يسمع به. أناشد سوريا بعدم جلبه إلى سوريا في حال أوقفته فلترسله فورا إلى المحكمة الدولية ليقول..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب من سيطالب به؟

جميل السيد: سوريا، أنا لدي معلومات أن سوريا قد طالبت به، وأنا أناشد سوريا عند تسلمها إياه أن ترسله فورا إلى لاهاي ليقول الحقيقة هناك وعندها ستنكشف الأمور وستسقط رؤوس.

غسان بن جدو: هناك كلام سيادة اللواء، إشاعات، تعرف، كلام الآن، بعد الانتخابات اللواء جميل السيد إما أن يكون وزير الخارجية أو وزير الداخلية. تعليق.

جميل السيد: الوزير جنبلاط قال أنا لن أقبل بأن يكون ضابط -يعني ما سماني- وزيرا للداخلية، سألتني الوكالة الروسية، قلت لهم معلش ما يزعل وزير الخارجية! ابتسمت يعني. لكن أنا بـ 7 حزيران وربحت المعارضة وأحبت أن تسند إلي شيئا ما، بصراحة سأطالب بوزارة العدل..

غسان بن جدو: آه والله؟

جميل السيد: إيه أكيد. مجموعة مجرمة يمثلها الآن وزير للعدل، أنا على الأقل جئت من مؤسسات وبأرفع رأسي بكل شيء، وأعيد التكرار لكل من يسمعني كل واحد بلبنان أو خارج لبنان لديه شيء ضد جميل السيد فليقم دعوى عليه اليوم قبل الانتخابات وليسجنوني إذا كنت معتديا على أحد.

غسان بن جدو: المخرجان العزيزان عماد بهجت وطوني عون يؤكدان بأن الوقت انتهى، ولكن مع ذلك سؤال أخير وأخير فعلا، هل هناك خطر على الوضع بالبلد وعلى بعض الأشخاص؟

جميل السيد: نعم، وضع البلد في خطر طالما لم يقبضوا على المجرمين، بعد اغتيال الحريري وقع عشرين جريمة، ولكن أضيف على ذلك، ميرزا في خطر -مش مني أنا- صقر صقر في خطر، فارس خشان في خطر، مروان حمادة في خطر وآخرون في خطر. أنا بدي أحاسبهم بالقانون لكن بما أنهم تورطوا في شهود زور زهير صديق وغيره وغيره، عندما يتكلمون الحقيقة الجهة التي كلفتهم بالتزوير قد تقتلهم، وأنا حريص عليهم، روحوا اعترفوا بالحقيقة بيخف الخطر عنكم.

غسان بن جدو: اللواء الركن جميل السيد..

جميل السيد (مقاطعا): نحن رح نحاسبهم فقط.

غسان بن جدو: أنا أعتقد أن اللقاء يستأهل أكثر..

جميل السيد (مقاطعا): ما تؤاخذنا على الانفعال، أربع سنوات من السجن.

غسان بن جدو: ما في مشكلة. يستأهل أكثر من لقاء، ربما سنلتقي ثانية. أشكر كل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، باختصار شديد، طوني عون، يونس فرحات، مصطفى عيتاني، وسام موعد، وداد بكري، جهاد نخلة، رونالد عيد، داني عقوري. أود أن أشكر في الدوحة عماد بهجت، عبير العنيزي، محمود رحمة. مع تقديري لكم، في أمان الله.