- الصراع في دارفور وقضية الجنوب
- عن الديمقراطية في السودان والوضع العربي

- الصراع العربي الإسرائيلي وحرية التعبير في السودان

- المنظمات الإنسانية وحوار الأديان والحضارات

- جديد العلاقة مع أميركا والموقف من المقاومة

غسان بن جدو
عمر حسن البشير
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. أهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج حوار مفتوح نقدمها للأسبوع الثاني على التوالي من العاصمة السودانية الخرطوم وضيفنا هو من جديد هو الرئيس السوداني عمر حسن البشير. في الجزء الأول تحدثنا عن قضايا كثيرة تخص السودان بعد عشرين عاما على ما عرفت بثورة أو ما تعرف بثورة الإنقاذ الوطني، وكان هناك حوار بين الرئيس البشير وعدد من الضيوف الكرام، أشير هنا بأنه يشاركنا في هذا الحوار نخبة من أصحاب الرأي والناشطين السياسيين وقادة منظمات سياسية عربية من أكثر من قطر عربي شاركوا هنا في فعاليات الدورة العشرين للمؤتمر القومي العربي، مرحبا بكم سيادة الرئيس من جديد، مرحبا بكم أيها السادة جميعا. سيادة الرئيس سؤال بريء من جديد، هل تفضلون أن نصفكم بالرئيس عمر حسن البشير أم الرئيس المشير عمر حسن البشير؟

عمر حسن البشير: طبعا المشير أنا يعني الآن من يناير 1965 وإلى اليوم أنا أنتمي للقوات المسلحة، وأنا أفتكر الانتماء للقوات المسلحة هو انتماء يعني مشرف لأن السودان مر بفترات أحيانا صراع سياسي تجاوز كل الحدود يعني تجاوز كل الثوابت الوطنية وكان صراع حول سلطة وكان يعني هذا الصراع كان ممكن يؤدي إلى ضياع السودان، أنا أقول اللي حفظ السودان طوال هذه الفترة هي القوات المسلحة اللي صمدت، ونحن لو نظرنا إلى الدول اللي حوالينا يعني الحركات المتمردة والمقاومة كلها استطاعت أنها تصل إلى السلطة إلا في السودان، فأنا يعني بأعتز جدا بانتمائي إلى القوات المسلحة..

غسان بن جدو: لا شك.

عمر حسن البشير: وهي دي الأصل، يعني أنا أفتكر العمل السياسي جاء عرضا فرض علينا يعني ليس هو الأصل، الأصل أنا عسكري الأصل لكن فرض علي أن أكون سياسيا.

الصراع في دارفور وقضية الجنوب

غسان بن جدو: أستاذ عبد الحليم قنديل، تفضل سيدي.

عبد الحليم قنديل/ منسق عام حركة كفاية في مصر: بسم الله الرحمن الرحيم. أرجو أن يتسع صدر السيد الرئيس لبعض الصراحة في مداخلة تختلط فيها الأسئلة بالتعليقات السريعة. يعني أنا لست من دراويش محكمة الجنايات الدولية وأثق أن عدالتها ليست مما يظن به الخير فهي عدالة انتقائية ليس على الصعيد الدولي فقط بل في حالة دارفور ذاتها، لأن يعني جرى اتهام طرف دون الطرف الآخر في حرب وفي صدام واسع واضح أن له طرف، لكن إذا كان عدالة محكمة الجنايات الدولية مشكوك في أمرها فأنا أعتقد أن ثمة مظالم هائلة جرت في دارفور يعني قتلا وتنكيلا وتشريدا، كيف يمكن لهذه المظالم أن تلقى العدالة المقابلة؟ سيادتك تتحدث مثلا عن أن كان الأمر بيد القوات المسلحة في الجنوب قبل توقيع اتفاق نيفاشا، لكن أظن أن توقيع اتفاق نيفاشا وما يليه هو يؤدي موضوعيا إلى فصل الجنوب. ألم يخاطبك حاكم عربي واحد في أثناء هذه الأزمة ناصحا إياك بالتسليم على طريقة النصح الذي أُسدي للرئيس صدام حسين في يوم من الأيام بأن يذهب إلى منفى؟ السؤال الثاني، ما قيل عن قصف قافلة في السودان ونشر في كل الإعلام العالمي، لماذا التسريبات السودانية مختلطة بمعنى بين حديث عن أن قافلة كانت تحمل فعلا معونة وعتاد وسلاح إلى الفلسطينيين وبين أنها قافلة مهاجرين غير شرعيين؟ إيه بالضبط يعني نوع هذه القافلة حسب المعلومات اللي يمكن الاستوثاق منها من أعلى مصدر في السودان؟ وإيه بالضبط مصدر القصف؟ هل هو إسرائيلي أم أميركي، من جيبوتي أم بطائرات بدون طيار كما قيل، لكن على الأقل إن لم يكن ممكنا لوجستيا الاستوثاق من الجزء الثاني من السؤال فعلى الأقل الجزء الأول أن السودان يعرف ما فيه. السؤال الأخير واللي هو متعلق بالرئيس البشير أجاب على السؤال البريء أنه هو يفضل صفة المشير بين القصر والعسكرية، فأعتقد بما أننا نتحدث عن انتخابات برلمانية ورئاسية سواء جرت في موعدها المقدور أو جرى التبكير بها، يعني ألا يرى المشير البشير أنه يعني ظل في الحكم لمدة معقولة؟ هل يمكن أن نتوقع أن الرئيس البشير يقدم من خلال حزب المؤتمر الوطني مرشحا آخر؟ شكرا.

غسان بن جدو: حلقة كاملة.

عمر حسن البشير: حلقة كاملة، ذكرنا واحد واحد.

غسان بن جدو: نعم، هو يتحدث عن في سؤالين مع بعض ما يتعلق باتفاق نيفاشا وما يعتبره أنه يؤدي إلى التقسيم أو ما يتعلق بدارفور، هو يعتبر بأن الوضع الرخو داخل السودان هو الذي أدى إلى كل هذه التحركات.

عمر حسن البشير: طيب بالنسبة لدارفور والعدالة في دارفور، أول حاجة أنا أحب أؤكد أن في دارفور في مشكلة وأن الحرب في دارفور ما بدأت بعد الإنقاذ ولا في 2003، فالحروب في دارفور هي حروب تقليدية، صراعات تقليدية داخل دارفور بين القبائل المختلفة..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن الإشكال هو اتهام الحكومة بأنها أصبحت طرفا وبأنها هي التي مارست..

عمر حسن البشير (متابعا): نعم، القرار في المرحلة الأخيرة أن حقيقة الصراع بدأ تقليديا جدا، إحنا بعد ذاك شعرنا بالأمر بدأ يأخذ مسارا آخر فعملنا مؤتمر في الفاشر جمعنا فيه كل قيادات دارفور على أساس أن نحن نضع حلا لهذه الأزمة الموجودة في المنطقة سلميا، وأن أبناء القبائل دول هم اللي يتولوا شيء حل في حل هذا القضايا. حقيقة المؤتمر انعقد وفعلا أدى الخيار الأول للحل السلمي للمشاكل الأمنية والانفلاتات الأمنية لكن برضه قرر إذا فشل الحل السلمي بعدين عندك الحل العسكري، وفعلا تحرك وحرك وفود وفشل الحل السلمي، كان الوضع الطبيعي من أي حكومة وده واجب أي حكومة أن طالما في ناس بيحملوا السلاح ضد الحكومة ضد المواطنين أن الدولة تتدخل وتضرب. اللي حصل أن الصراع ما بين الحكومة والمتمردين ده جانب ولكن أيضا في صراع قبلي، لأنه بالنسبة للقبائل في دارفور ما بيعتبروا التمرد تمردا على الدولة، المتمردون دي مليشيات قبلية في النهاية هم زي ما بيعتدوا على الدولة بيعتدوا على قبائل أخرى، يعني برضه نقدر أن نقول في صراع في قتال بين الحكومة والمتمردين وفي صراع قبلي مستمر. قطعا لما يحصل صراع في منطقة، المواطنون الآمنون بيهربوا من مناطق النزاع بيبحثوا عن الأمن والحماية، نحن السؤال اللي منسأله التقليدي إلى أين نزح المواطنون من مناطق الصراع بحثا عن الأمن والطمأنينة والحماية؟ ذهبوا إلى مناطق الحكومة، كل النازحين معسكرات النازحين في دارفور كلها في مناطق الموجود فيها وجود حكومي قومي، في الفاشر في نيالا في جنينا في زاليجة في المدن، ما كان في اتحاد أفريقي ما في أمم متحدة ما في منظمات وقتها كانت في الحكومة والمؤسسات الحكومية فقط، ده أول يعني دليل على أن الناس دي ما الحكومة هي اللي ضرتهم ولا الحكومة اللي استهدفتهم وإنما أجوا بحثوا عن الأمن والطمأنينة عند الحكومة. نعم حصلت تجاوزات ودي حرب، حصلت مظالم نعم، لكن دي كلها ليست بالحد اللي بيحاول يظهره الإعلام المعادي الضخم وكلهم بيؤكدوا أن ما في إبادة جماعية ما في تطهير عرقي، أما أن قصة أن في اغتصاب، إن الثقافة السودانية لا تعرف الاغتصاب. نحن نقول إنه حصلت خسائر، ده قتال، قتال بين الحكومة والمتمردين حصلت فيه خسائر من القوات المسلحة ومن المتمردين، صراع بين القبائل حصل فيه قتال لكن أي حدث في دارفور مرصود، وبقى روح عدد الخسائر فيه ونحن نتحدى إذا كان طوال هذه السنين إذا كانوا يصلوا للرقم عشرة هلق بقوا أربعمائة، فهي دي بالنسبة لقضية دارفور. أما قضية نيفاشا، معروف أن القتال بدأ في جنوب السودان في أغسطس 1955، وإعلان الاستقلال في السودان كان في 1/1/1956، يعني القتال بدأ في الجنوب قبل إعلان الاستقلال واستمرت الحرب 17 سنة، توقفت لفترة ورجعت ثاني من جديد ونحن كنا حنكرر نفس السيناريو كانت حتقف فترة وحترجع ثاني، لأن إحنا نقول الوحدة عن طريق القوة بالطرق المسلحة نحن بالنسبة لنا فشلت لأن حتى لو القوات المسلحة كانت عندها اليد العليا في مسارح العمليات، ما معناتها أن القضية انحلت لأنها في النهاية قضية سياسية، فالمطلب الرئيسي لأبناء الجنوب علشان يتخلوا عن الحرب نهائيا أن يعطوا حق تقرير المصير.

غسان بن جدو: هل نصحكم حاكم ما بتسليم نفسك؟

عمر حسن البشير: لا، لم يحصل.

غسان بن جدو: أبدا.

عمر حسن البشير: أبدا، وما وجدنا أن حاكم يعني له موقف محايد تجاه هذه القضية.

غسان بن جدو: كلهم بدون استثناء.

عمر حسن البشير: بدون استثناء.

غسان بن جدو: ما يتعلق بالغرب، السودان وانتخاباتها ربما نسأل عنها، ولكن معلش لازم نتحدث عن الغارة على السودان؟ القافلة. الغارة حول القافلة التي كانت قيل إنها فيها أسلحة يعني شو حقيقتها فخامة الرئيس الآن هو حصل ما حصل الآن ما حقيقتها؟

عمر حسن البشير: هي طبعا، الحقيقة أن هي طبعا مجموعة من الناس بيعملوا في التهريب والتهريب بيهربوا بضائع وبيهربوا بشر يعني في ناس من إثيوبيا أريتريا بيمشوا لإسرائيل بيتم تهريبهم، فهي القافلة كلها هذه المكونات فيها ناس فيها إثيوبيين لأن كان فيها إثيوبيين قطعا أثيوبي في قافلة زي دي معروف الحد بتاعه ماشي إسرائيل، قد يكون برضه في القافلة في سلاح لأن هي بتهرب كل شيء، نحن طبعا كان تقديرنا في الأول لأن نحن بالنسبة لنا لما جاءت المعلومة لأن اللي نجا من القافلة بصورة سليمة واحد، الظاهر الطيارة عملت طلعة أولى قبل ما هي تنضرب فهو كان صاحي فتحرك بسيارته دول، يولع الأضواء في العربية، فبدا بعيد من موقعه، ده الشاهد اللي جاب المعلومة كاملة. طبعا معظم الناس اللي في القافلة الأغلبية قتلوا وفي بعض الجرحى، فهو أكد أن طيارات اللي ضربت، لكن نحن طبعا تقديرنا أن هي طيارات أميركية ولكن جاية من وين؟ وفي الاتصال مع الأميركان أنه أنتم، الأميركان أنكروا تماما أن ما عندهم أي علاقة بهذه العملية وهو الجواب يعني، لغاية في النهاية إسرائيل أعلنت أن هي اللي نفذت هذه العملية، العملية طبعا هي قريب الحدود..

غسان بن جدو: المصرية.

عمر حسن البشير: المصرية، معناتها هي قبل كانت ماشية أو داخلة على مصر.

عن الديمقراطية في السودان والوضع العربي

غسان بن جدو: أستاذ فهمي هويدي من فضلكم إذا سمحتم.

فهمي هويدي/ مفكر وكاتب مصري: سيادة الرئيس، أنا سمعتك تتحدث عن الديمقراطية الحقيقية في السودان أو السعي لتحقيق ديمقراطية حقيقية خلال عشرين عاما، هل تعتبر أنه ممكن أن تتحقق الديمقراطية الحقيقية دون أن يكون هناك تداول للسلطة؟

عمر حسن البشير: ما هي الديمقراطية حقيقة الحقيقية هي اللي بتؤدي إلى التداول السلمي للسلطة، ونحن قبلنا هذا المبدأ وثبتناه في الدستور الانتقالي وثبتناه في قانون الانتخابات والناس ممكن تطلع على هذا القانون، والقانون تم بتوافق كل القوى السياسية الموجودة في الساحة السياسية وتم إنشاء مفوضية مستقلة يعني نحن على قناعة أن هي أيضا وجدت القبول من كل الساحة السياسية، هذه المفوضية هي التي ستدير العملية الانتخابية بالكامل وليست الحكومة، يعني نحن نعرف في الكثير من البلدان أن الحكومة ووزير الداخلية، موظفو الدولة هم اللي يستخدموا في إدارة العملية الانتخابية، هذه المفوضية هي اللي حتدير العملية الانتخابية هي اللي حتكون لجان الانتخابات على مستوى مثلا الولايات، اللي هي مفوضية على المستوى الاتحادي حتكوّن لجان الانتخابات على مستوى الولايات حتكون حتى لغاية مستوى المحليات ولغاية لجنة الدائرة هي مسؤولية هذه المفوضية لازم تدير الدورة.

غسان بن جدو: ستترشحون؟

عمر حسن البشير: الترشيح طبعا من الحزب، نحن عندنا في النظام الأساسي للمؤتمر الوطني أن رئيس المؤتمر الوطني هو يكون مرشح الحزب في الانتخابات، آخر مؤتمر أنا طلبت أن بإعفائي زي ما قلت لك بالنسبة للبيئة السياسية ليست البيئة الطبيعية بتاعي، أنا منقول من بيئة عسكرية لبيئة سياسية وممكن تعرف حجم المعاناة ممكن يعني يعانيها الشخص اللي تربى في..

غسان بن جدو: بس عشرين سنة، ما تعودت على الأوضاع؟

عمر حسن البشير: ما برضه لما يجي فرصة أنا أول ما ألبس الكاكي وأدخل المنطقة العسكرية بأرجع شاب ثاني من جديد.

غسان بن جدو: طيب الآن رغبتك في ماذا بالتحديد؟

عمر حسن البشير: والله لو رغبتي أنا الشخصية أنا أفتكر أن عشرين سنة كانت كثيرة جدا في ظروف السودان.

غسان بن جدو (مقاطعا): ستترشح أم لا مرة مقبلة؟

عمر حسن البشير: فهو قرار حزب المؤتمر أنا لما طرحت الموضوع ده في البعض كان مؤيدين لي وقفوا في النهاية الرأي بتاعنا هزم يعني دخل المؤسسة هزم يعني.

غسان بن جدو: أستاذ ليث تفضل.

ليث شبيلات/ سياسي أردني: بسم الله. يعني سأنتقل إلى الوضع العربي، أمام ما يجري أو ما جرى في العراق ما يجري في فلسطين من فرض هذا السلام الذي ثبت أنه فاشل وتمسك العرب في السلطات السياسية العربية فيه وما جرى في لبنان ثم استهداف السودان الآن، يعني أنا لي رأي يشاركني فيه بعض الأخوة، أن الوطن العربي في مجمله أصبح محتلا إن سلم إرادته السياسية إلى الأميركان والصهاينة، وأقل البلاد احتلالا هي التي فيها مقاومة عسكرية أو فيها ممانعة، والسودان الآن مستهدف استقلاله لكي يسلم حكومته لتصبح سلطة وطنية ويقلب قواته المسلحة لقمع جماهيره لكي تسير في الحلول الصهيونية الأميركية، تعليق من سيادة الرئيس. وشكرا.

عمر حسن البشير: هو طبعا أنا أقول لك يعني المشهد العربي ليس بالمشهد اللي بيتمناه الإنسان، والواحد طبعا أي موقف له ثمن وأي موقف ثقيل full لازم أنت تكون حاسب الخطوات التالية لهذا الموقف، فإذا الناس عايزة تقف موقفا يعني هل الدول العربية الآن جاهزة للدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل؟ أنا أقول إنه نحن ما مهيئين وما جاهزين لهذه المواجهة، رغم أن طبعا المواجهة اللي تمت بين حزب الله وإسرائيل والمواجهة التي تمت في غزة، أول حاجة يعني كسرت وأفتكر إلى الأبد مقولة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، قهر مرتين من حركة مقاومة، لكن اللي بأقدر أقول إن المشهد السياسي العربي غير يعني مستعد أو جاهز الآن للدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل، فبالتالي السير في خط الحل السلمي وأنا أقول البداية كانت طبعا هي في كامب ديفد إحنا ما قعدنا نناقش كامب ديفد، لكن الاتفاقية اللي حصلت وخروج مصر من المواجهة العسكرية مع إسرائيل قطعا نحن نقول إن أضعف إذا ما جعل من المستحيل دخول الدول العربية في مواجهة عسكرية مع إسرائيل بدون مصر.

غسان بن جدو: كدول.

عمر حسن البشير: إيه نعم.

غسان بن جدو: ولكن تعتبر بأن المقاومات يمكن أن تحقق شيئا.

عمر حسن البشير: إن شاء الله.

غسان بن جدو: وتعتبر بأن المقاومة حق مشروع.

عمر حسن البشير: المقاومة حق مشروع والمقاومة فرض عين، المقاومة يعني مقاومة الاحتلال فرض عين.

غسان بن جدو: سنتحدث عن هذه المقاومات ولكن بعد هذا الفاصل، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. فخامة الرئيس نحن نريد أن نستفيد كثيرا من السادة أصحاب الرأي وأستسمحكم حتى في الإجابات تكون مختصرة ومكثفة. أستاذ صباح المختار تفضل.

صباح المختار/ رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا: سيادة الرئيس، موضوع الاتهام الموجه إلى السودان أن هناك جرائم ارتكبت في دارفور والصورة التي معروفة في الغرب هي تدين السودان وبالتالي حتى الدول غير الغربية التي لا تعادي السودان مثلا دول آسيا، دول أمريكا اللاتينية بعض الدول الأفريقية تستقي معلوماتها من الدول الغربية المعادية، ألا تعتقدون أن من الضروري أن تقوم السودان بعمل شيئين، الشيء الأول هو التعامل مع الجانب القانوني دون الاعتراف بسلطة وسيادة المحكمة الجنائية، وثانيا أن يتم توضيح ما جرى وما يجري في دارفور إلى الرأي العام غير العربي، العرب متفقون معكم، العالم الغربي هو المطلوب. شكرا.

عمر حسن البشير: طبعا نحن بالنسبة لنزاعنا نزاع دارفور طبعا طرف حكومي وطرف متمردين فيه صراع قبلي في تجاوزات في مظالم حصلت في دارفور، فحقيقة المعالجة دائما في دارفور بالذات هي معالجة قانونية ومعالجة عرفية لأن هذه القبائل موجودة في دارفور متجاورة ومتداخلة، لازم في  نهاية المطاف أن يتم التصالح بين هذه القبائل علشان تستمر الأوضاع والاستقرار في دارفور، فالجانب القانوني يمثل الجانب الرادع في يد الحكومة ولكن دائما نحن نقول الحل النهائي هو بعمل التصالحات ما بين هذه القبائل.

غسان بن جدو: طيب بس كيف سيتم التعاطي مع صورة، هناك صورة أخرى موجودة، كيف ستتعاطى معها قانونيا وسياسيا؟

عمر حسن البشير: الصورة الأخرى، نحن اللي بيهمنا تثبيت الأوضاع في دارفور، الأوضاع في دارفور لا يتم إلا من خلال تصالح هذه القبائل لأن لو ما تصالحت هي قبائل كلها مسلحة، القبائل دي كلها مسلحة كلها تمتلك أسلحة عندها شباب متفلتين، فإذا ما تم الصلح بتبقى الإشكالية في استمرار الصراع. إحنا بذلنا مسعى في أن نحن نستخدم الإعلام لتصحيح هذه الصورة، أذكر جبنا محطتين أميركيتين وإديناهم فرصة مشوا شافوا الأوضاع في دارفور وفي الخرطوم وحتى مشوا القرية بتاعتي عشان يشوفوا يقارنوا هل فعلا الأوضاع في دارفور هي أوضاع شاذة في السودان وإلا أوضاع طبيعية، يعني مشينا مشوا القرية بتاعتي وشافوا بيتي هناك في القرية وجلسوا فيه هناك، ولكن بكل أسف لما رجعوا أميركا واحدة من المحطات الصهيونية اشترت الجهد بتاعهم ده ونحن مولناهم اشتروا هذا الجهد واختفى، فترون يعني حجم التآمر، فهي أنا وبعدين محاولة إظهار أن والله دي عرب بيقتلوا في أفارقة لأنه في الجنوب كانوا بيقولوا والله أن المسلمين بيقتلوا المسيحيين والشماليون بيقتلوا الجنوبيين، لما جينا في السلام في اتفاقية سلام لقيوا فيه أربعين ألف قوات مليشيات جنوبية تقاتل إلى جانب القوات المسلحة في الجنوب.

الصراع العربي الإسرائيلي وحرية التعبير في السودان

غسان بن جدو: أستاذ تفضل، أستاذ حسن عز الدين من حزب الله.

حسن عز الدين/ مسؤول العلاقات العربية في حزب الله: السيد الرئيس، طبعا تم تناول الوضع الداخلي كثيرا وإنما كإشارة إلى الوضع في الجنوب، أي عمل انفصالي لا سمح الله إذا ما حصل بناء على تقرير المصير ستكون خطوة تشجع الأماكن الأخرى المتوترة لأن يحذوا نفس هذا الاتجاه، وهذا يشكل خطرا حقيقيا على السودان لأن الهدف الأساسي هو تقسيم السودان. السؤال الآخر، أريد أن أخرج من السودان إلى الواقع العربي، كان واضحا من كلامكم تأييدكم ودعمكم لخيار المقاومة وهي المقاومة التي استطاعت سواء في لبنان أن تنتصر على هذا العدو، وسواء في تحرير الأرض أو في الصمود، كذلك في غزة كذلك في العراق وما شابه. أتصور أن الواقع العربي المنقسم اللي أوصل أيضا إلى انقسام فلسطيني والانقسام الفلسطيني مع الانقسام العربي أوصل إلى جعل القضية الفلسطينية من بعدها الإنساني والإسلامي والعربي إلى البعد الفلسطيني كما تفضلت وهذا يشكل خطورة على هذه القضية. ألا تعتقد بأن وخاصة إسرائيل حكومة يمينية متطرفة إلى آخره، ألا تعتقد أن خيار المقاومة ألا يصلح لأن يتم التداول فيه على مستوى القادة العرب لجعله أحد الخيارات التي يمكن أن نواجه بها هذا العدو حتى لا نحرج هذا النظام أو ذاك النظام أو ما شابه؟ علما أن الشعوب العربية استطاعت أن تعيد هذه القضية بعد حرب غزة والعدوان على غزة إلى واقعها العربي والإسلامي والإنساني. وشكرا.

عمر حسن البشير: هو قطعا هي قناعاتنا واضحة جدا يعني أنه لا يمكن تحقيق سلام مع إسرائيل، وأنا أذكر أول ما بدأ الحديث عن السلام والدخول في تفاوض السلام مع إسرائيل في جلسة مغلقة لقادة عرب سألت سؤالا واضحا جدا، هل فيكم من يجزم أن إسرائيل تخلت عن مشروعها الإستراتيجي في إقامة دولة إسرائيل الكبرى؟ فأنا ما وجدت الإجابة، وطبعا أجزم الإجابة عنه والله ما في واحد بيقدر يجزم يقول والله إسرائيل تخلت عن مشروعها، فبالتالي إسرائيل أنا بأقول إن هي كل مرحلة تحتل جزء من الأراضي وتهضمها وبعد كده تأخذ وجبة أخرى. وأقول أنا أذكر بعد 1967، وإسرائيل لما احتفلوا بالنصر يعني من الأشياء اللي أكدوها أن العرب بعد كده حيطالبوا بحدود 1967، قالوها هم قبلنا نحن، فوقت ذاك نحن كنا مجروحين جرحا عميقا جدا وما أحد يتحدث عن صلح ولا تفاوض مع إسرائيل، يعني وقت كان يعني نحن لقينا سعينا كله لحدود 1967، طيب نحن ليه قاتلنا في 1967؟ ليه ما اعترفنا بإسرائيل بسنة 1948 إذا كان ده موقفنا؟ فأي حديث نحن نحكيه عن سلام مع إسرائيل حكومة يمينية ولا حكومة يسارية ولا حكومة متطرفة وإلا حكومة معتدلة ده كله تبادل أدوار، الإسرائيلي عنده برنامج عنده خطة إستراتيجية كلهم ملتزمون بها، فلذا نحن بالنسبة لنا يعني نحن لسنا مع خيار السلام مع إسرائيل لأن ليست هي لأن هي ما مؤهلة إسرائيل..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب فيما يتعلق بالمبادرات العربية موقفكم الشخصي ما هو بالتحديد؟

عمر حسن البشير: في إطار المنظور الشخصي نقول إن والله المبادرة العربية طرحت رفضت من الطرف الآخر لأن هي طرحت في قمة لبنان.

غسان بن جدو: بيروت، نعم.

عمر حسن البشير: قمة بيروت، فمرفوضة من الطرف الآخر.

غسان بن جدو طيب أنتم مع تعليقها؟ مع تجميدها؟ مع إلغائها؟

عمر حسن البشير: نحن طبعا إذا الناس اللي مشوا.. الإلغاء، ما في جدوى..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني نحن نتحدث..

عمر حسن البشير (متابعا): ما في جدوى لأنه ما في جدوى من التفاوض والسلام مع إسرائيل، لن نصل إلى سلام مع إسرائيل.

غسان بن جدو: بوضوح.

عمر حسن البشير: بوضوح.

غسان بن جدو: والمبادرة العربية ليست مجدية؟

عمر حسن البشير: نحن بالنسبة إلينا ما حتجيب سلام.

غسان بن جدو: الأستاذ حفني صباح، تفضل.

حمدين صباحي/ نائب في مجلس الشعب المصري: سيادة الرئيس لعلك ترى أن كثيرا من الذين يقفون معك ضد هذه العدالة الانتقائية ليسوا بالضرورة من مؤيديك، في السودان وعلى امتداد الوطن العربي، وهذا يعني أنهم يعارضونك لكنهم يقفون بحسم معك ويدعون معارضيك داخل السودان لأن يكونوا معك بحسبان أن هذا قرار لا يستهدفك شخصا وإنما بالإضافة لذلك يستهدف السودان دولة ومجتمعا ودورا وثروة. هب أن هذا القرار وضع تحت جزمة كما قلت في خطابك الشهير، ما هي خطتك لإقرار عدالة في دارفور لا تسمح بتكرار ما حدث فيها من قبل؟ وشكرا.

غسان بن جدو: أنا معلش أستسمحكم خلينا نكفي مع الشيخ الكبيسي لو سمحت، تفضل.

عبد السلام الكبيسي/ الأمين العام المساعد لهيئة العلماء المسلمين- العراق: بسم الله الرحمن الرحيم.

غسان بن جدو: هيئة العلماء المسلمين في العراق.

عبد السلام الكبيسي: عبد السلام الكبيسي، دكتوراه في الفلسفة في العلوم الإسلامية، الأمين المساعد لهيئة العلماء المسلمين. قد نبرر الموقف الرسمي العربي من عدم المجاهرة في نصرة المقاومة العراقية لأن من كان يحكم أميركا مخبول وأحمق كما الأميركيون أنفسهم وصفوا هذا الرئيس ولكن بعد أن اعترف هذا المخبول كما قيل بأنه قد أخطأ والآن جاء أوباما فما هذه الهرولة للرسمي العربي لإرسال سفراء إلى العراق مع العلم أن إرسال السفراء إلى العراق يعني تكريس الاحتلال وتكريس الاتفاقية الأمنية بلا ثمن؟ شكرا سيادة الرئيس.

عمر حسن البشير: بتسمع في مطالب بتشكيل حكومة..

غسان بن جدو: حكومة انتقالية.

عمر حسن البشير: حكومة قومية انتقالية، طبعا نحن عندنا التزامات كمان الدستور نفسه اللي بتجري الانتخابات بموجبه هو دستور انتقالي نشأ من اتفاقية السلام، اتفاقية السلام حقيقة يعني لضمان تنفيذها إدت الأغلبية فيه للطرفين الموقعين لأنه من الناحية العملية الناس اللي وقعوا هذه الاتفاقية نحن اللي قاتلنا نحن اللي تفاوضنا نحن اللي وقعنا الاتفاقية نحن المسؤولون أخلاقيا لتنفيذ هذه الاتفاقية، لأن أي لبكة أو تعطيل لتنفيذ هذه الاتفاقية والعودة للحرب حتكون كارثية على الشعب السوداني كله، نحن عايزين نصل هالمرحلة اللي نحن استلمناها كمرحلة أولى لغاية ما تيجي حكومة منتخبة ينتخبها الشعب السوداني نسلمه، نحن كأطراف موقعة نتحمل المسؤولية الأساسية إلى أن نسلم الحكومة المنتخبة شرعا من الشعب السوداني المسؤولية هي تتولى المسؤولية لتكملة الفترة الانتقالية. ده دور الشعب السوداني أن حريته كاملة يعني تضمن له. بالنسبة..

غسان بن جدو (مقاطعا): على الرغم من أنه، في هذه النقطة -سأعود إلى قضية العراق- على الرغم أنه خاصة فيما يتعلق بالحرية الكاملة يعني أنا طبيعي أنني منحاز إلى الصحافة منحاز إلى حرية الإعلام حرية التعبير لكن مع ذلك يعني سمعت حتى هنا داخل الخرطوم أنه في تضييق ما على حرية الصحافة، حتى قانون الصحافة الجديد هناك ملاحظات كبيرة عليه وهناك من قال لي من بعض الزملاء رؤساء التحرير، القانون الماضي كان أفضل، حتى هناك أنا فوجئت قيل لي إنه في في الصحافة هناك ضابط أمني هو الذي يقول هذه تنشرها وهذه لا تنشرها.

عمر حسن البشير: ما في واحد بينفي أنه نحن بنعيش حالة استثنائية، رغم كل شيء، نحن في حالة حرب في دارفور نحن في محاولات حقيقة لإثارة الفتنة داخل الشعب السوداني، نحن معرضون لفتنة كبيرة جدا اللي هي إثارة الفتنة العرقية والإثنية والجهوية والدينية فإحنا بنقول إن نحن في حالة حرب ليست الحرب الدائرة في دارفور ولا الحرب الدائرة ممكن في بقع أخرى نشأت، إحنا الآن في خطر في السودان من خلل إثارة هذه العناصر، في عناصر كثير جدا شغالة، قطعا الإعلام واحد من الأدوات اللي ممكن تستخدم في هذه المواقع، إثارة الفتنة، الإساءة لقبيلة، تحريض فئة على فئة ولو.. الصحافة بتاعتنا رغم الرقابة دي فيها تجاوزات يعني ما بتلقاها في أي حتة في العالم العربي، إحنا برغم كل شيء..

غسان بن جدو (مقاطعا): تجاوزات أو حريات تقصد يعني؟

عمر حسن البشير: تجاوز فيها حتى في المنشور، يعني حتى نقد الحكومة نحن ما بنرفضه لكن لما تكون تتجاوز النقد للحكومة إلى إثارة الفتنة هنا تبقى الخطورة.

غسان بن جدو: بما يتعلق بالسفراء، السفراء العرب إلى العراق.

عمر حسن البشير: والله ترى أن هي للناس نظرة مختلفة جدا للعراق يعني في ناس يقولون إنه والله الناس عايزة استقرار العراق وفي أمر واقع الآن في العراق في حكومة عندها جيشها وعندها أمنها، وفي احتلال، نحن نقول الواقع الراهن بيقول إنه حقه تقوية العراقيين بأن يتولوا أمرهم حتى وقت خروج القوات الأجنبية لأن الأسبقية لخروج القوات الأجنبية المحتلة، لكن نحن إحنا في البداية كان رأينا أنه ليس خروج انسحاب القوات دي بأي ثمن لأنه بعد القوات دي وكل الأجهزة الأمنية اللي كانت قائمة تمت تصفيتها، القوات المسلحة، شرطة، أمن، طبعا لو خرجت القوات الواحد بيتخيل أن العراق كل واحد.. فمهما كانت في سلطة الناس ما موافقين عليها فهي أفضل من عدم وجود سلطة يعني حتى في وجود سلطة نقول ظالمة ولا باطشة ولا غيره لكن هي قطعا أفضل من أن تكون مشاكل لأنه ما تكون هناك في سلطة، حتى شرعا بيقول لك لا تخرج عن الحاكم حتى لو كان ظالما ولا غيره إلا إذا ظهر منه كفر.. حتى يمكن تقاوم الحاكم، ليه؟ لأنه حتى الحاكم الظالم الجائر ده بوجوده أفضل من الفوضى..

غسان بن جدو: بس أنتم خرجتم عن الحاكم سابقا وقمتم بشيء وقلتم ثورة، فيجوز الخروج على الحاكم إذا كان هذا الحاكم قام بشيء غير..

عمر حسن البشير (مقاطعا): لكن الآن في العراق.. أنت العراق إذا الناس قالوا تذهب هذه السلطة بكل مكوناتها، الاحتلال يذهب والسلطة تذهب، ما هو البديل؟ فده السؤال. أنا بأقول على الناس اللي عايزة ترسل السفراء الآن للعراق وهي الوضع في رغبة يطور، يطور إلى وضع ديموغرافي حقيقي يعبر تعبيرا حقيقيا عن الشعب العراقي، ده الهدف.

المنظمات الإنسانية وحوار الأديان والحضارات



غسان بن جدو: أستاذ أحمد الكحلاوي، تفضل.

أحمد الكحلاوي/ سياسي ونقابي تونسي: شكرا. في قمة الأمم المتحدة التي اجتمعت في أيلول 2005 يقول توني بلير "بمناسبة هذه القمة ولأول مرة نتفق على أنه ليس من حق الدول أن تفعل ما تريده داخل حدودها بل إن لدينا باسم الإنسانية -كما يقول- واجبا مشتركا يتمثل في حماية الشعوب التي ترفض حكوماتها حمايتها" طبعا السودان طرد منظمات تدعي أنها للإغاثة وتدعي أنها لحقوق الإنسان والأمة كلها ساندت هذا القرار، لماذا لا توجد منظمات سودانية وعربية تقوم مقام هذه المنظمات ولا يتأذى السودان مما قامت به المنظمات التي تسمى للإغاثة والتي تسمى لحقوق الإنسان وهي في الحقيقة للتنصير وهي في الحقيقة للجوسسة؟ شكرا لكم سيدي الرئيس.

غسان بن جدو: خليني في هذه النقطة بالتحديد من فضلك طالما ذكرت مصطلح، أنا أود أبونا أنطوان ضو يتحدث هنا.

الأب أنطوان ضو/ الكنيسة المارونية في لبنان: فخامة الرئيس، العالم الإسلامي يشهد حركة نهوض وتجدد وإحياء، في المقابل يواجه باتهامات بأنه مؤيد للإرهاب وبأنه أصولي وبأنه لا يريد السلام. نحن من منطلق حوار الحضارات والأديان والثقافات نعتبر أن السودان هو دولة غنية ومميزة بحضاراته وثقافاته وأديانه وهو ينتمي إلى عالمين عربي وأفريقي وهذا الحوار حوار الحضارات لا تقوم يعني السودان بدور أساسي في نشر ثقافة حوار الحضارات والعمل على التقريب والتقارب بين الديانتين المسيحية والإسلامية أو بين الأديان الأخرى رغم أن حل النزاعات ليس بالمسألة السهلة كما ذكرت في مسألة دارفور، هذه ثقافة هذه تربية هذه مسألة يلزمها حكمة ووعي وضمير حي من أجل حل هذا الأمر، لذلك أنا أسألكم ماذا تفعل السودان من أجل التقريب والتقارب بين المسيحية والإسلام والحضارات في العالم؟

عمر حسن البشير: بالنسبة للسؤال الأخير ده سؤال مهم جدا، نحن مجتمع متعدد الثقافات وده أثبتناه في الدستور عند تعريف السودان أنه متعدد الثقافات والأديان والأعراق، ده السودان. حقيقة نحن نقول السودان فيه تعايش ديني ما موجود في المنطقة، يعني أنا أدي مثالا، لما حصل اللجوء من إثيوبيا قبل التقسيم إلى السودان اللاجئون الإثيوبيون كان فيهم مسلمون ولكن الأغلبية كانوا غير مسلمين، نحن نفسنا تعاملنا مع اللاجئين لأنه برضه لما دخلوا السودان ما كانت توجد منظمات، هؤلاء اللاجئون استقبلهم الشعب السوداني رغم أنه كانت أعدادهم ضخمة جدا حوالي اثنين مليون لاجئ تعاملنا مع كل اللاجئين اللي جاؤونا بنفس الروح، المسيحي والمسلم، لكن برضه الحاجة اللي لاحظناها أن التعامل بين اللاجئ المسلم واللاجئ المسيحي فيما بينهم كان معدوما إلا لما جاؤوني في السودان إحنا استطعنا أن نوحد بينهم ونديهم نفس المعاملة اللي بنديها للمسيحي ونديها للمسلم. إحنا عملنا مؤتمرا مشهودا في الخرطوم العام الماضي لحوار مسيحي إسلامي، إحنا أيضا بعد وصولنا السلطة طوالي دعونا لحوار أديان في الخرطوم هنا وكان مؤتمرا محضورا جدا والمؤتمر ده نشأ عنه المؤتمر العربي الإسلامي، أنا أتذكر أنه نشأ مؤتمر عربي إسلامي كان أمينه الدكتور حسن الترابي..

غسان بن جدو: المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي.

عمر حسن البشير: المؤتمر الشعبي فالأكيد ده نشأ من مؤتمر دعونا له إحنا لحوار الأديان، حتى كان في إشكالية بأنه كان في بعض الحاخامات كانوا دايرين يدعون إحنا رفضناهم، فإحنا يعني مع الحوار المستمر. إحنا في السودان هنا بتمشي في البيت الواحد بتجد المسيحي والمسلم، تلقى المسيحي وممكن يعني تدخل تطلب مصلاة ويجيوها لك وتصلي يعني إحنا علاقتنا مثلا بالمسيحيين خاصة الكنيسة القبطية مثلا هدول ناس عاشوا معنا فترة طويلة جدا علاقة متميزة جدا وناس ممكن يعني لو تسألوا الطائفة القبطية في السودان عن المعاملة، إحنا كل رمضان عندنا يوم فطور مع الأقباط، ده برنامج ثابت بنمشي في الدور بتاعتهم وبنصلي المغرب عندهم هناك وبنفطر، فأنا أقول إنه يعني نحن هنا في السودان ممكن نقدم نموذجا واضحا جدا للتعايش الديني.

غسان بن جدو: ماذا عن المنظمات؟

عمر حسن البشير: المنظمات أنا أقول المنظمات العاملة في السودان الأجنبية هي 54 منظمة، لكنها تقوم في ولايات متعددة يعني لما أجي أشوف من 54 منظمة نحن طردنا 13 منظمة لأن دي حقيقة لأول حاجة موقعة اتفاقية مع محكمة الجنايات الدولية اتفاقية مكتوبة يعني موقعة بترسل تقارير ملفقة عن الإبادة وعن التطهير العرقي وعن الاغتصاب، هي اللي بتعمل تقارير تناشد المجتمع الدولي بالضغط على الحكومة، هذه المنظمات تتجاوز تماما عن أي نشاط يقوم به التمرد يعني إذا التمرد عمل عملية والأقوال اتخذت تدان القوات المسلحة، قامت المنظمات دي بتحضير شهود، بيحضروا الشاهد بيجيبوه بيلقنوه الحديث اللي يقوله بيعملوا معهم حتى حوار اللي هو الأسئلة كيف يجاوب عليها، بعد ما يطمئنوا للشاهد أنه جاهز يقوموا يهربوه إلى دول الجوار عشان ما يلقوش أية محكمة، طبعا هي كل التقارير لمنظمات حقوق الإنسان بتطلع من هذه المنظمات، في 13 منظمة، البقية الآن كلها بتعمل. نحن مثلا ضجة كبيرة جدا حصلت في الفراغ اللي حتتركه هذه المنظمات والكارثة الإنسانية اللي حتحدث، تكونت لجنة مشتركة من الحكومة والأمم المتحدة، أول حاجة اللجنة دي من المفاجآت اللي جابتها أن نشاط هذه المنظمات بيساوي 4,7% من جملة النشاط الإغاثي والإنساني في دارفور، فقط 4,7%. معظم الأشياء دي الحكومة تغطيها بكوادر، الحاجة الثانية كوادر المنظمات المطرودة الحكومة احتفظت بها في نفس المواقع بتاعتها بتؤدي العمل بتاعها يعني اللي طرد هي المنظمة بكادرها الأجنبي.

جديد العلاقة مع أميركا والموقف من المقاومة

غسان بن جدو: طيب، الجانب الأميركي الآن دخل على الخط بقوة يبدو، يعني هناك كان مبعوث أخيرا أتاكم إلى هنا، جون كيري أيضا زار الخرطوم ولكن كمبعوث آخر يعني هو الذي ربما التقى مع الدكتور غازي صلاح الدين، يعني أشعرتم بمقاربة أميركية جديدة في التعاطي مع هذا الملف ومعكم؟

عمر حسن البشير: هو قطعا نحن من جاء الرئيس أوباما وأعلن سياسته الجديدة تجاه العالم الإسلامي فنحن رحبنا بهذه السياسة ونحن المبعوث اللي جاءنا من الرئيس أوباما الآن، إحنا عندنا مبعوثون قبله يعني نحن نقول إنه هو مختلف عن اللي سبقوه أنه واضح أنه هو يعني عنده استقلالية أنه جاي بعقل مفتوح عشان ما يتحاور مع الناس لأنه يقول إن هدفه هو تطوير العلاقة بين أميركا والسودان، في نفس الخط الآن المقابلات اللي تمت مع كيري هو في نفس الخط، لكن السؤال هل أوباما ولا الإدارة بتاعته ولا مبعوثه ولا كيري هل يستطيعون أن يتجاوزوا اللوبيات الموجودة هناك اللي عندها موقف عدائي تجاه السودان واللي هي عندها موقف واحد هدفه واحد هو تغيير النظام القائم في السودان، ما عندها أي يعني خيار التعامل أو التعايش مع هذا النظام، السؤال هل هم يستطيعون؟ السؤال وجهناه لهم.

غسان بن جدو: ماذا أجابوكم؟

عمر حسن البشير: هم قالوا طبعا هم كمان بيؤكدوا أنهم جايين بعقلية مفتوحة يغيروا والشعار بتاعهم هو التغيير فنحن..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني ما نفهمه الآن سيادة الرئيس بأن هناك مقاربة أميركية جديدة، هناك رغبة في انفتاح أميركي جديد في التعاطي معكم؟

عمر حسن البشير: نعم نحن من خلال تقييمنا للمبعوثين، المبعوث ده وطبعا كيري، أن الآن في رغبة لدى الإدارة الأميركية في إقامة علاقة نقدر نقول موضوعية مع السودان.

غسان بن جدو: تفضل دكتور.

نشأت حمارنة/ أكاديمي أردني: سيادة الرئيس، بالأمس تداعينا إلى جلسة لتأييد السودان وكان أخواننا الذين أعدوا هذه الجلسة قد حضروا كلمات وتكلم الجميع، في آخر لحظة حينما لم يبق من الجلسة إلا دقيقتان أحببت أن أذكر زملائي بأن واجبهم تجاه السودان ليس أن يؤيدوا فقط بل أن يتصرفوا كمواطنين عرب يعني كمواطنين سودانيين وأن يقولوا ما للحكومة السودانية وما عليها وأظن أن هذا هو السبب الذي جعل الأخ بن جدو يدعوني هذا المساء. أنا أظن أن الملاحظة المهمة هي أنني أرغب أن يقول زملاؤنا في المؤتمر رأيهم بشكل نقدي تجاه كل ما يجري في السودان لأنهم مواطنون عرب أي هم لهم كل الحقوق وكل الواجبات في السودان. هذا هو الملخص ولا شك أننا نستطيع بعد هذه الجلسة إذا شئتم أن نخوض في هذا الأمر بعيدا عن الكاميرا. شكرا.

غسان بن جدو: لا، نحن كنا نود أمام الكاميرا لأنه نحن نتحدث مع الرأي العام العربي ليس جلسة كواليس هي. تفضل أستاذ خالد سفياني.

خالد سفياني/ الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي: أنا أعتقد أنه من جملة أسباب إصدار القرار قرار المحكمة الجنائية الدولية ذهابكم بمؤتمر الدوحة الذي سبق مؤتمر الكويت، هذا المؤتمر كان تحديا للإدارة الأميركية وللكيان الصهيوني، لكن كيف يمكن أن نجمع بين ما يقال عن محاولات المصالحة وبين التراجع عن مواقف اتخذتموها اعتبرناها مواقف الحد الأدنى للنظام العربي الرسمي، المطالبة بتجميد المبادرة العربية، قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، دعم المقاومة، اعتبار المقاومة عملا شرعيا، إلى آخره من القرارات التي اتخذت، في حين بعد ثلاثة أيام في مؤتمر الكويت لا نجد أي صدى لهذه القرارات. وأيضا في مؤتمر الدوحة واسمحوا لي أن أقول بأن الموقف كان معكم في مؤتمر الدوحة لأن الجميع استشعر أن هذا القرار هو أيضا سيف مسلط على رأس كل حاكم عربي إن هو خالف التعليمات والإملاءات الأميركية والإسرائيلية ولذلك هم تضامنوا ولكن بالنسبة لفلسطين بالنسبة للعراق بالنسبة لكذا لم يكن الأمر في نفس المستوى. شكرا.

غسان بن جدو: هناك الآن مشكلة بين حزب الله والسلطات المصرية، رأيكم فيها؟ هل يمكن أن تقوموا بدور ما؟ من أجل يعني عدم أن تذهب الأمور إلى ما لا يحمد عقباه؟

عمر حسن البشير: بأقول إنه حقيقة المشكلة هي أنا بأقول إنه ممكن تحتوى لأن حزب الله اعترف أنه في شخص من حزب الله بيقوم بالعمل ده وحزب الله مقتنع أن ده عمل مشروع جدا تهريب السلاح للمقاومة، وأقول إن منظمة التحرير كانت منظمة مقاومة ما كانت سلطة وأقول إن باعتبار منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني باعتبار هي حركة مقاومة ليست حركة سياسية يعني ما كانت حاكمة ولا عندها أرض تحكمها، فهي الرؤية الآن للمقاومة بأنها هي عمل إرهابي وأنه عمل غير مشروع، إحنا طبعا مع المقاومة وده خطاب معلن مش تحدي نحن نقول التحدي لكن يتم في إطار القناعة، أنه نحن مع المقاومة في لبنان ووقفنا موقفنا ونحن مع المقاومة في فلسطين ووقفنا هذا الموقف، نحن من البداية متفقون أن مقاومة الاحتلال فرض عين وليس.

غسان بن جدو: شكرا لكم فخامة الرئيس المشير عمر حسن البشير، شكرا للسادة الأعزاء جميعا بدون استثناء الذين أثروا هذه الحلقة، أتعبناكم وأطلنا عليكم لمدة جزئين في حلقتين. شكرا لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أود أن أتقدم بالشكر لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، الفريق التقني بدون استثناء من التلفزيون السوداني، أشكر أيضا الفريق التقني طوني عون، إيلي برخيا، محمد علاق، أشكر مدير مكتب الجزيرة هنا في الخرطوم المسلمي الكباشي، طبعا أشكر أيضا فريق الرئيس عمر حسن البشير، المشير عمر حسن البشير، أشكر الفريق عصمت بابكر، أحمد بابكر، دكتور غازي صلاح الدين، سيد أحمد عاطف، محمد عبد الرحمن، أحمد ولي، محجوب فضل البدري، عماد هباشي، أبو بكر عياشي، طبعا في الدوحة عبير العنيزي وإحسان حبال، مع تقديري لكم، في أمان الله.