- إنجازات ثورة الإنقاذ وإستراتيجية السياسة الداخلية
- الدور الأميركي والصهيوني في التآمر على الأمة العربية
- عن أزمة الثقة والقمم ودور الإعلام
- القضية الفلسطينية وازدواجية المعايير الدولية

غسان بن جدو
عمر حسن البشير
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. نحن في السودان، إذاً نحن في قلب الأمة العربية تاريخا وحاضرا ومستقبلا وفي قلب الوطن العربي هموما وأولويات وتحديات حتى وإن كان على أطراف أرض عربية جغرافيا، نحن في السودان إذاً نحن في عمق الكينونة العربية ليس لأن السودان هو أكبر بلد عربي وإسلامي مساحة بل لأن مساحته المجاورة لعدة بلدان تحتضن ما تشاء لنقل أشياء كثيرة، سل عن النيل بفرعيه الأزرق والأبيض تجد السودان وعاء له ممتدا إلى الكبرى مصر، سل عن الثروات الزراعية والباطنية، يجيب السودان لكن أين استثمار هذه الثروات وكيف؟ سل عن السياسة والحراك السياسي والوعي السياسي تجد شعب السودان، كيف هو هذا المشهد السياسي الراهن في السودان بعد عشرين عاما على ما تعرف بثورة الإنقاذ، سل عن التعددية القومية والتنوع الديني والثقافي تجد هوية السودان، لكن كيف السبيل لاجتراح النهضة من هذا التنوع بدل احتراب القائم في بعض أطراف السودان كدرافور مثلا؟ سل عن دائرة الضوء العربية والعالمية والمجهر الإقليمي والدولي تجد السودان، ليس فقط لأن رئيس السودان يواجه بمذكرة توقيف من مدعي عام محكمة الجنايات الدولية فهذا تفصيل فاصل، فاصل جدا على خطورته طبعا بل لأن -وهذا هو الأساس- لأن السودان بات سودان موقف لا سودان ميوعة وإمعة، وربما هذا ما دفع بوزير الأمن الإسرائيلي للقول إن السودان بات يمثل خطرا إستراتيجيا. نحن هنا في السودان إذاً نحن هنا في الخرطوم، نحن هنا في الخرطوم إذاً نحن في قصر رئاسة الشعب، نحن في قصر الحكم إذاً نحن مع الرئيس عمر حسن البشير، رجل تجاوز في الآونة الأخيرة موقع الحاكم ليبدو وكأنه رمز كرامة السودان بل ربما التحدي العربي شرائح.. لا، على الأقل لدى شرائح واسعة من الرأي العام العربي والإسلامي. مرحبا بكم سيادة الرئيس.

عمر حسن البشير: مرحبا بكم.

إنجازات ثورة الإنقاذ وإستراتيجية السياسة الداخلية

غسان بن جدو: نحن شاكرون جدا لموافقتكم لهذه المقابلة، سوف نتحدث عن كثير من القضايا المحلية والعربية والدولية، ربما هذه المقابلة ستكون في جزأين، ونحن كما نشكركم على هذه المقابلة سعداء جدا بأن يكون جزء أساسي من النخبة العربية موجودة بيننا لتكون شريكا في هذا الحوار، أنا سعيد وأتشرف كثيرا بهذه النخبة العربية القادمة من أكثر من بلد عربي من قادة الرأي السياسي والحزبي والثقافي والفكري الذين يشاركون في المؤتمر القومي العربي الذي تحتضنه أو لتحتضنه الخرطوم. سيدي الرئيس اسمح لي أن أبدأ معكم، أنا ذكرت ثورة الإنقاذ ونحن نتحدث في هذا التاريخ ولكنكم هذا العام تحتفلون بعشرين سنة على مرور ثورة الإنقاذ، هل يمكن أن نتحدث عن إنجازات على الأرض وحقيقية؟

عمر حسن البشير: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أنا أذكر في أول لقاء صحفي بعد وصولنا السلطة سألني واحد صحفي بيقول أنتم سميتم أنفسكم ثورة الإنقاذ ونحن شايفين يعني ما عندكم أي إمكانيات لعملية الإنقاذ فكيف حتعملوا هذا الإنقاذ؟ فأنا جوابي له والله نحن نعم إمكانياتنا المادية المتاحة ضعيفة تكاد تكون معدومة لكن إحنا عندنا طاقات الشعب السوداني، إذا استطعنا نحن أن نفجر هذه الطاقات نستطيع أن نحن ننقذ السودان، وأنا بأقول إنه نحن نجحنا لحد كبير جدا في تفجير طاقات الشعب السوداني لأن ما كان عندنا بعد الله سبحانه وتعالى إلا الشعب السوداني، نحن علشان هيك اهتمينا ببناء الإنسان وعملنا ثورة تعليمية ضخمة جدا نذكر كان مثلا عدد القبول للجامعات كان حوالي خمسة آلاف للعام، يكفي نقول إن الرقم المتوقعين هذا العام للقبول في الجامعات والمعاهد العليا السودانية أكثر من 180 ألف فهذا بيوري حجم التوسع اللي تم في التعليم سواء التعليم العام أو التعليم العالي. أيضا نحن في السنة اللي أستلمت فيها السلطة كان نمو الاقتصاد السوداني كان سالب -1%، والآن تقارير المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بيأكدوا أن الاقتصاد السوداني واحد من أسرع عشر دول نموا اقتصاديا ونحن حققنا معدلات عالية بلغت في مجملها يعني في العام الماضي كان 11%.

غسان بن جدو: يعتبر السادس في وتيرة النمو السريعة.

عمر حسن البشير: آه نحن قالوا في من عشر دول نحن نكتفي بحد ذاته كونه يكون عشر دول اللي نفتكر رقم بالنسبة لنا يعني محفز جدا. أيضا نحن توسعنا في إقامة بنايات أساسية كبيرة يعني نحن أضفنا آلاف الطرق المسفلتة، تعرف بلد السودان مساحة واسعة يحتاج لطرق كثيرة جدا ويمكن هسه الآن نحن منعمل على إنشاء أربعة آلاف كيلو جديدة الطرق المسفلتة، توسعنا في توليد الطاقة الكهربائية وضاعفناها خمس مرات وتمددت شبكات الشبكة القومية شمالا إلى بونغولو وشرقا إلى بور سودان وجنوبا إلى الرنك وغربا إلى الأوغيط، وفي خطننا أن الشبكة القومية تربط كل -الشبكة القومية للكهرباء- تربط كل السودان إن شاء الله. أيضا من ضمن عملنا حراك اقتصادي واسع جدا وكان من نتائجه أن نحن يعني جذبنا الكثير جدا من الاستثمارات وبرضه أصبحت السودان من أكثر الدول الجاذبة للاستثمارات في العالم العربي. أيضا في المجال السياسي أقول نحن عملنا عملا كبيرا جدا لأن نحن أيضا كانت قناعتنا أن واحدة من مشاكل السودان وأسباب مشاكلها هي عدم الاستقرار السياسي فعملنا على أن نحن نضع أسسا لممارسة سياسية تحقق الاستقرار السياسي لأن هو مبني عليه وبعد ذاك الاستقرار الأمني والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وبأقدر أقول إنه نحن يعني نتيجة لتحركنا ده وعملنا اتفاقية سلام أوقفت الحرب في جنوب السودان اللي استمرت لعشرين عاما، أعدنا هيكلة الدولة بالكامل من الرئاسة إلى مستوى الحكم اللامركزي بولايات متعددة إلى محليات، الآن نحن مقبلون على ممارسة ديمقراطية حقيقية وانتخابات إن شاء الله حتبدأ الترتيبات والإجراءات لها في هذا العام. الآن نحن عملنا قانون الانتخابات ومفوضية الانتخابات، عملنا قانون الأحزاب، عملنا مسجل للأحزاب فنقول إن نحن يعني الآن وضعنا السودان في وضع نقدر نقول عنه جاهز للانطلاق الآن إن شاء الله.

غسان بن جدو: لفت انتباهي مصطلح أود أن أفهمه أكثر إذا سمحت، ذكرت قلت تحدثت عن الاستقرار السياسي وبعدئذ الاستقرار الأمني وغير ذلك، هل هذا الترتيب دقيق يعني حضرتك تؤمن بالاستقرار السياسي وبعدئذ الاستقرار الأمني أو العكس تؤمن بالاستقرار الأمني ثم الاستقرار السياسي؟

عمر حسن البشير: هو طبعا الأساس اللي بيقود العملية هو القيادة السياسية فإذا كان في استقرار سياسي بيقود هي طبعا العملية متداخلة استقرار سياسي واقتصادي وأمني يعني نحن نقول عنها لا، هي متكاملة مع بعضها البعض.

غسان بن جدو: لا، لكن هذه النقطة في البلاد العربية هي جوهرية بالنسبة لنا اللي هو...

عمر حسن البشير (مقاطعا): نعم، فإذا حصل الاستقرار السياسي قطعا بتكون عندك الفرصة أنك يعني تسعى لتحقيق أمن تكون عندك الفرصة أنك تخطط لنمو اقتصادي، والنمو الاقتصادي نحن نقول التنمية مثلا والأمن وكي نعمل الوحدة، فأنت إذا ما في استقرار سياسي ما بتقدر تعمل تنمية وإذا ما عملت التنمية الأمن حينفرط وإذا ما في أمن ما بتقدر تعمل التنمية، نحن نقول العامل المشترك بين التنمية و..

غسان بن جدو (مقاطعا): إن السائد في بلادنا العربية أن الحكومات بشكل عام أن الاستقرار الأمني وبعدئذ يأتي أي استقرار آخر سياسي اقتصادي ثقافي كله على بعضه..

عمر حسن البشير (مقاطعا): هو طبعا الاستقرار الأمني..

غسان بن جدو (متابعا): فهل هذه قناعة إذاً جازمة، هي جزء من رؤية إستراتيجية لديكم، أن الاستقرار السياسي هو الأساس وبعدئذ يتبعه الاستقرار الأمني وليس العكس؟

عمر حسن البشير: نعم هي طبعا ما في واحدة بتنتظر الأخرى لكن أنت تعمل لكل المسارات، لكن إذا ما في الاستقرار السياسي، الاستقرار الأمني يعني الأمن بمفهومه الضيق، أنك أنت عندك أجهزة أمنية قابضة يعني مكبلة مقيدة لحركة الشعب أنا بأفتكر أن ده كبت ومصيره في يوم من الأيام يفير.

غسان بن جدو: جميل، سيادة الرئيس تحدثت في نقطة عن قضية البناء يعني بناء الإنسان أولا ثم البناء عددت الكثير من المسائل طبعا هذا يستحق تهدئة ويستحق استقرار، لكن الآن في الآونة الأخيرة الآن بعد عشرين عاما نحن نلاحظ أن خطابكم كله خطاب مواجهة كأنه كله خطاب تحدي هذا لاحظناه في خطاباتكم الأخيرة أمام الرأي العام العربي السوداني في عدة تجمعات وحتى خطابكم الأخير الذي كان في مجلس الشعب أو في البرلمان السوداني كان أهدأ، أهدأ قليلا ولكن كأنه لامس أيضا استبطان الحدة والمواجهة؟

عمر حسن البشير: قطعا نحن ما سعينا أصلا لمواجهة، وما بدينا عداء مع أي جهة وما حصل أرسلنا جيوشنا ولا حتى في فترة من الفترات لما اتهمونا زورا بأن نحن منصدر الإرهاب في أنها نفس الأجهزة جاءت وأكدت أن نحن لا نصدر الإرهاب لأي جهة، ونحن ما حصل ووجهنا أعداء رغم أن نحن ووجهنا بعداء، بعداء من دول الجوار والناس تذكر في 1997 نحن تعرضنا لهجوم ثلاثي والهجوم الثلاثي قبله يعني مستشار الأمن القومي الأميركي أعلن هو موجود في  أديس أبابا أن نحن حنحارب السودان بدول الجوار وقد فعلوا يعني، إحنا حقيقة متعرضون لعدوان مستمر بأشكال مختلفة في عدوان عسكري في حصار اقتصادي في حصار سياسي ودبلوماسي، استخدام كل المؤسسات الدولية والإقليمية كانت لمواجهة السودان فكنا محتاجين نحن لمواجهة هذا العدوان الكثيف أن حقيقة لازم نعبئ الشعب السوداني لأن الحكومة بدون سند شعبي لا يمكن أنها تستطيع مواجهة كل هذا الكم من التآمر والعدوان، فخطابنا خطاب تعبوي للجماهير بتاعتنا نحن ما تكلمنا عن عدو وهمي نحن نتكلم عن عدو حقيقي نتكلم عن ممارسات حقيقية موجهة ضد السودان فنحن منقول إن وقوف الشعب السوداني بعد الله سبحانه وتعالى هو اللي ما كان نحن نصمد هذي العشرين عاما يعني ونحقق كل هذه النجاحات اللي حققناها.



الدور الأميركي والصهيوني في التآمر على الأمة العربية

غسان بن جدو: أود أن نبدأ مباشرة مع السادة الضيوف إذا سمحتم أستاذ منير شفيق تفضل إذا سمحت.

منير شفيق/ المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي: سؤالي الأساسي، في الحديث عن التآمر على السودان من أين جاء هذا التآمر؟ وأين موقع أميركا بين هذا التآمر والعدو الصهيوني؟ وهل تربط هذا التآمر على السودان بما جرى في المنطقة من مشروع قادته إدارة بوش لبناء ما يسمى بالشرق الأوسط الكبير الذي اُستهل بحرب ضد الشعب الفلسطيني بـ 2002 فضلا عن أفغانستان ثم انتقل إلى عدوان واحتلال للعراق والحروب الأخرى اللي قامت بها الدولة الصهيونية، هل ترى أن الضغوط التي ووجه بها السودان هي جزء من هذه العملية أم لا؟

عمر حسن البشير: هو قطعا نحن جزء من منطقة، أميركا وحلفاؤها بيتحدثوا بالصوت العالي لأن البند الأول في إستراتيجيته هو أمن دولة إسرائيل، نحن لو بدينا بالانتفاضة الفلسطينية المباركة الأولى وكيف جوبه بطريق ناعم جدا علشان إيقاف هذه الانتفاضة لأنها كانت كلنا نتذكر يعني الآثار بتاعتها والخسائر الضخمة التي أحدثتها في جانب العدو الإسرائيلي، فجاءت اتفاقية أوسلو والكثير جدا من الناس يعني رحبوا بها وهللوا لها لأنها حتُنشئ سلطة فلسطينية على الأقل جزء من أرض فلسطينية يعني بتدي الناس أملا بأن تقوم دولة فلسطينية. نحن من البداية كانت قراءتنا للمشهد السياسي وأنا قلته للشهيد الرئيس عرفات أنه.. هو جاء ينورنا بالاتفاقية وكان معه السفير الفلسطيني وقتها أبو رجائي، فأنا قلت له صوتا واضحا أن الأخ الرئيس إسرائيل لن ينفذوا هذه الاتفاقية لأنه ربنا سبحانه وتعالى {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم..}[البقرة:100]، ونحن أيضا ما عندنا أدنى شك في أنها عملية مرتبة، العمل يوقع اتفاقية سلام معكم ويرجع الليكود ينقض هذا الاتفاق، فطلبت من الأخ الرئيس عرفات أن القضية الفلسطينية كان عندها سند دولي قوي جدا أجبر الأمم المتحدة أنها تنتقل الجمعية العامة إلى جنيف ليخاطبها الرئيس عرفات، وهذا السند فُقد وحتى السند العربي الآن نقدر نقول ضعيف وأصبح الشعب الفلسطيني فنرجو أن لا تتحول القضية من مواجهة عربية وفلسطينية إسرائيلية إلى فلسطينية فلسطينية. فأنا قلت.. جاءت عملية السلام وعملوا زخما كبيرا جدا للسلام في إسرائيل في فلسطين والنتيجة كلنا منعايشها حتى اليوم يعني، أنا أقول العدوان على العراق العدوان على أفغانستان حتى الناس تذكر ما حدث الآن في الصومال يعني من تفتيت للصومال ونذكر نزول القوات الأميركية في الصومال واللي أعلنوا أن هذا تمرين للنزول في السودان، فدي كلها نقول إنها قضية مربوطة مع بعض، هي العملية بالنسبة لهم هو أمن إسرائيل، وافتكروا أن إضعاف أي دولة عربية هو يعني تثبيت لأمن إسرائيل فأمن إسرائيل قائم على إضعاف المحيط بتاعه العربي خاصة والإسلامي عامة.

غسان بن جدو: ربما سوف نتحدث أكثر تفصيلا عن الرؤية الإسرائيلية للسودان. ولكن للتاريخ سيادة الرئيس لأنه طالما ذكرت هذه الحادثة، آنذاك الراحل أبو عمار عرفات كيف برر الاتفاق الذي حصل؟ ومنذ ذلك التاريخ من 1993 إلى آخر لحظة ربما تم التواصل فيها بينكم وبينه، هل الرجل تحدث بعدئذ عن ما بعد اتفاق أوسلو؟ هل ندم هل اعتبر أنه تم خذلانه خانوه شيء من هذا القبيل؟

عمر حسن البشير: أنا أذكر بعد ما وصل نتنياهو للسلطة..

غسان بن جدو (مقاطعا): 1996.

عمر حسن البشير (متابعا): آه وفي فلسطين وتنازل عن وتراجع عن كل الالتزامات برضه جاءني الأخ الشهيد الرئيس عرفات ومعه أبو رجائي وبدأ يتحدث عن كيف أن الإسرائيليين نقضوا العهد وأن كيف ما التزموا بالاتفاقيات، وأنا أذكر أنا اللي رد أولا كان السفير الفلسطيني الأخ أبو رجائي هو رد على عباراته وذكره بجلستنا الأولى بعد اتفاقية أوسلو وأنا اللي أكدت له أن إسرائيل لن ينفذوا هذا الاتفاق، فقطعا لكن يعني بعد أكثر كلنا تابعنا ما تعرض له الرئيس عرفات والحصار اللي تعرض له وإلى أن اغتالوه في النهاية يعني.

غسان بن جدو: يعني آه تقديركم أنهم اغتالوه؟

عمر حسن البشير: أكيد.

غسان بن جدو: يعني الرئيس السوداني الآن عمر حسن البشير يقول لنا إنه تم اغتيال الرئيس الراحل أبو عمار؟

عمر حسن البشير: آه نعم اغتالوه وسمموه.

غسان بن جدو: ألديكم معطيات في هذا الأمر؟

عمر حسن البشير: والله طبعا في كثير جدا المعلومات اللي رشحت عن أن الأسباب أن الرئيس تعرض لعملية تسمم، ويذكر أنهم قالوا التسمم كان يعني موجودا في أدوية بيستخدمها الرئيس عرفات باستمرار، فالناس استطاعوا أن يدسوا السم في هذه الأدوية ويضعوها في نفس الأكزخانة اللي بيأخذ منها الرئيس الدواء ويستخدم نفس الدواء والنتيجة كانت معروفة.

غسان بن جدو: تفضل. دكتور محمد سعيد.

محمد السعيد إدريس/ رئيس وحدة الخليج بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية: سيادة الرئيس يعني أنا أبدأ من حيث انتهيتم حول اغتيال الرئيس عرفات، لماذا لم نسمع مطالبة رسمية من أي رئيس عربي أو ملك عربي بفتح ملف اغتيال عرفات وهذا الملف موجود في الرئاسة الفرنسية؟ ولماذا تستر النظام الرسمي العربي على اغتيال عرفات؟ السؤالي الثاني ضمن هذا السياق ما يتعلق بالنظام الرسمي العربي، فجوة الثقة تتسع بدرجة خطيرة جدا بين الشعب العربي وهذا النظام، بين الشعب العربي والقمم العربية وأنتم كانت لكم وقفة مهمة حول مؤتمر القمة الأخير وما سبقه والمؤتمر الذي حدث بالنسبة للحرب على غزة وأنه لا بد أن يكون هناك موقف عربي حقيقي يوقف العدو الصهيوني عن غطرسته وعدوانه، هل جاء الوقت لنتصارح حول ما يقال داخل هذا النظام وداخل هذه الاجتماعات؟ لماذا كل التستر على عيوب هذا النظام ولا نسمع أحدا يصارح الشعب العربي بما يدور في الجلسات المغلقة للرؤوساء؟ لأن ما هو بديل خطير ما هو بديل خطير والآن هناك تتبلور أفكار حول ضرورة وجود نظام شعبي عربي، هذا النظام الرسمي لم يعد يمثلنا لم يعد يتحمل قضايانا لم يعد جديرا بأن يتحدث باسم أمة عربية حقيقية من حقها أن تعيش كريمة، فالعراق اغتيل العراق قبل أن يغتل رئيسه ولم يدافع عن العراق وانخرطت الدول العربية والقوات التي دخلت العراق دخلت من أراض عربية، والآن جون كيري عمل محاضرة أمام معهد سابان بروكنز وقال إنه لاحظ أن الصعود الإيراني في المنطقة أدى إلى تقارب غير متوقع بين دول عربية وإسرائيل، نحن الآن في مرحلة التقارب ربما تنتج إلى مرحلة التحالف بين دول عربية وإسرائيل، ضد من هذا التقارب العربي الإسرائيلي؟ هل هو ضد إيران فقط؟ هل هو بدوافع الغيرة على ما يسمى بمصالح عربية وأمة عربية من أطراف عربية تآمرت على الأمة العربية في وقت من الأوقات وأحدثت الوقيعة بين العروبة والإسلام في الستينات وعندما كانت هناك حركة تحرر عربية حقيقية دعوا إلى حلف إسلامي، هؤلاء الآن يتزعمون دعوة أمة عربية وقومية عربية ووحدة عربية في مواجهة إيران أم أن هناك أسبابا داخلية حقيقية صراعات سلطة أصبحت تدفع هؤلاء للتحالف مع أميركا ومع إسرائيل؟

غسان بن جدو: حزمة الأسئلة فخامة الرئيس أذكرك بها واحدة واحدة لكن خلينا نبدأ بالراحل عرفات، لماذا ما حدا تحرك حول هذه القضية خصوصا وأن هناك دعوى أمام السلطات الفرنسية؟

عمر حسن البشير: هو قطعا يعني أنا ممكن ذكرته في مجمل حديثي ذكرته للأخ ياسر عرفات أن القضية الفلسطينية كان عندها سند دولي قوي جدا ومع الزمن فُقد هذا الدعم لأن نحن سمحنا لإسرائيل أنها تتمدد في مناطق كانت غير موجودة فيها، نحن مثلا في أفريقيا إسرائيل ما كان عندها وجود، كانت القضية الفلسطينية بند ثابت في أجندة القمة الأفريقية وكان الأخ أبو عمار كان هو العضو المميز يعتبر لأنه باستمرار ما في قمة عربية وإلا يخاطب الجلسة الافتتاحية وهي دي أهم الجلسات طبعا، منقول فضي هذا السند بتقاعسنا نحن كعرب. الحاجة الثانية أن حقيقة ابتدأ تحجيم هذه القضية ما ذكر الأخ من هي المفروض تكون من قضية إسلامية لأن إذا كانت قضية إسلامية فهذا سند قوي كبير جدا، حجموها في أنها هي قضية عربية ثم زادت تحجيما فأصبحت هي قضية فلسطينية وأن هناك سلطة فلسطينية هي صاحبة الشأن في التحدث عن القضية الفلسطينية، فأصبح دورنا نحن يعني هو دور مساند للسلطة الفلسطينية وللقيادة الفلسطينية، وكل جهدنا أن نحن ندعم الأخوة الفلسطينين ووصل طبعا الخطورة في أن الآن وصل للصف الفلسطيني يعني حتى التحجيم وصل حتى للصف الفلسطيني وتم تقسيم الصف الفلسطيني وانحفر أن حقيقة فعلا القضية وصلت لمراحل خطيرة جدا، فمن سند دولي إلى سند عربي إلى سند فلسطيني إلى انقسام فلسطيني يعني واضح، فيمكن اللي حجم العرب نتكلم عن قضية الأخ أبو عمار أن في سلطة هي المسؤولة.



عن أزمة الثقة والقمم ودور الإعلام

غسان بن جدو: فيما يتعلق بالفجوة القائمة بين الشعوب العربية وبين النظام العربي الرسمي في فجوة ثقة حقيقية.

عمر حسن البشير: والله طبعا إحنا منقول إنه نحن محتاجون للملمة الصف العربي وقطعنا المعبر الرئيسي عن الصف العربي هي السلطات يعني مهما كانت المنظمات الأخرى في العالم العربي ليست لها التأثير القوي زي السلطة، فأي انقسام في مظهر على مستوى السلطة في العالم العربي بيكون انقساما للعالم العربي حقيقة، ومنقول المستفيد بيكون من هذا الانقسام هو العدو الإسرائيلي، فنحن جهدنا في أن والله هي تنقية الأجواء العربية يعني وده نادينا به ونحن في قمة دمشق أنه يجب العمل على تنقية الأجواء العربية الرسمية لأن لسه على التأثير الشعبي على مجريات الأحداث في العالم العربي ليس بالقوة اللي نحن ممكن يكون هو البديل العربي الرسمي.

غسان بن جدو: سؤال عفوي وبريء وأتوقع إجابة عفوية أيضا أو على الأقل منكم على طريقتكم، بكل صراحة لما تجتمعون أنتم القادة وخاصة في الكواليس يعني هل تدركون بأن الرأي العام العربي ما كثير يبالي بالقمم؟ هل تدركون مثلا أن والله نحن نجتمع وخلاص يعني.

عمر حسن البشير: والله طبعا هو الرأي العام العربي ظاهر يعني في.. ممكن بيعبر عنه الإعلام العربي يعني وكتاب الأعمدة، وأن الناس تذكر أنه قبل القمة الأخيرة كان في رفض شعبي قوي جدا في سؤال أنه أنا ما أجي القمة، واحدة من المبررات أن والله القمة ما عندها يعني أثر كبير أو أهمية كبيرة وحتخرج يعني بدعم السودان في شجب وإدانة كالعادة، فقطعا أنا أقول في فجوة بين الرأي العام وبين.. ولكن أنا أقدر أقول إنه في القمة الأخيرة أنه أصبحنا في يمكن في وضع أفضل..

غسان بن جدو (مقاطعا): قمة الدوحة الأخيرة؟

عمر حسن البشير: نعم..

غسان بن جدو (مقاطعا): وضع أفضل لماذا؟

عمر حسن البشير (متابعا): أنا أفتكر في.. أول حاجة يعني بعض زي كثير جدا في الصراع كلنا خفنا من الجلسة الافتتاحية أن يحصل فيها تلاسن وبعدها تقضي على القمة كلها، فأنا أفتكر كونه يحصل هدوء في الساحة العربية على المستوى الرسمي دي خطوة، الخطوة الثانية التعامل مع هذه القضايا حيكون بواقعية وبصراحة يعني وبدأنا نتحدث الناس بدؤوا يتحدثوا بصراحة يمكن من خلال قمة الكويت الاقتصادية الناس تحدثوا حول قضية من القضايا العربية وأنه يجب أن يكون في موقف عربي واضح جدا تجاه هذه القضايا.

غسان بن جدو: فيما يتعلق بالصعود الإيراني والقضية ربما نؤجله لوقت لاحق ولكن فقط إشارة فخامة الرئيس لأنه أشرت إلى هناك كانت مطالبات بعدم زيارتكم للخارج ولكنكم أنتم في نهاية الأمر زرتم، وعطفا على السؤال الذي سألتكم سابقا ما يتعلق.. ما ربما يتبادر للذهن بأنكم تستخدمون خطابا فيه تحد ومواجهة، بكل صراحة فخامة الرئيس هل تتعاطون مع هذه التحديات والضغوط بانفعال شخصي أم باعتبارات أخرى؟

عمر حسن البشير: هو طبعا أصبح ما في حيز انفعال شخصي نحن حقيقة أول حاجة نحن زي ما قلت نحن مواجهون بنقدر نقول بحرب شاملة فيها الجانب العسكري والأمني والسياسي والاقتصادي والدبلوماسي والإعلامي، يعني الحقيقة نحن معرضون لهجمة كبيرة جدا فمستعدون نحن محتاجون أن نقوي الصمود بتاع الشعب بتاعنا، فهو نقدر نقول خطاب تعبوي أكثر من خطاب مواجهة، نحن أيضا منقول إنه إحنا برضه عندنا خطاب تحرري للشعب السوداني ومهم جدا أن الإنسان يشعر بأنه حر، الإنسان يشعر بأنه حر بيكون عنده قيمة بيدافع عنها فده يمكن ده مجمل الخطاب بتاعنا.

غسان بن جدو: نعم. ربما سنلاحق نكمل مع الأخوة ولكن استسمحكم فقط في وقفة، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة قصيرة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. أستاذ معن بشور تفضل.

معن بشور/ الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي: فخامة الرئيس لدي شهادة ولدي سؤال، الشهادة وباختصار أغتنم هذه الفرصة لكي أقولها، حين نقل الرئس الشهيد ياسر عرفات إلى باريس كان لي شرف أن أتوجه هناك مع النائب البريطاني جورج غالوي لزيارته في المستشفى ولقد سمعت من ابن شقيقة الرئيس الشهيد السيد ناصر قدوة الذي أصبح وزير خارجية فلسطين، سألته ما الأمل في نجاة الرئيس؟ قال الأمل بقرار سياسي، قلت صحة الرئيس تنتظر قرارا سياسيا؟ قال لي نعم إننا ننتظر اتصالات تجري مع واشنطن من أجل الضغط على الكيان الصهيوني لإعطائنا الدواء المضاد للسم الذي تناوله الرئيس عرفات، وأتمنى أن توضع هذه الشهادة برسم أي تحقيق فلسطيني أو عربي في هذا الأمر. أما السؤال فهو، ألا تعتقدون أن هناك تقصيرا سودانيا وربما عربيا في تسليط الضوء على الدور الصهيوني في الأزمات التي واجهت السودان؟ وخصوصا أن هناك -وأنا أقرأ في الكثير من الكتب والتقارير- هناك معلومات عديدة حول دور الصهاينة المباشر سواء من خلال إرسال أسلحة وقد تم كشف ذلك في الأردن مثلا وجود شبكة إسرائيلية، أو من خلال الحملات الإعلامية التي انطلقت سنة 2003 من متحف الهولوكوست الصهيوني في نيويورك، هذه المعلومات لا تصل للمواطن العربي ولا.. وأعتقد أنه يجب أن يجري تحرك في هذا الإطار لأنني أعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية وخصوصا في وجه الذين يريدون تصوير أن الأمر هو أمر متعلق بحقوق الإنسان وبغيرها. شكرا.

عمر حسن البشير: طيب جزاك الله خيرا. نحن طبعا في خطاباتنا في اتصالاتنا في إعلامنا الداخلي يعني الموضوع ده يعني معكوس بصورة واضحة جدا، اللي بتقود الحرب الآن ضد السودان فيما يسمى تحالف سلام درافور هذا التحالف يعني اللي بيقوده واللي بيموله كلها مؤسسات ومنظمات يهودية صهيونية، ما حصل يعني معارض سوداني للحكم في الخارج إلا وجدت دعما وسندا من إسرائيل، كلها بكل أنواعها يعني. فنحن نقول إنه نحن جزء من الأمة بل نحن.. يمكن واحد من قادة الأمن الإسرائيلي بيتكلم أن أخطر عدو على إسرائيل هي قال الأصولية الإسلامية التي قامت لها دولة في السودان، فيبقى هم بيعتبروا أن طالما اعتبروا الأصولية الإسلامية هي العدو الأساسي لإسرائيل وأن هناك دولة أصولية وقطعا بتجري أسبقية لتحقيق الأمن الإسرائيلي بالقضاء على الدولة، فنحن على قناعة ويعني لم نتحدث لكن طبعا نحن منبحث عن أثر إعلامي أكبر يعني في الإعلام العربي والإعلام الأجنبي، ده عندنا الإعلام العربي مؤثر طبعا يستطيع أن يبرز هذا والوثائق والأدلة يعني الدامغة موجودة للدور الصهيوني والإسرائيلي في قضايا السودان سواء في دعم التمرد في الجنوب أو حتى تحريك هسه قضايا دارفور ومعروفة أصلا عبد الواحد يعني بيزور إسرائيل وكثير من قادة التمرد زاروا إسرائيل بيجدوا كل الدعم والسند المادي والعسكري، قطعا الضغوط على الدول الغربية علشان تضغط على حكومة السودان ومحاولة يعني إجهاض كل محاولات الحل السلمي في السودان، كلها نحن منقول خلفها هي اللوبيات الصهيونية، نحن لما كنا منتفاوض مثلا في الجنوب علشان نجيب السلام طالبنا بأنه والله طالما بدأنا تفاوضا جادا نبدأ نعمل وقف إطلاق النار فكانت يعني الإجابة من الوسطاء أنه fight and talk. فهذا دور الوساطة يعني الوسيط أول حاجة بيطلب وقف إطلاق النار لكن الوسيط يجيء يقول لا، تقاتلوا، لأن كانوا هم عايزين المفاوضات دي أنها تستمر والدعم يستمر لحركة التمرد، إذا انتصرت حركة التمرد ده المطلوب وإذا ما انتصرت وشعروا أنها من المستحيل أن تنتصر وده اللي حصل بعد ده ممكن يكون لهم دور في السلام. لما جبنا سلام في الجنوب وتأكد لهم أن هناك سلام في الجنوب بعد ما حقيقة أصبح الوضع تحت سيطرة القوات المسلحة تماما في مسارح العمليات في الجنوب، طوال قفزوا إلى قضية تقليدية في دارفور وخلقوا منها قضية، قضية مصنوعة تماما دارفور، فهي منقول خلفها برضه من هذه المجموعات يعني الصهيونية.

غسان بن جدو: دكتور المسفر تفضل.

محمد المسفر/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر: السيد الرئيس، في عملية الفتاوى الدينية التي تطالبكم بعدم الحضور إلى مؤتمر الدوحة ومرة أخرى تسلمت رسالة من الخارجية أو من الدولة بالدعوة ابتداء ثم وصل رئيس الوزراء القطري إليكم لتثبيت الدعوة مرة أخرى، نشر في كثير من الصحف في بعض البلاد العربية بأن رئيس الوزراء القطري جاء إليكم متمنيا عدم حضوركم إلى مؤتمر القمة لأن عليهم ضغوطا كبيرة جدا، إلى أي مدى هذا القول صحيح؟ شكرا.

عمر حسن البشير: هو نحن أولا نؤكد أن رئيس الوزراء القطري جاء هو الحقيقة لتجديد الدعوة والبند الثاني كانت في مطالبة بتحويل القمة من الدوحة إلى الخرطوم فهو بيرجع بيؤكد أنهم هم ما عندهم مانع كدولة مستضيفة لهذه القمة لأنها تعقد في الخرطوم، ولكن هو الحقيقة جدد الدعوة وحتى ذكر أنه إذا تعذر الحضور أن تتاح من خلال الـ video conference أن أخاطب الجلسة الافتتاحية، فحديثه عن أنه تلقى ضغوطا حقيقة قاله للإعلام، يعني في جلستنا في الداخل ما تحدث معي عن أنهم تعرضوا لضغوط لعدم حضوري إنما ذكره للإعلام بره لما سئل.

غسان بن جدو: ولم يطلب منكم عدم الحضور؟

عمر حسن البشير: لا أبدا هو جدد الدعوة.

غسان بن جدو: وفعلا قطر كان مستعدا لأن القمة تعقد في الخرطوم؟ كان هناك استعداد يعني أيضا؟

عمر حسن البشير: هم طبعا.. إيه نعم كان عندهم استعداد إذا نحن..

غسان بن جدو (مقاطعا): طالبتم.

عمر حسن البشير (متابعا): طالبنا بالحكاية دي وهم مستعدون يقفوا معنا، إحنا قلنا إحنا طبعا عندنا واحدة كان عندنا هدف من حضور القمة خارج السودان يعني، ولكن بس لأن في ضغوط داخلية تجيء لنا نحن من أول ما.. وضغوط وصلت لحدود يعني الواحد ما كان متوقعها ليس في الإعلام فقط، إلى ناس يعني معسكرين أمام المطار على استعداد أن يقتحموا المطار ليوقفوا الطيار، ناس معسكرين أمام البيت علشان لما أطلع، فكان لازم..

غسان بن جدو (مقاطعا): عفوا بس هي المسائل جدية أو عفوا أنتم مفبكرينها حاطين مجموعات وتضغط هنا وهناك في المطار..

عمر حسن البشير: أبدا، أبدا يعني أنت لو قرأت الإعلام، الإعلام كان واضحا هو اللي عبأ الناس يعني الإعلام هو اللي عبأ الناس وقال إنه ربما هناك خطورة شديدة جدا وأنه نتحدث عن القواعد العسكرية وعن الطائرات العسكرية وتحدثوا عن طائرات عسكرية ألمانية تأتي إلى المنطقة لأهداف غير معروفة، فكان في تعبئة، الإعلام عمل تعبئة حقيقة..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب وللأمانة التاريخية متى اتخذتم القرار بالمشاركة؟ في اللحظات الأخيرة؟

عمر حسن البشير (متابعا): يعني أصلا نحن من البداية كنا مقررين نحضر وما غيرنا الموقف بتاعنا، لكن نتيجة للضغوط نحن.. ما بتتحدى الرأي العام بتاعك يعني في.. فقلنا أحسن نواجه الأمر الواقع بس.



القضية الفلسطينية وازدواجية المعايير الدولية

غسان بن جدو: دكتور ماهر الطاهر تفضل.

ماهر الطاهر/ مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الخارج: أنا فخامة الرئيس أيضا لدي سؤالين، ولكن قبل ذلك أود فعلا أن نعبر عن سعادتنا الكبيرة بوجودنا على أرض السودان اللي لعب دورا تاريخيا في دور ريادي في دعم القضايا القومية للأمة العربية بأسرها، وحابب نعبر عن أيضا اعتزازنا كفلسطينيين بصمود السودان ومواقفه تجاه قضايا الأمة وخاصة قضية فلسطين، وصمودك وتحديك للقرار السياسي الجائر الذي اتخذ بسبب موقف السودان من قضية فلسطين والعراق والمقاومة اللبنانية وقضايا الأمة، لأنه لو لا سمح الله السودان له موقف آخر لما شاهدنا كل هذه الضجة ولكل هذا التآمر. سؤالي الأول، لا شك أن الهجوم المعادي بلغ مستويات نوعية خطيرة أن تصل الأمور إلى حد المس برمز يعني سيادة دولة عربية أساسية ومطالبة بمحكمة وإلى آخره هذا يدلل على حجم الهجوم الحقيقة الأمر خطير وجدي. فيما يتعلق بالوضع الداخلي في السودان، يعني كيف نتصدى لهذا الهجوم الخطير بوحدة داخلية بكل فئات الشعب السوداني وقواه لأن العامل الداخلي عامل أساسي في المواجهة والقدرة على مواجهة هذا التآمر، طبعا نحن نعرف حجم التطور الذي جرى في السودان خلال العشرين عاما الماضية ونعرف أن هناك 26 جامعة في السودان وفي قفزة في التعليم في قفزة في قضايا الاقتصاد، لكن حابب فعلا أسمع رأيك فيما يتعلق بالوضع الداخلي والقوى في السودان. السؤال الثاني فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فعلا أيضا هناك هجوم غير مسبوق بحيث أن المقاومة يعني تحولت إلى تهمة وفي هناك هجوم شديد يعني، طيب إحنا كفلسطينيين شعب معرض للاحتلال ومن حقنا نقاوم هذا حق طبيعي والآن أصبحت هي تهمة اللي بيدعمنا أيضا صارت تهمة فكيف إحنا فعلا منقدر بالواقع العربي نخلق جبهة في الحقيقة لأن من حق الشعب الفلسطيني أن يتسلح ومن حقه أن يقاوم وهذا حق طبيعي غير قابل للنقاش حقيقة هذا سؤالي الثاني وشكرا.. وآه الدور العربي في دعم الشعب الفلسطيني في المقاومة وإحنا لو كنا نملك السلاح كن على ثقة أن الوضع داخل فلسطين يتغير تغييرا ذو طبيعة إستراتيجية لو كان هذا الشعب الفلسطيني يملك السلاح. وشكرا.

غسان بن جدو: نحن بعد إذنك فخامة الرئيس نبدأ بالسؤال الثاني، والجانب الداخلي سنخصص له فقرة، الجانب الثاني فيما يتعلق بالجانب الفلسطيني..

ماهر الطاهر (مقاطعا): نسيت أحكي بس أخ غسان بالنسبة للشهيد ياسر عرفات، الشهيد ياسر عرفات في كامب ديفد لما قال لا لكلينتون عُرض عليه حل أن يوقع عليه ومن ضمنه توقيع خطي بانتهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فأبو عمار رفض الحقيقة، مدير الـ CIA  تينيت أمسكه من جاكيته وقال له من أنت لكي تقول لا لرئيس الولايات المتحدة الأميركية؟ كان جوابه قال له أنا لا أستطيع أن أوقع على هذه المطالب لأني إذا وقعت على هذا الحل ستخرجون بجنازتي بعد 24 ساعة وسيقتلني الشعب الفلسطيني إذا وقعت على هذا. بعدها فعلا اتخذ قرار باغتياله لأنه أصبح من وجهة نظرهم عقبة أمام المخطط.

عمر حسن البشير: طبعا نحن وفق كل الشرائع يعني السماوية والوضعية بتقر مقاومة الاحتلال بل نحن برضه نقول يعني إذا في جزء من أرض المسلمين محتلة فالجهاد فرض عين يعني، وكل الشرائع بتبيح هذا الحق إلا في الحق العربي في مواجهة إسرائيل، لأن اليوم الإسرائيلي ممكن يجي من أي حتة في العالم لأول مرة في أرض فلسطين وبيمنح كل حقوق المواطنة والمواطن الفلسطيني اللي موجود منذ وجود الإنسان على هذا الأرض هو موجود هنا ما عنده حقوق، فمن البداية طبعا هي في.. والمؤسسات الدولية تتعامل على هذا الأساس يعني مؤسسة دولية مثل الأمم المتحدة المفروض تتعامل مع أن المواطن الفلسطيني هو المواطن صاحب الحق، وأن كيف الإنسان المهجر اليهودي بيهاجر اليوم يكون عنده كل هذه الحقوق، حتى لما تحدثوا عن السلام بيتحدثوا عن دولتين يعني دولة يهودية ودولة فلسطينية، يعني دولة يهودية معناتها أي إنسان مقيم داخل هذه الدولة ما عنده حقوق لأنه طالما هي دولة لليهود معناتها صاحب الحق هو يهودي فقط، غير اليهودي ما عنده حقوق، هو وده العالم متحرك فيه والعالم كله بيتحرك الآن على اللي ما يتمنوه الآن، يعني دعاة السلام بيتكلموا عن قيام دولتين دولة يهودية ودولة فلسطينية، فبيبقى العالم الآن يعني مبني على الظلم والكيل بمكيالين والآن اختلت كل المعايير والمقاييس. نحن برضه ممكن نكون نموذج يعني أنا سألت السؤال ده برضه لنائب وزير الخارجية الأميركي زوليك قلت له يا أخي أنا عندي سؤال بريء وما عايز الإجابة، إيش معنى أي مقاومة الآن حتى مقاومة الاحتلال تعتبر إرهابية؟ كل من حمل السلاح ضد حكومته هو إرهابي، إلا من يحمل السلاح ضد حكومة السودان فهو إنسان مظلوم وصاحب قضية والحكومة هي الظالمة؟ قال لي سؤال بريء؟ قلت له بريء وما عايز إجابة.

غسان بن جدو: ولم يجبك؟

عمر حسن البشير: لا هو حيجيب يقول إيه يعني؟ هو السؤال معروف إجابته هو إدانة لهم لأن حقيقة المواقف يبقى ما منطقية وليست عقلية هي مواقف سياسية مجيرة لمصلحة جهة معينة، لكن يبقى عندك نحن موقفنا إيش؟ نحن ليه بنتعامل بهذه العفوية مع تآمر ضدنا؟ ونحن زي ما كنت أتكلم مع بعض الأخوة مع غسان، نحن بنستغفل مرات، وإعلامنا ذاته بيستغفلنا وبيسير في دربه يعني.

غسان بن جدو: لا بس هذه تحدثناها في الكواليس بس ماذا يعني الاستغفال؟ لأنه هذا آخر سؤال في هذه الحلقة الجزء الأول، ماذا تقصد بالاستغفال؟

عمر حسن البشير: الاستغفال أنا بأضرب مثال بأفغانستان، كيف تم استغفال العالم الإسلامي كله، لما كانت في حكومة شيوعية بتاعة حافظ أمين وبراك كارمال ومدعومة من الاتحاد السوفياتي كلنا كمسلمين حركونا أن ندعم الجهاد الأفغاني وأن قضيتنا الأولى هي الجهاد الأفغاني، ولا يوجد مسجد في العالم الإسلامي وإلا هناك صندوق لدعم الجهاد الأفغاني ولا توجد حكومة وإلا هي تتحدث وتشجع الجهاد الأفغاني، طيب نفس أفغانستان اليوم في حكومة موالية للولايات المتحدة، في قوات حلف الناتو موجودة هناك، نفس المجاهدين اللي هم الإرهابيين ونحن نتحدث عن الإرهاب في أفغانستان وأن الأفغان إرهابيون، طيب، يبقى نحن حقيقة ضحايا لإعلام بيستغفلنا، الإعلام الهدف بتاعه أنه عايزين يقولوا للعالم العربي والمسلمين إن إسرائيل ليست هي العدو وإنما هناك أعداء، العدو كانت هي الحكومة الموجودة في أفغانستان، تخيل كده أن الحكومة في أفغانستان دي مهما كانت قوية وعندها إمكانيات وأسلحة، إيه أثرها كان حيكون على العالم العربي والإسلامي؟ فطبعا ما عندها أثر لكن الشباب مشوا يقاتلوا هناك..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب الإشكالية فخامة الرئيس، وهذه باختصار من فضلك ربما نكمل في الجزء الثاني، يعني تحدثتم الإعلام يستغفلنا ولكن أشرتم إلى أن كل المساجد كان فيها صناديق من أجل الدفع للجهاد في أفغانستان أو الذهاب إلى الجهاد في أفغانستان، طيب هذه المساجد الآن لا تتحرك من أجل إلى أفغانستان؟

عمر حسن البشير:  هو الاستغفال..

غسان بن جدو (مقاطعا): طبعا إذا تحركت اتهمت بشيء آخر.

عمر حسن البشير (متابعا): الاستغفال ما هوش من قبل الناس.

غسان بن جدو: اتهمت من قبل البلاد العربية والحكومات العربية بأنها إرهابية أصولية متطرفة إلى غير ذلك.

عمر حسن البشير: ما هو ده الإعلام بيشكل لأنه زي ما الناس بيقولوا الناس على دين ملوكهم، الآن أصبحوا الناس على دين إعلامهم لأنه حيث بيوجههم الإعلام هم يتوجهون، الإعلام عايز يقول لنا إن إسرائيل ليست العدو والعدو كانت هي أفغانستان، الآن أفغانستان توجد تحت قبضة الغرب نفس القوة، الآن الحكاية الملاحظة أنه عايز يقول العدو ليست هي إسرائيل وإنما العدو هي إيران أو حزب الله أو الموالاة الفلسطينية.

غسان بن جدو: شكرا لكم سيادة الرئيس عمر حسن البشير على هذا الجزء الأول من اللقاء، سوف نستكمل الكثير من القضايا في الجزء الثاني، سوف نتحدث عن العلاقات مع دول الجوار، نتحدث عن إيران، سوف نتحدث عن أوكامبو وسوف نتحدث عن دارفور وسوف نتحدث عن قضايا داخلية لأنها تهمنا. شكرا لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة سوف أذكرهم تباعا في الحلقة الثانية، مع تقديري لكم من الخرطوم، في أمان الله.