- مسار القضية الفلسطينية وسط صراع المصطلحات والاتجاهات
- الدور الإيراني ومخاطر صراع المشاريع
- المصالح الإقليمية المشتركة وخيارات الساحة الفلسطينية

غسان بن جدو
حمدين صباحي
ليلى خالد
مصطفى الرميد
محمد صادق الحسيني
جمال قارصلي
بلال شعبان
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. كثيرة هي العناوين التي يمكن أن يثيرها المؤتمر الدولي لدعم القضية الفلسطينية وخيار المقاومة فيها الذي تحتضنه
العاصمة الإيرانية طهران، جزء كبير من هذه العناوين بات مألوفا ولكن ربما ما يثيرنا في هذه الحلقة الخاصة من حوار مفتوح التي نقدمها من طهران هل إن إيران في تعاطيها مع القضية الفلسطينية منذ سنوات طويلة تتعاطى معها من زاوية مبدئية بالفعل أم بكل صراحة من إطار توظيفي سياسي؟ وهل باتت طهران عاصمة للراديكاليين العرب أم هي ملاذ وسط تردد بعض الحكومات العربية؟ طبعا أود أن أتقدم بالاعتذار الشديد منذ البدء للسادة المشاهدين وللسادة الضيوف بطبيعة الحال على هذه البحة في صوتي بسبب الوعكة الصحية وربما يكون في هذا خير فسوف أتحدث قليلا لأترك كل الوقت للسادة الضيوف. يسعدنا أن نستضيف هنا السيد حمدين صباحي عضو مجلس الشعب المصري ورئيس حركة الكرامة، والسيدة ليلى خالد المناضلة الفلسطينية وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، السيد مصطفى الرميد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية في المغرب، السيد محمد صادق الحسيني عضو الأمانة العامة في هذا المؤتمر مؤتمر دعم القضية الفلسطينية، السيد جمال قارصلي النائب الألماني السابق في البرلمان الألماني، ومسك الختام فضيلة الشيخ (سعيد) شعبان أمين عام حركة التوحيد الإسلامي في لبنان وعضو قيادة جبهة العمل الإسلامي.

مسار القضية الفلسطينية وسط صراع المصطلحات والاتجاهات

غسان بن جدو: أود أن أبدأ معك سيدة ليلى خالد هل نحن فعلا أمام راديكاليين عرب هنا؟

ليلى خالد: نحن أمام مقاومين وربما تطلق كل الأسماء على المقاومين مقاومين مجاهدين مقاتلين من أجل الحرية كل هذا يمكن أن تجمله في تعبير راديكالي، أنا لا أتفق أنه راديكالي لأن هناك تنوعا يعني في المتواجدين هنا ولكنهم جميعهم يجمعون على خيار المقاومة كأسلوب لحسم الصراع.

غسان بن جدو: هو عندما نتحدث، سيد مصطفى، عن الراديكاليين يعني ببساطة نتحدث إما عن معتدلين واقعيين في العالم العربي أو راديكاليين متشددين حتى وإن دعوا إلى المقاومة لأن حتى المعتدلين يقولون إنهم أيضا يدافعون عن المقاومة ولكنكم أيضا أنتم تدافعونها بالشعارات وبالتشدد.

مصطفى الرميد: سيدي المحترم مصطلح الراديكالية والاعتدال لا يمكن أن يصف الحالة السياسية ولا يمكن أن يصنفها ذلك أننا لا نعتبر من يدعو إلى المساومة وإلى الاستسلام للخيارات الأميركية الإسرائيلية بالاعتدال هذا ليس اعتدالا هذا ابتذال، ولا أعتقد أن الذي يدعو إلى المقاومة يمكن أن يصنف بأنه راديكالي بمعنى أنه متطرف أو شيء من هذا إنما هو كما تفضلت السيدة هو موقف مقاوم ومتشبث بالخيارات الأساسية التي تجتمع عليها الأمة والتي تستند فيها إلى مصالحها الحيوية والإستراتيجية، لذلك نعتقد أننا نمثل التيار المقاوم الأصيل وأن الآخرين الذين يختارون خيارات أخرى غير خيار المقاومة هم مفرطون في الحقوق العربية والإسلامية.

غسان بن جدو: ولكن هل يخجلكم القول إنكم راديكاليون سيد حمدي؟

حمدين صباحي: بالعكس أنا أعتقد أن التعبير بمعنى راديكالي إذا أخذنا ترجمته يعني إلى العربية بمعنى جذري أي يطرح حلولا جذرية للمشكلات التي يواجهها، هو شرف لأي أحد على الأقل بالنسبة لي هو كذلك، ولكن أريد أن أقول بصدد فلسطين الحل الجذري هو استعادة كامل الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني في فلسطين من النهر إلى البحر وهذا ما يميز الذين يطرحون المقاومة سبيلا لاستعادة كل فلسطين وبين الذين يختارون نهج التسويات والتصالح والمهادنات والإذعان الذليل في معظم الأحيان الذي يكون في واقع الأمر تنفيذا لإملاءات أميركية صهيونية، إذا كنا هنا نقول إن الذين يجتمعون مقاومون فليس بالضرورة أن كل مقاوم موجود في هذا المؤتمر لكن أظن أن كل من يوجد في هذا المؤتمر مقاوم ينتمي لخط المقاومة، ومن حسن الحظ أننا أمام مصادر فكرية وأيديولوجية وحزبية بالغة التعدد تنتمي إلى اليسار واليمين والحركة القومية والحركة الإسلامية وكلها يجتمع على خط المقاومة وأظن أن هذا تعبير عن الفرز الحقيقي من وجهة نظري الذي ينبغي أن يسود الآن على الساحة العربية، ينبغي أن يكون الفرز على أساس محدد من هو مع المقاومة فهو في الخندق الصحيح ومن كان ضد المقاومة أو مع التسويات المهينة أعتقد أنه في الخندق الخاطئ.

غسان بن جدو: ربما كثر يعتبرون أن ما حصل في حرب تموز عام 2006 كان انتصارا لما يسمونه بخيار المقاومة هؤلاء يتباهون أكثر في الآونة الأخيرة ويقولون إن ما حصل في غزة يجسد هذه المقاربة النظرية، لكن شيخ بلال أنت تعلم جيدا أنه خاصة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة هذا الفرز الذي يتحدث عنه السيد حمدين صباحين أصبح واضحا جليا نخبويا وخاصة رسميا، يقول المسؤولون وبعض الحكام قالوا بملء الفم وبشكل صريح وربما أحرجوك نحن الذين تصنفوننا بأننا معتدلون ومفرطون نحن كنا الذين أنقذنا القضية الفلسطينية وأنقذنا من كان موجودا في غزة الآخرون فقط تحدثوا بالشعارات ولم يقدموا شيئا على الإطلاق.

مقاومة غزة اختطت مشروعا جديدا هو مشروع "الشعوب" في مواجهة مشروع "الحكومات والأنظمة" التي ثقفت الناس ثقافة الذل على مدى ستة عقود
بلال شعبان: بسم الله الرحمن الرحيم. في الواقع أن مشروع الشعوب هو المشروع المنتصر في النهاية وهذا ما أثبتته مقاومة لبنان ومقاومة العراق ومقاومة أفغانستان وأخيرا مقاومة غزة التي اختطت مشروعا جديدا هو مشروع شعوب في مواجهة مشروع الحكومات والأنظمة التي ثقفت الناس ثقافة الذل على أكثر من ستة عقود، أكثر من ستين سنة نحن كنا نتعاطى على أن إسرائيل يعني قوة وقدر وأميركا لا يستطيع إنسان أن يقف أحد في وجهها وكما هو في المثل العامي عندنا في لبنان "اليد لا تستطيع كسرها قبلها وادع عليها بالكسر" استطاعت هذه الشعوب واستطاعت هذه المقاومات أن تنجز نوعا من التغير والتبدل في محور الصراع في محور الصراع الإنساني الحقيقي، يعني يتجسد ذلك على الأرض عندما تتضامن كل الشعوب من أقصى الأرض إلى أقصاها عندما تتضامن مع هذا الدم المتدفق عندما تتضامن مع شعب محاصر لا يحق بعد ذلك للحكومات والأنظمة التي تمنع الطعام وتمنع الحليب وتمنع أدنى أنواع التضامن لا يحق لها أن تتحدث بعد ذلك عن إنقاذ الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني اليوم يذبح..

غسان بن جدو (مقاطعا): يحق لها كما قلت لأن من يتحدث بشعارات الراديكالية والممانعة والمقاومة كأنظمة لم يقدم شيئا في نظرهم إلا مجرد الكلام، ما الذي قدموه على الأرض؟ من الذي احتضن المفاوضات؟ من الذي احتضن وقف إطلاق النار؟ من الذي يحتضن إعادة إعمار غزة؟ من الذي يحتضن المجتمعات الدولية؟ هذه الدول التي أنتم تتهمونها بأنها مفرطة ولكن في أرض الواقع هي التي قدمت شيئا ملموسا في القضية الفلسطينة.

بلال شعبان: الواقع أن هذه الدول هي تقلل إدخال مواد البناء ومواد الغذاء وتساوم عليه من أجل أن يساوموا حتى على مشروع المقاومة، من أجل أن لا تتحول المقاومة إلى مقاومة موحية، ما حصل في غزة حصل نفس الشيء في لبنان عندما تهاجم المقاومة بعنف في لبنان أو في فلسطين حتى لا تتحول إلى مقاومة موحية لتوحي للشعب المصري أو للشعوب العربية في المغرب العربي أو كل الشعوب الإسلامية حتى لا تنخرط في مشروع المقاومة، يطرح الكثير من العناوين وتطرح الكثير من الأمور التي تتحدث عن الأثمان الباهظة تلك الأثمان التي تقول إن المقاومة خربت الدنيا والمقاومة قدمت دماء، علما أن الذين يموتون ذلا وقهرا وفي سجون دول الظلم العربي أكثر بكثير ممن ماتوا، هناك اليوم استشهد 1300 في داخل غزة ولكن هذه الدماء الطاهرة أحيت الكرة الأرضية بكليتها من بوليفيا ومن فنزويلا من جنوب أميركا الجنوبية حتى شرق آسيا كل الدول فرزت بالفعل ولكن الفرز ليس على طريقة الراديكاليين والمعتدلين ولكن على طريقة الشعوب المظلومة المستضعفة من كل المذاهب والأديان والأعراق والألوان ومجموعة من مصاصي الدماء من سواء كانوا عربا أو غير عرب الذين يريدون أن يخضعوا الإرادة الشعبية ويحولوها إلى شعوب مستضعفة منتهكة السيادة والكرامة.

غسان بن جدو: سيد جمال وأنت القادم من ألمانيا من أوروبا أي من الغرب هل تعتقد ألا تعتقد بأن هذا الكلام الذي نستمع إليه هو كلام قد يكون شعبيا وعاطفيا مقبولا ولكن على أرض الواقع الأنظمة هي التي تتحكم، والشيخ بلال الآن يتحدث أن الكرة الأرضية بكاملها تحركت نعم، ولكن وأنت القادم من الغرب تعلم جيدا بأن كل الغرب كل الدول الغربية بشكل أساسي هي لا تدعم خيار المقاومة بل بالعكس تعتبره لا يزال إرهابيين وبالتالي فهذا الذي نسمعه كلام جميل ولكنه غير فاعل وغير مؤثر، ما رأيك؟

جمال قارصلي: هو أنا متأكد بالنتيجة فاعل ومؤثر لأن هذه حتى التحركات والمؤتمرات التي كذلك عقدت مثلا نأخذ مثلا مؤتمر شرم الشيخ هذا عقد تحت الضغط ولذلك تحركت الشعوب في أوروبا وفي أميركا وفي...

غسان بن جدو (مقاطعا): أي ضغط؟ عفوا أي ضغط؟

جمال قارصلي: الضغوط الشعبية، المظاهرات التي حصلت في العالم وفي كل مكان والتحرك والغليان والضغط الشعبي الذي رأيناه كذلك في الشارع المصري وفي كثير من الدول تحركت الشعوب ودعت قادتها أن يدعوا إلى مؤتمرات ومؤتمرات جانبية ليناقشوا هذا الموضوع، وأصبحوا يدعمون بالسخاء والمال وخمسة مليارات لإعادة بناء غزة هذا لم يعملوه طوعيا لماذا لم يعملوه سابقا؟ إذاً عملوه تحت الضغط والضغط هو المفيد وفي النتيجة سترضخ هذه الحكومات وهذه الأنظمة إلى ضغوط شعوبها لأن هذه الشعوب تقف إلى جانب المقاومة.

غسان بن جدو: ولكن أنا سألتك طالما أنت آت من الغرب يعني هذه الدول الغربية بشكل عام أصلا لا تؤمن بكل ما تتفضلون به الآن وهي التي ستفرض أجندتها على الأقل سياسيا، ربما على الأرض تستطيع أن..

جمال قارصلي (مقاطعا): لا، لا، تؤمن، تؤمن وعندما أنا أقول لك مثالا من ألمانيا عندما تحرك الجماهير في ألمانيا وعندما رأى حتى اللوبي الصهيوني في ألمانيا عندما رأى أن المجتمع العربي والإسلامي تحرك وأصبح يتظاهر فأصبح يجد نفسه تحت الضغط وأصبح يبعث وزراء خارجيته وهناك ويتحركون، فلذلك له تأثير الذي يحصل الذي حصل في غزة كان له تأثير كبير وحتى وحد الجالية الإسلامية في كل أوروبا وجعله وحدة متكاملة وهذا الذي يخيف أعداءنا وقلت انظروا نحن ما قمنا هناك بأشياء له تأثير كبير لدينا، إذاً يجب أن نبحث عن حل سوية عندما يتحرك الشاب التركي والشاب الأفغاني والشاب الإيراني والعربي جانب بعضهم ويكونوا صوتا واحد فهذا يخيفهم، فإذاً هذا الذي حصل في غزة هو حرك حتى حرك المسؤولين الأميركان وحرك كل من له صاحب القرار إلى أن يصلوا إلى نتيجة إلى حل هذه المشكلة هم يبحثون عن حل ولكن الحل لن يتم إلا عن طريق المقاومة..

غسان بن جدو (مقاطعا): عفوا ولكن نحن موجودون على أرض يعني..

ليلى خالد: لو سمحت لي.

غسان بن جدو: تفضلي سيدة..

ليلى خالد: اللي حصل في شرم الشيخ لا هو مش بالفعل الحركة الشعبية هذه الحكومات هذه لا تأبه للرأي العام هذا كان بالقرن الماضي يأبهون للرأي العام الآن هذه الحكومات لها برامجها لتقمع هذه الشعوب سواء في الغرب أو في عالمنا العربي وبالتالي هي تواجدت في شرم الشيخ حتى يقولوا لنا بالتعبير البسيط "منطعمي الفم بتستحي العين" بس ما هم ما بيعرفوا أن عينينا ما بيخزقها مخرز لا صواريخهم ولا غيره لسبب واحد، بدهم يعطوا مصاري حاطين شروط سياسية علينا أن ندفع ثمنا سياسيا هذا الثمن السياسي هو وقف المقاومة، إسرائيل قامت بهذه المجزرة وهي تاريخها كله مجازر، ولكن بهذا الشكل الدموي حتى تقول للشعوب انسوا المقاومة، وأميركا احتلت العراق وأفغانستان علشان تقول للأنظمة اللي بيقول لا هذا مصيره، لذلك هم اللي بيعملوه بتخطيط. النقطة اللي بأحب أعود لها، الشعوب.. يعني ميركل، الآن أنت قادم من ألمانيا، ميركل شو موقفها؟ ميركل كل يوم بتوقف وبتقول أمن إسرائيل ودعم إسرائيل وشو همها الشارع الألماني؟

جمال قارصلي: الشارع الألماني له وضع خاص لأنه للأسف له تاريخ نازي وهذه الورقة الرابحة التي يضعوها دائما ضد السامية ويستغلونها، ولكن عندما أرسلت ميركل ووزير خارجيتها إلى هذا المؤتمر عندما نجد من سبعين دولة وأكبر الزعماء كلهم حضروا وناقشوا ومن كان يجمع هذه المجموعة من الناس لولا كان الضغط عليهم من شعوبهم ولولا عرفوا إذا لم يجدوا حلا لهذا الموضوع سوف ينفجر عليهم وربما يأتي فيهم بداية فإذاً الضغط..

غسان بن جدو (مقاطعا): هناك من يقول ليست قضية ضغط الشعوب ولكن المعركة على الأرض هي التي فرضت هذا الأمر وحتى هؤلاء تداعوا ليجتمعوا من أجل إنقاذ إسرائيل وليس..

جمال قارصلي (مقاطعا): نعم، نعم المعركة، المعركة هي التي حركت الشعوب والشعوب هي التي حركت هذه الحكومات.

بلال شعبان (مقاطعا): أنا أريد أن أعقب قليلا، ما حصل هو انتصار في جولة من الجولات وهو بداية التبديل والتغيير والشمس تستطع بشكل تدريجي يعني لا يمكن أن تلغي ستين سنة من الاحتلال أو مائة سنة من المشروع الصهيوني أو الاستعمار الغربي في لحظة في معركة غزة في نصف مليون، مليون ونصف إنسان محاصر مكبل محاصر من العربي قبل الصهيوني نحن ما نتحدث عنه مش قلنا انتصرنا وتحررت القدس أبدا نحن ما نتحدث عنه أن عصر الشعوب ابتدأ وشمس المقاومة بدأت بالسطوع وإن شاء الله سنكون عند الظهيرة وتلك الظهيرة التي ستتحرر فيها كل الأرض.

غسان بن جدو (مقاطعا): سيد محمد صادق الحسيني..

مصطفى الرميد (مقاطعا): لو سمحتم في هذا الموضوع بالذات أريد أن أقول بأن مؤتمر شرم الشيخ له وظائف متعددة قد.. الذي صار في غزة دمار كبير لا يمكن للدول العربية على مستوى حكوماتها أن تتعامل بنوع من عدم الاكتراث من جراء هذا الدمار وهي التي كانت غائبة أثناء وقوعه لا بد أن تفعل شيئا وتحاول أن تقدم للشعب الفلسطيني هذا الشيء، لكن من جانب آخر تحاول أن توظف هذه المعونات من أجل خلق واقع جديد على مستوى غزة هذا الواقع يهمش المقاومة لفائدة التيار الذي يسير في الاتجاه الذي ترغب فيه أميركا وإسرائيل، إذاً هو مؤتمر له وظائف متعددة وبهذا التفسير والتأويل نستطيع أن نقول بأن ما تفضل به الأستاذ والأستاذة كل من جانبه نظر إلى الموضوع من زاوية معينة..

الدور الإيراني ومخاطر صراع المشاريع



غسان بن جدو (مقاطعا): نعم. طيب سيد محمد صادق الحسيني ربما بمحض الصدفة تزامن عقد هذا المؤتمر في طهران مع مؤتمر شرم الشيخ لأن هذا المؤتمر مقرر له منذ أسابيع بينما مؤتمر الشيخ قريبا ولكن مع ذلك لا نريد أن ندخل في جدل، هل أن مؤتمر طهران هو مقابل وموازي لمؤتمر شرم الشيخ؟ أعتقد لكل منهما وظيفته ولكن بكل صراحة ما الذي يمكن أن يزيل الشبهات والتشكيك القائم بين إيران في تعاطيها مع الملف الفلسطيني وملف المقاومة؟ وما الخلفية التوظيفية السياسية وحتى الانتهازية؟ خصوصا وأننا سمعنا أصواتا تقول بشكل صريح وواضح لا لتدخل غير العرب فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وأن المشروع الإيراني هو الذي يؤدي بنا إلى التهلكة.

الإمام الخميني كان قد أصدر فتوى بالتحاق المجاهدين الإيرانيين بجنود المقاومة الفلسطينية، وأخرى بتخصيص أموال الزكاة لمساعدة المجاهدين الفلسطينيين
محمد صادق الحسيني: بسم الله الرحمن الرحيم {إذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ، لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ، خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ}[الواقعة:1، 2، 3] في هذه اللحظة التاريخية التي نعيش فيها يتحقق مدلول هذه الآية الكريمة، بعد الصمود الأسطوري العظيم في غزة وللمقاومة الفلسطينية بشكل عام منسوب البقاء للكيان الصهيوني -الظاهرة العنصرية غير الطبيعية وغير الأصيلة والمصطنعة في قلب العالم العربي والإسلامي- بدأ ينخفض كثيرا كثيرا ويقترب من الزوال، في حين أن منسوب الارتفاع إلى الأمة وخيار المقاومة بدأ هو الغالب وهو السائد، الدليل على ذلك أنه رغم إغلاق معبر رفح والمعابر الستة الأخرى من قبل الكيان الصهيوني غزة كانت في قلب العالم العربي والإسلامي بل في قلب العالم الحر كله. غزة بيننا ونحن في غزة أن نكون نحن غزة وأن تكون غزة بيننا أنا قلت بدأت بهذه الآية القرآنية لأقول إن الإمام الخميني المؤسس رضوان عليه المؤسس لهذه الثورة ولهذه الدولة وخليفته الإمام السيد علي خامنئي الذي يتابع على نهجه في هذا المضمار إنما يقومون بما يقومون فيه تجاه المقاومة الفلسطينية وتجاه المقاومة في كل مكان انطلاقا من التكليف الديني، ربما المستمعون والمشاهدون لا يعرفون أن أول فتوى في العالم الشيعي على الأقل صدرت من الإمام الخميني قبل أن تكون هناك دولة إسلامية وقبل أن تكون هناك مصالح وقبل أن يكون هناك ملف نووي حتى توظف المقاومة في هذا الملف أو في غيره، أصدر فتوى بالالتحاق بجنود المقاومة الفلسطينية للمجاهدين الإيرانيين، وفتوى أخرى مهمة اعتبرت نقلة نوعية جدا في القراءة الإسلامية الشيعية على الأقل عندما قال ليس فقط من المجاز والمتاح بل من الواجب أن تخصص أموال الزكاة والخمس لمساعدة المجاهدين الفلسطينيين في ذلك الوقت، وبالمناسبة لم يكونوا حركة إسلامية حتى يدعوا علينا ويتهمونا اليوم نريد أن نخلق إمارة إسلامية في غزة أو كذا..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا كان في السابق ولكن نحن نتحدث عن دولة الآن، نحن نتحدث عن دولة لها مصالحها هي ليست في نهاية الأمر ربما هذه فتاوى سابقة ولكن نتحدث نحن عن دولة دولة هذه لها مصالحها يعني عندما نتحدث عن واقع عربي وإسلامي الآن قائم.. نعم.

بلال شعبان (مقاطعا): هل من المعيب أن تجتمع المصالح؟

محمد صادق الحسيني: لا، لا شيء أهم من المصالح، إيران الآن..

غسان بن جدو: لماذا أقول إن قضية التوظيف السياسي يعني إيران هي بشكل أساسي في توظيفها السياسي لحركات المقاومة من أجل..

محمد صادق الحسيني (مقاطعا): من أجل ماذا؟

غسان بن جدو: في جزء منه صراع مع أميركا.

محمد صادق الحسيني: لا، لا، من أجل تحرير فلسطين، نحن في هذا الملف تابعون لما يطلبه الفلسطينيون ولما يقرره الفلسطينيون، الدليل على ذلك..

غسان بن جدو (مقاطعا): غير صحيح بدليل أنك.. لا غير صحيح بدليل أنكم طرف أنتم تدعمون طرفا داخل الساحة الفلسطينية على حساب الطرف الآخر.

محمد صادق الحسيني: أنا أقول لك الدليل على ذلك بل عدة أدلة، نحن أول من استقبل الرئيس المرحوم ياسر عرفات الذي قتله الإسرائيليون وتآمر عليه العرب ولم يتصل معه زعيم واحد وهو على فراش الموت، ونحره أصحابه من الطغمة الفاسدة الذين يحاولون اليوم القضاء على خيار المقاومة، ونحن كنا معه حتى آخر لحظة نحن الوحيدين الذين فتحنا سفارة لفلسطين وأغلقنا سفارة إسرائيل لمصلحة الفلسطينيين ودفعنا ثمنا كبيرا، وآتيك بالدليل الأهم -قد لم يسمع فيه المشاهدون- من أول مندوب غربي دخل إلى هذا البلد وهو يناقش ملف العلاقات الإيرانية مع العالم الخارجي حتى آخر موفد عربي دخل سرا والتقى بزعماء كبار فاوضهم، لكم القنبلة النووية وليس فقط القوة النووية الطاقة السلمية بشرط واحد أن تتخلوا عن دعم خيار المقاومة وتعترفوا بإسرائيل لكم كل ما تريدون.

غسان بن جدو: من هذا المندوب الغربي؟

محمد صادق الحسيني: لا أستطيع أن أفصح، هو يعرف..

غسان بن جدو (مقاطعا): متى حصل هذا؟..

محمد صادق الحسيني: هو يعرف عن نفسه، طهران..

غسان بن جدو (مقاطعا): متى حصل هذا الأمر؟

محمد صادق الحسيني (متابعا): تستقبل يوميا عشرات المندوبين، مش يوميا عفوا دائما كل أسبوع وكل شهر، عشرات المندوبين الغربيين والعرب ويقول لهم بالحرف الواحد ما الحزمة.. حزمة الترغيب أو الحوافز الغربية آخر حزمة قدمت البند الأخير فيها والتي لهذا السبب رفض، التنسيق معنا في مكافحة الإرهاب، قلنا لهم ما يحصل في العالم العربي هو مقاومة وتحديدا في فلسطين ولبنان، عرّفوا أولا الفرق بين المقاومة والإرهاب عند ذلك نجلس معكم نقاوم الإرهاب الإسرائيلي ونقاوم إرهابكم الدولي ونتفق عند ذلك كيف نتعاون في الأمن والاستقرار ولا أمن ولا استقرار من دون نجاح خيار المقاومة..

غسان بن جدو (مقاطعا): نعم، أنا فقط مضطر إلى أن أتوقف فقط.. نعم.

مصطفى الرميد (مقاطعا): أريد أن أضيف، أولا القضية الفلسطينية ليست قضية عربية مغلقة على العرب، هي قضية عربية إسلامية إنسانية، إذا تدخلت إيران بأي وجه من الوجوه في دعم المقاومة واستنكر بعض العرب المطبعين، هناك مفارقة كيف يقبلون بالدور الأميركي والفرنسي والبريطاني في الموضوع وهو مساند للكيان الصهيوني، أكثر من ذلك حتى إسلاميا أو إقليميا العرب المطبعون يقبلون بالدور التركي الذي إذا سار في هذه الوجهة لا شك سيرحبون به لكن أي دور مقاوم هم يرفضونه سواء كان داخل المنظومة العربية، مثلا يرفضون الدور السوري أو أي دور آخر يمكن أن يسند المقاومة..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا هم يتعاملون، أميركا شوف..

مصطفى الرميد (متابعا): أو دور إسلامي أو دور إنساني.

محمد صادق الحسيني (متابعا): بالمناسبة نحن لم نعد نكتفي بدعم المقاومة الفلسطينية من بعيد ومن تحت الأرض ومعنويا وسياسيا بعد الكلام الوقح الذي سمعناه من ساركوزي هذا الرجل الملغم والمفخخ والذي يريد أن يرث الإمبراطورية الأميركية المريضة عندما قال أطالب بالجندي شاليط الفرنسي، ماذا يحق؟ كيف يحق للمرتزقة من شذاذ الآفاق أن يقاتلوا أمتنا ونحن أمة الجهاد منذ 14 قرن؟ من حقنا نحن اليوم أن نقول علنا كل السلاح علنا إلى الفلسطينيين ورسميا وكل المقاتلين العرب والمسلمين يتدافقون على فلسطين لتحقيق العودة والتحرير.

غسان بن جدو: مع ذلك هذا الأمر يعني يشكل حرجا كبيرا أمام صدام مشاريع جدية داخل ساحتنا وخصوصا وأن هناك أنظمة عربية فاعلة وقوية وأثبتت بأنها موجودة على الأرض أيا كان الرأي العام فيها وهي تصطدم مع هذا المشروع وهذا ما يخشى في المرحلة المقبلة وهذا جزء أساسي مما سنناقشه، ولكن هذه بعد هذه الوقفة، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها مباشرة لاستكمال حوار مفتوح من طهران.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. سيد حمدين صباحي كنا نتحدث قبل الفاصل حول صدام هذه المشاريع وهي لم تعد مشاريع خطابة أو في الكلام نحن نتحدث عن مشاريع موجودة على الأرض وأنت القادم من مصر ألا تعتقد بأن صدام هذه المشاريع وأصبح علنيا وخصوصا أننا سمعنا كلاما من المرشد الإيراني هنا السيد علي خامنئي يتحدث بنبرة قوية كبيرة جدا يعني ينتقد فيها عددا كبيرا ويتحدث بشكل صريح أن هو مع خيار المقاومة ولا تسويات ولا مفاوضات ولا شيء من هذا القبيل، ألا تخشى؟ ألا تخشى فعلا من صدام المشاريع أن تتحول إلى شيء آخر في المرحلة المقبلة؟

حمدين صباحي: يعني لا شك أن هناك خشية من هذا الصدام لكن أريد أن أعيد الأمر لأصوله، هناك مشروع واضح للمقاومة تتبناه أغلبية الشعب العربي وتعبر عنه قوى ومنظمات وأظن أن هذا المشروع قد خرج الآن من النظام الرسمي العربي كله وبدون استثناء، وأنا لا أصنف النظام الرسمي العربي إلى أنظمة مقاومة وأنظمة اعتدال بل أصنفه لأنظمة اعتدال التي يطلق عليها عادة أنظمة مقاومة، وأنظمة تفريط التي تسمى أنظمة اعتدال، هذا هو الوصف الدقيق. عندما أجد المشروع الصهيوني مدعوما بالمشروع الأميركي والغربي من الذي سيواجهه؟ الحقيقة أن المقاومة شعبيا هي مانع مؤكد لقدرة هذا المشروع على تحقيق أهدافها لكنها غير كافية لكي تحقق هذه الأمة هدفها في إزالة هذا الوجود الصهيوني المغتصب العنصري. دي التي تفرض علينا أهمية النظر إلى أننا في حاجة ماسة إلى إدارة علاقة جديدة ما بين العرب وإيران وتركيا لأن هذه الأطراف الثلاثة كلها تنتمي إلى حضارة واحدة ويجمعها جوار جغرافي لكن مواقفها مش واحدة، إيران على سبيل المثال -وأنا قادم من مصر أحييها في مصر وهنا على أنها دعمت المقاومة في لبنان وفي فلسطين- لكنني أدين الدولة الإيرانية وأنتقدها لأنها لم تكن على نفس الخط فيما يتعلق بالاحتلال الأميركي للعراق بل على العكس تواطأت على احتلال أميركا للعراق، هنا لم يكن الدور هو دور الثورة كان دور الدولة..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا ما يسمى التوظيف السياسي سيد محمد صادق.

حمدين صباحي: كان دور الدولة الإيرانية ولا بد من التمييز ما بين رسالة الثورة الإسلامية في إيران ومصالح الدولة الإيرانية وأقول إن كل امتداد يخشى منه بعض العرب..

محمد صادق الحسيني (مقاطعا): أنا مع تقديري..

حمدين صباحي (متابعا): سأعطيك الفرصة أخ محمد للرد. كل امتداد..

محمد صادق الحسيني (مقاطعا): لا، لا، ليس ردا، هو تكامل..

كلما ضعف وهزل المشروع العربي.. تمدد المشروع الإيراني
حمدين صباحي (متابعا): أو تكاملا. كل امتداد يشكو منه العرب هو ناجم عن هزال وضعف وتفكك النظام الرسمي العربي وعدم مشروعيته في التعبير عن إرادة الشعب العربي وإذا كنت تريد إقامة مشروع في هذه المنطقة يصد أميركا وأطماعها كما تريد الثورة الإيرانية ويزيل إسرائيل فالمشروع ده لا بد أن يكون مشروعا يرتكز على بناء عربي مفقود رسميا ثم على علاقة ما بين العرب المتماسكين اللي لديهم مشروع واللي بيشكوا، بيشكوا لأنه كلما ضعف وهزل المشروع العربي تمدد المشروع الإيراني سواء كان مشروع الثورة أو حتى كان مصالح الدولة الإيرانية، نحن نريد هنا أن نشير لأن المستقبل في واقع الأمر مرهون بإعادة صنع علاقة خالية من هذه الأزمات أنا..

محمد صادق الحسيني (مقاطعا): أنا مع صنع هذه العلاقة.

حمدين صباحي (متابعا): بدون افتعال تشاجر داخلي، بدون اقتتال طائفي، بدون تحويل الأمر لفرس وعرب، بإعادة وضعنا على الخريطة لأن لنا مصالح واحدة حقيقية وضمن خلافات ثانوية كيف نصوغ هذه العلاقة رغم أنف حكام التطبيع ورغم أنف الصهيونية وأميركا..

محمد صادق الحسيني (مقاطعا): سأفشي لك سرا، سأفشي لك سرا يجعل هذا المنطق كله متهافتا، وإن كان هو ليس رأيك وإنما سماعا سمعته..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا رأيه.

محمد صادق الحسيني (متابعا): لا، لا هذا رأيه ولكن مبني على معلومات سماع، رأي الدولة..

حمدين صباحي: (مقاطعا): هذه ليست معلومات سماع أخ محمد، ليست سماعا..

غسان بن جدو (مقاطعا): ليس فقط .. هو يتحدث عن دور إيراني في العراق.

محمد صادق الحسيني: أنا سأعطيك معلومات.

حمدين صباحي: نعم.

محمد صادق الحسيني: إيران اقترحت اقتراحا رسميا السيد كمال خرازي كان وزير الخارجية لعقد اتفاق يشبه اتفاق الطائف بين المعارضة العراقية والرئيس آنذاك صدام حسين، العرب أول من رفضوا ومن ثم الدول الغربية، ثانيا الرئيس محمد خاتمي اقترح اجتماعا عاجلا لمنع الغزو والاجتياح والعدوان والمذبحة على هذا الشعب العراقي العظيم تجمع فيه الدول الخمس الدائمة العضوية بالإضافة إلى مصر لدورها الكبير في الأمة العربية الإسلامية ودول الجوار، العرب أحبطوا هذا.. وقالوا وفتحوا..

حمدين صباحي (مقاطعا): أخ محمد في معلومات كثيرة..

محمد صادق الحسيني: اسمحوا لي أن أكمل المعلومة..

ليلى خالد (مقاطعة): دعني أتدخل قليلا..

محمد صادق الحسيني: أكمل المعلومة وأعطيك..

ليلى خالد: الوقت صار يداهمنا.

محمد صادق الحسيني: ففتحوا سماءهم وبرهم ووضعوا إيران تحت الأمر الواقع فإيران وضعت تحت الأمر الواقع وهي تصرفت تصرف العاقل للخروج من هذه الأزمة، أكبر دليل على ذلك، أكبر دليل على ذلك أنه للأسف الشديد الآن رئيس عربي محترم جدا لدولة كبيرة عندما يستقبل هذا الرئيس يقول له اعمل لي control لأحمدي نجاد لأنه يذكرني بجمال عبد الناصر، اللي بيستحي من جمال عبد الناصر ويستحي من رفع راية المقاومة الفلسطينة يأتي الدور طبيعي بالنسبة لإيران أن ترفع راية الثورة الفلسطينية وراية جمال عبد الناصر وراية كل المقاومين العرب، والمشكلة عند النظام العربي الرسمي اللي نايم بالـ CCU  وما راح يقوم، يجب أن ينهض من قبل الشعوب العربية بالأول.

المصالح الإقليمية المشتركة وخيارات الساحة الفلسطينية



غسان بن جدو: سيدة ليلى تفضلي، حدثينا بصراحة إذا سمحت.

ليلى خالد: خلينا أن نعرف أن من استهدافات هذا الغزو سواء في فلسطين أو في العراق هو تبديل العدو بدل أن تصبح إسرائيل هي العدوة للحركة الصهيونية، يريدون لنا..

محمد صادق الحسيني: إيرانفوبيا..

ليلى خالد: أن نفكر أن إيران هي العدو..

مصطفى الرميد: طبعا ده هدف أميركي صهيوني.

ليلى خالد: لكن هذا هو الهدف، هنا أتفق عندما أقول نحن لنا مصلحة حقيقية في أن نكون في هذا الخندق الواحد ومن حق إيران وأي دولة لها مصلحة في هذه الثورة فلتدخل، إسرائيل تدعمها أميركا من ساعة نشوئها وحتى هذه اللحظة لا يعيبنا أن نتحالف مع إيران لا يعيبنا بالعكس نفتخر أننا في هذا الخندق، لكن إذا أخطأت أي من أطراف التحالف، يعني كلنا اللي في الخندق المقاوم ننتقد بعضنا البعض وهذا شيء طبيعي لا يجوز أن نكون.. نحن لسنا كربونات، وبالتالي إذا أخطأت إيران في سياساتها نقول أخطأتم ونحن نتحاور في هذا الشأن وإذا أخطأنا نحن من واجب إيران أن تقول لنا ذلك وكذلك الأمر من واجب أي طرف في هذا الخندق أن نتحاور لنتفق على قضايا مشتركة لنواجه هذا الخطر الداهم الذي يريد أن يبدل في العقول من هو العدو..

غسان بن جدو (مقاطعا): مع ذلك شيخ..

ليلى خالد (متابعة): وإذا أخطأت الشعوب في معرفة من هو عدوها إذاً لن تنتصر في ذلك.

غسان بن جدو: هي قضية، شيخ بلال، ليست في أن تعرف الشعوب فقط من هو عدوها يعني هناك الآن تتفقون على أن العدو هو إسرائيل وليس شيئا آخر بطبيعة الحال ولكن ما أود أن أقول إن هناك انتقادات جدية أنه فيما يتعلق بالسياسة الإيرانية الموجودة في العراق أو في أفغانستان هم أعلنوا بأنهم دعموا ما حصل في أفغانستان وتتهم أيضا إيران وتنتقد بأنها هي التي وقفت بطريقة ما في العراق، لذا هناك من يقول إنها تتعاطى بشكل انتهازي مع القضية الفلسطينية، أين أنتم من هذه المقاربة من هذه المعادلة؟ وأنتم تعرفون الأمر منذ سنوات طويلة.

بلال شعبان: صحيح المشروع الصهيوني ابتدأ من مائة سنة ويومها لم تكن إيران جمهورية إسلامية قد ولدت، إيران ولدت في 1979 في 1948 لم تكن إيران بالـ 1967 لم تكن إيران، كان هناك مشروع صهيوني أقام دولة واحتل القدس عاصمة الأرض والسماء، ولكن ما يحصل اليوم هو أن الطبيعة لا تقبل الفراغ، عندما تتخلى حكومات الذل العربي عن واجبها سيأتي ويملأ هذا الفراغ أيا كان، قبل الآن ملأته الصين ملأته روسيا، اليوم الناس تهيص وتصوت لهوغو شافيز في فنزويلا لأنهم يبحثون عن بطل، حتى عندما تحضر فيلما من الأفلام لا يكون أحد مع الخونة لا يكون مع الخائن يكون مع البطل فإن كان هذا الموقف موقف مبدئي جزاهم الله كل خير وإن كان مصلحي أنا هذا يتقاطع معي يتقاطع مع مشروعي يتقاطع مع مشروعي القرآني هو وعد الآخرة.

غسان بن جدو: أستاذ جمال.

جمال قارصلي (مقاطعا): أعتبر هو موضوع منافسة في الموضوع إذا فشل العرب فما هو ذنب إيران؟ العرب فشلوا حتى الآن لا يقومون بشيء ما، إيران تقوم وتدفع ثمن ذلك دعني أصغر الموضوع أقل بشوي لكي تكون الرسالة واضحة، انظر إلى نفس الشيء في سوريا، سوريا تحصل على الجولان وتحصل على كل شيء وتحصل السلام إذا تنازلت عن المقاومة ولكن نفس الخندق السوري والإيراني والآن والشيء المفرح ينضم إليه الخندق التركي لأن هذه المنطقة حقا تحكم من ثلاث حضارات..

غسان بن جدو (مقاطعا): هل توافق على أن هناك انضماما، سيد محمد صادق الحسيني تركي فعلا؟ هل تصدقون الدور لتركي؟

جمال قارصلي (متابعا): لأن الشعب التركي تحرك وهو هناك واقف الشعب التركي مع المقاومة..

محمد صادق الحسيني (مقاطعا): حركة تركية عظيمة تلتحق والحكومة التركية..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أنتم تصدقونها في إيران؟

محمد صادق الحسيني (متابعا): هناك تنسيق ثلاثي..

جمال قارصلي (مقاطعا): هناك..

محمد صادق الحسيني (متابعا): هناك محور مهم تركي..

جمال قارصلي (مقاطعا): أنا أتابع الأحداث..

محمد صادق الحسيني (متابعا): إيراني سوري يتجه باتجاه المقاومة ومع الممانعة نعم.

مصطفى الرميد (مقاطعا): أعتقد أن الموقف الإيراني المنحاز للقضية الفلسطينية هو موقف أصيل متجرد من الانتهاز..

غسان بن جدو (مقاطعا): جميل اسمح لي في هذه القضية فقط انتهى، أنا فقط أود أن أذهب إلى السيدة ليلى يعني كفلسطينية يعني نحن كلنا بطبيعة الحال الذين يتحدثون عن المقاومة ودعم المقاومة ربما من حقهم هذا الأمر ولكن أنتم كساحة فلسطينية نحن نتحدث الآن عن فرز خارجي لكن أيضا هناك فرز فلسطيني، طيب ما هو السبيل؟ يعني الفلسطينيون في نهاية الأمر ما الذي يمكن أن يفعلوه؟ هناك فرز حقيقي داخل الساحة الفلسطينية، هناك من يؤمن بمشروع يقول السلام والمفاوضات للتسوية هي خيارنا خصوصا أو وجربنا لمدة عشرات السنين الجانب الآخر، هناك من يقول عكس ذلك حصلت حرب وهناك خلاف الآن موجود طيب أنتم كفلسطينيين ماذا تفعلون أمام هذا الشقاق العربي الرسمي هذا الشقاق العربي الإيراني جزء منه بطبيعة الحال وأمام حتى الشقاق الفلسطيني الداخلي؟

ليلى خالد: يعني إحنا الآن بصدد يعني إعادة ترميم هذا البيت الفلسطيني وتحاورنا أول مرة وثاني مرة وثالث مرة ورابع وسنبقى نتحاور حتى نعيد بناء هذا البيت الفلسطيني لأنه بدون الوحدة في مرحلة التحرر الوطني لا يمكن لكل الشعب الفلسطيني أن ينتصر..

غسان بن جدو (مقاطعا): يتوحد على أي قاعدة؟

ليلى خالد (مقاطعة): هو على قاعدة على أن المقاومة هي الخيار الرئيسي لحسم الصراع لكن هناك..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن أنت تفرضين لهذا الأمر شرطك أنت تتحدثين الآن وحدة على خيار على قاعدة المقاومة أنت تفرضين شرطا على جانب آخر من الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية التي تقول بأننا..

ليلى خالد: لا أنا لا أفرض شرطا هناك في معادلة طبيعية حيث هناك احتلال هناك مقاومة لا يمكن لأي قيادي مهما علا شأنه أن يفكر يغير القانون الطبيعي لا ما بيقدر يغير القانون الطبيعي وبالتالي المقاومة..

غسان بن جدو (مقاطعا): ولكن هذا واقع سيدة ليلى من فضلك هذا واقع نحن لا نتحدث الآن في الفراغ نتحدث عن رأي سلطة نتحدث عن مفاوضات.

ليلى خالد: واقع طارئ، هذا واقع طارئ. المقاومة هي مسألة يعني اخترعتها البشرية كلها مش الشعب الفلسطيني لوحده إحنا مش أول اختراع لا، في شعوب قبلنا ما انتصرت إلا بالمقاومة أي كان حاول يعمل تسويات، أوسلو إش عملت؟ جرت لنا كوارث، كوارث جابت أوسلو ولذلك من طبيعة الأشياء عندما يكون هناك ظلم وإذا كان الظلم هو القانون فتصبح المقاومة هي الواجب لذلك المقاومة هي خيار..

بلال شعبان (مقاطعا): جربنا المساومة ستين سنة، جربوا المقاومة بس عشرين سنة عطونا مجال، عقدين فقط.

ليلى خالد (متابعة): هي خيار ليس لدينا ترف أن نفكر هذا الخيار أو ذاك نحن لدينا خيار واحد هو خيار المقاومة، العمل السياسي شيء آخر يرفد المقاومة ولكنه ليس بديلا عن المقاومة.

غسان بن جدو: لكن إذا سألتك..

حمدين صباحي (مقاطعا): القانون الدولي بيقول كده مش بس طبائع الأشياء، مواثيق الأمم المتحدة، القانون الدولي يعطي لكل شعب احتلت أراضيه بالقوة كشعبنا العربي الفلسطيني حق أن يقاوم ولا يملك أحد أن ينزع هذا منه، ده حق.

بلال شعبان (مقاطعا): والقوانين السماوية قبل الأرضية يعني.

غسان بن جدو (مقاطعا): شيخ بلال من فضلك، إذا سألتك ماذا يمكن أن تفعل بيديك؟ ماذا تقول؟

بلال شعبان: أنا أجاوب بجواب جاوبه الشاعر العراقي المقاوم أحمد مطر فأتوجه إلى شعبنا العربي المسلم وأقول وإلى كل الشعوب المستضعفة فأقول

"أيها الشعب لماذا خلق الله يديك؟

ألكي تعمل؟ لا شغل لديك

ألكي تأكل؟ لا قوت لديك

ألكي تكتب؟ ممنوع وصول الحرف حتى لو غدا منك إليك

أنت لا تعمل إلا عاطلا عنك ولا تأكل إلا شفتيك

أنت لا تكتب بل يكتبك المخبر العربي

من رأسك حتى أخمصيك

فلماذا خلق الله يديك؟

هل تظن الله جل الله قد سواهما لتسوي عارضيك؟

أم لتفلي شاربيك؟

كلا لقد سواهما الله لكي تحمل الحكام والظلام

من أعلى الكراسي لأدنى قدميك

ولكي تكتب في أجسادهم ملحمة أكبر مما كتبوا في أصغريك

ولكي تأكل من أكتافهم أكثر مما أكلوا من كتفيك

انهض ودع كلك يغدو كقبضيتك

انهض وإلا نزلت لعنة الله عليك"

هذا ما أردت أن أختم به.

ليلى خالد: ما رأيك في "لا تصالح"؟ لا تصالح، لا تصالح..

محمد صادق الحسيني:

"حتى لو توجوك رأس العشيرة"

وبوصلة لا تشير إلى القدس مشبوهة

حطموها على قحف أصحابها.

بلال شعبان: إذاً صار في إجماع على مشروع المقاومة.

غسان بن جدو: مع تحية إلى الشعراء الضيوف الغائبين. شيخ بلال شعبان..

ليلى خالد (مقاطعة): معلش أذكر..

غسان بن جدو: نعم.

ليلى خالد: أذكر بنصف ثانية..

غسان بن جدو: تفضلي.

ليلى خالد: الشهيد غسان كنفاني قال "إذا فشل المدافعون عن القضية فالأجدى أن نغير المدافعين لا القضية".

غسان بن جدو: شيخ بلال شعبان، السيد جمال قارصلي، السيد محمد صادق الحسيني، السيد مصطفى الرميد، السيدة ليلى خالد، السيد حمدين صباحي شكرا لكم. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، مكتب طهران ومديره الزميل العزيز محمد حسن البحراني، مصطفى دادخاه، صفا ميرزادا، سراج حقي، شكرا للتلفزيون الإيراني مع حميد أشرفي ودادجو. وشكرا للزميلين أيمن المولى ومحمد علاق. مع تقديري لكم، في أمان الله.