- الدخول إلى غزة
- عمل الجناح العسكري وتدريبات الوحدات الخاصة
- عن المهام الاستشهادية وأسلوب حرب العصابات
- حياة المقاومين ومعنوياتهم والاشتباك مع الإسرائيليين
- من مواقف الأهالي ودعمهم للمقاومين

الدخول إلى غزة

غسان بن جدو
مقاتل1: الحمد الله على السلامة أستاذ غسان.

غسان بن جدو: نحن في غزة، هذه أول مرة تطأ قدمي فيها غزة. أنا أقبل التراب، بس إذا بدك يوسف كمان.. هذه أول خطواتنا هنا في غزة الشهيدة الحية، طبعا جئنا من حيث جئنا ولكن في نهاية الأمر دخلنا غزة. طبعا ربما كان طبيعيا لمثلي وغيري أمثالي أن يكون أول ما يفعله هو أن يقبل تراب غزة الحبيبة أرض فلسطين، ما يلفت الانتباه أيضا أول الناس الذين نشاهدهم كأن حربا لم تحصل كأن عدوانا لم يجر كأن تدميرا لم تشهده غزة، معنويات الناس أكبر وأقوى وأعلى بكثير مما كنا نتصور لكن في كل الأحوال آثار التدمير بائنة بعض الشيء، المرابطون في الطرقات وهذا طبيعي.. السلام عليكم يا شباب. عناصر القسام الذين هم على أهبة الاستعداد في الليل يسمونهم هنا المرابطون..

مقاتل2: ما تقلقش ما تقلقش منوصل لك إياهم وين بدك واللي عمرهم ما شافوهم بنخليهم يشوفوهم. اللي ما عمرهمش شافوهم منخليهم يشوفوا.

غسان بن جدو: السلام عليكم. أفوكادو في غزة، يا سلام، هذا بعد الحرب ها؟

مقاتل3: بعد الحرب هذا.

غسان بن جدو: أفوكادو، موز، كل أنواع الفواكه، الحمد لله، الله يزيدكم خير يا رب، الله يزيد من خير..

مقاتل3: ما عناش إشي إحنا.

غسان بن جدو: السلام عليكم يا حاج، هذا أفوكاتو؟ هذا توت..

مقاتل4: آه هذا توت.

غسان بن جدو: هذا فريز.

مقاتل4: لا التوت.

غسان بن جدو: لا مش توت.

مشارك4: توت بالله توت أرضي.

غسان بن جدو: هذا هو، التوت الأرضي يعني أنتم بتسموه التوت الأرضي.

مقاتل4: آه إحنا بنسميه التوت الأرضي.

غسان بن جدو: طيب أنا بأستأذن وبأكل؟

مقاتل4: توكل على الله.

غسان بن جدو: التوت الأرضي هذا بغزة بيسموه التوت الأرضي. يعني أنا أول إشي آكله بغزة التوت الأرضي، الفريز يعني. يا حاج بعد إذنك، واحدة بس.

مقاتل4: صحة.

مقاتل2: رفح جنوب غزة.

غسان بن جدو: كيف عفوا ما سمعتك؟

مقاتل2: ست دور انضربت لنا بالحرب هذه ست بيوت.

غسان بن جدو: وين؟

مقاتل2: منفرجيك إياهم.

غسان بن جدو: وين بأي منطقة؟

مقاتل2: بغزة، كله انضرب بالـ F16.

غسان بن جدو: أنا عارف بغزة بس بأي منطقة بغزة؟ بأي حي؟

مقاتل2: في الزيتون وفي المغراقة.

غسان بن جدو: الله بيعوض يا رب.

مقاتل2: بيعوض.

غسان بن جدو: بس المهم كيف الناس الأهل كيف؟

مشارك2: والله كلهم بيدعوا بسلامتكم.

غسان بن جدو: الحمد لله كلهم بالسلامة الحمد لله.

مقاتل2: واستشهدوا ثلاثة من قرايبي.

غسان بن جدو: الله يرحمهم.

مقاتل2: استشهدوا وهم بيضربوا صواريخ، من كرم الله هذا.

غسان بن جدو: آه الثلاثة مقاومين يعني؟

مقاتل2: آه.

غسان بن جدو: (على الهاتف) شو في عندك جديد؟ بعد ما في شيء جديد خلص آه.

[فاصل إعلاني]

[معلومات مكتوبة]

يتناول هذا البرنامج كتائب عز الدين القسام مع التنويه إلى مشاركة أكثر من فصيل ومجموعة في مقاومة العدوان الإسرائيلي على غزة.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عمل الجناح العسكري وتدريبات الوحدات الخاصة

غسان بن جدو: هذا هو إذاً منزل مؤسس حركة حماس الشهيد الشيخ أحمد إسماعيل ياسين، هذا بيته في هذا الحي المتواضع في صبره ومن هنا انطلقت دعوة حركة حماس وربما كانت فتية صحيح أنها انطلقت مع الانتفاضة صحيح بأن جذورها تنتمي إلى حركة إسلامية ليست فقط فلسطينية ولكنها أيضا عربية ولكن لم يكن أحد يتصور بأن حركة حماس ستصل إلى هذا المستوى من القوة خصوصا منه ما يتعلق بجانبيه جانبه العسكري وكتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس كانت رأس حربة المقاومة خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة بل هناك من يقول إنها كانت ليس فقط رأس حربة المقاومة ولكن العمود الفقري لكل هذه المقاومة. وهنا تحديدا قتل مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين كان يصلي الفجر في المجمع الإسلامي هناك وبعد صلاة الفجر ألقى درسا صباحيا ثم بعدئذ في هذه المنطقة بل في هذه النقطة بالتحديد قصف الشيخ أحمد ياسين أي على كرسيه المتحرك بخمس صواريخ من طائرة استطلاع واستشهد على الفور وربما الشظايا حتى هذه اللحظة لا تزال بائنة. المهم الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس قتل ولكن حركة حماس لم تقتل ولا النفس الجهادي الذي أطلقه الشيخ أحمد ياسين قتل بل ربما لو كان الشيخ أحمد ياسين على قيد الحياة لكان وضعه أمرا آخر تماما وهو ينظر إلى ما حصل في غزة لما يقوله كتائب عز الدين القسام إنه نصر على إسرائيل أو على الأقل إنه انتصار لأن إسرائيل لم تحقق أهدافها.

مقاتل2: البيت هذا أول دخول القوات الخاصة طبعا تم اعتلاؤه وتم فتح فيه فتحات طبعا القناصة والاستكشاف لأنه رغم أن المنطقة يعني كلها مفتوحة برضه كان في موجود مجاهدين وكمان اليهود بيخافوا جبناء يعني جبناء لأبعد الحدود يعني طياراتهم قصفت بأذكر أول الحرب أول الحرب والقصف الجوي يعني كان مستمرا كنت مارق من الشارع هذا والصاروخ F16 نزل جنبي هنا جنب الطريق يعني سيارتي امتلأت غبرة وركام وكذا ومحوا الأرض هذه قبل ما يدخلوا... يقدروا أنه يعني يوقعوا في اليهود أكبر عدد ممكن من الإصابات والقتلى هم بيعملوا أصلا قبل ما يدخلوا المكان هذا لو كانوا الشباب تمكنوا منهم ما راحوا كمان يعني.

غسان بن جدو: لكن أنا كنت أود أن أقصد أنه أفترض أنه عرفتوهم يعني ممكن مثلا تدمروا البيت من أجل قتل..

مقاتل2: صحيح، إذا هم قتلوا أطفال ونساء وشيوخ وإحنا طبعا دفاعا عن أنفسنا لازم وين ما، اقتلوهم حيث وجدتوهم..

غسان بن جدو: شو قصة أبو ماجد وأسامة؟

مقاتل2: قال الله تعالى {..ولو تَوَاعَدتُّمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ..}[الأنفال:42] ولكن سبحان الله يعني قبل ما أعرفه ويعرفني هو اسمه أبو المجد وأنا اسمي أبو المجد وأخوه رحمة الله عليه اسمه أبو أسامة وأخي الله يرحمه اسمه أبو أسامة فكانوا هما الاثنان أصدقاء جدا يعني واستشهدوا مع بعض وأسماؤهم أبو أسامة وإحنا إن شاء الله يعني نستشهد مع بعض وأسامينا كلنا سبحان الله قدر يعني.... طبعا تجريف الأراضي الزراعية...

مقاتل3: في تنافس بين جميع شباب حركة حماس بشكل عام على دخول كتائب الشهيد عز الدين القسام لكن العملية عملية انتقاء بالنهاية لأنه يعني أبناء الكتائب هم أبناء الصفوة يعني كما هو معروف عند الجميع من الشعب الفلسطيني أنه حتى أبناء الكتائب هم يعني صفوة الصفوة يعني بيصير لهم انتقاء بيصير لهم اختبار بتصير يعني ترتيبات معينة للي لازم ينتمي للكتائب.

مقاتل5: إحنا كأبناء الوحدة الخاصة خضنا تدريبات شرسة خضنا تدريبات في الصيف وفي الشتاء يعني في زي ما بيقولوا البلد بعز دين الشتاء كنا نخوض التدريبات مطر ريح برد غيره يعني كنا نخوض تدريبات في منطقة الشمال كنا على شاطئ البحر في الأربعينية كنا نتدرب وننزل البحر والدنيا ساقعة ننزل بملابسنا نطلع، يعني أحكي لكم عن تدريبات الوحدة الخاصة على سبيل المثال، تعال أنت هاياك موجود هنا في عرض، افحر جورة نام اقعد أنت عسكري الآن بدك تتدرب بدك عسكري تركن على نفسك، أكل هاي عندك عدس حتى عدس بدون ملح، من بعض الفكاهات أنه كان أحد الشباب تهريب يهرب شوية الملح لأنه أنت عارف العدس ما بيتاكل إلا شوي يعني يكون مالح فكنا نعيش في حياة طبيعية، كان هناك مسير عسكري نسير من بعد صلاة العشاء إلى أذان الفجر وطبعا الشباب وهي بتسير شوي الأكل كان جافا لأنه أنت بتعرف العسكرية تحتاج إلى صلابة وتحتاج إلى قوة فكنا نمر في بيارات البرتقال على سبيل المثال نعبي الجعب شوية برتقال، نمر في بيارات الخيار نأخذ خيار معنا وهذا طبعا كله من وراء المدربين وطبعا حياتنا كلها حياة أخوية صحيح هناك عسكرية جافة صلبة مقاتلين أشداء يعني ندرب على الشدة وندرب على القوة والصلابة وهذا للأمانة ما أفادنا في هذه الحرب، نحن مقاتلون أشداء دربنا في أصعب الظروف ولكن هناك أخوية ما بين المدرب والمتدرب ما بين القائد وما بين الجندي لا فرق يعني هناك بين شخص وشخص جميعنا جنود في سبيل الله.

غسان بن جدو: شو اختصاصك؟ ما هو اختصاصك؟

مقاتل5: أنا اختصاصي في مجال الحاسوب والإعلام ولكن في الليل بأكون معسكر لابس جعبتي لابس سلاحي أرابط من بداية الليل حتى ساعات الصباح إذا تمكنت من النوم ساعة ساعتين تمكنت، ما تمكنت في الصباح أستحم وألبس ملابسي ألبس بدلتي وكرافتي وأتعطر وأطلع على شغلي، هذه حياتنا الطبيعية، فحتى يعني في أحد الأيام أحد المجاهدين يقول لي يا أخي أنا نفسي أشوفك في النهار، لدرجة أنه من شدة السرية وشدة الكتمان أنه إحنا لقاءنا فقط على سبيل المثال في الليل، فالشاب بيقول لي نفسي أشوفك في النهار، فأقول له يا أخي أنا كل يوم بأمرقك عندك، هو يقول لي لا يكون أنت اللي لابس البدلة؟ يعني إحنا من باب السرية حتى أن أفراد المجموعة الواحدة على سبيل المثال غير منفتحين على بعض، هناك سرية في عملنا هناك كتمان في العمل نشاهد بعضنا البعض في أماكن يعني غير مأهولة وغير معروفة للاحتلال نقوم ونعمل بسرية تامة.

عن المهام الاستشهادية وأسلوب حرب العصابات

غسان بن جدو: عسكريا ماذا يعني استشهادي؟

مقاتل6: استشهادي هو إنسان يعني يكلف بمهام يعني الدخول فيها دون رجعة أو الذهاب لمكان يعني يكون مخططا له اللي هو خط الانسحاب أو خط الرجعة لكن يعتقد الانسان هذا أنه مش حيرجع لكن في نفس الوقت ينفذ هذه الخطة حسب ما يكلف من قبل القيادة.

غسان بن جدو: نعم.

مقاتل5: الاستشهادي يدخل في مهمة نسبة الخطر فيها مثلا تقارب أحيانا الـ 95%، 99% معرض أن يستشهد يعني في ساحة القتال، يعني هو بيكون عنده خط انسحاب أو يعني في له حماية أنه ينسحب لكن في الأغلب أنت الآن بتكون أخذت قرارا في أن هذا الأخ ربما في الغالب يستشهد وذلك من باب مصلحة الكل.

غسان بن جدو: طيب مثلا هل نفذت عملية ما في الحرب الأخيرة وصفت بأنها استشهادية؟

مقاتل6: صحيح، اللي هو الحرب اللي هي الاجتياح الأخير حدث في المنطقة منطقة الزيتون وتم اللي هو تكليفي من قبل القيادة تكليفي بمهمة وتم تنفيذها وتم الحمد لله قتل ما يقارب 11 جندي إسرائيلي أو 9 جنود..

غسان بن جدو: أنت كنت لوحدك أو ماذا؟

مقاتل6: كان معي في اللي هو زميلي وشخص آخر لكن مش موجود الآن.

غسان بن جدو: يعني أنتوا رحتوا كعملية وصفت بأنها استشهادية لأنه كانت نسبة الخطر تقريبا 95%؟

مقاتل6: صحيح، بالفعل كانت اللي هو أول يوم اللي هو الاجتياح كان اللي هو الطيران بشكل كثيف اللي هو مليء في أجواء المنطقة وكان الضرب من كل مكان وكانت له ضربة خاصة المواقع اللي استهداف المراكز الحكومية ومن ثم اللي هو الدخول البري الاجتياح البري، تم وكلفنا من قبل القيادة أنا وزميلي أبو مصعب بربط العبوات على أجسادنا ومن ثم الذهاب إلى منطقة الشرقية بمنطقة الزيتون الذهاب لمكان القوة الراجلة، كان الطيران مليئا في الأجواء لكن كانت ملائكة السماء اللي هي الضباب الموجود هو اللي..

مقاتل7: هي في قصة يعني في هذه اللحظة أخونا أبو حمزة هو والأخ الثاني أبو مصعب يعني كانت في قوة إسرائيلية خاصة تتقدم وكان من المفروض استهدافها، من كثافة القصف الطيران الأخوة يعني اضطروا أنهم يعني المكان اللي هم فيه يتراجعوا عنه شوي لحين ما يهدأ القصف ويرجعوا يتمركزوا، في خلال ما هم موجودين بالخلف قليلا دخلت قوات خاصة طبعا بعد هيك تم تكليف الأخوة اثنينهم يحملوا العبوات المضادة للأفراد على أجسادهم ويعني يذهبوا العبوات يزرعوها، الشباب مجرد ما بدؤوا ينزلوا يزرعوا العبوات يعني وذلك يعني من الله عز وجل، نزل ضباب من السماء، طبعا إحنا يعني في معتقداتنا العسكرية أن الضباب يحجب الرؤية عن اليهود بكافة أنواعها الليلية الحرارية الكذا، الضباب غطى..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني ربما حتى خاصة الطائرات الاستطلاع.

مقاتل7 (متابعا): آه، غطى الشباب لمدة عشر دقائق فترة ما دخلوا زرعوا العبوات ويعني أصبحوا جاهزين للتفجير الضباب كان مغطيهم، مجرد ما كان الأخوة جاهزين للتفجير وفجروا اختفى الضباب، ما كانش حوالي عشر دقائق ربع ساعة بس وهذا كان يعني نعتبره إحنا من الكرامات أنه الضباب دخل في عشر دقائق ربع ساعة مجرد ما نزلوا الشباب ومجرد ما خلصوا ارتفع وخصوصا أنه كانت موجودة يعني فرقة تعتبر فرقة رأس الحربة في غولاني كان يقودها عقيد اسمه آفي هو قائد معارك بنت جبيل في لبنان، أصيب في بنت جبيل وقتل في غزة..

غسان بن جدو: جرح هناك وكملتوا عليه هنا يعني؟

مقاتل7: ما إحنا ولبنان أخوة، هم بيضربوا النصف وإحنا بنضرب النصف الثاني.

أرسلنا أحد الأخوة المكلفين بعملية استشهادية وكان احتمال عودته سالما بنسبة 1%، فذهب ووضع العبوة وفوجئنا به يعود سالما وكان ذلك من المفارقات الطيبة
مقاتل5: من المفارقات الطيبة ودليل يعني على قوة وصلابة مجاهدي القسام ومن خلال متابعتنا للعملية بيسأل أخونا كيف أنت انسحبت؟ أنت استشهادي رحت، وضعنا احتمال 1% لعودتك، لأن الطائرات تقصف كل متحرك، الطائرات بشتى أنواعها، قوة يعني قوة كاملة من القوات الخاصة الصهيونية الراجلة في المكان، يعني بالضبط زي اللي داخل على بيت الأسد يأخذ ابنه ويطلع، فإحنا بالضبط بعثنا الاستشهادي دخل وضع العبوة ورجع، الآن إحنا بالظبط اعتقاداتنا بس، معتقدنا 1% أنه حيرجع، فبنتواصل معه بوسائل الاتصال الخاصة بنا، مصعب عالسمع؟ انقطع الاتصال لفترة انقطع الاتصال لفترة وهناك قصف في كل منطقة يعني في كل منطقة هناك قصف، بصراحة أنا شخصيا قلت الأخوة استشهدوا، فبعد شوية قال أيوه من مصعب إلى برق، من مصعب إلى برق، أرسل، أرسل.. يعني ما تتصورش الفرحة اللي أصابتنا بعودة أخواننا سالمين، أنتم بخير؟ آه بخير، وين أنتم؟ إحنا في النقطة الفلانية وأمورنا كذا، كيف انسحبتوا؟ الحمد لله ربنا سلم. بعد يعني في الصباح، كيف انتم انسحبتوا؟ قال والله بفضل الله تعالى أنا فجرت وانسحبت مشي، يا رجل مشي؟! قال آه مشي انسحبت. فالحمد لله هذه من الكرامات اللي ربنا يعني أكرم بها مجاهدي القسام وطبعا هذا دليل على أننا مقاتلون دربنا بقوة وبفضل الله تعالى نحن جاهزون لخوض أي معركة لخوض أي تحدي، جندي القسام يعني زي ما بيقولوا بالبلدي بيسوى مائة جندي مش من إسرائيل من العالم كله.

غسان بن جدو: في نقطة واحد منكم يجاوب عليها، تفضلت قبل قليل وقلت نحن نتدرب كأي جيش في العالم لكن إحنا حسب فهمنا أن قوات المقاومة تختلف عن الجيوش، ربما يفترض أن يكون تدريبها مختلفا، ممكن السلاح نعم بس تدريبها مختلف طريقة التمركز مختلفة التكتيك مختلف فيعني وين يتميز عنصر المقاومة عن الجندي في الجيش النظامي؟

مقاتل5: المقاومة حرب عصابات أو يعني إحنا ما نسميه حرب المدن، المقاومة مش جيش ظاهر بيمشي في الشارع بساعة معينة بتيجي الدورية بتغير بساعة معينة، التسلسل الإداري أو الهرم العسكري موجود هو ذاته في عنا ألوية في عنا كتائب في عنا سرايا وفي عنا فصائل، عنا تسلسل عسكري واضح جدا وهذا إسرائيل تعلمه وهذا جزء من جنون إسرائيل أنه يعني إحنا شبه جيش نظامي لكن على أرض الواقع إحنا مختفيين، الجيش النظامي يعني هو عبارة عن مؤسسة فيها رتب عسكرية وفيها رواتب وفيها منظومات أخرى فيها مستشفيات عسكرية فيها كذا، إحنا ماخذين الجانب اللي هو ما يتعلق بالسلاح في الجيوش النظامية بننفذه عنا لكن في النهاية يعني إحنا قتالنا وحربنا حرب شوارع وحرب مدن.

مقاتل6: يعني حأحكي لكم، طبعا بعد الضربات الأولى اللي نفذتها الوحدة الخاصة ونفذنا الكمين المحتمل اللي بفضل الله تعالى تم تنفيذه وقتل عدد كبير من القوات الصهيونية الخاصة، طبعا سلاح المدفعية دك هذه القوة وأصبحت في تخبط شديد، الآن كما هو معروف إسرائيل تتباهى بوجود الميركافابو وبوجود هذه الدبابة الشهيرة، الآن بدها تدخل لتسيطر على الموقف لأنه أصبح جنودها تحت ضربات القسام، هناك عبوات تنفجر هناك عبوة أرضية تنفجر هناك شباب المدفعية بيقصفوهم بقذائف الهاون، 80، 120، 60، كل أنواع ومقاسات الهاون طبعا تم قصف هذه القوات فيها بفضل الله تعالى حددنا مكانها وتم إسقاط يعني كميات كبيرة من القذائف ويعني وابل من النار فتح على هذه القوة. طيب الآن إحنا مواقعنا اللي كامنين فيها تم تفجيرها باليهود واستنفذت بصراحة الطائرات الإسرائيلية بدأت تقصف كل الأماكن، أصبحوا يعني نفذوا نظام الأرض المحروقة، شاهدنا على مسافة كيلو متر مربع أرضا كالجمر حمراء يعني نقول على إيش كل هالقذائف بتنزل؟ على إيش يعني؟ على عبوة فجرناها؟ لكن ها هي إسرائيل بعنجهيتها وقوتها. الاستشهادي كان يدخل يقعد أسبوعا في مكانه ما يروح لأنه التحرك كان هناك يستهدف المقاتلون في أثناء التحرك، طبعا أنا أتحدث لك في ساعات الصباح كان هناك نقطة أطلقنا عليها نقطة دمشق وبصراحة عندما أطلق هذا الاسم على هذه النقطة أنه دمشق وكأن هذه المناطق هذه دمشق هذه بغداد يعني والله نخوة بالعرب يعني اعتقدنا أننا ندافع عن كل العرب..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذه جديدة، ما فهمتها، يعني أنتم النقاط تسمونها بهذا الشكل؟

مقاتل5: يعني آه، يعني نقطة إيش هذه النقطة علشان ننادي على الأجهزة، هذه النقطة دمشق هذه النقطة بغداد هذه النقطة عمان هذه النقطة الدوحة، ليه؟ لأنه إحنا بدنا نشعر العرب أجمعهم أننا نحن هنا جعلنا عواصم الدول العربية في بلدنا هون، فأنت تجلس تقعد على النقطة هاي هذه النقطة دمشق يعني أنت بتمثل كل الشعب السوري على سبيل المثال، هاي النقطة الدوحة أنت تمثل كل الشعب القطري في النقطة هذه، هاي النقطة بيروت أنت بدك تمثل كل الشعب اللبناني في هذه المنطقة. فإحنا آه من دمشق إلى برق 7، ألو عالسمع؟ آه عالسمع، كيف الوضع؟ قال لي الآن أنا بدي أشوف آليات جاية على المنطقة المفخخة، طيب ماشي اصبر شوي لحين ما تتمركز الآليات وتأخذوا يعني وضعية هجوم مناسبة، قال لي أيوه، قال لي الآن بدي أشوف أنا قوات خاصة قاعدة بتنزل، قلت له طيب أنت بس طول روحك شوية يعني -يعني تتخيل أنت الأريحية بفضل الله تعالى اللي كانوا يعني مطمئنين فيها المجاهدين- فقلت له طول روحك شوي عشان تيجي ضربتك مو إلك أسبوع في النقطة، قال الآن أنا على مرأى من القوات الخاصة إيش أعمل؟ إيش إش تعمل؟ فجر. فبفضل الله تعالى كانت العبوة مزروعة في داخل الحيط والآن القوات الخاصة نزلت من الدبابات وارتكزت على هذه الحيط وبدأ بالتسلسل بدأ أول جندي مرق أخذوا الجدار اللي فيه العبوة ساتر فمرق أول جندي، طبعا الشاب شافه وبلغ اضرب، فجر. بفضل الله تعالى لو أنتم رحتوا على المنطقة حتلاقوها شبه ممسوحة، بقوا يعني برضه أقول شغلة ثانية إن هذه العبوات صنعت بأيد قسامية ونحن عندما نضع هذه العبوة ننصبها ثقتنا بالله عالية أنها ستدمر لأنها من صنع كتائب الشهيد عز الدين القسام.

غسان بن جدو: طيب عفوا هذا المقاتل خاصة اللي يبقى أسبوعا، شو بيأكل؟ هو مرابط.

حياة المقاومين ومعنوياتهم والاشتباك مع الإسرائيليين

مقاتل6: في شغلة صغيرة بدي أوضحها حقيقة.

غسان بن جدو: تفضل.

مقاتل6: يعني أنت سألت أو يعني حكيت أن إسرائيل قالت إن القسام احتمى بالمدنيين، أنا في شغلة بأحب أوضحها لكل العالم، أبناء كتائب الشهيد عز الدين القسام هم أولاد الشعب الفلسطيني يعني هم مش ناس نزلوا من القمر، وإحنا بما أنه أولاد الشعب إلنا بيوت وإلنا أراضي وإلنا شوارع وإلنا ملكنا حتى كأشخاص، إحنا من حقنا كشعب محتل أن نحن نقاوم، إن شاء الله أقاوم بالحجر اللي في بيتي، إن شاء الله أنسف البيت اللي أنا أمتلكه على رأس الاحتلال أنا حر لأني أنا بدي أقاوم، أنا قصدي من الكلام أنه مش أبناء يعني الكتائب جيش إجا من بره البلاد عشان يجي يحرر البلاد، لا، إحنا ناس.. والشعب الفلسطيني كله شعب مقاوم وهذه الحرب يعني سقط فيها من الشهداء المدنيين، ما الأونروا انضربت وهي.. ما المدارس انضربت..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا صحيح نعم ولكن في الحرب يفترض أيضا تحييد المدنيين لأنه كما قلت إسرائيل تتهمكم بأنكم كنتم تتخذون المدنيين دروعا..

مقاتل6: هذا في حرب تتساوى فيها القوة أو على الأقل جيش يقاتل في جيش، لكن هذا عدوان محتل يعني هو جاي يحتل بيتي وبيت أخونا وبيت أخونا ويمكن يحتل كثير من بيوت الشباب المقاومين، من حقنا ندافع عن بيوتنا هذا حق طبيعي.

غسان بن جدو: لا، هذا لا نقاش فيه، أنا أتحدث أنه في مكان في مدنيين فيه أهل..

مقاتل6 (مقاطعا): من هم المدنيين؟ هم أبناء الشعب..

غسان بن جدو (متابعا): في ناس وأنتم تحتمون بالناس، هذا ما نتكلم فيه..

مقاتل6 (مقاطعا): لا، لا، إحنا ما استخدمنا..

غسان بن جدو (مقاطعا): ليس البيوت يعني لا، فيهم أهالي فيهم..

مقاتل6 (مقاطعا): لا، أنا بدي أحكي لك شغلة، إسرائيل لم توفق في ضربة واحدة ضربت فيه منزل لمدنيين كان فيه مقاومين، والمقاومون لم يستخدموا بيتا فيه مدنيين، إن كان في مثلا بيوت أخليت بسبب الحرب تحامى فيها المقاوم لكن أنه يجي يستخدم المدنيين كدرع، لا، بالعكس إسرائيل لما كانت الضربات من المقاومة تحصل تيجي تنفذ مجازر في أبناء شعبنا علشان ترفع معنويات جيشها لأنه صفوف ومعنويات الجيش الإسرائيلي اهتزت بعد الضربات اللي كانت تحصل فيها.

غسان بن جدو: طيب الأخ اللي كما قلت يعني يبقى أسبوعا، شو بيأكل؟ شو بيشرب؟ كيف يصمد على مدى أسبوع لأنه إلا إذا كان هناك من تموين يعني في تلك الفترة لأنه اللي فهمته أنه أسبوع هو بعيد عن الناس بعيد عنكم.

مقاتل6: أولا يعني طبيعة المقاومة صعبة وطبيعة الأخ اللي بده يطلع يجاهد يعني يعلم أنه في كثير من المصاعب بده يحتملها ويواجهها، الطعام اللي بده يأكله ما يعني كيس فيه شوية تمر، خبزتين حاجته الله يبارك لها أعطته إياهم، وشوية ماء وعاش عليهم أسبوع ولو ظل كمان أسبوع رح يضل عايش عليهم، كيف بيأكل؟ هو أساسا كل اللي إحنا بنعمله من مقاومة مش طبيعي ولذلك يعني كل شيء حيكون مش طبيعي يعني.

غسان بن جدو: خبز وتمر وماء.

مقاتل6: يعني إحنا بعد ما طلع الجيش الإسرائيلي كنا نلاقي من مخلفاتهم كراتين فيها شوكولاته فيها جرائد، أكل بأنواعه، كل شيء موز فواكه، كل حاجة، ما شاء الله يعني مبسطينهم، بس على أنهم يحاربوا شوية لكن على الفاضي الجيش الإسرائيلي كل هالدعم وكل هالرفع المعنويات حتى أنه وجدنا حاخاماتهم معطينهم كتب صغيرة فيها فتاوى عن قتل الفلسطينيين..

غسان بن جدو: كيف هي؟

حاخامات اليهود وزعوا على جنود الاحتلال كتيبات تتضمن فتاوى تبيح قتل الفلسطينيين
مقاتل6: يعني معطينهم فتاوى من حاخاماتهم عن قتل الفلسطينيين زي ما الحاخام عوفادا يوسف قال إن الجيش الإسرائيلي هزم في لبنان لأنه لم يكثر من الصلاة فهم يعني من باب هذا الجانب موزعين عليهم كتب صغيرة فيها فتاوى للحاخامات عن قتل الفلسطينيين وعن الحث على ذلك.

غسان بن جدو: هل تم اشتباك مباشر بينكم وبين الجنود الإسرائيليين نتيجة هذه الحرب؟ لأنه بلا شك أنتم واجهتم الإسرائيليين سابقا ولكن هذه أول مرة تحصل فيها حرب بهذه الشراسة وبهذه المدة الطويلة يعني حرب بكل ما للكمة من معنى، كيف وجدتم الجندي الإسرائيلي؟ بكل موضوعية وبكل وضوح وبكل صراحة؟

مقاتل7: يعني إحنا سنتحدث بموضوعية شديدة جدا، أولا يعني إسرائيل لما خرجت في عام 2005 من قطاع غزة قالت إنها قادرة على العودة في أي وقت لقطاع غزة وهذا كان اعتقادهم، المرة هذه اعتبرت قطاع غزة دولة واحتاجت إسرائيل إلى حرب عشان تدخل قطاع غزة. بكل وضوح الجندي الإسرائيلي بالرغم من كثافة النار والتغطية النارية وسياسة الأرض المحروقة وبلا مبالغة جندي متردد جدا، إذا دخل يقتحم بيتا طول ما هو داخل وهو يعني بيطلق النار وإن يعني بلا مؤاخذة قطة بالغلط قالت مياو كل الجيش بيضله مفلسع، بوضوح، الدبابة، أنا أذكر لك موقف بسيط، قدر الله عز وجل كنا في مكان قريب من دبابات الاحتلال بنستنى برضه مهمة معينة ننفذها، في منطقتنا هنا في الزيتون فبالقرب من الدبابات طلع صاروخ غراد في الجو فالجنود في الدبابات وهو محصن بالدبابات تراجعت الدبابة إلى الخلف والجندي بلش يضرب قذائف ونار في الأرض اللي كانت واقفة عليها الدبابة وزي المجانين رجعوا لوراء، منظر المدفع وهو نازل هيك بالأرض بيضرب منه قذائف، هذا واحد. اثنين دخلوا الجنود الإسرائيليون على مبنى لمؤسسة يعني أطلقوا عليه قذائف وأطلقوا عليه النار بشكل كثيف جدا وإحنا كنا على رؤية منهم يعني في هذه اللحظة، أطلقوا نار بشكل كثيف والمدفعية ضربت المبنى يمكن مائة مرة، دخل الجيش الإسرائيلي ودخلت جنود الوحدة الخاصة، مجرد ما طلعت يعني يا دوب خلي نقول طلقتين من الشباب، طلقتين يعني لسه يعني كانوا الشباب قدام بالقنص، ما ضربوا طلقتين يعني زي ما بنحكيها بالفلسطيني "المهلي ما يولي" ولا واحد، ولا واحد.. حرقوا الأخضر واليابس والدبابات بيرجعوا بعدين بيرجعوا بشكل غريب بيرجع بسرعة جنونية وكأنه يعني شايف جهنم انفتحت عليه وهو لسه ما صار إشي.

غسان بن جدو: أنا كنت بدأت بالحديث عنكم كإنسان ولكن أود أيضا أن نختم بهذا الأمر، طيب أنت كنت إنسانا ودخلت إلى كتائب القسام وبقيت إنسانا تمارس حياتك الطبيعية، كيف تستمر هذه الحياة الطبيعية معك؟

مشارك5: إحنا كمقاتلين في كتائب القسام زي ما قلت لك في البداية إحنا ناس مدنيين في الأصل يعني ناس من أبناء الشعب الفلسطيني وناس فرض علينا أن ندافع عن أرضنا وعن شعبنا وعن أهلنا..

غسان بن جدو (مقاطعا): شو بيحصل معكم قضايا إنسانية لافتة؟

مقاتل5: يعني من القضايا الإنسانية بصراحة كنت أنا في الميدان يا أخي بأطلع هيك الآن جهازي اللاسلكي، أخي بيضرب هاون، طبعا الأخوة اللي بيضربوا الهاون كانوا من الناس اللي مستهدفين بالدرجة الأولى رجال المدفعية، وأخي الثاني في الوحدة الخاصة وأنا في الوحدة الخاصة، ثلاثة أخوة، الأم واحدة طبيعي يعني إحنا أشقاء ثلاثة أخوة، كويس، الآن أنت تخيل إيش قلب الأم، أم، وإيش قلب الأب وإيش قلب أخواتنا وكذا، الآن صمت لاسلكي على الجهاز، الآن أخي مثلا ألو من رعد اثنين إلى هلال اثنين، هلال اثنين على السمع؟ يا أخي بنبسط أنا لما بأسمع صوت أخوي، فأنا بتلاقيني أنا ألو من برق سبعة إلى رعد اثنين رعد اثنين على السمع؟ أرسل يا برق سبعة، خاصة الرعد على طرفك، تمام. فأشعر بطمأنينة، يرد أخي مثلا ألو من برق سبعة من خاصة برق سبعة على السمع؟ آه عالسمع، نطمئن لأنه أصلا ما في وسيلة اتصال، أخي مرابط في منطقة وأخي الثاني مرابط في منطقة وأنا مرابط في منطقة، أنه كنا نلتقي يعني أخوي، طبعا سبحان الله الأخوة في الإسلام سمتها عظيمة جدا لكن الأخ الشقيق بيكون سبحان الله يعني، يعني له معزة خاصة آه. فهذه من النواحي الإنسانية اللي كنا إحنا نشوفها. الآن أنا..

غسان بن جدو: لكن أنا فهمت أنه جميعكم تقريبا..

مقاتل5: إلنا أخوة شهداء. أحكي لك في أحد أيام الحرب على هالصبح اشتدت الحرب، اشتدت الشدة يعني اشتد وطيسها، الآن أسمع أنا على جهاز تعميم أن رعد اثنين أصيب وقطعت قدمه ورعد واحد استشهد، أخوي تصاوب وانقطعت رجله، ياه يا الله بيعوض الله، نفسيتنا الحمد لله..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذه سمعتها على اللاسلكي؟

مقاتل5: آه.

غسان بن جدو: هو فعلا حصل هذا الأمر؟

مقاتل5: هذا ما حصل، أنا سمعت خبر إصابة أخي على اللاسلكي، استمريت في الحرب واستمرينا في القتال واستمرينا في المعركة. بعد المغرب شوي بدأت القوات تحاول الدخول إلى المدينة بدأت المجاهدون بالانتقال داخل المدينة، فخخوا يعني كل شاب فخخ منزله، فخخنا غزة من الآخر يعني، وكنا مستعدين لأن نموت في أرضنا وفي بيوتنا بالتحديد يعني، يعني كنت أحط نقاطي من داخل بيتي، تقريبا العشاء برضه على.. ألو كذا كذا خاصة برق سبعة استشهد، مين؟ اللي هم بيقولوا أبو أنس استشهد، قلت له مين؟ قال أخوك، قلت له وين هو؟ قال لسه مرمي في الميدان وقاعد الإسعاف بيحاول يجيبه وكل ما يقرب الإسعاف ينقصف المكان، الآن أخوي الصبح تصاوب، أخوي آخر النهار استشهد، بيتنا مهدد بالقصف، معنوياتنا عالية، قلت له ماشي إن شاء الله بس تجيبوه على الشفاء بتخبروني، بعد ساعتين ثلاثة نقلوه على الشفاء على عجلة رحت ودعته وشهّدته وقبلته وعدت إلى الميدان وفي الصباح رحنا أخذناه وكفناه وأخذناه على المقبرة وشيعناه، واستمرت الحرب، بعد ثلاثة أربعة أيام بالضبط أخبط اللي هو عمي انقصف واستشهد، عمك استشهد، طيب الله يرحمه، اللي بعديه. كلنا يعني جميعنا مستعدون للشهادة في سبيل الله وإن كنا نسأل الله طيلة العمر وحسن العمل ونسأل الله أن يطيل في عمرنا ويحسن في عملنا ولكن مستعدون للشهادة.

غسان بن جدو: حضرتك متزوج؟

مقاتل5: صحيح متزوج وعندي طفلة تبلغ من العمر ثماني شهور، ابنتي حلوة بأطلع فيها هيك عينيها زرق وما شاء الله عليها.

غسان بن جدو: يعني خلال الحرب كانت معك صورتها؟

مقاتل5: لا، الصراحة الصورة بالقلب يعني أنا أخذت زوجي وابنتي وديتها عند دار عند بيت أهلها، عشرة أيام لم أسمع صوتها.

من مواقف الأهالي ودعمهم للمقاومين

غسان بن جدو: شو قصة صاحبك؟

مقاتل6: في مواقف كثير كانت يعني، يعني أنا أذكر في لحظة كانت لحظة صعبة جدا يعني تأزم الوضع حتى إحنا أخوانا في القيادة اتصلوا فينا فإحنا قلنا يعني نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه يعني ربما إحنا هذه اللحظة ما نعيشش بعدها ولكن اعلموا إذا استشهدنا نحن نكون قتلنا في اليهود، فيعني فجأة وإحنا الشباب متوزعين في مكان ما وفي لحظة صعبة جدا يعني كانت ما يقارب سبع دبابات بتضرب القذائف في المكان اللي إحنا فيه والطيران بيضرب والرشاشات بتضرب والإشي كل ماله يعني بيقترب، إيش فجأة قلب معنا نضحك ما حدش عارف، كل الموجودين في المكان صاروا يضحكوا لدرجة أنه إحنا يا شباب وطوا صوتكم، اليهود إذا سمعونا وعرفوا مكاننا بالضبط، الشباب تضحك. أذكر لحظة كنا..

غسان بن جدو (مقاطعا): في هذه الحرب الأخيرة؟

مقاتل6: في هذه الحرب آه في وسط الحرب والله العظيم في لحظة والمدافع بتضرب في المكان اللي إحنا فيه يعني لدرجة إحنا كنا في مبنى نزلنا منه ضربوا المبنى بالقذائف ونحن عالدرج كانت الجدران تسقط علينا، في لحظة ثانية كنا متمركزين في مبنى وفي أخوة منتشرين على يعني ماسكين زي مربعات قتالية فإجا أخ فقال لي اليهود بيقتربوا يعني قربوا كثيرا اليهود يا الله استعدوا وكذا، وين؟ قال خلص يعني بلشوا يتسللوا باتجاهنا وإحنا خلينا نستعد علشان بدنا يعني نخرج نضربهم نباغتهم، فأنا وكمان أخ، بأعرفش كان في سرير في المكان، ليش صرنا ننطنط على السرير يعني من الفرحة، الأخ اللي معي بحكي له الأخوة الشباب بيحكوا لنا إيش مالكم يعني ليش فرحانين؟ فالشباب بيحكوا لي زي حاسين حالنا مقبلين على الله عز وجل، لحظة استشهاد يعني إحنا بدنا نستشهد كذا، الشاب يا أخوان أنتوا انجنيتوا ولا إيش اللي صار؟ خلص صرنا ننطنط، سمعانين يعني كثافة النار والمدافع اللي كانت تضرب كثافة شديدة جدا لكن يعني أقسم بالله عز وجل أنه كانت لدينا طمأنينة مش طبيعية، والله العظيم في لحظة من اللحظات هيك يعني هديت الأمور شوي ودخلنا في مبنى تمركزنا وجزء منا نام وجزء منا بقي صاحيا فلقينا في المبنى هيك شاي ونسكافيه ومش عارف إشو فلما إجوا الأخوة يصحوا النايمين ويجلسوهم كان في طاولة هيك لقينا الأخوة اللي كانوا صاحيين حاطين عليها كاسات شاي وطعام ومش عارف إيش وبعدين والمدافع بتضرب والدنيا قائمة بره وكذا، القصد يعني الطمأنينة اللي كان فيها الشباب يعني شكل لا تتصوه. يمكن أنت سألت عن الجانب الإنساني أو على جانب مثلا فيما يتعلق بأهلنا، بدي أحكي لك كلمة يعني بصراحة ما فيش حدا من أهلنا كان يعني من خلفنا إلا يدفعنا دفعا شديدا باتجاه أن نجاهد، عنا شاب لسه حتى أنا وإياه البارحة كنا نتحدث، والده متوفي ووالدته معه في البيت فقال لوالدته، بيته قريب من الحدود الإسرائيلية، فقال لوالدته يعني البيت مستهدف وربما أنا معروف عند اليهود وهيك فيا ريت أنتوا اطلعوا من البيت وهيك فقال له يامّه بأطلع من البيت لكن بتفخخ البيت وبتضلك أنت فيه. بعد ذلك خرجت من البيت وقعدت في بيت ثاني، أرسلت له رسالة كتبت له فيها الآتي، قالت له يامه أولا الله يثبتكم وينصركم لكن يامه يا إما النصر يا إما الشهادة غير هيك بديش أسمع منك، ترجعليش بغير هيك. أنا والدي وأنا في الحرب..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذه أم من هذه؟

مقاتل6: هذه أم شاب من الشباب..

غسان بن جدو: أم مين، أم محمد؟

مقاتل6: هي أم محمد بالفعل. أنا والدي..

غسان بن جدو (مقاطعا): وابنها بقي على قيد الحياة؟

مقاتل6: بقي على قيد الحياة. أنا والدي في الحرب في يعني في كل ليلة كان يبعث لي رسالة، كل رسالة ابق كما عرفتك أسد، إياك تتراجع، النصر أو الشهادة، بهذه العبارات. في لحظة من اللحظات لما اشتد الحال أرسل لي رسالة كتب لي فيها إذا كان بالإمكان ابعث لي حزاما ناسفا، فأنا بعثت له رد يعني في رسالة أخرى في يعني في جهاز كنا نرسل منه رسائل، في رسالة أخرى حكيت له يعني لإيش بدك الحزام الناسف؟ قال لي أنا بدي أفخخ نفسي في لحظة ما يقتربوا اليهود وتشتد الأمور أنا بدي أفجر نفسي. فكيف أنت تشعر أن والدك من خلفك بده يفجر نفسه وبده يقاوم؟ مباشرة أنا بعثت له كتبت له أنت بهيك يعني أشعرتني بأني أنا صغير قدامك. فأنا يعني بدي أحكي لك أنه كل أهالينا كانوا مقاومين حتى يعني أنا وجميع الأخوة يمكن خواتهم اللي في البيت طالعونا معكم نوصل الشباب نعمل أي شيء، نمشي بالشارع. أنت بتسألنا عن الطعام، في كثير من الطعام كان من البيوت، الناس بتحمل تجري وراك بالطعام، يكفيك وأنت يعني خارج في الجهاد تسمع من الحجات الكبار يعني دعوات الله ينصركم الله يثبتكم تشعر أنت يعني بشموخ المجاهد وبعزة المجاهد وبعزة الجهاد في هذه اللحظات يعني.

مشارك5: إحنا تمركزنا في داخل البيت، كل بيتها كل رجال والنسوان والأطفال طلعوا من البيت وهي ما رضيت تطلع من البيت، فأنت يا حاجة روحي الدبابات قربوا، قالت لا والله يامه ما بطلع أنا طول عمري بأخدم الفدائية لا والله ما بطلع، طيب يا حاجة روحي يا حاجة حينقصف المكان، لا والله ما بطلع. الآن شاب قاعد زي هيك بيميل علي بيقول لي والله جعان، فهي سمعتنا بتقول إيش يامه قاعد في الدار يامه وجعان إيه والله عيب علي، طلعت لفوق فكانت طابخة سلق وعدس ونزلت معها الزيتون مع الطورشي مع غيره وحطت، يا أخي أكلنا وشبعنا.

غسان بن جدو: هذه في بداية الحرب؟

مقاتل5: هذه يعني في الأيام الأولى للحرب عندما كان يعني في مجال أنه ندخل ونرجع، فحتى بدأت الحرب وبقيت المرأة في بيتها وانقصف بيتها من الأعلى وهي ظلت موجودة والحمد لله ربنا سلمها.

غسان بن جدو: تحدثنا عن الجوانب الإنسانية خلال الحرب وقبل الحرب..

مقاتل6: في شغلة بس تذكرتها أنا..

غسان بن جدو: تفضل.

لم يصب أي من المجاهدين خلال المواجهات المباشرة مع جنود الاحتلال، وكل الذين استشهدوا كانوا في الخطوط الخلفية من خلال قصف الطائرات الإسرائيلية

مقاتل6: أنا عارف أنه بأقاطعك كثير سامحني، إحنا للعلم لم يصب معنا أي أخ مجاهد في خلال الاشتباكات، في المواجهة المباشرة ما كان معنا إصابة واحدة ما كانش معنا، كل الأخوة استشهدوا في الخطوط الخلفية بقصف من الطيران أما في المواجهات مع الجيش لم يصب، مش لم يستشهد، إصابة واحدة ما صار وهذا بفضل الله عز وجل، يعني إذا كان الجيش الإسرائيلي بيتحدث أنه هو ضربنا هو ما دام جيش عسكري ما ضربنا يعني في مواجهة مباشرة.

مقاتل5: سألت عن موضوع كيف المجاهد بيصمد يعني بالنسبة للأكل والشرب والأمور هذه، طبعا كما هو معروف أن المجاهد بيحمل كمية من التمر وكمية من الماء ويعني والمكان اللي موجود فيه عسكري الشيء اللي بيلاقيه فيه بيقضي يعني أمره منه، أول شيء كان أغلب المجاهدين ينوون الصيام يعني من بداية الفجر يظل طول الليل صاحي يأكل كم تمرة بيشرب ماء وبينوي الصيام فيظل طول النهار وما بيحتاج للأكل وعند المغرب طبعا بيتناول كمية من التمر وكمية من الماء، طيب الآن في شباب دخلوا بيوت على سبيل المثال، افتح البيت تلاقي جوه بعض الفواكه تلاقي جوه خبز تلاقي جوه طبخ وطبعا الكهرباء كانت قاطعة فبالتالي الأكل إذا ما تأكل هيك هيك رح يخرب يعني فالأولى أنه نحن نأكله، وطبيعي يعني كان.. يعني أحسن ما يخرب، فبالتالي كان على سبيل المثال لأن الشباب استمرت في بعض المنازل أسبوع أو عشرة أيام أو ما شابه من وقت يطلع بيض ويطقه ويأكل، يلاقي خبز يأكله وإن كان ناشفا يعني، يعني أنا كنت ميتا من الجوع ما لقيت إلا قنينة زيت وخبزة ناشفة يعني فدرت زيت في صحن وخبزة ناشفة وصرت يعني.. والدنيا ليل أصلا الواحد مش شايف والكهرباء قاطعة، وصرت باللي تفهمها أقدر أهرس الخبزة يعني لأنه خلص بدنا نصبر حالنا، وشغلة ثانية أنه لأنه إحنا يعني من واجبنا إعادة الحقوق إلى أهلها فكنا نكتب للناس أنه سامحونا نحن أبناؤكم أبناء كتائب الشهيد عز الدين القسام أكلنا كذا وكذا وسامحونا إن قصرت هذه الشغلة منا أو سامحونا لأنه إحنا اضطرينا نكسر الباب سامحونا لأنه إحنا استخدمنا فراشكم وأكلكم وشربكم وطبعا كثير من الناس إحنا رجعنا لها وقلنا لهم يا عمي سامحونا وإحنا مستعدين لأي شيء، بالعكس..

مقاتل6: الجيش...

غسان بن جدو: كيف يعني؟

مقاتل5: طبعا الجيش الإسرائيلي على سبيل المثال كان عندما يدخل بيتا يدمره يهتكه..

مقاتل6: في جانب، موضوع دخول البيت يعني طبعا الجيش الإسرائيلي ما فيش عنده جانب أخلاقي بالمرة حتى في هذا الجانب يدخل يعني يمكن سألتنا عن جبن الجيش أنت، إحنا كنا نشوف الدبابات تنفتح ثواني بيرتمي منها الزجاجة اللي بيتبول فيها الجندي بيرميها ويختفي، بيدخل في بيت يعني بيقضي حاجته في مكانه من الجبن، والله العظيم، وجدنا في بعض البيوت الكنب الإسفنج بتاع الكنب من الخوف وهو قاعد عليه شايل يعني فاحر الإسفنج بيده وقضى حاجته في مكانه، إذا دخلوا يعني غرف النوم أو يعني زي ما بيقولوا غرفة فيها ملابس للحريم أو كذا يكتبون على الجدران كلاما بذيئا وسيئا جدا ولا يحترمون لا يعني حتى أنه في بعض اللحظات وجدنا الجيش الإسرائيلي قد وضعوا المصاحف في بيوت المياه، وقضوا الحاجة عليها وكان يعني ما فيش أي نوع من الأخلاق كان في كل يعني فيش حتى اللي هي الأخلاق العسكرية أو ما نسميه يعني بنبل العساكر ما كانش موجودا نهائيا.

غسان بن جدو: شكرا جزيلا يا أخوان، شكرا.

[يتبع]

[مشاهد من الحلقة القادمة]

غسان بن جدو: هذا أحد مرابض صواريخ غراد..

مقاتل: أعتقد أنه من خلال هذه الحرب ظهر طابور خامس وسادس وسابع، ومن يقف متفرجا ومتآمرا على الشعب الفلسطيني ومن تواطأ مع هذا العدوان من أنظمة إقليمية وعالمية أيضا يعتبر مشاركا في هذا العدوان ومسؤولا عن دم كل طفل فلسطيني نزف على هذه الأرض ومسؤولا عن هدم كل بيت على رؤوس ساكنيه على هذه الأرض لأن هذه أرض عربية وإسلامية.

[نهاية المشاهد القادمة]