- الصمود الإنساني قبل وخلال وبعد الحرب
- صمود المقاومة وصمود الطاقم الطبي
- الصمود الإعلامي والمصاعب التي واجهت الإعلاميين
- ملامح المرحلة المقبلة

 

[مشاهد من آثار العدوان على غزة]

الصمود الإنساني قبل وخلال وبعد الحرب

غسان بن جدو
 عبد الله أبو زعيتر
 مشير المصري
خالد أبو سعدة
 سمير أبو محسن
 وسام حماد 
 مكرم محمد أحمد
عبد الله أبو زعيتر/ شاعر
:
يا مستعمر أرض بلادي
لا تحلم برجوع الماضي
أرض بلادي ملك ولادي
ملك الحنطة وملك المنجل
غلط وجودك فوق ترابي
غلطك تاريخي من الأول
جيتك
ترى جيتك ما تدرى بأي شكل بأي لون
نوبة تلقاني بسيارة
ونوبة تلقاني بطيارة
ونوبة من زي البحارة أطلع لك
من ضو الشارع أطلع لك
من تلة من سفح الوادي
من حروب تحرر أمجادي
هذي حلولي
فكر فيها
روح تأمل
خطط واسرح
يا تقبلها أو ما تقبل
غير الثورة ما تتأمل
أرض فلسطين أرض بلادي
ولو تشلع قلبك ما نرحل.

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، قبل لحظات من بداية هذا البرنامج برنامج حوار مفتوح كنتم تشاهدون على مدى أسبوع كامل بأن هذه الحلقة ستبث في حلقة خاصة من غزة، الحلقة ستكون من غزة ولكن مقدم الحلقة سيكون من القاهرة، طبعا القاهرة هي قاهرة المعز عاصمة بلد مصر، مصر العربية الكبرى، ويسعدني ويشرفني كثيرا أن أكون في القاهرة ولكنني كنت أيضا أتمنى أن أكون بين أخواني الفلسطينيين في غزة، على مدى تقريبا ثلاثة أو أربعة أيام كنا في معبر رفح ولكن لم يسمح لنا بالدخول إلى غزة والأسباب حتى الآن هي ليست واضحة، سمعت كلاما إيجابيا كلاما طيبا من المسؤولين المصريين هنا ولكن قالوا هناك ربما اعتبارات أخرى لا أعلمها وأجهلها حتى الآن هي التي تحول بيني وبين الفريق الذي يرافقنا وأتشرف بمرافقته الزميلان عصام مواسي وإيلي برخيا من أن ندخل غزة، بطبيعة الحال لا تزال ثقتنا كبيرة أملي بالفعل كبير في أن يسمح لنا بدخول غزة، أنا عدت إلى القاهرة أقدم هذه الحلقة من هنا ولكنني سأعود إلى رفح وكما قلت ثقتنا كبيرة وأملنا أكبر في أن يسمح لنا بدخول غزة على أمل أن المعوقات التي لا تزال قائمة وتحول دوننا والدخول إلى غزة ستزول قريبا وقريبا جدا، مصر أرض عربية كبرى وغزة أرض مقاومة وأرض عربية كبرى نحن نحب غزة ونحب مصر ونحن في القاهرة كأننا في غزة ولكننا نحب أيضا أن نكون في غزة. مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. بدأنا بهذه الصور وهي صور تعكس مأساة كبرى لما حصل في الحرب الإسرائيلية على غزة ولكنها تحتضن أيضا صمودا كبيرا جدا ربما هذا الصمود هو الذي عبر عنه الشاعر الشاب عبد الله أبو زعيتر في قصيدته التي آثرنا أن نبدأ حلقتنا من غزة بهذا الصوت الثوري وبهذا الصوت الحقيقي الذي يعبر عن الصمود الموجود بين أهالي غزة وربما الصورة التي ستشاهدونها الآن وأنا أحدثكم يعني أخواننا الموجودون هناك في عزبة عبد ربه في بيت الأخ أو السيد الحاج محمد عبد ربه بين عائلته زوجته الكريمة و13 من أطفاله، طبعا عزبة عبد ربه كما قيل لي دمرت بالكامل، هو بقي للحاج محمد غرفة صغيرة هو وأولاده وأحفاده لا يزالون موجودين هنا، شكرا لكم سيد محمد والعائلة الكريمة أنكم قبلتم استضافتنا لنكون في حلقتنا مباشرة معكم من هناك، يسعدنا كذلك أن نستضيف بعد الشاعر كما قلت والحاج محمد وعائلته الأخ سمير أبو محسن من فضائية الأقصى ووسام حمادي من مكتب الجزيرة في غزة، يسعدني أن أستضيف القيادي في حماس وعضو المجلس التشريعي مشير المصري، ويسعدني أن أستضيف أيضا خالد أبو سعدة. في الجزء الثاني من هذه الحلقة وأنا في القاهرة سوف ينضم إلينا الأستاذ مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين المصريين. أنا أود أن أبدأ معك سيد محمد، طبعا أنا فهمت بأن العزبة تقريبا كل المنازل دمرت بما فيها منزلكم ولكنكم أقمتم جميعا خياما هنا من أجل إثبات الصمود والبقاء هنا وفهمت أيضا بأنكم بقيتم ثلاثة أيام تحت القصف وحتى السلطات الإسرائيلية والقوات البرية الإسرائيلية التي اختطفت حتى الآن حوالي ثمانية أو تسعة من بينكم هناك أيضا مارست معكم ألوانا كما قيل لنا من ربما التعذيب ومن الترهيب النفسي، أود أن تحدثنا سيد محمد عما حصل وكيف أنتم حتى الآن صامدون هنا؟

محمد عبد ربه: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا محمد عبد ربه محمد عبد ربه من قرية جباليا عزبة عبد ربه، إحنا ما شاهدناه من يوم السبت إلى يوم السبت بضرب الطيران الـ F16 فليلة الأحد فوجئنا بالاجتياح البري اللي يدعو أنه حنخش إحنا على قطاع غزة ونقضي على المقاومة، هنا إحنا المقاومة لا قضاء على المقاومة لأن المقاومة كل قطاع غزة مقاوم، أنا وابني وجاري كلنا مقاومون. ففوجئنا بالدبابات ليلة الأحد والطائرات والمدفعية ضرب عنيف جدا يعني حسب الخارطة الجغرافية يعني لبنان اللي قاموا جظة الضربة تبعتها ما أكلتش الضرب اللي أكله قطاع غزة، مساحة بسيطة يعني مساحة يعني ما يعادل كل كيلومتر أو ثمانمائة متر كان نصيبه طائرة F16  غير الأباتشي والمدفعية والدبابات والزنانة اللي يدعون أنها زنانة وتضرب الأفراد. فصمدنا يوم الأحد وصمدنا يوم الاثنين تحت قصف شديد جدا جدا، مساء الثلاثاء كثفوا الضرب علينا وتقدموا على المنطقة بالآليات، شاهدت من بيتي من الشباك الدبابة المركبة وهي تسلط المدفعية على البيت وشاهدت الدبابة الثانية تطلق نيرانها البشعة على بيت جاري فأدى إطلاق النار هذا لاستشهاد بنتين على الفور، بنت عمرها خمس سنين وبنت عمرها سبع سنين والثالثة سنتين طبعا إصابة كانت خطيرة جدا جدا فطلعت على الخارج وإجتنا أخبارها أنها مشلولة بس الحمد لله رب العالمين أن لسانها ظل بينطق ما فيش فيها شيء إلا لسانها يحكي، ربنا خلاها تحكي علشان تحكي الحقائق وجرائم الإسرائيليين إيش سووا فيها. فزعق إسعاف إسعاف، لا مجيب، لا إسعاف لا طريق..

غسان بن جدو (مقاطعا): أنا يا سيد أبو سهل أود أن.. طبعا يعني هذا جزء مما حصل، حصل أمر كبير وهول كبير في غزة ربما سنتحدث عما حصل في غزة لمدة سنوات إن لم يكن لمدة عقود ولكن أود أن أسأل السيدة حرمك إذا سمحت يعني الآن في نهاية الأمر نود أن نسمع منك بفطرتك بعفويتك ببراءتك بواقعك الآن سيدتي أنت وزوجك الكريم و13 من أولادك وأحفادك في غرفة صغيرة وضيقة جدا مع أن العزبة بكاملها كل البيوت المدمرة أصبحت خياما يعني أنتم الآن في حالة صمود حقيقي صمود إنساني وأيضا يعبر عن هذا التحدي، إذا وددت أن أسألك يعني ماذا يعني لك أنك بقيت حتى الآن وعايشة بهذا الوضع؟

الحاجة أم سهل/ زوجة محمد عبد ربه: بسم الله الرحمن الرحيم وبالله نستعين. يعني ما فيش بديل أني أطلع من المنطقة يعني أنا ولدت في المنطقة وانخلقت في المنطقة ما بقدرش أعيش بلاها يعني فضلت السكن في نصف الغرفة هذه، عاملاها مطبخ وحمام ومنصلي فيها وبنأكل وبنشرب ولا أني أطلع وأتشتت برية المنطقة اللي أنا انخلقت فيها انولدت فيها وأجدادي يعني كانوا فيها، فيش بديل أني أسيبها، وهدول يعني عملوا المستحيل أنهم يقضوا على كل المنطقة والحمد لله ما قدروش، الصهاينة هدول يعني ورونا أيام إيش بدي أحكي وإيش بدي أقول عنها يعني؟ خمس أيام وإحنا في الموزع هو اللي بيقولوا له الموزع للبيت..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب كيف بتعيشوا الآن؟

الحاجة أم سهل: 13 نفر كنا فيه.

غسان بن جدو: لا، الآن كيف بتعيشوا؟ حاجة أم سهل الآن كيف بتعيشوا الآن كيف تعيشون الآن مع وضع الكهرباء ووضع الماء ووضع المعيشة والبرد؟

الحاجة أم سهل: الحمد لله، بنولع النار بغرف النوم وبتقوم السفرة وكراسي الكنب بنشتغل عليها وعايشين عليها، ما أنت عارف يعني لا في غاز بيعدي ولا في كاز ولا في أيتها حاجة في القطاع، محاصرين كنا قبل الحرب وقبل هجمة الصهاينة وإحنا محاصرين وبندبر أمورنا وأنا يعني لما رجعت عالبيت ولقيته مدمر ولقيت الغرفة هذه، نصف غرفة مش غرفة كاملة هي نصف غرفة، عشت أنا والـ 13 نفر هدول فيها يعني بأجازف على نفسي وبعيش تحت الخطر، يعني في إجوا علينا صحفيون وحاجات بيقولوا مش خايفة؟ قلت لأحكي لك إني مش خايفة؟ مش خايفة لأني يعني الموت ولا العيشة اللي إحنا عايشينها، لما يسقط البيت علي وعلى 13 نفر أحسن من العيشة اللي إحنا عايشينها، فيش حاجة يعني نبكي عليها بعد اللي عملوه الإسرائيليون فينا..



صمود المقاومة وصمود الطاقم الطبي

غسان بن جدو (مقاطعا): أنا أود أن أسأل.. حابب أسأل الأخ مشير، أخ مشير في نهاية الأمر أود أن تحدثنا عن وضعك الشخصي وهو الذي ربما يلخص أمثالك من المسؤولين أعضاء المجلس التشريعي وقيادات حركة حماس، طبعا أخ مشير يعني نحن اخترناك أن تكون بين الناس، كان يمكن أن تكون في حلقة سياسية أخرى ولكن اخترناك أن تكون بين الناس ببساطة ربما لأنك على الأقل خلال 23 يوما من القصف الإسرائيلي أكثر من مرة كنت تبرز على الإعلام وتتحدث من بين الركام وحتى خطبت في الجمعة، أنا أود أن نفهم عندما نتحدث عن هذا الصمود، وحدثنا بكل صراحة من دون.. ومن دون أيضا تواضع لا يفيد الناس في هذه اللحظة، كيف استطعتم أن تفلتوا من يعني الحصار الإسرائيلي والتدمير الإسرائيلي والقصف الإسرائيلي وفي الوقت نفسه الآن يعني كان جزءا منه هذا الخطاب الذي كان يفسر على أنه خطاب تعبوي لبث الصمود والتحدي؟

الشعب الفلسطيني يمتلك سلاحا إستراتيجيا، هذا السلاح هو الإرادة والإيمان والصمود والتمسك بالحق وبهذا ننتصر بفضل الله سبحانه وتعالى

مشير المصري:
بسم الله الرحمن الرحيم. بالتأكيد أن الشعب الفلسطيني يمتلك سلاحا إستراتيجيا، هذا السلاح الذي استمعنا له قبل قليل من الحاج والحاجة ونحن نجلس هنا، سلاح الإرادة سلاح الإيمان سلاح الصمود سلاح التمسك بالحق وبهذا ننتصر بفضل الله سبحانه وتعالى، وأؤكد ونحن نجلس الآن وسط الأسر التي قدمت الشهداء والجرحى والأسرى ووسط الأسر التي دمرت بيوتها وجرفت أرضها هنا في المنطقة الحدودية في عزبة عبد ربه شرق جباليا البلد لنؤكد في هذه اللحظة بأن الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة هي التي انتصرت بفضل الله سبحانه وتعالى أمام فشل العدو الصهيوني في تحقيق أهدافه فالمعادلة لم تتغير وإسقاط المنظومة في قطاع غزة لم يحدث ووقف المقاومة وشطبها عن الوجود لم يتأثر بفضل الله سبحانه وتعالى وبهذا شعبنا انتصر ومقاومته هي التي صمدت بفضل الله سبحانه وتعالى على التخوم بصمود الشعب التاريخي والمقاومة الأسطورية. لأجل ذلك نحن عندما كنا نتحدث من بين الأنقاض ومن وسط الركام كنا على ثقة بأن نصر الله سبحانه وتعالى قادم لأن هذا الشعب شعب عظيم شعب لا يعرف التراجع ولا يعرف التقهقر ولا يعرف الرايات البيضاء، هذا لم يكن خطابا تعبويا فقط بل كان خطابا مملوءا بالثقة بنصر الله عز وجل ثم بثقتنا بأن هذا الشعب سيبقى يحتضن مشروع الجهاد والمقاومة لنقول بكل ثقة بنصر الله سبحانه وتعالى ونحن نقرأ قوله عز وجل {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}[آل عمران:139]، أن هذا الشعب سيحقق أهدافه بإذن الله سبحانه وتعالى وأن المقاومة أقوى من أي وقت مضى وأن حماس اليوم والمقاومة اليوم نقولها بكل ثقة بين الأسر وبين هذه المنطقة المنكوبة أن حماس اليوم والمقاومة اليوم أقوى من أي وقت مضى وباتت تشكل عمليا معادلة سياسية وشعبية وعسكرية قوية يصعب تجاوزها وهي رقم صعب ليس في الساحة الفلسطينية بل في المنطقة برمتها، لأجل ذلك هذا الانتصار التاريخي والإستراتيجي الذي حققه شعبنا الفلسطيني بصموده وبمقاومته الباسلة سيبنى عليه الانتصار وسيكون مقدمة للانتصار الأكبر بإذن الله عز وجل، هذه الإرادة التي استمعنا إليها بها نمضي بإذن الله سبحانه وتعالى نحو تحقيق أهدافنا المنشودة لأن شعبنا كفر بكل الخيارات الأخرى ولم يعد يؤمن إلا بخيار الجهاد والمقاومة أمام التضحيات الجسيمة التي قدمها في سبيل الله.

غسان بن جدو: طبعا نحن عندما نتحدث عن الصمود نتحدث عن الصمود الإنساني نتحدث عن الصمود الأمني نتحدث أيضا عن الصمود الطبي والتربوي والإعلامي ولا شك بأن الصمود الطبي إذا صح التعبير الصمود الصحي الذي تم خلال الحرب الإسرائيلية على غزة كان بالفعل صمودا لافتا نموذجيا، ربما كما سمعت من بعض الأطباء الذين غادروا من غزة والتقيتهم على الأقل هنا في مصر كانوا يتحدثون عن أن ما حصل كان يلامس المعجزة لقلة الإمكانيات ولضراوة التشويهات والتشوهات والجروح غير الطبيعية التي كانت موجودة من قبل الضحايا مع طبعا أكثر من 1400 أو 1500 شهيد، أكثر من 5500 جريح. خالد أبو سعدة هو ربما من أحد نماذج المسعفين، نحن تحدثنا سابقا مع الأطباء ولكن مفيد أن نتحدث الآن مع مسعف لأن المسعف هو الذي يذهب من المستشفى إلى مقر القصف وهناك ينتشل الضحايا ويأتي بالجرحى ويعود بهم رغم القصف رغم الهول إلى المستشفى. خالد أبو سعدة عانى خلال تلك الحرب، لاحظ أو شاهد بأم عينه من استشهدوا حتى من رفاق دربه، خالد أبو سعدة مرحبا بك، ما الذي حصل معك؟ كيف تثبت لنا وتوضح لنا ما يمكن أن نسميه بالصمود الطبي وصمود المسعفين أمام هول القصف الإسرائيلي؟

خالد أبو سعدة: مرحبا بك ويعطيكم العافية والسلام عليكم ورحمة الله. أنا ضابط إسعاف في مستشفى العودة، متطوع طبعا مش موظف، أعمل في المستشفى من يوم ما انخلق المستشفى من يوم ما انبنى، طبعا في الاجتياح وفي الحرب الغاشمة الصهيونية كنت أنا متواجدا مدى الاجتياح كله مدى أيام الاجتياح كلها، طبعا كنت مقيما في المستشفى نرتاح أربع خمس ساعات كل 24 ساعة، كنا بتواصل مع الناس يعني من اتصالات من طريق 101 من إسعاف من أي اتصال يجينا من بره إغاثة كنا نتوجه فورا، فجاءنا اتصال إغاثة من بلدة بيت لاهيا من أخونا منصور عمر كانت في قذيفة وقعت في بيته فتوجهنا فورا بالإسعاف على بيته أخلينا البيت طبعا بسيارتي إسعاف، كنت أنا في السيارة الأولى أخلينا الناس الخطرين، بنات والحاجة عنده وطفلتين صغار بنتين صغار فكان وضعهم صعبا جدا توجهنا فيهم للمستشفى وبعد ذلك انطلقنا مرة أخرى إلى بيت لاهيا فكان إغاثة ونحن في بلدة بيت لاهيا على الدوار الغربي نتوجه على الدوار الغربي، توجهت على الدوار الغربي بالفعل فوجدت هناك يمكن خمس أشبال لا يتجاوز عمرهم 13، 15 سنة شباب أولاد صغار يعتبروا أنهم أولاد صغار يعني شباب 13 سنة 15 سنة أكبر واحد فيهم عمره 18 سنة فلقيتهم كلهم مرميين على الأرض وبيطلبوا إغاثة فالحمد لله كلهم صاحيين يعني فيش فيهم شهداء ولكن مصابين خطرين جدا فبلشنا نحمل فيهم، حملنا اثنين، طبعا تتفاوت درجة الإصابات، الإصابة الأولى كان مصابا برجله متهتكة رجله، الإصابة الثانية كانت أخطر منه، أنا وأخوي المدرب المسعف عرفة عبد الدايم الله يرحمه استشهد معي في المنطقة، فطلب من الشاب اللي وضعه أسهل شوي يقعد جانبا في داخل الإسعاف على الكرسي، وضعنا الشاب الخطر على الشيالة، ففي اللحظة هذه صرنا اثنين محملين فقال لي عرفة دير الإسعاف وكون جاهز للانطلاق وذهب هو وأخونا علاء سرحان مسعفان اثنان عرفة وعلاء ذهبنا نجيب كمان إصابتين في كمان ثلاث إصابات على الأرض فهم توجهوا حملوا إصابة وأنا قاعد برجع لهم برجوع فإلا القذيفة في داخل الإسعاف، الشاب اللي كان قاعد على الكرسي يعني أنا بقيت أتطلع فيه زي هيك وشفت حالي بره الإسعاف مع الضربة فلفيت أنا بأتطلع، في في رأسي دم، بأتطلع أنا على عرفة لقيته مرمي على الأرض وبيتشاهد، الشاب اللي حملناه ما لقيتوش، تقطع بقلب الإسعاف، الشاب الثالث اللي محملينه ما لوش رأس، بني آدم بدون رأس، فأنا طبعا صعقت وبطلت أفهم، صرت أنا أتصل بالأجهزة اللي معي على إسعافات أخرى يجوا ينجدونا فالحين صرنا يعني أنا شفت بعيني خمسة، صرنا ثمانية الحين، في منهم شهداء وفي منهم مصابين خطرين، يعني أنا يمكن أنا الوحيد اللي الله نجاني من الضربة هذه والحمد لله، الله كاتب لنا إشي نشوفه كمان. فبعد يمكن سبع دقائق..

غسان بن جدو (مقاطعا): أخ خالد على كل حال الحمد لله.. تفضل أكمل من فضلك، تفضل.

خالد أبو سعدة: بعد خمس دقائق سبع دقائق وصلت سيارات أخرى من الأخوة في الخدمات الطبية والدفاع المدني والهلال الأحمر، للعلم الأخ عرفة كان أيضا متطوعا في جمعية الهلال الأحمر كان بده يخلص من عنا من (الشفت) تبعنا منقول عنه يعني الفترة الصباحية ويتوجه على الهلال الأحمر الفلسطيني يتوجه بده يشتغل كمان الفترة المسائية والليلية..

غسان بن جدو (مقاطعا): على كل حال شكرا لك خالد أبو سعدة، سوف نعود لاستكمال هذه الحلقة بعد هذا الفاصل وربما سوف نتحدث إلى زميلي الإعلاميين من مكتب الجزيرة وأيضا من فضائية القدس وأتمنى أيضا أن أتحدث إلى أحد الأبناء وعلى الأقل إحدى البنات الذين نشاهدهم الآن، مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

الصمود الإعلامي والمصاعب التي واجهت الإعلاميين

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم وأعاود التذكير والتشديد والتأكيد أن هذه الحلقة من حوار مفتوح من غزة ولكن مقدمها موجود في القاهرة على أمل أن يكون في الحلقة المقبلة في قلب غزة. طبعا كنا نتحدث عن ألوان من الصمود ولكن بلا شك الصمود الإعلامي كان بينا وبارزا، بطبيعة الحال ربما التجارب الإعلامية في هذه الحرب كانت تجارب لافتة وأعتقد أن هناك عددا من المراقبين الذين يجزمون بأن التغطيات كانت تغطيات مميزة وعلى الأقل جزء كبير منها ابتعد عن الـ propaganda ولكنه صور الواقع كما هو بشكل كبير وبشكل أساسي. ربما للإعلام العربي كان دور أساسي، على كل حال القوات الإسرائيلية قصفت فضائية الأقصى ولكن مع ذلك فضائية الأقصى بقيت مستمرة ولكن أيضا أصابت مكتب أبو ظبي وزميلان لنا أصيبا لكن الحمد لله هما بالسلامة ولكن بقية الزملاء بدون استثناء نعتقد جميعا كل من عمل في تغطيات الحرب يدرك جيدا بأن جميع المراسلين والمصورين والمساعدين والتقنيين جميعا دائما هم مهمتهم محفوفة بالأخطار. مع سمير أبو محسن زميلنا مدير العمليات في فضائية الأقصى، فضائية الأقصى ضربت ولكن مع ذلك استمرت أي بمعنى آخر جسدت الصمود خلال الحرب وهي تجسده ما بعد الحرب، طبعا أنا لا أتحدث الآن تقويما لخطابكم أخ محسن، ليست مهمتي الآن أن نقوم خطابكم ولا أداءكم هذه ربما تستحق حلقات أخرى أو مجال آخر، نحن نتحدث الآن عن فضائية قصفت ومع ذلك صمدت واستمرت وهي لحد الآن مستمرة، كيف تم هذا أخي أو زميلي؟

المعركة الإعلامية لها دور كبير في أي معركة فكان لزاما علينا في قناة الأقصى الفضائية وكأحد أبناء الشعب الفلسطيني أن نواصل هذه المسيرة

سمير أبو محسن:
بسم الله الرحمن الرحيم، يعني بداية نحيي شهداءنا وجرحانا ونخص بالذكر الشهداء الصحفيين وزميلنا المصور عمر السلاوي، يعني منذ اللحظة الأولى لبداية الحرب كنا على يقين بأننا سنكون أحد الأهداف بعد أن بدأت قوات الاحتلال باستهداف المؤسسات المدنية والجامعات والمساجد فكنا على يقين بأننا سنكون أحد الأهداف خصوصا بعد أن يعني كان التلفزيون الصهيوني يشن أكثر من حملة تحريضية ضد هذه القناة وبالتالي أخذنا الاحتياطات، كان لدينا خطة طوارئ كان لدينا أكثر من بديل تحسبا لهذا الطارئ وفعلا يعني بعد بداية الحرب بساعات كان موعد قناة الأقصى الفضائية مع أحد الصواريخ من طائرات الـ F16 كنا يعني قد خرجنا من أحد البدائل ولذلك لم تقف القناة ولو للحظة، السبب في ذلك أعتقد أنه يعني الجاهزية التي كان عليها كافة العاملين في قناة الأقصى الفضائية كنا نعتقد أو نجزم بأننا يعني لا يقل دورنا عن أي دور لمقاوم في ساحة المعركة، المعركة الإعلامية لها دور كبير في أي معركة وكنا نأخذ هذه من خلال العبر مما حدث في لبنان عندما قصفت المنار وظلت تواصل أداء عملها فكان يعني لزاما علينا في قناة الأقصى الفضائية وكأحد يعني كأبناء الشعب الفلسطيني أن نواصل هذه المسيرة ولذلك واصلنا العمل بطاقم أقل بظروف أمنية صعبة لكننا كنا مصممين لأننا مدركون بأننا نحمل رسالة، نقل معاناة الشعب الفلسطيني نقل يعني جرائم الاحتلال وهذا هون علينا كما أننا كنا نرى كافة الصحفيين يعملون إلا أننا يعني كنا نشعر بشعور آخر، ندرك يعني ونحس بمشاعر الشعب الفلسطيني، كنا نرى جرائم الاحتلال وبالتالي كنا مصممين حتى لو استشهدنا جميعا، رغم استشهاد أحد مصورينا وإصابة حوالي سبعة واستهداف طواقمنا في تغطيات أكثر من مرة إلا أننا كنا مصممين على أن نواصل نقل الصورة الحقيقية لما يدور في قطاع غزة نقل صورة جرائم الاحتلال نقل صورة صمود شعبنا الذي سطر يعني أسطورة في الصمود والثبات ولم يعني..

غسان بن جدو: ربما معك أخ وسام حماد، هو منتج الأخبار في مكتب الجزيرة في غزة، بطبيعة الحال أعتقد أن السادة المشاهدين الآن بدؤوا يدركون أو أدركوا نهائيا بأنه لا يمكن للعمل التلفزيوني أن يتم إلا بعمل جماعي وفريق متكامل، صحيح أن السادة المشاهدين دائما يلاحظون مقدم البرنامج أو يشاهدون المراسل ولكن لا مقدم البرنامج ولا المراسل يمكن أن يظهر بدون فريق متكامل من المصورين والمساعدين والتقنيين والمخرجين والمنسقين والمنتجين كل هؤلاء بطبيعة الحال. أنا الأسبوع الماضي وجهت تحية خاصة لكل زملائنا الإعلاميين بدون استثناء وتحية مميزة لزملائنا في مكاتب القدس رام الله وغزة ولكن من خلال وسام الآن نعاود تجديد التحية للجميع، لكن وسام لم يكن ظاهرا، كان هو منتج الأخبار الوحيد، من خلالك وسام نحيي وائل ونحيي سمير نحيي هبة نحيي ثامر نحيي الجميع بدون استثناء ونحيي زملاءك المصورين لكن حدثنا لأنه ربما هذه تجربة فريدة من نوعها، صحيح أن غزة دائما تستهدف أحيانا بقصف باغتيالات لكن على مدى أكثر من ثلاثة أسابيع تجربة جديدة، كيف تم العمل كيف صمدتم خصوصا وأن القناة التي تعمل فيها أي قناة الجزيرة كانت تبث على مدى 24 ساعة التغطية بشكل شبه مباشر؟

وسام حماد: يعني أولا كنا حابين نلتقيك بغزة حتى أنك تكون مشرفا معنا على البرنامج من غزة لكن إن شاء الله فرصة ثانية وقريبة إن شاء الله. يعني أستاذ غسان فعلا المرحلة اللي عدينا فيها في الحرب في تغطية الحرب بالنسبة لي كانت أصعب المراحل خلال عملي لمدة ست سنوات في مجال الصحافة وبالنسبة لزملائي كمان أيضا كانت هي من أصعب المراحل اللي تمت التغطية فيها مع حجم الضرب ويعني واتساع رقعة الأهداف اللي تم قصفها وحتى وإحنا موجودين في المكتب يعني على بعد أمتار بس الأبراج التي تم قصفها أبراج الصحفيين مكتب قناة أبو ظبي برج الجوهرة اللي بيضم عددا من وكالات الأنباء والقنوات الإعلامية، يعني إحنا في قناة الجزيرة كنا مستمرين على مدار 24 ساعة بالتغطية كنت أنا متواجدا في المكتب يعني زي ما تقول ديسك طوارئ يعني بأستقبل تليفونات بأجمع الأخبار وكانوا مراسلينا منتشرين، تامر المسحال مثلا في مستشفى الشفاء، وائل الدحدوح على السطوح، على مدار الـ 22 يوما من الحرب إحنا يعني تواجدنا في المكتب ما كانش في أي واحد إمكانية أنه يتحرك لأنه حتى لو أنه تحرك لو وصل حتى منزله ممكن يصير في صعوبة للرجوع لأنه يعني ما كانش حدا بيعرف ممكن شو رح يصير في خلال العشر دقائق الجاية الخمس دقائق اللي جاية فاستمرينا في المكتب حتى أنه ما تخفاش صورة الجزيرة بنقل أي لحظة ممكن أنه أي قصف أي صورة من المستشفى أي إشي ممكن تحصل عليه كاميرا الجزيرة نضل مستمرين ببثه على الهواء. كان في كواليس كثير تحت الهواء طبعا لما نجتمع بالليل نحكي قصصا كانت يعني حجم التلفونات اللي كانت تيجي على..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب حدثنا عن الكواليس.

وسام حماد: يعني الكواليس يعني صراحة أنا أكون موجودا على الديسك في يعني عندي كذا قصة ما أعرفش إذا الوقت بيسمح أن أذكرها بس أنا حأذكر هيك شغلات بسيطة، لما كنت أستقبل التلفونات الناس في يعني مثلا ناس كانت تصل على المكتب يعني مساكين الناس تستنجد بقناة الجزيرة على اعتبار أنه مثلا الصليب الأحمر أو أي إشي ممكن أنه قناة الجزيرة ممكن تفعله للناس ففعلا كنت أدخل ناس على النشرات على الهواء حتى تستنجد. يعني أنا أذكر قصة هيك سريعة، كان في ست متوجهة مع أبنائها أخلت منطقة جباليا متوجهة لوسط مدينة غزة فبطريقها ما كانتش عارفة أن الدبابات كانت أغلقت طريق البحر لما وصلت عند طريق البحر تم استهدافها تم استهداف السيارة بقذيفة مدفعية ويمكن استمر يعني ضلوا في السيارة حوالي أربع خمس ساعات وهم ينزفون، كانت البنت الصغيرة اتصلت علي يمكن حوالي عمرها يمكن 13، 14 سنة بتبكي بتحكي أنه إحنا موجودين وإحنا كذا كذا، أنا كصحفي يعني خلص نسيت يعني حتى كل الشغل اللي ممكن أسويه مع أي مراسل وفعلا اتصلت على الصليب الأحمر واتصلت على كل المعنيين حتى أني يعني أعطيت سمير أبو شمالة زميلنا كان موجودا في مستشفى الشفاء أن يطلق نداء على النشرة حتى ممكن أي حدا يتحرك ويروح ينجدهم يعني فعلا كانت لحظات صعبة جدا جدا إلى درجة يعني أنه الواحد بيكون بيشتغل ومتبع في الضربات متبع بالقصف بالاستهدافات إلا أنه هو فعلا في الآخر بني آدم وحيراعي شعور الناس وحيشوف معاناة الناس. وكمان شغلة يعني أنا التواصل مع أهلي صعب كان لأنه هم مش موجودين في غزة موجودون في الضفة الغربية في رام الله وحتى في موجود أخوي الاثنين موجودون في غزة، سواء أنا أو زملائي كان صعبا جدا أن نتواصل معهم خاصة أن معظم أهالينا كانوا بيسكنوا في حي تل الهوى وتنقطع الاتصالات فتكون أنت موجود على الهواء، يعني تخيل أنك أنت مثلا زي وائل الدحدوح بيحكي على الهواء وفعلا تم استهداف منزله يعني يجيك تلفون يقول له بيتك انضرب وعائلتك هربت وهو ما زال بيحكي لسه على الهواء ومستمر بنقل رسالته، وهبة عكيلا كمان وسمير أبو شمالة تم حرق منزله يعني الطابق التحتي إلا أنه إحنا كنا الحمد لله مستمرين، ماهر زميلنا المصور ماهر أبو دقة كمان موجود، يعني الحمد لله يعني استمرينا يعني تواجدنا في المكتب على مدار 22 يوما..

غسان بن جدو (مقاطعا): الحمد لله على كل حال الحمد لله على سلامتكم جميعا، هو ما حصل هو جزء أساسي من الصمود الإعلامي وطالما نتحدث عن هذا الصمود الإعلامي يسعدنا ويشرفنا أن ينضم إلينا رغم وضعه أستاذ مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين المصريين، أستاذ مكرم حضرتك أولا إعلامي كبير، عشرات السنين من تجربة إعلامية زاخرة وأنت في الوقت نفسه زرت غزة، لا شك بأن تجربة الصمود الإعلامي التجربة الإعلامية التي حصلت في غزة لافتة مع ذلك ما هي ملاحظاتك على ما حصل في غزة أستاذ مكرم؟

مكرم محمد أحمد: يا رجل إحنا رحنا مخصوص علشان خاطر نحيي صمود الإعلاميين الموجودين في غزة، المهمة أساسا كانت، وفد من اتحاد الصحفيين العرب ووفد من اتحاد الصحفيين العالميين للتحقيق في الوقائع استهداف الصحفيين الموجودين في غزة وبحث ما إذا كانت هذه الوقائع تشكل جريمة حرب أم لا، وإحنا شفنا عددا كبيرا جدا من الإعلاميين، زرنا الأبراج اللي تحدث عنها الأخ شفنا بالفعل تأكدنا أنه كانت هناك حالة استهداف. وبعدين العبء الذي كان ملقى على عاتق الصحفيين في غزة أعتقد أنه كان عبئا ضخما وكبيرا لأن الإسرائيليين كانوا قد أغلقوا الدخول على أي صحفي عالمي من معبر إيريز ومن الجبهة الإسرائيلية أساسا وأصبح مجموعة الصحفيين الموجودين في غزة هم المسؤولون عن نقل ما يحدث في غزة إلى العالم الخارجي ولولا جهد هؤلاء ولولا شجاعة هؤلاء ربما ما خرج إلى العالم هذا السيل المهم من الصور والوقائع والتقارير التي صنعت هذا التعاطف العالمي الواسع رغم أن إمكانياتهم جد ضعيفة، لم يكن هناك متيسرا لهم أن ينتقلوا إلى أماكن الحوادث في وقتها، لم يكن هناك.. كانوا مطاردين كانوا يتعرضون لإنذارات مستمرة من الإسرائيليين، ضربوا في أكثر من موقع ضربوا وهم بيغطوا الأماكن ومع ذلك النذر اليسير الذي خرج من غزة كان هو اللي فرش للعالم هذه الرؤية للوحشية البالغة التي وقع فيها العدوان. حقيقة وإحنا انتهينا مع اتحاد الصحفيين العالميين إلى أنها جريمة حرب وفيها استهداف خاص وأظن أنه في خطتنا أن نذهب إلى بان كي مون علشان نرفع قضية ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية نحن واتحاد الصحفيين العالميين.



ملامح المرحلة المقبلة

غسان بن جدو: أستاذ مكرم الآن في نهاية هذه الحلقة أود أن أسألك عن غزة والآتي، نحن نتحدث عن مرحلة يعني أكثر من ثلاثة أسابيع من التدمير الإسرائيلي، ونحن نتحدث عن مرحلة جديدة، إذا أردت أن تلخص لنا رأيك في الآتي سياسيا وأمنيا واجتماعيا.

حماس وحدها لا تستطيع أن تضطلع بمهمة النضال وتحقيق أهداف الفلسطينيين في ظل الانفصال الجغرافي والعقائدي الموجود في غزة لهذا وحدة الموقف الفلسطيني شرط أساسي للنجاة بالقضية الفلسطينية

مكرم محمد أحمد:
أولا أعتقد يعني وأنا سوف أكون صادقا معك، أعتقد أن أمام حماس يعني اختبار صعب عليها أن تختار حقيقة يعني لأنه ما حدث في غزة يثبت أن حماس فصيل مقاوم وحماس كانت دائما فصيلا مقاوما ولكن الانشقاق الفلسطيني لا يمكن إطلاقا إلا أن يؤكد أن حماس وحدها لا تستطيع أن تضطلع بمهمة النضال وتحقيق أهداف الفلسطينيين في ظل الانفصال الجغرافي والعقائدي الموجود في غزة وبالتالي وحدة الموقف الفلسطيني شرط أساسي وضروري أولا للنجاة بالقضية الفلسطينية لأنه ثبت من الحرب، وأنت متابع جيد لما حدث هناك، أنه ليس في وسع حماس أن تستبعد تماما فتح وليس في وسع فتح أن تستبعد تماما حماس واستبعاد كل منهما للآخر يعني الحرب الأهلية ويعني تمزق القضية الفلسطينية ولولا ما حدث ما كان الإسرائيليون تمكنوا من هذاالعدوان. اثنين، أن حماس عليها أيضا أن تدرك أنه ليس بقسمة الوطن العربي ليس بقسمة العالم العربي يمكن أن تكسب كثيرا، ممكن أن تتحصل على دعم مجموعتين على دعم دولتين على دعم ثلاثة ولكن ليس هذا الطريق الصحيح لنصرة القضية الفلسطينية، القضية الفلسطينية كانت دائما قضية العرب. ثلاثة، إن حماس النهارده هناك المفروض في اتفاقية أمام خيارين الخيار الأول إما أن تستمر في مخططها الراهن وتزداد إمعانا في شق الفلسطيني بتطويع أو بالاستجابة لفكرة إنشاء مرجعية جديدة خارج منظمة التحرير الفلسطيني وذلك معناه شرخ عميق جدا جدا جدا لا أحد يستطيع أن يقدر نتائجه وإما أن تستثمر إلى أحسن الظروف الظرف الراهن، الظرف الراهن بيقول إنه في مشروع للتهدئة هذا المشروع للتهدئة بيقوم على عدة حاجات، واحد أولا أن تتوقف حماس عن إطلاق الصواريخ، يحصل وقف إطلاق نار، تفتح المعابر الستة لكل المواد التجارية بكافة الكميات دون أي قيود على الكمية، تظل القيود على بعض 16 مادة اللي هم متعلقين بالحديد والمواسير وإعادة الإعمار، هذه القيود ترفع فورا إذا حماس أفرجت عن جلعاد شاليط في إطار صفقة كان قد تم الاتفاق على خطوطها العريضة، مقابل ألف فلسطيني يخرجون من السجون بينهم معظم قيادات حماس خاصة النواب إضافة أيضا إلى هذا إلى أن تندمج حماس في العملية السياسية على أساس ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر غزة اللي هي أن برنامج العمل السياسي الذي يستند إلى وثيقة الأسرى التي تعتمد المقاومة كأحد وسائل النضال الفلسطيني شريطة أن يتوافق المقاومون جميعا على طريقة استخدامها. هذه..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب في المرحلة المقبلة، لأن الوقت يداهمنا للأسف أستاذ مكرم وأنا أود أن أختم مع السيد مشير وإحدى البنات أو الأطفال هناك في البيت بيت الحاج أبو سهل، بلا شك الآن تتحدث عن هذا الواقع الموجود في غزة أستاذ مكرم ولكن نحن نتحدث عن دعم الصمود ودعم الواقع ودعم الوحدة ودعم نصرة الشعب الفلسطيني في غزة وعندما نتحدث عن غزة نتحدث عن مصر وعندما نتحدث عن مصر نتحدث عن عمق إستراتيجي وعمق أمني اسمه الأراضي هناك في غزة، مصر والبلاد العربية ولكن دعني أتحدث معك مصر باعتبارك من القريبين إلى أصحاب القرار الأساسيين في البلد، ما الذي يمكن أن تفعله من أجل دعم صمود الشعب الفلسطيني وحل هذه الإشكالية تحديدا منها الاجتماعية والإنسانية هناك؟

مكرم محمد أحمد: أنا أود أن أؤكد وأن أؤكد بالوقائع أنه لم يكن هناك بين حماس ومصر ما يمكن أن نسميه أي خلاف على وجه الإطلاق قبل الانقلاب العسكري الذي تم فيه الاستيلاء على غزة، على العكس أن أبو عمار لما حاول أن يضرب حماس في 1996 بقوات محمد دحلان، المصريون طلبوا من أبو عمار أن يتوقف فورا عن هذا لأن القضاء على حماس يعني أنه خطر على القضية لأنه ما فيش مفاوض وما فيش عمل سياسي يمكن أن يتم بدون أظافر وحماس وفصائل المقاومة تشكل الأظافر، وأنا أنقل لك كلاما حرفيا قيل له. الحاجة الثانية كل الأزمة بدأت بالفعل من الاستيلاء على غزة والانقلاب العسكري، مصر استشعرت أن في هذا واحد أولا استحالة قيام الدولة الفلسطينية في ظل هذا الفصل الجغرافي، اثنين أن حماس تستعين بقوى إقليمية خارج نطاق المنطقة وأنها تربط قضيتها بالملف الإيراني وهو أمر صعب جدا يخضع لمساومات، يمكن أن يفشل يمكن أن ينجح يمكن أن كذا، أنك أنت مش معقول إنك أنت جنب أكبر جار للقضية الفلسطينية والذي دفع فيها تضحيات ضخمة أنك أنت تيجي وتجيب إستراتيجية غريبة عن المنطقة دون توافق مع مصر في هذا الموضوع وتتصور أن المصريين يمكن أن يكونوا.. ومع ذلك أستطيع أن أؤكد لك أن المصريين لا زالوا على موقفهم أن حماس لا يمكن الاستغناء عنها ومن يفكر في استبعاد حماس يخطئ خطأ إستراتيجيا كما أن فتح لا يمكن استبعادها. اثنين أن الحياة ما هيش أن العمل هو مزيد من المقاومة ومزيد من العمل السياسي وأنه بدون وحدة الموقف الفلسطيني سوف تضيع القضية الفلسطينية وتتبدد آمال الشعب في ظرف عالمي وإقليمي بيقول إن الدولة الفلسطينية ممكنة وممكنة في أقرب وقت ممكن.

غسان بن جدو: سيد مشير، ونحن نتحدث عن الآتي على الأقل الآتي القريب ما الذي تخططون إليه لإثبات الصمود الإنساني وخاصة ما يتعلق منه بالجانب الاجتماعي وأيضا الجانب السياسي خصوصا مع ما سمعته من أستاذ مكرم؟

مشير المصري: أولا دعني أؤكد أستاذ غسان قبل الإجابة بأن من يريد أن يعرف نبض الشارع الفلسطيني فليستمع إلى الرجال إلى النساء إلى الأطفال، نحن لا نريد إرشادات أميركية بأصوات عربية ما زالت تعيش ذات الأسطوانة المشروخة المنهزمة والانبطاحية وعليهم أن يدركوا بأن اليوم هناك واقع انتصار سيبنى عليه بإذن الله سبحانه وتعالى وأن كل الخيارات الأخرى السلمية والمفاوضات والتنسيق الأمني الخياني مع العدو الصهيوني فشل في تحقيق الحد الأدنى من تطلعات الشعب الفلسطيني وبالتالي نحن لا نريد هذه الإرشادات وعليهم أن يكفوا عنا وأن يكفوا عن طعن الشعب والمقاومة في ظهرها، نبض الشارع اليوم وغالبية الشعب الفلسطيني بمشروع الجهاد والمقاومة دون ذلك من خيارات لا قيمة لها ولم تعد قائمة على أرض الواقع. نحن في حركة حماس نؤكد..

مكرم محمد أحمد (مقاطعا): أرد على هذا..

مشير المصري: أننا منحازون..

مكرم محمد أحمد (متابعا): أرد على هذا القول الكاذب المخادع..

مشير المصري (مقاطعا): لم أقاطعك في حديثك، لو سمحت لم أقاطعك في حديثك..

مكرم محمد أحمد: لأنني لم أنبس كلمة سيئة، لم أتهمك في شيء..

مشير المصري (متابعا): اتركني.. أنا أعتقد أنه للأسف أن مثل هذه الأصوات..

غسان بن جدو (مقاطعا): أستاذ مشير..

مشير المصري (متابعا): أن مثل هذه الأصوات الأميركية هي التي تحرف البوصلة، الأصوات الفلسطينية التي نسمعها اليوم..

مكرم محمد أحمد (مقاطعا): أنت لا تعرف شيئا وأنت كاذب وتضلل نفسك وتضلل شعبك. وأنا آسف..

مشير المصري (متابعا): من نساء من أطفال الذين يعانون وهذه الأصوات لا تقبل هذا، للأسف هؤلاء الذين يريدون أن يبهتوا النصر هؤلاء الذين يريدون أن يشوشوا مسيرة الشعب الفلسطيني الذي قدم العشرات بل الآلاف من الشهداء والجرحى..

غسان بن جدو (مقاطعا): أستاذ مشير..

مكرم محمد أحمد (مقاطعا): يا أستاذ بيكمل في الموضوع..

غسان بن جدو: أستاذ مشير إذا سمحت، فقط إذا سمحت أستاذ مشير..

مكرم محمد أحمد (مقاطعا): اعرف حجمك وتكلم على قدك واعرف أنك لا تعرف شيئا، أنت الأسطوانة المشروخة أنت الكاذب الذي يضلل شعبك بالادعاء بأنك أحرزت النصر وشعبك يموت ويدمر..

غسان بن جدو (مقاطعا): أستاذ مكرم يعني أنا أود أن أختم الحلقة بما يمكن أن يكون إيجابيا بين الطرفين إذا سمحت، هل تؤكد لي من فضلك وقبل أن أعود في نهاية الحلقة إلى السيد مشير، هل تؤكد لي بأن يعني الجانب المصري حريص على دعم صمود الشعب الفلسطيني إنسانيا واجتماعيا..

مكرم محمد أحمد (مقاطعا): في مواجهة من؟

غسان بن جدو (متابعا): بمعزل عن الجوانب السياسية.

مكرم محمد أحمد (متابعا): في مواجهة هذا الفكر الفاسد؟ في مواجهة الاتهام..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن هناك شعب، هناك شعب..

مكرم محمد أحمد (مقاطعا): من الذي يتحدث من الشعب؟ أين الشعب؟ الشعب معزول الشعب يعاني الاضطهاد. في مواجهة هذا الفكر الفاسد؟ هؤلاء لا يمكن أن يصلوا بالقضية الفلسطينية إلى بر سليم لغياب العقل، نحن نتحدث عن إمكانية تقارب نحن نتحدث عن.. فيرد علي متهما بأني عميل أميركي، هل ده أدب؟

غسان بن جدو: تفضل أخ مشير إذا سمحت في نهاية الحلقة بطريقتك اللبقة إذا سمحت، تفضل.

مشير المصري: يعني ده يؤكد بأن حركة حماس تنحاز إلى مصالح الشعب الفلسطيني حركة حماس تنحاز إلى مصالح الشعب إذا كانت مصلحة شعبنا في المقاومة فدماء قادتنا تمتزج مع دماء الأطفال والنساء والشيوخ وبيوتنا تهدم مع بيوت الشعب الفلسطيني ونكون في مقدمة الصفوف مع أبناء شعبنا، وأنا أتحدث الآن بين المعركة التي شهدت أشرس المعارك بين جبلي الريس والكاشف ونرى الصمود الأسطوري من الشعب الفلسطيني، وإذا كانت مصلحة شعبنا في التهدئة انحزنا إلى التهدئة وفق الشروط التي يريدها شعبنا الفلسطيني فلذلك نحن مع خيار الوحدة ونحن مع خيار المصالحة الوطنية التي تبنى على حماية المقاومة والتماسك..

مكرم محمد أحمد (مقاطعا): كيف أنت مع خيار الوحدة بهذا المنطق؟ كيف يا أستاذ؟

غسان بن جدو: شكرا للأخوان في غزة جميعا شكرا للأستاذ مكرم محمد أحمد، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة. أود أن أقدم شكرا لمكتب غزة بدون استثناء، أود أن الأخوان هناك محمد أبو زناد، ماهر أبو دقة، أسامة الغول، محمود عوض، شريف عصفور، نضال المغربي. من القاهرة مكتب القاهرة بدون استثناء مع مديره العزيز حسين عبد الغني، أحمد ربيع، محمد عز. أود أن أتشكر أيضا الأخوان اللذان أنجزا الكليب في بيروت حسن نور الدين وعلي عباس، طبعا شكر أيضا لعصام مواسي وإيلي برخيا اللذين يرافقاني هنا. ونتمنى أن نعود كما قلت أستاذ مكرم أن نعود إن شاء الله إلى رفح وأن ندخل إلى غزة بإذن الله، شكرا للأخوان في الدوحة بدون استثناء عبير العنيزي، إحسان حبال، حسين شهاب وعماد بهجت، مع تقديري لكم، في أمان الله.