- هوية الحزب وموقفه من إسرائيل والمشروع الأميركي
- الموقف من القضية الفلسطينية وخيار التسوية

- الموقف والعلاقة مع التيارات الإقليمية الأخرى

[شريط مسجل]

غسان بن جدو
نواف الموسوي
جمال عبد الجواد
حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا ابتغاء لشيء من الحطام وإنما كان إحياء للحق وإماتة للباطل ودفاعا عن مظلومي عبادك وإقامة للعدل في أرضك وطلبا لرضاك والقرب منك..

[نهاية الشريط المسجل]

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. لا منافسة في سلطان ولا ابتغاء حطام، ماذا يريد حزب الله إذاً؟ يقول إنه يسعى لإحياء الحق وإماتة الباطل والدفاع عن المظلومين وإقامة العدل في الأرض وطلب رضى الله. من حيث المبدأ كلام جميل، من حيث الواقع السؤال أجمل، السيد حزب الله لا تريد سلطانا ولا حطاما اسمع ما يقوله مخالفوك، كيف لا تريد سلطانا وأنت السلطان في لبنان بسلاحك؟ لا تريد سلطانا وترفض لبنان وطنا نهائيا وتفرض خياراتك بسلطان الأمر الواقع، لا تريد سلطانا وأنت في المنطقة سلطان بدعايتك حول مواجهة المشروع الصهيوني وتبشيرك بتحرير فلسطين والتدخل في شؤون غيرك، السيد حزب الله لا تريد حطاما وأنت من حطم لبنان بحروبك مع إسرائيل وحطم التوافق العربي بحلفك مع إيران ومشروعها الصفوي الشيعي، السيد حزب الله أعلم ما هو خطابك، أسجل يسيرا منه لمما إنك تقول سادتي أي سلطان أريد وأنا منذ نشأتي لا أقدم سوى شهداء يسبحون في الدماء بينما غيرهم يسبحون في جزر أوروبية وأموال خارجية لترف البهية وتوقيع اتفاقات تسوية انبطاحية، أي سلطان فرضته وأنا القوة الكبرى صغيرا صغيرا في الحكومة والدولة في لبنان، أم تريدون نسف المقاومة لصالح المساومة والمهانة واللا أمن لنطفة الإنسان وذرة التراب؟ إنك تضيف، سادتي هل هزيمة إسرائيل حطام ودعم الفلسطينيين تحطيم؟ أما عن إيران أتدخل أنا هنا مقاطعا حزب الله المتكلم باستحضار في غياب لأسمح لحزب الله بالتكلم بشهادة في حضور، هنا والآن وأقول السيد حزب الله أعلنت وثيقتك السياسية أخيرا وثيقة توثيقية لخطاب سمعناه ووثيقة عصارة لتجربة عايشتها لكنك حزب الله معني بالتوضيح، هل الوثيقة الجديدة بعد نحو ربع قرن على بيانك التأسيسي الأول هي تجديد لهوية ومشروع وإستراتيجية، ماذا أبقيت من الماضي وماذا تقدم للمستقبل والأهم من أنت حزب الله تحديدا، أأنت جماعة دينية شيعية؟ أأنت تيار مقاومة إسلامية؟ كيفما وأينما كنت أأنت حركة ثورية أممية تنطلق من لبنان وصولا إلى فنزويلا مرورا بإيران؟ مع أحد واضعي الوثيقة وأحد رجال التفكير في حزب الله السيد نواف الموسوي نفهم هنا في بيروت، مع أحد رجال التفكير في العقل العربي الذي يرمز إليه مركز الأهرام للدراسات مديره الجديد الدكتور جمال عبد الجواد نناقش، مرحبا بكما سيدي.

هوية الحزب وموقفه من إسرائيل والمشروع الأميركي

غسان بن جدو: سيد نواف الموسوي طبعا الوثيقة كبيرة على ما أعتقد الجميع الآن اطلع عليها، سؤالي بشكل أساسي من أنتم؟ يعني بعد كل هذه السنوات كما سمعت جماعة شيعية دينية حركة أممية حركة مقاومة إسلامية من أنتم؟

نواف الموسوي: نحن أولا حركة مقاومة تسعى لتحرير بلدها من الاحتلال الإسرائيلي نحن أيضا في إطار أولا حركة مقاومة تسعى للدفاع عن وطنها في مواجهة العدوان الإسرائيلي والتهديدات الإسرائيلية، هلق اللي رح يجوا من تعريفات ما بالضرورة يكون ترتيبهم وفقا للأولوية، ترتيبهم ممكن أن تتغاير فيه الأولويات بحسب الظرف والموضوع، نحن أيضا حركة نهوض في لبنان تشكل جزءا من النهوض القومي العربي، نحن أيضا حركة نهوض تشكل جزءا من حركة النهوض الإسلامي، نحن أيضا جزء من حركة المقاومة العربية للمشروع الصهيوني ونسعى إلى هزيمة هذا المشروع، نحن أيضا انطلاقا من ذلك ندرك أن المشروع الصهيوني هو جزء من مشروع الهيمنة الإمبراطورية الغربية وتحديدا الآن الأميركية على المنطقة وبالتالي نعتقد أنك إذا أردت هزيمة المشروع الصهيوني فعليك أن تأخذ بعين الاعتبار أنه جزء من مشروع الهيمنة الاستكبارية على المنطقة وبالتالي فإننا في الوقت نفسه جزء من حركة التحرك الدولية في مواجهة تسمى الإمبريالية التي هي ترجمتها الإمبراطورية في مواجهة الإمبراطورية الأميركية التي فعلا لا زالت تمارس نزعتها الكولونيالية بشكل واضح.

غسان بن جدو: يعني أنت بهذا التعريف تقدم حزب الله قوة إقليمية كبرى.

نواف الموسوي: بعد في واحدة.

غسان بن جدو: أكثر.

نواف الموسوي: بعد في واحدة.

غسان بن جدو: تفضل.

نواف الموسوي: ونحن أيضا حزب سياسي لبناني هو جزء من هذا التكوين الخاص بلبنان يسعى إلى تطوير نظامه السياسي على قاعدة التوافق بما يؤمن تقديم نموذج في العيش الواحد يكون نقيضا للنموذج العنصري الصهيوني القائم على أحادية العرق والدين.

غسان بن جدو: دكتور جمال عبد الجواد كنت سأقول للسيد نواف الموسوي كأنه بهذا التعريف يقدم حزب الله ليس فقط حزبا سياسيا هنا في لبنان ولا حتى حركة إسلامية مقاومة كأن حزب الله هو قوة إقليمية كبرى تنطلق من لبنان ولكنه يريد أن يواجه المشروع الذي يصفه بأنه صهيوني وأيضا كل المشروع الأميركي الذي يصفه بأنه إمبريالي، هل أنت توافقه على هذا الوصف وما هو مدخلك أو فهمك لهوية حزب الله بعد كل هذه السنوات انطلاقا من وثيقته السياسية؟

جمال عبد الجواد: لا، الحزب لا يقدم نفسه كقوة إقليمية كبرى وإن كان يبالغ في تصوير نفسه، ولكن هو بالتأكيد جزء من كتلة إقليمية وتيار موجود في المنطقة لديه مشروع للمنطقة ولديه تصور لمستقبلها. شخصيا أختلف معه وأعتقد أن هناك كثيرين في المنطقة يختلفون معه ولكن ما بدا وكأنه القوة الكبرى التي تحدثت عنها هي ليست للحزب وإنما لما يتصوره أنه هذا التكتل الإقليمي، هذه الكتلة الإقليمية اللي هي أحد المعسكرين اللي المنطقة مقسومة ما بينهم في الفترة الماضية، ربما المشكل -وقد نصل إلى هذا لاحقا- هي المتعلقة بأن هذا الحزب، الحزب اللبناني كونه مرتبطا بهذا المشروع الإقليمي الكبير هو في الحقيقة وبحكم موقعه في لبنان يحشر لبنان، يضع لبنان يحمل لبنان بمسؤوليات وبتصورات تتعلق بهذا التكتل الإقليمي كما لو كان في الحقيقة يخطف لبنان ويحشره أو يصنفه في هذا التكتل الإقليمي، الرؤية المتعلقة بتحليل معين للنظام للدولي وهذا جديد على رؤية حزب الله، الرؤية المتعلقة بالموقف من الولايات المتحدة والدرجة التي تكاد تكون متساوية من العداء التي وجهها إلى الولايات المتحدة مع إسرائيل أيضا هذا جديد في رؤية حزب الله بالإضافة إلى أشياء أخرى، عندما يتم وضع كل هذا معا ويتم تحميل لبنان الصغير به هنا تبدو الرابطة واضحة بين الحزب في داخل الدولة من ناحية تحت مستوى الدولة وبين التكتل الإقليمي العابر لحدود الدول فوق مستوى الدول اللي هو في الحقيقة بيتصرف وكأنه بالفعل قوة إقليمية كبرى أي هذا التكتل اللي الوثيقة بتصف أن مركزه هو إيران وأنها هي الدولة النموذج إلى آخره من الأوصاف التي استخدمت في هذه الوثيقة.

غسان بن جدو: طيب بالمناسبة دكتور جمال يعني أنت تتفضل وتقول ما أشار إليه حول أميركا هو أمر جديد والحقيقة مراجعتنا للوثيقة أو رسالة حزب الله المفتوحة عام 1985 تظهر في هذه النقطة تحديدا أنه مكمل لها يعني تقريبا الأمر ذاته، حزب الله يقول عام 1985 إننا متوجهون لمحاربة المنكر من جذوره وأول جذور المنكر أميركا ولن تنفع كل المحاولات لجرنا إلى ممارسات هامشية إذا ما قيست بالمواجهة مع أميركا، هذا عام 1985، هذا اليوم تقولون أيضا من الواضح أنه لا مجال اليوم لقراءة أي صراع في أي منطقة من مناطق العالم إلا من منظار إستراتيجي عالمي، فالخطر الأميركي ليس خطرا محليا أو مختصا بمنطقة دون أخرى وبالتالي فإن جبهة المواجهة لهذا الخطر الأميركي يجب أن تكون عالمية أيضا، يعني بمعنى آخر تقريبا الجوهر ذاته ولكن اسمح لي سيد نواف أن أسأل وتجيبنا باختصار إذا سمحت دكتور جمال عندما تقول إنني أختلف مع حزب الله هل تختلف مع هويته أم تختلف مع سياساته؟

جمال عبد الجواد: كليهما في الحقيقة يعني أدهشني إلى حد ما هذه الطريقة التي تم التعامل بها مع الولايات المتحدة الأميركية، الخطاب كله النقض كله موجه إلى الولايات المتحدة في مرحلة سابقة، كافة الأدلة التي استخدمت والبراهين هي انصرفت إلى مرحلة الرئيس السابق جورج بوش إلى مرحلة..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا من فضلك دكتور جمال، هذا الكلام إذا سمحت هو في المنهجية والسياسات، عندما تقول لي كلاهما أوضح لي بدقة ما الذي تختلف فيه مع هوية حزب الله، هل هو لأنه إسلامي هل لأنه مقاومة هل لأنه بتحالفاته هل لأنه جماعة دينية شيعية إلى غير ذلك، ما النقطة الأساسية التي تختلف فيها حول هويته؟

جمال عبد الجواد: الهوية الراديكالية للحزب المبنية على خلفية دينية لها أبعاد طائفية وإن كان الحزب بذل جهدا كبيرا في هذه الوثيقة لإخفاء أو لمحاولة المصالحة أو التقليل من أهمية هذه الهوية الطائفية، دعنا لا ننصرف إلى هذا، لكن هذه الهوية الراديكالية المبنية على أساس ديني واللي في الحقيقة بتعيد المنطقة إلى هوية مشابهة كانت سادت لفترة طويلة في مرحلة الخمسينيات والستينيات ولكنها هذه المرة مصاغة بخلفية إسلامية وبتعبيرات إسلامية، لا أعتقد أن هذه الهوية الراديكالية اللي بتضع في الحقيقة قطيعة كبيرة بين المنطقة وأهلها وبين العالم متسترة في هذا بحديث عن حلف تحرري عالمي تعتبر نفسها جزءا منه وإن كنت لا أرى مكونات هذا الحلف في الحقيقة في خارج نطاقنا الإقليمي باستثناء بؤر صغيرة في فنزويلا أو كذا هي عليها الكثير من الملاحظات ولديها الكثير من المشكلات، على الجانب الآخر تبرر هذا التحالف على أرضية راديكالية ليس فقط ترفض سياسة أميركية محددة إنما ترفض نظاما دوليا برمته ترفض الرأسمالية العالمية ترفض العولمة إلى آخره وتقدم، لا تقدم في الحقيقة نموذجها بديلا لكنها تقدم نقدا شديدا لوضع موقفها المعارض موقفها المنافي لهذا النظام العالمي على أسس أخلاقية لكن عندما نفحصها جيدا نراها أنها تقدم تشخيصا غير دقيق لطبيعة وضع العالم الراهن ولموقع الولايات المتحدة والقوى الدولية المختلفة فيه، أما على مستوى السياسات فهي تعد وتصف وتدعو إلى سياسات أراها مكلفة أراها في أغلب الأحوال غير قابلة للتحقيق، تحاول أن تبرر على جديتها وجدواها وإمكانية تحقيقها بالاستناد إلى انجازات هي بالفعل تحققت في لبنان في الـ 2000 أو في الـ 2006 وكذا ولكن التعميم من هذه الإنجازات المحددة إلى مستوى إقليم برمته إلى مستوى علاقة مع العالم برمته، أعتقد أنه في مغالطة من نوع ما أخشى إذا انزلقت لها شعوب المنطقة أن نكرر عقدين كاملين من تاريخ المنطقة لا أتصور أن نتيجتهم في المنطقة كانت إيجابية، باختصار ورقة حزب الله تعيد تقدم لنا برغم جديدها إنما تقدم لنا العطر القديم والذي نعرفه جيدا -نحن أمة لها تاريخ- في زجاجات جديدة إذا كشفنا عن هذه الزجاجات سنرى أشياء نعلمها جيدا ويعلمها أهل المنطقة جيدا.

غسان بن جدو: ربما يعني أعطاك الآن مساحة كاملة للحديث سيد نواف، لأنه في الحقيقة نعتبر أن بجوهر الموضوع دائما خصوصا في هذه الوثائق تسمونها وثيقة رسالة بيانا دائما هو الهوية، لأن الهوية هي تحدد بعدئذ المهج والسياسات، أظن هناك ثلاث نقاط رئيسية يحتاجون توضيحا منك، أولا ما يتعلق بالهوية أنها هوية راديكالية تدخل المنطقة في مشاكل، النقطة الثانية هي هذه التحالفات، النقطة الثالثة أن كل نهجكم الآن كل نهجكم لم ينتج منه إلا الخسران.

نواف الموسوي: هي بالسياسات، يعني إذا بدك هو.. يعني أنا طبعا الحوار موجود اليوم مثلما تفضلت يعني بين من يمثل وجهة نظر معروفة إذا بدك بيعكسها الحزب الحاكم في مصر، أنا بأعتقد يمكن الأستاذ جمال عضو بلجنة السياسات بحزب التجمع الوطني أو شيء..

غسان بن جدو: التجمع الوطني الديمقراطي الحاكم نعم.

نواف الموسوي: إيه. فمن الطبيعي أن يكون هذا السجال قائما، وبالتالي هذه وجهة النظر التي يطرحها وجهة نظر نحن نعرفها وبأعتقد كل الشعوب العربية مطلة يعني على.. أي إلى أين أدت هذه السياسات سواء على مستوى التنمية والتحديث داخل القطر أو على المستوى القومي، وبأعتقد بقراءة نقدية وموضوعية بيقدر يعملها أي قارئ لهذه السياسات التي اعتمدتها الجهة أو الاتجاه أو التيار اللي بيمثله الأستاذ جمال بيكتشف أنه على مستوى التنمية والتحديث إلى مزيد من التخلف مزيد من الديون مزيد من التقهقر مزيد من التبعية، أما على المستوى القومي فهناك كارثة، يكفيك دليلا على هذه الكارثة هو الوضع الذي نشهده لا في غزة فحسب وإنما في الضفة الغربية يعني مثلا قبل ما أنا أجاوب على مسألة متعلق بالهوية بدي أقول مثلا اليوم من أربع سنوات من وقت استشهاد أو اغتيال الرئيس عرفات توقفت عمليا المقاومة في الضفة الغربية وفي القدس، أربع سنوات من التوقف تقريبا، ماذا كانت النتيجة؟ هل فتحت آفاق التسوية ووصلنا إلى دولة فلسطينية على ما كان يجري الوعد بذلك أم أننا شهدنا استيطانا هائلا ولا يزال هذا الاستيطان متصاعدا، عدد الحواجز ارتفع بالضفة الغربية من مائة حاجة أثناء الانتفاضة إلى ستمائة حاجز الآن، جدار الفصل يستمر بصورة يعني لا يقف في وجهه أي أحد، النموذج اللي شفناه هديك اليوم هي السيارة اللي سحلت الشاب الفلسطيني..

غسان بن جدو: دعسته.

نواف الموسوي: دهسته أكثر من مرة، نحن يعني وقف المقاومة شفنا، ما في تسوية عم تمشي استيطان مستمر مزيد من الإذلال، هذه السياسات وين نجحت؟ نجحت في إجبار الولايات المتحدة على سياسات مختلفة؟ على الإطلاق، هل نجحت في تنمية قطر؟ على الإطلاق، يعني إذا بنقرأ هلق الأقطار وأزماتها الداخلية سواء أزماتها بوحدتها الوطنية أو أزماتها على المستوى الاقتصادي الاجتماعي فأكثر من أن تعد ولولا المعالجات الطارئة التي لا تستند إلى أسس علمية بقدر ما هي مساعدات داخل الحلف ما كنا، يعني كنا نشوف مزيدا من التفجر في هذه الأزمات. أما في الأسئلة التي تتعلق بهويتنا، يعني أنا بأستغرب أنه مع كل الحرص على تقديم هوية دقيقة وعلمية من ناحيتنا دون أن تخفي أي معالم من هذه الهوية ولكن نحن أصحاب نظرية تقول إن الخاص لا يحد من العام وأن العام لا يلغي الخاص، وبالتالي أنت باستطاعتك أن تكون ما شئت، وهابيا شيعيا زيديا أشعريا ماتريديا، ما شئت، لكن يمكنك أن تكون مقاومة وبإمكانك أن تكون كل هؤلاء وألا تكون مقاومة لذلك أنا بأستغرب يعني ليش في هيك من طرف خفي محاولة للقول إن هؤلاء هم كذا، من قال إننا ننكر، نعم نحن كذا نحن هذه هويتنا لكن هويتنا بالانتماء إلى مذهب من مذاهب المسلمين يؤكده أيضا انتماؤنا إلى الهوية الإسلامية الحضارية الجامع إلى الأمة بكل عناصرها كما أننا..

غسان بن جدو: الأمة العربية.

نواف الموسوي: كما أننا برغم تحالفنا مع الجمهورية الإسلامية إلا أننا عرب أقحاح لدينا هذه الهوية ولدينا هذا  الانتماء القومي وبقدر ما نحن نحتفظ بكل هذه..

غسان بن جدو (مقاطعا): وجزء من الأمة العربية عفوا؟

نواف الموسوي: نعم، قلت نحن جزء لدينا انتماؤنا القومي العربي ونحن جزء من القومية العربية ومن الهوية العربية بكل أبعادها، هذا ليس مجاملة لأحد هذا أمر قلناه ونقوله، نحن نؤمن بالهوية المركبة المتراتبة..

غسان بن جدو: لنتحدث عن الأمة لأنه يعيب عليكم في الوثيقة أنكم لم تذكروا أي وصف ملحق للأمة دائما أمتنا أمتنا أمتنا ولم يحدد الآخرون هل تتحدثون عن أمة عربية، أمة عربية إسلامية، أمة إسلامية.

نواف الموسوي: أنا أريد أن أذكرك بالجدل الذي كان يدور في وقت من الأوقات بلا طائل بين أمة لبنانية أم أمة عربية، بين أمة عربية أم أمة إسلامية، نحن عند هذه النقطة بالذات أثرنا نقاشا قلنا إذا استخدمنا هذه العبارة فإننا نضع على الخط نفسه كل حركات المقاومة أيا كان انتماؤها الفكري، أنت قومي عربي تريد أن تسمي أمتك عربية فليكن، أنت إسلامي تريد أن تسميها الأمة الإسلامية، لنكن مقاومة هو هذا العنصر الرابط دون أن يلغي الهوية الخاصة لأحد، كما قلت باستطاعة الشيعي أن يكون مقاومة ومن حقه ذلك بل واجبه ذلك أعتقد، ومن حق الوهابي وأعتقد قد يكون أنه يجب أن يكون مقاومة، الانقسام هو هنا، أما أن هذه السياسات لم تكن مجدية قد سبق أن أسلفت وقلت إن السياسات التي اعتمدها المحور الآخر أدت إلى كارثة.

غسان بن جدو: لا ولكن أنتم ما الذي أديتموه يعني ماذا أنتجتم؟

نواف الموسوي: هلق قل أنا وين؟ أنا وين الإنجازات اللي قلتها؟ طبعا أستاذ جمال قال إنه إحنا في إنجاز تحقق من خلال التحرير في إنجاز تحقق من خلال تكبيد إسرائيل هزيمة، هذه الهزيمة حولت إسرائيل من هراوة عسكرية يعتمد عليها في تنفيذ سياسات غربية إلى كيان يحتاج إلى دعم عسكري أميركي مباشر من خلال مرابطة مدمرات أو مناورات مشتركة، طيب نحن هل هذا الإنجاز لا يمكن تعميمه على الإطلاق؟ يمكن تعميمه، أنا أقول بقدر قليل من الإغضاء من جانب النظام العربي إن لم يكن من الدعم للمقاومة الفلسطينية فإنها باستطاعتها أن تحقق إنجازات وقد سبق لها أن حررت غزة وهكذا في الكثير من المواقع، وأنا رغم هذا الانقسام الحاصل أعود وأقول إن الصيغة القائمة يعني عم بأقول في محورين في محور المقاومة وفي محور المساومة كما تفضلت وقلت نحن طموحون وهذا يرد في الوثيقة أنه حتى محور المساومة نحن لسنا في صدد لا السجال ولا الاختلاف معه بل نقول له تختلف معنا في السياسات لكن على الأقل حيد عنا لا تشتمنا لا تهاجمنا، بالعكس نحن ندعوك إلى الاستفادة مما لدينا لكي توظفه في جهدك ولذلك كمان أدعو أنا أنه رغم انتقادنا لهذه السياسات إلا أننا لا نضع  نفسنا ولا نعتبر أنه هلق هي هدفنا، هدفنا مواجهة المشروع الصهيوني الذي هو بحكم الطبيعة جزء من المشروع الأميركي، يبقى مسألة -إذا سمحت معليه لو أنني أخذت وقتا طويلا- حول تشخصينا للدور الأميركي، طيب نحن اعتمدنا بتشخيصنا على الدور الأميركي على وقائع، طيب أنا عدوي إسرائيل، هل هناك من يشك في العالم العربي بالانحياز الأميركي المطلق إلى جانب إسرائيل؟ طيب الأميركي..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن لم تعودوا تتحدثون فقط عن انحياز أميركا لإسرائيل، أنتم كل الهوية الأميركية كل الإستراتيجية الأميركية وصفتموها بأنها منكر.

نواف الموسوي: لا بعد هذا بالـ 1985..

غسان بن جدو: والآن تعتبرونها بأنها هيمنية وإمبريالية.

نواف الموسوي: قدم لي نموذجا في العالم على الأقل في منطقتنا حتى ما بدي أعمم، الولايات المتحدة بدت يعني مثلا بنسمع كانت المطالبات بالإفراج عن سعد الدين إبراهيم على اعتبار أنه هو مؤشر أو عن أيمن نور بمصر وسمعنا انتقادات من جانب الحزب الحاكم بالتدخل الأميركي لهذا الموضوع، طيب ما هيدا عم بيصدر يعني عم بيصدر من حليف قريب للولايات المتحدة، نحن شايفين الموضوع من زاوية أخرى، شايفين احتلال أميركي للعراق دمر العراق دمر مقدرات العراق يكاد يدمر نسيج العراق أدخل العراق في فتنة مذهبية نعمل الآن على إطفائها، شايفين الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل طيب ينقال لي وين الولايات المتحدة يعني لحتى نحمد لها معروفا قد قامت به.

غسان بن جدو: هو ربما نقطة أشرت إليها قلت نحن الآن نقدم أنفسنا ولا نطلب من الآخرين شيئا عدا ألا يشتمونا أو شيء من هذا القبيل، هو سؤال مركزي هنا، هل أنتم جددتم إذاً خياراتكم ونمط خطابكم في ما مضى قبل 25 عاما والآن لأنه قبل 25 عاما طلبتم شيئا والآن ربما تحجبون النظر عنه؟ ولكن أسألك هذه النقطة بعد هذا الفاصل، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح بين بيروت والقاهرة.

[فاصل إعلاني]

الموقف من القضية الفلسطينية وخيار التسوية

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد. دكتور جمال يعني أحد ربما الأمور التي تتجسد في سياسة حزب الله وبالتالي هويته ومنهجه هو ما يتعلق ليس فقط بعدائه لإسرائيل ومواجهته للمشروع الأميركي ولكن تعلقه بالقضية المركزية قضية فلسطين، إنه يقول كالتالي وهنا سؤالي المركزي لك إذا سمحت، "كان موقفنا ولا يزال وسيبقى تجاه عملية التسوية وتجاه الاتفاقات التي أنتجها مسار مدريد التفاوضي عبر اتفاق وادي عربة وملحقاته واتفاق أوسلو وملحقاته ومن قبلهما اتفاق كامب ديفد وملحقاته موقف الرفض المطلق لأصل ومبدأ خيار التسوية مع الكيان الصهيوني القائم على أساس الاعتراف بشرعية وجوده والتنازل له عما اغتصبه من أرض فلسطين العربية والإسلامية، هذا الموقف هو موقف ثابت ودائم ونهائي غير خاضع للتراجع أو المساومة حتى ولو اعترف العالم كله بإسرائيل"، هل تعتبر هذا الأمر طاقة سلبية لحزب الله من حزب الله إلى المنطقة أم تعتبرها قيمة إيجابية يمكن الاستفادة منها؟

جمال عبد الجواد: المسألة أعقد من إيجابية أو سلبية بس دعني أشر في عجالة شديدة أدعو الأستاذ نواف الموسوي ألا يتحدث معي باعتباري ممثلا لحزب يحكم في مصر، أنا مثقف وباحث بالأساس مستقل وأنا هنا موجود على أساس مهني، نعم أنا لي عضوية في الحزب الوطني الديمقراطي في مصر لكن الحزب الوطني ليس حزبا ذو أيديولوجية، يسمح بتنوعات واسعة وأنا شخصيا لدي انتقادات كثيرة خاصة فيما يتعلق بقضايا السياسة الخارجية وإسرائيل وكذا والتي سنتحدث عنها ولكن هذه الانتقادات لا تأخذني إلى تبني موقف الأستاذ الموسوي في هذا المجال. القضية النقطة الثانية هي أنه إذا أخذنا خطوة إلى الوراء ونظرنا إلى ما يحدث في المنطقة كما لو كانت منطقتنا وشعوبنا وحركاتنا السياسية تمر هي في حالة من الحركة البندولية بين أقطاب أو مواقف متطرفة، نذكر جميعا أنه كان هناك في الخمسينيات اختيار سياسي محدد وأيديولوجي محدد ساد المنطقة بناء على نفس المواقف تقريبا اللي بتتحدث عن أنظمة وحكومات مهادنة أو تقبل بتسويات أو إلى آخره من الأمور ودخلت المنطقة في مرحلة راديكالية وصلت إلى مداها ثم انتقلت مرة أخرى إلى تسوية وإلى سياسات مختلفة وها نحن الآن في مرحلة جديدة يعود منها حزب الله إلى الموقع رقم واحد إلى النقطة التي كنا عندها في الخمسينيات ويبدو أننا في الحالتين لا نتعلم نصر دائما على أن خياراتنا هي بين الأبيض والأسود هي بين إما المقاومة الكاملة الرفض الكامل رفض كل أشكال المصالحة..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكنه ضمنيا دكتور جمال يقول لك إنكم أنتم الذين لم تتعلموا لأنكم منذ ثلاثين عاما وأنتم تنتهجون خيار المهادنة والتسوية ولم تحققوا شيئا، هو ضمنيا ينتقدكم ويتهمكم بعدم التعلم من التجربة.

جمال عبد الجواد: لا، دعني هنا أن أتحدث عن نفسي وأتحدث ما أعلمه عن الخبرة المصرية، مصر دولة حاربت وخسرت الحرب واحتلت أرضها ثم حاربت مرة أخرى واستعادت جزءا من أرضها المحتلة ونجحت في توظيف مزيج الحرب والمفاوضة من أجل تحرير التراب الوطني الذي هو نعتز به بالضبط كما يعتز حزب الله بتحرير الجنوب اللبناني وانسحاب إسرائيل منه عام 2000 وبهذا المعنى حققت مصر عبر المزاوجة بين استخدام السلاح واستخدام المفاوضة حققت أهدافها الوطنية المتعلقة بتحرير ترابها الوطني، بتجنيب مصر الدخول في مواجهات عسكرية كانت مكلفة اعتادت مصر بين الـ 1948 حتى 1973 تدخل في حرب كبرى ربما يحتل جزء من أرضها فيها مرة في 1956 ومرة في 1967 فإذاً هذا الاتفاق حقق تأمينا لأمن مصر الوطني عبر أسلوب المزاوجة بين الحرب والمفاوضة، وأنا أعتقد أنه هذا هو ما يجب أن يكون عليه الحال سواء فيما يتعلق في الإخوة في سوريا الذين ما زالت أرضهم محتلة وما يتعلق أيضا بالإخوة في فلسطين الذي ما زالت كل أرضهم تحت الاحتلال، ولكن ما يدعونا إليه حزب الله وما يدعونا إليه السيد الموسوي هو شيء مختلف تماما، هو بالكامل إسقاط أداة مهمة في إدارة الصراع العربي الإسرائيلي اسمها المفاوضة اسمها المزج ما بين الضغط والمناورة بين العصا والجزرة والاكتفاء بأداة واحدة فقط اللي هي المقاومة المسلحة على وجه التحديد وهو في سياق الوثيقة يقدم ما يمكن اعتباره نوعا من أنواع الحيلة عندما يضع مثلا الانتفاضة الأولى ضمن مجموعة من المواجهات العسكرية الكبرى مع أن هذه الانتفاضة الأولى بالنسبة لي وبالنسبة لتيار كامل في الفكر السياسي العربي يراها نموذجا مهما مقاومة مختلفة عن نوع المقاومة التي يدعونا إليها حزب الله وأن هذه المقاومة وأشكالا أخرى من المقاومة عندما تدمج وتنزل مع أساليب التوجه إلى الرأي العام العالمي قضية مهمة، عندما تمزج مع المفاوضة أداة مهمة يمكن للشعب الفلسطيني أن يحقق أهدافه، ما نجده الآن في الحالة الفلسطينية والفلسطينيون هم الأساس الشعب المعني بهذه القضية ما نجده هو حالة من حالات التيه، دعك من المزايدات نعم المقاومة توقفت في الضفة الغربية ولم يصل الإخوة إلى شيء المقاومة أيضا متوقفة في غزة بعد الحرب الأخيرة بالذات وأيضا الأمور لا تتحرك، أنا أعتقد أن المأزق اللي فيه الفلسطينيون هو ناتج عن هذا الانقسام ما بين الأبيض والأسود أو الأسود والأبيض لا أعلم بالضبط من فيهم الأبيض ومن فيهم الأسود، ما بين مقاومة تزايد لكنها بالخبرة العملية توقفت عن المقاومة وتحاول أن تبحث عن سبل أخرى لكنها غير قادرة على إيجاد سبل وبالمقابل سلطة فلسطينية تخلت عن المقاومة وأيضا لا تستطيع أن تصل إلى شيء ووقفت في حالة عرض..

غسان بن جدو (مقاطعا): دكتور جمال من فضلك أجمل ما في هذا النقاش أننا أخرجنا النقاش..

جمال عبد الجواد (متابعا): دعني أقل إذاً المطلوب إذاً هو المزاوجة هذا هو الفارق بين..

غسان بن جدو (متابعا): أو الحوار أو الوثيقة من قضية حول الكلمات ولبناني وغير لبناني إلى هذه الوثيقة في إطارها العربي والإقليمي لأن هذا هو الأساس يعني في نهاية الأمر نحن نتحدث عن رؤيتين، ولكن من فضلك أنا سألتك سؤالا أعتقد بأنه مفيد لنا جميعا، عندما سألتك هل ما يقدمه حزب الله تعتبره قيمة إيجابية أم طاقة سلبية؟ نحن لا نتحدث هنا عن مواصفات وجدانية أو عاطفية أو شكلية، نحن نتحدث عن أمر أساسي إما أن حزب الله بهويته ونهجه وخبرته وتجربته وكل خطابه الجديد الآن إما أنه أصبح قيمة إيجابية يمكن أن تساهم في ما نسميه التحرير ونحن كعرب نستفيد منه أو كطاقة سلبية بمعنى شو طاقة سلبية يعني أن يؤدي بالمنطقة كلها إلى أشياء كلها سلبية عدم استقرار لا أمن إلى غير ذلك، يعني أنا أود أن باختصار تعطيني عنوانا في هذه القضية، حزب الله بعد كل هذه السنوات بعد كل هذه الفترة ما يقدمه الآن هل هو قيمة نستفيد منها أم على العكس؟

جمال عبد الجواد: بالطريقة التي عرضت بها هذه الوثيقة أعتقد أن القيمة ليست إيجابية، المقاومة ما زال لها محل في العلاقات العربية الإسرائيلية أو الصراع العربي الإسرئيلي ولكن في نفس الوقت بهذه الطريقة المعروضة التي تساوي بالنسبة للبنان تحميل لبنان أكثر مما يحتمل، بالنسبة لكل المنطقة وضع كل المنطقة تحت القيادة المركزية الإيرانية بالتأكيد بالنسبة لأغلب دول المنطقة هذا أمر تماما مرفوض لأنه في علاقات ميزان القوى الإقليمي والهيمنة إلى آخره لا يمكن القبول بهذ الدعوة، الأمر الثالث هو دعوة المنطقة إلى مواجهات مفتوحة مكشوفة ليس فقط مع إسرائيل إنما أيضا مع النظام الدولي برمته فأنا لا أعتقد بأنه بهذه الطريقة في الصياغات لا أستطيع أن أعتبر أن حزب الله يمثل قيمة إيجابية.

الموقف والعلاقة مع التيارات الإقليمية الأخرى



غسان بن جدو: أشكرك على هذه الصراحة. إذاً كأنكم في هذا التيار العربي الكبير قد تكونون خسرتم الرهان رغم كل ما اعتبره البعض من تنازلات في خطابكم وأيديولوجيتكم وحتى أدبياتكم الجديدة.

نواف الموسوي: يعني أنا بأستغرب أن الأستاذ جمال يعني يصل إلى حيث جررته لأنه على.. بأعتقد أنه يفترض إليه من الحذر هو بالتعميم كأكاديمي ألا يصل إلى حد القول لا أعتبره قيمة إيجابية بالمطلق لأنه بأعتقد علميا أنه على الأقل بدك تخلي قدرا من الدقة فعلى كل حال قال هيك، طبعا بالنتيجة يعني أعتقد هو سوف يكتشف بعد الحلقة ويمكن أثناء الحلقة خطأ هذا التقدير، لكن أنا ما رح أناقش هون، ما رح أناقش بالشيء اللي قاله لناحية المرتكزات الفكرية وقت الحلقة خمسين دقيقة وإلا هذا الموضوع بيأخذ وقتا.

غسان بن جدو: صحيح ندوة كاملة.

نواف الموسوي: بس أنا بدي أقول ok هو شو قال؟ قال إنه بحسب ما يرى المصلحة المزاوجة بين أسلوبي التفاوض والمقاومة، مش هذا اللي قاله؟ طيب دعك منا وما نريد، دعك منا وما قررنا، دعك منا وما قلناه من سياسات، نحن هذا منهجنا، أنت عم بتقول في موقف المزاوجة، طيب هل تتصرف أنت في ذلك المحور على قاعدة المزاوجة أم تعمل على خنق المقاومة وعلى منعها من التطور وعلى محاصرتها وعلى التضييق عليها؟ طيب أنا اللي عم بأقوله لك وحتى نحن قايلينه بالوثيقة نحن عم نقول نحن بالوثيقة أيها النظام العربي نعرف أنك -بعض النظام العربي، أغلب النظام- لا تؤمن بالمقاومة لكن نحن نقول لك إن هذه المقاومة يمكن أن تكون قيمة مضافة لجهدك الذي تراه في التفاوض، وقد أسلف بالقول إن اعتماد السلطة الفلسطينية على نهج واحد هو التفاوض هو غير مجدي، لذلك ما ندعو إليه وخليه نقطة وسط وأقولها الآن دعكم وما قد قررنا، نحن حركات المقاومة تعتبرون أن لدينا خيارات راديكالية فليكن، ومن قال لك أنه أنت وعم بتدير صراعا إستراتيجيا من قال لك أنه أنت مش بحاجة إلى راديكالي؟ ويمكن تجاوبني وتقول لي ومن قال لك مش بحاجة للمرن؟ ok أنا ما رح أقول لا، ما رح أقول لا، ولذلك نحن لا نطرح خيارنا على قاعدة نفي الخيارات الأخرى، عم نطرحه على قاعدة المزاوجة بين الخيارات بما يؤدي..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس هذا تطور لحزب الله سيد نواف.

نواف الموسوي: لا، أبدا كان موجودا..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، تطور حقيقة.

نواف الموسوي: اسمح لي..

غسان بن جدو: لا، أنا عندما أعود إلى رسالة 1985 يعني أنتم تضعون جبهة كاملة وعدة أوصاف فيها كلها سلبية حددتم أعداءكم، الآن..

نواف الموسوي (مقاطعا): لا زلنا كذلك.

غسان بن جدو: لا هذا الكلام الذي تتفضل فيه صحيح، يعني أنا صدقا قرأت الرسالة وثيقة 2009 خمس مرات صدقني والآن قرأت وبشكل سريع يعني في تطور كبير في الصياغات في تطور كبير في الخطاب ربما.

نواف الموسوي: لا، بالصياغة حتما، ببعض الموضوعات حتما لأنه مثلا عبارة النظام اللبناني أنت تعرف والمهتم العربي يعرف أن النظام اللبناني في عام 1985 هو بالتأكيد غيره في عام 2009 و2008 و2007 وما إلى ذلك، بتقول لي أنه لا في اختلاف، لا، لا زلنا نرى الصراع على حقيقته ويمكن واحدة من بعض القراءات قالت إنه نحن لا نزال نرى الصراع على حقيقته، ولكن نحن اللي عم نحاول نقوله اليوم إنه تعالوا لنتحل بالواقعية تعالوا لنحول طيب ما في جهد عربي اليوم عم بيروح بالتقاتل الداخلي؟ بلا ما يروح بالتقاتل الداخلي، خلي يروح على قاعدة الاستفادة من الجميع، أنا حتى هذا مش موقفنا نحن، أنا سمعت الأخ خالد مشعل وقال نفس الموقف وسمعت كثيرا من قادة المقاومة الفلسطينية وغير الفلسطينية وقالوا نفس الموقف، أنا الذي استغربه أنه ليش من هو في موقع الآخر -ما بدي أسميه مساومة يسمي حاله ما شاء- في غير موقع المقاومة لماذا يتصرف على قاعدة ما في خيار المقاومة وإلغاءه، أنه هذا الخيار عم يأخذه على كوارث، طيب أنا بدي أقول لك اليوم في الضفة والقدس ما في مقاومة ولكن هذا لم يعفها لا من استكمال الاستيطان وبالعكس رفع الاستيطان إلى وتيرة غير معهودة ولا من الاضطهاد اللي ارتفع إلى وتيرة غير معهودة، حتى بموضوع لبنان بيقال إن لبنان ما بدي أحمله أكثر مما يحتمل، يا أخي أنت بتعرف أن لبنان من عام 1978 حتى عام 2000 احتل ما يزيد على ثلث أراضيه إما مباشرة أو بشكل غير مباشر من خلال السيطرة بالنيران، عام 1982 حوصرت بيروت على مدى ثلاثة أشهر، كانت مقطوعة عنها شربة الماء ولم نر النظام العربي قد تقدم بشيء ولولا قدرة المقاومة اللبنانية آنذاك بجميع فصائلها -ولا زال الأمر على هذا النحو- قاتلت ودفعت الإسرائيلي لما كانت تحررت أرضنا، نحن لا نحمل لبنان بقدر ما نستعيد حقوق لبنان نعمل من أجل استعادة حقوقنا، طيب في جريمة اسمها أنه والله في الجمهورية الإسلامية في إيران وقفت إلى جانب هذا الأمر طيب عم بيسكت عن الدعم السوري لنا وقد كان يقال هذا الأمر من قبل ونحن فخورون بهذا النوع.. وندعو اليوم بعض الأنظمة العربية المشاطئة أو المماسة لجغرافيا فيها مقاومة أن تتصرف بـ 10% مما يتصرف به السوري لناحية دعم المقاومة، طيب ما عم بنقول نحن بدنا نلغيكم، لا طلعنا خوناكم ولا طلعنا شتمناكم يمكن بأوقات الأزمة بغزة طبعا كان في جرعة عالية لأنه كنا في دم عم يسفك، بس بعدنا عم نقول وتصور أنا أستغرب اليوم أن هذا الكلام اللي أنا عم بيصدر عندي يفترض أن يصدر عمن هو في موقع دولة يفكر بطريقة براغماتية لتجنيد كل الطاقات من أجله ليش نحن عم بنقول هيك مش ممالأة لأنه نحن أدركنا من التجارب السابقة أنا موافق التجارب السابقة كان فيها أخطاء، نقلت بعض حركات المقاومة الصراع إلى داخلها لذلك نحن مش مستعدين ننقل الصراع إلى داخلنا لا لأسباب طائفية ولا لأسباب مذهبية ولا لأسباب عرقية ولا لأسباب دينية، كل من هو مقاومة أيا كان دينه أيا كان عرقه أيا كانت جنسيته أيا كان انتماؤه هو في موقع واحد معنا ولذلك اتهمنا من البعض في لبنان أننا تجاوزنا كيانيتنا اللبنانية تجاوزنا حدودنا اعتدينا على سيادة دولة أخرى وما ذلك منا إلا لإيماننا بأن المعركة هي واحدة.

غسان بن جدو: بقيت لنا دقيقتان ستتقاسمان إذا سمحت، دكتور جمال بلا شك ربما الوثيقة الحقيقة تستحق ندوات وليس حلقة تلفزيونية فقط ولكن كما قلت أهميتنا أننا ننطلق من الوثيقة حتى نتحدث عن سياسات عامة في المنطقة، عندما يقول في نهاية الأمر حزب الله إنه سيستمر بدعم الشعب الفلسطيني بكل الوسائل وأنه يدعو إلى جبهة عالمية من أجل مواجهة المشروع الأميركي ولكن في الوقت نفسه يؤطر كل هذا بخطاب تطميني على شاكلة ما سمعناه الآن من السيد نواف الموسوي، هل هذا يدفع نحو مزيد من الحذر من حزب الله أم يجعل هناك إمكانية جديدة من أجل التفاعل الإيجابي معه كحركة مقاومة في المنطقة؟

جمال عبد الجواد: لا، أنا أعتقد ما زالت المشكلة قائمة، دعني أقل حزب الله يقول إنه لا.. نحن ضد التطاحن الداخلي والصراعات والخلافات إلى آخره، إما ما دمتم مقاومة مثلنا لا نهتم بمذاهبكم ودياناتكم وكذا طالما أنكم تلتزمون بخطنا السياسي بمعنى ما هذه الرسالة، ولأنه في الحقيقة إذا لم يلتزم الآخرون بالخط السياسي لحزب الله الصراع سيحدث سيحدث لأن رؤية حزب الله رؤية راديكالية مصمتة، لا أريد أن أذكر بما حدث في بيروت الغربية في العام الماضي عندما حدث خلاف سياسي..

نواف الموسوي (مقاطعا): لم أقل ذلك، قلت حتى من يختلف..

جمال عبد الجواد (متابعا): هذه المشكلة، هذه هي المشكلة الرؤية الراديكالية لا تقبل..

نواف الموسوي: يا أستاذ قلت حتى من يختلف مع خطنا السياسي، انتبه لي، قلت حتى من يختلف مع خطنا السياسي حتى من لا يريد المقاومة نحن لسنا في إطار المساجلة معه وإنما ندعوه إلى الاستفادة من طاقتنا في إطار الخيار الذي يريده لكن ليتوقف عن شن الحملات علينا، وأنا أستغرب منك وأنت في موقع يفترض أن تكون باحثا موضوعيا كونك نفيت أن تكون ممثلا لحزب الحكم في مصر، أن تعود لتذكر بأحداث..

غسان بن جدو: أنتهت.

نواف الموسوي: تجاوزناها نحن هنا في لبنان وشكلنا حكومة وحدة وطنية ونعمل معا من أجل إعادة بناء مؤسسات الدولة، أستغرب منك ذلك.

غسان بن جدو: نعم. يعني انتهى الوقت دكتور جمال ولكن من حقك في عشر ثوان إذا سمحت.

جمال عبد الجواد: باختصار شديد هو أن الاستفادة ممكنة بالتأكيد وتوظيف ما يطرحه حزب الله في إطار إستراتيجيات أخرى وأنا لا أمانع وأرى أن هذا مفيد ولكن في نفس الوقت أنا أدعو حزب الله وأدعو الجميع ليدرك الألغام الكامنة في الإستراتيجيات الراديكالية التي يصعب عليها أن تنفذ النوايا الطيبة المتعلقة بالمصالحة بالتعايش بالتوظيف المتبادل اللي بمرات كثيرة بيتحول إلى دعوة، دعاية موقف دعائي..

غسان بن جدو (مقاطعا): عشر ثوان لك دكتور نواف، تفضل.

نواف الموسوي: نعم أنا أقبل بس ما بدي أقطع، لا أريد أن أقاطع الأستاذ جمال، يا أستاذ جمال أنا يعني حضرتك وجهت نصيحة ok أنا سأقول لك إن النصيحة -مش النصيحة لأنه نحن ما بنحب نحكي بلغة عالية متعالية- أنا بأقول لك الكلام اللي قلت عن إمكانية المزاوجة أنا قلت لمسؤولين عندكم في عام 2006 كانت آخر مرة ولذلك أدعو اليوم كل من يسمعنا إلى الانتظام في خط واحد اسمه مقاومة المشروع الصهيوني الذي يكون فيه الجميع أيا كان انتماؤهم.

غسان بن جدو: شكرا سيد نواف الموسوي النائب عن حزب الله، دكتور جمال عبد الجواد مدير مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية. أستأذن الإخوان في الدوحة فقط لأقول شيئا لست أدري إن كان موجودا في العالم العربي، هنا في لبنان هناك ظاهرة مقيتة وسيئة وكريهة وأتمنى ألا تنتشر في العالم العربي الذين يعودون من الحج يستقبلونهم بالرصاص، هذا أمر معيب وربما يبطل حتى حج الناس لأنه يؤذي العالم جميعا، أتمنى أن هذه الظاهرة لا تكون في العالم العربي وأقول من شاشة الجزيرة ومن بيروت أرجوكم كفوا عن هذا الأمر لأنه مؤذي إلى حد كبير وهذا موجود لدى جميع المسلمين هنا تقريبا في لبنان ولا علاقة له بحزب الله كما يقول السيد نواف الموسوي. مع تقديري لكم، في أمان الله.