- حجم التحرك في الشارع العربي ودوافعه
- جوهر التحركات ودلالاتها السياسية
- طبيعة الفرز الذي أنتجته مأساة غزة
- إحياء الوعي الشعبي وعودة ثقافة المقاومة

 

[مقطع عن الحرب على غزة]

حجم التحرك في الشارع العربي ودوافعه

 غسان بن جدو
 عبد الحليم قنديل
 
 عماد الحوت
سارة: بوقت تحول فيه الإنسان لرقم زائد ما في فرق إذا بيموت أو بيعيش، بوقت صار المستقبل خيال بعيون أطفال فلسطين، بوقت صار القتل والذبح والإجرام اللغة الوحيدة اللي بتتقنها البشرية، لا بد من صرخة اليوم، صرخة من صميم الوجدان للي تبقى من ضمير عالمي. اليوم ما في مساء الخير لأن الكيان الصهيوني والتواطؤ العربي ما خلوا للخير محل بعيون أطفال فلسطين، اليوم مساء غزة، مساء المقاومة مساء الصمود مساء الحرية لفلسطين.

مشاركة1: مساء الحرية لفلسطين، بثلاثة وعشرين يوما شاهدنا من وقت الزمان بثلاثة وعشرين يوما شاهدنا بدء سيناريو همجية لا اعتيادية، بثلاثة وعشرين يوما شاهدنا الإبادة الجماعية ومحو للإنسانية وبثلاثة وعشرين يوما شاهدنا غفوة أبدية عربية، بثلاثة وعشرين يوما رددنا كلنا لتحيا غزة. أخيرا الذي يؤمن بأن أوراق الزيتون لا تذبل لا يمكن أن يرضخ للإذلال.

غسان بن جدو: مشاهدي المحترمين سلام الله عليكم. أردناها أن تبدأ مع الشارع العربي، هذا الشارع العربي والإسلامي والعالمي والأوروبي والغربي والآسيوي والأفريقي والأميركي اللاتيني الذي أذهل العالم بتحركاته كان هو بذاته، كانت المقاومة صامدة في غزة الشهيدة الحية ولكن في الوقت نفسه كان أيضا الرأي العام العربي والعالمي كان صامدا مع ما كان يحصل في غزة وكان يستهجن بالصوت العالي وبلا حشرجة وبلا تردد، أف لكل ما يحصل من أجرام وقصف وحشي وهمجي. التردد في هذه اللحظة يصبح تآمرا، الحشرجة في هذه اللحظة تصبح تواطؤا وأي حديث عن توازن مغشوش في هذه اللحظة يصبح انحيازا للمجرم وليس للضحية. ربما أردناها أن نبدأ مع الجمهور العزيز والحضور الكريم الذي كان هو بذاته جزءا أساسيا ومركزيا ومحوريا من هذه التحركات التي حصلت على مختلف أرجاء الوطن العربي ولكن في الوقت نفسه هم أرادوا أن لا يقولوا مساء الخير لإسرائيل ولكن نحن نقول مساء الخير لغزة الشهيدة الحية ولكل من صمد هناك، مساء الخير للعالم العربي مساء الخير لكل أحرار العالم. مساء الخير للدكتور عماد الحوت عضو المكتب السياسي للجماعة الإسلامية ضيفنا في هذه الحلقة، مساء الخير أيضا والحرية والمقاومة والصمود للأخ والأستاذ عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة كفاية في القاهرة، مرحبا بكم أيها السادة جميعا. أنا أود أن أبدأ معك إذا سمحت سيد عبد الحليم قنديل بالإذن من صاحب البيت هنا في بيروت، أستاذ عبد الحليم بلا شك التحركات الرأي العام العربي هذه المرة كانت لافتة بكل ما للكلمة من معنى، أعتقد بأنها لم تذهل فقط المراقبين والنخبة المزيفة الكالحة الكئيبة الكريهة ولكن أيضا أظهرت أيضا أن النظام العربي الرسمي لم يكن يتوقع النظام العربي الرسمي بأن الرأي العام سيتحرك منذ اللحظة الأولى وإلى اللحظة الأخيرة بل وإلى حتى الآن، ما السبب؟

عبد الحليم قنديل: يعني أظن أننا يعني بصدد أيام يعني يمكن أن نشبه الأجيال الحاضرة بأنها بالفعل على موعد مع الأقدار يعني بعد وقت طويل جدا وعقود طويلة جدا من الركود والغياب عن مسرح التاريخ أعتقد أن ظاهرة المقاومة المسلحة، المقاومة من نوع مختلف التي بدأت بثقافة الاستشهاد ثم طورت تكنولوجيا ملائمة ثم كونت للأمة جيشها الذي لا يقهر على نحو ما بدت عليه النتائج في حرب صيف 2006 وفي حرب غزة، أعتقد أن هذا التطور تطور نادر جدا جديد جدا في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي خلق ظاهرة جديدة جدا بعثت الأمل أعطت يعني شحنة رجاء في وضع لا رجاء فيه. أعتقد أن حركة الرأي العام العربي لا بد أن نفهمها على حقيقتها لا بد أن نستبدل الفرية الكاذبة التي تتحدث عن نظم معتدلة في مقابل نظم ممانعة بخط تقسيم حقيقي يجري حفره الآن ويتأكد الآن مع صعود ظاهرة المقاومة المسلحة من نوع مختلف وهو خط التقسيم بين الشعوب والحكام، هذا هو خط التقسيم الأساسي الآن ولذلك نرى أن المظاهرات في أكثر من قطر عربي عوملت بكثير من القسوة إذ أنها بدت ضد إسرائيل وضد النظم العربية في ذات الوقت، أعتقد أن هذا التطور يعني أن ما جرى في غزة حرب كبيرة جدا ولها آثار سياسية كما كان الشأن مع القضية الفلسطينية منذ بدأت. علينا أن نتذكر أن الثورة العربية الكبرى ثورة 23 يوليو 1952 ثورة تنظيم الضباط الأحرار بدأت في واقع الأمر من حصار الفالوجة الفلسطينية حين أدرك عبد الناصر أن المشكلة ليست في جيوش الصهيونية التي تحاصر فقط بل في الذئاب التي ترعى في العواصم. الزمن يدور دورته، نعم التاريخ لا يعيد نفسه نعم لا نتطلع إلى ثورة ضباط أحرار جديدة نريد ثورة للناس الأحرار لكن يمكن أن نقول إن صفقة الأسلحة الفاسدة التي أسقطت النظام الملكي في حرب فلسطين 1948 هي ذاتها صفقة السياسة الفاسدة التي يمكن أن تؤثر في مجرى الأمور في مشهد المنطقة.

غسان بن جدو: على كل حال يبدو أن الضباط الأحرار لهذا القرن هم الرأي العام الذي تحرك في الشارع. أود أن أشير بالمناسبة سادتي المشاهدين إلى هذه الشموع التي نجلس بين أحضانها في الحقيقة ربما تلاحظون هنا كلمة غزة ولكن هناك عدد آخر من الشموع، هي الفكرة في الحقيقة لهذا الرأي العام العزيز كان على مدى الحرب الإسرائيلية على غزة كان يضيء شموعا كان هؤلاء الأخوان كانوا قد أقاموا مع عدد آخر بطبيعة الحال خيم اعتصامات في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، أظن ونحن نتحدث الآن لأنني أتحدث من بيروت ولكن اسمحوا لي أن أتحدث الآن باسم الوطن العربي أن أتحدث باسم كل العواصم التي تحركت، ولكن الظاهرة بأنهم أضاؤوا، كل مرة يضيئون شموعا بعدد الشهداء الذين كانوا يسقطون في غزة. هي مناسبة ربما أيضا حتى نوجه تحية خالصة ومن القلب إلى جميع الزملاء الإعلاميين بدون استثناء من كل القنوات من كل الوكالات من كل الصحف ومن كل التلفزيونات ولكن طبعا طبيعي أن نخصص التحية لزملائي في مكتب قناة الجزيرة في غزة ربما أخواننا أيضا في رام الله والأخوان الآخرين ربما نحيي أيضا الزملاء الذين التحقوا بهم. هناك ملاحظة أخرى بطبيعة الحال لعلنا لاحظنا المشاهد الأولى التي بدأنا بها هذا البرنامج، دكتور عماد، هي الحقيقة كانت مزيجا بين المآسي والشهداء والدمار وأيضا بين انتفاضة الشعوب لكن كان طبيعيا أن نلخص ما حصل بجزء من المآسي ولكن غزة لم تكن فقط مآس، كانت أيضا صمودا وكانت أيضا عنفوانا وكانت أيضا شموخا والذين كانوا يستصرخون من أجل لقمة العيش والخيمة التي يتدثرون بها لم يكونوا يستصرخون تسولا ولم يكونوا يستصرخون ذلا ولم يكونوا يستصرخون بطبيعة الحال خنوعا، كانوا يستصرخون بالألم لأن هناك من حاصرهم ودمرهم على مدى فترة طويلة ولكن ينبغي أن نشير إلى أن هذا الشعب الذي بقي هناك هو لا يزال شعبا صامدا وبكل عنفوان وبكل شموخ. كلمتك مع ما حصل، مشهد المآسي والصمود والعنفوان في غزة والضباط الأحرار الحقيقيون الذين كانوا في الشارع.

صمود الشعب الفلسطيني في غزة أمام العدوان الصهيوني أرجع القضية الفلسطينية إلى واقعها الطبيعي وجعل الشعوب العربية بل شعوب العالم كله تعبر بشكل عفوي وبديهي عن تعاطفها مع هذه القضية

عماد الحوت:
الحقيقة صمود الشعب الفلسطيني في غزة أمام العدوان الصهيوني أرجع القضية الفلسطينية إلى واقعها الطبيعي وأرجع الشعوب العربية بل حتى شعوب العالم كله تعبر بشكل عفوي وبديهي عن تعاطفها مع هذه القضية، البعض كان يتعاطف معها من جانب إنساني لكن الشعوب العربية كانت تتعاطف معها من جانب عقائدي أخوي، هي قضية الأمة قضية كل الأمة بكل أطيافها لا فرق بين فئة أو أخرى أو جهة سياسية أو أخرى كل الشعب كل الأمة العربية والإسلامية كانت تتعاطف مع هذه القضية، هذا الصمود البطولي أعاد القضية الفلسطينية إلى جوهرها الحقيقي، هي قضية كل الشعوب.

غسان بن جدو: أنت أشرت إلى هذه الزاوية، الحقيقة ما ميز هذه المرة أيضا، حضرتك إسلامي، الأخ عبد الحليم قومي، ولكن الأخوان كلهم هنا بدون استثناء هم من اليسار يعني بمعنى آخر يعني مزيج هذا الرأي العام العربي، ربما لاحظنا نحن يعني في غزة هناك كانت مقاومة من مختلف الأطراف من مختلف الفصائل ولكن لا شك بأن التيار الإسلامي المقاوم هناك يعني بشكل أساسي حماس والجهاد الإسلامي كان دورهم بارزا بطبيعة الحال مع بقية الفصائل ولكن كان واضحا تميز هؤلاء. ولكن أود أن أسأل يعني الرأي العام اليساري الجزء الذي هو من الشارع ومن نبض الرأي العام العربي، تحركتم بقوة، لماذا؟ يعني ما الذي رأيتم في غزة؟ تفضل سيدي العزيز.

محمد غصين/ اتحاد الشباب الديمقراطي: بأتصور أن تحركنا كان على الأرض يمكن جراء اللي عم بيصير، نحن مش أول تحرك كان لإلنا، قبل ما تصير الأحداث كنا عم نتحرك من فترة كثير طويلة لنا تقريبا أكثر من شهرين كنا عم نتحرك على الأرض، اعتصامات شيء بالجنوب شيء بالشمال شيء بصيدا حتى قبل الأحداث بيومين كان عنا اعتصام..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، أخي العزيز حتى أكون صريحا، نحن هذه الحلقة ليست عنكم، أنتم في غزة فحدثني عن تحركم خلال غزة فقط إذا سمحت.

محمد غصين: خلال غزة عملنا كل اللي فينا نعمله بكل طاقتنا يعني أقل شيء كان فينا نعمله مش أكثر، حاولنا نعتصم بطريقة سلمية لأبعد الحدود نوصل فكرتنا للعالم بالطريقة اللي لازم توصل..

غسان بن جدو: لماذا؟

محمد غصين: لماذا، كيف يعني لماذا؟ حدد فكرتك.

غسان بن جدو: يعني قلت لك يعني ما يحصل هناك هل هو دعم للمقاومة كفكرة مقاومة؟ هل هو دعم مع القضية الفلسطينية؟ هل هو دعم مع غزة؟ هل هو ضد إسرائيل؟ هل هو دعم ضد الإمبريالية؟ ما الذي لخصه لك حدث غزة؟

محمد غصين: طبعا أول شيء نحن كشعب مقاوم طبيعي ندعم المقاومة وطبيعي ندعم القضية الفلسطينية ونحن من لما بلشت القضية الفلسطينية الشعب اللبناني داعم لها وكان متضررا منها وضد الإمبريالية الأميركانية طبعا فأكيد كنا داعمينها، كل الأشياء.

جوهر التحركات ودلالاتها السياسية

غسان بن جدو: طيب في ملاحظة أنه أنتم يعني تحركتم كثيرا ضد السفارة الأميركية هنا.

محمد غصين: تحركنا..

غسان بن جدو (مقاطعا): اعط لأخ آخر من فضلك. سؤالي يعني لماذا التحرك والتوجه إلى السفارة الأميركية في عوكر؟ يعني في نهاية الأمر يعني كان ممكن يتم الاتجاه إلى سفارات أخرى. خليني أرجع للدكتور ربما تهيئون أنفسكم بعض الشيء. لعلك لاحظت أن هناك توجها إلى السفارة الأميركية وأعتقد بأنه حتى شباب الجماعة الإسلامية شاركوا في تحركات ضد السفارة الأميركية طيب ما هو السبب يعني لماذا السفارة الأميركية لماذا أميركا بالتحديد؟ يعني كان هناك دول أخرى دعمت إسرائيل، كان هناك بريطانيا كان هناك فرنسا كان هناك دول حلف الأطلسي جميعا، لماذا أميركا بالتحديد؟

عماد الحوت: ربما لأن هناك تماه واضح بين المشروع الصهيوني والمشروع الأميركي في المنطقة، ربما لأنه أيضا يعني ما تقوم به إسرائيل لم يكن ليمر طيلة 23 يوما لولا كان هناك يعني تغطية دبلوماسية وضغط على مجلس الأمن من قبل الولايات المتحدة الأميركية، لا شك أن الشعوب تشعر وبوضوح أن الولايات المتحدة الأميركية منحازة انحيازا كاملا للعدو الصهيوني، هي ليست فقط منحازة بل ربما هي جزء من المشروع نفسه هو مشروع متماه المشروع الأميركي والمشروع الصهيوني في المنطقة، فأرادت أن تعبر بعفوية. أنا فقط لست أوجه النقد للكيان الصهيوني وإنما أوجه النقد أيضا لشريكه المباشر الولايات المتحدة الأميركية إدارة وليس شعوبا، طبعا نحن نميز نتكلم..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني عفوا أنت توجه النقد؟ أم هو شيء أكثر من النقد..

عماد الحوت (متابعا): ليس.. الجماهير التي ذهبت إلى الاعتصام..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، لا، أكثر من النقد أو نقد؟

عماد الحوت (متابعا): كان صوتها تريد أن تسمعه، نحن لسنا فقط نرفض العدوان الصهيوني على غزة نحن أيضا نرفض شريك العدوان الذي هو أيضا معتد طالما هو شريك كامل مع هذا العدو وهي الإدارة الأميركية، هذا الانحياز الكامل للإدارة الأميركية مع الكيان الصهيوني أظن الشعوب العربية قد ضاقت ذرعا به وتريد أن تعبر أن توجه رسالة واضحة إما أن تستدرك هذه الإدارة وتعود إلى توازن حقيقي في التعامل مع المنطقة ومع القضية الفلسطينية وإما أنها سوف تلقى نوعا من الموقف الحاد من الشعوب لن يسمح لها بتحقيق أي مكاسب على مستوى المنطقة.

غسان بن جدو: سيد عبد الحليم، جوهر التحركات، تحركات الرأي العام هل هو جوهر احتجاجي جوهر غضب أم لديه أيضا جوهر سياسي مع الغضب والاحتجاج؟ وإذا كان هناك جوهر سياسي ما هو أفقه هذا الجوهر السياسي للتحرك الذي كان لافتا مع غزة؟

عبد الحليم قنديل: هذا سؤال مهم جدا وتلغرافيا، واحد، علينا أن ندرك طبيعة التحالف المعادي في المنطقة الآن يعني أميركا وإسرائيل شيء واحد يعني هناك حالة اندماج إستراتيجي بين أميركا وإسرائيل، والنظم العربية لأنها نظم غير منتخبة ضعيفة الصلة بشعوبها معلقة بلا قواعد اجتماعية ولا سياسية تعتمد على القفاز الأمني فتحولت إلى الصف المعادي واستندت إلى مجمع انتخابي يستند إلى الراعي الأميركي الإسرائيلي بأكثر من الرعاية الشعبية، هذا العدوان الثلاثي على الأمة بدا واضحا في مشهد غزة وبدا واضحا بصورة ربما أقل في مشهد صيف 2006 ربما بسبب، أقل وضوحا، ربما بسبب التعقيدات والتشويهات والأحاديث عن الفرقة بين السنة والشيعة إلى آخره لكن في مشهد غزة كان الأمر أكثر وضوحا واكتمالا. علينا أن نلحظ على سبيل المثال مغزى أن يتحد النواب الكويتيون في مجلس الأمة الكويتي الشيعة والسنة في مطلب واحد يرفض حضور الرئيس عباس إلى قمة الكويت، علينا أن نلتفت إلى بَركة الدم الشهيد التي مسحت الغشاوات عن الأبصار وأتاحت للجميع أن يكون بصرهم اليوم حديد فيرون العدوان الثلاثي بطبيعته ودون تزييف ودون رتوش على الأمة. هذه واحدة. النقطة الثانية أن هناك ارتباطا دائما منذ وجود إسرائيل بين فكرتين، فكرة تحرير فلسطين يعني فكرة مقاومة العدوان الإحلال الاستيطاني وفكرة التغيير في المنطقة العربية، بمعنى أكثر وضوحا، يمكن أن يكون وجود إسرائيل بدلا من أن يكون نقمة يمكن أن يكون نعمة يمكن أن يكون تحديا تستجيب له الأمة بالنهوض وهناك دورة نهوض تمت كانت لها جوانب الإيجاب فيها وجوانب النقص التي عرفت بالمشروع القومي العربي ثم جرى الانكسار، الآن بعد مرور 35 سنة تقريبا على آخر حرب عربية نظامية بنشهد جيش أمة من نوع مختلف بيعطينا درسا مهما جدا أنه إذا كانت غزة الصغيرة الباسلة قادرة على أن تقدم مأثرة صمود أسطورية على هذا النحو، قادرة على أن تصمد وعلى أن تقول نعم إسرائيل تهدم المباني لا المعاني، نعم إسرائيل قد تخطف الأرواح لا الإرادات، إذا كانت غزة الصغيرة الباسلة قادرة على تحدي كل هذا الجبروت فالرسالة إلى الشارع العربي أن كل هذه النظم بكل قواتها الأمنية ليست بأعظم قوة من إسرائيل بل هي في واقع الأمر في تحالفها الضمني مع إسرائيل تعتبر أن جيش الدفاع الإسرائيلي هو الجناح العسكري للتحالف السياسي ومن ثم فإن ما جرى في غزة هو كسر رهان إسرائيل على تحطيم المقاومة وتحطيم حماس في القلب وكسر رهان أهم النظم العربية المحيطة على كسر حماس أيضا يعني أعتقد الهزيمة السياسية والعسكرية أيضا لإسرائيل كانت هزيمة للنظم العربية، هذا يعني أن علينا أن نستطرد في المعركة ذاتها، بمعنى أكثر وضوحا نحن لسنا بصدد استدعاء عاجل لما يجري في فلسطين، نحن بصدد استدعاء عاجل لما يجري في أقطار الأمة كلها، لا يليق بهذه الأمة أن تظل على هذا النحو ولديها من مكمون القوة ما مكنها من هزيمة أكبر جيش، أكبر رابع جيش في العالم على هذا النحو، كان يقال دائما إن جيش إسرائيل لا يقهر، الآن لدينا مقاومة حرفتها هوايتها قهر الجيش الإسرائيلي، أعتقد ان هذا سوف يشجع نداءات التغيير في العالم العربي وكما قلت في التعليق السابق علينا أن نتذكر أن نظما عربية مركزية، الوضع في مصر بالذات كون فلسطين قضية الأمة الأمة الإسلامية والأمة العربية لكنها أيضا قضية وطنية مصرية لها تأثير حاسم على التفاعلات الداخلية في مصر كان لها هذا التأثير في ما مضى وأظن أنه سيكون لها تأثير أكبر خاصة إذا أدركنا أن القضية الوطنية المصرية داخل حدودها قد أصابها جرح كبير منذ ترتيبات ما أسمي بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، أصابها الجرح الذي نزع سلاح أغلب سيناء ثم امتد إلى نزع سيادة القرار بالسياسة والاقتصاد في القاهرة ثم انتهى إلى هذا الانحطاط التاريخي الذي نشهده وخروجنا من التاريخ، فعودتنا إلى التاريخ ببَركة الدم الشهيد على جبهات القتال لكنها أيضا بصيحات التغيير والاستدعاء للنهضة مجددا في قلب العالم العربي. علينا أن ندرك أن فكرة المقاومة بالسلاح والمقاومة بالسياسة وجهان لعملة واحدة كما أن النظم العربية وإسرائيل وجهان لعملة واحدة برعاية أميركية.

غسان بن جدو: دكتور عماد، أشار السيد عبد الحليم قنديل إلى قضية عام 2006 وكيف أنه ربما لأن المقاومة هنا يعني رأس حربتها حزب الله وقاعدته شيعية البعض ربما تأفف وقتذاك، طبعا جميعنا نذكر بأن قلة نشازا من بعض رجال الدين الذين يعني تأهبوا آنذاك وقالوا ينبغي أن لا ندعم المقاومة في لبنان لأن هذه شيعية، وكأن إسرائيل التي كانت تقصف كانت تقصف حجرا غير الحجر والبشر غير البشر والحفر كانت هي غير الحفر، الآن الحمد لله في غزة الشعب واحد، نحن نتحدث عن سنة ومع ذلك هذه القلة النشاز ذاتها من بعض رجال الدين هي التي تأهبت هذه المرة وقالت الخروج إلى المظاهرات والخروج إلى الشارع لا يغني ولا يسمن من جوع، وهناك حتى من احتج أكثر وقال هؤلاء هم الذين يعني أدوا بنا إلى التهلكة. تعليقك سيدي.

عماد الحوت: سيدي هذه النظرية هي جزء من نظرية المشروع الأميركي في المنطقة منذ سنوات، بث روح المذهبية الفتنة المذهبية في أوساط الأمة الإسلامية حتى تضعف وتتفرق. طبعا للأسف هناك بعض الأخطاء وقعت من هذا الطرف أو هناك ساعدت الإدارة الأميركية على تمرير هذا المشروع وبث هذه الفكرة عند بعض الناس لكني أعود وأقول إن القضية الفلسطينية وهي قضية جامعة يعني هي تجمع الإسلامي واليساري والقومي وكلهم متعلق بالقضية تعلقا شديدا، هذه القضية الحقيقة أضعفت هذا النداء وأضعفت هذا الشعار شعار الفتنة المذهبية، حاول البعض إلصاق حماس بمحور من المحاور لكن صمود المقاومة بكل فصائلها وليس فقط حماس ربما كانت حماس رأس الحربة لكن كل فصائل المقاومة، الشعب الذي احتضن هذه المقاومة وصمد على مدى 23 يوما وقبلها أشهرا من الحصار أسقط هذه المقولة وقال القضية الفلسطينية فوق كل المحاور فوق كل الاعتبارات لذلك هذه الصيحة بقيت صيحة نشاز بقيت صيحة محدودة لم يستجب لها لا نبض الشارع ولم يستجب لها أكثر المثقفين العرب والمسلمين ولم يستجب لها إلا قلة قليلة ممن على أعينهم غشاوة فلم ينظروا إلى حقيقة المشروع الصهيوني أنه يريد أن يأكل كل الأمة فإن تركنا حماس وإن تركنا غزة تُستفرد اليوم فغدا لبنان وبعد غد العراق ومصر والأردن، الكيان الصهيوني يريد أن يستفرد بكل الأمة ومن خلفه المشروع الأميركي الذي يريد أن يسيطر على كل هذه المقدرات، من هنا كان لا بد من مواجهة هذه الصيحة المذهبية ونقول كلا، مقاومة الشعب الفلسطيني البطل في غزة هي تحرير لأرض وهو حق وواجب عليهم وهي أيضا خط دفاع أول للأمة أمام المشروع الصهيوني الكبير والمشروع الأميركي المعتدي.

غسان بن جدو: أنا أود أن أسألكم أيها السادة سؤالا، طبعا الرأي العام بدأ التحرك منذ اليوم الأول لما حصل في غزة ولكن في الوقت نفسه منذ اليوم الأول سمعنا أصواتا وقرأنا كتابات تنتقد التحركات وتقول هذه تحركات غوغائية وفي نهاية الأمر هي غضبة، انفعال مجرد انفعال يوم أو يومين وينتهي. استمر، يعني استمرت تحركاتكم بشكل كبير رغم كتابات هذه النخبة وأصوات هؤلاء، كيف تفسر أو ماذا تقول لهؤلاء الذين كانوا يعيرون تحركاتكم بشكل مباشر؟

عبد عطا/ اتحاد الشباب الديمقراطي: بالنسبة لتحركنا نحن وأي تحرك آخر بالنسبة للشارع العربي والعالمي اللي صار، نحن مقتنعون قناعة تامة أنه بظل الوضع الحالي من وضع مزري بتعانيه الأنظمة العربية من عمليات قمع بنتعرض لها دائما كانت الوسيلة الوحيدة للتعبير عن رأينا ودعم أهلنا في غزة وفي فلسطين كلها هذه عملية التحركات اللي كنا نقوم فيها من اعتصامات من مظاهرات من إضاءة شموع من أي تحرك آخر، كان أقل واجب قادرون نحن نعمله هو الشيء اللي نحن عملناه لأنه للأسف أنه بظل الصمت العربي الرسمي على الأقل بظل نفسية انهزامية عم بتحاول تزرعها فينا هذه الأنظمة العربية بظل تواطؤ علني يعني بالـ 2006 كان التواطؤ من تحت الطاولة إذا بدنا نقول، هلق نحن في عنا تواطؤ عربي علني على الثورة العربية بشكل عام للمقاومة بشكل عام بفلسطين أو بلبنان، كان في تواطؤ وتدخل إذا بدنا نعتبر بين قوسين مباشر بالحرب يعني من حصار غزة اللي صار له سنة ونصف مقفلة المعابر إلى مواقف الدول العربية بمحاربة قمة كانت مفروض يدعى لها من أول يوم اندعى لها أو ثاني يوم، صدرت بعد انتهاء الحرب انعقد قمة عربية من مواقف بعض الدول شوي متمايزة مع أنه عنا اعتراض عليها اللي هي قطع العلاقات الدبلوماسية أو المكاتب التجارية اللي كانت مفتوحة مع الكيان الصهيوني كمان صارت بوقت متأخر بس المنيح بالموضوع أنه صارت، صحيح أنه سبقتنا فنزويلا وسبقتنا بوليفيا على هذه الشغلات بس نحن على القليلة قدرنا وصلنا بمرحلة متأخرة، كمان من عملية تفاوض مباشر أو غير مباشر كان مفروض ينقطع من اليوم الأول، نحن عملنا تحركاتنا نتيجة هذه الظروف اللي نحن معارضينها اللي مفروض كانت تنتهي بأول حرب، عملنا تحركاتنا على كذا محور وكذا جبهة حسب أولويات الساعة اللي كانت عم بتصير، حتى تحركنا على السفارة الأميركية كان نتيجة قناعتنا الراسخة أن الكيان الصهيوني الغاصب ما هو إلا موطئ قدم متقدم للإمبريالية الأميركية لتسيطر على ثروات المنطقة وللأسف عم تقدر تسيطر جزئيا على بعض منها بدول الخليج البترول العربي، عبر كمان وضع أنظمة متواطئة معها قامعة لشعوبها مانعة لأي تطور أو ديمقراطية داخل هذه الشعوب مانعة لأي تنمية اجتماعية، والحبل على الجرار يعني.

غسان بن جدو: شكرا. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

طبيعة الفرز الذي أنتجته مأساة غزة

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. سيد عبد الحليم أود أن أبدأ بمعك بما ختم به الأخ قبل قليل، هو تحدث عن قمم وتحدث عن قمة الكويت ولكن أيضا ربما أشار إلى قمة قطر، الدوحة. الأساس أنه خلال هذه الحرب أيضا حصل فرز جدي، حصل فرز نخبوي حصل فرز إعلامي حصل فرز سياسي وحصل فرز رسمي، ربما لأول مرة يحصل هذا الفرز بشكل علني وفج وربما حتى حصل فرز بالمناسبة بين رجال الدين، نحن تحدثنا أشرنا قبل قليل إلى قلة من رجال الدين النشاز الذين عيروا المظاهرات ولكن حقيقة هناك أيضا بعضا من رجال الدين الذين لا أود أن أذكرهم الآن يعني في هذه اللحظة بالتحديد الذين عيروا المقاومة وعيروا حماس وحتى انتقدوها بشكل أساسي وحتى في بلاد هنا في بلاد ما تسمى بالطوق. إذاً هذا الفرز العلني الكبير لأول مرة، ما الذي يمكن أن يحصل بعدئذ؟

النظم القائمة في أغلبها إما نظم ملك وراثي عضوض أو نظم جمهورية القناع ملكية الجوهر وصلت إلى ما وصلت إليه بالتزوير الفاجر القبيح غير المسبوق ولا الملحوق في جهات الأرض الأربع

عبد الحليم قنديل:
يعني من حيث المبدأ الفرز عنصر إيجابي يعني لكل أمة مقاوموها وخونتها ولو لم تكن هناك خيانة ما كانت هناك مقاومة يعني الشيء يعرف بضده يعني نحن لسنا بدعا بين الأمم يعني في كل أمة في لحظات الانسحاب من التاريخ أو الخروج من التاريخ وهي لحظة طويلة جدا صرنا فيها كالثقب الأسود بين أمم تنهض إلى الشرق إلى الغرب من أميركا اللاتينية إلى الشرق الآسيوي وانخلعنا بالجملة من التاريخ وسادت بيننا لغة خشبية أوهام جوفاء من نوع السلام خيار إستراتيجي والسلام إحنا ابتدينا بالسلام والسلام مقابل الأرض ثم السلام مقابل سلامتك إلى آخره، كل هذا الهوان أعتقد أنه صار الآن -وهذه من بركات ما جرى- صار خلفنا الآن صار لا قيمة له رغم كل ما بذل فيه، أنهار الحبر التي سالت والدعايات والضغوط السياسية والأموال إلى آخره، كل هذا الآن جرى كنسه من المخيلة والوجدان والضمائر العربية الحقيقية. لكن أريد أن أنبه أو فيما أعتقد أن الفرز الذي جرى يمكن اعتباره فرزا أساسيا بين الأنظمة القائمة وبين الشعوب، حتى رجال الدين أو غير رجال الدين أو الصحفيين أو من أي مهنة أو من أي فئة سياسية جرى هذا الفرز على هذا الأساس، بين النظم القائمة وبين شعوبها، علينا أن ننتبه إلى أن النظم القائمة في أغلبها وهذا أمر من يعني معروف جدا إما نظم ملك وراثي عضوض أو نظم جمهورية القناع ملكية الجوهر ووصلت إلى ما وصلت إليه بالتزوير الفاجر القبيح غير المسبوق ولا الملحوق في أربع جهات الأرض. هذا يعني أننا بصدد قوات احتلال داخلي تتساند مع قوة الاحتلال الخارجي التي يمثلها الكيان الاغتصابي الإسرائيلي أو الاحتلال الأميركي للعراق، من هنا التساند بين أنواع الاحتلالات، احتلالات النفوس احتلالات الداخل احتلالات الخارج في المنطقة، بدا أمرا طبيعيا في مقابل صحوة أو إفاقة للشعوب على النار والدم. أنا أعتقد أن هذا هو الفرز الأساسي أما الفرز بين النظم رسميا فدعني أقل إن هذا شيء لا يبدو جديا بالمطلق لأن بعض النظم التي جمدت يعني مكاتب الاتصال مع إسرائيل على سبيل المثال ونحن نعرف خرائط القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة نحن نعرف أيضا أن التجميد لا يكفي، لا بد من قطع العلاقات، لا نريد أن نزايد على أحد لأنني في الأصل لا أطلب من هذه النظم شيئا على الإطلاق، كل ما أطلبه منها أنها ببساطة، أنا مستعد أن أعتبر أي ملك أو أمير أو رئيس في العالم العربي بطلا لو أنه قرر الاستقالة والخروج من التاريخ وأن يكفينا شره. على الشعوب أن تملك أمرها الآن علينا أن نكف عن التعويل على أوهام وتحولات الأنظمة لأن هذه الأنظمة مبنية في الأساس على عفن حقيقي. الظاهرة الأصلية هي ظاهرة هذا الفرز الذي يجري الآن. علينا أن ندرك أيضا أن القضية الفلسطينية ليست قضية يوم وليلة نحن بصدد تحول تاريخي، كانت إسرائيل تتقدم في الخمسين سنة الأولى على وجودها من نصر إلى نصر وهي تتقدم في الخمسين سنة التالية على وجودها من هزيمة إلى هزيمة وهذا أمر شرحه يطول ومجمله ببساطة أن إسرائيل كيان استعماري استيطاني استحلالي ولم ينجح أي استعمار استيطاني في التاريخ إلا إذا نجح في إفناء الشعب الأصلي، والشعب الفلسطيني الآن يبدو عفيا منجبا قادرا على الوجود على أرضه التاريخية بأكثر من المادة البشرية المجلوبة يهوديا، من هنا الصراع طويل. أيضا الصراع طويل في قضية الخلاص من أشكال العسف والخروج من التاريخ في العالم العربي، أريد أن أقول علينا أن نربط فكرة التغيير بفكرة التحرير، فكرة تحرير أوطاننا من العنة والخروج من التاريخ هذا النوع من نظم الحكم البدائية المتخلفة التي حجبتنا عن نور الشمس وضوء الشمس، علينا أن نمشي في الأمرين معا، بمعنى أكثر وضوحا نحن لا نقف في شعوب الأمة العربية مجرد مصفقين أو مهللين لنجاحات المقاومة ولا باكين على شهدائها، نحن معهم في ذات الخندق وفي ذات المعركة وندرك أن التغيير الجوهري في الحياة العربية واستعادة الأمة لزمام النهضة في التاريخ ودخولها من جديد لسباق التاريخ أمر يتعلق بإجراء تغيير ديمقراطي حقيقي، من هنا لا بد من ربط التقدم في قضية التغيير بالتقدم في قضية التحرير وكلا المعركتين طويل جدا. الفرز هام وأمر طبيعي جدا أن لا تجد الناس كلهم على كلمة سواء لأن هذه مجتمعات تنطوي على صراعات ومجتمعات تنطوي على تدخلات خارجية فظة فأعتقد أن هذا الفرز سوف يتصل، بروز الظاهرة الإسلامية في قلب هذا الفرز يبدو طبيعيا أيضا لأنه خلال الثلاثين سنة الماضية جرى بوضوح شديد جدا نوع من موت السياسة على السطح ونشأت السياسة الجوفية المعتمدة على فكرة الاحتجاج، وعلينا أن ندرك أن الإسلام بطاقته العظيمة يبدي أعظم طاقات تألقه في التاريخ حين تكون الأمة بصدد تهديد أو عدوان خارجي، فبروز التيار الإسلامي يعني أمر طبيعي جدا وعلينا أن ندرك أن حركة فتح على سبيل المثال حين بدأت في عنفوانها الأول كان 11 من 12 من مؤسسيها من الأصل من جماعة الأخوان المسلمين ومن غزة أيضا، فهنا دورة حضور الإسلام في السياسة وتحولاته هذه دورة تبدأ إطلاقية ثم تتحول إلى النسبية تتحول الحركات الإسلامية إلى حركات وطنية في مجرى تحول تاريخي طويل الأمد. الخلاصة أن قضية غزة لكي يعني ندرك أننا مش بصدد استدعاء عاجل لنجدة غزة ولا أن أهل غزة مجرد جماعة بشرية منكوبة بزلزال أو بفجر إسرائيلي أو بهدم مباني أو يعني نحن نسيء إلى القضية الفلسطينية حين نتصور في الأمر جانبه المأسوي فقط، وكل أمة دفعت ثمنا لتحررها، الجزائر دفعت اثنين مليون شهيد علشان تتحرر، فمن هنا الجانب الإيجابي هو عجز المشروع الإسرائيلي عجز الجيش الإسرائيلي على التقدم، هذه أول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي تسحب إسرائيل سلاحها أولا توقف إطلاق النار أولا وهذه أول مرة تنسحب من أراض احتلتها خلال أقل من مدة الإنذار التي حددتها المقاومة بمدة أسبوع. علينا أن نشحذ الهمم ونقول ببساطة هذه جماعة مقاومة نجحت في تحدي كل هذا الجبروت فلم لا تنجح جماعات المقاومة السياسية في تحدي جبروت النظم وهي في الأصل قوات احتلال؟

غسان بن جدو: الكلمة لك، تفضلي.

مشاركة2: أول شيء بأحب أقول مساء الحرية اللي بتنور سماء فلسطين، مساء المقاومة اللي عملت اللي انتصرت على مدى 22 يوما اللي صمدت على مدى 22 يوما وهذا الصمود أدى لانتصار بحد ذاته، وبأقول شغلة ثانية كمان إنه بأحيي كل أهالي الشهداء اللي سقطوا على أرض فلسطين اللي دمهم كان عم يروي تراب فلسطين لحتى تنبت الحرية.

غسان بن جدو: أنت ربما الأخت الفلسطينية الوحيدة هنا على ما أعتقد يعني وإن كان الجميع بطبيعة الحال انتماؤهم وهواهم ودمهم الآن فلسطيني ولكن على كل حال أنت عايشة هنا، كفلسطينية يعني أنت تحتضنين كل ما يحصل في الداخل وفي الوقت نفسه كل هذا التحرك، كيف تشيرين إليه؟

مشاركة2: بس قبل ما أجاوبك على سؤالك بدي أوجه كمان تحية لسيدة الحرية العربية الست جميلة بوحريد الموجودة بلبنان وبدي بس عندي نقطتين كمان قبل ما أجاوبك على سؤالك أنه بدي أرد على الشاب عبد اللي قال إن العرب بوقت متأخر قطعوا العلاقات مع إسرائيل، كيف قطعوا العلاقات مع إسرائيل وبعدها الجيوش الأميركية موجودة بقطر والجيوش الأميركية عم تضرب العراق من قطر فعلى أي أساس العرب أخذوا هذا القرار؟ أنه على أي أساس؟ وبالنسبة للمظاهرات هي لا شك أنه..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني اعطه المايك للأخ خليه يناقشها وإن كنت ستدخلين في موضوع آخر تماما أختي العزيزة يعني، تفضل ناقشها وإن كنت كما قلت يعني ستدخلينا في موضوع آخر يا أختي خصوصا أنه يعني الآن الجيش الأميركي موجود في العراق يعني يحتل العراق ويضرب هناك كما يشاء، نحن نتحدث عن السنوات..

مشاركة2 (مقاطعة): إيه، إيه بس قطر فيها، بس قطر هي اللي أعلنت قطع العلاقات مع إسرائيل وبعدها لهلق موجودة القاعدة الأميركية العسكرية بقطر، على أي أساس أخذت هذا القرار؟ بدها تأخذ هذا القرار مفروض كمان تأخذ...

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أنت بتعتبري أن قرار قطع العلاقات ما لازم يكون يعني كلام ما له معنى يعني تعتقدين هذا؟ شو بتعمل يعني؟ شو بيعمل؟

مشاركة2: لا، قرار قطع العلاقات أنه ok أنه كمان أنه مثلا بدي أقطع العلاقات السياسية مع أميركا أنه أميركا هي الداعم الرئيسي لإسرائيل.

غسان بن جدو: تفضل.

عبد عطا: أنا اللي قلته إنه قطعت قطر وموريتانيا العلاقات التجارية أو جمدتها بالأحرى لم تقطعها بس المشكلة أنه نحن ما أظنش أنه في ولا أي نظام عربي عنده قدرة أنه يقطع العلاقة بأميركا يعني ممكن أي دولة ثانية خارج نطاق الوطن العربي تقطع علاقتهأ بأميركا إلا الدول العربية مستحيل بظل هيك أنظمة، هذه أول شغلة. ثاني شغلة بس نقطة صغيرة وتوضيح بسيط، أنا كمان فلسطيني مش بس الأخت.

غسان بن جدو: آه، تفضلي.

مشاركة2: بس نحن لما عم نطالب بقطع علاقات مش عم نطالب بقطع علاقات بس تجارية نحن عم نطالب بقطع علاقات حتى السياسية. بالنسبة للمظاهرات..

غسان بن جدو (مقاطعا): على كل حال قطر جسمها لبّيس ليست مشكلة يعني بتتحمل هذه المسألة، تفضلي.

إحياء الوعي الشعبي وعودة ثقافة المقاومة

مشاركة2: بالنسبة للمظاهرات هي ok أكيد بتعبر يعني عن موقف، عن موقف الشعب العربي بتعطي دعما للمقاومة الفلسطينية دعما معنويا بس أنه هيدي المظاهرات عم بتكون هبّة يعني عشان هيك يعني عشان هيك ما عم تقدر تؤثر على النظام العربي لأن الشعب العربي بأكمله يعني باستثناء الشعب اللبناني أو الفلسطيني ما عنده الثقافة السياسية لحتى يقدر يغير لأن الأنظمة العربية بوسائل إعلامها..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، كيف ما عنده ثقافة؟ كيف ما عنده ثقافة سياسية؟ في المغرب ما عندهم ثقافة سياسية؟ في الجزائر ما عندهم ثقافة سياسية؟ في مصر ما عندهم ثقافة سياسية؟ في السودان ما عندهم ثقافة سياسية؟...

مشاركة2 (مقاطعة): أنا كثير.. لحظة، لحظة..

غسان بن جدو (متابعا): في تونس ما عندهم ثقافة سياسية؟

مشاركة2: دقيقة، كثير بأتواصل مع الأخوة مع الرفاق بدول المغرب العربي ففي كثير منهم أنه عارفين أنه في لاجئين بس بيسألوني أنه أنت زرت فلسطين؟ ما بيعرفوا أنه أنا ممنوع أزور فلسطين! كثير منهم، أنا عشان هيك عم بأقول إنه ما في ثقافة سياسية..

غسان بن جدو (مقاطعا): تفضل يا أخي، يعني يبدو النقاش فلسطيني فلسطيني، تفضل أخي تفضل.

عبد عطا: لا، المشكلة عند الأخت أنه عم تقول فيش وعي سياسي أو فيش ثقافة سياسية بالشارع العربي، لا، بالعكس الشيء اللي كان واضحا وظاهرا أن شعوبنا العربية بلشت أصلا هي متقدمة على قياداتها، هي بتعرف كثيرا عن القضية الفلسطينية بينما أنظمتها بتحاول تطمس لها الحقائق اللي عندها، يعني حتى إذا بدنا نجي ندخل على كتب التاريخ اللي صارت تدرس بالوطن العربي شوي شوي عم نطلع من شيء اسمه قضية فلسطين، صارت قضية فلسطين هي فقط الضفة وغزة بينما أكثر الشعوب العربية وأستطيع أن أجزم أن كل الشعوب العربية بتعرف أن فلسطين هي من البحر للنهر، هي مساحتها 27 ألف وتسعة كيلومتر مربع، هي صحراء النقب هي تل الربيع هي حيفا وهي يافا وهي عكا، الشارع العربي كله بيعرف هذا الشيء بس للأسف نحن اللي كنا عم نقوله إنه فيش عنا تنمية اجتماعية أو يقمع أي شيء بدك تعمله لحتى تطور الشارع العربي لحتى يصير طاقة منتجة مش أنه دليل هذا الشيء أنه فيش عنده وعي الشارع العربي، الشارع العربي عنده الوعي بس يقمع علشان ما يتطورش.

غسان بن جدو: سارة من جديد، تفضلي.

سارة: بس بدي أدخل يعني أضيف، بالتالي التحركات اللي شفناها نحن بالشارع العربي هي يعني تراكم لوعي وتراكم للوعي اللي عم بينشره اليسار أو هيدي ثقافة الوعي اللي عم ينشرها اليسار بالتالي يعني نحن شفنا بهذا العدوان تحركات يعني فعلا نحن ما كنا سابقا شايفينها بالعالم العربي وبالتالي أكثر من هيك يعني عدا عن الوعي وعن ثقافة الوعي اللي عم ينشرها اليسار، الإجرام الأكيد يعني الزايد والمتزايد هو اللي عم بيساهم كمان بهيدي التحركات يعني عم يدفع بس هذا الدافع جاي من الوعي اللي عم ينتشر من الثقافة..

غسان بن جدو (مقاطعا): جميل، دكتور عماد.

عماد الحوت: هذا كله يؤشر الحقيقة أنه لا بد من التأكيد على نشر فكرة المقاومة وثقافة المقاومة وثقافة التحرير في عالمنا العربي والإسلامي، المعركة أو المواجهة لم تنته بانتهاء العدوان على غزة.

غسان بن جدو: لا، لكن عندما تقول إن هذا كله التحرك الموجود في الشارع يعني سببه اليسار الذي نشر هذا الوعي.

عماد الحوت: أنا حقيقة لا أريد أن أجزئ من الذي كان خلف هذا الوعي في العالم، أنا أقول كل الأمة الآن بكل أطيافها عندها من الوعي بالقضية الفلسطينية وواجبها تجاه هذه القضية ما دفعها إلى أن تسبق كل قياداتها، أنا أظن أن الناس اللي نزلت على المظاهرات وعلى الاعتصامات سبقت قيادات الإسلاميين وسبقت قيادات اليساريين بتعبيرها كانت أكثر تفاعلا وتسبقهم بمراحل. الوعي هذا الموجود الآن بالأمة أنا أظن أن أحد أسبابه الرئيسية هو حدة المواجهة حدة العدوان وبطولة الصمود كل الصمود، أنا لا أفرّق لذلك الآن نحن لا بد أن نؤكد على أن الذي جرى في غزة هو صمود بطولي أدى إلى انهزام العدو. المعركة الآن مع الكيان الصهيوني انتقلت من معركة كانت تحصل في بلادنا في السنوات السابقة في 1956 و 1967 وكل هذه الحروب التي أدت إلى هزيمة العرب إلى حرب في داخل الكيان الصهيوني نفسه وهذا ما لا يتحمله، وهنا واجبنا نحن كشعوب عربية بمختلف أطيافنا السياسية أن نقف خلف الشعب الفلسطيني في هذه المعركة حتى نبقي هذه المواجهة داخل فلسطين داخل الكيان الصهيوني حتى يتفكك هذا الكيان من داخله ولا ننقل هذه المعركة من جديد إلى الأمة العربية وإلى الشعوب العربية ولا نتكلم بعد اليوم عن يسار وعن يمين وعن إسلامي وعن قومي، كلنا في خندق واحد خلف مقاومة الشعب الفلسطيني حتى يحرر أرضه فلسطين.

غسان بن جدو: تفضلي.

مشاركة3: أول شيء بدي أقول إنه كثير ضروري نشكر دم 1300 شهيد لأنه حطونا كلنا بخندق واحد. لا، نحن يعني ما بعرف الدول العربية لحتى تنطر أنه يصير في هالقد مجازر حتى تتوحد وتتخانق بأي إطار بدها تنحط أو بأي قمة بدها تروح عليها! الشعب العربي بعيد كل البعد عن حكامه، اتفقنا، بس كمان الحكام العرب ما كانوا عم يعطوا أبدا مواقف واضحة وحتى معك حق أنهم تأخروا كثيرا حتى أعطوا قطع كثير بسيط قدام اللي صار، نحن مش ناطرين أبدا من الحكام العرب أنهم يقطعوا علاقاتهم لأنه في أشياء بتربطهم غير العلاقات السياسية، في علاقات تجارية وفي أموالهم بالدق يعني حرام ما حنخسرهم إياها. نحن اللي تحركنا منه واللي خلانا نبقى بالشارع كل هيدي الفترة هي لحتى نثبت أن هذا الشعب عنده صوت غير الصوت اللي طالع على الإعلام لأنه، ومع احترامي لكل الإعلام كان الإعلام، كثير عم بيفرق وعم بيكون في فئوية بإشراك النشاطات كلها اللي كانت عم بتصير، نحن إصرارنا كان أنه نبقى كل هيدي الفترة حتى يبقى صوت بيروت واصل لكل العالم العربي ولحتى صوت بيروت يساعد الأصوات الثانية أنها تنطلق وتتحرك وتحكي عن غزة اللي هي قضية إنسانية بالدرجة الأولى وقضية حرية وحق لكل يساري وكل مناضل، حتى يمكن كل حدا بيفكر بطريقة مختلفة عنا بس يعني نحن كيسار لبناني وفلسطيني إصرارنا الأول أنه يبقى هيدا الصوت واصل من بيروت لكل الباقي.

غسان بن جدو: تفضل أخي.

مشارك: أنا بس بدي أرجع أعيد على شغلة كنت عم تحكيها بالأول، أنه نحن نزلنا على الشارع مش دعما للجهاد الإسلامي أو لحركة حماس أما نحن لأنه نحن من الـ 1948 ندعم القضية الفلسطينية، إسرائيل مانها هون ضد المسلمين في أرض فلسطين، لا، هي ضد كل الشعوب هي بدها تيجي تأخذ أرض إسرائيل من الفرات إلى النيل، مين ما كان موجود هون هي ضده، نحن جايين نوصل دعمنا للشعب الفلسطيني وللمقاومة الفلسطينية. كان عم تحكي مال عوكر مال السفارة الأميركية، مثلما قال الرفيق عبد بالأول، إسرائيل هي قَدم يعني هي شيء متقدم لأميركا والشرق الأوسط..

غسان بن جدو (مقاطعا): أنا أستأذنك فقط لأنه بقيت دقيقتان في البرنامج وربما الأخ أشار إلى هذه النقطة، خلينا نتقاسم الدقيقتين مع..

مشارك (مقاطعا): أنا بدي أقدم بس تحية واحدة بس زيادة من بعد إذنك، هي أنه بعد يومين بيكون في ذكرى وفاة الحكيم جورج حبش وهو على فراش الموت سأل، كيفها غزة؟ أنا بس بدي أقول له غزة منتصرة.

غسان بن جدو: سيد عبد الحليم قنديل، كما قلت هناك دقيقتان أرجو أن نتقاسمهما بينك وبين الدكتور عماد، أنا سؤالي الأخير لك، هذه التحركات التي حصلت هل ستنطفئ هنا وسنتغنى بالانتصار الذي حصل في غزة أم هناك شيء آخر في البلاد العربية ما بعد غزة أيضا؟

عبد الحليم قنديل: معركة سوف تتصل بعدها معارك، أظن في هذه الظروف يجب أن نرفع شعار كلنا فلسطينيون بمعنى أن فلسطين هي قضيتنا جميعا يمينا ويسارا وأمة بكاملها وبمعنى أيضا أننا واقعون أيضا تحت الظلم ذاته الذي يقع على الفلسطينيين في كل شعوب الأمة العربية وعلينا أن نؤكد أن طريق الخروج هو دمج المقاومة بالسلاح بالمقاومة بالسياسة وبناء ائتلاف مقاوم في فلسطين بديلا عن صيغة أوسلو التي ثبت خرابها وبناء ائتلاف وطني من أجل التغيير في كل قطر عربي وأعتقد أننا في مصر بالذات وهي أكبر البلدان العربية قطعنا أشواطا في سبيل بناء ائتلاف المصريين من أجل التغيير حتى نتمكن من أن نستعيد مصر إلى مصر لتعود مصر إلى فلسطين.

غسان بن جدو: على مدى العقدين الماضيين، دكتور عماد، حتى النخبة العربية النخبة السياسية العربية تقدمت بشكل نوعي، حصل هناك وفاق بين القوميين والإسلاميين وعندما نتحدث عن القوميين نتحدث عن الناصريين والبعثيين واليساريين والإسلاميين بمختلف الأطراف والحقيقة ربما هذا التنسيق القومي الإسلامي أثمر شيئا ملموسا على الأرض، اليوم نحن أمام وضع جديد يختلف تماما في غزة، بكل صراحة وبوضوح هل عاد شعار غزة شعار القضية الفلسطينية الشعار المركزي الذي يمكن أن يوحد الجميع أم بعدئذ سنستفيق ونقول في لبنان هناك زواريبنا، في مصر هناك زواريبنا في المغرب زواريبنا وهكذا دواليك؟

عماد الحوت: القضية الفلسطينية منذ أن نشأت أزمة فلسطين كانت قضية تجمع الأمة، حاول البعض أن يفرق الأمة عن هذه القضية بقضايا صغيرة أسميتها زواريب، وعندك كل الحق في هذه التسمية، الآن ما حصل في غزة وما حصل سابقا في عام 2006 أعاد القضية الفلسطينية إلى موقعها الطبيعي..

غسان بن جدو (مقاطعا): قضية المقاومة يعني بشكل عام.

عماد الحوت: قضية المقاومة تحديدا فأعاد.. المقاومة بداخل فلسطين هي قضية الأمة الآن أصبحت وتحرير فلسطين عادت من جديد أحيت الأمة وأحيت تفاعل الأمة مع هذه القضية وأعادت وحدتها. المطلوب الآن أمران، الأمر الأول هو أن تستمر هذه المقاومة في صمودها وأن لا نسمح بتغيير ما حصل، صورة ما حصل في غزة من صمود من بطولة من انهزام للعدو الصهيوني، تحويل هذه الصورة إلى صورة انهزام وصورة دمار وصورة إنسانية بئيسة لأنه يجب أن تبقى صورة الإسرائيلي أنه قدره الانهزام. القضية الثانية والأخيرة أن نبقى نحن في الخارج نضغط بكل ما نستطيع حتى نؤمّن هذا الصمود للشعب الفلسطيني في داخل فلسطين.

غسان بن جدو: شكرا لك دكتور عماد الحوت، شكرا للسيد عبد الحليم قنديل، شكرا للأخوان الأعزاء جميعا، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، غازي ماضي، أنطونيو نخول، وسيم معلوف، وداد بكري، جوزيف شمعون، جورج عاجوري، جهاد نخلة، روني سعد، والجميع بدون استثناء، شكرا لطوني عون، لحسن نور الدين، ليونس فرحات، شكرا لمن أنجز الكليب في البداية صفوان وسهير وأخص بالذكر الأخ علي عباس، شكرا للأخوان في الدوحة مع عماد بهجت وعبير العنيزي، مع تقديري لكم، في أمان الله.