- موقف حماس من العدوان والقرار بالرد عليه
- العلاقة مع فتح والموقف من السلطة الفلسطينية
- الموقف العربي الرسمي والشعبي والأهداف المطلوبة

 
 غسان بن جدو
 خالد مشعل
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. أمام هذا المشهد المفجع و الحزين في غزة، ربما يصبح أي تقديم كلاما إنشائيا لا يقدم وربما يؤخر كثيرا لذا يكفي أن نقول إننا الآن في حضرة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الأستاذ خالد مشعل ليكون ربما هو أبلغ تقديم، هي حلقة استثنائية في وقت استثنائي في يوم استثنائي أمام أحداث استثنائية وربما حتى طريقة الحوار ستكون استثنائية مع هذه الشخصية الاستثنائية اليوم حيث أنا أشكر الأستاذ خالد مشعل لأنه لبى دعوتنا في هذا الجو المزدحم جدا والوضع الأمني الذي لا يخفى على أحد. أولا مرحبا بكم أستاذ خالد مشعل وشكرا على تلبيتكم هذه الدعوة.

خالد مشعل: الله يخليك.

موقف حماس من العدوان
والقرار بالرد عليه

غسان بن جدو: سيدي نحن لأول مرة سنسمع موقفكم، في هذا اليوم الأول أمام ما يحصل في غزة ما الذي يقوله رئيس المكتب السياسي لحركة حماس؟

خالد مشعل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. لا نقول إلا ما يرضي الرب إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله، أنت يا ربنا حسبنا ونعم الوكيل، لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات و رب الأرض ورب العرش الكريم. هكذا كان يفعل رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم في الأزمات وفي الكروب، ليلجأ العبد إلى الله وهو راسخ القدم على الأرض، اللهم رحمتك نرجو فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين وأصلح لنا شأننا كله لا إله إلا أنت. بكل ثبات أقدام واطمئنان قلب ورؤية مطمئنة إلى المستقبل وإلى المآلات أعبر عن غضبي وعن ألمي وعن حزني على سقوط شهدائنا شعبنا العظيم في قطاع غزة من الشرطة والأجهزة الأمنية ومن كل مناضل ومن كل أحد من أبناء شعبنا الذين سقطوا اليوم بل ارتقوا إلى العلا تحت هذه الهجمة الغادرة من هذا الكيان الغادر الذي لا يعرف عهدا ولا وعدا بل هذا شأنه عبر التاريخ وهذا درس إضافي لمن لا يريد أن يتعظ بهذا السلوك الصهيوني الهمجي، فرحمة الله على شهدائنا. أنا وكل أخواني في حركة حماس في قيادتهم في الداخل والخارج وكل الفصائل الحرة المؤمنة المقاتلة وكل جماهير الأمة نتألم ونغضب لهؤلاء الشهداء لكننا نسأل الله لهم الرحمة فنحن فخورون بهم رغم الألم وندعو الله الشفاء العاجل للجرحى والمصابين وندعو الله أن يفك أسر المأسورين والمعتقلين ونسأل الله أن يحفظ مجاهدينا من كل كوادرنا وفصائلنا وكتائبنا المقاتلة وفي طليعتها كتائب القسام التي تدافع عن حمى الوطن وعن شعبنا الصامد المحتسب. أنا بهذه المناسبة أخي غسان وأشكركم على المبادرة بهذه الدعوة وبهذا اللقاء وهذه المقابلة ولكن حقيقة أنا أريد وعبر شاشة الجزيرة العربية الأصيلة أن أخاطب أهلنا في غزة أقول لهم اصبروا وصابروا ورابطوا هذا توجيه الله تعالى في آخر آية في سورة آل عمران، السورة التي تحدثت عن مصاب المسلمين في أحد ولكنه جاء بعده النصر والتمكين {يا أيها الذين أمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}[آل عمران: 200] النصر حليفكم يا أهلنا في غزة، النصر كما قال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، صبر ساعة. هذه لعبة عض الأصابع وشعبنا بارع في هذه التحديات وفي هذه المواجهة رغم فارق الإمكانات، نحن لسنا لا دولة عظمة ولا قوة عظمى بل لسنا دولة إنما نحن شعب يتعرض للاحتلال ولكن نملك إيمانا عظيما ونملك عدالة قضية ونملك كرامة وعزة وإصرارا ورؤية ونملك تمسكا بأرضنا وحقنا، وأقول لأهلنا في غزة لماذا كل هؤلاء يعتدون عليكم؟ إنهم يراودونكم عن أمرين، أنتم اخترتم خيار المقاومة، هم يريدوننا مهزومين منكسرين، وأيضا يراودونكم عن تمسككم في الحقوق الفلسطينية، والله يا أحبتي في غزة وفي كل فلسطين لو أنكم في لحظة قلتم طوينا صفحة المقاومة إلى الأبد ومرحبا بالسلام الذليل ولو قلتم تخلينا عن القدس وتخلينا عن حق العودة وتخلينا عن الأرض وقبلنا بالاستيطان وقبلنا بالمهانة وبالذل وبكل الاتفاقات التي لا تعيد حقا والله لعشتم في دعة محدودة من العيش المادي ولكن هذه عيشة ذليلة لا يقبلها القطاع ولا تقبلها الضفة ولا يقبلها شعبنا، إذاً نحن الآن أمام معركة فيها تحدي لذلك أقول لأهلنا في غزة لستم وحدتم في المعركة، الضفة معكم، العالم معكم، الـ 48 معكم، الأمة العربية والإسلامية معكم، نعم هناك تقصير من النظم ولكن الشعوب معكم، ثم أقول لكم الآن الصدمة الأولى حصلت والرسول صلى الله عليه وسلم يقول إنما الصبر عند الصدمة الأولى، لا عليكم، نعم خسرنا عددا كبيرا من الشهداء فيهم اللواء توفيق جبر وفيهم أخونا الكريم إسماعيل الجعبري وفيهم قيادات وكوادر محترمة، أسأل الله أن يرزقنا الشهادة {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون}[آل عمران: 169] ولكن الآن رباطة الجأش التي أنتم خبيرون وبارعون فيها والرد العسكري أثق بقدرتكم عليه ولكن بحسن إدارة وبوحدة صف لكل فصائل المقاومة حتى يعرف هذا العدو أنه لا يستطيع أن يقهرنا ولا أن يذلنا، هذا توجيهي لكم وأنتم متقدمون في الميدان نحن معكم بكل طاقتنا. ثم أقول للضفة -اسمح لي أخي غسان- هذه الضفة التي كانت على الدوام ضفة الانتفاضة والمقاومة والاستشهاد الضفة التي قدمت عشرات ومئات الاستشهاديين، الضفة، ضفة جمال منصور وجمال سليم ويوسف السركجي وصلاح دروزه والطوالبة والعبيات والدكتور ثابت وأبو علي مصطفى ومحمود أبو هنود ومحي الدين الشريف وعادل وعماد عوض الله وعبد الله القواسمي هذه الضفة وفاء إدريس دارين آيات الأخرس، كل هؤلاء العمالقة الذين أنجبتهم الضفة، أيها الأخوة في الضفة، غزة تستنجد بكم إذاً أخرجوا إلى الشارع وجزاكم الله خيرا، لقد خرجتم عبروا عن غضبكم من ناحية وعن تضامنكم مع غزة من ناحية ثم لا طريق إلا بالاستشهاد وبالعمليات الجهادية والاستشهادية، هذا الذي يسند غزة وهذا الذي يحمي الضفة هذا الذي يرفع عنكم الظلم، ظلم القريب والبعيد، لا نرفع السلاح إلا في وجه العدو الصهيوني لا ندعو إلى رفع السلاح في وجه حتى من أساء إلينا من أبناء شعبنا إنما أدعوكم أن تنتفضوا، هذا وقت الانتفاضة الثالثة انتفاضة سلمية في الوضع الداخلي لتعبروا عن العزة والكرامة وانتفاضة عسكرية في وجه الاحتلال، في وجه العدو الصهيوني حتى يعلم العدو أنه لا يستطيع أن يستفرد بغزة، غزة العزة والضفة المقاومة والاستشهاد هم الذين سيكسرون هذا الجبروت الصهيوني. والعرب والمسلمون شعوبا وقوى وعلماء وشخصيات وإعلام وحر وكلمة حرة ستكون معنا إن شاء الله في هذا الطريق وأنا واثق {..وتلك الأيام نداولها بين الناس..}[آل عمران: 140]، يا أحبتنا في غزة لا عليكم بمشهد اليوم الدموي المؤلم ولكن {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء..}[آل عمران:139، 140] والشهداء طريق النصر والعزة والتحرير ولا طريق غيره لنيل عزتنا وكرامتنا وتحرير وطننا.

غسان بن جدو: إذا أردت أن ألخص طبعا يعني ربما هذا التقديم كان متوقعا وربما حتى مفهوما ولكن إذا أردت أن ألخص الآن بالعناوين السياسية الرئيسية التي تفضلت بها نستطيع القول إنك الآن تكاد أن تجزم بأن المقاومة ستستمر وبالعمليات العسكرية وما وصفت بالعمليات الاستشهادية، النقطة الثانية الآن أنت تريد أن توحد هذا الجهد الذي تصفه بالمقاومة والجانب العسكري بالضفة وغزة وليس غزة فقط ولكن النقطة الثالثة و ربما هي أيضا التي لا تقل أهمية بأنك الآن تدعو سيد خالد مشعل إلى إطلاق ما سميتها بالانتفاضة الثالثة، هذه العناوين السياسية الأساسية ربما إضافة إلى ما تفضلت به، ولكن سيد خالد مشعل بكل صراحة أنت الآن ذكرت مصطلح إدراكك بفارق الإمكانات، هناك سؤال مباشر يطرح عليكم، أما كان بالإمكانية تفادي ما يحصل اليوم لو أنكم قبلتم بمشروع أو بمبادرة التهدئة؟

إسرائيل تريد أن تتحول التهدئة إلى حالة دائمة من وقف إطلاق النار من طرف حماس وقوى المقاومة حتى يصادر خيار المقاومة، ثم يريدون أن تظل التهدئة المهترئة التي لا مصداقية لها على الأرض وتستمر كغطاء للعدوان الإسرائيلي والحصار الظالم على غزة
خالد مشعل:
يا أخي العزيز، نعم هذه نقطة مهمة، لأن البعض يجلد نفسه ويجلد غيره ويظنون أن الأمور كانت ستكون بصورة أخرى لو أننا قبلنا استمرار التهدئة على حالتها السابقة، حنانيكم أيها العرب والمسلمون، أيتها النظم، أيتها النخب لا تجلدوا شعبنا فوق ما يعانيه اليوم من الاحتلال ولا تجلدوا حماس وفصائل المقاومة، لم ندخر وسعا في كل الخيارات التي ترفع الظلم عن شعبنا إلا وطرقناها أخي غسان، ولكن وصلنا إلى طريق مسدود، قمنا بالتهدئة سنة 2003 بلا جدوى، جئنا في الـ 2005 بعد أن قتلت إسرائيل ياسر عرفات رحمه الله ونتذكر اليوم ياسر عرفات لأن مكان ياسر عرفات فراغ للأسف، وأعطينا تهدئة لمدة عام كامل في الـ 2005 حتى لا يتهم الشعب الفلسطيني أنه العقبة وقلنا لهم تفضلوا معكم عام كامل، لم يحدث شيء، لا المفاوض الفلسطيني فعل شيئا ولا القيادة الفلسطينية فعلت شيئا ولا القيادات العربية فعلت شيئا انتهى عام بلا استفادة بلا استثمار، كأن الفلسطيني هو المطلوب منه أن يعطي كل شيء في كل مرة ومع ذلك قلنا من أجل نقل الكرة إلى الملعب الصهيوني فعلنا ذلك، فهل استثمر أحد؟ هل أفرجوا عن معتقلين؟ كان عندها 8 آلاف معتقل أصبحوا 12 ألف معتقل، هل أوقفوا العدوان؟ لم يتوقف العدوان. ثم أخي غسان في 19 حزيران/ يونيو من هذا العام قبل ستة شهور تقريبا استجبنا للجهود المصرية بناء على الرغبة الأميركية الإسرائيلية أنه بدنا تهدئة فتحرك الأخوة في مصر وطلبوا من حماس وفصائل المقاومة تعالوا نعمل تهدئة فتجاوبت حماس وجميع فصائل المقاومة حتى أن هناك فصائل لم تكن مقتنعة بالتهدئة ولكن قالت لا نريد أن نخالف المزاج العام ودخلنا في تهدئة وكان لنا مطلب منطقي وبسيط أن يتوقف العدوان عن غزة والضفة وأن تفتح المعابر ويرفع الحصار وأن يفتح معبر رفح، ظل الجدل أنه بلاش الضفة الغربية قلنا لهم إن هذا لا يعطي فرصة لنجاح التهدئة، قبلنا على أن تنقل التهدئة إلى الضفة لاحقا. ما الذي جرى أخي غسان؟ التزمنا بالتهدئة بشكل كامل في الساحة الفلسطينية إلا من حوادث عابرة لا تذكر أما العدو الصهيوني خفض عدوانه على غزة نسبيا ولكنه لم يوقف العدوان بشكل كامل، واستشهد أكثر من 25 شهيدا في فترة الستة شهور ولم ينقل التهدئة إلى الضفة الغربية والحصار كان الأصل بعد عشرة أيام من 19/6، 19 حزيران، بعد عشرة أيام يعود الوضع في غزة إلى ما كان قبل الحصار بشكل كامل، العدو الصهيوني أدخل كمية محدودة لا تتجاوز 15% مما يلزم إن لم يكن أقل وبالتالي لم يكن هناك التزام برفع الحصار والمعابر كانت تفتح بتحكم جزئي واستثنائي أما معبر رفح فظل مغلقا إلا من حالات إنسانية عابرة وهذا لا يسمى فتحا لأنه مطلوب معبر رفح أن يفتح بقرار سياسي هذا معبر بين فسلطين، غزة أي وبين أخواننا في مصر إذاً أعطيك المؤشر، الشعب الفلسطيني عندما ذهبنا إلى التهدئة قبل ستة شهور، استطلاع الرأي في غزة 94% كانوا مع التهدئة، اليوم كل فضائيات الدنيا تأتي بآراء من غزة، الجميع يقول لا عودة إلى التهدئة، لماذا؟ لأن التهدئة أخي العزيز ينبغي أن تكون مقابل وقف العدوان في غزة والضفة وأن ينتهي الحصار وأن تفتح المعابر، أنا أقول للقادة العرب ولكل من قد يلوم حماس وأهلنا في غزة، الذي من كل من يستسهل أن يلوم الضحية ولا يلوم الجلاد الصهيوني والأميركي ومن يدعمهم ومن يتواطأ معهم أقول هل عرض على أهلنا في غزة خيار منطقي؟ تعالوا يا جماعة بدنا منكم تهدئة سنرفع عنكم الحصار كاملا ستفتح جميع المعابر سنفتح معبر رفح وسنوقف العدوان عنكم في غزة وعن الضفة، لم يعرض هكذا عرض والله يا أخي غسان لو عرض ذلك لقبلنا ولكن الناس أرادوا أن يمارسوا علينا ذات اللعبة، إسرائيل تبقى يدها هي العليا هي التي تقرر تضرب متى شاءت وتتوقف متى شاءت ويبقى الحصار سيفا مسلطا على رقابنا. أنا أقول أهل غزة، كما قلتها للرئيس كارتر عندما زارني قبل أسبوعين، قلت له لا ينبغي لأحد أن يخاطب أهل غزة وأهل فلسطين من غير بوابة رفع الحصار وفتح المعابر، أما تريدون شعبا يعيش في أكبر سجن في التاريخ، إسرائيل تنتهك كل المحرمات وتنتهك كل الاتفاقات ولا تهدئة، ثم الشعب الفلسطيني عليه أن يستسلم! هم يريدون أن يصادروا منا خيار المقاومة أن يلجموا بندقيتنا أن يحاولوا، بصراحة أخي غسان، بعبارة هم يريدون أن تتحول التهدئة إلى حالة دائمة من وقف إطلاق النار من طرف حماس وقوى المقاومة والشعب الفلسطيني حتى يصادر خيار المقاومة ثم يريدون أن تظل التهدئة المهترئة التي لا مصداقية لها على الأرض أن تظل وتستمر غطاء لاستمرار العدوان الإسرائيلي والحصار الظالم على غزة، من يقبل؟ أي حر؟ سيدنا عمر يقول "يعجبني في المرء إذا سيم خطة خسف أن يقول بملء فيه لا" أهل غزة أحرار أهل غزة لا يقبلون الضيم ولذلك لا أحد يلوم حماس أو فصائل المقاومة بدليل أن هناك شبه إجماع في غزة وكذلك في الضفة بين الفصائل وبين جماهير الشعب وبين النخب أنه لا عودة إلى التهدئة إلا إذا عرض عرض جديد بقواعد لعبة جديدة مدخلها رفع الحصار وفتح المعابر وعلى رأسها معبر رفح ووقف العدوان على غزة والضفة.

غسان بن جدو: ولكن يبدو بأن الجانب الإسرائيلي لا يريد أن يكتفي بما فعله اليوم من ضربة أتت كأنها موجعة حيث استهدفت المقار الأمنية الرئيسية واستهدفت قيادات أنتم الآن ذكرتموها، يصفون هذا الأمر بأنه عملية متدحرجة وقيادة الجيش قالت بأنها البداية وربما سيكون هناك من لاحق أي بمعنى آخر كأننا مقبلون الآن على عملية عسكرية ممتدة ومستمرة. أين حماس؟ أين المقاومة الفلسطينية؟ طالما أنتم تتحدثون الآن جازمين بأن المقاومة ستستمر وسؤالي بشكل صريح وواضح أستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، هل إن حركة حماس سترد بشكل عسكري وحاسم كما نسمع وكيف ذلك؟

خالد مشعل: دعني أقل لك أخي غسان وأقول من خلالك ومن خلال هذه الشاشة لهؤلاء الصهاينة المراهنين على كسر إرادتنا، نعم العدو الصهيوني كان بارعا في الماضي في اختيار عنصر المفاجأة ولحظة البداية وكان في ذلك الوقت قادرا على التحكم في النهايات، اليوم تستطيع إسرائيل بما أوتيت من تكنولوجيا إرهابية مدمرة ومن غطاء دولي وأحيانا إقليمي للأسف تستطيع أن تختار لحظة البداية وتقتل وتدمر ولكنها أعجز من أن تتحكم في لحظة النهاية، جربت ذلك في حرب تموز في لبنان اختارت لحظة البداية ولكنها لم تكسب النهاية واختارت في شباط/ فبراير الماضي في شمالي قطاع غزة، اختارت لحظة الهجوم في البداية ثم لم تتحكم في النهاية، انتهى، أيها القادة الصهاينة انتهى الزمن الذي أنتم تتحكمون في إدارة الصراع، نعم نحن لسنا بقدر إمكاناتكم العسكرية ميزان القوى لصالحكم، لسنا مغرورين نعرف الواقع جيدا، ولكنكم لن تستطيعون التحكم في المآلات والنهايات، هذا الأمر الأول. ثانيا كل الشارع الفلسطيني والعربي يعلم أنه اليوم موسم المزايدات الإسرائيلية في موسم الانتخابات، كل قائد إسرائيلي يظن أن دماء غزة هي الطريق ليعوم من خلالها إلى سدة الحكم في الكيان الصهيوني هو واهم، غزة طريق الانتحار للقادة الصهاينة وسيرون قريبا ذلك، بيريز جرب، أراد أن يكون صقرا بعد اغتيال يحيى عياش، فانتهى بعمليات الثأر من يحيى عياش وبمجزرة قانا في لبنان، كل قائد إسرائيلي يظن نفسه يستسهل الدم الفلسطيني ويريد أن يقذف بغزة إلى البحر كما كانوا يقولون هي ستقذفهم على قارعة الطريق، هم سيخسرون، الآن هل نحن نملك أسلحة متطورة؟ أنا أقول لك، في غزة هناك إمكانات متواضعة ولكن في قدرة هائلة على الصمود وعلى الصبر والتحمل وهناك قدرة على مواصلة المقاومة رغم كل هذا الدمار الذي رأيته.

غسان بن جدو: لكن أتحدث عن القرار السياسي سيد خالد مشعل، هل القرار السياسي الآن في الجانب، في جانب الرد ما هو بالتحديد إذا أردت أن تلخصه لنا؟

خالد مشعل: أخي غسان قرار الحركة هو الدفاع عن النفس الدفاع عن غزة الدفاع عن أرضنا وكتائب القسام جناحنا العسكري تعرف مسؤولياتها وواجبها جيدا وهذه دعوة لكتائب القسام ولكل الأجنحة العسكرية العظيمة المباركة في غزة أن تنطلق بمسؤولياتها وبتنسيق وتعاون على الأرض لحماية شعبنا في غزة وللرد على العدوان ولإذاقة هذا العدو من الكأس الذي أراد أن يسقينا منه، وكما دعوت قبل قليل أهلنا في الضفة الغربية رغم ظروفهم الصعبة القاسية أن يستأنفوا مقاومتهم نصرة لغزة ونصرة لأنفسهم ولأرضنا الفلسطينية، نعم أنا لا أعد بالمفاجآت العظيمة، لأن شعبنا ما زال تحت الحصار، حتى الأنفاق المتواضعة يا دوبك شعبنا يدخل من خلالها لقمة العيش ومع ذلك حتى الأنفاق تحرم عليه ويراد إقفالها ومع ذلك شعبنا في غزة لديه مخزون من الصبر والتحمل والقدرة على الاستمرار في خيار المقاومة، {..وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}[الشعراء: 227] والجواب هو ما سيرى العدو لا ما سيسمع، أنا لا أهدد ولكن أقول شعبنا وفصائلنا وأجنحتنا العسكرية تتحمل مسؤولياتها وهي تلقى كل سند من القيادات السياسية ومن شعبنا في كل مكان ومن أمتنا في كل مكان.

غسان بن جدو: بعد هذا الفاصل سيد خالد مشعل سوف نتحدث عن الموقف العربي الرسمي وعن الموقف العربي الشعبي وعن الموقف الإسلامي وعن الموقف الإقليمي وعن الموقف الدولي، سوف نتحدث عن حركة فتح ونتحدث عن السلطة الوطنية الفلسطينية وقضايا أخرى إذا سمح لنا الوقت. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها إلى استكمال هذه الحلقة الخاصة مع الأستاذ خالد مشعل.

[فاصل إعلاني]

العلاقة مع فتح والموقف من السلطة الفلسطينية

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. سيد خالد مشعل كنا نتحدث الآن قلت قبل الفاصل بأنني سأشير بشكل أساسي إلى العلاقة مع فتح والموقف الآن من السلطة، بطبيعة الحال ربما لاحظنا الآن هناك المستشار مستشار الرئيس محمود عباس السيد نمر حملكم مسؤولية قال بوضوح إن ما يحصل الآن هي عمليات طائشة وربما حتى حماس شريكة في هذه الجريمة والشعب الفلسطيني هو ضحيتكم، ضحيتكم أنتم والإسرائيليين. لكن في الوقت نفسه أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه قال بعدها بمؤتمر صحفي "الدم ما بيصير مي" ويطالب بوقف إطلاق النار فورا، وحتى الرئيس محمود عباس بحسب مافهمنا قام بعدة اتصالات. أنا سؤالي بشكل صريح وواضح الموقف من حركة فتح في هذه اللحظة بالتحديد خصوصا وأننا لاحظنا بأن هناك مسيرات كما تفضلت قبل قليل خرجت في الضفة الغربية وحتى في بعض المخيمات الفلسطينية شارك فيها حركة فتح والدعوة أو المطالبة أو الموقف من السلطة في هذه اللحظة؟

خالد مشعل: شوف أخي غسان يعني أنا أريد أن أفصل بين فتح والسلطة وأبدأ بفتح لأن فتح هي الأساس والسلطة هي حالة استثنائية، أما فتح، أنا.. هذه لحظة تاريخية أمام الجميع بكل محبة بكل استحضار للتاريخ واستحضار للمستقبل وللمسؤوليات ولحصاد التجربة المريرة في المسار المفاوضات والمسار السياسي منذ أن دخلنا من مدريد 1991 إلى أوسلو 1993 حتى اللحظة، قرابة من 15 إلى 20 عاما أنا أدعو أخواني في حركة فتح أقول لهم، فتح التاريخية فتح البندقية فتح الرصاصة الأولى فتح الكفاح المسلح فتح العاصفة فتح ياسر عرفات فتح خليل الوزير فتح كل المناضلين وكل الأسرى وكل التضحيات الجسيمة التي قدمتها حركة فتح، فتح البرنامج الكفاحي المسلح اللي كانت تصر على تحرير فلسطين، هذه فتح التي أدعوها، أما من يريد أخذ فتح إلى قارعة أخرى هذه.. أنا أتكلم على هذه فتح التي ظل ياسر عرفات حتى آخر لحظة يقول لا للتنازل عن القدس وعن القضايا المفصلية في الثوابت والحقوق الفلسطينية، أخواني في فتح أنتم مستهدفون، فتح بهذا التاريخ وبهذا المبدأ وبهذا البرنامج هي مستهدفة كحماس وكالجهاد وكل الفصائل المقاومة على الأرض الفلسطينية، لذلك هذه لحظة تاريخية كما وضعنا كتفا إلى كتف في الانتفاضة الأولى وكتفا إلى كتف في الانتفاضة الثانية رغم الفروقات السياسية بيننا اليوم مطلوب أن نتكاتف معا في انتفاضتنا القادمة وفي مقاومتنا القادمة ليس في غزة فقط بل أيضا في الضفة الغربية لأن أي رهانات أخرى رهانات خاسرة. أما السلطة أخي غسان، أنا لا أتوقف عند ما قاله سين أو صاد ولا أعلق على من قال كذا أو كذا، لا أدخل في مساجلات، ليس هذا وقت المساجلات، نحن نتعالى على جراحنا وآلامنا لكن نقول الأخوة في السلطة الفلسطينية لا شيء يقبل منهم في هذه المرحلة التاريخية والدم المسفوك في غزة ولا يبرؤهم أمام الله وأمام التاريخ إلا أن يبادروا بثلاث خطوات -وأنا أدعوهم إليها- الخطوة الأولى الدعوة إلى المصالحة الفلسطينية لنكون جبهة واحدة في وجه العدو الصهيوني الذي يستهدف كل الأحرار وكل المناضلين بحيث نذهب إلى مصالحة وحوار حقيقي بدون اشتراطات مسبقة أو اشتراطات سياسية وبدون تجريم للمقاومة ومع الإفراج عن كل المعتقلين ووقف كل الحملات الأمنية حتى نذهب في أجواء صحية نتحاور في كل شيء ونتفق على الخلاصات التي تخدم شعبنا في كل الملفات والقضايا الجوهرية، الخطوة الثانية أن تتوقف المفاوضات العبثية، هذا هو العبث ليست الصواريخ هي العبث ولا سفن كسر الحصار عن غزة هي العبث ولا خيار المقاومة ولا العمليات الجهادية والاستشهادية هي العبث إنما العبث أن نصر على خيار مفاوضات نفس المفاوض الفلسطيني يعرف أنه لا مستقبل له ولا أفق إنما هي غطاء لإضاعة الوقت ولتحسين صورة العدو دوليا ولصنع وقائع على الأرض بالاستيطان وبناء الجدار ومصادرة الأراضي، المفاوضات لا تخدم إلا العدو الصهيوني خاصة تخدم أولمرت وليفني في الوقت الضائع إذاً لا بد من وقف المفاوضات فورا. والثالثة هي أن يتوقف هذا التعاون الأمني الذميم الأثيم مع العدو الصهيوني الذي أصبح موضع تندر حتى إسرائيلي، لم يكونوا يتوقعون هذه الدرجة من التعاون الأمني تحت إشراف دايتون وجونز وكل القادة الجنرالات الأميركان، لا يعقل في الزمن الذي يهرق فيه الدم الفلسطيني الغالي في غزة أن يبقى التعاون الأمني الذي كان مدانا واليوم هو مدان أكثر ولا بد أن يتوقف هذا التعاون الأمني وأن تنتهي هذه الحملة وأنا أقول لهؤلاء لن يكافئكم العدو الصهيوني ولا الأميركان، لا سلطة حقيقية ولا دولة ولا سيادة، لأنه سيطبق علينا "أكلت يوم أكل الثور الأبيض" اليوم حماس وغدا السلطة واتعظوا بما جرى لمن سبقكم. لا يبرئ السلطة اليوم إلا هذه الخطوات وأنا أقول حماس جاهزة للمصالحة، كلنا جاهزون واليوم جاهزون وسنظل جاهزين بهذه الصورة بدون شروط مسبقة وأن يسبقها الإفراج عن كل المعتقلين، لا نريد في سجوننا الفلسطينية معتقلا من أي فصيل كان ومن أي انتماء سياسي كان، وتصطف الجهود الفلسطينية في وجه العدو الصهيوني، آن الأوان أن تتغير المسيرة وأن نخرج إلى شعبنا بموقف جديد بعد أن استنفدت المواقف السابقة كل لغتها وكل محاججتها والعدو كشفنا جميعا، أما أن نمرر الآن -يا أخي غسان هذه نقطة مهمة- من هون لعشرين يناير القادم استلام الرئيس الأميركي الجديد، من هون لعشرة فبراير الانتخابات الإسرائيلية، أن نبقى نتفرج على ما سيجري عند الطرف الآخر ونحن نلجم مقاومتنا ونضغط على أنفسنا من أجلهم وهم لن يعطوننا شيئا، هذا عبث هذا هو العبث بعينه.

غسان بن جدو: طبعا الآن تتحدث عن ثلاث نقاط أساسية، الدعوة إلى المصالحة والمسألة الثانية هي وقف المفاوضات والثالثة ما وصفته أيضا بوقف التعاون الأمني. ربما لو كان شخصا من السلطة الوطنية الفلسطينية لقال لك بشكل أساسي نحن الذين كنا دعونا إلى المصالحة ولكن أنتم الذين رفضتموها خصوصا في القاهرة، نحن لا يوجد أي تعاون أمني بيننا وبين الإسرائيليين. يعني في نهاية الأمر الآن بهذه الطريقة ألا تعتبر بأن السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس ستقول لكم في هذه اللحظة التاريخية أنتم المطالبون بتقديم التنازلات من أجل الشعب الفلسطيني وليس نحن بهذه الطريقة السياسية؟

خالد مشعل: شوف أخي غسان هناك عندي الكلام الكثير لأقوله في هذا المقام لكن ليس هذا وقت السجال، أكتفي بالعبارة التالية، مسألة أنه ما في تعاون أمني روحوا اسألوا الشارع أنا لا أريد أن أعطي أدلة يعني اسألوا ابن الشارع الفلسطيني في غزة والضفة سيجيبون، اسألوا قيادة السلطة سيجيبون. إنما من عطل الحوار أيضا لا أريد أن أدخل في مساجلات، الجميع، كل الزعماء العرب..

غسان بن جدو (مقاطعا): ليس سجالا، توضيح فقط.

كل الزعماء العرب طالبناهم بحوار حقيقي مع فتح بمظلة عربية لنعالج كل الملفات حزمة واحدة، نريد حوارا ثم اتفاقا وليس العكس
خالد مشعل:
آه رح أوضح، كل الزعماء العرب أخي غسان يعرفون الحقيقة، طالبناهم قلنا لهم نريد حوارا حقيقيا بمظلة عربية مصر وبقية الدول العربية أهلا وسهلا بها، نريد نعالج كل الملفات حزمة واحدة، نريد حوارا ثم الاتفاق وليس العكس ليس توقيع ثم بعد ذلك نتحاور، ثم نريد تطبيقا لكل هذه القضايا مرة واحدة في غزة والضفة، ثم نريد تهيئة المناخ أخي غسان بالإفراج عن جميع.. عندنا أكثر من 620 معتقلا في سجون السلطة، فإذاً..

غسان بن جدو (مقاطعا): هل تعتقد بأن هذه اللحظة الآن تعتبرها هي اللحظة المناسبة بالفعل حتى تفرج السلطة الوطنية الفلسطينية عن هؤلاء المعتقلين جميعا من أجل على الأقل رص الصفوف في هذه اللحظة؟

خالد مشعل: أنا قلت نعم هذه لحظة تاريخية، من يزعم أنه يريد المصالحة فليصدق ذلك بالعمل، يصدق ذلك بالإفراج عن جميع المعتقلين، تبيض السجون الفلسطينية إلا ممن ارتكب جريمة جنائية ضد الأمن الداخلي ثم يقول أنا أذهب إلى الحوار دون اشتراطات مسبقة، وعنا وثيقة الوفاق الوطني اللي وقعناها جميعا في 2006 تكفي لتكون أرضية لتوافقنا السياسي وانتهى، ونتحاور أولا كما فعل الناس في كل المصالحات ثم بعد ذلك نوقع على ما اتفقنا عليه وبدون اشتراطات سياسية.

الموقف العربي الرسمي والشعبي والأهداف المطلوبة

غسان بن جدو: إذاً هذه مبادرة الآن يقدمها الآن السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، هي تحتاج متابعة ومواكبة من أجل استصراح القادة في السلطة الوطنية الفلسطينية حتى نعرف ردهم أو تعليقهم على هذه النقطة. سيد خالد مشعل الآن تفضلت بالإشارة إلى موقف السلطة ولكن حتى نكون صريحين مع بعض جميعا، هذا موقف السلطة المعلن يجد حاضنا عربيا رسميا بينا وليس خافيا بل أكثر من ذلك أنت تعلم جيدا بأن عددا من المسؤولين العرب الذين حملوا المسؤولية بما يحصل تقريبا بالمنطق نفسه الذي يستخدم في رام الله، فأنا سؤالي بشكل أساسي هل تعولون الآن في هذه اللحظة على الموقف العربي الرسمي أم لا تعتقدونه مفيدا؟ وسؤالي استطرادي، هل اتصلت سيد خالد مشعل بقادة عرب من أجل على الأقل حثهم على اتخاذ موقف ما؟

خالد مشعل: الدم المسفوك في غزة أبلغ من كل مقال. أنا بالعادة أخي غسان أبادر وأتصل بالزعماء العرب ولي علاقات جيدة مع كثير منهم ومن المسؤولين العرب ومهما كان هناك من تباينات سياسية يبقى العرب أهلنا ونبقى وإياهم في خندق واحد في وجه العدو ولكن وجدت أن الجرح في غزة اليوم أبلغ من أن أبادر بالتعبير عنه أمام الزعماء العرب. بعضهم اتصل بي أشكره وبعضهم بادر باتصالات فيما بينهم ودعوا إلى قمة عاجلة وبعضهم دعا إلى انعقاد مجلس الأمن وبعضهم دعا إلى إسعاف غزة ووقف الحصار، أنا أقول أخي غسان نحن لا نفقد الأمل في أمتنا حتى على المستوى الرسمي لأن هذه لحظة تاريخية الله سائلهم عنها والتاريخ سائلهم عنها وشعوبهم سائلة عنها، هذا الآن الشارع العربي العظيم اللي بيتحرك في كل العواصم أخي غسان هذه أبلغ رسالة للزعماء العرب أنه أين موقفكم؟ وأنا أضع برنامجا للموقف العربي الرسمي وكذلك الشعبي، لكن الرسمي الآن ما دام سألتني عنه، لا أقل من أمرين، أن يتوقف العدوان الصهيوني عن غزة فورا والأمر الثاني رفع الحصار عن غزة وبلا عودة، لن يقبل أهل غزة ولا أهل الضفة ولا شعبنا الفلسطيني ولا جماهير الأمة العربية المنتفضة اليوم بأقل من موقف عربي رسمي وشعبي يترجم إلى قوة ضغط وفعل حقيقي لوقف العدوان عن غزة وإنهاء الحصار بلا عودة عن غزة وليس الحديث عن وقف إطلاق نار متبادل أو، أو، إلى آخره، هذا هو الموقف المطلوب سواء انعقدت القمة العربية أو لم تنعقد، نحن كل الجهود نرحب بها لكن أدعوهم أن يكون هدفها ونتيجتها أن يتوقف هذا العدوان الهمجي على غزة وأن يرفع الحصار عن غزة وأن يفتح معبر رفح وأن يأخذ العرب خطوات عملية فعلا بكسر الحصار عن غزة.

غسان بن جدو: يعني بمعنى آخر أنت ترى مناسبا عقد قمة عربية، لا ضير في ذلك ولكن تقول إن التحركات العربية ينبغي أن تهدف إلى مسألتين، لا للتنديد ولا للشجب لأن هذا ربما أمر أصبح مألوفا ومكررا، وقف ما وصفته بالعدوان الإسرائيلي على غزة، وهو عدوان، والنقطة الثانية رفع الحصار بالكامل. سؤالي بشكل صريح سيد خالد مشعل، تردد على لسان أحد قادة حركة حماس في الداخل بأن القيادة المصرية أو الجانب المصري أبلغكم يوم أمس بأنه لن يحصل اعتداء أو عدوان أو ضربة إسرائيلية على غزة. هل هذا الكلام دقيق؟

خالد مشعل: بكل صراحة وأكتفي بهذه الجمل، جرى اتصال يوم الخميس مع الأخوة في غزة من قبل بعض المسؤولين في مصر ودعوا الأخوة في غزة إلى التوقف عن إطلاق الصواريخ وإلى التهدئة وأن زيارة ليفني لا تتضمن وعيدا بالعدوان على غزة وأن مصر حريصة على فتح المعابر لإدخال المساعدات إلى غزة، مثل هذا الكلام حصل وأنا أعتبر أن الموقف الإسرائيلي واضح الدلالة وأقول لك الأخوة في غزة من خلال التصريحات الإسرائيلية أدركوا أن هناك عدوانا مبيتا على قطاع غزة ولكن السؤال.. هذا عدونا فاجأنا أم لم يفاجئنا ارتكب كل هذه المجازر هذا عدونا، لكن أنا بهذه المناسبة وبعيدا عن جلد الذات لأن هذه لحظة تاريخية ولحظة مسؤولة أخي غسان يبقى العرب كما قلت لك أهلنا، أنا بهذه اللحظة التاريخية أقول لمصر، مصر العروبة والإسلام مصر الأزهر مصر التي دخلت حروب فلسطين جميعا مصر التي ضحى جيشها العظيم بعشرات الآلاف من الشهداء مصر حرب أكتوبر رمضان 1973 مصر الحضن الدافئ للأمة مصر بتاريخها العظيم مصر، مصر التي يحبها العرب ويحبها الفلسطينيون ويحبونها أن تكون عظيمة وكبيرة وقامة سامقة، مصر اليوم أمام مسؤوليات كبيرة، الشعب المصري شعب عظيم نثق به وهو شعب صاحب مفاجآت وفي مقدمة الشعوب حين تنتصر للشعب الفلسطيني ولقضية فلسطين ونتطلع إلى المزيد من دور الشعب المصري، لكن مصر الدولة عليها مسؤولية لأن مصر الدولة مستهدفة من إسرائيل ومن الأميركان فعلينا اليوم لحظة تاريخية، الرئيس حسني مبارك اليوم عليه مسؤولية تاريخية، هذا معبر رفح يا سيادة الرئيس مبارك هذا أمانة في عنقك سيسألك الله عنه يوم القيامة، اليوم حماس لا تسيء لأحد، حماس يا سيادة الرئيس ليست خطرا على مصر، حين يعتدى على أرض مصر أهل غزة وأهل فلسطين مع كل جندي مصري وكل إنسان مصري سيدافعون عن حمى مصر، الخطر ليس من غزة على مصر الخطر من إسرائيل ومن الأميركان، هذه لحظة تاريخية أقولها للرئيس حسني مبارك وأقولها أيضا لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، أيها الزعماء العرب لا تستسهلوا أن تقولوا لقد بادرنا في الماضي والناس لم تسمع لنا، كل زعيم عربي يستطيع أن يسأل مستشاريه وهم سيأتونه بالحقيقة إن صدق المستشارون وإن صدقت البطانة من حول الزعماء العرب سيقولون لهم إن الذي انقلب على اتفاق مكة هم الأميركان والصهاينة والأعداء قالوها بأنفسهم، مجلة فينيتي فير، الزعماء العرب في السعودية وفي مصر وفي كل البلاد العربية يعرفون أن الذين انقلبوا على اتفاق مكة وأن الذين انقلبوا على اتفاق القاهرة من قبل وانقلبوا على التهدئة الأخيرة هم الصهاينة والأميركان، وهناك فئة تعاونت مع هؤلاء في المنطقة مع ذلك هذه الفئة سنتجاوز عنهم صفحا لأننا الآن بدنا نوحد الصف الفلسطيني ومن خلفنا الصف العربي، الله تعالى لن يسامح أي زعيم عربي لمجرد أن يقول والله حاولنا في الماضي وانتهى الأمر لأنه لا تلام الضحية في غزة أو في الضفة، يلام الجلاد الصهيوني والأميركي، نحن ذهبنا طبقنا اتفاق مكة بحذافيره وطبقنا اتفاق القاهرة بحذافيره لكن الذي انقلب على اتفاق مكة ودعم بالسلاح والمال ودعم حكومة الوحدة الوطنية اللي فيها حماس وفيها فتح وفيها معظم القوى الفلسطينية هم الصهاينة والأميركان ومن أراد الاستعانة بهم لينقلب على هذا الواقع الفلسطيني، وربنا تعالى، وأنا أقول حسبنا الله ونعم الوكيل، والله بيكون.. شوف الرسول صلى الله عليه وسلم، لا أستحي مما فعله حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، نحن نلجأ إلى الله نلجأ إلى الله تعالى وأنا خالد مشعل العبد الفقير الفلسطيني اليوم سأسائل الزعماء العرب ويوم القيامة سأسائل الزعماء العرب هل قاموا بواجبهم أم لا؟ ومن أراد الحجة أنا جاهز، إذا في قمة عربية حماس مستعدة حاضرة وليكن على الهواء المباشر وليسأل الزعماء العرب حركة حماس وليحاججوها بالحجة فإذا أدانوها فتفضلوا من لديه حجة ودليل أن حماس نقضت عهدا فارفعوه في وجهنا، نحن جاهزون للمساءلة وفي الهواء المباشر أمام الجماهير العربية والإسلامية لأننا نخاف الله قبل أن نخاف البشر.

غسان بن جدو: يعني إذا دعيت للقمة العربية ستحضر لتوضيح الموقف؟ هل هذا فهمي.

خالد مشعل: أنا لا أدعو نفسي للقمة..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، إذا دعيت.

خالد مشعل: أنا أقول نعم نحن جاهزون لتحمل المسؤولية وللإجابة على الحقائق أن نكشف الحقائق إما أن نتعامل مع أوهام ونكتفي ونعذر أنفسنا، الله لا يعذرنا على الأوهام، الله سيحاسبنا على الحقائق على الأرض، هذه مسؤولية الزعماء العرب ونحن مستعدون أن نضع يدنا بيد العرب جميعا وبيد أخواننا في حركة فتح وجميع القوى لنصنع أمرين أخي غسان، نصنع مصالحة فلسطينية كما جمع اللبنانيون في الطائف في أواخر الثمانينات جلسوا شهرا كاملا يتحاورون ثم اتفقوا، وكما جمعت قطر اللبنانيين قبل شهور في الدوحة وتحاوروا أولا ثم اتفقوا يستطيع العرب أن يأتوا بالفصائل لا ليوقعوا ولكن ليتحاوروا أولا ثم يتفقون، وليشرف العرب على التطبيق هذا أولا، ثم مستعدون أن نضع يدنا في يد العرب وأخواننا في فتح وجميع القوى لنصنع إستراتيجية للدفاع عن أنفسنا. نحن لا نريد أن نحارب أحدا نحن نريد أن ندافع عن أنفسنا ونجرب الخيارات، يا أخي التسوية عفوا أخي غسان جربت سنوات طويلة، حتى المبادرة العربية من 2002 إلى الآن ست سنوات والأميركان والصهاينة خاصة الصهاينة يضعون فيتو عليها إذاً خلينا نجرب خيارات أخرى.

غسان بن جدو: بقيت ثلاثون ثانية فقط سيد خالد مشعل، لم تتواصل مع القادة العرب، سؤالي هل تواصلت مع قيادة حركة حماس والحكومة في غزة؟ كيف وضعهم؟ وماذا تقول؟

خالد مشعل: شوف أخير غسان في هذا الوقت الضيق نحن لدينا طرق التواصل مع أحبتنا في غزة وفي كل فلسطين..

غسان بن جدو (مقاطعا): بخير يعني؟

خالد مشعل: هم بخير..

غسان بن جدو: ما عنا معلومات.

خالد مشعل: أقول لك، أطمئن الشارع الفلسطيني والشارع العربي والإسلامي، حماس لا تذل لأحد من البشر، حماس لا تنكسر، هذا أوان الصبر والتحمل، حماس اليوم مع كل شعبها ومع كل القوى العسكرية في فلسطين ستدافع وستصمد وستثبت وستتحطم كل أسلحة العدوان على صخرة الصمود وأنا أدعو الشارع العربي ان يواصل حملته وأن يواصل عنفوانه والشعار المرفوع وقف العدوان وكسر الحصار وأطالب من خلال الجزيرة الإعلام العربي أن يغير سياسته أن ينقل صور الضحايا المؤلمة، لا يقول نريد أن نراعي البعد الإنساني، هذا لم تراعوه في الماضي اليوم تريدون مراعاته؟ انقلوا الحقيقة كما تجري، وأميركا والدول الأوروبية عليها أن تعرف أن هذه وصمة عار إن سكتت على جريمة العدوان الصهيوني على غزة ولكن في النهاية نحن المنتصرون والعدوان منهزم بعون الله تعالى.

غسان بن جدو: شكرا سيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس على هذه الحلقة الاستثنائية، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة طوني عون، ماهر المر، أيمن المولى، زين العابدين شمس الدين، أحمد نجفي، المكتب هنا بكامله مع مديره عبد الحميد توفيق حيث نحن في الحقيقة في مكان ما في هذا البلد. مع تقديري لكم في أمان الله.