- أجيال الشعر وتأثيرات الواقع
- أولويات الشعر وتأثيره في الناس
- التفاعل بين الناس والشعر واقعا ومستقبلا

 

[مقطع غنائي]

غسان بن جدو
أحمد فؤاد نجم
تميم البرغوثي
تميم البرغوثي:

في العالم العربي تعيش كما قط ساكن تحت عربية

عينيه ما تشفش من الدنيا دي حاجة إلا الجزم

في العالم العربي تعيش كما بهلوان السيرك

تحتك بهلوان دايس عليك

وفوق دماغك بهلوان دايس عليك

والكل واقف محترم،

في العالم العربي تعيش مباراة بقى لها ألف عام

لعيبة تجري يمين شمال

والكرة طول الوقت في إيدين الحكم،

في العالم العربي تعيش

تشتم في طعم المية والطعمية

والقهوة وروادها

وفي مراتك وأولادها

وحر ورحمة الأوتوبيس

وفي اللي بيعمله إبليس

وفي التفليس

ولو سألوك تقول

الحمد لله ربنا يدمها نعم

في العالم العربي تعيش

كما دمعة في عيون الكريم

المحنة تطردها

يرجعها الكرم،

في العالم العربي تعيش

تلميذ في حوش المدرسة من غير فطار

عينه على الشارع وبيحيي العلم

في العالم العربي تعيش

بتبص في الساعة وخايف نشرة الأخبار تفوت

علشان تشوف على الشاشة ناس

في العالم العربي تموت.

أجيال الشعر وتأثيرات الواقع

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. بشعر الشاعر الكبير شاعر الأجيال أحمد فؤاد نجم بدأنا، تلحين طبعا من كان رفيقه ذات زمن الشيخ إمام، واليوم بغناء الفنان اللبناني العزيز خالد العبد الله "أنا أتوب". وبشعر "في العالم العربي تعيش" لشاعر الجيل الفلسطيني الجديد الصاعد بل الجيل العربي المتألق تميم البرغوثي. بدأنا "في العالم العربي تعيش" وإن كان قد ختمها في الآخر أنه يموت. مرحبا بك شاعرنا العزيز أحمد فؤاد نجم، مرحبا بك أخي تميم البرغوثي، مرحبا بك أخي خالد العبد الله، طبعا هذه الحلقة ربما نستطيع أن نقول نادرة ولافتة يجتمع فيها كبير شعراء الأجيال أحمد فؤاد نجم وكبير شعراء الجيل الجديد تميم البرغوثي هنا في العاصمة اللبنانية بيروت. عم أحمد أنا أود أن أبدأ معك، عندما نتحدث عن الأجيال أجيال الشعر بكل صراحة، هل هي أجيال تطور بعضها تتكامل أم بحسب الموقف؟ الموقف هو الذي يفرق، الموقف هو الذي يميز، وحينئذ لأن الموقف قد يكون مختلفا فتجد شعرا مختلفا وربما حتى متناقضا؟

أحمد فؤاد نجم: هو الحقيقة السؤال ده مهم خالص، لأن ده الطبيعي إنما في المناخ العربي ده على رأي محمود دياب "هذه أرض لا تنبت الزهور" فيبقى صدفة أن تميم البرغوثي مشي في السكة ورانا، المفروض أن تميم ده يبقى معاه خمسة، ستة، وبعدين المفروض كمان أن جيلنا يبقى على الأقل فيه خمسة ستة موجودين، كله وقع، يعني تميم ده جوهرة لقيناها ويجب الحفاظ عليها وهو حيساعدنا بده، يجب الحفاظ يا تميم على تميم البرغوثي الشاعر ما عندناش ما عادش عندنا ودي مسؤوليتك..

غسان بن جدو (مقاطعا): ولكن يعني ما هي الإشكالية؟ يعني طبعا هناك شعراء كبار حتى من جيلك الآن وهناك حتى شعراء الآن من الناشئين، لكن إذا كنت قد جزمت منذ البدء بأن أرضنا لا تنبت زهورا وبالتالي هي لا تنبت شعراء وشعرا، يعني أليس هذا غريبا؟ على الأقل نحن في الوطن العربي العرب نتميز باللغة نتميز بالشعر نتميز بالخطابة والتاريخ والتراث، يعني أليس عجيبا ما تتفضل به الآن جازما بأن وطننا العربي الآن بيئتنا العربية لا تنبت شعراء متميزين بهذه الطريقة؟

أحمد فؤاد نجم: وإذا نبت، هذا النبت بيموت، المناخ اللي حواليه بيموته. أنا أعرف يمكن ثلاثة، أربعة أولاد كانوا حيبقوا شعراء عامية مصريين كبار، أخذهم الفيديو كليب أخذتهم الأغاني والشغل اللي أنت بتشوفه ده. الحياة عايزة كده أنا ما بلومش على حد فيهم لما يطلع الشاعر من دول يكتب ثلاثين قصيدة ويعملهم ديوان شعر ويطبعه على حسابه وغالبا ما بيبعش.

غسان بن جدو: طيب عفوا أخ خالد الآن أود أن أستفيد من رأيك في هذه النقطة بالتحديد يعني الشعر والغناء بهذه الطريقة اللي الآن تتفضل بها بتأكّل عيش؟ لأنه الآن يقهرنا الشاعر أحمد فؤاد نجم بالقول حتى وإن كان شعراء جيل صاعدون، ولكن الفيديو كليب عم يأخذهم، هذا الشعر بيأكل عيش أم لا؟

خالد العبد الله: يعني بهيدي المرحلة الحالية الشباب عم تروح على الأسهل على الكسب السريع لذلك على الفيديو كليبات وهيك عم يكسبوا أكثر وعم يلحقوا الموضة عمليا لذلك بيكون عنده خميرة جيدة إن كان بالشعر ولا بالتلحين ولا بالغناء بيكون عنده فعلا خميرة جيدة، بس المشكل أنه ما عم تلقى مين كمان يحضنها، بنفس الوقت يعني ما في مين ينتج لها ما في مين يدعمها لذلك إيه بتستسهل وبتروح وبتقبض فلوس أكثر، لذلك هي النوعيات موجودة أنا بقول يعني لا تخلو، إن خليت خربت بالنهاية، هي موجودة بس الظروف كثير صعبة حواليها لتحضن هيك أنواع من الـ.. إن كان شعر أو موسيقى أو غناء.

غسان بن جدو: دكتور تميم أنا في وقت سابق كنت قد سألتك عندما تزور بعض المناطق وأمسيات شعرية نحن شاهدنا على التلفاز ما تيسر لنا وأنت أيضا جزمت بهذه النقطة وقلت إنك دهشت من حجم الإقبال على هذا الشعر وحتى من شباب صغار يعني حتى ما أقول أطفال، طيب هذا الإقبال الشديد على الشعر يعني أليس أيضا يترافق مع وجود شعراء؟ أم يعني كلامه..

تميم البرغوثي (مقاطعا): أنا إذا سمحت لي بدي أخالف الأخين الكريمين في أنه أولا في فرق ما بين الشعر وكتابة الأغاني وفي فرق بين الشعر وأكل الخبز. وأزعم أن التربة اللي نحن فيها في العالم العربي في هذا الزمان من أكثر التربات إنباتا للشعر، أولا ثقافتنا الشعر والكلام يلعب فيها الدور الأساسي، يعني كون دليل أن القرآن إلهي هو بلاغته، يدلك على مكانتة البلاغة في هذه الثقافة، كون أن الشعر يأتي في الفقه مثلا كشاهد على اللغة وعلى الأحكام بعد القرآن والحديث دليل آخر، كون أن الشعر عنا منحى معرفي حيث الحق عندنا هو ما يبدو جميلا، يقول أبو تمام عن الشعر

ويقضى بما يقضي به وهو ظالم

إذا كان البيت جميل يصبح له قوة الحكم الأخلاقي، هذا في الثقافة. لكن حتى في الوضع السياسي الراهن الذي رأيناه في لبنان منذ فترة ليست بعيدة من خروج الأسرى مثلا ومن الانتصار الذي قام به مجموعة من الفلاحين وزارعي التبغ على دولة هي القوة الإقليمية الكبرى في المنطقة ووراءها أكبر قوة في العالم، أليس ذلك شعرا صرفا؟ الانتفاضتين اللي صاروا في فلسطين لما تلاقي ولد واقف أمام دبابة، فارس عودة، أليس ذلك شعرا صرفا نراه على الشاشات؟ حتى إذا لم نقله نحن هو يقول نفسه.

غسان بن جدو: يعني أنت تعطينا مفهوما جديدا الآن للشعر؟

تميم البرغوثي: أقول الشعر هو ذلك الجمال الذي تراه العين في حياة الناس اليومية، ونحن نرى من الجمال في مقاومة القبح، عندنا قبح كثير جاي لنا على حاملات الطائرات، وعندنا كأي شعب حي محاولة لمقاومته وهذا ينتج جمالا كثيرا جدا بس الناس عليها أن تلتقطه من الهواء وتدونه على الورق، لذلك أنا أزعم أن هذه التربة من أكثر التربات خصوبة وإنباتا للشعر.

أولويات الشعر وتأثيره في الناس

غسان بن جدو: طيب بكل صراحة هنا دكتور تميم طبعا الشعر يستبطن الجمال، يعني الشعر ينبغي أن يكون جميلا وإلا يصبح شيئا آخر، الجملة العنصر المفردة ينبغي أن تحاكي الروح تحاكي النفس تحاكي الذوق تحاكي الجمال إلى آخره، في وضعنا في بيئتنا السياسية الحالية وحدثني من فضلك بكل صراحة، أيهما له الأولوية في الشعر حتى يؤثر في الناس؟ أن يكون ذا موقف صريح أم يكون ذا تعبير جميل؟

تميم البرغوثي: الأمران معا.

غسان بن جدو: من له الأولوية؟

تميم البرغوثي: اسأل نفسك ما الذي له الأولوية عندك؟ أن يكون عندك سياسي مثلا يقول القول الصحيح أم يقول القول الصحيح بشكل صحيح يجعله ناجحا؟ أيهما أهم؟ يعني إذا نظرت إلى مقاوم ينجح، ما سبب نجاحه؟ أنه قاوم في الاتجاه الصحيح أم أنه قاوم بالشكل الصحيح؟ نفس الشيء في الشعر أنك تقول الكلام الصحيح في حد ذاته لا ينجز شعرا ينجز موقفا، الناس بتقول لك شكرا جزيلا ولن يأتي أثره عند الناس إلا إذا كان مقولا بشكل جميل، سهل الواحد في حالتنا اللي نحن فيها يطلع ويسب حاكم أو يسب إسرائيل أو يسب أميركا وهذا شعورنا جميعا لكن في نفسه لوحده هذا لا يصنع شعرا فالأمران متساويان.

غسان بن جدو: عم أحمد أطال الله في عمرك، ولكن على الأقل حتى لا نقول جيلين أو ثلاثة أجيال ولكن على الأقل حقبتين أو ثلاث حقب من تاريخنا العربي عاصرتها وحاكيتها بشعرك، ناضلت، دخلت السجون إلى آخره. حدثنا بكل صراحة، أتجد فرقا بين جيل سابق يعني انطلقت معه حاكيته ناضلت معه أسمعته شعرا وغناء وبين هذا الجيل؟

أحمد فؤاد نجم: لازم يبقى في فرق، الظرف بيتغير المناخ بيتغير..

غسان بن جدو (مقاطعا): المتلقي، كيف نوعية المتلقي؟

أحمد فؤاد نجم: ما هو أنت حطيت إيدك على.. المتلقي فين دلوقت؟ في أحد بيقرأ شعر؟ يعني في ظل سطوة وسيطرة المرئيات بكل أنواعها، أحد يقدر يسمع ولا يقرأ شعرا؟ صعب، نحن رايحين ولذلك على الشعراء أو على المهتمين بالأدب والفكر أنهم يجدوا وسيلة تضاهي وسائل الإعلام الموجود بتاع الفيديو كليب والأورغ ده والتفاهة دي، وعلى رأي تميم القبح..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن هذا الزمن، عم أحمد، هذا الزمن فيه نضال هذا الزمن فيه ثورة هذا زمن فيه مقاومة هذا زمن فيه انتصار، طيب هذا الزمن يعني ألا يعني بأن المتلقي يمكن أن يكون حاضرا قويا؟ طيب الآن عندما يحصل أي شيء تلاحظ في بعض البلدان العربية مليون أو حتى مليونين بينزلوا المظاهرات وبيرفعوا الشعارات، طيب لماذا لا نجد هذا المتلقي بهذه الطريقة في تلقي الشعر كما تتفضل الآن؟

المواطن العربي لا يستطيع أن يفكر بالشعر أو يتذوقه بسبب القهر والتجويع الذي يمارس عليه من قبل الأنظمة التي يعيش تحتها

أحمد فؤاد نجم: هموم الحياة وتجويع الناس، أنا بتكلم على كل الأنظمة العربية وإخافة الناس وقهرهم وتجويعهم ده مابيخلوهوش عنده فرصة يفكر في الشعر حتى، أهو لو سمع جملة يقول الله وهو ماشي بس خلاص خلص الموضوع، بعد كده حيتكلم في.. نحن عندنا في مصر 22 شهيد في طوابير الخبز، هل دول ناس مستعدين يسمعوا الشعر؟ تعال انظر في أي شارع عربي نحن المفروض في 1973 انتصرنا حرب أكتوبر المجيدة، تعال بص على الشعب المصري ده شكل شعب منتصر؟ في حاجة بتحصل ..

غسان بن جدو (مقاطعا): والسبب ما هو السبب؟

أحمد فؤاد نجم: السبب الأنظمة العربية مسؤولة بالدرجة الأولى، هذه أنظمة لا تمثل الناس مش بس لا تمثل الناس هي معادية للناس وتذل المواطن وتخوفه وتجوعه وتسطحه. بص على الإعلام الرسمي ده إعلام ده يطلع مواطن يتذوق الشعر؟ ولا البامية حتى ولا يتذوق البامية.

غسان بن جدو: على ذكر البامية والجوع، أخ تميم، يعني أخيرا في تقرير الأمم المتحدة يقال إن البلاد العربية هي أكثر البلدان في العالم على الإطلاق بطالة، ماذا يعني لك هذا التقرير؟

تميم البرغوثي: والله يعني أن كثيرا من الحكومات العربية تقوم بما يطلب منها دوليا، أنا أظن أن مهمة الحكومات العربية أو الشكل اللي انبنت فيه هذه الدول العربية هو أن تكون مصانع لإنتاج الأمن، في العصر الاستعماري القديم كان المطلوب مننا نحن الدول الفقيرة أن نحن نورد مادة خام وعمل عمال، الآن الاقتصاد العالمي كله بيصير تقني أكثر ومش محتاج إلى قوة العمل صار بدهم بس المادة الخام والمجموعة الكبيرة التي لا عمل لها المهم أن لا تحتج أن لا تربك الأمن فعليها أن تكون باطلة عاطلة ولا تصنع شيئا وهذا اللاشيء الذي تنتجه هو الأمن الذي يحتاجة الاقتصاد العالمي. فأنا أظن أنه إذا درست مثلا أي دولة عربية ورأيت البيروقراطيات تبعاتها بتلاقي أكبر إشي وزارة الداخلية، بعدين بتلاقي الاقتصاد خدمة وأكبر شيء الاقتصاد الحكومي البيروقراطية التي لا تصنع شيئا، بس عشان يكون الواحد يروح الصبح على المكتب ويمشي من المكتب الساعة 3 أو 4 مساء وفي خلال هذه الفترة ما يعملش إشي وما يعملش إشي بعدها لأنه مستني مرتبه القليل آخر الشهر، هذه الدول مصانع لإنتاج الأمن. بدي أقول تعليقا بسيطا بس على الجمهور، بدي أذكر اسمين، محمد ديرية من بيت فجار في جنوب بيت لحم، وزينب سعيد من لبنان، محمد صديقي وعمره ثمانية سنوات وزينب صديقتي وعمرها 11 سنة وكلاهما يحفظان الشعر، شعرنا الذي نكتبه الآن، ومش بس هم أنا لما رحت على دير غسانة لقيت كثيرا من الأولاد الصغار بيحفظوا هذا الشعر..

غسان بن جدو: دير شو؟

تميم البرغوثي: دير غسانة على اسمك، والأمسيات اللي كانت في فلسطين وهي بلد محاصر يصعب الناس تروح من قرية لأخرى دليل على أن الناس في أحلك الظروف وفي أصعب الأوقات كانت تسمع الشعر، والناس كانت تحفظ شعرك عم أحمد في السجن، فمش صعوبة الوضع ولا البطالة ولا قلة العيش اللي ممكن تخلي الناس تبطل تسمع شعر.

أحمد فؤاد نجم: هو يضرب لي مثلا بالشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني ده استثنى استثنى عن كل شعوب العالم عن كل البني آدمين..

تميم البرغوثي (مقاطعا): والشعب اللبناني والمصريين اللي حافظين شعرك حتى في السجن؟ أشعارنا دي يا عم نجم هي اللي بتخوف الناس اللي طول عمرهم بيحطوك في السجن.

خالد عبد الله (مقاطعا): أستاذ تميم ما تنسى كمان نحن بالـ2008 يعني بالسبعينات كله حافظ شعر الأستاذ أحمد أكيد وهلق شعرك فيه استثناءات، مظبوط وفلسطين فعلا حالة استثنائية ولبنان يعني، بس بالعموم بالبلاد العربية الثانية يعني الوضع كثير صعب مش مثل ما أنت وصفته أنه هالقد الصور جميلة وهالقد منقدر نستنبط منها الشعر، يعني مستوى الوعي لهذه المسائل كثير ضئيل يعني أنا لما بغالطك، يعني كثير متفائل كنت بهذا المحل.

تميم البرغوثي: أنا رأيي أن الوضع صعب جدا لكن الصعوبة مش من الناس، وأنا واثق جدا أن هؤلاء الناس هم القادرون على تغيير هذا الوضع الصعب وهم أوعى مني ومنك بأن الوضع صعب ومتضررون أكثر مني ومنك.

غسان بن جدو: قبل قليل ذكر الأخ تميم أن لبنان عاش أياما كلها بهجة وكلها نشوة وعنفوان واعتزاز والحقيقة كلنا نحن العرب عشنا معهم نشوة الانتصار بتحرير هؤلاء الأسرى سمير القنطار، محمد سرور، حسين سليمان، خضر زيدان وماهر كوراني. عم أحمد كانت لك تجارب مع السجن وليست تجربة واحدة وأنت أيضا كنت جزءا وعانيت من الأسر للأسف الأسر في البلاد العربية ذوي القربى، عندما تتحدث عن هذه التجربة بلغة الشعر ماذا نقول؟

أحمد فؤاد نجم: هو كمان عايز ألفت نظرك لحاجة، أن السجن في الوطن العربي حق لكل مواطن زي الموت والزواج حتما، أقول لك ليه، أنا كل وزراء الداخلية اللي اعتقلوني اعتقلوا معي بعد كده، يعني شفتهم وهم قاعدين في المكتب كده وشفته وهو قاعد في الزنزانة عامل كده، وهم بيبقوا في الزنازين بمنتهى الرخاوة، والعزم اللي بتشوفه وهو لابس البدلة وبتاع والتشريفة تلاقيه أنه مدلدل كده. أنا أذكر سنة 1973 كنا في سجن القلعة وبعدين الصبح كده فوجئنا بواحد صوت طفل مش من الشباب اللي معانا يقول فين عم أحمد نجم؟ يا عم أحمد! هو الولد فاهم أني أنا صاحب السجن، والضابط ماسكه من هنا فأنا طلعت على الشباك بتاعة الزنزانة، في إيه؟ قال نحن طلبة ثانوي، قلت للضابط سيبه أنت ماسكه كده ليه؟ قلت له سيبه فسابه، قلت له الله! أنت فتحت حضانة في السجن ولا في المعتقل ولا إيه؟! فرحت كاتب قصيدة اسمها

صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر

صباح العندليب يشدي بألحان السبوع يا مصر

صباح الداية واللفة ورش الملهى في الزفة

صباح يطلع بأعلامنا من القلعة لباب النصر

سلامتك يمة يا مهرة

يا حبالة

يا ولادة

ياست الكل يا طاهرة

سلامتك من آلام الحيض

من الحرمان من القهرة

سلامة نهدك المرضع

سلامة بطنك الخضرا

هناك وفرخة الوالدة

تضم الولد يا والدة

يصونهم لك ويحميهم يكترهم يخليهم

يجمع شملهم بيك يتمم فرحتك بيهم

صباح الخير على ولادك

صباح الياسمين والفل

تعيشي ويفنوا حسادك

ويسقوهم كاسات الذل

وبلغ ياسمير غطاس

يا ضيف المعتقل سنوي

وصوتك ده اللي كله نحاس

صباح الخير على الثانوي

وأهلا بيكوا في القلعة

وباللي في الطريق جايين

ما دامت مصر ولادة

وفيها الطلق والعادة

حتفضل شمسها طالعة

برغم القلعة والزنازين

[مقطع غنائي]

غسان بن جدو: شكرا خالد عبد الله. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح ونبدأ مباشرة بكريمة الشاعر أحمد فؤاد نجم، زينب أحمد فؤاد نجم.



[فاصل إعلاني]

[مقطع غنائي]

التفاعل بين الناس والشعر واقعا ومستقبلا

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم. نستكمل حلقتنا هذه من حوار مفتوح مع الشاعر الأستاذ أحمد فؤاد نجم والشاعر الدكتور تميم البرغوثي وطبعا معنا الفنان خالد العبد الله والآن انضمت إلينا أيضا بأدائها كريمة الأستاذ أحمد فؤاد نجم زينب أحمد فؤاد نجم. زينب أنت ربما استمعت في بداية اللقاء كنا نتحدث عن تقبل الشعر إلى آخره، طبعا أنت فتاة الآن تدرسين في الثانوية العامة يعني في البكالوريا وبالتالي أنت تعاشرين أو على الأقل تكونين دائما مع أمثالك من.. طيب الكلام الذي استمعت إليه أود أن أسألك بشكل واضح، هل يتقبلون الشعر، هل يتذوقون هذا النوع من الغناء؟ أم معظم زملائك معظم هذا الجيل من الشباب حتى في بيئة فيها معاناة وما فيها ديمقراطية ولا في حرية، لا أتحدث عن بلدك فقط ولكن أو بالتحديد أنا أتحدث عن معظم الواقع العربي، هؤلاء يتذوقون هذا النمط من الشعر من الغناء أم بعيدون كل البعد؟

زينب أحمد فؤاد نجم: لا، لا، معظمهم، لا، خالص؟

غسان بن جدو: ليش؟

زينب أحمد فؤاد نجم: ما أعرفش أذواقهم كده يعني ما يعجبهومش الناس اللي بيغنوا أيام زمان والكلام ده خالص يعني، كل أصحابي مش معظمهم بس كل أصحابي كده.

غسان بن جدو: والسبب برأيك هل السبب التلفزيون؟ السبب الفضائيات؟ السبب قلة المثقفين قلة الشعراء؟ السبب شو؟

زينب أحمد فؤاد نجم: ما هو كل اللي بيطلعوا في التلفزيون دلوقت بتوع الناس اللي بتغني دلوقت لكن المثقفين ما بيطلعوش كثير في التلفزيون كل القنوات دلوقت الناس الجداد وكده، فهم منتشرين بكل حتة علشان كده مركزين عليهم بس.

غسان بن جدو: طيب إذا قلنا إنه إذا في حركة نضالية إذا في احتجاجات أولا أنتم بتحتجوا شي؟ بيسمح لكم تحتجوا؟ طبعا ما بقى حدا بيسمح للثاني يحتج، ولكن أنتم بتحتجوا بتناضلوا شي؟ يعني البيئة اللي أنتم موجودين فيها أو هذا متروك فقط للجامعات؟

زينب أحمد فؤاد نجم: لا، لا، قليل قوي.

غسان بن جدو: يعني حتى يمكن ما نحملهم أكثر مما لا طاقة لهم به، هذا النضال يمكن معني به الجامعات والطلبة أكثر من التلامذة ما هيك؟

زينب أحمد فؤاد نجم: آه الجامعات بس.

غسان بن جدو: طيب أنت الآن أنك عم تغني هذا النوع هل أن والدك أحمد فؤاد نجم ونشأت في هذه التربة يعني البيئة هي اللي أصبحت جعلتك تتذوقين؟ أم أشياء أخرى؟

زينب أحمد فؤاد نجم: لا، أنا علشان مقتنعة بالتنوع ما ينفعش أغني جديد على طول ما ينفعش أغني قديم على طول لازم أنوع علشان الناس تحبني، ما ينفعش أغني قديم على طول الناس حتقول علي أنني قديمة ما ينفعش أغني برضه جديد على طول لازم أنوع من ده وده بس مش عشان..

غسان بن جدو (مقاطعا): آه أنت ناوية تطلعي فنانة يعني؟

زينب أحمد فؤاد نجم: إن شاء الله.

غسان بن جدو: أي نوع من الفن عفوا هذا النوع من الفن أو نوع فن أحمد فؤاد نجم الشيخ إمام خالد العبد الله أو الفن اللي عم نسمعه الآن هم نشوفه.

زينب أحمد فؤاد نجم: ممكن أغني أنواعا جديدة بس تبقى حاجة محترمة حاجة كويسة يعني في حاجات جديدة محترمة وكويسة.

غسان بن جدو: على ذكر الاحترام تفضل..

تميم البرغوثي (مقاطعا): اسمح لي كمان مرة أخالف، أنا الشريك المخالف اليوم يمكن أصحابك مختلفين عن أصحابي رغم أن نحن متقاربين في..

غسان بن جدو (مقاطعا): على كل حال أنت عشت في مصر سنوات طويلة..

تميم البرغوثي (مقاطعا): عشت في مصر ولدت فيها ودرست فيها إلى أن انتهيت من الجامعة، اليوم في مصر هناك فرق تغني فقط أغاني الشيخ إمام، سيد درويش، أشعار فؤاد حداد، وصلاح جاهين أيضا، طبعا أغاني الشيخ إمام يعني أشعار أحمد فؤاد نجم وهم فرق كثيرة يعني ما بدناش نسمي الأسماء لكن فرق كثيرة وأنا حضرت حفلاتهم، ويكون المسرح اللي فيه سبعمائة أو حتى ألف كرسي غاصا بالناس والناس واقفين وأكثرهم شباب. المظاهرات، الاحتجاج اللي سألت عنه، أنا بنات خالي وأولاد خالي أنا أخوالي مصريين ووالدتي مصرية فأولاد خالي كانوا أثناء الانتفاضة الثانية كانوا في الإعدادي عام 2000 وخرجوا في مظاهرات في ذلك الوقت وكانوا يعملوا حملات تبرع، حملات مقاطعة، الحال في مصر هي ليست الحال التي في التلفزيونات المصرية، زي ما في مصر كانت الناس تتفرج على بعض التلفزيونات اللبنانية فتعتقد أن لبنان هو عرض أزياء مستمر في الشوارع ولما صارت مقاومة وجنوب لبنان قال لك هدول منين طلعوا ولبنان العبي والعمايم هذا ما منشوفوش نحن منشوف لبنان الفساتين، مصر أيضا مصر النائمة تماما هي غير تلك التي يجدها العائش في مصر، وأنا ما زلت ممكن تقولوا علي مفرط في التفاؤل ممكن تقولوا علي مفرط في البلاهة يمكن أو في السذاجة لكن أن ما زلت مؤمنا تلك البلد فيها أمل كبير.

غسان بن جدو: طيب وعندما شاهدت تلك اللحظة التاريخية من الإفراج عن الأسرى الأعزاء المحررين المكرمين عميد الأسرى سمير القنطار بالإضافة إلى الأخوان الآخرين حسين سليمان، محمد سرور، ماهر كوراني وخضر زيدان، ما الذي اجترحته من إبداع جديد في هذه القضية بالتحديد؟

تميم البرغوثي: الدولة الحمدانية كانت دولة شيعية، وسئل المتنبي لماذا لم تكتب قصيدة في مدح سيدنا علي؟ فقال

وتركت مدحي للوصي لأنني

ألفيته نورا عظيما شاملا

وإذا استطال الشيء قام بنفسه

وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا

الشعر الذي رأيته في ذلك اليوم الذي تصفه لما خرج سمير القنطار وقال ما خرجنا إلى فلسطين إلا أن نعود إليها، ولن نفي بحق عماد مغنية إلا إذا جعلنا العدو الإسرائيلي يشتاق إليه. كان ذلك شعرا كاملا وأي وصف له بكلام آخر يقلل من قدره اللهم إلا نثرا، فما أقوله الآن هو نثر وإن كان موزونا ومقفى، الشعر الحقيقي هو الذي رأيناه في ذلك اليوم فقلت

لا تطلب الشعر يا هذا لتكتبه

فشعر أهلك ملء العين والأذن

قد كنت أكتبه واليوم أقرؤه

وكنت آمره واليوم يأمرني

عاد الأسارى بأثواب مموهة

وبالسلاح كأن الأسر لم يكن

هذا تراب فلسطين يعاد لكم

في جسم كل شهيد نير الكفن

إن كان هذا ترابا أصله بشر

كذاك كل تراب الأرض في وطني

فاطلب رفاة جميع الطيبين بها

يسلموك تراب الريف والمدن

أحمد فؤاد نجم: وبالمناسبة دي معلش رح أقاطعكم كلكم أنا بتوجه بالشكر وبامتناني الشديد والإعجاب الشديد بقناة الجزيرة في الشاعر الدائم "حق يأبى النسيان". أوعوا تتخلوا عن الحق ده لأن اللي بتكتبوه ده حيفضل يذكر بقضية فلسطين اللي عايزين يطرمخوها بقى لهم ستين سنة، بيحاولوا ينهوا الموضوع ده، ما فيش حاجة اسمها فلسطين، أرجوكم تستمروا في الحكاية دي.

غسان بن جدو: على كل حال هو سيبقى معنا عاما كاملا لأن يعني قضية النكبة هي عام كامل ولكن ربما يبقى هذا الشعار طالما فعلا يعني عدد كبير من الذين أشاروا إليه بجدية بالغة يبقى ربما أحد أيضا عناوين القناة. عم أحمد عندما نتحدث عن كل هذه المظاهر هل تعتقد بأن وجود القضية.. عندما نحن تكون لدينا قضية أليس هو الحافز الأساسي حتى نبتدع هذا الشعر وبتلك الطريقة التي ربما تؤثر في الناس، ولا تؤثر في الناس فقط هي تحرضهم وتعبئهم نحو الإيجاب طبعا وليس نحو السلب، والقضية لا تزال موجودة في عالمنا يعني عندما أنتم كنتم موجودين قبل عشرات السنين وأطال الله في عمركم أكرر وأقول يعني إن كنت تريد أن تواجه الاستبداد فالاستبداد لا يزال موجودا والتخلف لا يزال قائما والاحتلال لا يزال موجودا بل ربما الاحتلال أصبح أكثر شراسة، القضية الفلسطينية لا تزال قائمة، لكن في الوقت نفسه مع كل هذه القضية الأساسية الموجودة القضايا الأساسية المتراكمة نحن نحقق أيضا انتصارات وإنجازات على الأرض يعني أليس هذا حافزا جديا حتى ربما نساهم الآن في إنشاء -مش نساهم نحن يعني- هذا الواقع هو الذي يساهم في إنشاء جيل كامل من الشعراء والفنانين أصحاب القضايا وأصحاب الرسالة؟

أحمد فؤاد نجم: لا أنا مراهن على الحكاية دي وبأشارك تميم البلاهة بتاعته اللي بيقول عليها، أنا أبله ومتفائل جدا أنه في مجال جديد يا غسان طلع ما حدش واخد باله منه، المجال الجديد ده إدى الشباب العربي لأول مرة في تاريخه مبدأ تكافؤ الفرصة، الإنترنت ده، استنى على الإنترنت ده حيقلب الدنيا، العيال اللي تلاقيهم كلهم بتوع الإنترنت دول والـ face book  والحاجات دي، حاجة بديعة ما تخافش عليهم. وبعدين أنا ما أقدرش أسحب خيبة جيلي على الجيل اللي بعد، مش من حقي وأنا عارف غيري بيفكر إزاي ولا أحد يتصرف إزاي، ممكن تخيب بس مش حتبقى أنا مش حتبقى جيلي.

غسان بن جدو:  شعرك طبعا كان جزء أساسيا من الغناء الذي انتشر بين كل الأوساط العربية بدون استثناء، الطلابية والمثقفة والمنتفضة وإلى آخره.

أحمد فؤاد نجم: لا ولي الشرف وحأقول الحكاية دي مش حأتواضع ولا حاجة، لي الشرف أنه كان في القوات المسلحة المصرية وكتائب الثورة الفلسطينية كانوا بيغنوا شعري، طيب أنا عايز إيه ثاني بقى؟

غسان بن جدو: ومع ذلك خالد العبد الله لديه شيء جديد لك أو منك، منك ولك. شو هو أستاذ خالد؟

خالد العبد الله: قصيدة الغزالة. عملنا له تكريم من خمس سنوات ببيروت للأستاذ نجم.

أحمد فؤاد نجم: حتسمعها لنا؟

خالد العبد الله: إيه حأسمعها لك.

أحمد فؤاد نجم: يا ريت. في لعبة كده، في لعب بالكلام عندنا في التراث بتاعنا ده برضه لعب بالكلام.

[مقطع غنائي]

غسان بن جدو: والله القاضي زمان ظلمني ولكن القضاة حتى الآن جزء كبير من القضاة لا يزالون يظلمون. أخي العزيز تميم، في قضية الأسرى يعني هناك أسرى تم تحريرهم في لبنان في عنا 11 ألف أسير فلسطيني في عنا عدد كبير من الأسرى داخل السجون العربية مع الفارق بطبيعة الحال أن هؤلاء سجناء رأي وسجناء سياسيون، هناك أيضا من يعتبر أن جزءا كبيرا من الشعوب العربية أسرى هم أيضا أسرى العقل الأمني والعقل البوليسي والقهر القائم ومع ذلك كيف يمكن أن ننتفض لقيمة الإنسان كإنسان؟

المواطن العربي أسير الوضع لأن هناك مثلا ثلاثة ملايين فلسطيني رهينة لجواز السفر ورهينة للوثيقة وللحواجز

تميم البرغوثي: لأننا محصورون يعني لأن الوضع هو ما تفضلت به فهذا يولد ضده عند الناس، في 11 ألف أسير فلسطيني وفي ثلاثة ملايين أسير فلسطيني أيضا سكان فلسطين اللي هي رهينة لجواز السفر وهم رهينة للوثيقة وهم رهينة للحواجز وهم رهينة للجسر اللي بيصير فيه من المشاهد ما لا يمكن وصفه من المعاناة والمعابر..

غسان بن جدو (مقاطعا): شو اسمه هذا الجسر؟

تميم البرغوثي: كل حدا بيسميه اسم، يسميه الفلسطينيون معبر الكرامة، وفي الأردن جسر الملك حسين، وفي إسرائيل يسمونه معبر اللمبي، وفيروز تسميه جسر العودة. أبي كان ذكر هذه الأسماء في كتابه "رأيت رام الله مرة" وتجميع هذه الأسماء، على صغره، أنا كنت أول مرة قطعته كنت مع والدي فبيقول لي هلق بتشوف الجسر التفتت بسمع كلامه ثم التفت كان الجسر قطع فقال لي الجسر صار أقصر من جملة. وهذا الجسر اللي أقصر من جملة سجن وأسر الفلسطينيين لأربعين عاما وما زال يأسرهم إلى الآن. والفلسطينيون أيضا مأسورون في مخيماتهم هنا، ثم العرب كلهم مأسورون ولكن بالرغم من ذلك شفتني كل ما كانوا الأخوة يقولوا كلام متشائم أطلع أنا أقول كلام عكسه لأنه هو هذه.. لأن وضع الفلسطينيين هو وضع الأسر هذا، تحت هذا الضغط يطلع الإنسانية اللي بتحكي عنها.

غسان بن جدو: مع ذلك شو قصتك مع الست أم عطا؟

تميم البرغوثي: أنا هذه قصيدتين عن الجدات كنت أعبر الجسر فكنت أرى حجيات جداتنا بأثوابهم المطرزة يعبرون الجسر وتفتيش الجنود الإسرائيليين لهم فظيع، مرة طوّل جدا التفتيش فواحدة منهم قاعدة جنب أختها أو قريبتها، الاثنين ختياريات كانوا جايين من العمرة، بتقول لها ليش أنت مأخرينك يا أختي؟ قالت لها كني جايبة بلح أنا من العمرة معي، قالت لها في نوى ولا فيش في نوى؟ قالت لها هو بيفرق؟ قالت لها لا إذا في نوى مشكلة عاد بيفتشوه إذا ما فيش في نوى بيمرق، العادي. فشفت؟ شفت؟ دولة نووية تخاف مش من البلح من نواه وتؤخر هؤلاء الحجات عليهم! فقلت وهو مقطع من قصيدة:

تمر على الجسر مبروكة الصدر والخصر

بشال وثوب

تمر على الجسر مبروكة الصدر والخصر

لا بد يؤلمها حين تحشر في الشعر

مقعدها في القصيدة مثل مقاعد حافلة الجسر

غير مريح

فمعنى الأمومة والأرض والوطنية أصغر منها

وإغداق شاعرها بالرموز عليها وذكر الأساطير أمر قبيح

وما كنت أدري لماذا تصر على حمل كل صنوف الثمار التي خلق الله في زحمة الجسر

حتى رأيت مجندة عندها تسعتان من العمر وهي تفتشها وتفتح كل حقائبها ثم تفرشها

لأرى بلدا كاملا فوق منضدة الفحص ينشر مثل العلم

فكل العساكر في الجسر يا أمة من غبار الأمم

ويا من تهينون أهل الكرامة للعنصرية أو للسأم

إلى أن تكون لكم جدة مثلنا

إلى أن يدور الزمان وأن تحملوا حملنا

إلى أن تروا أن قتل سوانا لكم لا يحل لكم قتلنا

إلى أن يكون لكم مثل هذا

تنحوا وخلوا الطريق لجداتنا أن تمر

لتجعلكم قصة مثل كل من احتلنا

هكذا ببراءة حجية

لا بقصد ولا نية

وبعفوية وهي تصنع شايا لنا

غسان بن جدو: بكلمة موجزة عم أحمد في نهاية هذه الحلقة، مستقبل هذا الشعر كيف تراه؟

أحمد فؤاد نجم: مستقبل الشعر المقاوم؟

غسان بن جدو: نعم.

أحمد فؤاد نجم: أنا رأيي أنه حيزدهر لأنه المقاومة حتطول شوية، معلش، يعني ما فيش أمل على مدد الشوف زي ما بيقولوا في سقوط هذه الأنظمة العربية التي تحمي الكيان الصهويني، الكيان الصهيوني نفسه ساجن نفسه، والجدار العازل ده سجن هم حابسين نفسهم فيه هم مش واخدين بالهم بس إنما ده رعب. إلى أن تسقط هذه الأنظمة العربية إلى حيث لا رجعة حيفضل الشعر المقاوم موجود ومستمر والناس تحتضنه لأنه بيداعب حاجة في النفوس، لأنه بيوجع، عارف الكلمة اللي بتوجع؟ هو ده الشعر ده.. أنا بسمع قصيدة تميم دلوقت بتاعة.. ممكن لرابع مرة بس كأني بسمعها لأول مرة، بتوجعني، وأنا مواطن عادي، كل المواطنين العاديين حيتقبلوا هذا الشعر وحيحافظوا عليه وحيحموه من الأمن، وسوف يتحول في يوم ما إلى شعر أفراح زي العصا اللي في لبنان زي عودة الأسرى دي والجثامين ده الجزء الثاني من انتصار تموز 2006 ده تكملة يعني. أنا متفائل جدا وأهبل زي تميم.

غسان بن جدو: أراك متحرقا لنصف كلمة.

تميم البرغوثي: نصف كلمة، بأقول طالما ظل الحال على ما هو عليه حنظل نكتب شعر مقاومة. سألتني عن أم عطا، قلت طمنوا ست أم عطا بأن القضية من زمان المندوب وهي زي ما هي. قضيتنا من زمن المندوب زي ما هي ومقاومتنا أيضا زي ما هي بل بالعكس تنمو وتزدهر وتنتصر.

غسان بن جدو: أخ تميم البرغوثي، الأستاذ أحمد فؤاد نجم، الشكر لكما على هذا التشريف، شكرا للأخ خالد العبد الله، أشكر أيضا زينب أحمد فؤاد نجم، أخونا الإيقاع جو يوسف، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، طوني عون، جهاد نخلة، إحسان حبال، مصطفى عيتاني، غازي ماضي، حوني نمر، جورج نجار، وداد بكري، داني عقوري، إيلي نخول، ناجي بحوص، مع الشكر الخاص لأحمد زين الدين، مع تقديري لكم في أمان الله.